الفصل 68
第068回 · رومانسية الممالك الثلاث
الفصل 68
وَقَالُوا: إِنَّ سُنْ تْشْيُوَانَ كَانَ يَجْمَعُ جُيُوشَهُ فِي مَدْخَلِ رُوْ شُو، إِذْ وَرَدَتْهُ أَنْبَاءٌ بِأَنَّ تْسَاوْ تْسَاوَ قَدْ قَادَ مِنْ هَانْ تْشُونْجِ جَيْشًا عَدَدُهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا لِيُنْقِذَ حِفِي. تَشَاوَرَ سُنْ تْشْيُوَانَ مَعَ مُسْتَشَارِيهِ فَأَمَرَ أَوَّلًا دْوْنْج شِيْ وَشُوْ تْشِينْجَ بِقِيَادَةِ خَمْسِينَ سَفِينَةً كَبِيرَةٍ لِلتَّمَرُّسِ فِي مَدْخَلِ رُوْ شُو، وَأَمَرَ تْشِنْ وُوْ بِقِيَادَةِ جُنُودِهِ لِلدَّوْرَةِ عَلَى ضِفَافِ النَّهْرِ. فَقَالَ تْشَانْجَاوْ: «إِنَّ تْسَاوْ تْسَاوَ قَدْ قَدِمَ مِنْ بَعِيدٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ كَسْرِ حَمَاسَتِهِ أَوَّلًا». فَسَأَلَ سُنْ تْشْيُوَانُ جُنُودَهُ: «مَنْ يَتَقَدَّمُ لِيَدْفَعَ عَدُوَّنَا وَيَكْسِرَ حَمَاسَتَهُ؟» فَخَرَجَ لِينْج تُونْج قَائِلًا: «أَنَا أَتَقَدَّمُ». فَقَالَ لَهُ سُنْ تْشْيُوَانُ: «كَمْ جَيْسٍ تَأْخُذُ؟» قَالَ: «ثَلَاثَةُ آلَافٍ تَكْفِينِي». فَقَالَ كَانْ نِينْجُ: «مِئَةُ فَارِسٍ تَكْفِي لِكَسْرِ الْعَدُوِّ، فَلِمَاذَا ثَلَاثَةُ آلَافٍ؟» فَغَضِبَ لِينْج تُونْج غَضَبًا شَدِيدًا، وَتَنَازَعَا أَمَامَ سُنْ تْشْيُوَانَ. فَقَالَ لَهُمَا: «إِنَّ جَيْشَ تْسَاوْ تْسَاوَ عَظِيمٌ، فَلَا تَسْتَخِفُّوا بِالْعَدُوِّ». ثُمَّ أَمَرَ لِينْج تُونْج أَنْ يَخْرُجَ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنْ مَدْخَلِ رُوْ شُو لِلْتَّقَصِّي، فَإِنْ لَقِيَ جَيْشَ تْسَاوْ تْسَاوَ فَلْيُقَاتِلْهُمْ.
خَرَجَ لِينْج تُونْج بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنْ حُصُونِ رُوْ شُو. وَعِنْدَمَا ثَارَ الْغُبَارُ، كَانَ جَيْشُ تْسَاوْ تْسَاوَ قَدْ وَصَلَ. تَصَدَّى طَلِيعَةُ الْجَيْشِ تْشَانْج لِيَاوْ لِلِينْج تُونْج، وَتَقَاتَلَا خَمْسِينَةَ جَوْلَةٍ دُونَ أَنْ يَغْلِبَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ. فَخَشِيَ سُنْ تْشْيُوَانُ عَلَى لِينْج تُونْج، فَأَمَرَ لُوْ مِينْجَ بِإِرْسَالِ مَدَدٍ لِاسْتِرْجَاعِهِ إِلَى الْمَخِيمِ. فَلَمَّا رَأَى كَانْ نِينْجُ أَنَّ لِينْج تُونْج قَدْ عَادَ، قَالَ لِسُنْ تْشْيُوَانَ: «أَنَا أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ بِمِئَةِ فَارِسٍ فَقَطْ لِإِغَارَةِ مَخِيمِ تْسَاوْ تْسَاوَ؛ فَإِنْ فُقِدَ رَاحِلٌ وَاحِدٌ أَوْ فَرَسٌ وَاحِدٌ فَلَا أَحْتَسِبُهَا نَصْرًا». فَأَعْجَبَ سُنْ تْشْيُوَانُ شَجَاعَتَهُ، وَأَعْطَاهُ مِئَةَ فَارِسٍ مِنْ نُخْبَةِ جُنُودِهِ، وَخَمْسِينَ قَارُورَةَ نَبِيذٍ وَخَمْسِينَ رَطْلًا مِنَ اللَّحْمِ لِيُكْرِمَ بِهَا الْجُنُودَ. عَادَ كَانْ نِينْجُ إِلَى الْمَخِيمِ وَأَمَرَ الْمِئَةَ بِالْجُلُوسِ، فَصَبَّ لَهُمْ الْخَمْرَ فِي أَكْوَافِ فِضَّةٍ، وَشَرِبَ نَفْسُهُ كَأْسَيْنِ. ثُمَّ قَالَ لِلْمِئَةِ: «لَقَدْ أُمِرْتُ اللَّيْلَةَ بِإِغَارَةِ الْمَخِيمِ، فَأَرْجُو أَنْ يَشْرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ كَأْسًا وَيَبْذُلَ مَا عِنْدَهُ». فَنَظَرَ الْجُنُودُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. فَلَمَّا رَأَى كَانْ نِينْجُ أَنَّهُمْ تَرَدَّدُوا، قَلَعَ سَيْفَهُ وَصَاحَ غَاضِبًا: «أَنَا قَائِدُكُمْ وَلَا أُبَالِي بِحَيَاتِي، فَكَيْفَ تَتَرَدَّدُونَ أَنْتُمْ!» فَلَمَّا رَآهُ الْجُنُودُ غَاضِبًا قَامُوا جَمِيعًا وَقَالُوا: «سَنَبْذُلُ أَنْفُسَنَا فِي خِدْمَتِكَ».
قَاسَمَ كَانْ نِينْجُ الْخَمْرَ وَاللَّحْمَ مَعَ الْمِئَةِ فِي مَأْدُبَةٍ. وَعِنْدَمَا انْتَهَوْ، اتَّفَقُوا عَلَى الْخُرُوجِ فِي الثَّانِيَةِ مِنَ اللَّيْلِ. أَخَذَ مِئَةَ رِيشَةٍ بَيْضَاءَ مِنَ رِيشِ الْإِوَزِّ وَوَضَعَهَا عَلَى الْخَوَذِ كَعَلَامَةٍ، ثُمَّ لَبِسُوا دُرُوعَهُمْ وَرَكِبُوا خُيُولَهُمْ وَانْطَلَقُوا إِلَى مَخِيمِ تْسَاوْ تْسَاوَ. هَدَمَوْا الْمَانِعَاتِ الْخَشَبِيَّةَ وَصَاحُوا صَيْحَةً وَاحِدَةً وَدَخَلُوا الْمَخِيمَ مُتَوَجِّهِينَ مُبَاشَرَةً إِلَى الْمَرْكَزِ لِقَتْلِ تْسَاوْ تْسَاوَ. وَلَكِنَّ جُنُودَ الْمَرْكَزِ كَانُوا قَدْ وَضَعُوا الْعَرَبَاتِ كَحَاجِزٍ وَأَحَاطُوا الْمَخِيمَ بِالْحَدِيدِ كَدَلْوٍ مُحْكَمِ الْإِغْلَاقِ، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا التَّقَدُّمَ. فَأَخَذَ كَانْ نِينْجُ وَمِئَتُهُ يَتَخَطَّوْنَ يَمِينًا وَشِمَالًا. فَأُصِيبَ جَيْشُ تْسَاوْ تْسَاوَ بِالذُّعْرِ، وَلَمْ يَدْرُوا كَمْ عَدُوَّهُمْ، فَتَشَاجَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ. وَأَخَذَتْ مِئَةُ فَارِسٍ مِنْ جَيْشِ كَانْ نِينْجَ تَجُوسُ فِي الْمَخِيمِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، فَكُلُّمَا لَقُوا أَحَدًا قَتَلُوهُ. وَأَخَذَتِ الْمَخَيَّمَاتُ تُثِيرُ الضَّجِيجَ وَتُشْعِلُ النِّيرَانَ كَالنُّجُومِ، وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ حَتَّى زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ. خَرَجَ كَانْ نِينْجُ مِنْ بَابِ الْمَخِيمِ الْجَنُوبِيِّ فَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ عَلَى مَنْعِهِ. وَأَرْسَلَ سُنْ تْشْيُوَانَ تْشُوْ تَايَ بِقُوَّةٍ لِتَعْرِضَ لَهُ الْمَدَدَ. عَادَ كَانْ نِينْجُ بِمِئَتِهِ إِلَى رُوْ شُو. فَخَافَ جَيْشُ تْسَاوْ تْسَاوَ مِنْ كَمِينٍ فَلَمْ يَتَعَقَّبُوهُمْ. وَقَالَ أَحَدُ الشُّعَرَاءِ فِي مَدْحِهِ:
صَوْتُ الطُّبُولِ اقْتَلَعَ الْأَرْضَ مِنْ أَسَاسِهَا
وَجَيْشُ وُوْ حَيْثُ حَلَّ أَبْكَى الْجَانَّ وَالْإِنْسَ
مِئَةُ رِيشَةٍ خَطَّتْ خِلَالَ مَخِيمِ تْسَاوْ تْسَاوَ
وَالْجَمِيعُ يَقُولُونَ: كَانْ نِينْجُ نَمِرُ الْمُعَارِكِ!
وَعِنْدَمَا وَصَلَ كَانْ نِينْجُ بِمِئَتِهِ إِلَى الْمَخِيمِ لَمْ يَفْقِدْ رَاحِلًا وَاحِدًا وَلَا فَرَسًا وَاحِدًا. وَعِنْدَ بَابِ الْمَخِيمِ أَمَرَ الْمِئَةَ أَنْ يَنْفَخُوا فِي الْأَبْوَاقِ وَيَعْزِفُوا عَلَى الْمَزَامِيرِ وَيَهْتِفُوا: «أَلْفُ عَامٍ!» وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ حَتَّى زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ. فَجَاءَ سُنْ تْشْيُوَانُ بِنَفْسِهِ لِاسْتِقْبَالِهِ. نَزَلَ كَانْ نِينْجُ مِنْ فَرَسِهِ وَسَجَدَ. فَأَنْهَضَهُ سُنْ تْشْيُوَانُ وَأَمْسَكَ بِيَدِهِ وَقَالَ: «إِنَّ مَا فَعَلْتَهُ يَا جَنَّرَالُ كَفَى لِيُرْعِبَ ذَلِكَ اللِّصَّ الْعَجُوزَ. وَلَمْ أُرِدْ أَنْ أَحْرِمَكَ، بَلْ أَرَدْتُ أَنْ أَرَى جُرْأَتَكَ». ثُمَّ أَعْطَاهُ أَلْفَ يَارْدَةٍ مِنَ الْحَرِيرِ وَمِئَةَ سَيْفٍ حَادٍّ. تَقَبَّلَهَا كَانْ نِينْجُ وَقَسَمَهَا عَلَى الْمِئَةِ. ثُمَّ قَالَ سُنْ تْشْيُوَانُ لِقَادَتِهِ: «لَدَى مَنْغْ دِهْ تْشَانْج لِيَاوْ، وَلَدَيَّ كَانْ شِينْج بَا، وَهَذِانِ يَتَكَافَأَانِ».
فِي الْيَوْمِ التَّالِي، خَرَجَ تْشَانْج لِيَاوْ يَتَحَدَّى لِلْقِتَالِ. فَلَمَّا رَأَى لِينْج تُونْجُ أَنَّ كَانْ نِينْجُ قَدْ أَحْرَزَ نَصْرًا، قَالَ مُتَحَمِّسًا: «أَنَا أَتَصَدَّى لِتْشَانْج لِيَاوْ». فَأَذِنَ لَهُ سُنْ تْشْيُوَانُ. فَخَرَجَ لِينْج تُونْج بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنْ رُوْ شُو. وَذَهَبَ سُنْ تْشْيُوَانُ بِنَفْسِهِ وَمَعَهُ كَانْ نِينْجُ لِمُشَاهَدَةِ الْمَعْرَكَةِ. وَعِنْدَمَا اصْطَفَّ الْجَيْشَانِ، خَرَجَ تْشَانْج لِيَاوْ عَلَى فَرَسِهِ، عَنْ يَسَارِهِ لِيْ تِيَانْ، وَعَنْ يَمِينِهِ لِيُوْ تْشِينْ. أَقْبَلَ لِينْج تُونْج عَلَى فَرَسِهِ وَمَعَهُ سَيْفُهُ حَتَّى وَقَفَ أَمَامَ الْجَيْشِ. فَأَرْسَلَ تْشَانْج لِيَاوْ لِيُوْ تْشِينْ لِمُوَاجَهَتِهِ. وَتَقَاتَلَا خَمْسِينَةَ جَوْلَةٍ دُونَ أَنْ يَغْلِبَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ. فَسَمِعَ تْسَاوْ تْسَاوُ بِذَلِكَ، فَرَكِبَ فَرَسَهُ بِنَفْسِهِ إِلَى رَايَةِ الْمَخِيمِ لِيَنْظُرَ. فَلَمَّا رَأَى الْمُقَاتِلَيْنِ فِي أَوْجِ قِتَالِهِمَا، أَمَرَ تْسَاوْ شِيُوْ أَنْ يُطْلِقَ سَهْمًا فِي الظَّلَامِ. فَانْسَحَبَ تْسَاوْ شِيُوْ خَلْفَ تْشَانْج لِيَاوْ وَأَطْلَقَ سَهْمًا أَصَابَ فَرَسَ لِينْج تُونْج مُسْتَقِيمًا. فَوَقَفَ الْفَرَسُ عَلَى قَوَائِمِهِ وَأَلْقَى لِينْج تُونْج عَلَى الْأَرْضِ. فَأَقْبَلَ لِيُوْ تْشِينْ يَرْكُضُ بِرُمْحِهِ لِيَطْعَنَهُ. وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الرُّمْحُ، سُمِعَ صَوْتُ وَتَرِ الْقَوْسِ، وَإِذْ سَهْمٌ قَدْ أَصَابَ وَجْهَ لِيُوْ تْشِينْفَسَقَطَ مِنْ فَرَسِهِ. فَانْدَفَعَ الْجَيْشَانِ مَعًا لِإِنْقَاذِ قَائِدَيْهِمَا وَعَادَا إِلَى مَخِيمَيْهِمَا، وَقُرِعَتِ الْأَجْرَاسُ لِإِنْهَاءِ الْقِتَالِ. عَادَ لِينْج تُونْج إِلَى مَخِيمِهِ وَشَكَرَ سُنْ تْشْيُوَانَ. فَقَالَ لَهُ سُنْ تْشْيُوَانُ: «إِنَّ الَّذِي أَنْقَذَكَ بِسَهْمِهِ هُوَ كَانْ نِينْجُ». فَسَجَدَ لِينْج تُونْج لِكَانْ نِينْجَ وَقَالَ: «لَمْ أَكُنْ أَتَوَقَّعُ أَنَّكَ تُحْسِنَ إِلَيَّ هَذَا الْإِحْسَانَ!» وَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ تَآخَيَا حَتَّى الْمَوْتِ وَلَمْ يَعُدَا يَتَنَازَعَانِ.
وَقَالُوا: إِنَّ تْسَاوْ تْسَاوَ لَمَّا رَأَى لِيُوْ تْشِينْ أُصِيبَ بِسَهْمٍ، ذَهَبَ بِنَفْسِهِ إِلَى مَخِيمِهِ لِيُعَالِجَهُ. وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي، قَسَمَ جَيْشَهُ إِلَى خَمْسِ فِرَقٍ لِيُهَاجِمَ رُوْ شُو: تْسَاوْ تْسَاوَ قَادَ الْفِرْقَةَ الْوُسْطَى بِنَفْسِهِ؛ وَالْفِرْقَةُ الْيُمْنَى قَادَهَا تْشَانْج لِيَاوْ وَلِيْ تِيَانْ؛ وَالْفِرْقَةُ الْيُسْرَى قَادَهَا شُوْ هُوَانْج وَبَانْغْ دِهْ. وَكُلُّ فِرْقَةٍ تَحْتَوِي عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ رَاجِلٍ، وَانْطَلَقُوا نَحْوَ ضِفَافِ النَّهْرِ. وَكَانَ دْوْنْج شِيْ وَشُوْ تْشِينْجُ عَلَى السُّفُنِ. فَلَمَّا رَأَوُا الْفِرْقَ الْخَمْسَ مُقْبِلَةً، ارْتَعَبَتِ الْجُنُودُ. فَقَالَ شُوْ تْشِينْجُ: «نَأْكُلُ رِزْقَ سَيِّدِنَا وَنَخْدُمُهُ، فَمِمْ نَخَافُ؟» ثُمَّ قَادَ عَدَدًا مِنَ الْمُحَارِبِينَ بِالزَّوَارِقِ الصَّغِيرَةِ عَبَرُوا النَّهَرَ وَدَخَلُوا فِي جَيْشِ لِيْ تِيَانْ. وَأَمَرَ دْوْنْج شِيْ الْجُنُودَ عَلَى السُّفُنِ بِضَرْبِ الطُّبُولِ وَالصِّيَاحِ لِتَأْيِيدِهِمْ. وَفَجْأَةً ثَبَرَتْ رِيحٌ عَاتِيَةٌ مِنْ عَلَى النَّهْرِ وَارْتَفَعَتِ الْأَمْوَاجُ حَتَّى السَّمَاءِ. فَخَافَ الْجُنُودُ أَنْ تَنْقَلِبَ السَّفِينَةُ الْكَبِيرَةُ وَتَرَكُوهَا وَنَزَلُوا فِي الزَّوَارِقِ لِيَنْجُوا. فَصَاحَ دْوْنْج شِيْ وَسَيْفُهُ فِي يَدِهِ: «لَقَدْ أُمِرْتُمْ بِحِمَايَةِ هَذَا الْمَكَانِ مِنَ الْعَدُوِّ، فَكَيْفَ تَتْرُكُونَ السَّفِينَةَ؟» وَقَتَلَ عَشَرَةَ جُنُودٍ أَكْثَرَ مِمَّنْ نَزَلُوا. وَفِي لَحْظَةٍ ارْتَفَعَتِ الْأَمْوَاجُ وَانْقَلَبَتِ السَّفِينَةُ فَمَاتَ دْوْنْج شِيْ غَرِيقًا فِي مَاءِ النَّهْرِ. وَكَانَ شُوْ تْشِينْجُ فِي جَيْشِ لِيْ تِيَانْ يَتَخَطَّى الصُّفُوفَ.
فقال تشن وو إنه سمع أصوات القتال على ضفة النهر، فقاد جيشًا إليه، فالتقى هناك مع بانغ ده، ودار بين الجيشين قتال عنيف. وكان سون تشوان في معسكر رو شو، فلما سمع أن جنود تساو وصلوا إلى ضفة النهر، خرج بنفسه مع تشو تاي يقودان جيشًا للمساندة. فرأوا شيو شينغ يخوض قتالًا ضاريًا في وسط جيش لي ديان، فأمر سون تشوان جيشه بالتقدم لنجدة شيو شينغ. غير أن تشانغ لياو وشو هوانغ أحاطا بجيش سون تشوان من جهتين، وحاصراه في قلب المعركة. فصعد تساو تساو إلى مرتفع ونظر، فرأى سون تشوان محاصرًا، فأمر بسرعة جو تشو أن يعدو بسيفه ويدخل المعرفة، فقطع جيش سون تشوان شطرين، فلم يعد بإمكان بعضهم إنقاذ بعض.
أما تشو تاي فقد خرج من المعركة، وعندما وصل إلى ضفة النهر لم يجد سون تشوان، فعاد أدراجه ودخل مجددًا إلى قلب المعركة، وسأل جنوده: "أين سيدي الأمير؟" فأشاروا بأصابعهم إلى حيث تكثر الجيوش، قائلين: "سيدي الأمير محاصر في خطر عظيم!" فتقدم تشو تاي بنفسه إلى داخل الحصار، ووجد سون تشوان. فقال تشو تاي: "ليتبعني سيدي الأمير لنشق طريقنا إلى الخارج." فسار تشو تاي في المقدمة وسون تشوان من ورائه، وكسرا الحصار بقوة. وعندما وصل تشو تاي إلى ضفة النهر، التفت فلم يجد سون تشوان خلفه، فعاد أدراجه مجددًا ودخل الحصار من جديد، وبحث عن سون تشوان فوجده. فقال سون تشوان: "الرماة يطلقون سهامهم من كل جانب، لا نستطيع الخروج، ماذا نفعل؟" فقال تشو تاي: "تقدم سيدي الأمير أمامي، وأنا من ورائه، يمكننا اختراق الحصار."
فانطلق سون تشوان بفرسه إلى الأمام. ووقف تشو تاي يحيط به من يمين ومن يسار، وأصيب بعدة طعنات بالرماح، ونفذت السهام في درعه الثقيل، حتى استطاع إنقاذ سون تشوان. وعند الوصول إلى ضفة النهر، كان لو مونغ قد جاء بجيش بحري لإنقاذهما وإدخالهما إلى السفينة. فقال سون تشوان: "لولا أن تشو تاي شق الحصار عليّ ثلاث مرات، لما نجوت من هذا الكرب. لكن شيو شينغ ما زال في قلب المعركة، كيف نخرجه؟" فقال تشو تاي: "سأعود لإنقذه." فعاد يحمل رمحه وشق طريقه مجددًا إلى قلب الحصار، وأنقذ شيو شينغ. وكان القائدان كلاهما مصابًا بجراح عميقة. فأمر لو مونغ جنوده بإطلاق وابل من السهام على جنود الضفة، وأنزل القائدَين إلى السفينة.
أما تشن وو فقد كان يخوض قتالًا ضاريًا مع بانغ ده، ولم يكن لديه مدد من الخلف، فطارده بانغ ده حتى وصل إلى فم وادٍ، حيث تكاثفت الأشجار؛ فحاول تشن وو أن يستدير للقتال، لكن غصن شجرة علق بكمّ ردائه، فلم يستطع التحرك، فقتله بانغ ده. ولما رأى تساو تساو أن سون تشوان قد هرب، ركب جواده بنفسه وقاد جيشه حتى وصل إلى ضفة النهر وبدأ يرمي بالسهام. ونفدت سهام لو مونغ. وبينما كان في أشد الحيرة، ظهرت فجأة من الضفة المقابلة سفينة يقودها قائد عظيم، وهو لو شون، صهر سون تشيه، وقد جاء يقود مائة ألف جندي؛ فأطلقوا السهام حتى أجبروا جنود تساو على التراجع، ثم نزلوا إلى الضفة وطاردوهم، واستردوا آلاف الخيول. وكان جرحى جيش تساو لا يُحصى، فكادوا أن يتبددوا في هزيمة منكرة. وفي أثناء الفوضى عثروا على جثة تشن وو.
ولما علم سون تشوان بمقتل تشن وو، وبأن دونغ شي قد غرق في النهر أيضًا، اعتراه حزن عميق، فأمر بالبحث في الماء عن جثة دونغ شي، فوجدوها ودفنوها مع جثة تشن وو دفنًا كريمًا. كما أراد أن يكافئ تشو تاي على فضله في إنقاذه، فأقام له وليمة. وقام سون تشوان بنفسه وسقاه بيده، ومسح على ظهره، والدموع تفيض من عينيه، وقال: "لقد أنقذتني مرتين، ولم تبالِ بحياتك، وطعنت بالرماح عشرات المرات، حتى بدا جلدك وكأنه نُحت بالسكاكين. فبأي قلب أكافئك إلا بمحبة الأخوة، وأولّيك إلا أثق السلاح؟ إنك يا تشو تاي لمحسني، وسأشاركك في العز وذل." ثم أمر تشو تاي أن يخلع ثوبه أمام القادة ليروا جراحه. فكان جلده وكأنه حُفر بالسكاكين، والندوب تغطي جسده كله. فكان سون تشوان يضع إصبعه على كل ندبة ويسأله عنها، فكان تشو تاي يصف له كيف أصيب في كل موقع. وكانت كل إصابة تُحتسي بمناسبها كأس من الخمر. فسكر تشو تاي في ذلك اليوم سكرًا شديدًا. وأهدى إليه سون تشوان مظلة من حرير أزرق، وأمر أن تُنصب له عند دخوله وخروجًا، إظهارًا لشرفه.
أقام سون تشوان في رو شو مواجهًا لتساو تساو أكثر من شهر، دون أن يظفر عليه. فقال تشانغ تشاو وغيونغ يونغ: "إن قوة تساو تساو عظيمة لا تُقهر بالقوة؛ وإذا طال القتال فُني الجنود؛ والأفضل أن نطلب الصلح لنريح الناس." فقبل سون تشوان قولهما، وأرسل بو تشي إلى معسكر تساو يطلب الصلح، متعهدًا بتقديم جزية سنوية. ورأى تساو تساو أن الجنوب لا يُفتح بسهولة، فأجاب الطلب، وقال: "على سون تشوان أن يسحب جيشه أولًا، ثم أنسحب أنا." فعاد بو تشي بالخبر، فبقي سون تشوان مع تشيانغ تشين وتشو تاي يحرسان موقع رو شو، وأرسل بقية الجيش على السفن إلى مو لينغ.
وأبقى تساو تساو تساو رن وتشانغ لياو في هي فيي، ثم عاد بالجيش إلى شوتشانج. واجتمع جميع المسؤولون المدنيون والعسكريون ليتحدثوا في تنصيب تساو تساو ملكًا على وي. لكن مستشار الديوان تسوي يان عارض بشدة. فقال المسؤولون: "ألم تسمع بما جرى لسون ون رو؟" فغضب تسوي يان غضبًا شديدًا وقال: "الزمن! الزمن! لا بد من تغير! افعلوا ما شئتم!" فأخبر أحد الحاسدين له تساو تسا، فغضب غضبًا شديدًا، وأودع تسوي يان السجن للاستجواب. وكان تسوي يان حاد العينين مجعد اللحية، لا يلعن إلا تساو تسا ويتهمه بالخيانة والطغيان. فأبلغ كبير القضاة تساو تسا، فأمر أن يُضرب تسوي يان بالعصا في السجن حتى الموت. وقد قال أحد الشعراء فيه:
يا تسوي يان من تشينغ هه، طبيعتك صلبة كالصخر.
عينان حادتان، لحية مجعدة، وقلب كالحديد.
فرت منك الشروار، وعلا صوتك بالشرف.
خلدت في الولاء للأسرة هان، وعرفك التاريخ!
في السنة الحادية والعشرين من جيان آن، في شهر مايو الصيفي، تقدم الوزراء بطلب إلى الإمبراطور شيان يمدحون أعمال و Duke وي تساو تساو، قائلين إن فضله يعالس السماء والأرض، ولا يدانيه إي يين ودوق جو، وينبغي ترقيته إلى مرتبة الملك. فأمر الإمبراطور شيان جونغ ياو بصياغة المرسوم، يُعلن تنصيب تساو تساو ملكًا على وي. فتظاهر تساو تسا بالرفض وكتب ثلاث مرات يستعفي. لكن المرسوم رفض استعفاءه في كل مرة، فقبل تساو تسا منصب ملك وي، وارتدى التاج ذو الأثني عشر شريطًا، وركب عربة الجذور الذهبية التي تجسد لها ستة خيول، واستخدم كامل هيبة ومواكب الإمبراطور، وحول عند الدخول والخروج. وبنى في يييتشون قصرًا لملك وي. ثم بدأ التشاور حول اختيار الولي العهد. لم يكن للزوجة الأولى دينغ أبناء، وأنجبت الزوجة الثانية ليو ابنًا اسمه تساو أنغ، الذي توفي في وان تشنغ أثناء قتال تشانغ شيو. وأنجبت الزوجة بيان أربعة أبناء: الأكبر تساو بي، والثاني تساو تشانغ، والثالث تساو تشي، والرابع تساو شيونغ. فعُزل تساو تسا الزوجة دينغ، وجُعلت الزوجة بيان ملكة وي.
الابن الثالث تساو تشي، واسم الأدبي تسي جيان، كان بالغ الذكاء، لا يمضي في الكتابة حتى يُنجز المقال. أراد تساو تساو أن يجعله خليفة له. لكن الابن الأكبر تساو بي خشي ألا يُختار، فاستشار المستشار الكبير جيا شيو. أرشده جيا شيو إلى حيلة معينة. ومنذ ذلك الحين، كلما خرج تساو تساو في حملة عسكرية وودّعه أبناؤه، كان تساو تشي يُمجّد فضائل والده ويُبدي بلاغته في الكلام ارتجالاً؛ أما تساو بي فكان يودّع والده بالدموع والسجود فحسب، فتحرّك مشاعر الحاضرين. عندئذ بدأ تساو تساو يشك أن تساو تشي ماكر وأنه أقل إخلاصاً من تساو بي. علاوة على ذلك، استأجر تساو بي الحاشية المقربة بالرشاوى ليُطْريوا تساو بي أمام والده. أراد تساو تساو أن يحدد خليفته فتردد، فسأل جيا شيو: "أريد أن أختار خليفة، فمن ينبغي أن يكون؟" لم يُجب جيا شيو، فسأله تساو تساو عن السبب. قال جيا شيو: "كنت أفكر في أمر ما، لذلك لم أستطع الإجابة فوراً." قال تساو تساو: "وماذا كنت تفكر؟" أجاب جيا شيو: "كنت أفكر في يوان بن تشو وليو جينغ شنغ وابنه." ضحك تساو تساو كثيراً، وجعل الابن الأكبر تساو بي ولياً للعرش.
في شهر أكتوبر الشتوي، اكتمل بناء قصر ملك وي، وأُرسل مبعوثون إلى مختلف الأماكن لجمع الزهور والثمار النادرة وزراعتها في الحديقة الخلفية. وصل أحد المبعوثين إلى أرض وو، وقابل سون تشيوان، وبلغه أمر ملك وي، ثم ذهب إلى ونتشو لجمع البرتقال. كان سون تشيوان في ذلك الوقت يُبجل ملك وي ويُجيبه بالتواضع، فأمر باختيار أكثر من أربعين حملاً من حبات البرتقال الكبيرة من مدينته، وأُرسلت ليلاً إلى يي جون. في منتصف الطريق، كان الحمّalon قد أُنهكوا من التعب، فاستراحوا عند سفح الجبل. فجاءهم رجل، أعور الأعين، أعرج الأرجل، يرتدي تاجاً من كرم أبيض، ويرتدي روب أزرق فضفاض، فسلّم على الحمّالين وقال: "أنتم مُرْهَقون من حمل هذه الأثقال، ألا أخفف عنكم قليلاً؟" فرح القوم كثيراً. فحمل الرجل كل حمولة خمسة أميال. ولكن كل حمولة حملها أصبحت أخف. ارتاب الجميع. وعند مغادرته قال لرئيس حملة البرتقال: "أنا صديق قديم من مسقط رأس ملك وي. اسمي زو تسِي، واسمي الأدبي يوان فانغ، وكنّيتي السيد ذو القرن الأسود. إذا وصلت إلى يي جون، فأبلغهم تحية زو تسِي." ثم مشى مبتعداً.
وصل جامعو البرتقال إلى يي جون وقابلوا تساو تساو وقدموا له البرتقال. فتح تساو تساو حبة بيده، فوجدها قشرة فارغة لا لحم فيها. فذهل وسأل جامعي البرتقال. أخبروه بما حدث مع زو تسِي. لم يصدق تساو تساو. فجأة أبلغ حارس الباب: "هناك رجل يدّعي أنه زو تسِي، يطلب مقابلة الملك." استدعاه تساو تساو. قال جامع البرتقال: "هذا هو الرجل الذي رأيناه في الطريق." صاح تساو تساو فيه: "بأي سحر استلبت ثماري الطيبة؟" ابتسم تسِي وقال: "كيف يكون ذلك؟" وفتح حبة برتقال، فوجد فيها لحماً حلو المذاق جداً. لكن ما فتحه تساو تساو بنفسه كان كله قشوراً فارغة.
ذهل تساو تساو أكثر، فأجلس زو تسِي وسأله. طلب تسِي الخمر واللحم، فأمر تساو تساو بإعطائه. شرب خمسة دلاء ولم يسكر، وأكل خروفاً كاملاً ولم يشبع. سأله تساو تساو: "ما هذه القدرة التي عندك؟" قال تسِي: "درست الطريق ثلاثين عاماً في جبل إيرمي بجيا لينغ بسيتشوان. فجأة سمعت صوتاً في جدار صخري ينادي اسمي؛ وحين نظرت لم أر شيئاً. تكرر ذلك عدة أيام، ثم هبّت صاعقة من السماء وكسرت الجدار الصخري، فوجدت ثلاثة مجلدات من الكتاب السماوي، اسمه "كتاب دنيا تيان السماوي". المجلد العلوي اسمه "دنيا السماء"، يستطيع صاحبه الركوب على الغيوم وعبور الرياح والصعود إلى الفضاء. المجلد الأوسط اسمه "دنيا الأرض"، يستطيع صاحبه اختراق الجبال والصخور. المجلد السفلي اسمه "دنيا الإنسان"، يستطيع صاحبه التجول في البحار الأربعة، وإخفاء شكله وتغييره، ورمي السيوف واستلاب رؤوس الأعداء. أيها الملك، بلغت أعلى المراتب عند البشر، لماذا لا تتراجع وتسير معي إلى جبل إيرمي لدراسة الطريق؟ سأعطيك المجلدات الثلاثة." قال تساو تساو: "لطالما فكرت في التراجع في وقت مبكر، لكن البلاط لم يجد بديلاً مناسباً." ابتسم تسِي وقال: "ليو شوان ده من ييتشو من سلالة الإمبراطور، لماذا لا تتنازل له عن هذا المنصب؟ وإلا سأرمي بسيفي لأقطع رأسك." غضب تساو تساو وقال: "هذا جاسوس ليو بيو!" وأمر الحراح باعتقاله. ضحك تسِي كثيراً. أمر تساو تساو عشرات الحراس بتعذيبه. ضربوه ضرباً مبرحاً، لكنهم وجدوا زو تسِي نائماً مستغرقاً لا ألم عليه. غضب تساو تساو وأمر بإحضار قيد حديدي كبير، وسُمرة بمسامير الحديد، وقُفل بقفل الحديد، وأُودع في السجن تحت الحراسة. لكن القيد والقفل سقطا، وزو تسِي ملقى على الأرض بلا أذى. أُحتجز سبعة أيام دون طعام أو شراب. وحين نظروا إليه، وجدوه جالساً على الأرض، ووجهه أحمر. أبلغ الحراس تساو تساو، فأخرجه وسأله. قال تسِي: "لا بأس أن لا آكل لعقود؛ وإن أكلت ألف خروف لأستطيع إنهاءها." لم يستطع تساو تساو أن يفعل شيئاً.
في ذلك اليوم، جاء جميع المسؤولين إلى قصر الملك لحفل كبير. وبينما كانوا يحتسيون الخمر، كان زو تسِي يقف على المائدة مرتدياً صنادل خشبية. استغرب المسؤولون جميعاً. قال تسِي: "أيها الملك، اليوم أعددت وليمة عظيمة من أطايب البر والبحر لوزرائك، وجمعت نوادر النواحي الأربع. لكن ينقصك شيء، أيمكنني إحضاره؟" قال تساو تساو: "أريد كبد تنين للحساء، أتستطيع إحضاره؟" قال تسِي: "ما أسهل ذلك!" أخذ فرشاة حبر ورسم تنيناً على جدار أبيح، ثم لوح بكم فانفتح بطن التنين. فأخرج زو تسِي من بطن التنين كبد تنين طازجاً لا يزال ينزف دماً. لم يصدق تساو تساو وقال: "أخفيته في كمّك من قبل!" قال تسِي: "اليوم بارد جداً والأعشاب ذبلت. أيها الملك، أي زهرة تريد؟" قال تساو تساو: "أريد زهرة الفاوانيا." قال تسِي: "سهل!" فأحضر أصيصاً كبيراً ووضعه أمام المائدة، وبصق عليه ماءً. في لحظة نبتت شجرة فاوانيا وازهرت بزهرتين. ذهل المسؤولون جميعاً، ودعوا تسِي للجلوس معهم ليأكل.
## الفصل 68
بعد قليل، جاء الطاهي بسمك مقطّع. قال زو تسي: "السمك المقطّع لا يكون لذيذاً إلا إذا كان من سمك بحيرة سونغجيانغ." قال تساو تساو: "على بُعد آلاف الليالي، كيف يمكن الحصول عليه؟" قال زو تسي: "وما عُسر ذلك!" وأمر بإحضار صنّارة صيد، وصاد في بركة السمك أسفل القاعة. في لحظات، صاد عشرات أسماك بوري كبيرة، ووضعها في القاعة. قال تساو تساو: "إن في بركتي هذا السمك أصلاً." قال زو تسي: "أيها الملك، لماذا تخدعني؟ إن سمك البوري في العالم كله له خياشيمان فقط، إلا سمك بوري سونغجيانغ فله أربعة خياشيم، وهذا ما يُفرّق بينهم." نظر الوزراء فإذا هي أربعة خياشيم. قال زو تسي: "لطبخ سمك بوري سونغجيانغ، لا بد من زنجبيل برعمي أرجواني." قال تساو تساو: "هل تستطيع الحصول عليه أيضاً؟" قال زو تسي: "سهل يسير." فأمر بإحضار حوض ذهبي، وغطّاه زو تسي بثوبه. بعد لحظات، امتلأ الحوض زنجبيلاً برعمياً أرجوانياً، فقدمه لتساو تساو. مدّ تساو تساو يده ليأخذ، فإذا في الحوض كتاب بعنوان "الكتاب الجديد لمنغ ده". فتح تساو تساو الكتاب وقرأه، فما وجد حرفاً واحداً مختلفاً. اشتدّ شكّ تساو تساو. أخذ زو تسي كأس اليشم من على المكتب، وملؤها بالخمر الجيد وقدمها لتساو تساو قائلاً: "أيها الملك، تفضّل بهذا الخمر، فعُمرك ألف عام." قال تساو تساو: "اشرب أنت أولاً."
نزع زو تسي دبوس اليشم من على قلنسوته، وخطّ به في الكأس، فشطر الخمر نصفين؛ شرب نصفه وقدم النصف الآخر لتساو تساو. فنهره تساو تساو. فرمى زو تسي الكأس في الهواء، فتحوّلت إلى حمامة بيضاء تحوم حول القاعة. رفع الوزراء رؤوسهم ينظرون، فإذا بزو تسي لم يدروا إلى أين ذهب. فجأة أبلغ أحد المرافقين: "لقد خرج زو تسي من بوابة القصر." قال تساو تساو: "هذا ساحر شرير، لا بد من إزالته! وإلا فسيكون وبالاً." فأمر شو تشو بأن يقود ثلاثمئة جندي مدجّجين للحاق به والقبض عليه.
ركب شو تشو حصانه وقاد الجيش إلى بوابة المدينة، فرأى زو تسي يمشي أمامهم مرتدياً صنادل خشبية، يتبختر في مشيه. فانطلقوا يبحثون عنه على ظهور خيولهم، لكنهم لم يدركوه. لحقوه حتى وصلوا إلى جبل، حيث جاء راعٍ صغير يقود قطيعاً من الخرفان، فاختفى زو تسي في القطيع. أخذ شو تشو سهماً ورماه، فإذا بزو تسي قد اختفى، فقتل شو تشو القطيع كله ورجع.
بقي الراعي الصغير عند خرفانه يبكي. فجأة سمع رأس خروف على الأرض يتكلم بصوت بشري، ينادي الراعي: "اجمع رؤوس الخرفان على أجسادها الميتة." ففزع الراعي وغطّى وجهه وهرب. فسمع صوتاً خلفه ينادي: "لا تخف ولا تهرب، سأعيد إليك خرفاناً حيّة." فالتفت الراعي، فإذا بزو تسي قد جمع الخرفان الميتة وأعادتها إلى الحياة، يسوقها نحوه. همّ الراعي بسؤاله، لكن زو تسي كان قد ولّى مبتعداً بكُمّ ثوبه؛ كان يسير كالطير، اختفى في لمح البصر.
رجع الراعي وأخبر سيّده، فلم يجرؤ السيّد على الإخفاء، وأبلغ تساو تساو. رسم تساو تساو صورته، وأمر بالبحث عنه في كل مكان. في غضون ثلاثة أيام، أُمسك في المدينة وما حولها من كان أعور العين وأعرج القدم، يرتدي قلنسوة من القش الأبيض ورداءً أزرق، وصنادل خشبية، يشبهونه في الهيئة، مئات بل ثلاثمئة أو أربمئة. ضجّت الأسواق. أمر تساو تساو قادته بأن يصبوا دم الخنازير والخرفان عليهم، ويسوقوهم إلى ساحة التدريب جنوب المدينة. أحاط تساو تساو بنفسه بخمسمئة جندي مدجّج، وذبحوهم جميعاً. من عنق كل واحد منهم صعد عمود من غاز أزرق، حلق في الجو حتى اجتمع في مكان واحد، وتشكّل منه زو تسي، يدعو من السماء رفرف أبيض ليركبه، ويصفق ضاحكاً قائلاً: "الجرذ الترابي يتبع النمر الذهبي، والطاغية ينقضي في آن!"
أمر تساو تساو قادتهم أن يرموه بالنهام والنبال، فإذا بريح عاصفة تهب، وحجارة ورمال تتطاير؛ وقامت الجثث المذبوحة تقفز، كل واحدة تحمل رأسها، تركض نحو قاعة العروض العسكرية لضرب تساو تساو. أُعيى الوزراء والقادة، وغطّوا وجوههم وسقطوا من الفزع، لا يكترث أحد لصاحبه. وهكذا قيل:
طاغية بسلطانه يهزّ البلاد، وساحر بعلمه يفوق العباد.
وما كان من أمر حياة تساو تساو، فذلك في الفصل التالي.
第068回
卻說孫權在濡須口收拾軍馬,忽報曹操自漢中領兵四十萬前來救合淝。孫權與謀士計議,先撥董襲、徐盛二人領五十隻大船,在濡須口埋伏;令陳武帶領人馬,往來江岸巡哨。張昭曰:「今曹操遠來,必須先挫其銳氣。」權乃問帳下曰:「曹操遠來,誰敢當先破敵,以挫其銳氣?」凌統出曰:「某願往。」權曰:「帶多少軍去﹖」統曰:「三千人足矣。」甘寧曰:「只須百騎,便可破敵,何必三千?」凌統大怒。兩個就在孫權面前爭競起來。權曰:「曹軍勢大,不可輕敵。」乃命凌統帶三千軍出濡須口去哨探,遇曹兵,便與交戰。
凌統領命,引著三千人馬,離濡須塢。塵頭起處,曹兵早到。先鋒張遼與凌統交鋒,鬥五十合,不分勝負。孫權恐凌統有失,令呂蒙接應回營。甘寧見凌統回,即告權曰:「寧今夜只帶一百人馬去劫曹營;若折了一人一騎,也不算功。」孫權壯之,乃調撥帳下一百精銳馬兵付寧,又以酒五十瓶,羊肉五十斤,賞賜軍士。甘寧回到寨中。教一百人皆列坐,先將銀碗斟酒,自吃兩碗。乃語百人曰:「今夜奉命劫寨,請諸公各滿飲一觴,努力向前。」眾人聞言,面面相覷。甘寧見眾人有難色,乃拔劍在手,怒叱曰:「我為上將,且不惜命;汝等何得遲疑!」眾人見甘寧作色,皆起拜曰:「願效死力。」
甘寧將酒肉與百人共飲。食盡,約至二更時候,取白鵝翎一百根,插於盔上為號;都披甲上馬,飛奔曹操寨邊,拔開鹿角,大喊一聲,殺入寨中,逕奔中軍來殺曹操。原來中軍人馬,以車仗伏路,穿連圍得鐵桶相似,不能得進。甘寧只將百騎,左衝右突。曹兵驚慌,正不知敵兵多少,自相擾亂。那甘寧百騎,在營內橫馳驟,逢著便殺。各營鼓譟,舉火如星,喊聲大震。甘寧從寨之南門殺出,無人敢當。孫權令周泰引一枝兵來接應。甘寧將百騎回到濡須。操兵恐有埋伏,不敢追襲。後人有詩讚曰:
鼙鼓聲喧震地來,吳師到處鬼神哀。
百翎直貫曹軍寨,盡說甘寧虎將才。
甘寧引百騎到寨,不折一人一騎;至營門,令百人皆擊鼓吹笛,口稱:「萬歲!」歡聲大震。孫權自來迎接。甘寧下馬拜伏。權扶起,攜寧手曰:「將軍此去,足使老賊驚駭。非孤相捨,正欲觀卿膽耳。」即賜絹千匹,利刃百口。寧拜受訖,遂分賞百人。權語諸將曰:「孟德有張遼,孤有甘興霸,足以相敵也。」
次日。張遼引兵搦戰。凌統見甘寧有功,奮然曰:「統願敵張遼。」權許之。統遂領兵五千,離濡須。權自引甘寧臨陣觀戰。對陣圓處,張遼出馬,左有李典,右有樂進。凌統縱馬提刀,出至陣前。張遼使樂進出迎。兩個鬥至五十合,未分勝敗。曹操聞知,親自策馬到門旗下來看,見二將酣鬥,乃令曹休暗放冷箭。曹休便閃往張遼背後,開弓一箭,正中凌統坐下馬。那馬直立起來,把凌統掀翻在地。樂進連亡持槍來刺。槍還未到,只聽得弓弦響處,一箭射中樂進面門,翻身落馬。兩軍齊出,各救一將回營,鳴金罷戰。凌統回到寨中拜謝孫權。權曰:「放箭救你者,甘寧也。」凌統乃頓首拜寧曰:「不想公能如此垂恩!」自此與甘寧結為生死之交,再不為惡。
且說曹操見樂進中箭,乃自到帳中調治。次日,分兵五路來襲濡須:操自領中路;左一路張遼,二路李典;右一路徐晃,二路龐德。每路各帶一萬人馬,殺奔江邊來。時董襲、徐盛二將在船上;見五路軍馬來到,諸軍各有懼色。徐盛曰:「食君之祿,忠君之事,何懼哉?」遂引猛士數百人,用小船渡過江邊,殺入李典軍中去了。董襲在船上,令眾軍擂鼓吶喊助威。忽然江上猛風大作,白浪掀天,波濤洶湧。軍士見大船將覆,爭下腳艦逃命。董襲仗劍大喝曰:「將受君命,在此防賊,怎敢棄船而去﹖」立斬下船軍士十餘人。須臾,風急船覆,董襲竟死於江口水中。徐盛在李典軍中,往來衝突。
卻說陳武聽得江邊廝殺,引一軍來,正與龐德相遇,兩軍混戰。孫權在濡須塢中,聽得曹兵殺到江邊,親自與周泰引軍前來助戰。正見徐盛在李典軍中攪做一團廝殺,便麾軍殺入接應。卻被張遼、徐晃兩枝軍,把孫權困在垓心。曹操上高阜處看見孫權被圍,急令許褚縱馬持刀殺入軍中,把孫權軍衝作兩段,彼此不能相救。
卻說周泰從軍中殺出,到江邊不見孫權,勒回馬,從外又殺入陣中,問本部軍:「主公何在?」軍人以手指兵馬厚處,曰:「主公被圍甚急!」周泰挺身殺入,尋見孫權。泰曰:「主公可隨泰殺出。」於是泰在前,權在後,奮力衝突。泰到江邊,回顧又不見孫權,乃復翻身殺入圍中,又尋見孫權。權曰:「弓弩齊發,不能得出,如何﹖」泰曰:「主公在前,某在後,可以出圍。」
孫權乃縱馬前行。周泰左右遮護,身被數槍,箭透重鎧,救得孫權。到江邊,呂蒙引一枝水軍前來接應下船。權曰:「吾虧周泰三番衝殺。得脫重圍。但徐盛在垓心,如何得脫﹖」周泰曰:「吾再救去。」遂輪槍復翻身殺入重圍之中,救出徐盛。二將各帶重傷。呂蒙教軍士亂箭射住岸上兵,救二將下船。
卻說陳武與龐德大戰,後面又無應兵,被龐德趕到谷口,樹林叢密;陳武再欲回身交戰,被樹株抓住袍袖,不能迎敵,為龐德所殺。曹操見孫權走脫了,自策馬驅兵,趕到江邊對射。呂蒙箭盡。正慌間,忽對江一隊船到,為首一員大將,乃孫策女婿陸遜,自引十萬兵到;一陣射退曹兵,乘勢登岸追殺曹兵,復奪戰馬數千匹。曹兵傷者,不計其數,大敗而回。於亂軍中尋見陳武屍首。
孫權知陳武已亡,董襲又沈江而死,哀痛至切,令人入水中尋見董襲屍首,與陳武屍一齊厚葬之;又感周泰救護之功,設宴款之。權親自把盞,撫其背,淚流滿面,曰:「卿兩番相救,不惜性命,被槍數十,膚如刻畫,孤亦何心不待卿以骨肉之恩,委卿以兵馬之重乎?卿乃孤之功臣,孤當與卿共榮辱同休戚也。」言罷,令周泰解衣與眾將視之。皮肉肌膚,如同刀剜,盤根遍體。孫權手指其痕,一一問之。周泰具言戰鬥被傷之狀。一處傷令吃一觥酒。是日周泰大醉。權以青羅傘賜之,令出入張蓋,以為顯耀。
權在濡須,與操相拒月餘,不能取勝。張昭、顧雍上言:「曹操勢大,不可力取;若與久戰,大損士卒;不若求和安民為上。」孫權從其言,令步騭往曹營求和,許年納歲貢。操見江南急未可下,乃從之,令:「孫權先撤人馬,吾然後班師。」步騭回覆,權只留蔣欽、周泰守濡須口,盡發大兵上船回秣稜。
操留曹仁、張遼屯合淝,班師回許昌。文武眾官皆議立曹操爲魏王。尚書崔琰力言不可。眾官曰:「汝獨不見荀文若乎?」琰大怒曰:「時乎!時乎!會當有變!任自為之!」有與琰不和者,告知操。操大怒,收琰下獄問之。琰虎目虯髯,只是大罵曹操欺君奸賊。廷尉白操,操令杖殺崔琰在獄中。後人有讚曰﹕
清河崔琰,天性堅剛。
虯髯虎目,鐵石心腸。
奸邪辟易,聲節顯昂。
忠心漢主,千古名揚!
建安二十一年,夏五月,群臣表奏獻帝,頌魏公曹操功德,極天際地,伊、周莫及,宜進爵為王。獻帝即令鍾繇草詔,冊立曹操為魏王。曹操假意上書三辭。詔三報不許,操乃拜命受魏王之爵,冕十二旒,乘金根車,駕六馬,用天子車服鑾儀,出警入蹕,於鄴郡蓋魏王宮,議立世子。操大妻丁夫人無出。妾劉氏生子曹昂,因征張繡時死於宛城。卞氏所生四子:長曰丕,次曰彰,三曰植,四曰熊。於是黜丁夫人,而立卞氏為魏王妃。
第三子曹植,字子建,極聰明,舉筆成章,操欲立之為後嗣。長子曹丕,恐不得立,乃問計於中大夫賈詡。詡教如此如此。自是但凡操出征,諸子送行,曹植乃稱述功德,發言成章;惟曹丕辭父,只是流涕而拜,左右皆感傷。於是操疑植乖巧,誠心不及丕也。丕又使人買囑近侍,皆言丕之德。操欲立後嗣,躊躇不定,乃問賈詡曰:「孤欲立後嗣,當立誰?」賈詡不答,操問其故。詡曰:「正有所思,故不能即答耳。」操曰:「何有思?」詡對曰:「思袁本初、劉景升父子也。」操大笑,遂立長子曹丕為王世子。
冬十月,魏王宮成,差人住各處收取奇花異果,栽植後苑。有使者到吳地,見了孫權,傳魏王令旨,再往溫州取柑子。時孫權正尊讓魏王,便令人於本城選了大柑子四十餘擔,星夜送往鄴郡。至中途,挑擔役夫疲困,歇於山腳下,見一先生,眇一眼,跛一足,頭戴白藤冠,身穿青懶衣,來與腳夫作禮,言曰:「你等挑擔勞苦,貧道都替你挑一肩何如?」眾人大喜。於是先生每擔各挑五里。但是先挑過的擔兒都輕了。眾皆驚疑。先生臨去,與領柑子官說:「貧道乃魏王鄉中故人;姓左,名慈,字元放,道號烏角先生。如你到鄴郡,可說左慈申意。」遂拂袖而去。
取柑人至鄴郡見操,呈上柑子。操親剖之,但只空殼,內並無肉。操大驚,問取柑人。取柑人以左慈之事對。操未肯信。門吏忽報:「有一先生,自稱左慈,求見大王。」操召入。取柑人曰:「此正途中所見之人。」操叱之曰:「汝以何妖術,攝吾佳果﹖」慈笑曰:「豈有此事﹖」取柑剖之,內皆有肉,其味甚甜。但操自剖者,皆空殼。
操愈驚,乃賜左慈坐而問之。慈索酒肉,操令與之,飲酒五斗不醉,肉食全羊不飽。操問曰:「汝有何術,以至於此﹖」慈曰:「貧道於西川嘉陵峨嵋山中,學道三十年,忽聞石壁中有聲呼我之名;及視則又不見。如此者數日,忽有天雷震碎石壁,得天書三卷,名曰『遁甲天書』。上卷名『天遁』,中卷名『地遁』,下卷名『人遁』。天遁能騰雲跨風,飛升太虛;地遁能穿山透石;人遁能雲游四海,藏形變身,飛劍擲刀,取人首級。大王位極人臣,何不退步,跟貧道往峨嵋山中修行?當以三卷天書相綬。」操曰:「我亦久思急流勇退,奈朝廷未得其人耳。」慈笑曰:「益州劉玄德乃帝室之冑,何不讓此位與之?不然,貧道當飛劍取汝之頭也。」操大怒曰:「此正是劉備細作!」喝左右拏下。慈大笑不止。操令十數獄卒,捉下拷之。獄卒著力痛打,看左慈時,卻齁齁熟睡,全無痛楚。操怒,命取大枷,鐵釘釘了,鐵鎖鎖了,送入牢中監收,令人看守。只見枷鎖盡落,左慈臥於地上,並無傷損。連監禁七日,不與飲食。及看時,慈端坐於地上,面皮轉紅。獄卒報知曹操,操取出問之。慈曰:「我數十年不食,亦不妨;日食千羊,亦能盡。」操無可奈何。
是日,諸官皆至王宮大宴。正行酒間,左慈足穿木履,立於筵箭。眾官驚怪。左慈曰:「大王今日水陸俱備,大宴群臣,四方異物極多,內中欠少何物,貧道願取之。」操曰:「我要龍肝作羹,汝能取否?」慈曰:「有何難哉!」取墨筆於粉牆上畫一條龍,以袍袖一拂,龍腹自開。左慈於龍腹中提出龍肝一副,鮮血尚流。操不信,叱之曰:「汝先藏於袖中耳!」慈曰:「即今天寨,草木枯死;大王要甚好花,隨意所欲。」操曰:「吾只要牡丹花。」慈曰:「易耳。」令取大花盆放筵前,以水噀之。頃刻發出牡丹一株,開放雙花。眾官大驚,邀慈同坐而食。
少頃,庖人進魚膾。慈曰:「膾必松江鱸魚者方美。」操曰:「千里之隔,安能取之﹖」慈曰:「此亦何難取!」教把釣竿取來,於堂下魚池中釣之。頃刻釣出數十尾大鱸魚,放在殿上。操曰:「吾池中原有此魚。」慈曰:「大王何相欺耶﹖天下鱸魚只兩腮,惟松江鱸魚有四腮,此可辨也。」眾官視之,果是四腮。慈曰:「烹松江鱸魚,須紫芽薑方可。」操曰:「汝亦能取之否﹖」慈曰:「易耳。」令取金盆一個,慈以衣覆之。須臾,得紫芽薑滿盆,進上操前。操以手取之,忽盆內有書一本,題曰「孟德新書。」操取視之,一字不差。操大疑。慈取桌上玉盃,滿斟佳釀進操曰:「大王可飲此酒,壽有千年。」操曰:「汝可先飲。」
慈遂拔冠上玉簪,於盃中一畫,將酒分為兩半;自飲一半,將一半奉操。操叱之。慈擲盃於空中,化成一白鳩,遶殿而飛。眾官仰視之,左慈不知所往。左右忽報:「左慈出宮門去了。」操曰:「如此妖人,必當除之!否則必將為害。」遂命許褚引三百鐵甲軍追擒之。褚上馬引軍趕至城門,望見左慈穿木履在前,慢步而行。諸飛馬追之,卻只追不上。直趕到一山中,有牧羊小童,趕著一群羊而來,慈走入羊群內。褚取箭射之,慈即不見,褚盡殺羊群而回。
牧羊小童守羊而哭。忽見羊頭在地上作人言,喚小童曰:「汝可將羊頭都湊在死羊腔子上。」小童大驚,掩面而走。忽聞有人在後呼曰:「不須驚走,還汝活羊。」小童回顧,見左慈已將地上死羊湊活,趕將來了。小童急欲問時,左慈已拂袖而去;其行如飛,倏忽不見。
小童歸告主人,主人不敢隱諱,報知曹操。操畫影圖形,各處捉拏左慈。三日之內,城內城外,所捉眇一目,跛一足,白藤冠,青懶衣,穿木履先生,都一般模樣者,有三四百個。鬨動街市。操令眾將,將豬羊血潑之,押送城南教場。曹操親引甲兵五百人圍住,盡皆斬之。人人頸腔內各起一道青氣,飛到半天,聚成一處,化成一個左慈,向空招白鶴一隻騎坐,拍手大笑曰:「土鼠隨金虎,奸雄一旦休!」
操令眾將以弓箭射之,忽然狂風大作,走石揚沙;所斬之屍,皆跳起來,手提其頭,奔上演武廳來打曹操。文官武將,掩面驚倒,各不相顧。正是:
奸雄權勢能傾國,道士仙機更異人。
未知曹操性命如何,且看下文分解。
◀上一回
下一回▶
三國演義
