الفصل 85
第085回 · حلم الغرفة الحمراء
الفصل 85
الحلقة السابقة فهرس الحلقات الحلقة التالية
الحلقة الثامنة والخمسون: جيا تسون تشو يُرقّى إلى منصب مستشفى وزارة لانغ تشونغ — شيه وين تشي يُثور مجدّدًا ويُعاقب بالسجن والنفي
تُروى أنّ السيدة تشاو كانت في حجرتها تُلقي اللوم على جيا هوان، إذ سمعت جيا هوان من الغرفة المجاورة يقول: "ما فعلتُ سوى أنّ أقداح الدواء مالت من فوق الطاولة، فسال قليل من الدواء على الأرض. تلك الجارية الصغيرة لم تمت من جرّاء ذلك، فلماذا يسبّبني هو وأنتِ تسبّينني؟ ولماذا تُحمّليني النية السيئة وتُعامليني معاملة قاسية كأنّك تُريدين إهلاكى؟ لا بأس، سآخذ حياة تلك الجارية الصغيرة غدًا، وسنرى ماذا تفعلون! ما عليهم سوى أن يحتاطوا!" فأسرعت السيدة تشاو تخرج من الغرفة الداخلية وتكتم فمه بيدها قائلة: "ما زلت تتفوّه بأي كلام بلا تدبّر! تريد أن يأخذوا حياتي أنا قبل كل شيء!" وتجادل الأم وابنها مجدّدًا. وكانت السيدة تشاو قد سمعت كلام السيدة فنغ، فكُلّما فكّرت فيه ازدادت غيظًا، ولم ترسل أحدًا لتعزية السيدة فنغ أو مواساتها. وبعد أيّام قليلة، تعافت طفلة تشياو جييه أيضًا. وهكذا ازدادت العداوة بين الجانبين عمّا كانت عليه من قبل.
وفي يوم دخل لين جي شياو وقال: "اليوم هو عيد ميلاد أمير بي جينغ جون وانغ، فما هو أمر السيّد؟" فأمر جيا تشنغ: "تصرّفوا وفق العادة القديمة في السنوات الماضية، وأبلغوا السيّد الكبير بذلك، ثمّ قدّموا الهدية." فأجاب لين جي شياو وذهب لينفّذ الأمر. وبعد قليل جاء جيا شي ليتشاور مع جيا تشنغ، واصطحب جيا تشن وجيا ليان وباويو لتقديم التهاني بعيد الميلاد لأمير بي جينغ. لم يكترث الآخرون، لكنّ باويو كان دائمًا يُعجب بهيبة أمير بي جينغ وجماله، وكان يتمنّى رؤيته دائمًا، فسارع لتغيير ملابسه وتبعهم إلى قصر بي فو. قدّم جيا شي وجيا تشنغ بطاقتيهما الرسميتين وانتظرا الإذن. وبعد قليل خرج من الداخل خصي يحمل في يده مسبحة، فرأى جيا شي وجيا تشنغ وقال مبتسمًا: "كيف حالك يا سيّديّ؟" فسارع جيا شي وجيا تشنغ بالسلام عليه. وأقبل إخوانه الثلاثة أيضًا وسلّموا عليه. فقال الخصي: "الأمير يطلب منكما الدخول." فتبع الرجال الخمسة الخصي إلى داخل القصر، واجتازوا بوّابتين ومرّوا بجانب قاعة، وعندها كانت بوّابة القصر الداخلي. وعند الوصول إلى البوّابة وقف الجميع، فدخل الخصي أوّلًا لإعلام الأمير. وهناك رحّب الخصيان الصغار عند البوّابة وسلّموا عليهم. وبعد لحظات خرج الخصي وقال: "تفضّلوا." فدخل الرجال الخمسة بخشوعة واحترام. وكان أمير بي جون وانغ قد لبس ثوب المراسم وخرج ليستقبلهم عند رواق باب القاعة. فتقدّم جيا شي وجيا تشنغ أوّلًا لتقديم التحيّة، ثمّ تبعهما تشن وليان وباويو بالتتابع. فأمسك أمير بي جون وانغ بيد باويو وحده وقال: "لم أرك منذ مدّة طويلة، وقد اشتقت إليك." ثمّ ابتسم وسأل: "كيف حال حجرك الكريم؟" فانحنى باويو باحترام وقبل الأرض جزئيًّا وأجاب: "ببركة الأمير، كلّه بخير." فقال أمير بي جون: "لم أحضر لك اليوم شيئًا طيّبًا تأكله، لكن دعنا نتحدّث معًا." وعندها رفع بعض الخصيان الستار، فقال أمير بي جون: "تفضّل"، ودخل هو أوّلًا، ثمّ تبعه جيا شي ومن معه منحنين باحترام. فطلب جيا شي أوّلًا من أمير بي جون أن يتقبّل التحيّة الرسمية، فتكلّم أمير بي جون بكلمات متواضعة، وكان جيا شي قد جثا على ركبتيه بالفعل، ثمّ تبعه جيا تشنغ ومن معه بالتتابع في أداء المراسم، وهذا أمر مفروغ منه.
ثمّ خرج جيا شي ومن معه بخشوعة واحترام. فأمر أمير بي جون الخصيان باستقبالهم مع الأقرباء القدامى وإكرامهم، لكنّه أبقى باويو وحده ليتحدث معه، وأذن له بالجلوس. فسجد باويو وشكر نعمة الأمير، وجلس على مسند مطرّز بجانب الباب، وتحادثا في شؤون الدراسة والكتابة. فأبدى أمير بي جون إعجابه الشديد به، وقدم له الشاي، ثمّ قال: "بالأمس جاء الحاكم العسكري وو دا رن لتقديم فروض الطاعة، فذكر أنّ والدك عندما كان مفتشًا تعليميًّا سابقًا، كان يتّسم بالإنصاف في عمله، وكان جميع الطلاب والتلاميذ يرضون عنه تمامًا. وعندما قدّم فروضه للإمبراطور سأله الإمبراطور عنه، فأثنى عليه كثيرًا، وهذا مؤشّر طيّب لوالدك." فقام باويو واقفًا، وبعد أن استمع إلى هذا الكلام أجاب: "هذه نعمة الأمير ومودة السيّد وو." وعندها دخل خصي صغير وقال: "السيّدات الأفاضل في القاعة الأمامية يقدّمون الشكر على وليمة الأمير." وقدم بطاقات الشكر وطلب السلام بعد الظهر. فتأمّل أمير بي جونها قليلاً، ثمّ أعادها للخصي الصغير وقال مبتسمًا: "علموا بذلك، وأبلغوهم أنّي أثني عليهم." فقال الخصي الصغير: "قد أُعِدّ الطعام الخاص بالسيّد جيا باويو الذي خصّه الأمير وحده." فأمر أمير بي جون الخصي بأن يصطحب باويو إلى فناء صغير أنيق وجميل، وأرسل معه من يرافقه ليتناول الطعام، ثمّ عاد ليشكر الأمير مجدّدًا. فقال أمير بي جون كلمات طيبة، ثمّ ابتسم فجأة وقال: "في المرة الماضية رأيتُ حجرك الكريم فوجدته طريفًا، وعدتُ ووصفتُ شكله لهم، فصنعوا حجرًا مماثلاً. واليوم جيئت في الوقت المناسب، سأجعله معك لتلعب به." فأمر الخصي الصغير بإحضاره وقدّمه بنفسه إلى باويو. فتلقّاه باويو بكلتا يديه وشكره، ثمّ خرج. وأمر أمير بي جون خصيين صغيرين بمرافقته، ثمّ عاد مع جيا شي ومن معه. فتوجّه جيا شي إلى فناءه الخاص.
عاد جيا تشنغ بالثلاثة إلى اللقاء بجيا مو، وتحيَّتها وسألها عن أحوالها، وتحدثوا قليلاً عمّن قابلوهم في القصر. كما أخبر باويو جيا تشنغ بأمر السيد وو الذي قابله في حضرة الإمبراطور وأوصى به. قال جيا تشنغ: "إن السيد وو صديق قديم لنا، وهو من أهل دائرتنا، وهو رجل ذي مبدأ وإباء." وبعد أن تبادلوا بعض الأحاديث الطارئة، قالت جيا مو: "اذهبوا واسترحوا." فانصرف جيا تشنغ، وتبعه تشن وليان وباويو حتى الباب. قال جيا تشنغ: "عودوا جميعاً واجلسوا مع الجدة." ثم مضى إلى غرفته. وما إن جلس حتى جاءته جارية صغيرة تقول: "الخادم لين تشي شياو يطلب مقابلة السيد العجوز." وقدمت له بطاقة حمراء مكتوب عليها اسم الحاكم الإقليمي وو. فعلم جيا تشنغ أنه جاء لزيارته، فأمر الجارية بإدخال لين تشي شياو. وخرج جيا تشنغ إلى الشرفة. فدخل لين تشي شياو وقال: "اليوم زارنا الحاكم الإقليمي السيد وو، فأبلغته أنك غير موجود. ثم سمعت أيضاً أن وزارة الأشغال العامة خلت بها وظيفة مدير قسم، وأن الناس في الخارج وفي الوزارة يتحدثون بأنك المرشح لها." قال جيا تشنغ: "سنرى." وعاد لين تشي شياو فتحدث قليلاً ثم انصرف.
أما تشن وليان وباويو فقد عادوا، غير أن باويو ذهب وحده إلى جيا مو، وأخبرها كيف أكرمه وانغ بيجينغ، وأخرج الحجر الذي أهداه له. فنظروا إليه وضحكوا. ثم أمرت جيا مو قائلة: "احفظه له ولا تضيعه." وسألته: "هل تحمل حجرك جيداً؟ إياك أن تختلط الأمور." فنزل باويو الحجر من عنقه وقال: "هذا ليس حجري، فكيف يضيع؟ لو قارنّاهما لوجدنا أن الحجرين يختلفان اختلافاً شديداً، فكيف يختلطان؟ كنت أريد أن أخبر الجدة أنني في الليلة الماضية حين نمت وضعت الحجر في خيمتي، فأخذ يشع نوراً، حتى امتلأت الخيم كلها باللون الأحمر." قالت جيا مو: "هذا هراء، حافة الخيم حمراء، ونار المصباح تضيء عليها، فلا عجب أن يظهر اللون الأحمر." قال باويو: "ليس كذلك. كان المصباح قد انطفأ، وكانت الغرفة كلها مظلمة، ومع ذلك كنت أراه." ابتسمت السيدتان شينغ ووانغ ابتسامة مكتومة. قالت فنغ جيا: "هذه بشارة خير." قال باويو: "أية بشارة؟" قالت جيا مو: "لا تفهم. لقد تعبت اليوم، اذهب واسترح، ولا تبقَ هنا تقول كلاماً أخرقاً." فوقف باويو قليلاً ثم عاد إلى الحديقة.
وهنا سألت جيا مو: "بالمناسبة، هل ذهبتم لزيارة عمي شيه وتحدثتم معها في هذا الأمر؟" قالت السيدة وانغ: "كنا ننوي زيارتها، لكن فنغ ييه شانغت بسبب مرض طفلتها تشياو جيا، فتأخرنا يومين، وذهبنا اليوم. أخبرناها بالأمر، فبدت عمي شيه راغبة جداً، غير أنها قالت إن بان إير ليس في البيت الآن، وأن والده قد توفي فيجب التشاور معه أولاً." قالت جيا مو: "هذا كلام معقول. إذن لا تذكروا الأمر لأحد، حتى تقرر عمي شيه الأمر." ودعنا جيا مو تتحدث عن أمر الخطبة، ولنعد إلى باويو الذي عاد إلى غرفته وأخبر شي رين: "كلام الجدة وفنغ جيا كان غامضاً، لا أدري ماذا يعنين." فكرت شي رين ثم ابتسمت وقالت: "أنا أيضاً لا أعرف. لكن أكانت لين غو نيانغ حاضرة حين تحدثن؟" قال باويو: "لين غو نيانغ مريضة منذ أيام، ولم تذهب إلى الجدة قط في هذه الفترة." وهنا سمعا من الغرفة الخارجية مشاجرة بين شه يوي وتشيو ون. قالت شي رين: "ماذا تتشاجران؟" قالت شه يوي: "كنا نلعب الورق، كسبت أموالي فأخذتها، وخسرت أموالها فترفض أن تعطيني إياها. ولا بأس، بل أخذت كل أموالي أيضاً." ضحك باويو وقال: "ما قيمة المال؟ يا جارية ساذجة، لا تتشاجري." فجلستا كلاهما متجهمتين. وهنا هيأت شي رين لباويو أن ينام. ولا نتابع أكثر من ذلك.
فقالت شي رين لنفسها بعدما استمعت إلى كلام باويو منذ قليل، وكانت تعلم جيداً أن الأمر يتعلق بعرض الزواج عليه. وخشيت أن يستحضر باويو كثيراً من أفكاره الحالمة، وأن هذا الموضوع إن أُثير قد يُخرج منه مزيداً من تلك الأقوال الساذجة، لذلك تظاهرت بأنها لا تعلم، بينما كان هذا الأمر في نفسها أهم ما يشغلها. وفي الليل وهي راقدة خطرت لها فكرة، أن تذهب لترى تسي جوان لترى ما عندها من تحركات، فتتعرف على الأمر طبيعياً. وفي صباح اليوم التالي نهضت باكراً، وأوفدت باويو إلى المدرسة، ثم تمشت وذهبت رويداً رويداً إلى جناح شياو شيانغ. فرأت تسي جوان هناك تقطف الأزهار، فلما رأت شي رين قادمة قالت لها بابتسامة: "تعالي يا أختي واجلسي في الغرفة." قالت شي رين: "أجلس، أنتِ تقطفين الأزهار يا أختي؟ أين الآنسة؟" قالت تسي جوان: "الآنسة انتهت لتوها من غسلها وتمشيطها، تنتظر أن تدفأ الأدوية." وتقول تسي جوان ذلك وهي تدخل مع شي رين. فرأتا داي يو جالسة تقرأ كتاباً. فقالت شي رين مبتسمة: "لا عجب أنها تتعب نفسها يا آنسة، تنهض فتقرأ. لو أن السيد باو الثاني يقرأ مثل آنتِ لكان ذلك رائعاً." فضحكت داي يو ووضعت الكتاب. وقد حملت شيويه يان صينية شاي صغيرة عليها قدح من الدواء وقدح من الماء، وخلفها جاءت خادمة صغيرة تحمل صندوقاً للبلغم ووعياً للمضمضة. وكان هدف شي رين من المجيء أن تستطلع الوضع، فجلست فترة ولم تجد مدخلاً للحديث، ثم فكرت أن داي يو كثيرة الظنون جداً، فإن لم تنجح في استطلاع الخبر وأثارت حفيظتها فسيكون ذلك سيئاً، فمكثت قليلاً أخرى ثم تلطفت وخرجت. وعندما وصلت إلى باب ييه هونغ يوان، رأت شخصين واقفين هناك. فلم تشأ شي رين أن تتقدم، لكن أحدهما رآها فوراً وركض نحوها. فنظرت شي رين فاذا به تشو يو، فسألته: "ماذا تفعل؟" قال تشو يو: "منذ قليل جاء السيد يون الثاني، ومعه رسالة يقول إنها لسيد باو الثاني ليطلع عليها، وهو هنا ينتظر الرد." قالت شي رين: "السيد باو الثاني يذهب إلى المدرسة كل يوم، ألا تعلم ذلك؟ وماذا تنتظر رداً؟" ضحك تشو يو وقال: "أخبرته بذلك. لكنه طلب أن تُبلغي الآنسة، وأن تنتظر رد الآنسة." وكانت شي رين على وشك أن تتكلم، إذ رأت الآخر يقترب ببطء متحسساً، فتأملته فإذا به جيا يون، يتردد ويتلمس طريقه نحوها. فلما رأت شي رين أنه جيا يون، قالت على الفور لتشو يو: "أخبره أننا علمنا، وسأعرضها على السيد باو الثاني عند عودته." وكان جيا يون يريد أن يقترب من شي رين ويتحدث معها، رغبة في التقرب منها، لكنه لم يجرؤ على التهور، فاضطر أن يأتي ببطء. وما إن اقترب حتى سمع شي رين تقول هذا الكلام، فلم يعد بإمكانه أن يتقدم أكثر، فوقوف. وهنا كانت شي رين قد ولّت ظهرها ورجعت. فاضطر جيا يون أن يعود متذمراً، وخرج مع تشو يو.
في المساء عاد باويو إلى غرفته، فقالت له شي رين: "اليوم جاء السيد يون الثاني الصغير تحت الممر." قال باويو: "وماذا أراد؟" قالت شي رين: "كان معه رسالة." قال باويو: "أين هي؟ أعطيني إياها لأراها." فذهبت شيه يويه وأحضرتها من داخل الغرفة من فوق رف الكتب. فتناولها باويو ونظر إليها، فوجد على غلافها مكتوباً: "لمعالي العم تحية واحترام." قال باويو: "لماذا لم يعد يعترف بي كأبي هذا الصبي؟" قالت شي رين: "كيف ذلك؟" قال باويو: "في السنة الماضية حين أهداني شجرة التفاح البيضاء ناداني 'السيد الوالد'، أما اليوم فعلى غلاف هذه الرسالة كتب 'العم'، ألا يعني هذا أنه لم يعد يعترف بي؟" قالت شي رين: "إنه لا يخجل، وأنت لا تخجل. لقد كبر ويريد أن يعترف بوالد في سنك، ألا يخجل هو؟ وأنت حقاً لا حتى—" وهنا احمرّ وجهها وابتسمت ابتسامة خفيفة. فأحس باويو بذلك، فقال: "هذا أمر يصعب تفسيره. يقول المثل: 'ليس للراهب أبناء، لكن الأبناء البارين كثيرون.' لكنني أراه ذكياً وأسعد بقلبه، لذلك فعلت ذلك، فإن لم يرد فأنا لا أستعجل الأمر." ويقول ذلك وهو يفتح الرسالة، فقالت شي رين مبتسمة أيضاً: "السيد يون الثاني الصغير فيه شيء من المراوغة أيضاً. مرة يريد أن يرى الناس، ومرة يختتبئ ويتحفظ، يمكن أن يقال إنه شخص منحرف النية." لكن باويو كان منشغلاً بفتح الرسالة وقراءة ما فيها، ولم يكترث لكلام شي رين هذا. فلما رأته شي رين يقرأ الرسالة، مرة يجبين حاجبيه، ومرة يبتسم، ومرة يهز رأسه، وأخيراً بدا منزعجاً جداً. فلما انتهى من قراءتها سألته شي رين: "ما الأمر؟" لكن باويو لم يجبها، وكان قد مزّق الرسالة إلى عدة قطع. فلما رأت شي رين هذا المنظر لم تجرؤ على السؤال مرة أخرى، بل سألته إن كان سيأكل ثم يقرأ. قال باويو: "كم هذا الصبي يون مخلوط الأمور ومجنون." فلما رأت شي رين أنه يجيب عما لم يُسأل عنه، ابتسمت ابتسامة خفيفة وسألته: "ما الأمر حقاً؟" قال باويو: "ما فائدة سؤاله، لنأكل. بعد الأكل سنرتاح، فالضوضجة في رأسي مزعجة حقاً." وطلب من خادمة صغيرة أن تأتي بلهب، فأشعلت النار في الرسالة الممزقة.
في تلك اللحظة، أحضرت الخادمات الصغيرات الطعام. لم يكن باويو يفعل سوى الجلوس في ذهول تام، فأخذ شي رن تلاطفه وتلحّ عليه حتى أكل من الطعام ملء فمه، ثم وضعه جانباً، وبقي مستلقياً على فراشه في كآبة. وبعد لحظات، سالت دموعه فجأة. في تلك اللحظة، لم يستطع لا شي رن ولا شه يوه أن يفهما ما يجري. قالت شه يوه: "كنا بخير، فما الذي حدث الآن؟ كل هذه الشائعات عن يون إر ويو إر، لا أدري أي شيء جعل من هذه الرسالة السخيفة سبباً لهذا الجنون، يبكي مرة ويضحك مرة. إن استمر هذا اللغز المحير على هذا النحو طويلاً، فكيف لنا أن نتحمل؟" وبينما كانت تتكلم، غلبها الحزن. لم تملك شي رن إلا أن تبتسم بجانبها، فقالت مواسية: "يا أختي العزيزة، لا تضايقيه هو أيضاً. لقد كفى ما يعانيه وحده، وها أنت تضايقينه أيضاً. هل أمر تلك الرسالة يتعلق بك أنت؟" قالت شه يوه: "أنت تتكلمين من غير معرفة. من يدري أي هراء مكتوب في رسالته، وتربطين هذا بالآخرين جزافاً. إن كان الأمر كذلك، فلعل ما في رسالته يتعلق بك أنت قبل غيرك." ولم ترد شي رن بعد، إذ سمعوا باويو يضحك على فراشه ضحكة مكتومة، ثم نهزّ ولفّ ثيابه وقال: "لننم يا صديقات، وكفى شجاراً. غداً سأستيقظ باكراً لأدرس." قال هذا واستلقى ونام. ولم يحدث شيء في تلك الليلة.
في الصباح التالي، استيقظ باويو واغتسل وتهيأ، ثم انطلق إلى المدرسة الأسرية. وحين بلغ باب الدار، تذكر شيئاً فجأة، فنادى على بيه مينغ أن ينتظر قليلاً، وأسرع عائداً ينادي: "أين الأخت شه يوه؟" أجابته شه يوه وخرجت تسأل: "لماذا عدت؟" قال باويو: "سيأتي يون إر اليوم، قولي له لا يُحدث فوضى هنا، إن فعل سأخبر الجدة والوالد." أجابت شه يوه، فانصرف باويو. وبينما كان يمضي، إذا بيون يه يهرول نحو الداخل في عجلة من أمره، فلما رأى باويو سارع بالتحية وقال: "تهانيا يا عمي!" فخمّن باويو أن الأمر يتعلق بحادثة اليوم السابق، فقال: "أنت متهور جداً، لا تبالي إن كان في قلب المرء همّ أم لا، وتأتي لتزعجه." ابتسم يون يه اعتذاراً وقال: "إن لم يصدق العم، فليتفضل ينظر، لقد جاء الناس، وهم على بابنا الكبير." فازداد باويو انفعالاً وقال: "ما هذا الكلام؟" وبينما كان يتحدث، سمعوا خارج الدار جلبة وأصواتاً متعالية. قال يون يه: "ألا يسمع العم ذلك؟" فزاد باويو حيرة وارتياباً، وسمع شخصاً ينادي: "ما لكم أيها الناس من أدب، ما هذا المكان الذي تصخبون فيه؟" فأجاب آخر: "من جعل سيدي يتقلّد منصباً جديداً حتى لا نأتي لنهنئه؟ هناك بيوت تتمنى أن يهنئها أحد ولا تستطيع." ففهم باويو أن جيا تشنغ قد عُيّن مستشاراً وزارياً، وأن هؤلاء جاءوا للتهنئة. فسرّ سروراً بالغاً. وحين همّ بالانصراف، ألحّ يون يه قائلاً: "أليس العم مسروراً؟ إن تمّ زواج العم أيضاً، فلا شك أنه فرحان في واحد." فاحمرّ وجه باويو وبصق وقال: "تف! يا لوقاحتك! ألا تنصرف؟" فاحمرّ وجه يون يه وقال: "ما المانع، أرى أن العم لا—" فعبس باويو وقال: "لا ماذا؟" ولم يتمه يون يه كلامه، ولم يجرؤ على الكلام.
أسرع باويو إلى المدرسة الأسرية، فوجد داي رو يبتسم ويقول: "سمعت للتو أن والدك تقلّد منصباً جديداً. أتيت اليوم؟" ابتسم باويو وقال: "جئت لأزور المعلّم ثم أذهب إلى والدي." قال داي رو: "لا حاجة أن تأتي اليوم، سأعطيك إجازة ليوم واحد. لكن لا تعود إلى الحديقة للعب. لم تعد صغيراً، وإن لم تستطع العمل، فينبغي أن تتعلم من إخوتك الكبار." أجاب باويو وعاد. وحين بلغ الباب الثاني، استقبله لي غوي واقفاً بجانبه يبتسم وقال: "لقد جاء السيد الثاني، كنت في طريقي إلى المدرسة لأدعوه." قال باويو مبتسماً: "من قال ذلك؟" قال لي غوي: "أرسلت الجدة تبحث عن السيد الثاني في الدار، فقالت الخادمات إنه ذهب إلى المدرسة. ثم أرسلت الجدة تطلب مني أن أبلغ السيد الثاني أنه سيحصل على إجازة أيام، وسيقام احتفال ومسرحية للتهنئة، وها قد جاء." وبينما كان يتكلم، دخل باويو بنفسه. ولما عبر الباب الثاني، رأى الخادمات والنساء في كل مكان بوجوه باسمة، فلما رينه قمن يقلن: "جاء السيد الثاني متأخراً، فليدخل بسرعة ليهنئ الجدة!"
ضحك باويو وهو يدخل الغرفة، فرأى داي يو جالسة بجانب جيا مو على يسارها، وعلى يمينها شيانغ يون. وعلى الأرض كانت السيدتان شينغ ووانغ. وتان تشون، وشي تشون، ولي وان، وفنغ جيه، ولي وين، ولي تشي، وشينغ شيو يان، وسائر الأخوات، كنّ جميعاً في الغرفة، ما عدا باو تشاي وباو تشين وينغ تشون الثلاث. في تلك اللحظة لم يستطع باويو أن ينطق من فرحه، فأسرع فهنّأ جيا مو، ثم هنّأ السيدتين شينغ ووانغ، واحداً تلو الآخر تحيّة الأخوات جميعاً، ثم التفت إلى داي يو مبتسماً وقال: "كيف حالكِ يا أختي؟ هل تحسّنتِ صحتكِ كثيراً؟" ابتسمت داي يو أيضاً وقالت: "تحسّنت كثيراً. سمعتُ أن الأخ الثاني لم يكن بخير أيضاً، هل تحسّنتَ؟" قال باويو: "بالفعل، في تلك الليلة شعرتُ فجأة بألم في قلبي، ولقد تحسّنتُ هذه الأيام فذهبتُ إلى المدرسة، ولم أستطع أن أمرّ عليكِ." لم تنتظره داي يو حتى يكمل كلامه، بل أدارت رأسها وتحدثت مع تان تشون. وقفت فنغ جيه على الأرض وقالت ضاحكة: "أنتما لا تبدوان كمن يعيشان معاً كل يوم، بل تبدوان كضيفين! كل هذا الكلام المتحذلق، أليس هذا ما يسمّونه 'الاحترام المتبادل كالضيف والمضيف'؟" فضحك الجميع. احمرّ وجه داي يو خجلاً، ولم تدري أتتكلم أم تسكت، وبعد لحظات قالت: "وماذا تعرفين أنتِ؟" فازداد الجميع ضحكاً. أدركت فنغ جيه بعد حين أنها تكلمت بلا تحفظ، وهمّت أن تحرف الموضوع بكلام آخر، إذ فجأة توجّه باويو إلى داي يو قائلاً: "يا أختي داي يو، انظري إلى يون إر، هذا المتهوّر." قال هذه الكلمة، ثم تذكّر شيئاً فسكت. فضحك الجميع مرة أخرى وقالوا: "من أين جاء هذا؟" لم تفهم داي يو ما يجري، فابتسمت هي الأخرى خجلاً. ولم يجد باويو ما يقوله، فتابع قائلاً: "ولكن سمعتُ قبل قليل أن هناك من سيقدّم عرضاً مسرحياً، متى هو؟" نظر الجميع إليه ضاحكين. قالت فنغ جيه: "سمعتَ خارجاً، فأخبرنا أنت. عمَ تسأل الآن؟" قال باويو مستغلاً الفرصة: "سأعود للاستفسار خارجاً." قالت جيا مو: "لا تذهب إلى الخارج، أولاً قد يضحك منك من يقرأ أخبار التهاني، وثانياً والدك اليوم في يوم فرح عظيم، وإذا رآك سيغضب مجدداً." أجاب باويو "نعم"، ثم خرج.
هنا سألت جيا مو فنغ جيه عمّن قال إنه سيقدّم عرضاً مسرحياً، فقالت فنغ جيه: "قيل إن العم قال إن اليوم بعد غدٍ يوم مبارك، وسيقدّم فرقة مسرحية جديدة صغيرة لتهنئة السيدة والسيد والسيدة بالفرح." ثم تابعت ضاحكة: "ليس اليوم مباركاً فحسب، بل هو يوم مبارك حقاً." قالت هذا وهي تنظر إلى داي يو مبتسمة. فابتسمت داي يو أيضاً. قالت السيدة وانغ: "بالفعل، اليوم بعد غدٍ هو أيضاً اليوم المبارك لابنة أختي." فكّرت جيا مو قليلاً ثم قالت ضاحكة: "يبدو أنني صرتُ عجوزاً، وأنا في حيرة من كل شيء. لحسن الحظ أن فنغ جيه معي وهي 'مستشارتي'. إذا كان الأمر كذلك، فهذا جيّد. بيت خالها يقدّم لهم التهاني، وبيت خالكِ يحتفل بعيد ميلادكِ، أليس هذا رائعاً؟" فضحك الجميع وقالوا: "كلام الجدة العجوز دائماً حكمة ومواعظ، لا عجب أن تكون بهذا الحظ العظيم." في تلك اللحظة دخل باويو وسمع هذا الكلام، فطرب وبدأ يرقص ويصفق. وبعدها تناول الجميع الطعام عند جيا مو، وكان الحفل حافلاً بالبهجة، ولا داعي لوصفه. وبعد الطعام، عاد جيا تشنغ من شكر الإمبراطوس، وسجد في قاعة الأجداد، ثم جاء وسجد أمام جيا مو، ووقف وتمعها ببضع كلمات، ثم خرج لزيارة الضيوف. وهنا تتابع الأقارب وأهل العائلة جيئاً وذهاباً، في صخب وزحام، وامتلأت الأبواب بالعربات والخيول، وازدحم المجلس بالوجوه النبيلة، حقاً:
حين يبلغ الزهر ذروته يضجّ النحل والفراشات، وحين يكتمل القمر تتسع السماء والبحر.
ومضى يومان على هذا النحو، حتى جاء يوم الاحتفال. في ذلك اليوم باكراً، كان وانغ زي تنغ وأقارب العائلة قد أرسلوا فرقة مسرحية، ونصّبوا المسرح أمام القاعة الكبرى لجيا مو. كان الرجال في الخارج يرتدون الأزياء الرسمية للخدمة، وكان عدد مأدوبات التهاني من الأقارب نحو عشرة موائد. أما في الداخل، ولأن المسرحية جديدة، ولأن جيا مو كانت سعيدة، فقد نصبوا شاشة زجاجية مسرحية في الخلف، ووضعوا موائد الطعام خلفها. المائدة العليا كانت للسيدة شيه، وكانت السيدة وانغ وباو تشين يرافقانها، والمائدة المقابلة كانت للسيدة العجوز، وكانت السيدة شينغ وشيو يان يرافقانها، وكانت هناك مائدتان فارغتان في الأسفل، فقالت جيا مو أن يسرعوا. وبعد لحظات، جاءت فنغ جيه تقائد جميع الجواري، وهنّ يحيطن بداي يو. كانت داي يو قد غيّرت بعض ملابسها بأزياء جديدة، تبدو كأنها تشانغ آه نزلت من السماء، تخرج خجلى مبتسمة لتحيّي الجميع. طلبت منها شيانغ يون ولي وين ولي وان أن تجلس في المقعد الأعلى، لكن داي يو لم توافق. قالت جيا مو ضاحكة: "اجلسي اليوم." وقفت السيدة شيه وسألت: "هل لداي يو اليوم مناسبة سعيدة أيضاً؟" قالت جيا مو ضاحكة: "إنه عيد ميلادها." قالت السيدة شيه: "آه، لقد نسيت." ثم اقتربت وقالت: "سامحيني على نسياني، سأرسل باو تشين لتحيتك وتهنئتك بعيد ميلادك." قالت داي يو مبتسمة: "لا أستحق ذلك." جلس الجميع. نظرت داي يو بعناية، فلم ترَ باو تشاي وحدها، فسألت: "كيف حال الأخت باو تشاي؟ لمَ لم تأتِ؟" قالت السيدة شيه: "كان ينبغي أن تأتي، لكن لا أحد يحرس البيت، لذلك لم تأتِ." احمرّ وجه داي يو وقالت مبتسمة: "لم يزد عند خالتي زوجة الابن الكبرى، فلماذا تحتاج باو تشاي لحراسة البيت؟ ربما أنها لا تحب الازدحام والضجيج، لذلك لم ترد أن تأتي. لكنني أفتقدها كثيراً." قالت السيدة شيه ضاحكة: "من الجميل أنكِ تسألين عنها. هي أيضاً تفتقدكنّ جميعاً، بعد يوم سأدعوها لتأتي وتتحدث معكنّ."
وَهِيَ تَتَكَلَّمُ، نَزَلَتْ الجَوارِي لِتَسْكُبَ الخَمْرِ وَتُقَدِّمَ الأَطْبَاقَ، وَفِي الخَارِجِ بَدَأَتْ المَسْرَحِيَّةُ. بِالطَّبْعِ قُدِّمَتْ فِي البِدَايَةِ مَسْرَحِيَّتَانِ أَوْ ثَلاثٌ مِنَ المَسْرَحِيَّاتِ الْمُسْتَبْشِرَةِ، وَعِنْدَا كَانَتِ الثَّالِثَةُ، إِذَا بِغُلامٍ ذَهَبِيٍّ وَفَتَاةٍ يَشْبَهانِ اليَشْمَ، يَسُوقانِ أَعْلاماً وَرَايَاتٍ وَسُتُوراً مُزَيَّنَةً، يَقُودُونَ فَتَاةً صَغِيرَةً تَرْتَدِي رِدَاءَ الرِّيشِ وَثَوْبَ السَّحَابِ، عَلَى رَأْسِهَا قِطْعَةٌ قَماشٍ سَوْدَاءُ، غَنَّتْ لِمَدَّةٍ ثُمَّ دَخَلَتْ. لَمْ يَعْرِفْهَا أَحَدٌ، وَسَمِعُوا مَنْ فِي الخَارِجِ يَقُولُونَ: "هَذِهِ مَسْرَحِيَّةُ 'صُعُودِ الْعَالَمِ الْآخِرِ' مِنْ مُسَلْسَلِ 'ذِكْرَى لُؤْلُؤَةِ الْإِلَهِ' الْجَدِيدِ. الْفَتَاةُ الصَّغِيرَةُ تَتَنَكَّرُ فِي شَكْلِ شَانْغْ إِهْ (إِلَهَةِ الْقَمَرِ)، الَّتِي سَقَطَتْ سَابِقاً فِي عَالَمِ الْبَشَرِ، وَكَادَتْ أَنْ تُزَوَّجَ لِإِنْسَانٍ، وَلَكِنَّ غوَانْ يِينْ هَدَتْهَا، فَمَاتَتْ قَبْلَ الزَّوَاجِ، وَالْآنَ تُرْفَعُ إِلَى قَصْرِ الْقَمَرِ. أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا غُنِّيَ فِي الأُغْنِيَةِ: 'فِي الْعَالَمِ يَقُولُونَ إِنَّ الْحَيَاةَ جَمِيلَةٌ، وَلا يَعْرِفُونَ أَنَّ خَرِيفَ الْقَمَرِ وَزَهْرَ الرَّبِيعِ سَرِيعاً مَا يُفْقَدَانِ، وَكَادَتْ تَنْسَى قَصْرَ الْبَرْدِ الشَّدِيدِ!'" المَسْرَحِيَّةُ الرَّابِعَةُ كَانَتْ "أَكْلُ النُّخَالَةِ"، وَالْخَامِسَةُ كَانَتْ دَا مُوْ يَعْبُرُ النَّهْرَ مَعَ تَلامِيذِهِ عَائِداً، وَكَانُوا يَتَنَكَّرُونَ فِي شَكْلِ سَرَابِ الْبَحْرِ، وَكَانَ الْمَنْظَرُ حَافِلاً بِالْحَيَوِيَّةِ.
وَفِي وَقْتِ احْتِفَالِهِمْ، إِذَا بِرِجَالِ عَائِلَةِ شْوِهْ يَدْخُلُونَ مُسْرِعِينَ وَعَلَى وُجُوهِهِمُ الْعَرَقُ، وَيَقُولُونَ لِشْوِهْ كُوْ: "يَا سَيِّدِي الثَّانِي، ارْجِعْ سَرِيعاً، وَأَخْبِرِي السَّيِّدَةَ فِي الدَّاخِلِ أَنَّهَا مُطَالَبَةٌ بِالرُّجُوعِ السَّرِيعِ، فَثَمَّةَ أَمْرٌ مُهِمٌّ فِي الْبَيْتِ." قَالَ شْوِهْ كُوْ: "مَا الأَمْرُ؟" قَالَ الْخَدَمُ: "سَأُخْبِرُكَ فِي الْبَيْتِ." وَلَمْ يُمْهِلْ نَفْسَهُ لِوَدَاعِ أَحَدٍ وَانْطَلَقَ. لَمَّا سَمِعَتْ عَمَّةُ شْوِهْ مَا أَبْلَغَتْهُ الْجَوَارِي فِي الدَّاخِلِ، ارْتَعَشَ وَجْهُهَا كَالتُّرَابِ، وَقَامَتْ فَوْراً وَأَخَذَتْ بَاوْ تْشِينْ، وَوَدَّعَتْهُمْ كَلِمَةً وَاحِدَةً، وَرَكِبَتْ عَرَبَتَهَا وَرَجَعَتْ فَوْراً. فَأَدْخَلَ ذَلِكُ الذُّهُولَ فِي الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ. قَالَتْ جِيَا مُوْ: "لِنُرْسِلْ أَحَداً مِنْ هُنَا لِيَتَمَشَّى مَعَهُمْ وَيَسْمَعَ مَا الأَمْرُ، فَالْجَمِيعُ يَهْتَمُّونَ." أَجَابَ الْجَمِيعُ "نَعَمْ". وَلْنَتْرُكْ بَيْتَ جِيَا يُتَابِعُ الْمَسْرَحِيَّاتِ، وَلْنَقُلْ فَقَطْ إِنَّ عَمَّةَ شْوِهْ رَجَعَتْ، فَوَجَدَتْ شُرْطِيَّيْنِ وَاقِفَيْنِ عِنْدَ الْبَابِ الثَّانِي، وَعِدَّةً مِنْ مُسَاعِدِي دَكَاكِينِ الرَّهْنِ مَعَهُمْ، يَقُولُونَ: "عِنْدَمَا تَرْجِعُ السَّيِّدَةُ سَيَكُونُ لَدَيْنَا كَلامٌ." وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ، دَخَلَتْ عَمَّةُ شْوِهْ. لَمَّا رَأَى الشُّرْطِيُّونَ أَنَّهَا مُحَاطَةٌ بِعَدَدٍ كَبِيرٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ يَحُطُّونَ بِسَيِّدَةٍ مُسِنَّةٍ، عَرَفُوا أَنَّهَا أُمُّ شْوِهْ بَانْ. وَرَأَوَا هَذِهِ الْهَيْبَةَ، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَفْعَلُوا شَيْئاً، وَاقْتَصَرُوا عَلَى وَضْعِ أَيْدِيهِمْ إِلَى جَوَانِبِهِمْ وَوَقَفُوا بِاحْتِرَامٍ، وَسَمَحُوا لِعَمَّةِ شْوِهْ بِالدُّخُولِ.
لَمَّا وَصَلَتْ عَمَّةُ شْوِهْ إِلَى خَلْفِ قَاعَةِ الِاسْتِقْبَالِ، سَمِعَتْ فَوراً شَخْصاً يَبْكِي بِشِدَّةٍ، وَكَانَ جِينْ غُويْ. أَسْرَعَتْ عَمَّةُ شْوِهْ، فَوَجَدَتْ بَاوْ تْشَايْ تَخْرُجُ لِاسْتِقْبَالِهَا، وَعَلَى وَجْهِهَا آثَارُ الدُّمُوعِ، وَقَالَتْ لِعَمَّةِ شْوِهْ: "يَا أُمَّتِي، لا تَتَعَجَّلِي فِي الِانْزِعَاجِ، الْأَهَمُّ هُوَ مُعَالَجَةُ الأَمْرِ." دَخَلَتْ عَمَّةُ شْوِهْ مَعَ بَاوْ تْشَايْ إِلَى الْغُرْفَةِ، وَلَمَّا كَانَتْ قَدْ سَمِعَتْ مِنَ الْخَدَمِ عِنْدَ دُخُولِهَا وَأَصَابَهَا الرُّعْبُ وَالِارْتِعَاشُ، فَبَيْنَمَا هِيَ تَبْكِي، سَأَلَتْ: "مَنْ هُوَ الْمَقْصُودُ فِعلاً؟" فَأَجَابَهَا الْخَدَمُ: "يَا سَيِّدَتِي، لا تَسْأَلِي عَنْ هَذِهِ التَّفَاصِيلِ الآنَ، أَيّاً كَانَ الشَّخْصُ، فَقَتْلُ إِنْسَانٍ يَسْتَوْجِبُ الْقِصَاصَ، وَلْنُفَكِّرْ كَيْفَ نَتَصَرَّفُ." خَرَجَتْ عَمَّةُ شْوِهْ تَبْكِي وَتَقُولُ: "أَيُّ شَيْءٍ نَتَشَاوَرُ عَلَيْهِ؟" قَالَ الْخَدَمُ: "بِرَأْيِنَا، هَذِهِ اللَّيْلَةَ نُهَيِّئُ بَعْضَ الْمَالِ وَنُسَافِرُ مَعَ السَّيِّدِ الثَّانِي لِنَلْقَى السَّيِّدَ الْأَكْبَرَ، وَهُنَاكَ نَبْحَثُ عَنْ كَاتِبٍ مُحْتَرِفٍ لِلْمَسَائِلِ الْقَانُونِيَّةِ، نُعْطِيهِ بَعْضَ الْمَالِ، وَنَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يُزِيلَ عَنَّا تُهْمَةَ الْقَتْلِ أَوَّلاً، ثُمَّ نَرْجِعُ وَنَطْلُبُ مِنْ بَيْتِ جِيَا التَّدَخُّلِ لِدَرْءِ الْعُقُوبَةِ عِنْدَ الْمَسْؤُولِينَ. وَأَمَّا الشُّرْطِيُّونَ فِي الْخَارِجِ، فَلْتُخْرِجِي لَهُمْ يَا سَيِّدَتِي بَعْضَ الْمَالِ لِتَصْرِفِيهِمْ، حَتَّى نَتَمَكَّنَ مِنَ الْعَمَلِ." قَالَتْ عَمَّةُ شْوِهْ: "ابْحَثُوا عَنْ عَائِلَةِ الْمُتَوَفَّى، وَاعْتِرِفُوا لَهُمْ بِمَالِ الْجَنَازَةِ، وَأَعْطُوهُمْ مالاً لِلرِّعَايَةِ، وَإِذَا لَمْ يُطَالِبِ الْمُدَّعِي، فَسَيَتَأَخَّرُ الأَمْرُ." قَالَتْ بَاوْ تْشَايْ مِنْ وَرَاءِ السِّتَارَةِ: "يَا أُمَّتِي، لا يَجُوزُ ذَلِكَ. كُلَّمَا أَعْطَيْتُمْ مالاً أَكْثَرَ زَادَ الأَمْرُ سُوءاً، بَلْ كَانَ رَأْيُ الْخَادِمِ الَّذِي قَالَهُ آنِفاً هُوَ الصَّوَابُ." بَكَتْ عَمَّةُ شْوِهْ مَرَّةً أُخْرَى وَقَالَتُ: "لَمْ أَعُدْ أُرِيدُ الْحَيَاةَ، سَأُسْرِعُ إِلَى هُنَاكَ وَأَرَاهُ لِمَرَّةٍ أَخِيرَةٍ، ثُمَّ أَمُوتُ مَعْهُ." وَأَسْرَعَتْ بَاوْ تْشَايْ تَعِظُهَا، وَفِي نَفْسِ الوَقْتِ طَلَبَتْ مِنْ وَرَاءِ السِّتَارَةِ: "أَسْرِعُوا وَاذْهَبُوا مَعَ السَّيِّدِ الثَّانِي لِمُعَالَجَةِ الأَمْرِ." وَأَعَانَتِ الْجَوَارِي عَمَّةَ شْوِهْ عَلَى الدُّخُولِ. وَكَانَ شْوِهْ كُوْ قَدْ خَرَجَ، فَقَالَتْ لَهُ بَاوْ تْشَايْ: "أَرْسِلُوا أَيَّ خَبِرٍ فَوراً، وَأَنْتُمْ اكْفَلُوا الأُمُورَ فِي الْخَارِجِ." وَأَجَابَ شْوِهْ كُوْ وَانْطَلَقَ. وَعِنْدَئِذٍ بَدَأَتْ بَاوْ تْشَايْ تُعَزِّي عَمَّةَ شْوِهْ، بَيْنَمَا انْتَهَزَتْ جِينْ غُويْ الفُرْصَةَ وَأَمْسَكَتْ شْيَانْ لِينْغَ وَخَاصَمَتْهَا مَرَّةً أُخْرَى قَائِلَةً: "فِي العَادَةِ تَتَفَاخَرُونَ بِأَنَّ عَائِلَتَهُمْ قَتَلَتْ إِنْسَاناً وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَيُّ مُشْكِلَةٍ، وَأَنَّهُمْ يَأْتُونَ إِلَى العَاصِمَةِ. وَالْآنَ حَرَّضْتُمْ حَتَّى قُتِلَ إِنْسَانٌ فِعلاً. كُنْتُمْ تَتَكَلَّمُونَ عَنِ المَالِ وَالسُّلْطَةِ وَالأَقَارِبِ الجَيِّدِينَ، وَالْآنَ أَرَاكُمْ مُذْهَلِينَ وَمُرْتَبِكِينَ. إِنْ لَمْ يَعُدِ السَّيِّدُ الكَبِيرُ غَداً، فَسَتَذْهَبُونَ كُلُّكُمْ فِي طَرِيقِهِمْ وَتَتْرُكُونَنِي وَحْدِيَةً أَتَحَمَّلِ العِقَابَ!" وَقَالَتْ ذَلِكَ ثُمَّ بَكَتْ بِشِدَّةٍ. وَسَمِعَتْ عَمَّةُ شْوِهْ ذَلِكَ مِنْ هُنَا، فَازْدَادَ غَضَباً وَأَصَابَهَا الدُّوَارُ. وَأَصَابَ بَاوْ تْشَايَ العَجَزُ. وَفِمَا هُمْ فِي هَذِهِ الْفَوْضَى، إِذَا بِإِحْدَى الجَوَارِي الكَبِيرَاتِ مِنْ بَيْتِ جِيَا، أَرْسَلَتْهَا السَّيِّدَةُ وَانْغْ لِتَسْتَعْلِمَ عَنِ الأَمْرِ. وَرَغْمَ أَنَّ بَاوْ تْشَايْ كَانَتْ تَعْرِفُ أَنَّهَا صَارَتْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ جِيَا، إِلاَّ أَنَّ الأَمْرَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْلِنَ بَعْدُ، وَفِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ الْحَرِجَةِ، قَالَتْ لِتِلْكَ الجَوَارِي الكَبِيرَةِ: "حَالِيّاً لَمْ يَتَّضَحْ بَعْدُ كَيْفَ بَدَأَ الأَمْرُ وَكَيْفَ سَيَنْتَهِي، وَقَدْ سَمِعْتُ فَقَطْ أَنَّ أَخِي فِي الْخَارِجِ قَتَلَ إِنْسَاناً وَقَبَضَتْ عَلَيْهِ سُلُطَاتِ المُقَاطَعَةِ، وَلا نَدْرِي كَيْفَ سَيُحْكَمُ عَلَيْهِ. لَقَدْ ذَهَبَ السَّيِّدُ الثَانِي لِلتَّحَقُّقِ مُنْذُ لَحَظَاتٍ، وَفِي نِصْفِ يَوْمٍ سَيَصِلُنَا خَبَرٌ مُؤَكَّدٌ، وَسَنُسْرِعُ بِإِبْلَغِ السَّيِّدَةِ هُنَاكَ. ارْجِعِي الآنَ وَاشْكُرِي السَّيِّدَةَ عَلِ اهْتِمَامِهَا، وَسَيَكُونُ لَدَيْنَا العَدِيدُ مِنَ الحَاجَاتِ الَّتِي سَنَطْلُبُهَا مِنْ السَّادَةِ هُنَاكَ." وَأَجَابَتِ الجَوَارِي وَانْطَلَقَتْ. وَبَقِيَتْ عَمَّةُ شْوِهْ وَبَاوْ تْشَايْ فِي البَيْتِ لا تَدْرِيَانَ مَا يَجْرِي.
وَبَعْدَ يَوْمَيْنِ، إِذَا بِالْخَادِمِ يَرْجِعُ وَيُسَلِّمُ رِسَالَةً لِجَوَارِي صَغِيرَةٍ لِتَدْخُلَ بِهَا. فَفَتَحَتْ بَاوْ تْشَايْ الرِّسَالَةَ وَقَرَأَتْهَا، وَكَانَ مَكْتُوباً فِيهَا:
# الفصل الخامس والثمانون
"إن قضية أخي الكبير هي قتل خطأ، وليس قتلاً عمداً. في الصباح الباكر، استخدم الأخ الكبير كوي لتقديم تقرير مكتوب إلى الداخل، ولم يُبت فيه بعد. إن اعتراف الأخي الكبير السابق كان سيئاً جداً، وحينما يُعتمد هذا التقرير ويُعاد تسجيل محاكمة أخرى، فإن أمكنه تغيير اعترافه للأفضل، فربما ينجو بحياته. أسرع واحضر خمسمائة تايل فضة أخرى من دار الرهن لاستخدامها. إياك أن تتأخر. واطمئني يا سيدتي. أما بقية الأمور فاسأل الخادم الصغير."
قرأتها باوتشاي كلها وكررت قراءتها لوالدتها يي ييما. مسحت يي ييما دموعها وقالت: "إذا كان الأمر كذلك، فالمسألة إذن لا تزال معلقة بين الحياة والموت!" قالت باوتشاي: "لا تحزني يا أمي الآن، انتظري حتى نستدعي الخادم الصغير ونستوضح منه ثم نتحدث." وأوفت خادمة صغيرة لاستدعاء الخادم الصغير. فسألت يي ييما الخادم الصغير: "أخبرني بالتفصيل بما حدث للسيد الكبير." قال الخادم الصغير: "في تلك الليلة سمعت السيد الكبير والسيد الثاني يتحدثان، فذعرت ولم أعد أعرف ما يجري." وماذا قال الخادم الصغير بعد ذلك؟ يكشفت عنه في الفصل التالي.
الفصل السابق فهرس الفصول الفصل التالي
第085回
上一回 回目录 下一回
第八十五回 賈存周報升郎中任 薛文起复惹放流刑
話說趙姨娘正在屋里抱怨賈環,只聽賈環在外間屋里發話道:“我不過弄倒了藥吊子,灑了一點子藥,那丫頭子又沒就死了,值的他也罵我,你也罵我,賴我心坏,把我往死里糟踏。等著我明兒還要那小丫頭子的命呢,看你們怎麼著!只叫他們提防著就是了。”那趙姨娘赶忙從里間出來,握住他的嘴說道:“你還只管信口胡唚,還叫人家先要了我的命呢!”娘兒兩個吵了一回。趙姨娘聽見鳳姐的話,越想越氣,也不著人來安慰鳳姐一聲兒。過了幾天,巧姐兒也好了。因此兩邊結怨比從前更加一層了。
一日林之孝進來回道:“今日是北靜郡王生日,請老爺的示下。”賈政吩咐道:“只按向年舊例辦了,回大老爺知道,送去就是了。”林之孝答應了,自去辦理。不一時,賈赦過來同賈政商議,帶了賈珍,賈璉,寶玉去與北靜王拜壽。別人還不理論,惟有寶玉素日仰慕北靜王的容貌威儀,巴不得常見才好,遂連忙換了衣服,跟著來到北府。賈赦賈政遞了職名候諭。不多時,里面出來了一個太監,手里掐著數珠兒,見了賈赦賈政,笑嘻嘻的說道:“二位老爺好?”賈赦賈政也都赶忙問好。他兄弟三人也過來問了好。那太監道:“王爺叫請進去呢。”于是爺兒五個跟著那太監進入府中,過了兩層門,轉過一層殿去,里面方是內宮門。剛到門前,大家站住,那太監先進去回王爺去了。這里門上小太監都迎著問了好。一時那太監出來,說了個“請”字,爺兒五個肅敬跟入。只見北靜郡王穿著禮服,已迎到殿門廊下。賈赦賈政先上來請安,捱次便是珍,璉,寶玉請安。那北靜郡王單拉著寶玉道:“我久不見你,很惦記你。”因又笑問道:“你那塊玉兒好?”寶玉躬著身打著一半千兒回道:“蒙王爺福庇,都好。”北靜王道:“今日你來,沒有什麼好東西給你吃的,倒是大家說說話兒罷。”說著,幾個老公打起帘子,北靜王說“請”,自己卻先進去,然後賈赦等都躬著身跟進去。先是賈赦請北靜王受禮,北靜王也說了兩句謙辭,那賈赦早已跪下,次及賈政等捱次行禮,自不必說。
那賈赦等复肅敬退出。北靜王吩咐太監等讓在眾戚舊一處好生款待,卻單留寶玉在這里說話兒,又賞了坐。寶玉又磕頭謝了恩,在挨門邊繡墩上側坐,說了一回讀書作文諸事。北靜王甚加愛惜,又賞了茶,因說道:“昨兒巡撫吳大人來陛見,說起令尊翁前任學政時,秉公辦事,凡屬生童,俱心服之至。他陛見時,萬歲爺也曾問過,他也十分保舉,可知是令尊翁的喜兆。”寶玉連忙站起,聽畢這一段話,才回啟道:“此是王爺的恩典,吳大人的盛情。”正說著,小太監進來回道:“外面諸位大人老爺都在前殿謝王爺賞宴。”說著,呈上謝宴并請午安的帖子來。北靜王略看了一看,仍遞給小太監,笑了一笑說道:“知道了,勞動他們。”那小太監又回道:“這賈寶玉王爺單賞的飯預備了。”北靜王便命那太監帶了寶玉到一所极小巧精致的院里,派人陪著吃了飯,又過來謝了恩。北靜王又說了些好話兒,忽然笑說道:“我前次見你那塊玉倒有趣兒,回來說了個式樣,叫他們也作了一塊來。今日你來得正好,就給你帶回去頑罷。”因命小太監取來,親手遞給寶玉。寶玉接過來捧著,又謝了,然後退出。北靜王又命兩個小太監跟出來,才同著賈赦等回來了。賈赦便各自回院里去。
這里賈政帶著他三人回來見過賈母,請過了安,說了一回府里遇見的人。寶玉又回了賈政吳大人陛見保舉的話。賈政道:“這吳大人本來咱們相好,也是我輩中人,還倒是有骨氣的。”又說了幾句閒話兒,賈母便叫”歇著去罷。”賈政退出,珍,璉,寶玉都跟到門口。賈政道:“你們都回去陪老太太坐著去罷。”說著,便回房去。剛坐了一坐,只見一個小丫頭回道:“外面林之孝請老爺回話。”說著,遞上個紅單帖來,寫著吳巡撫的名字。賈政知是來拜,便叫小丫頭叫林之孝進來。賈政出至廊檐下。林之孝進來回道:“今日巡撫吳大人來拜,奴才回了去了。再奴才還聽見說,現今工部出了一個郎中缺,外頭人和部里都吵嚷是老爺擬正呢。”賈政道:“瞧罷咧。”林之孝又回了幾句話,才出去了。
且說珍,璉,寶玉三人回去,獨有寶玉到賈母那邊,一面述說北靜王待他的光景,并拿出那塊玉來。大家看著笑了一回。賈母因命人:“給他收起去罷,別丟了。”因問:“你那塊玉好生帶著罷?別鬧混了。”寶玉在項上摘了下來,說:“這不是我那一塊玉,那里就掉了呢。比起來,兩塊玉差遠著呢,那里混得過。我正要告訴老太太,前兒晚上我睡的時候把玉摘下來挂在帳子里,他竟放起光來了,滿帳子都是紅的。”賈母說道:“又胡說了,帳子的檐子是紅的,火光照著,自然紅是有的。”寶玉道:“不是。那時候燈已滅了,屋里都漆黑的了,還看得見他呢。”邢王二夫人抿著嘴笑。鳳姐道:“這是喜信發動了。”寶玉道:“什麼喜信?”賈母道:“你不懂得。今兒個鬧了一天,你去歇歇兒去罷,別在這里說呆話了。”寶玉又站了一回兒,才回園中去了。
這里賈母問道:“正是。你們去看薛姨媽說起這事沒有?”王夫人道:“本來就要去看的,因鳳丫頭為巧姐兒病著,耽擱了兩天,今日才去的。這事我們都告訴了,姨媽倒也十分願意,只說蟠兒這時侯不在家,目今他父親沒了,只得和他商量商量再辦。”賈母道:“這也是情理的話。既這麼樣,大家先別提起,等姨太太那邊商量定了再說。”不說賈母處談論親事,且說寶玉回到自己房中,告訴襲人道:“老太太與鳳姐姐方才說話含含糊糊,不知是什麼意思。”襲人想了想,笑了一笑道:“這個我也猜不著。但只剛才說這些話時,林姑娘在跟前沒有?”寶玉道:“林姑娘才病起來,這些時何曾到老太太那邊去呢。”正說著,只聽外間屋里麝月與秋紋拌嘴。襲人道:“你兩個又鬧什麼?”麝月道:“我們兩個斗牌,他贏了我的錢他拿了去,他輸了錢就不肯拿出來。這也罷了,他倒把我的錢都搶了去了。”寶玉笑道:“幾個錢什麼要緊,傻丫頭,不許鬧了。”說的兩個人都咕嘟著嘴坐著去了。這里襲人打發寶玉睡下。不提。
卻說襲人聽了寶玉方才的話,也明知是給寶玉提親的事。因恐寶玉每有痴想,這一提起不知又招出他多少呆話來,所以故作不知,自己心上卻也是頭一件關切的事。夜間躺著想了個主意,不如去見見紫鵑,看他有什麼動靜,自然就知道了。次日一早起來,打發寶玉上了學,自己梳洗了,便慢慢的去到瀟湘館來。只見紫鵑正在那里掐花兒呢,見襲人進來,便笑嘻嘻的道:“姐姐屋里坐著。”襲人道:“坐著,妹妹掐花兒呢嗎?姑娘呢?”紫鵑道:“姑娘才梳洗完了,等著溫藥呢。”紫鵑一面說著,一面同襲人進來。見了黛玉正在那里拿著一本書看。襲人陪著笑道:“姑娘怨不得勞神,起來就看書。我們寶二爺念書若能象姑娘這樣,豈不好了呢。”黛玉笑著把書放下。雪雁已拿著個小茶盤里托著一鐘藥,一鐘水,小丫頭在後面捧著痰盒漱盂進來。原來襲人來時要探探口氣,坐了一回,無處入話,又想著黛玉最是心多,探不成消息再惹著了他倒是不好,又坐了坐,搭訕著辭了出來了。將到怡紅院門口,只見兩個人在那里站著呢。襲人不便往前走,那一個早看見了,連忙跑過來。襲人一看,卻是鋤藥,因問”你作什麼?”鋤藥道:“剛才芸二爺來了,拿了個帖兒,說給咱們寶二爺瞧的,在這里候信。”襲人道:“寶二爺天天上學,你難道不知道,還候什麼信呢。”鋤藥笑道:“我告訴他了。他叫告訴姑娘,聽姑娘的信呢。”襲人正要說話,只見那一個也慢慢的蹭了過來,細看時,就是賈芸,溜溜湫湫往這邊來了。襲人見是賈芸,連忙向鋤藥道:“你告訴說知道了,回來給寶二爺瞧罷。”那賈芸原要過來和襲人說話,無非親近之意,又不敢造次,只得慢慢踱來。相離不遠,不想襲人說出這話,自己也不好再往前走,只好站住。這里襲人已掉背臉往回里去了。賈芸只得怏怏而回,同鋤藥出去了。
晚間寶玉回房,襲人便回道:“今日廊下小芸二爺來了。”寶玉道:“作什麼?”襲人道:“他還有個帖兒呢。”寶玉道:“在那里?拿來我看看。”麝月便走去在里間屋里書槅子上頭拿了來。寶玉接過看時,上面皮兒上寫著“叔父大人安稟”。寶玉道:“這孩子怎麼又不認我作父親了?”襲人道:“怎麼?”寶玉道:“前年他送我白海棠時稱我作‘父親大人’今日這帖子封皮上寫著‘叔父’,可不是又不認了么。”襲人道:“他也不害臊,你也不害臊。他那麼大了,倒認你這麼大兒的作父親,可不是他不害臊?你正經連個——”剛說到這里,臉一紅,微微的一笑。寶玉也覺得了,便道:“這倒難講。俗語說:‘和尚無兒,孝子多著呢。’只是我看著他還伶俐得人心兒,才這麼著,他不願意,我還不希罕呢。”說著,一面拆那帖兒,襲人也笑道:“那小芸二爺也有些鬼鬼頭頭的。什麼時候又要看人,什麼時侯又躲躲藏藏的,可知也是個心術不正的貨。”寶玉只顧拆開看那字兒,也不理會襲人這些話。襲人見他看那帖兒,皺一回眉,又笑一笑兒,又搖搖頭兒,後來光景竟大不耐煩起來。襲人等他看完了,問道:“是什麼事情?”寶玉也不答言,把那帖子已經撕作幾段,襲人見這般光景,也不便再問,便問寶玉吃了飯還看書不看。寶玉道:“可笑芸兒這孩子竟這樣的混帳。”襲人見他所答非所問,便微微的笑著問道:“到底是什麼事?”寶玉道:“問他作什麼,咱們吃飯罷。吃了飯歇著罷,心里鬧的怪煩的。”說著叫小丫頭子點了一個火兒來,把那撕的帖兒燒了。
一時小丫頭們擺上飯來。寶玉只是怔怔的坐著,襲人連哄帶慪催著吃了一口兒飯,便擱下了,仍是悶悶的歪在床上。一時間,忽然掉下淚來。此時襲人麝月都摸不著頭腦。麝月道:“好好兒的,這又是為什麼?都是什麼芸兒雨兒的,不知什麼事弄了這麼個浪帖子來,惹的這麼傻了的似的,哭一會子,笑一會子。要天長日久鬧起這悶葫蘆來,可叫人怎麼受呢。”說著,竟傷起心來。襲人旁邊由不得要笑,便勸道:“好妹妹,你也別慪人了。他一個人就夠受了,你又這麼著。他那帖子上的事難道與你相干?”麝月道:“你混說起來了。知道他帖兒上寫的是什麼混帳話,你混往人身上扯。要那麼說,他帖兒上只怕倒與你相干呢。”襲人還未答言,只聽寶玉在床上噗哧的一聲笑了,爬起來抖了抖衣裳,說:“咱們睡覺罷,別鬧了。明日我還起早念書呢。”說著便躺下睡了。一宿無話。
次日寶玉起來梳洗了,便往家塾里去。走出院門,忽然想起,叫焙茗略等,急忙轉身回來叫:“麝月姐姐呢?”麝月答應著出來問道:“怎麼又回來了?”寶玉道:“今日芸兒要來了,告訴他別在這里鬧,再鬧我就回老太太和老爺去了。”麝月答應了,寶玉才轉身去了。剛往外走著,只見賈芸慌慌張張往里來,看見寶玉連忙請安,說:“叔叔大喜了。”那寶玉估量著是昨日那件事,便說道:“你也太冒失了,不管人心里有事沒事,只管來攪。”賈芸陪笑道:“叔叔不信只管瞧去,人都來了,在咱們大門口呢。”寶玉越發急了,說:“這是那里的話!”正說著,只聽外邊一片聲嚷起來。賈芸道:“叔叔聽這不是?”寶玉越發心里狐疑起來,只聽一個人嚷道:“你們這些人好沒規矩,這是什麼地方,你們在這里混嚷。”那人答道:“誰叫老爺升了官呢,怎麼不叫我們來吵喜呢。別人家盼著吵還不能呢。”寶玉聽了,才知道是賈政升了郎中了,人來報喜的。心中自是甚喜。連忙要走時,賈芸赶著說道:“叔叔樂不樂?叔叔的親事要再成了,不用說是兩層喜了。”寶玉紅了臉,啐了一口道:“呸!沒趣兒的東西!還不快走呢。”賈芸把臉紅了道:“這有什麼的,我看你老人家就不——”寶玉沉著臉道:“就不什麼?”賈芸未及說完,也不敢言語了。
寶玉連忙來到家塾中,只見代儒笑著說道:“我才剛聽見你老爺升了。你今日還來了么?”寶玉陪笑道:“過來見了太爺,好到老爺那邊去。”代儒道:“今日不必來了,放你一天假罷。可不許回園子里頑去。你年紀不小了,雖不能辦事,也當跟著你大哥他們學學才是。”寶玉答應著回來。剛走到二門口,只見李貴走來迎著,旁邊站住笑道:“二爺來了么,奴才才要到學里請去。”寶玉笑道:“誰說的?”李貴道:“老太太才打發人到院里去找二爺,那邊的姑娘們說二爺學里去了。剛才老太太打發人出來叫奴才去給二爺告幾天假,聽說還要唱戲賀喜呢,二爺就來了。”說著,寶玉自己進去。進了二門,只見滿院里丫頭老婆都是笑容滿面,見他來了,笑道:“二爺這早晚才來,還不快進去給老太太道喜去呢。”
寶玉笑著進了房門,只見黛玉挨著賈母左邊坐著呢,右邊是湘雲。地下邢王二夫人。探春,惜春,李紈,鳳姐,李紋,李綺,邢岫煙一干姐妹,都在屋里,只不見寶釵,寶琴,迎春三人。寶玉此時喜的無話可說,忙給賈母道了喜,又給邢王二夫人道喜,一一見了眾姐妹,便向黛玉笑道:“妹妹身体可大好了?”黛玉也微笑道:“大好了。聽見說二哥哥身上也欠安,好了么?”寶玉道:“可不是,我那日夜里忽然心里疼起來,這幾天剛好些就上學去了,也沒能過去看妹妹。”黛玉不等他說完,早扭過頭和探春說話去了。鳳姐在地下站著笑道:“你兩個那里象天天在一處的,倒象是客一般,有這些套話,可是人說的‘相敬如賓’了。”說的大家一笑。林黛玉滿臉飛紅,又不好說,又不好不說,遲了一回兒,才說道:“你懂得什麼?”眾人越發笑了。鳳姐一時回過味來,才知道自己出言冒失,正要拿話岔時,只見寶玉忽然向黛玉道:“林妹妹,你瞧芸兒這种冒失鬼。”說了一句,方想起來,便不言語了。招的大家又都笑起來,說:“這從那里說起。”黛玉也摸不著頭腦,也跟著訕訕的笑。寶玉無可搭訕,因又說道:“可是剛才我聽見有人要送戲,說是幾兒?”大家都瞅著他笑。鳳姐兒道:“你在外頭聽見,你來告訴我們。你這會子問誰呢?”寶玉得便說道:“我外頭再去問問去。”賈母道:“別跑到外頭去,頭一件看報喜的笑話,第二件你老子今日大喜,回來碰見你,又該生氣了。”寶玉答應了個“是”,才出來了。
這里賈母因問鳳姐誰說送戲的話,鳳姐道:“說是舅太爺那邊說,後兒日子好,送一班新出的小戲兒給老太太,老爺,太太賀喜。”因又笑著說道:“不但日子好,還是好日子呢。”說著這話,卻瞅著黛玉笑。黛玉也微笑。王夫人因道:“可是呢,後日還是外甥女兒的好日子呢。”賈母想了一想,也笑道:“可見我如今老了,什麼事都糊涂了。虧了有我這鳳丫頭是我個‘給事中’。既這麼著,很好,他舅舅家給他們賀喜,你舅舅家就給你做生日,豈不好呢。”說的大家都笑起來,說道:“老祖宗說句話兒都是上篇上論的,怎麼怨得有這麼大福氣呢。”說著,寶玉進來,聽見這些話,越發樂的手舞足蹈了。一時,大家都在賈母這邊吃飯,甚熱鬧,自不必說。飯後,那賈政謝恩回來,給宗祠里磕了頭,便來給賈母磕頭,站著說了幾句話,便出去拜客去了。這里接連著親戚族中的人來來去去,鬧鬧穰穰,車馬填門,貂蟬滿座,真是:
花到正開蜂蝶鬧,月逢十足海天寬。
如此兩日,已是慶賀之期。這日一早,王子騰和親戚家已送過一班戲來,就在賈母正廳前搭起行台。外頭爺們都穿著公服陪侍,親戚來賀的約有十餘桌酒。里面為著是新戲,又見賈母高興,便將琉璃戲屏隔在後廈,里面也擺下酒席。上首薛姨媽一桌,是王夫人寶琴陪著,對面老太太一桌,是邢夫人岫煙陪著,下面尚空兩桌,賈母叫他們快來,一回兒,只見鳳姐領著眾丫頭,都簇擁著林黛玉來了。黛玉略換了幾件新鮮衣服,打扮得宛如嫦娥下界,含羞帶笑的出來見了眾人。湘雲,李紋,李紈都讓他上首座,黛玉只是不肯。賈母笑道:“今日你坐了罷。”薛姨媽站起來問道:“今日林姑娘也有喜事么?”賈母笑道:“是他的生日。”薛姨媽道:“咳,我倒忘了。”走過來說道:“恕我健忘,回來叫寶琴過來拜姐姐的壽。”黛玉笑說“不敢”。大家坐了。那黛玉留神一看,獨不見寶釵,便問道:“寶姐姐可好么?為什麼不過來?”薛姨媽道:“他原該來的,只因無人看家,所以不來。”黛玉紅著臉微笑道:“姨媽那里又添了大嫂子,怎麼倒用寶姐姐看起家來?大約是他怕人多熱鬧,懶待來罷。我倒怪想他的。”薛姨媽笑道:“難得你惦記他。他也常想你們姊妹們,過一天我叫他來,大家敘敘。”
說著,丫頭們下來斟酒上菜,外面已開戲了。出場自然是一兩出吉慶戲文,乃至第三出,只見金童玉女,旗幡寶幢,引著一個霓裳羽衣的小旦,頭上披著一條黑帕,唱了一回兒進去了。眾皆不識,聽見外面人說:“這是新打的《蕊珠記》里的《冥升》。小旦扮的是嫦娥,前因墮落人寰,幾乎給人為配,幸虧觀音點化,他就未嫁而逝,此時升引月宮。不聽見曲里頭唱的‘人間只道風情好,那知道秋月春花容易拋,幾乎不把廣寒宮忘卻了!’”第四出是《吃糠》,第五出是達摩帶著徒弟過江回去,正扮出些海市蜃樓,好不熱鬧。
眾人正在高興時,忽見薛家的人滿頭汗闖進來,向薛蝌說道:“二爺快回去,并里頭回明太太也請速回去,家中有要事。”薛蝌道:“什麼事?”家人道:“家去說罷。”薛蝌也不及告辭就走了。薛姨媽見里頭丫頭傳進話去,更駭得面如土色,即忙起身,帶著寶琴,別了一聲,即刻上車回去了。弄得內外愕然。賈母道:“咱們這里打發人跟過去聽聽,到底是什麼事,大家都關切的。”眾人答應了個“是”。不說賈府依舊唱戲,單說薛姨媽回去,只見有兩個衙役站在二門口,幾個當舖里伙計陪著,說:“太太回來自有道理。”正說著,薛姨媽已進來了。那衙役們見跟從著許多男婦簇擁著一位老太太,便知是薛蟠之母。看見這個勢派,也不敢怎麼,只得垂手侍立,讓薛姨媽進去了。
那薛姨媽走到廳房後面,早聽見有人大哭,卻是金桂。薛姨媽赶忙走來,只見寶釵迎出來,滿面淚痕,見了薛姨媽,便道:“媽媽聽了先別著急,辦事要緊。”薛姨媽同著寶釵進了屋子,因為頭里進門時已經走著聽見家人說了,嚇的戰戰兢兢的了,一面哭著,因問:“到底是和誰?”只見家人回道:“太太此時且不必問那些底細,憑他是誰,打死了總是要償命的,且商量怎麼辦才好。”薛姨媽哭著出來道:“還有什麼商議?”家人道:“依小的們的主見,今夜打點銀兩同著二爺赶去和大爺見了面,就在那里訪一個有斟酌的刀筆先生,許他些銀子,先把死罪撕擄開,回來再求賈府去上司衙門說情。還有外面的衙役,太太先拿出幾兩銀子來打發了他們。我們好赶著辦事。”薛姨媽道:“你們找著那家子,許他發送銀子,再給他些養濟銀子,原告不追,事情就緩了。”寶釵在帘內說道:“媽媽,使不得。這些事越給錢越鬧的凶,倒是剛才小廝說的話是。”薛姨媽又哭道:“我也不要命了,赶到那里見他一面,同他死在一處就完了。”寶釵急的一面勸,一面在帘子里叫人”快同二爺辦去罷。”丫頭們攙進薛姨媽來。薛蝌才往外走,寶釵道:“有什麼信打發人即刻寄了來,你們只管在外頭照料。”薛蝌答應著去了。這寶釵方勸薛姨媽,那里金桂趁空兒抓住香菱,又和他嚷道:“平常你們只管夸他們家里打死了人一點事也沒有,就進京來了的,如今攛掇的真打死人了。平日里只講有錢有勢有好親戚,這時侯我看著也是唬的慌手慌腳的了。大爺明兒有個好歹兒不能回來時,你們各自干你們的去了,撂下我一個人受罪!”說著,又大哭起來。這里薛姨媽聽見,越發氣的發昏。寶釵急的沒法。正鬧著,只見賈府中王夫人早打發大丫頭過來打聽來了。寶釵雖心知自己是賈府的人了,一則尚未提明,二則事急之時,只得向那大丫頭道:“此時事情頭尾尚未明白,就只聽見說我哥哥在外頭打死了人被縣里拿了去了,也不知怎麼定罪呢。剛才二爺才去打聽去了,一半日得了准信,赶著就給那邊太太送信去。你先回去道謝太太惦記著,底下我們還有多少仰仗那邊爺們的地方呢。”那丫頭答應著去了。薛姨媽和寶釵在家抓摸不著。
過了兩日,只見小廝回來,拿了一封書交給小丫頭拿進來。寶釵拆開看時,書內寫著:
大哥人命是誤傷,不是故殺。今早用蝌出名補了一張呈紙進去,尚未批出。大哥前頭口供甚是不好,待此紙批准後再錄一堂,能夠翻供得好,便可得生了。快向當舖內再取銀五百兩來使用。千萬莫遲。并請太太放心。餘事問小廝。
寶釵看了,一一念給薛姨媽聽了。薛姨媽拭著眼淚說道:“這麼看起來,竟是死活不定了。”寶釵道:“媽媽先別傷心,等著叫進小廝來問明了再說。”一面打發小丫頭把小廝叫進來。薛姨媽便問小廝道:“你把大爺的事細說與我聽聽。”小廝道:“我那一天晚上聽見大爺和二爺說的,把我唬糊涂了。”未知小廝說出什麼話來,下回分解。
上一回 回目录 下一回
