الفصل 67
第067回 · رحلة إلى الغرب
الفصل 67
قال المعلم: رحل الراهب سانزانغ ورفاقه الأربعة بعيداً عن "السماء الصغيرة الغربية"، وانطلقوا بفرح في طريقهم. ساروا مدة أشهر، وكان الوقت في أواخر الربيع وأزهار تتفتح، فرأوا عدة حدائق قد اخضرت، وعاصفة ومطر أقبلا مع حلول الظلام. أمسك سانزانغ بلجام حصانه قائلاً: "أيها التلاميذ، لقد تأخر الوقت، إلى أي طريق نلجأ لنطلب المبيت؟" ابتسم المتولّى قائلاً: "يا معلم، اطمئن. إن لم نجد مكاناً للمبيت، فنحن الثلاثة لدينا بعض القدرات: نجعل باجي يحش العشب، وشا واسح يقتلع أشجار الصنوبر، وسأكون أنا النجّار، ونبني كوخاً في الطريق، يكفينا سنة كاملة، فلمَ تستعجل؟" قال باجي: "يا أخي، كيف يمكن المبيت في مكان كهذا؟ الجبال مليئة بالنمور والفهود والذباب والحشرات، وفي كل مكان أشباح وشياطين، حتى في النهار يصعب السير، فكيف يجوز المبيت في الليل؟" قال المتولّى: "يا أحمق، ما زلت تتراجع. لست أبالغ، فما دمت هذا العصا في يدي، حتى لو انهارت السماء لأسندتها."
بينما كان المعلم والتلاميذ يتحدثون هكذا، رأوا فجأة قرية قريبة. قال المتولّى: "حسناً، وجدنا مكاناً للمبيت." سأل الراهب: "أين؟" أشار المتولّى قائلاً: "ألا ترى تلك الدار بين الأشجار؟ لنبتَ عندهم الليلة، ونغادر في الصباح." أسرع الراهب بحصانه مسروراً، حتى وصل إلى باب القرية ونزل من حصانه. رأى باباً من أغصان مغلقاً بإحكام. قرع الباب قائلاً: "افتحوا، افتحوا." كان هناك شيخ داخل يمسك عصا من الحطب، يرتدي حذاء من القش، على رأسه منديل أسود، ويرتدي ثوباً بسيطاً. فتح الباب وسأل: "من الذي ينادي هنا بصوت عالٍ؟" ضمّ سانزانغ كفيه على صدره وانحى مسلّماً: "أيها السيد العجوز، أنا راهب من أرض الشرق أُرسِلت إلى السماء الغربية لجلب الكتب المقدسة. وصلت إلى أرضكم، وقد تأخر الوقت، جئت أستأذن في المبيت ليلة عندكم، أرجو أن تسمحوا." قال الشيخ: "أيها الراهب، تريد الذهاب غرباً، لكن الطريق لا يمكن اجتيازه. هذا المكان هو السماء الصغيرة الغربية، أما السماء الكبيرة الغربية فالمسافة إليها بعيدة جداً. لا أتحدث عن صعوبة الطريق أمامك، فهذا المكان نفسه يصعب اجتيازه." سأل سانزانغ: "كيف يصعب اجتيازه؟" أشار الشيخ بأصبعه قائلاً: "من قريتنا إلى الغرب نحو ثلاثين لي، هناك ممر اسمه 'ممر الشيّ النادر'، واسم الجبل الجبل السبعة المانعة." قال سانزانغ: "ما معنى 'السبعة المانعة'؟" قال الشيخ: "هذا الممر يمتد ثمانمائة لي، والجبل كله ممتلئ بفاكهة الشيّي. قيل قديماً: 'شجرة الشيّي لها سبع خصال: الأولى، تمنح العمر؛ الثانية، ظلّها كثير؛ الثالثة، لا تعشّ فيها الطيور؛ الرابعة، لا فيها حشرات؛ الخامسة، أوراقها في الصيف ممتعة المنظر؛ السادسة، ثمارها جميلة؛ السابعة، أغصانها وأوراقها كبيرة.' لذلك سُمّي الجبل السبعة المانعة. أرضنا واسعة وسكانها قليلون، وتلك الجبال العميقة لم يدخلها أحد منذ القدم. كل عام تسقط ثمار الشيّي الناضجة المتعفنة على الطريق، فتملأ ذلك الممر بين الصخور كلها، ثم تتعرض للمطر والندى والثلج والصيف الحار، فتصبح طريقاً قذرة، يسمّيها أهل هذا المكان 'ممر البراز النادر'. لكن حين تهب الريح الغربية، تنبعث منها رائحة كريهة، حتى أن حفر الشرق لا تكون أنتن من ذلك. والآن نحن في أواخر الربيع، والريح الجنوبية الشرقية تهب بقوة، لذلك لا نشمّ الرائحة بعد." انزعج سانزانغ في قلبه ولم يتكلم.
لم يتمالك المتولّى نفسه، فصاح قائلاً: "أيها الشيخ، ما أقل تسامحك! جئنا من بعيد نطلب المبيت، فتخرج علينا كل هذه الكلمات لتخيفنا. إن كان بيتك ضيقاً ولا مكان للمبيت، فسنجلس تحت هذه الأشجار، ونقضي الليلة هكذا، فلمَ كل هذه الثرثرة؟" رأى الشيخ وجهه القبيح، فتشدّد في كلامه، وتكلّم بجرأة مترددة، وصرخ مشيراً بعصاه إليه: "أنت يا صاحب الوجه العظمي، والجبهة البارزة، والأنف المسطح، والخدّين الغائرين، والعيون الكثيرة الشعر، ومريض السلّ، لا تعرف قدرك، بفمك المدبب تجرؤ على إهانة شيخ عجوز؟" ابتسم المتولّى مهدئاً قائلاً: "أيها الشيخ، أنت لا ترى ولا تعرف مريض السلّ هذا. علم الفراسة يقول: 'من كان شكله غريباً، ففي الحجر كنز جميل.' إن حكمت بالكلام والوجه، فقد أخطأت تماماً. أنا قبيح، لكن لدي بعض القدرات." قال الشيخ: "من أي بلد أنت؟ ما اسمك؟ وما قدراتك؟" ابتسم المتولّى قائلاً:
"مسقط رأسي في قارة الآلهة العظمى الشرقية، تربّيت منذ صغري أمام جبل الزهر.
تتلمذت على يد معلم الفطرة الإلهية، وتعلّمت فنوناً كاملة:
أقدر على تحريك البحر وإخضاع أمهات التنانين، وأجيد حمل الجبال وملاحقة الشمس؛
أنا الأول في القبال الشياطين والآفات، وأنا الذي يحول النجوم ويخيف الأشباح؛
اسمي عظيم في السماوات والأرض، أنا القرد الحجري الذي لا تنتهي تحوّلاته."
سمع الشيخ كلامه، فحوّل غضبه إلى رضا، وانحى قائلاً: "تفضّلوا، تفضّلوا إلى دارنا المتواضعة." فأدخل الجميع خيولهم وحمولهم معاً. رأوا أشواكاً وحسكاً منتشراً على الجانبين. الباب الثاني كان جداراً من الطوب والحجر، مغطى بالأشواك. وبعده دخلوا إلى ثلاثة غرف من اللبن. أجلسهم الشيخ على الكراسي وطلب لهم الشاي، ثم نادى بإعداد الطعام. بعد قليل، أُخرج طاولة، وعليها كثير من المعجنات والتوفو وبراعم القلقاس والفجل والخردل الحار واللفت والأرز العطر وحساء الخضار بالخل. أكل الجميع حتى شبعوا.
بعد الأكل، سحب باجي المتولّى جانباً وقال له سراً: "يا أخي، هذا الشيخ في البداية لم يرد أن يستضيفنا، والآن أعدّ لنا هذا الوليمة، لماذا؟" قال المتولّى: "كم تساوي هذه الوليمة؟ غداً سنطلب منه عشرة أنواع من الفاكهة وعشرة أطباق يرسلها معنا." قال باجي: "لا تخجل! بكلماتك الكبيرة القليلة خدعته فأطعمنا وجبة، وغداً سنهرب، فكيف سيستضيفك ويرسل معك؟" قال المتولّى: "لا تستعجل، عندي تدبيري الخاص."
لم يمضِ وقت طويل حتى أخذ الظلام يُخيّم تدريجيًّا، فطلب الشيخ من الغلام أن يُوقد السراج. انحني المسمى "المتولّى" يسأل: "ما اسم سيّدنا الشيخ؟" قال الشيخ: "اسمي لي." قال المتولّى: "إذن هذه البلدة هي بلدة لي جوانغ؟" قال الشيخ: "لا، هذا المكان يُدعى تشو لو جوانغ، يسكنه أكثر من خمسمائة بيت. الأسماء شتى، لكن اسمي الوحيد هو لي." قال المتولّى: "يا سيّد لي، ما هذا الإحسان العظيم الذي تفضّلت به فأقمت لنا هذا الوليمة الغنية؟" نهض الشيخ وقال: "سمعت توًّا أنك تقول إنك تستطيع الإمساك بالوحوش، وعندنا هنا وحشٌ ما، نكلّفك بالإمساك به لنا، ولك جزاءٌ وافر." رفع المتولّى رأسه وتأدّب وقال: "شكرًا لاهتمامكم."
قال باجي: "انظر كيف يجلب المصائب! ما إن سمع أن المطلوب الإمساك بالوحش، حتى لم يكن حتّى جدّه يُعامل بهذه الحفاوة، وقد تأدّب من فوره."
قال المتولّى: "يا أخي، إنك لا تعلم، تأديبي هذا بمثابة عُربون قدّمته، فلا يعود بعد ذلك إلى طلب غيرنا."
حين سمع ذلك قال الراهب سانزانغ: "يا لك أيها القرد! كل أمر تريد أن تستأثر به لنفسك. فإن كان ذلك الوحش واسع القدرات ولم تستطع الإمساك به، ألسنا نحن الرهبان نكون قد كذبنا؟"
ابتسم المتولّى وقال: "لا تؤاخذني يا معلم، دعني أستفسر أكثر."
قال الشيخ: "ماذا تريد أن تسأل بعد؟" قال المتولّى: "إن بلدتكم هذه أرضٌ منبسطة آمنة، يسكنها أناس كثيرون، وليست في مكان نائي، فأي وحش يجرؤ على التسلّط على بيوتكم العريقة؟"
قال الشيخ: "لن أخفي عليك شيئًا، لقد نعنا هنا بالسلامة زمنًا طويّلًا. لكن منذ ثلاث سنوات في شهر يونيو، هبّت فجأة ريح. وكان الناس يومئذ في شغل شديد: من يدرس القمح في البيدرة، ومن يغرز الشتل في الحقل، وكانوا جميعًا في انشغال، فقالوا إن السماء قد تغيّرت. وما إن مرّت الريح حتى ظهر وحشٌ التهم ما يرعى الناس من أبقار وخيول، والتهم خنازيرها وغنمها، وكان يبلع الدجاج والبط بأسره، ويتلقّى الرجال والنساء حيًّا فيبتلعونهم. ومن ذلك الحين، ما زال يأتي كل عام ليفتك بهم. أيها الراهب، إن كان لك قدرة، فأمسك بهذا الوطش وطهّر هذه الأرض، لنجزينّك جزاءً وافرًا ولن نضيّع حقّك."
قال المتولّى: "هذا بالفعل صعب الإمساك به."
قال باجي: "فعلاً صعب، صعب. إننا رهبان جوّالون، نبيت ليلة واحدة ثم نرحل في الغداة، فكيف لنا أن نمسك بأي وحش؟"
قال الشيخ: "إذن أنتم رهبان تأكلون طعام الناس بالخداع. في بادئ الأمر تفاخرتم وتبجّحتم بأنكم تغيّرون مواقع النجوم وتمسكون الوحوش وتقيد الأشباح، وما إن تحدثنا عن هذا الأمر حتى اعتذرتم بأنه صعب الإمساك به."
قال المتولّى: "يا شيخ، الوحش يسهل الإمساك به، لكن أهل بلدتكم هذه لا تتآلف قلوبهم، لذلك يصعب الأمر."
قال الشيخ: "من أين عرفت أن قلوبهم لا تتآلف؟"
قال المتولّى: "هذا الوحش أزعجكم ثلاث سنوات، ولا أدري كم أرواح قضى عليها. إن كل بيت يدوقر أوقية فضة واحدة، فإن خمسمائة بيت تجمع خمسمائة أوقية فضة، وبها يجدون في أي مكان مُشعوذًا يمسك الوحش، فلماذا إذن صبرتم ثلاث سنوات من العذاب؟"
قال الشيخ: "أما عن إنفاق المال، فالعار نفسه يُذلّنا! أي بيت من بيوتنا لم ينفق ثلاثة إلى خمسة أوقيات فضة؟ قبل عامين سمعنا عن راهب في جنوب الجبل، فدعوناه إلى هنا ليمسك بالوحش، فلم يظفر به."
قال المتولّى: "كيف فعل ذلك الراهب؟"
قال الشيخ:
ذلك الراهب كان يرتدي عباءته. أولًا كان يتلو سُورة الطاووس، ثم يتلو سُورة اللوتس. يُحرق البخور في المبخرة، ويمسك الجُرس بيده. وما إن شرع في التلاوة حتى أزعج الوحش. ثارت الريح وتجمّع السحاب، ومضى مباشرة إلى قريتنا. تقاتل الراهب مع الوحش، وكان القتال يستحقّ الثناء: في كل مرّة يلكمه، وفي كل مرّة يمسك به. كان الراهب يردّ بالمثل، لكن ردّه كان بلا شعر على رأسه. لم يمضِ وقت طويل حتى غلبه الوعش وعاد مباشرة إلى عالم الضباب والدخان. لقد تركه جافًا مجروحًا. اقتربنا منه لننظر، فإذا برأس الأصلع قد بات مثل بطيخة مهروسة!
ابتسم المتولّى وقال: "إذن كما تقول، لقد خسر."
قال الشيخ: "لقد ضحّى بحياته هو، لكن الخسارة كانت من نصيبنا: دفعنا ثمن التابوت وتكاليف الدفن، وأعطينا تلميذه بعض الفضّة. وما زال ذلك التلميذ ساخطًا حتى اليوم، يريد رفع الدعوى، ولم ينتهِ الأمر بعد."
قال المتولّى: "هل طلبتم بعد ذلك من أحد آخر أن يمسكه؟"
قال الشيخ: "في العام الماضي استأجرنا كاهنًا طاويًّا."
قال المتولّى: "كيف فعل ذلك الكاهن؟"
قال الشيخ: "كان ذلك الكاهن:
يرتدي تاجًا ذهبيًّا ويلبس ثوب الطقوس. يقرع اللوحة الخشبية، ويصبّ الماء المسحور. يستحضر الآلهة ويرسل الجنود، فيقيد الوحوش. هبّت ريحٌ دوّامة، وانتشر ضبابٌ أسود. وتقابل هو والكاهن مع الوحش. تقاتلا حتى المساء، ثم عاد الوحش إلى سحاب الغروب. صفت السماء ووضحت، واجتمع أهلنا جميعًا. خرجنا نبحث عن الكاهن، فوجدناه غارقًا في جدول الجبل. أخرجناه لننظر إليه، فإذا به كالدجاجة المبللة!"
ابتسم المتولّى وقال: "إذن كما تقول، لقد خسر هو أيضًا."
قال الشيخ: "لقد ضحّى بحياته هو أيضًا، أما نحن فقد أنفقنا ما يكفي من المال والوقت."
قال المتولّى: "لا بأس، لا بأس، دعني أنا أمسكه لكم."
قال الشيخ: "إن كان لك فعلًا قدرة على الإمساك به، سأدعو عددًا من شيوخ قريتنا ليكتبوا معك عقدًا: إن نلتَ، فما تريد من الفضّة جزاؤك لا ننقص منه ذرة؛ وإن خسرتَ، فلا تغدر بنا، ولكلّ أمر مصيره."
ابتسم المتولّى وقال: "هذا الشيخ تعوّد أن يُغدر به. لسنا من أولئك القوم، فادعُ الشيوخ بسرعة."
استبشر الشيخ غاية البهجة، وأمر فوراً خدمه أن يدعو عدداً من جيرانه وأقاربه وأصهاره وأصدقائه، فحضر نحو ثمانية أو تسعة من الشيوخ، فالتقوا جميعاً مع الراهب تانغ سانزانغ، وعندما ذُكر لهم مسألة اقتحام الوحش، لم يبدِ أحدٌ منهم سوى ارتياح تام. فسألهم الشيوخ: "أيُّ تلميذ عالٍ عندكم سيتولى اقتحامه؟" فأجابه سون ووكونغ مُصافِباً بيديه: "إنه أنا، الراهب الصغير!" فارتعب الشيوخ وقالوا: "لا تصلح، لا تصلح! ذلك الوحش واسع القدرات عظيم الجثة، وأنت أيها الراهب نحيل الجسم صغير الحجم، لا تكمل إلا شقوق أسنانه!" فضحك ووكونغ وقال: "أيها السيد الشيخ، إنك لا تُقدِّر الناس حق قدرهم. أنا صغير نعم، لكنني قوي البنية، كمن شرب ماء المسنّ فهو يختزن الفطنة في داخله." فلما سمع الشيوخ هذا الكلام، اضطروا إلى الامتثال وقالوا: "أيها الراهب، إذا قبضت على الوحش، فما هي مكافأتك؟" فقال ووكونغ: "لماذا تذكرون المكافأة؟ كما يقول المثل: 'الذهب يُزغلل العينين، والفضة تبدو بيضاء باهتة، والنحاس تفوح منه رائحة كريهة.' نحن رهبان نجمع الفضائل، ولن نقبل المال أبداً." فقال الشيوخ: "إذا كان الأمر كذلك، فأنتم رهبان أخيار قد تلقّوا العهود. لكن إن لم تأخذوا مالاً، فهل نسمح لكم بالتعب دون مقابل؟ نحن نعيش جميعاً من صيد الأسماك وزراعة الأرض، فإن كنتُم حقاً ستقهرون الوتظ وتطهرون المكان، فكل أسرة منا ستهديكم موّتين من الأرض الطيبة، فيجموع ذلك ألف موّ، متجاورة في مكان واحد، فتبنون فيها أنتم وطلابكم ديراً للتأمل والاستغراق في العبادة، وهو خير من الترحال في الأنحاء." فضحك ووكونغ ثانية وقال: "هذا أقل ما يُقال عنه أنه غير لائق! فإن أخذنا أرضاً، فسيتعين علينا تربية الخيول وأداء الخدمات ودفع الحبوب وتوفير العلف، لن ننام عند الغسق ولن نرقد عند الفجر، فذلك قتل بطيء!" فقال الشيوخ: "إن كنت لا تريد شيئاً من ذلك، فماذا تريد إذن مكافأة؟" فقال ووكونغ: "نحن الرهبان الزاهدون، لا نحتاج أكثر من كوب شاي وطعام واحد، وذلك هو جزاءنا." ففرح الشيوخ وقالوا: "هذا يسير جداً. لكن كيف ستقبض عليه؟" فقال ووكونغ: "ما إن يأتِ حتى أقبض عليه." فقال الشيوخ: "ذلك الوحش ضخم جداً! رأسه يبلغ السماء وقدمه تبلغ الأرض، يأتي بريز ويذهب بضباب. فكيف تقترب منه؟" فضحك ووكونغ وقال: "أما الوحوش التي تُنشئ الريح وتُسير الضباب، فأنا أعتبرها أحفادي! وأما الضخامة الجسمية، فعندي الحيل لمقاتلتها."
وبينما هم يتحدثون، إذ سمعوا صوت ريح هائلاً. فأصاب الشيوخ الثمانية التسعة رعشة خوف وقالوا: "هذا الراهب فمه مالح، ما إن ذكر الوحش حتى جاء!" ففتح الشيخ لي الباب الجانبي، ونادى أقاربه والراهب سانزانغ: "ادخلوا، ادخلوا، الوحش جاء!" فأصاب الخوف تشبا جاي حتى أراد الدخول، وكذلك الراهب شاسانغ. فأمسك ووكونغ بيديه بهما وقال: "ما هذا اللامبالاة! كيف لا يميز الراهب الزاهد بين الداخل والخارج؟ قفا مكانكما ولا تتحركا، وتعالا معي إلى الفناء لنرى ما هذا الوحش!" فقال تشبا جاي: "يا أخي، هؤلاء قوم جربوا الأمور، يعرفون أن صوت الريح نذير مجيء الوحش. هم يختبئون، ونحن لا قرابة لنا بهم ولا نعرفهم ولا صداقة تربطنا بهم، فما شأننا بهم؟" لكن ووكونغ كان شديد القوة، فلم يمهلهما بالكلام، بل جرّهما بيده وأوقفهما في الفناء. وما هي إلا لحظات حتى اشتدت الريح، وكانت ريعاً هائلاً:
تقتلع الأشجار وتدمر الغابات فترعب النمور والذئاب،
وتقلب الأنهار والبحار فتجعل الأشباح والآلهة تبكي،
وتزعزع صخور قمة هوا شان الثلاث،
وترفع أقاليم الدنيا الأربعة.
أغلقت الأبواب في كل البيوت والقرى،
واختبأ جميع الرجال والنساء.
غيوم سوداء كثيفة حجبت مجرة السماء،
وانطفأت الأضواء فعمّ الظلام كل مكان.
فارتجف تشبا جاي ارتجاجاً، وانبطح على الأرض، وحفر بفمه التراب ودفن وجهه فيه، فثبت في مكانه كالمسامير. وغطى شاسانغ وجهه بيديه، فلم يستطع فتح عينيه.
فشمّ ووكونغ الريح وعرف الوحش، وبعد لحظات ذهبت عاصفة الريح، فرأى في وسط السماء مصباحين خافتين يتوهجان، فخفض رأسه ونادى: "يا إخوتي، ذهبت الريح، هبّوا وانظروا!" فخرج تشبا جاي فمه من التراب، ونفض الغبار، ورفع رأسه ونظر إلى السماء، فرأى مصباحين متوهجين، فضحك وقال بلا شعور: "ما أجمل هذا! ما أجمل هذا! يبدو أنه وحش ذو أخلاق، يستحق أن نتخذه صديقاً." فقال شاسانغ: "في هذا الظلام الدامس، ولم نره وجهاً لوجه، فكيف نعلم خيره من شره؟" فقال تشبا جاي: "كما قال القدماء: 'من سار ليلاً فليحمل مشعلاً، ومن لا مشعل له فليتوقف.' ألا ترى أنه يحمل زوجاً من الفوانيس لتربيه طريقه؟ لا بد أنه طيب." فقال شاسانغ: "أنت مخطئ، ليس هذان فوانيس، بل هما عينا الوحش تلمعان." فذعر تشبا جاي وانكمش وقال: "يا ويلي! عينان بهذا الكبر! لا أدري كم يكون حجم فمه!" فقال ووكونغ: "لا تخف يا أخي. أنتما احفظا المعلم، وسأصعد أنا لأستطلع أمره، وأرى ما هذا الوحش." فقال تشبا جاي: "يا أخي، لا تذكرنا له!"
فقفز ووكونغ العظيم، وأطلق صوتاً في الهواء، وصعد إلى السماء، ممسكاً عصاه الحديدية، وصرخ بصوت عالٍ: "مهلاً مهلاً، أنا هنا!" فلما رآه الوحش، وقف في مكانه وأخذ يلوح برمحه الطويل. فرفع ووكونغ عصاه وسأله: "من أنت يا وحش؟ ومن أين جئت؟" فلم يُجب الوحش، بل واصل تلويح رمحه. فسأله ووكونغ ثانية، فلم يُجب أيضاً، بل واصل تلويح رمحه. فتحدث ووكونغ في سره ضاحكاً: "إنه أصم أبكم. لن تفلت، تلقّ عصاي!" فلم يخف الوحش، بل لوح برمحه يتقي. فتقاتلا في السماء، ذهاباً وإياباً، صعوداً ونزولاً، حتى بلغت المعركة منتصف الليل ولم يتبين المنتصر. وكان تشبا جاي وشاسانغ يراقبان بوضوح من فناء بيت لي. لقد كان الوحش لا يفعل سوى تلويح رمحه للدفاع، دون أن يوجّه ضربة هجومية واحدة، بينما عصا ووكونغ لا تفارق رأس الوحش. فقال تشبا جاي ضاحكاً: "يا شاسانغ، انتظر هنا لتحرس، وسأذهب أنا لأساعد في القتال، لا نترك القرد ينفرد بهذا الفضل وحده ويحوز الجائزة كلها."
يا لك من غبي! قفز متخذًا رأس سحابة، ولحق بوضربه. وحاول الوحش أيضًا إيقافه برمحه. فكان الرمحان يتطايران كالبرق والأفعى. وبدا باجييه معجبًا يقول: "هذا الوحش يجيد فن الرمح! ليس رمح ما بعد الجبل، بل هو رمح الخيط المتشابك؛ وليس رمح عائلة ما، بل يُسمّى رمح المقبض الرخو." فقال المتولّي: "يا غبي، لا تتكلم هراء. أي رمح مقبض رخو هذا؟" قال باجييه: "انظر كيف يبرز رأس رمحه لصدّنا، ولا نرى مقبضه، لا ندري أين يخفيه." قال المتولّي: "لعله رمح مقبض رخو؛ لكن هذا الوحش لا يزال لا يتكلم، فلعله لم يدخل بعد عالم البشر، ولازالت طاقة الين فيه ثقيلة. أخشى أنه عند الفجر وحين تعلو طاقة اليانغ، لا بد أن يفر. لكن حين يفر، لا بد أن نلحق به، ولا نتركه." قال باجييه: "هكذا، هكذا."
وقاتلا طويلًا، حتى لم يشعرا بطلوع الشرق. لم يجرؤ الوحش على المواصلة، وأدار رأسه وفرّ. لحق به المتولّي وباجييه معًا، وفجأة انتهي إليهما نتنة كريهة، فإذا بها جبل الجبلة السبعة وممر الزبل المتعفن. قال باجييه: "أي عائلة تنظف مراحيضها هاهنا؟ آه! ما أنتن هذه الرائحة." سدّ المتولّي أنفه وقال فقط: "أسرع بملاحقة الوحش، أسرع بملاحقة الوحش." وثب الوحش عبر الجبل، وظهر بشكله الحقيقي، فإذا به أفعى ضخمة حمراء الحرشوف. انظر إليه: عيناه تشعان كنجمة الفجر، ومنخراه ينفث كضباب الصباح. أسنانه متراصة كالسيوف الفولاذية، ومخالبه منحنية كمناجير الذهب. على رأسه قرن لحمي، كأنه مصنوع من آلاف قطع العقيق؛ وعلى جسده رداء من حرشوف أحمر، كأنه مبني من عشرات الآلاف من قطع القرمز. إذا التف على الأرض ظنّ أنه بزّة حريرية، وإذا حلق في الفضاء ظُنّ أنه قوس قزح. حيث يربض تتصاعد رائحة كريهة إلى السماء، وحين يتحرك تغشيه سحابة قرمزية. ضخامته لا يُرى منه جانبان شرقًا أو غربًا؛ وطولُه يحتلّ جبلًا من الشمال إلى الجنوب.
قال باجييه: "إذن هو أفعى طويلة كهذه. لو أراد أن يأكل بشرًا، لأكل خمسمائة في وجبة واحدة، ولا يُشبع." قال المتولّي: "ذلك الرمح المقبض الرخو ما هو إلا لسانه المشعب الاثنان. حين نلحق به رخوًا، نضربه من الخلف لنُخرجه." وهنا اندفع باجييه، ورفع مِسحاته ليضربه. فأسرع الوحش يختبئ في جحره، وبقي من ذيله نحو ثمانية أقدام خارجًا. ألقى باجييه المِسحاطة، وأمسك بذيله بكلتا يديه قائلًا: "أمسكته! أمسكته!" وسحب بكل قوته، فلم يستتح تحريكه قيد أنملة. ضحك المتولّي وقال: "يا غبي، اتركه يدخل، سأتدبّر أمره، لا تشده هكذا بالعكس." فترك باجييه يده فعلًا، وانكمش الوحش داخلًا. فشكى باجييه: "لو لم أتركه لكان نصفه أصبح لنا؛ والآن انكمش، فكيف نُخرجه؟ أليس هذا ما يُسمّى بُطلان صيد الأفاعي؟" قال المتولّي: "هذا الوحش ضخم الجسد، وضيق الجحر، لا يمكنه الالتفات أبدًا، لا بد أنه يدخل ويخرج في خط مستقيم، فلا بد أن له بابًا خلفيًا. أسرع إلى الباب الخلفي احجزه، وأنا أضرب من الباب الأمامي."
وهنا أسرع ذلك الغبي كالريح يعبر الجبل، فوجد فعلًا ثقبًا، فثبت قدميه. وما إن استقرّ حتى تولّى المتولّي من الباب الأمامي فضرب بعصاه داخلًا، فأحسّ الوحش بالألم، فأسرع يخرج من الباب الخلفي. ولم يكن باجييه متأهبًا، فضربه بذيله فسقط على الأرض، ولم يستطع النوم، بل ظلّ ممددًا يتألّم. ولما لم يجد المتولّي شيئًا في الجحر، رفع عصاه وركض قائلًا: الحقوا الوحش. ولما سمع باجييه الصياح، استحى هو نفسه، وتحمّل الألم، ونهض، وراح يضرب عشوائيًا بالمِسحَة. ورآه المتولّي فضحك قائلًا: "الوحش ولّى، ومازلت تضرب ماذا؟" قال باجييه: "أنا هنا أُزعج الأفعى لتخرج من جحرها." قال المتولّي: "يا غبي الحي، الحق به."
لحقا بهما عبر المجرى، فوجدا الوحش ملتفًا على نفسه، رفع رأسه، وفتح فمه الواسع، يريد أن يبتلع باجييه. ففزع باجييه وتراجع. أما المتولّي فقد تقدم نحوه، فابتلعه بفمه دفعة واحدة. فأخذ باجييه يضرب صدره ويصرخ قائلًا: "يا أخي! هلكت." وكان المتولّي في بطن الوحش يتكئ على عصاه الحديدية قائلًا: "لا تحزن يا باجييه، سأجعله يبني جسرًا تراه." وهنا انحنى الوحش، فكأنه قوس قزح يمتدّ شرقًا. قال باجييه: "يشبه الجسر، لكن لا أحد يجرؤ على عبوره." قال المتولّي: "سأجعله يتحوّل إلى سفينة تروها." وأخذ في بطنه يُسند بطن الوحش بعصاه الحديدية. فانبطح بطن الوحش على الأرض، ورفع رأسه، فكأنه سفينة "قانباو". قال باجييه: "تشبه السفينة، لكن ليس لها شراع، فلا تصلح للريح." قال المتولّي: "فسح لي الطريق، سأجعله يستخدم الريح ترونها." وأخذ في داخله يستفرغ جهده فيضرب بعصاه الحديدية من ظهره خارجًا، فبلغت العصا نحو خمسة أو سبعة أذرع، كأنها صاري. فتحمّل ذلك المسكين الألم واستحى الحياة، واندفع إلى الأمام، أسرع من الريح، وعاد على الطريق القديم، ونزل من الجبل، بعد نحو عشرين ليًّا، ثمّ سقط في التراب، لا يتحرك، ولفظ أنفاسه الأخيرة. ولحق به باجييه بعد ذلك، ورفع المِسحَاة يضرب عشوائيًا. أما المتولّي فقد ثقب ذلك الوحش ثقبًا كبيرًا، وخرج منه قائلًا: "يا غبي، لقد مات ومت، ومازلت تضربه لماذا؟" قال باجييه: "يا أخي، أنت لا تعرف أنّ تشا باجييه طوال حياته يحبّ قتل الأفاؙي." وهنا أمسكا بسلاحهما، وأمسكا ذيجله، يجرانه إلى الوراء.
في تلك الأثناء، كان العجوز لي من بلدة طائر الوسادة مع الناس يقولون للراهب تانغ: "تلميذاك لم يعودا منذ الليل، لا بد أنّهما هلكا." قال الراهب تانغ: "لا بأس. لنخرج لننظر." وبعد لحظات، إذا بالمتولّي وباجييه يجرّان أفعى ضخمة، يصيحان ويهللان قادمين. ففرح القوم عند ذلك. وخرّ جميع كبار البلدة وصغارها رجالاً ونساءً ساجدين قائلين: "يا أسيادنا، إنّ هذا الوحش هو الذي كان يؤذي الناس هاهنا. ولنشكر الله أنّكم بفضلكم قطعتم الشر وأزلتم الأذى، فنحن جميعًا ننعم بالحياة الآمنة."
امتنّ أهلُ القرية جميعاً، فأخذوا يتبادلون الدعوات شرقًا وغربًا، يُقدّمون الشكر والعرفان واحدًا تلو الآخر. فأقام المعلّم وتلامذته عندهم خمسةً أو سبعة أيام، ثمّ اعتذروا مرارًا وألحّوا في الرحيل حتى أُذن لهم بالمسير. ولمّا رأى الأهالي أنّهم لا يقبلون مالًا ولا هدايا، جهّزوا لهم من المؤن والفواكه المجفّفة، وألوفوا من البغال والخيول المزينة، ورايات الحرير الملونة والطبول، كلّ ذلك لتوديعهم. وكان في هذا المكان خمسمائة بيت، لكنّ من خرج لوداعهم بلغ سبعمائة أو ثمانمائة نسمة.
وساروا في فرحٍ وسرور، حتى بلغوا ممرّ شِجِر التين بجبالِ السبعِ المُنقطعة. ولمّا شمّ المعلّمُ سانزانغ تلك الرائحةَ الخبيثة، ورأى الطريقَ مسدودًا، قال: "ووكونغ، كيف لنا أن نعبر هذا؟" فأجابه ووكونغ وهو يغطّي أنفه: "هذا أمرٌ عسير حقًّا!" ولمّا سمع سانزانغ ووكونغ يقول ذلك، سالت دموعه. فتقدّم العجوز لي مع الأهالي قائلين: "لا يحزن سيّدنا، لقد وصلنا معكم إلى هنا وقد تواطأنا على رأي: أن يُخلميذكم العظيم يُخضع الوحش ويُزيل عنّا هذه البليّة، فنحن جميعًا سنبذل الجهد ونشقّ طريقًا جديدًا نُمرّكم منه." فضحك ووكونغ وقال: "أيها الشيخ، ما قلته ليس صائبًا. أوّلًا قلتم إنّ هذا الطريق الجبليّ يمتدّ ثمانمائة لي، ولستم أنتم بجنود الإله دايو الذي شقّ الجبال، فكيف تُنشئون طريقًا؟ إن أراد معلّمي العبور، فلا بدّ أن نبذل الجهد نحن، ولن تستطيعوا أن تفعلوا شيئًا." فنزل سانزانغ من حصانه وقال: "ووكونغ، وكيف نبذل الجهد؟" فقال ووكونغ ضاحكًا: "العبور من الجبل الآن عسير، أمّا شقّ طريق جديد فأعسر! لا بدّ من المرور من الممرّ القديم، لكنّ ما أخشاه ألّا نجد من يُطعمنا." فقال العجوز لي: "أيها الراهب، ما هذا القول! مهما أقام الأربعة منكم من الوقت، نحن نُطيق إطعامهم، فكيف تقول إنّه لا أحد سيُطعمنا؟" فقال ووكونغ: "إن كان الأمر كذلك، فهيّئوا لنا حوالَي دانغ من الأرزّ المطبوخ، واصنعوا بعض الخبز المبخّر والمانتو. حتّى يأكل راهبنا ذو الفم الطويل حتى يشبع، فيتحوّل إلى خنزير عملاق ويشقّ الطريق القديم بأنفه، فيركب معلّمي على حصانه، ونحن نساعده، وبذلك نعبر بإذن الله."
ولمّا سمع باجيي ذلك قال: "يا أخي، تريدون جميعًا أن تنظفوا أنفسكم، فلماذا تُكلّفني أنا وحده بالعمل القذر؟" فقال سانزانغ: "ووننغ، إن كنت قادرًا حقًّا على شقّ الممرّ والعبور بي إلى الجبل، فسأُسجّل لك فضلُ السّبقة." فقال باجيي ضاحكًا: "يا معلّمي، ها هم جميعًا السادة المتصدّقون حاضرون، فلا تسخروا منّي. إنّ لديّ أنا الخنزير العجوز ستًّا وثلاثين تحوّلًا، فإن كان الأمر تحوّلًا إلى شيء خفيفٍ أنيقٍ يطير في الهواء، فلن أستطيع حقًّا؛ لكن إن كان تحوّلًا إلى جبل، أو شجرة، أو صخرة، أو كومة تراب، أو فيلٍ كسول، أو خنزير، أو جاموس، أو جمل، فأُتقن ذلك كلّه. لكنّ جسدي إذا كبر، كبرت معه أمعائي، فلا بدّ أن أُشبع بطني حتّى أستطيع العمل." فقال الحاضرون: "عندنا طعام، عندنا طعام! لقد أحضرنا معنا المؤن والفواكه والخبز والمانتو، وقد جهّزناها أصلًا لنشقّ الجبل في وداعكم، فخذوها كلها وكُل منها ما شئت. وعندما تتحوّل وتبدأ العمل، نرسل أحدًا إلى القرية ليُحضّر الطعام ويحمله إلينا." ففرح باجيي فرحًا كبيرًا، وخلع رداءه الأسود، وألقى بمحارته ذات الأسنان التسع، وقال للحاضرين: "لا تسخروا منّي، وانظروا إلى الخنزير العجوز وهو يُنجز هذا العمل القذر!"
فما أعظم هذا الأحمق! فقد قرأ التعويذة، وهزّ جسده فتحوّل فعلًا إلى خنزير عملاق. وحقًّا كان:
فمه طويل وشعره قصير ولحمُه ممتلئ،
منذ صغره يأكل أعشاب الجبال.
وجهه أسود وعيناه مستديرتان كالشمس والقمر،
رأسه مستدير وأذناه كبيرتان كأوراق الموز.
بلغت عظامه الصلبة طولَ عمر السماء،
وتصلّبت جلدته الخشنة كالحديد.
يشمّ بأنفٍ أخرق ويصرخ بصوتٍ غريب،
ويُصدر من حنجرته نشيجًا متقطّعًا.
قوائمه البيضاء الأربع تعلو ألف شبر،
وشعره كالسيوف وجسمه يمتدّ مائة باع.
منذ رأى الناس خنازيرَ سمينة في الدنيا،
لم يرَوا قطّ خنزيرَ الشيطان العجوز كما هو اليوم.
فأثنى سانزانغ وجميع رفاقه، وأعجبوا بقوة تيانبينغ السماوية. ولمّا رأى ووكونغ أنّ باجيي قد تحوّل إلى هذا الشكل، أمر الحاضرين المودّعين أن يجمعوا المؤن كلّه في مكان واحد ليأكل منه باجيي. فما كان من الأحمق إلّا أن التهم كلّه نيئًا ومطبوخًا دفعة واحدة، ثمّ تقدّم ليشقّ الطريق بأنفه. وأمر ووكونغ شاسينغ أن يخلع حذاءه ويحمل الحمل جيّدًا، وطلب من معلّمه أن يستقرّ على سرجه المنقوش. وخلع هو أيضًا حذاءه، وأوصى الحاضرين أن يعودوا: "إن كنتم صادقين، فأسرعوا بإحضار الطعام لأخينا ليساعدنا." وكان من بين السبعمائة أو الثمانمائة مودّع حاضر، أكثرُ من نصفهم يملكون بغلًا أو حصانًا، فأسرعوا عائدين إلى القرية ليُحضّروا الطعام؛ أمّا الباقون وعددهم ثلاثمائة فكانوا على الأقدام، فوقفوا أسفل الجبل يراقبونهم من بُعد. وكانت المسافة من القرية إلى الجبل أكثر من ثلاثين لي، ثمّ ثلاثون لي للعودة بالطعام، أي حوالى مائة لي ذهابًا وإيابًا، بينما كان المعلّم وتلامذته قد ابتعدوا كثيرًا. فلم يُطق الحاضرون الفرح، فساقوا بغالهم وخيولهم، ودخلوا الممرّ، وساروا ليلًا حتى أدركوهم في اليوم التالي. فصاحوا: "يا سيّدنا طالبَ الكتب المقدّسة، تمهّل، تمهّل، لقد جئنا بالطعام!" فشكرهم المعلّم شكرًا لا ينتهي قائلًا: "إنّكم لأهلُ صدقٍ وإيمان." وأمر باجيي أن يتوقّف ليأكل شيئًا يُقوّي به نفسه. وكان الأحمق قد شقّ الطريق يومين وهو جائع، فكم كان الطعام الذي أحضره أولئك الناس؟ لم يكن أقلّ من سبعة أو ثمانية دانغ من الأرزّ والخبز، فلم يُفرّق بين أرزّ وطحين، بل جمعه كلّأكله دفعة واحدة حتى امتلأ بطنه، ثمّ تقدّم مجدّدًا ليشقّ الطريق. فودّع سانزانغ وووكونغ وشاسينغ الحاضرين، وانفصلوا عنهم. وكان ذلك كما قيل:
عاد أهلُ بلدة الجمّة إلى ديارهم،
وشقّ باجيي الجبلَ ومرّ من الممرّ.
بقلب سانزانغ الصادق استمسكت القوى الإلهية،
وبحيلة ووكونغ انكسرت شياطين الوحوش.
تخلّص التينُ العتيقُ اليومَ من نجاسته،
وانفتح ممرُّ السبعة المُنقطعة في هذا اليوم.
قُطعت جميعُ رغبات الحواسّ الستّة وشهواتها،
وعبروا بأمانٍ إلى منصة اللوتس.
وما أدري كم بقي من الطريق، وما الوحوش التي ستصادفهم بعد، فذلك في المقبل من الحكاية.
第067回
話說三藏四眾躲離了小西天,欣然上路。行經個月程途,正是春深花放之時,見了幾處園林皆綠暗,一番風雨又黃昏。三藏勒馬道:「徒弟啊,天色晚矣,往那條路上求宿去?」行者笑道:「師父放心。若是沒有借宿處,我三人都有些本事,叫八戒砍草,沙和尚扳松,老孫會做木匠,就在那路上搭個蓬庵,好道也住得年把,你忙怎的?」八戒道:「哥呀,這個所在豈是住場?滿山多虎豹狼蟲,遍地有魑魅魍魎,白日裡尚且難行,黑夜裡怎生敢宿?」行者道:「獃子,越發不長進了。不是老孫海口,只這條棒子揝在手裡,就是塌下天來,也撐得住。」
師徒們正然講論,忽見一座山莊不遠。行者道:「好了,有宿處了。」長老問:「在何處?」行者指道:「那樹叢裡不是個人家?我們去借宿一宵,明早走路。」長老欣然促馬,至莊門外下馬,只見那柴扉緊閉。長老敲門道:「開門,開門。」裡面有一老者,手拖藜杖,足踏蒲鞋,頭頂烏巾,身穿素服,開了門,便問:「是甚人在此大呼小叫?」三藏合掌當胸,躬身施禮道:「老施主,貧僧乃東土差往西天取經者。適到貴地,天晚,特造尊府借宿一宵,萬望方便方便。」老者道:「和尚,你要西行,卻是去不得啊。此處乃小西天,若到大西天,路途甚遠。且休道前去艱難,只這個地方已此難過。」三藏問:「怎麼難過?」老者用手指道:「我這莊村西去三十餘里,有一條稀柿衕,山名七絕。」三藏道:「何為『七絕』?」老者道:「這山徑過有八百里,滿山盡是柿果。古云:『柿樹有七絕:一,益壽;二,多陰;三,無鳥巢;四,無蟲;五,霜葉可玩;六,嘉實;七,枝葉肥大。』故名七絕山。我這敝處地闊人稀,那深山亙古無人走到。每年家熟爛柿子落在路上,將一條夾石衚衕盡皆填滿,又被雨露雪霜經黴過夏,作成一路污穢,這方人家俗呼為『稀屎衕』。但刮西風,有一股穢氣,就是淘東圊也不似這般惡臭。如今正值春深,東南風大作,所以還不聞見也。」三藏心中煩悶不言。
行者忍不住,高叫道:「你這老兒甚不通便,我等遠來投宿,你就說出這許多話來諕人。十分你家窄逼沒處睡,我等在此樹下蹲一蹲,也就過了此宵,何故這般絮聒?」那老者見了他相貌醜陋,便也擰住口,驚嘬嘬的硬著膽,喝了一聲,用藜杖指定道:「你這廝骨撾臉,磕額頭,塌鼻子,凹頡腮,毛眼毛睛,癆病鬼,不知高低,尖著個嘴,敢來衝撞我老人家?」行者陪笑道:「老官兒,你原來有眼無珠,不識我這癆病鬼哩。相法云:『形容古怪,石中有美玉之藏。』你若以言貌取人,乾淨差了。我雖醜便醜,卻倒有些手段。」老者道:「你是那方人氏?姓甚名誰?有何手段?」行者笑道:「我
祖居東勝大神洲,花果山前自幼修。
身拜靈臺方寸祖,學成武藝甚全周:
也能攪海降龍母,善會擔山趕日頭;
縛怪擒魔稱第一,移星換斗鬼神愁。
偷天轉地英名大,我是變化無窮美石猴。」
老者聞言,回嗔作喜,躬著身,便教:「請,請入寒舍安置。」遂此四眾牽馬挑擔,一齊進去。只見那荊針棘刺,鋪設兩邊。二層門是磚石壘的牆壁,又是荊棘苫蓋。入裡才是三間瓦房。老者便扯椅安坐待茶,又叫辦飯。少頃,移過桌子,擺著許多麵觔、豆腐、芋苗、蘿白、辣芥、蔓菁、香稻米飯、醋燒葵湯,師徒們盡飽一餐。
吃畢,八戒扯過行者,背云:「師兄,這老兒始初不肯留宿,今返設此盛齋,何也?」行者道:「這個能值多少錢?到明日,還要他十果十菜的送我們哩。」八戒道:「不羞,憑你那幾句大話,哄他一頓飯吃了,明日卻要跑路,他又管待送你怎的?」行者道:「不要忙,我自有個處治。」
不多時,漸漸黃昏,老者又叫掌燈。行者躬身問道:「公公高姓?」老者道:「姓李。」行者道:「貴地想就是李家莊了?」老者道:「不是,這裡喚做駝羅莊,共有五百多人家居住。別姓俱多,惟我姓李。」行者道:「李施主,府上有何善意,賜我等盛齋?」那老者起身道:「才聞得你說會拿妖怪,我這裡卻有個妖怪,累你替我們拿拿,自有重謝。」行者就朝上唱個喏道:「承照顧了。」
八戒道:「你看他惹禍,聽見說拿妖怪,就是他外公也不這般親熱,預先就唱個喏。」行者道:「賢弟,你不知,我唱個喏就是下了個定錢,他再不去請別人了。」三藏聞言道:「這猴兒,凡事便要自專。倘或那妖精神通廣大,你拿他不住,可不是我出家人打誑語麼?」行者笑道:「師父莫怪,等我再問了看。」
那老者道:「還問甚?」行者道:「你這貴處,地勢清平,又許多人家居住,更不是偏僻之方,有甚麼妖精敢上你這高門大戶?」老者道:「實不瞞你說,我這裡久矣康寧。只這三年六月間,忽然一陣風起。那時人家甚忙,打麥的在場上,插秧的在田裡,俱著了忙,只說是天變了。誰知風過處,有個妖精,將人家牧放的牛馬吃了,豬羊吃了,見雞鵝囫圇咽,遇男女夾活吞。自從那次,這二年常來傷害。長老啊,你若有手段,拿了妖怪,掃淨此土,我等決然重謝,不敢輕慢。」行者道:「這個卻是難拿。」八戒道:「真是難拿,難拿。我們乃行腳僧,借宿一宵,明日走路,拿甚麼妖精?」老者道:「你原來是騙飯吃的和尚。初見時誇口弄舌,說會換斗移星,降妖縛怪,及說起此事,就推卻難拿。」
行者道:「老兒,妖精好拿,只是你這方人家不齊心,所以難拿。」老者道:「怎見得人心不齊?」行者道:「妖精攪擾了三年,也不知傷害了多少生靈。我想著每家只出銀一兩,五百家可湊五百兩銀子,不拘到那裡,也尋一個法官把妖拿了,卻怎麼就甘受他三年磨折?」老者道:「若論說使錢,好道也羞殺人,我們那家不花費三五兩銀子?前年曾訪著山南裡有個和尚,請他到此拿妖,未曾得勝。」行者道:「那和尚怎的拿來?」老者道:
那個僧伽,披領袈裟。先談、《孔雀》,後念《法華》。香焚爐內,手把鈴拿。正然念處,驚動妖邪。風生雲起,徑至莊家。僧和怪鬥,其實堪誇:一遞一拳搗,一遞一把抓。和尚還相應,相應沒頭髮。須臾妖怪勝,徑直返煙霞。原來晒乾疤。我等近前看,光頭打的似個爛西瓜。」
行者笑道:「這等說,吃了虧也。」老者道:「他只拚得一命,還是我們吃虧:與他買棺木殯葬,又把些銀子與他徒弟。那徒弟心還不歇,至今還要告狀,不得乾淨。」
行者道:「可曾再請甚麼人拿他?」老者道:「舊年又請了一個道士。」行者道:「那道士怎麼拿他?」老者道:「那道士:
頭戴金冠,身穿法衣。令牌敲響,符水施為。驅神使將,拘到妖魑。狂風滾滾,黑霧迷迷。即與道士,兩個相持。鬥到天晚,怪返雲霓。乾坤清朗朗,我等眾人齊。出來尋道士,渰死在山溪。撈得上來大家看,卻如一個落湯雞!」
行者笑道:「這等說,也吃虧了。」老者道:「他也只捨得一命,我們又使夠悶數錢糧。」
行者道:「不打緊,不打緊,等我替你拿他來。」老者道:「你若果有手段拿得他,我請幾個本莊長者與你寫個文書:若得勝,憑你要多少銀子相謝,半分不少;如若有虧,切莫和我等放賴,各聽天命。」行者笑道:「這老兒被人賴怕了。我等不是那樣人,快請長者去。」
那老者滿心歡喜,即命家僮請幾個左鄰、右舍、表弟、姨兄、親家、朋友,共有八九位老者,都來相見,會了唐僧,言及拿妖一事,無不欣然。眾老問:「是那一位高徒去拿?」行者叉手道:「是我小和尚。」眾老悚然道:「不濟,不濟。那妖精神通廣大,身體狼犺。你這個長老瘦瘦小小,還不夠他填牙齒縫哩。」行者笑道:「老官兒,你估不出人來。我小自小,結實,都是『吃了磨刀水的秀氣在內』哩。」眾老見說,只得依從道:「長老,拿住妖精,你要多少謝禮?」行者道:「何必說要甚麼謝禮?俗語云:『說金子晃眼,說銀子傻白,說銅錢腥氣。』我等乃積德的和尚,決不要錢。」眾老道:「既如此說,都是受戒的高僧。既不要錢,豈有空勞之理?我等各家俱以魚田為活,若果降了妖孽,淨了地方,我等每家送你兩畝良田,共湊一千畝,坐落一處,你師徒們在上起蓋寺院,打坐參禪,強似方上雲遊。」行者又笑道:「越不停當。但說要了田,就要養馬當差,納糧辦草,黃昏不得睡,五鼓不得眠,好倒弄殺人也。」眾老道:「諸般不要,卻將何謝?」行者道:「我出家人,但只是一茶一飯,便是謝了。」眾老喜道:「這個容易。但不知你怎麼拿他?」行者道:「他但來,我就拿住他。」眾老道:「那妖大著哩:上拄天,下拄地;來時風,去時霧。你卻怎生近得他?」行者笑道:「若論呼風駕霧的妖精,我把他當孫子罷了;若說身體長大,有那手段打他。」
正講處,只聽得呼呼風響。慌得那八九個老者戰戰兢兢道:「這和尚鹽醬口,說妖精,妖精就來了。」那老李開了腰門,把幾個親戚連唐僧,都叫:「進來,進來,妖怪來了。」諕得那八戒也要進去,沙僧也要進去。行者兩隻手扯住兩個道:「你們忒不循理,出家人怎麼不分內外?站住,不要走,跟我去天井裡,看看是個甚麼妖精?」八戒道:「哥啊,他們都是經過帳的,風響便是妖來。他都去躲,我們又不與他有親,又不相識,又不是交契故人,看他做甚?」原來行者力量大,不容說,一把拉在天井裡站下。那陣風越發大了,好風:
倒樹摧林狼虎憂,播江攪海鬼神愁。
掀翻華岳三峰石,提起乾坤四部洲。
村舍人家皆閉戶,滿莊兒女盡藏頭。
黑雲漠漠遮星漢,燈火無光遍地幽。
慌得那八戒戰戰兢兢,伏之於地,把嘴拱開土,埋在地下,卻如釘了釘一般。沙僧蒙著頭臉,眼也難睜。
行者聞風認怪,一霎時,風頭過處,只見那半空中隱隱的兩盞燈來,即低頭叫道:「兄弟們,風過了,起來看。」那獃子扯出嘴來,抖抖灰土,仰著臉,朝天一望,見有兩盞燈光,忽失聲笑道:「好耍子,好耍子,原來是個有行止的妖精,該和他做朋友。」沙僧道:「這般黑夜,又不曾覿面相逢,怎麼就知好歹?」八戒道:「古人云:『夜行以燭,無燭則止。』你看他打一對燈籠引路,必定是個好的。」沙僧道:「你錯看了,那不是一對燈籠,是妖精的兩隻眼亮。」這獃子就諕矮了三寸,道:「爺爺呀!眼有這般大啊,不知口有多少大哩。」行者道:「賢弟莫怕。你兩個護持著師父,待老孫上去討他個口氣,看他是甚妖精。」八戒道:「哥哥,不要供出我們來。」
好行者,縱身打個唿哨,跳到空中,執鐵棒,厲聲高叫道:「慢來,慢來,有吾在此。」那怪見了,挺住身軀,將一根長槍亂舞。行者執了棍勢,問道:「你是那方妖怪?何處精靈?」那怪更不答應,只是舞槍。行者又問,又不答,只是舞槍。行者暗笑道:「好是耳聾口啞。不要走,看棍。」那怪更不怕,亂舞槍遮攔。在那半空中,一來一往,一上一下,鬥到三更時分,未見勝敗。八戒、沙僧在李家天井裡看得明白。原來那怪只是舞槍遮架,更無半分兒攻殺。行者一條棒不離那怪的頭上。八戒笑道:「沙僧,你在這裡護持,讓老豬去幫打幫打,莫教那猴子獨幹這功,領頭一鍾酒。」
好獃子,就跳起雲頭,趕上就築。那怪物又使一條槍抵住。兩條槍就如飛蛇掣電。八戒誇獎道:「這妖精好槍法!不是山後槍,乃是纏絲槍;也不是馬家槍,卻叫做個軟柄槍。」行者道:「獃子莫胡說。那裡有個甚麼軟柄槍?」八戒道:「你看他使出槍尖來架住我們,不見槍柄,不知收在何處。」行者道:「或者是個軟柄槍;但這怪物還不會說話,想是還未歸人道,陰氣還重。只怕天明時陽氣勝,他必要走。但走時,一定趕上,不可放他。」八戒道:「正是,正是。」
又鬥多時,不覺東方發白。那怪不敢戀戰,回頭就走。行者與八戒一齊趕來,忽聞得污穢之氣逼人,乃是七絕山稀柿衕也。八戒道:「是那家淘毛廁哩?哏!臭氣難聞。」行者侮著鼻子,只叫:「快趕妖精,快趕妖精。」那怪物攛過山去,現了本像,乃是一條紅鱗大蟒。你看他:
眼射曉星,鼻噴朝霧。密密牙排鋼劍,彎彎爪曲金鉤。頭戴一條肉角,好便似千千塊瑪瑙攢成;身披一派紅鱗,卻就如萬萬片胭脂砌就。盤地只疑為錦被,飛空錯認作虹霓。歇臥處有腥氣沖天,行動時有赤雲罩體。大不大,兩邊人不見東西;長不長,一座山跨占南北。
八戒道:「原來是這般一個長蛇。若要吃人啊,一頓也得五百個,還不飽足。」行者道:「那軟柄槍乃是兩條信㮇。我們趕他軟了,從後打出去。」這八戒縱身趕上,將鈀便築。那怪物一頭鑽進窟裡,還有七八尺長尾巴丟在外邊。八戒放下鈀,一把撾住道:「著手,著手。」盡力氣往外亂扯,莫想扯得動一毫。行者笑道:「獃子,放他進去,自有處置,不要這等倒扯蛇。」八戒真個撒了手,那怪縮進去了。八戒怨道:「才不放手時,半截子已是我們的了;是這般縮了,卻怎麼得他出來?這不是叫做沒蛇弄了?」行者道:「這廝身體狼犺,窟穴窄小,斷然轉身不得,一定是個照直攛的,定有個後門出頭。你快去後門外攔住,等我在前門外打。」
那獃子真個一溜煙跑過山去,果見有個孔窟,他就扎定腳。還不曾站穩,不期行者在前門外使棍子往裡一搗,那怪物護疼,徑往後門攛出。八戒未曾防備,被他一尾巴打了一跌,莫能掙挫得起,睡在地下忍疼。行者見窟中無物,搴著棒,跑過來叫趕妖怪。那八戒聽得吆喝,自己害羞,忍著疼,爬起來,使鈀亂撲。行者見了,笑道:「妖怪走了,你還撲甚的了?」八戒道:「老豬在此打草驚蛇哩。」行者道:「活獃子,快趕上。」
二人趕過澗去,見那怪盤做一團,豎起頭來,張開巨口,要吞八戒。八戒慌得往後便退。這行者反迎上前,被他一口吞之。八戒搥胸跌腳,大叫道:「哥耶,傾了你也。」行者在妖精肚裡支著鐵棒道:「八戒莫愁,我叫他搭個橋兒你看。」那怪物躬起腰來,就似一道路東虹。八戒道:「雖是像橋,只是沒人敢走。」行者道:「我再叫他變做個船兒你看。」在肚裡將鐵棒撐著肚皮。那怪物肚皮貼地,翹起頭來,就似一隻贛保船,八戒道:「雖是像船,只是沒有桅篷,不好使風。」行者道:「你讓開路,等我叫他使個風你看。」又在裡面盡著力把鐵棒從脊背上搠將出去,約有五七丈長,就似一根桅杆。那廝忍疼掙命,往前一攛,比使風更快,攛回舊路,下了山,有二十餘里,卻才倒在塵埃,動蕩不得,嗚呼喪矣。八戒隨後趕上來,又舉鈀亂築。行者把那物穿了一個大洞,鑽將出來道:「獃子,他死也死了,你還築他怎的?」八戒道:「哥啊,你不知我老豬一生好打死蛇?」遂此收了兵器,抓著尾巴,倒拉將來。
卻說那駝羅莊上李老兒與眾等對唐僧道:「你那兩個徒弟一夜不回,斷然傾了命也。」三藏道:「決不妨事。我們出去看看。」須臾間,只見行者與八戒拖著一條大蟒,吆吆喝喝前來。眾人卻才歡喜。滿莊上老幼男女,都來跪拜道:「爺爺,正是這個妖精在此傷人。今幸老爺施法,斬怪除邪,我輩庶各得安生也。」
眾家都是感激,東請西邀,各各酬謝。師徒們被留住五七日,苦辭無奈,方肯放行。又各家見他不要錢物,都辦些乾糧果品,騎騾壓馬,花紅彩旗,盡來餞行。此處五百人家,到有七八百人相送。
一路上喜喜歡歡,不時到了七絕山稀柿衕口。三藏聞得那般惡穢,又見路道填塞,道:「悟空,似此怎生過得?」行者侮著鼻子道:「這個卻難也。」三藏見行者說難,便就眼中垂淚。李老兒與眾上前道:「老爺勿得心焦。我等送到此處,都已約定意思了:令高徒與我們降了妖精,除了一莊禍害,我們各辦虔心,另開一條好路,送老爺過去。」行者笑道:「你這老兒,俱言之欠當。你初然說這山徑過有八百里,你等又不是大禹的神兵,那裡會開山鑿路?若要我師父過去,還得我們著力,你們都成不得。」三藏下馬,道:「悟空,怎生著力麼?」行者笑道:「眼下就要過山,卻也是難;若說再開條路,卻又難也。須是還從舊衚衕過去,只恐無人管飯。」李老兒道:「長老說那裡話,憑你四位擔擱多少時,我等俱養得起,怎麼說無人管飯。」行者道:「既如此,你們去辦得兩石米的乾飯,再做些蒸餅、饝饝來。等我那長嘴和尚吃飽了,變了大豬,拱開舊路,我師父騎在馬上,我等扶持著,管情過去了。」
八戒聞言道:「哥哥,你們都要圖個乾淨,怎麼獨教老豬出臭?」三藏道:「悟能,你果有本事拱開衚衕,領我過山,註你這場頭功。」八戒笑道:「師父在上,列位施主們都在此,休笑話。我老豬本來有三十六般變化,若說變輕巧華麗飛騰之物,委實不能;若說變山,變樹,變石塊,變土墩,變賴象、科豬、水牛、駱駝,真個全會。只是身體變得大,肚腸越發大。須是吃得飽了,才好幹事。」眾人道:「有東西,有東西,我們都帶得有乾糧、果品、燒餅、饝饝在此,原要開山相送的,且都拿出來,憑你受用。待變化了,行動之時,我們再著人回去做飯送來。」八戒滿心歡喜,脫了皂直裰,丟了九齒鈀,對眾道:「休笑話,看老豬幹這場臭功。」
好獃子,捻著訣,搖身一變,果然變做一個大豬。真個是:
嘴長毛短半脂臕,自幼山中食藥苗。
黑面環睛如日月,圓頭大耳似芭蕉。
修成堅骨同天壽,煉就粗皮比鐵牢。
齆齆鼻音呱詀叫,喳喳喉響噴喁哮。
白蹄四隻高千尺,劍鬣長身百丈饒。
從見人間肥豕彘,未觀今日老豬魈。
唐僧等眾齊稱讚,羨美天蓬法力高。
孫行者見八戒變得如此,即命那些相送人等快將乾糧等物推攢一處,叫八戒受用。那獃子不分生熟,一澇食之,卻上前拱路。行者叫沙僧脫了腳,好生挑擔;請師父穩坐雕鞍。他也脫了䩺鞋,吩咐眾人回去:「若有情,快早送些飯來與我師弟接力。」那些人有七八百相送隨行,多一半有騾馬的,飛星回莊做飯;還有三百人步行的,立於山下遙望他行。原來此莊至山有三十餘里,待回取飯來又三十餘里,往回擔擱約有百里之遙,他師徒們已此去得遠了。眾人不捨,催趲騾馬,進衚衕,連夜趕至,次日方才趕上。叫道:「取經的老爺,慢行,慢行,我等送飯來也。」長老聞言,謝之不盡道:「真是善信之人。」叫八戒住了,再吃些飯食壯神。那獃子拱了兩日,正在饑餓之際,那許多人何止有七八石飯食,他也不論米飯、麵飯,收積來一澇用之,飽餐一頓,卻又上前拱路。三藏與行者、沙僧謝了眾人,分手兩別。正是:
駝羅莊客回家去,八戒開山過衕來。
三藏心誠神力擁,悟空法顯怪魔衰。
千年稀柿今朝淨,七絕衚衕此日開。
六慾塵情皆剪絕,平安無阻拜蓮臺。
這去不知還有多少路程,還遇甚麼妖怪,且聽下回分解。
