الفصل 87
第087回 · حلم الغرفة الحمراء
الفصل 87
الحلقة السابقة إلى فهرس الحلقات الحلقة التالية
الحلقة السابعة والثمانون: في الخريف العميق، تعزف القيثارة فتستعيد أحزان الماضي؛ وفي خلوة التأمل، تضل الروح وتغويها الشياطين
قالت: فاستدعت داي يو المرأة التي جاءت من بيت باو تشاي، وتحيةً منها، فسلّمتها الكتاب. فطلبت منها داي يو أن تذهب لتشرب الشاي، ثم فتحت رسالة باو تشاي وقرأت ما كتبته:
"إن أختك لم يحالفها الحظ في يوم ميلادها، ونصيبها من شقاء الأسر كثير، فالأخوات وحيدات، والأم المسنة قد وهن جسدها. هذا إلى جانب ذلك الهراء والشتم الذي لا ينقطع صباحاً ولا مساءً. ثم أُلقيت علينا تلك المصيبة الفادحة والنواجس المتلاحقة، كأنها عاصفة رياح وأمطار غزيرة. أتقلب ليلاً في فراشي، فأي حزن يُطاق على مثل هذه الأحزان؟ نحن متحدة القلوب، أفلا يحرك فيك هذا شفقةً ورحماً؟ أتذكر حين أسسنا جمعية زهرة الهايتانغ، وكان ذلك أواخر الخريف، كنا نحتسي الخمر ونأكل السرطانات ونتسابق في نظم الشعر عن الأقحوان، وكانت أجواء الأخوة والانسجام سائدة. ولا أزال أذكر ذلك البيت: 'من يسكن معي في عزلتي وكبريائي؟ ولماذا تأخر إزهاري كزهر الآخرين؟' فلا أكاد إلا أتنهد على تلك الأريحية والطيبة التي ذهبت كما ذهبت نحن. تتحرك المشاعر وتتتابع الخواطر، فأنظم أربعة مقاطع، لا أقول إنني أنوح من غير سبب، بل إن الغناء الطويل يقوم مقام البكاء. أحزن لتتابع الفصول ومرورها، وقد عاد الخريف من جديد. أتألم لشقاء أسرتي، فأقف وحيدة وسط أحزان الفراق. أمي في الغرفة الشمالية، فبمَ أنسى همومي؟ لا شيء يخفف عني، فقلبي يتوجع. المقطع الأول. السحب تتراكم والخريف قارس، أمشي في الفناء وأوراق الشجر جافة تحت الصقيع. أين المفر؟ فقدت أحبابي. أتأمل في سكون فيؤلمني فؤادي! المقطع الثاني. للسمك الينبوع وللطائر المهاجر جسر يعبره. تختبئ الحراشف في الماء، وتمتد الأريشة في السماء! أحك رأسي حائراً، فالسماء عالية والأرض سميكة، فمن يعرف حزني الأبدي؟ المقطع الثالث. درب التبانة متلألئة والهواء بارد، ضوء القمر مائل والساعة المائية تنسكب. قلبي مشتعل بالحزن فيطلق أنينه، أُغني وأُغني لأبعث إلى من يفهم لحني. المقطع الرابع."
فلما قرأت داي يو، غمرها الحزن والأسى. ثم فكرت: "لماذا ترسل لي أختي باو تشاي وحدها دون سائر الأخوات؟ لا بد أنها تعني بذلك أن المتميز يعطف على المتميز." وكانت غارقة في تأملاتها، إذ سمعت صوتاً من الخارج ينادي: "هل الأخت لين في البيت؟" فطويت داي يو رسالة باو تشاي وهي ترد: "من أنت؟" وما هي أن تسألت حتى دخلت مجموعة من الفتيات: هن تان تشون، شيانغ يون، لي وين، لي تشي. فتبادلن التحيات، وسكب لهن شويان الشاي، وشربن وتحدثن في أمور شتى. وذكرن شعر الأقحوان من العام الماضي، فقالت داي يو: "منذ أن انتقلت أختي باو تشاي، حضرت مرتين، أما الآن فحتى إن كان لديها ما تفعله لا تأتي، هذا غريب حقاً. هل تظنن أنها ستعود إلينا أم لا؟" ابتسمت تان تشون وقالت: "لمَ لا تأتي؟ لا بد أنها ستعود. لكن شقيقة زوجها صارت لها نزعة، والعمة باتت في سن متقدرة، ثم هناك أمر الأخ شيويه، فلا بد أن تتولى باو تشاي كل شيء، فلم يعد لديها الوقت الذي كان من قبل." وبينما هن يتحدثن، سمعن صوت ريح عاصفة هبّت، حملت أوراقاً متساقطة كثيرة، فضربت ورق النوافذ. وبعد لحظات، تسربت إليهن نسيم عطر. فشممن جميعاً وقلن: "من أين جاء هذا النسيم العطر؟ ما هذا العطر؟" قالت داي يو: "يبدو كعطر الأوسمانوس." ضحكت تان تشون وقالت: "ما زلت الأخت لين تتمسك بألفاظ أهل الجنوب، في هذا الشهر التاسع الكبير، أين تجدين زهرة الأوسمانوس؟" ابتسمت داي يو وقالت: "معك حق، وإلا لما قلت يبدو وكأنه عطر الأوسمانوس ولم أقل إنه عطر الأوسمانوس." قالت شيانغ يون: "أيتها الأخت الثالثة، لا تقولي هذا. أتذكرين قولهم 'عشرة ليجات من زهر اللوتس، وشجرة الأوسمانوس في الخريف الثالث'؟ في الجنوب، هذا بالضبط وقت إزهار الأوسمانوس المتأخر. ما رأيتِ ذلك من قبل، وحين تذهبين إلى الجنوب يوماً ما ستعرفين ذلك." ضحكت تان تشون وقلت: "ما شأني بالذهاب إلى الجنوب؟ ثم إن هذا أمر أعرفه منذ زمن ولا حاجة أن تذكريني به." أما لي وين ولي تشي فاكتفيا بالابتسام. قالت داي يو: "أيتها الأخت، لا نستطيع أن نجزم بذلك. يقول المثل الإنسان خالد على الأرض، اليوم أنت هنا وغداً لا تدريين أين تكونين. فمثلاً، أنا من أهل الجنوب، فكيف جئت إلى هنا؟" صفقت شيانغ يون بديها وقالت: "اليوم الأخت لين أفحمت الأخت الثالثة. ليس الأخت لين فقط هي التي جاءت من الجنوب إلى هنا، بل نحن أيضاً مختلفات. منا من أصلها من الشمال، ومنا من جذورها من الجنوب لكنها ولدت في الشمال، ومنا من ولدت في الجنوب ثم جاءت إلى الشمال. واليوم اجتمعنا جميعاً. فلا بد أن لكل إنسان قدراً مقدوراً، فالأرض والناس لكل منهم نصيب ومودة." فأومأ الجميع بالرأس، واكتفت تان تشون بالابتسام. وتحدثن قليلاً في أمور أخرى، ثم تفرقن. وشيّعتهن داي يو عند الباب، وقلن جميعاً: "أنت ما زلت تتعافلي، لا تخرجي، إياك والريح." فبينما كانت داي يو تتحدث، وقفت عند الباب وأسرت لهن كلمات الوداع، ثم نظرت وهن يغادرن الفناء. ثم عادت وجلست، وقد عادت الطيور إلى الجبال وغروب الشمس يميل نحو المغوب. وذكرتها كلمات شيانغ يون عن الجنوب، ففكرت: "لو كان والداي حيين، لكنت أرى جمال الجنوب، زهور الربيع وقمر الخريف، المياه الصافية والجبال البهيجة، جسور اليشم والعشرون جسراً، آثار الأسر الست. لكثير من الخدم يخدمونني، ولكان كل شيء على هواي، ولما اضطررت لمراقبة كل لفظ أقوله. عربات الخشب المذهبة والزوارق المزخرفة، ستائر خضراء وأشجار مشمش حمراء، لا أحد يضاهي مكانتي. أما اليوم فأنا أعيش عالة على غيري، وإن كان هناك من يرعاني، فلا بد أنتبه لكل شيء. ما الذنب الذي ارتكبته في حياة سابقة لأكون في هذه الوحدة والحزن؟ كما قال لي يو ملك تانغ الجنوبي: 'أقضي نهاري هنا أمسح وجهي بالدموع فقط!' وبينما هي تغوص في هذه الأفكار، غابت عنها إرادتها وذهبت روحها إلى هناك.
دخلت تسي جوان فرأت هذا المشهد، فخُطر ببالها أن السبب لا بد أنه يعود إلى الكلام الذي دار منذ قليل عن الجنوب والشمال، مما أثار حزن داي يو فجأة. فسألت: "يا فتاة، لقد جاءت الفتيات وتحدثن معكِ طويلاً، فلا بد أنكِ قد أُنهكتِ قليلاً. لقد طلبت للتو من شيو يان أن تخبر المطبخ أن يُعدّ لفمّك حساء خضار الملفوف مع اللحم المُدخّن، مع إضافة قليل من الروبيان المجفف، وبعض قطع الخيزران الأخضر ونوري البحر. هل تحبين ذلك؟" قالت داي يو: "حسناً." قالت تسي جوان: "وحضّروا أيضاً بعض عصيدة الأرز اللزج." أومأت داي يو برأسها، ثم قالت: "كان ينبغي عليكما أن تحضرا تلك العصيدة بأنفكما، لا أن يعدّها مطبخهم." قالت تسي جوان: "إنني أيضاً أخشى أن يكون ما يصنعونه في المطبخ غير نظيف، فنحن نحضّرها بأنفسنا. أما الحساء، فقد طلبت من شيو يان أن تخبر ليو ساور بأن تعدّه نظيفاً. قالت ليو ساور إنها ستجهّزه على أكمل وجه، وتأخذه إلى غرفتها لتطلب من وو إير أن تراقب طبخه." قالت داي يو: "لستُ أكره أن يكون الناس غير نظاف، ولكني مريضة منذ أيام طويلة، وكل ما يفتقر إلى الكمال أو الاكتمال يعود إلى الناس. والآن مع هذا الترتيب للحساء والعصيدة، لا بد أن ذلك يُضجر الناس." وحين قالت ذلك، احمرّت عيناها. قالت تسي جوان: "يا فتاة، هذا أيضاً تفكير زائد. أنتِ حفيدة السيدة العجوز من ابنتها، وأنتِ أيضاً في قلبها. الآخرون يسعون للتقرب منكِ ونيل رضاكِ ولا يستطيعون، فكيف يشكون؟" أومأت داي يو برأسها، ثم سألت: "تلك وو إير التي ذكرتِها منذ قليل، أليست هي تلك الفتاة التي كانت مع فانغ غوان صاحب السيد باو ذلك اليوم؟" قالت تسي جوان: "نعم، هي نفسها." قالت داي يو: "ألم أسمع أنهم سيدخلونها؟" قالت تسي جوان: "بالفعل، ولكنها مرضت مرضة، ولما شُفيت أرادوا إدخالها، وكان ذلك بالضبط حين وقع ذلك الشجار مع تشينغ وين وغيرهن، فتأخر الأمر." قالت داي يو: "أرى أن تلك الخادمة نظيفة المظهر إلى حدٍّ ما." وحين قالت ذلك، جاءت امرأة عجوز من الخارج تحمل الحساء. خرجت شيو يان لاستلامه، فقالت العجوز: "أرسلتني ليو ساور لأقول لفمّك إن وو إير هي من أعدّته، ولم تجرؤ على إعداده في المطبخ الكبير، خشية أن تنزعجي من عدم النظافة." أجابت شيو يان واستلمت الإناء. كانت داي يو في الداخل قد سمعت، فأمرت شيو يان أن تخبر تلك المرأة العجوز أن تقول لهم إنها تشكرهم على اهتمامهم. خرجت شيو يان وبلغت الرسالة، فانصرفت العجوز. هنا وضعت شيو يان أوعية داي يو على المنضدة الصغيرة، ثم سألت داي يو: "هل نخلط مع ذلك بعض المخلل الجنوبي الكبير مع زيت السمسم والخل؟" قالت داي يو: "لا بأس بذلك، لكن لا داعي للإكثار." وحين صُبّت العصيدة، أكلت داي يو نصف وعاء، وتناولت بمغرفتين من الحساء، ثم توقفت. نزعت الخادمتان الأدوات ونظّفتا المنضدة وأخذتاها، ثم وضعتا منضدة صغيرة أخرى معتادة. مضمضت داي يو فمها وغسلت يديها، ثم قالت: "تسي جوان، هل أضفتِ البخور؟" قالت تسي جوان: "سأضفه الآن." قالت داي يو: "كلاكما تناولا الحساء والعصيدة، الطيبة المذاق ونظيفة. سأضيف البخور بنفسي." أجابت الخادمتان، وذهبتا لتأكلا في الغرفة الخارجية.
هنا أضافت داي يو البخور، ثم جلست وحدها. وما إن همّت أن تأخذ كتاباً لتقرأه، حتى سمعت رياح الحديقة تهبّ من الغرب مباشرة إلى الشرق، تعبر بين الأغصان، تصدر هناك صوتاً لا ينقطع. وبعد قليل، بدأت أجراس الحديد تحت الحافة تدقّ عشوائياً بلا توقف. انتهت شيو يان أولاً من أكلها ودخلت لخدمتها. فسألته داي يو: "الجو قد برد، ألم أطلب منكما منذ أيام أن تعرضا تلك الملابس الخفيفة من الفرو للهواء؟ هل فعلتما ذلك؟" قالت شيو يان: "نعم، فعلنا." قالت داي يو: "أحضري لي واحدة لألبسها." ذهبت شيو يان وأحضرت حزمة من ملابس الفرو الصغيرة، وفتحتها، وتركت لداي يو أن تختار. فرأت داي يو في وسطها لفافة من الحرير، مدّت يدها وأخذتها وفتحتها، فإذا بها منديلاً قديماً أرسله باو يو أيام مرضه، عليه قصيدتها التي كتبتها، وآثار الدموع ما زالت باقية عليه، وفي داخله لفافة تحتوي كيس البخور الممزق وكيس المروحة المقطوع، إضافة إلى شريط جوهرة باو يو السحرية. لقد أُخرجت هذه الأشياء من الصندوق أثناء نشر الملابس، وخشيت تسي جوان أن تضيع، فوضعتها في هذه الحزمة. أما داي يو، فإنها لم تكن لترى شيئاً، ولكن حين رأت لم تُشر إلى أي قطعة ملابس، بل أمسكت بالمنديلين القديمين فقط، وحدّقت في القصيدة القديمة بذهول. نظرت إليها مرة، فإذا بالدموع تنهمر دون أن تشعر. دخلت تسي جوان للتو من الغرفة الخارجية، فرأت شيو يان واقفة بذهول بجانب حزمة الملابس، وعلى المنضدة الصغيرة كيس البخور الممزق، وبقايا كيس المروحة المقطوعة، والشريط المقصوص، وداي يو تمسك بالمنديلين القديمين المكتوبين، تنظر إليهما والدموع تترقرق في عينيها. وهنا تحقّق المثل:
محب طُرح يلقى مصيبة مثله،
وآثار دموع جديدة تختلط بآثار قديمة.
لما رأت "زي جوان" هذا الحال، علمت أنه تأثر بالأشياء من حوله وتذكر الماضي، وأيقنت أن النصيحة لن تُجدي نفعاً، فلم يسعها إلا أن تبتسم وتقول: "يا آنتي، لماذا ما زلتِ تنظرين إلى هذه الأشياء؟ إنها كلها كانت مزاحاً بينك وبين "باو ير" في صغركم، حين كانا يتفقان تارة ويختلفان أخرى. لو كان الأمر اليوم كما هو عليه من الاحترام المتبادل، أكان ليُعقل أن تُضيع هذه الأشياء هباءً؟" كانت "زي جوان" تقول هذا لتبسط خاطر "داي يو"، لكنها لم تدري أن هذه الكلمات نفسها ستعيد إلى ذاكرة "داي يو" ذكريات أيامها الأولى مع "باو يو"، فانهمرت الدموع من عينيها دون توقف. فحاولت "زي جوان" إقناعها ثانيةً قائلة: "هنا "شويه يان" في انتظارك، اردي معطفاً يا آنتي." عندها فقط وضعت "داي يو" منديلها جانباً. فأسرعت "زي جوان" فالتقطته، وجمعت معه كيس العطور وغيره من الأشياء وأبعدتها. ثم ارتدت "داي يو" معطفاً من الفرو، ومضت مكتئبةً إلى الغرفة الخارجية وجلست. والتفتت فرأت على المكتب رسالة "باو تشاي" الشعرية لم تُبعَد بعد، فأخذتها وقرأتها مرتين، ثم تنهدت قائلة: "إن الظروف مختلفة، لكن الحزن واحد. لا بد لي أيضاً من نظم أربعة مقاطع، أُدخلها في مقطوعة موسيقية للقيثارة، بحيث يمكن عزفها وغنها، أكتبها غداً وأبعثها إليها كقصيدة على قصيدتها." ثم دعت "شويه يان" لتحضر من المكتب الخارجي الفرشاة والمحبر، فغمست الفرشاة في المحبر وكتبت المقاطع الأربعة. ثم فتحت كتاب مقطوعات القيثارة، واقتبست منه مقطوعتي "يي لان" و"سي شيان"، وناغمتها مع ما نظمته من مقاطع، ثم كتبته بأكمله ليُبعث إلى "باو تشاي". ثم أمرت "شويه يان" أن تخرج من الصندوق القيثارة القصيرة التي جلبتها معها، وضبطت أوتارها، ومارست أصابعها على العزف. كانت "داي يو" فتاة في غاية الذكاء، وقد تعلمت العزف في الجنوب بعض الوقت، فمع أنها كانت يدها غير معتادة، إلا أنها سرعان ما أمسكت بزمام الأمر لمّا فهمت القواعد. وعزفت بعض الوقت، ولما اشتد الليل، دعت "زي جوان" لتهيئة الفراش والنوم. ولا يقال المزيد.
أما "باو يو"، فقد نهض ذلك اليوم واغتسل واكتمل، وخرج بصحبة "بي مينغ" متجهاً إلى المكتبة. فرأى "مو يو" يركض إليه مبتسماً قائلاً: "يا سيدي الثاني، أنت محظوظ اليوم، السيد العجوز ليس في المكتبة، لقد أطلق الجميع من الدراسة." فقال "باو يو": "حقاً؟" فقال "مو يو": "إن لم تصدق، ألا ترى "سان يي" و"لان ير" آتياين؟" فنظر "باو يو" فرأى "جيا هوان" و"جيا لان" يتبعهما الغلمان، يمشيان مبتسمين يتحدثان بصوت خافت لا يُفهم، مقبلين نحوه. فلما رأيا "باو يو" وقفا وأيديهما إلى جانبيهما. فقال "باو يو": "كيف رجعتما بهذه السرعة؟" فقال "جيا هوان": "اليوم كان للسيد العجوز شغل، فقال نُعفى من الدراسة هذا اليوم ونعود غداً." فلما سمع "باو يو" هذا، عاد إلى عند "جيا مو" و"جيا تشنغ" وأخبرهما، ثم رجع إلى "يي هونغ يوان". فسألته "رن": "كيف رجعت مرة أخرى؟" فأخبرها "باو يو"، وجلس قليلاً ثم همّ بالخروج. فقالت "رن": "إلى أين تذهب في هذا الإلحاح؟ حتى لو أُطلقت من الدراسة، أرى أنه ينبغي لك أن تستريح قليلاً." فوق "باو يو" وطأطأ رأسه وقال: "كلامك صحيح. لكن من الصعب أن نُعفى يوماً كاملاً، ألا ينبغي أن أتنفس قليلاً؟ ينبغي أن ترحمني بعض الشيء." فلما رأت "رن" أنه يبدو مسكيناً، ابتسمت وقالت: "اذهب يا سيدي كما تشاء." وعندها جيء بالطعام. فلم يكن أمام "باو يو" حيلة، فتناول الطعام بسرعة، وقطبت قطعتين ثلاث، ثم تمضمض وخرج مسرعاً إلى غرفة "داي يو".
ولما وصل إلى الباب، رأى "شويه يان" تنشر الحرير في الفناء. فسألها "باو يو": "هل تناولت آنتي طعامها؟" فقالت "شويه يان": "في الصباح شربت نصف وعاء من العصيدة، ولا ترغب في الأكل. الآن تأخذ قيلولة. اذهب يا سيدي الثاني إلى مكان آخر، وعد لاحقاً." فلم يسع "باو يو" إلا العودة.
ولم يجد مكاناً يذهب إليه، تذكر فجأة أنه لم ير "شي تشن" منذ أيام عدة، فمضى على غير هُدى إلى "لياو فنغ شوان". ولما وصل إلى النافذة، لم يسمع صوتاً واحداً، فكاد أن يظن أنها نائمة وقت القيلولة، فآثر ألا يدخل. وبينما همّ بالمغادرة، سمع خشخشة خفيفة من داخل الغرفة، لم يعرف ما هي. فوق "باو يو" يستمع، وبعد لحظات سمع طرقة أخرى. ولم يتبين "باو يو" الصوت، إذ سمع صوتاً يقول: "لقد وضعت قطعة هنا، فلماذا لا تردّ هناك؟" فعلم "باو يو" أنهما يلعبان الشطرنج، لكنه لم يستطع التعرف على صوت هذا الشخص. وبعد قليل سمع صوت "شي تشن" يقول: "لا تخافي، إذا أكلتني هكذا رددتُ هكذا، وإذا أكلتني هكذا رددتُ هكذا. ما زلت أستطيع إبطاء خطوة، وسأتمكن في النهاية من ربط القطع." فقال الآخر: "ماذا لو أكلتُ هكذا؟" فقالت "شي تشن": "آه، لا تزال هناك حيلة "الارتداد" في جعبتي! لم أكن مستعدة لذلك." فلما سمع "باو يو" هذا، بدا له أن الصوت الآخر مألوف، لكنه ليس من صوت إحدى الأخوات. فعلم أن "شي تشن" لا تستقبل غرباء في غرفتها، ففتح الستارة بهدوء ودخل. فنظر فإذا هي ليست غيرها سوى "مياو يو" تلك "الخارجة عن العالم" من "لونغ تسوي آن". فلما رأى "باو يو" أنها "مياو يو" لم يجرؤ على إزعاجها. وكانت "مياو يو" و"شي تشن" منغمستين في التفكير ولم تنتبها. فوق "باو يو" يراقب مهارتهما. فرأى "مياو يو" تخفض رأسها وتسأل "شي تشن": "أتخلين عن هذه 'الزاوية'؟" فقالت "شي تشن": "كيف أتخلى عنها؟ كل قطعك هناك ميتة، ما الذي أخافه؟" فقالت "مياو يو": لا تتعجلي بالكلام، لنرَ." فقالت "شي تشن": سأبدأ، ولنرَ ماذا تفعلين. فابتسمت "مياو يو" ابتسامة خفيفة، وأخذت قطعة من الجانب، ثم حركتها لتأكل زاوية "شي تشن" كلها، وقالت مبتسمة: "هذا يسمى 'حيلة خلع الحذاء'."
لم تكن شي تشون قد ردت بعد حين لم يُطق باو يو في جوارها نفسه أن يضحك ضحكة مدوية جعلت الاثنين يرتجفان من المفاجأة. قالت شي تشون: "ما هذا الذي فعلت؟ دخلت دون أن تنطق بكلمة، ثم تلعب معنا هذه المزحة المخيفة. متى دخلت بالضبط؟" قال باو يو: "دخلت منذ مدة، وكنت أراقبكما تتنازعان على هذا 'الركن المنفرد.'" قال ذلك وهو يُسلّم على مياو يو في الوقت ذاته، ثم ابتسم وسألها: "يا مياو غونغ، أنت نادراً ما تخرجين من خلوتك الصوفية، ما الذي دعاك اليوم إلى النزول إلى الدنيا؟" عندما سمعت مياو يو ذلك، احمرّ وجهها فجأة ولم تُجب، بل طأطأت رأسها وأخذت تنظر إلى رقعة الشطرنج. أحسّ باو يو أنه تجاوز الحدود، فبادر بالاعتذار قائلاً: "إن أهل الصوفية ليسوا كأهل الدنيا مثلي، فأول شيء أن القلب عندهم ساكن. بالسكون تأتي الروحانية، وبالروحانية تأتي الحكمة." لم ينتهِ باو يو من كلامه بعد حتى رأى مياو يو ترفع عينيها قليلاً وتنظر إليه نظرة، ثم تعود فتطأطئ رأسها من جديد، فيما أخذ وجهها يتورد تدريجياً. لما رآها باو يو لا ترد عليه، لم يجد بداً من أن يجلس بجانبها بإحراج. كانت شي تشون على وشك أن تضع قطعة على الرقعة، فقالت مياو يو بعد تردد طويل: "لنُكمل اللعب." ثم نهادت وأصلحت ثيابها وعادت فجلست، وسألت باو يو بصوت حائر: "من أين جئت؟" كان باو يو يتمنى هذه الكلمة بفارغ الصبر ليُفسر ما قاله سابقاً، لكن خطر بباله فجأة: "لعلها إشارة لغزية من مياو يو." فاحمرّ وجهه ولم يستطع الجواب. ابتسمت مياو يو ابتسامة خفيفة والتفت للتحدث مع شي تشون. قالت شي تشون وهي تضحك: "يا أخي الثاني، ما صعوبة هذا السؤال؟ ألم تسمع ما يُقال دائماً: 'تأتي من حيث أتيت'. أحقٌّ بهذا أن تحمرّ وتتصرف كأنك تقابل غريباً؟" عندما سمعت مياو يو هذا الكلام، تذكرت حالها، فاهتزّ قلبها وسخن وجهها، فلا بد أنه قد احمرّ أيضاً، وأحسست بالخجل. فنهادت وقالت: "طال مقامي، لا بد أن أعود إلى الكوخ." عرفت شي تشون طباع مياو يو فلم تُلحّ في إبقائها، وخرجت تُودّعها عند الباب. قالت مياو يو مبتسمة: "لم آتِ إلى هنا منذ زمن طويل، والطريق متعرّج متشابك، أخشى أن أضيع في طريق العودة." قال باو يو: "إذن دعني أرشدك." قالت مياو يو: "لا أجرؤ، تفضل أمامي يا سيدي الثاني." وهكذا ودّعتا شي تشون وغادرتا قاعة لياو شنغ شوان، وسارتا في طريق متعرّج حتى اقتربتا من قاعة شياو شيانغ غوان، فسمعن فجأة رنين أوتار. قالت مياو يو: "من أين يأتي صوت القيثارة هذا؟" قال باو يو: "لا بد أنها أختنا لين داي يو تَعزف هناك." قالت مياو يو: "إذن هي تجيد هذا أيضاً، لماذا لم نسمع بذلك قط في الأيام العادية؟" حكى لها باو يو كل شيء عن داي يو، ثم قال: "هيا بنا نذهب لنراها." قالت مياو يو: "منذ القديم كان هناك الإنصات إلى القيثارة، ولم يكن قط 'رؤية القيثارة.'" قال باو يو ضاحكاً: "لقد قلت إنني من العوام." وبينما كانا يتحدثان وصلا إلى خارج قاعة شياو شيانغ غوان، وجلسا على صخرة الجبل الصنعي يستمعان في سكون، فوجدا اللحن صافياً مؤثراً. سمعا صوتاً يترنم بنبرة خافتة:
الريح تعوي والخريف يشتد،
والجميلة في الأفق البعيد تغرق في تأملها المنفرد.
أين الوطن الذي أتأمله؟
أتكئ على الدرابزين والدموع تبلّل ثوبي.
بعد توقف، سمعا ترنيماً آخر:
الجبال شاسعة والمياه طويلة،
والنور يشرق على النوافذ كضوء القمر.
أظلّ ساهر والقمر يذوب في درب التبانة،
وثوب الحرير يرتجف من برد الريح والندى.
ثم توقفت مرة أخرى. قالت مياو يو: "كان مقطع 'تشين' في المقطع الأول، والآن مقطع 'يانغ' في المقطع الثاني. لنستمع مجدداً." ومن الداخل ترنم الصوت:
ما لقيه المرء بلا حرية،
وما لقيته أنا من هموم كثيرة.
أنت وأنت يا من التقت قلوبنا معاً،
أتأمل القدماء لئلا أقع في الخطيئة.
قالت مياو يو: "هذا مقطع آخر. ما أعمق هذا الحزن!" قال باو يو: "رغم أنني لا أفهم، إلا أن اللحن يبدو لي حزيناً أكثر من اللازم." ومن الداخل عدّلت العازفة أوتارها. قالت مياو يو: "وتر 'الملك' عالٍ جداً، لعله لا يتناسب مع مقام 'وو يي.'" ثم ترنم الصوت من الداخل:
حياة المرء في هذا العالم كالغبار الخفيف،
والسماء والأرض معاً تُدرك قدر الماضي.
قدر الماضي لا يمكن إنكاره،
فكيف يكون القلب النقي كالقمر في السماء؟
سمعت مياو يو ذلك، فاصفرّ وجهها وقالت بدهشة: "كيف تحوّل الصوت فجأة إلى نغمة تشي المتغيرة؟ إن الصوت والرنّة ليتكسّران كالمعدن والصخر. لكنها مجرّد أنّها مفرطة في الشدّة." قال باو يو: "وماذا في أن تكون مفرطة؟" قالت مياو يو: "أخشى ألا تستطيع الاستمرار." وبينما هما يتناقشان، سمعنا وترَ جون ينقطع بصوت ارتدادٍ مفاجئ. نهضت مياو يو ومضت على الفور. قال باو يو: "ما الأمر؟" قالت مياو يو: "ستعرفين لاحقاً، لا داعي لأن تقولي المزيد." وانطلقت من تلقاء نفسها. فتركَت باو يو في حيرة تامة، وعاد إلى قصر يي هونغ منكسر الروح، ولا داعي لسرد ما حدث بعد ذلك. أما مياو يو فقد عادت، فاستقبلتها راهبة طاوية وأغلقت باب الدير، وجلست قليلاً، ثم تلاوة "تلاوات البوذية اليومية". وبعد العشاء، أشعلت البخور وصلّت أمام بوديساتفا، وأمرت الراهبة الطاوية أن تذهب لترتاح، وقد أُعدّ سرير التأمل وظهره على أكمل وجه. أمسكت بأنفاسها، وأسدلت جفنيها، وجلست بوضعية اللوتس، وقطعت الأوهام، وتوجّهت نحو الحقيقة المطلقة. جلست حتى بعد منتصف الليل بقليل، فسمعت صوت احتكاك بلاط السقف فوقها كأنه يتدحرج. خشيت مياو يو أن يكون لصّاً، فنزلت من سرير التأمل وخرجت إلى الشرفة الأمامية، فرأتها ظلّ السحاب يعبر الفضاء، وضوء القمر كالماء. لم يكن الجوّ في ذلك الوقت بارداً جداً، فوقفت تتكئ على الدرابزين وحدها قليلاً. وفجأة سمعت قطّتين فوق السقف تموءان بالتناوب. تذكّرت مياو يو فجأة كلمات باو يو في ذلك اليوم، فأحسّت باضطراب في القلب واحمرار في الأذنين. عمدت إلى ضبط نفسها وعقلها، ودخلت غرفة التأمل، وعادت لتجلس على سرير التأمل. لكنّها لم تستطع ضبط روحها، وشعرت فجأة وكأن آلاف الخيول تركض، وأن سرير التأمل يهتزّ ويتمايل، وكأن جسدها لم يعد في الدير. فرأيت كثيراً من أمراء الأعيان والشباب يطلبون الزواج منها، وبعض الوسيطات يسحبنها ويدفعنها إلى العربة، لكنّها لم ترد الذهاب. ثم فجأة جاء لصوص ينهبونها، يهددونها بالسيوف والعصيّ، فلم تجد بدّاً من البكاء والاستغاثة. أيقظ ذلك جميع الراهبات والطاويات في الدير، فجئن يحملن المصابيح للنظر. فرأين مياو يو قد بسطت يديها، والزبد يسيل من فمها. لما أيقظنها، رأين عينيها محدقتين بحدّة، وجنتاها تتوّهجان بالحمرة، وهي تصيح: "إنّ بوديساتفا يحميكم، فكيف تجرؤون أنتم هؤلاء المعتدون على فعل أي شيء؟" خالج الجميع الذهل، وقالوا: "نحن هنا، استيقظي رجاءً." قالت مياو يو: "أريد أن أعود إلى البيت، هل من أحد صالح يوصلني؟" قالت الراهبة الطاوية: "هذا هو البيت الذي تسكنينه." وطلبت من راهبات أخريات أن يصلّين أمام غوانين، واستخرجن قرعة. فتحْن كتاب القرع، فوجدن أنّ السبب هو إغضاب شخص أنثوي في الركن الجنوبي الغربي. فقالت واحدة منهن: "هذا صحيح. الركن الجنوبي الغربي من حديقة دا قوان لم يكن فيه أحد يسكن، فالطاقة الأنثوية موجودة هناك." وبينما كنّ يهرعن يحضّرن الحساء والماء، كانت الراهبة قد جيء بها من الجنوب، وكانت تخدم مياو يو بإخلاص أكثر من غيرها، فجلست حولها على سرير التأمل. التفتت مياو يو وقالت: "من أنتِ؟" قالت الراهبة: "أنا." أمعنت مياو يو النظر فيها، ثم قالت: "إذن أنتِ هي." فاحتضنت الراهبة وبكت بحرارة، قائلة: "أنتِ يا أمّي، إن لم تنقذيني فلن أستطيع العيش." أخذت الراهبة توقظها من جهة، وتدلّك جسدها من جهة أخرى. سكبت الراهبة الطاوية الشاي وشربت منه، ولم تنم حتى الفجر.
أرسلت الراهبة في الصباح من يطلب طبيباً لفحص النبض. قال بعضهم: إنّه تفكير مفرط أضرّ بالطحال. وقال آخرون: إنّه حرارة دخلت غرفة الدم. وقال آخرون: إنّه مسّ من الأشباح. وقال آخرون: إنّه برد وحرّ من الداخل والخارج. ولم يتوصلوا إلى نتيجة حاسمة. ثم استدعوا طبيباً جاء وفحصها، وسأل: "هل مارست التأمل من قبل؟" قالت الراهبة الطاوية: "كانت تمارس التأمل دائماً." قال الطبيب: "هل جاء المرض فجأة الليلة الماضية؟" قالت: "نعم." قال الطبيب: "هذا بسبب دخول الشيطان إلى النار الداخلية." سأل الجميع: "هل هو خطير؟" قال الطبيب: "لحسن الحظ أنّ التأمل لم يكن طويلاً، فالشيطان لم يتعمّق كثيراً، ويمكن علاجها." وكتب دواءً لإخماد نار العقل، فتناولت جرعة، وهدأت حالتها قليلاً. أما أولئك الشباب المتسكعون في الخارج، فلما سمعوا الخبر، روّجوا كثيراً من الشائعات قائلين: "في مثل هذا السنّ، كيف يمكنها الصبر؟ علاوة على أنّها شخصية أنيقة جداً، وروح ذكية جداً، فلا يدري أحد إلى يد من ستطير، ومن سيظفر بها في النهاية." بعد بضعة أيام، تحسّنت صحّة مياو يو قليلاً، لكن روحها لم تتعافَ تماماً، وبقيت في حالة ذهول وغموض.
في أحد الأيام، كانت شي تشون جالسة، فدخلت تسوي بينغ فجأة وقالت: "أيتها الفتاة، هل تعلمين ما حدث للسيّدة مياو يو؟" قالت شي تشون: "ماذا حدث لها؟" قالت تسوي بينغ: "سمعت بالأمس السيّدة شينغ والسيّدة الكبرى تتحدثان عنها. منذ ذلك اليوم الذي عادت فيه بعد أن لعبت الشطرنج معكِ، أصابها مسّ في الليل، تصيح وتقول إن اللصوص يأتون لينهبوها، وما زالت حتى الآن لم تتحسّن. أليست هذه أمراً عجيباً؟" سمعت شي تشون ذلك ولم تتكلم. فكّرت في نفسها: "مياو يو رغم نقاءها، إلا أنّ روابطها الدنيوية لم تنقطع بعد. ما أسفني أنّني وُلدت في مثل هذا البيت فلا يسمح لي بالالتحاق بالرهبنة. لو خرجت من الدنيا، لما مسّتني الأشباح والشياطين، ولما خطر في قلبي فكر واحد، ولسكنت كلّ الروابط." وبينما كانت تفكر ذلك، خطر لها فجأة إلهام روحي، كأنّها أدركت شيئاً، فأنشدت قصيدة ارتجالية قائلة:
الخلق العظيم لا حدّ له،
فكيف يمكن أن يستقرّ المرء؟
بما أنّنا جئنا من الفراغ،
فعلينا أن نعود إلى الفراغ.
بعد أن فرغت من إنشاد القصيدة، أمرت الجارية بإشعال البخور. جلست هي تتأمّل قليلاً، ثم فتحت كتاب الشطرنج، وقرأت بضعة فصول ممّا كتبه كونغ رونغ ووانغ جي شين. من بين الأنماط، لم يكن نمط "ورقة اللوتس تحوي سرطاناً" ولا نمط "العصفور الأصفر يصطاد أرنباً" مثيراً للدهشة. أما نمط "الثلاثة وستون شكلاً لقتل الزاوية" فكان يصعب فهمه وحفظه. لكنّها عندما رأت نمط "ثمانية تنانين وخيل تعدو"، وجدته مثيراً للاهتمام جداً. وبينما كانت تتأمّل، سمعت شخصاً يدخل الفناء من الخارج ينادي تسوي بينغ. من يكون هذا الشخص؟ يكمل في الفصل التالي.
الفصل السابق العودة إلى الفهرس الفصل التالي
第087回
上一回 回目录 下一回
第八十七回 感深秋撫琴悲往事 坐禪寂走火入邪魔
卻說黛玉叫進寶釵家的女人來,問了好,呈上書子。黛玉叫他去喝茶,便將寶釵來書打開看時,只見上面寫著:
妹生辰不偶,家運多艱,姊妹伶仃,萱親衰邁。兼之猇聲狺語,旦暮無休。更遭慘禍飛災,不啻驚風密雨。夜深輾側,愁緒何堪。屬在同心,能不為之愍惻乎?回憶海棠結社,序屬清秋,對菊持螯,同盟歡洽。猶記“孤標傲世偕誰隱,一樣花開為底遲”之句,未嘗不歎冷節遺芳,如吾兩人也。感怀触緒,聊賦四章,匪曰無故呻吟,亦長歌當哭之意耳。悲時序之遞嬗兮,又屬清秋。感遭家之不造兮,獨處離愁。北堂有萱兮,何以忘憂?無以解憂兮,我心咻咻。一解。雲憑憑兮秋風酸,步中庭兮霜葉乾。何去何從兮,失我故歡。靜言思之兮惻肺肝!二解。惟鮪有潭兮,惟鶴有梁。鱗甲潛伏兮,羽毛何長!搔首問兮茫茫,高天厚地兮,誰知余之永傷。三解。銀河耿耿兮寒氣侵,月色橫斜兮玉漏沉。憂心炳炳兮發我哀吟,吟复吟兮寄我知音。四解。
黛玉看了,不胜傷感。又想:“寶姐姐不寄與別人,單寄與我,也是惺惺惜惺惺的意思。”正在沉吟,只聽見外面有人說道:“林姐姐在家里呢么?”黛玉一面把寶釵的書疊起,口內便答應道:“是誰?”正問著,早見幾個人進來,卻是探春,湘雲,李紋,李綺。彼此問了好,雪雁倒上茶來,大家喝了,說些閒話。因想起前年的菊花詩來,黛玉便道:“寶姐姐自從挪出去,來了兩遭,如今索性有事也不來了,真真奇怪。我看他終久還來我們這里不來。”探春微笑道:“怎麼不來,橫豎要來的。如今是他們尊嫂有些脾氣,姨媽上了年紀的人,又兼有薛大哥的事,自然得寶姐姐照料一切,那里還比得先前有工夫呢。”正說著,忽聽得忽喇喇一片風聲,吹了好些落葉,打在窗紙上。停了一回兒,又透過一陣清香來。眾人聞著,都說道:“這是何處來的香風?這象什麼香?”黛玉道:“好象木樨香。”探春笑道:“林姐姐終不脫南邊人的話,這大九月里的,那里還有桂花呢。”黛玉笑道:“原是啊,不然怎麼不竟說是桂花香只說似乎象呢。”湘雲道:“三姐姐,你也別說。你可記得‘十里荷花,三秋桂子’?在南邊,正是晚桂開的時候了。你只沒有見過罷了,等你明日到南邊去的時候,你自然也就知道了。”探春笑道:“我有什麼事到南邊去?況且這個也是我早知道的,不用你們說嘴。”李紋李綺只抿著嘴兒笑。黛玉道:“妹妹,這可說不齊。俗語說,‘人是地行仙’,今日在這里,明日就不知在那里。譬如我,原是南邊人,怎麼到了這里呢?”湘雲拍著手笑道:“今兒三姐姐可叫林姐姐問住了。不但林姐姐是南邊人到這里,就是我們這幾個人就不同。也有本來是北邊的,也有根子是南邊,生長在北邊的,也有生長在南邊,到這北邊的,今兒大家都湊在一處。可見人總有一個定數,大凡地和人總是各自有緣分的。”眾人聽了都點頭,探春也只是笑。又說了一會子閒話兒,大家散出。黛玉送到門口,大家都說:“你身上才好些,別出來了,看著了風。”于是黛玉一面說著話兒,一面站在門口又與四人殷勤了幾句,便看著他們出院去了。進來坐著,看看已是林鳥歸山,夕陽西墜。因史湘雲說起南邊的話,便想著“父母若在,南邊的景致,春花秋月,水秀山明,二十四橋,六朝遺跡。不少下人伏侍,諸事可以任意,言語亦可不避。香車畫舫,紅杏青帘,惟我獨尊。今日寄人篱下,縱有許多照應,自己無處不要留心。不知前生作了什麼罪孽,今生這樣孤凄。真是李後主說的‘此間日中只以眼淚洗面’矣!”一面思想,不知不覺神往那里去了。
紫鵑走來,看見這樣光景,想著必是因剛才說起南邊北邊的話來,一時触著黛玉的心事了,便問道:“姑娘們來說了半天話,想來姑娘又勞了神了。剛才我叫雪雁告訴廚房里給姑娘作了一碗火肉白菜湯,加了一點兒蝦米兒,配了點青筍紫菜。姑娘想著好么?”黛玉道:“也罷了。”紫鵑道:“還熬了一點江米粥。”黛玉點點頭兒,又說道:“那粥該你們兩個自己熬了,不用他們廚房里熬才是。”紫鵑道:“我也怕廚房里弄的不乾淨,我們各自熬呢。就是那湯,我也告訴雪雁和柳嫂兒說了,要弄乾淨著。柳嫂兒說了,他打點妥當,拿到他屋里叫他們五兒瞅著炖呢。”黛玉道:“我倒不是嫌人家肮贓,只是病了好些日子,不周不備,都是人家。這會子又湯兒粥兒的調度,未免惹人厭煩。”說著,眼圈兒又紅了。紫鵑道:“姑娘這話也是多想。姑娘是老太太的外孫女兒,又是老太太心坎兒上的。別人求其在姑娘跟前討好兒還不能呢,那里有抱怨的。”黛玉點點頭兒,因又問道:“你才說的五兒,不是那日和寶二爺那邊的芳官在一處的那個女孩兒?”紫鵑道:“就是他。”黛玉道:“不聽見說要進來么?”紫鵑道:“可不是,因為病了一場,後來好了才要進來,正是晴雯他們鬧出事來的時候,也就耽擱住了。”黛玉道:“我看那丫頭倒也還頭臉兒乾淨。”說著,外頭婆子送了湯來。雪雁出來接時,那婆子說道:“柳嫂兒叫回姑娘,這是他們五兒作的,沒敢在大廚房里作,怕姑娘嫌肮贓。”雪雁答應著接了進來。黛玉在屋里已聽見了,吩咐雪雁告訴那老婆子回去說,叫他費心。雪雁出來說了,老婆子自去。這里雪雁將黛玉的碗箸安放在小几兒上,因問黛玉道:“還有咱們南來的五香大頭菜,拌些麻油醋可好么?”黛玉道:“也使得,只不必累贅了。”一面盛上粥來,黛玉吃了半碗,用羹匙舀了兩口湯喝,就擱下了。兩個丫鬟撤了下來,拭淨了小几端下去,又換上一張常放的小几。黛玉漱了口,盥了手,便道:“紫鵑,添了香了沒有?”紫鵑道:“就添去。”黛玉道:“你們就把那湯和粥吃了罷,味兒還好,且是乾淨。待我自己添香罷。”兩個人答應了,在外間自吃去了。
這里黛玉添了香,自己坐著。才要拿本書看,只聽得園內的風自西邊直透到東邊,穿過樹枝,都在那里唏哩嘩喇不住的響。一回兒,檐下的鐵馬也只管叮叮當當的亂敲起來。一時雪雁先吃完了,進來伺候。黛玉便問道:“天氣冷了,我前日叫你們把那些小毛兒衣服晾晾,可曾晾過沒有?”雪雁道:“都晾過了。”黛玉道:“你拿一件來我披披。”雪雁走去將一包小毛衣服抱來,打開氈包,給黛玉自揀。只見內中夾著個絹包兒,黛玉伸手拿起打開看時,卻是寶玉病時送來的舊手帕,自己題的詩,上面淚痕猶在,里頭卻包著那剪破了的香囊扇袋并寶玉通靈玉上的穗子。原來晾衣服時從箱中撿出,紫鵑恐怕遺失了,遂夾在這氈包里的。這黛玉不看則已,看了時也不說穿那一件衣服,手里只拿著那兩方手帕,呆呆的看那舊詩。看了一回,不覺的簌簌淚下。紫鵑剛從外間進來,只見雪雁正捧著一氈包衣裳在旁邊呆立,小几上卻擱著剪破的香囊,兩三截兒扇袋和那鉸折了的穗子,黛玉手中自拿著兩方舊帕,上邊寫著字跡,在那里對著滴淚。正是:
失意人逢失意事,新啼痕間舊啼痕。
紫鵑見了這樣,知是他触物傷情,感怀舊事,料道勸也無益,只得笑著道:“姑娘還看那些東西作什麼,那都是那幾年寶二爺和姑娘小時一時好了,一時惱了,鬧出來的笑話兒。要象如今這樣斯抬斯敬,那里能把這些東西白遭塌了呢。”紫鵑這話原給黛玉開心,不料這幾句話更提起黛玉初來時和寶玉的舊事來,一發珠淚連綿起來。紫鵑又勸道:“雪雁這里等著呢,姑娘披上一件罷。”那黛玉才把手帕撂下。紫鵑連忙拾起,將香袋等物包起拿開。這黛玉方披了一件皮衣,自己悶悶的走到外間來坐下。回頭看見案上寶釵的詩啟尚未收好,又拿出來瞧了兩遍,歎道:“境遇不同,傷心則一。不免也賦四章,翻入琴譜,可彈可歌,明日寫出來寄去,以當和作。”便叫雪雁將外邊桌上筆硯拿來,濡墨揮毫,賦成四疊。又將琴譜翻出,借他《猗蘭》《思賢》兩操,合成音韻,與自己做的配齊了,然後寫出,以備送與寶釵。又即叫雪雁向箱中將自己帶來的短琴拿出,調上弦,又操演了指法。黛玉本是個絕頂聰明人,又在南邊學過幾時,雖是手生,到底一理就熟。撫了一番,夜已深了,便叫紫鵑收拾睡覺。不題。
卻說寶玉這日起來梳洗了,帶著焙茗正往書房中來,只見墨雨笑嘻嘻的跑來迎頭說道:“二爺今日便宜了,太爺不在書房里,都放了學了。”寶玉道:“當真的么?”墨雨道:“二爺不信,那不是三爺和蘭哥兒來了。”寶玉看時,只見賈環賈蘭跟著小廝們,兩個笑嘻的嘴里咭咭呱呱不知說些什麼,迎頭來了。見了寶玉,都垂手站住。寶玉問道:“你們兩個怎麼就回來了?”賈環道:“今日太爺有事,說是放一天學,明兒再去呢。”寶玉聽了,方回身到賈母賈政處去稟明了,然後回到怡紅院中。襲人問道:“怎麼又回來了?”寶玉告訴了他,只坐了一坐兒,便往外走。襲人道:“往那里去,這樣忙法?就放了學,依我說也該養養神兒了。”寶玉站住腳,低了頭,說道:“你的話也是。但是好容易放一天學,還不散散去,你也該可怜我些兒了。”襲人見說的可怜,笑道:“由爺去罷。”正說著,端了飯來。寶玉也沒法兒,只得且吃飯,三口兩口忙忙的吃完,漱了口,一溜煙往黛玉房中去了。
走到門口,只見雪雁在院中晾絹子呢。寶玉因問:“姑娘吃了飯了么?”雪雁道:“早起喝了半碗粥,懶待吃飯。這時候打盹兒呢。二爺且到別處走走,回來再來罷。”寶玉只得回來。
無處可去,忽然想起惜春有好幾天沒見,便信步走到蓼風軒來。剛到窗下,只見靜悄悄一無人聲。寶玉打諒他也睡午覺,不便進去。才要走時,只聽屋里微微一響,不知何聲。寶玉站住再聽,半日又拍的一響。寶玉還未聽出,只見一個人道:“你在這里下了一個子兒,那里你不應么?”寶玉方知是下大棋,但只急切聽不出這個人的語音是誰。底下方聽見惜春道:“怕什麼,你這麼一吃我,我這麼一應,你又這麼吃,我又這麼應。還緩著一著兒呢,終久連得上。”那一個又道:“我要這麼一吃呢?”惜春道:“阿嗄,還有一著‘反扑’在里頭呢!我倒沒防備。”寶玉聽了,聽那一個聲音很熟,卻不是他們姊妹。料著惜春屋里也沒外人,輕輕的掀帘進去。看時不是別人,卻是那櫳翠庵的檻外人妙玉。這寶玉見是妙玉,不敢驚動。妙玉和惜春正在凝思之際,也沒理會。寶玉卻站在旁邊看他兩個的手段。只見妙玉低著頭問惜春道:“你這個‘畸角兒’不要了么?”惜春道:“怎麼不要。你那里頭都是死子兒,我怕什麼。”妙玉道:“且別說滿話,試試看。”惜春道:“我便打了起來,看你怎麼樣。”妙玉卻微微笑著,把邊上子一接,卻搭轉一吃,把惜春的一個角兒都打起來了,笑著說道:“這叫做‘倒脫靴勢’。”
惜春尚未答言,寶玉在旁情不自禁,哈哈一笑,把兩個人都唬了一大跳。惜春道:“你這是怎麼說,進來也不言語,這麼使促狹唬人。你多早晚進來的?”寶玉道:“我頭里就進來了,看著你們兩個爭這個‘畸角兒’。”說著,一面與妙玉施禮,一面又笑問道:“妙公輕易不出禪關,今日何緣下凡一走?”妙玉聽了,忽然把臉一紅,也不答言,低了頭自看那棋。寶玉自覺造次,連忙陪笑道:“倒是出家人比不得我們在家的俗人,頭一件心是靜的。靜則靈,靈則慧。”寶玉尚未說完,只見妙玉微微的把眼一抬,看了寶玉一眼,复又低下頭去,那臉上的顏色漸漸的紅暈起來。寶玉見他不理,只得訕訕的旁邊坐了。惜春還要下子,妙玉半日說道:“再下罷。”便起身理理衣裳,重新坐下,痴痴的問著寶玉道:“你從何處來?”寶玉巴不得這一聲,好解釋前頭的話,忽又想道:“或是妙玉的机鋒。”轉紅了臉答應不出來。妙玉微微一笑,自和惜春說話。惜春也笑道:“二哥哥,這什麼難答的,你沒的聽見人家常說的‘從來處來’么。這也值得把臉紅了,見了生人的似的。”妙玉聽了這話,想起自家,心上一動,臉上一熱,必然也是紅的,倒覺不好意思起來。因站起來說道:“我來得久了,要回庵里去了。”惜春知妙玉為人,也不深留,送出門口。妙玉笑道:“久已不來這里,彎彎曲曲的,回去的路頭都要迷住了。”寶玉道:“這倒要我來指引指引何如?”妙玉道:“不敢,二爺前請。”于是二人別了惜春,離了蓼風軒,彎彎曲曲,走近瀟湘館,忽聽得叮咚之聲。妙玉道:“那里的琴聲?”寶玉道:“想必是林妹妹那里撫琴呢。”妙玉道:“原來他也會這個,怎麼素日不聽見提起?”寶玉悉把黛玉的事述了一遍,因說:“咱們去看他。”妙玉道:“從古只有聽琴,再沒有‘看琴’的。”寶玉笑道:“我原說我是個俗人。”說著,二人走至瀟湘館外,在山子石坐著靜聽,甚覺音調清切。只聽得低吟道:
風蕭蕭兮秋氣深,美人千里兮獨沉吟。
望故鄉兮何處,倚欄杆兮涕沾襟。
歇了一回,聽得又吟道:
山迢迢兮水長,照軒窗兮明月光。
耿耿不寐兮銀河渺茫,羅衫怯怯兮風露涼。
又歇了一歇。妙玉道:“剛才‘侵’字韻是第一疊,如今‘陽’字韻是第二疊了。咱們再聽。”里邊又吟道:
子之遭兮不自由,予之遇兮多煩憂。
之子與我兮心焉相投,思古人兮俾無尤。
妙玉道:“這又是一拍。何憂思之深也!”寶玉道:“我雖不懂得,但聽他音調,也覺得過悲了。”里頭又調了一回弦。妙玉道:“君弦太高了,與無射律只怕不配呢。”里邊又吟道:
人生斯世兮如輕塵,天上人間兮感夙因。
感夙因兮不可惙,素心如何天上月。
妙玉聽了,呀然失色道:“如何忽作變徵之聲?音韻可裂金石矣。只是太過。”寶玉道:“太過便怎麼?”妙玉道:“恐不能持久。”正議論時,聽得君弦蹦的一聲斷了。妙玉站起來連忙就走。寶玉道:“怎麼樣?”妙玉道:“日後自知,你也不必多說。”竟自走了。弄得寶玉滿肚疑團,沒精打彩的歸至怡紅院中,不表。單說妙玉歸去,早有道婆接著,掩了庵門,坐了一回,把“禪門日誦”念了一遍。吃了晚飯,點上香拜了菩薩,命道婆自去歇著,自己的禪床靠背俱已整齊,屏息垂帘,跏趺坐下,斷除妄想,趨向真如。坐到三更過後,聽得屋上骨碌碌一片瓦響,妙玉恐有賊來,下了禪床,出到前軒,但見雲影橫空,月華如水。那時天氣尚不很涼,獨自一個憑欄站了一回,忽聽房上兩個貓兒一遞一聲廝叫。那妙玉忽想起日間寶玉之言,不覺一陣心跳耳熱。自己連忙收懾心神,走進禪房,仍到禪床上坐了。怎奈神不守舍,一時如萬馬奔馳,覺得禪床便恍蕩起來,身子已不在庵中。便有許多王孫公子要求娶他,又有些媒婆扯扯拽拽扶他上車,自己不肯去。一回兒又有盜賊劫他,持刀執棍的逼勒,只得哭喊求救。早驚醒了庵中女尼道婆等眾,都拿火來照看。只見妙玉兩手撒開,口中流沫。急叫醒時,只見眼睛直豎,兩顴鮮紅,罵道:“我是有菩薩保佑,你們這些強徒敢要怎麼樣!”眾人都唬的沒了主意,都說道:“我們在這里呢,快醒轉來罷。”妙玉道:“我要回家去,你們有什麼好人送我回去罷。”道婆道:“這里就是你住的房子。”說著,又叫別的女尼忙向觀音前禱告,求了簽,翻開簽書看時,是触犯了西南角上的陰人。就有一個說:“是了。大觀園中西南角上本來沒有人住,陰氣是有的。”一面弄湯弄水的在那里忙亂。那女尼原是自南邊帶來的,伏侍妙玉自然比別人盡心,圍著妙玉,坐在禪床上。妙玉回頭道:“你是誰?”女尼道:“是我。”妙玉仔細瞧了一瞧,道:“原來是你。”便抱住那女尼嗚嗚咽咽的哭起來,說道:“你是我的媽呀,你不救我,我不得活了。”那女尼一面喚醒他,一面給他揉著。道婆倒上茶來喝了,直到天明才睡了。
女尼便打發人去請大夫來看脈,也有說是思慮傷脾的,也有說是熱入血室的,也有說是邪祟触犯的,也有說是內外感冒的,終無定論。後請得一個大夫來看了,問:“曾打坐過沒有?”道婆說道:“向來打坐的。”大夫道:“這病可是昨夜忽然來的么?”道婆道:“是。”大夫道:“這是走魔入火的原故。”眾人問:“有礙沒有?”大夫道:“幸虧打坐不久,魔還入得淺,可以有救。”寫了降伏心火的藥,吃了一劑,稍稍平复些。外面那些游頭浪子聽見了,便造作許多謠言說:“這樣年紀,那里忍得住。況且又是很風流的人品,很乖覺的性靈,以後不知飛在誰手里,便宜誰去呢。”過了幾日,妙玉病雖略好,神思未复,終有些恍惚。
一日惜春正坐著,彩屏忽然進來回道:“姑娘知道妙玉師父的事嗎?”惜春道:“他有什麼事?”彩屏道:“我昨日聽見邢姑娘和大奶奶那裡說呢。他自從那日和姑娘下棋回去,夜間忽然中了邪,嘴里亂嚷說強盜來搶他來了,到如今還沒好。姑娘你說這不是奇事嗎。”惜春聽了,默默無語,因想:“妙玉雖然洁淨,畢竟塵緣未斷。可惜我生在這种人家不便出家。我若出了家時,那有邪魔纏扰,一念不生,萬緣俱寂。”想到這里,驀與神會,若有所得,便口占一偈云:
大造本無方,云何是應住。
既從空中來,應向空中去。
占畢,即命丫頭焚香。自己靜坐了一回,又翻開那棋譜來,把孔融王積薪等所著看了幾篇。內中“荷葉包蟹勢”、“黃鶯搏兔勢”都不出奇,“三十六局殺角勢”一時也難會難記,獨看到“八龍走馬”,覺得甚有意思。正在那里作想,只聽見外面一個人走進院來,連叫彩屏。未知是誰,下回分解。
上一回 回目录 下一回
