المجلد السادس

第06卷 · حكايات غريبة من استوديو لياو تشاي

النص الصيني الأصلي من ويكي مصدر الصيني (维基文库) وهو ملكية عامة. الترجمة آلية بالذكاء الاصطناعي، وقد تحتوي على أخطاء. · النص الأصلي ↗

المجلد السادس

潞令

宋國英,東平人,以教習授潞城令。貪暴不仁,催科尤酷,斃杖下者,狼藉於庭。余鄉徐白山適過之,見其橫,諷曰:「為民父母,威燄固至此乎?」宋揚揚作得意之詞曰:「喏!不敢!官雖小,蒞任百日,誅五十八人矣。」後半年,方據案視事,忽瞪目而起,手足撓亂,似與人撐拒狀。自言曰「我罪當死!我罪當死!」扶入署中,踰時尋卒。嗚呼!幸有陰曹兼攝陽政;不然,顛越貨多,則「卓異」聲起矣,流毒安窮哉!

異史氏曰:「潞子故區,其人魂魄毅,故其為鬼雄。今有一官握篆於上,必有一二鄙流,風承而痔舐之。其方盛也,則竭攫未盡之膏脂,為之具錦屏;其將敗也,則驅誅未盡之肢體,為之乞保留。官無貪廉,每蒞一任,必有此兩事。赫赫者一日未去,則蚩蚩者不敢不從。積習相傳,沿為成規,其亦取笑於潞城之鬼也已!」

馬介甫

楊萬石,大名諸生也。生平有「季常之懼」。妻尹氏,奇悍。少迕之,輒以鞭撻從事。楊父年六十餘而鰥,尹以齒奴隸數。楊與弟萬鐘常竊餌翁,不敢令婦知。然衣敗絮,恐貽訕笑,不令見客。萬石四十無子,納妾王,旦夕不敢通一語。兄弟候試郡中,見一少年,容服都雅。與語,悅之。詢其姓字,自云:「介甫,姓馬。」由此交日密,焚香為昆季之盟。既別,約半載,馬忽攜僮僕過楊。值楊翁在門外,曝陽捫蝨。疑為傭僕,通姓氏使達主人。翁披絮去。或告馬:「此即其翁也。」馬方驚訝,楊兄弟岸幘出迎。登堂一揖,便請朝父。萬石辭以偶恙。促坐笑語,不覺向夕。萬石屢言具食,而終不見至。兄弟迭互出入,始有瘦奴持壺酒來。俄頃引盡。坐伺良久,萬石頻起催呼,額頰間熱汗蒸騰。俄瘦奴以饌具出,脫粟失飪,殊不甘旨。食已,萬石草草便去。萬鐘襆被來伴客寢。馬責之曰:「曩以伯仲高義,遂同盟好。今老父實不溫飽,行道者羞之!」萬鐘泫然曰:「在心之情,卒難申致。家門不吉,蹇遭悍嫂,尊長細弱,橫被催殘。非瀝血之好,此醜不敢揚也。」馬駭嘆移時,曰:「我初欲早旦而行,今得此異聞,不可不一目見之。請假閒舍,就便自炊。」萬鐘從其教,即除室為馬安頓。夜深竊餽蔬稻,惟恐婦知。馬會其意,力卻之。且請楊翁與同食寢。自詣城肆,市布帛,為易袍袴。父子兄弟皆感泣。

كان لدى وان تشونغ ابن يُدعى شي إير، يبلغ من العمر سبع سنوات فحسب، وكان ينام ليلاً مع أبيه. قال ما وهو يداعبه: "هذا الصبي سيحظى بثروة وعمر أطول من أبيه، لكن سيعاني من اليُتم والشدة في صباه." سمعت الزوجة أن الشيخ ينعم بالشبع والدفء، فغضبت غضباً شديداً وأخذت تلعن وتشتم، متهمة ما بالتطفل في شؤون الآخرين. في البداية كانت أصواتها الناشزة تبقى داخل غرف النساء، ثم ما لبثت أن اقتربت من مسكن ما، لتُعلن عن مزاجها العاتي ونيتها في التشنيع. توانى إخوة يانغ وهم يتصببون عرقاً يذهبون ويجيئون، عاجزين عن إيقافها؛ أما ما فكأنما لم يسمع شيئاً على الإطلاق. كانت لديه جارية تُدعى وانغ، حملت في شهرها الخامس، ولم تعلم الزوجة بذلك إلا مؤخراً، فانتزعت عنها ثيابها وضربتها ضرباً مبرحاً. ثم دعت وان شي ليأتي ويسجد ويتلقى منديل المرأة وعصا التأديب، ثم أمسكت بالعصا وطردته. صادف أن كان ما خارج البيت، فاستحى وان شي وارتبك ولم يتقدم. فألحّت عليه الزوجة وألحت، فخرج أخيراً. وخرجت الزوجة أيضاً في إثره، تشبك ذراعيها وتطأ الأرض بقدميها، والمتفرجون ملأوا الطريق. أشار ما إلى الزوجة وزجرها قائلاً: "اذهبي، اذهبي!" فرجعت الزوجة تعدو كأنما يطاردها شبح. انخلع سروالها ونعلاها وتلفّت خيوط قدميها حول الطريق، فعادت حافية القدمين، ولون وجهها رمادياً كوجه الميت. بعد أن سكنت قليلاً، أتتها الجارية بجورب ونعل. وما إن لبستهما حتى أطلقت عويلاً وبكاءً مرتفعاً. لم يجرؤ أحد من أهل الدار أن يسأل. سحب ما وان شي لينزع عنه منديل المرأة. توانى وان شي وهو يكظم أنفاسه، كأنما يخشى أن يسقط عنه المنديل؛ فخلعه ما عنه بالقوة. لكن وان شي ظل جالساً وقائماً مضطرباً، خائفاً أن يُعاقب بتهمة خلعه سراً. وبعد أن تأكد أن بكاء الزوجة قد انقطع، دخل على استحياء وهو يتقدم بتردد. لم تنطق الزوجة بكلمة واحدة، بل نهضت فجأة ودخلت حجرتها ونامت. عندئذٍ فقط اطمأنت روح وان شي، وتعجب هو وأخوه من الأمر في سرهما. استغرب أهل الدار جميعاً، وأخذوا يتحدثون في ما بينهم. سمعت الزوجة بعض ذلك خافتة، فازدادت خجلاً وغضباً، وضربت الجواري والخدم واحدة تلو الأخرى. نادت الجارية، لكن الجارية كانت تعاني من جراحها الشديدة ولم تستطع النهوض. ظنت الزوجة أنها تتظاهر، فأقبلت عليها وضربها على الفراش، فنزف دمها وسقط جنينها. في مكان لا يراه أحد، بكى وان شي أمام ما متوسلاً. هدّأه ما وعزّاه. ثم نادى الخادم ليعدّ وليمة كاملة، وأخذ يسقيه ويرفع الكأس، ولم يُرجع وان شي. كانت الزوجة في حجرتها تتجرّع غيظاً من غياب زوجها، وقد بلغ غيظها أشده. سمعت صوت تحريك مصراع الباب، فأسرعت تنادي الجارية، فإذا بباب الغرفة قد فُتح. دخل عملاق أظلّ هيئته المكان بأسره، وجهه مكفهرّ كوجه الغول. ثم ما لبث أن دخل عدة أشخاص، يحملون كل منهم سيفاً لامعاً. ذعرت الزوجة ذعراً شديداً وأرادت أن تصرخ. لكن العملاق وضع حدّ السيف على عنقها وقال: "إن صرخت قتلتك في الحال!" أسرعت الزوجة تقدم الذهب والفدية لتفتدي روحها. قال العملاق: "أنا رسول دائرة الموتى، لا أريد مالاً، بل أريد قلب المرأة الفظّة فقط!" فازدادت الزوجة رعباً وجعلت تضرب بجبهتها الأرض. عندئذٍ شرع العملاق يرسم بسيفه على قلب الزوجة ويقول: "في هذا الأمر، أليس يجوز القتل؟" ورسماً واحداً. وأخذ يعدّ كل أفعالها الشرسة والفظعة، حتى كاد يستوفيها جميعاً، والسيف يرسم على جلدها ما لا يقل عن عشرات الخطوط. ثم قال أخيراً: "الجارية ولدت من صلبك، وهو امتداد لنسل عائلتك، فكيف سمحتِ لنفسك بضربه وإسقاطه؟ هذا الأمر لا يمكن أن يُغتفر قط!" ثم أمر رفاقه أن يكبلوا يديها من خلف ظهرها، وشقّوا صدرها ليروا قلبها وأمعاءها. سجدت الزوجة تتوسل لتنجو بحياتها، لا تقول سوى أنها تعلمت الدرس. فجأة سُمع صوت إغلاق وفتح الباب الأوسط، وقال صوت: "ها قد جاء يانغ شي. ما دامت قد ندمت، فلنترك لها بقية العمر." فتفرقوا جميعاً في لمحة. وبعد قليل، دخل وان شي، فرأى زوجته عارية مقيدة، وعلى قلبها ندوب السيف المتقاطعة التي لا تُحصى. فكّ قيدها وسألها، فعرف ما جرى، فذهل ذهلالاً شديداً، وارتاب في سرّه من ما.

في اليوم التالي، حكى وانغ شي ذلك لمّا، فذُهل مّا أيضاً. ومنذ ذلك الحين، أخذ بأس الزوجة يتلاشى تدريجياً، فلم تجرؤ طوال عدة أشهر على إطلاق كلمة نابية واحدة. ففرح مّا فرحاً عظيماً وقال لوانغ شي: "أقول لك الحق، أرجو ألا تفشي السر: لقد سبق أن أرعبتها بتعويذة صغيرة. والآن وقد تحقق الانسجام بيننا، أرجو أن تسمح لي بالانصراف مؤقتاً." وانصرف.

كانت الزوجة كل مساء تحبس وانغ شي كي يكون رفيقها، تستقبله بالفرح والابتسامة. أما وانغ شي فلم يكن يعرف طوال حياته هذا النعيم، ففوجئ به فجأة، وشعر أنه لا يعرف أين يجلس ولا أين يقف. وفي إحدى الليالي، تذكرت الزوجة شكل العملاق، فارتعدت واهتزت من الخوف. ففكر وانغ شي في إرضاء رغبتها، فألمح بخفية أن الأمر مفتعل. فنهضت الزوجة فوراً وأخذت تستجوبه بعنف وإلحاح. شعر وانغ شي أنه أخطأ في كلامه وأنه لا سبيل للندم، فأخبرها بالحقيقة. فاشتعلت الزوجة غضباً وأخذت تشتمه بضراوة. فخاف وانغ وثبت راكعاً على الأرض عند حافة السرير. لم تلتفت إليه. ظل يتوسل حتى بلغت الساعة الثالثة من الليل. قالت الزوجة: "إن أردت أن تسامحك، فخذ سكيناً وانحتِ على صدرك عدداً من الجروح يساوي هذا العدد، عندها فقط يزول هذا الغيظ." ونهضت لتناول سكين المطبخ. ففزع وانغ شي أشد الفزع وولّى هارباً، والزوجة تلاحقه. نبح الكلب وهاج الدجاج، ونهض جميع أهل الدار. لم يدرِ وانغ تشونغ ما السبب، لكنه جعل نفسه درعاً لأخيه من الجانبين. كانت الزوجة لا تزال تشتمه وتلعنه، حين رأت العم يقترب، فلما رأت رداءه الرسمي، تضاعف غضبها واحتدم غيظها؛ فانقضت عليه تمزق رداءه قطعة قطعة، ولطمت وجهه واقتلعت شاربه. غضب وانغ تشونغ حين رأى ذلك، فرمى الزوجة بحجر فأصاب جمجمتها، فسقطت ميتة. قال وانغ تشونغ: "أنا أموت لكن ينجو والدي وأخي، فما حسرتي!" ثم ألقى نفسه في البئر، فحاولوا إنقاذه لكنه كان قد فارق الحياة.

بعد ساعة، أفاقت الزوجة، فلما سمعت بوفاة وانغ تشونغ، خبا غيظها أيضاً. بعد الدفن، تمسكت زوجة الأخ بابنها وعزمت ألا تتزوج. كانت الزوجة تبصق عليها وتسبها ولا تطعمها، فطلقتها وطردتها. تركت اليتيم يتلقى السياط صباحاً ومساءً. لا تطعمه إلا بعد أن يأكل أهل الدار، فتقدم له فتاتاً بارداً. مرّ نصف عام، فهزل الطفل حتى كاد يتلاشى ولم يبق منه إلا ذرة من الروح.

في أحد الأيام، وصل مّا فجأة. أوصى وانغ شي أهل الدار ألا يخبروا الزوجة. رأى مّا العم لا يزال في ثيابه البالية، فذُهل بشدة؛ ثم سمع بنبأ وفاة وانغ تشونغ، فرفس الأرض بقدمه وبكى حزناً. سمع الطفل بقدوم مّا، فجاء إليه يلتصق به، يناديه "عمي مّا". لم يتعرف عليه مّا، فأمعن النظر حتى ميزه. صاح مندهشاً: "كيف بلغ بك هذا النحول!" فتردد العم ثم سرد له القصة كلها. غضب مّا وقال لوانغ شي: "سبق أن قلت إن أخيك ليس بإنسان، وصدق قولي. لم يبق من نسله سوى هذا الخيط الوحيد، ثم قتلته، فماذا تفعل الآن؟" لم يتكلم وانغ شي، بل طأطأ رأسه وبكى خضوعاً.

بعد أن جلسا يتحدثان ساعة، علمت الزوجة بالخبر. لم تجرؤ على الخروج لطرض الضيف، بل استدعت وانغ شي ولطمته وأمرته بقطع علاقة مّا. خرج وانغ شي والدموع تفيض من عينيه، وآثار اللطمات بادية على وجهه. لطمه مّا وقال: "أنت حقاً لا تُعلَّم!" ثم فتح حقيبته وأخرج دواءً مسحوقياً، وخلطه بالماء وأعطاه لوانغ شي ليشرب. قال: "هذا مسحوق بعث الرجال. لم أكن أستخدمه بخفة لأنه يضر بالإنسان. لكن الآن لا بد منه، فجربه." شربه، وبعد قليل، شعر وانغ شي بغضب يملأ صدره كأنه يحترق بلهب حارق، لا ياقهر الصبر. انطلق مباشرة نحو حجرة الزوجة، يصيح بصوت كالرعد. لم تُمهله الزوجة لتسأل، فركله وانغ شي برجله فقذفها عدة أذرع بعيداً. ثم قبض قبضته وأخذ يضربها بلا عدد. كاد جسدها يتمزق كله، لكنها ظلت تشتمه وتلعنه. أخرج وانغ شي من خصره سكيناً. صاحت الزوجة: "أخرجت سكيناً، أتجرؤ على قتلي؟" لم يتكلم وانغ شي، بل قطع من فخذها قطعة لحم بحجم الكف، ورمى بها على الأرض. همّ أن يقطع مرة أخرى، فتوسلت الزوجة وبكت تطلب العفو. لم يصغِ إليها، بل قطع مرة أخرى. رأى أهل الدار وانغ شي وقد استعلى جنونه، فاجتمعوا وأخرجوه بالقوة. استقبله مّا وعانقه وواساه. لم يهدأ غضب وانغ شي بعد، فأخذ يريد العودة مراراً. منعه مّا. بعد حين، خفت قوة الدواء، فغشي على وانغ شي كآبة عظيمة. قال مّا: "لا تيأس يا أخي. إن إحياء سلطة الرجل يكمن في هذه المحاولة. خوف المرأة لم يأتِ بين ليلة وضحاها، بل تراكم بالتدريج. تخيل أنك مت أمس ووُلدت اليوم، لا بد أن تطهر نفسك وتتجدد من الآن؛ فإن يئست مرة أخرى فلن يكون هناك سبيل." أرسل وانغ شي ليستطلع الحال. ارتعدت الزوجة من الخوف، فاستدعت الجارية لتنهض، وأرادت أن تزحف على ركبتيها. منعها فامتثلت. خرج وأخبر مّا، فتبادل الأب والابن التهاني. همّ مّا بالانصراف، فتمسك به الأب والابن. قال مّا: "لدي رحلة إلى البحر الشرقي، لذلك مررت من هنا في طريقي. عندما أعود، سأراكمجدداً."

بعد أكثر من شهر، نهضت الزوجة وبدأت تخدم زوجها بإخلاص. لكن سرعان ما تبين لها أن زوجها لا يملك من الحيلة إلا القليل، فبدأت تدريجيًا تتجرأ عليه ثم تسخر منه ثم تلعنه. وما هي إلا فترة قصيرة حتى عادت إلى طباعها القديمة كلها. لم يعد العجوز قادرًا على الاحتمال، ففرّ ليلًا إلى مقاطعة خنان والتحق بسجلات أحد الرهبان الطاويين. ولم يجرؤ وان شي على البحث عنه أيضًا. بعد أكثر من عام، وصل ما وعلم بحاله، فغضب ووبّخه ثم نادى ابنه فورًا ووضعه على ظهر حمار وأسرع به في الطريق عائدًا. ومنذ ذلك الحين، لم يعد أحد من أهل القرية يحترم وان شي. وعندما جاء مفتش التعليم الإقليمي، ألحق به عقوبة سلوكه السيئة وشطب اسمه من السجلات. وبعد أربع أو خمس سنوات أخرى، حلّت بهم نارة التهمت مسكنهم وأموالهم فجعلتها رمادًا، وامتدت إلى بيوت الجيران. فأمسك به أهل القرية وبلغوا المقاطعة، وفُرضت عليه غرامات باهظة. وهكذا تآملت ممتلكاتهم تدريجيًا حتى لم يبق لهم مأوى. وأقسمت القرى المجاورة ألّا تبيتهم. غضب الأخوان ينغ من فعل الزوجة وقاطعاها أيضًا. ولما أفلس وان شي، رهن محظيته عند أسرة غنية، وهاجر مع زوجته جنوبًا. وصلوا إلى حدود خنان، ونفدت أموالهم. رفضت الزوجة أن تتبعه وأزّعت زوجها أن يزوّجها من آخر. فاتفق أن كان هناك جزّار أرمل، فاشتراها بمئة وثلاثين قطعة نقدية وذهب بها. أصبح وان شي وحيدًا يتسوّل بين القرى البعيدة والمدن القريبة. وصل ذات يوم إلى باب أحمر عظيم، فصاح به البوّاب ورفض أن يدعه يتقدم. بعد قليل، خرج رجل من أرباب المناصب، فسقط وان شي على الأرض يبكي بشدة. أطال الرجل النظر إليه، ثم سأل عن اسمه باختصار، فصرخ من الدهشة: "هذا عمي! كيف وصل بك الفقر إلى هذا الحد؟" أمعن وان شي النظر، فإذا به شي إير، فلم يملك نفسه من البكاء. دخل معه، فرأى في القاعة ذهبًا وجواهر تلألأ. بعد لحظات، خرج العجوز يستند إلى الصبي، وتقابلا حزينين باكيين. بدأ وان شي يروي ما حلّ به. في البداية، كان ما قد اصطحب شي إير إلى هنا، وبعد أيام قليلة، انطلق للبحث عن يانغ وونغ وأحضره ليعيش مع حفيده. ثم استأجر معلمًا ليدرسه. ولما بلغ الخامسة عشرة دخل مدرسة المقاطعة، وفي العام التالي حصل على توصية محلية، وعندها تم زواجه. ثم أراد أن يرحل. بكى الجد والحفيد ليمسكاه. قال ما: "لست ببشر، بل أنا إله ثعلب خالد. رفاق الطريق ينتظرونني منذ زمن." وانصرف. حكاها شي المتفوق، فلم يملك إلا أن يحزن. وبما أنه تذكر أنه هو وزوجة عمه قد تعرضا لنفس القسوة، ازداد ألمًا. فأرسل عربة وأموالًا لاسترداد وانغ شي. بعد أكثر من عام، أنجبت ولدًا، فجعلته ابنها الشرعي. عاشت ينغ مع الجزّار نصف عام، لكن جنونها ظل كما كان. غضب الزوج فطعنها بسكين الجزّار في فخذها، وخيط بها حبل من الشعر، وعلّقها على العارفة، وذهب يبيع اللحم. صرخت حتى بحة حنجرتها، فسمعها الجيران. فكّوا الحبل وسحبوه؛ فكانت كل سحبة تصرخ ألمًا يهز الجوار. ومنذ ذلك الحين، ما إن يروا الجزّار يقبل حتى تقشعر أبدانهم. وبعد أن برأت جرح ساقها، بقيت شظايا الحبل عالقة في اللحم، فلم تعد قادرة على المشي بشكل سليم. لكنها ظلت تخدم ليلاً ونهارًا دون تقصير. كان الجزّار قاسيًا بطبعه، فكلما عاد سكران ضربها ولعنها بلا رحمة. وهنا فقط أدركت أن ما كانت تفعله بالآخرين، هو نفسه ما يُفعل بها الآن. في أحد الأيام، ذهبت السيدة يانغ وزوجة العم لحرق البخور في معبد بودو، وجاءت نساء القرى القريبة لزيارتهما. وقفت ينغ في وسط الجمع حائرة لا تتقدم. فسألت وانغ شي عمدًا: "من هذه؟" أجابها الخادم: "زوجة تشانغ الجزّار." فأمرت بإحضارها وسجدتها للسيدة العجوز. ابتسمت وانغ شي وقالت: "هذه المرأة تعيش مع جزّار، فلا ينبغي أن تفتقر إلى اللحم. لماذا هي هزيلة إلى هذا الحد؟" استُحييت ينغ حتى كادت أن تختنق من الغضب، وعادت تريد أن تخنق نفسها بالحبل، لكن الحبل كان ضعيفًا فلم تمت. ازداد الجزّار لها كرهًا. بعد أكثر من عام، مات الجزّار. وفي الطريق قابلت وان شي، فرأتته من بعيد فحبت على ركبتيها نحوه ودموعها تسيل كالحرير. منعها خادم وان شي ولم يتفمعها بكلمة. عادت وأخبرت ابن أخيها أنها تريد استعادته. فرفض بشدة. نبذها أهل الحي، ولم تجد مأوى لفترة طويلة، فعاشت تعول نفسها مع طائفة المتسولين. كان وان شي يتردد أحيانًا على ينغ في المعبد المهجور. رأى ابن الأخ ذلك عارًا، فأمر المتسولين سرًّا بإذلالها وإهانتها، فانقطعت. لم أكن أعرف نهاية هذه القصة، ولكن بعد أسطر قليلة، تبيّن أن 毕公权 هو من أكملها.

# 蒲松龄 - 《聊斋志异》(第06卷)

---

قال المؤرخ الغريب: "إن الخوف من الزوجة داء شائع في الأرض أجمع. لكن لم أكن أتصور أن يكون في الوجود رجل مثل يانغ! أليس هذا عجباً؟ لقد صُلت مرة بتكملة كتاب «الصوت العذب»، فأثبتها هنا إسعاداً للقارئ: «إن الله — جل ثناؤه — خلق الأشياء جميعاً، وجعل الأرض تحمل أعباءها؛ وما الرجل إلا طَوَّاف في الأرض، فلا بد له من معين في بيته. حملت وحدك مشقة الحمل تسعة أشهر، وواحتملت وحدك مشقة الرضاع ثلاث سنين. فمن أجل النسل والذرية يطلب الرجل زوجته، ولأجل القيام بشؤون الدار أحب القدماء قرينتهم. لكن لما صار سلطان المرأة يرتفع كل يوم، انطمس هيبة الرجل وبقي لا شيء منه. بدأ الأمر بكلمة نابذة من الزوجة يُقابلها زوجها بقليل من الرد؛ ثم انتهى بأن صار يعاملها كضيف يذهب إكرامه فلا يرجع. وما ذلك إلا لأن عاطفة المرأة تجعل قلب الرجل يخضع. فإذا جلست الزوجة على السرير كشيطانة، حتى الرجل الصارم يطأطئ رأسه. وإذا تصاعد من القِدر دخان السم، حتى الحديدي لا يقدر أن يُعنّد. مِدَقَّة الهِون تُقبَض ولا تدق ثوب الليل؛ وظُفر ماكو يُكشط ولا يجرأ أن يمس وجه اللوتس. يُصاب بالأذى ويهرب، فيكون كمن يضرب أم منسي؛ الزوجة تنشد والزوج يتبع، حتى كأنه يريد أن يضع شريعة كزو بو. ترقص وتثب، فيتوقف المارة في الطريق للنظر؛ وتصيح وتصطك، فتتساقط العصافير من رعبها. ما أشد سوءاً! يصيح ويتضرع إلى السماء، وفجأة ينسلّ شعره ويُقبل على المفرش الفضي. ما أقبحه! يلتفت ويهز رأسه، ويتأرجح يريد أن يخنق نفسه عنقه الجميلة. عندئذٍ: في الأرض أكباد كثيرة تفتتت، وفي السماء أرواج تفرّ. حتى بيكونغ يو ربما يفر، ومنغ شي شه لا يملك أن لا يخاف. الرجل ببأسه كالبرق والرعد، لكن ما إن يدخل الفناء حتى يصير كأنه في العدم. وجهه كالجليد والصقيع، وما إن يبلغ باب الغرفة حتى يصير لا يُسأل عما به. أهذا من سطوة الزينة والطلاء بلا قتال؟ أم من جسد لا يُطاق يرتجف بلا برد؟ ومما يُعذر: الشيطانة تأتي بشعرها المنسدل تحت القمر، فلا أسف أن تسجد وتستسلم. ومما يُظلم: المرأة البشعة تأتي إلى الدنيا، فنزهر لها ونحرق البخور. إذا سمعت زئير الأسد، ارتفعت أنفها إلى السماء؛ وإذا سمعت صياح الدجاجة، سجدت أعضاؤها كلها على الأرض. تنغ تزو زانياً ينسى القبح، وكلمات التودد تتحول إلى سخرية. لو كان صهراً لفانغيانغ، لنال المجد والإكرام، فإن تدليله لزوجته له سبب؛ لكن لو كان زوجاً في بيت واي هوانغ، لما نجا من العبودية، فماذا يجني من السجود المتكرر؟ ذلك الفقير يعرف أنه لا وجه له، فيتركها تحرق الأشجار وتقطف الأزهار، لا يطلب منها إلا التسامح مع غيرتها. ذلك إله المال يُقال إنه ذو سطوة، لكنه هو أيضاً يصطدم بسلطانها، ولا يستطيع أن يستعين بأخيه الأكبر. أهذه هي التي تقيّد قلب الشريد؟ أم هذه هي التي تُذهب بأس الملك الجبار؟ يموتان في قبر واحد ويعيشان تحت غطاء واحد، فمتى علمها أن تترنم بشيب الرؤوس؟ لكنها كل صباح سحابة وكل مساء مطر، تريد أن تحتكر جبل وو وحدها. كم أكره قولها «ماء البركة صافٍ»، تضرب بعصاها البيضاء بلا فائدة؛ كم أشفق على زوجتي المسكينة التي تتحمل وحدها برد الليل الطويل. كقشرة الصرصور على شاطئ البلشون، تفرح بأن التنين الأسود نائم؛ كعربة عجل وذيل غزال، تكره أن الحصان البليد لا يسرع. من نام بجانبها على السرير، طردته فعلم أنه عمّها؛ ومن طال بقاؤه أمام السرير، جرّته فصار كبشاً. حاجته لا تدوم إلا لحظة، وسمّها لا ينفد. يشتري الرضا بالهدايا، فيقع في ورطته هو نفسه، كما قال تاي جيا إنه لا مفر؛ يُذعن ويُطيع، فيتلقى عذاباً بلا سبب، حتى لي يانغ يقول إنه لا يُحتمل. ريح الخل باردة قارصة تذيب ربيع الجنان؛ بحر الخل هائل غامر يُغرق قمر جسر لان. وربما في مجلس أنيس كريم، حضر أصدقاء أفاضل، أخفيت الخمر ولم تُقدَّم، وأخرجت من الغرفة كتاب طرد الضيوف؛ فابتعد الأصحاب ولم يعودوا، فصرت أنت الذي يُطلق عليهم أحكام القطيعة. حتى أن بعضهم انفصلوا كزوجين من الإوز البري، لا تجف دموعهم على شجرة الشوك؛ وبحثوا عن صمغ العنقاء فلا للزواج مرة أخرى، لكن الخلاف نشأ من زغب الخيزران. لذلك كان منغ تشانغ يشرب الخمر مع إخوته فقط في المجلس الواحد؛ وكان نان غوان ينفخ اليو أكثر من سبعين سنة ولم يتزوج: لقد كان القدماء يتألمون من هذا. وا أسفاً! قرن من العيش كطائر البط انتهى إلى قرحة في العظم؛ وخمسة أونصات من جلد الأيائل كانت تشتري ألماً يمزّق الفراش. من كان شاربه كالرماد هكذا، ومن كان قلبه كالفنجان أين؟ لا أجسر أن أقطع نسل الحصان في حظيرته؛ ولا أستطيع أن أستأصل جذور البلاء في بيت دودة القز. جيش السيدة يبطش بلا رحمة، ويا لشقاء من لا يجد شفاءً من الغيرة؛ نمر الكحل التهم الخلق جميعاً، لكن الحظ أن هناك عبّارة تعبر الضلال. البوكر يحترق ليلاً فيهدأ غليان القدر؛ وأزهار السماء تتناثر صباحاً فتطفئ نار السيف. في أرض النعيم، يأوي زوجان من الأجنحة الملونة معاً؛ وفي طرف اللسان الطويل، تتفتح زهرتا اللوتس الأزرق جنباً إلى جنب. تُزال المعاناة في أرض الرهبان، وتُقام الشعائر على ضفة نهر العشق. آه! لتكن هذه الأوراق من شجرة البو، تُنثر كقطرة ماء فرعونية!»

---

# كوكب الأدب

كان تشانغ جي يو من مدينة يونتشنغ نائماً لم ينبعد. فجأة رآه ضوءاً يملأ الغرفة. نظر مذعوراً، فإذا بشبح يقف يحمل قلماً، على شكل كوكب الأدب. فنهض سريعاً وسجد له. ولم يلبث الضوء أن انطفأ. ومنذ ذلك اليوم صار يعتد بنفسه، ويعدها بشرى الفوز في الامتحان الأول. لكنه في النهاية أخفق ولم ينل شيئاً؛ وتدهورت حال أسرته، ومات أفرادها واحداً تلو الآخر، ولم يبق إلا هو وحده. ذلك كوكب الأدب، لماذا جلب البلاء ولم يجلب الخير؟

---

# الجنرال شيه

كان شيه دا يوو، وكنيته جون شي، من مقاطعة يانغشيان في هانزونغ. كان قد نال شهادة عسكرية وانضم إلى جيش زو شو شون. فأكرمه زو ورفع من شأنه مراراً، حتى جعله قائداً عاماً في جيش جو. ثم لما رأى شيه أن أمر جو قد ولّى، انقلب عليه بجيوشه سراً. فصده زو وجُرح يده، فوقع في الأسر وسلّم نفسه للحاكم تساي. ولما وصل العاصمة، رأى في المنام أنه ذهب إلى مملكة الظلام. فغضب عليه ملك الظلام لخيانته، وأمر الشبح أن يصبّ عليه زيتاً مغلياً على قدميه. فلما استيقظ، وجد ألم قدميه لا يُطاق. ثم انتفختا وتقرحتا، وسقطت أصابعه كلها. ثم أُصيب بالملاريا. وكان يصيح: "لقد كنت خائناً حقاً!" ثم مات.

قال المؤرخ الغريب: "إن خدمة بلاط غير شرعي لا تستحق أن تُذكر بالوفاء؛ لكن المرء الذي نُعت بالرجل الوافي أو بالعادي، ينبغي أن يُكافأ على ما قدّم. فهذا حقاً ينبغي أن يُخوّف كل وزير يحمل في قلبه ولاءين."

في سنة غويهاي، كنت أعمل مدرساً في قاعة تشاوران التابع للحاكم بي تسوشي. كانت عائلة الحاكم تملك أجمل الحدائق المليئة بالأشجار والزهور، وكثيراً ما كنت أرافق الحاكم في نزهاته وقتما يتاح لي الفرصة، فأتأمّل وأتنزه بحرية. في أحد الأيام، بعد أن عدت من جولة التأمل في المناظر، غلبني التعب الشديد واشتدت رغبتي في النوم، فخلعت حذائي وصعدت إلى الفراش. فرأيت في المنام فتاتين ترتديان ثياباً بألوان زاهية، اقتربتا مني وقالتا: "لدينا أمر نود أن نكلّفك به، فهل تتكرم بالمجيء معنا؟" فاعترتني الدهشة ونهضت وسألت: "من الذي يدعوني؟" فقالتا: "السيدة جيانغ في." لم أفهم ما يعنيه الاسم، لكنني سرعان ما تبعتهما. وبعد قليل، أبصرت قصوراً شاهقة تلامس السماء. وتحتها درج من الحجر، يرتفع طبقة فوق طبقة، قرابة المئة درجة أو أكثر، حتى بلغت القمة. رأيت أبواباً قرمزية مفتوحة على مصراعيها. وكانت هناك فتيات أخريات، اثنتان أو ثلاث، عاقلات الجمال، عجلن إلى الداخل لاستقبالي. وما هي إلا لحظات حتى أُدخلت إلى خارج قصر ذهبي مزين بستائر خضراء زرقاء، يتوهج منه النور فيعشي الأبصار. ومن الداخل خرجت امرأة تسلّلت من الدرج، تحيط بها حلي اليشم التي تقعقع مع تحركها، كأنها إحدى الأميرات العظيمات. كنت هممت أن أنحني للتبجيل، لكن السيدة جيانغ سبقت بالقول: "لقد دعوتك يا سيدي تكريماً لك، ومن الواجب أن أتقدم إليك بالشكر أولاً." ثم أمرت خدمتها أن تفرش البساط على الأرض كأنها تعتزم أداء طقس التحية. فاعتراني الخوف والارتباك ولم أدرِ أين أقف، فبادرت بالقول: "إني لرجل وضيع من عامة الناس، وقد نلت شرفاً عظيماً بدعوتك لي. فكيف لي أن أقابلك على قدم المساواة؟ ذلك مما يزيد في إثمي ويطمس ما لي من حظ!" فأمرت السيدة برفع البساط وإقامة الوليمة، فجلسنا متقابلين حول المائدة. وبعد أن تناولنا عدة أكواب، اعتذرت قائلاً: "إني إذا شربت قليلاً أُسكر، وأخشى أن أقع في هفوة تخلّ بآداب المجلس. فما هو الأمر الذي تودين توكيله لي؟ أرجو أن تزيلي عني هذا القلق." لم تُجبني السيدة، بل دفعت إليّ كأساً كبيرة تحثني على الشرب. وكررت طلبي مراراً، فقالت أخيراً: "أنا إلهة الزهور. عائلتي كلها ضعيفة بائسة، نلجأ إلى هذا المكان لنعتصم به، لكننا نتعرض مراراً لإهانات خادمات عائلة فنغ ويدمرننا بلا رحمة. ونحن الآن نعزم على خوض معركة مصيرية أخيرة، ونرجو منك أن تكتب لنا رسالة الحملة." فهبتّ مرتبكاً وقلت: "إن معرفتي ضعيفة وأدبي هزيل، فأخشى ألا أكون على مستوى هذه المهمة الجسيمة. لكنني بما أنني تلقيت شرف دعوتك، فلن أدّخر وسعاً في تقديم نصحى بإخلاص." ففرحت السيدة وأمرت بإحضار الدفاة والحبر في القصر. وقامت الفتيات العاقلات بمسح المائدة وتنظيفها وطحن الحبر وتبليل الفرشاة. ثم جاءت فتاة صغيرة لا تزال ضفيرتها متدلية، فطويت الورقة ووضعتها تحت معصمي. وما إن كتبت سطرين أو ثلاثة حتى راحت اثنتان أو ثلاث من الفتيات تطفن متلصصات من فوق كتفي. كنت بطبعي بطيء الفهم، لكنني في تلك اللحظة شعرت بأن الأفكار تتدفق في رأسي كالنهر. وبعد قليل، اكتملت المسودة، فتسارعت الفتيات للفوز بها وانطلقن بها لعرضها على السيدة جيانغ. فقرأتها السيدة من أولها إلى آخرها، ووجدتها خالية من العيوب في نظرها، ثم أمرت بإعادتي. وعندما أفقت من المنام، تذكرت كل ما حدث وكأنه حقيقة. لكن كلمات الرسالة كان أكثرها قد تبخر من ذاكرتي، فأكملتها من تلقائي:

بسم الله الرحمن الرحيم

"إِنَّ الرِّيحَ — وَفقًا لِمَا وَرَدَ — طَبْعُهَا الطَّيَرَانُ وَالعَدَاوَةُ، وَقَلْبُهَا مَمْلُوءٌ بِالحَسَدِ وَالغَيْرَةِ. تُسَاعِدُ عَلَى الإِجْرَامِ بِقُدْرَتِهَا، وَتَحْسِدُ حَسَدًا يَنْفُذُ إِلَى العِظَامِ كَالخَمْرِ؛ تُصِيبُ النَّاسَ فِي الظَّلَامِ، وَخُبْثُهَا كَخُبْثِ الحَيَّةِ الَّتِي تَرْمِي بِسُمِّهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تُرَى. فَفِي القَدِيمِ، تَسَلَّطَتْ عَلَى الإِلَهِ شُونْ (شُونْ دِي) بِغَوَايَتِهَا، فَلَمْ يَسْتَطِعْ كَلٌّ مِنْ يِينْغْ وَهْوَانغْ أَنْ يُزِيلَ عَنْهُ الهَمَّ، بَلِ اسْتَعَانَ بِهَا لِيُذْهِبَ غَيْظَهُ؛ وَأَغْوَتْ مَلِكَ تْشُو (تشو وانغ)، فَلَمْ يَجِدِ المَهَارَةَ وَالعَبَاقِرَةَ مَا يُرْضِيهِ، فَلَمْ يَجِدْ سِوَاهَا لِيُحَقِّقَ بِهَا غَلَبَتَهُ. وَالبَطْلُ فِي بِيْ (بِيْ شَانْغ) كَانَ إِذَا هَبَّتِ السَّحَابُ تَاقَ إِلَى الأَبْطَالِ الشِّدَادِ؛ وَإِمْبَرَاطُورُ مَاوْلِينغ (ماو لينغ) كَانَ إِذَا تَصَا�َعَدَ الخَرِيفُ يَحِنُّ إِلَى الحَسْنَاءِ. وَمِنْ يَوْمِئِذِ اسْتَمَرَّتْ فِي الِاخْتِيَالِ وَالغُرُورِ، وَأَخَذَتْ تَتَجَرَّرُ فِي الطُّغْيَانِ بِغَيْرِ حَدٍّ. تَزْأَرُ فِي آلَافِ المَخَارِقِ، فَيَتَحَطَّمُ صَوْتُهَا كَصَوْتِ اليَشْمِ فِي قُصُورِ المُلُوكِ؛ وَتَهْدِرُ فِي مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ، فَتُلْعِبُ بِصَوْتِهَا البَارِدِ فِي أَشْجَارِ الخَرِيفِ. تَارَةً تَتَنَكَّرُ فِي أَحْشَابِ الغَابَاتِ لِتَتَّخِذَ مِنْ سَطْوَةِ النَّمِرِ سِتْرًا، وَتَارَةً تُثِيرُ الأَمْوَاجَ فِي أَعْمَاقِ النَّهْرِ عِنْدَ يَانْيُوِيْدُوِيْ (يان يوي دوي). وَتُحَرِّكُ مَعَالِقَ السُّتُورِ مِرَارًا، فَتُطْلِقُ أَلْحَانَ المَسَامِعِ الرَّفِيعَةِ مِنَ الغُرَفِ العَالِيَةِ؛ وَتَطْرُقُ أَجْرَاسَ الأَقْطَارِ فَجْأَةً، فَتَقْطَعُ أَحْلَامَ النَّائِمِينَ الوَحِيدِينَ. تَتَسَلَّلُ تَحْتَ السُّتُورِ وَتَدْخُلُ المَضَاجِعَ، كَمَا لَوْ كَانَتْ مِنْ خُلَصَاءِ البَيْتِ المُدْعَوِّينَ؛ وَتَفْتَحُ الأَبْوَابَ وَتَصْعَدُ إِلَى القَاعَةِ، فَتَصِيرُ كَزَائِرٍ يَلُوذُ بِالكُتُبِ. لَمْ تَكُنْ تَعْرِفَنِي قَطُّ فِي حَيَاتِي، فَجَاءَتْ فَتَحَتْ عَلَيَّ أَبْوَابِي؛ وَلَوْلَا أَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِثَوْبِي لَمَا ذَهَبَتْ دُونَ أَنْ تَخْطِفَ حَسْنَاءَ القَصْرِ. تَنْثُرُ خُيُوطَهَا القَوْسِيَّةَ فِي السَّمَاءِ الزَّرْقَاءِ، فَتَتَجَرَّأُ عَلَى أَنْ تَتَّخِذَ القَمَرَ سِتْرًا لَهَا؛ وَتُثِيرُ أَمْوَاجَ الصَّفْصَافِ فِي المَرْجِ الأَخْضَرِ، فَتَتَظَاهَرُ خَطَأً بِأَنَّهَا تَحْمِلُ رِسَالَةً مِنَ الزُّهُورِ. فَمَنْ قَصَدَ الحَقْلَ لِلْعَوْدَةِ إِلَى الأَرْضِ، مَا إِنْ بَلَغَ طَرِيقَهُ حَتَّى نَفَخَتْ فِي ثَوْبِهِ كَالرِّيحِ المُعَبِّرَةِ عَلَى الأَعْشَابِ؛ وَمَنْ صَعِدَ المَنْصَةَ العَالِيَةَ وَهُوَ فِي أَوْجِ ابْتِهَاجِهِ، إِلَّا وَأَسْقَطَتْ عَنْ رَأْسِهِ قُبَّعَتَهُ بِرِقَّةٍ. يَنْطَوِي وَرَقُ الأَكْوَاخِ وَيَنْشُرُ نَفْسَهُ صُعُودًا وَهُبُوطًا، كَدَوَّامَاتِ الخَرِيفِ الَّتَي تَعْلُو فِي الفَلَكِ؛ وَيَدْخُلُ صَوْتُ الزِّنْجَانْغ (زنغ جينغ) فِي عَنَانِ السَّمَاءِ، فَيَقْطَعُ خَيْطَ الطَّائِرِ المُعَلَّقِ عِنْدَ المِائَةِ قَدَمٍ. لَمْ تَتَلَقَّ أَمْرَ الأَمِيرَةِ، وَإِنَّمَا أَرَادَتْ أَنْ تُزْهِرَ الزُّهُورُ سَرِيعًا؛ وَلَمْ تَقْطَعْ رِبَاطَ ضُيُوفِهَا، وَإِنَّمَا أَطْفَأَتِ المَصَابِيحَ. وَالأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا تُثِيرُ الغُبَارَ وَالتُّرَابَ، فَتَسْحِتُ جِبَالِ لِيْ هِهْ (لي هيه)؛ وَتُنَادِي المَطَرَ وَالسَّحَابَ، فَتَكْسِبُ بُيُوتَ دُوْلِينغ (دو لينغ). وَيَنْهَضُ فَانْغْ يِيْ (فانغ يي) لِيَضْرِبَ الطَّبْلَ، وَتَتَقَدَّمُ الفَتَاةُ لِتَنْفُخَ فِي الشُّنْغْ (شنغ). وَمَا إِنْ تَهُبَّ حَتَّى تَنْكُبَّ الأَعْشَابُ جَمِيعًا؛ وَتَزْأَرُ وَتَنْدَفِعُ حَتَّى تَكَادَ الأَلْوَاحُ تَطِيرُ. وَقَبْلَ أَنْ تُسَخِّرَ قُوَّتَهَا فِي إِثَارَةِ المَاءِ، تَخْرُجُ دَلَافِينُ النَّهْرِ لِتُسَلِّمَ عَلَيْهَا؛ وَتُطْلِقُ سَطْوَتَهَا الحَائِلَةِ دُونَ السَّمَاءِ، فَتُحَرِّفُ أَسْطُرَ الغَرَابِ فَلَمْ تَعُدْ تَسْتَقِيمُ. تُسَاعِدُ الشِّرَاعَ الخَفِيفَ عِنْدَ مَا دَانغ (ما دانغ) — وَلَهَا فِي ذَلِكَ غَرَضٌ — وَتَجُرُّ سُتُورَ القَصْرِ اليَشْمِيِّ فِي يَاوْتَايْ (ياو تاي) — فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ فِي رَأْيِكَ؟ حَتَّى إِنَّ طَائِرَ البَحْرِ ذُو الرُّوحِ لَيَلُوذُ بِبَابِ لُو (لو من) لِيَتَّقِيَهَا؛ وَمَا دَامَ المُسَافِرُونَ بِخَيْرٍ، فَلْيُنَادَ يُوْ لَانغ (يو لَانغ) لِيَعُودَ. فَفِي القَدِيمِ كَانَتْ لِلأَفْذَاذِ مَنْ يَرْكَبُهَا فَيَقْطَعُ آلَافَ الأمْيَالِ؛ وَفِي هَذَا العَصْرِ مَنِ الحُكَمَاءِ الَّذِينَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَسُوسُوهَا؟ تَرْكَبُ غَيَاهِبَ الغَضَبِ كَالبَارُودِ، فَتَظُنَّ أَنَّ لَانغْ يَهْ (لانغ يه) أَعْظَمُ المَمَالِكِ؛ وَتَتَّكِئُ عَلَى نَفَسِ الذِّئْبِ الشَّرِسِ، فَتُسَمِّي بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَهَ النَّهْرِ سَيِّدًا. تُؤْذِي الأَخَوَاتِ جَمِيعًا، وَتَدُوسُ القَبَائِلَ كُلَّهَا بِأَرْجُلِهَا. أَلْوَانُهَا مُتَبَدِّلَةٌ لَا تُحْصَى، وَأَثَرُهَا لَا يَنْتَهِي. تَشُقُّ الأَغْصَانَ وَتُطَلِقُ الأَصْوَاتَ، فَتَعْوِجُّ الأَشْجَارُ بِغَيْرِ حَدٍّ. يَهِلُّ المَطَرُ عَلَى جِنَانِ جِينْغُو (جينغ وو)، فَيَصِيرُ فِرَشًا لِلضُّيُوفِ؛ وَيَبْرُدُ النَّدَى فِي حَدِيقَةِ هَوَا لِين (هوا لين)، فَيَصِيرُ قُطَنًا مُبْتَلًّا بِالطِّينِ. تَدْفِنُ العِطْرَ وَاليَشْمَ، فَتَتَنَاثَرُ أَدْوَاتُ التَّزَيُّنِ وَتَطِيرُ؛ وَتَحْمِلُ المَشَابِكَ المَنْقُوشَةَ وَالقَوَاطِعَ المُزَيَّنَةَ، فَتَتَسَاقَطُ أَحْزِمَتُهَا مُتَفَرِّقَةً. تَنْقُصُ نُورَ الرَّبِيعِ فِي غَضُونِ لَيْلَةٍ، فَتَتَسَاقَطُ آلَافُ النُّقَاطِ حَزَنًا؛ وَتَبْحَثُ عَنِ البَقَايَا الحَمْرَاءِ شَرْقًا وَغَرْبًا، فَلَيْسَتْ لَيَالِي الفَجْرِ بِغَيْرِ أَسًى. تَرْقُصُ فَتَيَاتُ جَانْغْهَان (جانغ هان)، فَتَدَوِّسُ حِذَاءَهُنَّ القَوْسِيُّ حَدِيقَاتِ الرَّبِيعِ بِغَيْرِ اهْتِمَامٍ؛ وَتَتَوَحَّدُ نِسَاءُ القُصُورِ اليَاقُوتِيَّةِ، فَتُطْلِقُ أَزِمَّتَهُنَّ الخَشَبِيَّةَ عَلَى الأَعْشَابِ بِغَيْرِ طَائِلٍ. وَعِنْدَمَا يَحْضُرُ هَذَا الحِينُ: يَشْعُرُ مَنْ يَحْزَنُ عَلَى الرَّبِيعِ بِعَدَمِ القُدْرَةِ عَلَى التَّعْبِيرِ عَنْ أَلَمِهِ؛ وَيُرَنِّمُ مَنْ يَبْحَثُ عَنِ الجَمَالِ أُغْنِيَةَ العَجْزِ. ثُمَّ تَتَكَبَّرُ وَتَتَغَطْرَسُ، فَتُطْلِقُ صَيْحَاتِهَا المُتَوَقِّدَةَ بِغَيْرِ سَبَبٍ؛ وَتَدْفَعُ المَكْرُوهَ عَنِ المَكْرُوهِ الآخِرِ، فَلَا تَكُفُّ عَنِ الحَرَكَةِ المُتَعَثِّرَةِ. وَيَا لَلْحَسْرَةِ! الأَشْجَارُ الخَضْرَاءُ مَا زَالَتْ بَاقِيَةً، وَهِيَ تَحُومُ حَوْلَ الجِدَارِ وَتَتَسَاقَطُ بِذَاتِهَا؛ وَمُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ لَمْ تُرْفَعْ الأَعْلَامُ الحَمْرَاءُ، فَمَنْ يَبْكِي عَلَى النُّجُومِ الجَمِيلَةِ المُتَسَاقِطَةِ؟ تَسْقُطُ فِي الحُفَرِ وَتَتَلَطَّخُ بِالحَوَاجِزِ، فَتَنْتَهِيَ أَرْوَاحُهَا الفَاطِمَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ؛ وَتَزْدَهِرُ صَبَاحًا وَتَبِيتُ مُسْتَهْلَكَةً، فَمَتَى تَنْجُو مِنَ العَذَابِ؟ تَلْعَنُ ثَوْبَهَا الأَحْمَرَ لِسُهُولَةِ انْفِتَاحِهِ، فَلَا تُسْمَعُ لَعْنَتُهَا إِلَّا فِي مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ؛ وَتَرْفَعُ دَعْوَاهَا ضِدَّ الطَّاغِيَةِ المُتَجَبِّرَةِ، فَلَمْ تَبْلُغْ قَضِيَّتُهَا إِلَى السَّمَاءِ. أُذُنَ الجَارَةَ الحَسْنَاءَ، فَلْتَتَعَلَّمْ تَرْتِيبَ صُفُوفِ الجَيْشِ؛ وَكُلُّ مَنْ يَتَّصِلُ بِهَا بِرَابِطَةٍ فَلْيُثِرْ جُنُودَ الأَعْشَابِ وَالشَّجَرِ. لَا تَقُلْ إِنَّ الصَّفْصَافَ الضَّعِيفَ عَاجِزٌ، وَإِنَّمَا يَتَطَلَّبُ الأَمْرُ عَزْمًا مِنَ الحَوَاجِزِ. وَانْظُرْ إِلَى أَصْدِقَاءِ العُصَافِيرِ وَالسُّنُونُو، فَسَيَثْأَرُونَ لِظُلْمِ الحُبِّ؛ وَأَعْطِ أَمَانَةً لِرُفَقَاءَ الفَرَاشِ وَالنَّحْلِ، فَسَيَتَعَاهَدُونَ عَلَى العَهْدِ المُشْتَرَكِ. مَجَادِيفُ الأُرْجُوَانِ وَالمَقَادِيفُ الخَشَبِيَّةُ، سَتَتَدَرَّبُ عَلَى القِتَالِ فِي كُونْمِينغ (كونغ مينغ)؛ وَسُتُورُ التُّوتِ وَأَعْلَامُ الصَّفْصَافِ، سَتُسْتَخْدَمُ لِعَرْضِ الجَيْشِ فِي الحَدِيقَةِ العُلْيَا. سَيَخْرُجُ سَيِّدُ السُّوْرِ الشَّرْقِيِّ مِنْ كُوخِ القَشِّ، وَسَيَحْمِلُ جَنَرَالُ الشَّجَرَةِ الكَبِيرَةُ غَيْظَهُ وَعِزَّتَهُ. أَطْفِئُوا سَوْرَتَهَا، وَكَفِّرُوا عَنْ ظُلْمِ الحَسْنَاءِ الَّذِي دَامَ آلَافَ السِّنِينَ؛ وَأَبِيدُوا جَبَرُوتَهَا، وَأَزِيلُوا غَيْظَ العُهُورِ الَّذِي دَامَ مُنْذُ الأَزَلِ!"

شِيْ شَانْغْ شِنغ (شنغ شنغ)

كَانَ فِي خِيجْيانغ (خه جيانغ) شَابٌّ مِنَ الطَّلَبَةِ قَدْ جَمَعَ فِي سَاحَتِهِ كَوْمَةً مِنْ تِبْنِ الحِنْطَةِ كَالْجَبَلِ، وَكَانَ أَهْلُ بَيْتِهِ يَأْخُذُونَ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ لِتَكُونَ وَقُودًا، فَأَصْبَحَتْ مُجَوَّفَةً. وَسَكَنَهَا ثَعْلَبٌ، وَكَانَ يَلْقَى رَبَّ البَيْتِ مِرَارًا، وَكَانَ رَجُلًا عَجُوزًا. فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، دَعَا العَجُوزُ رَبَّ البَيْتِ لِلشُّرْبِ، وَأَوْمَأَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الجُحْرَ. فَتَرَدَّدَ الشَّابُّ، ثُمَّ أُدْخِلَ بِالقُوَّةِ. وَلَمَّا دَخَلَ وَجَدَ مَرَافِقَ وَمَسَارِحَ فَاخِرَةً. فَلَمَّا جَلَسَ، وَجَدَ الشَّايَ وَالخَمْرَ ذَوَيْ رَائِحَةٍ عَطِرَةٍ. غَيْرَ أَنَّ الضَّوْءَ كَانَ شَاحِبًا ضَبَابِيًّا، فَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَوَسَطُ اللَّيْلِ. وَعِنْدَمَا انْتَهَتِ المَأْدُبَةُ وَخَرَجَ مِنَ الجُحْرِ، اخْتَفَتِ المَنَاظِرُ كُلُّهَا. وَكَانَ العَجُوزُ يَذْهَبُ كُلَّ لَيْلَةٍ وَيَعُودُ فَجْرًا، فَلَا أَحَدَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَّبِعَهُ، وَإِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ يَقُولُ إِنَّ أَصْدِقَاءَهُ يَدْعُونَهُ إِلَى الشُّرْبِ. فَطَلَبَ مِنْهُ الشَّابُّ أَنْ يُصَاحِبَهُ، فَأَبَى العَجُوزُ. فَأَلَحَّ عَلَيْهِ الشَّابُّ، فَوَافَقَ العَجُوزُ أَخِيرًا. وَأَمْسَكَ بِذِرَاعِ الشَّابِّ، فَانْطَلَقَا بِسُرْعَةِ الرِّيحِ، وَفِي غُضُونِ وَقْتِ طَهِيِّ الذُّرَةِ وَصَلَا إِلَى مَدِينَةٍ. فَدَخَلَا حَانَةً، فَوَجَدَا جَمْعًا غَفِيرًا مِنَ الشَّارِبِينَ يَشْرَبُونَ فِي ضَجٍّ عَظِيمٍ. فَأَخَذَ العَجُوزُ الشَّابَّ إِلَى الطَّابِقِ العُلْوِيِّ. فَنَظَرَ الشَّابُّ مِنْ فَوْقُ إِلَى الشَّارِبِينَ، فَكَانَتْ طَنَافِسُهُمْ وَأَطْعِمَتُهُمْ تُعَدُّ بِالأَصَابِعِ. ثُمَّ نَزَلَ العَجُوزُ وَأَخَذَ مِنْ أَطْعِمَةِ الطَّنَافِسِ وَفَوَاكِهِهَا مَا شَاءَ وَجَاءَ بِهِ إِلَى الشَّابِّ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَحَدٌ مِنَ الحَاضِرِينَ. وَبَعْدَ حِينٍ، رَأَى الشَّابُّ رَجُلًا يَرْتَدِي ثَوْبًا أَحْمَرَ أَمَامَهُ قَصْعَةً مِنَ اليَاسْمِينِ الذَّهَبِيِّ، فَطَلَبَ مِنَ العَجُوزِ أَنْ يَأْخُذَهَا. فَقَالَ العَجُوزُ: "هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ، لَا يُمْكِنُ الاقْتِرَابُ مِنْهُ." فَفَكَّرَ الشَّابُّ فِي نَفْسِهِ: إِنَّ الثَّعْلَبَ يُصَاحِبُنِي، لِأَنَّنِي فَاسِقٌ لَا مَحَالَةَ. مِنَ الآنَ فَصَاعِدًا، لَأَكُونَنَّ مُسْتَقِيمًا! وَمَا إِنْ اسْتَقَرَّ هَذَا الفِكْرُ فِي ذِهْنِهِ حَتَّى وَجَدَ نَفْسَهُ لَا تَتَحَكَّمُ فِي جِسْمِهِ، فَدُوِّيَ وَسَقَطَ مِنَ فَوْقِ الطَّابِقِ. فَفَزِعَ الشَّارِبُونَ وَأَخَذُوا يَصِيحُونَ أَنَّهُ شَيْطَانٌ. فَنَظَرَ الشَّابُّ إِلَى فَوْقُ، فَوَجَدَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الطَّابِقِ العُلْوِيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الفَجْوَةِ بَيْنَ القَضِيبَيْنِ. فَأَخْبَرَ الجَمْعَ بِالحَقِيقَةِ. فَتَحَقَّقَ الجَمْعُ مِنْ قِصَّتِهِ فَوَجَدُوهَا صَادِقَةً، فَوَدَّعُوهُ وَأَرْسَلُوهُ. وَسَأَلُوهُ عَنِ المَكَانِ، فَوَجَدُوهُ يُوْتَايْ (يو تاي)، عَلَى بُعْدِ آلَةِ مِيلٍ مِنْ خِيجْيانغ.

يُونْ تْسُوِيْ شِيَان (يوان تسوي شيان)

ليانغ يو تساي، كان في الأصل من أهل جين، فانتقل إلى جي واستقر فيها، وعمل تاجرًا صغيرًا متجولًا. لم يكن له زوجة ولا أبناء ولا أرض ولا ممتلكات. صعد ذات يوم مع أهل قريته إلى جبل داي. وكان في شهر أبريل، ازدحم جبل داي بوفود المصلين المتدافعين. وكان هناك أيضًا راهب وراهبة، على رأس مئات من الرجال، يركعون جميعًا بشكل مختلط تحت قاعة الإله، يتأملون طول بقاء البخور المشتعل، ويسمى هذا الطقس "الركوع بالبخور". فرأى يو تساي بين الحشد فتاة تبلغ من العمر سبعة عشر أو ثمانية عشر عامًا وكانت جميلة، فأعجب بها. فتظاهر بأنه مصلّ، وركع بالقرب من الفتاة؛ ثم تظاهر بأن ركبتيه منهكتان لا تقويان على الحمل، فعمد إلى أن يضع يده على قدم الفتاة. فالتفتت الفتاة كأنها غاضبة، وابتعدت عنه ركوعًا. فتقدم إليها ركوعًا أيضًا؛ وبعد قليل، وضع يده على قدمها مجددًا. فأحست الفتاة، ونهضت فجأة، وتركت الركوع، وخرجت من الباب. فنهض هو أيضًا، واتبع أثرها، لكنه لم يعرف إلى أين ذهبت. فاستيأس، ومضى منقبض الصدر.

في الطريق، رأى الفتاة تتبع عجوزًا، تبدو كأمها، فسارع إليها. كانت العجوز والفتاة تمشيان وتتحدثان. قالت العجوز: "أنتِ أديتِ التحية للإلهة، وهذا عمل عظيم! وليس عندكِ إخوة ولا أخوات، فإن الإلهة ستحميكِ في الخفاء، وتبارك لكِ زوجًا صالحًا، ما دمتِ تتعايشين معه ببر وطاعة، فلا يلزم أن يكون من أبناء الأشراف أو أحفاد الملوك الأغنياء." فسرّ يو تساي في سره، واقترب تدريجيًا من العجوز وسألها. قالت العجوز إنها من عائلة يون، واسم الفتاة تسوي شيان، وأنها ابنتها. تسكن في الجبل الغربي على بعد أربعين لي. قال يو تساي: "طرق الجبل وعرة، أمكِ تمشي بهذه الخطوات القصيرة، وأختكِ بهذه الأقدام النحيلة، كيف تصلن بسهولة؟" قالت: "لقد تأخر الوقت، سنبيت عند بيت الخال." قال يو تساي: "عندما تحدثتِ عن الزوج، لم تفضلي الغني على الفقير، ولم تقَدِّري النسب الرفيع، وأنا لم أتزوج بعد، فهل أروق لأمكِ؟" فسألت العجوز الفتاة، فلم تُجِب. وكررت العجوز السؤال، فقالت الفتاة: "ليس له حظ، وهو أيضًا فاسد الأخلاق، قلبه خفيف متقلب. لا أستطيع أن أكون زوجة لفاسد كهذا!" فلما سمع يو تساي ذلك، أقسم بأغلظ الإقسام أنه صادق ومستقيم. فسرت العجوز، ووافقت في النهاية. لكن الفتاة لم تسرّ، وغضبت ثم سكتت. وأصرت الأم على إقناعها. فتصرف يو تساي بعناية، وأخرج من حقيبته نقالتين، حمل فيهما العجوز والفتاة. ومشى هو خلفهما كخادم. وعند المرور بالأماكن الضيقة، كان يأمر حاملَي النقالة ألا يهتزاها، وكان شديد الحرص. وبعد قليل وصلوا إلى بيت ريفي، فدعاهما للدخول معًا إلى بيت الخال. خرج الخال، وهو زوج أم يون، وخرجت الخالة، وهي زوجة أخي يون. قالا: "يو تساي هو صهرنا. اليوم يوم مبارك، لا حاجة لاختيار يوم آخر، فليكن الزواج هذه الليلة." فسر الخال، وأخرج الخمر والطعام ليضيفيهما. وبعد ذلك، خرجت تسوي شيان بأبهة زينتها، وهيأت السرير وحضّت على النوم. قالت الفتاة: "كنت أعلم أنك لست شريفًا، لكنني أطعت أمر أمي، وتبعتك على مضض. إن كنت إنسانًا صالحًا، فلن تقلق من العيش معي." فوافق يو تساي مذعنًا.

في صباح اليوم التالي، قالت الأم ليو تساي: "ينبغي أن تذهب أولًا، وسأتبعك بابنته." فعاد يو تساي، ونظف البيت. وفعلًا حضرت العجوز ومعها الفتاة. فلما دخل ونظر في البيت، لم يجد شيئًا. فقالت العجوز: "هكذا كيف تعيش؟ سأعود سريعًا، وأساعدك قليلاً في مشقتك." وانطلقت. وفي اليوم التالي، جاء عدد من الرجال والنساء، يحملون الملابس والطعام والأواني، فملأوا البيت. ولم يأكلوا وغادروا، لكنهم تركوا خادمة واحدة. فصار يو تسai يعيش في رفاهية، لكنه أخذ يجتمع يوميًا مع المفسدين من الحي، يشربون ويقامرون، وسرق تدريجيًا حلي الفتاة ليقامر به. فنصحته الفتاة، فلم يسمع؛ وأضجرها ذلك، لكنها حافظت على صناديقها كأنها تحرسها من اللصوص.

ذات يوم، جاء رفاق القمار يزورون يو تساي، ورأوا الفتاة صدفة، فذهلوا دهشة بالغة. وقالوا مزاحين ليو تساي: "أنت رجل عظيم الثروة، لماذا تقلق من الفقر؟" فسألهم عن السبب. قالوا: "رأينا زوجتك، إنها فعلاً من الحوريات. لكنها لا تتناسب مع حال بيتك. لو بعتها كخادمة، حصلت على مئة من الذهب؛ ولو بعتها كمحظية، حصلت على ألف. ألف من الذهب في البيت، وتترك نفسك تقامر بلا مال؟" فلم يتكلم يو تساي، لكنه وافق في سره. فعاد إلى البيت وتنهد أمام الفتاة، وكرر القول بأن الفقر لا يُطاق. فلم تلتفت إليه، فأخذ يضرب الطاولة، ويرمي الأواني، ويسب الخادمة، ويتصرف بألفاظ بذيئة.

ذات ليلة، اشترت الفتاة الخمر وشربا معًا. فقالت فجأة: "بما أنك تفكر في الفقر كل يوم، ولا أستطيع أن أحل مشكلة الفقر لأشاركك همك، فهل لا أشعر بالخجل؟ لكن ليس لدينا شيء ذي قيمة، سوى هذه الخادمة. لو بعناها، يمكن أن تساعدنا قليلاً في المعيشة." فقال يو تساي مهزًا رأسه: "كم ثمنها؟" وبعد أن شربا قليلاً، قالت الفتاة: "ما الذي لم أفعله من أجلك؟ لكنني استنفذت جهدي. فأفكر أننا بهذا الفقر، حتى لو مت وأنا أتبعك، فلن نسوى تقاسم هذا العذاب مئة عام، فكيف ننهض؟ لا أفضل أن تبيعني لأسرة نبيلة، فنستفيد الاثنان، وربما يكون الثمن أكثر من ثمن الخادمة." فتظاهر يو تساي بالدهشة وقال: "كيف يصل الأمر إلى هذا؟" لكن الفتاة أصرت، وظهر على وجهها الجد. فسرّ يو تساي وقال: "دعني أفكر في الأمر." فتوسط عند رجل حاشية مقرب، وسجلها في سجل المحظيات. فجاء الحاشية بنفسه إلى بيت يو تساي، ورأى الفتاة فسر جدًا. وخاف ألا يحصل عليها فورًا، فعقد عقدًا بثمانمئة خيط من النقود، وأوشك الأمر أن يتم.

قالت الفتاة: "أمي تقلق عليّ دائمًا لأن بيت زوجي فقير، والآن انقطعت تلك العلاقة، سأعود لأودعها؛ وأنت تطلقني، فكيف لا أخبر أمي؟" فخشي يو تساي أن تمنعه الأم. قالت الفتاة: "أنا أفعل ما يسرني، ولن يكون هناك خطأ." فوافقها. وفي منتصف الليل، وصلا إلى بيت الأم. قرعت الباب ودخلت، فرأيا القصور الأنيقة، والخدم والخادمات يذهبون ويجيئون. كان يو تساي يعيش مع الفتاة، وكان كلما طلب زيارة أمه، تمنعه. فقد كان صهرًا منذ أكثر من عام، ولم يزر بيت زوجته قط. فلما رأى هذا البيت العظيم، دهش كثيرًا، وخاف أن تكون المحظية والخادمة لا ترضيان بهذا البيت. فقادته الفتاة إلى أعلى البرج. فدهشت الأم وسألت الزوجين لماذا جاءا. قالت الفتاة بغضب: "قلت لك إنه ليس شريفًا، والآن تأكدت!" ثم أخرجت من طيات ثوبها قطعتين من الذهب ووضعتهما على الطاولة، وقالت: "لحسن الحظ لم ينجح اللص في خداعي، فأرد الذهب إلى أمي." فدهشت الأم وسألت عن السبب. قالت الفتاة: "كان سيبيعني، فالذهب لم يعد له فائدة." ثم أشارت إلى يو تساي ولامته: "يا ابن الضبع والفأر! كنت تحمل البضائع على كتفك، ووجهك مغطى بالغبار كالغول. عندما اقتربت مني أول مرة، كان يصدر منك عرق كريه، وقشر الجلد يتساقط، ويديك وقدماك متشققة سمكها إنش، تجعلني أكرهك طوال الليل. منذ أن جئت إلى بيتك، جلست مرتاحًا تأكل وتشرب، وعندها فقط تخلصت من جلد الغول. أما أمي هنا، فهل أكذب؟" فطأطأ يو تساي رأسه، ولم يجرؤ على التنفس.

ثم قالت الفتاة: "لست شديدة الجمال لأخدم رجلًا نبيلًا؛ لكن من أمثاله من الرجال، أرى أنني لا أقل منهم. ما الذي ظلمتني فيه، حتى لم تحفظ لي أي ود؟ ألا أستطيع أن أبني القصور وأشتري الأراضي الجيدة؟ لكنني فكرت في عظامك الخبيثة وهيئتك المتسخة، فلن نكون زوجين حتى المشيب!" وبينما كانت تتكلم، كانت الخادمات والجواري

# الفصل السادس

# متابعة القصة السابقة

أمسك بعضهم ببعضٍ والتفوا حولها دوّارًا. فلما سمعوها توبّخه وتُحصي ذنوبه، راحوا يبصقون عليه ويسبّونه، قائلين جميعًا: "اقتله ولا تُضِع وقتك في الكلام!" فخاف تساي خوفًا شديدًا، وانبطح على الأرض متوسّلًا، لا يقول سوى: "أنا نادم". لكنها تابعت بلهجة غاضبة: "بعتِ زوجتكِ وأولادكِ، وهذا عظيم الإثم، لكنّه ليس أقبح ما فعلتَ؛ فكيف استطعتَ أن تخدع امرأة شاركتك الفراش فتبيعها إلى دار للفاحشة!" وما إن أتمّت كلامها حتى تحدّقت أعينهم غضبًا، وراحوا جميعًا يُشرّسونه بأطراف دبابيسهم ومقصّاتهم في جنبيه وأطرافه. فصاح تساي يستغيث. فأمرتهم أن يكفّوا عنه وقالت: "دعوه الآن. هو قد تجرد من كل إحسان ومروءة، لكنني لا أطيق أن أراه يرتجف من الخوف". ثم قادت الجمع ونزلوا من الطابق.

جلس تساي يترقّب طويلًا، حتى ساد السكون التام، وهمّ أن يتسلّل هاربًا. فرفع بصره فوجد درب التبانة، وقد أشرق الشرق والضوء يغمر البرية؛ ثم انطفأ المصباح فجأة. لم يجد حوله أي بناء، بل كان جالسًا على جرف شديد الانحدار. نظر إلى الأسفل فرأى وادًا عميقًا لا قاع له. فذُهل من الرعب، وخشي أن يسقط. فما إن حرّك جسده قليلًا حتى سمع صوت ارتطام، وانهار الصخر تحته يتدحرج. كان في منتصف الجرف جذع شجرة عالقًا، فتشبّث به ولم يسقط. تعلّق بطنه بالجذع بلا أن يمسك بيديه أو رجليه بشيء. نظر إلى الأسفل فرأى فراغًا هائلًا لا يُدرك عمقه. لم يجرؤ أن يتحرّك، فأخذ يصرخ مستنجدًا حتى بحّ صوته، وانتفخ جسده كله، وانهار بصره وسمعه ولسانه وقواه كلها. ومع ارتفاع الشمس، رآه أحد الحطّابين من بعيد؛ فبحث عن حبل ونزل به، ثم رفعه إلى أعلى الجرف. كان على وشك الموت. حملوه إلى بيته. فلما بلغه وجد الأبواب مفتوحة على مصراعيها، والبيت خاويًا كأنه ديرٌ متهالك، والأثاث والأواني اختفت كلها، ولم يبقَ سوى سرير من حبل ومائدة محطمة من أثاثه القديم متناثرًا. ألقى بنفسه على السرير في غاية اليأس. وكلما جاع توسّل طعامه من جيرانه يومًا بعد يوم. ثم انتفجت قروحه وتحوّل إلى برص. فأبغضه أهل الحيّ وعيروه بفعلته، فنبذوه جميعًا. لم يجد تساي حيلةً، فباع بيته وسكن في جحر، يتسوّل في الطريق، لا يفارقه خنجره. فنصحه أحدهم أن يستبدل الخنجر بطعام، فرفض قائلًا: "أسكن البرّ وأحتاج إليه للدفاع عن نفسي ضد النمور والذئاب". ثم صادف في الطريق الرجل الذي أغراه ببيع زوجته، فتقدّم إليه يتوسّل بصوت كسير، ثم أخرج خنجره وطعنه فقتله. فألقي القبض عليه. وتحقّق القاضي من أمره، لكنه لم يشأ أن يعذّبه بقسوة، فوضعه في السجن حيث مات بعد قليل من شدة المرض.

قال المؤرخ الغريب: "من نال جمال الجبال البعيدة وجعلها في بيته، كم هو بعيد عن ملكٍ يجلس على العرش! هو نفسه لم يكن إنسانًا، لكنه يلوم أصدقاءه الفاسدين؛ فلا ينبغي للصديق أن يغفل عن هذا العبرة. كل فتىٍ تافهٍ يُغري الناس بالفاحصة والقمار، ويدفعهم إلى كل إثم، طالما لم تُفضح أمورهم فهو لا يُكره ولا يُشكر. حتى إذا بلغ بهم الفقر مبلغه، فليس على جسده قميص ولا على زوجته سروال، ونبذهم ألف شخص، واقتربوا من الموت بلا ذنب، فإن فكرة الفشل والفقر لا تفارق قلبهم لحظة، ومرارة الفشل لا تُفارق أسنانهم تنضّ غيظًا. في الليالي الصافية، يتقلبون على حصير البقر لا يستطيعون النوم. عندها يتذكّرون كل لحظة قبل السقوت، ويتخيّلون لحظة السقوط، ويتأملون أسباب السقوط، ويتتبعون أصل السقوط إلى من جرّهم إليه. وعندها: ينهض الضعيف ويجلس يلعن تحت لحافه، ويصبر القوي على البرد ويطوف عاريًا يبحث عن نارٍ وسكين، ويشرع في حادة طوال الليل دون تردّد. فمن ينصح بالخير كمن يهدي زيتونًا، ومن يغوي بالشر كمن يقدّم لحمًا مسمومًا. فليستمع السامع ويعتبر، أما المتكلم فليخف عواقب كلامه!"

# رقصة الأشباح

عادة أهل جي: إذا مرض أحدهم في البيت، استعانوا بالأشباح للتنبؤ بمصير المريض. يستدعون عجوزًا من المشعوذات تضرب طبلة حديدية ذات وجه واحد، وتتلوّى وتتراقص في أوضاع غريبة، ويسمّون ذلك "رقصة الأشباح". وهذه العادة منتشرة جدًا في العاصمة. حتى النساء الشابات من الأسر المحترمة يمارسنها بأنفسهن. يُنصَب اللحم على المائدة والخمر في أحواض، وتُنثر الحلوى على الأطباق. يُوقد شموع ضخمة تُضيء كالنهار. تشدّ المرأة تنورة قصيرة وترفع إحدى رجليها راقصة "رقصة الأراقص". يمسكها اثنان بذراعيها يُسندانها من الجانبين. تُتمتم بكلام متقطّع، كأنه غناء أو دعاء، بكلمات متفاوتة الطول بلا وزن ولا لحن. في الغرفة تدقّ عدة طبول كالرعد، تُصمّ الآذان. تُحرّك المرأة شفتيها في صمت، مختلطة مع صوت الطبول، لا يكاد يُفهم شيء. ثم تُطأطئ رأسها وتميل عينيها؛ فلا تقوى على الوقوف إلا بمن يسندها، وإلا سقطت. وفجأة تمدد عنقها وتقفز قفزة عالية تبلغ ذراعًا تقريبًا. فتلتفت نساء الغرفة مذعورات قائلًا: "جاء الأجداد ليأكلوا!" فينفخن نفخة واحدة تطفئ الشمعة، فيغشى الظلام الدامس من الداخل والخارج. يقف الناس في الظلام لا يتحركون، لا يجرؤ أحد أن يتفوّه بكلمة، وإن تكلم فلن يُسمع لشدة ضجيج الطبول. بعد قليل، تسمع المرأة تنادي بصوت حاد أسماء حميها وزوجها وأخت زوجها وأسماء صغار العائلة، فيُوقدون الشموع وينحنيون يسألون عن الخير والشر. ينظرون إلى الأطباق والأحواض والمائدة فيجدونها فارغة كلها. يراقبون لون وجهها ويدركون رضاها أو غضبها. يتتابعون في السؤال فتُجيب كصدى الصوت. فإن كان في قلب أحدهم اعتراض، عرفت الروح فورًا وأشارت قائلة: "فلانة سخرت مني، وهذا إثم كبير، سأخلع سروالك!" فيلتفت من خطر بباله الاعتراض فيجد نفسه قد تجرّد من ثيابه فعلًا، فيهرع إلى شجرة خارج الباب ليجد ثيابه معلّقة عليها. والنساء المنغوليات يُمارسن هذه الطقوس بإيمان أشد. لا يتّخذن قرارًا إلا بعد استشارة الأشباح. يتزيّن زينتهن الكاملة، يركبن نمورًا وأحصنة وهمية، يحملن رماحًا طويلة، يرقصن على السرير، ويسمّين ذلك "رقصة نمور الأشباح". تتمايل النمور والأحصنة في أوضاع الهيبة والغضب، وتُطلق النادبة أصواتًا مرتعشة. يقول بعضهم إنها أرواح غوان وتشانغ وشوان تان، لكنهم لا يتفقون على الاسم. يسود جوّ من الرعب والهلع الشديد، يُخيف الناس أشد الخوف. فإن تسلّل رجل من النافذة لينظر، طُعن برمح طويل من النافذة في قبعته وجُذب إلى الداخل. وتقف نساء الأسرة من الأم والزوجة والأخوات صفًا واحدًا كالأوزّ، متزاحمات متخشّعات، لا تشعُرن بأي التفاتة، ولا تتسرب إلى قلوبهن أي راحة.

# طريقة القميص الحديدي

علّم شا هوازي طريقة القميص الحديدي والقوة العظيمة. كان يقرن أصابعه ويضرب بها ضربة تقطع رقبة الثور، ويطعن طعنة تخترق بطن الثور. وُجد مرة في بيت السيد بنغ سان، حيث عُلّقت خشبة في الهواء، وأُرسل خادمان قويان يدفعانها بكل قوتهما، ثم أُعيدت فجأة بعنف؛ فتلقّاها شا على بطنه المكشوف، فسمع صوتٌ مدوّح، وارتدّ الخشبة بعيدًا. ثم كشف عن عضوه ووضعه على صخرة، فضرب بمطرقة خشبية بكل قوة فلم يُصيبه أي ضرر. لكنه كان يخاف من السكاكين فقط.

# الجندي صاحب القوة العظيمة

# ترجمة من حكايات ليواي جي تشي (المجلد 06)

---

كان تشا يي هوانغ من أهالي تشجيانغ. في عيد تشينغمينغ، كان يشرب في معبد ريفيّ، فرأى أمام القاعة جرسًا قديمًا أكبر من جرّتين من الحجر؛ وعلى سطحه آثار أصابع وخطوط طينية زلقة كأنها جديدة. فاستغرق في التفكير. وانحنى ينظر تحته، فإذا به سلة من الخيزران تسع حوالي ثمانية لترات، لا يدري ما الذي تحويه. فأمر عدة رجال أن يمسكوا بأذني الجرس ويرفعوه بقوة، فلم يتحرك قيد أنملة. فازداد دهشةً. فجلس يشرب مترقّبًا صاحبه. ولم يمضِ وقت طويل حتى دخل متسوّل، يحمل ما حصل عليه من زاد جاف، فجمعه تحت الجرس. ثم رفع الجرس بيد واحدة، وبالأخرى أخذ يضع الطعام في السلة؛ وكرّر ذلك ذهابًا وإيابًا أربع مرات حتى انتهى. ثم أعاد الجرس إلى مكانه وذهب. وبعد ساعة عاد، فمدّ يده يتناول طعامه. وبعد أن أكل مدّ يده مرة أخرى، يرفع الجرس بسهولة كمن يفتح صندوقًا. فبهت الحاضرون جميعًا. فسأله تشا: "يا فتى، لماذا تتسوّل؟" فأجاب: "لأنني آكل كثيرًا، فلا أحد يستأجرني." فقال تشا لقوته: إن انخرط في الجيش. فتغير وجه المتسوّل وقال إنه لا سبيل إلى ذلك. فأخذه تشا إلى بيته وأطعمه؛ فإذا بأكله يعادل أكل خمسة أو ستة رجال تقريبًا. وغيّر له ملابسه ونعاله، ثم أعطاه خمسين قطعة ذهبية وودّعه. وبعد أكثر من عشر سنة، كان ابن أخي تشا يعمل حاكمًا في فوجيان، إذ جاء فجأة يُدعى وو جون وو يي لزيارته. وبينما كانا يتحادثان، سأله: "من يكون يي هوانغ بالنسبة إليك؟" فأجاب: "هو من أعمامي. فما علاقتك به؟" قال: "هو أستاذي. مضى على فراقنا عشر سنة، وما زلت أذكره. أرجو أن تبلغه أنني أتشرف بزيارته." فأجابه بإهمال. وقال في نفسه: عمّي رجل فاضل، كيف يكون له تلميذ عسكريّ؟ وصادف أن حضر يي هوانغ، فأخبره بالأمر. فلم يتذكر يي هوانغ شيئًا. ولما رأى إلحاح السائل، أمر خدمه بإعداد حصانه وذهب إلى باب داره يقدّم بطاقته. فهرع الجنرو خارجًا واستقبله عند الباب الكبير. فنظر إليه تشا، فلم يعرفه أبدًا. وشكّ في أن الجنرو أخطأ، لكن الجنرو ازداد انحناءًا وتواضعًا. وأدخله باحترام، واجتاز ثلاثة أو أربعة أبواب، فرأى نساءً يذهبن ويأتين، فعلم أنها دار خاصة، فوقف مكتوف اليدين. والجنرو يثني عليه مرة أخرى. وبعد قليل دخلا القاعة، فإذا بمن يسدّل الستائر ومن ينقل المقاعد كلهنّ جوارٍ صغيرات. ولما جلس وأراد أن يستفهم، أشار الجنرو برأسه، فجاءت إحدى الجواري تحمل اللباس الرسمي، فقام الجنرو مسرعًا وغيّر ثيابه. فلم يدرِ تشا ما الذي يفعله. وبعد أن أصلحت العجائز أكمامه وياقة ثوبه، أمر عدة رجال أن يمسكوا بتشا في مقعده كي لا يتحرك، ثم سجد له كأنه يسجد لملك أو والد. فبهت تشا ولم يفهم شيئًا. وبعد أن انتهى من سجوده، جلس باللباس العادي وقال ضاحكًا: "ألا تذكر المتسوّل الذي رفع الجرس؟" ففهم تشا عندئذ. ثم وُضعت مائدة فاخرة، وعُزفت الموسيقى في الأسفل. وبعد أن انتهت الوليمة، اصطفت الجوار للخدمة. فدخل الجنرو غرفته، وسأله عن كيفية ترتيب الفراش، ثم انصرف. ولما استيقظ تشا متأخرًا، كان الجنرو قد سأله ثلاث مرات عند باب غرفة النوم. فشعر تشا بالضيق وطلب العودة. فألقى الجنرو المحور وأغلق الباب وأقفله. ورأى تشا أن الجنرو لا يفعل شيئًا سوى إحصاء الجوار والخدم والعبيد والحمير والخيول والأدوات واللوازم، ويشرف على تسجيلها ويحذر من النقص. فظنّ تشا أن ذلك من شؤون بيت الجنرو، فلم يسأل أكثر. وفي يوم، أمسك بالدفتر وقال لتشا: "ما بلغتُ ما بلغتُ إلا بفضلك وعطائك الكريم. لا أجرؤ على الاستئثار بأي جارية أو شيء، بل أتقاسمها معك نصفًا." فاستنكر تشا ورفض، لكن الجنرو لم يستمع. وأخرج عشرات الآلاف من الدنانير المخبأة، وجعلها نصفين. وبدأ يُحصي ويطابق مع الدفتر، من تحف وأثاث، حتى امتلأت القاعة وخارجها. فحاول تشا منعه، لكن الجنرو لم يكترث. وبعد أن سجل أسماء الجواري والخدم، أمر الرجال بتجهيز الأمتعة والنساء بحزم الأدوات، وأوصى بخدمة السيد باحترام. فأجابوا جميعًا خائفين. ثم رافق بنفسه الجواري وهنّ يصعدن إلى العربات، والعمال وهم يقودون الخيول والحمير، فانطلقوا جميعًا مزدحمين، ثم عاد وودّع تشا. وبعدًا، تعرّض تشا لقضية تأريخية أُلقي القبض عليه بتهمة التواطؤ، لكنه نجا في النهاية، وكان ذلك بفضل الجنرو.

قال المؤرخ الغريب: "أن تعطي بسخاء دون أن تسأل عن الاسم، فهذا هو الشجاعة والإقدام الحقيقي لرجل فارس قديم! أما مكافأة الجنرو، فبذخها وسخاؤها لم يُرَ مثله منذ الأزل. بمثل هذا الصدر الرحيب، لا ينبغي أن يشيخ في الخنادق. ومن هنا نعلم أن لقاء هذين الرجلين الفاضلين لم يكن مصادفة."

---

# طائفة اللوتس الأبيض

كان زعيم قراصنة طائفة اللوتس الأبيض، شو هونغ رو، قد حصل على كتب السحر، وكان قادرًا على تسخير الأشباح والآلهة. فجرّب قليلًا، فذهل الحاضرون. وتوافد عليه الناس كالبطّ. عندئذ خبّأ في نفسه نوايا شريرة. وأخرج مرآة، زاعمًا أنها تكشف مصير الإنسان كله. فعلّقها في الفناء، وأمر الناس أن ينظروا فيها بأنفسهم، فظهر بعضهم بعمائم، وبعضهم بقبعات حريرية، وبعضهم بملابس مطرزة وأفرو السمور، بأشكال مختلفة. فازداد الناس دهشةً واستغرابًا. ومن هنا انتشر الخبر في الآفاق، وتوافد الناس يطلبون الكشف، يتبعبعضهم بعضًا كأنهم لا ينقطعون. فقال شو معلنًا: "كل من تظهر صورته في المرآة كأمير أو وزير عظيم، فهو مقدر من بوذا القادم أن يكون من أهل مجمع زهرة اللوتس. فليجتهد كل منكم ولا يتراجع." ثم نظر في المرآة أمام الجمع، فإذا به يظهر بتاج ملكي ورداء تنين، في هيئة ملك مهيب. فتبادل الناس النظر في ذهل، وسجدوا جميعًا. فعندئذ رفع شو الرايات ولوى الأسلحة، فانخرط الناس في دعوته فرحًا، يتوقعون تحقق ما أظهرته المرآة. وفي أقل من شهرين، جمع أنصاره بعشرات الآلاف، فذاع صيته في منطقة تينغ ويي، وخضعت له كل القوى. وبعدًا، تقدمت الجيوش الكبرى لقمعه، وكان فيها دو سي دو تسي، من أهل تشانغشان، شجاع ما له مثيل. فخرج إليه من الأعداء فتتايان صغيرتان تقاتلانه. وكانت كلتاهما تحمل سيفين كالسيف الحاد كالثلج، تركبان حصانين كبيرين صافرين هائجتين. تتحركان بسرعة ودوران، من الصباح إلى المساء، لا تستطيعان أن تصيبا دو، ولا يستطيع دو أن ينتصر. واستمر ذلك ثلاثة أيام، فأحسّ دو أن قوته استُنفد جميعًا، فمات مختنقًا. ولما قُتل هونغ رو، أُلقي القبض على أتباعه وسُئلوا، فعلم أن السيوف كانت سيوفًا خشبية، والخيول كانت مقاعد خشبية. فجيش وهمي قتل جنرالًا حقيقيًا، وهذا عجيب فعلًا!

---

# يان شي

# دو وَنغ

كان أحدُ طلابِ شونتيان فقيرًا، فأصابتِ المجاعةُ بلادَهم في سنةٍ من السنين، فصحَبَه أبوه إلى لويانغ. كان بطيءَ الفهم، بلغ السابعةَ عشرة ولم يكن يُتقنُ كتابةَ النُّسَخ بعد. لكنّه كان وسيمًا رائقَ المحيا، يُحسنُ الدعابةَ الأنيقة، ويبرعُ في كتابةِ الرسائل. من رآه لم يخطر بباله أنّ جوفَه خالٍ. وما هي إلا حتوفٌ حتى تُوفّيا أبواه واحدًا بعد الآخر، فبقي وحيدًا لا أنيسَ له، يفتتحُ مكتبًا لتعليمِ الصِبية في ضفّةِ لويانغ. وكان في القريةِ فتاةٌ يتيمةٌ من أسرةِ يان، من نسلِ أديبٍ شريف. كانت ذكيّةً منذ صِغرها. علّمها أبوها القراءةَ وهو حيّ، فكانت تقرأَ الشيءَ مرّةً واحدةٍ فلا تنساه. لمّا تجاوزت العاشرة، أخذت تتعلّمُ الإنشادَ من أبيها. فقال لها أبوها: «لنا في بيتنا أديبةٌ صغيرة، لَيتها كانت غلامًا!» فأحبّها حُبًّا شديدًا، ووعدَ أن يختارَ لها زوجًا نابهًا. تُوفّي أبوها، فتمسّكتْ أمُّها بهذا العهد، لكنّ ثلاثَ سنواتٍ انقضت دون أن يتحقّق، ثم تُوفّيتِ الأمُّ أيضًا. أشار عليها بعضُهم أن تتزوَّجَ رجلًا فاضلًا، فرأتِ الفتاةُ ذلك صوابًا لكنّها لم تفعلْ. وذاتَ يومٍ جاوزتِ الجارةُ الجدارَ لزيارتِها، فأخذتا تتجاذبان أطرافَ الحديث. كانت الجارةُ قد لفّتْ خيوطَ التطريزِ في ورقةٍ مكتوبة، فباستِها الفتاةُ ونظرتْ فيها، فإذا هي رسالةٌ بخطِّ ذلك الطالبِ، أرسلَها إلى شابٍّ من الجيران. قرأتْها مرّاتٍ فأعجبتْها. لمحَتِ الجارةُ ما يختلجُ في نفسها، فوسوستْ لها: «هذا شابٌّ فاتنٌ غُصنٌ نضير، عزبٌ مثلكِ ومثلي، وسِنُّه قريبةٌ من سنِّكِ. إن مالَ قلبُه إليكِ، سأكلّمُه وأصلحُ بينكما.» فسكتَتِ الفتاةُ ونظرتْ نظرًا كأنه النجوى. عادتِ الجارةُ إلى بيتِها فنقلَتْ ما في نفسها إلى زوجِها. وكان ذلك الشابُّ الجارُ صديقًا للطالبِ، فأخبرَه الخبرَ، فطارَ فرحًا. كان للجارِ خاتمٌ ذهبيٌّ ورثَه من أمِّه، فوّلى الجارةَ أن توصلَه إليه. فعُيّنَ يومٌ للزّفاف، فكان بينهما انسجامٌ كالسَّمَك في الماءِ وفرحٌ لا يُوصف. لكنّها لمّا نظرتْ في كتابةِ زوجِها، ضحكتْ وقالتْ: «خطُّك كأنّه لشخصٍ غيرِك! على هذه الحال، متى تبلغُ؟» أخذتْ تحثُّه نهارًا وليلًا على الدرسِ والمطالعة، صارمةً معه كالمعلّمِ والنّصير. كلّ مساءٍ كانت تُوقدُ الشمعةَ أوّلًا، وتجلسُ إلى المنضدةِ فتنشدُ بنفسِها، لتكونَ قدوةً لزوجِها، ولا تنتهي حتى يُضرَبَ الجرسُ للساعةِ الثالثة. وعلى هذا النحوِ مرّ أكثرُ من سنةٍ، فأتقنَ الطالبُ فنَّ المقالاتِ بعضَ الإتقان؛ لكنّه خسرَ في الامتحانينِ معًا، فساءَ حظُّه وتعثّرتْ حالُه، ولم يجدْ قوتَ يومِه. أخذته غَمْرةٌ من الأسى، فنشجَ يبكي. فنهرتْه زوجتُه قائلًا: «لستَ رجلًا! تخجلُ من هذا العمامة! لو بدّلتُ ضفيرتي بعمامةٍ، لجعلتُ العِزَّ والجاهَ كالحصى تحتَ قدمي!» وكان الطالبُ غمّه يأكلُه، فلمّا سمعَ كلامَ زوجتِه، توهّجتْ عيناه غضبًا وقال: «امرأةٌ من الداخل! لم تطأْ قدمُكِ دارَ الامتحانِ، فتزعمينَ أنّ العِزَّ والجاهَ عندكِ كأنّها تَغترفُ الماءَ من المطبخِ وتطبخُ الأرزَ! لو وُضِعَتِ العمامةُ على رأسِكِ، لربّما كنتِ كأيِّ أحدٍ أيضًا!» فقالتِ المرأةُ مبتسمةً: «لا تغضبْ. انتظِرْ موعدَ الامتحانِ، وسأتَنكَّرُ لك وأحلُّ مكانَك. فإن كنتُ أخيبُ مثلكَ، فلن أتجرَّأَ بعدَها على الاستخفافِ بالعلماءِ في الأرض!» فضحكَ الطالبُ وقال: «أنتِ لا تعرفينَ مرارةَ الصنفرةِ في فمكِ! حريٌّ بكِ أن تذوقيها. لكنّي أخشى أن ينكشفَ الأمرُ فيسخرَ منّا الجيرانُ.» فقالتْ: «ما قلتُه مزاحًا. ألستَ تقولُ إنّ ليانغْياو فيها دارٌ قديمةٌ؟ دعني ألبسَ لباسَ الرجالِ وأصحَبْك، أتخظّى كأخٍ لك. خرجتَ من المهدِ إلى هنا، فمن يميزُ بيننا؟» فوافقَ الطالبُ. دخلَتِ الفتاةُ غرفتَها، وخرجتْ بعمامةٍ ورداءِ الرجل، وقالتْ: «أنظري: هل أبدو غلامًا؟» فنظرَ إليها الطالبُ، فإذا هي شابٌّ وسيمٌ يُعجبُ بصورتِه في المرآة. ففرحَ فرحًا شديدًا، وودّعَ جميعَ أهلِ القريةِ. كان بعضُ خلطائه يُهدونَ له شيئًا يسيرًا، فابتكرَ حمارًا هزيلًا، وأسرجَه لزوجتِه ورجعا. كان عمُّ الطالبُ حيًّا لا يزالُ، فلمّا رأى أخوينِ كجوهرتينِ في تاجٍ، حَبَاهما حُبًّا جمًّا، يُتعطفُ عليهما صباحًا ومساءً. ولمّا رآهما يكدّانِ في الدرسِ ليلَ نهار، ضاعفَ لهما المحبّةَ والاحترام. استأجرَ لهما خادمًا صغيرًا يُحلقُ رؤوسَ الناسِ، يقومُ بخدمتِهما. كلّ مساءٍ كان يصرفه فلا يبقى. إذا جرى في القريةِ عرسٌ أو عزاءٌ، تولّى الأخُ الأكبرُ مراسمَه بنفسِه؛ أمّا الأخُ الأصغرُ فكان لا يبرحُ خيمتَه يدرسُ. مرّ نصفُ سنةٍ وما كادَ أحدٌ يراه. من طلبَ لقاءَه، اعتذرَ له الأخُ الأكبرُ بالنيابةِ عنه. لكنّهم لمّا قرأوا مقالاتَه، ارتعشوا من الدهشة. أو يقتحمونَ بابَه على حينِ غرّةٍ فيُسلّمونَ عليه سلامًا واحدًا ويهربون. وقد رأوه بهيَّ المحيا، فأجمعوا على الإعجابِ به. ومنذئذٍ طارتْ شهرتُه، وتنافستْ الأسرُ العريقةُ على أن تكونَ كِفْله. فاوضَ عمُّهُ في الأمرِ، فما كان منه إلا أن ابتسمَ ابتسامةً عريضة. ألحّ عليه مرّةً أخرى، فقال: «نذَرتُ نفسي للسّحابِ، ما لم أنجحْ في الامتحانِ لن أتزوَّجْ.» ووافقَ ذلكَ قدومُ نائبِ المحافظِ التعليميِّ لتفقُّدِ الامتحاناتِ، فخرجَ الأخوانِ معًا. خسِرَ الأخُ الأكبرُ. أمّا الأخُ الأصغرُ فجاءَ في المرتبةِ الأولى، ونجحَ في امتحانِ شونتيانَ في المرتبةِ الرابعة؛ وفي السنةِ التالية صارَ حاصلًا على لقبِ الدكتوراه. عُيّنَ حاكمًا لمقاطعةِ تونغتشينغ، وكان حُسنَ الإدارة. ثم رُقيَّ إلى منصبِ المراقبِ الإمبراطوريِّ لطريقِ خنان، فغدا غنىً يضاهي غنىَ الأمراءِ والملوك. ثم استأذنَ في التقاعدِ بحجّةِ المرضِ، فأذِنَ له الإمبراطورُ بالعودةِ إلى مسقطِ رأسه. ازدحمَ الزوّارُ على بابِه، فأبى أن يستقبلَ أحدًا. ومن يومِ كان طالبًا إلى يومِ علا شأنَه، لم يذكرْ قطُّ أنّه تزوّج، فعجبَ الناسُ من ذلك. بعدَ عودتِه، أخذَ يشتري جواريَ واحدةً تلوَ الأخرى. شكَّ بعضُهم في سلوكِه، فأختُ أبيه تفقّدتْ الأمرَ فلم تجدْ ريبًا. وما هي إلا أن تبدّلَتْ خلافةُ مينغ واضطربتْ الأحوالُ في البلادِ، فقالتْ لأختِ أبيه: «سأقولُ لكِ الحقيقة: أنا زوجةُ أخيكِ الأصغر. كان رجلًا ضعيفًا لا يقوى على الاستقلالِ، فتولّيتُ الأمرَ بنفسي اعتزازًا بنفسي. خشيتُ أن يشيعَ الخبرُ فيصلَ إلى مسامعِ ابنِ السماءِ، فيستدعيني فيسخرَ منّي أهلُ الأرضِ أجمعون!» فلم تصدِّقْها. فخلعتْ خفّيها وأرتها قدمَيها، فانبهرتِ المرأةُ وذهلتْ. ونظرتْ في الخفِّينِ فإذا هما محشوانِ بالقطنِ البالي. فعندئذٍ جعلتْ زوجَها يتولّى منصبه، وأغلقتْ بابَها وعادتْ إلى أنوثتِها. لم تُرزقْ زوجتُه ولدًا طوالَ حياتِه، فأنفقتْ من مالِها واشترتْ له جاريةً. وقالتْ له: «من نالَ العِزَّ والرفعةَ اتخذَ الجواريَ لذّاته؛ خدمتُ في البيروقراطيةِ عشرَ سنواتٍ ولم أكنْ إلا وحدي. أيُّ حظٍّ وافيٍّ لك لتتنعّمَ بالحسناءِ جالسًا؟» فقال: «ثلاثونَ عاشقًا، فاختاري لنفسِك!» فتناقضَ الناسُ هذا القولَ كمادةٍ للضحك. وفي ذلك الوقتِ، كان والدا الزوجِ قد حظيا بعديدٍ من الألقابِ الفخريةِ بفضلِ زوجتِه. كان كبارُ المسؤولينَ يزورونه ويعظمونه وقارَ المراقبِ الإمبراطوريّ. لكنّه استحيَ أن يلبَسَ لقبَ امرأةٍ، فظلَّ راضيًا بلقبِ الطالبِ طوالَ حياتِه، ولم يستخدمْ مظلّةَ المركبةِ قطُّ.

قال مؤرّخُ الغرائب: «أن ينالَ أبوانِ لقبًا فخريًّا بفضلِ كنّاتِهما، لهو أمرٌ عجيبٌ حقًّا. لكنّ مراقبًا إمبراطوريًّا يكونُ امرأةً، متى خلا منه الزمان؟ إنّما النساءُ اللاتي يكنّ مراقباتٍ إمبراطورياتٍ هنَّ القلائل. كلُ مَن يلبسُ عمامةَ العالمِ ويدّعي الرجولةَ في الأرضِ أولى أن يموتَ خجلًا!»

دُو وِينغ، مِن يِي شُوِي. خَرَجَ مَرةً مِن السُّوقِ عَلَى غَفلَةٍ، وَجَلَسَ تَحتَ الجِدارِ يَنتَظِرُ رِفاقَهُ. وَإذَا بِهِ يَشعُرُ بِيَسيرٍ مِنَ التَّعَبِ، فَخُيِّلَ إِلَيهِ أَنَّهُ فِي حُلمٍ. فَرَأَى رَجُلًا يَحمِلُ وَرَقَةً وَيَأخُذُهُ مَعَهُ. وَصَارَا إِلَى دَائِرَةٍ حُكومِيَّةٍ لَمْ يَسبِقْ لَهُ أَنْ عَهِدَها. فَخَرَجَ مِنَ الدَّاخِلِ رَجِلٌ يَرتَدِي قَلَنْسُوَةً خَزَفِيَّةً، فَإِذا هُوَ تشَانغ فُلانٍ مِن تشِينغ تْشُو، وَهُوَ صَديقٌ قَدِيمٌ. فَلَمَّا رَآهُ دُو صَاحَ: "يَا دَا دُو، مَا الَّذِي جاءَ بِكَ إِلَى هُنا؟" فَقالَ دُو: "لا أَدرِي مَا الأَمرُ، غَيرَ أَنَّ هُناكَ وَرَقَةَ طَلَبٍ." فَظَنَّ تشَانغ أَنَّهُ خَطَأٌ، وَسَيَتَحَقَّقُ مِنهُ. فَأَوصَاهُ قَائِلًا: "قِفْ هُنا وَلَا تَبتَعِدْ إِلَى مَكانٍ آخَر. فَخَشِيَةً أَنْ تَتِيهَ، فَيَصعُبُ إِنقاذُكُم." ثُمَّ مَضَى، وَلَمْ يَخرُجْ طَوِيلًا. وَأَقبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي يَحمِلُ وَرَقَةَ الطَّلَبِ، فَأَقرَّ بِالخَطَأِ وَأَطلَقَ سَراحَ دُو. فَوَدَّعَهُ دُو وَانطَلَقَ. فَفِي الطَّرِيقِ صادَفَ سِتَّ أَو سَبعَ فَتَيَاتٍ حِسانِ الوَجهِ، فَأَعجَبَهُهنَّ وَتَبِعَهُنَّ. فَنَزَلَ عَنِ الطَّرِيقِ وَأَسرَعَ فِي مَمَرِّ ضَيِّقٍ، وَسارَ عَشْرَ خُطُواتٍ. فَسَمِعَ تشَانغ يَصِيحُ مِن خَلفِهِ: "يَا دَا دُو، إِلَى أَينَ تَذهَبُ؟" لَكِنَّ دُو ظَلَّ مُشتَغِلَ البالِ بِهِنَّ. وَفَجأَةً رَأَى الفَتَيَاتِ يَدخُلنَ بَابًا صَغِيرًا، فَعَرَفَ أَنَّهُ بَيتُ وانغ فُلانٍ بَائِعِ الخَمرِ. فَبِغَيرِ إِدرَاكٍ وَضَعَ رَأسَهُ فِي البَابِ وَأَلقَى نَظَرَةً خاطِفَةً، فَإِذا بِهِ يَجِدُ نَفسَهُ فِي حَظِيرَةِ الخَنازِيرِ، مُندَسًّا مَعَ صِغارِ الخَنازِيرِ. فَأَدرَكَ فَورًا أَنَّهُ تَحَوَّلَ إِلَى خِنزِيرٍ. وَكانَ لا يَزالُ يَسمَعُ صَوتَ تشَانغ يَدعُوهُ. فَأُصدِمَ رُعبًا، وَأَسرَعَ بِرَأسِهِ يَضْرِبُ الجِدارَ. فَسَمِعَ صَوتًا يَقولُ: "إِنَّ الخِنزِيرَ الصَّغِيرَ أَصابَهُ الصَّرَعُ!" فَالتَفَتَ، فَإِذا بِهِ قَد عَادَ إِلَى صُورَةِ الإِنسانِ. فَأَسرَعَ بِالخُرُوجِ، فَإِذا بِتشَانغ يَنتَظِرُهُ فِي الطَّرِيقِ. فَوَبَّخَهُ قَائِلًا: "أَلَمْ أُحَذِّرْكَ مِنَ الذَّهابِ إِلَى مَكانٍ آخَر؟ فَلِمَ لَمْ تَسمَعْ قَولِي؟ وَشارَفتَ عَلَى الهَلاكِ!" ثُمَّ أَمسِكَ بِيَدِهِ وَسَارَ مَعَهُ حَتَّى بَوَّابَةِ السُّوقِ، ثُمَّ مَضَى. فَأَفاقَ دُو فَإِذا بِهِ يَتكِئُ عَلَى الجِدارِ. فَذَهَبَ إِلَى بَيتِ وانغ يَسأَلُ عَنِ الأَمرِ، فَأَخبَرُوهُ أَنَّ خِنزِيرًا قَد ضَرَبَ رَأسَهُ بِالجِدارِ حَتَّى مات.

شِيَاو شِيِه

فِي دَارِ جَانغ بُو لَانغ مِن وِي نَان، كَانَتِ الأشباحُ تَكثُرُ، وَتَضِلُّ النَّاسَ غالِبًا. فَتَرَكَ أَهلُهَا وَرَحَلُوا. فَأَبقَى خَدَمًا يَحُرَّونَ البَابَ، فَمَاتُوا. وَتَغَيَّرُوا مَرَّاتٍ عِدَّةً، فَمَاتُوا أَجمَعُونَ؛ فَأُهمِلَتِ الدَّارُ. وَكَانَ فِي الحارَةِ رَجُلٌ مِن طَاو اسْمُهُ وانغ سان، عُرِفَ مُنذُ القَديمِ بِالجُرأَةِ وَالحِريَةِ، وَأَحَبَّ مُراقَصَةَ الجَواري. فَإِذا انقَضَتِ الجَلسَةُ مَعَ الخَمرِ تَرَكَهُنَّ. وَتَعَمَّدَ أَصدِقاؤُهُ أَنْ تَأتِيَهُ جَارِيَةٌ فَيَستَقبِلُهَا وَيَضحَكُ، غَيرَ أَنَّهُ طَوالَ اللَّيلِ لَا يَلمِسُهَا بِشَيءٍ. وَأَقَامَ مَرَّةً فِي دَارِ البُو لَانغ، فَهَجَتْ إِلَيهِ جَارِيَةٌ لَيلًا، فَأَبَى وَامتَنَعَ وَلَمْ يَفحَش. فَأَعظَمَ البُو لَانغُ شَأنَهُ لِذَلِكَ. وَكَانَ وانغ فَقِيرًا جِدًّا، وَقَد فَقَدَ زَوجَتَهُ. وَكَانَت لَهُ عِدةُ غُرَفٍ قَشَّةٍ، لَا تُطاقُ حَرَّها فِي الصَّيفِ. فَطَلَبَ مِنَ البُو لَانغِ أَنِ ارتَبَ لَهُ الدَّارَ المَهجُورَةَ. فَأَبَى البُو لَانغُ لِعِلَّةِ مَا بِهَا مِنَ الشُّؤمِ. فَوَجَّهَ وانغ إِلَيهِ مَقَالَةً بِعنوانِ "تَكْمِلَةُ الرِّسَالَةِ فِي عَدَمِ وُجودِ الأشباحِ"، وَقالَ: "مَاذَا تَفعَلُ الأشباحُ؟!" فَلَمَّا أَصَرَّ وانغ عَلَى طَلَبِهِ، وافَقَ البُو لَانغُ. فَذَهَبَ وانغ وَنَظَّفَ القَاعَةَ. فِي آخِرَ النَّهَارِ وَضَعَ الكِتَابَ فِيها، ثُمَّ عَادَ لِيَأخُذَ شَيئًا آخَرَ، فَإِذا بِالكِتَابِ قَدِ اختَفَى. فَأَعجَبَهُ الأَمرُ، فَأَلقى نَفسَهُ عَلَى السَّرِيرِ وَتَرَقَّبَ بِسُكُونٍ. وَبَعدَ قَليلٍ سَمِعَ صَوتَ خُطُواتٍ، فَرَمَقَ بِبَصَرِهِ، فَإِذا بِفَتَاتَينِ تَخرُجَانِ مِنَ الغُرفَةِ، وَمَعَهُما الكِتَابُ المَفقُودُ، فَوَضَعتاهُ عَلَى المَكْتَبِ. واحِدَةٌ فِي العِشرِينَ مِن عُمرِها، وَالأُخرَى فِي السَّابِعَةِ عَشرَةَ أَو الثَّامِنَةَ عَشرَةَ، وَكِلتَاهُمَا بَدِيعَةُ الجَمالِ. وَوَقَفتَا بِجِوارِ السَّرِيرِ تَتَبادَلَانِ الضَّحِكَ. فَبَقِيَ وانغ ساكِنًا لَا يَتَحَرَّكُ. فَمَدَّتِ الكُبرَى رِجلَهَا وَرَكِلَتْ بَطْنَهُ، وَضَحِكَتِ الصُّغرَى وَأَخفَتْ فَمَهَا بِيَدِها. فَأَحَسَّ وانغ بِقَلبِهِ يَتَزَعزَعُ وَيَكادُ يَفقِدُ سَيطَرَتَهُ، فَأَسرَعَ فَأَحكَمَ ضَبطَ نَفسِهِ وَلَمْ يَلتَفِتْ إِلَيهِما. فَدَنَتِ إِحدَاهُما وَنَثَرَتْ شارِبَهُ بِيَدِها اليُسرَى، ثُمَّ لَطَمَتْ خَدَّهُ بِيَدِها اليُمنَى لَطفَةً، فَأَصدَرَتْ صَوتًا خَفِيًّا. فَازدَادَتِ الصُّغرَى ضَحِكًا. فَثَارَ وانغ فَجأَةً وَصَاحَ: "أَنتِ أَيَّتُها الجُثَّةُ الشَّيطَانِيَّةُ!" فَأُصيبتِ الفَتَاتَانِ بِالرُّعبِ وَوَلَّتَا مُندَفِعَتَينِ. فَخافَ وانغ أَنْ تُقلِقَاهُ فِي اللَّيلِ، فَأَرادَ أَن يَرحَلَ، ثُمَّ خَجِلَ أَن يَظهَرَ أَنَّ كَلامَهُ لَا يَتَّفِقُ معَ فِعلِهِ. فَأَوقَدَ القَنادِيلَ وَأَخَذَ يَقرَأُ. وَالأشباحُ فِي الظَّلَامِ تَتَحَرَّكُ، غَيرَ أَنَّهُ لَا يَلتَفِتُ إِلَيهِما. وَعِندَ مُنتَصَفِ اللَّيلِ أَطفَأَ الشَّمعَةَ وَنامَ. فَفَورَ أَن أَغمَضَ جَفنَيهِ، أَحَسَّ بِشَيءٍ رَفِيعٍ يَدخِلُ فِي أَنفِهِ، فَأَصبَحَ يَحكُّ حِكَّةً شَدِيدَةً، ثُمَّ عَطَسَ عَطسَةً عالِيَةً. فَسَمِعَ صَوتَ ضَحِكٍ خافِتٍ مِن مَكانٍ مُظلِمٍ. فَسَكَتَ وانغ وَتَظاهَرَ بِالنَّومِ يَنتَظِرُ. وَبَعدَ قَليلٍ رَأَى الفَتاةَ الصُّغرَى تَحمِلُ وَرَقَةً مَلتَوِيَّةً عَلَى شَكلِ خَيطٍ رَفِيعٍ، وَتَأْتِي مُتَثَنِّيَةً كَالبِطريقِ وَمُتَمَيلَةً كَمَالِكِ الحَزينِ. فَثَارَ وانغ فَجأَةً وَزَجَرَهَا، فَانطَلَقَتْ هارِبَةً. وَعِندَ أَن عادَ إِلَى النَّومِ، أَخَذَتِ الفَتاةُ تَصنَعُ مِثلَ ذَلِكَ فِي أُذُنِهِ. وَقَضَى اللَّيلَ كُلَّهُ لا يُطيقُ هَذِهِ الإِزعَاجاتِ. وَعِندَ صِياحِ الدِّيكِ سَكَنَ الصَّوتُ، فَنامَ وانغ نَومًا عَمِيقًا، وَلَمْ يَرَ أَوْ يَسمَعْ شَيئًا طَوالَ النَّهارِ. وَعِندَ الغُروبِ بَدَأَتِ الأشباحُ تَظهَرُ. فَأَصبَحَ وانغ يَطبَخُ فِي اللَّيلِ لِيَقضِيَهُ سَهرًا. فَبَدَأَتِ الكُبرَى تَضَعُ ذِراعَهَا عَلَى المَكْتَبِ وَتُشاهِدُهُ يَقرَأُ. ثُمَّ أَمسَكَتِ الكِتَابَ مِنهُ. فَغَضِبَ وانغ وَأَمسِكَ بِهَا، فَإِذا بِهَا قَدِ تَبَدَّدَتْ. وَبَعدَ قَليلٍ عادَتْ فَمَسَّتْهُ. فَأَمسَكَ وانغ بِالكِتَابِ بِيَدِهِ وَأَكَمَلَ القِراءَةَ. فَتَسَلَّلَتِ الصُّغرَى مِن خَلفِ رَأسِهِ، وَضَمَّتْ يَدَيهَا عَلَى عَينَيهِ. فَانطَلَقَتْ سَريعَةً وَوَقَفَتْ بَعيدًا تَضحَكُ مِنهُ. فَأَشارَ إِلَيهَا وَسَبَّها: "أَيَّتُها الجَاريةُ الصَّغِيرَةُ! إِذا أَمسَكتُ بِكِ سَأَقتُلُكِ جَمِيعًا!" فَلَمْ تَخشَ الفَتاةُ. فَقَالَ مازِحًا: "لَا أَفهَمُ شَيئًا مِن أَلعابِ الغُرفَةِ، فَمَا فائِدَةُ إِزعَاجِي؟" فَتَبَسَّمَتِ الفَتَاتَانِ وَاستَدَارَتَا إِلَى المَوقَدِ، فَأَخذَتَا تَكسِرَانِ الحَطَبَ وَتَغسِلَانِ الأرزَّ، وَتَطبَخَانِ لَهُ. فَقالَ وانغ مُثنِيًا عَلَيهِما: "أَلَيسَ مِنَ الأَولى أَن تَفعَلَا ذَلِكَ بَدَلًا مِنَ العَبَثِ وَالضَّحِكِ؟" وَبَعدَ قَليلٍ نَضِجَ الأرزُّ، فَأَسرَعَتَا تَضَعَانِ المَلاعِقَ وَالعِيدانَ وَالأَوعِيَةَ الفَخَّارِيَّةَ عَلَى المَكْتَبِ. فَقالَ وانغ: "أَشكُرُكِ عَلَى خِدْمَتِكِ، فَكَيفَ أُكافِئُكِ؟" فَقالَتِ الفَتاةُ ضَاحِكَةً: "إِنَّا خَلَطنا فِي الطَّعامِ السَّمَّ وَالقاتِلَ!" فَقالَ وانغ: "لَيسَ بَينِي وَبَينِكِ أَيُّ عَداوَةٍ أَوْ خِصامٍ، فَلِمَ تَفعَلِينَ بِي هَكذا؟" فَأَكَلَ، ثُمَّ أَكَمَلَ طَعامَهُ، وَأَسرَعَتَا تَخدِمَانِهِ. فَسُرَّ وانغ بِهِما وَاعتادَ عَلَى ذَلِكَ.

وَتَوَطَّدَتِ العَلاقَةُ يَومًا بَعدَ يَومٍ، فَأَصبَحَا يَجلِسانِ مُتَقابِلَينِ يَتَحَدَّثَانِ، فَسَأَلَهُما عَن أَسمائِهِما. فَقالَتِ الكُبرَى: "اسمِي تشِيو رُونغ، زَوجَةُ تشِياو؛ وَالأُخْرَى ابِنَةُ تْشْوان شِيَاو شِيِه." ثُمَّ سَأَلَهُما عَن أَصلِهِما وَسَبَبِ مَجيئِهِما. فَقالَت شِيَاو شِيِه ضَاحِكَةً: "أَيُّهَا الحَمِيقُ! إِنَّكَ لَا تَجسُرُ عَلَى أَن تَكشِفَ عَن نَفسِكَ، فَكَيفَ تَسأَلُ عَن أَصلِي وَنَسَبِي، أَتُريدُ أَن تَتزَوَّجَنِي؟" فَقالَ وانغ بِوَجهٍ جَادٍّ: "أَمامَ جَمالِكِ هَذا، أَيكُونُ قَلبِي بَلِيدًا؟ غَيرَ أَنَّ نَفَسَ الظَّلامِ إِما أَن يَقتُلَ الإِنسانَ. فَإِنْ كَرِهتُ العَيشَ مَعَكِ، فَسَأَذهَبُ فَقَطْ؛ وَإِنْ أَحبَبتُ العَيشَ مَعَكِ، فَسَأَبقى فَقَطْ. فَإِنْ لَمْ تَرغَبِي فِيَّ، فَلِمَ أُدَنِّسُ فَتَاتَينِ حِسانًا؟ وَإِنْ رَغِبتِ فِيَّ، فَلِمَ أَقتُلُ شابًّا عاشِقًا؟" فَتَبادَلَتِ الفَتَاتَانِ النَّظَرَاتِ وَتَأَثَّرَتَا، وَمِن ذَلِكَ اليَومِ قَلَّما أَزعَجتَاهُ؛ غَيرَ أَنَّهُما كانَتَا أَحيانًا تَضَعَانِ أَيدِيَهُما فِي حِجرِهِ، أَو تَنزِعَانِ سَروالَهُ وَتَترُكَانِهُ عَلَى الأَرضِ، فَلَا يُنكِرُ ذَلِكَ.

ذات يوم، كان يَنْسَخُ كِتَابًا فَخَرَجَ قَبْلَ أَنْ يُنْهِيَهُ، وَلَمَّا عَادَ وَجَدَ شِيَاو شِيِه (شياو شِيِه) مُتَّكِئَةً عَلَى المَكْتَبِ تُمْسِكُ القَلَمَ وَتَنْسَخُ بَدَلًا مِنْهُ. فَلَمَّا رَأَتِ الشَّابَّ، أَلْقَتِ القَلَمَ وَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ ضَاحِكَةً. فَدَنَا مِنْهَا لِيَنْظُرَ، فَوَجَدَ خَطَّهَا رَدِئًا لَا يَصْلُحُ خَطًّا، إلَّا أَنَّ السُّطُورَ كَانَتْ مُتَرَاصَّةً وَمُنَظَّمَةً. فَأَثْنَى عَلَيْهَا قَائِلًا: "إِنِّي لَأَرَاكِ إِنْسَانَةً رَاقِيَةً! إنْ كُنْتِ تَسْتَمْتِعِينَ بِهَذَا، فَسَأُعَلِّمُكِ أَنْ تَفْعَلِيهِ." ثُمَّ ضَمَّهَا إِلَى صَدْرِهِ وَأَمْسَكَ بِيَدِهَا يُعَلِّمُهَا الرَّسْمَ. فَبَيْنَمَا هَكَذَا دَخَلَتْ تشِيُو رُونغ (تشيو رونغ) مِنَ الخَارِجِ، فَتَغَيَّرَ لَوْنُهَا وَبَدَا عَلَى وَجْهِهَا الغَيْرَةُ. فَضَحِكَتْ شِيَاو شِيِه وَقَالَتْ: "لَقَدْ تَعَلَّمْتُ الكِتَابَةَ مِنْ أَبِي فِي صِغَرِي، ثُمَّ تَرَكْتُهَا مُدَّةً طَوِيلَةً، فَصَارَتْ كَأَنَّهَا مِنَ الحُلْمِ." فَلَمْ تَتَكَلَّمْ تشِيُو رُونغ. فَأَدْرَكَ الشَّابُّ مُرَادَهَا، فَتَظَاهَرَ بِعَدَمِ الفَهْمِ، ثُمَّ احْتَضَنَهَا وَأَعْطَاهَا القَلَمَ قَائِلًا: "دَعِينِي أَرَ هَلْ تَسْتَطِيعِينَ هَذَا؟" فَكَتَبَتْ بِضْعَةَ أَحْرُفٍ ثُمَّ وَقَفَتْ وَقَالَتْ: "يَا تْشِيُو نِيَانغ (تشيو نيانغ)، مَا أَجْمَلَ خَطَّكِ!" فَفَرِحَتْ تشِيُو رُونغ. عِنْدَئذٍ طَوَّى الشَّابُّ وَرَقَتَيْنِ جَعَلَهُمَا نَمُوذَجَيْنِ، وَأَمَرَهُمَا أَنْ تَنْسَخَا مَعًا؛ ثُمَّ أَضَاءَ مِصْبَاحًا آخَرَ وَأَخَذَ يَقْرَأُ. وَكَانَ يَفْرَحُ فِي دَاخِلِهِ لِأَنَّ كِلْتَيْهِمَا أَشْغَلَتْ نَفْسَهَا بِعَمَلٍ فَلَا تَتَدَخَّلُ إِحْدَاهُمَا فِي شَأْنِ الأُخْرَى. وَعِنْدَمَا فَرَغَتَا مِنَ النَّسْخِ، وَقَفَتَا إِلَى جَانِبِ المَكْتَبِ تَسْتَمِعَانِ إِلَى حُكْمِ الشَّابِّ عَلَى أَعْمَالِهِمَا. وَكَانَتْ تشِيُو رُونغ لَا تَفْقَهُ القِرَاءَةَ أَبَدًا، وَكَانَتْ خُطُوطُهَا مَسَاحَاتٍ لَا تُمَيَّزُ، فَلَمَّا أَكْمَلَتِ الحُكْمَ، رَأَتْ نَفْسَهَا دُونَ مُسْتَوَى شِيَاو شِيِه، فَظَهَرَ عَلَى وَجْهِهَا الخَجَلُ. فَشَجَّعَهَا الشَّابَّ وَوَاسَاهَا، فَانْكَشَفَ الغَمُّ عَنْ وَجْهِهَا. وَمِنْ ذَلِكَ اليَوْمِ أَخَذَتِ الفَتَاتَانِ تَتَتَلْمَذَانِ لَهُ، فَكَانَتَا تُدَلِّكَانِ ظَهْرَهُ وَهُوَ جَالِسٌ، وَتَدْلُكَانِ سَاقَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ، وَلَمْ تَقِفَا عِنْدَ حَدِّ عَدَمِ الاسْتِخْفَافِ بِهِ فَقَطْ، بَلْ تَنَافَسَتَا فِي إِرْضَائِهِ.

وَبَعْدَ شَهْرٍ، أَصْبَحَ خَطُّ شِيَاو شِيِه جَمِيلًا وَمُسْتَقِيمًا، فَأَثْنَى عَلَيْهَا الشَّابُّ مَرَّةً. فَاسْتَحْيَتْ تشِيُو رُونغ كَثِيرًا، وَسَالَ كُحْلُهَا وَدُمُوهَا كَالخُيُوطِ المُتَتَابِعَةِ. فَحَاوَلَ الشَّابُّ بِكُلِّ الوَسَائِلِ أَنْ يُوَاسِيَهَا حَتَّى هَدَأَتْ. ثُمَّ أَخَذَ يُعَلِّمُهَا القِرَاءَةَ، فَوَجَدَهَا فَطِنَةً خَارِقَةً، لَا تَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً. وَكَانَتْ تُنَافِسُهُ فِي القِرَاءَةِ، وَيَسْهَرَانِ مَعًا حَتَّى الفَجْرِ. وَأَتَتْ شِيَاو شِيِه بِأَخِيهَا الشَّابِّ سَان لَانغ (سان لانغ)، فَجَاءَ لِيَلْتَحِقَ بِتَلَامِيذِ الشَّابِّ. وَكَانَ فِي الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ أَوِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمُرِهِ، جَمِيلَ الوَجْهِ. وَقَدَّمَ كَهَدِيَّةٍ قِطْعَةً ذَهَبِيَّةً عَلَى شَكْلِ يُوْ يِي (يو يي). فَأَمَرَهُ الشَّابُّ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَعَ تشِيُو رُونغ كِتَابًا وَاحِدًا، وَالمَجْلِسُ كُلُّهُ مَلِيءٌ بِأَصْوَاتِ التِّلاَوَةِ. وَكَأَنَّ الشَّابَّ أَقَامَ هُنَا دُرْسًا لِلأشْبَاحِ. فَبَلَغَ الخَبَرُ البُو لَانغ (بو لانغ) فَفَرِحَ، وَأَخَذَ يُوَفِّرُ لَهُمَا النَّفَقَةَ مِنْ وَقْتٍ إِلَى آخَرَ. وَبَعْدَ عِدَّةِ أَشْهُرٍ، صَارَتْ تشِيُو رُونغ وَسَان لَانغ يَسْتَطِيعَانِ كِتَابَةَ الشِّعْرِ، وَتَتَبَادَلَانِ القَصَائِدَ مَعًا. فَأَوْسَتْ شِيَاو شِيِه لِلشَّابِّ سِرًّأ أَلَّا يُعَلِّمَ تشِيُو رُونغ، فَوَافَقَ؛ وَأَوْسَتْ تشِيُو رُونغ لِلشَّابِّ سِرًّا أَلَّا يُعَلِّمَ شِيَاو شِيِه، فَوَافَقَ أَيْضًا. وَذَاتَ يَوْمٍ أَرَادَ الشَّابُّ أَنْ يَتَقَدَّمَ لِلاِمْتِحَانِ، فَوَدَّعَتْهُ الفَتَاتَانِ بِالدُّمُوعِِ وَالبُكَاءِ. فَقَالَ سَان لَانغ: "يَسْتَطِيعُ سَيِّدُنَا أَنْ يَتَظَاهَرَ بِالمَرَضِ فَيَتَخَلَّفَ؛ وَإِلَّا فَأَخْشَى أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا السَّفَرُ مَحْظُورًا." فَاسْتَحْيَا الشَّابُّ أَنْ يَتَظَاهَرَ بِالمَرَضِ، وَمَضَى.

وَقَبْلَ ذَلِكَ، كَانَ الشَّابُّ يُحِبُّ أَنْ يَنْتَقِدَ أَحْوَالَ العَصْرِ بِشِعْرِهِ، فَغَضِبَ مِنْهُ أَشْرَافُ المَدِينَةِ، وَأَخَذُوا يَبْحَثُونَ عَنْ فُرْصَةٍ لِيَأْذُوهُ. فَرَشَوُوا مُفَوَّضَ التَّعْلِيمِ سِرًّا، وَافْتَرَوُوا عَلَيْهِ تُهَمَةَ سُوءِ السُّلُوكِ، فَأُسْجَنَ طَوِيلًا. وَنَفِدَتْ أَمْوَالُهُ، وَأَصْبَحَ يَتَسَوَّلُ الطَّعَامَ مِنَ السُّجَنَاءِ الآخَرِينَ، وَأَيْقَنَ أَنَّهُ لَنْ يَنْجُو. وَفَجْأَةً دَخَلَ عَلَيْهِ شَخْصٌ كَأَنَّهُ طَيْفٌ، فَإِذَا هُوَ تشِيُو رُونغ. فَقَدَّمَتْ لَهُ طَعَامًا. فَبَكَى الِاثْنَانِ مَعًا، وَقَالَتْ: "حَذَّرَكَ سَان لَانغ مِنْ أَنْ لَا يَكُونَ سَفَرَكَ مَحْظُورًا، وَقَدْ صَدَقَ. لَقَدْ جَاءَ سَان لَانغ مَعِي إِلَى دِيوَانِ المُحَاكَمَةِ لِيَرْفَعَ الظَّالِمَةَ عَنْكَ." ثُمَّ قَالَتْ بِضْعَ كَلِمَاتٍ وَخَرَجَتْ، فَلَمْ يَرَهَا أَحَدٌ.

وَفِي اليَوْمِ التَّالِي، خَرَجَ الوَزِيرُ (بُو يُوَان)، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ سَان لَانغ وَشَكَا إِلَيْهِ ظُلْمَهُ، فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ. وَدَخَلَتْ تشِيُو رُونغ إِلَى السِّجْنِ لِتُبَشِّرَ الشَّابَّ، ثُمَّ خَرَجَتْ لِتَرْقُبَ الأَمْرَ، فَلَمْ تَعُدْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. فَأَصْبَحَ الشَّابُّ فِي جُوعٍ وَوَحْشَةٍ شَدِيدَيْنِ، يَحْسَبُ كُلَّ يَوْمٍ كَسَنَةٍ. وَفَجْأَةً جَاءَتْ شِيَاو شِيِه، وَعَلَى وَجْهِهَا حُزْنٌ عَمِيقٌ، وَقَالَتْ: "لَمَّا عَادَتْ تشِيُو رُونغ، مَرَّتْ بَمَعْبَدِ إِلَهِ المَدِينَةِ، فَخَطَفَهَا الحَاكِمُ الأَسْوَدُ فِي الجِنَاحِ الغَرْبِيِّ، وَأَجْبَرَهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ جَارِيَةً لَهُ. فَأَبَتْ تشِيُو رُونغ، وَهَذِهِ اللَّحْظَةَ هِيَ أَيْضًا مَحْبُوسَةٌ. رَكَضْتُ مِئَةَ لِي (وحدة مسافة)، وَتَعِبْتُ كَثِيرًا؛ وَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى الحَيِّ الشَّمَالِيِّ، أَصَابَتْ أَشْوَاكٌ عَتِيقَةٌ قَدَمِي، فَأَلَمُهَا يَنْفُذُ إِلَى العَظْمِ. أَخْشَى أَلَّا أَسْتَطِيعَ العَوْدَةَ مَرَّةً أُخْرَى." ثُمَّ أَرَتْهُ قَدَمَهَا، فَإِذَا الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى حَذَائِهَا. وَأَخْرَجَتْ ثَلَاثَةَ لَانغ (وحدة وزن) مِنَ الذَّهَبِ، ثُمَّ مَضَتْ تَعْرُجُ حَتى اخْتَفَتْ.

وَلَمَّا حَاكَمَ الوَزِيرُ سَان لَانغ، وَجَدَهُ غَرِيبًا لَا صِلَةَ لَهُ بِالقَضِيَّةِ، فَأَرَادَ أَنْ يَجْلِدَهُ، فَسَقَطَ عَلَى الأَرْضِ وَتَلَاشَى. فَتَعَجَّبَ الوَزِيرُ، وَنَظَرَ فِي لَائِحَةِ الدَّعْوَى، فَوَجَدَهَا مُؤَثِّرَةً وَحَزِينَةً. فَأَمَرَ بِإِحْضَارِ الشَّابِّ وَسَأَلَهُ: "مَنْ هُوَ سَان لَانغ؟" فَتَظَاهَرَ الشَّابُّ بِعَدْمِ المَعْرِفَةِ. فَأَدْرَكَ الوَزِيرُ أَنَّهُ مَظْلُومٌ، فَأَطْلَقَ سَرَاحَهُ. وَعِنْدَمَا عَادَ إِلَى دَارِهِ، لَمْ يَجِدْ أَحَدًا طَوَاللَّيْلِ. وَفِي آخِرِ اللَّيْلِ، جَاءَتْ شِيَاو شِيِه، وَقَالَتْ بِحُزْنٍ: "لَمَّا كَانَ سَان لَانغ فِي دِيوَانِ الوَزِيرِ، أَخَذَهُ إِلَهُ الدِّيْوَانِ إِلَى دَارِ المَوْتَى؛ فَأَعْجَبَ مَلِكَ الجَحِيمِ بِمُرُوءَتِهِ، فَأَمَرَ أَنْ يُولَدَ فِي عَائِلَةٍ غَنِيَّةٍ. أَمَّا تشِيُو رُونغ فَهِيَ مَحْبُوسَةٌ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَلَقَدْ رَفَعْتُ ظَلَامَتَهَا إِلَى إِلَهِ المَدِينَةِ، فَأُبْعِدَتْ وَلَمْ تُقْبَلْ. فَمَاذَا نَفْعَلُ؟" فَغَضِبَ الشَّابُّ وَقَالَ: "كَيْفَ يَجْرُؤُ هَذَا الشَّيْخُ الشَّيْطَانُ! غَدًا سَأَهْدِمُ تِمْثَالَهُ وَأَدُوسُهُ حَتَّى يَصِيرَ تُرَابًا، وَأَلُومُ إِلَهَ المَدِينَةِ؛ إِنَّ عُمَّالَهُ فِي السِّجْنِ لَأَشَدُّ ظُلْمًا، فَهَلْ هُوَ فِي سُبَاتِهِ؟" فَبَقِيَا يَتَشَاجَرَانِ فِي حُزْنٍ وَغَضَبٍ، وَلَمْ يَنْتَبِهَا إِلَى أَنَّ اللَّيْلَ أَوْشَكَ أَنْ يَنْقَضِي. وَفَجْأَةً ظَهَرَتْ تشِيُو رُونغ طَائِفَةً. فَفَرِحَ الِاثْنَانِ كَثِيرًا وَسَأَلَهَا بِعَجَلَةٍ. فَبَكَتْ تشِيُو رُونغ وَقَالَتْ: "لَقَدْ تَعِبْتُ كَثِيرًا مِنْ أَجْلِكَ! كَانَ الحَاكِمُ يُعَذِّبُنِي كُلَّ يَوْمٍ بِالسَّيْفِ وَالعَصَا، وَهَذِهِ اللَّيْلَةَ أَطْلَقَ سَرَاحِي فَجْأَةً، وَقَالَ: 'لَيْسَ لِي غَرَضٌ آخَرُ، إنَّمَا أَحْبَبْتُكِ؛ وَبِمَا أَنَّكِ أَبَيْتِ، فَلَمْ أَمَسَّكِسُوءًا. أَرْجُو أَنْ تُخْبِرِي تَاوْ تْشَاو تساو (تاو تشاو تساو) أَلَّا يَلُومَنِي.'" فَفَرِحَ الشَّابُّ قَلِيلًا، وَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ مَعَهَا، فَقَالَ: "اليَوْمَ أَنَا مُسْتَعِدٌ أَنْ أَمُوتَ مِنْ أَجْلِكِ." فَأَبَتِ الفَتَاتَانِ بِحُزْنٍ وَقَالَتَا: "لَقَدْ تَعَلَّمْنَا مِنْكَ الكَثِيرَ مِنَ الفَضِيلَةِ وَالمَبَادِئِ، فَكَيْفَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَقْتُلَكَ بِحُبِّنَا لَكَ؟" فَأَصَرَّتَا عَلَى الرَّفْضِ. غَيْرَ أَنَّهُمَا أَمَالَتَا رَأْسَيْهِمَا وَقَرَّبَتَا وَجْهَيْهِمَا، فَكَانَتْ مَوَدَّتُهُمَا كَمَوَدَّةِ الزَّوْجَيْنِ. وَلأَنَّ الفَتَاتَيْنِ مَرَّتَا بِهَذِهِ المَصَائِبِ، زَالَتْ مِنْهُمَا الغَيْرَةُ كُلِّيَّةً.

وَصَادَفَ أَنَّ رَجُلَ طَرِيقٍ مَرَّ بِالشَّابِّ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَقَالَ: "إِنَّ فِي جِسْمِكَ رُوحَ شَيْطَانٍ." فَأَعْجَبَ الشَّابُّ كَلَامَهُ، فَأَخْبَرَهُ بِالقِصَّةِ كُلِّهَا. فَقَالَ رَجُلُ الطَّرِيقِ: "هَذِهِ الأشْبَاحُ جَيِّدَةٌ جِدًّا، وَلَا تَسْتَحِقُّ أَنْ تُخَانَ." ثُمَّ كَتَبَ رُقْعَتَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا لَهُ وَقَالَ: "عُدْ وَأَعْطِهِمَا الأَشْبَاحَ الاثْنَيْنِ، وَدَعْهُمَا يَحْظَيَانِ بِمَا كُتِبَ لَهُمَا: فَإِذَا سَمِعْتُمْ امْرَأَةً تَبْكِي ابْنَتَهَا خَارِجَ البَابِ، فَابْلَعُوا الرُّقْعَةَ وَأَسْرِعُوا بِالخُرُوجِ؛ فَالَّتِي تَصِلُ أَوَّلًا سَتَحْيَا." فَتَلَقَّاهَا الشَّابُّ بِالاحْتِرَامِ، وَعَادَ وَأَوْصَى الفَتَاتَيْنِ. وَبَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ، سَمِعُوا امْرَأَةً تَبْكِي ابْنَتَهَا. فَرَكَضَتِ الفَتَاتَانِ مَعًا. وَنَسِيَتْ شِيَاو شِيِه أَنْ تَبْلَعَ رُقْعَتَهَا لِعَجَلَتِهَا. فَرَأَتِ نَعْشًا يَمُرُّ، فَأَسْرَعَتْ تشِيُو رُونغ وَدَخَلَتِ التَّابُوتَ وَاخْتَفَتْ فِيهِ؛ فَلَمْ تَسْتَطِعْ شِيَاو شِيِه الدُّخُولَ، فَعَادَتْ بَاكِيَةً. فَخَرَجَ الشَّابُّ لِيَنْظُرَ، فَوَجَدَ أَنَّهَا جِنَازَةُ الفَتَاةِ ابْنَةِ الحَاجِّ هَاو (هاو). وَرَأَوْا جَمِيعًا شَابَّةً دَخَلَتِ التَّابُوتَ وَاخْتَفَتْ، فَتَعَجَّبُوا؛ ثُمَّ سَمِعُوا صَوْتًا مِنَ التَّابُوتِ، فَوَضَعُوهُ وَفَتَحُوهُ، فَإِذَا الفَتَاةُ قَدْ عَادَتْ إِلَى الحَيَاةِ. فَأَنْزَلَهَا الشَّابُّ فِي جِنَاحِ دَارِهِ الخَارِجِيِّ، وَوَكَّلَ مَنْ يَحْرُسُهَا.

# 聊齋志異 (المجلد السادس)

## 秋容 و شياو شييه

فجأة فتحت عينيها وسألت تاو شنغ. فسألها هاو باستقصاء فأجابت: "لست ابنتك." ثم أخبرتها بالحقيقة. لم يصدقها هاو تماماً، وأراد أن يحملها إلى البيت؛ لكن الفتاة رفضت ودخلت مباشرة غرفة الشاعر واستلقت ولم تنهض. عندها عرف هاو صهره ورحل. اقترب شنغ منها للنظر، فرأى أن وجهها مختلف لكن رونقها لم يقل عن رونق تشيو رونغ، فسرّ سروراً جاوز توقّعه، وأطال في استعراض أحوالهما. فجأة سمع نشيج بكاء شبح، فإذا بشياو شييه تبكي في زاوية مظلمة. رقّ لها قلبه كثيراً، فحمل المصباح إليها وخفف من حزنها وعزاها، لكن أكمامها غارقة بالدموع وألمها لا يُطاق. لم ترحل إلا عند الفجر. في الصباح، أرسل هاو جواريه وخادماته يحملن علبة العطر ومستلزمات العرس، وصار بينهما كالأب والصهر فعلاً. عند حلول المساء ودخول غرفة الزوجية، كانت شياو شييه تبكي مجدداً. واستمر ذلك ست أو سبع ليالٍ. أثر ذلك في الزوجين كثيراً حتى لم يتمكنا من إتمام مراسم الزفاف. حار شنغ ولم يجد حلاً. قالت تشيو رونغ: "الخالد، إنه إله. عد واطلب منه مرة أخرى، لعله يرحم وينقذ." وافقها شنغ. تتبع أثر الخالد وسأله ملتمساً متذللاً. أكد الخالد بشدة أنه "لا يملك قدرة." لم يكفّ شنغ عن التضرع. ابتسم الخالد وقال: "يا أيها الشاعر الأحمق الذي لا يملّ! لكما قدر معي، سأستنفد كل طاقتي." فتبع شنغ، وطلب غرفة معزولة، وأغلق الباب وجلس، ونهاه عن السؤال.

بقي أكثر من عشرة أيام لا يأكل ولا يشرب. ألقى نظرة خلسة عليه، فإذا به ساكن كالنائم. في صباح أحد الأيام، دخلت فتاة شابة رافعة الستارة، عيونها براقة وأسنانها بيضاء، ونورها يشع على من حولها. ابتسمت وقالت: "تعبت من السير طوال الليل! لم أعد أتحمل إزعاجك، فركضت مائة لي خارجاً حتى وجدت مسكناً طيباً، فحملني الخالد معه. حين ترى صاحبته، سأسلمها إليك." عند الغسق، جاءت شياو شييه، فنهضت الفتاة فجأة لاحتضنها، فالتصقتا ببعضهما واحداً، وخرتا على الأرض جامدتين. خرج الخالد من الغرفة، وتوجّه دون أن يتكلم. سجد له شنغ وودّعه. ولما عاد، كانت الفتاة قد أفاقت. حملها إلى السرير، وعادت أنفاسها شيئاً فشيئاً، لكنها كانت تتأوه من ألم في أصابعها وساقيها وفخذيها، ولم تستطع النهوض إلا بعد أيام. لاحقاً، نجح شنغ في الامتحان الإمبراطوري. وكان هناك رجل يُدعى تساي تزو جينغ، من أقرانه، زاره لأمر ما وأقام عدة أيام. كانت شياو شييه عائدة من بيت الجيران، فرآها تساي من بعيد فأسرع في أثرها؛ فالتفتت شياو شييه وتجنبته، وغضبت في سرها من وقاحته. قال تساي لشنغ: "هناك أمر يصدم الآذان، هل تخبرني به؟" سأله عن الأمر، فأجاب: "قبل ثلاث سنوات، توفيت أختي الصغيرة، وبعد ليلتين فقدنا جثتها، وما زلت في حيرة حتى الآن. عندما رأيت زوجتك، ما أشبهها بأختي!" ابتسم شنغ وقال: "زوجتي قبيحة لا تُقارن بأختك. لكن بما أننا أقران، فإن رابطتنا وثيقة، فلا بأس أن أريك زوجتي وأهلي." فدخل إلى الداخل وألبس شياو شييه ثياب الدفن وأخرجها. صُعق تساي وقال: "إنها أختي حقاً!" فبكى. أخبره شنغ بالقصة من أولها. قال تساي مبتهجاً: "أختي لم تمت، سأعود بسرعة لأعزي والديّ." فرحل. بعد أيام، جاءت عائلته كلها، وصاروا يزورونه كما يفعل هاو.

## رأي المؤرخ الغريب

"الجميلة التي لا مثيل لها، إن إيجاد واحدة منها لعسير، فكيف يحصل المرء على اثنتين! هذا أمر لم يحدث إلا مرة في ألف عام، ولا يصيبه إلا من لا يتحرش بالنساء. هل الخالد إله حقاً؟ ما أعجب قدرته! لو كان يملك هذه القدرة، لكنت تعامل حتى مع الأشباح القبيحة."

---

## شبح شنق

كان فان شنغ يقيم في نزل. بعد أن أكل، أشعل شمعة واستلقى قليلاً. فجأة جاءت جارية ووضعت حزمة ثياب على الكرسي؛ ثم جاءت بعلبة المرآة وأدوات الزينة والعلب الصغيرة، صفتها كلها على المكتب، ثم ذهبت. بعد قليل، خرجت امرأة شابة من الغرفة، فتحت العلبة والعلبة، ووقفت أمام المرآة تصفف شعرها؛ ثم عقدت ضفيرتها، ثم وضعت المشبك، وتأملت صورتها في المرآة طويلاً. جاءت الجارية الأولى ومعها إبريق ماء للغسل. بعد أن غسلت يديها ناولتها المنديل، ثم ذهبت ومعها ماء الاستحمام. خلعت المرأة الحزمة وأخرجت تنورة وسترة ووشاحاً، كلها جديدة لامعة، ولبستها. عدّلت أكمامها وياقة ثوبها، وأحكمت ربطها. لم يتكلم فان، لكنه استغرب في سره وقال: لا بد أنها زانية تهرّب نفسها لتستعد للضيفة. بعد أن انتهت من لباسها، أخرجت حبلاً طويلاً، علّقته على العارضة وربطته. دهش فان. وقفت المرأة بهدوء على أطراف أصابعها، وعنقها في الحبل. ما إن وضعت رقبتها فيه حتى غارت عيناها واقتربتا، وتجعدت حاجباها، وخرج لسانها من فمها بإصبعين تقريباً، وتغير لونها تغيراً مرعباً كالأشباح. فاندهش فركض خارجاً وأخبر صاحب النزل، لكن عندما تحققوا لم يجدوا شيئاً. قال صاحب النزل: "كانت زوجتي السابقة تشنق نفسها هنا، لعلها هي؟" يا للعجب! حتى بعد الموت تفعل ذلك، ما تفسير هذا؟

## رأي المؤرخ الغريب

"الظلم يبلغ غايته حين يدفع المرء إلى الانتحار، كم هو مرير! لكنها حين كانت حية لم تدرك ما تفعل، وحين صارت شبحاً لم تشعر به. أصعب لحظة لا تطاق هي لحظة لباسها وربط حبلها. لذلك بعد الموت نسيت كل شيء، إلا هذه اللحظة وهذا المشهد، ما زالت تعيشه مراراً، إنه ما لا تستطيع نسيانه أبداً."

---

## رسام مدينة وو مين

كان رسام من وومنغ اسمه مفقور، شغفه تصوير "لو زو" (إله الطاوية) جعله يتأمل صورته ويستحضرها بخياله، على أمل لقاء محظوظ. تجمّعت في قلبه رغبة صادقة لا تفارقه لحظة. ذات يوم، صادف مجموعة من المتسولين يحتسون الخمر في ضواحي المدينة، وكان أحدهم بثوب رثّ أظهر مرفقه، لكن وجهه كان يشعّ بهيًا ونبلًا. تحرّك قلبه فجأة، وراوده الظن بأنه لو زو. أمعن النظر فتأكدت حدسيته، فأمسك بذراعه قائلًا: "أنت لو زو!" ضحك المتسول عاليًا. لكنه أصرّ على رأيه وسجد بلا انقطاع. قال المتسول: "أنا لو زو فعلًا، وماذا تريد؟" سجد الرأس مرارًا وطلب الإرشاد فقط. قال المتسول: "أن تعرفت عليّ، فهذه رابطة قدر. لكن هذا المكان ليس للكلام، سأزورك ليلًا." وحين حاول استيقافه بسؤال، كان قد اختفى في لمح البصر. عاد مذهولًا متعجبًا. وفي الليل، رأى لو زو في منامه يقول: "لصدق عزيمتك، جئت لتراك. لكنك جشع وطمّاع، لا تصلح للإلهية. لكنني سأريك شخصًا ما." أشار إلى الفراغ، فهبطت من السماء امرأة رائعة كزوجة إمبراطورية، أزياؤها وبهاؤها أضاءا الغرفة. قال لو زو: "هذه هي الإمبراطورة دونغ، احفظها في ذاكرتك." ثم سأل: "هل حفظتها؟" أجاب: "نعم." قال: "لا تنسَها." وبعد قليل غادرت الحسناء، وغادر لو زو أيضًا. استيقظ متعجبًا، فرسم ما رآه في الحلم وحفظه، دون أن يفهم المغزى. بعد سنوات، سافر إلى العاصمة بالصدفة. توفيت الإمبراطورة دونغ، فأراد الإمبراطور تكريمها برسم صورتها. اجتمع الرسامون جميعًا وحاولوا استحضار ملامحها لكنهم لم يفلحوا. تذكر فجأة المرأة التي رآها في الحلم، فهل تكون هي؟ قدم رسمته للبلاط. تناوب الحاضرون على النظر إليها وقالوا: "ما أشبهها!" عُيّن في ديوان الوسط، لكنه اعتذر؛ وكُرّم بألف قطعة ذهب. ذاع صيته. تنافس أقارب الإمبراطور في دفع الأموال ليرسم لهم صور أجداده. كان يرسم من خياله بلا نموذج، فلا يخطئ التطابق. في أيام معدودة، جمع ثروة طائلة. وقد رآه شخصيًا تشو قونغكوي من لايwu.

لين شي

戚安期,济南人,素来轻浮放荡,喜好狎妓。妻子委婉劝诫,他不听。妻子林氏,美丽贤淑。恰逢北方军队入境,林氏被掳去。夜晚宿于途中,士兵欲行侵犯。林氏假意应允。恰逢士兵将佩刀系于床头,林氏急抽刀自刎而亡;士兵将其尸身弃于荒野。次日,拔营离去。有人传言林氏已死,戚安期悲痛悼念,前往查看。到后,发现尚有微弱气息。背回家中,眼睛渐渐转动,微微皱眉呻吟;扶起她的脖颈,用竹管滴水灌饮,能够吞咽。戚安期抚摸着她说:「万一你能活着,辜负你的人必遭凶折!」半年后,林氏平复如故;只是脖颈为伤痕所牵,常常像在向左看。戚安期不以为丑,爱恋更甚于从前。花街柳巷的游荡,从此绝迹。林氏自觉容貌丑陋,打算为他纳妾;戚安期执意不肯。过了几年,林氏未能生育,便劝他纳婢。戚安期说:「我已发誓不再娶,鬼神难道没有听说?即使后嗣无人继承,也是我的命罢了。如果命中不该绝嗣,你难道老得不能生育了吗?」林氏于是托病,让戚安期独睡;派婢女海棠,铺被褥睡在床下。过了很久,暗中向婢女询问夜间之事。婢女说没有。林氏不信。到了夜里,嘱咐婢女不要住下,亲自到婢女所卧之处。不久,听到床上睡息已动。悄悄起身,上床摸索。戚安期醒来问是谁。林氏耳语道:「我是海棠。」戚安期推拒说:「我有盟誓,不敢更改。如果像往年,还需要你跑来吗?」林氏便下床出去。戚安期从此独眠。林氏让婢女托自己前去就寝。戚安期念及妻子生平从不做不速之客,心起疑窦。摸她的脖颈,没有疤痕,知道是婢女,又呵斥她。婢女羞愧而退。天亮后,将实情告诉林氏,让她速速嫁掉婢女。林笑着说:「您也不必过于固执。倘若得一子,也是大幸。」戚安期说:「如果背弃盟誓,鬼神的责罚将至,还指望延续宗嗣吗?」第二日,林氏笑着对戚安期说:「农家之类,苗与穗不可知,播种的常例不可违。晚间耕耘之期到了。」戚安期会意而笑。到了晚上,林氏灭烛呼唤婢女,让她睡在自己的被褥中。戚安期进来,到榻边戏言道:「佃户来了。深愧农具不利,辜负了这片良田。」婢女不说话。继而行事,婢女小声说:「私处有些肿,承受不住猛烈。」戚安期体意温存,温柔以待。事毕,婢女假装起来小解,让林氏替换了自己。从此每逢经期,便这样替代一次,而戚安期不知道。不久,婢女腹部震动有孕。林氏每每让她静坐,不让她在前服役。故意对戚安期说:「我劝您纳内婢,您不听。假设往日冒充我时,您误信而交合受孕,又将如何?」戚安期说:「留犊卖母。」林氏便不再说话。不久,婢女产下一子。林氏暗地买来乳母,在娘家抱养。过了四五年,又产一子一女。长子名长生,已七岁,在外祖家读书。林氏半月便托辞归宁,前去探看。婢女年纪渐长,戚安期时时催促遣走她。林氏总是答应。婢女日夜思念儿女,林氏顺从她的意愿,偷偷为她梳上发髻,送到娘家。对戚安期说:「往日说不嫁海棠,娘家有一义男,已配婚于她。」又过几年,子女都已长成。逢戚安期寿辰,林氏提前置办酒具,等候宾友。戚安期叹道:「岁月匆匆而过,忽然已过半世。幸而各自强健,家也不至于冻馐。所缺的,膝下一点。」林氏说:「您执拗,不听我的话,又能怨谁?然而想得男,两个也不难,何况一个?」戚安期展颜说:「既然说不难,明日便要两个男孩。」林氏说:「容易,容易!」早起,命车驾到娘家,让子女盛装,载着一同回来。入门,让他们排成雁行站立,叩拜父亲,祝千秋之寿。拜毕起身,相顾嬉笑。戚安期惊骇不解。林氏说:「您要两个男孩,我添了一个女儿。」这才详细叙述始末。戚安期大喜说:「为何不早告诉我?」答道:「早说,恐怕您会绝了他们的母亲。如今孩子已长大成人,还能绝吗?」戚安期感动至极,涕泪不禁。于是迎回婢女,与她白头偕老。古时有贤妻,如林氏这样的,可称得上圣人了!

胡大姑

يوي دو يوه يو جيو، عُرف بيته بوجود بلاء من الثعالب، إذ كانت الأقمشة والأداة تتطاير وتُرمى على الجيران. كان قد خزّن قماشًا ناعمًا لينه ليصنع منه ثيابًا، فوجده ملفوفًا كما هو، لكن حين فكّه تبيّن أن حوافه سليمة بينما وسطه أجوف، وقد قُطع كل ما فيه. ومثل هذه الأحداث كثيرة، لم يُطق تحمّلها. أخذ يسبّ ويلعن. فنهاه يوه قائلًا: "لعلّ الثعلب يسمع." فقال الثعلب من فوق العارضة: "قد سمعتُ منذ الآن." ومن ذلك الحين اشتدّ البلاء. وفي يومٍ من الأيام، بينما كان الزوجان نائمين لم يُزيلا بعد، خطف الثعلب أغطيتهما وثيابهما. فبقي كلٌ منهما عاريًا جالسًا على السرير، يرفعان الدعاء إلى السماء. وفجأة رأيا فتاة جميلة تدخل من النافذة، وتُلقي الثياب على رأس السرير. نظروا إليها، فإذا بها ليست بالطويلة البائنة؛ تلبس ثوبًا قرمزيًا، وفوقه سترة من حرير أبيض كالثلج. لبس يوه الثوب، ثم سلّم عليها قائلًا: "إن للسيدة العالية رغبة في الاهتمام بنا، فلا تزيدِ الأذى. هل تقبلين أن تكوني ابنتي؟" فقالت الثعلب: "أنا أكبر منك سنًّا، كيف تجرؤ على أن ترفع نفسك؟" فطلب منها أن تكون أخته، فأذنت. ومن ذلك الحين أمر أهل بيته أن ينادوها "هو دا غو" (أي العمة هو). وكان في بلدة يان تشن بيت السيد تشانغ با غونغ تسي، يقطنه ثعلب في الطابق العلوي، يُخاطب الناس دائمًا. فسألها يوه: "أتعرفينه؟" فأجابت: "إنه خالتي شي، كيف لا أعرفه؟" فقال يوه: "تلك الخالة شي لم تؤذِ أحدًا قط، فلمَ لا تقتدي بها؟" فلم تُطع، وظلّت تؤذي كما كانت. غير أنها لم تُؤذِ غيرها كثيرًا، بل ركّزت أذاها على زوجة ابنه: الجوارب والشرابات وشوك الشعر، كثيرًا ما كانت تُلقيها على الطريق، وفي كل وجبة كانت تدفن في وعاء الحساء فأرًا ميتًا أو روثًا. فكانت الزوجة ترمي الوعاء وتسبّ الثعلب اللعين، من غير أن تتضرّع لرفع البلاء. فتضرّع يوه قائلًا: "كلّ أولادي ينادونك عمّتِ، كيف لا تحتفظين بشيء من وقار الكبير؟" فقالت الثعلب: "علّم ابنك أن يُطلّق زوجتك، وسأكون أنا زوجته، عندها نحظى بالسلام." فصرخت الزوجة: "أيتها الثعلب الفاجرة، ألا تخجلين، وتُريدين أن تُنازعي امرأة رجلها؟" وكانت الزوجة جالسة على صندوق الثياب، فرأت فجأة دخانًا كثيفًا يخرج من أسفل جسدها، حارًّا كالفرن. رفعت الغطاء لتنظر، فإذا بكل الثياب المخزونة قد احترقت، ولم يبقَ إلّا قطعتان أو ثلاث، كلها من ثياب العمة. ثم طلبت من ابن يوه أن يُطلّق زوجته، فلم يُجب. وبعد أيّامٍ كرّرت الطلب، فلم يُجب أيضًا. فغضبت الثعلب، ورمته بحجر، فشجّت جبينه وسال الدم حتى كاد أن يهلك. فازداد يوه خوفًا وغمًّا. كان في جبل شي رجل اسمه لي تشنغ ياو، ماهر في التعاويذ والماء المزبّد، فاستدعاه يوه بهدية. أخذ لي يرسم تعويذة بالذهب السائل على حرير أحمر، واستغرق ثلاثة أيّام ليُنهيها. ثم ربط مرآة على عصا، وجعلها كالمقبض، وطاف بها في كلّ أرجاء البيت. جعل صبيًّا يتبعه، وأوكل إليه أن يُنذره إن رأى شيئًا. وعند موضعٍ قال الصبي: "على الحائط شيء كالكلب منبطح." فرفع لي يده بهيئة الرامي بالسهم، ورسم التويذة في ذلك الموضع. ثم مشى في الفناء مشية "يو" الشهيرة، ولبث يترنّم بالتعاويذة ساعة، فإذا بكلاب البيت وخنازيره تأتي جميعًا، منكسة الأذن جامدة الأذن، كأنها تنصت للأوامر. فقال لي: "اذهبوا!" فانطلقوا منتظمين كالسمك في الماء. ثم ترنّم ثانية، فجاءت البطّ، فطردها أيضًا. ثم جاء الدجاج. فأشار لي إلى ديكٍ واحد وزجره زجرًا شديدًا. فانصرف سائر الدجاج، وبقي ذلك الديك وحده منبطحًا، يضمّ جناحيه ويصيح طويلًا قائلًا: "لن أعود أُقدم على شيء!" فقال لي: "هذا هو ما صنعوه في البيت باسم تسي غو." فقال أهل البيت: "ما صنعنا ذلك قط." فقال لي: "تسي غو لا تزال موجودة." فتذكّروا أنّه قبل ثلاث سنوات، كانوا قد لعبوا تلك اللعبة، ومنذ ذلك اليوم بدأت الخوارق. فبحثوا في كلّ مكان، فوجدوا المجسّم المصنوع من القش لا يزال معلّقًا على عارضة الإسطبل. فأخذه لي وألقاه في النار. ثم أخرج إبريق نبيذ، وزجره ثلاث مرات وتفل عليه ثلاث مرات، فانطلق الديك مباشرة. وسمعوا صوتًا يخرج من فم الإبريق يقول: "يوه سي فظٌّ جدًّا! بعد سنوات، سأعود." فتوسّل يوه إليه ليُلقِه في النار أو الماء المغلي، فلم يوافق لي، بل حمله وذهب. ويُقال إنّه كان يُعلّق على جدرانه عشرات القناني، سدّاداتها كلها من الثعالب. وكان يُطلقها واحدة تلو الأخرى لتُحدث البلاء، وبذلك ينال أجر الاستدعاء، ويتّخذها بضاعةً نادرة.

سي هو

# ترجمة نص من رواية "لياوتشاي تشييي" (المجلد 06)

---

كان طالب يُدعى مان شنغ من بلدة تشانغهوا، يعمل معلّمًا في بلدة يوهانغ. وبينما كان يومًا يتجول في السوق، مرّ تحت شرفة مطلة على الشارع، وفجأة سقطت على كتفه قشرة ثمرة ليوتشي. رفع بصره فإذا بفتاة شابة تتكئ على الشرفة، ذات جمال فاتن ومحاسن أخّاذة، فلم يملك إلا أن استرسل في النظر واستهوته تمامًا. فابتسمت الفتاة ابتسامة ساخرة من فوق وغابت في الداخل. فسأل عنها، فإذا هي فتاة من دار غناء لأسرة جيا، اسمها شي هو. كانت لها مكانة رفيعة وثمن باهظ، فأيقن أنه لا يقدر على بلوغها. عاد إلى حجرته وهو يفكّر فيها، فمضى الليل كله دون أن يغمض له جفن.

في اليوم التالي، توجّه إليها يحمل بطاقته، والتقيا فتحدثا وضحكا كثيرًا، وازداد هيامًا بها. ثم اعتذر إلى زملائه واستدان منهم مبلغًا من المال، وحمله إليها فأغدقت عليه في استقبالها واستضافته أتم إغداق. وبينما كان في الفراش، ارتجل أبياتًا أربعة يمدحها بها قال فيها:

"دهان النحاس الدسم والليل لم يزل يطول،

وعلى مخدتنا تتراقص همسات المسك والعنبر.

غدًا ستجدّل ضفائرك كطائر الفينيق من جديد،

ولن تعود تحلم بملك تشو وعرائسه الغائبات."

فقالت شي هو وقد عبس وجهها: "وإن كنت من ذوات المهنة الدنيئة، فإنني كنت أتوق دائمًا لمن أحمل له في قلبي ما يحمله قلبي له. ما دمتَ بلا زوجة، فهل تراها أهلاً لأن تدير بيتك؟" ففرح مان شنغ فرحًا شديدًا، وأكد لها وعده وأقسم على الوفاء. فقالت شي هو أيضًا وقد ارتسمت البهجة على محياها: "أما فن الشعر والإنشاد، فأرى أنني لا أعجز عنه. لكنني كلما كنت في خلوة حاولت أن أنظم بيتًا، خشيت ألا يأتي حسنًا فيُسخر مني السامعون. فإن نلتُ مرادي بالبقاء معك، فليكن من دواعي سرورك أن تعلّمني."

ثم سألت مان شنغ: "كم لك من أرض وعقارات؟" فأجاب: "نصف فدان من الأرض المتواضعة، وبيت متهشم من بضع غرفات لا غير." فقالت شي هو: "حين أعود إليك، سنبقى معًا إلى الأبد، ولن تعود تعمل معلمًا. أربعون مًُا تكفي لقوتنا، عشرة نزرع فيها الدخن، ونغزل خمس قطع حرير، فتفيض عن سداد ضرائب تاiping. نغلق الباب ونعيش معًا، أنت تقرأ وأنا أنسج، وفي ساعات الفراغ نجد في الشعر والنبيذ ما يسليّنا، فما قيمة لقب دوق الألف أسرة بعد ذلك؟" فقال مان شنغ: "ما ثمنك تقريبًا؟" قالت: "على قدر جشع العجوز المُدبِّرة، لن يكفي شيء! لكن أكثر من مئتي قطعة ذهب يكفي. ولما كنتُ بعدُ غضة السن، لم أكن أقدّر المال، فكل ما أحصل عليه أسلّمه لأمي، وما ادخرته لنفسي ليس إلا شيئًا يسيرًا. إن استطعتَ جمع مئة قطعة ذهب، فما زاد عن ذلك لا شأن لنا به." قال مان شنغ: "تعلمين ما أنا فيه من العوز والضيق، فكيف لي أن أجمع مئة قطعة ذهب؟ لكن لي رفيق دراسة يعمل حاكمًا في مقاطعة هونان، ويدعوني مرارًا للقدوم، فكنتُ أتهيب السفر لبعد المسافة. والآن من أجلك، سأقصده لأطلب منه العون. أقدّر الأمر بثلاثة أو أربعة أشهر، ثم أعود، فأرجو أن تنتظريني بصبر." فوعدته شي هو بذلك.

فانطلق مان شنغ يترك مدرسته ويسافر جنوبًا. ولكنه حين وصل، وجد صاحبه قد عُزل من منصبه، وبقي مقيمًا في دار خاصة بسبب خطأ إداري، وخزينته خالية من المال، فلم يستطع أن يكرمه كما ينبغي. وبقي مان شنغ في ضياعه لا يستطيع العودة، فعمل معلمًا في المدينة. ومضت ثلاث سنوات دون أن يتمكن من الرجوع. وذات يوم ضرب أحد تلاميذه بالعصا، فانتحر التلميذ وغرق في الماء. فحزن أبوه عليه ورفع قضية ضد المعلم، فأُلقي مان شنغ في السجن. ولكن لحسن الحظ، كان له تلاميذ آخرون رأوا أن معلمهم لم يخطئ، فكانوا يتكرمون عليه بالهدايا والطعام، فلم يعانِ كثيرًا في محبِسه.

أما شي هو، فمنذ فارقها مان شنغ أغلقت بابها ولم تستقبل أحدًا. فسألتها أمها عن السبب، فأخبرتها، فلم تستطع أمها أن تغير رأيها، فتركتها وشأنها. ثم تقدم تاجر ثري يُدعى مو لخطبتها، وعرض الوساطة على العجوز المُدبّرة، مؤكدًا أنه لا بد أن ينالها مهما كلّف الثمن، لا يبالي بالمال. لكن شي هو رفضت. فسافر التاجر مو في تجارته إلى هونان، وبحث عن أخبار مان شنغ. وكان على مان شنغ أن يُطلق سراحه قريبًا، فاستخدم التاجر مو الرشوة مع الموظفين المعنيين ليبقوه مسجونًا مدة أطول. ثم عاد إلى العجوز المُدبّرة وأخبرها: "إن مان شنغ قد مات في السجن." فشكّت شي هو في صحة الخبر. فقالت العجوز: "سواء مات مان شنغ أم بقي حيًا، فهل خير لك أن تعيشي مع هذا المعلم الفقير المعوز طوال حياتك، أم تعيشي في رفاهية ورخاء ورغد؟" فقالت شي هو: "إن مان شنغ فقير، لكن روحه نقية؛ واتباع تاجر دنيء ليس ما أتمناه. ثم إن أخبار الناس لا يوثق بها."

ثم اتفق التاجر مو مع تاجر آخر ليكتب رسالة باسم مان شنغ يودّعها فيها وداع الموت، ويرسلها إلى شي هو ليقطع عليها الأمل. فلما تلقت شي هو الرسالة، أمضت أيامها في البكاء نهارًا وليلًا. فقالت العجوز لها: "منذ كنتِ طفلة وأنا أربيك وأتعب في رعايتك. وما إن صرتِ شابة حتى مضى عامان أو ثلاثة، وما أدّيته من القرابة ليس إلا يسيرًا. فإن كنتِ لا تريدين البقاء في سجل الدار، ولا تريدين الزواج، فكيف ستعيشين؟" فلم تجد شي هو بدًا من أن تتزوج التاجر مو. فأغدق عليها الثياب والحلي وزاد في الإنفاق. ومضى عام فولدت له ولدًا.

وبعد مدة، استطاع مان شنغ بمساعدة تلاميذه أن يبرّئ نفسه ويخرج من السجن، فعلم أن التاجر مو هو الذي أبقاه مسجونًا. لكنه لم يكن بينهما عداء سابق، فلم يفهم سبب ذلك. فتبرع له تلاميذه بالمال الكافي للعودة. وحين علم أن شي هو قد تزوجت، اشتعل قلبه بالوجع. فأوصل شكواه إلى شي هو عن طريق عجوز تبيع في السوق. فلما علمت شي هو الحقيقة، بكت بكاءً مرًّا، وأدركت أن كل ما جرى كان من تدبير التاجر مو ومكره. وحين سافر التاجر، أخذت طفلها من بين ذراعيها وقتلته، ثم هربت بما معها عائدة إلى مان شنغ، ولم تأخذ من ثياب التاجر وحليه شيئًا. فلما عاد التاجر وعلم ما حدث، غضب غضبًا شديدًا ورفع قضية إلى الحاكم. لكن الحاكم تفهم موقفها ولم يعاقبها. يا له من موقف! أليس عودة دوق شوتينغ إلى مملكة هان ببعيدة عن هذا الموقف؟ لكن أن تقتل ولدها لتذهب إلى حبيبها، فلذلك قلب من أقسى القلوب في الدنيا!

---

# ثلاث حكايات عن الذئاب

كان جزّار عاد إلى بلده يحمل لحمه، وقد مال النهار. فظهر فجأة ذئب، يحدّق في اللحم على الأوانئ، وغلبه لعاب شديد. كلما مشى الجزّار مشى الذئب خلفه، فتبعه مسافة طويلة. فخاف الجزّار، فأشار إليه بالسكين، فتراجع الذئب قليلًا، لكن كلما مشى عاد الذئب إلى ملاحقته. فلم يجد الجزّار حيلة، وقال في نفسه: ما يبتغيه الذئب هو اللحم، فلأعلّقه على الشجرة وآخذه باكرًا. فعلّق اللحم بخطاف، وعلّقه على الشجرة بقدمه، وأشار إلى الأوانئ الفارغة. فتوقف الذئب. ومضى الجزّار في طريقه عائدًا.

في فجر اليوم التالي، ذهب ليسترجع اللحم، فرأى من بُعد شيئًا ضخمًا معلّقًا بالشجرة، يشبه شخصًا مشنوقًا، فارتعب ارتعاشًا شديدًا. ثم اقترب بحذر، فإذا هو ذئب ميت. رفع رأسه يتأمل، فرأى اللحم في فمه، والخطاف قد انغرز في فكّه، كالسمكة تبتلع الطُّعم. وكان جلد الذئب في ذلك الوقت غالي الثمن، فباعه بعشرات القطع الذهبية، فاغتنى الجزّار قليلاً. إن تسلق الشجرة طلبًا للسمك، ذلك ما فعله الذئب فأصابه الهلاك، وما أضحك!

# المجلد السادس

## الذئاب

كان أحد الجزّارين يعود إلى بيته في المساء، فلم يبق في مخسّاته سوى العظام، بعد أن نَفِد اللحم. وبينما هو في الطريق، تبعه ذئبان من بُعد. فجزع الجزّار ورمى إليها بعظم. فتوقف أحدهما عند العظم، بينما واصل الآخر اتّباعه. ثم رمى بعظم آخر، فتوقف الذئب الثاني وعاد الأول. ولمّا نَفِدت العظام، واصل الذئبان الركوب معاً كعادتهما. فبلغ الجزّار غاية الضيق، وخشي أن يُصيبه أحدهما من الأمام والآخر من الخلف. فالتفت فرأى حقلاً للحنطة، وقد كوم صاحبه الحطب فيه وغطّاه بالقش كأنه تلّ. فانطلق إليه واحتظلّ به، ووضع المخسّات وأمسك بالسكين. فتوقّف الذئبان ولم يقدما، وحدّق كل منهما إلى الآخر. وبعد قليل، انطلق أحدهما مباشرة، بينما جلس الآخر أمامه كالكلب. وبعد مدة، كادت عيناه أن تغمضا، وهو في غاية الطمأنينة. فقام الجزّار فجأة، وضرب رأس الذئب بالسكين، ثم بضربات أخرى قتله. وبينما همّ بالخروج، التفت خلف كومة الحطب، فإذا بالذئب الآخر ينفق نفقاً فيها، يريد أن يشقّ طريقاً إلى الدخول ليهاجمه من الخلف. وقد دخل جسده إلى النصف، ولم يبق ظاهراً سوى مؤخّرته وذيله. فقطع الجزّار ساقه من الخلف فقتله أيضاً. وعندها فهم أن الذئب الأول كان يتظاهر بالنوم ليخدعه. إن الذئبين لماكِرَيْن! ولكنّهما هلكا في لمح البصر. فما بال الوحوش من الحيل والخداع؟ لا يزيد ذلك عن أن يكون مسخرة للناس!

## الجزار والذئب

كان جزّار يسير في المساء، فطارده ذئب. وعلى جانب الطريق وجد غرفة تركها فلّاح كان يحرث ليلاً، فاندفع إليها واختبأ فيها. فأدخل الذئب مخلبه من خلال القش. فأمسكه الجزّار بشدّة ومنعه من التراجع. فلم يجد حيلة يقتله بها. ولم يكن لديه سوى سكين صغير طولها أقل من إنش، فقطع الجلد أسفل المخلب، ونفخ فيه كما يُنفخ في الخنزير. فنفخ بكلّ قوته زمناً طويلاً، حتى أحسّ أن الذئب كاد يتوقّعن الحركة. فربطه بحزام. ثم خرج ونظر، فإذا بالذئب قد انتفاخ كالثور، وساقاه ممدودتان لا تنثنيان، وفمه مفتوح لا ينطبق. فحمله معه إلى البيت. من غير الجزّار كان ليصنع هذه الحيلة؟ والثلاث حوادث كلها صدرت عن جزّارين، فمكر الجزّارين في قتل الذئاب جديرٌ بالاستخدام!

## رأس الحسناء

كان بعض التجّار يقيمون في سكن بالعاصمة. وكان سكنهم متصلاً ببيت جار، يفصلهما حاجز خشبي. وكان في الحاجز ثقب بحجم فنجان، حيث سقط أحد أجزائه. وفجأة أدخلت امرأة رأسها من الثقب، بشعرة ملفوفة على شكل طائر الفينيق، وكانت بالغة الجمال. ثم مدّت ذراعاً بيضاء كاليشم. ففزعوا لأمرها وأرادوا الإمساك بها، لكنها انسحبت. وبعد قليل عادت، لكنهم لم يروا جسدها من الجانب الآخر. فانطلقوا إليها، فابتعدت هي. فاتّخذ أحدهم سكيناً واختبأ تحت الحاجز. فما إن ظهر الرأس حتى ضربه بسرعة، فسقط على الفور، وتطاير الدم على التراب. فأخبروا صاحب الدار مرعوبين. فجزع صاحب الدار وقدّم الرأس للسلطات. فأُلقي القبض على التجّار واستجوبوا، وكان الأمر شديد الغرابة. فبقيوا في السجن نصف عام، ولم يظهر شيء يُدينهم، ولم يرفع أحد دعوى قتل ضدّهم. فأُطلق سراحهم ودُفن رأس المرأة.

## ليو ليانغ تسي

سمعت من هواي لي رن في مدينة جينان يقول: إن السيّد ليو ليانغ تسي هو تناسخ ثعلب. في البداية، كان والد ليو يسكن بجبل نان، فجاءه شيخ إلى كوخه وقال إنه من عشيرة هو. فسأله عن مسكنه، فقال: "إنني في هذا الجبل فقط. الأماكن الهادئة قليلة السكان، وما منا إلا نحن الاثنان، يمكننا أن نقضِ معاً بعض الصباحات والمساءات، لذلك جأت لأتعرّف إليكم." فحادثه ليو، وكان كلامه سلساً بليغاً، فأعجبه. فأعدّ له الخمر واحتسيا معاً، ثم انصرف سكراً. وفي اليوم التالي عاد، وازدادت بينهما المودّة. فقال ليو: "منذ أن تعرّفت إليك، بلغت بيننا أعمق الألفة. لكنني لا أعرف أين تسكن، كيف أطمئن عليك؟" فقال: "لا أخفيك، إنني ثعلب عجوز من الجبل. بيننا صُراً قديمة، لذلك تجرّأت على مصادقتكم. لا أستطيع أن أجلب لك الخير، ولن أجلب لك الشر، فأرجو أن تثق بي ولا تفزع." فلم يرتاب ليو، وازدادت بينهما المودّة. فعقدا على أن يكون هو الأخ الأكبر، وتزاورا كالأخوين. وكان يخبره بما يصيبه من خير أو شرّ. وكان ليو عقيماً، فقال الشيخ فجأة: "لا تقلق، سأكون خليفتك." فاستغرب ليو كلامه. فقال هو: "قد انتهى أجلي، وحان وقت الانتقال. أُولَد عند غريب، أم أولد عند صديق قديم؟" قال ليو: "عمر الخلود ألف عام، كيف بلغت هذا؟" فهزّ الشيخ رأسه وقال: "هذا ما لا تعلمه أنت." ثم انصرف. وفي تلك الليلة رأى الشيخ في المنام يقول: "قد حضرت الآن." فاستيقظ فإذا بزوجته قد أنجبت ذكراً، وهو السيّد ليو. لمّا كبر ليو، كان قصير القامة، سريع البديهة ظريف الحديث، يشبه هو تماماً. وكان منذ صغره ذا موهبة شهيرة، ونال شهادة العالم في عام رينتشن. وكان شهميّاً يسرع لإعانة المحتاجين، لذلك كانت ضيوفه من تشين وتشوي ويان وتشاو تتوالى على بابه، وكان بائعوا الخبز والخمر عند بابه يشكلون سوقاً.

## هوي فانغ

# قصة ما إير هون

كان ما إير هون يقطن داخل الباب الشرقي لمدينة تشينغتشو، ويكسب عيشه من تجارة الدقيق. كان فقيرًا لا زوجة له، يعيش مع أمه ويعانيان معًا من مشقَّة العمل. ذات يوم، كانت الأم وحدها في البيت، إذ بامرأة جميلة تأتيها، تبلغ من العمر نحو ستة عشر أو سبعة عشر ربيعًا، تلبس ثيابًا غليظة بسيطة جدًّا، لكنها تشعّ نورًا وبهاءً. فزعت الأم ونظرت حولها وأخذت تسأل وتستقصي. قالت الفتاة مبتسمة: "إني رأيت ولدك الأمين الصادق، فأحببت أن ألقي بنفسي على عتبة بيتكم." فازدادت الأم فزعًا وقالت: "أنتِ ملاكٌ من السماء! إن قلتِ هذا القول، فقد قطعتِ من عمرنا أنا وابني سنوات طويلة!" لكن الفتاة أصرَّت على طلبها. فظنَّت الأم أنها هاربة من قصر أمير، فازدادت رفضًا واعراضًا. فانصرفت الفتاة.

بعد ثلاثة أيام، عادت وأقامت لا تريد الرحيل. سألتها الأم عن اسمها ونسبها، فقالت: "إن قبلتم بي، أخبركم بذلك؛ وإلا، فلا حاجة للسؤال." قالت الأم: "نحن من الفقراء الأجراء ذوي العظام اليابسة، إن ظفرنا بزوجة مثلك، فذلك لا يليق ولا خير فيه." فابتسمت الفتاة وجلست على طرف السرير، وقد ظهر عليها من الولع والحنان ما ظهر. فقالت الأم تعتذر: "على الفتاة أن ترحل سريعًا، ولا تجلبوا لنا البلاء!" فخرجت الفتاة، ونظرت الأم إليها تمضي نحو الغرب.

بعد أيام، جاءت امرأة عجوز من الحي الغربي تُدعى لو، وقالت للأم: "جارتكم دونغ هوي فانغ يتيمة بلا معين، وقد رغبت أن تكون زوجةً لولدك الصالح، فلمَ لا تقبلونها؟" فأخبرتها الأم بما يدور في نفسها من ريب. قالت لو: "أيكون ذلك؟ إن كان في الأمر خلل، فالعذري عليَّ." فسرت الأم ووافقت. انصرفت لو، فأخذت الأم تكنس البيت وتفرش الفراش، تنتظر عودة ابنها ليذهب ويتزوجها. ولما أقبل المساء، جاءت الفتاة مقبلةً كأنها الريح. دخلت البيت وأمَّت الأم، ووقفت وسلَّمت بأتم آداب الاحترام. قالت للأم: "لي خادمتان، لا أجرؤ على إدخالهما دون إذنك." قالت الأم: "نحن أمٌّ وابن نعيش في كوخ فقير، لا نحتاج خدمًا ولا عبيدًا. نربح كل يوم مكاسب ضئيلة بالكاد تكفي قوتنا. إن أضفنا زوجةً جديدةً تجلس وتأكل دون أن تتعب، فقد لا يكفينا ذلك لنشبع؛ فكيف إن أضفنا خادمتين؟ أنعيش بمص الهواء؟" فقالت الفتاة مبتسمة: "إن جاءتا الخادمتان، فلن تكلِّفا الأم شيئًا، فكلتاهما تكسب قوتها بنفسها." قالت الأم: "أين هما؟" فنادت الفتاة: "تشيو يويه! تشيو سونغ!" وما كاد صوتها يخمد، حتى هبطتا كأنما طائران يقعقعان، فوقفتا أمامها. فأمرتهما أن تركعا وتسجداً للأم.

بعد ذلك عاد ما، فاستقبلته الأم وأخبرته. فسرَّ ما. فدخل الغرفة، فرأى أعمدةً خضراء ونقوشًا منقوشة تضاهي صور القصور؛ ورأى الطاولات والشاشات والستائر تشعُّ نورًا يخطف الأبصار. فبلغ منه العجب مبلغًا لا يستطيع معه أن يدخل. فنزلت الفتاة عن السرير وتلقَّته مبتسمة، فإذا هي تُشبه الحور العين. فازداد هيفانًا وتراجع. فأمسكت به وأجلسته وحدثته حديثًا دافئًا. فخرج ما من الفرح ما لا طاقة له به، وكأن روحه قد فارقت جسده. فنهض يريد الخروج لشراء نبيذ. فقالت الفتاة: "لا حاجة لذلك." وأمرت الخادمتين بإعداد الطعام. فأخرجت تشيو يويه كيسًا من الجلد، وحملته إلى خلف الباب، وأخذته تهزه وتحركه حتى سمع منه صوت. ثم أدخلت يدها فيه، فإذا هي تخرج إبريقًا فيه نبيذً، وطبقًا فيه شواءٌ يتصاعد منه الدخان والطيب من كل صنف. أكلا وناما، فوجدا فرشًا من الزهور ووسائد من الحرير دافئة ناعمة لا كشيء عرفه. ولما أصبحا وخرجا، إذا الكوخ الفقير كما كان. فتعجب الأم وابنها معًا.

ذهبت الأم إلى لو لتعرف حقيقة الأمر. فلما دخلت، بدأت بشكرها على إحسانها في التوفيق بينهما. فاستغربت لو وقالت: "لم أزركِ منذ طويل، فمتى وكلتني جارتكم بذلك؟" فازدادت الأم ريبًا، وأخبرتها بالقصة من أولها إلى آخرها. ففزعت لو أشد الفزع، وذهبت مع الأم لترى العروس الجديدة. فتلقَّتهما الفتاة مبتسمة، وأخذت تذكر فضلهما في الجمع بينهما. فلما رأتها لو بجمالها وعقلها، بُهتت وجمدت طويلاً، ثم لم تجادل في شيء، بل أومأت موافقةً فحسب. فأهدت الفتاة إلى لو مغرفةً من الخشب الأبيض، وقالت: "ليس عندي ما أكافئك به، فهذه هدية أقدمها لكِ لتكتبي بها ظهرك." فأخذتها لو وعادت إلى بيتها، فلما تأملتها، إذا هي قد تحولت إلى فضة بيضاء.

منذ ذلك اليوم، ترك ما تجارته القديمة، وتبدَّل حال بيته تبدُّلاً تامًّا. كانت في صندوقه ثعالب وحرير لا تُحصى، يفعل بها ما يشاء؛ لكن متى خرج من غرفة العروس، عادت ثيابه غليظة بسيطة، غير أنها كانت خفيفة دافئة. وكذلك كانت ثياب الفتاة التي تلبسها هي. مرت أربع أو خمس سنوات، إذ بها تقول فجأة: "إنني أُنزلت إلى الدنيا منذ أكثر من عشر سنوات، وكان بيني وبينك قدر، فأقمت هنا وقتًا. والآن قد حان الفراق." فتوسَّل إليها ما أن تبقى. قالت: "ابحث عن زوجة صالحة ترعى القبر والبيت. سآتيك مرة كل حين." ثم اختفت. فتزوج ما امرأة من عائلة تشين.

بعد ثلاث سنوات، في عيد السابع من الشهر السابع، كان الزوجان يتحدثان، إذ بالفتاة تدخل فجأة مبتسمة تقول: "ما أجمل فرحة الزوجين الجديدين! أما نسيتِ صديقتكِ القديمة؟" ففزع ما ونهض حزينًا، وجرَّها فأجلسها، وأخذ يشكو إليها ما في نفسه. قالت: "جئتُ لتوًّا بعد أن ودَّعت نساجة السماء تعبر النهر، فاغتنمتُ الفرصة لأراك." فأنسا كل منهما صاحبه، وما زالا يتحدثان بلا انقطاع. إذ نادى صوتٌ من السماء: "هوي فانغ!" فقامت الفتاة مسرعة لتودِّعه. فسألها ما من ناداها. قكنت: "كنت مع أختي شوانغ تشنغ، وهي لا تحب الانتظار طويلاً." فودَّعها. قالت: "ستعيش ثمانين سنة، وعندها آتي لأضمَّ رمادك." وما فرغت من كلامها حتى اختفت. واليوم، بلغ ما أكثر من ستين سنة. إنه رجل بسيط متواضع، لا يُعرف عنه إلا الصدق والاستقامة.

قال المؤرخ الغريب: "كان اسم هذا الرجل 'هون' — أي 'مختلط' — ومهنته وضيعة. فما الذي رآه فيه هوي فانغ؟ بذلك نعلم أن الحور العين يكرمن البساطة والصدق والتواضع. لقد قلت لأصدقائي: 'لو كنتُ أنا أو أنتم، لطردنا الجان والأشباح ذاتها. ما يميزنا عن الحور العين فلا نخجل منه هو هذا الاختلاط والبساطة فحسب.'"

# إله الجبل

كان لي هوي دو من ييدو يسير في الجبال، فوجد جماعة جالسين على الأرض يتناولون الشراب. فلما رآه، صاحوا جميعًا ونهضوا، وجرُّوه فأجلسوه، وأخذوا يتنافسون في سقيه. نظر إلى ما على أطباقهم من طعام، فإذا هي ألوان فاخرة متنوعة. مرَّ الوقت وهم في فرح ومرح؛ غير أن طعم الخمر كان خفيفًا لاذعًا. إذ بشخص يأتي من بعيد، وجهه ضيق طويل، نحو قدمين أو ثلاثة؛ وعلى رأسه تاج عظيم يتناسب مع ذلك. فصاح الحاضرون: "إله الجبل قد جاء!" وتفرقوا جميعًا هاربين. فتخفَّى لي أيضًا في حفرة منخفضة. ولما هدأ الأمر ونهض ونظر، لم يجد من الطعام والخمر شيئًا، بل وجد فقط أوعية فخارية مكسورة فيها بول متعفن، وعلى قطع من القرميد بضعة سحالي.

# شياو تشي

# ترجمة من 《聊斋志异》 (المجلد السادس)

شيو جي تشانغ، من لين تسي، يقطن في بلدة مو فانغ تشوانغ شرق المدينة. شرع في طلب العلم لكنه لم يفلح، فترك وتولى منصبًا إداريًا. وذات زار أحد أقاربه بالزواج، فمرّ بطريقه على قصر جنازة عائلة يوشي. وحين عاد مسكرًا عند الغسق، مرّ من ذلك المكان، فرأى أبنيةً فخمةً مزخرفة، وشيخًا يجلس عند الباب. كان شيو ظمآن يشتهي الشراب، فسلم على الشيخ وطلب ماءً. فنهض الشيخ وأضافه وأدخله إلى القاعة وقدم له الشراب. بعد أن شرب، قال الشيخ: "الليل قد أظلم والسير عسير، فهل تبيت عندنا وتغادر باكرًا؟" وكان شيو قد أضناه التعب، فوافق بسرور على الدعوة. فأمر الشيخ خدمه بإعداد الخمر والضيافة. ثم قال للشيو: "كلمة من عجوز، لا تستنكر صراحتي: إنك من بيت شريف ذي سمعة طيبة، فهل تقبل أن ترتبط بنا؟ لديّ بنت صغيرة لم تُخطب بعد، أريد أن أجعلها في صحرائك، فتفضل بالاختيار." فاضطرب شيو ولم يعرف ماذا يقول. فأرسل الشيخ فورًا مبعوثًا لإخطار الأقارب، وأمر أيضًا الفتاة بالتزين. وبعد حين، وصل أربعة أو خمسة أشخاص يردون الأوشعة العريضة والحزام الفخم، واحدًا تلو الآخر. وخرجت الفتاة أيضًا بأزهى حلتها، فكانت غايةً في الجمال والبهاء. فجلسوا معًا وأقاموا الوليمة. فاضطرب عقل شيو ووهنت روحه، ولم يشدّ إلا إلى النوم. وبعد عدة أكواب، اعتذر بلهجة قائلًا إنه لا يطيق المزيد. فأمرت فتاة صغيرة بمرافقته هو وزوجه إلى الخيمة، حيث أُعدّ لهما فراش واحد. فسأل شيو عن اسم عائلتها، فقالت الفتاة: "اسم عائلتي شياو، وأنا السابعة." فعاد يسأل عن أصلها ونسبها. فقالت: "وإن كنت وضيعة، فلن أخجل من الاقتران بموظف صمثلك، فلماذا هذا التحقيق المطوّل؟" وكان شيو قد غلبته فتنة جمالها، فغمرها بألطف العواطف وأطيب المودّة، ولم يعد يشك في شيء. فقالت الفتاة: "هذا المكان لا يصلح للسكن. إن شقيقتك الكبرى طيبة الطبع، فلن تعارض. هيّئ بيتًا، وسآتي قريبًا." فوعدها بذلك. ثم ألقت ذراعها عليه، فغط في النوم فجأة. وحين استيقظ، وجد أنها فارقته. وكان الصبح قد أسفر، وظلال الصنوبر تكسو الضياء، وكان ينام على طبقة من سويق الذرة يبلغ سمكها قدمًا. فعاد مذهولًا وأخبر زوجته. فمازحته زوجته وهيّأت له بيتًا، وفرشت فيه سريرًا، ثم أغلقت الباب وخرجت قائلة: "العروس ستأتي الليلة!" فضحكا معًا. وحين أمست، مازحته زوجته وجرّته لتفتح الباب قائلة: "لعل العروس دخلت بالفعل!" فدخلا، فإذا بالجميلة المزينة تجلس السرير. فلما رأتهما تنهض لاحتقارتهما. فبُهت الزوجان. فغطت الفتاة فمها بضحكات متتابعة، وسجدت بخشوع وتواضع. فأخذت الزوجة تعدّ الطعام وتحتفل بالدخلة. وكانت الفتاة تنهض باكرًا وتعمل دون أن تُطلب. وذات يوم قالت لشيو: "أخوات زوجتك يردن زيارتنا." فخشي شيو ألا يوفي الضياء. فقالت: "كلهن يعرفن أننا لسنا أغنياء، فسيأتين بالطعام والشراب، ولن يبقى إلا أن تطبخ أختك الكبرى." فأخبر شيو زوجته، فوافقت. وحين أعدّت الفطور، جاء أناس يحملون خمرًا ولحومًا، فوضعوا أحمالهم وخرجوا. فأخذت الزوجة دور الطاهي. وبعد الظهر، وصلت ست أو سبع فتيات، أكبرهن دون الأربعين، فجلسن معًا يشربن وضجّت الدار بالضحكات. فاقتربت زوجة شيو من النافذة لتطلّ، فرأت زوجها وسبعية فقط يجلسان متقابلين، ولم ترَ سائر الضياء. وحين صار الدلو في زاوية السماء، بدأن بالانصراف ضاحكات. ولم تعد الفتاة بعد وداع الضياء. فدخلت الزوجة تنظر على المائدة، فإذا الأكواب والأطباق فارغة. فضحكت: "لا بد أن الجواري كنّ جائعات، فسارعن كالكلاب تلعق الصحن!" وبعد قليل، عادت الفتاة تتلطف وتثني على الزوجة، ثم انتزعت الأواني وغسلتها بنفسها، ودفعت بالكبرى للنوم. قالت الزوجة: "أن يأتينا الضياء فنحن الذين نعدّ لهم الطعام، هذا حقًا أمر يُضحك! غدًا سنعيد الدعوة." وبعد أيام، استمع شيو إلى زوجته وأمر الفتاة بإعادة دعوة الضياء. فجاء الضياء يأكلون ويشربون على سجية؛ لكن بقيت أربعة أطباق لم يمسّها أحد بملعقة أو عود. فسأل شيو. فضاحكًا قلن: "إن الكبرى تظن أننا شرهون، فتركن لنا لمن يأكلن بعدنا!" وكان بين الجالسات فتاة في الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة، تردي نعالاً من قماش أبيض ورداءً أبيض، وكانت حديثة الزواج—تنادى بستية— كانت رشيقة الممشطة طيبة الفؤاد، تضحك وتثري الحديث. فلما توددت لشيو، أخذت تمازحه بالطرائف. وحين جرى تحكيم الخمر، جعل شيو مسجلًا يحظر المزاح والضحكات. لكن ستية تكررت مخالفتها، فشربت عشر كؤوس متتالية، فاحمرّ وجهها وسكرت تمامًا. فأصبح جسدها ضعيفًا واهنًا يصعب إعانته. وبعد قليل، غابت. فبحث عنها شيو حاملًا شمعة، فوجدتها نائمة في الخيمة المظلمة. فدنا وقبّل شفتيها، فلم تشعر. فمدّ يده إلى سروالها، فإذا بوثبها منتفج. وبدأ قلبه يهتز، حين نادوه من المجلس، فسوّى ثيابها مسرعًا، فوجد في كمّها منديلًا حريريًا فاستأخذه وخرج. وحين انتصف الليل وانفض الضياء، لم تستيقظ ستية. فدخلت سبعية وهزّتها، فاستيقطت تتثاءب، وربطت تنانيرها وسوّت شعرها وخرجت مع القوم. فظل شيو يحنّ إليها ولا يصفو لها هاجسًا. وحين أراد أن يخلع المنديل الذي استلبه في خلوته، لم يجده. فظن أنه سقط عند وداع الضياء، فأخذ الشمعة يمسح الدرجات بحثًا، فلم يعثر له أثرًا. فبقي حائرًا مغمومًا. فسألته الفتاة، فأجابها باقتضاب. فقالت ضاحكة: "لا تكذب، المنديل أخذه صاحبه، فلا تتعب عقلك وبصرًا!" فبُهت شيو وأخبرها الحقيقة، وأفصح عن اشتياقه. فقالت: "لم يكن لها معك نصيب سابق، وانتهى حبلها عند هذا الحد." فسألها عن السبب. قالت: "كانت في حياتها السابقة راقية، وكنت أنت طالب علم، فأعجبت بها وعجزت عن الوصول إليها بسبب والديك، فأصابك المرض وشفيت على حافة الموت. فأرسلت إليها تقول: 'أنا لن أعيش. لكن إن أتيتني ومسست جلدي بيدي، لم أمت نادمة!' فأشفقت عليها ووعدتها. لكن انشغالهما حال دون الفور؛ فذهبت في اليوم التالي، لكنها كانت قد ماتت. فلك معها في الحياة السابقة لمسة واحدة فحسب. وما بعد ذلك فلا أمل." وبعد ذلك أقامت الوليمة ودعت الأخوات مجددًا، لكن ستية لم تأتِ. فشك شيو أن الفتاة قد حقدت عليها، وملأته الحفيظة. وذات يوم قالت الفتاة لشيو: "تتظلّم من ستية بلا سبب. هي لم تأتِ، فما ذنب أنا؟ نحن معًا منذ ثماني سنوات، وسينفصل مدانا، فدعني أجتهد لك وأحلّ هذا اللغز. إنها لم تأتِ، لكن هل يمنعني ذلك من الذهاب إليها؟ سأزورها بابها، فلعل إرادة الإنسان تغلب قضاء السماء، والله أعلم." فسرّ شيو واتبعها. فأمسكت بيده، وطارتا كأنهما تخطوان على الهواء، فبلغتا دارها في لحظة. دور واسعة من طوب أصفر، وأبواب متعرجة، لم تتغير عمّا كانت عليه أول مرة. فخرج والداها وقالا: "ابنتنا محظومة بعنايتك منذ زمن. نحن في هرم وضعفن، ولم نحضر لزيارتك، فهل تلومنا؟" ثم أقاما الوليمة. فسألت الفتاة عن الأخوات. فقالت الأم: "كل واحدة عادت إلى دارها، إلا ستية هنا." فأمرت الجارية أن تدعو الستية، فلم تخرج طويلًا. فدخلت الفتاة وجرّتها وأخرجتها. فخفضت رأسها وسكتت، ولم تكن

# المجلد السادس من حكايات غرفة لياوتشاي

## ما سبق من ذلك

بعد قليل، ودّع الشيخ وزوجته وذهبا. قالت الفتاة لأختها السادسة: "يا أختي، إنك تعاظمين نفسك كثيراً، حتى إنك لتجعلين الناس يغضبون مني!" قالت السادسة بابتسامة خفيفة: "فتى تافه لا يليق أن يقترب منك!" أخذت الفتاة كؤوسهما المكسورة وأجبرتهما على تبادلها للشرب، قائلة: "لقد تلاصقت الشفاه، فما هذا التصنع؟" بعد قليل، غادرت الأخالسابعة، ولم يبقَ في الغرفة سوى اثنين. أسرع شو ليقترب منها، لكن السادسة تلوّت وتمنعته. شدّ شو ثوبها وجثا على ركبتيه يتوسل إليها، ولان وجهها تدريجياً، فتلاقيا ودخلا الغرفة. ما إن بدأ يحلّ عقد قميصها حتى سمعا صرخة وهتّا يهزّان الأرض، ووهج نار يخترق الباب. ارتعبت السادسة بشدة ودفعت شو قائلة: "مصيبة حلتّ بنا فجأة، ماذا نفعل؟" هرع شو في حيرة لا يدري ما يصنع، بينما كانت الفتاة قد فرّت واختفت. جلس شو حزيناً قليلاً، فإذا بالبيت كله قد تلاشى. وصل أكثر من عشرة صيّامين يحملون الصقور ويتناولون السيوف، فسألوا بدهشة: "من ينام هنا في الليل؟" اعتذر شو بأنه ضلّ الطريق، وذكر اسمه. قال أحدهم: "كنا نطارد ثعلباً، هل رأيته؟" أجاب: "لم أره." أمعن النظر في المكان، فإذا هو قبر عائلة يو. عاد مكتئباً. كان يأمل أن تعود الأخسابعة، فكان يقرأ البشائر من عصافير الصباح ويتفاءل بزهور المصابيح في المساء، لكن لم تأته أية أخبار. يروى عن يو يو يوان.

## حكايتان عن الاضطرابات

كان المعلّم ليو فانغ هوي من العاصمة. كانت له أخت مخطوبة لطالب يدعى داي، وقد اقترب موعد زفافها. حينها غزت جيوش الشمال، فخشي الأب والأخوة أن تكون الفتاة الضعيفة عبئاً عليهم، فقرروا تجهيزها وإرسالها إلى بيت داي. قبل أن يكملوا التجهيز، اقتحمت جيوش الفوضى المكان، فتفرّق الأب والأبناء. أُسرت الفتاة من قائد نيولوك. مضت معه أياماً عدة ولم يمسّها بسوء. كان يبيّتها في سرير منفصل، ويحسن إطعامها وسقايتها. ثم أسر شاباً آخر في مثل سنّها وجميل المنظر أنيق الهيئة. قال له النيولوك: "ليس لي ولد، سأجعلك وريثي، أتوافق؟" وافق الشاب. ثم أشار إلى الفتاة وقال: "إن وافقت، فستكون هذه زوجتك." فرح الشاب وأجاب بالطاعة. فأمر النيولوك أن يناما على سرير واحد، فألفا سروراً عظيماً. بعد ذلك، ذكر كل منهما اسمه للآخر، فإذا بالشاب هو داي!

كان رجل من شنشي يتولى منصب ملح، لم ترافقه أسرته. حين وقعت فتنة جيانغ شيانغ، سقطت قريته في أيدي اللصوص، وانقطعت الأخبار. بعد أن هدأ الاضطراب، أرسل من يستطلع الحال، فوجد أن المنطقة كلها خالية من الدخان والناس، لا أحد يستطيع أن يخبره بشيء. وبينما كان يعود إلى العاصمة ليقدم تقريره، كان لديه خادم عجوز فقد زوجته، فقير لا يستطيع الزواج، فأعطاه مبلغاً من الذهب ليشتري زوجة. آنذاك كانت الجيوش المنتصرة عائدة، وقد أسرن عدداً لا يُحصى من النساء، عُرضن في السوق للبيع كالبقر والخيل. فذهب الخادم بالمال لينتقي امرأة. ظنّ أن المال قليل فلا يكفي لفتاة شابة. رأى عجوزاً نظيفة الهندام، فاشتراها وعاد بها. جلست العجوز على السرير، أملت النظر إليه، وقالت: "ألست أنت فلان الخادم؟" سأل كيف عرفته. قمت: "كنت تخدم ولدي، كيف لا تعرفني؟" ارتعب الخادم بشدة وأسرع ليخبر السيد. نظر السيد إليها، فإذا هي أمه! فبكى بكاءً مريراً وأعطاها أضعاف ما دفع. كان الخادم يرى أن المال كثير فلا يليق أن يشتري عجوزاً. رأى امرأة في الثلاثين من عمرها أنيقة مهيبة، فاشتراها. حين تحركت المرأة، كانت تمشي وتلتفت، قائلة: "ألست أنت فلان الخادم؟" سأل بدهشة. قالت: "كنت تخدم زوجي، كيف لا تعرفني؟" ازداد الخادم رعباً، وقادها إلى السيد. نظر السيد إليها، فإذا هي زوجته حقاً! فبكى بكاءً مؤلماً. في يوم واحد اجتمعت الأم والزوجة، فامتلأ قلبه بفرح لا يوصف. فأعطى الخادم مئة قطعة ذهب ليتزوج امرأة جميلة. لا بد أن السيد كان ذا فضيلة عظيمة، حتى حركت بها الأشباح والجنّ قلوبهم. لكن الراوي نسي اسمه، لعل أحداً في تشين يستطيع أن يخبر به.

قال المؤرخ الغريب: "نار كونشان لا تميّز بين اليشم والحجر، صدقاً! أما أسرة ذلك السيد، فقد اجتمعت لتُروى. بعد دونغ سي باي، لم يبقَ سوى حفيد واحد، واليوم لا يستطيع إقامة شعائر الأسلاف عليه، وهذا أيضاً مسؤولية رجال البلاط. يا للأسف!"

## تربية الحيات

في جبال سيشوي، كان هناك دير قديم، لا قرى حوله، ونادراً ما يصله أحد، وكان يسكنه راهب داوسي. كان يُقال إن بداخله حيات ضخمة جداً، فكان الزوار يبتعدون عنه أكثر. دخل شاب إلى الجبل ليصطاد النسور. توغّل كثيراً فلم يجد مكاناً للمبيت؛ رأى من بعيد الدير فأسرع إليه. صاح الداوسي: "من أين جئت يا سيدي؟ لحسن الحظ لم يرك الصبيان!" أمره بالجلوس وقدّم له عصيدة. ما إن بدأ يأكل حتى دخلت حية ضخمة، سمكها أكثر من عشرة أذرع، رفعت رأسها نحو الضيف وعيناها كالبرق. ارتعب الضيف بشدة. ضربها الداوسي بكفه على جبهتها وصراخ: "اذهبي!" فانخفض رأسها ودخلت الغرفة الشرقية. تلوت وتلوّت طويلاً حتى اكتمل دخولها، فالتفّت فيها وملأتها كلها. كان الضيف يرتعد من الخوف. قال الداوسي: "هذه حيوانات أربّها عادة. ما دمت هنا فلا بأس، لكن المشكلة إن لقيتها وحدك." ما إن جلس حتى دخلت حية أخرى، أصغر قليلاً، بسمك خمسة أو ستة أذرع. رأت الضيف فتوقفت فوراً، وومضت وأخرجت لسانها كالأولى. صاح الداوسي بها أيضاً، فدخلت الغرفة. لم يبقَ مكان للنوم، فالتفّت نصفها حول العوارض الخشبية، وتساقط التراب من الجدران محدثاً صوتاً. ازداد الضيف خوفاً، فبات الليل كله دون نوم. في الصباح أراد العودة، فشيّعه الداوسي. عند باب الدير، رأى على الجدران والدرجات حيات بحجم الكؤوس، بعضها يمشي وبعضها راقد. حين رأت الإنسان، بدت كلها وكأنها تريد ابتلاعه. التجأ الضيف إلى الداوسي يمشي تحت إبطه، حتى أخرجه من وادي الجبل، فعاد إلى أهله.

كان في قريتي رجل يسافر إلى تشونغتشو، نزل في نزل معبد حية البوذا. قدّم له الراهب عشاءً، كان مرق اللحم لذيذاً جداً، لكن القطع كلها مستديرة كأعناق الدجاج. سأل الراهب: "كم دجاجة ذبحتم لتحصلوا على هذا العدد من الأعناق؟" قال الراهب: "هذه قطع حية!" فذُعر الضيف وخرج يتقيّأ. حين نام، أحسّ بشيء يتحرك على صدره. لمسه، فإذا هو حية! قفز مذعوراً صارخاً. نهض الراهب وقال: "هذا أمر عادي، لا يستحق الدهشة!" أضاء النار على الجدار، فإذا بحيات كبيرة وصغيرة تملأ الجدران، فوق السرير وتحته في كل مكان. في اليوم التالي، أخذه الراهب إلى قاعة البوذا. تحت قاعدة البوذا كان بئر عميق، فيه حية بسمك جرة ضخمة، أخرجت رأسها إلى حافة البئر ولم تخرج. أشعلوا النار ونظروا إلى الأسفل، فرأوا أبناء الحية وأحفادها بالملايس يسكنون فيها. قال الراهب: "كانت الحية تخرج فتؤذي الناس، فجلس البوذا عليها ليسكّنها، فانتهى البلاء."

## إله الرعد

كان هناك رجل من بوتشو يُدعى وانغ تسونغ جيان، وكانت أمه جالسة في الغرفة، حين حلّ مطر خفيف وأظلمت السماء، فرأت إله الرعد يحمل مطرقة، يرفرف بجناحيه ويدخل. ارتعبت أشد الرعب، وأسرعت بما في الإناء من بول وبَرَص وأفرغته عليه. فلما أصاب إله الرحم النجاسة، كأنه أُصيب بسيف أو فأس، استدار وفرّ هارباً مسرعاً. حاول بكل قوته أن يطير ويعتلو، فلم يستطع المغادرة. سقط مقلوباً في الفناء، يئنّ كالثور. بدأت السحب في السماء تنخفض شيئاً فشيئاً، حتى كادت توازي الحافة. وكان من بين السحب صوت يشبه صهيل الخيل، يتردد مع أنين إله الرعد. بعد قليل، هطل المطر غزيراً، فغُسلت عنه كل الأدران والنجاسات، ثم أطلق صاعقة ورحل.

**زهرة الكستناء المائية**

هو هو دا تشنغ، رجل من تشو. كانت أمه تعبد بوذا منذ زمن. كان دا تشنغ يدرس على يد المعلم، وكان طريقه يمر عبر معبد غوانين، فأوصته أمه أن يدخل ويصلي كلما مرّ به. في يوم من الأيام، وصل إلى المعبد، فإذا بفتاة صغيرة تستدعى طفلاً لتلعب معه في الداخل، شعرها لم يتجاوز رقبتها بعد، لكنها كانت رشيقة وجميلة. كان عمر دا تشنغ أربع عشرة سنة، فمال قلبه إليها. سألها عن اسمها. ابتسمت وقالت: "أنا ابنة جياو الرسام الذي يسكن غرب المعبد، اسمي لينغ جياو. لماذا تسأل؟" قال: "هل لك خطيب؟" احمرّ وجهها وقالت: "لا." قال: "أكون أنا خطيباً، أتوافقين؟" خجلت وقالت: "لا أملك القرار." لكن عينيها كانتا صافيتين، تتأملانه من أعلى إلى أسفل، وكأنها توافق في السر. فخرج من المعبد. لحقته الفتاة ونادت من بعيد: "تسوي إر تشنغ صديق والدي، اجعله وسيطاً، لا يفشل أبداً في التوفيق." قال: "حسناً." ولأنها كانت ذكية ومشاعرة، ازداد إعجابه بها. عاد إلى أمه وأخبرها بصدق عما في قلبه. كانت أمه تحبه وحده، وكانت تخاف أن تغضبه، فطلبت من تسوي أن يكون الوسيط. لكن جياا طلب مهراً باهظاً، فلم يتم الأمر. فألحّ تسوي قائلاً إن دا تشنغ من أسرة شريفة وموهوبة، فرضي جياو أخيراً. كان لدا تشنغ عمّ شيخ عقيم، كان يشغل منصباً تعليمياً في هوبي. توفيت زوجته في مكان عمله، فأرسلته أمه ليحضر جنازتها. بعد عدة أشهر أراد العودة، لكن العم مرض ثم توفي هو الآخر. طال مكوثه، ووقعت هوبي في يد المتمردين الكبار، فانقطعت الأخبار عن أهله. تشرّد دا تشنغ بين الناس، وحيداً يائساً.

في يوم من الأيام، ظهرت عجوز في الخامسة والأربعين أو التاسعة والأربعين، تتردد في القرية ولا تغيب مع حلول الظهيرة. قالت: "تشرّدت في الفوضى ولم أجد مأوى، سأبيع نفسي." سألها أحدهم عن الثمن. قالت: "لا أرضى أن أكون خادمة، ولا أريد أن أكون زوجة، لكن من يعاملني كأمي أتبعه، ولا أناقش الثمن." ضحك السامعون. ذهب دا تشنغ لينظر، فرأى في وجهها شيئاً يشبه أمه، فتحرك قلبه وبكى بكاءً مريراً. قال في نفسه: "أنا وحيد، لا أحد يخيط لي ثوباً"، فدعاها إلى بيته وعاملها كأم. فرحت العجوز، وأخذت تطبخ وتنسج الأحذية، تتعب كالأم. إذا أغضبته لامته، وإذا أصابه مرض أو ضيق كانت تعطف عليه أكثر من أمه الحقيقية.

ذات يوم قالت له: "هذا المكان آمن، لكنك صرت رجلاً، ورغم تشرّدك لا بد من الزواج. بعد يومين أو ثلاثة سأزوجك." بكى وقال: "لي زوجة، لكنها حيل بيننا بالمسافة." قالت: "في زمن الفوضى تتغير الأحوال، كيف تنتظر بلا حراك؟" بكى ثانية وقال: "لا أستطيع أن أخون عهد الزواج، ومن ي托付 ابنته لرجل كالريشة في الماء؟" لم تجب العجوز، بل أخذت تعدّ الستائر والوسائد والفرش، إعداداً كاملاً، ولم يدرِ من أين جاءت كل هذه.

في مساء ذلك اليوم، قالت له: "اجلس بالمصباح ولا تنام، سأذهب لأرى هل جاءت العروس أم لا." وخرجت. مضى ثلثا الليل ولم تعد. اشتدّ قلقه. فجأة سمع ضجة عند الباب، خرج ليستطلع، فإذا بفتاة جالسة في الفناء، منكسة الرأس تبكي. صاح مذعوراً: "من أنت؟" لم تتكلم. بعد لحظات قالت: "حتى لو جئتم بي، فلن يكون فيه خير، لن يكون إلا الموت!" ارتعب دا تشنغ ولم يفهم. قالت: "كنت مخطوبة لهو دا تشنغ؛ لم أكن أعلم أنه ذهب إلى هوبي وانقطعت أخباره. أجبرني والداي على الزواج منكم. جسدي يمكن أن يأتي، لكن إرادتي لا تُكسر!" فلما سمع بكى وقال: "أنا هو هو دا تشنغ. أنت لينغ جياو؟" مسحت دموعها وارتعبت، لم تصدق. دخلا معاً إلى الغرفة، وعند الضوء تأملت وجهه، وقالت: "أليس هذا حلماً؟" فتحوّل البكاء إلى فرح، وتحدثا عما لاقيا من الفراق.

قبل ذلك، بعد الفوضى، خلت الأرض في هوبي لمائة لي من السكان. حمل جياو عائلته وتشرّد شرق تشانغشا، ثم خطب ابنة لتشو شنغ. لم يتم الزواج بسبب الفوضى، واتُفق على إرسالها في تلك الليلة. بكت الفتاة ورفضت أن تغتسل أو تسدل شعرها، فأجبروها على ركوب العربة. في الطريق، سقطت من العربة. فجاء أربعة رجال يحملون محفة، قالوا إنهم رسل أسرة تشو لاستلام العروس، فرفعوها في المحفة وساروا كالريح، حتى توقفوا هنا. دخلت بهم عجوز وقالت: "هذا بيت زوجك، ادخلي ولا تبكي. حماتك ستصل عما قريب." ثم غادرت. لما سأل دا تشنغ عن الأمر، أدرك أن العجوز كانت من الأرواح الخيرة. صلّى الزوجان ودعا أن تجتمع الأسرة ثانية. أما الأم فكانت قد هربت مع نساء رفاقها إلى وادٍ بين الجبال حين اشتدّ القتال. في ليلة، شاع أن المتمردين قادمون، ففرّوا جميعاً في كل اتجاه. جاء صبي وقدم لها حصاناً. لم تطرح أسئلة، ركبت بسرعة، فكان الحصان يطير خفيفاً، ووصلت في لحظة إلى البحيرة، يعدو الحصان على الماء دون أن يتحرك تحته موج. بعد قليل، أنزلها وأشار إلى باب وقال: "هنا تستطيعون السكن." أرادت أن تشكره، فالتفتت إلى الحصان فإذا قد تحول إلى كلب ذهبي الشعر ارتفاعه أكثر من عشرة أقدام، قفز الصبي وركب واختفت. طرقت الأم الباب، فانفتح فوراً. خرج شخص يسأل، استغرب صوتها، نظر إليها، فإذا هو ابنها دا تشنغ. تعانقا وبكيا. ونهضت الزوجة أيضاً، وفرحت الأسرة كلها. قالوا إن العجوز كانت تجسيداً للبوديساتفا. ومن ذلك الحين ازداد إيمانهم بترتيل تعاويذ غوانين. استقرّوا في هوبي وعملوا في الزراعة وبنوا لهم مساكن.

**شبح جائع**

كان ما يونغ من أهالي تشي. كان شديد الجشع، لا خير فيه، وبيته يقفر مرارًا، حتى إن أبناء بلدته كانوا يسخرون منه ويدعوونه "شبح الجوع". تجاوز الثلاثين من عمره وأحواله تزداد قَتَرةً، يرتدي ثيابًا مرقعةً ممزقةً، وكلا يديه متشابكتان على كتفه، يغتصب الطعام في السوق. الجميع كان ينبذه ولا يحسبه في عداد الناس. كان في البلدة رجل يُدعى تشو الشيخ، انتقل في شبابه مع زوجته ليسكن في سوق إحدى الحواضر، ومهنته لم تكن شريفة. حين عاد إلى بلدته في أرذل العمر كان أعيان البلدة يرمونه بالتهمة؛ غير أن تشو طهّر سلوكه وفعل الخير، فبدأ الناس يعاملونه ببعض الاحترام. ذات يوم، صادف ما وهو يغتصب طعامًا ولا يدفع ثمنه، فضربه صاحب الدكّان. أشفق عليه تشو، ودفع الثمن نيابةً عنه. ثم اصطحبه إلى بيته، وأعطاه مئات من النقود ليجعلها رأس مالًا له. لكن ما حين خرج لم يبحث عن مهنة، بل قعد يأكل مما عنده. وما هي إلا فترة حتى نفد ماله، فعاد لطريقته القديمة. إلا أنه كان يخاف أن يقابِل تشو، فانتقل إلى بلدة لين المجاورة. بات ليلته في المدرسة، وفي ليلة شتوية شديدة البرد، نزع التيجان عن تماثيل الحكماء وأشعل فيها النار لتدفئة نفسه. علم بذلك المعلم وغضب وهمّ بمعاقبته، فاسترحمه ما وطلب العفو، وتعهد أن يدرّ المال على المعلم. فرح المعلم وتركه. فتوجّه ما إلى تلميذ غني وطرق بابه يطلب منه مالًا بالقوة، وأقصد أن يستثير غضبه؛ ثم أخذ يخدش نفسه بالسكين ويتهمه أمام المدرسة. اضطر المعلم لأخذ رشوة كبيرة كي لا يُفصل التلميذ. فغضب التلاميذ جميعًا ورفعوا شكواهم إلى حاكم المقاطعة. فبحث الحاكم العادل في الأمر وعرف الحقيقة، فضربه أربعين جلدة، وقيّد عنقه، فمات بعد ثلاث ليالٍ.

في تلك الليلة، رأى تشو الشيخ في منامه ما يدخل عليه لابسًا العمامة والثوب الرسمي، يقول: "كنت مدينًا لك بفضلك العظيم، وقد جئتك اليوم لأردّ الجميل." حين استيقظ كانت زوجته قد وضعت ولدًا. فعلم تشو أنه ما، وسمّاه "ولد ما". كان قليل الفطنة في صغره، غير أنه أحب أن يقرأ. في عقده الثاني اجتهد في التجارة حتى دخل مدرسة المقاطعة. ثم حين خضع لامتحان وهو مقيم في نُزل، كان نائمًا نهارًا على سريره، فرأى على الحائط أوراقًا قديمة ملصقة؛ نظر إليها فوجد عنوانًا يقول "طبيعة الكلب" وأربع جمل، فوجده صعبًا وحفظه عن ظهر قلب. حين دخل قاعة الامتحان وجد أن هذا هو السؤال نفسه، فكتبه، ونال درجة ممتازة، وأُعطى مخصصًا من الأرز. في عقده السادس عُيّن معلّمًا مساعدًا في بلدة لين. خدم سنوات ولم يكن له صديق واحد على طريق البرّ والصلاح. كلما أخرج نقودًا من كمّه ابتسم ابتسامة طائر البلشون؛ وإلا كانت أجفانه طويلة كالإصبع، حدقةً كأنها لا تعرف أحدًا. إذا أصدر الحاكم حكمًا خفيفًا على تلميذ لذنب صغير، كان يضربه بعنف كأنه يقتاد لصوصًا. ومن كان يرفع دعوى على طالب، كان يعني أن الثروة ستطرق بابه. تعددت هذه الأفعال حتى لم يعد التلاميق يحتملون. بلغ نحو السبعين من عمره، متورّمًا أصمّ ضعيف البصر، يبحث عن دواء يسوّد لحيته. فقام تلميذ مجنون بطحن جذور الفوّة وأعطاه إياها. فلما أصبحوا نظروا إليه، فإذا به كتمثال الإله الحارس في المعبد. فغضب غضبًا شديدًا وقبض على التلميذ، لكن التلميذ كان قد هرب ليلًا. تكوّنت في صدره كتلة من الغيظ، ومات بعد أشهر.

**ديوان الامتحانات الفاسدة**

ون رن شنغ، من مقاطعة خنان. أُصيب بمرض طوال يومه، فرأى فجأة دخولاً لأحد العلماء المتميزين، فانحنى وسجد تحت السرير، مبالغاً في التواضع ومراعاة الآداب. ثم طلب من ون رن شنغ أن يمشي معه قليلاً، فأمسك بذراعه وتحدثا طويلاً، وما زالا يتحدثان ويمشيان، وبعد عدة ليجات لم يكونا قد ودّعا بعضهما بعد. فوقف ون رن شنغ وشبك يديه واعتذر مودّعاً. فقال العالم: "أرجو أن تخطو خطوة أخرى، لدي أمر أطلب منك فيه العون." فسأله ون رن شنغ عن الأمر، فأجاب: "جميعنا خاضعون لإدارة سي كاو بي (مكتب فحص الفساد). رئيس هذا المكتب يُدعى وانغ غوي دو (ملك شيطان البطن الفارغ). عند المقابلة الأولى، يُفرض عليّ أن أُقطع قطعة من لحم فخذي، وأرجوك أن تتوسّل لي إليه ليخفف عني ذلك." فسأله ون رن شنغ متفاجئاً: "ما ذنبي حتى يُفعل بي هذا؟" فقال: "لا يُشترط أن يكون هناك ذنب، هذه عادة قديمة. أما من كان موسراً فيمكنه الفدية. لكنني فقير." فقال ون رن شنغ: "لم أعرف ملك الشياطين هذا قط، فكيف أستطيع أن أنفعك؟" قال: "أنت في حياتك السابقة كنت من أجداده، فلعله يستجيب لك." وبينما هما يتحدثان، كانا قد دخلا المدينة. وصلا إلى مبنى حكومي، لم يكن واسعاً جداً، إلا أن قاعة واحدة كانت عالية ورحبة، وتحت القاعة نصبان حجريان يقفان شرقاً وغرباً، عليهما كتابة خضراء أكبر من حجم سلة كبيرة، أحدهما مكتوب: "بر الوالدين والإخوة والولاء والأمانة"، والآخر: "الآداب والعدل والنزاهة والخجل". صعدا الدرج ودخلا، فرأيا لافتة كبيرة فوق القاعة مكتوب عليها "مكتب فحص الفساد". وبين الأعمدة، لوح منحوت بكتابة خضراء على شكل بيت شعري يقول: "يُقال شياو، ويُقال شو، ويُقال شيانغ—كلمتان هما الفضيلة والتعليم الخفي؛ علوي وأوسط وسفلي—قاعة واحدة للطقوس والموسيقى وطلاب الشياطين." وما زالا يتأملان، حتى خرج المسؤول، بشعر مجعد وظهر كشيخ هرم، كأنه عمر مئات السنين؛ أنفه مقلوب للأعلى، شفاهه مائلة للخارج لا تستر أسنانه. يتبعه موظف كتاب برأس نمر وجسد بشر. ووقف حوله أكثر من عشرة من الحاشية، نصفهم وحوش كأشباح الجبال في بشاعتهم. قال العالم: "هذا هو ملك الشياطين." ففزع ون رن شنغ بشدة وأراد التراجع، لكن ملك الشيطان كان قد رآه، فنزل الدرج واستقبله مشيراً له بالصعود، وسأله عن أحواله. ون رن شنغ لم يكن يجيبنعم فحسب. ثم سأله: "ما الأمر الذي جاء بك؟" فأخبره ون رن شنغ بطلب العالم. فتغير وجه ملك الشيطان وقال: "هذا أمر مُقرر، حتى لو أمرني والدي لما أطيعه!" وكان جوه بارداً مخيفاً، كأنه لا يمكن قول كلمة واحدة. لم يجرؤ ون رن شنغ على الكلام، فنهض فجأة واعتذر مودّعاً؛ فمشى ملك الشيطان جانباً يودّعه، ولم يعد إلا عند البوابة. لم يعد ون رن شنغ، بل تسلل ليرى ما يحدث. وصل إلى تحت القاعة، فوجد العالم مع عدة من أقرانه، مكبلين بالأصفاد والسلاسل، كأنهم في قيود فعلية. فجاء وحش ممسك بسكين، وكشف عن فخذ العالم وقطع شريحة لحم بحجم ثلاثة أصابع متلاصقة. فصاح العالم صيحة مرعبة كادت أن تقطع حنجرته. وكان ون رن شنغ شاباً شجاعاً، فغضب ولم يملك نفسه، وصرخ: "فظيع إلى هذا الحد! أي عالم هذا؟!" فنهض ملك الشيطان متفاجئاً، وأمر بإيقاف القطع مؤقتاً، وهرول نحو ون رن شنغ. لكن ون رن شنغ كان قد خرج غاضباً، فأخذ يخبر أهل السوق بما رأى، وعزم على الشكوى إلى إله السماء. فضحك أحدهم وقال: "كم أنت ساذج! السماء زرقاء شاسعة، أين تجد إله السماء لتشكي إليه؟ هؤلاء قريبون من إله الموت (يان لو)، فلعله يستجيب إذا ناديته." فأراه الطريق. فانطلق ون رن شنغ، فرأى فعلاً قاعة مهيبة، ويان لو جالس عليها؛ فاندفع نحو الدرج يشكو ظلامته. فاستدعاه يان لو وسأله، ثم أمر فوراً الشياطين بحمل الحبال والمطارق والانطلاق. وبعد قليل، جاء ملك الشيطان والعالم معاً. وبعد التحقق من الأمر، غضب يان لو غضباً شديداً وقال: "رحمتك لأنك تعبت في حياتك السابقة، فوكلت إليك هذا المنصب مؤقتاً، على أن تُولد في عائلة نبيلة؛ لكنك تجرأت! سأسلخ منك كل وتر خير، وأزيد فيك كل عظم شر، وأعاقبك في حياتك هذه والحياتات القادمة ألا تنجح أبداً!" فضربه الشياطين حتى خرّ على الأرض، وسقطت له سن؛ ثم قطعوا طرف إصبعه واستخرجوا وتراً أبيض كالحرير. فصاح ملك الشيطان من الألم كصيحة خنزير يُذبح. وبعد أن انتهوا من يديه ورجليه، اقتيد بعيداً من قبل شيطين. فخرج ون رن شنغ ساجداً. وتبعه العالم، غارقاً في الامتنان، فودّعه ومشى معه عبر السوق، فرأيا بيتاً بستارة قرمزية معلقة، وخلفها امرأة ظهر نصف وجهها، غاية الجمال في زينتها. فسألها ون رن شنغ: "بيت من هذا؟" فأجاب العالم: "هذا زقاق الدعارة." وبعد أن مرّا، تردد ون رن شنغ ولم يستطع المضي، فأصرّ على إيقاف العالم. فقال العالم: "جئت من أجلي، والآن تذهب وحداً، كيف أحتمل هذا؟" فاعتذر ون رن شنغ بإصرار، فمضى العالم. وبعد أن ابتعد العالم، أسرع ون رن شنغ ودخل خلف الستارة. فاستقبلته المرأة بفرح واضح. ودخل بها إلى الغرفة وأجلسا بعضهما، وتعارفا. قالت المرأة: "أنا من عائلة ليو، ا�مي الصغير تشيو hua (خريف الزهور)." فخرجت عجوز وأعدت طعاماً وشراباً. وبعد أن انفضّ مجلس الشراب، دخلا خلف الستار، وكان اللقاء حمياً وعميقاً، واتفقا على الزواج بكل حنو. وحين أضاء الفجر، دخلت العجوز وقالت: "نفد الحطب والماء، وسنحتاج إلى مال السيد، فماذا نفعل؟" فتذكر ون رن شنغ أن جراب نقوده فارغ، فخجل ولم ينطق. وبعد ترة قال: "لم أحضر معي فلساً واحداً، اكتبوا لي صكاً كضمان، وسأوفّي حين أعود." فتغير وجه العجوز وقالت: "هل سمعت قط بغانية تطلب ديناً مستحقاً ليلاً؟" فعبست تشيو hua ولم تقل شيئاً. فخلع ون رن شنغ ثوبه كرهن. فأخذته العجوز وقالت مبتسمة: "هذا لا يكفي حتى ثمن الخمر!" وتذمرت ورمع المرأة وغادرا. وبعد ترة، كان ون رن شنغ يأمل أن تخرج المرأة لوداعه وتجديد وعدهما، لكن طال الانتظار دون صوت، فتسلل ليرى، فوجد العجوز وتشيو hua تتحولان من أعلى الكتف إلى شيثيرين بقرني ثور، تقفان متقابلتين بعيون متوهجة. ففزع فزعاً شديداً وخرج مسرعاً؛ وأراد العودة لكنه وجد ممرات كثيرة لا يعرف من أين يخرج. وسأل أهل السوق، فلم يعرف أحد اسم قريته. فتردد بين المتاجر ليلاً ونهاراً، حزيناً كأن في أحشائه مرارة، تقرمعد أمعاؤه من الجوع، لا يستطيع أن يقرر الذهاب أو الإقامة. وفجأة مرّ العالم، فرآه وفوجئ: "لم تعد بعد؟ ولماذا أنت في هذه الحالة الممزقة؟" فاحمرّ وجه ون رن شنغ ولم يعرف ماذا يقول. فقال العالم: "أعرف! هل أوقعك فتنة زهرة الشيطانة (هوا ييه تشا)؟" فانطلق غاضباً وقال: "كيف تجرؤ تشيو hua وأمها على ألا يُظهرا وجههما الأدنى؟" وبعد ترة عاد وأعطى ون رن شنغ ثوبه وقال: "الخادعة الوقحة قد وبختها." وشيّعه حتى باب بيته، ثم وداعه ومضى. كان ون رن شنغ قد ميتاً، فبعث بعد ثلاثة أيام، وروى كل ما حدث بالتفصيل.

يان لو

السيد شو شينغ من مقاطعة ييتشو، زعم أنه في الليل يصبح ملك الموت يان لو. وكان في المقاطعة أيضاً رجل يُدعى ما شنغ يفعل الشيء نفسه. فسمع شو شينغ بذلك، فزار ما شنغ في بيته وسأله: "ما الذي فعلته في العالم السفلي ليلة أمس؟" فقال ما شنغ: "لم يكن هناك شيء مهم، إلا أنني أرسلت شخصاً يُدعى زو لوه شي إلى السماء. وكانت تسقط من السماء زهور لوتس، كل زهرة بحجم بيت."

دا رن

# ترجمة من قصة "لياو زاي جي يي" (المجلد السادس)

---

## القسم الأول

انطلق لي شياو lian، المعروف بلقب "تشي جون" من مدينة تشانغشان، قاصدًا مدينة تشينغتشو، فأثناء الطريق قابَلَ ستة أو سبعة أشخاص كانت لهجتهم تشبه لهجة منطقة يان. أمعن النظر في وجوههم فإذا بوجنتَي كل منهم تحملان ندبة كبيرة بحجم قطعة نقود. استغرب الأمر وسألهم: ما هذا المرض المشترك بينكم؟ قال أحدهم: في السنة الماضية كنا نرتاد مقاطعة يونان، وعندما أمسى علينا الوقت ضللنا الطريق، فدخلنا جبلًا شاهقًا بين أودية عميقة وصخور وعرة يتعذر الخروج منها. كان في الوادي شجرة ضخمة واحدة، أغصانها يبلغ طولها عدة أذرع، تتدلى متلاصقة لتظلّل مساحة تزيد عن "مو" (وحدة مساحة صينية). ولم نجد مفرًا، فربطنا خيلنا وأنزلنا متاعنا ونزلنا بجوار الشجرة. وعندما اشتد الليل، شرعت النمور والفهود والبوم والبوم الأسود تتبادل العواء تباعًا، فجلسنا نعانق ركباتنا مواجهين بعضنا، لا نستطيع النوم. وفجأة أقبل شخص ضخم يبلغ طوله أكثر من عشرة أذرع. فتسللنا جميعًا للاختباء ولم يجرؤ أحد على التنفس. وحين وصل ذلك الضخم، انتزع الخيل بيده والتهمها، فلم تلبث الخيول الست أو السبعة أن ابتلعها في طرفة عين. ثم كسر أغصان الشجرة الطويلة وخترق رؤوسنا عبر الوجنتين، كمن يخرق السمك بخيط. وبعد أن انتهى من تخريقنا جميعًا، مشى عدة أذرع حاملًا إيانا، وكان صوت الأغصان تتكسر له يُسمَع. وخشي ذلك الضخم أن نتدلى ونسقط، فثنى طرفي الغصن وضغطهما بحجر ضخم ثم انصرف. ولما أحسسنا أنه ابتعد بما فيه الكفاية، أخرجنا خناجرنا وقطعنا الغصن المثقوب بأنفسنا، وانطلقنا هاربين رغم الألم. وما كادنا نقطع بضعة أذرع حتى رأينا ذلك الضخم يقود شخصًا آخر ضخمًا أيضًا قادمَين. فأصابنا الرعب واختبأنا بين الأعشاب الكثيفة. ورأينا القادم الأخير أعظم حجمًا، فحين وصل إلى الشجرة، أخذ يمشي جيئة وذهابًا يتفقد المكان كأنه يبحث عن شيء لم يعثر عليه. ثم صرخ بصوت يشبه تغريد طائر ضخم، وكان غضبه شديدًا لأنه غضب من أن الضخم الأول قد خدعه. فضربه بكفه على خده. فانحنى الضخم الأول خاضعًا متلقيًا الضربة، ولم يجرؤ على الاعتراض أدنى اعتراض. وبعد لحظة انصرف الاثنان معًا. عندئذٍ خرجنا ونحن في حالة من الفزع والارتباك. وشردنا طويلًا حتى أبصرنا من بعيد أضواء على قمة التل، فأسرعنا إليها. وإذا هناك رجل يقطن في كهف من الحجر. فدخلنا عليه وجلسنا حوله نسأله المعونة، وأخبرناه بما قاسينه. فقال: إن هذا المخلوق لشيء يستحق الكراهية، لكنني أيضًا لا أستطيع قمعه. انتظروا حتى تعود أختي، فربما نتدبر أمرًا. وبعد قليل، دخلت امرأة تحمل نمرَين من الخارج، وسألتنا: من أين أنتم؟ فجثونا على الأرض وأخبرناها بالأمر. فقالت: لقد علمت منذ زمن أن هذَين المخلوقَين يرتكبان الشرور، لكنني لم أتخيل أنهما بلغا هذه الشراسة! لا بد أن أزيلهما الآن. ثم أخرجت من الكهف مطرقة نحاسية تزن ثلاثمائة أو أربعمائة "جين" (وحدة وزن صينية)، وخرجت مسرعة واختفى أثرها. فأخذ الرجل يطهي لحم النمرَين لضيافتنا. وقبل أن ينضج اللحم، عادت المرأة وقالت: لما رآني المخلوق أراد الهرب، فطاردته عشرات الأميال وقطعت إصبعًا له ثم عدت. ورمت الإصبع على الأرض، فإذا به أكبر من عظمة الساق. فأصابنا هول شديد، وسألناها عن اسمها وعائلتها فلم تُجب. وبعد قليل، نضج اللحم، لكننا لم نستطع الأكل بسبب آلام جراحنا. فأخذت المرأة مسحوقًا من دواء ذرّته على جراحنا جميعًا، فانقطع الألم فورًا. وعندما أصبح الصباح، شيّعتنا المرأة حتى بلغنا الشجرة، فوجدنا أمتعتنا كلها في مكانها. وحملنا متاعنا ومشينا أكثر من عشرة "لي" (وحدة مسافة صينية)، ومررنا بالمكان الذي جرت فيه المعركة الليلة السابقة، فأرتنا المرأة إياه، وكان في تجويف حجري دم متبقٍّ يملأ تقريبًا وعاءً كبيرًا. ولما خرجنا من الجود، ودعتنا المرأة وعادت.

---

## القصة الثانية: شيانغ غاو

شيانغ غاو، اسمه الأول "تشو دان"، من أهل تاي يوان. كان شقيقه غير الشقيق شينغ أعزّ الناس إلى قلبه، وكان بينهما أوثق صلة أخوية. كان شينغ على علاقة بمغنية تُدعى "بو سي"، وقد أقسما يمينًا صادقة على الارتباط؛ لكن أمّها كانت تطلب مهرًا باهظًا، فلم يتحقق ما اتفقا عليه. ثم حدث أن أرادت الأمّ أن تتزوج وتستقر، ووافقت على إخراج "بو سي" أولاً. وكان هناك رجل من أسرة "تشوانغ" كان يعرف "بو سي" منذ زمن، فطلب أن يفتديها ليجعلها عشيقة له. فقالت "بو سي" لأمها: إن كنتِ حقًّا تريدين أن ننجو معًا من جحيم هذه الحياة إلى نعيم الارتقاء، فما الفرق إذن بين أن أكون عشيقة وبين ما نحن فيه؟ لكن إن وافقتِ على ما أريد، فإن شيانغ شينغ هو رجائي. فوافقت الأمّ، وبلغت شينغًا بذلك. وكان شينغ قد توفيت زوجته ولم يتزوج بعد، فسرّ كثيرًا واستنفد كل ماله ليفدي "بو سي" ويأتي بها. ولما علم "تشوانغ" بذلك، غضب غضبًا شديدًا لاسترجاع ما كان يريده، ثم قابَل شينغًا مصادفة في الطريق فشتمه شتائم قاسية. فلم يخضع شينغ، فحرّض "تشوانغ" خدمه على ضربه بعصي الخيزران حتى كاد أن يهلك، ثم انصرف. ولما سمع شيانغ غاو بذلك أسرع لرؤية أخيه، فوجده قد فارق الحياة. فلم يملك نفسه من الحزن والغضب، وتوجه إلى مقر الولاية لرفع الدعوى. لكن "تشوانغ" بذل أموالًا طائلة في الرشوة، فلم يجد شيانغ غافي سبيلًا لإحقاق حقه. فتراكم الغضب في صدره ولم يجد منفذًا للتعبير عنه، ولم يبقَ في ذهنه سوى التفكير في اغتيال "تشوانغ" على الطريق العام. فحمل Blade حادًا كل يوم وأقمن في انتظاره بين الأعشاب على طريق الجبل. ومضى وقت طويل، وتسربت خطته شيئًا فشيئًا. فعلم "تشوانغ" بما يُدبَّر له، وبات حين يخرج يتخذ احتياطات شديدة. وسمع أن في فينغتشو رجلًا يُدعى "جياو تونغ" شجاع وماهر في الرماية، فاستأجره بمال كثير ليكون حارسًا له. فلم يجد شيانغ غاو حيلة، لكنه ظل يراقبه يومًا بعد يوم. وفي يوم من الأيام، بينما كان يكمن في انتظاره، هطلت عاصفة مطرية غزيرة، فابتلّ من رأسه إلى قدمه، وأخذ يرتجف من البرد في شدة وألم. ثم هبّت رياح عاتية من كل اتجاه، وتلاها بَرَدٌ متتابع، فأحس فجأة أن جسده لم يعد يحس بالألم أو بالحكة أو بأي شيء. وكان على التل معبد قديم لإله الجبل، فنهض بصعوبة وسار إليه. ولما دخل المعبد، وجد هناك الطاووسي الذي يعرفه. وكان ذلك الطاووسي قد مرّ قديمًا بالقرية يتسول، فأطعمه شيانغ غاو، لذلك عرفه. فلما رأى الطاووسي ثياب شيانغ غاو مبللة، أعطاه رداءً من القماش وقال: غيّر ثيابك مؤقتًا. فغيّر شيانغ غاو ثيابه، وقرف من البرد كالكلب، ثم نظر إلى نفسه فإذا بالفراء والشعر قد غطّيا جسده دفعة واحدة، وتحول إلى نمر. وكان الطاووسي قد اختفى ولم يعد له أثر. فأصابه الذهول والأسى. ثم ما لبث أن فكر: إن قتلت عدوتي وأكلت لحمه، فذلك أيضًا نيل للمبتغى. فنزل إلى الجبل وكمن في مكانه القديم، ورأى جثة نفسه ملقاة بين الأعشاب، فأدرك حينئذٍ أن جسده الأول كان قد مات. لكنه ظل يخشى أن تأكله الطيور والحيوانات الجارحة، فكان يحرسها من حين لآخر. وبعد يوم، مرّ "تشوانغ" من هناك، فهجم عليه النمر فجأة وقذف به عن حصانه، وقضم رأسه وابتلعه. فعاد "جياو تونغ" يركض ورمى النمر بسهم فأصاب بطنه، فسقط النمر ميتًا. وكان شيانغ غاو وسط الألم والصحوة، كمن يستيقظ من حلم؛ ومضى ليلٌ كامل قبل أن يستطيع المشي، فعاد إلى منزله منهكًا. وكان أهل بيته قد بدأوا يقلقون ويتعجبون من غيابه ليالي متتالية، فلما رحبوا به فرحوا وسألوه عن حاله. فظل شيانغ غافي ينام فقط، ولم يكن يستطيع الكلام إلا بصعوبة. وبعد قليل، سمع نبأ مقتل "تشوانغ"، فسارع أهل بيته يبشرونه بذلك عند سريره. فقال شيانغ غافي حينئذٍ: ذلك النمر كان أنا. ثم حكى لهم ما جرى. وبذلك انتشر الخبر. فحزن ابن "تشيانغ" على مقتل أبيه بشدة، ولما سكر بالقضية مقتها، ورفع دعوى ضد شيانغ غاو. لكن القاضي رأى أن الأمر خيالي لا دليل عليه، فلم يلتفت إلى الدعوى.

---

## تعليق المؤلف

قال "المؤرخ الغريب": حين يعزم الشجاع على تحقيق مراده، فلا بد أن يضحي بحياته، وهذا ما يُرثى له عبر العصور. أما أن يستعير الإنسان القتل ليحيا، فحيلة الخالدين لعجبٌ من العجب! لكن الأمور في هذه الدنيا التي تُثير الغضب وتُحمى لها الشيب كثيرة جدًّا. لو أن كل من ظُلم ظل إنسانًا دائمًا، فكم أتمنى لو يتحول نمرًا ولو للحظة!

---

## القصة الثالثة: دونغ غونغ زي

دونغ غونغ زي...

# المجلد السادس من لياو تشاي تشي يي (حكايات غرفة لياو تشاي الغريبة)

**1. الجنرال دونغ كه وي من تشينغتشو**

كان الجنرال دونغ كه وي من تشينغتشو رجلاً تُدار أسرته بصرامة شديدة، فلا يجوز للرجال والنساء داخل البيت وخارجه أن يتبادلوا كلمة واحدة. ذات يوم، شاهد السيد الشاب خادماً وخادمة يتبادلان المزاح خارج الباب الأوسط، فغضب ووبّخهما، فتفرقا هرباً. وعندما حلّ الليل، نام السيد الشاب مع غُلامه في الغرفة الدراسية. وكان الصيف في أشده، وباب الغرفة مفتوح على مصراعيه. في آخر الليل، سمع الغُلام صوتاً شديداً يصدر عن السرير، فاستيقظ مذعوراً. وفي ضوء القمر، رأى الخادم الذي شاهدته سابقاً يخرج حاملاً شيئاً بيده. ولأنه من أهل البيت، لم يُستغرب الأمر، فعاد إلى النوم. وفجأة سمع صوت حذاء ثقيل مدوّ، فدخل رجل ضخم أحمر الوجه كثيف اللحية، يشبه تمثال هوو شو هوان (السيد شو الوفي)، وبيده رأس إنسان. جزع الغُلام، فتسلق كالأفعى تحت السرير. وسمع على السرير أصوات كهمهمة وكملامسة بطن، ولم تنقطع إلا بعد فترة. ثم عاد صوت الحذاء، فخرج الرجل. أخرج الغُلام رأسه ببطء، فرأى على النوافذ خيوط الفجر. فمدّ يده إلى السرير، فإذا يده مبللة لزجة، فشمّها، فإذا هي رائحة دم. فصاح بصوت عالٍ ينادي السيد الشاب، فاستيقظ من نومه. أخبره فأشعلوا السراج، فإذا بالدم يملأ الوسادة والفراش. ففزعا أشد الفزع، ولم يدريا ما السبب. وفجأة قرع أحد رجال الشرطة الباب. خرج السيد الشاب لمقابلتهم، فدهش الرجل، ولم يقل إلا: "أمر غريب!" فاستجوبه، فقال: "مرّ أمام الديوان رجل تائه البصيرة، ينادي بصوت عالٍ: 'قتلت سيدي!' فرأينا على ثيابه آثار دم، فأمسكنا به وأبلغنانا القاضي. فتبين أنه من خدم سيدي. قال إنه قتل سيده ودفن رأسه بجانب معبد غوان دي. ذهبنا للتحقق، فوجدنا الحفرة حديثة التربة، لكن الرأس لم يكن موجوداً." دهش السيد الشاب واستغرب، وهرع إلى الديوان، فوجد الرجل هو نفسه الخادم الذي تبادل المزاح مع الخادمة سابفاً. حكى له ما رأى. حار القاضي واضطرب، فضربه ضرباً شديداً ثم أطلق سراحه. لم يرد السيد الشاب أن يُثير عداوة رجل صغير، فزوّجه من تلك الخادمة وصرفه.

بعد أيام، سمع جارهم الذي يسكن بجوار غرفة الخادم، في الليل، صوتاً مدوياً كالانفجار صادراً من غرفته، فناداه مسرعاً، فلم يُجب. فدفع الباب ودخل، فوجد الزوج والزوجة وسرير النوم جميعاً مقطوعة نصفين بحدة، وعلى الخشب واللحم آثار قطع، كأن شيئاً واحداً قطعها — كالسيف. إن معجزات الإله غوان غونغ كثيرة، لكن لم يكن منها ما هو أعجب من هذا.

**2. تشو سان**

كان تشانغ تاي هوا من تايآن موظفاً ثرياً. أصاب بيتَه أذى من ثعلب، فطرده بكل الطرق فلم تجدِ نفعاً. رفع القضية إلى حاكم المقاطعة، فلم يستطع الحاكم شيئاً أيضاً. وكان في شرق المققرية أيضاً ثعلب يقيم في بيت أحد القرويين، رآه الناس جميعاً على هيئة شيخ شيب الرأس. كان الشيخ يزور أهل البيت ويعودهم كما يفعل الناس في الأعياد والأتراح. قال إنه الثاني في ترتيب إخوته، فناداه الناس جميعاً: "هو إير ييه (السيد هو الثاني)". مرّ أحد طلاب العلم لزيارة حاكم المقاطعة، فحكى له هذه الغرابة. فدبّر الحاكم خطة مع أحد الموظفين الصغار، وأمره بالذهاب لسؤال الشيخ. وكان في القرية الشرقية رجل يعمل شرطياً، فسأله الموظف الصغير، فتبين أن الخبر صحيح، فذهب معه. أقام حفل دعوة في بيت الشرطي لدعوة هو. حضر هو، فتأدب في الجلوس والشراب كأي إنسان عادي. أخبره الموظف الصغير بطلبهم. قال هو: "أنا أعرف كل شيء، لكن لا أستطيع أن أخدمك. صديقي تشو سان، يقيم في معبد الجبل، يمكنه ترويض ذلك الثعلب، سأطلب منه ذلك." فرح الموظف الصغير وشكره. وعدا هو الموظف الصغير عند الوداع أن يقيم مأدبة غداً شرق معبد الجبل. حفظ الموظف الصغير ذلك. فجاء فعلاً هو يقود تشو سان. كان تشو سان كثيف اللوجه أسود الوجه، يلبس لباساً ضيقاً. بعد عدة أكواب، قال للموظف الصغير: "أرسل إليّ الأخ هو الثاني للتو بمطلبك، وقد فهمت الأمر تماماً. لكن هؤلاء الثعالب كثيرون، ولا يمكن إقناعهم بالكلام، فلا بد من استخدام القوة. أرجو أن أستضيف في بيتك، ولا أبالي بالتعب." فكر الموظف الصغير: طرد ثعلب لأستبداله بثعلب آخر، كاستبدال العنف بالعنف. فتردد ولم يجرؤ على الموافقة. فهم تشو سان ذلك، فقال: "لا تخف، لست كغيري، ولي معك صلة حظ سعيد، فلا تشك." فوافق الموظف الصغير. وأوصاه تشو سان أن يجمع أهله غداً ويغلقوا أبوابهم ويجلسوا في الغرفة، وألّا يضجوا. عاد الموظف الصغير فنفذ كل ما أوصى به. وفجأة سمع أصوات قتال وطعن في الفناء، ولم تهدأ إلا بعد فترة. فتح الباب وخرج ليرى، فإذا بقع الدم تملأ الدرج. وفي فناء الباب عدة رؤوس ثعالب صغيرة، بحجم الكؤوس. ونظر إلى الغرفة المخصصة لتشو سان، فوجده جالساً جلسة الوقوف، يشبك يديه ويبتسم قائلاً: "شكراً على ثقتك، قد أُبيدت تلك المخلوقات الشيطانية جميعاً." ومنذ ذلك اليوم أقام في بيته، يلتقيان كالسيد والضيف.

**3. غرابة الحمام**

# ترجمة

كانت أنواع الحمام غزيرة جداً: في جين (晋) كان هناك كونشينغ (坤星)، وفي لو (鲁) هوشيو (鹤秀)، وفي تشيان (黔) ياديه (腋蜨)، وفي ليانغ (梁) فانتياو (翻跳)، وفي يويه (يو) زهيجيان (諸尖): وكلها أنواع نادرة. ثم هناك أيضاً أنواع مثل شوتو (靴頭)، ديانزي (点子)، داباي (大白)، هييشي (黑石)، فوفو تشيو (夫婦雀)، هوا غو يان (花狗眼) وغيرها، أسماء لا تكفي الأصابع لإحصائها، ولا يستطيع تمييزها إلا من شغف بها. كان هناك شاب من تشو بينغ يُدعى تشانغ يو ليانغ (張幼量)، شغف بها شغفاً بالغاً، فأخذ يبحث وفقاً للمراجع، ساعياً إلى الإحاطة بكل أنواعها. وكان يربيها كما يربي الرضيع: إذا أصابها البرد داوها بمسحوق العشب، وإذا أصابها الحر ألقى لها حبات الملح. الحمام يحب النوم، فإذا أفرط في النوم قد يصاب بالشلل ويموت. اشترى تشانغ في غوانغلينغ حماماً بعشرة مثاقيل من الذهب، وكان أصغر حمامة، كثير المشي، إذا وُضع على الأرض دار ووقف بلا توقف، لا يكاد يموت حتى يتوقف، لذا كان لا بد من أن يمسكه شخص بيده دائماً. وكان يضعه ليلاً مع سرب الحمام ليزعج بقية الحمام، وبذلك يمكن تجنب مرض شلل الأرجل: وهذا النوع يُدعى "التجوال الليلي" (夜遊). لم يكن لمربي الحمام في تشي لو (齊魯) أحد يبلغ مبلغ هذا الشاب، وكان الشاب أيضاً يفتخر بحمامه.

في إحدى الليالي، كان جالساً في حجرته، إذ جاء شاب بملابس بيضاء وقرع الباب ودخله، ولم يكن يعرفه قط. فسأله عن أمره. فأجاب: "أنا إنسان تائه، وما قيمة الاسم حتى يُذكر؟ سمعت من بعيد أنك أكثر الناس تربية للحمام، وهذا أيضاً شغف لي في الحياة، فأرجو أن أتفرج عليه." فأخرج تشانغ كل ما عنده، وكانت الألوان الخمسة كلها حاضرة، متلألئة كالحرير السحابي. فقال الشاب مبتسماً: "ما قيل عنك حق بلا ريب، لقد بلغت يا سيدي غاية الإتقان في تربية الحمام. وأنا أيضاً أحضرت معى حمامتين أو ثلاثاً، فهل ترغب في رؤيتها؟" فسرّ تشانغ، وانطلق مع الشاب. كان ضوء القمر خافتّاً، والمقابر في البرية موحشة، فارتاب في قلبه وتوجّس. فأشار الشام قائلاً: "أرجو أن تمضي قليلاً، فالمسكن ليس ببعيد." وبعد خطوات قليلة، رأى ديراً صغيراً لا يتجاوز عمودين. فأخذ الشاب بيده ودخلا، ولم يكن هناك مصباح ولا نار. وقف الشاب في الفناء، وأخذ يصفر في فيه مثل صوت الحمام. فخرج حمامان: شكلهما كالحمام العادي، لكن ريشهما أبيض بالكامل؛ طارا حتى بلغا السطح، يرفرفان ويتقاتلان، وكلما انقضّ أحدهما دار في الهواء دورة كاملة. فحرّك الشام ذراعه فطارا بأجنحتهما معاً. ثم ضمّ فمه وأصدر صوتاً مختلفاً، فخرج حمامان آخران: الكبير كبطة، والصغير بحجم قبضة اليد؛ اجتمعا على الدرجة، وأخذا يرقصان رقصة الطائر الطائر. وقف الكبير ممتداً رقبته، ونشر جناحيه كالمروج، يدور ويرقص وينقر، كأنه يدعو الآخر؛ أما الصغير فكان يطير ويتردد صوته، ثم يحطّ على رأس الكبير، وأجنحته ترفرفر كعصفور يحطّ على ورقة الخيزران، وصوته دقيق يشبه طبلة اليد. فمدّ الكبير رقبته ولم يجرؤ على التحرك. واشتدّ الصوت وتغير ليصبح مثل صوت الجرس، يتناغم الاثنان معاً، مختلطاً بنظام دقيق. ثم طار الصغير، فأخذ الكبير يدعوه ويناديه مقلوباً.

فتعجّب تشانغ ما انفكّ يتعجب، وشعر بالخجل من ضآلة معارفه. ثم سلّم على الشاب وطلب منه أن يهبه بعضاً منها؛ فلم يوافق. فألحّ في الطلب. فعندها صاح الشاب في الحمام فغادر، ثم عاد وأصدر صوته السابق، فجاء الحمامان البيضان، وأمسكهما بيده وقال: "إن لم يكن ذلك ثقيلاً عليك، فخذ هذين عزاءً." فأخذهما تشانغ يتأملهما: حدقتاهما تعكس ضوء القمر بلون الكهرمان، والعينان صافيتان بلا حجاب، والبؤبأة السوداء مستديرة كحبة الفلفل؛ وفتح جناحيه فإذا اللحم تحتهما شفاف كالكريستال، والأعضاء الداخلية تُعدّ وتُحصى. فتعجّب تشانغ تعجباً بالغاً، لكنه لم يكتفِ بعد، واستمرّ يلحّ بطلب المزيد. فقال الشاب: "ما زالت هناك نوعان لم أعرضهما بعد، والآن لا أجرؤ على عرضهما مرة أخرى." وبينما هما يتجادلان، جاء أهل الدار يحملون مشعلاً من القنب يبحثون عن السيد. فالتفت تشانغ إلى الشاب فإذا به قد تحول إلى حمامة بيضاء بحجم الدجاجة، وانطلقت نحو السماء. وإذا بالدير الذي رآه قد اختفى، ولم يبق إلا قبر صغير تظله شجرتا سرو. فحمل الحمام مع أهل الدار وعادا متعجبين مستغربين.

ثم جرّب إطلاقها للطيران، فإذا هي مسالمة وغريبة الأطوار كما كانت. وإن لم تكن من أروع الأنواع، فهي نادرة الوجود في عالم البشر. فازداد حبه لها وإكرامه إياها إلى أقصى حد. وبعد سنتين، رزق ثلاثة ذكور وثلاثة إناث. ولم يكن أحد من أقربائه وأصدقائه يسأل عنها إلا ردّه. وكان هناك صديق لأبيه، يُدعى مو غونغ (某公)، يشغل منصباً رفيعاً. في يوم من الأيام، رآه الشاب وسأله: "كم حماماً تربي؟" فأجاب الشاب بإيجاز وانصرف. ثم ظنّ أن هذا الرجل يريد أن يهواه الحمام، ففكّر في الطريقة التي يقدمها له كهدية، لكن كان من الصعب عليه أن يفرط في أي منها. ثم قال في نفسه: طلب الكبير لا يمكن رفضه مرتين. ولم يجرؤ على إرسال حمام عادي، فاختار حمامتين بيضاوين وأرسلهما في قفص، معتقداً أن هدية بألف مثقال من الذهب لا تساوي هذا. وفي يوم لاحق، رأى مو غونغ، وكان على وجهه شيء من الارتياح؛ لكن الرجل لم ينطق بكلمة شكر واحدة. فلم يتمالك نفسه وسأل: "هل أعجبتك الطيور التي أرسلتها؟" فأجاب: "سمينة ولذيذة أيضاً." فذهل تشانغ وقال: "هل طبختها؟" قال: "نعم." فارتعب تشانغ وقال: "هذا ليس حماماً عادياً، إنه ما يُسمى في العرف بـ"دادا" (靼韃)!" فتأمل مو غونغ وقال: "لم أجد في طعمها شيئاً مختلفاً جداً." فعاد تشانغ يتحسر ويندم.

وفي تلك الليلة، رأى في المنام الشاب ذي الثوب الأبيض يأتيه ويقول معاتباً: "ظننتك تحبها ف交付تها إليك لتربي ذريتها. كيف تضيّع درّة كريمة في الظلمة، حتى تهلك في القدور! سآخذ صغاري الآن وأمضي." وما إن تكلم حتى تحول إلى حمامة، وتبعه كل الحمام الأبيض الذي كان يربيه، يطير ويصعد مباشرة. وحين أصبح الصباح ونظر إليهم، وجدهم قد اختفوا جميعاً. فحزن حزناً شديداً، ووزع كل ما كان يربيه من الحمام على أصدقائه المقربين، ولم يمضِ إلا أيام حتى وزعهم جميعاً.

قال كاتب العجائب: "لا شيء إلا ويتجمع عند من يحبه، فقد كان يه غونغ يحب التنانين، فإذا بالتين يدخل عليه بيته؛ فكيف يكون حال العلماء مع أصدقائهم النبلاء، والملوك مع وزرائهم الصالحين! أما وحدها الأشياء المادية، فأكثر الناس حباً لها وأقلّهم إدراكاً لها. وهذا يدل على أن الأشباح والآلهة يغضبون من الجشع ولا يغضبون من الشغف."

كان هناك صديق أهدى حماماً أحمر إلى السيد سون يو نيان (孫公子禹年)، ولم يكن في بيته خادم ذكي، فأرسل خادماً عجوزاً. فلما بلغ الباب، أفرغ الماء وأخرج الحمام، ثم طلب طبقاً ووضعه فيه ودخل. فلما وصل إلى السيد، كان الحمام قد جفّ ونفق. فابتسم السيد ولم ينطق، ثم أكرم الادام بالخمر، وأمر بطبخ الحمام وتقديمه له. ولما عاد الادام إلى سيده، سأله: "هل كان السيد مسروراً بالحمام الذي أرسلته؟" قال: "مسروراً جداً." قال: "من أعرفت؟" قال: "لما رأى السيد الحمام ارتسمت على وجهه ابتسامة الفرح، وأمر فوراً بتقديم الخمر لي، وأمر بطبخ عدة حمامات أكرمني بها." فذهل السيد جداً، وقال في نفسه: لم تكن هديتي رديئة، كيف يأمر بطبخها وتقديمها للخدم؟ فوبّخه قائلاً: "لا بد أنك كنت غبياً وقليل الأدب، فغضب السيد منك." فرفع الادام يده وقال محتجاً: "أنا بالفعل جاهل أبله، لكن هذا لا يعني أنني لست إنساناً! لما دخلت باب السيد، كنت حذراً كل الحذر، خائفاً أن يكون الوعاء غير لائق، فطلبت طبقاً وأخرجته ورتبت الحمام فيه واحدة واحدة ثم دخلت، فهل هناك نقص في عنايتي؟" فشتمه السيد وطرده.

أحد رهبان معبد لينغيين، اشتُهر بشايه، وكانت أوانيه وأدواته كلها رفيعة الجودة. لكن الشاي الذي يحتفظ به كان على عدة درجات، وكان يُعدّ ويقدّم للضيف على قدر مكانته ورتبته؛ أما أعلاها درجة، فلا يُقدّم إلا للضيوف الأعزاء أو لذوي الذوق الرفيع. في يوم من الأيام، جاء رجل رفيع المكانة، فخرج الراهب يستقبله بخضع بالغ، وأعدّ شاياً فاخراً وصبّه بيده وقدّمه، راغباً في أن ينال ثناء الرجل. لكن الرجل الرفيع ظلّ صامتاً. فحار الراهب غاية الحيرة، وأعدّ أعلاى درجات الشاي وقدّمه. ولما انتهى الرجل من الشرب ولم ينطق بكلمة مدح، لم يعد الراهب يطيق الانتظار، فانحنى وقال: «كيف كان الشاي؟» فرفع الرجل الكأس ومال بأدب وقال: «حارّ جداً». يمكن أن تُروى هاتتان القصتان مع هدية الحمام التي قدّمها الأمير تشانغ، فتكون سبباً للضحك ذاته.

نيه تشنغ

كان ملك لُو في هوايتشينغ سيئ الأخلاق. كان يطوف في الأحياء، وإذا رامر امرأة جميلة خطفها. وذات يوم، رأى زوجة رجل يُدعى وانغ، فأرسل عربته وخيله تدخل دارها مباشرة. صرخت المرأة وبكت ورفضت الخضوع، لكنّهم حملوها بالقوة وأخرجوها. كان وانغ قد فرّ، فاختبأ في قبر نيه تشنغ، راجياً أن تمرّ زوجته من هناك فيودّعها من بعيد. وبعد قليل، جاءت الزوجة، فلما رأت زوجها صرخت وانبطحت على الأرض. فتحرّك قلب وانغ ولم يملك أن يضبط صوته. فعرف أتباع الملك أنه وانغ، فأمسكوا به وعزموا على تعذيبه. فجأة، خرج من القبر رجل قوي، يقبس سيفاً أبيض، طلعته مهيبة مخيفة، وقال بصوت جهوري: «أنا نيه تشنغ! كيف تُستباح فتاة من بيت عفيف؟ عذرتكم لأنكم لا تملكون حريتكم. ولكن بلّغوا الملك الطاغية: إن لم يكفّ عن غيّه، فسأقطع رأسه عما قريب!» فأصاب الجمع ذعر شديد، وتركوا العربة وفرّوا، ثم عاد الرجل إلى القبر فاختفى. سجد الزوجان للقبر ثم عادا، لكنهما خافا أن يعود أمر الملك. وبعد أكثر من عشرة أيام، لم يأتِ شيء، فهدأ بالهما. ومنذ ذلك الحين، خفت وطأة فساد الملك بعض الشيء.

قال كاتب العجائب: «قرأت سيرة القتلة، وما تأيّدت إلا بمن في بئر تشي شين لي. لقد ضحّى بنفسه جزاء من أحسّن إليه، فكانت فيه فضيلة يو؛ وقتل كبار المسؤولين في وضح النهار، فكانت فيه شجاعة تشوان؛ وسلخ جلده وأهلك نفسه ليحمي أهله، فكانت فيه حكمة تساو. أما جينغ كه، فقوّته لم تكُ لتؤهله لمجابهة تشين الطاغية، فأدّى به ذلك إلى أن يُسحب ذيله ويفرّ، فجلب على نفسه الهلاك. ألقى برأس الجنرال فان كقرض مستعجل، فمتى يُردّ؟ هذا ما ندم عليه التاريخ، وهذا ما سخر منه نيه تشنغ. سمعت من كتب غير رسمية أن قبره نُقب بأشباح ويو وزو. فإن صحّ ذلك، فقد لم يفلح في حياته وضاع شرفه في موته، فكيف يُقاس بمن حمل غيظاً شريفاً وعاقب الفساد؟ آه! لقد تأكدت عظمة نيه تشنغ من هذا أكثر ما يكون التأكد.»

الطالب البارد

كان طالب من مدينة بينغتشنغ يُدعى لينغ، أبلد الناس صبياً، وفي العشرين من عمره لم يكن ليُتقن كتاباً واحداً. فجأة جاءه ثعلب، وصارا يعيشان معاً. كان يسمعه طوال الليل يتحدث، فإذا سأله إخوته لم يُفشِ شيئاً. وبعد أيام، أصابه مرض الجنون: كلما أعطي موضوعاً ليكتب فيه، أغلق بابه وجلس يحدق في الفراغ؛ وبعد قليل، يضحك ضحكة مدوية. وإذا نظرت إليه، وجدته يكتب بلا توقف، وقطعة أدبية قد اكتملت. وإذا ألقى مسودته، كانت غاية في الإتقان. في تلك السنة دخل المدرسة، وفي التي بعدها نال الإعانة. كان كلما كتب في الامتحان ضحك، فيعلو الضحك حتى يصدع الجدران، واشتُهر من ذلك باسم «طالب الضحك». ولحسن الحظ كان المفتش قد تقاعد، فلم يسمع. ثم جاء مفتش آخر صارم المراقبة، يجلس طوال اليوم بوقار على منصته. فجأة سمع الضحك، فغضب وأمسك به وعزم على معاقبته. لكن أحد الموظفين اعتذر له عن جنونه. فخفّ غضب المفتش، أطلق سراحه لكنه شطبه من السجل. منذ ذلك الحين، تظاهر بالجنون وعكف على الشعر والخمر. ألّف أربعة مجلدات بعنوان «خط الجنون»، رائعة تستحق الترتيل.

قال كاتب العجائب: «ضحك خلف باب موصود، هل يختلف عن لحظة الإفاقة عند البوذيين؟ أن يكتب تحفة والضحك يدوي فهذا رائع، فكيف يُشطب من السجل لأجله؟ أيكون هذا القائد إلا أبلهاً؟» كان المعلم سون جينغشيا يزور صديقاً. فبلغ نافذته ولم يسمع حديثاً، لكنه سمع ضحكاً متقطعاً يتكرر كل لحظة. فظنّ أنه يلعب مع أحد. فدخل، فإذا به وحده. فاستغرب. ثم ضحك ضحكة كبيرة وقال: «لم يكن لي شغل، فكنت أستحضر الضحك سراً». وكان رجل من المقاطعة يُدعى قونغ يرح حماراً سيئ الطبع. كلما مرّ بشخص يسير على قدميه في الطريق، يميل قائلاً: «أنا مشغول، لا أستطيع أن أنزل، لا تلوموني!» وما ينهي كلامه حتى يسقط الحمار على الطريق، ولا يخطئ قط. فغضب قونغ غضباً شديداً، وتآمر مع زوجته فتتظاهر بأنها ضيف. ثم ركب الحمار وطاف في الفناء، ومال نحو زوجته قائلاً كلام الترحاب بالضيف. فسقط الحمار. عندها طعّنه بمسمار مسموم. وفي تلك اللحظة جاء صديق ليزوره، فأراد أن يقرع الباب، فسمع قونغ يقول من الداخل: «لا أستطيع أن أنزل، لا تلوموني!» وبعد قليل كرّرها. فاستغرب غاية الاستغراب، وقرع الباب وسأل عن السبب، فأخبره بالحقيقة، فضحكا حتى انحنيا على بطنيهما. يمكن أن تُروى هاتتان القصتان مع ضحك لينغ البارد فتُخلّدان.

الثعلب يعاقب الفجور

اشترى أحد العلماء منزلاً جديداً، وكان يعاني من الثعالب الساحرة. كانت ثعالب الجن تُتلف ملابسه وأمتعته، وتضع التراب أحياناً في عجينه ومرقه. ذات يوم، زاره صديق أثناء غيابه، وأمضى النهار كله ولم يعد. فجهّزت زوجته الطعام للضيف، ثم أكلت هي وجاريتها ما تبقّى. كان الزوج لا يكفّ عن حياة الترف، ويهوى اقتناء العقاقير المثيرة للشهوة، ولم تعلم متى وضع الثعلب عقاراً منها في الأرز المطبوخ. أكلت الزوجة منه، فوجدت رائحة المسك والعنبر. سألت الجارية، فأجابت أنها لا تعلم. وبعد أن أنهت الطعام، أحست بلهيب الشهوة يتصاعد في جسدها، لا تطيق كبحه؛ حاولت أن تضبط نفسها، فازدادت هيجاً وعطشاً. فكّرت في من يمكنها أن تذهب إليه في البيت، فلم تجد سوى الضيف، فانطلقت تقرع باب المكتبة. سألها الضيف: مَن أنتِ؟ فأخبرته بالحقيقة. سألها: ماذا تريدين؟ فلم تُجب. فقال معتذراً: "أنا وصديقك أخوة في الوفاء والمروءة، لا أجرؤ على ارتكاب فعل الحيوان." لكنها مكثت تلحّ. فصاح بها الضيف: "لقد أفسدتِ سمعة أخيك في الأدب والفضيلة!" وبصق عليها من وراء النافذة. فاستحيت الزوجة غاية الخجل، وانسحبت. وقالت في نفسها: ما الذي فعلته؟ ثم تذكرت رائحة الطعام، وقالت: لعلّه العقار المثير! فتفقدت العقاقير في حقيبته، فوجدتها متناثرة على المكتب، وفي كل إناء وكأس. وعلمت أن الماء البارد يُذهب مفعولها، فشربت منه. وبعد لحظات، صفا قلبها واستيقظ عقلها، فتملكها الخجل والحيارى. تقلبت في فراشها طويلاً، وانتصف الليل. وخشيت أن يطلع الفجر فلا تستطيع مواجهة أحد، فنزعت حزامها وشنقت نفسها. انتبهت الجارية وأنقذتها، وكان نفسها يكاد ينقطع. ولم تستعد أنفاسها إلا بعد وقت طويل. وكان الضيف قد هرب ليلاً. وعاد الزوج بعد العصر، فوجد زوجته ملقاة، فسألها، فلم تتكلم، بل سالت دموعها الصافية. أخبرته الجارية بما حدث. فذُهل الزوج، وألحّ في السؤال. فطردت الزوجة الجارية، ثم أخبرته بالحقيقة. فقال الزوج: "هذه عقوبتي على فجوربي، وما ذنبكِ؟ لحسن الحظ أن لي صديقاً فاضلاً؛ وإلا، كيف كنتُ أواسي الناس!" ومن ذلك اليوم أقلع عن أفعاله السابقة، واختفت الثعالب إلى الأبد.

قال صاحب الحكايات الغريبة: "يُحذّر أهل البيوت من تخزين السموم، لكن لا أحد يحذّر من تخزين العقاقير المثيرة للشهوة، تماماً كما يخاف المرء من السيوف ويأنس إلى الفراش. هل يعلم أن سمّ تلك العقاقير أشدّ فتكاً من السموم؟ إنما يحتفظون بها لإغواء نسائهم، حتى كرهتهم الجنّ والغيلان؛ فكيف بمن يطلق لنفسه العنان في الفجور، ممن هم أشدّ إسرافاً ممن يخزّنون العقاقير؟"

كان أحد العلماء عائداً من الامتحان من المدينة، ولما حلّ المساء، كان يحمل معه بذور اللوتس وثمار الكستناء المائية والبازلاء، فدخل البيت ووضعها على المكتب. وكان معه أيضاً أداة من خشب الوستار مزيّفة، منقوعة في إناء ماء. وجاء الجيران ببعض الخمر لتهنئته بعودته، فاستعجل أن يخبّئ الإناء تحت السرير ثم خرج، وأمر زوجته بإعداد الطعام، فشرب مع الضيوف قليلاً. وبعد أن انصرفوا، دخل إلى الداخل، وأسرع بإيقاد الشموع وفحص ما تحت السرير، فوجد الإناء فارغاً. سأل زوجته، فقالت: "أخرجته مع الكستناء المائية والبازلاء وقدمته للضيوف، لماذا تبحث عنه؟" تذكّر الزوج أن بين الأطباق كانت قطع سوداء متشابكة، ولم يدرِ أحد من الحاضرين ما هي. فقال ضاحكاً: "أيتها المرأة الغبية! ما هذا الشيء الذي يصلح للضيوف؟" فقالت الزوجة مندهشة: "ولقد غضبتِ لأنكِ لم تخبريني بطريقة طبخه، فشكله بشع، ولا أعرف اسمه، فقطّعته كيفما اتفق!" فأخبرها الزوج بحقيقته، فضحكاهما معاً. واليوم، أصبح ذلك العالم ذا مكانة رفيعة، ولا يزال أصحابه يروون تلك الحادثة على سبيل المزاح.

سوق الجبل

سوق جبل هوانشان هو أحد مناظر المنطقة الثمانية الشهيرة. نادراً ما يُرى، ولا يظهر إلا مرّة كل سنوات. كان السيد سون يوينيان يشرب مع بعض الأصدقاء في أعلى برج، فرأوا فجأة برجاً منعطفاً ينهض على قمة الجبل، يخترق زرقة السماء. تبادلوا النظرات بدهشة وحيرة، وقالوا في أنفسهم: لا يوجد معبد قريب هكذا. وبعد قليل، ظهر عشرات القصور ذات القرميد الأخضر والحواف المرفرفة، فأدركوا أنه "سوق الجبل". ثم ظهرت أسوار عالية وأبراج متراصة تمتد ستة أو سبعة أميال، حتى بدت وكأنها مدينة كاملة. فيها مبانٍ كالأبراج، وقاعات كالدور، وأحياء كالأسواق، كلها واضحة للعيان، تعدّ بالملايين. فهبّت ريح شديدة، وثار الغبار كثيفاً، ولم يبقَ من المدينة إلا شبح ضبابي. ثم هدأت الريح وصفا السماء، ولم يبقَ شيء؛ إلا برجاً شاهقاً يصل إلى السماء مباشرة. كانت نوافذه الخمس مفتوحة كلها؛ وفي صفّ واحد خمس نقاط مضيئة، هي السماء خارج البرج. كلما ارتفع البرج قلّت الإضاءة؛ عدّوها حتى الطابق الثامن، فإذا النجوم كالذرّة؛ وما فوقها فضباب داكن متوارٍ، لا يمكن عدّ طبقاته. وكان الناس في البرج يتحرّكون بنشاط، بعضهم متكئ وبعضهم واقف، على هيئات مختلفة. وبعد ساعة، بدأ البرج ينخفض، فرؤي رأسه؛ ثم أصبح كالبرج العادي؛ ثم كالعالية من الدور؛ وفجأة أصبح كقبضة كفّ، ثم كحبة فول، ثم اختفى. ويقال إن من يسير في الصباح الباكر يرى على الجبل دخاناً وأسواكاً كأنها الدنيا، ولذلك يُسمّى أيضاً "سوق الأشباح".

جيانغتشنغ

كان سكان مدينة لينجيانغ يُدعى قاو فان، كان ذكيًّا منذ صغره، جميل الهيئة والطلعة. دخل مدرسة المقاطعة وهو في الرابعة عشرة من عمره. وتنافست الأسر الغنية لتزويجه بناتها، لكنه كان يختار بعناية ويشترط شروطًا قاسية، فكثيرًا ما عارض رغبة أبيه. كان أبوه يُدعى تشونغ هونغ، بلغ من العمر ستين عامًا، ولم يكن له سواه من الأبناء، فكان يعامله بعطف ومحبّة، ولا يقدر على مخالفته قيد أنملة. في البداية، كان هناك في قرية شرقية شيخ يُدعى فان، يعلّم الصغار في متجر بالسوق، وسكن هو وأسرته مستأجرين في منزل تشونغ هونغ. كان للشيخ ابنة اسمها الرفيع جيانغ تشنغ، وُلدت في نفس سنة فان، وكلاهما كانا في حوالي الثامنة أو التاسعة من العمر، لم يكن بينهما حجاب، فكانا يلعبان معًا كل يوم. ثم انتقل الشيخ ورحل، ومرت أربع أو خمس سنوات دون أن يسمع عنه أحد شيئًا. ذات يوم، كان فان في زقاق ضيق، فرأى فتاة بالغة الحسن والجمال لا تُضاهى. كانت معها خادمة صغيرة، لا تتجاوز السادسة أو السابعة من عمرها. لم يجرؤ على التحديق إليها، بل نظر إليها بطرف عينها فحسب. فوقفت الفتاة تنظر إليه، كأنما تريد أن تقول شيئًا. أمعن النظر فيها، فإذا بها جيانغ تشنغ! فامتلأ قلبه دهشةً وفرحًا عظيمين. لم ينطق أحدهما بكلمة، ووقفا يحدقان في بعضهما مذهولين، ولبثا على تلك الحال حينًا قبل أن يفترقا، وقد امتلأ قلبهما شوقًا. فان عمد إلى أن يترك منديله الأحمر على الأرض ثم مضى. التقطت الخادمة الصغيرة المنديل، فسرت به وأعطته للفتية. أدخلتها الفتاة في كمّها، ثم استبدلتها بمنديلها، وقالت للخادمة على سبيل التمويه: "الطالب قاو ليس غريبًا، لا تخفي ما أتركه، ادركيه وأعيديه." فعلًا ركضت الخادمة الصغيرة خلفه وأعطته المنديل. فلما حصل فان على المنديل فرح فرحًا شديدًا. عاد إلى أمه وطلب منها أن تخطب له الفتاة. قالت الأم: "ليس لنا حتى غرفة واحدة، نتنقل من شمال إلى جنوب، فكيف نكون أهلاً للزواج؟" قال فان: "أنا من أرادت ذلك، ولن أندم أبدًا." لم تستطع الأم البتّ في الأمر، فاستشارت تشونغ هونغ، فأصرّ على الرفض. لما علم فان بذلك حزن حزنًا شديدًا، حتى لم يستطع بلع لقمة. خافت عليه الأم، وقالت لي: "آل فان وإن كانوا فقراء، فليسوا كتجار السوء أو أوغاد الناس. سأزور بيتهم، فإن كانت الفتاة تصلح لتكون زوجة، فلا بأس في الأمر." قال: "افعلي." فتذرّعت الأم بزيارة معبد الإله الأسود، وذهبت إلى بيت آل فان. رأت الفتاة بعينين صافيتين وأسنان ناصعة، فعلاً كانت رشيقة جميلة، فأحبتها في الحال. فأهديت لهم الذهب والحرير بسخاء، وأبلغتهم صراحةً ما تنويه. تواضعت أم فان ثم قبلت الخطبة. رجعت الأم وأحضرت الخبر لفان، فانبسط وجهه وابتسم لأول مرّة. بعد عام، اختاروا يومًا مباركًا فجاءوا بالعروس إلى البيت، وكان الزوجان سعيدين معًا غاية السعادة. لكن الفتاة كانت سريعة الغضب، تلتفت إليه كأنها لا تعرفه؛ كانت تتهكم وتكثر من الكلام الذي يملأ أذنه. وكان فان من فرط حبه يتحمل كل ذلك ويسكت. سمع الشيخ وزوجته بذلك، فلم يعجبهما الأمر، فعاقباه سرًّا. لكن الفتاة سمعت، فاشتدّ غضبها، وزادت في الإهانة والسباب. بدأ فان يردّ عليها ببعض الكلام السيء، فازدادت غضبًا، ضربته وطردته من البيت، وأغلقت الباب. بقي فان يتلوّى خارج الباب، لم يجرؤ على الطرق، فضمّ ركبتيه ونام تحت الشرفة. من ذلك الحين نظرت إليه الفتاة كأنه عدوّها. في البداية كان يكفيه أن يركع لترضى؛ ثم تدرّج الأمر حتى لم يعد الركع يجدي، وازداد الزوج معاناةً وشقاءً. وبّخها والدا فان بلطف، لكنها عاندت وأساءت القول بكيفية لا تُوصف. غضب الوالدان غضبًا شديدًا وأمراهما بالرجوع إلى بيت أهلها. استاء فان وخاف، فتوسّل ببعض المعارف ليطلبوا من تشونغ هونغ، لكن تشونغ هونغ رفض. بعد عام أو أكثر، صادف فان حماه في الطريق، فدعاه إلى بيته واعتذر كثيرًا. أخرج ابنته لتراه، ونظر الزوجان إلى بعضهما، فلم يتمالكا حزنًا وأسًى. فباع فان الخمر وأكرم صهره، وألحّ عليه في الأكل والشرب. عند المساء، أصرّ على أن يبيته تلك الليلة، وهيّأ له فراشًا منفصلًا وجعل الزوجين ينامان معًا. عند الفجر ودّعه، ولم يجرؤ فان على إخبار والديه بما حدث، فأخفى الأمر وستره. ومنذ ذلك الحين، كان يقضي عند بيت حماه ليلة كل ثلاثة أو خمسة أيام، دون أن يعلم والداه. ذات يوم جاء فان بنفسه إلى تشونغ هونغ. لم يستقبله في البداية، ثم ألحّ عليه فاستقبله. زحف فان على ركبتيه وطلب منه. لم يوافق تشونغ هونغ، ورمى المسؤولية على ابنه. قال فان: "صهرك نام في بيتي البارحة، ولم أسمع منه شيئًا غريبًا." فسأله تشونغ هونغ مندهشًا: "متى نام عندكم؟" أخبره فان بالتفصيل. فاحمرّ وجه تشونغ هونغ وقال معتذرًا: "لم أكن أعلم. هو أحبها، فما ذنبي أنا؟" بعد أن خرج فان، نادى تشونغ هونغ ابنه ولامه. لكن فان لم يفعل سوى أن طأطأ رأسه ولم ينطق بكلمة. وفي أثناء ذلك، كان فان قد أعاد ابنته إلى البيت. قال تشونغ هونغ: "لست متحملًا خطأ أولادي، الأفضل أن ينفصل كل منا في بيت، فتولّ أنت عقد الطلاق." حاول فان إقناعه، فلم يسمع. فانفصلوا في دار أخرى، وأرسلوا لهم خادمة واحدة تخدمهم. بعد شهر تقريبًا، هدأت الأمور بعض الشيء، فسرّ الوالدان في السرّ. لكن بعد فترة قصيرة، بدأت الفتاة تتمرّد أكثر، وكثيرًا ما ظهرت على وجه فان آثار خدوش من أظافرها. كان والداه يعلمان بذلك، لكنهما تظاهرا بعدم المعرفة ولم يتدخّلا.

ذات يوم، لم يعد الشاب يطاق الضرب والتعذيب، فأسرع هارباً إلى مكان أبيه، يروح ويجيئ كعصفور يطارده الصقر. استغرب الشيخ وزوجته وسألا عن الأمر، لكن الفتاة كانت قد اقتحمت المكان تتبعه بعصاً في يدها، وشرعت في ضربه حتى في حضور أبيها. أخذ الشيخ وزوجته يبكيان ويناديان، لكنها لم تلتفت إليهما قط، وضربته حتى بلغت الضربات العشرات، ثم انطلقت متوعدةً. قال غاو وهو يطارد ابنه: "إنما قسمت مالي عليك فراراً من الضوضاء. ما دمت تحب هذا، فإلى أين المفر؟" فطُرد الشاب، وأخذ يتردد لا يدري أين يذهب. خشيت أمه أن ييأس فيقتل نفسه، فأمرته أن يسكن بمفرده وتكفل له الطعام. ثم استدعت فان لتأتي وتعلّم ابنتها. دخل فان الغرفة ووعظها بشتى الوعظ، لكنها لم تستمع قط، بل راحت تعنّفه بالألفاظ القبيحة. فان طار من الغضب وخرج وآلى على قطيعتها. وما هي إلا مدة وجيزة حتى أصيب الشيخ فان بالمرض وفاضت روحه، وتبعته زوجته بعده. حقدت الفتاة عليهما ولم تحضر جنازتهما، بل أمضت أيامها تشتم من خلف الجدار علماً من أبوي الشاب بذلك. أما غاو فأصَرّ على تجاهل الأمر كله. منذ أن صار الشاب يعيش بمفرده، كأنه خرج من النار، لكنه كان يشعر بالوحشة والحزن. سرّ أعطى مالاً للقوادة لي، فجلبت له مومساً وأسكنتها في حجرته، وكانت تأتي وتغلي ليلاً دائماً. بعد حين، سمعت الفتاة خبراً عن ذلك، فذهبت إلى الحجرة وشتمته بوقاحة. اجتهد الشاب في إنكار التهمة وحلف بالشمس، فعادت الفتاة. منذ ذلك الحين، أخذت تراقبه كل يوم لتثبت عليه زلة. خرجت القوادة لي من الحجرة، فصادفت الفتاة بالصدفة، فنادتها على الفور؛ فتغير لون وجه القوادة، فازدادت الفتاة شكاً. قالت للقوادة: "أخبريني بالحقيقة، لعلني أعفو عنك. وإن أخفيت الأمر، فسأنتف شعرك شعرة شعرة!" ارتجفت القوادة وقالت: "منذ نصف شهر، لم يزرني سوى لي يوننيانغ من دار اللهو مرتين. قال السيد إنه رأى امرأة من آل تاو في جبل يوشي، وأعجبت بقدميها الصغيرتين، فأمرني أن أستدعيها. قد لا تكون عفيفة، لكنها لن تكون زانية أيضاً، فالأمر لم يُحسم بعد." صدّقت الفتاة كلامها وأطلقتها بسلام. همّت القوادة بالخروج، فأمسكتها الفتاة بشدة. حين حلّ الظلام، أمرتها قائلة: "اذهبي أولاً وأطفئي الشمعة، وقولي إن امرأة آل تاو قد حضرت." فعلت القوادة ما أمرت به. فاندفعت الفتاة إلى الداخل. فرح الشاب فرحاً شديداً وأمسك بذراعها وأجلسها إلى جانبه، وأخبرها بمدى اشتياقه وعطشها. لكنها لم تنطق بكلمة. في الظلام، مدّ يده يمسّ قدمها وقال: "منذ أن رأيت وجهك المقدس في الجبل، لم أستطع نسيان قدميك أبداً." لكنها ظامت صامتة. قال الشاب: "تحقق حلمي القديم أخيراً، فكيف أراه ولا أعرفه؟" أشعل شمعة بنفسه ونظر إليها، فإذا هي جيانغتشينغ! أصابه رعب شديد وتغير لونه، وسقطت الشمعة من يده، وركع مرتعداً كمن وضع السيف على عنقه. أمسكته بأذنه وأعادته إلى الدار، وخزت ساقيها بإبر حتى كادت تغزوهما كلها، ثم نامت وأبعدته عن السرير. وحين يستيقظ تشتمه. صار الشاب يخافها كالنمر والذئب؛ حتى إذا ابتسمت له يوماً، كان في الفراش يرتجف ولا يستطيع أن يكون رجلاً. كانت تصفعه وتطرده، وتزدريه حتى كأنه ليس بشراً. عاش الشاب في عالم العطور كأنه سجين ينظر إلى جبروت السجّان. للفتاة شقيقتان، كلتاهما تزوجت من طالب علم. الكبرى طيبة لكنها قليلة الكلام، لم تكن تتفق مع الفتاة. تزوجت الثانية من عائلة غه، كانت ماكرة لبقة، تعجب بنفسها وتتغنى بجمالها، لم تكن أجمل من جيانغتشينغ، لكن شراستها وحسدها كانا على مستوى شراستها. لم تتحدث الشقيقتان عن شيء سوى التباهي بسلطانهما على بيتيهما، لذلك كانتا أقرب الناس إلى بعضهما. إذا زار الشاب أقاربه وأصدقاءه، غضبت الفتاة. لكن إذا زار بيت غه، كانت تعلم بذلك ولا تمنعه.

ذات يوم، شرب عند "قه". وحين سكر، سخر منه "قه" قائلاً: "لماذا أنت خائف إلى هذا الحد؟" ابتسم الشاب وقال: "في أمور الدنيا أشياء كثيرة لا أفهمها: خوفي أنا نابع من جمالها؛ أما من يكون جماله دون جمال زوجتك، ومع ذلك فهو أخوف مني، أليس هذا أشد غرابة؟" استاء "قه" كثيراً ولم يُحر جواباً. سمعت الجارية بذلك، فأخبرت "الأخت الثانية". غضبت "الأخت الثانية" وأمسكت بعصاً وخرجت مسرعة. رأى الشراسة فيها، فحاول الفرار مسرعاً. رفعت العصا فضربته على صلبه؛ ثلاث ضربات سقط في كل منها ولم يستطع النهوض. أصابته ضربة بالخطأ في رأسه، فسال الدم كالنهر. غادرت "الأخت الثانية"، فعاد متثاقلاً. سألته زوجته مستغربةً. في البداية لم يجرؤ على إخبارها خوفاً من إغضاب خالتها؛ ولكن بعد أن ألحت في الاستجواب، أخبرها بالحقائق كلها. لفت زوجته رأسه بالحرص وقالت غاضبة: "أي رجل في بيت الناس، لماذا يتعرض للضرب من غيره؟" ثم قصرت أكمامها، ووضعت هراوة خشبية في حضنها، وأخذت الجارية معها وانطلقت مباشرة. وصلت إلى بيت "قه"، فاستقبلتها "الأخت الثانية" بالابتسام والكلام اللطيف. لم تتكلم الزوجة، بل هشمت عليها الهراوة فخرّت على الأرض؛ ثم مزقت بنطالها فأصابها ألم شديد. سقطت أسنانها وتشوهت شفتها، وبلا إرادة فرّ بولها وبرازها. عادت الزوجة، فاستاءت "الأخت الثانية" غضباً وخجلاً، وأرسلت زوجها ليشكو إلى "قاو". هرع الشاب بالخروج واعتذر بلطف ورقة. همس "قه" قائلاً: "لم يكن أمامي خيار آخر في مجيئي هذا. تلك الزوجة الشريرة لا ترحم، وليتك تعاقبها بيدي، فما ذنبنا نحن الاثنين؟" سمعت الزوجة ذلك، فخرجت مسرعة وصرخت تشتم: "أيها اللئيم الحقير! زوجتك تعاني وأنت تتصافح سراً مع الغرباء! أما يستحق مثل هذا الرجل أن يُضرب حتى الموت؟" صرخت تطلب عصاً. وقع "قه" في حرج شديد، فتسلل خارجاً وفرّ هارباً. من ذلك الحين، لم يعد الشاب يستطيع الذهاب إلى أي مكان.

مرّ عليه زميله "وانغ زي يا"، فألحّ عليه أن يبقى للشرب. أثناء الشراب، أخذوا يمازحون بعضهم بأمور الحريم، ووصل الأمر إلى الإباحية. كانت الزوجة تراقب الضيوف من خلف الستار، فاستمعت لكل شيء، ووضعت سراً حبوب "با دو" (الكروتون) في الحساء وقدمته لهم. بعد قليل، أصابهم قيء وإسهال لا يُطاق، وبقوا في حالة يرثى لها. أرسلت الزوجة الجارية لتسألهم: "هل تجرؤون على قلة الأدب مرة أخرى؟" عندها فهموا سبب مرضهم، فأنّوا وتوسلوا. كان حساء الفاصوليا الخضراء قد أُعدّ لهم. شربوا منه فتوقف الألم. من ذلك الحين، أخذ زملاؤه يحذرون بعضهم من الشرب عند بيته.

كان لدى "وانغ" حانة، وفي الحانة كثير من أشجار البرقوق الحمراء. أقام مأدبة ودعأصدقاءه التجار. تذرّع الشاب باجتماع جمعية الأدب واستأذن وجهه وذهب. عند حلول الظلام، وبعد أن أخذ الشراب مجراه، قال "وانغ": "هناك ممثلة مشهورة من "نان تشانغ" نتقيم هنا، يمكننا استدعائها لتشرب معنا." فرح الجميع كثيراً. وحده الشاب غادر مكانه واعتذر. أمسكوا به وقالوا: "مهما طال بصر أهل البيت، فلن يصل إلى هنا." وتعاهدوا على الإمساك عن الكلام. فعاد وجلس. بعد قليل، ظهرت الممثلة فعلاً. كانت في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة، تتألق أذنها باليشم، وشعرها كالسحاب مُسَرَّح أنيق. سألوها عن اسمها، فقالت: "عائلة "شييه"، وكنيتي "فانغ لان"." كان كلامها وأنفاسها يغلب عليهما الرقة والأدب، فأصاب الهيام كل من في المجلس. ولكن "فانغ لان" كانت مولعة بالشاب خاصة، وكثيراً ما أومأت إليه بعينيها. لاحظ الجميع ذلك، فسحبوهما ليجلسا متجاورين. أمسكت "فانغ لان" يده سراً، وكتبت على كفه بإصبعها كلمة "المبيت". في تلك اللحظة، كان الشاب لا يستطيع أن يرحل ولا يستطيع أن يبقى، وكان قلبه كخيوط متشابكة لا يصفها لسانه. وأمَال رأسه ليهمس في أذنه، فزادت سكره جنوناً، حتى نسي نمر الكحل على السرير. بعد قليل، سمعوا دقات الساعة الليلية، وبقي عدد أقل من رواد الحانة؛ وحده شاب وسيم يجلس بعيداً، يشرب وحيداً أمام الشمعة، وخادم صغير يقف بجانبه يحمل منشفة. همس الجميع بإعجاب بعلو ذوقه. بعد قليل، أنهى الشاب شرابه وخرج. عاد الخادم ودخل، وقال للشاب: "سيدي يطلب منك كلمة." كان الجميع في حيرة، وحده الشاب تغيّر لون وجهه، ولم يودعهم بل خرج مسرعاً. كان الشاب الوسيم هو "جيانغ تشنغ"، والخادم هو جارية بيته. تبعه الشاب إلى البيت، وجثا على ركبتيه ليتلقى الجلد. من ذلك الحين، اشتد الحصار عليه، وقُطعت كل صلاته بالزيارات والأفراح. حين أجرى معلم الأدب الامتحان، خضع الشاب للتخفيض بسبب خطأ في الشرح.

ذات يوم، تحدث مع الجارية، فشكّت فيه الفتاة أنّه يخونها معها، فوضعت رأس الجارية في كيس من الخزف وضربتها تعذيباً. ثمّ ربطتهما معاً، وقطعت من لحم بطن كل منهما بقصاصة التطريز، فتبادلت اللحم بينهما لتكميل النقص، ثمّ فكّت قيودهما وأمرتهما أن يربطا أنفسهما. وبعد شهر كامل، التأم المقطوعان فصارا واحداً كما زُعم. وكانت الفتاة تطأ بقدميها الحافيتين الخبز الموضوع في التراب والغبار، فتأمر الشاب بالتقاطه وأكله. أمور من هذا القبيل كثيرة. ثمّ إنّ أمّه حنّت إلى ابنها، فزارتهم ذات يوم، فرأت ابنها هزيل الجسم، فعادت إلى البيت وبكت حتى كادت أن تموت. وفي تلك الليلة رأت في المنام شيخاً يقول لها: "لا تحزني ولا تهتمي، فهذا من أعمال الماضي. كان جيانغ تشنغ في حياتها السابقة فأراً طويلاً يربيه الراهب يي جينغ يي، وكان ولدك في حياته الماضية رجلاً متعلّماً، فمرّ من هناك بالصدفة وقتله خطئاً. والآن تُكافأ على سيّئاتها، ولا يمكن للبشر أن يغيّروا ذلك. كل صباح، اقرئي دعاء غوانين بإخلاص مائة مرة، فلا بدّ أن يأتي بالنفع." فلما استيقظت حدّثت زوجها تشونغ هونغ بما رأت، فاستغرب الزوجان الأمر واتّبعا الوصية. وما زالا يقرآن الدعاء بإخلاص شهرين كاملين، لكنّ الفتاة بقيت على عُجرفتها واستمرّت في تجبّرها واسترسالها. كانت إذا سمعت أصوات الأبواق والطبول خارج الباب، خرجت مسرعة تجرّ شعرها، تنظر ببلاهة إلى الخارج، والنظرات آلاف، فلا تبالي ولا تستحي. كان والدا زوجها يخجلان منها معاً، لكنّهما لم يستطيعا منعها. وذات يوم، وقف شيخ راهب عند المسجد ينادي بثمار البوذية، فالتفّ حوله الناس ازدحاماً. فنفخ الراهب في جلد الطبل فأصدر صوت ثور. فجرت الفتاة خارجاً، فرأت الزحام لا فرجة فيه، فأمرت الجارية أن تنقل سريراً، فصعدت عليه ورفعت قدميها. وتجمّعت الأنظار عليها، لكنّها كأنّها لا تشعر. وبعد ساعة، اقترب الراهب من إنهاء موعظته، فطلب وعاءً فيه ماء نقيّ، فأحضر له، فأخذه ونادى الفتاة قائلاً: "لا تغضبي، لا تغضبي! ما كان في الماضي لم يكن كذباً، وما هو في الحاضر ليس حقّاً. هيهات! أيها الفأر، اخفي رأسك وانصرف، ولا تدع القطة تجدك." وبعد أن أتمّ كلامه، رشّ الماء على وجه الفتاة، فسال ما على وجهها من الزينة والطلاء على كتفيها وأكمامها. فذهل الحاضرون وتوقّعوا أن تثور الفتاة غضباً، لكنّها لم تنطق بكلمة، بل مسحت وجهها وعادت إلى الداخل. وانصرف الراهب هو الآخر. فدخلت الفتا�ة الغرفة وجلست في ذهول، خائرة الروح، لم تأكل طوال اليوم، وكنست السرير ونامت فوراً. وفي منتصف الليل، أيقظت الشاب فجأة. فظنّ أنّها تريد التبول، فقدم لها وعاء البول، لكنّها دفعته عنها. ففي الظلام، أمسكت ذراعه وجرّته تحت اللحاف. فاستجاب الشاب، وارتجف جسده كلّه كأنّه يتلقّى أمراً مقدّساً. فقالت الفتاة بحزن: "إذا كنت هكذا، فكيف أستطيع أن أكون إنساناً؟" ثمّ شرعت تلمس جسده بيديها، وكلما بلغت آثار الجروح والعصي، بكت وأنّت، وعقرت نفسها بأظافرها، وتمنّت لو تموت في الحال. فلما رأى الشاب حالها، أخذته الشفقة عليها، فأحسن عزاءها وطيّب خاطرها. فقالت: "أظنّ أنّ الراهب كان تجسيداً للبوديساتفا. فبمجرّد رشّة الماء، كأنّما تطهّرت أحشائي. والآن إذ أتذكّر ما فعلته في الماضي، كأنّه كان في عالم آخر. هل كنت في تلك الأيام لست بإنسانة؟ لي زوج لا أستطيع أن أعيشه معه في مودّة، ولي والدان لا أستطيع خدمتهما، فما هذا القلب الذي في صدري؟ غداً لننتقل من هنا، ولنعد للعيش مع والديك، لخدمهما وبرّهما." وتحادثا طوال الليل كمن يلتقي بعد غياب عشر سنوات. وما إن لاح الفجر حتى نهضت، وطيّت الثياب وجمعت الأواني، وحملت الجارية الصندوق، وحزمت الفراش بنفسها، وحثّت الشاب على الذهاب وطرق الباب. فخرجت الأم مذعورة، فسألتها عن السبب، فأخبرتها بنيّتها. فتردّدت الأم، لكنّ الفتا�ة دخلت مع الجارية. فتبعتها الأم. فركعت الفتاة على الأرض وبكت مرارة، لا تطلب إلا أن تُعفى من الموت. فلما رأت الأم صدق نيّتها، بكت هي الأخرى وقالت: "يا ابنتي، كيف صرتِ إلى هذا؟" فحدّث الشاب أمه بالتفصيل عمّا جرى، فتذكّرت حلمها القديم الذي تحقّق. فسرّت كثيراً، ودعت الخدم لتنظيف البيت القديم. ومنذ ذلك اليوم، لازمت الفتاة أمّ زوجها في رضاها وطاعتها، فكانت أبرّ من الابن البارّ. وإذا رأت الناس، كانت كالعروس الجديدة. وإذا ذكر أحدهم الماضي مازحاً، احمرّ وجهها خجلاً. وأصبحت مجتهدة مقتصدة، حسنة التدبير. وبعد ثلاث سنوات، لم يسأل والدا زوجها عن شيء من شؤون البيت، لكنّهم صاروا من الأثرياء الذين يُعدّ مالهم بالآلاف. وفي تلك السنة، نجح الشاب في الامتحان المحلي. وكانت الفتاة تقول له كل يوم: "منذ ذلك اليوم الذي رأيت فيه فانغ لان أوّل مرّة، ما زلت أذكره." فكان الشاب يقول مكتفياً: "ما نالني من الأذى يكفيني، فما أجرؤ على التفكير في شيء آخر." ثمّ سافر إلى العاصمة لأداء الامتحان العام، فبقي هناك أشهراً قبل أن يعود. فدخل غرفته، فرأى فانغ لان تلعب الشطرنج مع جيانغ تشنغ. فاستغرب وسأل عن الأمر، فأخبره أنّ الفتاة قد اشترت حريّتها بمئات القطع الذهبية. وقد حدّث عن هذا بالتفصيل وانغ زي يا من تشجيانغ.

قال مؤرّخ الغرائب: "إنّ أعمال الإنسان في الحياة وثمراتها، لا بدّ أن تُكافأ عليها، لكنّ الثمار التي تقع في الحياة الزوجية، كالقروح الملتصقة بالعظم، أشدّ سمّية وأعظم ألماً. وما أكثر ما رأيت أنّ الزوجات الصالحات في الدنيا واحدة من عشر، والزوجات الشريرات تسع من عشر، وذلك أنّ البشر قلّما يحسنون العمل الصالح. أفلا تستقدرة غوانين بقوّتها العظيمة أن ترشّ ماء وعائها على العالم كلّه؟"

سون شنغ

تزوّج سون سونغ من سيدة من عريقة تُدعى شين. حينما دخلت بيته لأول مرة، ارتدت سراواً واسعاً بأشرطة كثيرة، ملتفاً حولها بإحكام شديد، ورفضت أن تشارك زوجها الفراش. كانت تحتفظ دائماً بجانب رأسها بإبرة ومشبك حادة للدفاع عن نفسها. كان سون يُطَعَّن مراراً، حتى اضطرّ إلى النوم على فراش آخر. مرّ شهر كامل ولم يجرؤ على الاقتراب منها. حتى حين يلتقيان في وضح النهار، لم تكن تبادله كلمة أو ابتسامة. علم أحد زملائه الدراسيين بالأمر، وقال له على انفراد: "هل تشرب المرأة الخمر؟" أجاب: "قليلاً." قال الزميل مازحاً: "عندي حيلة للمصلحة، حيلة طيبة قابلة للتطبيق." سأله: "وما هي؟" قال: "أن تضع دواء مُخدِّراً في الخمر، وتجعلها تشربه، وحينئذ تفعل بها ما تشاء." ابتسم سون، لكنه في السر اعتقد أن النصيحة جيّدة. استشار طبيباً، فحضّر له خمراً أُغلي فيها "ووتو" (جذور الأكونيت)، ووضعها على المكتب. في المساء، صبّ سون خمراً أخرى، وشرب وحده عدة كؤوس ثم نام. فعل ذلك ثلاث ليالٍ متتالية، لكن الزوجة لم تشرب أبداً. في إحدى الليالٍ، بعد أن طال نوم سون، رأى زوجته ما زالت جالسة بهدوء، فتعمّد أن يُصدر صوت شخير عالٍ. فنزلت الزوجة من الفراش، وأخذت الخمر لتُسخّنها على الموقد. فرح سون في سرّه. ثم شربت كوباً كاملاً، ثم صبّت لنفسها كأساً ثانية، شربت نصفها تقريباً، وأعادت الباقي إلى الإبريق، ومسحت الفراش واستلقت. مرّ وقت طويل ولم يصدر صوت، لكن المصباح كان لا يزال متوهجاً. ظنّ أنها ما مستيقظة، فصاح بصوت عالٍ: "حامل المصباح قد ذاب!" لم تُجب. نادى ثانية فلم تُجب. نهض عاري الجسد ونظر إليها، فإذا بها نائمة كالمخمور تماماً. رفع الغطاء التسلل تحته، وقطع ربطة ربطة. أحست الزوجة بذلك، لكنها لم تستطع الحركة ولا الكلام، فتركته يفعل ما يشاء ثم انصرف. حين استيقظت، اشمأزّت من الأمر، وشنّقت نفسها بحبل. سمع سون في منامه صوت لهاث شديد، فنهض وركض ليراها، فإذا بلسانها قد تدلّى بوصعين. فزع بشدّة، وقطع الحبل، وحملها إلى الفراش، وبعد حين استعادت وعيها. منذ ذلك اليوم، كرهها سون كرهاً شديداً، فكان الزوجان يتجنّبان لقاء بعضهما، وإذا التقيا خفضا رؤوسهما. مرّ أربع أو خمس سنوات لم يتكلما فيها بكلمة واحدة. كانت الزوجة أحياناً تضحك وتمرح مع غيره في البيت، وحين ترى زوجها يتغيّر لونها فوراً، وتصبح كالجليد والثلج قسوة. كان سون أحياناً يبيت في غرفة الدراسة ولا يعود إلى البيت سنة كاملة؛ وإن أُجبر على العودة، كان يقف إلى الحائط ساعات ثم ينام صامتاً. حزن والداه حزناً شديداً. ذات يوم، جاء راهبة عجوز إلى البيت، فرأت الزوجة، وأثنت عليها كثيراً. لم تتكلم الأم، لكنها تنهّدت بعمق. سألتها الراهبة عن السبب، فأخبرتها بكل شيء. قالت الراهبة: "هذا أمر يسر." فرحت الأم وقالت: "إن استطعتِ تغيير قلب زوجة ابني، فلن أبخل عليكِ بالمكافأة." نظرت الراهبة في الغرفة، لم ترَ أحداً، فأمست في أذن الأم وقالت: "اشتري لوحة إباحية واحدة، وبعد ثلاثة أيام سأعمل لكِ تعاويذ عليها." ذهبت الراهبة، فاشترت الأم اللوحة وانتظرت. بعد ثلاثة أيام، جاءت الراهبة فعلاً. قالت: "يجب أن يكون هذا في سرّية تامة، لا يعلم به الزوجان." فقطعت الأشخاص المرسومين في اللوحة، وأخذت ثلاث إبرة وحفنة من الشيح (موكسا)، ولفتها كلها في ورقة بيضاء، ورسمت على الخارج خطوطاً كأنها دودة، وطلبت من الأم أن تُخرج الزوجة، فتسرق وسادتها وتفتح خياطتها وتضع فيها اللفة، ثم تعيد خياطتها وترجعها إلى مكانها. ثم انصرفت الراهبة. في المساء، أجبرت الأم ابنها على العودة إلى الفراش. ذهبت العجوز لتسترق السمع. قبل منتصف الليل بقليل، سمعت الزوجة تنادي باسم سون الصغير، لكن سون لم يُجب. بعد قليل، كلّمته ثانية، فردّ سون بصوت متبرّم. في الصباح، دخلت الأم غرفتهما، فرأتهما نائمين ظهورهما متقابلة، فعرفت أن تعاويذ الراهبة لم تنفع. استدعت ابنها في خلوة، ونصحته بوعظ وإرشاد. لكن سون حين سمع اسم زوجة، غضب وحكّ أسنانه. غضبت الأم ولعنته، فانصرف دون أن يكترث. في اليوم التالي، جاءت الراهبة وأخبرتها أن التعاويذ لم تُجدِ. استغربت الراهبة كثيراً. فأخبرتها العجوز بما سمعته. ابتسمت الراهبة وقالت: "من قبل كانت الزوجة تكره زوجي، لذلك استخدمت تعاويذ الكراهية. أما الآن فقد تحوّل قلب الزوجة، والذي لم يتحوّل هو قلب الرجل. دعيّ أصنع طريقة مزدوجة، لا بد أن تنجح." وافقت الأم، فأخذت وسادة الابن ولفّتها كما فعلت من قبل، ثم استدعته لينام مع زوجته. بعد منتصف الليل، كانت تسمع حركة تقلب في الفراشين، وكلاهما يتسعل، كأنهما لا يستطيعان النوم. بعد مدة، سمعت صوتهما يهمسان معاً على فراش واحد، لكن الكلام كان خافتاً لا يُفهم. قبيل الفجر، كانت لا تزال تسمع ضحكاتهما الخافتة لا تنقطع. أخبرت العجوز الأم. فرحت الأم، وجاءت الراهبة فأكّرمتها وأعطتها مكافأة سخيّة. منذ ذلك اليوم، عاد الوفاق والوئام بين سون وزوجته. أنجبا ولداً وبنتين، ولم يحدث بينهما شجار قط طوال أكثر من عشر سنوات. سأله زملاؤه في السرّ عن السبب. ابتسم وقال: "من قبل كنت أغضب حين أراها، ومن بعد صرت أفرح حين أسمعها، ولا أدري لماذا كان قلبي كذلك."

قال كاتب الغرائب: "تحويل الكراهية إلى محبة، لَفنّ عظيم حقاً. لكن ما يُقدر على إسعاد المرء قادر أيضاً على إغضابه. إن عظمة أصحاب الحيل هي نفسها ما يجعلهم مخيفين. قال الحكيم: "لا تدخل العجوزات الستّ إلى البيت." لَرأيٌ صائب!

لينغتاو فنغ شنغ، كان من نسل أسرة نبيلة لكن مجدها قد تلاشى. كان هناك صياد سلاحف مائية، عليه دين لا يستطيع تسديده، فكلما أصاب سلحفاة مائية كان يهديها إليه. في أحد الأيام، أهدى سلحفاة مائية ضخمة، على جبينها بيضاء نقطة. رآها شنغ فاستغرب من شكلها، فأعتقها. ثم عاد من بيت صهره، حتى بلغ جانب نهر هنغ، وقد شارفت الشمس على المغيب. فرأى رجلاً سكران، يتبعه خادمان أو ثلاثة، يعثر ويتعثر في مشيه. فلما رآه شنغ من بعيد، صرخ قائلاً: "من أنت؟" أجاب شنغ بلا مبالاة: "عابroad." غضب السكران وقال: "أليس لك اسم؟ لماذا تقول عابroad؟" كان شنغ يستعجل في السير، فتجاهله ومضى في طريقه. ازداد السكران غضباً، فأمسك بذيل ردائه يمنعه من المشي، ونفحة الخمر كانت تفوح منه. لم يعد شنغ يطيق ذلك، لكنه رغم قوته لم يستطع التخلص من قبضته. سأل: "ما اسمك؟" أجابه السكران وهو يهذي: "أنا حاكم قديم لنان دو. وماذا تريد؟" قال شنغ: "في هذا العالم حاكم من هذا النوع، يسيء إلى العالم كله! لحسن الحظ أنك حاكم قديم؛ فلو كنت حاكماً جديداً، لكلت قتلت كل من في الطريق!" اشتد غضب السكران، وأوشك أن يستخدم العنف. صاح شنغ قائلاً: "أنا فنغ فلان، لست ممن يُضربون!" فلما سمع السكران ذلك، تحول غضبه إلى فرح، وسجد مترنحاً قائلاً: "أنت من أحسن إلي، سامحني على تجاوزي!" ثم نهاد واستدعى خدمه ليعودوا أولاً ويهيئوا الضيافة. حاول شنغ الاعتذار فلم يفلح. فشابكا اليد وسارا عدة أميال، حتى بلغا قرية صغيرة. ولما دخلاها، إذا بالقصور فخمة حسنة، كأنها دار أسرة نبيلة. بدأ السكران يصحو قليلاً، فبدأ شنغ يسأل عن اسمه. قال: "لا تنهر عندما أخبرك، أنا با دا وانغ نهر تاو. دعاني تشينغ تونغ من الجبل الغربي لشراب، فلم أدر إلا وأنا قد أفرطت في السكر، وأسأت إليك، حقاً أشعر بالخزي والندم." علمت شنغ أنه شيطان، لكن كلامه كان صادقاً ودياً، فلم يخف. وبعد قليل، هيأ مأدبة حافلة، ودعاه للجلوس والشراب فرحاً. كان با دا وانغ أكرمهم، فرفع عدة أقدام متتالية. خشي شنغ أن يعود سكره ويزعجه مرة أخرى، فتظاهر بالسكر وطلب النوم. فهم با دا وانغ قصده، فضحك وقال: "أتخاف من جنوني؟ لا تخف. من يقول إن السكران لا يتصرف بأخلاق وأنه في اليوم التالي لا يتذكر شيئاً، إنما يخدع الناس. لكن شر الشراب هو أن المعتدي يرتكب تسعة أعشار الأخطاء. لست من أقران صالحين، لكنني لم أجرؤ على أن أفعل فعل الفاسقين مع شخص محترم، فلماذا ترفضني هكذا؟" عاد شنغ وجلس، وقال بجدية: "بما أنك تعرف ذلك، فلماذا لا تغير سلوكك؟" قال با دا وانغ: "عندما كنت حاكماً، كنت أغرق في الخمر أكثر مما أنا عليه اليوم. غضب عليّ الإمبراطفن، فنفيني إلى جزيرة، وأمضيت أكثر من عشر سنوات أحاول العودة عن طريقي القديم. الآن أنا على وشك أن أكون خشبة، لا أستطيع حتى الطيران عابراً، فعاد طريقي القديم، ولا أعرف لماذا. سمعت نصيحتك." وبينما كانا يتحدثان، دقت الساعة البعيدة. نهض با دا وانغ وأمسك بذراعه وقال: "لن نلتقي طويلاً. لدي شيء أهديك به لأشكرك على فضلك. لا يمكن أن تلبسه طويلاً، وعندما تنتهي، أعده إلي." ثم أخرج من فمه شخصاً صغيراً، طوله إنش واحد فقط. ثم بمخالبه قرص ذراع شنغ، فألماً كأن جلده انشق. ثم وضع الشخص الصغير على الجرح، فلما رفع يده، دخل الشخص الصغير تحت الجلد، ولا يزال أثر المخلب ظاهراً، وانتفخ تدريجياً، كأنه كتلة بلغمية. سأل مستغرباً، فضحك ولم يجب. فقط قال: "يجب أن تذهب." ثم ودع شنغ وعاد با دا وانغ. التفت شنغ، فإذا بالقرية قد اختفت تماماً، ولم يبق سوى سلحفاة مائية ضخمة، تتحرك ببطء وتختفي في الماء. بقي شنغ مذهولاً لفترة طويلة. فكر في ما حصل عليه، إنه بالتأكيد جوهرة السلحفاة المائية. من ذلك الحين، أصبحت عيناه أكثر حدة، كل مكان فيه جواهر، حتى تحت الأرض، يستطيع رؤيته؛ وحتى الأشياء التي لم يكن يعرفها، يستطيع معرفة اسمها بمجرد ذكرها. حفر في غرفته فوجد مئات من القطع الذهبية المدفونة، فكفت للمعيشة. ثم جاء رجل ليبيع منزلاً قديماً، فرأى شنغ أن فيه ذهباً كثيراً مدفوناً، فاشترى المنزل بثمن باهظ. من ذلك الحين، أصبح غنياً كالأمراء. جمع الياقوت والزبرجد وغيرها. حصل على مرآة، على ظهرها مقبض على شكل فينيق، محاطة بزخارف السحب والماء وملكة شيانغ، ضوؤها يمتد لأكثر من ياردة، يمكن عد الحواجب والشوارب فيها. إذا نظرت إليها امرأة جميلة، بقي ظلها فيها، لا يمحيه المسح؛ أما إذا غيرت ملابسها ونظرت مرة أخرى، أو جاءت امرأة أخرى، اختفى الظل الأول. في ذلك الوقت، كانت الأميرة الثالثة من عائلة سو جميلة جداً، وكان شنغ يعجب بها. صادف أن الأميرة ذهبت لزيارة كونغ تونغ، فذهب شنغ وختبأ في الجبل، وانتظرت حتى نزلت من عربتها، فصورها وعاد، ووضع المرآة على مكتبه. نظر فيها، فرأى المرأة الجميلة في الداخل، تمسك منديلاً وتبتسم، كأنها تريد الكلام وعيناها تتحرك. فرح وخبأها. بعد سنة، سربته زوجته، ووصل الخبر إلى عائلة سو. غضبوا غضباً شديداً، واعتقلوه. أخذوا المرآة، واعدموه. لكنه رشوة كبيراً من المقربين، ليقول للملك: "إذا عفوت عني، سأحضر لك أثمن جواهر العالم. وإلا، سأموت فقط، ولن أكون ذا فائدة لك." أراد الملك أن يصادر ماله وينفيه. قالت الأميرة الثالثة: "لقد راني، حتى لو قتلته عشر مرات، لن يمحو هذا العار، أفضل أن أتزوجه." رفض الملك. أغلقت الأميرة بابها وأصيبت بفقدان الشهية. اضطربت الأميرة الأم، ووساطت عند الملك. فعفا الملك عن شنغ وأطلق سراحه، وأمر المقرب أن يبلغه رغبته. اعتذر شنغ قائلاً: "زوجتي الفقيرة لا تترك البيت، أموت ولا أقبل أمرك. إن سمحتم لي بأن أفدي نفسي، سأعطي كل مالي." غضب الملك، واعتقله مرة أخرى. استدعى الملك زوجة شنغ إلى القصر، واعتزم تسميمها. لما رأتها، أهديت للأميرة أمّ مرآة من المرجان، بلطف وإشفاق. فرحت الأميرة أمّ وجعلتها صديقة للأميرة. فرحت الأميرة أيضاً، واتفقتا أن تكونا أخوات، وأرسلتها لتقنع شنغ. أخبر شنغ زوجته: "ابنة الملك لا يمكن أن نناقش من تكون الزوجة الأولى ومن الثانية." لم تستمع زوجته، وعادت وأهدت مهراً إلى قصر الملك، واحتفل به ألف شخص. الجواهر والثمينات التي أحضرتها، لم يعرف الملك أسماءها. فرح الملك غاية الفرح، وأطلق سراح شنغ، وزوج الأميرة له. عادت الأميرة تحمل المرآة. في إحدى الليالي، كان شنغ ينام وحده، فرأى في المنام با دا وانغ يدخل مترنحاً وقال: "الشيء الذي أهديتك إياه، يجب أن تعيده. إن لبسته طويلاً، استنزف طاقتك وقصر عمرك." وافق شنغ واستضافه للشراب. اعتذر با دا وانغ قائلاً: "منذ سمعت نصيحتك، تركت الخمر منذ ثلاث سنوات." ثم بعض ذراع شنغ بأسنانه، فاستيقظ من الألم. نظر، فإذا بالكتلة قد اختفت. من ذلك الحين، أصبح كأي شخص عادي.

قال المؤرخ الغريب: "يستيقظ المرء فيكون بشرًا، ويسكر فيكون سلحفاة مائية، هذا هو حال شاربي الخمر في الغالب. أما السلحفاة المائية، وإن اعتادت على جنون الخمر يوميًا، فهي لا تنسى الفضل ولا تخلّ بالأدب مع الكبار، فهل تبتعد السلحفاة المائية عن الإنسان كثيرًا؟ أما أولئك الناس، فمستيقظون أدنى من الإنسان، وسكارى أدنى من السلحفاة المائية. للقدماء مرآة السلحفاح، فلماذا لا نجعل مرآة السلحفاة المائية؟ فوضعت «نشيد شارب الخمر». النشيد يقول: «ثمة شيء يهذب الطبع ويطيب المذاق؛ إن شربته سكرت وارتجّ سكرك، واسمه «الخمر». أسماؤها كثيرة، ونفعها مديد: تُقدَم لчесть الضيوف، وتُستدعى لجمع الآباء والأخوال، تُؤلف بين المجالسين فتزرع الفرح، وتجمع بين الزوجين فتتمم القران؛ قد تُسمَّى «صنارة الشعر»، وقد تُسمَّى «مكنسة الهموم». فإذا أقبل صانع النبيد صادقًا، كانت أخت الأدباء الحميمة؛ وفي أعماق دار السكر، كانت ملجأ الهاربين من الهموم. لما كمل بناء جبل الثفل، خلّد فضل تشي يي. قوي تابع تشي على استحماله عشرة دلاء، ولقب الأستاذ بخمسة دلاء. إذن الخمر تُعرَف بالإنسان، والإنسان قد يُستقبح بالخمر. أما منغ جيا الذي سقط قلنسوته، وبو لون الذي حمل مجرفته، وشان غونغ الذي انكبّ على خيمته، وبينغ تسه الذي صفّى بخمار القنب. ينام سكرانًا بجوار الجميلة، وقد يُدرَك أنه لا نية له؛ أو يغمس رأسه في الحبر، ويحسب نفسه ذا روح. من ينام في قاع البئر كراكب سفينة، ومن يُقيد بجوار المعلف كحامل قرط. بل إن من يحاكي حبس السلحفاة المائية ليساخر من الدنيا، فليس بضار بلا رأفة. حتى في ليلة المطر أو الثلج، أو في صباح القمر أو الزهر، حين يسكن الريح يقلّ الغبار، والضيف قديم والجارية حديثة، تتداخل الأحذية، يغوص عبير اللوتس والصندل، تدفق خفيف وعزف رقيق، غناء منخفض وسكب قليل؛ فإذا صدح لحن الشانغ فجأة، ساد سكون كأنه لا أحد. إن مازحوا تطاورت البسمات وزهرت الثنايا، وإن أنشدوا قرعوا اليه وضربوا الذهب. الكل سكران طربًا، والروح صافية والحلم صادق. إن كان كذلك، فحتى لو سكر في كل صباح ومساء، فلن يغضب عليه الأدباء والحكماء. ثم يأتي الضجيج بلا انسجام، والكلام الركيك يتوالى؛ قيام وجلوس وصراخ، وجلبة لا تنتهي. على قطرة يغضبون، كأنهم يوشكون أن يجرحوا بعضهم؛ أعناق ممدودة واجفان مقطوبة، يرفعون الكأس كأنه السم؛ يصبون الباقي ويحطمون الكؤوس، يطفئون المصابيح والرماد. خمر أخضر وعنب أحمر، يرمونها بعثرة بلا مبالاة؛ وراق مريض وزهرة مجنونة، مما يمنعه قانون الشراب. بمثل هذه الأحوال، خير لهم ألا يشربوا. وهناك من الخمر يحلق في حلقه، والمسافة لا تتجاوز إنشًا؛ يتذمر ويتململ، يعاتب المضيف على بخله؛ جالس لا يتكلم، إن شرب لم يتحمل: لا رتبة لشارب الخمر أضيع من هذه. بل إن من يتناول دواء الجنون، تغلظ نفسه؛ تشنج عضلاتك، وتنكث شاربه؛ يكشف كتفيه، ويقفز بقدميه. غبار يغطي وجهه، ولعاب يبثق على ثوبه؛ فمه ينبح كالكلب، وشعره أشعث كالعبد. حين ينادي الأرض والسماء، كأنه لي لانغ يقيء كبده؛ وحين يرفع يده وقدمه، كأنه سو شيانغ مزقت عجلته. من يولّد اللسان زهر اللوتس، يعجز عن وصف حاله؛ ومن يرسم الظل أمام المصباح، يعجز عن تصويره. يعق والديه أمامه، ولا يستطيع إعالة زوجته وأولاده. أو صديق أبيه الحميم، يُسبّ بلا سبب كغوان فو. لو نُبّه بلطف، زادته غشاوة. هذا اسم «شر الخمر»، لا نجاة منه. لكن ثمة حيلة واحدة، تكشف السكر. ما هي الحيلة؟ لا تحتاج إلا عصا. أوثق يديه ورجليه، كما يذبح الخنزير. اضرب أليته، ولا تضرب رأسه، اضرب مئة مرة، فيستيقظ فجأة.»

نكتة الشنق

كان رجل من المدينة، خفيف الظل لا خير فيه. اتفق ذات يوم أن خرج يتنزه في قرية، فرأى امرأة شابة تمتطي حصانًا، فقال لرفاقه: "أستطيع أن أجعلها تبتسم." لم يصدقوه، فاتفقوا أن من يكذب يتحمل وليمة. فانطلق الرجل مسرعًا، ووقف أمام الحصان، وصرخ قائلًا: "أريد أن أموت!..." ثم نزع من أعلى السور حزمة من ساق الذرة الرفيعة، طولها نحو قدم، وفك حبله وعلّقها عليها، وأدخل رأسه فيها متظاهرًا بالشنق. فعلًا مرّت المرأة وابتسمت، وضحك القوم أيضًا. ولما ابتعدت المرأة، ظل الرجل لا يتحرك، فكثر ضحكهم. فلما اقتربوا منه، وجدوا لسانه خارجًا وعيناه مغمضتين، وقد فارق الحياة حقًا. أن يخنق نفسه بساق الذرة لهو أمر عجيب! فليكن ذلك عبرة لكل سفيه مستهتر.

第06卷

潞令

  宋國英,東平人,以教習授潞城令。貪暴不仁,催科尤酷,斃杖下者,狼藉於庭。余鄉徐白山適過之,見其橫,諷曰:「為民父母,威燄固至此乎?」宋揚揚作得意之詞曰:「喏!不敢!官雖小,蒞任百日,誅五十八人矣。」後半年,方據案視事,忽瞪目而起,手足撓亂,似與人撐拒狀。自言曰「我罪當死!我罪當死!」扶入署中,踰時尋卒。嗚呼!幸有陰曹兼攝陽政;不然,顛越貨多,則「卓異」聲起矣,流毒安窮哉!

  異史氏曰:「潞子故區,其人魂魄毅,故其為鬼雄。今有一官握篆於上,必有一二鄙流,風承而痔舐之。其方盛也,則竭攫未盡之膏脂,為之具錦屏;其將敗也,則驅誅未盡之肢體,為之乞保留。官無貪廉,每蒞一任,必有此兩事。赫赫者一日未去,則蚩蚩者不敢不從。積習相傳,沿為成規,其亦取笑於潞城之鬼也已!」

馬介甫

  楊萬石,大名諸生也。生平有「季常之懼」。妻尹氏,奇悍。少迕之,輒以鞭撻從事。楊父年六十餘而鰥,尹以齒奴隸數。楊與弟萬鐘常竊餌翁,不敢令婦知。然衣敗絮,恐貽訕笑,不令見客。萬石四十無子,納妾王,旦夕不敢通一語。兄弟候試郡中,見一少年,容服都雅。與語,悅之。詢其姓字,自云:「介甫,姓馬。」由此交日密,焚香為昆季之盟。既別,約半載,馬忽攜僮僕過楊。值楊翁在門外,曝陽捫蝨。疑為傭僕,通姓氏使達主人。翁披絮去。或告馬:「此即其翁也。」馬方驚訝,楊兄弟岸幘出迎。登堂一揖,便請朝父。萬石辭以偶恙。促坐笑語,不覺向夕。萬石屢言具食,而終不見至。兄弟迭互出入,始有瘦奴持壺酒來。俄頃引盡。坐伺良久,萬石頻起催呼,額頰間熱汗蒸騰。俄瘦奴以饌具出,脫粟失飪,殊不甘旨。食已,萬石草草便去。萬鐘襆被來伴客寢。馬責之曰:「曩以伯仲高義,遂同盟好。今老父實不溫飽,行道者羞之!」萬鐘泫然曰:「在心之情,卒難申致。家門不吉,蹇遭悍嫂,尊長細弱,橫被催殘。非瀝血之好,此醜不敢揚也。」馬駭嘆移時,曰:「我初欲早旦而行,今得此異聞,不可不一目見之。請假閒舍,就便自炊。」萬鐘從其教,即除室為馬安頓。夜深竊餽蔬稻,惟恐婦知。馬會其意,力卻之。且請楊翁與同食寢。自詣城肆,市布帛,為易袍袴。父子兄弟皆感泣。

  萬鐘有子喜兒,方七歲,夜從翁眠。馬撫之曰:「此兒福壽,過於其父,但少年孤苦耳。」婦聞老翁安飽,大怒,輒罵,謂馬強預人家事。初惡聲尚在閨闥,漸近馬居,以示瑟歌之意。楊兄弟汗體徘徊,不能制止;而馬若弗聞也者。妾王,體妊五月,婦始知之,褫衣慘掠。已,乃喚萬石跪受巾幗,操鞭逐出。值馬在外,慚懅不前。又追逼之,始出。婦亦隨出,叉手頓足,觀者填溢。馬指婦叱曰:「去,去!」婦即反奔,若被鬼逐。袴履俱脫,足纏縈繞於道上,徒跣而歸,面色灰死。少定,婢進襪履。著已,噭啕大哭。家人無敢問者。馬曳萬石為解巾幗。萬石聳身定息,如恐脫落;馬強脫之。而坐立不寧,猶懼以私脫加罪。探婦哭已,乃敢入,趦趄而前。婦殊不發一語,遽起,入房自寢。萬石意始舒,與弟竊奇焉。家人皆以為異,相聚偶語。婦微有聞,益羞怒,遍撻奴婢。呼妾,妾創劇不能起。婦以為偽,就榻搒之,崩注墮胎。萬石於無人處,對馬哀啼。馬慰解之。呼僮具牢饌,更籌再唱,不放萬石歸。婦在閨房,恨夫不歸,方大恚忿。聞撬扉聲,急呼婢,則室門已闢。有巨人入,影蔽一室,猙獰如鬼。俄又有數人入,各執利刃。婦駭絕欲號。巨人以刀刺頸,曰:「號便殺卻!」婦急以金帛贖命。巨人曰:「我冥曹使者,不要錢,但取悍婦心耳!」婦益懼,自投敗顙。巨人乃以利刃畫婦心而數之曰:「如某事,謂可殺否?」即一畫。凡一切凶悍之事,責數殆盡,刀畫膚革,不啻數十。末乃曰:「妾生子,亦爾宗緒,何忍打墮?此事必不可宥!」乃令數人反接其手,剖視悍婦心腸。婦叩頭乞命,但言知悔。俄聞中門啟閉,曰:「楊萬石來矣。既已悔過,姑留餘生。」紛然盡散。無何,萬石入,見婦赤身繃繫,心頭刀痕,縱橫不可數。解而問之,得其故,大駭,竊疑馬。

  明日,向馬述之。馬亦駭。由是婦威漸斂,經數月不敢出一惡語。馬大喜,告萬石曰:「實告君,幸勿宣洩:前以小術懼之。既得好合,請暫別也。」遂去。婦每日暮,挽留萬石作侶,懽笑而承迎之。萬石生平不解此樂,遽遭之,覺坐立皆無所可。婦一夜憶巨人狀,瑟縮搖戰。萬石思媚婦意,微露其假。婦遽起,苦致窮詰。萬石自覺失言,而不可悔,遂實告之。婦勃然大罵。萬石懼,長跽床下。婦不顧。哀至漏三下。婦曰:「欲得我恕,須以刀畫汝心頭如干數,此恨始消。」乃起捉廚刀。萬石大懼而奔,婦逐之。犬吠雞騰,家人盡起。萬鐘不知何故,但以身左右翼兄。婦方詬詈,忽見翁來,睹袍服,倍益烈怒;即就翁身條條割裂,批頰而摘翁髭。萬鐘見之怒,以石擊婦,中顱,顛蹶而斃。萬鐘曰:「我死而父兄得生,何憾!」遂投井中,救之已死。移時婦蘇,聞萬鐘死,怒亦遂解。既殯,弟婦戀兒,矢不嫁。婦唾罵不與食,醮去之。遺孤兒,朝夕受鞭楚。俟家人食訖,始啗以冷塊。積半歲,兒尪羸,僅存氣息。一日,馬忽至。萬石囑家人勿以告婦。馬見翁襤縷如故,大駭;又聞萬鐘殞謝,頓足悲哀。兒聞馬至,便來依戀,前呼馬叔。馬不能識,審顧始辨。驚曰:「兒何憔悴至此!」翁乃囁嚅具道情事。馬忿然謂萬石曰:「我曩道兄非人,果不謬。兩人止此一線,殺之,將奈何?」萬石不言,惟伏首帖耳而泣。坐語數刻,婦己知之。不敢自出逐客,但呼萬石入,批使絕馬。含涕而出,批痕儼然。馬怒之曰:「兄不能威,獨不能斷『出』耶?毆父殺弟,安然忍受,何以為人?」萬石欠伸,似有動容。馬又激之曰:「如渠不去,理須威劫;便殺卻勿懼。僕有二三知交,都居要地,必合極力,保無虧也。」萬石喏,負氣疾行,奔而入。適與婦遇,叱問:「何為?」萬石遑遽失色,以手據地,曰:「馬生教余出婦。」婦益恚,顧尋刀杖,萬石懼而卻步。馬唾之曰:「兄真不可教也已!」遂開篋,出刀圭藥,合水授萬石飲。曰:「此丈夫再造散。所以不輕用者,以能病人故耳。今不得已,暫試之。」飲下,少頃,萬石覺忿氣填胸,如烈焰中燒,刻不容忍。直抵閨闥,叫喊雷動。婦未及詰,萬石以足騰起,婦顛去數尺有咫。即復握石成拳,擂擊無算。婦體幾無完膚,嘲猶詈。萬石於腰中出佩刀。婦罵曰:「出刀子,敢殺我耶?」萬石不語,割股上肉,大如掌,擲地上。方欲再割,婦哀鳴乞恕。萬石不聽,又割之。家人見萬石兇狂,相集,死力掖出。馬迎去,捉臂相用慰勞。萬石餘怒未息,屢欲奔尋。馬止之。少間,藥力漸消,嗒焉若喪。馬囑曰:「兄勿餒。乾綱之振,在此一舉。夫人之所以懼者,非朝夕之故,其所由來者漸矣。譬昨死而今生,須從此滌故更新;再一餒,則不可為矣。」遣萬石入探之。婦股慄心慴,倩婢扶起,將以膝行。止之,乃已。出語馬生,父子交賀。馬欲去,父子共挽之。馬曰:「我適有東海之行,故便道相過,還時可復會耳。」

  月餘,婦起,賓事良人。久覺黔驢無技,漸狎,漸嘲,漸罵;居無何,舊態全作矣。翁不能堪,宵遁,至河南,隸道士籍。萬石亦不敢尋。年餘,馬至,知其狀,怫然責數已,立呼兒至,置驢子上,驅策逕去。由此鄉人皆不齒萬石。學使案臨,以劣行黜名。又四五年,遭回祿,居室財物,悉為煨燼;延燒鄰舍。村人執以告郡,罰鍰煩苛。於是家產漸盡,至無居廬。近村相戒無以舍舍萬石。尹氏兄弟怒婦所為,亦絕拒之。萬石既窮,質妾於貴家,偕妻南渡。至河南界,資斧已絕。婦不肯從,聒夫再嫁。適有屠而鰥者,以錢三百貨去。萬石一身丐食於遠村近郭間。至一朱門,閽人訶拒不聽前。少間,一官人出,萬石伏地啜泣。官人熟視久之,略詰姓名,驚曰:「是伯父也!何一貧至此?」萬石細審,知為喜兒,不覺大哭。從之入,見堂中金碧煥映。俄頃,父扶童子出,相對悲哽。萬石始述所遭。初,馬攜喜兒至此,數日,即出尋楊翁來,使祖孫同居。又延師教讀。十五歲入邑庠,次年領鄉薦,始為完婚。乃別欲去。祖孫泣留之。馬曰:「我非人,實狐仙耳。道侶相候已久。」遂去。孝廉言之,不覺惻楚。因念昔與庶伯母同受酷虐,倍益感傷。遂以輿馬齎金贖王氏歸。年餘,生一子,因以為嫡。尹從屠半載,狂悖猶昔。夫怒,以屠刀孔其股,穿以毛綆,懸梁上,荷肉竟出。號極聲嘶,鄰人始知。解縛抽綆;一抽則呼痛之聲,震動四鄰。以是見屠來,則骨毛皆豎。後脛創雖愈,而斷芒遺肉內,終不良於行;猶夙夜服役,無敢少懈。屠既橫暴,每醉歸,則撻詈不情。至此,始悟昔之施於人者,亦猶是也。一日,楊夫人及伯母燒香普陀寺,近村農婦,並來參謁。尹在中悵立不前。王氏故問:「此伊誰?」家人進白:「張屠之妻。」便訶使前,與太夫人稽首。王笑曰:「此婦從屠,當不乏肉食,何羸瘠乃爾?」尹愧恨,歸欲自經,綆弱不得死。屠益惡之。歲餘,屠死。途遇萬石,遙望之,以膝行,淚下如縻。萬石礙僕,未通一言。歸告姪,欲謀珠還。姪固不肯。婦為里人所唾棄,久無所歸,依群乞以食。萬石猶時就尹廢寺中。姪以為玷,陰教群乞窘辱之,乃絕。此事余不知其究竟,後數行,乃畢公權撰成之。

  異史氏曰:「懼內,天下之通病也。然不意天壤之間,乃有楊郎!寧非變異?余嘗作妙音經之續言,謹附錄以博一噱:『竊以天道化生萬物,重賴坤成;男兒志在四方,尤須內助。同甘獨苦,勞爾十月呻吟;就濕移乾,苦矣三年嚬笑。此顧宗祧而動念,君子所以有伉儷之求;瞻井臼而懷思,古人所以有魚水之愛也。第陰教之旗幟日立,遂乾綱之體統無存。始而不遜之聲,或大施而小報;繼則如賓之敬,竟有往而無來。祇緣兒女深情,遂使英雄短氣。床上夜叉坐,任金剛亦須低眉。釜底毒煙生,即鐵漢無能強項。秋砧之杵可掬,不擣月夜之衣;麻姑之爪能搔,輕試蓮花之面。小受大走,直將代孟母投梭;婦唱夫隨,翻欲起周婆制禮。婆娑跳擲,停觀滿道行人;嘲鳴嘶,撲落一群嬌鳥。惡乎哉!呼天籲地,忽爾披髮向銀床。醜矣夫!轉目搖頭,猥欲投繯延玉頸。當是時也:地下已多碎膽,天外更有驚魂。北宮黝未必不逃,孟施舍焉能無懼?將軍氣同雷電,一入中庭,頓歸無何有之鄉;大人面若冰霜,比到寢門,遂有不可問之處。豈果脂粉之氣,不勢而威?胡乃骯臟之身,不寒而慄?猶可解者:魔女翹鬟來月下,何妨俯伏皈依?最冤枉者:鳩盤蓬首到人間,也要香花供養。聞怒獅之吼,則雙孔撩天;聽牝雞之鳴,則五體投地。登徒子淫而忘醜,迴波詞憐而成嘲。設為汾陽之婿,立致尊榮,媚卿卿良有故;若贅外黃之家,不免奴役,拜僕僕將何求?彼窮鬼自覺無顏,任其斫樹摧花,止求包荒於妒婦;如錢神可云有勢,乃亦嬰鱗犯制,不能借助於方兄。豈縛游子之心,惟茲鳥道?抑消霸王之氣,恃此鴻溝?然死同穴,生同衾,何嘗教吟「白首」?而朝行雲,暮行雨,輒欲獨占巫山。恨煞「池水清」,空按紅牙玉板;憐爾妾命薄,獨支永夜寒更。蟬殼鷺灘,喜驪龍之方睡;犢車麈尾,恨駑馬之不奔。榻上共臥之人,撻去方知為舅;床前久繫之客,牽來已化為羊。需之殷者僅俄頃,毒之流者無盡藏。買笑纏頭,而成自作之孽,太甲必曰難違;俯首帖耳,而受無妄之刑,李陽亦謂不可。酸風凜冽,吹殘綺閣之春;醋海汪洋,淹斷藍橋之月。又或盛會忽逢,良朋即坐,斗酒藏而不設,且由房出逐客之書;故人疏而不來,遂自我廣絕交之論。甚而雁影分飛,涕空沾於荊樹;鸞膠再覓,變遂起於蘆花。故飲酒陽城,一堂中惟有兄弟;吹竽商子,七旬餘並無室家:古人為此,有隱痛矣。嗚呼!百年鴛偶,竟成附骨之疽;五兩鹿皮,或買剝床之痛。髯如戟者如是,膽似斗者何人?固不敢於馬棧下斷絕禍胎;又誰能向蠶室中斬除孽本?娘子軍肆其橫暴,苦療妒之無方;胭脂虎噉盡生靈,幸渡迷之有楫。天香夜爇,全澄湯鑊之波;花雨晨飛,盡滅劍輪之火。極樂之境,彩翼雙棲;長舌之端,青蓮並蒂。拔苦惱於優婆之國,立道場於愛河之濱。咦!願此幾章貝葉文,灑為一滴楊枝水!』」

魁星

  鄆城張濟宇,臥而未寐,忽見光明滿室。驚視之,一鬼執筆立,若魁星狀。急起拜叩。光亦尋滅。由此自負,以為元魁之先兆也。後竟落拓無成;家亦彫落,骨肉相繼死,惟生一人存焉。彼魁星者,何以不為福而為禍也?

厙將軍

  厙大有,字君實,漢中洋縣人。以武舉隸祖述舜麾下。祖厚遇之,屢蒙拔擢,遷偽周總戎。後覺大勢既去,潛以兵乘祖。祖格拒傷手,因就縛之,納款於總督蔡。至都,夢至冥司,冥王怒其不義,命鬼以沸油澆其足。既醒,足痛不可忍。後腫潰,指盡墮。又益之瘧。輒呼曰:「我誠負義!」遂死。

  異史氏曰:「事偽朝固不足言忠;然國士庸人,因知為報,賢豪之自命宜爾也。是誠可以惕天下之人臣而懷二心者矣。」

絳妃

  癸亥歲,余館於畢刺史公之綽然堂。公家花木最盛,暇輒從公杖履,得恣游賞。一日,眺覽既歸,倦極思寢,解屨登床。夢二女郎,被服豔麗,近請曰:「有所奉託,敢屈移玉。」余愕然起,問:「誰相見召?」曰:「絳妃耳。」恍惚不解所謂,遽從之去。俄睹殿閣,高接雲漢。下有石階,層層而上,約盡百餘級,始至顛頭。見朱門洞敞。又有二三麗者,趨入通客。無何,詣一殿外,金鉤碧箔,光明射眼。內一女人降階出,環佩鏘然,狀若貴嬪。方思展拜,妃便先言:「敬屈先生,理須首謝。」呼左右以毯貼地,若將行禮。余惶悚無以為地,因啟曰:「草莽微賤,得辱寵召,已有餘榮。況敢分庭抗禮,益臣之罪,折臣之福!」妃命撤毯設宴,對筵相向。酒數行,余辭曰:「臣飲少輒醉,懼有愆儀。教命云何?幸釋疑慮。」妃不言,但以巨杯促飲。余屢請命。乃言:「妾,花神也。合家細弱,依棲於此,屢被封家婢子,橫見摧殘。今欲背城借一,煩君屬檄草耳。」余皇然起奏:「臣學陋不文,恐負重託;但承寵命,敢不竭肝鬲之愚。」妃喜,即殿上賜筆札。諸麗者拭案拂座,磨墨濡毫。又一垂髫人,折紙為範,置腕下。略寫一兩句,便二三輩疊背相窺。余素遲鈍,此時覺文思若湧。少間,稿脫,爭持去,啟呈絳妃。妃展閱一過,頗謂不疵,遂復送余歸。醒而憶之,情事宛然。但檄詞強半遺忘,因足而成之:

  「謹按封氏,飛揚成性,忌嫉為心。濟惡以才,妒同醉骨;射人於暗,奸類含沙。昔虞帝受其狐媚,英、皇不足解憂,反借渠以解慍;楚王蒙其蠱惑,賢才未能稱意,惟得彼以稱雄。沛上英雄,雲飛而思猛士;茂陵天子,秋高而念佳人。從此怙寵日恣,因而肆狂無忌。怒號萬竅,響碎玉於王宮;淜湃中宵,弄寒聲於秋樹。倏向山林叢裏,假虎之威;時於灩澦堆中,生江之浪。且也,簾鉤頻動,發高閣之清商;簷鐵忽敲,破離人之幽夢。尋帷下榻,反同入幕之賓;排闥登堂,竟作翻書之客。不曾於生平識面,直開門戶而來;若非是掌上留裙,幾掠妃子而去。吐虹絲於碧落,乃敢因月成闌;翻柳浪於青郊,謬說為花寄信。賦歸田者,歸途纔就,飄飄吹薜荔之衣;登高臺者,高興方濃,輕輕落茱萸之帽。篷梗卷兮上下,三秋之羊角摶空;箏聲入乎雲霄,百尺之鳶絲斷繫。不奉太后之詔,欲速花開;未絕座客之纓,竟吹燈滅。甚則揚塵播土,吹平李賀之山;叫雨呼雲,捲破杜陵之屋。馮夷起而擊鼓,少女進而吹笙。蕩漾以來,草皆成偃;吼奔而至,瓦欲為飛。未施摶水之威,浮水江豚時出拜;陡出障天之勢,書天雁字不成行。助馬當之輕帆,彼有取爾;牽瑤臺之翠帳,於意云何?至於海鳥有靈,尚依魯門以避;但使行人無恙,願喚尤郎以歸。古有賢豪,乘而破者萬里;世無高士,御以行者幾人?駕礮車之狂雲,遂以夜郎自大;恃貪狼之逆氣,漫以河伯為尊。姊妹俱受其摧殘,彙族悉為其蹂躪。紛紅駭綠,掩苒何窮?擘柳鳴條,蕭騷無際。雨零金谷,綴為藉客之裀;露冷華林,去作沾泥之絮。埋香瘞玉,殘妝卸而翻飛;朱榭雕欄,雜珮紛其零落。減春光於旦夕,萬點正飄愁;覓殘紅於西東,五更非錯恨。翩躚江漢女,弓鞋漫踏春園;寂寞玉樓人,珠勒徒嘶芳草。斯時也:傷春者有難乎為情之怨,尋勝者作無可奈何之歌。爾乃趾高氣揚,發無端之踔厲;催蒙振落,動不已之瓓珊。傷哉綠樹猶存,簌簌者繞牆自落;久矣朱旛不豎,娟娟者霣涕誰憐?墮溷沾籬,畢芳魂於一日;朝榮夕悴,免荼毒以何年?怨羅裳之易開,罵空聞於子夜;訟狂伯之肆虐,章未報於天庭。誕告芳鄰,學作蛾眉之陣;凡屬同氣,群興草木之兵。莫言蒲柳無能,但須藩籬有志。且看鶯儔燕侶,公覆奪愛之仇;請與蝶友蜂交,共發同心之誓。蘭橈桂楫,可教戰於昆明;桑蓋柳旌,用觀兵於上苑。東籬處士,亦出茅廬;大樹將軍,應懷義憤。殺其氣燄,洗千年粉黛之冤;殲爾豪強,銷萬古風流之恨!」

河間生

  河間某生,場中積麥穰如丘,家人日取為薪,洞之。有狐居其中,常與主人相見,老翁也。一日,屈主人飲,拱生入洞。生難之,強而後入。入則廊舍華好。即坐,茶酒香烈。但日色蒼黃,不辨中夕。筵罷既出,景物俱杳。翁每夜往夙歸,人莫能跡,問之,則言友朋招飲。生請與俱,翁不可。固請之,翁始諾。挽生臂,疾如乘風,可炊黍時,至一城市。入酒肆,見坐客良多,聚飲頗嘩。乃引生登樓上。下視飲者,几案柈飱,可以指數。翁自下樓,任意取案上酒果,抔來供生,筵中人曾莫之禁。移時,生視一朱衣人前列金橘,命翁取之。翁曰:「此正人,不可近。」生默念:狐與我游,必我邪也。自今以往,我必正!方一注想,覺身不自主,眩墮樓下。飲者大駭,相譁以妖。生仰視,竟非樓上,乃梁間耳。以實告眾。眾審其情確,贈而遣之。問其處,乃魚臺,去河間千里云。

雲翠仙

  梁有才,故晉人,流寓於濟,作小負販。無妻子田產。從村人登岱。岱,四月交,香侶雜沓。又有優婆夷、塞,率眾男子以百十,雜跪神座下,視香炷為度,名曰「跪香」。才視眾中有女郎,年十七八而美,悅之。詐為香客,近女郎跪;又偽為膝困無力狀,故以手據女郎足。女回首似嗔,膝行而遠之。才又膝行近之;少間,又據之。女郎覺,遽起,不跪,出門去。才亦起,出履其跡,不知其往。心無望,怏怏而行。途中見女郎從媼,似為女也母者,才趨之。媼女行且語。媼云:「汝能參禮娘娘,大好事!汝又無弟妹,但獲娘娘冥加護,護汝得快婿,但能相孝順,都不必貴公子、富王孫也。」才竊喜,漸漬詰媼。媼自言為雲氏,女名翠仙,其出也。家西山四十里。才曰:「山路濇,母如此蹜蹜,妹如此纖纖,何能便至?」曰:「日已晚,將寄舅家宿耳。」才曰:「適言相婿,不以貧嫌,不以賤鄙,我又未婚,頗當母意否?」媼以問女,女不應。媼數問,女曰:「渠寡福,又蕩無行,輕薄之心,還易翻覆。兒不能為遢伎兒作婦!」才聞,樸誠自表,切矢皦日。媼喜,竟諾之。女不樂,勃然而已。母又強拍之。才殷勤,手於橐,覓山兜二,舁媼及女。己步從,若為僕。過隘,輒訶兜夫不得顛搖動,良殷。俄抵村舍,便邀才同入舅家。舅出翁,妗出媼也。雲兄之嫂之。謂:「才吾婿。日適良,不須別擇,便取今夕。」舅亦喜,出酒肴餌才。既,嚴妝翠仙出,拂榻促眠。女曰:「我固知郎不義,迫母命,漫相隨。郎若人也,當不須憂偕活。」才唯唯聽受。明日早起,母謂才:「宜先去,我以女繼至。」才歸,掃戶闥。媼果送女至。入視室中,虛無有。便云:「似此何能自給?老身速歸,當小助汝辛苦。」遂去。次日,有男女數輩,各攜服食器具,布一室滿之。不飯俱去,但留一婢。才由此坐溫飽,惟日引里無賴,朋飲競賭,漸盜女郎簪珥佐博。女勸之,不聽;頗不耐之,惟嚴守箱匳,如防寇。一日,博黨款門訪才,窺見女,適適驚。戲謂才曰:「子大富貴,何憂貧耶?」才問故。答曰:「曩見夫人,實仙人也。適與子家道不相稱。貨為媵,金可得百;為妓,可得千。──千金在室,而聽飲博無貲耶?」才不言,而心然之。歸輒向女欷歔,時時言貧不可度。女不顧,才頻頻擊桌,拋匕箸,罵婢,作諸態。一夕,女沽酒與飲。忽曰:「郎以貧故,日焦心。我又不能御窮,分郎憂,中豈不愧怍?但無長物,止有此婢,鬻之,可稍稍佐經營。」才搖首曰:「其直幾許!」又飲少時,女曰:「妾於郎,有何不相承?但力竭耳。念一貧如此,便死相從,不過均此百年苦,有何發跡?不如以妾鬻貴家,兩所便益,得直或較婢多。」才故愕言:「何得至此!」女固言之,色作莊。才喜曰:「容再計之。」遂緣中貴人,貨隸樂籍。中貴人親詣才,見女大悅。恐不能即得,立券八百緡,事濱就矣。女曰:「母日以婿家貧,常常縈念,今意斷矣,我將暫歸省;且郎與妾絕,何得不告母?」才慮母阻。女曰:「我顧自樂之,保無差貸。」才從之。夜將半,始抵母家。撾闔入,見樓舍華好,婢僕輩往來憧憧。才日與女居,每請詣母,女輒止之。故為甥館年餘,曾未一臨岳家。至此大駭,以其家巨,恐媵妓所不甘也。女引才登樓上。媼驚問夫妻何來。女怨曰:「我固道渠不義,今果然!」乃於衣底出黃金二鋌置几上,曰:「幸不為小人賺脫,今仍以還母。」母駭問故。女曰:「渠將鬻我,故藏金無用處。」乃指才罵曰:「豺鼠子!曩日負肩擔,面沾塵如鬼。初近我,熏熏作汗腥,膚垢欲傾塌,足手皴一寸厚,使人終夜惡。自我歸汝家,安坐餐飯,鬼皮始脫。母在前,我豈誣耶?」才垂首,不敢少出氣。女又曰:「自顧無傾城姿,不堪奉貴人;似若輩男子,我自謂猶相匹。有何虧負,遂無一念香火情?我豈不能起樓宇、買良沃,念汝儇薄骨、乞丐相,終不是白頭侶!」言次,婢嫗連衿臂,旋旋圍繞之。聞女責數,便都唾罵,共言:「不如殺卻,何須復云云!」才大懼,據地自投,但言知悔。女又盛氣曰:「鬻妻子已大惡,猶未便是劇;何忍以同衾人賺作娼!」言未已,眾眥裂,悉以銳簪翦刀股攢刺脅。才號悲乞命。女止之曰:「可暫釋卻。渠便無仁義,我不忍其觳觫。」乃率眾下樓去。才坐聽移時,語聲俱寂,思欲潛遁。忽仰視見星漢,東方已白,野色蒼莽;燈亦尋滅。並無屋宇,身坐削壁上。俯瞰絕壑,深無底。駭絕,懼墮。身稍移,塌然一聲,墮石崩墜。壁半有枯橫焉,罥不得墮。以枯受腹,手足無著。下視茫茫,不知幾何尋丈。不敢轉側,嗥怖聲嘶,一身盡腫,眼耳鼻舌身力俱竭。日漸高,始有樵人望見之;尋綆來,縋而下,取置崖上,奄將溘斃。舁歸其家。至則門洞敞,家荒荒如敗寺,床簏什器俱杳,惟有繩床敗案,是己家舊物,零落猶存。嗒然自臥。飢時,日一乞食於鄰。既而腫潰為癩。里黨薄其行,悉唾棄之。才無計,貨屋而穴居,行乞於道,以刀自隨。或勸以刀易餌,才不肯曰:「野居防虎狼,用自衛耳。」後遇向勸鬻妻者於途,近而哀語,遽出刀摮而殺之,遂被收。官廉得其情,亦未忍酷虐之,繫獄中,尋瘐死。

  異史氏曰:「得遠山芙蓉,與共四壁,與以南面王豈易哉!己則非人,而怨逢惡之友;故為友者不可不知戒也。凡狹邪子誘人淫博,為諸不義,其事不敗,雖則不怨亦不德。迨於身無襦,婦無袴,千人所指,無疾將死,窮敗之念,無時不縈於心,窮敗之恨,無時不切於齒;清夜牛衣中,輾轉不寐。夫然後歷歷想未落時,歷歷想將落時,又歷歷想致落之故,而因以及發端致落之人。至於此,弱者起,擁絮坐詛;強者忍凍裸行,篝火索刀,霍霍磨之,不待終夜矣。故以善規人,如贈橄欖;以惡誘人,如餽漏脯也。聽者固當省,言者可勿懼哉!」

跳神

  濟俗:民間有病者,閨中以神卜。倩老巫擊鐵環單面鼓,娑婆作態,名曰「跳神」。而此俗都中尤盛。良家少婦,時自為之。堂中肉於案,酒於盆,甚設几上。燒巨燭,明於晝。婦束短幅裙,屈一足,作「商羊舞」。兩人捉臂,左右扶掖之。婦刺刺瑣絮,似歌,又似祝;字多寡參差,無律帶腔。室數鼓亂撾如雷,蓬蓬聒人耳。婦吻闢翕,雜鼓聲,不甚辨了。既而首垂,目斜睨;立全須人,失扶則仆。旋忽伸頸巨躍,離地尺有咫。室中諸女子,凜然愕顧曰:「祖宗來喫食矣。」便一噓,吹燈滅,內外冥黑。人惵息立暗中,無敢交一語;語亦不得聞,鼓聲亂也。食頃,聞婦厲聲呼翁姑及夫嫂小字,始共爇燭,傴僂問休咎。視尊中,盎中,案中,都復空空。望顏色,察嗔喜。肅肅羅問之,答若響。中有腹誹者,神已知,便指某姍笑我,大不敬,將褫汝袴。誹者自顧,瑩然已裸,輒於門外樹頭覓得之。滿洲婦女,奉事尤虔。小有疑,必以決。時嚴妝,騎假虎假馬,執長兵,舞榻上,名曰「跳虎神」。馬虎勢作威怒,尸者聲傖儜。或言關、張、玄壇,不一號。赫氣慘凜,尤能畏怖人。有丈夫穴窗來窺,輒被長兵破窗刺帽,挑入去。一家媼媳姊若妹,森森蹜蹜,雁行立,無歧念,無懈骨。

鐵布衫法

  沙回子,得鐵布衫大力法。駢其指,力斫之,可斷牛項;橫搠之,可洞牛腹。曾在仇公子彭三家,懸木於空,遣兩健僕極力撐去,猛反之;沙裸腹受木,砰然一聲,木去遠矣。又出其勢,即石上,以木椎力擊之,無少損;但畏刀耳。

大力將軍

  查伊璜,浙人。清明飲野寺中,見殿前有古鐘,大於兩石甕;而上下土痕手跡,滑然如新。疑之。俯窺其下,有竹筐受八升許,不知所貯何物。使數人摳耳,力掀舉之,無少動。益駭。乃坐飲以伺其人。居無何,有乞兒入,攜所得糗糒,堆纍鐘下。乃以一手起鐘,一手掬餌置筐內;往返數四,始盡。已復合之,乃去。移時復來,探取食之。食已復探,輕若啟櫝。一座盡駭。查問:「若男兒胡行乞?」答以:「啗噉多,無傭者。」查以其健,勸投行伍。乞人愀然慮無階。查遂攜歸餌之;計其食,略倍五六人。為易衣履,又以五十金贈之行。後十餘年,查猶子令於閩,有吳將軍六一者,忽來通謁。款談間,問:「伊璜是君何人?」答言:「為諸父行。與將軍何處有素?」曰:「是我師也。十年之別,頗復憶念。煩致先生一賜臨也。」漫應之。自念:叔名賢,何得武弟子?會伊璜至,因告之。伊璜茫不記憶。因其問訊之殷,即命僕馬,投刺於門。將軍趨出,逆諸大門之外。視之,殊昧生平。竊疑將軍誤,而將軍傴僂益恭。肅客入,深啟三四關,忽見女子往來,知為私廨,屏足立。將軍又揖之。少間登堂,則捲簾者,移座者,並皆少姬。既坐,方擬展問,將軍頤少動,一姬捧朝服至,將軍遽起更衣。查不知其何為。眾嫗捉袖整衿訖,先命數人捺查座上不使動,而後朝拜,如覲君父。查大愕,莫解所以。拜已,以便服侍坐。笑曰:「先生不憶舉鐘之乞人耶?」查乃悟。既而華筵高列,家樂作於下。酒闌,群姬列侍。將軍入室,請衽何趾,乃去。查醉起遲,將軍已於寢門外三問矣。查不自安,辭欲返。將軍投轄下鑰,錮閉之。見將軍日無他作,惟點數姬婢養廝卒,及騾馬服用器具,督造記籍,戒無虧漏。查以將軍家政,故未深叩。一日,執籍謂查曰:「不才得有今日,悉出高厚之賜。一婢一物,所不敢私,敢以半奉先生。」查愕然不受,將軍不聽。出藏鏹數萬,亦兩置之。按籍點照,古玩床几,堂內外羅列幾滿。查固止之,將軍不顧。稽婢僕姓名已,即命男為治裝,女為斂器,且囑敬事先生。百聲悚應。又親視姬婢登輿,廄卒捉馬騾,闐咽並發,乃返別查。後查以修史一案,株連被收,卒得免,皆將軍力也。

  異史氏曰:「厚施而不問其名,真俠烈古丈夫哉!而將軍之報,其慷慨豪爽,尤千古所僅見。如此胸襟,自不應老於溝瀆。以是知兩賢之相遇,非偶然也。」

白蓮教

  白蓮盜首徐鴻儒,得左道之書,能役鬼神。小試之,觀者盡駭。走門下者如鶩。於是陰懷不軌。因出一鏡,言能鑑人終身。懸於庭,令人自照,或幞頭,或紗帽,繡衣貂蟬,現形不一。人益怪愕。由是道路遙播,踵門求鑑者,揮汗相屬。徐乃宣言:「凡鏡中文武貴官,皆如來佛註定龍華會中人。各宜努力,勿得退縮。」因亦對眾自照,則冕旒龍袞,儼然王者。眾相視而驚,大眾齊伏。徐乃建旂秉鉞,罔不歡躍相從,冀符所照。不數月,聚黨以萬計,滕、嶧一帶,望風而靡。後大兵進剿,有彭都司者,長山人,藝勇絕倫。寇出二垂髫女與戰。女俱雙刃,利如霜;騎大馬,噴嘶甚怒。飄忽盤旋,自晨達暮,彼不能傷彭,彭亦不能捷也。如此三日,彭覺筋力俱竭,哮喘而卒。迨鴻儒既誅,捉賊黨械問之,始知刃乃木刀,騎乃木凳也。假兵馬死真將軍,亦奇矣!

顏氏

  順天某生,家貧,值歲饑,從父之洛。性鈍,年十七,裁能成幅。而丰儀秀美,能雅謔,善尺牘。見者不知其中之無有也。無何,父母繼歿,孑然一身,授童蒙於洛汭。時村中顏氏有孤女,名士裔也。少惠。父在時,嘗教之讀,一過輒記不忘。十數歲,學父吟詠。父曰:「吾家有女學士,惜不弁耳。」鐘愛之,期擇貴婿。父卒,母執此志,三年不遂,而母又卒。或勸適佳士,女然之而未就也。適鄰婦踰垣來,就與攀談。以字紙裹繡線,女啟視,則某手翰,寄鄰生者。反復之而好焉。鄰婦窺其意,私語曰:「此翩翩一美少年,孤與卿等,年相若也。倘能垂意,妾囑渠儂胹合之。」女脈脈不語。婦歸,以意授夫。鄰生故與生善,告之,大悅。有母遺金鴉鐶,託委致焉。刻日成禮,魚水甚懽。及睹生文,笑曰:「文與卿似是兩人,如此,何日可成?」朝夕勸生研讀,嚴如師友。斂昏,先挑燭據案自哦,為丈夫率,聽漏三下,乃已。如是年餘,生制藝頗通;而再試再黜,身名蹇落,饔飧不給,撫情寂漠,嗷嗷悲泣。女訶之曰:「君非丈夫,負此弁耳!使我易髻而冠,青紫直芥視之!」生方懊喪,聞妻言,睒䁑而怒曰:「閨中人,身不到場屋,便以功名富貴似汝廚下汲水炊白粥;若冠加於頂,恐亦猶人耳!」女笑曰:「君勿怒。俟試期,妾請易裝相代。倘落拓如君,當不敢復藐天下士矣。」生亦笑曰:「卿自不知蘗苦,真宜使請嘗試之。但恐綻露,為鄉鄰笑耳。」女曰:「妾非戲語。君嘗言燕有故廬,請男裝從君歸,偽為弟。君以襁褓出,誰得辨其非?」生從之。女入房,巾服而出,曰:「視妾可作男兒否?」生視之,儼然一顧影少年也。生喜,遍辭里社。交好者薄有餽遺,買一羸蹇,御妻而歸。生叔兄尚在,見兩弟如冠玉,甚喜,晨夕卹顧之。又見宵旰攻苦,倍益愛敬。僱一翦髮雛奴,為供給使。暮後,輒遣去之。鄉中弔慶,兄自出周旋;弟惟下帷讀。居半年,罕有睹其面者。客或請見,兄輒代辭。讀其文,瞲然駭異。或排闥而迫之,一揖便亡去。客睹丰采,又共傾慕。由此名大譟,世家爭願贅焉。叔兄商之,惟囅然笑。再強之,則言:「矢志青雲,不及第,不婚也。」會學使案臨,兩人並出。兄又落。弟以冠軍應試,中順天第四;明年成進士;授桐城令,有吏治;尋遷河南道掌印御史,富埒王侯。因託疾乞骸骨,賜歸田里。賓客填門,迄謝不納。又自諸生以及顯貴,並不言娶,人無不怪之者。歸後,漸置婢。或疑其私;嫂察之,殊無苟且。無何,明鼎革,天下大亂。乃謂嫂曰:「實相告:我小郎婦也。以男子闒茸,不能自立,負氣自為之。深恐播揚,致天子召問,貽笑海內耳。」嫂不信。脫靴而示之足,始愕;視靴中,則敗絮滿焉。於是使生承其銜,仍閉門而雌伏矣。而生平不孕,遂出貲購妾。謂生曰:「凡人置身通顯,則買姬媵以自奉;我宦跡十年,猶一身耳。君何福澤,坐享佳麗?」生曰:「面首三十人,請卿自置耳。」相傳為笑。是時生父母,屢受覃恩矣。搢紳拜往,尊生以侍御禮。生羞襲閨銜,惟以諸生自安,終身未嘗輿蓋云。

  異史氏曰:「翁姑受封於新婦,可謂奇矣。然侍御而夫人也者,何時無之?但夫人而侍御者少耳。天下冠儒冠、稱丈夫者,皆愧死矣!」

杜翁

  杜翁,沂水人。偶自市中出,坐牆下,以候同遊。覺少倦,忽若夢,見一人持牒攝去。至一府署,從來所未經。一人戴瓦壠冠,自內出,則青州張某,其故人也。見杜驚曰:「杜大哥何至此?」杜言:「不知何事,但有勾牒。」張疑其誤,將為查驗。乃囑曰:「謹立此,勿他適。恐一迷失,將難救挽。」遂去,久之不出。惟持牒人來,自認其誤,釋今歸。杜別而行。途中遇六七女郎,容色媚好,悅而尾之。下道,趨小徑,行十數步。聞張在後大呼曰:「杜大哥,汝將何往?」杜迷戀不已。俄見諸女入一圭竇,心識為王氏賣酒者之家。不覺探身門內,略一窺瞻;即見身在苙中,與諸小豭同伏。豁然自悟,已化豕矣。而耳中猶聞張呼。大懼,急以首觸壁。聞人言曰:「小豕顛癇矣。」還顧,已復為人。速出門,則張候於途。責曰:「固囑勿他往,何不聽言?幾至壞事!」遂把手送至市門,乃去。杜忽醒,則身猶倚壁間。詣王氏問之,果有一豕自觸死云。

小謝

  渭南姜部郎第,多鬼魅,常惑人。因徙去。留蒼頭門之而死,數易皆死;遂廢之。里有陶生望三者,夙倜儻,好狎妓,酒闌輒去之。友人故使妓奔就之,亦笑內不拒;而實終夜無所沾染。常宿部郎家,有婢夜奔,生堅拒不亂,部郎以是契重之。家綦貧,又有「鼓盆之戚」,茆屋數椽,溽暑不堪其熱;因請部郎,假廢第。部郎以其凶故,卻之。生因作「續無鬼論」獻部郎,且曰:「鬼何能為!」部郎以其請之堅,諾之。生往除廳事。薄暮,置書其中;返取他物,則書已亡。怪之,仰臥榻上,靜息以伺其變。食頃,聞步履聲,睨之,見二女自房中出,所亡書,送還案上。一約二十,一可十七八,並皆姝麗。逡巡立榻下,相視而笑。生寂不動。長者翹一足踹生腹,少者掩口匿笑。生覺心搖搖若不自持,即急肅然端念,卒不顧。女近以左手捋髭,右手輕批頤頰,作小響。少者益笑。生驟起,叱曰:「鬼物敢爾!」二女駭奔而散。生恐夜為所苦,欲移歸,又恥其言不掩;乃挑燈讀。暗中鬼影憧憧,略不顧瞻。夜將半,燭而寢。始交睫,覺人以細物穿鼻,奇癢,大嚏;但聞暗處隱隱作笑聲。生不語,假寐以俟之。俄見少女以紙條撚細股,鶴行鷺伏而至;生暴起訶之,飄竄而去。既寢,又穿其耳。終夜不堪其擾。雞既鳴,乃寂無聲,生始酣眠,終日無所睹聞。日既下,恍惚出現。生遂夜炊,將以達旦。長者漸曲肱几上,觀生讀。既而掩生卷。生怒捉之,即已飄散;少間,又撫之。生以手按卷讀。少者潛於腦後,交兩手掩生目,瞥然去,遠立以哂。生指罵曰:「小鬼頭!捉得便都殺卻!」女子即又不懼。因戲之曰:「房中縱送,我都不解,纏我無益。」二女微笑,轉身向灶,析薪溲米,為生執爨。生顧而獎曰:「兩卿此為,不勝憨跳耶?」俄頃,粥熟,爭以匕、箸、陶椀置几上。生曰:「感卿服役,何以報德?」女笑云:「飯中溲合砒、酖矣。」生曰:「與卿夙無嫌怨,何至以此相加。」啜已,復盛,爭為奔走。生樂之,習以為常。

  日漸稔,接坐傾語,審其姓名。長者云:「妾秋容,喬氏;彼阮家小謝也。」又研問所由來。小謝笑曰:「癡郎!尚不敢一呈身,誰要汝問門第,作嫁娶耶?」生正容曰:「相對麗質,寧獨無情;但陰冥之氣,中人必死。不樂與居者,行可耳;樂與居者,安可耳。如不見愛,何必玷兩佳人?如果見愛,何必死一狂生?」二女相顧動容,自此不甚虐弄之;然時而探手於懷,捋袴於地,亦置不為怪。

  一日,錄書未卒業而出,返則小謝伏案頭,操管代錄。見生,擲筆睨笑。近視之,雖劣不成書,而行列疏整。生贊曰:「卿雅人也!苟樂此,僕教卿為之。」乃擁諸懷,把腕而教之畫。秋容自外入,色乍變,意似妒。小謝笑曰:「童時嘗從父學書,久不作,遂如夢寐。」秋容不語。生喻其意,偽為不覺者,遂抱而授以筆,曰:「我視卿能此否?」作數字而起,曰:「秋娘大好筆力!」秋容乃喜。生於是折兩紙為範,俾共臨摹;生另一燈讀。竊喜其各有所事,不相侵擾。倣畢,祗立几前,聽生月旦。秋容素不解讀,塗鴉不可辨認,花判已,自顧不如小謝,有慚色。生獎慰之,顏始霽。二女由此師事生,坐為抓背,臥為按股,不惟不敢侮,爭媚之。

  踰月,小謝書居然端好,生偶贊之。秋容大慚,粉黛淫淫,淚痕如線;生百端慰解之,乃已。因教之讀,穎悟非常,指示一過,無再問者。與生競讀,常至終夜。小謝又引其弟三郎來,拜生門下。年十五六,姿容秀美。以金如意一鉤為贄。生令與秋容執一經,滿堂咿唔,生於此設鬼帳焉。部郎聞之喜,以時給其薪水。積數月,秋容與三郎皆能詩,時相酬唱。小謝陰囑勿教秋容,生諾之;秋容陰囑勿教小謝,生亦諾之。一日,生將赴試,二女涕淚持別。三郎曰:「此行可以託疾免;不然,恐履不吉。」生以告疾為辱,遂行。

  先是,生好以詩詞譏切時事,獲罪於邑貴介,日思中傷之。陰賂學使,誣以行簡,淹禁獄中。資斧絕,乞食於囚人,自分已無生理。忽一人飄忽而入,則秋容也。以饌具餽生。相向悲咽,曰:「三郎慮君不吉,今果不謬。三郎與妾同來,赴院申理矣。」數語而出,人不之睹。

  越日,部院出,三郎遮道聲屈,收之。秋容入獄報生,返身往偵之,三日不返。生愁餓無聊,度一日如年歲。忽小謝至,愴惋欲絕,言:「秋容歸,經由城隍祠,被西廊黑判強攝去,逼充御媵。秋容不屈,今亦幽囚。妾馳百里,奔波頗殆;至北郭,被老棘刺吾足心,痛徹骨髓,恐不能再至矣。」因示之足,血殷凌波焉。出金三兩,跛踦而沒。

  部院勘三郎,素非瓜葛,無端代控,將杖之,撲地遂滅。異之。覽其狀,情詞悲惻。提生面鞫,問:「三郎何人?」生偽為不知。部院悟其冤,釋之。既歸,竟夕無一人。更闌,小謝始至。慘然曰:「三郎在部院,被廨神押赴冥司;冥王以三郎義,令託生富貴家。秋容久錮,妾以狀投城隍,又被按閣,不得入,且復奈何?」生忿曰:「黑老魅何敢如此!明日仆其像,踐踏為泥,數城隍而責之;案下吏暴橫如此,渠在醉夢中耶!」悲憤相對,不覺四漏將殘。秋容飄然忽至。兩人驚喜,急問。秋容泣下曰:「今為郎萬苦矣!判日以刀杖相逼,今夕忽放妾歸,曰:『我無他,原以愛故;既不願,固亦不曾污玷。煩告陶秋曹,勿見譴責。』」生聞少歡,欲與同寢,曰:「今日願為卿死。」二女戚然曰:「向受開導,頗知義理,何忍以愛君者殺君乎?」執不可;然俛頸傾頭,情均伉儷。二女以遭難故,妒念全消。

  會一道士途遇生,顧謂「身有鬼氣」。生以其言異,具告之。道士曰:「此鬼大好,不擬負他。」因書二符付生,曰:「歸授兩鬼,任其福命:如聞門外有哭女者,吞符急出,先到者可活。」生拜受,歸囑二女。後月餘,果聞有哭女者。二女爭奔而去。小謝忙急,忘吞其符。見有喪轝過,秋容直出,入棺而沒;小謝不得入,痛哭而返。生出視,則富室郝氏殯其女。共見一女子入棺而去,方共驚疑;俄聞棺中有聲,息肩發驗,女已頓蘇。因暫寄生齋外,羅守之。

  忽開目問陶生。郝氏研詰之。答云:「我非汝女也。」遂以情告。郝未深信,欲舁歸;女不從,逕入生齋,偃臥不起。郝乃識婿而去。生就視之,面龐雖異,而光豔不減秋容,喜愜過望,殷敘平生。忽聞嗚嗚鬼泣,則小謝哭於暗陬。心甚憐之,即移燈往,寬譬哀情,而衿袖淋浪,痛不可解。近曉始去。天明,郝以婢媼齎送香匳,居然翁婿矣。暮入帷房,則小謝又哭。如此六七夜。夫婦俱為慘動,不能成合巹之禮。生憂思無策。秋容曰:「道士,仙人也。再往求,倘得憐救。」生然之。跡道士所在,叩伏自陳。道士力言「無術」。生哀不已。道士笑曰:「癡生好纏人!合與有緣,請竭吾術。」乃從生來,索靜室,掩扉坐,戒勿相問。

  凡十餘日,不飲不食。潛窺之,瞑若睡。一日晨興,有少女搴簾入,明眸皓齒,光豔照人。微笑曰:「跋履終夜,憊極矣!被汝糾纏不了,奔馳百里外,始得一好廬舍,道人載與俱來矣。待見其人,便相交付耳。」斂昏,小謝至,女遽起迎抱之,翕然合為一體,仆地而僵。道士自室中出,拱手逕去。拜而送之。及返,則女已甦。扶置床上,氣體漸舒,但把足呻言趾股痠痛,數日始能起。後生應試得通籍。有蔡子經者,與同譜,以事過生,留數日。小謝自鄰舍歸,蔡望見之,疾趨相躡;小謝側身斂避,心竊怒其輕薄。蔡告生曰:「一事深駭物聽,可相告否?」詰之,答曰:「三年前,少妹夭殞,經兩夜而失其尸,至今疑念。適見夫人,何相似之深也?」生笑曰:「山荊陋劣,何足以方君妹?然既係同譜,義即至切,何妨一獻妻孥。」乃入內,使小謝衣殉裝出。蔡大驚曰:「真吾妹也!」因而泣下。生乃具述其本末。蔡喜曰:「妹子未死,吾將速歸,用慰嚴慈。」遂去。過數日。舉家皆至,後往來如郝焉。

  異史氏曰:「絕世佳人,求一而難之,何遽得兩哉!事千古而一見,惟不私奔女者能遘之也。道士其仙耶?何術之神也!苟有其術,醜鬼可交耳。」

縊鬼

  范生者,宿於逆旅。食後,燭而假寐。忽一婢來,襆衣置椅上;又有鏡匳揥篋,一一列案頭,乃去。俄一少婦自房中出,發篋開匳,對鏡櫛掠;已而髻,已而簪,顧影徘徊甚久。前婢來,進匜沃盥。盥已捧帨,既,持沐湯去。婦解襆出裙帔,炫然新製,就著之。掩衿提領,結束周至。范不語,中心疑怪,謂必奔婦,將嚴裝以就客也。婦裝訖,出長帶,垂諸梁而結焉。訝之。婦從容跂雙彎,引頸受縊。才一著帶,目即含,眉即豎,舌出吻兩寸許,顏色慘變如鬼。大駭奔出,呼告主人,驗之已渺。主人曰:「曩子婦經於是,毋乃此乎?」吁!異哉!即死猶作其狀,此何說也?

  異史氏曰:「冤之極而至於自盡,苦矣!然前為人而不知,後為鬼而不覺,所最難堪者,束裝結帶時耳。故死後頓忘其他,而獨於此際此境,猶歷歷一作,是其所極不忘者也。」

吳門畫工

  吳門畫工某,忘其名。喜繪呂祖,每想像而神會之,希幸一遇。虔結在念,靡刻不存。一日,值群丐飲郊郭間,內一人敝衣露肘,而神采軒豁。心忽動,疑為呂祖。諦視覺愈確,遂捉其臂曰:「君呂祖也。」丐者大笑。某堅執為是,伏拜不起。丐者曰:「我即呂祖,汝將奈何?」某叩頭,但祈指教。丐者曰:「汝能相識,可謂有緣。然此處非語所,夜間當相見也。」再欲遮問,轉盼已杳。駭嘆而歸。至夜,果夢呂祖來,曰:「念子志慮耑誠,特來一見。但汝骨氣貪吝,不能為仙。我使子見一人可也。」即向空一招,遂有一麗人躡空而下,服飾如貴嬪,容光袍儀,煥映一室。呂祖曰:「此乃董娘娘,子審誌之。」既而又問:「記得否?」答:「已記之。」又曰:「勿忘卻。」俄而麗者去,呂祖亦去。醒而異之,即夢中所見,肖而藏之,終亦不解所謂。後數年,偶游於都。會董妃薨,上念其賢,將為肖像。諸工群集,口授心擬,終不能似。某忽觸念夢中人,得無是耶?以圖呈進。宮中傳覽,皆謂神肖。由是授官中書,辭不受;賜萬金。於是名大譟。貴戚家爭遺重幣,乞為先人傳影。但懸空摹寫,罔不曲似。浹辰之間,累數巨萬。萊蕪朱拱奎曾見其人。

林氏

  濟南戚安期,素佻達,喜狎妓。妻婉戒之,不聽。妻林氏,美而賢。會北兵入境,被俘去。暮宿途中,欲相犯。林偽諾之。適兵佩刀繫床頭,急抽刀自剄死;兵舉而委諸野。次日,拔舍去。有人傳林死,戚痛悼而往。視之,有微息。負而歸,目漸動;稍稍嚬呻;扶其項,以竹管滴瀝灌飲,能咽。戚撫之曰:「卿萬一能活,相負者必遭凶折!」半年,林平復如故;但首為頸痕所牽,常若左顧。戚不以為醜,愛戀逾於平昔。曲巷之游,從此絕跡。林自覺形穢,將為置媵;戚執不可。居數年,林不育,因勸納婢。戚曰:「業誓不二,鬼神寧不聞之?即似續不承,亦吾命耳。若未應絕,卿豈老不能生者耶?」林乃託疾,使戚獨宿;遣婢海棠,襆被臥其床下。既久,陰以宵情問婢。婢言無之。林不信。至夜,戒婢勿住,自詣婢所臥。少間,聞床上睡息已動。潛起,登床捫之。戚醒問誰。林耳語曰:「我海棠也。」戚卻拒曰:「我有盟誓,不敢更也。若似曩年,尚須汝奔就耶?」林乃下床出。戚自是孤眠。林使婢託己往就之。戚念妻生平曾未肯作不速之客,疑焉。摸其項,無痕,知為婢,又咄之。婢慚而退。既明,以情告林,使速嫁婢。林笑云:「君亦不必過執。倘得一丈夫子,即亦幸甚。」戚曰:「苟背盟誓,鬼責將及,尚望延宗嗣乎?」林翼日笑語戚曰:「凡農家者流,苗與秀不可知,播種常例不可違。晚間耕耨之期至矣。」戚笑會之。既夕,林滅燭呼婢,使臥己衾中。戚入,就榻戲曰:「佃人來矣。深愧錢鎛不利,負此良田。」婢不語。既而舉事,婢小語曰:「私處小腫,顛猛不任!」戚體意溫卹之。事已,婢偽起溺,以林易之。自此時值落紅,輒一為之,而戚不知也。未幾,婢腹震。林每使靜坐,不令給役於前。故謂戚曰:「妾勸內婢,而君弗聽。設爾日冒妾時,君誤信之,交而得孕,將復如何?」戚曰:「留犢鬻母。」林乃不言。無何,婢舉一子。林暗買乳媼,抱養母家。積四五年,又產一子一女。長子名長生,已七歲,就外祖家讀。林半月輒託歸寧,一往看視。婢年益長,戚時時促遣之。林輒諾。婢日思兒女,林從其願,竊為上鬟,送詣母所。謂戚曰:「日謂我不嫁海棠,母家有義男,業配之。」又數年,子女俱長成。值戚初度,林先期治具,為候賓友。戚歎曰:「歲月騖過,忽已半世。幸各強健,家亦不至凍餒。所闕者,膝下一點。」林曰:「君執拗,不從妾言,夫誰怨?然欲得男,兩亦非難,何況一也?」戚解顏曰:「既言不難,明日便索兩男。」林言:「易耳,易耳!」早起,命駕至母家,嚴妝子女,載與俱歸。入門,令雁行立,呼父叩祝千秋。拜已而起,相顧嬉笑。戚駭怪不解。林曰:「君索兩男,妾添一女。」始為詳述本末。戚喜曰:「何不早告?」曰:「早告,恐絕其母。今子已成立,尚可絕乎?」戚感極,涕不自禁。乃迎婢歸,偕老焉。古有賢姬,如林者,可謂聖矣!

胡大姑

  益都岳于九,家有狐祟,布帛器具,輒被拋擲鄰堵。蓄細葛,將取作服;見捆卷如故,解視,則邊實而中虛,悉被翦去。諸如此類,不堪其苦。亂詬罵之。岳戒止云:「恐狐聞。」狐在梁上曰:「我已聞之矣。」由是祟益甚。一日,夫妻臥未起,狐攝衾服去。各白身蹲床上,望空哀祝之。忽見好女子自窗入,擲衣床頭。視之,不甚修長;衣絳紅,外襲雪花比甲。岳著衣,揖之曰:「上仙有意垂顧,即勿相擾。請以為女,如何?狐曰:「我齒較汝長,何得妄自尊?」又請為姊妹,乃許之。於是命家人皆呼以胡大姑。時顏鎮張八公子家,有狐居樓上,恆與人語。岳問:「識之否?」答云:「是吾家喜姨,何得不識?」岳曰:「彼喜姨曾不擾人,汝何不效之?」狐不聽,擾如故。猶不甚祟他人,而專祟其子婦:履襪簪珥,往往棄道上,每食,輒於粥椀中埋死鼠或糞穢。婦輒擲椀罵騷狐,並不禱免。岳祝曰:「兒女輩皆呼汝姑,何略無尊長體耶?」狐曰:「教汝子出若婦,我為汝媳,便相安矣。」子婦罵曰:「淫狐不自慚,欲與人爭漢子耶?」時婦坐衣笥上,忽見濃煙出尻下,熏熱如籠。啟視,藏裳俱燼;剩一二事,皆姑服也。又使岳子出其婦,子不應。過數日,又促之,仍不應。狐怒,以石擊之,額破裂,血流幾斃。岳益患之。西山李成爻,善符水,因幣聘之。李以泥金寫紅絹作符,三日始成。又以鏡縛梃上,捉作柄,遍照宅中。使童子隨視,有所見,即急告。至一處,童言牆上若犬伏。李即戟手書符其處。既而禹步庭中,咒移時,即見家中犬豕並來,帖耳戢尾,若聽教命。李揮曰:「去!」即紛然魚貫而去。又咒,群鴨即來,又揮去之。已而雞至。李指一雞,大叱之。他雞俱去,此雞獨伏,交翼長鳴,曰:「予不敢矣!」李曰:「此物是家中所作紫姑也。」家人並言不曾作。李曰:「紫姑今尚在。」因共憶三年前,曾為此戲,怪異即自爾日始也。遍搜之,見芻偶猶在廄梁上。李取投火中。乃出一酒瓻,三咒三叱,雞起徑去。聞瓻口言曰:「岳四很哉!數年後,當復來。」岳乞付之湯火;李不可,攜去。或見其壁間挂數十瓶,塞口者皆狐也。言其以次縱之,出為祟,因此獲聘金,居為奇貨云。

細侯

  昌化滿生,設帳於餘杭。偶涉廛市,經臨街閣下,忽有荔殼墜肩頭。仰視,一雛姬憑閣上,妖姿要妙,不覺注目發狂。姬俯哂而入,詢之,知為娼樓賈氏女細侯也。其聲價頗高,自顧不能適願。歸齋冥想,終宵不枕。明日,往投以刺,相見,言笑甚懽,心志益迷。託故假貸同人,斂金如干,攜以赴女,款洽臻至。即枕上口占一絕贈之云:「膏膩銅盤夜未央,床頭小語麝蘭香。新鬟明日重妝鳳,無復行雲夢楚王。」細侯蹙然曰:「妾雖污賤,每願得同心而事之。君既無婦,視妾可當家否?」生大悅,即叮嚀,堅相約。細侯亦喜曰:「吟詠之事,妾自謂無難,每於無人處,欲效作一首,恐未能便佳,為聽觀所譏。倘得相從,幸教妾也。」因問生家田產幾何,答曰:「薄田半頃,破屋數椽而已。」細侯曰:「妾歸君後,當長相守,勿復設帳為也。四十畝聊足自給,十畝可以種黍,織五匹絹,納太平之稅有餘矣。閉戶相對,君讀妾織,暇則詩酒可遣,千戶侯何足貴!」生曰:「卿身價略可幾多?」曰:「依媼貪志,何能盈也?多不過二百金足矣。可恨妾齒稚,不知重貲財,得輒歸母,所私蓄者區區無多。君能辦百金,過此即非所慮。」生曰:「小生之落寞,卿所知也,百金何能自致。有同盟友,令於湖南,屢相見招,僕以道遠,故憚於行。今為卿故,當往謀之。計三四月,可以復歸,幸耐相候。」細侯諾之。」生即棄館南游,至則令已免官,以罣誤居民舍,宦囊空虛,不能為禮。生落魄難返,就邑中授徒焉。三年,莫能歸。偶笞弟子,弟子自溺死。東翁痛子而訟其師,因被逮囹圄。幸有他門人,憐師無過,時致饋遺,以是得無苦。細侯自別生,杜門不交一客。母詰知故,不可奪,亦姑聽之。有富賈某,慕細侯名,託媒於媼,務在必得,不靳直。細侯不可。賈以負販詣湖南,敬偵生耗。時獄已將解,賈以金賂當事吏,使久錮之。歸告媼云:「生已瘐死。」細侯疑其信不確。媼曰:「無論滿生已死,縱或不死,與其從窮措大,以椎布終也,何如衣錦而厭粱肉乎?」細侯曰:「滿生雖貧,其骨清也;守齷齪商,誠非所願。且道路之言,何足憑信!」賈又轉囑他商,假作滿生絕命書寄細侯,以絕其望。細侯得書,惟朝夕哀哭,媼曰:「我自幼於汝,撫育良劬。汝成人二三年,所得報者,日亦無多。既不願隸籍,即又不嫁,何以謀生活?」細侯不得己,遂嫁賈。賈衣服簪珥,供給豐侈。年餘,生一子。無何,生得門人力,昭雪而出,始知賈之錮己也;然念素無郤,反復不得其由。門人義助資斧以歸。既聞細侯已嫁,心甚激楚,因以所苦,託市媼賣漿者達細侯,細侯大悲。方悟前此多端,悉賈之詭謀。乘賈他出,殺抱中兒,攜所有亡歸滿;凡賈家服飾,一無所取。賈歸,怒質於官。官原其情,置不問。嗚呼!壽亭侯之歸漢,亦復何殊?顧殺子而行,亦天下之忍人也!

狼三則

  有屠人貨肉歸,日已暮。歘一狼來,瞰擔中肉,似甚涎垂;步亦步,尾行數里。屠懼,示之以刃,則稍卻;既走,又從之。屠無計,默念狼所欲者肉,不如姑懸諸樹而蚤取之。遂鉤肉,翹足挂樹間,示以空空。狼乃止。屠即逕歸。昧爽往取肉,遙望樹上懸巨物,似人縊死狀,大駭。逡巡近之,則死狼也。仰首審視,見口中含肉,肉鉤刺狼腭,如魚吞餌。時狼革價昂,直十餘金,屠小裕焉。緣木求魚,狼則罹之,亦可笑已!

  一屠晚歸,擔中肉盡,止有剩骨。途中兩狼,綴行甚遠。屠懼,投以骨。一狼得骨止,一狼仍從;復投之,後狼止而前狼又至;骨已盡,而兩狼之並驅如故。屠大窘,恐前後受其敵。顧野有麥場,場主積薪其中,苫蔽成丘。屠乃奔倚其下,弛擔持刀。狼不敢前,眈眈相向。少時,一狼逕去;其一犬坐於前,久之,目似瞑,意暇甚。屠暴起,以刀劈狼首,又數刀斃之。方欲行,轉視積薪後,一狼洞其中,意將隧入以攻其後也。身已半入,止露尻尾。屠自後斷其股,亦斃之。乃悟前狼假寐,蓋以誘敵。狼亦黠矣!而頃刻兩斃,禽獸之變詐幾何哉,止增笑耳!

  一屠暮行,為狼所逼。道傍有夜耕者所遺行室,奔入伏焉。狼自苫中探爪入。屠急捉之,令不可去。顧無計可以死之。惟有小刀不盈寸,遂割破爪下皮,以吹豕之法吹之。極力吹移時,覺狼不甚動,方縛以帶。出視,則狼脹如牛,股直不能屈,口張不得合。遂負之以歸。非屠烏能作此謀也?三事皆出於屠;則屠人之殘,殺狼亦可用也。

美人首

  諸商寓居京舍。舍與鄰屋相連,中隔板壁;板有松節脫處,穴如琖。忽女子探首入,挽鳳髻,絕美;旋伸一臂,潔白如玉。眾駭其妖,欲捉之,已縮去。少頃,又至,但隔壁不見其身。奔之,則又去之。一商操刀伏壁下。俄首出,暴決之,應手而落,血濺塵土。眾驚告主人。主人懼,以其首首焉。逮諸商鞫之,殊荒唐。淹繫半年,迄無情詞,亦未有以人命訟者,乃釋商,瘞女首。

劉亮采

  聞濟南懷利仁言:劉公亮采,狐之後身也。初,太翁居南山,有叟造其廬,自言胡姓。問所居,曰:「只在此山中。閒處人少,惟我兩人,可與數晨夕,故來相拜識。」因與接談,詞旨便利,悅之。治酒相歡,醺而去。越日復來,愈益款厚。劉云:「自蒙下交,分即最深。但不識家何里,焉所問興居?」胡曰:「不敢諱,實山中之老狐也。與若有夙因,故敢內交門下。固不能為翁福,亦不敢為翁禍,幸相信勿駭。」劉亦不疑,更相契重。即敘年齒,胡作兄,往來如昆季。有小休咎,亦以告。時劉乏嗣,叟忽云:「公勿憂,我當為君後。」劉訝其言怪。胡曰:「僕算數已盡,投生有期矣。與其他適,何如生故人家?」劉曰:「仙壽萬年,何遂及此?」叟搖首云:「非汝所知。」遂去。夜果夢叟來,曰:「我今至矣。」既醒,夫人生男,是為劉公。公既長,身短,言詞敏諧,絕類胡。少有才名,壬辰成進士。為人任俠,急人之急,以故秦、楚、燕、趙之客,趾錯於門;貨酒賣餅者,門前成市焉。

蕙芳

  馬二混,居青州東門內,以貨麵為業。家貧,無婦,與母共作苦。一日,媼獨居,忽有美人來,年可十六七,椎布甚樸,而光華照人。媼驚顧窮詰。女笑曰:「我以賢郎誠篤,願委身母家。」媼益驚曰:「娘子天人,有此一言,則折我母子數年壽!」女固請之。意必為侯門亡人,拒益力。女乃去。越三日,復來,留連不去。問其姓氏,曰:「母肯納我,我乃言;不然,固無庸問。」媼曰:「貧賤傭保骨,得婦如此,不稱亦不祥。」女笑坐床頭,戀戀殊殷。媼辭之,言:「娘子宜速去,勿相禍。」女乃出門,媼視之西去。又數日,西巷中呂媼來,謂母曰:「鄰女董蕙芳,孤而無依,自願為賢郎婦,胡弗納?」母以所疑慮具白之。呂曰:「烏有此耶?如有乖謬,咎在老身。」母大喜,諾之。呂既去,媼掃室布席,將待子歸往娶之。日將暮,女飄然自至。入室參母,起拜盡禮。告媼曰:「妾有兩婢,未得母命,不敢進也。」媼曰:「我母子守窮廬,不解役婢僕。日得蠅頭利,僅足自給。今增新婦一人,嬌嫩坐食,尚恐不充飽;益之二婢,豈吸風所能活耶?」女笑曰:「婢來,亦不費母度支,皆能自得食。」問:「婢何在?」女乃呼:「秋月、秋松!」聲未及已,忽如飛鳥墮,二婢已立於前。即令伏地叩母。既而馬歸,母迎告之。馬喜。入室,見翠棟雕梁,侔於宮殿;中之几屏簾幙,光耀奪視。驚極,不敢入。女下床迎笑,睹之若仙。益駭,卻退。女挽之,坐與溫語。馬喜出非分,形神若不相屬。即起,欲出行沽。女止曰:勿須。」因命二婢治具。秋月出一革袋,執向扉後,格格撼擺之。已而以手探入,壺盛酒,柈盛炙,觸類熏騰。飲已而寢,則花罽錦裀,溫膩非常。天明出門,則茅廬依舊。母子共奇之。媼詣呂所,將跡所由。入門,先謝其媒合之德。呂訝云:「久不拜訪,何鄰女之曾託乎?」媼益疑,具言端委。呂大駭,即同媼來視新婦。女笑逆之,極道作合之義。呂見其惠麗,愕眙良久,即亦不辨,唯唯而已。女贈白木搔具一事,曰:「無以報德,姑奉此為姥姥爬背耳。」呂受以歸,審視則化為白金。馬自得婦,頓更舊業,門戶一新。笥中貂錦無數,任馬取著;而出室門,則為布素,但輕煖耳。女所自衣亦然。積四五年,忽曰:「我謫降人間十餘載,因與子有緣,遂暫留止。今別矣。」馬苦留之。女曰:「請別擇良偶,以承廬墓。我歲月當一至焉。」忽不見。馬乃娶秦氏。後三年,七夕,夫妻方共語,女忽入,笑曰:「新偶良懽,不念故人耶?」馬驚起,愴然曳坐,便道衷曲。女曰:「我適送織女渡河,乘間一相望耳。」兩相依依,語無休止。忽空際有人呼「蕙芳」,女急起作別。馬問其誰。曰:「余適同雙成姊來,彼不耐久伺矣。」馬送之。女曰:「子壽八旬,至期,我來收爾骨。」言已,遂逝。今馬六十餘矣。其人但樸訥,無他長。

  異史氏曰:「馬生其名混,其業褻,蕙芳奚取哉?於此見仙人之貴樸訥誠篤也。余嘗謂友人:若我與爾,鬼狐且棄之矣。所差不愧於仙人者,惟『混』耳。」

山神

  益都李會斗,偶山行,值數人籍地飲。見李至,讙然並起,曳入座,競觴之。視其柈饌,雜陳珍錯。移時,飲甚懽;但酒味薄濇。忽遙有一人來,面狹長,可二三尺許;冠之高細稱是。眾驚曰:「山神至矣!」即都紛紛四去。李亦伏匿坎窞中。既而起視,則肴酒一無所有,惟有破陶器貯溲浡,瓦片上盛晰蜴數枚而已。

蕭七

  徐繼長,臨淄人,居城東之磨房莊。業儒未成,去而為吏。偶適姻家,道出于氏殯宮。薄暮醉歸,過其處,見樓閣繁麗,一叟當戶坐。徐酒渴思飲,揖叟求漿。叟起,邀客人,升堂授飲。飲已,叟曰:「曛暮難行,姑留宿,早旦而發如何也?」徐亦疲殆,樂遵所請。叟命家人具酒奉客。即謂徐曰:「老夫一言,勿嫌孟浪:郎君清門令望,可附婚姻。有幼女未字,欲充下陳,幸垂援拾。」徐踧踖不知所對。叟即遣伻告其親族,又傳語令女郎妝束。頃之,峩冠博帶者四五輩,先後並至。女郎亦炫妝出,姿容絕俗。於是交坐宴會。徐神魂眩亂,但欲速寢。酒數行,堅辭不任。乃使小鬟引夫婦入幃,館同爰止。徐問其族姓,女自言:「蕭姓,行七。」又復細審門閥。女曰:「身雖賤陋,配吏胥當不辱寞,何苦研窮?」徐溺其色,款暱備至,不復他疑。女曰:「此處不可為家。審知汝家姊姊甚平善,或不拗阻,歸除一舍,行將自至耳。」徐應之。既而加臂於身,奄忽就寐。既覺,則抱中已空。天色大明,松陰翳曉,身下籍黍穰尺許厚。駭歎而歸,告妻。妻戲為除館,設榻其中,闔門出,曰:「新娘子今夜至矣。」因與共笑。日既暮,妻戲曳徐啟門,曰:「新人得無已在室耶?」既入,則美人華妝坐榻上。見二人入,橋起逆之。夫妻大愕。女掩口局局而笑,參拜恭謹。妻乃治具,為之合歡。女早起操作,不待驅使。一日謂徐:「姊姨輩俱欲來吾家一望。」徐慮倉卒無以應客。女曰:「都知吾家不饒,將先齎饌具來,但煩吾家姊姊烹飪而已。」徐告妻,妻諾之。晨炊後,果有人荷酒胾來,釋擔而去。妻為職庖人之役。晡後,六七女郎至,長者不過四十以來,圍坐並飲,喧笑盈室。徐妻伏窗以窺,惟見夫及七姐相向坐,他客皆不可睹。北斗挂屋角,讙然始去。女送客未返。妻入視案上,杯柈俱空。笑曰:「諸婢想俱餓,遂如狗舐砧。」少間,女還,殷殷相勞,奪器自滌,促嫡安眠。妻曰:「客臨吾家,使自備飲饌,亦大笑話。明日合另邀致。」逾數日,徐從妻言,使女復召客。客至,恣意飲噉;惟留四簋,不加匕箸。徐問之。群笑曰:「夫人謂吾輩惡,故留以待調人。」座間一女,年十八九,素舄縞裳,云是新寡,──女呼為六姊──情態妖豔,善笑能口。與徐漸洽,輒以諧語相嘲。行觴政,徐為錄事,禁笑謔。六姊頻犯,連引十餘爵,酡然逕醉。芳體嬌懶,荏弱難持。無何,亡去。徐燭而覓之,則酣寢暗幃中。近接其吻,亦不覺。以手探袴,私處墳起。心旌方搖,席中紛喚徐郎,乃急理其衣,見袖中有綾巾,竊之而出。迨於夜央,眾客離席,六姊未醒。七姐入,搖之,始呵欠而起,繫裙理髮從眾去。徐拳拳懷念,不釋於心。將於空處展玩遺巾,而覓之已渺。疑送客時遺落途間,執燈細照階除,都復烏有。意頊頊不自得。女問之,徐漫應之。女笑曰:「勿誑語,巾子人已將去,徒勞心目。」徐驚,以實告,且言懷思。女曰:「彼與君無宿分,緣止此耳。」問其故。曰:「彼前身曲中女;君為士人,見而悅之,為兩親所阻,志不得遂,感疾阽危。使人語之曰:『我已不起。但得若來,獲一捫其肌膚,死無憾!』彼感此意,諾如所請。適以冗羈,未遽往;過夕而至,則病者已殞;是前世與君有一捫之緣也。過此即非所望。」後設筵再招諸女,惟六姊不至。徐疑女妒,頗有怨懟。女一日謂徐曰:「君以六姊之故,妄相見罪。彼實不肯至,於我何尤?今八年之好,行將別矢,請為君極力一謀,用解從前之惑。彼雖不來,寧禁我不往?登門就之,或人定勝天,不可知。」徐喜,從之。女握手,飄若履虛,頃刻至其家。黃甓廣堂,門戶曲折,與初見時無少異。岳父母並出,曰:「拙女久蒙溫煦。老身以殘年衰慵,有疏省問,或當不怪耶?」即張筵作會。女便問諸姊妹。母云:「各歸其家,惟六姊在耳。」即喚婢請六娘子來,久之不出。女入曳之以至。俯首簡嘿,不似前此之諧。少時,叟媼辭去。女謂六姊曰:「姐姐高自重,使人怨我!」六姊微晒曰:「輕薄郎何宜相近!」女執兩人殘卮,強使易飲,曰:「吻已接矣,作態何為?」少時,七姐亡去,室中止餘二人。徐遽起相逼,六姊宛轉撐拒。徐牽衣長跽而哀之,色漸和,相攜入室。裁緩襦結,忽聞喊嘶動地,火光射闥。六姊大驚,推徐起曰:「禍事忽臨,奈何!」徐忙迫不知所為,而女郎已竄避無跡矣。徐悵然少坐,屋宇並失。獵者十餘人,按鷹操刃而至,驚問:「何人夜伏於此?」徐託言迷途,因告姓字。一人曰:「適逐一狐,見之否?」答云:「不見。」細認其處,乃于氏殯宮也。怏怏而歸。猶冀七姊復至,晨占雀喜,夕卜燈花,而竟無消息矣。董玉玹談。

亂離二則

  學師劉芳輝,京都人。有妹許聘戴生,出閤有日矣。值北兵入境,父兄恐細弱為累,謀妝送戴家。修飾未竟,亂兵紛入,父子分竄。女為牛彔俘去。從之數日,殊不少狎。夜則臥之別榻,飲食供奉甚殷。又掠一少年來,年與女相上下,儀采都雅。牛彔謂之曰:「我無子,將以汝繼統緒,肯否?」少年唯唯。又指女謂曰:「如肯,即以此為汝婦。」少年喜,願從所命。牛彔乃使同榻,浹洽甚樂。既而枕上各道姓氏,則少年即戴生也。

  陝西某公,任鹽秩,家累不從。值姜瓖之變,故里陷為盜藪,音信隔絕。後亂平,遣人探問,則百里絕煙,無處可詢消息。會以復命入都,有老班役喪偶,貧不能娶,公賚數金使買婦。時大兵凱旋,俘獲婦口無算,插標市上,如賣牛馬。遂攜金就擇之。自分金少,不敢問少艾。中一媼甚整潔,遂贖以歸。媼坐床上,細認曰:「汝非某班投耶?」問所自知。曰:「汝從我兒服役,胡不識!」班役大駭,急告公。公視之,果母也。因而痛哭,倍償之。班役以金多,不屑謀媼。見一婦年三十餘,風範超脫,因贖之。即行,婦且走且顧,曰:「汝非某班役耶?」又驚問之。曰:「汝從我夫服役,如何不識!」班役益駭,導見公。公視之,真其夫人。又悲失聲。一日而母妻重聚,喜不可已。乃以百金為班役娶美婦焉。意必公有大德,所以鬼神為之感應。惜言者忘其姓字,秦中或有能道之者。

  異史氏曰:「炎崐之禍,玉石不分,誠然哉!若公一門,是以聚而傳者也。董思白之後,僅有一孫,今亦不得奉其祭祀,亦朝士之責也。悲夫!」

豢蛇

  泗水山中,舊有禪院,四無村落,人蹟罕及,有道士棲止其中。或言內多大蛇,故游人益遠之。一少年入山羅鷹。入既深,無所歸宿;遙見蘭若,趨投之。道士驚曰:「居士何來?幸不為兒輩所見!」即命坐,具饘粥。食未已,一巨蛇入,粗十餘圍,昂首向客,怒目電瞛。客大懼。道士以掌擊其額,呵曰:去!」蛇乃俯首入東室。蜿蜒移時,其軀始盡,盤伏其中,一室盡滿。客大懼,搖戰。道士曰:「此平時所豢養。有我在,不妨;所患者,客自遇之耳。」客甫坐,又一蛇入,較前略小,約可五六圍。見客遽止,睒閃吐舌如前狀。道士又叱之,亦入室去。室無臥處,半遶梁間,壁上土搖落有聲。客益懼,終夜不寢。早起欲歸,道士送之。出屋門,見牆上階下,大如盎琖者,行臥不一。見生人,皆有吞噬狀。客懼,依道士肘腋而行,使送出谷口,乃歸。

  余鄉有客中州者,寄宿蛇佛寺。寺僧具晚餐,肉湯甚美,而段段皆圓,類雞項。疑問寺僧:「殺雞幾何,遂得多項?」僧曰:「此蛇段耳。」客大驚,有出門而哇者。既寢,覺胸上蠕蠕。摸之,則蛇也,頓起駭呼。僧起曰:「此常事,烏足駭!」因以火照壁間,大小滿牆,榻上下皆是也。次日,僧引入佛殿。佛座下有巨井,井中蛇粗如巨甕,探首井邊而不出。爇火下視,則蛇子蛇孫以數百萬計,族居其中。僧云:「昔蛇出為害,佛坐其上以鎮之,其患始平」云。

雷公

  亳州民王從簡,其母坐室中,值小雨冥晦,見雷公持鎚,振翼而入。大駭,急以器中便溺傾注之。雷公沾穢,若中刀斧,反身疾逃;極力展騰,不得去。顛倒庭際,嗥聲如牛。天上雲漸低,漸與簷齊。雲中蕭蕭如馬鳴,與雷公相應。少時,雨暴澍,身上惡濁盡洗,乃作霹靂而去。

菱角

  胡大成,楚人。其母素奉佛。成從塾師讀,道由觀音祠,母囑過必入叩。一日,至祠,有少女挽兒邀戲其中,髮裁掩頸,而風致娟然。時成年十四,心好之。問其姓氏。女笑云:「我祠西焦畫工女菱角也。問將何為?」成又問:「有婿家無?」女酡然曰:「無也。」成言:「我為若婿,好否?」女慚云:「我不能自主。」而眉目澄澄,上下睨成,意似欣屬焉。成乃出。女追而遙告曰:「崔爾誠,吾父所善,用為媒,無不諧。」成曰:「諾。」因念其慧而多情,益傾慕之。歸,向母實白心願。母止此兒,常恐拂之,即浼崔作冰。焦責聘財奢,事已不就。崔極言成清族美才,焦始許之。成有伯父,老而無子,授教職於湖北。妻卒任所,母遣成往奔其喪。數月將歸,伯又病,亦卒。淹留既久,適大寇據湖南,家耗遂隔。成竄民間,弔影孤惶而已。一日,有媼年四十八九,縈迴村中,日昃不去。自言:「離亂罔歸,將以自鬻。」或問其價。言:「不屑為人奴,亦不願為人婦,但有母我者,則從之,不較直。」聞者皆笑。成往視之,面目間有一二頗肖其母,觸於懷而大悲。自念隻身,無縫紉者,遂邀歸,執子禮焉。媼喜,便為炊飯織屨,劬勞若母。拂意輒譴之;而少有疾苦,則濡煦過於所生。忽謂曰:「此處太平,幸可無虞。然兒長矣,雖在羈旅,大倫不可廢。三兩日,當為兒娶之。」成泣曰:「兒自有婦,但間阻南北耳。」媼曰:「大亂時,人事翻覆,何可株待?」成又泣曰:「無論結髮之盟不可背,且誰以嬌女付萍梗人?」媼不答,但為治簾幌衾枕,甚周備,亦不識所自來。一日,日既夕,戒成曰:「燭坐勿寐,我往視新婦來也未。」遂出門去。三更既盡,媼不返。心大疑。俄聞門外譁,出視,則一女子坐庭中,篷首啜泣。驚問:「何人?」亦不語。良久,乃言曰:「娶我來,即亦非福,但有死耳!」成大驚,不知其故。女曰:「我少受聘於胡大成;不意湖北去,音信斷絕。父母強以我歸汝家。身可致,志不可奪也!」成聞而哭曰:「即我是胡某。卿菱角耶?」女收涕而駭,不信。相將入室,即燈審顧,曰:「得無夢耶?」於是轉悲為喜,相道離苦。先是亂後,湖南百里,滌地無類。焦攜家竄長沙之東,又受周生聘。亂中不能成禮,期是夕送諸其家。女泣不盥櫛,家中強置車中。至途次,女顛墜車下。遂有四人荷肩輿至,云是周家迎女者,即扶升輿,疾行若飛,至是始停。一老姥曳入,曰:「此汝夫家,但入勿哭。汝家婆婆,旦晚將至矣。」乃去。成詰知情事,始悟媼神人也。夫妻焚香共禱,願得母子復聚。母自戎馬戒嚴,同儔人婦奔伏澗谷。一夜,譟言寇至,即並張皇四匿。有童子以騎授母。母急不暇問,扶肩而上,輕迅剽遫,瞬息至湖上,馬踏水奔騰,蹄下不波。無何,扶下,指一戶云:「此中可居。」母將啟謝;回視其馬,化為金毛犼,高丈餘,童子超乘而去。母以手撾門,豁然啟扉。有人出問,怪其音熟,視之,成也。母子抱哭。婦亦驚起,一門歡慰。疑媼為大士現身。由此持觀音經咒益虔。遂流寓湖北,治田廬焉。

餓鬼

  馬永,齊人。為人貪,無賴,家卒屢空,鄉人戲而名之「餓鬼」。年三十餘,日益窶,衣百結鶉,兩手交其肩,在市上攫食。人盡棄之,不以齒。邑有朱叟者,少攜妻居於五都之市,操業不雅。暮歲歸其鄉,大為士類所口;而朱潔行為善,人始稍稍禮貌之。一日,值馬攫食不償,為肆人所苦。憐之,代給其直。引歸,贈以數百,俾作本。馬去,不肯謀業,坐而食。無何,貲復匱,仍蹈舊轍。而常懼與朱遇,去之臨邑。暮宿學宮,冬夜凜寒,輒摘聖賢顛上旒而煨其板。學官知之,怒欲加刑。馬哀免,願為先生生財。學官喜,縱之去。馬探某生殷富,登門強索貲,故挑其怒;乃以刀自劙,誣而控諸學。學官勒取重賂,始免申黜。諸生因而共憤,公質縣尹。尹廉得實,笞四十,梏其頸,三日斃焉。是夜,朱叟夢馬冠帶而入,曰:「負公大德,今來相報。」既寤,妾舉子。叟知為馬,名以馬兒。少不慧,喜其能讀。二十餘,竭力經紀,得入邑泮。後考試寓旅邸,晝臥床上,見壁間悉糊舊藝;視之,有「犬之性」四句題,心畏其難,讀而志之。入場,適是其題,錄之,得優等,食餼焉。六十餘,補臨邑訓導。官數年,曾無一道義交。惟袖中出青蚨,則作鸕鶿笑;不則睫毛一寸長,稜稜若不相識。偶大令以諸生小故,判令薄懲,輒酷掠如治盜賊。有訟士子者,即富來叩門矣。如此多端,諸生不復可耐。而年近七旬,臃腫聾瞶,每向人物色黑鬚藥。有狂生某,剉茜根紿之。天明共視,如廟中所塑靈官狀。大怒,拘生;生已早夜亡去。以此憤氣中結,數月而死。

考弊司

  聞人生,河南人。抱病經日,見一秀才入,伏謁床下,謙抑盡禮。已而請生少步,把臂長語,刺刺且行,數里外猶不言別。生佇足,拱手致辭。秀才云:「更煩移趾,僕有一事相求。」生問之。答云:「吾輩悉屬考弊司轄。司主名虛肚鬼王。初見之,例應割髀肉,浼君一緩頰耳。」生驚問:「何罪而至於此?」曰:「不必有罪,此是舊例。若豐於賄者,可贖也。然而我貧。」生曰:「我素不稔鬼王,何能效力?」曰:「君前世是伊大父行,宜可聽從。」言次,已入城郭。至一府署,廨宇不甚弘廠,惟一堂高廣,堂下兩碣東西立,綠書大於栲栳,一云「孝弟忠信」,一云「禮義廉恥」。躇階而進,見堂上一扁,大書「考弊司」。楹間,板雕翠字一聯云:「曰校、曰序、曰庠,兩字德行陰教化;上士、中士、下士,一堂禮樂鬼門生。」游覽未已,官已出,鬈髮鮐背,若數百年人;而鼻孔撩天,脣外傾,不承其齒。從一主簿吏,虎首人身。又十餘人列侍,半獰惡若山精。秀才曰:「此鬼王也。」生駭極,欲卻退。鬼王已睹,降階揖生上,便問興居。生但諾。又問:「何事見臨?」生以秀才意具白之。鬼王色變曰:「此有成例,即父命所不敢承!」氣象森凜,似不可入一詞。生不敢言,驟起告別;鬼王側行送之,至門外始返。生不歸,潛入以觀其變。至堂下,則秀才已與同輩數人,交臂歷指,儼然在徽纆中。一獰人持刀來,裸其股,割片肉,可駢三指許。秀才大嗥欲嗄。生少年負義,憤不自持,大呼曰:「慘慘如此,成何世界!」鬼王驚起,暫命止割,蹻履逆生。生忿然已出,遍告市人,將控上帝。或笑曰:「迂哉!藍蔚蒼蒼,何處覓上帝而訴之冤也?此輩惟與閻羅近,呼之或可應耳。」乃示之途。趨而往,果見殿陛威赫,閻羅方坐;伏階號屈。王召訊已,立命諸鬼綰絏提鎚而去。少頃,鬼王及秀才並至。審其情確,大怒曰:「憐爾夙世攻苦,暫委此任,候生貴家;今乃敢爾!其去若善筋,增若惡骨,罰今生生世世不得發跡也!」鬼乃箠之,仆地,顛落一齒;以刀割指端,抽筋出,亮白如絲。鬼王呼痛,聲類斬豕。手足並抽訖,有二鬼押去。生稽首而出。秀才從其後,感荷殷殷。挽送過市,見一戶,垂朱簾,簾內一女子,露半面,容妝絕美。生問:「誰家?」秀才曰:「此曲巷也。」既過,生低徊不能舍,遂堅止秀才。秀才曰:「君為僕來,而今踽踽以去,心何忍。」生固辭,乃去。生望秀才去遠,急趨入簾內。女接見,喜形於色。入室促坐,相道姓名。女自言:「柳氏,小字秋華。」一嫗出,為具肴酒。酒闌,入帷,懽愛殊濃,切切訂婚嫁。既曙,嫗入曰:「薪水告竭,要耗郎君金貲,奈何!」生頓念腰橐空虛,惶愧無聲。久之,曰:「我實不曾攜得一文,宜署券保,歸即奉酬。」嫗變色曰:「曾聞夜度娘索逋欠耶?」秋華嚬蹙,不作一語。生暫解衣為質。嫗持笑曰:「此尚不能償酒直耳!」呶呶不滿志,與女俱入。生。移時,猶冀女出展別,再訂前約;久久無音,潛入窺之,見嫗與秋華,自肩以上化為牛鬼,目睒睒相對立。大懼,趨出;欲歸,則百道歧出,莫知所從。問之市人,並無知其村名者。徘徊廛肆之間,歷兩昏曉,悽意含酸,響腸鳴餓,進退無以自決。忽秀才過,望見之,驚曰:「何尚未歸,而簡褻若此?」生靦顏莫對。秀才曰:「有之矣!得勿為花夜叉所迷耶?」遂盛氣而往,曰:「秋華母子,何遽不少施面目耶!」去少時,即以衣來付生,曰:「淫婢無禮,已叱罵之矣。」送生至家,乃別而去。生暴絕,三日而甦,言之歷歷。

閻羅

  沂州徐公星,自言夜作閻羅王。州有馬生亦然。徐公聞之,訪諸其家,問馬昨夕冥中處分何事。馬言:「無他事,但送左蘿石升天。天上墮蓮花,朵大如屋」云。

大人

  長山李孝廉質君詣青州,途中遇六七人,語音類燕。審視兩頰,俱有瘢,大如錢。異之,因問何病之同。客曰:舊歲客雲南,日暮失道,入大山中,絕壑巉巖,不可得出。谷中有大樹一章,條數尺,綿綿下垂,蔭廣畝餘。諸客計無所之,因共繫馬解裝,旁樹棲止。夜深,虎豹鴞鴟,次第嗥動,諸客抱膝相向,不能寐。忽見一大人來,高以丈計。客團伏,莫敢息。大人至,以手攫馬而食,六七匹頃刻都盡。既而折樹上長條,捉人首穿腮,如貫魚狀。貫訖,提行數步,條毳折有聲。大人似恐墜落,乃屈條之兩端,壓以巨石而去。客覺其去遠,出佩刀,自斷貫條,負痛疾走。未數武,見大人又導一人俱來。客懼,伏叢莽中。見後來者更巨,至樹下,往來巡視,似有所求而不得。已乃聲啁啾,似巨鳥鳴,意甚怒,蓋怒大人之紿己也。因以掌批其頰。大人傴僂順受,無敢少爭。俄而俱去。諸客始倉皇出。荒竄良久,遙見嶺頭有燈火,群趨之。至則一男子居石室中。客入環拜,兼告所苦。男子曳令坐,曰:「此物殊可恨,然我亦不能箝制。待舍妹歸,可與謀也。」無何,一女子荷兩虎自外入,問客何來。諸客叩伏而告以故。女子曰:「久知兩箇為孽,不圖凶頑若此!當即除之。」於石室中出銅鎚,重三四百觔,出門遂逝。男子煮虎肉饗客。肉未熟,女子已返,曰:「彼見我欲遁,追之數十里,斷其一指而還。」因以指擲地,大於脛骨焉。眾駭極,問其姓氏,不答。少間,肉熟,客創痛不食。女以藥屑遍糝之,痛頓止。天明,女子送客至樹下,行李俱在。各負裝行十餘里,經昨夜鬥處,女子指示之,石窪中殘血尚存盆許。出山,女子始別而返。

向杲

  向杲字初旦,太原人。與庶兄晟,友于最敦。晟狎一妓,名波斯,有割臂之盟;以其母取直奢,所約不遂。適其母欲從良,願先遣波斯。有莊公子者,素善波斯,請贖為妾。波斯謂母曰:「既願同離水火,是欲出地獄而登天堂也。若妾媵之,相去幾何矣!肯從奴志,向生其可。」母諾之,以意達晟。時晟喪偶未婚,喜,竭貲聘波斯以歸。莊聞,怒奪所好,途中偶逢,大加詬罵。晟不服,遂嗾從人折箠苔之,垂斃,乃去。杲聞奔視,則兄已死。不勝哀憤。具造赴郡。莊廣行賄賂,使其理不得伸。杲隱忿中結,莫可控訴,惟思要路刺殺莊。日懷利刃,伏於山徑之莽。久之,機漸洩。莊知其謀,出則戒備甚嚴;聞汾州有焦桐者,勇而善射,以多金聘為衛。杲無計可施,然猶日伺之。一日,方伏,雨暴作,上下沾濡,寒戰頗苦。既而烈風四塞,冰雹繼至,身忽然痛癢不能復覺。嶺上舊有山神祠,強起奔赴。既入廟,則所識道士在內焉。先是,道士嘗行乞村中,杲輒飯之,道士以故識杲。見杲衣服濡溼,乃以布袍授之,曰:「姑易此。」杲易衣,忍凍蹲若犬,自視,則毛革頓生,身化為虎。道士已失所在。心中驚恨。轉念:得仇人而食其肉,計亦良得。下山伏舊處,見己尸臥叢莽中,始悟前身已死;猶恐葬於烏鳶,時時邏守之。越日,莊始經此,虎暴出,於馬上撲莊落,齕其首,咽之。焦桐返馬而射,中虎腹,蹷然遂斃。杲在錯楚中,恍若夢醒;又經宵,始能行步,厭厭以歸。家人以其連夕不返,方共駭疑,見之,喜相慰問。杲但臥,蹇澀不能語。少間,聞莊信,爭即床頭慶告之。杲乃自言:「虎即我也。」遂述其異。由此傳播。莊子痛父之死甚慘,聞而惡之,因訟杲。官以其事誕而無據,置不理焉。

  異史氏曰:「壯士志酬,必不生返,此千古所悼恨也。借人之殺以為生,仙人之術亦神哉!然天下事足髮指者多矣。使怨者常為人,恨不令暫作虎!」

董公子

  青州董尚書可畏,家庭嚴肅,內外男女,不敢通一語。一日,有婢僕調笑於中門之外,公子見而怒叱之,各奔去。及夜,公子偕僮臥齋中。時方盛暑,室門洞敞。更深時,僮聞床上有聲甚厲,驚醒。月影中,見前僕提一物出門去。以其家人故,弗深怪,遂復寐。忽聞靴聲訇然,一偉丈夫赤面修髯,似壽亭侯像,捉一人頭入。僮懼,蛇行入床下。聞床上支支格格,如振衣,如摩腹,移時始罷。靴聲又響,乃去。僮伸頸漸出,見窗櫺上有曉色。以手捫床上,著手沾溼,嗅之血腥。大呼公子,公子方醒。告而火之,血盈枕席。大駭,不知其故。忽有官役叩門。公子出見,役愕然,但言怪事。詰之,告曰:「適衙前一人神色迷罔,大聲曰:『我殺主人矣!』眾見其衣有血污,執而白之官。審知為公子家人。渠言已殺公子,埋首於關廟之側。往驗之,穴土猶新,而首則並無。」公子駭異,趨赴公庭,見其人即前狎婢者也。因述其異。官甚惶惑,重責而釋之。公子不欲結怨於小人,以前婢配之,令去。積數日,其鄰堵者,夜聞僕房中一聲震響若崩裂,急起呼之,不應。排闥入視,見夫婦及寢床,皆截然斷而為兩,木肉上俱有削痕,似一刀所斷者。關公之靈蹟最多,未有奇於此者也。

周三

  泰安張太華,富吏也。家有狐擾,遣制罔效。陳其狀於州尹,尹亦不能為力。時州之東亦有狐居村民家,人共見為一白髮叟。叟與居人通弔問,如世人禮。自云行二,都呼為胡二爺。適有諸生謁尹,間道其異。尹為吏策,使往問叟。時東村人有作隸者,吏訪之,果不誣,因與俱往。即隸家設筵招胡。胡至,揖讓酬酢,無異常人。吏告所求。胡曰:「我固悉之,但不能為君效力。僕友人周三,僑居岳廟,宜可降伏,當代求之。」吏喜,申謝。胡臨別與吏約,明日張筵於岳廟之東。吏領教。胡果導周至。周虯髯鐵面,服袴褶。飲數行,向吏曰:「適胡二弟致尊意,事已盡悉。但此輩實繁有徒,不可善諭,難免用武。請即假館君家,微勞所不敢辭。」吏轉念:去一狐,得一狐,是以暴易暴也。游移不敢即應。周已知之,曰:「無畏,我非他比,且與君有喜緣,請勿疑。」吏諾之。周又囑明日偕家人闔戶坐室中,幸勿譁。吏歸,悉遵所教。俄聞庭中攻擊刺鬥之聲,踰時始定。啟關出視,血點點盈階上。墀中有小狐首數枚,大如椀琖焉。又視所除舍,則周危坐其中,拱手笑曰:「蒙重託,妖類已蕩滅矣。」自是館於其家,相見如主客焉。

鴿異

  鴿類甚繁,晉有坤星,魯有鶴秀,黔有腋蜨,梁有翻跳,越有諸尖:皆異種也。又有靴頭、點子、大白、黑石、夫婦雀、花狗眼之類,名不可屈以指,惟好事者能辨之也。鄒平張公子幼量,癖好之,按經而求,務盡其種。其養之也,如保嬰兒:冷則療以粉草,熱則投以鹽顆。鴿善睡,睡太甚,有病麻痹而死者。張在廣陵,以十金購一鴿,體最小,善走,置地上,盤旋無已時,不至於死不休也,故常須人把握之;夜置群中,使驚諸鴿,可以免痹股之病:是名「夜遊」。齊魯養鴿家,無如公子最;公子亦以鴿自詡。一夜,坐齋中,忽一白衣少年叩扉入,殊不相識。問之。答曰:「漂泊之人,姓名何足道。遙聞畜鴿最盛,此亦生平所好,願得寓目。」張乃盡出所有,五色俱備,燦若雲錦。少年笑曰:「人言果不虛,公子可謂盡養鴿之能事矣。僕亦攜有一兩頭,頗願觀之否?」張喜,從少年去。月色冥漠,野壙蕭條,心竊疑懼。少年指曰:「請勉行,寓屋不遠矣。」又數武,見一道院,僅兩楹。少年握手入,昧無燈火。少年立庭中,口中作鴿鳴。忽有兩鴿出:狀類常鴿,而毛純白;飛與簷齊,且鳴且鬥,每一撲,必作觔斗。少年揮之以肱,連翼而去。復撮口作異聲,又有兩鴿出:大者如鶩,小者裁如拳;集階上,學鶴舞。大者延頸立,張翼作屏,宛轉鳴跳,若引之;小者上下飛鳴,時集其頂,翼翩翩如燕子落蒲葉上,聲細碎,類鼗鼓;大者伸頸不敢動。鳴愈急,聲變如磬,兩兩相和,間雜中節。既而小者飛起,大者又顛倒引呼之。張嘉歎不已,自覺望洋可愧。遂揖少年,乞求分愛;少年不許。又固求之。少年乃叱鴿去,仍作前聲,招二白鴿來,以手把之,曰:「如不嫌憎,以此塞責。」接而玩之:睛映月作琥珀色,兩目通透,若無隔閡,中黑珠圓於椒粒;啟其翼,脅肉晶瑩,臟腑可數。張甚奇之,而意猶未足,詭求不已。少年曰:「尚有兩種未獻,今不敢復請觀矣。」方競論間,家人燎麻炬入尋主人。回視少年,化白鴿,大如雞,沖霄而去。又目前院宇都渺,蓋一小墓,樹二柏焉。與家人抱鴿,駭歎而歸。試使飛,馴異如初。雖非其尤,人世亦絕少矣。於是愛惜臻至。積二年,育雌雄各三。雖戚好求之,不得也。有父執某公,為貴官。一日,見公子,問:「畜鴿幾許?」公子唯唯以退。疑某意愛好之也,思所以報而割愛良難。又念:長者之求,不可重拂。且不敢以常鴿應,選二白鴿,籠送之,自以千金之贈不啻也。他日,見某公,頗有德色;而其殊無一申謝語。心不能忍,問:「前禽佳否?」答云:「亦肥美。」張驚曰:「烹之乎?」曰:「然。」張大驚曰:「此非常鴿,乃俗所言『靼韃』者也!」某回思曰:「味亦殊無異處。」張歎恨而返。至夜,夢白衣少年至,責之曰:「我以君能愛之,故遂託以子孫。何乃以明珠暗投,致殘鼎鑊!今率兒輩去矣。」言已,化為鴿,所養白鴿皆從之,飛鳴逕去。天明視之,果俱亡矣。心甚恨之,遂以所畜,分贈知交,數日而盡。

  異史氏曰:「物莫不聚於所好,故葉公好龍,則真龍入室;而況學士之於良友,賢君之於良臣乎!而獨阿堵之物,好者更多,而聚者特少。亦以見鬼神之怒貪而不怒癡也。」  向有友人饋朱鯽於孫公子禹年,家無慧僕,以老傭往。及門,傾水出魚,索柈而進之。及達主所,魚已枯斃。公子笑而不言,以酒犒傭,即烹魚以饗。既歸,主人問:「公子得魚頗歡慰否?」答曰:「歡甚。」問:「何以知?」曰:「公子見魚便欣然有笑容,立命賜酒,且烹數尾以犒小人。」主人駭甚,自念所贈頗不粗劣,何至烹賜下人。因責之曰:「必汝蠢頑無禮,故公子遷怒耳。」傭揚手力辯曰:「我固陋拙,遂以為非人也!登公子門,小心如許,猶恐筲斗不文,敬索柈出,一一勻排而後進之,有何不周詳也?」主人罵而遣之。

  靈隱寺僧某,以茶得名,鐺臼皆精。然所蓄茶有數等,恒視客之貴賤以為烹獻;其最上者,非貴客及知味者,不一奉也。一日,有貴官至,僧伏謁甚恭,出佳茶,手自烹進,冀得稱譽。貴官默然。僧惑甚,又以最上一等烹而進之。飲已將盡,並無贊語。僧急不能待,鞠躬曰:「茶何如?」貴官執琖一拱曰:「甚熱。」此兩事,可與張公子之贈鴿同一笑也。

聶政

  懷慶潞王,有昏德。時行民間,窺有好女子,輒奪之。有王生妻,為王所睹,遣輿馬直入其家。女子號泣不伏,強舁而出。王亡去,隱身聶政之墓,冀妻經過,得一遙訣。無何,妻至,望見夫,大哭投地。王惻動心懷,不覺失聲。從人知其王生,執之,將加搒掠。忽墓中一丈夫出,手握白刃,氣象威猛,厲聲曰:「我聶政也!良家子豈容強占!念汝輩不能自由,姑且宥恕。寄語無道王:若不改行,不日將抉其首!」眾大駭,棄車而走;丈夫亦入墓中而沒。夫妻叩墓歸,猶懼王命復臨。過十餘日,竟無消息,心始安。王自是淫威亦少殺云。

  異史氏曰:「余讀刺客傳,而獨服膺於軹深井里也。其銳身而報知己也,有豫之義;白晝而屠卿相,有鱄之勇;皮面自刑,不累骨肉,有曹之智。至於荊軻,力不足以謀無道秦,遂使絕裾而去,自取滅亡。輕借樊將軍之頭,何日可能還也?此千古之所恨,而聶政之所嗤者矣。聞之野史:其墳見掘於羊、左之鬼。果爾,則生不成名,死猶喪義,其視聶之抱義憤而懲荒淫者,為人之賢不肖何如哉!噫!聶之賢,於此益信。」

冷生

  平城冷生,少最鈍,年二十餘,未能通一經。忽有狐來,與之燕處。每聞其終夜語,即兄弟詰之,亦不肯洩。如是多日,忽得狂易病:每得題為文,則閉門枯坐;少時,譁然大笑。窺之,則手不停草,而一藝成矣。脫稿又文思精妙。是年入泮,明年食餼。每逢場作笑,響徹堂壁,由此「笑生」之名大譟。幸學使退休,不聞。後值某學使規矩嚴肅,終日危坐堂上。忽聞笑聲,怒執之,將以加責。執事官代白其顛。學使怒稍息,釋之而黜其名。從此佯狂詩酒。著有「顛草」四卷,超拔可誦。

  異史氏曰:「閉門一笑,與佛家頓悟時何殊間哉!大笑成文,亦一快事,何至以此褫革?如此主司,寧非悠悠!」  學師孫景夏,往訪友人。至其窗外,不聞人語,但聞笑聲嗤然,頃刻數作。意其與人戲耳。入視,則居之獨也。怪之。始大笑曰:「適無事,默溫笑談耳。」邑宮生,家畜一驢,性蹇劣。每途中逢徒步客,拱手謝曰:「適忙,不遑下騎,勿罪!」言未已,驢已蹶然伏道上,屢試不爽。宮大慚恨,因與妻謀,使偽作客。己乃跨驢周於庭,向妻拱手,作遇客語。驢果伏。便以利錐毒刺之。適有友人相訪,方欲款關,聞宮言於內曰:「不遑下騎,勿罪!」少頃,又言之。心大怪異,叩扉問其故,以實告,相與捧腹。此二則,可附冷生之笑並傳矣。

狐懲淫

  某生購新第,常患狐。一切服物,多為所毀,且時以塵土置湯餅中。一日,有友過訪,值生出,至暮不歸。生妻備饌供客,已而偕婢啜食餘餌。生素不羈,好蓄媚藥,不知何時狐以藥置粥中,婦食之,覺有腦麝氣。問婢,婢云不知。食訖,覺慾燄上熾,不可暫忍;強自按抑,燥渴愈急。籌思家中無可奔者,惟有客在,遂往叩齋。客問其誰,實告之。問何作,不答。客謝曰:「我與若夫道義交,不敢為此獸行。」婦尚流連。客叱罵曰:「某兄文章品行,被汝喪盡矣!」隔窗唾之。婦大慚,乃退。因自念:我何為若此?忽憶椀中香,得毋媚藥也?檢包中藥,果狼藉滿案,盎琖中皆是也。稔知冷水可解,因就飲之。頃刻心下清醒,愧恥無以自容。展轉既久,更漏已殘。愈恐天曉難以見人,乃解帶自經。婢覺救之,氣已漸絕。辰後,始有微息。客夜間已遁。生晡後方歸,見妻臥,問之,不語,但含清涕。婢以狀告。大驚,苦詰之。妻遣婢去,始以實告。生歎曰:「此我之淫報也,於卿何尤?幸有良友;不然,何以為人!」遂從此痛改往行,狐亦遂絕。

  異史氏曰:「居家者相戒勿蓄砒鴆,從無有戒不蓄媚藥者,亦猶之人畏兵刃而狎床笫也。寧知其毒有甚於砒鴆者哉!顧蓄之不過以媚內耳,乃至見嫉於鬼神;況人之縱淫,有過於蓄藥者乎?」

  某生赴試,自郡中歸,日已暮,攜有蓮實菱藕,入室,並置几上。又有藤津偽器一事,水浸盎中。諸鄰人以生新歸,攜酒登堂,生倉卒置床下而出,令內子經營供饌,與客薄飲。飲已,入內,急燭床下,盎水已空。問婦。婦曰:「適與菱藕並出供客,何尚尋也?」生憶肴中有黑條雜錯,舉座不知何物。乃失笑曰:「癡婆子!此何物事,可供客耶?」婦亦疑曰:「我尚怨子不言烹法,其狀可醜,又不知何名,只得糊塗臠切耳。」生乃告之,相與大笑。今某生貴矣,相狎者猶以為戲。

山市

  奐山山市,邑八景之一也。數年恆不一見。孫公子禹年,與同人飲樓上,忽見山頭有孤塔聳起,高插青冥。相顧驚疑,念近中無此禪院。無何,見宮殿數十所,碧瓦飛甍,始悟為山市。未幾,高垣睥睨,連亙六七里,居然城郭矣。中有樓若者,堂若者,坊若者,歷歷在目,以億萬計。忽大風起,塵氣莽莽然,城市依稀而已。既而風定天清,一切烏有;惟危樓一座,直接霄漢。五架窗扉皆洞開;一行有五點明處,樓外天也。層層指數:樓愈高,則明愈少;數至八層,裁如星點;又其上,則黯然縹緲,不可計其層次矣。而樓上人往來屑屑,或凭或立,不一狀。踰時,樓漸低,可見其頂;又漸如常樓;又漸如高舍;倏忽如拳如豆,遂不可見。又聞有早行者,見山上人煙市肆,與世無別,故又名「鬼市」云。

江城

  臨江高蕃,少慧,儀容秀美。十四歲入邑庠。富室爭女之;生選擇良苛,屢梗父命。父仲鴻,年六十,止此子,寵惜之,不忍少拂。初,東村有樊翁者,授童蒙於市肆,攜家僦生屋。翁有女,小字江城,與生同甲,時皆八九歲,兩小無猜,日共嬉戲。後翁徙去,積四五年,不復聞問。一日,生於隘巷中,見一女郎,豔美絕俗。從以小鬟,僅六七歲。不敢傾顧,但斜睨之。女停睇,若欲有言。細視之,江城也。頓大驚喜。各無所言,相視呆立,移時始別,兩情戀戀。生故以紅巾遺地而去。小鬟拾之,喜以授女。女入袖中,易以己巾,偽謂鬟曰:「高秀才非他人,勿得諱其遺物,可追還之。」小鬟果追付生。生得巾大喜。歸見母,請與論婚。母曰:「家無半間屋,南北流寓,何足匹偶?」生言:「我自欲之,固當無悔。」母不能決,以商仲鴻;鴻執不可。生聞之悶悶,嗌不容粒。母憂之,謂高曰:「樊氏雖貧,亦非狙儈無賴者比。我請過其家,倘其女可偶,當亦無害。」高曰:「諾。」母託燒香黑帝祠,詣之。見女明眸秀齒,居然娟好,心大愛悅。遂以金帛厚贈之,實告以意。樊媼謙抑而後受盟。歸述其情,生始解顏為笑。逾歲,擇吉迎女歸,夫妻相得甚懽。而女善怒,反眼若不相識;詞舌嘲啁,常聒於耳。生以愛故,悉含忍之。翁媼聞之,心弗善也,潛責其子。為女所聞,大恚,詬罵彌加。生稍稍反其惡聲,女益怒,撻逐出戶,闔其扉。生㗩㗩門外,不敢叩關,抱膝宿簷下。女從此視若仇。其初,長跪猶可以解;漸至屈膝無靈,而丈夫益苦矣。翁姑薄讓之,女牴牾不可言狀。翁姑忿怒,逼令大歸。樊慚懼,浼交好者請於仲鴻;仲鴻不許。年餘,生出遇岳,岳邀歸其家,謝罪不遑。妝女出見,夫婦相看,不覺惻楚。樊乃沽酒款婿,酬勸甚殷。日暮,堅止留宿,掃別榻,使夫婦並寢。既曙辭歸,不敢以情告父母,掩飾彌縫。自此三五日,暫一寄岳家宿,而父母不知也。樊一日自詣仲鴻。初不見,迫而後見之。樊膝行而請。高不承,諉諸其子。樊曰:「婿昨夜宿僕家,不聞有異言。」高驚問:「何時寄宿?」樊具以告。高赧謝曰:「我固不知。彼愛之,我獨何仇乎?」樊既去,高呼子而罵。生但俛首,不少出氣。言間,樊已送女至。高曰:「我不能為兒女任過,不如各立門戶,即煩主析爨之盟。」樊勸之,不聽。遂別院居之,遣一婢給役焉。月餘,頗相安,翁嫗竊慰。未幾,女漸肆,生面上時有指爪痕;父母明知之,亦忍不置問。

  一日,生不堪撻楚,奔避父所,芒芒然如鳥雀之被鸇敺者。翁媼方怪問,女已橫梃追入,竟即翁側捉而箠之。翁姑涕噪,略不顧贍,撻至數十,始悻悻以去。高逐子曰:「我惟避囂,故析爾。爾固樂此,又焉逃乎?」生被逐,徙倚無所歸。母恐其折挫行死,今獨居而給之食。又召樊來,使教其女。樊入室,開諭萬端,女終不聽,反以惡言相苦。樊拂衣去,誓相絕。無何,樊翁憤生病,與嫗相繼死。女恨之,亦不臨弔,惟日隔壁噪罵,故使翁姑聞。高悉置不知。生自獨居,若離湯火,但覺淒寂。暗以金啗媒媼李氏,納妓齋中,往來皆以夜。久之,女微聞之,詣齋嫚罵。生力白其誣,矢以天日,女始歸。自此日伺生隙。李嫗自齋中出,適相遇,急呼之;嫗神色變異,女愈疑。謂嫗曰:「明告所作,或可宥免;若猶隱祕,撮毛盡矣!」媼戰而告曰:「半月來,惟勾欄李雲娘過此兩度耳。適公子言,曾於玉笥山見陶家婦,愛其雙翹,囑奴招致之。渠雖不貞,亦未便作夜度娘,成否故未必也。」女以其言誠,姑從寬恕。媼欲行,又強止之。日既昏,呵之曰:「可先往滅其燭,便言陶家至矣。」媼如其言。女即遽入。生喜極,挽臂促坐,具道飢渴。女默不語。生暗中索其足,曰:「山上一覲仙容,介介獨戀是耳。」女終不語。生曰:「夙昔之願,今始得遂,何可覿面而不識也?」躬自捉火一照,則江城也。大懼失色,墮燭於地,長跪觳觫,若兵在頸。女摘耳提歸,以針刺兩股殆遍,乃臥以下床,醒則罵之。生以此畏若虎狼;即偶假以顏色,枕席之上,亦震慴不能為人。女批頰而叱去之,益厭棄不以人齒。生日在蘭麝之鄉,如犴狴中人,仰獄吏之尊也。女有兩姊,俱適諸生。長姊平善,訥於口,常與女不相洽。二姊適葛氏。為人狡黠善辨,顧影弄姿,貌不及江城,而悍妒與埒。姊妹相逢無他語,惟各以閫威自鳴得意。以故二人最善。生適戚友,女輒嗔怒;惟適葛所,知而不禁。

  一日,飲葛所。既醉,葛嘲曰:「子何畏之甚?」生笑曰:「天下事頗多不解:我之畏,畏其美也;乃有美不及內人,而畏甚於僕者,惑不滋甚哉?」葛大慚,不能對。婢聞,以告二姊。二姊怒,操杖遽出。生見其兇,跴屣欲走。杖起,已中腰膂;三杖三蹶而不能起。誤中顱,血流如瀋。二姊去,蹣跚而歸。妻驚問之。初以迕姨故,不敢遽告;再三研詰,始具陳之。女以帛束生首,忿然曰:「人家男子,何煩他撻楚耶!」更短袖裳,懷木杵,攜婢逕去。抵葛家,二姊笑語承迎。女不語,以杵擊之,仆;裂袴而痛楚焉。齒落唇缺,遺失溲便。女返,二姊羞憤,遣夫赴愬於高。生趨出,極意溫卹。葛私語曰:「僕此來,不得不爾。悍婦不仁,幸假手而懲創之,我兩人何嫌焉。」女已聞之,遽出,指罵曰:「齷齪賊!妻子虧苦,反竊竊與外人交好!此等男子,不宜打煞耶!」疾呼覓杖。葛大窘,奪門竄去。生由此往來全無一所。同窗王子雅過之,宛轉留飲。飲間,以閨閣相謔,頗涉狎褻。女適窺客,伏聽盡悉,暗以巴豆投湯中而進之。未幾,吐利不可堪,奄存氣息。女使婢問之曰:「再敢無禮否?」始悟病之所自來,呻吟而哀之。則菉豆湯已儲待矣。飲之乃止。從此同人相戒,不敢飲於其家。王有酤肆,肆中多紅梅,設宴招其曹侶。生託文社,稟白而往。日暮,既酣,王生曰:「適有南昌名妓,流寓此間,可以呼來共飲。」眾大悅。惟生離席,興辭。群曳之曰:「閫中耳目雖長,亦聽睹不至於此。」因相矢緘口。生乃復坐。少間,妓果出。年十七八,玉佩丁冬,雲鬟掠削。問其姓,云:「謝氏,小字芳蘭。」出詞吐氣,備極風雅,舉座若狂。而芳蘭尤屬意生,屢以色授。為眾所覺,故曳兩人連肩坐。芳蘭陰把生手,以指書掌作「宿」字。生於此時,欲去不忍,欲留不敢,心如亂絲,不可言喻。而傾頭耳語,醉態益狂,榻上臙脂虎,亦並忘之。少選,聽更漏已動,肆中酒客愈稀;惟遙座一美少年,對燭獨酌,有小僮捧巾侍焉。眾竊議其高雅。無何,少年罷飲出門去。僮返身入,向生曰:「主人相候一語。」眾則茫然,惟生顏色慘變,不遑告別,匆匆便去。蓋少年乃江城,僮即其家婢也。生從至家,伏受鞭扑。從此禁錮益嚴,弔慶皆絕。文宗下學,生以誤講降為青。

  一日,與婢語,女疑與私,以酒罈囊婢首而撻之。已而縛生及婢,以繡翦翦腹間肉互補之,釋縛令其自束。月餘,補處竟合為一云。女每以白足踏餅塵土中,叱生摭食之。如是種種。母以憶子故,偶至其家,見子柴瘠,歸而痛哭欲死。夜夢一叟告之曰:「不須憂煩,此是前世因。江城原靜業和尚所養長生鼠,公子前生為士人,偶游其地誤斃之。今作惡報,不可以人力回也。每早起,虔心誦觀音咒一百遍,必當有效。」醒而述於仲鴻,異之,夫妻遵教。虔誦兩月餘,女橫如故,益之狂縱。聞門外鉦鼓,輒握髮出,憨然引眺,千人指視,恬不為怪。翁姑共恥之,而不能禁。忽有老僧在門外宣佛果,觀者如堵。僧吹鼓上革作牛鳴。女奔出,見人眾無隙,命婢移行床,翹登其上。眾目集視,女如弗覺。踰時,僧敷衍將畢,索清水一盂,持向女而宣言曰:「莫要嗔,莫要嗔!前世也非假,今世也非真。咄!鼠子縮頭去,勿使貓兒尋。」宣已,吸水噀射女面,粉黛淫淫,下沾衿袖。眾大駭,意女暴怒,女殊不語,拭面自歸。僧亦遂去。女入室癡坐,嗒然若喪,終日不食,掃榻遽寢。中夜忽喚生醒。生疑其將遺,捧進溺盆。女卻之。暗把生臂,曳入衾。生承命,四體驚悚,若奉丹詔。女慨然曰:「使君如此,何以為人!」乃以手撫捫生體,每至刀杖痕,嚶嚶啜泣,輒以爪甲自掐,恨不即死。生見其狀,意良不忍,所以慰藉之良厚。女曰:「妾思和尚必是菩薩化身。清水一灑,若更腑肺。今回憶曩昔所為,都如隔世。妾向時得毋非人耶?有夫妻而不能懽,有姑嫜而不能事,是誠何心!明日可移家去,仍與父母同居,庶便定省。」絮語終夜,如話十年之別。昧爽即起,摺衣斂器,婢攜簏,躬襆被,促生前往叩扉。母出駭問,告以意。母尚遲回,女已偕婢入。母從入。女伏地哀泣,但求免死。母察其意誠,亦泣曰:「吾兒何遽如此?」生為細述前狀,始悟曩昔之夢驗也。喜,喚廝僕為除舊舍。女自是承顏順志,過於孝子。見人,則如新婦。或戲述往事,則紅漲於頰。且勤儉,又善居積;三年,翁媼不問家計,而富稱巨萬矣。生是歲鄉捷。女每謂生曰:「當日一見芳蘭,今猶憶之。」生以不受荼毒,願已至足,妄念所不敢萌,唯唯而已。會以應舉入都,數月乃返。入室,見芳蘭方與江城對弈。驚而問之,則女以數百金出其籍矣。此事浙中王子雅言之甚詳。

  異史氏曰:「人生業果,飲啄必報,而惟果報之在房中者,如附骨之疽,其毒尤慘。每見天下賢婦十之一,悍婦十之九,亦以見人世之能修善業者少也。觀自在願力宏大,何不將盂中水灑大千世界也?」

孫生

  孫生,娶故家女辛氏。初入門,為窮袴,多其帶,渾身糾纏甚密,拒男子不與共榻。床頭常設錐簪之器以自衛。孫屢被刺剟,因就別榻眠。月餘,不敢問鼎。即白晝相逢,女未嘗假以言笑。同窗某知之,私謂孫曰:「夫人能飲否?」答云:「少飲。」某戲之曰:「僕有調停之法,善而可行。」問:「何法?」曰:「以迷藥入酒,給使飲焉,則惟君所為矣。」孫笑之,而陰服其策良。詢之醫家,敬以酒煮烏頭,置案上。入夜,孫釃別酒,獨酌數觥而寢。如此三夕,妻終不飲。一夜,孫臥移時,視妻猶寂坐,孫故作齁聲;妻乃下榻,取酒煨爐上。孫竊喜。既而滿飲一盃;又復酌,約盡半杯許,以其餘仍內壺中,拂榻遂寢。久之無聲,而燈惶煌尚未滅也。疑其尚醒,故大呼:「錫檠鎔化矣!」妻不應,再呼仍不應。白身往視,則醉睡如泥。啟衾潛入,層層斷其縛結。妻固覺之,不能動,亦不能言,任其輕薄而去。既醒,惡之,投繯自縊。孫夢中聞喘吼聲,起而奔視,舌已出兩寸許。大驚,斷索,扶榻上,踰時始蘇。孫自此殊厭恨之,夫妻避道而行,相逢則各俯其首。積四五年,不交一語。妻或在室中,與他人嬉笑;見夫至,色則立變,凜如霜雪。孫嘗寄宿齋中,經歲不歸;即強之歸,亦面壁移時,默然就枕而已。父母甚憂之。一日,有老尼至其家,見婦,亟加贊譽。母不言,但有浩歎。尼詰其故,具以情告。尼曰:「此易事耳。」母喜曰:「倘能回婦意,當不靳酬也。」尼窺室無人,耳語曰:「購春宮一幀,三日後,為若厭之。」尼去,母即購以待之。三日,尼果來。囑曰:「此須甚密,勿令夫婦知。」乃翦下圖中人,又鍼三枚、艾一撮,並以素紙包固,外繪數畫如蚓狀,使母賺婦出,竊取其枕,開其縫而投之;已而仍合之,返歸故處。尼乃去。至晚,母強子歸宿。媼往竊聽。二更將殘,聞婦呼孫小字,孫不答。少間,婦復語,孫厭氣作惡聲。質明,母入其室,見夫婦面首相背,知尼之術誣也。呼子於無人處,委諭之。孫聞妻名,便怒,切齒。母怒罵之,不顧而去。越日,尼來,告之罔效。尼大疑。媼因述所聽。尼笑曰:「前言婦憎夫,故偏厭之。今婦意已轉,所未轉者男耳。請作兩制之法,必有驗。」母從之,索子枕如前緘置訖,又呼令歸寢。更餘,猶聞兩榻上皆有轉側聲,時作咳,都若不能寐。久之,聞兩人在一床上唧唧語,但隱約不可辨。將曙,猶聞嬉笑,吃吃不絕。媼以告母。母喜,尼來,厚饋之。孫由是琴瑟和好。生一男兩女,十餘年從無角口之事。同人私問其故。笑曰:「前此顧影生怒,後此聞聲而喜,自亦不解其何心也。」

  異史氏曰:「移憎而愛,術亦神矣。然能令人喜者,亦能令人怒,術人之神,正術人之可畏也。先哲云:『六婆不入門。』有見矣夫!」

八大王

  臨洮馮生,蓋貴介裔而陵夷矣。有漁鱉者,負其債不能償,得鱉輒獻之。一日,獻巨鱉,額有白點。生以其狀異,放之。後自婿家歸,至恆河之側,日已就昏,見一醉者,從二三僮,顛跛而至。遙見生,便問:「何人?」生漫應:「行道者。」醉人怒曰:「寧無姓名,胡言行道者?」生馳驅心急,置不答,逕過之。醉人益怒,捉袂使不得行,酒臭熏人。生更不耐,然力解不能脫。問:「汝何名?」囈然而對曰:「我南都舊令尹也。將何為?」生曰:「世間有此等令尹,辱寞世界矣!幸是舊令尹;假新令尹,將無殺盡途人耶?」醉人怒甚,勢將用武。生大言曰:「我馮某非受人撾打者!」醉人聞之,變怒為懽,踉蹡下拜曰:「是我恩主,唐突勿罪!」起喚從人,先歸治具。生辭之不得。握手行數里,見一小村。既入,則廊舍華好,似貴人家。醉人酲稍解,生始詢其姓字。曰:「言之勿驚,我洮水八大王也。適西山青童招飲,不覺過醉,有犯尊顏,實切愧悚。」生知其妖,以其情辭殷渥,遂不畏怖。俄而設筵豐盛,促坐懽飲。八大王最豪,連舉數觥。生恐其復醉,再作縈擾,偽醉求寢。八大王已喻其意,笑曰:「君得無畏我狂耶?但請勿懼。凡醉人無行,謂隔夜不復記者,欺人耳。酒徒之不德,故犯者十之九。僕雖不齒於儕偶,顧未敢以無賴之行,施之長者,何遂見拒如此?」生乃復坐,正容而諫曰:「既自知之,何勿改行?」八大王曰:「老夫為令尹時,沈湎尤過於今日。自觸帝怒,謫歸島嶼,力返前轍者,十餘年矣。今老將就木,潦倒不能橫飛,故態復作,我自不解耳。茲敬聞命矣。」傾談間,遠鐘已動。八大王起捉臂曰:「相聚不久。蓄有一物,聊報厚德。此不可以久佩,如願後,當見還也。」口中吐一小人,僅寸餘。因以爪掐生臂,痛若膚裂;急以小人按捺其上,釋手已入革裏,甲痕尚在,而漫漫墳起,類痰核狀。驚問之,笑而不答。但曰:「君宜行矣。」送生出,八大王自返。回顧村舍全渺,惟一巨鱉,蠢蠢入水而沒。錯愕久之。自念所獲,必鱉寶也。由此目最明,凡有珠寶之處,黃泉下皆可見;即素所不知之物,亦隨口而知其名。於寢室中掘得藏鏹數百,用度頗充。後有貨故宅者,生視其中有藏鏹無算,遂以重金購居之。由此與王公埒富矣。火齊木難之類皆蓄焉。得一鏡,背有鳳紐,環水雲湘妃之圖,光射里餘,鬚眉皆可數。佳人一照,則影留其中,磨之不能滅也;若改妝重照,或更一美人,則前影消矣。時肅府第三公主絕美,雅慕其名。會主游崆峒,乃往伏山中,伺其下輿,照之而歸,設寘案頭。審視之,見美人在中,拈巾微笑,口欲言而波欲動。喜而藏之。年餘,為妻所洩,聞之肅府。大怒,收之。追鏡去,擬斬。生大賄中貴人,使言於王曰:「王如見赦,天下之至寶,不難致也。不然,有死而已,於王誠無所益。」王欲籍其家而徙之。三公主曰:「彼已窺我,十死亦不足解此玷,不如嫁之。」王不許。公主閉戶不食。妃子大憂,力言於王。王乃釋生囚,命中貴以意示生。生辭曰:「糟糠之妻不下堂,寧死不敢承命。王如聽臣自贖,傾家可也。」王怒,復逮之。妃召生妻入宮,將鴆之。既見,妻以珊瑚鏡臺納妃,辭意溫惻。妃悅之,使參公主。公主亦悅之,訂為姊妹,轉使諭生。生告妻曰:「王侯之女,不可以先後論嫡庶也。」妻不聽,歸修聘幣納王邸,齎送者迨千人。珍石寶玉之屬,王家不能知其名。王大喜,釋生歸,以公主嬪焉。公主仍懷鏡歸。生一夕獨寢,夢八大王軒然入曰:「所贈之物,當見還也。佩之若久,耗人精血,損人壽命。」生諾之,即留宴飲。八大王辭曰:「自聆藥石,戒杯中物已三年矣。」乃以口囓生臂,痛極而醒。視之,則核塊消矣。後此遂如常人。

  異史氏曰:「醒則猶人,而醉則猶鱉,此酒人之大都也。顧鱉雖日習於酒狂乎,而不敢忘恩,不敢無禮於長者,鱉不過人遠哉?若夫己氏則醒不如人,而醉不如鱉矣。古人有龜鑑,盍以為鱉鑑乎?乃作『酒人賦』。賦曰:『有一物焉,陶情適口;飲之則醺醺騰騰,厥名為「酒」。其名最多,為功已久:以宴嘉賓,以速父舅,以促膝而為懽,以合巹而成偶;或以為「釣詩鉤」,又以為「掃愁帚」。故麴生頻來,則騷客之金蘭友;醉鄉深處,則愁人之逋逃藪。糟邱之臺既成,鴟夷之功不朽。齊臣遂能一石,學士亦稱五斗。則酒固以人傳,而人或以酒醜。若夫落帽之孟嘉,荷鍤之伯倫,山公之倒其接䍦,彭澤之漉以葛巾。酣眠乎美人之側也,或察其無心;濡首於墨汁之中也,自以為有神。井底臥乘舩之士,槽邊縛珥玉之臣。甚至效鱉囚而玩世,亦猶非害物而不仁。至如雨宵雪夜,月旦花晨,風定塵短,客舊妓新,履舄交錯,蘭麝香沉,細批薄抹,低唱淺斟;忽清商兮一奏,則寂若兮無人。雅謔則飛花粲齒,高吟則戛玉敲金。總陶然而大醉,亦魂清而夢真。果爾,即一朝一醉,當亦名教之所不嗔。爾乃嘈雜不韻,俚詞並進;坐起讙譁,呶呶成陣。涓滴忿爭,勢將投刃;伸頸攢眉,引杯若鴆;傾瀋碎觥,拂燈滅燼。綠醑葡萄,狼籍不靳;病葉狂花,觴政所禁。如此情懷,不如弗飲。又有酒隔咽喉,間不盈寸;吶吶呢呢,猶譏主吝;坐不言行,飲復不任:酒客無品,於斯為甚。甚有狂藥下,客氣粗;努石棱,磔鬡鬚;袒兩背,躍雙趺。塵濛濛兮滿面,哇浪浪兮沾裾;口狺狺兮亂吠,髮蓬蓬兮若奴。其籲地而呼天也,似李郎之嘔其肝臟;其揚手而擲足也,如蘇相之裂於牛車。舌底生蓮者,不能窮其狀;燈前取影者,不能為之圖。父母前而受忤,妻子弱而難扶。或以父執之良友,無端而受罵於灌夫。婉言以警,倍益眩瞑。此名「酒凶」,不可救拯。惟有一術,可以解酩。厥術維何?祇須一梃。縶其手足,與斬豕等。止困其臀,勿傷其頂,捶至百餘,豁然頓醒。』」

戲縊

  邑人某,佻㒓無賴。偶游村外,見少婦乘馬來,謂同游者曰:「我能令其一笑。」眾不信,約賭作筵。某遽奔去,出馬前,連聲譁曰:「我要死!……」因於牆頭抽粱䕸一本,橫尺許,解帶挂其上,引頸作縊狀。婦果過而哂之,眾亦粲然。婦去既遠,某猶不動,眾益笑之。近視,則舌出目瞑,而氣真絕矣。粱幹自經,不亦奇哉?是可以為儇薄者戒。