الفصل 6
第006回 · على حافة الماء
الفصل 6
قالوا: سار لو تشي شين عبر عدة منحدرات التلال، فرأى غابة صنوبر عظيمة وطريقاً في الجبل. سار في ذلك الطريق، وما قطع نصف ميل حتى رفع رأسه ونظر، فرأى ديراً متهدماً تهب عليه الرياح فتصلن أجراسه. نظر إلى بوابة الدير، فإذا فوقها لافتة حمراء قديمة من الورنيش، وفيها أربعة أحرف ذهبية قد بهتت، مكتوب عليها «دير الإبريق الفخاري». ثم سار ما لا يزيد عن أربعين أو خمسين خطوة، وعبر جسراً حجرياً، فنظر مرة أخرى، فإذا بدير عريق قديم العهد. دخل بوابة الدير، فتأمله جيداً، فرأى أنه وإن كان ديراً كبيراً إلا أنه شديد الخراب. وكان منظره كما يلي:
أبراج الأجراس منهارة، والقاعات مهدمة.
بوابة الدير قد غطتها الأعشاب الخضراء تماماً، وقاعات النصوص البوذية كلها نما عليها الزُّلَّق.
بوذا شاكياموني تخترق ركبته براعيم الصفصاف، كأنه ما زال في زمن جبال الثلج؛
غوانين تلتف حول جسده الأشواك، كأنها ما زالت في يوم حراسة جبل العطر.
إن الآلهة كلها أصابها التلف، والطيور تبني أعشاشها في أحضانها؛
وإن إله السماء مائل، والعناكب تنسج شباكها في فمه.
الأروهات بلا رؤوس، حتى هذه الأجساد المقدمة أصابها البلاء؛
الفاجرات ذوو الأذرع المكسورة، حتى وإن كانت لهم قدرات خارقة فكيف يُمارسونها؟
في مطابخ طعام العطر تختبئ جحور الأرانب، وعلى منصة زهرة التنين تترك الثعالب آثارها.
دخل لو تشي شين الدير، فتوجه إلى مكتب استقبال الضيوف. رأى أن باب مكتب الضيوف الأمامي لم يعد موجوداً، والجدران المحيطة كلها تلاشت. فكر لو تشي شين في نفسه: «هذا الدير العظيم، كيف تهدم إلى هذا الحد؟» دخل مباشرة إلى أمام قاعة الراهب الأكبر، فرأى أن الأرض كلها مغطاة بفضلات السنونو، والبباب مغلق بقفل، والقفل كله مغطى بشبكات العنكبوت. غرز لو تشي شين عصا التأمل في الأرض، ونادى: «أيها الرهبان المارون، تعالوا لتناول طعام الإفطار!» نادى نصف يوم، فلم يُجب أحد. عاد إلى أسفل مطبخ طعام العطر، فرأى أن القدور لم تعد موجودة، والمواقد كلها انهارت. أنزل لو تشي شين متعلقاته، ووضعها أمام مشرف الإفطار، وحمل عصا التأمل، وذهب يبحث في كل مكان. بحث حتى وصل إلى غرفة صغيرة خلف المطبخ، فرأى عدة رهبان عجوزين جالسين، وجوههم صفراء نحيلة. صاح لو تشي شين: «أيها الرهبان، ما أقبح صنيعكم! ناديتكم ولم يُجب أحد». هز الراهب العجوز يده وقال: «لا ترفع صوتك». قال لو تشي شين: «أنا راهب مار، أريد وجبة طعام، ما المانع؟» قال الراهب العجوز: «نحن لم نطعما منذ ثلاثة أيام، من أين نأتيك بطعام؟» قال لو تشي شين: «أنا راهب من جبل ووتاي، حتى الحساء اعطوني نصف وعاء منه». قال الراهب العجوز: «أنت راهب من أرض بوذا الحي، ينبغي أن نُفطّرك. لكن رهبنا تفرقوا في الدير، ولا يوجد حبة طعام واحدة. نحن الرهبان العجوزون لم نطعما فعلاً منذ ثلاثة أيام». قال لو تشي شين: «هذا كلام فارغ، مثل هذا الدير العظيم، لا أصدق أنه لا يحتوي على طعام». قال الراهب العجوز: «إن مكاننا هذا مكان عظيم. لأنه وقف للعشرات من الجهات، جاء راهب جواب للآفاق ومعه راهب طاوي، فاستولايا على الدير، ودمرا كل ما فيه وما ليس فيه. لم يتركا شيئاً لا يفعلانه، وطردا جميع الرهبان. نحن العجوزون لا نستطيع المشي، فبقينا هنا، لذلك لا نجد طعاماً». قال لو تشي شين: «هذا كلام فارغ، كيف يستطيع راهب واحد وراهب طاوي واحد أن يفعلا كل هذا؟ لماذا لا تشكونهما للحكومة؟» قال الراهب العجوز: «يا معلم، أنت لا تعلم أن مقر الحكومة بعيد هنا، وحتى جيش الحكومة لا يستطيع ردعهما. هذا الراهب وهذا الطاوي شديدان البأس، كلاهما قاتل حرامي، وقد استقرا الآن في مكان خلف قاعة الراهب الأكبر». قال لو تشي شين: «ما اسما هذين؟» قال الراهب العجوز: «اسم الراهب تسي، واسمه الرهباني داو تشنغ، ولقبه «بوذا الحديد الخام»؛ واسم الطاوي تشيو، واسمه في الترتيب شياو يي، ولقبه «الياكشا الطائر». هذان لا يشبهان أبداً الرهبان، بل هما مثل قطاع الطرق في الغابة، يستتران بالرهبنة».
بينما كان لو تشي شين يسأل، شمّ فجأة رائحة شهية. حمل عصا التأمل، ودار إلى الخلف ونظر، فرأى موقداً طينياً مغطى بغطاء قش، يتصاعد منه البخار. رفع الغطاء ونظر، فإذا بقدر يغلي فيه حساء أرز الشعير. صاح لو تشي شين: «أيها الرهبان العجوزون، ما أقبح صنيعكم! قلتم إنكم لم تأكلوا منذ ثلاثة أيام، والآن أرى قدراً من الحساء يغلي، لماذا يكذب الراهبون؟» عندما اكتشف لو تشي شين الحساء، لم يستطع الرهبان العجوزون إلا أن يتظلموا، فأسرعوا واستولوا على الأطباق والأوعية والمغارف والدلاء. كان لو تشي شين جائعاً، ولم يجد حيلة، فعندما رأى الحساء أراد أن يأكله ولم يعرف كيف. رأى بجانب الموقد طاولة ورنية قديمة مكسورة، عليها بعض الغبار. رآها لو تشي شين، ف«حين يشتد الضيق يولد الحيل»، فوضع عصا التأمل جانباً، والتقط بعض القش من جوار الموقف، ومسح الغبار عن الطاولة الورنية؛ ثم رفع القدر بكلتا يديه، وسكب الحساء على الطاولة دفعة واحدة. جاء الرهبان العجوزون جميعاً ليسرقوا الحساء، فدفعهم لو تشي شين فسقط من سقط وفر من فر. أما لو تشي شين فقد أخذ يأكل الحساء بيديه. ما أكل عدة ملاعق حتى قال الراهب العجوز: «نحن لم نطعما فعلاً منذ ثلاثة أيام، ولطالما ذهبنا فجمعنا هذا الأرز الشعير، وطبخنا بعض الحساء لنأكله، وأنت تأكله منا». أكل لو تشي شين خمس أو سبع ملاعق، ثم سمع هذا الكلام، فترك الأكل. وفجأة سمع صوت شخص يغني من الخارج. غسل لو تشي شين يديه، وحمل عصا التأمل، وخرج ينظر، فنظر من خلال الجدار المكسور إلى راهب طاوي يرتدي منديلاً أسود، ويرتدي قماشاً، ويلف خصره حزامًا ملوناً، ويرتدي حذاءً من القنب، يحمل حملاً، أحد طرفيه سلة خيزران تبدو منها ذيول أسماك، وفوقها أوراق لوتس تحمل بعض اللحم؛ والطرف الآخر يحمل قارورة نبيذ مغطاة أيضاً بأوراق لوتس. كان يغني قائلاً:
«أنت في الشرق وأنا في الغرب، أنت بلا رجل وأنا بلا زوجة.
بلا زوجة لا يزال لدي سعة، أما أنت بلا زوج فما أشد وحدتك وحزنك!»
اندفع أولئك الرهبان القدامى، وهم يلوّحون بأيديهم، ويشيرون سرًّا إلى تشي شين قائلين: "هذا الطاوي هو تشيو شياو يي، المعروف باسم شياطين الطيران 丘小乙." فلمّا رأى تشي شين أنهم أشاروا إليه، أمسك بعصاه الزنبية وتبعه في أثره. أمّا ذلك الطاوي فلم يكن يدري أن تشي شين يتبعه من خلفه، بل مضى يواصل سيره إلى داخل الجدار الخلفي لغرفة الراهب الأكبر. فتبعه تشي شين فورًا إلى الداخل، وعند نظره، رأى تحت شجرة الصفصاف الخضراء طاولة موضوعة، عليها بعض الأطباق المهيّأة، ثلاثة أكواب، وثلاثة أزواج من أعواد الطعام، وكان في وسطها جالسًا راهب سمين، حواجبه كثيفة كالمطلية بالأسود، ووجهه مسودّ كالشخص المطرّز، وبدنه ممتلئ بالعضلات المفتولة، وصدره مكشوفًا حتى انكشف بطنه الأسود. وعلى جانبه كانت جالسة امرأة شابة. وضع ذلك الطاوي سلته من الخيزران، وجلس هو الآخر. مشى تشي شين حتى بلغ أمامهما، ففزع ذلك الراهب، ونهض واقفًا، وقال: "تفضّل يا الأخ، واجلس لنشرب كأسًا معًا." رفع تشي شين عصاه الزنبية وقال: "كيف أفسدتما هذا الدير؟" فقال الراهب: "تفضّل يا الأخ، واسمع مني." حدّق تشي شين بعينيه وقال: "تكلّم! تكلّم!" فقال الراهب: "في الماضي كان ديرنا مكانًا رائعًا، واسعة الأراضي، عظيم عدد الرهبان، لكن أولئك الرهبان القدامى في الممر أخذوا يشربون الخمر ويتصرفون بالمجونة، ويحتفظون بالمال والنساء. لم يستطع الراهب الأكبر منعهم، بل إنهم وشوا به فطُرد. وهكذا أُفسد الدير بالكامل. تفرّق الرهبان جميعًا، وبُيعت الأراضي. أمّا أنا أنا وهذا الطاوي، فقد وصلنا حديثًا لنكون أوصياء على هذا المكان، ونعزم على إصلاح بوابة الدير وبناء القاعات من جديد." قال تشي شين: "من هذه المرأة؟ ولماذا تشرب الخمر هنا؟" قال الراهب: "اسمع مني يا الأخ: هذه السيدة هي ابنة وانغ يو جين من القرية المجاورة. كان أبوها في الماضي من المحسنين لهذا الدير، لكن أهلته تدهورت أحوالهم مؤخرًا وأصبحوا في حالة مزرية، فقد أهل بيته، ومريض زوجها، فجاءت إلى ديرنا لتستدين أرزًا. فبسطت لها الخمر إكرامًا لوجه المحسن، وما كان في ذلك أي نية أخرى، فلا تسمع لأولئك الرهبان القدامى الحمقى." استمع تشي شين إلى هذا الكلام، ورأى مدى تواضعه، فقال: "أولئك الرهبان القدامى يستهزئون بي." رفع عصاه الزنبية وعاد إلى مطبخ الطعام. كان أولئك الرهبان القدامي قد انتهوا لتوّهم من تناول بعض العصيدة، وهم هناك. فلمّا رأوا تشي شين يخرج غاضبًا، أشاروا إلى الراهب الكبير قائلين: "إذن أنتم أولئك الذين أفسدوا الدير، وما زلتم تكذبون في وجوهنا." فقال الرهبان القدامى جميعًا: "لا تستمع لقوله يا الأخ، فهو يربي امرأة هناك. لقد رأى الآن أنك تحمل نصل الزنبية والعصا، وهو لا يملك سلاحًا، فلا يجرؤ على مواجهتك. إن كنت لا تصدّق، فاذهب مرة أخرى لترى ماذا يفعل معك؟ فكّر بنفسك يا الأخ: هم يأكلون اللحم ويشربون الخمر، ونحن لا نجد حتى عصيدة نأكلها، ولقد خشينا أنك أكلت." قال تشي شين: "كلامكم صحيح." قَلَب عصاه الزنبية وعاد إلى خلف غرفة الراهب الأكبر، فوجد الباب الجانبي مغلقًا منذ وقت. فغضب تشي شين غضبًا شديدًا، وبضربة واحدة من قدمه كسر الباب، واندفع إلى الداخل، فإذا بذلك الراهب المصنوع من الحديد الخام تسوي داو تشنغ يحمل سيفًا ثقيلًا، ينطلق من الداخل نحو شجرة الصفصاف ليهاجم تشي شين. رآه تشي شين، فهتف بصوت مدوّج، ولوّح بعصاه الزنبية ليقاتل تسوي داو تشنغ. تقاتلا ما بين أربعة عشر وخمسة عشر جولة، فلم يستطع تسوي داو تشنغ الصمود أمام تشي شين، بل كان في الدفاع والتفادي فقط، يصدّ ويتحاشى ويتلقّى الضربات، ولم يعد قادرًا على التحمّل، فأراد الهرب. فرأى ذلك الطاوي تشيو أنه لم يعد يصمد، فأخذ من خلف ظهره سيفًا ثقيلًا، واندفع نحوه بخطوات واسعة طاعنًا. كان تشي شين في أوج قتاله، فسمع فجأة صوت خطوات خلفه، لكنه لم يستطع الالتفات ليرى. لم يلبث أن رأى ظلّ شخص، فعلم أن هناك من يكمين له، فصاح: "انتبه!" فاضطرب قلب تسوي داو تشنغ، واعتقد أن عصا الزنبية قد أصابته، فقفز خارج الحلبة. فعند ذلك التفت تشي شين، فوجد الثلاثة وجهاً لوجه. وتقاتل تسوي داو تشنغ والطاوي تشيو معًا لأكثر من عشر جولات. أمّا تشي شين فقد كان جائعًا من جهة، وقد قطع مسافة طويلة من جهة ثانية، ومن جهة ثالثة لم يستطع الصمود أمام قوتهما الطازجة، فاضطرّ أن يُظهر ثغرة، وجرّ عصاه الزنبية وفرّ. فتبعاه بسيفيهما الثقيلين، وقتلاه حتى خرج من بوابة الدير، فعاد تشي شين وقاتلهما عشر جولات أخرى، ثم سحب عصاه الزنبية وفرّ. فتبعاه حتى بلغا الجسر الحجري، وجلسا على الدرابزين، ولم يعودا يطاردانه.
مضى تشي شين مسافة بعيدة، ولم يهدأ أنفاسه إلا بعد حين، فقال في نفسه: "تركت حقيبتي أمام مشرف الضيافة، وانطلقت دون أن آخذها؛ ولا أملك حتى فلسًا للطريق، وأنا جائع، فماذا أفعل؟ إن عدت، فلن أستطيع الصمود أمامهما؛ هما اثنان وأنا واحد، وسأضيع حياتي سدى." مضى على غير هدى نحو الأمام، خطوة يتبعها كسل. قطع عدة أميال، فرأى أمامه غابة كبيرة مليئة بأشجار الصنوبر الحمراء. وكان منظرها كالتالي:
أغصانها المعقوفة المتشابك، تنتصب كآلاف التنانين الحمراء المجرّدة من الأطراف؛
ظلالها الغريبة المتفاوتة، تقملا كعشرات الآلاف من الثعابين العملاقة ذات الحراشف الحمراء.
من بعيد تبدو كشعر إله الموت، ومن قريب كشعر الشياطين.
من ذا الذي رشّ الدماء على رؤوس الأشجار؟ كأنما الزنجفر قد نُثر على قممها.
نظر لو جي شين وقال: "يا له من غابة موحشة حقًّا." وبينما كان يتأملها، رأى بين ظلال الأشجار رجلًا يطل برأسه ويتلصص، ثم نظر نظرة، وبصق بصقة، واختفى بين الأشجار. قال جي شين: "أراهن أن هذا اللعين قاطع طريق ينتظر هنا ليصطاد ضحية. لما رآني راهبًا، ظن أن حظه سيئ، فبصق وذهب. لكن ذلك المسكين لم يكن سيئ الحظ فحسب، بل اصطدم بي، وأنا أيضًا مليء بالغضب الذي لا أجد له مخرجًا، سأخلع ثياب هذا اللعين وأبيعها لأشتري بها خمرًا." ثم رفع عصاه الرهبانية وانطلق نحو حافة الغابة وصرخ: "أيها اللعين في الغابة، اخرج بسرعة!" سمع الرجل في الغابة كلامه، فضحك وقال: "حظي سيئ هو، لكنه جاء هو ليثيرني!" ثم خرج من الغابة حاملًا سيفه العريض، وقفز مستديرًا ظهره، وصرخ: "أيها الأصلع، أنت ميت، لم آتك أنا." قال جي شين: "دعني أعرّفك." ورفع عصاه الرهبانية وانقض على الرجل. أمسك الرجل سيفه العريض لمقاتلة الراهب، وبينما همّ بالتقدم، فكّر في نفسه: "صوت هذا الراهب مألوف جدًّا." فقال: "أيها الراهب، صوتك مألوف جدًّا، ما اسمك؟" قال جي شين: "لنتقاتل ثلاث جولات أولاً، ثم أخبرك باسمي." غضب الرجل غضبًا شديدًا، وأمسك سيفه العريض لمواجهة العصا الرهبانية. وتقاتلا أكثر من عشر جولات، فاعترف الرجل في سرّه وقال: "يا له من راهب جامح!" ثم تقاتلا أربع أو خمس جولات أخرى، فنادى الرجل: "لنأخذ قسطًا من الراحة، عندي ما أقوله." فخرجا من حلبة القتال، وسأله الرجل: "ما اسمك الحقيقي؟ صوتك مألوف جدًّا." أخبره جي شين باسمه، فطرح الرجل سيفه العريض وانحنى باحترام، وقال: "أتعرف شي جين؟" ابتسم جي شين وقال: "إذن أنت شي دا لانغ." وانحنى الاثنان باحترام مرة أخرى، ثم ذهبا معًا إلى الغابة وجلسا. سأل جي شين: "يا شي دا لانغ، منذ أن افترقنا في ويتشو، أين كنت كل هذا الوقت؟" أجاب شي جين: "منذ ذلك اليوم الذي افترقنا فيه أمام المبنى، علمت في اليوم التالي أنك قتلت تشنغ تو وهربت. وبلغ الشرطة أن شي جين وأنك ساعدتما ذلك الشيخ المغني جين، لذلك غادرت أنا أيضًا ويتشو للبحث عن المعلم وانغ جين. ذهبت إلى يانتشو فلم أجده. ثم عدت إلى بكين وأقمت بعض الوقت، حتى نفد ما معي من مال، فجئت إلى هنا أبحث عن المال، ولم أكن أتوقع أن ألقاك. لماذا أصبحت راهبًا؟" روى جي شين له كل ما حدث من البداية. قال شي جين: "بما أنك جائع، عندي هنا لحم مجفف وفطائر." فأخرجهما وأطعم جي شين. ثم قال شي جين: "بما أن حقيبتك في المعبد، فلنذهب لنطلبها منه. إن لم يعطها لنا، فلنقتله." قال جي شين: "نعم." وبعد أن أكل الاثنان حتى الشبع وأسلحتهما في أيديهما، عادا إلى معبد الإناء الفخاري.
وصلا إلى أمام المعبد، فوجدا تسوي داو تشنغ وتشيو شياو يي جالسين على الجسر كعادتهما. صاح جي شين بصوت عالٍ: "أيها اللعينان، تعالا، هذه المرة سأقاتلكما حتى الموت!" ضحك الراهب وقال: "أنت من هزمته بيدي، كيف تجرؤ على المواجهة مرة أخرى؟" غضب جي شين غضبًا شديدًا، ورفع عصاه الحديدية وعبر الجسر جريًا. اشتد غضب "بوذا الحديد الخام"، وأمسك سيفه العريض وانزل من الجرد مهاجمًا. أما جي شين فقد اكتسب الشجاعة بوجود شي جين بجانبه، وثانيًا لأنه شبع من الطعام، فظهرت قوته وحيويته أتم ظهور. وتقاتلا ثماني أو تسع جولات، فبدأ تسوي داو تشنغ يضعف تدريجيًّا ولم يعد قادرًا إلا على الفرار. ورأى "شيطان الطيران" تشيو داو رن أن الراهب خسر، فأمسك سيفه العريض ليعينه. هنا قفز شي جين من بين الأشجار وصرخ: "لا يهرب أحد!" كشف قبعته وحمل سيفه العريض لمقاتلة تشيو شياو يي. وتقاتل الأربعة في زوجين. وبينما كان جي شين يتقاتل مع تسوي داو تشنغ في أوج المعركة، اغتنم جي شين فرصة مناسبة وصرخ: "خذ!" وضربه بعصاه الرهبانية ضربة واحدة، فسقط "بوذا الحديد الخام" من الجسر. ورأى الداويس أن الراهب سقط، ففقد رغبته في القتال، واختلع ثغرة وفرّ. صاح شي جين: "إلى أين؟" ولحق به وطعنه في ظهره بسيفه العريض، فسقط الداويس على الأرض بصوت مكتوم. اقترب شي جين منه وقلب سيفه العريض وطعنه مرارًا. ولحق جي شين بتسوي داو تشنغ تحت الجسر وضربه بعصاه الرهبانية من الخلف. ويا للأسف، تحول هذان اللصان إلى حلم عابر! كما يقال: "ما فعلتموه في الماضي، سيعود عليكم جميعًا اليوم." ربط جي شين وشي جين جيفتي تشيو شياو يي وتسوي داو تشنغ وألقياهما في الجدول المائي. ثم عادا إلى المعبد، فوجدوا الرهبان الشيوخ في المطبخ قد علقوا أنفسهم خوفًا من أن يأتي تسوي داو تشنغ وتشيو شياو يي لقتلهم بعد أن علموا أن جي شين قد هُزم وخرج. دخل جي شين وشي جين إلى الباب الخلفي في غرفة القس، فوجدا المرأة المخطوفة قد ألقت بنفسها في البئر وماتت. وواصلا البحث حتى وصلا إلى ثماني أو تسع غرف صغيرة، فدخلاهما فلم يجدا أحدًا، ووجدا الحقيبة قد أُخذت لكن لم تُفتح بعد. لما رأى لو جي شين أن حقيبته موجودة، حملها كما كانت. ثم واصل البحث، فوجد على السرير ثلاث أو أربع حزم من الملابس، ففتحها شي جين وكانت كلها ثيابًا، وفيها بعض الذهب والفضة، فاختار الأفضل وحزمه في حزمة وحملها على ظهره. ثم ذهبا إلى المطبخ فوجدا خمرًا ولحمًا، فأكل الاثنان حتى الشبع. ثم ربطا شعلتين أمام الموقد، ونفخا في النار وأوقداها، فارتفعت ألسنة اللهب وبدأت تحرق الغرفة الخلفية أولاً، حتى وصلت النار إلى الباب. ثم ربطا عدة شعلات أخرى وذهبوا إلى الجزء الخلفي من قاعة المعبد وأوقدوا النار. وبالصدفة كانت الريح قوية، فاشتعلت النيران وتصاعدت حتى بلغت السماء. وقف جي شين وشي جين يراقبان، وبعد أن اشتعلت النيران في كل مكان، قال الاثنان: "إن حديقة ليانغ وإن كانت جميلة، إلا أنها ليست مكانًا للبقاء طويلًا، لنذهب."
# ترجمة الفصل السادس من رواية "حافة الماء" (إصدار 120 فصلاً)
---
اندفع الاثنان في مطاردة طوال الليل. حين أخذ الفجر يتسلّل بخُطى خفيفة، لمح الاثنان من بُعد مجموعة من البيوت تبدو كأنها قرية صغيرة. فاتّجها نحو تلك القرية، وعلى مقربة من جسر خشبي ضيق، وجدا حانة صغيرة. وكان مشهدها:
باب من أغصان الشجر نصفه مغلق، وخيمة قماشية متدلية خافتة.
أوعية الخمر الحامض الرديء بجانب كوخ من الطين، وصور الآلهة مرسومة بالحبر على جدار تعلوه الأتربة.
فتى القرية يُقدّر الخمر، ليس ذلك "شيانغ رو" الذي غسل أواني الخمر في الماضي؛
وامرأة قبيحة تدير الحانة، ليست "تشو شي" الشهيرة في عصرها.
أحرف كبيرة على الجدار، خطّها أستاذ القرية وهو ثمل؛
ومعطف من القشّ معلّق على الرف، رهنه صياد من البرّ حين كان في مزاج راقٍ.
وصل "تشي شين" و"شي جين" إلى حانة القرية، فجلسا يشربان الخمر وطلبا من صاحب الحانة أن يشتري لهما بعض اللحم ويستعير بعض الأرز ليوقدا ناراً ويصنعا طعاماً. وبينما كانا يشربان الخمر، حدّث كلٌّ منهما الآخر عن كثير من الأمور التي جرت في الطريق. وبعد أن فرغا من الخمر والطعام، سأل "تشي شين" "شي جين" قائلاً: "إلى أين تتجه الآن؟" فأجاب "شي جين": "لم يبقَ أمامي سوى العودة إلى جبل "شاو هوا" للانضمام إلى "تشو وو" والآخرين الثلاثة، وسأبقى معهم مدةً، ثم أرى بعد ذلك ما أفعل." فلما سمع "تشي شين" ذلك قال: "أنت يا أخي على حق." ثم فتح حقيبته وأخرج بعض الذهب والفضّة وأعطى منها "شي جين". ثم ربطا حقائبهما وأمسكا أسلحتهما وسدّدا ثمن الخمر. وخرجا من الحانة وغادرا القرية، ومضيا في الطريق نحو خمسة أو سبعة "لي" حتى بلغا مفترق طرق. فقال "تشي شين": "يا أخي، آن أوان الفراق، أنا متّجه إلى "طوكيو"، فلا تودّعني. أما أنت فتذهب إلى "هوا تشو" من هذا الطريق، وسنلتقي يوماً ما. وإن صادفنا شخصاً يمرّ من هناك، فليبلغ الآخر أخباره." فودّع "شي جين" "تشي شين" وانطلق كلٌّ في طريقه، ومضى "شي جين".
---
ولنتابع حديثنا عن "تشي شين" الذي توجّه إلى "طوكيو"، ففي الطريق سار ثمانية أو تسعة أيام، ثم لمح من بُعد "طوكيو". ولما دخل المدينة، رأى:
آلاف الأبواب وعشرات الآلاف من البيوت، يتراءى فيها الأحمر والأخضر متشابكين متألّقة؛
والأسواق الثلاثة والشوارع الستّة، يزدحم فيها أهل العمائم والرداج.
أبراج العنقاء تتراصّ فيها تسع طبقات من الذهب واليشم،
وقصور التنين تتجلّى فيها سطوح من الزجاج البرّاق.
في شوارع الزهور وأزهار الصفصاف، كثيرات من الجواري الجميلات ذوات الأسماء الذائعة؛
وفي دور اللهو، لا حصر من المغنيات الغارقات في الترف.
الأغنياء والأرستقراطيون ينادون في حفلات القمار،
وأبناء الأمراء يأتون لشراء الابتسامات.
رأى "تشi شين" ازدهار "طوكيو" وضجيج أسواقها، ولما بلغ وسط المدينة، سأل الناس بتهذيب: "أين يقع "معبد شيانغ غوو العظيم"؟" فأجاب أحد أهل الحي: "أمامك، على جسر "تشو" مباشرة." فتناول "تشي شين" عصاه البوذية وانطلق حتى بلغ المعبد. ولما دخل بوابة المعبد ونظر إليه، رآها حقّاً ديراً عظيماً! وكان مشهده:
بوابة المعبد شاهقة، ومعابد البوذية هادئة مهيبة.
فوق المدخل لافتة إمبراطورية بأحرف واضحة، وعلى الجانبين تمثالان لحراس شرسان.
خمس قاعات كبرى، قرميدها كحراشف التنين مرصوص صفوفاً خضراء زرقاء؛
وأربعة جدران لخلايا الرهبان، طوبها المقولب كأصداف السلاحف مزيّن بفسيفساء متشابكة.
أجراس الساعات قائمة شامخة، ومكتبات النصوص متجهة نحو السماء.
سارية الأعمدة عالية تعانق الغيوم الزرقاء، والقبة الذهبية تتلامس مع الأفق البعيد.
طبل الخشبة معلّق أفقياً، ولوحة السحابة مرتفعة.
شموع أمام بوذا متوهجة، ودخان البخور في المبخرة يتصاعد متمايلاً.
الرايات والرايات المخروطية لا تنقطع، قاعة "غوانين" متصلة بقاعة الأسلاف؛
والمظلات الذهبية متلاصقة، قاعة الاحتفالات الروحية متصلة بقاعة "لوهان".
في كل وقت تنزل الآلهة الحامية للشريعة من السماء، وفي كل عام يأتي الرهبان المتغلبون على الشياطين.
دخل "تشي شين" المعبد، ونظر في الأروقة الشرقية والغربية، ثم توجّه مباشرةً إلى مكتب استقبال الضيوف. فصادفه راهب وبلغ المسؤول عن الضيوف. ولم يمضِ وقت طويل حتى خرج الراهب المسؤول عن الضيوف، فلما رأى "تشي شين" بملامحه الشرسة، يحمل عصا حديدية، وخنجر معلّق على خصره، وحقيبة كبيرة على ظهره، انتابه الخوف حتى قبل أن يتكلما. فسأله المسؤول: "من أين يا أخي؟" فوضع "تشي شين" حقيبته وعصاه التحية البوذية، وردّ المسؤول التحية. فقال "تشي شين": "أتيت من تلميذي من جبل "وو تاي"، والراهب المعلّم "تشن" لديه رسالة معي، أرسلني بها إلى المعلّم الراهب "تشينغ" في هذا الدير العظيم، لأعمل فيه في وظيفة ما." فقال المسؤول: "بما أن المعلّم "تشن" لديه رسالة، فينبغي أن نذهب معاً إلى حجرة الراهب الرئيس." فأخذ المسؤول "تشي شين" إلى حجرة الراهب الرئيس، وفتح الحقيبة وأخرج الرسالة وحملها بيده. فقال المسؤول: "يا أخي، ألا تعرف آداب اللباس؟ حين يخرج المعلّم الرئيس الآن، اخلع خنجرك وأخرج أدوات الجلوس السبع والبخور لتسلّم على المعلّم الرئيس." فقال "تشي شين": "لماذا لم تخبرني من قبل؟" فخلع خنجره فوراً وأخرج من الحقيبة عود بخور واحد وسبعة أدوات للجلوس، لكنه لم يعرف ماذا يفعل بها. فمنحه المسؤول رداءً بوذياً وعلّمه كيف ينشر أدوات الجلوس أولاً. وبعد لحظات، ظهر الراهب المعلّم "تشينغ"، فتقدم المسؤول وبلغه: "هذا الراهب جاء من جبل "وو تاي"، ومعه رسالة من المعلّم "تشن"." فقال المعلّم "تشينغ": "لم تصلنا رسالة من المعلّم "تشن" منذ وقت طويل." فنادى المسؤول "تشي شين" قائلاً: "يا أخي، تعال سلّم على المعلّم الرئيس." فوضع "تشي شين" عود البخور في المبخور وسلّم ثلاث مرات، ثم قدّم الرسالة. فأخذ المعلّم "تشينغ" الرسالة وفتحها وقرأها، وكان مكتوباً فيها بالتفصيل: "سبب رهبنة "لو تشي شين" وسبب نزوله من الجبل ولجؤه إلى هذا الدير العظيم، نرجو بالرحمة قبوله وتعيينه في وظيفة ما، ولا ترفضوا طلبه. هذا الراهب سيبلغ يوماً ما مرتبة اليقين." فلما فرغ المعلّم "تشينغ" من قراءة الرسالة قال: "أيها الراهب القادم من بعيد، اذهب إلى قاعة الرهبان واسترح قليلاً وتناول بعض الطعام." فشكره "تشي شين"، وجمع أدوات الجلوس السبع، وتناول حقيبته، وحمل عصاه وخنجره، واتبع الفتى الخادم وذهب.
نادى الراهب الأكبر "تشينغ" جمعاً من الرهبان المسؤولين في كلا الفصيلين، فاجتمعوا جميعاً في قاعة الراهب الأكبر، فقال: "أيها الرهبان الحاضرون، انظروا إلى أستاذي الراهب "تشي تشن" كيف فقد وعيه! هذا الراهب القادم كان في الأصل ضابطاً في ديوان القيادة العسكرية، وقد ضرب شخصاً حتى الموت، فلبس ثوب الراهب. ثم أحدث شغباً ثانيةً في قاعة الرهبان هناك، لذلك لم يجدوا السبيل لإبقائه. لا تستطيعون أن تستقروا به عندكم، فتطرحوه عليّ. إن لم أقبله، فإن أستاذي أوصى مراراً وتكراراً قائلاً: "لا بد من إبقائه". وإن أردت إبقاءه هنا، فإن أحدث اضطراباً في القواعد النقية، فكيف يكون ذلك؟" قال راهب استقبال الضيوف: "حتى نحن التلاميذ، ننظر إلى هذا الراهب فلا يبدو عليه أدنى مظهر للراهب الزاهد، فكيف يستقر به هذا الدير؟" قال الراهب المشرف على شؤون الدير: "خطر ببالي أنه لا يوجد سوى حديقة الخضروات خلف الدارة المتقاعدة خارج بوابة "سوان تساو"، وهي تعتدي عليها عادةً الجنود داخل المعسكر وعشرون أو أكثر من المتشردين خارج الباب، يطلقون أغنامهم وأحصنتهم فيها، فيحدثون شغباً عظيماً. هناك راهب مسن يتولى الإقامة فيها، فكيف يجرؤ على ردعهم؟ فلماذا لا نكلف "تشي شين" بالإقامة فيها وتولي أمرها، فربما يستطيع ضبطها." قال الراهب الأكبر "تشينغ": "ما قاله الراهب المشرف صحيح." ثم أرسل الخادم إلى غرفة الضيوف في قاعة الرهبان ليدعوه بعد أن ينتهي من طعامه.
لم يمضِ الخادم وقتاً طويلاً حتى جاء بـ"تشي شين" إلى قاعة الراهب الأكبر. قال الراهب الأكبر "تشينغ": "بما أنك أوصى بك أستاذي الراهب "تشي تشن" ليأتي إلى ديرنا للإقامة وتولي منصب من المسؤولين، فإن لدينا في هذا الدير المتواضع حديقة خضروات كبيرة، خارج بوابة "سوان تساو" بجانب معبد "يويه"، يمكنك أن تقيم هناك وتتولى إدارتها. اطلب من المزارعين يومياً أن يقدموا عشرة أطنان من الخضروات، وما بقي فهو لنفقتك." قال "تشي شين": "أمرني أستاذي الراهب "تشي تشن" بأن آتي إلى دير كبير لأطلب منصباً من مسؤولي الرهبان، فلماذا لا تجعلوني مشرفاً أو مراقباً للدير، وكيف ترسلونني لإدارة حديقة خضروات؟" قال الراهب الأول: "يا أخي، أنت لا تعلم، أنت قادم حديثاً ولم تقدم أي فضل بعد، فكيف تصبح مشرفاً على الدير؟ إن إدارة حديقة الخضروات هي أيضاً منصب كبير من المسؤولين." قال "تشي شين": "لن أدير حديقة خضروات، أريد فقط أن أكون مشرفاً أو مراقباً للدير." قال راهب استقبال الضيوف مرة أخرى: "اسمع ما أقوله لك: مسؤولو الرهبان في الدير لكل منهم اختصاصه، فمثلاً أنا كراهب استقبال ضوف، لا أعنى إلا بإكرام الضيوف والرهبان الوافدين. أما راهب الطقوس، والخادم، والسكرتير، والراهب الأول، فهذه مناصب نقية لا يسهل الحصول عليها. والمشرف والمراقب والمشرف العام ورئيس القسم، فهؤلاء جميعاً يتولون إدارة أموال الدير. أنت لم تدخل قاعة الراهب الأكبر إلا الآن، فكيف تحصل على منصب رفيع؟ وهناك من يدير المخزن ويسمى "سيد المخزن"، ومن يدير القاعة ويسمى "سيد القاعة"، ومن يدير الجناح ويسمى "سيد الجناح"، ومن يدير جمع التبرعات ويسمى "سيد التبرعات"، ومن يدير الحمام ويسمى "سيد الحمام": هؤلاء جميعاً مسؤولون رئيسيون، من الدرجة الوسطى. وهناك من يدير البرج ويسمى "رئيس البرج"، ومن يدير الطعام ويسمى "رئيس الطعام"، ومن يدير الشاي ويسمى "رئيس الشاي"، ومن يدير المرحاض الشرقي ويسمى "رئيس النظافة"، ومن يدير حديقة الخضروات ويسمى "رئيس الحديقة": هؤلاء جميعاً مسؤولون فرعيون، من الدرجة الدنيا. لو أنك يا أخي أدرت حديقة الخضروات سنة بشكل جيد، فستُرفع إلى منصب رئيس البرج، وإن أدرت سنة أخرى بشكل جيد، فستُرفع إلى منصب سيد الحمام، وإن أدرت سنة ثالثة بشكل جيد، عندها تصبح مراقباً." قال "تشي شين": "إن كان الأمر كذلك، فهناك سبيل للترقية، سأذهب غداً." ولما رأى الراهب الأكبر "تشينغ" أن "تشي شين" وافق، أبقاه في قاعة الراهب الأكبر للمبيت. وفي ذلك اليوم تم الاتفاق على المنصب، ثم كتب إعلاناً وأرسل شخصاً أولاً إلى الدارة المتقاعدة في حديقة الخضروات ليعلق إعلان الديوان الإداري، على أن يتم التسليم في اليوم التالي. وفي تلك الليلة تفرق الجميع. وفي الصباح التالي، جلس الراهب الأكبر "تشينغ" على كرسي الشريعة، ووقع المرسوم الشروعي، وعهد إلى "تشي شين" بإدارة حديقة الخضروات. تقدم "تشي شين" إلى الكرسي، وتسلم المرسوم الشرعي، وودع الراهب الأكبر، وحزم حقيبته على ظهره، ووضع السيف الرهباني على خصره، وحمل العصا البوذية، مع الراهبين اللذين رافقاه إلى الدير، وجاءوا مباشرة إلى الدارة خارج بوابة "سوان تساو" ليقيم فيها ويتولى أمرها. يقول الشعر:
كأسراب الماء والآثار المتطايرة يدخل طوكيو،
قطع جبالاً وغابات عدة مرات.
هذا الدير القديم يمر بنار الكارثة الآن،
ومن هنا تتحرك السيوف في السهول الوسطى.
يعيد الإقامة في معبد الممالك الكبرى،
ويستقر مؤقتاً في حديقة الخضروات للعمل.
منذ القدم لم يكن للغيوم البيضاء مقر أو مستقر،
كم من التحولات تجري بحرية وتحول.
أما بالقرب من حديقة الخضروات فكان هناك عشرون أو ثلاثون من المتشردين اللصوص الذين لا خير فيهم، كانوا في العادة يسرقون الخضروات من الحديقة ليقتاتوا عليها. ولما جاءوا ليسرقوا الخضروات، رأوا إعلاناً جديداً معلقاً على باب الدارة، مكتوباً عليه: "يعهد معبد الممالك الكبرى إلى الراهب "لو تشي شين" القادم لإدارة حديقة الخشروات والإقامة فيها، ويتولى أمرها اعتباراً من الغد، ولا يسمح لأي شخص غريب بالدخول إلى الحديقة للإزعاج." فلما رأى هؤلاء اللصوص ذلك، ذهبوا يتشاورون مع بقية المتشردين: "أرسل معبد الممالك الكبرى راهباً اسمه "لو تشي شين" لإدارة حديقة الخضروات. فلنستغل كونه جديداً، ونحدث مشاجرة، ونضربه دفعة واحدة حتى يذلنا ونجعله يخضعنا." قال أحدهم: "عندي فكرة. إنه لا يعرفنا، فكيف نحدث مشاجرة؟ عندما يأتي، سنستدرجه إلى جانب حوض السماد، ونتظاهر بتهنئته، ثم نمسك قدميه بكلتا أيدينا ونقلبه رأساً على عقب، ونلقيه في حوض السماد، مجرد مزاح صغير معه." قال اللصوص جميعاً: "جيد، جيد!" وتم الاتفاق، وهم ينتظرون قدومه.
قال الراوي: لما وصل لوه تشي شين إلى مبنى الدير وإلى غرفته الداخلية، وضع أغراضته وحقائبه، واستند على عصا الزن الخاصة به، وعلّق السكين الراهبية. وقد جاءه أولئك الرجال المحليون العديدة ليقدّموا له التحية، وتمّ تسليم جميع المفاتيح والأقفال إليه. وودّع الراهبان مع الراهب الشيخ المدير السابق، ثم عادا كلاهما إلى الدير. أما تشي شين فقد خرج إلى أرض حديقة الخضروات، يتشرّق شرقاً ويتتامّل غرباً، يتأمل تلك الحديقة. فرأى أولئك الثلاثين تقريباً من الأوغاد، وهم يحملون علب الفاكهة والخمر والهدايا، يبتسمون جميعاً ويقولون: "سمعنا أن الراهب الجديد أصبح مديراً للدير، فجيراننا وأهل الحي أتينا لنهنّئك." ولم يكن تشي شين يدرك أنها مكيدة، فتقدم مباشرة إلى جانب بركة السماد. وانقضّ أولئك الأوغاد جميعاً إلى الأمام، واحد منهم ليساقطه من ساقه اليسرى، وآخر ليساقطه من ساقه اليمنى، يأملون بذلك إسقاط تشي شين. وما هي إلا أن تحرّك طرف قدم تشي شين، حتى ارتعبت نمور الجبال أمامه؛ وما إن سقطت قبضته حتى ذبلت تنّينات البحار من الخوف. لقد تحولت تلك الحديقة الهادئة المستديرة المربعة، في لحظة واحدة، إلى ساحة معركة صغيرة. فكيف حاول أولئك الأوغاد إسقاط تشي شين؟ ذلك يُسمع في المقطع التالي.
第006回
話說魯智深走過數個山坡,見一座大松林,一條山路。隨著那山路行去,走不得半里,抬頭看時,卻見一所敗落寺院,被風吹得鈴鐸響。看那山門時,上有一面舊朱紅牌額,內有四個金字,都昏了,寫著「瓦罐之寺」。又行不得四五十步,過座石橋,再看時,一座古寺,已有年代。入得山門裏,仔細看來,雖是大剎,好生崩損。但見:
鐘樓倒塌,殿宇崩摧。
山門盡長蒼苔,經閣都生碧蘚。
釋迦佛蘆芽穿膝,渾如在雪嶺之時;
觀世音荊棘纏身,卻似守香山之日。
諸天壞損,懷中鳥雀營巢;
帝釋欹斜,口內蜘蛛結網。
沒頭羅漢,這法身也受災殃;
折臂金剛,有神通如何施展。
香積廚中藏兔穴,龍華臺上印狐蹤。
魯智深入得寺來,便投知客寮去。只見知客寮門前大門也沒了,四圍壁落全無。智深尋思道:「這個大寺,如何敗落的恁地?」直入方丈前看時,只見滿地都是燕子糞,門上一把鎖鎖著,鎖上盡是蜘蛛網。智深把禪杖就地下搠著,叫道:「過往僧人來投齋。」叫了半日,沒一個答應。回到香積廚下看時,鍋也沒了,灶頭都塌損。智深把包裹解下,放在監齋使者面前,提了禪杖,到處尋去。尋到廚房後面一間小屋,見幾個老和尚坐地,一個個面黃肌瘦。智深喝一聲道:「你們這和尚,好沒道理!由洒家叫喚,沒一個應。」那和尚搖手道:「不要高聲。」智深道:「俺是過往僧人,討頓飯喫,有甚利害。」老和尚道:「我們三日不曾有飯落肚,那裏討飯與你喫?」智深道:「俺是五臺山來的僧人,粥也胡亂請洒家喫半碗。」老和尚道:「你是活佛去處來的僧,我們合當齋你。爭奈我寺中僧眾走散,並無一粒齋糧。老僧等端的餓了三日。」智深道:「胡說,這等一個大去處,不信沒齋糧。」老和尚道:「我這裏是個非細去處。只因是十方常住,被一個雲游和尚,引著一個道人,來此住持,把常住有的沒的都毀壞了。他兩個無所不為,把眾僧趕出去了。我幾個老的走不動,只得在這裏過,因此沒飯喫。」智深道:「胡說,量他一個和尚,一個道人,做得甚事?卻不去官府告他。」老和尚道:「師父,你不知這裏衙門又遠,便是官軍,也禁不的他。這和尚道人好生了得,都是殺人放火的人,如今向方丈後面一個去處安身。」智深道:「這兩個喚做甚麼?」老和尚道:「那和尚姓崔,法號道成,綽號『生鐵佛』;道人姓丘,排行小乙,綽號『飛天夜叉』。這兩個那裏似個出家人,只是綠林中強賊一般,把這出家影佔身體。」智深正問間,猛聞得一陣香來。智深提了禪杖,踅過後面打一看時,見一個土灶,蓋著一個草蓋,氣騰騰透將起來。智深揭起看時,煮著一鍋粟米粥。智深罵道:「你這幾個老和尚沒道理!只說三日沒喫飯,如今見煮一鍋粥,出家人何故說謊?」那幾個老和尚被智深尋出粥來,只叫得苦,把碗碟、缽頭、杓子、水桶都搶過了。智深肚飢,沒奈何,見了粥要喫,沒做道理處,只見灶邊破漆春臺,只有些灰塵在上面。智深見了,「人急智生」,便把禪杖倚了,就灶邊拾把草,把春臺揩抹了灰塵;雙手把鍋掇起來,把粥望春臺只一傾。那幾個老和尚都來搶粥喫,被智深一推一交,倒的倒了,走的走了。智深卻把手來捧那粥喫。纔喫幾口,那老和尚道:「我等端的三日沒飯喫,卻纔去那裏抄化得這些粟米,胡亂熬些粥喫,你又喫我們的。」智深喫五七口,聽得了這話,便撇了不喫。只聽的外面有人嘲歌。智深洗了手,提了禪杖,出來看時,破壁子裏望見一個道人,頭帶皂巾,身穿布衫,腰繫雜色絛,腳穿麻鞋,挑著一擔兒,一頭是個竹籃兒,裏面露些魚尾,並荷葉托著些肉;一頭擔著一瓶酒,也是荷葉蓋著。口裏嘲歌著唱道:
「你在東時我在西,你無男子我無妻。
我無妻時猶閒可,你無夫時好孤恓。」
那幾個老和尚趕出來,搖著手,悄悄地指與智深道:「這個道人便是飛天夜叉丘小乙。」智深見指說了,便提著禪杖,隨後跟去。那道人不知智深在後面跟來,只顧走入方丈後牆裏去。智深隨即跟到裏面,看時,見綠槐樹下放著一條桌子,鋪著些盤饌,三個盞子,三雙箸子,當中坐著一個胖和尚,生的眉如漆刷,臉似墨裝,肐的一身橫肉,胸脯下露出黑肚皮來。邊廂坐著一個年幼婦人。那道人把竹籃放下,也來坐地。智深走到面前,那和尚喫了一驚,跳起身來,便道:「請師兄坐,同喫一盞。」智深提著禪杖道:「你這兩個如何把寺來廢了?」那和尚便道:「師兄請坐,聽小僧說。」智深睜著眼道:「你說!你說!」那和尚道:「在先敝寺十分好個去處,田莊又廣,僧眾極多,只被廊下那幾個老和尚喫酒撒潑,將錢養女。長老禁約他們不得,又把長老排告了出去。因此把寺來都廢了。僧眾盡皆走散,田土已都賣了。小僧卻和這個道人,新來住持此間,正欲要整理山門,修蓋殿宇。」智深道:「這婦人是誰?卻在這裏喫酒。」那和尚道:「師兄容稟:這個娘子,他是前村王有金的女兒。在先他的父親是本寺檀越,如今消乏了家私,近日好生狼狽,家間人口都沒了,丈夫又患病,因來敝寺借米。小僧看施主檀越面,取酒相待,別無他意,師兄休聽那幾個老畜生說。」智深聽了他這篇話,又見他如此小心,便道:「叵耐幾個老僧戲弄洒家。」提了禪杖,再回香積廚來。這幾個老僧方纔喫些粥,正在那裏。看見智深嗔忿的出來,指著老和尚道:「原來是你這幾個壞了常住,猶自在俺面前說謊。」老和尚們一齊都道:「師兄休聽他說,現今養著一個婦女在那裏。他恰才見你有戒刀禪杖,他無器械,不敢與你相爭。你若不信時,再去走遭,看他和你怎地?師兄,你自尋思:他們喫酒喫肉,我們粥也沒的喫,恰纔還只怕師兄喫了。」智深道:「也說得是。」倒提了禪杖,再往方丈後來,見那角門卻早關了。智深大怒,只一腳踢開了,搶入裏面,看時,只見那生鐵佛崔道成仗著一條朴刀,從裏面趕到槐樹下來搶智深。智深見了,大吼一聲,掄起手中禪杖,來鬥崔道成。兩個鬥了十四五合,那崔道成鬥智深不過,只有架隔遮攔,掣杖躲閃,抵當不住,卻待要走。這丘道人見他當不住,卻從背後拿了條朴刀,大踏步搠將來。智深正鬥間,忽聽的背後腳步響,卻又不敢回頭看他。不時見一個人影來,知道有暗算的人,叫一聲著!那崔道成心慌,只道著他禪杖,托地跳出圈子外去。智深恰纔回身,正好三個摘腳兒廝見。崔道成和丘道人兩個又併了十合之上。智深一來肚裏無食,二來走了許多路途,三者當不的他兩個生力,只得賣個破綻,拖了禪杖便走。兩個撚著朴刀,直殺出山門外來,智深又鬥了十合,掣了禪杖便走。兩個趕到石橋下,坐在欄杆上,再不來趕。
智深走得遠了,喘息方定,尋思道:「洒家的包裹放在監齋使者面前,只顧走來,不曾拿得;路上又沒一分盤纏,又是飢餓,如何是好?待要回去,又敵他不過;他兩個併我一個,枉送了性命。」信步望前面去,行一步,懶一步。走了幾里,見前面一個大林,都是赤松樹。但見:
虯枝錯落,盤數千條赤腳老龍;
怪影參差,立幾萬道紅鱗巨蟒。
遠觀卻似判官鬚,近看宛如魔鬼髮。
誰將鮮血灑林梢,疑是硃砂鋪樹頂。
魯智深看了道:「好座猛惡林子。」觀看之間,只見樹影裏一個人探頭探腦,望了一望,吐了一口唾,閃入去了。智深道:「俺猜這個撮鳥是個剪徑的強人,正在此間等買賣。見洒家是個和尚,他道不利市,吐一口唾,走入去了。那廝卻不是鳥晦氣,撞了洒家,洒家又一肚皮鳥氣,正沒處發落,且剝小廝衣裳當酒喫。」提了禪杖,逕搶到松林邊,喝一聲:「兀那林子裏的撮鳥快出來!」那漢子在林子聽的,大笑道:「我晦氣,他倒來惹我!」就從林子裏拿著朴刀,背翻身跳出來,喝一聲:「禿驢,你是當死,不是我來尋你。」智深道:「教你認的洒家。」掄起禪杖搶那漢。那漢撚著朴刀來鬥和尚,恰待向前,肚裏尋思道:「這和尚聲音好熟。」便道:「兀那和尚,你的聲音好熟,你姓甚?」智深道:「俺且和你鬥三百合,卻說姓名。」那漢大怒,仗手中朴刀來迎禪杖。兩個鬥到十數合,那漢暗暗的喝采道:「好個莽和尚。」又鬥了四五合,那漢叫道:「少歇,我有話說。」兩個都跳出圈子外來,那漢便問道:「你端的姓甚名誰?聲音好熟。」智深說姓名畢,那漢撇了朴刀,翻身便剪拂,說道:「認得史進麼?」智深笑道:「原來是史大郎。」兩個再剪拂了,同到林子裏坐定。智深問道:「史大郎,自渭州別後,你一向在何處?」史進答道:「自那日酒樓前與哥哥分手,次日聽得哥哥打死了鄭屠,逃走去了。有緝捕的訪知史進和哥哥齎發那唱的金老,因此小弟亦便離了渭州,尋師父王進。直到延州,又尋不著。回到北京,住了幾時,盤纏使盡,以此來在這裏尋些盤纏,不想得遇哥哥。緣何做了和尚?」智深把前面過的話,從頭說了一遍。史進道:「哥哥既是肚飢,小弟有干肉燒餅在此。」便取出來教智深喫。史進又道:「哥哥既有包裹在寺內,我和你討去。若還不肯時,一發結果了那廝。」智深道:「是。」當下和史進喫得飽了,各拿了器械,再回瓦罐寺來。
到寺前,看見那崔道成、丘小乙兩個兀自在橋上坐地。智深大喝一聲道:「你這廝們,來,來,今番和你鬥個你死我活!」那和尚笑道:「你是我手裏敗將,如何再來敢廝併?」智深大怒,掄起鐵禪杖,奔過橋來。那「生鐵佛」生嗔,仗著朴刀,殺下橋去。智深一者得了史進,肚裏膽壯;二乃喫得飽了,那精神氣力,越使得出來。兩個鬥到八九合,崔道成漸漸力怯,只辦得走路;那「飛天夜叉」丘道人見和尚輸了,便仗著朴刀來協助。這邊史進見了,便從樹林子裏跳將出來,大喝一聲:「都不要走。」掀起笠兒,挺著朴刀,來戰丘小乙。四個人兩對廝殺。智深與崔道成正鬥到間深裏,智深得便處喝一聲:「著!」只一禪杖,把「生鐵佛」打下橋去。那道人見倒了和尚,無心戀戰,賣個破綻便走。史進喝道:「那裏去?」趕上望後心一朴刀,撲地一聲響,道人倒在一邊。史進踏入去,掉轉朴刀,望下面只顧肐肢肐察的搠。智深趕下橋去,把崔道成背後一禪杖。可憐兩個強徒,化作南柯一夢!正是「從前作過事,無幸一齊來」。智深史進把這丘小乙崔道成兩個尸首都縛了,攛在澗裏。兩個再打入寺裏來,香積廚下那幾個老和尚,因見智深輸了去,怕崔道成、丘小乙來殺他,已自都弔死了。智深史進直走入方丈後角門內看時,那個擄來的婦人投井而死。直尋到裏面八九間小屋,打將入去,並無一人;只見包裹已拿在,彼未曾打開。魯智深見有了包裹,依原背了。再尋到裏面,只見床上三四包衣服,史進打開,都是衣裳,包了些金銀,揀好的包了一包袱,背在身上。尋到廚房,見有酒有肉,兩個都喫飽了。灶前縛了兩個火把,撥開火爐,火上點著,焰騰騰的先燒著後面小屋,燒到門前。再縛幾個火把,直來佛殿下後簷,點著燒起來。湊巧風緊,刮刮雜雜地火起,竟天價燒起來。智深與史進看著,等了一回,四下火都著了。二人道:「梁園雖好,不是久戀之家,俺二人只好撒開。」
二人廝趕著,行了一夜。天色微明,兩個遠遠地望見一簇人家,看來是個村鎮。兩個投那村鎮上來,獨木橋邊,一個小小酒店。但見:
柴門半掩,布幙低垂。
酸醨酒瓮土林邊,墨畫神仙塵壁上。
村童量酒,想非滌器之相如;
醜婦當罏,不是當時之卓氏。
牆間大字,村中學究醉時題;
架上簑衣,野外漁郎乘興當。
智深史進來到村中酒店內,一面喫酒,一面叫酒保買些肉來,借些米來,打火做飯。兩個喫酒,訴說路上許多事務。喫了酒飯,智深便問史進道:「你今投那裏去?」史進道:「我如今只得再回少華山去,投奔朱武等三人,入了夥,且過幾時,卻再理會。」智深見說了道:「兄弟也是。」便打開包裹,取些金銀,與了史進。二人拴了包裹,拿了器械,還了酒錢。二人出得店門,離了村鎮,又行不過五七里,到一個三岔路口。智深道:「兄弟須要分手,洒家投東京去,你休相送。你打華州,須從這條路去,他日卻得相會。若有個便人,可通個信息來往。」史進拜辭了智深,各自分了路,史進去了。
只說智深自往東京,在路又行了八九日,早望見東京。入得城來,但見:
千門萬戶,紛紛朱翠交輝;
三市六街,濟濟衣冠聚集。
鳳閣列九重金玉,龍樓顯一派玻璃。
花街柳陌,眾多嬌艷名姬;
楚館秦樓,無限風流歌妓。
豪門富戶呼盧會,公子王孫買笑來。
智深看見東京熱鬧,市井喧嘩,來到城中,陪個小心問人道:「大相國寺在何處?」街坊人答道:「前面州橋便是。」智深提了禪杖便走,早來到寺前。入得山門看時,端的好一座大剎!但見:
山門高聳,梵宇清幽。
當頭敕額字分明,兩下金剛形猛烈。
五間大殿,龍鱗瓦砌碧成行;
四壁僧房,龜背磨磚花嵌縫。
鐘樓森立,經閣巍峨。
旛竿高峻接青雲,寶塔依稀侵碧漢。
木魚橫掛,雲板高懸。
佛前燈燭熒煌,鑪內香煙繚繞。
幢旛不斷,觀音殿接祖師堂;
寶蓋相連,水陸會通羅漢院。
時時護法諸天降,歲歲降魔尊者來。
智深進得寺來,東西廊下看時,逕投知客寮內去,道人撞見,報與知客。無移時,知客僧出來,見了智深生得凶猛,提著鐵禪杖,跨著戒刀,背著個大包裹,先有五分懼他。知客問道:「師兄何方來?」智深放下包裹禪杖,打個問訊,知客回了問訊。智深說道:「小徒五臺山來,本師真長老有書在此,著小僧來投上剎清大師長老處,討個職事僧做。」知客道:「既是真大師長老有書劄,合當同到方丈裏去。」知客引了智深直到方丈,解開包裹,取出書來,拿在手裏。知客道:「師兄,你如何不知體面,即目長老出來,你可解了戒刀,取出那七條坐具信香來禮拜長老使得。」智深道:「你卻何不早說。」隨即解了戒刀,包裹內取出片香一炷,坐具七條,半晌沒做道理處。知客又與他披了袈裟,教他先鋪坐具。少刻,只見智清禪師出來,知客向前稟道:「這僧人從五臺山來,有真禪師書在此。」清長老道:「師兄多時不曾有法帖來。」知客叫智深道:「師兄,快來禮拜長老。」只見智深先把那炷香插在爐內,拜了三拜,將書呈上。清長老接書拆開看時,中間備細說著:「魯智深出家緣由,並今下山投托上剎之故;萬望慈悲收錄,做個職事人員,切不可推故。此僧久後必當證果。」清長老讀罷來書,便道:「遠來僧人且去僧堂中暫歇,喫些齋飯。」智深謝了,收拾起坐具七條,提了包裹,拏了禪杖戒刀,跟著行童去了。
清長老喚集兩班許多職事僧人,盡到方丈,乃言:「汝等眾僧在此,你看我師兄智真禪師好沒分曉。這個來的僧人,原來是經略府軍官,為因打死了人,落髮為僧。二次在彼鬧了僧堂,因此難著他。你那裏安他不的,卻推來與我。──待要不收留他,師兄如此千萬囑咐,『不可推故;』──待要著他在這裏,倘或亂了清規,如何使得?」知客道:「便是弟子們看那僧人,全不似出家人模樣,本寺如何安著得他?」都寺便道:「弟子尋思起來,只有酸棗門外退居廨宇後那片菜園,時常被營內軍健們並門外那二十來個破落戶侵害,縱放羊馬,好生囉唣。一個老和尚在那裏住持,那裏敢管他?何不教智深去那裏住持,倒敢管的下。」清長老道:「都寺說的是。」教侍者去僧堂內客房裏等他喫罷飯,便喚將他來。
侍者去不多時,引著智深到方丈裏。清長老道:「你既是我師兄真大師薦將來我這寺中掛搭,做個職事人員,我這敝寺有個大菜園,在酸棗門外嶽廟間壁,你可去那裏住持管領。每日教種地人納十擔菜蔬,餘者都屬你用度。」智深便道:「本師真長老著小僧投大剎,討個職事僧做,卻不教俺做個都寺監寺,如何教洒家去管菜園?」首座便道:「師兄,你不省得,你新來掛搭,又不曾有功勞,如何便做得都寺?這管菜園也是個大職事人員了。」智深道:「洒家不管菜園,俺只要做都寺監寺。」知客又道:「你聽我說與你:僧門中職事人員,各有頭項,且如小僧做個知客,只理會管待往來客官僧眾。至如維那、侍者、書記、首座,這都是清職,不容易得做。都寺、監寺、提點、院主,這個都是掌管常住財物。你才到的方丈,怎便得上等職事。還有那管藏的,喚做藏主;管殿的,喚做殿主;管閣的,喚做閣主;管化緣的,喚做化主;管浴堂的,喚做浴主:這個都是主事人員,中等職事。還有那管塔的塔頭,管飯的飯頭,管茶的茶頭,管東廁的淨頭,與這管菜園的菜頭:這個都是頭事人員,末等職事。假如師兄你管了一年菜園好,便升你做個塔頭;又管了一年好,升你做個浴主;又一年好,纔做監寺。」智深道:「既然如此,也有出身時,洒家明日便去。」清長老見智深肯去,就留在方丈裏歇了。當日議定了職事,隨即寫了榜文,先使人去菜園裏退居廨宇內,掛起庫司榜文,明日交割。當夜各自散了。次早,清長老升法座,押了法帖,委智深管菜園。智深到座前,領了法帖,辭了長老,背上包裹,跨了戒刀,提了禪杖,和兩個送入院的和尚,直來酸棗門外廨宇裏來住持。詩曰:
萍蹤浪跡入東京,行盡山林數十程。
古剎今番經劫火,中原從此動刀兵。
相國寺中重掛搭,種蔬園內且經營。
自古白雲無去住,幾多變化任縱橫。
且說菜園左近有二三十個賭博不成才破落戶潑皮,泛常在園內偷盜菜蔬,靠著養身。因來偷菜,看見廨宇門上新掛一道庫司榜文,上說:「大相國寺仰委管菜園僧人魯智深前來住持,自明日為始掌管,並不許閒雜人等入園攪擾。」那幾個潑皮看了,便去與眾破落戶商議道:「大相國寺裏差一個和尚,甚麼魯智深,來管菜園。我們趁他新來,尋一場鬧,一頓打下頭來,教那廝伏我們。」數中一個道:「我有一個道理。他又不曾認的我,我們如何便去尋的鬧?等他來時,誘他去糞窖邊,只做參賀他,雙手搶住腳,翻筋斗,攧那廝下糞窖去,只是小耍他。」眾潑皮道:「好,好!」商量已定,且看他來。
卻說魯智深來到廨宇退居內房中,安頓了包裹行李,倚了禪杖,掛了戒刀。那數個種地道人,都來參拜了,但有一應鎖鑰,盡行交割。那兩個和尚,同舊住持老和尚相別了,盡回寺去。且說智深出到菜園地上,東觀西望,看那園圃。只見這二三十個潑皮,拏著些果盒、酒禮,都嘻嘻的笑道:「聞知和尚新來住持,我們鄰舍街坊都來作慶。」智深不知是計,直走到糞窖邊來。那夥潑皮一齊向前,一個來搶左腳,一個便搶右腳,指望來攧智深。只教智深腳尖起處,山前猛虎心驚;拳頭落時,海內蛟龍喪膽。正是方圓一片閒園圃,目下排成小戰場。那夥潑皮怎的來攧智深,且聽下回分解。
◀上一回
下一回▶
水滸傳 (120回本)
