الفصل 88

第088回 · رومانسية الممالك الثلاث

النص الصيني الأصلي من ويكي مصدر الصيني (维基文库) وهو ملكية عامة. الترجمة آلية بالذكاء الاصطناعي، وقد تحتوي على أخطاء. · النص الأصلي ↗

الفصل 88

قال الكاتب: أما كونغ مينغ فقد أطلق سراح مونغ هوو، فصعد إليه قادته جميعاً في خيمته وقالوا: "إن مونغ هوو زعيم المتمردين في الجنوب، ولقد وقعنا به اليوم بمحض الصدفة، وآن أوان إخماد نار الجنوب؛ فلماذا أطلقته يا الوزير الأكبر؟" فابتسم كونغ مينغ وقال: "إن القبض عليّ هذا الرجل أمر أشبه بأخذ شيء من كيس. إنما ينبغي أن أخضع قلبه، وحينئذ يسود السلام من تلقاء نفسه." فلما سمع القادة ذلك لم يصدقوه.

في ذلك اليوم كان مونغ هوو قد سار حتى بلغ نهر لو، فالتقى بجنوده المتمردين المهزومين الذين جاءوا يبحثون عنه. فلما رأوه الجنود مزيجاً من الدهشة والفرح، سألوه متضرعين: "كيف استطعت العودة يا الملك؟" قال: "كان أهل شو يحتجزونني في خيمتهم، فقتلتُ منهم أكثر من عشرة، وهربت تحت جنح الليل؛ وبينما كنت أسير، صادفرتي دورية فرسان، فقتلتهم أيضاً واستوليت على جوادهم: لذلك نجوت." ففرح الجميع فرحاً عظيماً، وأحاطوا بمونغ هوو فعبروا نهر لو، وأقاموا معسكرهم، وجمعوا زعماء الكهوف كافة، وأخذوا يجندون الجنود المتمردين الذين أطلق سراحهم سابقاً، فبلغوا قرابة مائة ألف راكب. وفي ذلك الوقت كان دونغ توو نا وآه هوي نان في الكهوف. فأرسل إليهما مونغ هوو يدعوهما، فخافا ولم يسعهما إلا أن يقودا جنودهما من الكهوف. فصدر أمر مونغ هوو قائلاً: "لقد عرفت حيلة جو غيانغ ليانغ (كونغ مينغ) الآن، فلا تقاتلوه، فإن قاتلتموه وقعنا في مكيدته. إن جنود شوان جاءوا من بعيد وقد أضناهم التعب، ثم إن الطقس حار اليوم ولا يمكن لجنودهم البقاء طويلاً. لدينا حاجز نهر لو الصعب، فلنجمع المراكب والطوافات كلها على الضفة الجنوبية، ولنبنِ أسوارا ترابية، ولنحفر خنادق عميقاً ونرفع حواجزاً عالية، لنرى كيف يخطط جو غيانغ ليانغ!" فوافقه زعماء القبائل على خطته، وجمعوا المراكب والطوافات كلها على الضفة الجنوبية، وأخذوا يبنون الأسوار الترابية. وفي الأماكن المتاخمة للجبال والصخور المرتفعة، أقاموا أبراجا عالية؛ وعلى الأبرج وضعوا كثيراً من القوس والنشاب والمجانيق والحجارة، استعداداً لحصار طويل. وكانت المؤن والحبوب تأتيهم من الكهوف كافة. واعتقد مونغ هوو أن هذه خطة محكمة، فاطمأن ولم يعد يقلق.

قال الكاتب: أما كونغ مينغ فقد قاد جيشه زحفاً، وبلغت طليعته نهر لو، فجاءه راكب الخبر السريع يقول: "ليس في نهر لو مراكب ولا طوافات؛ والمياه جارفة بشدة، وعلى الضفة المقابلة أُسست أسوار ترابية يحرسها المتمردون." وكان الوقت في شهر مايو، والطقس حاراً، والأرض الجنوبية أشد حرارة، لم يعد بإمكان الخيل والجنود حمل دروعهم وأثقالهم. فتقدم كونغ مينغ بنفسه إلى ضفة نهر لو وتفرس في الموقف، ثم عاد إلى معسكره، وجمع القادة في خيمته وأصدر أمره قائلاً: "إن مونغ هوو قد عسكر جنوب نهر لو، وحفر خنادق عميقة وأقام حواجزاً عالية لصد جنودنا؛ وقد قدمت بالجيش إلى هنا، فكيف أعود فارغ الوفاض؟ عليكم أن تقودوا جنودكم إلى الأماكن المتاخمة للجبال والأشجار، تختارون بقاعاً تكثر فيها الأشجار، ليرتاح فيها الناس والخيل." فأرسل لوو كاي إلى مكان يبعد عن نهر لو مائة لي، يختار أرضاً ظليلة، وقسمها إلى أربعة معسكرات؛ وأمر وانغ بينغ وتشانغ يي وتشانغ يي وغوان سوه بأن يحرس كل منهم معسكراً، وأن يبنوا داخل وخارج المعسكرات أكواخاً من القش لتظليل الخيل، وليرتاح الجنود من الحر. فلما رأى المستشار تشانغ وان ذلك، دخل إلى كونغ مينغ وقال: "أرى أن المعسكرات التي بناها لوو كاي رديئة جداً، إنها تقع في نفس الموقع الذي انهزم فيه الإمبراطور السابق أمام مملكة وو الشرقية؛ فإذا عبر المتمردون نهر لو ليلاً وهاجموا المعسكرات، واستخدموا النار في الهجوم، فكيف نتصدى لهم؟" فابتسم كونغ مينغ وقال: "لا تكثر الظن يا صاحبي، إن عندي تدبيراً عظيماً." فلم يفهم تشانغ وان وغيره مراده.

وفجأة جاءه خبر بأن ما تدي قد قدم من شو حاملاً أدوية تقاوم الحر وحبوباً. فأمر كونغ مينغ بإدخاله. فلما أدى ما تدي التحية، أمر بتوزيع الحبوب والأدوية على المعسكرات الأربعة. فسأله كونغ مينغ: "كم جندياً معك؟" قال: "ثلاثة آلاف." قال: "إن جنودنا أضناها القتال المتواصل، أريد استخدام جنودك، هل تقبلون؟" قال: "كلهم جنود البلاط، لا فرق بيني وبينهم؛ فما يريده الوزير الأكبر نفعله ولو كان في ذلك الموت." قال: "إن مونغ هوو يعترض نهر لو، ولا سبيل للعبور. أريد أن أقطع خط موارد غذائه أولاً، حتى يضطرب جيشه من تلقاء نفسه." قال: "وكيف يمكن قطعه؟" قال: "على بعد مائة وخمسين لي من هنا، ثمة ممر شا كوه في أسفل نهر لو، والمياه هناك هادئة ويمكن بناء طوافات والعبور. خذ جيشك المكون من ثلاثة آلاف واعبر النهر، وتوجه مباشرة إلى كهوف المتمردين، واقطع أولاً عنهم الغذاء، ثم التحق بزعيمَي الكهفَين دونغ توو نا وآه هوي نان، ليكونا عوناً من الداخل. لا تخطئ."

فانطلق ما تدي مسروراً، وقاد جيشه حتى بلغ ممر شا كوه، وأخذ يدفع الجنود للعبور؛ فلما رأوا المياه الضحلة، لم يستخدم معظمهم الطوافات، بل عبروا عراة، فلما بلغوا منتصف النهر سقطوا؛ فسارعوا بنقلهم إلى الضفة، لكنهم هلكوا ونزيف من أنوفهم وأفواههم. فذُعر ما تدي أيما ذعر، وعاد ليلاً إلى كونغ مينغ وأخبره. فأرسل كونغ مينغ فوراً يستدعي مرشداً من أهل البلاد ويسأله. قال المرشد: "في هذا الصيف الحار، تتجمع السموم في نهر لو، والنهار شديد الحرارة والسموم تنبعث فيه؛ فمن عبر النهر أصابه السم، ومن شرب من مائه مات. أما العبور، فيجب أن يكون ليلاً حين تهدأ المياه وتبرد ولا تنبعث السموم، وبعد أن يشبع الإنسان طعاماً، وحينئذ يعبر بسلام." فأمر كونغ مينغ المرشد أن يكون دليلاً، واختار من الجنود الأقوياء 五六مائة، وأرسلهم مع ما تدي إلى ممر شاكوه في نهر لو، فبنوا طوافات خشبية وعبروا ليلاً، فكانوا بسلام. وقاد ما تدي ألفي جندي قوي، وجعل المرشد دليله، وسار مباشرة إلى ممر جيا شان يو الذي يمر منه إمداد الكهوف بالغذاء. وكان ممر جيا شان يو جبلاً عن يمين وجبلاً عن شمال، وفي وسطه طريق ضيق لا يتسع إلا لرجل وفرس. فسيطر ما تدي على ممر جيا شان يو، ووزع الجنود، وأقام المعسكر. وكان المتمردون في الكهوف لا يعلمون، فبينما هم يحملون الغذاء، باغتهم ما تدي من الخلف والامام، واستولى على أكثر من مائة عربة غذاء، فحمل المتمردون الخبر إلى معسكر مونغ هوو الكبير.

في هذه الأثناء، كان منغ هو في معسكره يقضي يومه في الشراب واللهو، لا يكترث لشؤون الجيش. فقال لزعماء القبائل: "إن واجهت تشو كه ليانغ في القتال، فلا بد أن أقع في مكيدته. أما الآن فنحن نعتمد على حاجز نهر لو الخطير، وقد حفرنا خنادقنا عميقة وأسدنا حصوننا العالية لننتظرهم. لا يتحمل أهل شو هذا الحر القاس، ولا بد أن يتراجعوا. وحينها نتبعهم نحن وأنتم ونهزمهم، ونستطيع أسر تشو كه ليانغ." وما إن أنهى كلامه حتى انفجر ضاحكاً.

وفجأة قال أحد الزعماء في مجلسه: "مياه شاوكو ضحلة، فإن تسلل جنود شو من هناك فسيكون الشر عظيماً، ينبغي أن نوزع الجنود لحراستها." فضحك منغ هو وقال: "أنت من أهل هذه البلاد، ألا تعرف؟ إنني أريد بالضبط أن يعبر جنود شو هذا النهر، فإن عبروا فسيهلكون في المياه لا محالة." فقال الزعيم ثانية: "فإن أخبرهم أحد أهل البلاد بعبوره ليلاً، فكيف نصنع؟" قال منغ هو: "لا تكثروا الشك. أهل بلادنا هؤلاء، أيساندون العدو؟"

وبينما هم يتحدثون، إذا بأفواج جنود شو يعبرون نهر لو في الخفاء، لا يُدرى عددهم، وقطعوا طريق المؤن بين الجبال، يرفعون راية "الجنرال المُطهِر للشمال ما داي". فقال منغ هو ضاحكاً: "أمثال هؤلاء الأقزام لا يستحقون الذكر!" فأرسل فوراً نائبه مانغ يا تشانغ يقود ثلاثة آلاف جندي إلى وادي الجبلين.

أما ما داي فلما رأى جيش البرابرة قد وصل، وضع ألفي جندي أمام الجولتين. والتقى الجيشان، وبرز مانغ يا تشانغ من جواده لمواجهة ما داي، وما هي إلا ضربة واحدة حتى هوى ما داي بسيفه وقطعه عن جواده. وتمزقت صفوف البرابرة وولّوا الأدبار إلى منغ هو، وأخبروه بالتفصيل عما جرى.

فدعا منغ هو قادته وقال: "من يجرؤ على مواجهة ما داي؟" وما إن انتهى من كلامه حتى خرج دونغ تو نا وقال: "أنا أتطوع." ففرح منغ هو وأعطاه ثلاثة آلاف جندي فانطلق. وخشي منغ هو أن يعبر آخرون نهر لو، فأرسل آ هوي نان يقود ثلاثة آلاف جندي لحراسة شاوكو.

أما دونغ تو نا فقد قاد البرابرة ونزلوا في وادي الجبلين، وجاء ما داي يقود جيشه للقاءهم. وكان في جيشه من يعرف دونغ تو نا، فأخبر ما داي بأمره. فركب ما داي جواده وتقدم وصرخ قائلاً: "يا خائناً ناكراً للجميل! لقد عفو عنا رئيس الوزراء عن حياتك، وها أنت تعود للتمرد، ألا تخجل؟" فاحمرّ وجه دونغ تو نا خجلاً ولم يستطع الرجوع بكلمة، وانصرف دون قتال. فتبعه ما داي يقتل بعض جنوده ثم عاد.

فلما رجع دونغ تو نا إلى منغ هو قال: "ما داي محارب باسل، لا أطيق مواجهته." فغضب منغ هو غضباً شديداً وقال: "أنا أعرف أنك كنت تقترض من تشو كه ليانغ جميلاً، ولهذا لم تقاتل وانصرفت، إنها حيلة خيانة المعركة!" وأمر بإخراجه لضرب عنقه. فتوسل إليه زعماء القبائل مراراً حتى أفوه من القتل، وأمر الحراس بضرب دونغ تو نا مائة سوط ثم أعاده إلى معسكره.

فجاء زعماء القبائل إلى دونغ تو نا وقالوا: "إننا وإن كنا نعيش في أرض البرابرة، لم نغزُ قط أرض الصين، ولم تغزنا الصين أيضاً. واليوم لم نتمرد إلا قهراً من قوة منغ هو. إن كونغ مينغ لا يُدرك تدبيره، حتى تساو تساو وسون تشوان يخافانه، فكيف نحن أهل البرابرة؟ ثم إننا جميعاً ندين له بحياتنا، ولا نملك أن نجازيه. نريد الآن أن نبذل حياتنا ونقتل منغ هو ونلتحق بكونغ مينغ، لنُخلّص أهل الكهف من الشقاء." فقال دونغ تو نا: "ما رأيكم؟" وكان في بينهم من أطلق سراحهم كونغ مينغ من قبل، فصاحوا جميعاً: "نحن مستعدون!" فتناول دونغ تو نا سيفه الحديدي، وقاد أكثر من مائة رجل يتجهون مباشرة إلى المعسكر الكبير. وكان منغ هو في خيمته ثملان لا يعقل. فدخل دونغ تو نا ومن معه بالخيم بسيوفهم، وكان يقف تحت الخيمة جنديان لحراسته. فأشار إليهما دونغ تو نا بسيفه وقال: "أنتما أيضاً تتعايشان بفضل كونغ مينغ، وينبغي أن تُرياه الجميل." قال الجنديان: "لا حاجة لأن تضرب أنت، نحن سنأسر منغ هو ونقدمه لرئيس الوزراء." فدخلوا الخيمة جميعاً وقيّدوا منغ هو، ثم حملوه إلى ضفة نهر لو، وركبوا سفينة وعبروا إلى الضفة الشمالية، وأرسلوا قبلهم من يُعلم كونغ مينغ.

أما كونغ مينغ فقد كان يعرف هذه الحادثة من عيونه السرية، فأكمى أوامره سراً، وطلب من قادة المعسكرات أن يجهّزوا أسلحتهم، ثم أمر زعيم القبائل أن يُدخل منغ هو المقيد، وأعاد الباقين إلى معسكراتهم انتظاراً. فدخل دونغ تو نا أولاً إلى المعسكر الأوسط وشرح لكونغ مينغ ما حدث بالتفصيل. فكافأه كونغ مينغ وأغدق عليه الهدايا، وأرضحه بألسنة طيبة، ثم أرسله يقود زعماء القبائل. وبعدها أمر جلّاديه بإدخال منغ هو المقيد.

ابتسم كونغ مينغ وقال: "قلت في المرة السابقة: إن أسرتموني مرة أخرى فسأستسلم. فكيف الحال اليوم؟" قال منغ هو: "هذا ليس من قوتك، بل إن رجالي يظلمون بعضهم بعضاً، وهكذا حصل الأمر. كيف أرضى بالاستسسلام؟" قال كونغ مينغ: "أفرج عنك مرة أخرى، كيف ذلك؟" قال منغ هو: "وإن كنت من البرابرة، فإنني أعرف فنون الحرب جيداً. إن كنت حقاً تُطلق سراحي وأعود إلى كهفي، فسأقود جيشي وأحسم المعركة من جديد. فإن أسرتني هذه المرة أيضاً، فعندها أستسلم بقلبي ولساني ولا أغيّر أبداً." قال كونغ مينغ: "إن أسرتك هذه المرة ولم تستسلم، فلن أكون متسامحاً." وأمر مرافقيه بفك قيوده، وقدم له الشراب والطعام كما كان، وأجلسه في مجلسه. قال كونغ مينغ: "منذ خرجت من كوخ العشب، ما خضت معركة إلا انتصرتها وما حاصرت مدينة إلا فتحتها. أنتم أهل هذه الأرض البربرية، لِمَ لا تستسلمون؟" فصمت منغ هو ولم يُجب.

بعد أن شرب الخمر، دعا كونغ مينغ منغ هو فركبا معاً وخرجا من المعسكر ليتفقدا المعسكرات والحصونات والمؤن والأسلحة المخزونة. فأشار كونغ مينغ إلى كل ذلك وقال لمنغ هو: "إنك لا تستسلم لي لعمى في بصيرتك. لدي مثل هؤلاء الجنود الأشداء والأبطال، وهذه المؤن والأسلحة، كيف تستطيع هزيمتي؟ إن أسرعت بالاستسسلام، سأعرض الأمر على الإمبراطور لتبقى ملكاً على عرشك، وتحكم أنت وأحفادك أرض البرابرة إلى الأبد. ما رأيك؟" قال منغ هو: "وإن كنت لأستسلم، فإن أهل الكهف لن يرضوا في قلوبهم. إن تفضلت بإطلاق سبيلي، سأستدعي رجالي وأقنعهم ونستسلم جميعاً بقلب واحد." ففرح كونغ مينغ، وعاد مع منغ هو إلى المعسكر الكبير. وشربا الخمر حتى المساء، ثم ودّعه منغ هو، فشيّعه كونغ مينغ بنفسه إلى ضفة نهر لو، وأركبه سفينة وأعاده إلى معسكره.

وصل منغ هو إلى معسكره أولاً، فأخفى سيافَين تحت الخيمة، ثم أرسل رجالاً من حاشيته المخلصة إلى معسكرَي دونغ تو نا وآ هوي نان، يزعمون أن هناك رسالة من كونغ مينغ، فاستدرجهما إلى خيمة المعسكر الكبير، وقتلَهما كليهما، وألقى جثتيهما في الجدول المائي. وعلى الفور أرسل منغ هو رجالاً يثق بهم لحراسة الممرات الاستراتيجية، وقاد بنفسه جيشه خارج ممر جيا شان يو ليواجه ما داي في المعركة، لكنه لم يجد أحداً؛ وحين سأل الأهالي، أجابوا جميعاً بأنهم في الليلة الماضية نقلوا كل المؤونة والحبوب، وعادوا يعبرون نهر لو إلى المعسكر الكبير. عاد هو مجدداً إلى الكهف، وتشاور مع أخيه الأصغر منغ يو قائلاً: "الآن لقد عرفتُ كل ما يتعلق بكونغ مينغ، حقيقته وخداعه، يمكنك أن تذهب وتفعل كذا وكذا."

تلقى منغ يو خطة أخيه، وقاد أكثر من مئة جندي من البرابرة، حاملين الذهب والجواهر وأنياب العاج وقرون الكركدن وما شابه ذلك، فعبروا نهر لو وتوجهوا مباشرة نحو المعسكر الكبير لكونغ مينغ. ما إن عبروا النهر حتى سمعوا أمامهم قرع الطبول ونفخ الأبواق، وظهرت فرقة عسكرية مصفوفة: قائدها العام هو ما داي. فذعر منغ يو كثيراً. استفسر داي عن سبب المجيء، وأمره بالبقاء في الخارج، ثم أرسل رجلاً لإبلاغ كونغ مينغ. كان كونغ مينغ في خيمته يتشاور مع ما سو ولو كاي وجيانغ وان وفوي وي حول مسألة تهدئة البرابرة، إذ دخل عليه أحد المراسلين يفيد بأن منغ هو أرسل أخاه منغ يو ليقدم هدايا ثمينة. التفت كونغ مينغ إلى ما سو قائلاً: "هل تعرف ما يقصده بمجيئه؟" قال سو: "لا أجرؤ على التصريح بالأمر علناً، دعوني أكتبه سراً على ورقة وأقدمها للرئيس لنرى إن كان يتفق مع رأيي؟" وافق كونغ مينغ. كتب ما سو، ثم قدم الورقة لكونغ مينغ. قرأ كونغ مينغ وضرب كفيه ضاحكاً قائلاً: "خطة الإيقاع بمنغ هو، لقد وضعتها بالفعل. ما رأيته يتفق تماماً مع ما أراه أنا." فاستدعى تشاو يون وهمس في أذنه يأمره بكذا وكذا؛ ثم استدعى وي يان وهمس له أيضاً؛ ثم استدعى وانغ بينغ وما تشونغ وغوان سوو وأوصلهم أوامرهم سراً.

تلقى كل منهم خطته، فانصرفوا جميعاً وفقاً للأوامر، ثم استدعى كونغ مينغ منغ يو إلى الخيمة. سجد يو مرتين تحت الخيمة قائلاً: "أخي منغ هو، امتناناً لفضلك يا رئيس في إبقائه حياً، ولم يجد ما يقدمه لك، فجمع بعض الذهب والجواهر الثمينة كإسهام في مكافأة الجيش، وسيتبع ذلك هدايا أخرى تقدم للإمبراطور لاحقاً." قال كونغ مينغ: "أين أخيك الآن؟" قال يو: "امتناناً لإحسانك السماوي يا رئيس، ذهب مباشرة إلى جبل يين كانغ لجمع الكنوز، وسيعود بعد قليل." قال كونغ مينغ: "كم شخصاً معك؟" قال يو: "لم أجرؤ على إحضار كثير، ما معي إلا أكثر من مئة رجل، كلهم حملة بضائع." أمر كونغ مينغ بإدخالهم جميعاً إلى الخيمة للنظر إليهم، فإذا بهم جميعاً ذوو عيون زرقاء ووجوه سوداء وشعر أصفر ولحى قرمزية، يلبسون أقراطاً ذهبية في آذانهم، شعورهم منكوشة وأقدامهم حافية، أجسامهم طويلة وقوتهم هائلة. فأمرهم كونغ مينغ بالجلوس إلى المائدة، وأمر قادته بتقديم الخمر إليهم، وعاملهم بكل حفاوة وترحيب.

في تلك الأثناء، كان منغ هو في خيمته ينتظر خبر الرد، إذ أُخبر بقدوم شخصين. استدعاهما وسألهما، فأخبراه قائلين: "تلقى كونغ مينغ الهدايا ففرح كثيراً، وأدخل جميع المرافقين إلى الخيمة، وذبّح البقر والخروف وأقام وليمة لاستقبالهم. أرسلنا الملك الثاني لنبلغك سراً: في الليلة، عند الثانية، سنتعاون من الداخل والخارج لإنجاز الأمر الكبير." فسر منغ هو جداً حين سمع ذلك، فحشد ثلاثين ألف جندي من البرابرة وقسمهم إلى ثلاث فرق. نادى منغ هو زعماء الكهوف وأمرهم قائلاً: "ليأخذ كل جيش معه أدوات إشعال النار. حين نصل إلى معسكر شو الليلة، نضرم النار كإشارة. وسآخذ أنا بنفسي المعسكر الأوسط للإيقاع بكونغ مينغ." تلقى قادة البرابرة الخطة، وعند الغسق عبروا جميعاً نهر لو. قاد منغ هو أكثر من مئة قائد من خاصته من البرابرة وتوجه مباشرة إلى المعسكر الكبير لكونغ مينغ، فلم يصادف في الطريق أي جيش يعترضه. حين وصل إلى بوابة المعسكر، دخل هو ومن معه مسرعين على خيولهم، فإذا بالمعسكر خالٍ لا يوجد فيه أحد. اقتحم هو المعسكر الأوسط، فرأى الخيمة مضاءة بالشموع، ومنغ يو والجنود البرابرة جميعاً ملقون في حالة سكر شديد. لقد كان كونغ مينغ قد أمر ما سو ولو كاي باستقبال منغ يو، وأمر الموسيقيين بتقديم عروض مسرحية متنوعة، فأكثروا من تقديم الخمر له، وكان الخمر مسموماً، فأصيبوا جميعاً بإغماء شديد كأنهم موتى سكرى. دخل منغ هو الخيمة وسألهم، وكان منهم من لا يزال يعي، لكنه لا يستطيع إلا أن يشير إلى فمه.

أدرك هو أنه وقع في الكمين، فسارع لإنقاذ منغ يو ومن معه، وبينما هم يحاولون العودة إلى المعسكر الأوسط، ارتفع صوت النداء في المقدمة واندلعت النيران، فتشتت جنود البرابرة. ظهرت فرقة عسكرية تهاجم، قائدها وانغ بينغ من جنرالات شو. فذعر منغ هو وتوجه مسرعاً نحو الفرقة اليسرى، وإذا النيران تتصعد نحو السماء، وظهرت فرقة تهاجم، قائدها وي يان من جنرالات شو. فأسرع هو نحو الفرقة اليمنى، وإذا النيران تندلع مجدداً، وظهرت فرقة أخرى تهاجم، قائدها تشاو يون من جنرالات شو. حاصرته الفرق الثلاثة من كل جانب، ولم يجد مهرباً. ترك منغ هو جنوده وهرب على حصانه الوحيد نحو نهر لو. رأى على نهر لو عشرات الجنود البرابرة يقودون زورقاً صغيراً، فأمرهم مسرعاً بالاقتراب من الشاطئ. ما إن نزل هو وحصانه إلى الزورق حتى رفعت إشارة، وقيّدوه. لقد كان ما داي قد تلقى الخطة، فقاد جيشه متنكراً في زي البرابرة، وجعلهم يجذفون الزورق هنا للإيقاع بمنغ هو.

فقام كونغ مينغ بتجنيد الجنود المتمردين، فسقط منهم أعداد لا تُحصى في يده. عالج كونغ مينغ كل واحد منهم بعطف ورفق، ولم يُلحق بهم أي أذى. وأمرهم بإخماد ما تبقى من النار. وبعد لحظات، جيء بما داى وقد أسر مينغ هوو؛ وجيء بتشاو يون وقد أسر مينغ يو؛ وجيء بوى يان وما تشونغ ووانغ بينغ وغوان سوه وقد أسروا زعماء القبائل كافة. فأشار كونغ مينغ إلى مينغ هوو وضحك قائلاً: "لقد أرسلت أخاك في البداية ليتظاهر بالاستسلام كخدعة، فكيف يخفى ذلك عليّ! واليوم أُسِرت مرة أخرى، فهل أنت راضٍ الآن؟" فقال هوو: "هذا كان بسبب شراهة أخي للطعام، فقد تسمّم بسمّك هو الذي أضعتم به خطتنا الكبرى. لو كنت جئت بنفسي، وردّ أخي بجنوده، لكنا حتماً قد نجحنا. هذه قضاء من السماء، وليست من قصوري، فكيف أرضى!" فقال كونغ مينغ: "هذه المرة الثالثة، فكيف لا ترضى؟" فطأطأ مينغ هوو رأسه ولم ينطق. فقال كونغ مينغ مازحاً: "سأطلق سراحك مرة أخرى." فقال مينغ هوو: "إن أطلق السيد الأول سراحي مع أخي، سأجمع رجالي وأقاربي وأخوض معك معركة كبيرة. وحين تأسرني عندها فقط سأخضع من أعماق قلبي." فقال كونغ مينغ: "إن أُسِرت مرة أخرى، فلن أتسامح معك. فكن على حذر، وادرس كتب فنون الحرب، وأعدّ رجالك المخلصين، واستخدم الخطط الحكيمة باكراً، ولا تندم لاحقاً." ثم أمر الحراس بفكّ قيوده، فأُطلق سراح مينغ هوو، ومينغ يو، وسائر زعماء القبائل جميعاً. فانصرف مينغ هوو ومن معه بعد أن شكروه.

في ذلك الوقت، كانت جيوش شو قد عبرت نهر لو. وبعد أن عبر مينغ هوو ورفاقه نهر لو، رأوا على ضفته جنوداً مصفوفة وقادة مرتبين، وأعلاماً ترفرف في كل مكان. وعندما وصل هوو إلى المعسكر، كان ما داى جالساً في مكان عالٍ، فأشار إليه بالسيف قائلاً: "إن أُسِرت هذه المرة، فلن نطلق سراحك بسهولة!" وعندما وصل مينغ هوو إلى معسكره، كان تشاو يون قد احتلّه بالفعل ونظم الجنود والخيول فيه. وكان يون جالساً تحت الراية الكبيرة، ممسكاً بسيفه قائلاً: "لقد عاملناك السيد الأول بكل هذا الكرم، فلا تنسَ هذه الإحسان العظيم!" فأجاب هوو موافقاً مواصلاً وانصرف. وعندما بلغ سفح التلة عند مخرج المنطقة، كان وى يان يقود ألف جندي نخبة مصطفين على التلة، فجمّحص حصانه وقال بصوت حاد: "لقد توغلت اليوم في وكركم واستوليت على مواقعكم الحصينة؛ فكيف ما زلتم في غفلتكم وتقفون في وجه الجيش العظيم! إن أُسِرت هذه المرة، سأمزقك إرباً، ولن أتسامح معك أبداً!" فولّى مينغ هوو ورفاقه بين الحشود، متجهين إلى كهفهم الأصلي. وقد قال أحد الشعراء لاحقاً يمتدح هذه الحادثة:

في مايو قاد الجنود إلى أرض قاحلة،

تحت ضوء القمر فوق نهر لو، حيث تعلو أبخرة الحمى.

أقسم أن يوفي بعهده للدولة بخططه البطولية،

فكيف يخشى التعب في إخضاب المتمردين سبع مرات؟

أما كونغ مينغ، فبعد أن عبر نهر لو وأقام معسكره، أغدق المكافآت على الجيش بأكمله، ثم جمع القادة في خيمته قائلاً: "أسر مينغ هوو في المرة الثانية، فجعلته يتجول في جميع المعسكرات ليرى نقاط ضعفها وقوتها، وكان هدفي ذلك هو أن يأتي ليهاجم معسكرنا. فأنا أعلم أن مينغ هوو على دراية بفنون الحرب، وقد أظهرت له جنودنا ومؤوننا عمداً، لكي أراه يبحث عن ثغراتنا فيهاجمها بالنار. ثم جعل أخاه يتظاهر بالاستسلام ليكون له جاسوساً في داخلي. أسرته ثلاث مرات ولم أقتله، إنما أريد أن أخضع قلبه، لا أن أفنّي قومه. أعلن لكم الآن ذلك، فلا تتعبوا، واجتهدوا في خدمة الدولة." فخرّ القادة ساجدين وقالوا: "السيد الأول جمع بين الحكمة والرحمة والشجاعة كلها، حتى جي يانغ وتشانغ ليانغ لا يدانيانه!" فقال كونغ مينغ: "كيف لي أن أقارن بنفسي بالقدماء؟ إن ذلك بفضلكم جميعاً، وبتعاوننا معاً نحقق النجاح." فسرّ جميع القادة في الخيم بكلام كونغ مينغ.

أما مينغ هوو، فقد امتلأ غيظاً من الأسر الثلاثي، فعاد إلى كهفه في يين كينغ، وأرسل رجالاً من خاصته يحملون الذهب والجواهر والهدايا الثمينة إلى القبائل الثمانية والثلاث والتسعين، وسائر قبائل المتمردين، يستمدّون منهم عشرات الآلاف من المقاتلين الأشداء المسلحين بالسيوف والدروع، على أن يكونوا جاهزين في يوم محدد. فتوافدت الجيوش من كل اتجاه كالسحب والضباب، جميعها تحت قيادة مينغ هوو. وقد جاءه أحد الجواسيس بهذا الخبر، فضحك كونغ مينغ قائلاً: "كنت أتمنى أن تحضر جيوش المتمردين كلها، ليروا قدرتي." ثم ركب عربته الصغيرة وانطلق. وهذا هو الموقف:

لولا قوة زعيم الكهف وبأسه،

كيف تتجلى براعة السيد الأول ومهارته؟

وما هي نتيجة ذلك؟ هذا ما سنعرفه في الفصل التالي.

◀ الفصل السابق

الفصل التالي ▶

رومانسية الممالك الثلاث

第088回

  卻說孔明放了孟獲,眾將上帳問曰:「孟獲乃南蠻渠魁,今幸被擒,南方便定;丞相何故放之?」孔明笑曰:「吾擒此人,如囊中取物耳。直須降伏其心,自然平矣。」諸將聞言,皆未肯信。

  當日孟獲行至瀘水,正遇手下敗殘的蠻兵,皆來尋探。眾兵見了孟獲,且驚且喜,拜問曰:「大王如何能夠回來?」獲曰:「蜀人監我在帳中,被我殺死十餘人,乘夜黑而走;正行間,逢著一哨馬軍,亦被我殺之,奪了此馬:因此得脫。」 眾皆大喜,擁孟獲渡了瀘水,下住寨柵,會集各洞酋長,陸續招聚原放回的蠻兵,約有十餘萬騎。此時董荼那、阿會喃已在洞中。孟獲使人去請,二人懼怕,只得也引洞兵來。獲傳令曰:「吾已知諸葛亮之計矣,不可與戰,戰則中他詭計。彼川兵遠來勞苦,況即日天炎,彼兵豈能久住?吾等有此瀘水之險,將船筏盡拘在南岸一帶,皆築土城,深溝高壘,看諸葛亮如何施謀!」眾酋長從其計,盡拘船筏於南岸一帶,築起土城。有依山傍崖之地,高豎敵樓;樓上多設弓弩炮石,準備久處之計。糧草皆是各洞供運。孟獲以為萬全之策,坦然不憂。

  卻說孔明提兵大進,前軍已至瀘水,哨馬飛報說:「瀘水之內,並無船筏;又兼水勢甚急,隔岸一帶築起土城,皆有蠻兵守把。」時值五月,天氣炎熱,南方之地,分外炎酷,軍馬衣甲,皆穿不得。孔明自至瀘水邊觀畢,回到本寨,聚諸將至帳中,傳令曰:「今孟獲兵屯瀘水之南,深溝高壘,以拒我兵;吾既提兵至此,如何空回?汝等各各引兵,依山傍樹,揀林木茂盛之處,與我將息人馬。」乃遣呂凱離瀘水百里,揀陰涼之地,分作四個寨子;使王平、張嶷、張翼、關索各守一寨,內外皆搭草棚,遮蓋馬匹,將士乘涼,以避暑氣。參軍蔣琬看了,入問孔明曰:「某看呂凱所造之寨甚不好,正犯昔日先帝敗於東吳時之地勢矣,倘蠻兵偷渡瀘水,前來劫寨,若用火攻,如何解救?」孔明笑曰:「公勿多疑,吾自有妙算。」蔣琬等皆不曉其意。

  忽報蜀中差馬岱解暑藥並糧米到。孔明令入。岱參拜畢,一面將米藥分派四寨。孔明問曰:「汝將帶多少軍來?」馬岱曰:「有三千軍。」孔明曰:「吾軍累戰疲困,欲用汝軍,未知肯向前否?」岱曰:「皆是朝廷軍馬,何分彼我?丞相要用,雖死不辭。」孔明曰:「今孟獲拒住瀘水,無路可渡。吾欲先斷其糧道,令彼軍自亂。」岱曰:「如何斷得?」孔明曰:「離此一百五十里,瀘水下流沙口,此處水慢,可以紮筏而渡。汝提本部三千軍渡水,直入蠻洞,先斷其糧,然後會合董荼那、阿會喃兩個洞主,便為內應。不可有誤。」

  馬岱欣然去了,領兵前到沙口,驅兵渡水;因見水淺,大半不下筏,只裸衣而過,半渡皆倒;急救傍岸,口鼻出血而死。馬岱大驚,連夜回告孔明。孔明隨喚向導土人問之。土人曰:「目今炎天,毒聚瀘水,日間甚熱,毒氣正發,有人渡水,必中其毒;或飲此水,其人必死。若要渡時。須待夜靜水冷,毒氣不起,飽食渡之,方可無事。」孔明遂令土人引路,又選精壯軍五六百,隨著馬岱,來到瀘水沙口,紮起木筏,半夜渡水,果然無事,岱領著二千壯軍,令土人引路,徑取蠻洞運糧總路口夾山峪而來。那夾山峪,兩下是山,中間一條路,止容一人一馬而過。馬岱佔了夾山峪,分撥軍士,立起寨柵。洞蠻不知,正解糧到,被岱前後截住,奪糧百餘車,蠻人報入孟獲大寨中。

  此時孟獲在寨中,終日飲酒取樂,不理軍務,謂眾酋長曰:「吾若與諸葛亮對敵,必中奸計。今靠此瀘水之險,深溝高壘以待之;蜀人受不過酷熱,必然退走。那時吾與汝等隨後擊之,便可擒諸葛亮也。」言訖,呵呵大笑。忽然班內一酋長曰:「沙口水淺,倘蜀兵透漏過來,深為利害;當分軍守把。」獲笑曰:「汝是本處土人,如何不知?吾正要蜀兵來渡此水,渡則必死於水中矣。」酋長又曰:「倘有土人說與夜渡之法,當復何如?」獲曰:「不必多疑。吾境內之人,安肯助敵人耶?」正言之間,忽報蜀兵不知多少,暗渡瀘水,絕斷了夾山糧道,打著「平北將軍馬岱」旗號。獲笑曰:「量此小輩,何足道哉!」即遣副將忙牙長,引三千兵投夾山峪來。

  卻說馬岱望見蠻兵已到,遂將二千軍擺在山前。兩陣對圓,忙牙長出馬,與馬岱交鋒,只一合,被岱一刀,斬於馬下。蠻兵大敗走回,來見孟獲,細言其事。獲喚諸將問曰:「誰敢去敵馬岱?」言未畢,董荼那出曰:「某願往。」孟獲大喜,遂與三千兵而去。獲又恐有人再渡瀘水,即遣阿會喃引三千兵,去守把沙口。

  卻說董荼那引蠻兵到了夾山峪下寨,馬岱引兵來迎。部內軍有認得是董荼那,說與馬岱如此如此。岱縱馬向前大罵曰:「無義背恩之徒!吾丞相饒汝性命,今又背反,豈不自羞!」董荼那滿面慚愧,無言可答,不戰而退。馬岱掩殺一陣而回。董荼那回見孟獲曰:「馬岱英雄,抵敵不住。」獲大怒曰:「吾知汝原受諸葛亮之恩,今故不戰而退,正是賣陣之計!」喝教推出斬了。眾酋長再三哀告,方纔免死,叱武士將董荼那打了一百大棍,放歸本寨。

  諸多酋長皆來告董荼那曰:「我等雖居蠻方,未嘗敢犯中國;中國亦不曾侵我。今因孟獲勢力相逼,不得已而造反。想孔明神機莫測,曹操、孫權尚自懼之,何況我等蠻方乎?況我等皆受其活命之恩,無可為報。今欲捨一死命,殺孟獲去投孔明,以免洞中百姓塗炭之苦。」董荼那曰:「未知汝等心下若何?」內有原蒙孔明放回的人,一齊同聲應曰:「願往!」於是董荼那手執鋼刀,引百餘人,直奔大寨而來。時孟獲大醉於帳中。董荼那引眾人持刀而入,帳下有兩將侍立。董荼那以刀指曰:「汝等亦受諸葛丞相活命之恩,宜當報效。」二將曰:「不須將軍下手,某當生擒孟獲,去獻丞相。」於是一齊入帳,將孟獲執縛已定,押到瀘水邊,駕船直過北岸,先使人報知孔明。

  卻說孔明已有細作探知此事,於是密傳號令,教各寨將士,整頓軍器,方教為首酋長解孟獲入來,其餘皆回本寨聽候。董荼那先入中軍見孔明,細說其事。孔明重加賞勞,用好言撫慰,遣董荼那引眾酋長去了,然後令刀斧手推孟獲入。孔明笑曰:「汝前者有言:但再擒得,便肯降服。今日如何?」獲曰:「此非汝之能也;乃吾手下之人自相殘害,以致如此。如何肯服!」孔明曰:「吾今再放汝去,若何?」孟獲曰:「吾雖蠻人,頗知兵法;若丞相端的肯放吾回洞中,吾當率兵再決勝負。若丞相這番再擒得我,那時傾心吐膽歸降,並不敢改移也。」孔明曰:「這番生擒,如又不服,必無輕恕。」令左右去其繩索,仍前賜以酒食,列坐於帳上。孔明曰:「吾自出茅廬,戰無不勝,攻無不取。汝蠻邦之人,何為不服?」獲默然不答。

  孔明酒後,喚孟獲同上馬出寨,觀看諸營寨柵所屯糧草,所積軍器。孔明指謂孟獲曰:「汝不降吾,真愚人也。吾有如此之精兵猛將,糧草兵器,汝安能勝吾哉?汝若早降,吾當奏聞天子,令汝不失王位,子子孫孫,永鎮蠻邦。意下若何?」獲曰:「某雖肯降,怎奈洞中之人未肯心服。若丞相肯放回去,就當招安本部人馬,同心合膽,方可歸順。」孔明忻然,又與孟獲回到大寨。飲酒至晚,獲辭去;孔明親自送至瀘水邊,以船送獲歸寨。

  孟獲來到本寨,先伏刀斧手於帳下,差心腹人到董荼那、阿會喃寨中,只推孔明有使命至,將二人賺到大寨帳下,盡皆殺之,棄屍於澗。孟獲隨即遣親信之人,守把隘口,自引軍出了夾山峪,要與馬岱交戰,卻並不見一人;及問土人,皆言昨夜盡搬糧草,復渡瀘水,歸大寨去了。獲再回洞中,與親弟孟優商議曰:「如今諸葛亮之虛實,吾已盡知,汝可去如此如此。」

  孟優領了兄計,引百餘蠻兵,搬載金珠、寶貝、象牙、犀角之類,渡了瀘水,徑投孔明大寨而來;方纔過了河時,前面鼓角齊鳴,一彪軍擺開:為首大將乃馬岱也。孟優大驚。岱問了來情,令在外廂,差人來報孔明。孔明正在帳中與馬謖、呂凱、蔣琬、費褘等共議平蠻之事,忽帳下一人,報稱孟獲差弟孟優來進寶貝。孔明回顧馬謖曰:「汝知其來意否?」謖曰:「不敢明言。容某暗寫於紙上,呈與丞相,看合鈞意否?」孔明從之。馬謖寫訖,呈與孔明。孔明看畢,撫掌大笑曰:「擒孟獲之計,吾已差派下也。汝之所見,正與吾同。」遂喚趙雲入,向耳畔分付如此如此;又喚魏延入,亦低言分付;又喚王平、馬忠、關索入,亦密密地分付。

  各人受了計策,皆依令而去,方召孟優入帳。優再拜於帳下曰:「家兄孟獲,感丞相活命之恩,無可奉獻,輒具金珠寶貝若干,權為賞軍之資。續後別有進貢天子禮物。」孔明曰:「汝兄今在何處?」優曰:「為感丞相天恩,逕往銀坑山中收拾寶物去了,少時便回來也。」孔明曰:「汝帶多少人來?」優曰:「不敢多帶。只是隨行百餘人,皆運貨物者。」孔明盡教入帳看時,皆是青眼黑面,黃髮紫鬚,耳帶金環,鬅頭跣足,身長力大之士。孔明就令隨席而坐,教諸將勸酒,慇懃相待。

  卻說孟獲在帳中專望回音,忽報有二人回了;喚入問之,具說:「諸葛亮受了禮物大喜,將隨行之人,皆喚入帳中,殺牛宰羊,設宴相待。二大王令某密報大王:今夜二更,裏應外合,以成大事。」孟獲聽知甚喜,即點起三萬蠻兵,分為三隊。獲喚各洞酋長分付曰:「各軍盡帶火具。今晚到了蜀寨時,放火為號。吾當自取中軍,以擒諸葛亮。」諸多蠻將,受了計策,黃昏左側,各渡瀘水而來。孟獲帶領心腹蠻將百餘人,逕投孔明大寨,於路並無一軍阻擋。前至寨門,獲率眾將驟馬而入,乃是空寨,並不見一人。獲撞入中軍,只見帳中燈燭熒煌,孟優並番兵盡皆醉倒。原來孟優被孔明教馬謖、呂凱二人管待,令樂人搬做雜劇,慇懃勸酒,酒內下藥,盡皆昏倒,渾如醉死之人。孟獲入帳問之,內有醒者,但指口而已。

  獲知中計,急救了孟優等一干人;卻待奔回中隊,前面喊聲大震,火光驟起,蠻兵各自逃竄。一彪軍殺到,乃是蜀將王平。獲大驚,急奔左隊時,火光沖天,一彪軍殺到,為首蜀將乃是魏延。獲慌忙望右隊而來,只見火光又起,又一彪軍殺到,為首蜀將乃是趙雲。三路軍夾攻將來,四下無路。孟獲棄了軍士,匹馬望瀘水而逃。正見瀘水上數十個蠻兵,駕一小舟,獲慌令近岸。人馬方纔下船,一聲號起,將孟獲縛住。原來馬岱受了計策,引本部兵扮作蠻兵,撐船在此,誘擒孟獲。

  於是孔明招安蠻兵,降者無數。孔明一一撫慰,並不加害。就教救滅了餘火。須臾,馬岱擒孟獲至;趙雲擒孟優至;魏延、馬忠、王平、關索擒諸洞酋長至。孔明指孟獲而笑曰:「汝先令汝弟以禮詐降,如何瞞得過吾!今番又被我擒,汝可服否?」獲曰:「此乃吾弟貪口腹之故,誤中汝毒,因此失了大事。吾若自來,弟以兵應之,必然成功。此乃天敗,非吾之不能也,如何肯服!」孔明曰:「今已三次,如何不服?」孟獲低頭無語。孔明笑曰:「吾再放汝回去。」孟獲曰:「丞相若肯放吾兄弟回去,收拾家下親丁,和丞相大戰一場。那時擒得,方纔死心塌地而降。」孔明曰:「再若擒住,必不輕恕。汝可小心在意,勤攻韜略之書,再整親信之士,早用良策,勿生後悔。」遂令武士去其繩索,放起孟獲,並孟優及各洞酋長,一齊都放。孟獲等拜謝去了。

  此時蜀兵已渡瀘水。孟獲等過了瀘水,只見岸口陳兵列將,旗幟紛紛。獲到營前,馬岱高坐,以劍指之曰:「這番拿住,必無輕放!」孟獲到了自己寨時,趙雲早已襲了此寨,布列兵馬。雲坐於大旗下,按劍而言曰:「丞相如此相待,休忘大恩!」獲喏喏連聲而去。將出界口山坡,魏延引一千精兵,擺在坡上,勒馬厲聲而言曰:「吾今已深入巢穴,奪汝險要;汝尚自愚迷,抗拒大軍!這回拿住,碎屍萬段,決不輕饒!」孟獲等抱頭鼠竄,望本洞而去。後人有詩讚曰:

五月驅兵入不毛,月明瀘水瘴煙高。

誓將雄略酬三顧,豈憚征蠻七縱勞?

  卻說孔明渡了瀘水,下寨已畢,大賞三軍,聚眾將於帳下曰:「孟獲第二番擒來,吾令遍觀各營虛實,正欲令其來劫營也。吾知孟獲頗曉兵法,吾以兵馬糧草炫耀,實令孟獲看吾破綻,必用火攻。彼令其弟詐降,欲為內應耳。吾三番擒之而不殺,誠欲服其心,不欲滅其類也。吾今明告汝等,勿得辭勞,可用心報國。」眾將拜伏曰:「丞相智、仁、勇三者足備,雖子牙、張良不能及也。」孔明曰:「吾今安敢望古人耶?皆賴汝等之力,共成功業耳。」帳下諸將聽得孔明之言,盡皆喜悅。

  卻說孟獲受了三擒之氣,忿忿歸到銀坑洞中,即差心腹人金珠寶貝,往八番九十三甸等處,並蠻方部落,借使牌刀獠丁軍健數十萬,剋日齊備,各隊人馬,雲推霧擁,俱聽孟獲調用。伏路軍探知其事,來報孔明,孔明笑曰:「吾正欲令蠻兵皆至,見吾之能也。」遂上小車而行。正是:

若非洞主威風猛,怎顯軍師手段高!

未知勝負如何,且看下文分解。

◀上一回

下一回▶

三國演義