المجلد الرابع

第04卷 · حكايات غريبة من استوديو لياو تشاي

النص الصيني الأصلي من ويكي مصدر الصيني (维基文库) وهو ملكية عامة. الترجمة آلية بالذكاء الاصطناعي، وقد تحتوي على أخطاء. · النص الأصلي ↗

المجلد الرابع

# يو ده

كان لنائب ووتشانغ يين توانان منزلٌ آخر، أجره مرةً لأحد طلاب الامتحانات الإمبراطورية، ولم يسأل عنه طوال نصف عام. وفي يومٍ من الأيام، صادفه على الباب، فكان أصغرهم سنًّا، لكن مظهره وثيابه وخيله تدل على أنسيابية ونبل بالغين. بادره بالحديث، فإذا به راقٍ محببٌ أيضًا. تعجّب من أمره، ولما رجع حكى لزوجته، فأرسلت جاريةً تزورهم بحجة إطعامهم لتطلّع على أحوال منزلهم. فرأت في الدار امرأةً بالغة الجمال، تفوق الحور العين حسنًا. أما أزهارهم وصحونهم وثيابهم وأدوات تسليتهم، فكلها مما لم تره عين ولم تسمعه أذن. لم يدرِ يين مَن يكون هذا الرجل، فذهب إلى منزله ليزوره، فوجده خارجًا. وفي اليوم التالي عاد الرجل لردّ الزيارة، فنظر في بطاقته، فإذا اسمه: يو ده. وخلال الحديث سأله عن نسبه ومنبته، فأجبغامضًا ملتبسًا، فألحّ عليه في السؤال، فقال: "إن كنت تريد أن نتبادل الزيارات، فما كنت لأمتنع عن مودّتكم. أفلا يكفي أنكم تعرفون أنني لست لصًّا ولا هاربًا من العدالة، فعلامَ تصرّون على معرفة أصلي؟" فاعتذر يين منه. ثم أمر بتقديم الخمر واستضافه، فكان الحديث بينهما مليئًا بالبهجة والمرح. وحين أمسى الليل، جاء خادمٌ يحمل المصباح ويرافق حصانه ليعود. وفي اليوم التالي أرسل يين بطاقةً لصاحب الدار يشكره. ولما ذهب يين إلى منزل يو، رأى الجدران كلها مكسوّة بورق لامع صقيل كالمرآة، وفوق المنفذ النحاسي شعلةٌ تفوح منها رائحة بخورٍ عجيبة، وزجاجةٌ من اليشم الأخضر أُدخل فيها ريشتا طاووس ذيل فينيق، طول كل منهما أكثر من ذراعين، وزجاجةٌ من الكريستال غُمست فيها شجرةٌ من زهرة وردية، لا يعرف اسمها، ارتفاعها نحو ذراعين أيضًا، أغصانها متدلية فوق الأريكة وخارجها، أوراقها متفرّقة وأزهارها متراصّة، براعمها لم تتفتّح بعد، شكلها كفراشةٍ رطبة أجنحتها منطبقة، وساقها كالشوارب. لم يكن على المائدة أكثر من ثمانية أطباق، لكنها بالغة اللذّة والوفرة. ثم أمر الغلام أن يقرع الطبول ليستعجل تفتّح الزهرة كلعبة. وما إن بدأ صوت الطبول حتى أخذت الزهرة في الزجاجة ترتجف كأنها على وشك الانكسار، ثم شرعت أجنحة الفراشة في الانفراج شيئًا فشيئًا، وحين توقّف صوت الطبول، انطلق صوتٌ عميقٌ واحد، وسقط الشارب الساق دفعةً واحدة، فإذا بالفراشة تطير وتقع على ثوب يين. ضحك يو ونهض فأسكب كأسًا كبيرة، وما إن امتلأت الكأس حتى رفعت الفراحة جناحها وطارت. وبعد قليل عاود الطبول قرعها، فطارت فراشتان فوق تاج يو. فضحك يو وقال: "ها أنا ذي أوقع نفسي في شرّ أفعالي!" وشرب كأسين أيضًا. وحين انتهى القرع الثالث، تساقطت الأزهار فوضى، فراشاتٍ راقصةً تنزل، تعلق بالأكمام وتلتصق بالأثواب. جاء الغلام وهو يضحك ليعدّ: فاز يان بتسع فراشات، ويو بأربع. كان يين قد ثمل قليلًا فلم يستطع أن يكمّل عدّه، فشرب ثلاث كؤوس قسرًا ثم غادر مقعده ورحل. ومن ذلك اليوم ازداد إعجبه به واستغرابه لأمره.

لكن يو كان قليل الاختلاط بالناس، كان يغلق بابه ويعتكف فلا يزور أحدًا ولا يزوره أحدٌ للأفراح والأعزية. أما يين فكان كلما قابل أحدًا حدّثه عنه، فمن سمع بغرابة حاله سارع لصداقته، فأصبحت موكب الزوّار لا تنقطع على بابه. ضاق يو ذرعًا، فودّع صاحب الدار ورحل. وبعد رحيله، دخل يين منزله، فإذا الفناء نظيفٌ لا غبار عليه، وشمعٌ ذائبٌ مكدّسٌ على الدرج الأخضر، وعلى النوافذ بقايا حريرٍ وخيطٍ قطني، مع آثار أصابع واضحة. لم يبقَ في الخلف غير جرّةٍ صغيرةٍ من الحجر الأبيض، تتسع لحوالي دان واحد. حملها يين إلى منزله وملأها ماءً لتربية الأسماك الحمراء، فبقي الماء صافيًا طوال عامٍ كما لو حُحديثًا. ثم بعد ذلك نقلها خادمٌ بالخطأ فكسر الحجر، لكن الماء لم يتسرّب ولم ينسكب. نظر فإذا الجرّة موجودة كما هي، لكن حين لمسها وجدها فارغةً ليّنة، وإذا أدخل يده فيها سال الماء وخرج، وإذا أخرج يده عاد الماء فتجمع، ولم يتجمّد في الشتاء. وفي ليلةٍ من الليالي تحوّل الماء فجأةً إلى بلّور، لكن الأسماك ظلت تسبح فيه كعادتها. خاف يين أن يطّلع أحدٌ على السر، فكان يخفيها في غرفةٍ سرّية، ولا يُريها إلا لأبنائه وأصهاره. وبعد مدةٍ طويلة تسرب الخبر، فصار طالبو التفرج عليها يتوافدون على بابه زرافات. وفي الشهر الأخير من السنة تحوّلت فجأةً إلى ماء، فابتلّت الأرض كلها، واختفت الأسأيضًا، ولم يبقَ إلا بقايا الجرّة والحجر المكسور. وفجأةً جاء أحد رهبان الطاوية يطلبها، فأخرجها يين له، فقال الراهب: "هذه إناءٌ من أواني قصر التنين لخزن الماء." حكى يين له غرابة أنها اُكسرت فلم يتسرّب منها الماء. فقال الراهب: "هذه روح الجرّة." فألّحّ عليه راغبًا في القليل منها. سأله يين: "ما حاجتك بها؟" قال: "إذا طحنتها وجمعتها مع دواءٍ نلت الخلود." فأعطاه قطعةً منها، فسرّ وشكره ورحل.

# يانغ تشيان تسونغ

عندما استدعى السيد بي مين بو من منزله ليتولى قيادة القوات العسكرية في تاو ومين، جاءه قائد صيدٍ يُدعى يانغ هوا لين لاستقباله. وفي الطريق، أبصر أحدهم يتغوّط على جانب الطريق. رفع يانغ قوسه يريد أن يصيبه، فهتف السيد بي صارخًا لينهاه. قال يانغ: "هذا العبد وقح، ينبغي أن أُرهبه قليلاً." فنادى من بعيد: "أيها المتغوّط، أهديك إبرةً من الخيزران الكثيف لتربط بها شعرك!" ثم أرسل السهم فأصابت شعره تمامًا، فأسرع الرجل هاربًا وبوّله على الأرض.

# غرابة البطيخ

في شهر يونيو من السنة السادسة والعشرين من حكم كانغ شي، في حقلٍ للمزارعين غرب البلدة، نبتت على كرمة بطيخٍ أخرى، وأنتجت بطيخةً واحدة بحجم الوعاء.

# البرقوق الأخضر

كان مواطن باي شيا تشينغ شينغ صريحًا منفتحًا، لا يعرف الحدود والقيود. وفي يومٍ عاد من الخارج، ففكّ ربطة حزامه ببطء، فأحسّ أن الحزام ثقيل، كأن شيئًا يسقط منه. نظر فلم يرَ شيئًا. وفي تلك الأثناء، خرجت امرأةٌ من خلف ثوبه، رتبت شعرها وابتسمت، وكانت بالغة الحسن. شكّ تشينغ شينغ أنها شيطانة، فقالت المرأة: "لستُ شيطانة، بل ثعلبة." فقال تشينغ شينغ: "لو نلتُ امرأةً مثلك، لما خفّتُ من الشياطين، فكيف من الثعالب!" فوقع في حبها. وبعد عامين أنجبت بنتًا سمّوها باي برقوق أخضر. كانت تقول لتشينغ شينغ دائمًا: "لا تتزوج، سألدكَ ولدًا." فلم يتزوج تشينغ شينغ، فعاتبه أقاربه وأصدقاؤه جميعًا. لكنه تمسّك بعزمه، وخطب امرأةً من شرق البحيرة من آل وانغ. سمعت الثعلبة بذلك فغضبت غضبًا شديدًا، فأرضعت البنت ثم وضعتها أمام تشينغ شينغ وقالت: "هذه ابنتكِ التي كلّفتكِ مالًا، حياتكِ أو موتها إليكِ، فما شأنني لأكون لكِ مرضعةً!" ثم خرجت ومضت في طريقها.

كبرت باي برقوق أخضر وكانت ذكيةً، جميلةً الوجه، تشبه أمها تمامًا. ثم مات تشينغ شينغ مرضًا، فتزوجت امرأة آل وانغ من غيره ورحلت. فأقامت باي برقوق أخضر عند عمّتها من أبيها. كان العمّ فاسد السلوك، فأراد أن يبيعها ليستثرى. ووافق ذلك أن كان رجلٌ من حملة الدكتوراه من آل وانغ ينتظر تعيينًا في منزله، فسمع بذكائها فاشترىها بثمنٍ غالٍ وجعلها تعمل عند ابنته آشي. كانت آشي في الرابعة عشرة، بالغة الجمال، فلما رأت باي برقوق أخضر أحبّتها وسايرتها ونامت معها. وكانت باي برقوق أخضر أيضًا ماهرةً في خدمتها، تفهم بالنظر وتتكلم بالحواجب، فأحبّتها الأسرة كلها.

كان في البلدة رجل اسمه تشانغ شنغ، كنيته جيه شو، عائلته شحيحة الحال مرارًا، لا تملك عقارًا ثابتًا، فكانت تستأجر سكنًا في قصر السيد وانغ. كان طبعه نقيًا ببر الوالدين، وسلوكه لا يستهين بشيء، وكان مكبًا على الدراسة. ذات يوم، مرّت تشينغ مي بمنزله، فوجدته يجلس على حجر يتناول عصيدة من نخالة الأرز، ثم دخلت إلى الداخل لتتحدث مع أمه البيولوجية، فرأت على الطاولة رجل خنزير مشوية. كان أبوه مريضًا طريح الفراش، فدخل تشانغ شنغ فاحتضن أباه وبكى خلسة، وسال بوله على ثوبه، فأحس أبوه بذلك وندم على نفسه. أخفى تشانغ شنغ الأثر، وخرج مسرعًا ليغتسل، خوفًا من أن يعلم أبوه. فاستغربت تشينغ مي من أمره كثيرًا. عادت إلى البيت وأحكت عما رأت، وقالت للفتاة: "نزيل بيتنا رجل غير عادي. إن لم تريدي الزفاف إلى رجل فاضل، فذاك شأنك، وإن أردتِ فتاةً فاضلة، فتشانغ شنغ هو مَن يصلح." خشيت الفتاة أن ينفر والدها من فقره. فقالت تشينغ مي: "ليس الأمر كذلك، بل الأمر راجع إليكِ. إن رأيتِ أنه يصلح، سأخبره سرًا بأن يطلب الزواج. ستستشيرك أمك حتمًا، وما عليكِ إلا أن تقولي: 'نعم'، فيتم الزواج." لكن الفتاة خشيت أن يبقى الفقر سببًا لسخرية الناس منها. فقالت تشينغ مي: "أزعم أنني أستطيع تمييز الرجال الأكفاء في الدنيا، فلن أخطئ قط." في اليوم التالي، ذهبت وأخبرت السيدة تشانغ أم تشانغ شنغ، فاستغربت الأم وقالت إن كلامها شؤم. قالت تشينغ مي: "سمعت الفتاة بفضائل ابنك فأحببته، لذلك استنبطت رغبتها وتكلمت باسمها. إن ذهب الخاطبان، فنحن الاثنتان نضمن لهما، وأحسب أن الأمر سيتم. وإن لم يتم، فأي عار يلحق بابنك؟" فقالت الأم: "نعم." فوكلت السيدة هو بائعة الزهور لتذهب وتخطب. سمعت الأم بذلك فضحكت وأخبرت السيد وانغ، فضحك هو أيضًا كثيرًا. ثم نادى الفتاة وأخبرها بما قالته السيدة هو. لم تدرك الفتاة الرد، فأسرعت تشينغ مي بالثناء على فضائل تشانغ شنغ، وأكدت أنه سيكون ذا شأن عظيم. فسألتها الأم مرة أخرى: "هذا أمر حياتك كلها. إن كنتِ تستطيعين أن تأكلي النخالة، أزوجك به." خفضت الفتاة رأسها طويلًا، ثم التفتت إلى الحائط وقالت: "الفقر والغنى مقدوران من الله. فإن كان القدر كريمًا، فلن يدوم الفقر طويلًا، ومن كان فقيرًا لن يبقى فقيرًا إلى الأبد. وإن كان القفر شحيحًا، فكم من أبناء أمراء مترفين لم يبقَ لهم ما يكفي لغرس مسمار! والأمر راجع إلى والديّ." في البداية، كان السيد وانغ يستشير ابنته على سبيل المزاح، لكن لما سمع كلامها، ضاق صدره وقال: "أتريد أن تتزوجي من آل تشانغ؟" لم تُجب الفتاة، وسألها ثانية، فلم تُجب أيضًا. فغضب وقال: "يا لئيمة! لا ترتقين! أتريدين أن تحملي السلة وتكوني زوجة متسولة؟ ألا تخجلين؟" احمرّ وجه الفتاة وانقطع نفسها، فانسحبت وهي تذرف الدموع، وفرّ الخاطب أيضًا.

لما رأت تشينغ مي أن الأمر لم يتم، أرادت أن تدبر أمرها بنفسها. بعد أيام، جاءت ليلاً إلى تشانغ شنغ، وكان يقرأ، ففزع وسألها ما الذي جاء بها، فتلعثمت في الكلام. فتشدّد تشانغ شنغ في رفضها، فبكت تشينغ مي وقالت: "أنا ابنة بيت محترم، لست من يأتون في الظلام، إنما أحببتك لفضلك، فأردت أن أضع نفسي عندك." فقال: "إن كنتِ تحبيني، فلأنكِ ترينني فاضلاً. أما المجيء في الظلام، فحتى مَن يصون نفسه لا يفعله، فكيف يفعله الفاضل؟ إن من يبدأ بالمعصية ثم يختمها بالزواج، يقول أهل المروءة إنه لا يجوز، فكيف إن لم يتم الزواج؟ بماذا أبرر لنفسي؟" قالت: "لو تحقق الأمر، أتقبلني؟" قال: "إن حصلتُ على امرأة مثلك، فماذا أطلب أكثر؟ لكن هناك ثلاثة أمور لا أستطيع التغلب عليها، لذلك لا أجسر على الوعد." قالت: "وما هي؟" قال: "أنني لا أملك أمر نفسي، وهذا أول المستحيلات. حتى لو ملكت أمري، فلن يرضى والداي، وهذا ثاني المستحيلات. وحتى إن رضيا، فمهرك لا بد أن يكون غاليًا، وأنا فقير لا أستطيع توفيره، وهذا ثالث المستحيلات. انصرفي سريعًا، فإن شبهة القتال والتفاح مخيفة!" وعند خروجها، أوصته مرة أخرى: "إن كنتَ راغبًا، فلنتدبر الأمر معًا." فوعدها.

عادت تشينغ مي، فسألتها الفتاة أين كانت، فخرت جاثية واعترفت. غضبت الفتاة لاتيانها في الظلام، وأرادت أن تضربها. بكت تشينغ مي وأوضحت أنه لم يكن هناك سوء، وأخبرتها بالحقيقة. تنهدت الفتاة وقالت: "عدم المعافرة بلا زواج، ذلك أدب. وإخبار الوالدين، ذلك بر. وعدم الوعد جزافًا، ذلك أمانة. مَن اتصف بهذه الفضائل الثلاث، لا بد أن يعينه الله، فلن يخشى الفقر." ثم قالت: "وماذا أنتِ صانعة؟" قالت: "أتزوج به." ابتسمت الفتاة وقالت: "هل تستطيعين الجارية أن تقرر أمرها بنفسها؟" قالت: "إن لم ينفع ذلك، فسأتبعه بالموت." قالت الفتاة: "سأحقق لك رغبتك." فسجدت تشينغ مي وشكرتها. بعد أيام، قالت للفتاة: "أكان كلامي السابق هزليًا، أم أنكِ تريدين الرحمة حقًا؟ إن كنتِ تريدين ذلك، فهناك أمر آخر أرجوكِ أن ترحميه." سألتها الفتاة عنه، فأجابت: "لا يستطيع تشانغ شنغ تقديم المهر، ولا أملك مالًا لأشتري حريتي. إن طُلِب المهر كاملًا، فزواجك مني كعدم زواجك." تأمّلت الفتاة وقالت: "هذا ليس في وسعي. حتى مجرد الزواج أخشى ألا يوافق عليه، فكيف أن أقول إنه لن يُطلب مهر؟ هذا ما لن يربه والدي أبدًا، ولا أجرؤ أنا على قوله." بكَت تشينغ مي، ولم تطلب سوى الرحمة والنجدة. فكرت الفتاة طويلاً، ثم قالت: "لا بد من شيء. لدي ادخارات قليلة من الذهب، سأُفرغها كلها لمساعدتك." شكرتها تشينغ مي وسجدت، ثم أخبرت تشانغ شنغ سرًا. فرحت أمه كثيرًا، واستدانت من هنا وهناك، حتى جمعت مبلغًا معينًا، وخبأته انتظارًا للبشرى. صادف أن وُلّي السيد وانغ منصب حاكم منطقة تشيووو، فاغتنم الفرصة وأخبر أمه: "لقد كبرت تشينغ مي، وسأغادر لتولي منصبي، فالأفضل أن تُرسل." كانت الأم ترى أن تشينغ مي ماكرة جدًا، وتخشى أن تُفسد أخلاق ابنتها، فكانت تريد أن تزوجها، لكنها تخشى ألا توافق الابنة. لما سمعت كلام الابنة، فرحت كثيرًا. بعد يومين، جاءت خادمة وأخبرت بنيّة آل تشانغ. ابتسم السيد وانغ وقال: "إنها لا تصلح إلا لجارية، ما هذا الطموح الذي أبدته سابقًا! لكن بيعها كجارية في بيت كبير، سيكون ثمنها ضعف ما كان." أسرعت الفتاة وقالت: "خدمَتني تشينغ مي طويلًا، فبيعها كجارية لا أطيقه." فبعث السيد وانغ إلى آل تشانغ، وأبقى على الثمن الأصلي في العقد، وزوّج تشانغ شنغ بتشينغ مي.

دخلت تشينغ مي بيت الزوجية، فبرّت والدي زوجها، وتودّدت لهما في أدق الأمور، بل أكثر من تشانغ شنغ نفسه. وعملت بكدّ، فلم تجد في أكل النخالة مشقة. لذلك أحبها أهل البيت جميعًا وأجلّوها. كما أخذت تمارس التطريز للتجارة، وكانت تبيع بسرعة، فالتجار ينتظرون عند الباب ليشتروا، خوفًا من أن يفوتهم. وبالمال الذي تكسبه استطاعت أن تدفع الفقر قليلاً. كما حرضت زوجها على ألا يشتغل بهموم البيت فيضيع دراسته، فتولت هي إدارة شؤون البيت كلها. ولمناسبة سفر السيد وانغ لمنصبه، ذهبت لتودّع آه شي. لما رأتها آه شي، بكت وقالت: "حظيتِ بما تريدين، وأنا أقل منك شأنًا." قالت تشينغ مي: "مَن أولاني هذه النعمة حتى أنساها؟ لكن القول إنني أقل من الجارية، هو استعجال في قصر عمري." ثم بكى الاثنان وودّع بعضهما.

# ترجمة من قصة من كتاب "لياوتشاي تشييي" (المجلد الرابع)

---

أقام وانغ في جين نصف عام، ثم توفيت زوجته فأوقف نعشها في المعبد. وبعد عامين أخرى، أُعفي وانغ من عقوبته بالرشوة، لكنه غُرّم غرامات بلغت آلاف الحسابات، فشرع في الفقر تدريجيًا حتى لم يعد يستطيع الإنفاق على نفسه، وشرد أتباعه وتفرقوا. وآنذاك تفشّى الوباء تفشيًا عظيمًا، فأصيب وانغ بالمرض وتوفي. ولم يبقَ معه سوى عجوز مع ابنته، وما هي إلا فترة قصيرة حتى توفيت العجوز أيضًا، فأصبحت الفتاة وحيدةً غاية في الشقاء. فأشارت عليها عجوز من جيرانها أن تتزوج، فقالت الفتاة: "من يستطيع أن يدفن أبويّ معًا، فسأتبعه." فأشفقت عليها العجوز وأهدتها مدًا من الأرز ثم رحلت. وبعد نصف شهر عادت وقالت: "بذلتُ جهدي القصوى من أجلكِ يا ابنتي، لكن الأمر يصعب التوفيق فيه: فالفقراء لا يستطيعون تحمل نفقات الدفن، والأغنياء يملون من نسبكِ المتدني. فماذا نفعل؟ لا يزال هناك حل واحد، لكنني أخشى ألا تقبليه." قالت الفتاة: "وما هو؟" قالت: "ثمة هنا رجل يُدعى لي يبحث عن سرية، فإن أعجب بمظهرك سيدفع ثمن دفن فاخر ولن يبخل في ذلك." فبكت الفتاة بكاءً مرًّا وقالت: "أنا من نسب أشراف الناس وأصبح سرية لرجل!" فلم تجد العجوز جوابًا ورحلت. وباتت الفتاة تعيش على وجبة واحدة يوميًا، تكاد تتنفس انتظارًا لمن يشتريها، وبعد ستة أشهر لم تعد تتحمل أبدًا.

ذات يوم جاءتها العجوز، فبكت الفتاة وشكت لها قائلة: "بلغت من الضيق ما بلغت، وكلما هممت بإنهاء حياتي تراجعت وبقيت متشبثة بالحياة بؤسًا، وسبب ذلك وجود النعشين فقط. سأصبح قريبًا طعامًا للكلاب في الخنادق، فمن إذن سيجمع رفاة والديّ؟ لذلك أرى أنه لا بّد من اتباع نصيحتك." فجلبت العجوز لي فورًا، فألقى نظرة خاطفة على الفتاة فأعجب بها أيما إعجاب. فأنفق مالًا في تجهيز الدفن، ورفع النعشين معًا. وبعد ذلك حمل الفتاة وذهب بها إلى مقر زوجته الأولى. وكانت الزوجة الأولى على غاية من الشراهة والغيرة، فلم يجرؤ لي في البداية على ذكر السرية، بل زعم أنه اشترى جارية. فلما رأى الزوجة الفتاة استشاطت غضبًا وطردتها بالضرب، ولم تأذن لها بالدخول.

فخرجت الفتاة منكسة الشعر دامعة العين، لا تدري أين المفرّ ولا أين المقرّ. فمرّت بها عجوز راهبة فدعتها لتقيم معها، فقبلت الفتاة مسرورة. ولما وصلتا إلى الدير سجدت الفتاة وطلبت من الراهبة أن تحلق رأسها، فلم توافق الراهبة وقالت: "أرى أنكِ لستِ ممن سيقيم طويلًا في هذا العالم الدنس، فما في الدير من أوانٍ فخارية وخبز خشن يكفي للعتاج، فأقيمي هنا مؤقتة انتظارًا للحين. وحين يحين الوقت ستغادرين بنفسك." وبعد فترة وجيزة، كان بعض الأوغاد في السوق يتسللون لرؤية جمالها، يطرقون الباب ليلًا ويتبادلون معها الكلام الفاحش استهزاءً، فلم تستطع الراهبة منعهم. فصاحت الفتاة وبكت وهمّت بقتل نفسها. فذهبت الراهبة إلى موظف كبير في وزارة الموظفين وطلبت منه إصدار إعلان يمنعهم منعًا صارمًا، فكفّ الأشرار عن بعض تحرشهم. ثم إن بعضهم حفر ثقبًا في سور الدير ذات ليل، فصرخت الراهبة فولّوا هاربين. فأخبرت الراهبة الوزارة مجددًا، فأمسكوا بالزعيم منهم وأرسلوه إلى الولاية فجُلد وعُذّب، فهدأت الأمور شيئًا فشيئًا. وبعد عام آخر، مرّ أمير من أسرة نبيلة، فلما رأى الفتاة ذهل من جمالها، فحاول إقناع الراهبة بالتوسط له، وقدم لها رشوة سخيفة. فقالت الراهبة بلطف: "إنها من نسب أشراف ولن ترضى بأن تكون سرية. فلتنتظر يا سيدي، وسيكون هناك ردّ قريبًا." فلما رحل، همّت الفتاة بقتل نفسها بالسم. فرأت في منامها والدها يأتيها مسرعًا ويقول: "لم أُحقق رغبتك فوقعتِ في هذا الموقف، وقد فات وقت الندم. لكن تمهّلي قليلًا ولا تموتي، فما يزال بالإمكان تحقيق أملك القديم." فتعجبت الفتاة. وحلّ الصباح، فلما توضأت نظرت إليها الراهبة وفُوجئت وقالت: "أرى أن كل غبار قد انجلى عن وجهكِ، فلا تخافي من الأذى، وقَرُبَ الفرج، لا تنسيني يا عجوز." وما أن أنهت كلامها حتى سمعوا طرقًا على الباب. فتغير لون الفتاة وظنّت أنه خادم من أسرة الأمير. ففتحت الراهبة الباب فإذا به كذلك. فسأل عما يبتغي، فاستقبلته الراهبة بالابتسام والترحيب، وطلبت منه أن يمهلها ثلاثة أيام. فنقل الادّعاء قول سيده: إن لم ينجح الأمر فلتعد الراهبة بنفسها بإبلاغه. فوافقت الراهبة خضوعًا واستعادت الرجل بلطف. فحزنت الفتاة حزنًا شديدًا وهمّت بقتل نفسها مرة أخرى، فمنعتها الراهبة. فتوقعت الفتاة أنه بعد ثلاثة أيام سيعود وليس لديها حجة ترده. فقالت الراهبة: "ما دمت هنا، فالقتل عليّ."

وفي اليوم التالي، قُبيل العصر، هطلت أمطار غزيرة كأنها أقلبت أحواضها، فسمعوا فجأة عدة أشخاص يطرقون الباب ويرفعون أصواتهم. فظنت الفتاة أن الوضع قد تحوّل إلى شرّ، فارتعدت من الخوف ولم تدري ماذا تصنع. فخرجت الراهبة تحت المطر تحت القنطيرة وفتحت الباب، فرأت محفة متوقفة وعددًا من الإماء يخرجن بامرأة رائعة الجمال، وحاشية فخمة ومظلات أنيقة. فسألت بتعجّب، فقيل لها: "هذه زوجة قاضي المقاطعة، تستظل من المطر مؤقتة." فأدخلتهن إلى القاعة ونُقلت الأريكة لتجلس بوقار. واندفعت نساء الأسرة إلى حجرة التأمل يستَرِحن. فلما دخلن ورأين الفتاة انبهرن من جمالها وذهبن يُخبِرن السيدة. وما هي إلا برهة حتى انقطع المطر، فنهضت السيدة وطلبت أن تزور حجرة التأمل. فأدخلتها الراهبة، فلما رأت السيدة الفتاة بلغ جمالها حدًّا لا يُوصف، وشخصت فيها أبصارها دون أن ترمش، ونظرت الفتاة إليها طويلًا أيضًا. ولم تكن السيدة سوى تشينغمي. فصاحتا معًا من البكاء، وتحادثتا عن أحوالهما. لقد توفي والد تشينغمي Zhang Weng، وتزوجت هي بعد أن عاد زوجها Sheng إلى الخدمة، ونجح في الامتحانات المتتالية وعُيّن قاضيًا في المقاطعة. فأخذ Sheng أمه أولًا إلى مقر عمله، ثم جلب بقية أفراد أسرته. تنهّدت الفتاة وقالت: "أنظر إليك اليوم فكأنما بيننا أرض وسماء!" فابتسمت تشينغمي وقالت: "لحسن حظكِ أنكِ لم تتزوجي أحدًا، فإنما أراد السماء أن نجتمع أنا وأنت. ولولا هذا المطر كيف كان هذا اللقاء؟ إن في هذا لقضاءً من الله، لا صنع فيه للبشر." فأخذت تاجًا من اللؤلؤ وثوبًا حريريًا وحثت الفتاة على تغيير ملابسها. فترددت الفتاة وخفضت رأسها، فشجعتها الراهبة. فقلقت الفتاة من أن يكون اسمها غير لائق بالعيش معها، فقالت تشينغمي: "في الماضي كان نصيبٌ مقدّر، أتنسين فضلي يا جارية؟ فكري في Zhang Lang، أليس بالرجل الوفي؟" فألبستها ثيابها قسرًا وودعت الراهبة ورحلت. ولما بلغتا مقر العمل، فرح الأم والابنة فرحًا شديدًا. فسجدت الفتاة وقالت: "لم يعد لي وجه لرؤية أمك." فابتسمت الأم واستكانتها. ثم فكرتا في تحديد يوم زفاف، فقالت الفتاة: "لو كان في الدير أدنى سبب للبقاء لما جئت إلى هنا مع السيدة. فإن كنتِ تذكرين مودتي، فليكن لي كوخ صغير يتسع لسجادة صلاة فحسب." فابتسمت تشينغمي ولم تقل شيئًا. وحين حلّ الموعد أتت بالثياب الزفافية، فارتبكت الفتاة ولم تعرف ماذا تصنع. فسمعت فجأة موسيقى وطبولًا تدوي، فلم تستطع الفتاة التحكّم بنفسها. فأخذت تشينغمي الإماء والجواري يلبسنها بالقوة ويُخرجنها، فلما رأت Sheng بلباسه الرسمي يسجد، لم تتمالك نفسها وسجدت هي أيضًا. فجرّتها تشينغمي إلى غرفة العرس وقالت: "ما تركت هذا المكان فارغًا إلا انتظارًا لكِ." ثم التفتت إلى Sheng وقالت: "الليلة ستردّ الجميل، فأحسن ما تفعل." ثم أرادت أن تخرج. فأمسكت الفتاة بذيل ثوبها، فابتسمت تشينغمي وقالت: "لا تحبسيني، فهذا لا يمكن أن أفوّضه لغيري." فحلقت إصبعها وذهبت.

وكانت تشينغمي تعامل الفتاة بمنتهى التوقير، لا تجرؤ على أن تحل محلها في ليلاتها، لكن الفتاة كانت تشعر بالضيق وعدم الارتياح. فأمرتها الأم أن تنادوها بـ"السيدة". وظلت تشينغمي متمسكة بآداب السرية لا تتهاون فيها. وبعد ثلاث سنوات، نُقل Sheng إلى العاصمة، فمرّ بالدير وخمسمائة قطعة ذهبية هدية للراهبة، لكن الراهبة رفضتها. فأصرّ عليها فأخذت مائتين فقط، واستخدمتهما في بناء معبد للإلهة العظيمة وإقامة نصب لتخليد ذكرى والدة وانغ. وترقى Sheng في مناصبه حتى بلغ منصب المستشار. وأنجبت السيدة Cheng ابنين وابنة، وأنجبت السيدة Wang أربعة أبناء وابنة. فعقد Sheng تقريرًا للبلاط يوضح الأمر، فمُنحت كلتاهما لقب السيدة.

# ترجمة من 《聊斋志异》 (المجلد الرابع)

---

قال مؤرخ الغرائب: "إن الله إذا خلق جميلة رائعة، فلا بد أن تكون لتُخطَب لعالم فاضل، لكن أمراء الدنيا وأغنياءها يجعلونها غنيمة للصبيان المترفين، وهذا مما لا بد أن ينازعه الخالق. وبهذه الغريبة والعجيبة، يجهد المقدر في التدبير، حتى إن صانع الطبيعة قد بلغ غاية المشقة. أما الخضراء العجوز فكانت تعرف البطل في غبار النسيان، وتعهد بالزواج منه محتمة الموت، فكيف برجال ونساء يلبسون العمائم والحلل الرسمية، يتخلون عن الفضيلة ويطلبون الطعام الشهي، فأي عقل هذا الذي هو أدنى من عقل الجارية!"

---

# سوق راكشا

كان ما جي، ويكنى لونغ مي، ابن تاجر، جميل الطلعة، وسيم الهيئة، شاب فاضل الطباع، يحب الغناء والرقص. كان يرافق ممثلي الأوبرا ويلف رأسه بمنحرير حريري، فكان أجمل من النساء الحسناء، فلُقّب بـ"الرجل الوسيم". ولما بلغ الرابعة عشرة دخل مدرسة المقاطعة، فذاسمه فيها. ولما شيخ والده وترك التجارة وعاد، قال لولده: "إن صحائف الكتب لا تُطبخ لتُشبع الجوع، ولا تُلبس لتدفع البرد، يا بني، فعد إلى تجارة أبيك." فأخذ ما جي بعد ذلك يمارس التجارة شيئًا فشيئًا. وركب البحر مع رفاقه، فجرفتهم عاصفة، وساروا ليالي وأيامًا حتى بلغوا مدينة عظيمة. كان أهلها شديدي القبح، فلما رأوه ظنوا أنه شيطان، فصرعوا وفروا. فلما رآهم ما جي لأول مرة، أصابه فزع شديد، ولما علم أنهم يفزعون منه، جعل يستغل ذلك في خداعهم. فكان كلما وجد قومًا يأكلون اندفع نحوهم، فإذا هربوا أكل ما بقي من طعامهم. وبعد مدة دخل قرية جبلية، كان فيها أناس أشبه بالبشر، لكنهم كالمتسولين في رثث ثيابهم. فلما استراح ما جي تحت شجرة، لم يجرؤ أهل القرية على الاقتراب، بل كانوا ينظرون إليه من بعيد. وبعد مدة علموا أنه لا يأكل البشر، فأخذوا يقتربون منه شيئًا فشيئًا. فابتسم ما جي وتحدث معهم، وكانت لغتهم غريبة لكنه فهم نصفها. فأخبرهم عن نفسه، ففرح القرويون وأخبروا جيرانهم جميعًا أن الضيف لا يأكل أحدًا ولا يقتله. لكن شديدي القبح كانوا ينظرون ثم ينصرفون ولا يجترئون على التقدم؛ أما الذين كانوا يأتون فكانت عيونهم وأنوفهم في مواضعها كمواضعها عند أهل الصين، فقدموا له الشراب والطعام، فسألهم ما سبب فزعهم منه، فقالوا: "سمعنا آباءنا يقولون: على بعد ستة وعشرين ألف لي غربًا، توجد الصين، وأهلها على صور غريبة. كنا نسمع ذلك بآذاننا فقط، والآن صدقناه." فسألهم ما سبب فقرهم، فقالوا: "ما يُقدّر في بلدنا ليس العلم والأدب، بل الهيئة والجمال. فمن بلغ غاية الجمال صار وزيرًا أعظم، ومن دونه تولى شؤون الرعية، ومن هو أدنى من ذلك نال حظوة عند الأكابر، فكان يحصل على الطعام الشهي ليعول أهله وأولاده. أما نحن فحين ولدنا رأى آباؤنا فينا شؤمًا، فطرحونا غالبًا، ومن لم يجرؤ على طرحنا إنما أبانا خوفًا على استمرار النسل." قال: "ما اسم هذا البلد؟" قالوا: "مملكة راكشا الكبرى. وعاصمتها على ثلاثين لي شمالًا." فطلب ما جي أن يرشده أحد ليرى العاصمة، فنهضوا مع صياح الديك وانطلقوا معًا.

ولما أصبح الصبح بلغوا العاصمة. كانت أسوارها من حجر أسود كالحبر، وأبنيتها تقرب من مائة شِراع، لكنها قليلة القرميد، تغطيها حجارة حمراء. فالتقط ما جي كسرًا منها وحك بها ظفره، فإذا هي كالكدريت تمامًا. وكان وقت انفضاع المجلس، فخرج من القصر وزراء بأكاليلهم وعمهم، فأشار القرويون وقالوا: "هذا الوزير الأعظم." فنظر إليه، فإذا أذناه في ظهر رأسه، وأنفه فيه ثلاث فتحات، وأهدابه تغطي عينيه كالستارة. ثم خرج عدة ركاب، فقالوا: "هؤلاء كبار المسؤولين." فجعلوا يشيرون إلى كل واحد ومنصبه، وكانوا جميعًا على غرابة وهيبة منكرة. لكن كلما انخفضت المرتبة خفّ القبح. وبعد وقت عاد ما جي، فلما رآه أهل الطرقات صرعوا وتعثروا ووقعوا كأنهم رأوا وحشًا. فأقنعهم القرويون مرارًا وتكرارًا، فجرؤ أهل المدينة أخيرًا على الوقوف بعيدًا. ولما عاد، علم أهل المملكة جميعًا بوجود هذا الغريب، فتنافس الأمراء والعلماء الكبار في رؤيته لتوسيع معلوماتهم، فأمروا القرويين باستدعاء ما جي. فكان كلما ذهب إلى بيت أغلق الخدم الباب، وتلصص الرجال والنساء من شقوق الأبواب يتهامسون، ولم يجرؤ أحد على استقباله طوال اليوم. فقال القرويون: "هنا حامل رمح، سبق أن أرسله الملك الأسبق سفيرًا إلى بلد غريب، ورأى أناسًا كثيرين، لعله لا يفزع منك." فذهبوا إلى بابه، ففرح الحامل واستقبله كضيف أعظم. فنظر إلى وجهه، فكأنه ابن ثمانين أو تسعين سنة. عيناه بارزتان ولفاؤه كالقنفذ. قال: "لقد أرسلني الملك سفيرًا كثيرًا في شبابي، لكنني لم أزر أرض الصين قط. والآن وقد تجاوزت المائة والعشرين، أرى رجال البلاد العظمى، فلا بد من إخبار الملك بذلك. لكنني متقاعد في غابتي منذ أكثر من عشرة أعوام لم أطأ درج القصر، فسأذهب صباحًا من أجلك." فأعد الطعام والشراب، وأقام مراسم الضيافة. وبعد عدة أكواب خرج بأكثر من عشر عوالم يعزفن ويغنين بالتناوب. كن كنساء يكسا، يلففن رؤوسهن بالحرير الأبيض، ويسحبن الثياب القرمزية على الأرض. كانت أغانيهن لا تُفهم، وألحانهن عجيبة غريبة. فضحك المضيف وسرّ، وقال: "هل للصين أيضًا مثل هذه الموسيقى؟" قال: "نعم." فطلب منه المضيف أن يقلد صوتها، فضرب المكتب بيده وعزف لحنًا. ففرح المضيف وقال: "عجبًا! صوت كصوت العنقاء والتنين، لم أسمع مثله قط!"

وفي اليوم التالي ذهب إلى القصر، وأوصى بالملك. فسر الملك وأصدر مرسومًا، لكن اثنين أو ثلاثة من كبار المسؤولين قالوا إن شكله غريب ويفزع الملك المقدس، فكف الملك عن ذلك. فخرج الحامل وأخبر ما جي بذلك، فأسف أسفًا شديدًا. وأقام مدة، ثم شرب مع المضيف وسكر، ورقص بسيطه، وطلاء وجهه بالفحم متشبهًا بتشانغ في. فأعجب المضيف وقال: "أطلب منك أن تقابل الوزير الأعظم على هيئة تشانغ في، فلا يصعب عليك نيل منصب رفيع!" قال ما جي: "هذا لعب ولهو، فكيف أغير وجهي لأطلب الشرف والرفعة؟" فأصر عليه المضيف، فوافق ما جي. فأقام المضيف وليمة ودعى ذوي الشأن، وأمر ما جي بتلوين وجهه وانتظارهم. فلما جاء الضيوف نادوه ليقابلهم. فتعجب الضيوف وقالوا: "عجبًا! كيف كان قبيحًا قبل الآن وأصبح جميلًا!" فشاربوه وفرحوا فرحًا شديدًا. ورقص ما جي غناء "نغمة يي يانغ" مترنمًا، فبهت الحاضرون جميعًا. وفي اليوم التالي تناورت الرسائل توصي به، فسر الملك واستدعاه بشرف. فلما مثل أمامه سأله عن سبل الحكم والسلام في الصين، فأخبره بالتفصيل، فأشاد به كثيرًا وأقام له وليمة في القصر المنعزل. وبعد أن أخذت الخمر بمدامعه، قال الملك: "سمعت أنك تجيد الموسيقى الرفيعة، فهل لي أن أسمعها منك؟" فقام ما جي ورقص، ولف رأسه بالحرير الأبيض أيضًا، وأنغامًا رخيمة. فسر الملك جدًا ومنحه في ذلك اليوم منصب كبير المسؤولين الأدنى. وكان يقيم معه حفلات خاصة، له عنده حظوة وامتياز عظيم. لكن بعد مدة علم المسؤولون أن وجهه مزور، فكان كلما ذهب إلى مكان رآهم يتهامسون في أذن بعضهم، ولا يأنسون به. فأصبح ما جي وحيدًا، لا يشعر بالاطمئنان. فقدم مذكرة يطلب فيها التقاعد، فلم يوافق. ثم طلب إجازة، فمُنح إجازة ثلاثة أشهر.

فأمر بنقل الذهب والكنوز وعاد إلى القرية. هرع أهل القرية إليه جثوًا على الركب للترحيب به. فوزع مالاً وكنوزًا على أصدقائه القدامى، فهتفوا بصوت مدوٍ كالرعد. قال أهل القرية: "نحن أناس بسطاء حظينا بعطاياك يا سيدي، وغدًا سنشد الرحال إلى سوق البحر لنشتري لك تحفًا وهدايا نرد بها جميلك". فسأل: "أين سوق البحر؟" فأجابوا: "إنه سوق في البحر، يجتمع فيه قوم شانغياو من بحار العالم الأربعة لتبادل اللآلئ والجواهر، وتأتي إليه وفود الأقطار الاثني عشر من الجهات الأربع للتجارة. وهناك آلهة تتعبد هناك. تغطي الغيوم الملونة السماء، وتتلاطم الأمواج. أما الأشراف فيعظم شأنهم فلا يخاطرون بأنفسهم، بل يكلوننا بأموالهم لنشتري لهم النوادر عوضًا عنهم. وقد اقترب أوانها". فسأل من أين عرفوا ذلك، فقالوا: "كلما رأينا طيورًا قرمزية تتردد فوق البحر، فبعد سبعة أيام تنعقد السوق". فسأل عن موعد السفر ورافقهم للنزهة والاطلاع، فنصحوه أن يصون نفسه فهو شريف. فقال: "أنا رحالة بحار، فما أخشى الأمواج؟" وما هي إلا لحظات حتى جاء من يودع عنده أموالاً، فحملها وأبحرا في سفينة. كانت السفينة تتسع لعشرين رجلاً، قاعها مسطح وجوانبها عالية. بعشرة رجال يجذفون، يشقون الماء كالسهم. وبعد ثلاثة أيام، لاحت في الأفق بين الماء والغيوم المتقلبة قصور متراصة الطبقات، وسفن التجارة تتدافع كالنمل. وبعد قليل رست السفينة عند السور، فإذا بالطوب المبني به يعادل طول الإنسان، والأبراج الحصينة تعانق السماء. ربط السفينة ودخل، فرأى في السوق ما لا يحصى من النوادر والجواهر تتلألأ أشعة منها، كثير منها لم يره في عالم البشر.

وفجأة أقبل فتى على حصان أصيل، فتبادر الناس هاربين، وقالوا: "إنه الابن الثالث من مملكة الشرق". مرّ الابن ونظر إليه وقال: "هذا ليس من أهل هذه البلاد". فهرع أحد الراكبين وسأله عن بلده ونسبه. فسجد له ووقف بجانبه وأخبره ببلده وقبيلته. فسر الابن وقال: "لقد شرفتنا بزيارتك، وهذا حظ عظيم!" فأعطاه حصانًا وطلب منه أن يركب معه. خرجا من البوابة الغربية، وما إن بلغا جزيرة حتى صهل الحصان ووثب في الماء. فصرخ من الرعب، فإذا بالبحر ينفلق كجدار قائم. وبعد لحظة ظهر قصر، عمدانه من صدف السلاحف، وأسقفه من حراشف السمك، جدرانه الأربعة تتلألأ كالمرآة تخطف الأبصار. نزل من الحصان ودخل مُسجّدًا. رفع رأسه فرأى تنين البحر الملك جالسًا على عرشه، فقال الابن: "يا مولاي، كنت أتجول في السوق فصادفت رجلًا فاضلاً من أرض الصين، أتيت به ليراك". فسجد وركع أمام الملك. فقال الملك: "لا بد أنك أديب ومثقف، فأنت تستطيع أن تجعل 屈 و宋 من كبار الأدباء مجرد موظفين عندك. أريد أن أكلفك بكتابة قصيدة عن سوق البحر، وأرجو ألا تبخل عليّ بعبقريتك". فسجد وقبل المهمة. أعطوه منقارًا من الكريستال، وقلمًا من شعر التنين، وورقًا أبيض كالثلج، وحبرًا بعطر الزنبق. فكتب القصيدة في لحظة طويلة، وقدمها إلى القصر. فطرب الملك وقال: "لك يا سيد عبقرية عظيمة، لقد أضأت مملكة الماء!" فجمع عشيرة التنين وأقام وليمة في قصر تسايشيا. بعد عدة جولات من الخمر، رفع الملك كأسه وقال: "لدي ابنة أعزها ولم أزوجها بعد، أريد أن أزوجها بك. هل تقبل؟" فابتعد عن مقعده خجلاً ومتنًا وقال: "نعم". فأشار الملك إلى الحاشية. وبعد لحظات خرجت الفتاة تحملها عدة جواري، تتنقل مجوهراتها وتدوي الموسيقى، وبعد التحية نظر إليها، فإذا هي حقيقة من الحور. سجدت وذهبت. بعد قليل انتهت الوليمة، فجاءتا جاريتان تحملان فانوسين مرسومين ليقوداه إلى القصر الجانبي، فوجدها جالسة بكامل زينتها. سريرها من المرجان مرصع بالجواهر الثمانية، الستارة معلقة بآلئ بحجم القبة، والفرش ناعم معطر. عند الفجر، أقبلت وصيفات صغيرات يملأن المكان. فنهض وخرج يسجد ويشكر. فعينه صهر الملك ونائبًا. وأرسلت قصيدته إلى كل بحور العالم. فأرسل ملوك التنين في كل بحر مبعوثين يهنئون ويدعونه لوليمة. لبس ثيابًا مطرزة وركب تنينًا أزرق، وخرج في موكب مهيب. عشرون فارسًا مدرعًا يحملون أقواسًا منحوتة وعصيًا بيضاء، يتألقون حوله. يعزفون على القيثارة في الأكوام، والموسيقى تتردد في العربات. في ثلاثة أيام، جال في كل البحور. وهكذا ذاع صيته باسم "صهر التنين" في العالم كله. في القصر شجرة من اليشم، سمكها يعانق الإنسان، جذعها شفاف كالزجاج الأبيض، وقلبها أصفر فاتح، أرق من الذراع، أوراقها كالزمرد، سمكها كقطعة نقود، تظلل ظلاً كثيفًا. كانا يجلسان تحتها يرتجلان الشعر. تتفتح أزهارها كأزهار الزيتون، وكل بتلة تسقط تحدث رنينًا جميلاً. إذا التقطتها وجدتها منحوتة كالعقيق الأحمر، تسر الأنظار. كان يأتي طائر غريب يغري، ريشه ذهبي قرمزي، ذيله أطول من جسمه، صوته كالحزين يبكي الأكبار. كلما سمعه حن إلى وطنه. فقال لها: "غبت ثلاث سنوات، وطال الفراق عن أبويّ، كلما تذكرت ذلك بكت ودمعت. هل تستطيعين أن تعودي معي؟" فقالت: "الطريق بين عالمي وعالمك بعيد، لا يمكن أن نكون معًا. ولا أريد أن أضحي بفرحة والديّ من أجل حبنا. دعني أفكر في الأمر". فلم يتمالك نفسه وبكت. فتنهدت وقالت: "هذا أمر لا يمكن الجمع بين جزأيه!" في اليوم التالي، عاد من الخارج. فقال الملك: "سمعت أنك تشتاق إلى وطنك، هل تستعد غدًا للرحلة؟" فشكر وقال: "أنا ضيف وحيد، حظيت بفضلك الكبير، وشكري معلق في قلبي. دعني أعود لزيارة والديّ، ثم نلتقي مرة أخرى". عند المساء، أقامت وليمة الوداع. فقال إنه سيعود، فقالت: "انتهى حبنا". فبكى بكاءً مرًا، فقالت: "تعود لتربية والديّ، هذا بر منك. اجتماع البشر وفراقهم، المئة سنة كلحظة، فلماذا نبكي كالأطفال؟ من الآن سأكون لك وفية، وتكون لي فاضلاً، قلبان في مكانين كالزوجين، لا داعي لأن نكون معًا كل يوم لنكون زوجين. فإن خنت هذا العهد، فنكاحنا غير مبارك. إن كنت تخاف أن لا تجد من يدير بيتك، فتزوج جارية. وهناك أمر آخر: يبدو أن ثوبي يحمل علامات حمل، أرجو أن تسميه". فقال: "إن كانت بنتًا سمها قصر التنين، وإن كان ولدًا سمها بحر السعادة". فطلبت منه شيئًا كعهد، فأخرج زوجًا من زهور اللاليت الحمراء التي حصل عليها من أرض راكشاسا وأعطتها إياه. وقالت: "بعد ثلاث سنوات، في الثامن من أبريل، ستبحر إلى الجزيرة الجنوبية، وسأعود لك بولدي". وحقيبة من جلد السمك ملأة بالجواهر، أعطتها له وقالت: "احفظها، فيها ما يكفيك لعدة أجيال". عند الفجر، أقام الملك حفل وداع وقدم له هدايا كثيرة. سجد وخرج من القصر، فركبت عربة من خروف أبيض وأوصلته إلى شاطئ البحر. نزل من حصانه وودعته، ثم رجعت عربتها، وبعد لحظات اختفت، وعاد البحر فالتم كما كان، لم يعد يرى شيئًا. فعاد إلى وطنه.

# ترجمة الفصل الرابع من كتاب "لياوتشاي جييي" (حلياويات غرفة المعبد)

## شِن وشِن (شِن البحري)

غادر شِن البحر، فظنّ أهلُه جميعاً أنه قد مات؛ فلما عاد استغرب الأهل جميعاً. ولحسن الحظ لم يكن بأسٌ على والديه، إلا أن زوجته كانت قد فارقت فراش الزوجية. عندها أدرك أن كلمات بنت التنين عن "التمسك بالفضيلة" كانت نبوءة سبقت علمه. أراد أبوه أن يزوّجه مرة أخرى، فأبى، واكتفى بأخذ جارية. وأحصى بعناية موعد السنوات الثلاث، وأبحر في قاربه إلى الجزيرة. فرأى طفليْن جالسين على سطح الماء، يضربان التيار ويضحكان، لا يتحركان ولا يغرقان. فدنا منهما فمسكاه بذراعه وقفزا إلى حضنه. أما الآخر فبكى بشدة، كأنه يلوم شِن لأنه لم يُنهضه أولاً. فنهضه هو الآخر أيضاً. أمعن النظر فيهما، فإذا هما ولد وبنت، كلاهما جميل الهيئة. وعلى جبهتيهما تيجان مرصّعة باليشم، وكانا هناك اللوتس الأحمر. وعلى ظهريهما كيس حرزي، ففتحه وقرأ رسالة تقول: "والداك بخير. مرّت ثلاث سنوات كالبرق، فصلتنا عن عالم الغبار الأحمر إلى الأبد؛ فاصلنا ماء واحد رقيق، وطائر الربيع لم يستطع إيصال الرسائل، فصار الشوق حلماً، والنظر المرتقب تعباً. يا لهذا المحيط الأزرق الشاسع، كيف أعبر عن حسرتي؟ أتأمل الإلهة هانغ آه التي طارت إلى القمر، فوجدت قصر القرفة خاوياً؛ وأتأمّل الإلهة النسّاجة التي رمَت المغزل، فلا تزال تحنّ إلى نهر المجرة. فمن أنا حتى أستطيع أن أديم المحبة؟ وما إن يخطر هذا ببالي حتى أتحول من البكاء إلى الضحك. بعد شهرين من الفراق، رُزقت بتوأمين. والآن قد أصبحا يغنيان في أحضاني، ويفهمان بعض الكلام والضحك؛ يبحثان عن التين ويمسكون بالكمثرى، ويستطيعان العيش بلا أم. أردّهما إليك باحترام. أما اللوتس الأحمر من اليشم الأحمر الذي أهديتُه إليك، فقد زيّنتُ به التيجان كعلامة. حين أحتضن الطفل في حجري، كأنك ما زلت بجانبي. بلغني أنك وفيتِ بالعهد القديم، فتهدأ رغبتي. لن أستبدل أحداً بك ما حييت، وحتى الموت لن أتخلى عنك. ما في الصندوق من نفيس لا يحتفظ بزيت اللان؛ وما في المرآة من زينة جديدة قد ودّعت المسك والكحل منذ زمن. أنت كالجندي البعيد، وأنا كالزوجة المنتظرة؛ حتى وإن لم نلتقِ، ألسنا مزماراً وعوداً متآلفين؟ غير أني أحسب أن والديك رُزقا بحفيد، وما رأيا وجه كنّته قط، وهذا من المنطق نقص أيضاً. بعد سنة حين يُدفن حماتي، سآتي إلى القبر لأودي واجب الزوجة. أما بعد ذلك، فإن "قصر التنين" بخير، ولا يفتقد إلى لقاء قريب؛ و"بحر النعيم" أبدي، لعل فيه طريقاً للذهاب والعودة. أرجوك اعتنِ بنفسك، لا أستطيع أن أقول كل ما في نفسي."

قرأ شِن الرسالة مراراً وتكراراً ودموعه تسيل. وأمسك الطفلان بعنقه وقالا: "نعود؟" فزاد حزنه وضمّهما وقال: "هل تعرفان أين البيت؟" فبكيا وقالا بلغتهما الطفولية: "نعود." فنظر شِن إلى ماء البحر الممتد بلا حدود، والسماء بلا نهاية، وغاب صاحب الضفائر الضبابية، وانقطع طريق الأمواج الدخانية. فاحتضن الطفلين وأقلع بالقارب، وعاد بخيبة أمل.

علم شِن أن أمه لن تعمّر طويلاً، فأعدّ كل ما يلزم من لوازم الدفن، وزرع في القبر أكثر من مائة شجرة صنوبر وسرو. وبعد عام، ماتت الأم فعلاً. حين وصل النعش إلى القاعة الجنائزية، ظهرت امرأة مرتدية الحداد عند القبر. فالتفت الناس بدهشة، وفجأة هبّت ريح وبرق ورعد، تبعه مطر غزير، وفي لمح البصر اختفت. كانت أشجار الصنوبر والسرو المزروعة حديثاً ذابلة، فلما هبّت الريح أينعت كلها. كبر فو هاي، فأخذ يشتاق إلى أمه، فجأة انقضّ في البحر، ولم يعد إلا بعد أيام. أما قصر التنين فلا يستطيع البنات الذهاب إليه، فكان يبكي أحياناً خلف الباب. ذات يوم في وضح النهار، دخلت بنت التنين مسرعة وقالت له: "الطفل صار رجلاً متزوجاً، لماذا تبكي؟" فأهدته شجرة مرجانية بطول ثمانية أقدام، ولوحة من مسك التنين، ومائة لؤلؤة، وصندوقين مزدوجين من الذهب المرصّب بالجواهر الثمانية، كمهر. فلما سمع شِن دخل فجأة وأمسك يدها وبكى. وبعد لحظات، شقّ البرق البيت، ولم تعد موجودة.

قال كاتب الروايات الغريبة: "الوجوه المزيفة تستقبل بعضها، وعالم الناس كالشياطين. هوس العيوب موجود عند الجميع. 'الخجل الخير الصغير، والخجل الكبير الخير الكبير.' لو مشى رجل بشارب وحواجب في السوق المفتوح، لن يهرب منه إلا قليل! ذلك الغبي من لينغيانغ، إلى أين سيذهب يبكي وعلى صدره حجر اليشم الثمين؟ يا للأسف! الشرف والغنى يُطلبان في قصور السراب وأسواق البحر!"

## تيان تشي لانغ (تيان السابع)

وو تشنغ شيو من لياويانغ. كان يحب التواصل، ومن يعرفهم كلهم مشاهير. في الليل رأى في منامه شخصاً يقول له: "تواصلك يمتد في كل البلاد، لكنه تواصل مفرط. هناك رجل واحد فقط يمكنك أن تشاركه الشدائد، فلماذا لا تعرفه؟" قال: "من هو؟" قال: "أليس تيان تشي لانغ؟" فاستيقظ متعجباً. في الصباح، سأل كل من يعرف عن تشي لانغ. قال أحد الضيوف إنه يعرفه، صياد من قرية الشرق. فذهب وو باحترام إلى بيته، وقرع الباب بعصا الركوب. بعد قليل، خرج رجل في العشرينات من عمره، عيناه كعين النمر، خصره كدبور، يلبس قبعة ملساء، وثوب قطني أسود للركوب، كثير الرقيات. رفع يده إلى جبهته يسأله عن نفسه. فأفصح وو عن اسمه وكنيته، وادّعى أنه تعب في الطريق ويريد الاستراحة. سأله عن تشي لانغ، فأجاب: "أنا هو." فأدخل الضيف. رأى بيتاً مهيقاً من عدة كمرات، تدعمه أعمدة خشبية. دخل غرفة صغيرة، فيها جلود نمور وجلود ذئاب معلقة بين الأعمدة، ولا كرسي للجلوس. فبسط تشي لانغ جلد نمر على الأرض. تحدث معه وو، فوجد كلامه بسيطاً وعفوياً، فسرّ به كثيراً. فأعطاه ذهباً ليكتسب منه رزقاً. فرفض تشي لانغ. فأصرّ عليه. فأخذ تشي لانغ الذهب وأمه أعلم. وسرعان ما كان سيعود، فامتنع عن أخذه. فأصرّ وو مرة بعد مرة. فجاءت الأم مقوّسة الظهر، وقالت بحدة: "ليس لدي إلا هذا الابن، لا أريد أن يخدم ضيوفاً أثرياء!" فخرج وو خجلاً. وهو في طريق العودة فكر وتفكر، ولم يفهم معناها. فاتفق أن سمع خادم كلام الأم من خلف البيت، فأخبر وو.

في البداية، جاء تشيلانغ يحمل ذهباً ويعرضه على أمه. فقالت الأم: "لقد رأيت للتو السيد الشاب، وعلى وجهه خطوط غبارة، لا بد أنه سيحل به بلاء فظيع. سمعت أن: من يعرفه أحد يقسم معه همّه، ومن يُسدَى إليه معروف يُسرع لقضاء حوائج الناس. الغني يكافئ الناس بالمال، والفقير يكافئهم بالفضل. من يحصل على هدية جسيمة بلا سبب، ذلك نحس، أخشى أن يُدفع الثمن من حياتك أنت." فلما سمع وو بذلك، تعجب كثيراً من حكمة الأم، وازداد إعجابه بتشيلانغ. وفي اليوم التالي، أقام مأدبة ودعاه، فتذرّع بعدم المجيء. فصعد وو إلى داره، وجلس وطلب الشراب. فصبّ تشيلانغ الخمر بنفسه، وقدم شرائح لحم الأيل، وأظهر كل ما في الوسع من الاحترام والترحيب. وبعد ذلك بأيام، دعاه وو لتناول الشراب مكافأةً، فحضر هذه المرة. كان اللقاء ودّاً مليئاً بالبهجة. قدّم له وو ذهباً، فلم يقبله. فتعلّل وو بأنه يريد شراء جلد نمر، فعندها قبله. وعاد تشيلانغ إلى بيته ونظر فيما ادّخره، فوجده لا يكفي للوفاء، ففكّر أن يصطاد مجدداً ثم يقدّم له ما وعد به. دخل الجبال ثلاثة أيام ولم يصطد شيئاً. واتفق أن مرضت زوجته، فكان يرعاها ويشرف على دوائها، ولم يفرغ لعمله. وبعد عشرة أيام، تُوفيت زوجته فجأة. فأنفق على إقامة العزاء ودفنها، وما كان قد قبضه من ذهب تبدّد شيئاً فشيئاً. فحضر وو بنفسه لتعزيته وشيّعه، وأظهر كل ما ينبغي من إكرام ومودّة. وبعد الدفن، حمل تشيلانغ قوسه وانطلق إلى الجبال، وازداد حرصاً على إيجاد سبيل لرد الجميل لوو، لكنه لم يظفر بشيء. فلما علم وو بأمره، نصحه بعدم الاستعجال. وكان وو يتشوق كثيراً أن يزوره تشيلانغ ولو مرة واحدة، لكن تشيلانغ كان يظل يعتصره الأسف لأنه عليه ديناً، فلم يكن ليحضر. فبادر وو إلى المطالبة بما عنده من جلود قديمة، ليُسرع بمجيئه. ففتش تشيلانغ في تلك الجلود القديمة، فإذا بها أكلتها السوس وتلفت، وسقط شعرها كله، فازداد أسفاً وانكساراً. فلما علم وو بذلك، ركض حتى بلغ داره، وسلاّه وطيّب خاطره ما استطاع. ثم نظر إلى الجلود التالفة وقال: "هذه أيضاً جيّدة. كل ما أريده أصلاً ليس الشعر." ثم نزع الجلد من اللحم وأخرجه، ودعاه إلى مرافقته. فأبى تشيلانغ، فعاد وو وحده. واعتقد تشيلانغ أنه لن يستطيع أبداً أن يرد جميل فو، فحمل زاده ودخل الجبال، وبعد عدة ليالٍ اصطاد نمراً كاملاً وأهداه إياه. ففرح وو، وأعدّ الطعام، وطلب منه البقاء ثلاثة أيام. فتذرّع تشيلانغ بإصرار بالرفض. فأغلق وو باب الدار عليه، فلم يستطع الخروج. فرأى الضيوف أن تشيلانغ بسيط المظهر، وتحدثوا همساً أن السيد الشاب يختار أصدقاءه بلا تمييز. لكن وو كان يكرم تشيلانغ ويعطف عليه أكثر من سائر الضيوف. ولبسه ثوباً جديداً، فأبى أن يقبله؛ فانتظر حتى نام فبدّل له ثوبه سراً، فلم يجد بداً من قبوله. وبعد رحيله، جاء ابنه بتعليمات من جدته، فأعاد الثوب الجديد وطلب ثوبه القديم. فضحك وو وقال: "قل لجدتك: الثوب القديم قد مزّقته وبطّنت به حذاءً." ومنذ ذلك الحين، كان تشيلانغ يهدي كل يوم أرانباً وأيائل، لكن إذا دُعِي لم يعد يحضر.

وفي يوم من الأيام، ذهب وو إلى دار تشيلانغ، فوجده خارجاً للصيد لم يعد بعد. فخرجت العجوز، ووقفت على العتبة وقالت: "لا تعد تأتي بصبي مرة أخرى، فإنك لا تحمل له نوايا حسنة!" فاعتذر وو باحترام، وانصرف خجلاً. وبعد نحو شهرين، جاءه أحد الخدم فجأة وقال: "تشيلانغ اشتبك في عراك بسبب نمر برّي كان يصطاده، فضرب رجلاً فقتله، وأُخذ إلى السجن." ففزع وو، وركض إليه، فوجده مكبّل الأيدي في السجن. لم يتكلم تشيلانغ عندما رآه، إلا أنه قال: "بعد هذا، أرجو أن تعتني بأمي العجوز." فخرج وو بأسى بالغ، وأسرع فدفع رشوة كبيرة لحاكم المقاطعة، ومائة قطعة ذهب لأهل القتيل. وبعد شهر لم يحدث شيء، فأُطلق سراح تشيلانغ وعاد. فقالت أمه بتأثر: "يا بني، أنت تدين بحياتك للسيد الشاب فو، ولم يعد لي الحق أن أحميك. ما أتمناه أن يعمر السيد فو مئة عام بلا بلاء، فذلك هو سعادتك." أراد تشيلانغ أن يذهب ليشكر فو. فقالت الأم: "اذهب إن شئت، لكن لا تشكر السيد فو. العرفان الصغير يُشكر، والعرفان العظيم لا يُشكر." فلما رأى تشيلانغ فو، هدّأه فو بكلام ليّن، واكتفى تشيلانغ بالإيماء. فاستغرب أهل الدار هذا الفتور، لكن وو أحب إخلاصه وأكرمه أكثر. ومنذ ذلك الحين، كان يمضي عند فو عدة أيام بين الحين والآخر. يقبل هداياه ولا يعتذر بعد الآن، ولا يتحدث عن رد الجميل.

وفي يوم عيد ميلاد فو، كثر الضيوف والحضور، وامتلأت الغرف بالحذاء ليلاً. فنام فو مع تشيلانغ في غرفة ضيقة، وثلاثة من الخدم ناموا تحت السرير على قش. وقبل الفجر بقليل، كان الخدم قد غطوا في النوم، لكنهما لا يزالان يتحدثان. وكان سيف تشيلانغ معلّقاً على الحائط، فانفلت فجأة من غمده بمقدار عدة إنشات، وأخذ يرنّ بقوة، ويتلألأ كالبرق. فهبّ فو مذعوراً. وهبّ تشيلانغ أيضاً، وقال: "من هؤلاء النائمون تحت السرير؟" فأجاب فو: "خدم." فقال تشيلانغ: "لا بد أن فيهم شخصاً شريراً." فسأله فو عن السبب. فقال تشيلانغ: "هذا السيف اشتريته من بلاد بعيدة، وما قتل إنساناً إلا وأغرقته الدماء. حملته ثلاثة أجي، وقطعت به رؤوساً بالمئات، وهو لا يزال حاداً كاليوم صُقّ فيه. إذا رأى شخصاً شريراً رنّ واهتزّ، ومعناها أن القتل قريب. ينبغي لك يا سيدي أن تقرب الصالحين وتبتعد عن الأشرار، لعلك تنجو." فأومأ فو موافقاً. لكن تشيلانغ لم يهدأ، وتململ على فراشه. فقال فو: "الخير والشر مقدوران، لماذا كل هذا القلق؟" فقال تشيلانغ: "لا أخاف على نفسي، لكن أمي العجوز تقلقني." فقال فو: "كيف وصل الأمر إلى هذا الحد؟" فقال تشيلانغ: "أتمنى ألا يحدث شيء." وكان تحت السرير ثلاثة أشخاص: أحدهم لينر، خادم محبوب يستطيع أن يُرضي سيده؛ والثاني صبي في الثانية عشرة أو الثالثة عشرة، من خدم فو المعتادين؛ والثالث لي يينغ، كان عنيداً وقليل الفهم، وكثيراً ما يتشاجر مع فو بسبب أمور تافهة، فيغضب منه فو دائماً. ففكّر فو تلك الليلة في نفسه، وشكّ أن لي يينغ هو المقصود. وفي الصباح، استدعاه وطرده بكلام لطيف.

# ترجمة من 《聊齋志異》 (المجلد الرابع)

---

كان ابن وو الأكبر شين قد تزوج من السيدة وانغ. ذات يوم، خرج وو لأمر ما، وترك لين يرافق في البيت. كانت أزهار الأقحوان في المكتبة تزهر بغزارة. ظنّت الزوجة الجديدة أن حماها قد خرج وأن فناء المكتبة سيكون خاليًا، فانطلقت بنفسها لتقطف الأقحوان. فخرج لين فجأة ومازحها. أرادت الزوجة الهرب، لكن لين أمسك بها بقوة ودخل بها الغرفة. صرخت ورفضت وبدا على وجهها التغير وصوتها مبحوحًا. أسرع شين إلى الداخل، فترك لين يدها وهرب. عاد وو وسمع بالخبر، فغضب وبحث عن لين، لكنه لم يعرف إلى أين ذهب. بعد يومين أو ثلاثة، علم أنه التحق ببيت أحد المستشارين. كان ذلك المستشار في العاصمة، وكان يفوّض شؤون بيته كلها إلى أخيه. أرسل وو رسالة إلى المستشار يستحضر لين بحكم زمالة العمل، لكن الأخ لم يرسل الرسالة. ازداد وو غيظًا ورفع شكواه إلى حاكم المقاطعة. صدر أمر القبض، لكن الحراس لم يتبعوه والحاكم لم يهتم بالأمر.

كان وو في غضب شديد حين وصل تشي لان. قال وو: "تحققت كلمتك!" ثم أخبره بما حدث. تغيّر لون وجه تشي لان تغيّرًا شديدًا، ولم ينطق بكلمة مباشرة وانصرف. أوعز وو إلى خادمه المخلص أن يراقب لين. عاد لين ليلاً، فأمسك به الراصد وأحضره إلى وو. ضربه وو ضربًا مبرحًا. تلفّظ لين بسباب تمس وو. كان عم وو هنغ رجلًا عجوزًا خيّرًا، وخشي أن يجر غضب ابن أخيه إلى مصيبة، فنصحه بأن يلجأ إلى قانون الدولة. وافق وو وقيّد لين وذهب به إلى المحكمة. لكن وصلت رسالة من بيت المستشار، فأطلق سراح الحاكم لين وسلمه إلى خادمي المستدار فانصرف. ازداد لين جرأة، وأخذ يشيع بين الناس أن زوجة سيده على علاقة به.

لم يستطع وو أن يفعل شيئًا، وامتلأ غيظًا كاد يموت. أسرع إلى باب المستشار وصاح ولعن من فوق وتحت. هدّأه الجيران وأقنعوه بالعودة. بعد ليلة، جاء خادم يقول: "لين قُطّع إربًا وألقي جسده في البرية." فرح وو فرحًا شديدًا وانشرح صدره قليلًا. ثم سمع أن بيت المستشار رفع دعوى على عمه وابن أخيه، فانطلق مع عمه إلى المحكمة. لم يسمح الحاكم لهما بالدفاع عن أنفسهما، وأراد أن يضرب هنغ. صاح وو عاليًا: "القتل اتهام بلا دليل! أما شتمني للمستشارين فأنا فعلتها حقًا، ولا علاقة لعمي بذلك." لم يصغِ الحاكم. همّ وو بالقفز، فأمسك به الحراس. كان كل من يحمل العصا من كلاب شين المستشار، وكان هنغ شيخًا هرمًا، لم ينتهِ من نصف الضربات حتى لفظ أنفاسه. رأى الحاكم أن عم وو يحتضر، فأغلق القضية.

صاح وو وشتم، لكن الحاكم كأنه لم يسمع. حمل عمه إلى البيت. حزن وغضب ولم يعرف ماذا يفعل. أراد أن يستشير تشي لان، لكن تشي لان لم يزره ولم يسأل عنه. قال في نفسه: "لم أقصر مع تشي لان، فلماذا يعاملني كغريب؟" شكّ أن قاتل لين هو تشي لان. ثم فكّر: "إن كان كذلك، فلماذا لم يستشيرني؟" فأرسل أحدهم ليستطلع أمر بيته، فوجد الأبواب مغلقة خالية، ولم يعرف الجيران عنه شيئًا.

ذات يوم، كان أخو المستشار في مكتبه يتفاوض مع الحاكم. في وقت وصول الحطب والماء صباحًا، وصل حطّاب أمامه، ألقى حمله وسحب سيفًا حادًا واندفع نحوه. ارتبك الأخ في فزع، ودفع السيف بيده، فسقط السيف وقطع معصمه؛ ثم ضربة ثانية فصلت رأسه. ارتعب الحاكم وهرب. ظل الحطّاب يلتفت حوله في هياج. أسرع الحراس وأغلقوا أبواب الديوان ورفعوا العصي وصاحوا. عندها ذبح الحطّاب نفسه. اجتمع الناس للتعرف عليه، فعرفه أحدهم بأنه تيان تشي لان. بعد أن هدأ روع الحاكم، خرج للمعاينة. وجد تشي لان ملقى في بركة من الدم، لا يزال يمسك السيف. بينما كان ينحني لفحصه، نهض الجثة فجأة وقفز وقطع رأس الحاكم، ثم عاد وسقط. أرسل الحاكم لاعتقال أمه وابنه، لكنهما كانا قد هربا منذ أيام.

سمع وو بموت تشي لان، فأسرع وبكى بكاءً مريرًا. قال الجميع إنه هو من حرض تشي لان. أنفق وو كل ماله واستوسط عند أصحاب النفوذ، حتى نجا من العقاب. بقي جسد تشي لان في البرية أكثر من ثلاثين يومًا، تحرسه الطيور والكلاب. أخذه وو ودفّنه دفنًا كريمًا. كان ابنه يعيش في دينغ، وغيّر اسمه إلى تونغ. التحق بالجيش، وترقى بفضل إنجازاته إلى منصب نائب الجنرال. عاد إلى لياو، وكان وو قد تجاوز الثمانين، فأراه قبر أبيه.

قال مؤرخ الغرائب: "من لا يقبل فلسًا واحدًا بلا حق، هو ذاته من لا ينسى نعمة وجبة طعام. كم كانت الأم فاضلة! أما تشي لان، فلم يُزل غيظه حتى بعد الموت، بل أنصف نفسه حتى بعد مماته، يا له من إعجاز! لو كان جينغ تشينغ قادرًا على ذلك، لما بقي أي ندم لألف عام. إن وُجد مثله، لكمل ثغرات قانون السماء. لكن الطريق طويل ومظلم، ويا للأسف على قلة أمثال تشي لان! يا للحسرة!"

---

**ولد التنين**

في فترة رين شو، كانت في قرية شينغ بالمنطقة امرأة من عائلة لي، مات زوجها وكان في بطنها جنين. انتفخت بطنها فجأة كالجرّة، ثم انكمشت كالقبضة. عند الولادة، مضى يوم كامل ولم تلد. نظروا، فرأس تنين، كلما رأوه انكمش واختفى. ارتعب أهل البيت، فجاءت عجوز تدعى وانغ، أشعلت البخور ومشت خطوات يو، وتمسحت وتلوّمت. بعد قليل سقط الجنين، ولم يعد التنين يظهر، إلا عدة حراشف كبيرة كالصحون. ثم أنجبت بنتًا، لحمها شفاف كالكريستال، يُرى أحشاؤها وتُعدّ.

---

**باو تشو**

قبل أن يتمرد ملك وو، كان قد أعلن لجنوده: من استطاع وحده أن يمسك نمرًا، يُمنح راتبًا ممتازًا ويُلقب "جندي صائد النمر". كان من بينهم رجل اسمه باو تشو، رشيق كالقرد. كان القصر يبني برجًا عاليًا، وكانت الأعمدة الخشبية قد وُضعت للتو. تسلق تشو زاوية البرج، ووصل إلى القمة في لحظات، وقف على العمود العلوي وركض عليه، فعل ذلك ثلاث أو أربع مرات. ثم قفز إلى الأسفل، ووقف منتصبًا ثابتًا.

كان للملك جارية محبوبة تجيد العزف على البيبا. كانت البيبا التي تعزف عليها مصنوعة من اليشم الدافئ في عمدتها، فإذا احتضنتها دفأت الغركة كلها. كانت الجارية تحفظها، ولا تُظهرها لأحد إلا بأمر مكتوب من الملك. في إحدى الليالي، أثناء وليمة، طلب الضيوف أن يروها. كان الملك كسلاً في ذلك الوقت، فوعدهم أنها ستكون في اليوم التالي. كان تشو واقفًا بالقرب، فقال: "دون أمر من الملك، أستطيع أن آخذها." أرسل الملك من يخبر القصر بأكمله، فتأهبوا داخليًا وخارجيًا، ثم أرسله. اخترق تشو أكثر من عشر سورًا، حتى وصل إلى حديقة الجارية. رأى النور يشع من الغرفة، لكن الباب مغلق بإحكام لا يمكن الدخول. كان على الشرفة ببغاء نائم على الحامل. فقلد تشو صوت قطة، ثم قلد صوت الببغاء، وصاح بسرعة: "القطة تأتي!" سمعوا صوت خبطة متسارعة، وسمعوا الجارية تقول: "يجب على جرينو أن يسرع ليرى، الببغاء تُهاجم!" اختفى تشو في مكان مظلم. بعد قليل، خرجت امرأة تحمل مصباحًا، وما إن غادرت العتبة حتى تسلل تشو. رأى الجارية تحرس البيبا على الطاولة، فأخذها وخرج مسرعًا. صرخت الجارية: "لص!" وهبّ الحراس. رأوا تشو يهرب بالبيبا، فركضوا خلفه لكنهم لم يدركوه. أمطروه بوابل من السهام. قفز تشو إلى شجرة، وكان تحت السور ثلاثون شجرة كبيرة من السنط، اخترق بين الأشجار على القمم كالطائر الذي ينتقل بين الأغصان. انتهت الأشجار فصعد إلى السطح، انتهت الأسطح فصعد إلى المبنى، ركض بين القصور كأن له أجنحة، لم يدركوا أين ذهب.

كان الضيوف ما زالوا يشربون، حين هبط تشو بالبيبا أمام الشرفة. الأبواب مغلقة كما كانت، حتى الدجاج والكلاب لم يصدر منها صوت.

---

**غونغسون جيونiang**

# ترجمة من 《聊斋志异》 (المجلد الرابع)

في قضية يو تشي، أولئك الذين أُعدموا بسبب المسؤولية الجماعية، كان معظمهم من مقاطعتي تشي شيا ولاي يانغ. في يومٍ واحد، أُسر مئات الأشخاص وذُبحوا جميعاً في ساحة التدريب العسكري، فامتلأت الأرض بدمائهم الحمراء السماوية ورفعت عظامهم البيضاء نحو السماء. شفق المسؤول الأعلى عليهم وتصدق بالتوابيت، فاستنفدت كل أخشاب مصانع مدينة جي. ولذلك، فإن أشباح من أُعدموا شرقاً غالباً ما تُدفن في الضواحي الجنوبية. في فترة جيا يين، جاء طالب من لاي يانغ إلى جي شيا، وكان له صديقان أو ثلاثة من أقاربه ممن أُعدموا في تلك القضية أيضاً، فاشترى ورقاً نقدياً وحريراً وقدم القرابين في المقابر المهجورة، ونزل ضيفاً عند راهب في الجناح السفلي. وفي اليوم التالي، دخل المدينة لقضاء شؤون ولم يعد حتى حلّ المساء. وفجأة جاء شاب إلى الغرفة يزوره. فلما لم يجده، خلع قبعته وصعد إلى السرير ولبس حذاءه واستلقى على ظهره. سأله الخادم من أنت، فأغمض عينيه ولم يُجب. وبعد أن عاد صاحب الدار، كان الظلام ضبابياً لا يُميز فيه شيء بوضوح. فتقدم بنفسه نحو السرير وسأله، فحدّق في عينيه وقال: "أنا أنتظر سيدك، تسألني عن كل صغيرة وكبيرة، هل أكون لصاً غاشماً؟!" فقال صاحب الدار ضاحكاً: "السيد هنا." فنهض الشاب فوراً ولبس قبعته وسلّم وجلس، وأكثر من التحية والترحيب، وكان صوته يبدو مألوفاً. فأسرع في طلب المصباح، فإذا به الطالب تشو من نفس المقاطعة، والذي مات أيضاً في كارثة يو تشي. ففزع صاحب الدار وتراجع، لكن تشو أمسكه وقال: "أنا وأنا صديقان أدبيان، لماذا تجفُ مودتك معي؟ أنا رغم أنني شبح، إلا أن حنيني لأصدقائي لا يفارقني أبداً. لدي اليوم طلب أطرحه عليك، أرجو ألا تنبذني لاختلافي عنك." فجلس صاحب الدار وسأله عن طلبه. قال: "ابنة أختك أرملة بلا زوج، أريد أن أكون لها زوجاً. قدمت عدة مرات عبر وسطاء، لكنها كانت ترفض بحجة غياب أمر الكبار. أرجو ألا تبخل عليّ بنصيحتك." كان لصاحب الدار ابنة أخت فقدت أمها في صغرها، فكفله هو وزوجته وربّاها، ولم تعد إلى بيت أبيها حتى بلغت الخامسة عشرة. ولما أُسرت إلى مدينة جينان، سمعت أن أباها قد أُعدم، فصعقت وهلكت. قال صاحب الدار: "لها أبوها الخاص، لماذا تطلب مني؟" قال تشو: "أبوها أخذ نعشه مع ابن أخيه ورحل، لم يعد هنا." سأل: "على من تعتمد ابنة أختك؟" قال: "تعيش مع امرأة عجوز من الجيران." فقال صاحب الدار في نفسه: كيف يمكن لإنسان حي أن يكون وسيط شبح؟ قال تشو: "إن وافقت على ما أطلب، فسأتشرف بزيارتك." فنهض وأمسك يد صاحب الدار، لكن الأخير اعتذر بإصرار. سأله: "إلى أين نذهب؟" قال: "فقط اتبعني." فتبعه على مضض.

ساروا نحو الشمال مسافة نحو ميل، فبلغوا قرية كبيرة تضم نحو عدة مئات من الأسر. ووصلوا إلى منزل، فطرق تشو الباب بإصبعه، فخرجت فوراً امرأة عجوز وفتحت مصراعي الباب وسألت تشو: "ماذا تريد؟" قال: "أرجو إبلاغ الفتاة بأن خالتها قد جاءت." فعادت العجوز للداخل، ثم خرجت بعد قليل ودعت صاحب الدار للدخول، والتفتت إلى تشو قائلة: "بيتنا المتواضع ذو الغرفتين ضيق جداً، أرجو من السيد أن يجلس قليلاً عند الباب." فدخل صاحب الدار. ورأى فناءً مهجوراً تبلغ مساحته نصف مو، وفيه غرفتان صغيرتان. استقبلته ابنة أخته باكية، فبكى هو أيضاً. كانت الغرفة تضيء بشمعات خافتة. كانت الفتاة جميلة ونقية كأنها حية، تحدق بعينيها ودموعها في عينيها، وسألت عن خالتها وعمتها. قال: "الجميع بخير، لكن زوجي قد توفي." فبكت الفتاة مرة أخرى وقالت: "تلقيت رعاية خالتي وخالي منذ صغري، ولم أستطع أن أقدم لهما أي شيء ولو يسيراً، وما كنت أظن أني سأُترك في حفرة قبلهما، هذا يحزنني كثيراً. في السنة الماضية، نقل أخو أبي الأكبر أبي ورحل، ولم يهتم بي قط، فصرت وحيدة في مئات الأميال، كالسنونو الوحيدة في الخريف. لم يُهملني خالي لكوني روحاً ضائعة، بل تصدق عليّ بالذهب والحرير، وقد تلقيته." أخبرها صاحب الدار بقول تشو، فخفضت رأسها ولم تتكلم. قالت العجوز: "لقد أرسل السيد عبر العجوز يانغ ثلاث أو أربع مرات، وكنت أظن أن هذا أمر جيد جداً. لكن الفتاة الصغيرة لم تكن لتقبل أمراً عابراً، وأن يكون القرار لخاليها، فهذا ما يرضيها." وخلال ذلك، دخلت فجأة فتاة في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة برفقة جارية، فرأت صاحب الدار والتفتت تريد الهرب. فأمسكتها ابنة أخته بذيل ثوبها وقالت: "لا داعي للهرب! هذا خالي." فسلم عليها صاحب الدار، فردت الفتاة التحية بأدب. قالت ابنة أخته: "هذه جي نيانغ، من عائلة قونغ سون في تشي شيا. أبوها من أسرة عريقة، لكنها الآن 'فقيرة معدمة'، لا تشعر بالرضا عن حالها. تتردد عليّ بين الحين والآخر." نظر إليها صاحب الدار، فكانت ابتسامتها كقمر الخمائل المائل، واحمرار خجلها كفقاع الفجر، إنها حقاً من سماوات. قال: "لا عجب أنها من أسرة عريقة، كيف لمثل هذه الفتاة الرائعة أن تعيش في بيت حلزوني متواضع!" ضحكت ابنة أخته وقالت: "إنها أديبة أيضاً، أشعارها كلها أعمال رفيعة. لقد تلقيت منها بعض التوجيهات أمس." ابتسمت جي نيانغ ابتسامة خفيفة وقالت: "هذه الجارية الصغيرة تسيء إليّ بلا سبب، وتجعل خالي يسخر منها." ضحكت ابنة أخته مرة أخرى وقالت: "خالي لم يتزوج بعد وفاة زوجته، فهل هذه الفتاة الصغيرة قد تسره؟" ضحكت جي نيانغ وهرعت خارجة قائلة: "هذه الجارية مجنونة!" ورحلت. ورغم أن كلامها بدا فيه مزاح، إلا أن صاحب الدار أعجب بها كثيراً، وكأن ابنة أخته لاحظت ذلك، فقالت: "جي نيانغ لا مثيل لها في الجمال والموهبة، إن لم ينبذها خالي لكونها من عالم الأشباح، سأطلب من أمها أن توافق." فسرّ صاحب الدار كثيراً، لكنه خاف من صعوبة زواج حي من شبح. قالت الفتاة: "لا بأس، إنها وخالي بينهما قدر سابق." فخرج صاحب الدار. وودّعته الفتاة وقالت: "بعد خمسة أيام، حين يكون القمر مضيئاً والليل هادئاً، سأرسل من يأتي بك." خرج إلى خارج البيت فلم يجد تشو. رفع رأسه ينظر نحو الغرب، وكان القمر نصفه في السماء، وفي الضباب الأصفر الخافت استطاع أن يتعرف على الطريق القديم. ورأى بيتاً في الجنوب، وكان تشو جالساً على حجر عند الباب، فنهض لاستقباله وقال: "انتظرتك طويلاً، أرجو أن تتفضل بزيارة بيتي المتواضع." فأخذ يده ودخل، وأكثر من الشكر والامتنان. وأخرج كأساً ذهبية ومئة لؤلؤة من جين، وقال: "ليس عندي غير هذا، هدية متواضعة عوضاً عن هدية الخطوبة." ثم قال: "لدي نبيذ معتّق في البيت، لكنه من أدوات العالم المظلم، لا يليض باستضافة ضيف كريم، فماذا أفعل؟!" فاعتذر صاحب الدار وانصرف. وشيّعه تشو إلى منتصف الطريق، ثم ودّعه.

# 蒲松齡 - 聊齋志異 (第04卷)

## 公孫九娘

عاد الشاب، فاجتمع الرهبو والخادم وسألاه، فأخفى الأمر قائلاً: "من قال إن هناك شبحاً فقد أفك، ما كان إلا شراباً عند صديق." وبعد خمسة أيام، جاء جو فعلاً، وقد أصلح نعاله وروح مروحته، وبدا عليه البهجة الشديدة. ما إن بلغ الباب حتى سجد وهو يرى الغبار. وقال ضاحكاً: "既然 أتممت مراسم الخطوبة السعيدة، فالفرح في متناول اليد، فلا تتوانَ عن زيارتنا." فقال الشاب: "لم أتلقَّ رداً، ولم أبعث بعد بهدايا الخطوبة، فكيف أتمت المراسم بهذه السرعة؟" قال جو: "لقد بعثتُ بها نيابة عنك." فشعر الشاب بالامتنان العميق، وانطلق معه. ذهبا مباشرة إلى مكان النوم، فإذا بابنة أخته تستقبله باحتفال وابتسامة. فقال: "متى زواجك؟" قالت: "منذ ثلاثة أيام." فأخرج جو اللؤلؤ الذي أهداه لمساعدة ابنة أخته في تجهيزها. فاعتذرت ثلاث مرات قبل أن تقبل، وقالت للشاب: "أخبرتُ السيدة العجوز غونغسون بما يودّه العم، ففرحت فرحاً عظيماً. لكنها قالت: إنني شيختُ وليس لي غيرها من الأبناء، فلا أرغب في زواج جيو-نيانغ بعيداً، وأتمنى أن يأتي العم الليلة ليزوج في بيتنا. ليس في بيتنا رجل، فيمكنكما الذهاب معاً." فأرشد جو الشاب إلى الطريق. أوشكت القرية على الانتهاء، فانفتح باب دار، فصعدا إلى قاعتها. وبعد قليل أُعلن: "السيدة العجوز أتت." فتقدمتها جاريتان مسنّة تصعد الدرج. أراد الشاب أن يسجد، فقالت السيدة: "امرأة عجوز متمايلة، لا أستطيع أداء التحية، فسأتجاوز الرسميات." وأشارت إلى الجاريتين فبدأ الحفل والشراب. فاستدعى جو أهل الدار، فقدموا مأدبة أخرى ووضعوها أمام الشاب، وأعدوا إبريقاً منفصلاً للضيف يسقي منه. ما قُدم في الوليمة لم يكن مختلفاً عما في عالم الأحياء. لكن أصحاب الدار كانوا يشربون بأنفسهم ولم يلحّوا في الدعوة.

بعدما انتهت الوليمة، عاد جو. فأرشدته الجارية إلى الداخل، فإذا بجيو-نيانغ تنتظره على ضوء شموع فاخرة. التقى الاثنان بعناية وحنان، وبلغا أقصى الخلسة والأنس. في الأصل، كانت جيو-نيانغ ووالدها قد أُرسلا إلى العاصمة. ولما بلغا الولاية، هلكت الأم من المشقة، وانتحرت جيو-نيانغ أيضاً. استعادت ذكريات الماضي على الوسادة، فبكت ولم تستطع النوم. ثم أنشدت مرتجلة قصيدتين:

"ثوب الحرير القديم تحول إلى غبار، وأحمل في نفسي حقد الأعمال الماضية على حياتي السابقة. عشر سنوات من برد الندى تحت ضوء القمر في غابة القيقب، وهنا لأول مرة ألقى ربيع الجناح المرسوم."

"رياح وأمطار تحيط بالقبر المنفرد بشجر الحور، من كان يتصور أن شرفة السحاب تعود مرة أخرى؟ فجأة أفتح الصندوق المنقوش من الذهب لأرى، فما زال الدم يلوّث ثوب الحرير القديم."

عندما اقترب الفجر، قالت على عجل: "عليك أن تغادر الآن، ولا توقظ الخدم." ومنذ ذلك الحين كان يأتي نهاراً ويغادر ليلاً، وكان افتتانهما شديداً.

في إحدى الليالي سألها: "ما اسم هذه القرية؟" قالت: "لاي-شيا لي. فيها حديثاً مزدوجان من الأشباح، ومن هنا جاء اسمها." فتنهد الشاب حزيناً. قالت باكية: "روح ناعمة قطعت ألف ميل، تطفو بلا قرار، أم وابن شريدان، مجرد الحديث عنهما يوجع القلب. أرجو أن تذكري فضل ليلة واحدة، فتأخذي عظمي لتدفنيها جانب قبري، كي أجد مأوى لي مئة عاماً، فلا أموت ولا أُنسى." وعدها الشاب. قالت: "طريق الأحياء والأشباح مختلف، لا يليق بك البقاء طويلاً." فأهدته جورباً من الحرير، ودفعته للرحيل باكياً. خرج الشاب حزيناً، لا يطيق أن يعود. فمرّ على باب جو وطرقه. فخرج جو حافي القدمين لاستقباله، ونهضت ابنة أخته أيضاً، وشعرها منكوش فضمت عليه وسألته بقلق. بقي الشاب حائراً وقتاً، ثم أخبرها بكلام جيو-نيانغ. قالت: "إن لم تقل خالتي ذلك، فكنت أفكر فيه ليلي ونهاراً. هذا ليس عالم الأحياء، لا يمكن البقاء فيه طويلاً." فبقي الاثنان يبكيان معاً، ثم عاد الشاب إلى مسكنه، يتقلب حتى الصباح. أراد أن يبحث عن قبر جيو-نيانغ، لكنه نسي أن يسأل عن علامته. فعاد ليلاً، فإذا بآلاف القبور متراكمة، وضلّ طريق القرية، فعاد متأسفاً محتقراً. نظر إلى الجورب الحريري، فإذا به ما إن مسّه الريح حتى تفتت تفتتاً، وتلف كالرماد. فتأهب للرحيل شرقاً.

مضى نصف عام وهو لا يبرأ من حزنه، فعاد إلى جي-من، يرجو أن يلتقيها. ولما بلغ الضواحي الجنوبية، مال النهار، فاستراح تحت شجرة، ثم انطلق نحو المقابر الجماعية. فرأى قبوراً لا تُحصى، وعوائق تُعمي البصير، ونيران أشباح وعواء ثعالب، مما هلّ القلوب وأرعبها. عاد مذعوراً حزيناً إلى مسكنه. سار تائهاً خاب أمله، ثم عاد شرقاً على متن فرسه. وبعد لي واحد تقريباً، رأى من بعيد امرأة واقفة على قبر، بهيئة وهيئة لا تخطئها العين، تشبه جيو-نيانغ. لوح بالسوط واقترب للنظر، فإذا هي جيو-نيانغ فعلاً. نزل وكلمها، لكنها ولّت هاربة كأنها لا تعرفه. اقترب منها مرة أخرى، فتغير لونها غضباً ورفعت كمها لتستر وجهها. فنادى فجأة: "جيو-نيانغ!" فإذا بها تتبخر كدخان.

قال مؤرخ الغرائب: "العشب العطرة غاص في الحرير، والدم ملأ الصدر؛ وارتبطت الحلقة في جبل الشرق، وغُسلت الدموع بالرمال. لقد كان في القدم أبناء بارّون وأوفياء، لم يبرأوا من والديهم وملوكهم حتى الموت. أليست غونغسون جيو-نيانغ كذلك، تحمل في صدرها غيظاً لا يبرأ لأنها لم تؤدّ أمانة العظام؟ ما في الصدر لا يمكن إظهاره، يا للظلم!"

## السرّاج (促織)

في عهد شوانده، كان البلاط الملكي يلهو بلعبة السرّاج، ويجمعه من عامة الناس كل عام. وهذا المخلوق لم يكن من إنتاج الغرب. كان هناك حاكم من هوايين أراد أن يتملق رؤساءه، فقدم سرّاجاً واحداً، وجرّب قتاله فوجده بارعاً، ففرض عليه توفيره باستمرار. ففرض الحاكم هذا على رئيس الحي.

كان فتيان المغامرات في السوق يصطادون السرّاج الجفي، يربونه في أقفاص، ويرفعون ثمنه، ويتاجرون به كسلعة نادرة. كان كتبة الحي ماكرين محتالين، يتخذون من هذا ذريعة لجمع المال من الناس، فكلما طُلب سرّاج واحد، خربت عدة بيوت.

في القرية رجل يدعى "تشنغ مينغ"، يمارس مهنة العلم والتدريس منذ زمن طويل لكن دون أن يحقق نجاحاً. كان بليداً ومحباً للتقشف، فاستُغِلّ وعيِّنَ مسؤولاً عن شؤون الحيّ من قِبل مأمور خبيث، وسعى بكل السبل للخلاص من ذلك لكن دون جدوى. وما هي إلا فترة وجيزة حتى استُنفِدت أملاكه القليلة تماماً. وفي تلك الأثناء صدر أمر بجمع الزيز، فلم يجرؤ تشينغ على تحصيل الضريبة من أهالي الحيّ، ولم يكن لديه ما يُعَوّض به، فأصابه همّ وكرب كاد يقتله. قالت زوجته: "ما نفع الموت؟ الأفضل أن تبحث بنفسك، لعلك تنجح في ذلك ولو بنسبة ضئيلة." وافقها تشينغ على رأيها. فكان يخرج صباحاً ويعود مساءً، حاملاً معه قصبة من الخيزران وقفصاً من النحاس الخيوط، يبحث في الجدران المنهارة والأعشاب المتشابكة عن الحجارة ويحفر الجحور، لم يَدَعْ وسيلة إلا ابتغاها ولكن دون فائدة. حتى إذا أسر اثنين أو ثلاثة، كانت ضعيفة هزيلة لا تُناسب المطلوب. كان الحاكم يُضيّق الخناق ويُعجّل في الملاحقة، وبعد نحو عشر أيّام، جُلِدَ مئة جلدة، فسالت بين فخذيه مادة قيحية ودموية، ولم يعد بإمكانه حتى مسك الحشرات. يتقلب على فراشه، لا يفكر إلا في الانتحار.

وفي تلك الفترة جاءت إلى القرية عرجاء مُقوِسة الظهر، تدّعي القدرة على التنجيم بقدرات روحية. حضرت زوجة تشينغ تحمل أموالها لسؤلها، فرأت فتيات حمراً وعجيجاً شيباً، يملؤون المكان. دخلت الغرفة، فإذا هي حجرة سرية معلقة عليها ستارة، وخارجها طاولة عليها مبخرة. يُوقِد السائل البخور في المبخرة ويسجد مرتين. تتوسط العرافة وترفع عينيها إلى الفراغ وتتضرع، تتحرك شفتاها بالفتح والإغلاق دون أن يُفهم كلامها، ويقف الجميع مهيبين للاستماع. بعد قليل، أُلقيت من خلف الستارة قصاصة ورق، فإذا هي تكشف عمّا في ضمير السائل بلا خطأ واحد. وضعت زوجة تشينغ النقود على الطاولة وأوقدت البخور وسجّدت. بعد ساعة تقريباً، تحركت الستارة وقُذفت قصاصة ورق. التقطتها ونظرت فيها، لم تكن كتابة بل رسماً: في وسطه قصر يشبه المعبد، وخلفه جبل صغير تنثر حوله صخور غريبة، وشجيرات شائكة متشابكة، وعلى إحداها يزحف زيز رأسه الأخضر؛ وبجانبه ضفدع كأنّه يعتزم الرقص. تأملت الرسم طويلاً دون أن تفهمه. لكنها حين رأت الزيز، شعرت أنّه يُحقّق ما تمنّته، فطوته وعادت لتريه لتشينغ.

تأمل تشينغ الرسم مراراً وقال لنفسه: "لعلها ترشدني إلى مكان صيد الحشرات!" أمعن النظر في المشهد، فإذا هو يشبه تماماً قبو بوذا الكبير شرق القرية. فنهض على استحياء وتوكّأ على عصاه وحمل الرسم وذهب إلى خلف المعبد، حيث وجد تلّاً قديماً مشرفاً. سار على طول التلّ، فرأى صخوراً متراصة كالحراشف، تشبه تماماً ما في الرسم. فأخذ يستمع ويتخبّط بين الأعشاب كمن يبحث عن إبرة، لكن بصره وسمعه ونفذه كلّها أعيت، ولم يَبْدُ أي أثر. وبينما هو يُفتّش بلا جدوى، وثب فجأة ضفدع أصلع وفرّ. زاد تشينغ اندهاشاً وهرع في إثره. دخل الضفدع بين الأعشاب، فاقتفى تشينغ أثره وبحث عنه، فرأى حشرة ملتوفة على جذع شجيرة، فانقضّ عليها فدخلت في جحر صخري. سعى بإبرة العشب لإخراجها فلم تخرج، فأسكب عليها ماءً من قصبة حتى خرجت. كانت قوية البنية جميلة الشكل، فأسرها ورضا عنها. تأملها بعناية: جسم ضخم ذيل طويل، عنق أخضر وجنحان ذهبيان. فرح فرحاً شديداً وعاد بها في قفصه، فاحتفلت الأسرة بأسرها، كأنّها أحجار كريمة تساوي قيمة مدن بكاملها. وضعها في وعاء وربّاها، وأطعمها سرطاناً أبيض وعنبراً أصفر، وأغدق عليها الرعاية والحبّ. أبقاها ريثما يحين الموعد النهائي، ليُسدّ بها حاجة المأمور.

كان لتشينغ ابن في التاسعة، فلما رأى والده غائباً، فتح الوعاء خلسة، فوثبت الحشرة وفرّت في الممر، سريعة بحيث تعذّر الإمساك بها. لكن حين أمسك بها أخيراً، كانت قد تساقطت أرجلها وانشقّ بطنها، وماتت في الحال. خاف الابن وبكى وأخبر أمه. حين سمعت الأم، شحبت لونها كالميتة وصرخت: "يا عديم الفائدة، حان وقت موتك! حين يعود أبوك، سيحاسبك حساباً شديداً!" خرج الابن باكياً. بعد قليل عاد تشينغ، وسمع كلام زوجته فكأنّما أصابته صقيع. غضباً طلب ابنه، لكن الابن اختفى ولم يدر أين ذهب؛ ثم عُثر على جثته في بئر. فتحوّل غضبه إلى حزن، وصرخ وضجّ كاد يموت. جلس الزوجان في الزاوية، لم تتصاعد من كوخهم أي دخان طبخ، وجلسا في صمت مواجهين بعضهما، فقدا كلّ رغبة في الحياة.

حين شارف النهار على الغروب، أخذوا الابن ودفنوه دفنياً هيناً، وقرّبوا أيديهم من جسده، فوجدوا فيه نسمة حياة ضعيفة. ففرحوا ووضعوه على الفراش، وعند منتصف الليل استعاد وعيه، فهدأت قلوب الزوجين قليلاً. لكن الابن كان في حالة ذهنية بليدة، يبدو نعساناً طوال الوقت. كلما نظر تشينغ إلى قفص الزيز الفارغ، خنقته العبرة وابتلع صوته، ولم يعد يفكر حتى في ابنه. من الغروب حتى الفجر، لم يغمضه جفناه. حين أطلّت شمس الشرق، ظلّ ملقى في حزن عميق. وفجأة سمع حشرة زيز خارج الباب، فهبّ مذعوراً للتحقق، فإذا بالحشرة لا تزال موجودة، ففرح وأسرها. لكنّها كلما أصدرت صوتاً وثبتت وفرّت بسرعة. غطّاها بكفه فلم يشعر بشيء في يده؛ وما إن رفع يده حتى وثبتت وفرّت مرة أخرى. أسرع للحاق بها، فتجاوزت زاوية الجدار وضاع أثرها. تلفت يميناً وشمالاً، فرأى حشرة ملتوفة على الجدار. أمعن النظر فيها: صغيرة الحجم، سوداء حمراء، ليست هي الحشرة السابقة قطعاً. احتقرها تشينغ لصغرها، لكنه ظلّ يتردد ويلتفت باحثاً عمّا كان يُطارده. وفجأة وثبتت الحشرة الصغيرة على كمّيه. نظر إليها، فإذا شكلها يشبه حشرة اليرقان، بجنحين كأزهار البرقوق، ورأس مربّع وأرجل طويلة، تبدو واعدة. فرح وأخذها. أراد أن يُقدّمها إلى ديوان الحاكم، لكنه خاف ألّا تُنال رضاه، ففكّر أن يختبرها بالقتال ليرى كفاءتها.

كان في القرية شاب محبّ للعب، ربّى حشرة زيز سمّاها "سرطان أخضر"، كان يُبارزها مع أقرانه فلا يُهزم قط. أراد أن يُتاجر بها ويرفع ثمنها، فلم يجد مشترياً. فجاء مباشرة إلى منزل تشينغ. نظر إلى حشرة تشينغ، فضحك بصوت عالٍ وغطّى فمه. ثم أخرج حشرته ووضعها في القفص بجانب حشرة تشينغ. نظر تشينغ إليها، فإذا هي ضخمة قوية البنية، فاستحى ولم يجرؤ على المقارنة. لكن الشاب أصرّ على التحدي. فكّر تشينغ: ما نفع حشرة رديئة كهذه؟ الأفضل أن أخاطر لأُضحك هذا الشاب. فوضعا الحشرتين معاً في وعاء المبارزة. ظلت الحشرة الصغيرة ملتوفة بلا حراك كخشبة. ضحك الشاب مرة أخرى. حاول أن يُهيّجها بشعرة من شعر الخنزير، فلم تتحرك. ضحك الشاب مرة ثالثة. كلما فعل ذلك غضبت الحشرة وثبتت بسرعة وشرعت في الهجوم، وتصادمت الحشرتان مُصدرتين صوتاً قوياً. وفجأة وثبتت الحشرة الصغيرة، رفعت ذيلها ومدّت قرونها وعضت رقبة خصمها. ذُعر الشاب وأمر بإنهاء المبارزة. رفعت الحشرة رأسها بفخر وأصدرت صوتاً كأنّها تُعلِم صاحبها بنصرها. فرح تشينغ فرحاً شديداً.

وبينما هما يتأملان الحشرة بفخر، جاء ديك فجأة وانقضّ لينقّرها. صرخ تشينغ مذعوراً. حالفه الحظ فلم تنجح النقرة، ووثبتت الحشرة مسافة قصيرة. أسرع الديك واقترب منها، وكانت الحشرة تحت مخلبه. حار تشينغ ولم يعرف كيف يُنقذها، فوقف خائفاً شاحباً. ثم رأى الديك يمدّ رقبته ويهزّ رأسه؛ وبالقرب من ذلك، وجد أن الحشرة تعلّقت على عرف الديك تعضّ بقوة ولا تُفلته. زاد تشينغ فرحاً واندهاشاً، فالتقطها ووضعها في قفصه.

# من "لياوتشاي جي يي" (المجلد الرابع)

---

وفي اليوم التالي، قدّمه إلى الحاكم. فلما رآه صغيرًا، غضب وتوعّده. فأخبره تشنغ بغرابته، فلم يصدّقه الحاكم. فجرّبه مع غيره من الحشرات، فانهزمت كلها؛ ثم جرّبه مع الدجاجة، فكان كما قال تشنغ تمامًا. فأثابه الحاكم، وقدمه إلى حاكم الإقليم. ففرح حاكم الإقليم فرحًا شديدًا، وقدمه في قفص ذهبي إلى الإمبراطور، مفصّلًا مواهبه. ولما دخل القصر، جمع كل ما أُهدي إلى الإمبراطور من الفراشات والسيكادا و"يولي تا" و"تشينغسي إيه" وسائر الحشرات العجيبة، وامتحنها جميعًا واحدة تلو الأخرى، فلم يفُقْه شيء. وكان كلما سمع نغم القيثارة يرقص على إيقاعها، فازداد إعجابهم به. فاغتبط الإمبراطور أيما اغتباث، وأمر بمنح حاكم الإقليم خيولًا ثمينة وثيابًا حريرية. ولم ينسَ حاكم الإقليم مصدر نعمتِه، فبعد حين، أُعلن عن الحاكم المحلي بوصفه "فريدًا في تفوقه". ففرح الحاكم وعفى تشنغ من الضرائب، وأوصى مفتش التعليم بقبوله في مدرسة المقاطعة. وبعد أكثر من سنة، عادت روح ابن تشنغ إلى ما كانت عليه، وقال بنفسه: "قد تحوّلت إلى جدجد، خفيف سريع بارع في القتال، وهاقد أفيق الآن." وأعطى حاكم الإقليم تشنغ عطاءً سخيًا. وبعد سنوات قليلة، أصبح يملك مئة تشينغ من الأرض، وعشرات الآلاف من المباني، وألوف الرؤوس من البقر والضأن. وما إن يخرج من بابه حتى يفوق في أبهته أثرياء الأسر العريقة.

قال كاتب العجائب: "إن الإمبراطور قد يستخدم شيئًا بالصدفة، ولا يتجاوز ذلك في الغالب ولا يلبث أن ينساه؛ لكن المنفّذين يجعلون منه قاعدة ثابتة. ثم يُضاف إلى ذلك جشع المسؤولين وقسوة الموظفين، فيضطر الناس يومًا بعد يوم إلى رهن نسائهن وبيع أبنائهم دون توقف. فكل خطوة يخطوها الإمبراطور تتعلق بأرواح الناس، ولا يجوز الاستخفاف بها. أما ابن عائلة تشنغ فقد افتقر بسببه الحشرات، واستغنى بسببه الجدجد، وأصبح يتبختر في الحرير والخيول. أفيتوقع وهو يؤدي خدمة القرية ويُضرب بالعصا أن يصل إلى ما وصل إليه؟! إن السماء تكافئ أهل الإحسان والطُّول، فجعلت حاكم الإقليم وحاكم المقاطعة ينالان بركة الجدجد جميعًا. وقد سُمع: حين يترقّى إنسان، تترقّى معه حتى كلابه ودجاجه. صدق والله!"

---

# ليو شيوتساي

في أواخر عهد أسرة مينغ، ظهرت الجراد بين تشينغ ويان، وجاءت تتدفق نحو يي. فاضطرب حاكم يي من ذلك. وفي المساء، وهو في مكتبه، رأى في منامه شابًا مثقفًا يأتيه لزيارته، يرتدي تاجًا عاليًا وثوبًا أخضر، وقوامه مهيب جميل، وقال إنه يملك حيلة لطرد الجراد. فسأله عن ذلك، فأجاب: "في طريق الجنوب الغربي غدًا، ستمرّ امرأة راكبةً على حمارٍ أنثى ضخم البطن، وهي إلهة الجراد. فارثَ لها لتُعفيك." فاستغرب الحاكم ذلك. وأعدّ الطعام وخرج إلى جنوب المدينة. وانتظر طويلًا، فظهرت فعلاً امرأة بشعرة مرتفعة وعباءة بنية، تقود حمارًا رماديًا مشيًا بطيئًا نحو الشمال. فأشعل البخور، وحمل كأس الخمر، وسجد لها على جانب الطريق، وأمسك الحمار ومنعه من المسير. فسألته المرأة: "ماذا تريد أيها السيد؟" فبادرها الحاكم بالضراعة: "إنها مقاطعة صغيرة متواضعة، فأرجو أن ترحمنا وتُنجّنا من فم الجراد." فقالت المرأة: "ما أقبح ليو شيوتساي بلسانه الطويل! لقد أفشى سري! سأتحمل العقوبة بنفسي، على ألا تتلف المزروعات." فشربت الأكواب الثلاث، ثم اختفت في لمح البصر.

وبعدها جاء الجراد يطوي السماء والشمس، لكنه لم ينزل على المزروعات، بل اجتمع كله على أشجار الصفصاف، فأكل أوراقها كلها حيثما مرّ. عندها أدركوا أن الشاب المثقف كان إله الصفصاف. وقيل إنما كان ذلك ببركة رحمة المسؤول بشعبه. وصدقوا!

---

# الطوفان

في السنة الحادية والعشرين من عهد كانغشي، أصابت شاندونغ مجاعة، من الربيع إلى الصيف، وأجدبت الأرض لمسافات ممتدة. وفي اليوم الثالث عشر من يونيو، هطلت أمطار خفيفة، فبدأوا يزرعون الدخن. وفي اليوم الثامن عشر، بعد مطر غزير، زرعوا الفول. وفي يوم من الأيام، رأى شيخ من قرية شيمن تشوانغ مساءً شاتين تصطدمان على الجبل، فأخبر أهل القرية قائلاً: "الفيضان قادم!" فانتقل بأهله. فضحك منه أهل القرية أجمعون. وبعد حين، هطلت أمطار غزيرة متدفقة، وعمّ الماء الأرض حتى بلغ عمقه عدة أذرع، فغُمرت المساكن جميعها. وترك مزارع ولديه، وساعد زوجته في حمل أمه المسنة هربًا إلى ربوة عالية. ونظر إلى الأسفل نحو القرية، فإذا بها قد تحولت إلى بحيرة، ولم يعد يفكر في ولديه أبدًا. ولما انحسر الماء عاد إلى البيت. لقد تحولت القرية كلها إلى خرائب ومقابر، لكن لما دخل داره، وجد بيتًا واحدًا لا يزال قائمًا، ورأى ولديه جالسين معًا على حاشية السرير، يلعبان ويضحكان سالمين. فاتفق الجميع على أن ذلك كان ببركة برّ الوالدين والتقوى. وكان ذلك في اليوم الثاني والعشرين من يونيو.

وفي السنة الرابعة والعشرين من عهد كانغشي، ضرب زلزال بينغيانغ، فأهلك الناس بنسبة سبعة أو ثمانية من كل عشرة. ودُمّرت المدينة كلها؛ ولم يبقَ بيتٌ واحد إلا بيت رجل بارّ بوالديه. في هذا الطوفان العظيم، لم يسلم إلا البارّ بوالديه. أفيقول أحد إن السماء لا تُفرّق بين الأبيض والأسود؟

---

# شخص من تشوتشنغ

يروي المعلم سون جينغشيا من تشوتشنغ أن شخصًا من قريته، حين كانت جماعة اللصوص تجتاح البلاد، قُتل فسقط رأسه على صدره. ولما انسحب اللصوص، وجده أهله وحملوه ليدفنوه، فسمعوا منه أنفاسًا خفيفة، ففحصوه، فإذا حنجرته لا تزال متصلة بعرض إصبع. فعمدوا إلى رفع رأسه وحملوه إلى البيت. وبعد يوم وليلة، استطاع أن يتأوّه، فأخذوا يُطعِمونه بالملعقة وال chopsticks شيئًا فشيئًا، وبعد نصف سنة تعافى تمامًا. وبعد أكثر من عشر سنوات، كان مع اثنين أو ثلاثة يتحدثون، فقال نكتةً أضحك الحاضرين جميعًا، فضحك هو أيضًا وصفق. وفي لحظة واحدة، انفجر جرح السيف فجأة، وسقط رأسه يسيل منه الدم، فلما نظروا إليه وجدوه قد مات. فرفع والده دعوى على من ضحك، فجمعوا له مالاً وأرضوه، ثم دفنوه.

قال كاتب العجائب: "ضحكة تُسقط الرأس! إنها أول ضحكة عظيمة في التاريخ كله. بقي الرأس متصلاً بخيط رفيع ولم يمت، حتى انتظر عشر سنوات ليقضي دعوى الضحكة هذه. أليست هذه الجماعة من الجيران ممن كانوا له ديونًا في حياة سابقة؟!"

---

# أمين الخزانة

كان تشانغ هوادونغ من زوبينغ يؤدي رسالة إمبراطورية لتقديم القرابين في جبل نان يويه، فمرّ بمنطقة جيانغهواي، وكان عازمًا على المبيت في استراحة البريد. فقال له مقدّم موكبه: "في الاستراحة شيء غريب مريب، لا يُناسب المبيت فيها." فلم يسمع تشانغ له، وجلس في منتصف الليل بكامل هيبته وسيفه. وبعد قليل، سمع وقع أقدام أحذية، فإذا برجل شيب اللحية، يرتدي عمامة حرير سوداء وحزامًا أسود. فاستغرب وسأله، فجدّ الشيخ بالسلام وقال: "أنا أمين الخزانة. وكلّفني السيد بحفظ كنزٍ منذ زمن طويل. والآن إذ تحلّ رايتك هنا، أُفكّ عني هذا العبء الثقيل." فسأله: "كم في الخزانة؟" فأجاب: "ثلاثة وعشرون ألفًا وخمسمائة تايل من الذهب." فخشي تشانغ من ثقل هذا المال، واتفق معه على فحصه عند العودة، فوافق الشيخ وانصرف. ولما وصل تشانغ إلى الجنوب، جاءته هدايا كثيرة سخية. وعند عودته، بات في استراحة البريد، فجاءه الشيخ مجددًا للسلام عليه. فلما سأله عن مال الخزانة، أجاب: "لقد صُرفت بالفعل لرواتب جيا دونغ الحربية." فاستغرب تناقض قوله الأول والثاني. فقال الشيخ: "إن رزق الإنسان وعمره في الدنيا مقدّران، لا يزيدان ولا ينقصان بمقدار شعرة. لقد حصل السيد في هذه الرحلة على ما قُدّر له، فماذا يطلب بعد؟" وما إن قال ذلك حتى اختفى. فحسب تشانغ ما حصل عليه، فإذا به يطابق تمامًا الرقم الذي ذكره الشيخ. فتأسف وتيقّن أن الرزق مقدّر ولا يُنال بالتكلّف.

---

# مراقب دو فنغدو

خارج مقاطعة فنغدو كهف عميق لا يُقاس عمقه، يُقال إنه مقرّ ملك الجحيم. وكل أدوات التعذيب فيه مستعارة من عمل البشر. وحين تتعفن الأصفاد والقيود، تُرمى على فم الكهف، فيستبدلها حاكم المقاطعة بجديدة، فتختفي في ليلة واحدة. وتُدرج نفقاتها في الموازنة الرسمية.

# الترجمة

كان في عصر أسرة مينغ رجل اسمه هوا، من ديوان الرقابة الإمبراطوري، أُرسل في مهمة تفتيش إلى مدينة فِنغدو. بلغه خبرٌ لم يصدّقبه، وأراد أن يدخل النفق ليزيل ما في نفسه من شكوك. قال له الحاضرون: "لا تفعل"، فلم يستمع. فأخذ مشعلًا ودخل، يتبعه خادمان. بعد أن مشى نحو نصف كيلومتر، انطفأت شعلة المصباح فجأة. نظر فإذا بالسلاسل والممرات واسعة واضحة، فيها أكثر من عشرة قصور ضخمة، وعلى المقاعد يجلس كبار المسؤولين بأزيائهم الرسمية وألواحهم في أيديهم في هيبة كاملة. إلا أن المقعد الشرقي كان شاغرًا. لما رأى كبار المسؤولين هوا يقترب، نزلوا عن الدرج لاستقباله، وسألوه ضاحكين: "وصلت أخيرًا؟ هل أنت بخير منذ آخر لقاء؟" قال هوا: "ما هذا المكان؟" قالوا: "هذا ديوان العالم السفلي." ارتعب هوا وطلب الانصراف. فأشار كبير المسؤولين إلى المقعد الشاغر وقال: "هذا مقعدك، كيف يمكنك العودة؟" ازداد هوا خوفًا، وتوسل طالبًا العفو. قال كبير المسؤولين: "القدر المحتوم لا يُفرّ منه!" ثم تناول لفافة وأراها له، وعليها مكتوب: "في يوم كذا من شهر كذا، فلان يعود بجسده إلى العالم السفلي." قرأ هوا ذلك، فارتجف كمن غُسل في ماء مثلج. تذكر شيخوخة أمه وصغر أولاده، فذرف دموعه.

بعد قليل، جاء رجل إله مدرّب بدرع ذهبي، يحمل كتابًا من حرير أصفر. سجد الجميع ورقصوا ثم فتحوا الكتاب وقرأوه، وهنّأوا هوا قائلين: "لك فرصة للعودة إلى عالم الأحياء!" فرح هوا وسأل. قالوا: "لقد تلقينا للتو مرسومًا إمبراطوريًا بالعفو العام عن العالم السفلي، وسنبذل جهدنا لنجد لك مسارًا استثنائيًا." ثم أرشدوه إلى الطريق وخرج. على بُعد خطوات قليلة، كان الظلام قاتمًا كالورنيش، لا يُميّز فيه الطريق. ضاق هوا ذرعًا وشقّ عليه الأمر. فجأة دخل قائد إلهي مهيب، وجهه أحمر ولحيته طويلة، يشع نوره لعدة أذرع. سجد هوا له وتوسل إليه. قال الإله: "اقرأ التعويذات البوذية تخرج." قال ذلك وخرج. فكّر هوا في نفسه أن كثيرًا من التعويذات لم يعد يذكرها، إلا أنه كان قد درس "سورة الألماس" إلى حدٍّ ما. فجمع يديه وقرأها، فأحس فورًا بخط من النور يضيء الطريق أمامه. كلما نسي شيئًا، خيم الظلام أمامه مباشرة، فيستغرق وقتًا في التذكّر، ثم يعود فيقرأ فيعود النور. وهكذا استطاع أخيرًا الخروج. أما خادماه فلا يُسأل عنهما.

---

# التنين بلا عينين

هطلت مطيرة غزيرة في منطقة ييشوي، فسقط فجأة تنين، بلا عينين، لا يزال يتنفس بصعوبة. غطّاه حاكم المقاطعة بثمانين حصيرة، فلم تكفه كله. أقاموا له مراسم قرابين في العراء، لكنه كان يضرب الأرض بذيله مرارًا، محدثًا صوتًا مدوّيًا.

---

# الثعلب المرح

كان وان فو، واسمه زي شيانغ، من منطقة بوشينغ. درس العلوم الأدبية منذ صغره، لكنه كان فقير العائلة تعيس الحظ. بلغ من العمر أكثر من عشرين عامًا، ولم ينجح حتى في اجتياز أدنى امتحان. كان العرف السائد في قريته أن يُكلّف الأغنياء بالأعمال الشاقة، حتى إن الأغنياء الطيبون كانت تُدمّر بيوتهم. كُلّف وان فو بالعمل ففرّ خائفًا إلى مدينة جينان، وسكن في نُزل. في الليل، جاءته امرأة هاربة، جميلة الوجه، فأحبها واختلى بها. سألها عن اسمها. قالت: "أنا ثعلبة حقًا، لكنني لن أذيك." فسرّ ولم يشكّ. أوصته ألا يشاطرها النُزل مع ضيوف، فكانت تأتي إليه كل يوم، وتبيت معه. كل ما يحتاجه من نفقات يومية كان يوفره له الثعلب.

بعد مدة قصيرة، جاءه بعض المعارف يزورونه، وكانوا يبيتون ليلتين فلا يرحلون. ضاق ذرعًا بهم، لكنه لم يستطع رفضهم، فأخبرهم بالحقيقة مجبرًا. أراد الضيوف أن يروا وجهها الجميل، فأخبرها وان فو. قالت الثعلبة: "ما فائدة رؤيتي؟ أنا مثلكم." كانوا يسمعون صوتها دون أن يروها. كان بينهم رجل اسمه سون ده يان، طيّب الدعابة، فأصرّ على رؤيتها، وقال: "سمعنا صوتك العذب، فكادت أرواحنا تطير. لماذا تبخلين بوجهك الجميل، وتجعليننا نشتاق لسماع الصوت دون رؤية الوجه؟" ضحكت الثعلبة وقالت: "يا حفيد الشيخ! أتريد أن ترسم لجدتك الكبرى لوحة طرب؟" ضحك الجمع. قالت: "أنا ثعلبة، دعوني أحكي لكم نكتة عن الثعالب، أتودّون سماعها؟" قالوا جميعًا: "نعم." قالت: "في إحدى القرى كان نُزلٌ يكثر فيه الثعالب، وكانت تظهر لتخيف النزلاء. علم النزلاء بذلك، فاتفقوا على ألا يبيتون فيه. بعد ستة أشهر، كادت الأبواب تخلع من قلّة الرواد. حزن صاحب النُزل حزنًا شديدًا، وكان يكره ذِكر كلمة ثعلب. فجأة جاء نضيل من بلاد بعيدة، قال إنه من أمة أخرى، فوقف عند الباب يريد المبيت. فرح صاحب النُزل كثيرًا، وما إن دعاه للدخول حتى همس له أحد المارّة: 'هذا البيت فيه ثعالب!' خاف النضيل، وأخبر صاحب النُزل أنه يريد الرحيل. فنفى صاحب النُزل ذلك بشدّة، فأقام النضيل. ما إن دخل وجلس في الفراش حتى رأى فئرانًا تخرج من تحت السرير. ارتعب وهرول صارخًا: 'هناك ثعالب!' سأله صاحب النُزل مذعورًا. غضب النضيل وقال: 'عشّ الثعالب هنا، كيف كذبتَ عليّ؟' سأله صاحب النُزل: 'كيف كان شكلها؟' قال: 'ما رأيته صغيرًا دقيقًا، إن لم يكن الثعلب نفسه، فلا بد أنه حفيد الثعلب!'" لما انتهت من كلامها، تبسّم الحاضرون. قال سون: "بما أنكِ لا تريين نفسنا، فلن نرحل، وسنعيق سعادتكِ." ضحكت الثعلبة وقالت: "لا بأس بالمبيت. فإن حدث أي إزعاج، أرجو ألا تأخذوه على خاطركم." خاف الضيوف من مزاحها المؤذي، فتفرقوا، لكنهم كانوا يأتون كل أيام يطلبون من الثعلبة أن تمازحهم وتسخر منهم. كانت مرحة جدًا، فكانت كل كلمة منها تقلب الموازين وتُبهج الضيوف، حتى إن أمهر المهرجين لم يستطيعوا منافستتها. كانوا يدعونها جميعًا مزاحمين: "سيدة الثعلب".

# ترجمة من 《聊齋志異》 (المجلد الرابع)

---

في يوم من الأيام، أقام حفلة كبرى، وجلس وان في مقعد المضيف، وجلس سون والضيفان الآخران عن يمينه ويساره، وأُعدّ فوق الأريكة مقعد للثعلب. اعتذر الثعلب قائلاً إنه لا يجيد الشراب. فطلب منه الجميع أن يجلس ويتحدثوا، فوافق. وبعد أن دارت عدة دورات من الشراب، رمى الحضور النرد للعب بلعبة "أمر قرع البطيخ". ووقع الضيف على لون البطيخ، وكان ينبغي أن يشرب، فسخر منه ونقل الكأس إلى المقعد العلوي قائلاً: "سيدة الثعلب صاحية جداً، سأستعير كأساً منها مؤقتاً." ابتسم الثعلب وقال: "أنا فعلاً لا أشرب، لكنني أروي حكاية لتسلية السادة وهم يشربون." وضع سون يده على أذنه متضايقاً. فقال الضيوف: "من شتم عليه العقاب." ابتسم الثعلب وقال: "كيف لو شتمت ثعلباً؟" قال الجائز: "لا بأس." فاستمعوا جميعاً بإصغاء. قال الثعلب: "في قديم الزمان، أرسل ملك مبعوثاً إلى بلاد الشعر الأحمر، فلبس المبعوث قبعة من فرو الثعلب وذهب لمقابلة الملك. فاستغرب الملك وسأله: 'ما هذا الفرو الدافئ السميك؟' فأجاب المبعوث بأنه ثعلب. فقال الملك: هذا الحيوان لم أسمع به قط! كيف تُكتب كلمة "ثعلب"؟ فكتب المبعوث في الهواء وقال: 'اليمين قرع بطيخ كبير، واليسار كلب صغير.'" فضحك المضيف والضيوف ضحكاً مدوياً. وكان الضيفان أخوين من عائلة تشن، أحدهما يُدعى "ما يُرى" والآخر "ما يُسمع". فلما رأيا سون في حرج شديد، قالا: "أين الثعلب الذكر، يترك الأنثى تسمم الناس هكذا؟" قال الثعلب: "ما زلت في منتصف الحكاية، فقطعتموها بنباحكم. دعوني أكملها. رأى الملك أن المبعوث يركب بغل، فاستغرب جداً. قال المبعوث: 'هذا وُلد من الحصان.' فاستغرب أكثر. قال المبعوث: 'في الصين، الحصان يلد البغل، والبغل يلد المهر.' فسأل الملك عن أوصافها بالتفصيل. فقال المبعوث: 'الحصان يلد البغل، هذا "ما أراه"، والبغل يلد المهر، هذا "ما أسمع".'" فضحك الحضور جميعاً. فلما أيقنوا أنهم لا يقدرون عليه، اتفقوا: من بدأ مزاحاً فيما بعد، يُعاقب بأن يستضيف الحفلة.

---

بعد قليل، وامتلأ الكأس، قال سون يمازح وان: "بيت شعر أريدك أن تكمله." قال وان: "وما هو؟" قال سون: "خرجت الغانية تزور حبيبها، عند المجيء 'آلاف البركات'، وعند الرحيل 'آلاف البركات'." فكر الحضور ولم يجيبوا. ابتسم الثعلب وقال: "لدي الجواب." فقال: "أصدر ملك التنين مرسوماً يطلب النصح المستقيم، حتى السرطان 'ينطق'، والسلحفاة 'ينطق'." فكاد الحضور أن يقعوا من الضضك. غضب سون وقال: "لقد اتفقنا للتو، لماذا خالفت العهد؟" ابتسم الثعلب وقال: "الذنب عليّ فعلاً، لكن لم يكن عندي جواب غير هذا. سأقيم حفلة غداً كيفرّق ذنبي." فضحكوا وانفضّ المجلس. لا يمكن حصر طرائف الثعلب. بعد عدة أشهر، عاد مع وان إلى مسقط رأسه. وصلوا إلى حدود بوكسينغ، فقال الثعلب لوان: "لي هنا قرابة بعيدة، انقطعت صلتي بهم زمناً، ينبغي ألا أمرّ دون زيارة. أوشكت الشمس أن تغرب، لنبيت معاً هنا ونسير غداً." سأله وان عن المكان، فأشار قائلاً "ليس ببعيد." شك وان لأنه لم يكن هناك قرية من قبل، لكنه تبعه. بعد نحو ليلتين، رأوا بالفعل ضيعة لم يعرفها من قبل. ذهب الثعلب وطرق الباب، فخرج شيخ حارس ليفتح. فدخلوا فإذا بالأبواب متوالية والقصور متراكبة، كأنها دار أسرة عريقة. وسرعان ما ظهر السيد، عجوز وعجوزة، فرحبا بوان وأجلساه. وُضع مأدبة حافلة، وعامل وان كصهر، فبات هناك. قال الثعلب له في الصباح الباكر: "جئت معك فجأة، أخاف أن يُفزع الناس. اذهب أنت أولاً، وسأتبعك." فامتثل وان، وذهب أولاً وأخبر أهله. وبعد قليل وصل الثعلب، فكان يتحدث مع وان ويضحك، يسمعه الجميع لكنهم لا يرونه. بعد سنة، عاد وان للعمل في جي، فتبعه الثعلب مجدداً. وفجأة جاء عدة أشخاص، فخاطبهم الثعلب وتبادلوا التحيات. ثم قال لوان: "أنا أصلاً من شانشي، وبيننا وبينك صلة قديمة، فتبعتك زمناً. الآن جاء إخوتي، سأعود معهم، لا أستطيع البقاء." حاول وان إبقاءه فلم ينجح، ومضى.

---

# أموال المطر

كان طالب من بينوو يقرأ في مكتبه، فطرق أحدهم الباب. فتحه فإذا رجل عجوز، هيئته غريبة الشكل. أدخله وعرف اسمه، فقال العجوز: "اسمي يانغ تشن، اسمي العائلي هو، أنا في الحقيقة ثعلب خالد. أعجبت بعلو ذوقك، وأريد مشاركتك ليلي ونهاره." كان الطالب أصلاً واسع الصدر، فلم يستغرب. أخذا يناقشان الماضي والحاضر، فكان واسع المعرفة جداً، كلامه منمّق مزخرف، يتلألأ من بين أسنانه. وإذا استخرج معنى من الكتب الكلاسيكية، كان عميقاً بديعاً، يفوق التوقع. فأعجب الطالب به إعجاباً شديداً وأبقاه زمناً طويلاً.

في يوم من الأيام، توسل إليه سراً قائلاً: "حبك لي عظيم فعلاً. لكنني فقير هكذا، وأنت بمجرد حركة يدك تستطيع أن تأتي بالمال فوراً، فلمَ لا تسدّ بعض حاجتي؟" سكت العجوز، وبعد قليل ابتسم وقال: "هذا أمر يسير جداً، لكنني أحتاج إلى عشرات القطع النقدية كأساس." أعطاه الطالب ما طلب. فدخل العجوز معه إلى غرفة مغلقة، وقام بخطوات الطقوس وتلا التعاويذ. وفجأة، تساقطت عشرات الملايين من القطع النقدية من بين العوارض بصوت رنان، كأنها مطر غزير، وبسرعة بلغت الركبتين، ولما رفعت قدمك بلغت الكاحلين. غرفة عريضها ذراع واحد، عمق المال نحو ثلاثة أو أربعة أذرع. فقال العجوز للطالب: "هل أرضيت رغبتك؟" قال: "يكفي." أشار العجوز بيده، فتوقف المال فوراً، ثم خرجا وقفلوا الباب. فسرّ الطالب في داخله بأنه صار ثرياً بين ليلة وضحاها.

بعد قليل، دخل الغرفة ليأخذ المال، فإذا تلك القطع قد تحولت إلى لا شيء، ولم يبق سوى القطع النقدية الأصلية العشر. فخاب أمل الطالب كثيراً، وغضب من العجوز ولامه على خداعه. غضب العجوز وقال: "أنا أصلاً صديقك في الأدب، لم أكن أخطط أن أسرق معك! إن كان هذا ما يريده الطالب، فالأجدر أن تصادق لصوص السطح، لا أستطيع تلبية طلبك!" ثم غادر مهتياً.

---

# الجارية تضرب اللصوص بعصا

في الغرب من ييدو، كانت لعائلة ثرية جنية جميلة لطيفة، لكن الزوجة الأولى كانت تظلمها وتضربها بلا رحمة. كانت الجارية تخدمها بخشوع، فرجل الشفقة عليها ويواسيها سراً، لكن الجارية لم تبدِ أي تذمر. في ليلة من الليالي، تسلل عدة أشخاص عبر السور، وكادوا أن يحطموا الباب بضربهم. ارتبك الرجل وزوجته وارتعشا ولم يدريا ماذا يفعلان. نهضت الجارية بصمت تام، وتلمست في الغرفة حتى وجدت عصا حمل الماء، ففتحت المزلاج وخرجت بسرعة. كان اللصوص مضطربين كالقش، فرفعت الجارية العصا تلوح، فصرخ الريح وصاحت العصا، وضربت أربعة أو خمسة فأسقطتهم أرضاً، فذهل اللصوص وفرّوا مذعورين، لكن السور عالٍ لم يستطيعوا تسلقه، فسقطوا يتأوهون كأن أرواحهم خرجت. أسندت الجارية العصا على الأرض وقالت مبتسمة: "أمثال هذه المخلوقات، لا تستحق أن أضربها بيدي! أتريد أن تتعلموا السرقة؟ لن أقتلكم، لأن قتلكم سيسيء إليّ." ثم أطلقت سراحهم جميعاً ففرّوا.

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

(٤)

# ترجمة من قصة "هوانغ ليانغ المتابعة" من كتاب لياوتشاي جييي

في يوم من الأيام، خرج والد الوزير الكبير للرعي في أرض تشانغ القديمة، فجأة صادفه مطر غزير، فاختبأ في قبر مهجور. وما لبث أن اشتد المطر، فانهمرت السيول في الحفرة، وتدفقت المياه بقوة حتى غرق ومات. وكان الوزير الكبير حينئذ طفلاً صغيراً. فذهبت أمه بنفسها إلى عائلة تشانغ، تترجّاهم أن يمنحوها شبراً من الأرض لدفن والد ولدها. سألها تشانغ عن اسمها ونسبها، فاستغرب أمرها كثيراً. ثم ذهب إلى المكان الذي غرق فيه، فوجده بالضبط المكان المناسب لوضع التابوت، فازداد دهشة. فأمر أن يُدفن في القبر المهجور القديم. وطلب أيضاً أن يحضروا ولدها معهم. وبعد الدفن، ذهبت الأم مع ولدها إلى تشانغ لشكره. فلما رآه تشانغ للمرة الأولى، فرح به كثيراً، فأقام في بيته وأدّبه وأقرأه، وجعله في رتبة أبنائه. ثم طلب أن يزوّجه بابنته الكبرى، فاعتذرت الأم قائلة إنها لا تجرؤ. لكن زوجة تشانغ وافقت في النهاية. غير أن البنت كانت تحتقر عائلة ماو كثيراً، وكان يظهر على وجهها دائماً الضيق والخجل. وتقول: "لو متّ لما تزوجت بابن راعي البقر!" وحين جاء موكب العرس، دخل العريس إلى الوليمة، وكان مهرك العروس واقفاً عند الباب، لكنها كانت تغطي وجهها بكمّها وتبكي في الزاوية. ألحّوا عليها لتتجمل فلم تتجمل، ولوّحوا لها فلم تفهم. وبعد قليل، أعلن العريس رغبته في الانصراف، فعزفت الموسيقى بصوت عالٍ، لكنها ظلت كمن عيونها تقطر دماً وشعرها منكوشاً. دخل والدها ليقنّعها، فلم تستمع، فهددها غاضباً، فازدادت بكاءً، فلم يسعه إلا أن يستسلم. جاءه أحد الخدم يعلمه أن العريس يريد الانصراف، فخرج مسرعاً قائلاً: "لم يكتمل اللباس والزينة بعد، أرجو من سيدي العريس أن ينتظر قليلاً." ثم عاد يركض ليرى ابنته. ذهاباً وإياباً مرات عديدة، لكن البنت لم تتراجع قط. كان والدها يكاد يموت من القلق والاضطرار دون حيلة. وكانت الابنة الصغرى واقفة بجانبه، ولأنها ليست شقيقتها الكبرى، ألحّت عليها في الإقناع. غضبت الأخت الكبرى وقالت: "أيتها الفتاة الصغيرة، أتقلدين الناس في ثرثرتهن؟ ولماذا لا تذهبي أنت إليه؟" قالت الصغرى: "ما كان أبي قد خطبني لابن ماو؛ ولو كان قد خطبني له، فما كانت الحاجة لأن تقنعك أختي الكبرى؟" سمع والدها كلامها فأعجبه صراحتها، فتشاور سراً مع أمها ليبدّلوا بين الكبرى والصغرى. فقالت الأم للصغرى: "الفتاة العاصية لا تستجيب لأمر والديها، ونريد الآن أن تكوني أنت مكان أختك، أتوافقين؟" قالت الصغرى بحماس: "أمر الوالدين، حتى المتسول لا يجرؤ على رفضه؛ وهل ترى أن زواجي من ابن ماو يعني أن أموت جوعاً طوال حياتي؟" فرح الوالدان كثيراً، فأخذوا بتجهيز الصغرى بزينة أختها الكبرى، وركمت في المهرك بسرعة وانطلقت. فلما دخلت البيت، عاش الزوجان في انسجام ومحبة جميلة. غير أن البنت كانت تعاني دائماً من شعر أحمر خفيف، فكان زوجها ماو يضيق بذلك بعض الشيء. ولما علم أنها تزوجته بدلاً من أختها، زادها احتراماً وتقديراً كصديقة مخلصة.

لم يمض وقت طويل حتى أصبح ماو تلميذاً للدكتور، وذهب يؤدي امتحان المقاطعة. مرّ بقرية وانغ شيورن، وكان صاحب النزل قد رأى في الليلة السابقة حلماً حيث قال له إله: "قادم إليك غداً ماو جيه يوان، وسينقذك بعد ذلك من محنة، فأحسن ضيافته." لذلك نهض باكراً ينتظر قدوم الشرقيين، ولما وصل السيد ماو فرح به كثيراً. قدّم له طعاماً وفيراً ولم يطلب أجراً. سأله السيد ماو عن السبب، فأخبره بصريح الحلم. فاغترّ السيد ماو بعض الشيء، وقال في نفسه: "إن شعر زوجتي أحمر خفيف، أخشى أن يسخر منه أصحاب المكانة، وحين يصبح ثرياً سأبدلها." ولما أدى الامتحان، رسب فعلاً، فأحسّ بالإحباط والخور، وخجل من لقاء صاحب النزل، فلم يمرّ من قرية وانغ شيورن مرة أخرى، بل عاد إلى بيته بطريق أخرى.

بعد ثلاث سنوات، ذهب لأداء الامتحان مرة أخرى، فاستقبله صاحب النزل كما كان يفعل من قبل. قال السيد ماو: "لم يتحقق قولك، وأنا أشعر بالخجل من حسن ضيافتك." قال صاحب النزل: "لأنك أردت سراً أن تبدل زوجتك، فعاقبك عالم الأرواح، أليس حلمي صادقاً؟" صُعق السيد ماو وسأل عن السبب. قال صاحب النزل: "بعد رحيلك، رأيت حلماً آخر أخبرني فيه الإله، لذلك عرفت." فلما سمع ذلك، ارتعد خائفاً نادماً، ووقف كالتمثال. ثم قال صاحب النزل: "عليك أن تحترم نفسك، ستصبح في النهاية الأول في الامتحان." ولما دخل الامتحان، حصل فعلاً على المرتبة الأولى في قائمة الأفضلية. وشعر زوجتها قد نما أيضاً، كغيمة سوداء منسدلة، وازدادت جمالاً وفتنة.

أما أختها الكبرى فتزوجت من شاب ثري في القرية، فاغترّت وتكبرت. لكن زوجها كان فاسداً لا عمل له، فأخذت العائلة تتدهور شيئاً فشيئاً حتى خبت نارها وافتقرت. ولما سمعت أن أختها أصبحت زوجة ناجح في الامتحان، ازدادت خجلاً وإحباطاً، فكانت تتجنب لقاءها وتفرّ من طريقها. ولم يمض وقت طويل حتى مات زوجها، وسقطت عائلتها. وفي هذه الأثناء، ترقّى السيد ماو ونال لقب جينشي. فلما سمعت الأخت الكبرى بذلك، تمزّق قلبها حسرة، وقررت أن تقص شعرها وتعتزل الدنيا كراهبة. ولما عاد السيد ماو وزيراً كبيراً، أرسل قسراً راهبة لزيارته وسؤاله، راجية أن تحصل على شيء. فلما وصلت، أهدتها السيدة وزوجته عدة أثواب من الحرير والدانتيل، ووضعت ذهباً بينها. حملتها الراهبة وعادت إلى معلمتها، فخابت ظنّها وغضبت وقالت: "لو أعطيتني مالاً لنفقات الطعام والشراب لكان أفضل، فما حاجتي لهذه الأشياء؟" فأمرت بإعادتها فوراً. استغرب السيد ماو وزوجته، ففتحا الأثواب فوجدا الذهب فيها، ففهما معنى الرفض. قال السيد ماو ضاحكاً: "حتى مئة قطعة ذهبية لم تتحملها معلمتك، فكيف لها أن تحظى بالنعيم معي أنا الوزير العجوز؟" فأعطى الراهبة خمسين قطعة ذهبية وأمرها بالانصراف، قائلاً: "خذيها لنفقات معلمتك. لكن أخشى أن ضيق الحظ يجعل الإنسان عاجزاً عن التحمّل." عادت الراهبة وأخبرت معلمتها، فتنهّدت معلمتها في صمت، وقالت في سرها: "كل ما فعلته في حياتي كان مقلوباً، فالخير والشر والاختيار والاجتناب، أليس كل ذلك مقدوراً من الله؟" وبعد ذلك، أُخذ صاحب نزل وانغ شيورن إلى السجن بتهمة قتل، فتدخّل السيد ماو وأطلق سراحه.

قال مؤلف سجلات العجائب: "قبر عائلة تشانغ القديم، وقبر عائلة ماو الجديد، هذا أمر عجيب فعلاً. سمعت أن أهل زمانهم قالوا مازحين: 'الزوج الكبير يصبح الزوج الصغير، والعريق يصبح اللاحق'، فهل يستطيع الأذكياء والحذقون حساب ذلك؟ وا أسفاسفاه! السماء الزرقاء في سبات عميق منذ زمن، فلماذا عند السيد ماو تتحقق الأشياء كالبرق؟"

---

# هوانغ ليانغ المتابعة

كان السيد تسنغ شياوليان من فوجيان، حين نجح في الامتحان الإمبراطوري، يخرج مع عدد من زملائه المتفوقين للتنزه خارج المدينة. سمعوا أن في معبد فيلو الديني منجم نجمي، فذهبوا لاستشارته. دخلوا وسلّموا وجلسوا. فلما رآهم المنجم واثقين متبخترين، بالغ في مدحهم بعض الشيء. هزّ السيد تسنغ مروحته وابتسم، ثم سأل: "هل لي نصيب من أن أصبح وزيراً كبيراً؟" قال المنجم: "ستكون وزيراً كبيراً لعشرين عاماً في سلام." ففرح السيد تسنغ كثيراً وازداد تكبراً.

صادفوا مطراً خفيفاً، فاختبأوا من المطر في غرفة راهب. وكان فيها راهب شيخ حاد العينين ضخم الأنف، جالساً على وسادة، متكئاً لا يأبه لهم. سلّموا عليه ببساطة، ثم جلسوا يتحدثون فيما بينهم، وهنّؤوه بمنصب الوزير الكبير. كان السيد تسنغ في قمة الغرور، فقال مشيراً إلى رفاقه: "حين أصبح وزيراً كبيراً، سأرفع السيد تشانغ ليكون حاكماً للجنوب، وأجعل أبناء عمّي معاونين ومستشارين، وخادمنا العجوز سيكون قائداً صغيراً، وحينئذ أكون قد بلغت نهاية أماني." ضحك الحاضرون جميعاً.

# الترجمة

فجأة سمع أن المطر خارج الباب يتدفق بغزارة متزايدة، وكان قد أعي فاستلقى على الفراش. وفجأة رأى خصيين اثنين يحملان مرسوماً إمبراطورياً بخط يد الإمبراطور، يستدعيان المعلم الأكبر تسنغ للتشاور في شؤون الدولة. اغتبط تسنغ بالمكانة والتكريم، ولم يعلم أبداً أن هذا ليس حقيقياً، فأسرع إلى القصر. أقدمه الإمبراطور إلى مجلسه، وحدثه بلطف طويلاً، وأمر بأن يكون لجميع المسؤولين من المرتبة الثالثة فما دون حق التعيين والإقالة دون الحاجة إلى رفع تقرير. ثم منحه رداء من حرير منقوش بالثعابين، وحزاماً من اليشم، وحصانين أصيلين. ارتدى تسنغ الرداء وسجد وخرج. وعندما دخل داره، لم يكن القصر القديم الذي اعتاد عليه، بل قصر مزين بأعمدة مطلية وعقود منحوتة، بلغ غاية الفخامة والبهاء، ولم يفهم هو نفسه كيف وصل إلى هذا الحال بهذه السرعة. لكن ما إن يرفع إصبعه أو ينادي حتى يهب له الجواب كرعد هادر. وبعد قليل أهداه كبار المسؤولين منتجات بحرية، وتتابع الزحف عليه متملقي الركب عند بابه. إذا جاء أحد كبار الوزراء الستة، استقبله مسرعاً بقلب حذائه احتراماً؛ وإذا جاء أحد نواب الوزراء، صافحه وتحدث معه؛ ومن كان دونهم، اكتفى بالإيماء إليه فقط. أهداه حاكم مقاطعة جين عشر فتيات مغنيات، كلهن جميلات، وأجملهن نياونياو وشيانشيان، وقد حظيتا بمحبته الخاصة. كان يقضي أيام عطلته عارياً الرأس منشغلاً بالغناء والموسيوما. في يوم من الأيام، تذكر أنه في أيام الفقر تلقى مساعدة من النبيل المحلي وانغ تسيليانغ، وأنه الآن بلغ أعلى المراتب بينما وانغ ما زال يتعثر في طريق الخدمة المدنية، فلماذا لا يمد له يد العون؟ ففي الصباح الباكر رفع تقريراً يوصي بتعيينه مستشاراً، فجاءته الأوامر الإمبراطورية بترقيته فوراً. ثم تذكر أن غوه تايبو قد نظر إليه بعين الحقد، فأوصل رسالته إلى المستشار لو والمفتش تشن تشانغ وآخرين؛ وبعد أيام تراكمت تقارير الاتهام ضد غوه، وصدر أمر الإمبراطور بعزله. أدى ما عليه من جميل وانتقام، فشعر بارتياح كبير. وفي يوم خرج إلى طرقات الضاحية، صادف سكران اعتدى على موكبه، فأمر رجاله بتقييده وتسليمه لحاكم العاصمة، فقتله بالعصا في الحال. كل من كانت له عقارات متصلة بعقاره خاف من سلطانه وقدم له أراضيه الخصبة، فأصبح غناه يوازي غنى الدولة. وبعد فترة توفيت نياونياو ثم شيانشيان واحدة تلو الأخرى، فكان يحن إليهما ليلاً ونهاراً، ثم تذكر فجأة الفتاة التي رأها ذات يوم عند جاره الشرقي وكانت فائقة الجمال، وكان يتمنى دائماً أن يشتريها لتكون من جواريه، لكن فقره حال دون تحقيق أمنيته، والآن أصبح بإمكانه تحقيق رغبته. فأرسل عدداً من خدمه المخلصين ليقدموا مالاً كثيراً لأهلها. وبعد قليل جيء بها في محفة، فإذا بها أجمل مما رآها في الماضي. تأمل حياته كلها، فوجد أن كل أمانيه قد تحققت.

وبعد سنة أخرى، بدأ رجال البلاط يتهامسون في السر، وكأنهم يحملون ضغينة في صدورهم، لكنه تبين أن كل منهم مجرد حصان يقف بلا حراك، فتسنغ نفسه أخذ ممتلئاً بالكبرياء والغرور، ولم يكترث لهم. لكن الأكاديمي في التنين المصور باو تشنغ رفع تقريراً إلى الإمبراطور، ملخصه: "إن تسنغ فلان لم يكن في الأصل سوى عاطل مقامر من رعاع السوق. بكلمة واحدة وافقت هوى الإمبراطور، نال حظوته، فصار أبوه يلبس الأرجواني وابنه القرمزي، وبلغ التكريم غايته. لكنه لم يفكر في التضحية بنفسه ليكافئ جزءاً من هذا الفضل، بل أطلق لنفسه العنان في الاستبداد والطغيان. ذنوبه التي تستوجب القتل لا تُحصى بعدد شعوره! مناصب الدولة جعلها سلعة يتاجر بها، يقيس سمنة المنصب ونحافته ليحدد ثمنه. لذلك أصبح كبار المسؤولين والجنود جميعها يهرعون إلى بابه، يتوسلون ويتذللون كالتجار، يتبعونه ويتظاهرون بالخضوع ولا يُحصون. ومن كان من العلماء الأفاضل والوزراء النبلاء ولم يخضع لهم، فإما يُعيّن في مناصب ثانوية، وإما يُجرّد من رتبته ويصبح من عامة الناس. بل إن من لم يناصره في أمر تافه، رماه بتهمة التآمر والتحويل؛ ومن تلفظ بكلمة واحدة ضده، نُفي إلى أرض النمور والذئاب. ارتجف رجال البلاط خوفاً، وأصبحت البلاط معزولة. ثم إنه ينهب ثروات العامة كيفما يشاء، ويكره فتيات الأسر الشريفة على الزواج منه. فالظلم والغضب يعمانان الأفق فلا يرى نور! ما إن يصل خدمه حتى يستقبلهم حكام المقاطعات والمحافظات بالابتسامة؛ وما إن يرسل كتاباً حتى تحرف الوزارات والقضاء الأحكام من أجله. حتى أبناء خدمه وأقاربه البعيدين، إذا خرجوا ركبوا البريد الإمبراطوري، كالريح والرعد. إذا تأخرت لهم الضيافة المحلية لحظة، حلّبهم بالسياط على الفور. يعذبون الناس ويستعبدون المسؤولين، وحيثما يحل موكبهم لا يبقى عشب في الأرض. أما هو فيزداد جبروتاً وهيبة، متمسكاً بحظوته لا يندم. يستدعي للمساءلة أمام القصر، فيقذف بالاتهامات أمام الإمبراطور؛ وما إن ينسحب من مجلسه حتى يبدأ الغناء في الحدائق الخلفية. في اللهو والصيد والخيل والليل والنهار في الفجور؛ وشؤون الدولة وحياة الناس لا تخطر بباله. هل يمكن أن يكون في الدنيا مثل هذا الوزير الأول! ارتعد الناس في الداخل والخارج، واضطربت القلوب. إن لم يُعجل بقطع رأسه بالسيف، فسيتحول إلى فتنة كتلك التي أحدثها تساو ومانغ. أخاف ليلاً ونهاراً ولا أستطيع السكونة، فرفعت هذه التهمة متحملاً الموت، لتصل إلى سمو الإمبراطور. أرجو قطع رأس هذا المنافق، ومصادرة أمواله المنهوبة، لتهدأ غضب السماء وتطيب قلوب الناس. فإن كانت كلامي كذباً، فليُقطع رأسي بالنصل ويُغلى في القدر." هكذا جاء في التقرير. عندما رُفع التقرير، سمع تسنغ فارتعد كبده كمن شرب ماء مثلجاً. لحسن الحظ أن الإمبراطور تسامح معه ولم يعلن التقرير. لكن سرعان ما توالت تقارير الاتهام من الإدارات والوزارات وكبار المسؤولين، حتى أولئك الذين كانوا يأتون بابه ويسمونه الأب الروحي انقلبوا عليه وجهاً لوجه. صدر أمر الإمبراطور بمصادرة أمواله ونفيه للخدمة العسكرية في يوننان. ابنه كان حاكماً على مدينة بينغيانغ، وأُرسل إليه محققون للاستجواب.

عندما سمع تسنغ الأمر ارتعد من الخوف، وفجأة دخل عشرون جندياً يحملون السيوف والرماح إلى غرفته الداخلية، وخلعوا رداءه وقبعته، وقيده مع زوجته. وبعد قليل جاء عدد من الرجال يحملون الأموال في الفناء: مئات الملايين من الذهب والفضة والنقود الورقية، ومئات الأكياس من اللؤلؤ واليشم والزبرجد، وآلاف الستائر والخيم والأرائك، حتى حفاضات الأطفال وأحذية البنات متناثرة على درجات الفناء. تأمل تسنغ كل شيء بعينيه، فتقطع قلبه وذرفت عيناه. ثم جاء رجل يجر إحدى جواريه الحسان، بشعرها منكوش تبكي كالظبية، ووجهها حائر. اشتعل قلبه بنار الحزن، لكنه كظم غيظه ولم ينطق. وفجأة قُفل على القصور والمخازن جميعها، وأُمر بالخروج. جرّه الحراس وسحبوه، فسار هو وزوجته مكتملي الأصوات، وطلبا عربة رديئة لتقلهما فلم يجداها. بعد عشرة ليالي، ضعفت قدما زوجته وكادت أن تقع، فكان تسنغ يسندها بيده. وبعد عشر ليالي أخرى، أعي هو أيضاً. وفجأة ظهر جبل شاهق يخترق السحاب، فخاف ألا يستطيع تسلقه، واحتضن زوجته وبكيا معاً. لكن الحراس حدقوا بعيون كالنمور، ولم يسمحوا لهما بالتوقف. ثم نظر إلى شمس مائلة للغروب، وكان يأمل أن يجد مأوى، لكن لم يكن أمامه سوى أن يمشي متعثراً متمايلاً. عندما بلغا منتصف الجبل، نفدت قوة زوجته. جلست تبكي على جانب الطريق. استراح تسنغ هو الآخر، تاركاً الحراج يشتمونه.

忽闻百声齐噪,有群盗各操利刃,跳梁而前。监者大骇,逸去。曾长跪告曰:「孤身远谪,囊中无长物。」哀求宥免。群盗裂眥宣言:「我辈皆被害冤民,只乞得佞贼头,他无索取。」曾怒叱曰:「我虽待罪,乃朝廷命官,贼子何敢尔!」贼亦怒,以巨斧挥曾项,觉头堕地作声。

魂方骇疑,即有二鬼来反接其手,驱之行。行逾数刻,入一都会。顷之,睹宫殿,殿上一丑形王者,凭几决罪福。曾前匍伏请命,王者阅卷,才数行,即震怒曰:「此欺君误国之罪,宜置油鼎!」万鬼群和,声如雷霆。即有巨鬼捽至墀下,见鼎高七尺已来,四围炽炭,鼎足皆赤。曾觳觫哀啼,窜迹无路。鬼以左手抓发,右手握踝,抛置鼎中。觉块然一身,随油波而上下,皮肉焦灼,痛彻于心,沸油入口,煎烹肺腑。念欲速死,而万计不能得死。约食时,鬼方以巨叉取曾,复伏堂下。王又检册籍,怒曰:「倚势凌人,合受刀山狱!」鬼复捽去。见一山,不甚广阔,而峻削壁立,利刃纵横,乱如密笋。先有数人罥肠刺腹于其上,呼号之声,惨绝心目。鬼促曾上,曾大哭退缩。鬼以毒锥刺脑,曾负痛乞怜。鬼怒,捉曾起,望空力掷。觉身在云霄之上,晕然一落,刃交于胸,痛苦不可言状,又移时,身驱重赘,刀孔渐阔,忽焉脱落,四支蠖屈。鬼又逐以见王。王命会计生平卖爵鬻名,枉法霸产,所得金钱几何。即有盨须人持筹握算,曰:「二百二十一万。」王曰:「彼既积来,还令饮去!」少间,取金钱堆阶上如丘陵,渐入铁釜,熔以烈火。鬼使数辈,更相以杓灌其口,流颐则皮肤臭裂,入喉则脏腑腾沸。生时患此物之少,是时患此物之多也。半日方尽。

王者令押去甘州为女。行数步,见架上铁梁,围可数尺,绾一火轮,其大不知几百由旬,焰生五采,光耿云霄。鬼挞使登轮。方合眼跃登,则轮随足转,似觉倾坠,遍体生凉。开目自顾,身已婴儿,而又女也。视其父母,则悬鹑败絮;土室之中,瓢杖犹存。心知为乞人子,日随乞儿托钵,腹辘辘不得一饱。著败衣,风常刺骨。十四岁,鬻与顾秀才备媵妾,衣食粗足自给。而冢室悍甚,日以鞭棰从事,辄用赤铁烙胸乳。幸良人颇怜爱,稍自宽慰。东邻恶少年,忽逾墙来逼与私,乃自念前身恶孽,已被鬼责,今那得复尔。于是大声疾呼,良人与嫡妇尽起,少年始窜去。一日,秀才宿诸其室,枕上喋喋,方自诉冤苦;忽震厉一声,室门大辟,有两贼持刀入,竟决秀才首,囊括衣物。团伏被底,不敢作声。既而贼去,乃喊奔嫡室。嫡大惊,相与泣验。遂疑妾以奸夫杀良人,状白刺史。刺史严鞫,竟以酷刑诬服,律拟凌迟处死,絷赴刑所。胸中冤气扼塞,距踊声屈,觉九幽十八狱无此黑黯也。正悲号间,闻游者呼曰:「梦魇耶?」豁然而寤,见老僧犹跏趺座上。同侣竞相谓曰:「日暮腹枵,何久酣睡?」曾乃惨淡而起。僧微笑曰:「宰相之占验否?」曾益惊异,拜而请教。僧曰:「修德行仁,火坑中有青连也。山僧何知焉。」曾胜气而来,不觉丧气而返。台阁之想由此淡焉。后入山,不知所终。

异史氏曰:「梦固为妄,想亦非真。彼以虚作,神以幻报。黄粱将熟,此梦在所必有,当之附之邯郸之后。」

龙取水

徐东痴夜南游,泊舟江岸,见一苍龙自空垂下,以尾揽江水,波浪涌起,随龙身而上。遥望水光闪闪,阔于三尺练。移时龙尾收去,水亦顿息。俄而大雨倾注,渠道皆平。

小猎犬

الفصل الأول: الجندي الصغير والكلب

كان السيد وي جونغ تانغ من شان يو، حين كان طالباً، يستأجر غرفة في أحد الأديرة. وكان يعاني من كثرة الحشرات والبعوض والبراغيث في غرفته، فلا يستطيع النوم ليلاً. وذات يوم، بعد أن تناول طعامه، استلقى على سريره، فرأى فجأة جندياً صغيراً يضع على رأسه ريشة طائر التدرج، طوله نحو بوصتين، يركب حصاناً بحجم شمعة، وعلى ذراعه قفاز أزرق، وعليه صقر كالذبابة. دخل من الخارج، وجعل يطوف في الغرفة، متحركاً بسرعة. كان السيد وي يراقب في حيرة، إذ دخل شخص آخر، بزي مشابه، على خصره قوس صغير ونشاب، يقود كلب صيد كالنملة العملاقة. وبعد قليل، توافد المشاة والراكبون بالمئات، والصقور والكلاب بالمئات أيضاً. كلما طارت بعوضة أو ذبابة، أطلقوا الصقور لتصطادها، فتقتلها جميعاً. وصعدت كلاب الصيد على السرير وتسلقت الجدران، تفتش عن القمل والبراغيث وتلتهمه، فمهما كان مختبئاً في شق، لا تفشل في شمه وإخراجه، ولم يمض وقت طويل حتى قضت عليها جميعاً.

تظاهر السيد وي بالنوم وراقب بطرف عينه، فرأى الصقور تتجمع والكلاب تنتشر على جسده. ثم جاء شخص بلباس أصفر، يضع تاجاً مسطحاً كالملوك، وصعد إلى سرير آخر، ربط حصانه الرباعي بين عيدان القصب. نزل جميع مرافقيه، وقدموا له صيد الطير وصيد البر، فاحتشدوا حوله من كل جانب، ولم يكن يفهم ما يقولون. وبعد قليل، صعد الملك إلى عربته الصغيرة، فهرع الحرس، وركب كل منهم حصانه، وتجمعت آلاف الحوافر تركض كالسحاب، متناثرة كحبوب الفول المذروة، في سحابة من الغبار والضباب، ثم تبددوا في لمح البصر. كان السيد وي يرى كل شيء بوضوح، فاستغرب وتحير في أمره.

خرج يتتبع الأمر بنعليه، فلم يجد أثراً ولا صوتاً. عاد يفتش الغرفة، فلم ير شيئاً، إلا كلباً صغيراً خلفته على جدار الآجر. أسرع إلى التقفه، وكان أليفاً. وضعه في صندوق الحبر، وأخذ يتأمله مراراً. كان فروه ناعماً جداً، وعلى عنقه حلقة صغيرة. أطعمه حبة أرز، فشمها ثم تركها. قفز إلى حشوة السرير، يفتش عن شقوق الملابس، ويقتل القمل والبراغيث. ثم عاد ينام بجانبه. وفي اليوم التالي، ظن السيد وي أنه رحل، لكنه وجده ملتفاً في مكانه كعادته. كلما نام السيد وي، صعد الكلب إلى حشوة السرير، كلما وجد حشرة التهمها وقتلها، فلم تجرؤ بعوضة أو ذبابة على الوقوع. أحبه السيد وي أكثر من الأحجار الكريمة.

وذات يوم، نام نهاراً، والكلب يختبئ بجانبه. استيقظ السيد وي وتقلب، فسحقه تحت خصره. أحس بشيء، فتوقع أنه الكلب، فأسرع للنظر، فوجده قد سُحق ومات، مسطحاً كورقة مقصوصة. ولكن منذ ذلك اليوم لم يبق في الجدران حية واحدة.

الفصل الثاني: شطرنجي الأشباح

كان السيد ليانغ، قائد جيش يانغ تشو ونائبه، قد استقال من منصبه وأقام في قريته، يقضي أيامه في التنزه بين الغبال والوديان ومعه الطرنج والخمر. في يوم تسعة تسعة، تسلق الجبال مع ضيوفه ليلعب الطرنج، فجاء رجل وأخذ يتردد حول اللوحة، يعجب بها ولا يغادر. نظر إليه فإذا به فقير الملبس والمظهر، يرتدي ثوباً رقيقاً كطائر السمن، لكن هيئته لطيفة تنم عن طابع الأديب. رحّب به السيد ليانغ وأجلسه. كان متواضعاً جداً. أشار السيد ليانغ إلى اللعبة وقال: "لا بد أنك بارع في هذا، فلمَ لا تلعب مع ضيوفنا؟" تلعثم الرجل واعتذر طويلاً، ثم وافق أخيراً وجلس إلى اللوحة. خسر في اللعبة الأولى، فظهر على وجهه الضيق وكأنه لا يسيطر على نفسه. لعب مرة أخرى وخسر، فازداد غيظاً واحتجاجاً. قدموا له الخمر فلم يشرب، ولم يفعل سوى أن يستمر في اللعب مع الضيوف. من الصباح حتى ميل الشمس، لم يذهب حتى ليبول.

وبينما كانا يتجادلان على وضع حجر واحد، وإذا بالرفوف ينهض فجأة مرتعباً، وقد تغير لون وجهه. بعد قليل، جثا على ركبتيه أمام السيد ليانغ، وضرب بجبهته الأرض يستغيث. استغرب السيد ليانغ وأقامه قائلاً: "إنها مجرد لعبة، كيف الأمر إلى هذا الحد؟" قال الرفوف: "أرجوك مر البواب ألا يقيد عنقي." استغرب السيد ليانغ أكثر، وسأل: "من البواب؟" قال: "ما تشينغ."

كان بواباً للسيد ليانغ اسمه ما تشينغ، كان يذهب إلى العالم الآخر، فيدخل كل عشرة أيام إلى عالم الظلام، يحمل أوامر الاستدعاء كموظف قبض. ولما استغرب السيد ليانغ كلام الرفوف، أرسل أحداً ليتحقق من أمر ما تشينغ، فوجده ملقى مغمى عليه منذ ثلاثة أيام. فتوبيخ السيد ليانغ ما تشينغ وأمره بعدم التطاول. وفي لمح البصر اختفى الرفوف من مكانه. تعجب السيد ليانغ طويلاً، ثم أدرك أنه شبح.

في اليوم التالي، أفاق ما تشينغ، فاستدعاه السيد ليانغ وسأله. قال ما تشينغ: "كان رجلاً من هو شيانغ، مهووساً بالطرنج، أكل ثروته كلها. حزنه أبوه، فحبسه في المكتبة. لكنه كان يتسلق الجدار ويخرج، ويتسلل إلى الأماكن الفارغة ليلعب مع اللاعبين. سمع أبوه وسبّه، لكن لم يستطع إيقفه، فمات أبوه حسرة. غضب ملك الموت من سوء خلقه، فقصر عمره، وعاقبه بالسجن في جحيم المجاعة، منذ سبع سنوات. ثم حدث أن اكتمل برج الفينيق في جبل دونغ يوي، فأرسل الملك أوامره إلى جميع الأقاليم يستدعى أدباء لكتابة النقوش. فأخرجه الملك من السجن ليجيب الدعوة ويفدي نفسه. لكنه تأخر في الطريق، وتجاوز الموعد المحدد بكثير. غضب إله دونغ يوي، وأرسل مسؤولاً ليسأل الملك عن تقصيره. فغضب الملك، وأرسل الصغار ليبحثوا عنه. ولأنني تلقيت أمراً من سيدي، لم أجرؤ على تقييده بالسلاسل."

سأله السيد ليانغ: "وما حاله اليوم؟" قال: "أُعيد إلى السجن، لن يخرج أبداً." تنهد السيد ليانغ وقال: "كم هو ضار الهوس إلى هذا الحد!" قال كاتب الغرائب: "رأى الطرنج فنسي موته؛ ولما مات، رأى الطرنج فنسي حياته. أليس ما يشتهيه عنده أعظم من الحياة نفسها؟ لكن هكذا هوس، ولم يبلغ حتى مستوى عالٍ في اللعبة، فترك في قاع الموت شطرنجياً شبحاً ميتاً لا يحيى أبداً. ما أشد الأسى!"

الفصل الثالث: شين سي شي نيانغ

من غوانغبينغ، كان هناك شاب يُدعى فنغ شنغ، خفيف الظل منذ نعومة أظفاره، مُسرف في الخمر. ذات فجر، بينما كان يسير عابرًا، صادف فتاة صغيرة ترتدي وشاحًا أحمر، ذات وجه جميل بهيّ. كانت تتبعها خادمة صغيرة، تجري وسط الندى، حتى ابتلت حذاؤها وجواربها. فمال قلبه إليها سرًّا.

عندما عاد مساءً ثمِلًا، وجد على جانب الطريق ديرًا قديمًا كان مهجورًا مُهمَلًا منذ حين، وإذا بفتاة تخرج من الداخل — إنها نفس تلك الحسناء! فلما رأته، ولّت هاربة إلى الداخل. ففكّر في نفسه: "كيف تكون هذه الجميلة في دير للتأمل؟" ربط حماره عند الباب، وأقبل ليستطلع هذا الغريب. فدخل فإذا بالأسوار مهدمة، وعلى الدرج أعشاب دقيقة كسجادة. وبينما كان يتردد في الحيرة، خرج شيخٌ أشْهب، أنيق الثبّ والعمامة، وقال: "من أين جاء الضيف؟" قال: "مررت بهذا الدير القديم بالصدفة، وأردت أن أتأمله." ثم سأل: "ولمَ أتيتَ أنت إلى هنا؟" قال الشيخ: "أنا رجل غريب لا مأوى لي، استودع هذا المكان لأُريح فيه أهلي. ما دمت قد أكرمتنا بزيارتك، فسأقدم لك شاي الجبل عوضًا عن الخمر." ثم أدخله إجلالًا. فرأى خلف القاعة فناءً يضيئه ممر من الحصى، خالٍ من الشوك والقصب. ودخل الغرفة، فإذا بالحواجب والستائر ومساند السرير تنبعث منها نفائح الطيب. جلس يعرّف بنفسه فقال: "أنا الشيخ يُدعى شين." فاغتنم فنغ شنغ نشوة الخمر وسأل متعجلًا: "سمعت أن لك ابنة لم تُنكح بعد، فأرجو — وإن كنت لا أليق — أن أعرض عليها مرآة الزواج." ابتسم شين وقال: "عليّ أن أشاور زوجتي." فأخذ فنغ شنغ القلم وكتب قصيدة:

"أبحث بألف قطعة من الذهب عن المِدقة اليشمية،

بحُسن رعاية أقدّمها بيدي.

إن كانت يونغ يينغ ذات رغبة،

فسأسحق الصقيع الأسود بنفسي."

ضحك السيد وأعطى الورقة لخادمه. وبعد قليل، جاءت جارية وهمست في أذن شين. فنهض الشيخ وطمأن ضيفه أن يصبر، ثم دخل خلف الستار، وسُمع يتهامس كلمات قليلة ثم خرج مسرعًا. فظن فنغ شنغ أنه لا بد أن يحمل له بشرى طيبة، لكن شين جلس يضحك ويهرج ولم يذكر شيئًا آخر. فلم يعد فنغ شنغ يطيق الصمت، وسأل: "ما رأيك؟ أرجو أن تُزيل عني هذا القلق." قال شين: "أنت رجل فاضل، وأنا معجب بك منذ زمن، لكن لدي سرٌّ لا أجرؤ على النطق به." فأصرّ فنغ شنغ. فقال شين: "لدي تسع عشرة ابنة، اثنتا عشرة منهن قد تزوّجن. أمر تزويجهن كلّه بيد زوجتي، وأنا لا دخل لي فيه." قال فنغ شنغ: "لا أريد غير الفتاة التي رأيتها صباحًا تتبع خادمتها الصغيرة وسط الندى." لم يُجبه شين، وجلسا في صمت. وسمع من الداخل أصواتًا أنسيمة خافتة، فاغتنم فنغ شنغ نشوة الخمر ورفع الستار وقال: "إن لم أستطع الزواج منها، فعلى الأقل دعني أرى وجهها لأُطفئ لوعة قلبي." فسُمع صوت حركة المزلاج من الداخل، ووثب الجميع مذهلين. وكانت هناك بالفعل فتاة بالثوب الأحمر، تهزّ كُمّها وتُسدل شعرها، واقفةً رشيقةً تلمس شريطة وسطها. فلما رأت فنغ شنغ يدخل، ارتبك أهل الغرفة جميعًا. غضب شين وأمر رجالًا بانتشاله وإخراجه. وصعدت نشوة الخمر إلى رأسه، فسقط بين الأنقاض المتكسرة، تتساقط عليه الأحجار والركام كالمطر، لكن — بحمد الله — لم يُصب بأذى.

بقي راقدًا ساعة، ثم سمع حماره يرعى العشب على جانب الطريق، فنهض وركب الحمار يمشي متعثرًا. وكان الليل حالك الظلمة، فضلّ السبيل ودخل وادًا بين الجبال، تعوى الذئبات وتصيح البومات، فاقشعرّ جلده من الرعب. وقف يتردد ويلتفت حواليه، ولا يدري أين هو. ثم لاحت له من بعيد أضواء تومض بين الأشجار الكثيفة، فظنّ أنه قرية، فسارع إليها. رفع بصره فرأى بابًا شاهقًا، فضربه بسوطه، فسُمع صوت من الداخل: "من يأتي في هذه الساعة من الليل؟" قال: "ضللت الطريق." قال الصوت: "انتظر حتى أبلغ السيد." فوقف فنغ شنغ على أطراف أصابعه يرقب. وفجأة سُمع صوت مفاتيح يُفتح وصُرّج الباب، فخرج خادم قويّ، وتولى الحمار عن الضيف. فدخل فنغ شنغ فرأى بيتًا أنيقًا فاخرًا، وفي القاعة أضواء مشتعلة. جلس قليلًا، ثم خرجت امرأة وسألت عن اسم الضيف، فأخبرها. وبعد لحظات، جاءت خادمات يُخرجن عجوزًا يسندنها، وقلن: "قد أتت السيدة الإقليمية." فنهض فنغ شنغ ووقف يريد أن يسجد. فأوقفته العجوز وأجلسته، وقالت: "ألستَ حفيد فنغ يونزي؟" قال: "بلى." قالت: "إذن أنت ابن أختي. أنا أذناي قد أوشكت على التوقف، عمري يقترب من نهايته، وقد شحطت الشُعبة بيني وبين الأقارب." قال: "فقدت والدي صغيرًا، وما عرفته من جدّي لا يكاد يكون عُشر ما كان. لم أزُره قط، فأرجو أن تُعرّفيني." قالت: "ستعرف بنفسك." فلم يجرؤ على السؤال ثانية، وجلس يفكر في حيرة.

قالت العجوز: "يا ابن أختي، ما الذي جاء بك إلى هنا في هذه الساعة المتأخرة؟" فاغترّ فنغ شنغ بشجاعته وذكر لها كل ما حدث له بتفصيل. فضحكت العجوز وقالت: "هذه لبشرى طيبة! أنت رجل أدبي معروف، ولن يُلحق عارًا بمصاهرتك. كيف تجرؤ تلك الثعلبة الوحشية على التعالي؟ لا تقلق، سأجلبها لك." فشكرها فنغ شنغ خاشعًا. التفتت العجوز إلى جواريها وقالت: "لم أكن أعلم أن ابنة آل شين بهذا الجمال!" قالت الجارية: "لها تسع عشرة أختًا، كلهن رشيقات أنيقات، فأيّهن يريد السيد أن يخطب؟" قال: "التي تبلغ من العمر نحو الخامسة عشرة." قالت الجارية: "تلك هي الأخت الرابعة عشرة. في شهر مارس، أتت مع أمها لتُهنّئ السيدة الإقليمية بعيد ميلادها، أنسيتَ؟" ضحكت العجوز وقالت: "أليست هي التي صنعت حذاءً عاليًا على شكل بتلة اللوتس، وحشته بمسك الطيب، ومشت من فوقه بحجاب؟" قالت الجارية: "نعم، هي." قالت العجوز: "هذه الجارية فنانة في التأنّق والتدلّل. لكنها فعلاً رشيقة، وإن ابن أختي لم يخطئ في ذوقه." ثم قالت للجارية: "أرسلوا الصغير القطّ لاستدعائها." فأجابت الجارية وذهبت.

بعد حين، دخل الخادم وأبلغ: "لقد دُعيت الفتاة شي سي نيانغ من عائلة شين." وما هي إلا لحظة حتى ظهرت فتاة ترتدي ثوبًا أحمر، فأومأت نحو العجوس وسجدت لها. قالت العجوس: "ستصيرين زوجة ابن أختي، فلا تظلي تعتمدين آداب الخادمات." نهضت الفتاة ووقفت رشيقًا، وأكمامها الحمراء منسدلة. أخذت العجوس تصفف شعرها وتلمس أقراطها، قائلة: "ماذا كنتِ تفعلين يا شي سي نيانغ مؤخرًا في حجرتك؟" أجابت الفتاة بصوت خافت: "في سعة وقتي لم أكن أصنع شيئًا سوى التطريز." ثم التفتت فرأت الشاب، فاحمرت خجلًا واضطربت. قالت العجوس: "هذا ابن أختي. لقد جاء بنية حسنة أن يكون لكِ زوجًا، فلماذا جعلته يضل الطريق ويقضي ليلته كلها هاربًا في أودية الجداول؟" أطرقت الفتاة ولم تنطق. قالت العجوس: "ما دعوتكِ لشيء آخر، بل لأكون وسيطًا في زواج ابن أختي." فسكتت الفتاة وتلعثمت. أمرت العجوس بكنس السرير ونشر الفرش، وشرعت في إتمام مراسم الزفاف. قالت الفتاة بحياء: "ينبغي أن أبلغ والدي." قالت العجوس: "أنا أقوم بدور الوسيط، فأي خطأ يمكن أن يقع؟" قالت الفتاة: "إن أمر السيدة العظيمة، لن يجرؤ والداي على مخالفته، لكن بهذه الطريقة المتعجلة، حتى لو مت فلن أطيع!" ضحكت العجوس وقالت: "إن فتاة صغيرة لا يمكن صرفها عن عزمتها، حقًا أنتِ زوجة مناسبة لابن أختي!" ثم نزعت من رأس الفتاة زهرة ذهبية وأعطتها للشاب ليحتفظ بها. وأمرته أن يعود إلى بيته ويتفحص التقويم لتحديد يوم مبارك. ثم أرسلت الخادمة ترافق الفتاة. ولما سمعت أن الديك قد بدأ ينادي من بعيد، أرسلت من يقود حمارًا ليعيد الشاب. على بُعد خطوات قليلة، التفت الشاب فجأة، فإذا ببيت القرية قد اختفى، ولم ير إلا أشجار الصنوبر والسرو سوداء كثيفة، وأعشابًا برية تغطي قبرًا. تأمل طويلًا، ثم أدرك أن المكان هو قبر شيويه شانغ شو.

وكان شيويه أخو جدة الشاب المتوفاة، لذلك كان يناديه بابن الأخت. أيقن في قرارة نفسه أنه واجه شبحًا، لكنه لم يكن يدري من تكون شي سي نيانغ. عاد وهو يتأوه، وتفحص التقويم بلا استعجال مترقبًا، لكن قلبه كان يخشى أن وعد الشبح لا يُوثق به. عاد إلى الدير فوجده خرابًا موحشًا، وسأل سكان المنطقة فقالوا إن أهالي الدير كثيرًا ما يرون الثعالب هناك. قال في نفسه: "لو نلت هذه الفتاة الجميلة، حتى لو كانت ثعلبة فهذا حسن." في اليوم المحدد، هيّأ البيت وطهر الطريق، أرسل الخدم للترقب، حتى منتصف الليل لم يكن هناك أي أثر، ويئس الشاب. وفجأة سمع ضجيجًا عند الباب، فهرع يطل من النافذة، فإذا بعربة مزينة مطرزة قد توقفت في الفناء، وخادمتان تساعدان الفتاة على الجلوس في خيمة العرس الخضراء. لم يكن في صندوق المهر شيء ثمين، إلا عبدين طويلَي اللحية يحملان صندوقًا كبيرًا كالجرّة، وضعاه متعبين في ركن القاعة. فرح الشاب بزوجته الجميلة ولم يشك في اختلاف أصلها. سألها: "إنها ميتة شبح، كيف أطعتها عائلتك إلى هذا الحد؟" قالت: "إن شيويه شانغ شو صار الآن حاكم الدوائر الخمس، ومئات الأميال من الأشباح والثعالب يخدمون في حاشيته، لذلك نادرًا ما يعود إلى قبره." لم ينسَ الشاب الوسيط، ففي اليوم التالي ذهب ليقدم القرابين عند القبر. وعند عودته رأى خادمتتين تحملان نسيجًا ثمينًا لتهنئته، فوضعته على المائدة وذهبا. أخبر الشاب الزوجة، فقالت: "هذه أغراض السيدة العظيمة."

كان في البلدة ابن السيد تشو يين تاي، صديق الشاب القديم، كانا يدرسان معًا وكانا على ودّ كبير. لما سمع أن الشاب تزوج من ثعلبة، أرسل هدايا للاحتفال بالزواج، ثم جاء إلى البيت لتقديم التهاني. بعد أيام، أرسل دعوة للشرب. لما سمعت الزوجة، قالت للشاب: "عندما جاء ذلك السيد من قبل، نظرت إليه من ثقب في الجدار، عيناه كعين القرد وأنفه كمنقار النسر، لا يمكن البقاء معه طويلًا. لا تذهب." وافق الشاب. في اليوم التالي جاء السيد تشو إلى الباب، وسأل عن سبب عدم الحضور، وقدم قصيدة جديدة. سخر الشاب من قصيدته واستهزأ بها، فخجل السيد تشو كثيرًا وذهب منفعلًا. عاد الشاب وحكى ما حدث لزوجته وهو يضحك، فارتعدت الزوجة وقالت بأسى: "إن السيد تشو ذئب لا يمكن مجالسته! إنك لم تسمع نصيحتي، وستقع في مصيبة!" ابتسم الشاب واعتذر. بعدها كان هو والسيد تشو يتبادلان الدعابات، فتلاشت الخلافات القديمة. وحدث أن جرى امتحان المحافظة، ففاز السيد تشو بالمركز الأول والشاب بالثاني. امتلأ السيد تشو غرورًا وأرسل يدعو الشاب للشرب، فاعتذر الشاب؛ ثم ألح عليه فذهب. فلما وصل علم أن ذلك بمناسبة عيد ميلاد السيد تشو، وكانت القاعة مفعمة بالضيوف، والمأدبة فاخرة. أخرج السيد تشو أوراق امتحانه وأراها للشاب، وتوالى الأقارب والأصدقاء في الإشادة والثناء. بعد عدة أكواب، بدأ الموسيقيون يعزفون في القاعة، والموسيقى صاخبة، والضيوف والضيف في غاية السرور. فجأة قال السيد تشو للشاب: "يقول المثل: 'في ساحة الامتحان لا يُنظر إلى الأدب.' أما اليوم فقد علمت أن هذا خطأ. لماذا تفوقت عليّ بفارق ضئيل، إلا لأن مقدمة مقالتي كانت أفضل بقليل." وما إن أنهى السيد تشو كلامه حتى أثبت الحاضرون جميعًا على إعجابهم. لم يتمالك الشاب نفسه من فرط السكر فضحك عاليًا وقال: "ما زلت حتى اليوم تعتقد أن مقالتك بلغت هذا المستوى!" وما إن أنهى الشاب كلامه حتى شحب لون الحاضرون. غضب السيد تشو وامتلأ غيظًا. تفرق الضيوف تدريجيًا، وغادر الشاب أيضًا. لما صحا ندم، فأخبر الزوجة. لم تفرح الزوجة وقالت: "أنت حقًا ابن ريف متهور! إن تصرفك الخفيف مع النبلاء يضيع مروءتك، ومع الحقراء يضيع حياتك. الكارثة قريبة مني! لا أطيق أن أراك تترنح، فاسمح لي أن أودعك." خاف الشاب وبكى، واعتذر لها وندم. قالت الزوجة: "إن أردت أن أبقى، فلنتعهد: من اليوم نغلق الباب ونقطع العلاقات، ولا نشرب عبثًا." قبل الشاب النصيحة بخضوع.

كانت شي سي نيانغ امرأة مجتهدة ورشيقة، تقضي يومها في النسيج والتطريز. كانت تزور أهلها أحيانًا، لكنها لا تتأخر عن الليل. وكانت تخرج الذهب والقطن لاستثمارها في شؤون المعيشة، وكان لديها فائض يومي فتضعه في الصندوق. كانت تغلق الباب كل يوم، ومن كان يزورهم كانت تكلف الخادم بالاعتذار عنه.

ذات يوم، حضر ابن نبيل من مقاطعة تشو راسل برسالة، فأحرقتها الفتاة ولم تُعلم أحدًا. وفي اليوم التالي، خرجت لتعزية في المدينة، فصادفت النبيل في بيت الميت، فأمسك بذراعها وألحّ عليها بشدة، فاعتذر الشاب بحجة. فأمر النبيل سائسه بسحب لجام الفرسان، ودفعه معه قسرًا. وعند الوصول إلى البيت، أمر فورًا بتجهيز وليمة حسنة. ثم اعتذر الشاب مجددًا طالبًا الانصراف باكرًا، لكن النبيل أصرّ وألحّ بلا توقف، وأخرج جارية من جواريه تعزف على آلة الزنغ للترفيه. وكان الشاب في أصله غير مقيد، وكان قد أُغلق في الفناء وشعر بالضيق الشديد، فإذا به يواجه شرابًا غزيرًا، فانتعشت همته واستيقظت روحه وانتفت عنه كل همومه. وهكذا أسكرته الخمر حتى ثمل، فاستلقى متكئًا على البساط. وكانت زوجة النبيل، المدعوة روان، أشد النساء غيرة وبأسًا، فلا تجرؤ الجواري والخادمات على وضع أدوات الزينة. قبل ذلك بيوم، دخلت خادمة إلى الغرفة الخاصة، ففوجئت بها روان فضربتها بعصا على رأسها فانشق وموتت في الحال. وكان النبيل يحمل ضغينة على الشاب بسبب سخريته منه، وكان يفكر كل يوم في كيفية الانتقام منه، فأضمر أن يسكره بالخمر ثم يُلبسه تهمة. فبينما كان الشاب سكرانًا نائمًا، رفعوا الجثة ووضعوها في فراشه، ثم أغلقوا الباب ومضوا. وفي الفجر، حين صحا الشاب من سكره، شعر بأنه ملقى على الطاولة، فنهض يبحث عن الوسادة والفراش، فإذا بشيء دهني يعلق بقدميه ويعرقل خطواته. فجسّه بيده، فإذا هو بشر! فظنّ أن السيد أرسل خادمًا لينام معه. ثم دفعه برجله فلم يتحرك، فرفعه فإذا هو جثة هامدة، فذعُر بشدة وخرج يصيح مستنفرًا. فهرع الخدم جميعًا، وأوقدوا الضوء، فرأوا الجثة، فأمسكوا بالشاب وثاروا عليه غاضبين. فخرج النبيل وتحقق من الأمر، واتهم الشاب باغتصاب الخادمة وقتلها، ثم أرسله إلى مقاطعة قوانغبينغ. وبعد يومين، علمت "الرابع عشرة" بما جرى، فبكت وقالت: "كنت أعلم أنه سيأتي هذا اليوم!" ثم أخذت ترسل له كل يوم مالًا وذهباً. وحين مثل الشاب أمام حاكم المقاطعة، لم يكن له حجة يبرئ نفسه بها، فجُلد صباحًا ومساءً حتى تآكلت لحمه وعظامه. فذهبت الفتاة بنفسها لترى حاله، فلما رآها الشام، امتلأ قلبه بالحزن ولم يستطع الكلام. وعلمت الفتاة أن الفخ قد طُوي عليه بإحكام، فناشدته أن يعترف بالتهمة ليتجنب المزيد من العذاب. فبكى وامتثل لأمرها.

وكانت الفتاة في ترددها ذهابًا وإيابًا لا يراها أحد ولو على بعد شبر. وحين عادت إلى البيت استاءت وتأسفت كثيرًا، فطردت الخادمة فورًا. وبعد أن مكثت وحدها عدة أيام، وكلّمت وسيطًا لشراء فتاة فاضلة من أسرة محترمة، اسمها لو إير، بلغت سن الرشد وجمالها باهر، فكانت تشاركها المبيت والطعام وتحنو عليها حنوًا لا يُعامل به غيرها. وحُكم على الشاب بالقتل الخطأ وشنقه. وعاد الخادم العجوز بالخبر وأوصله باكيًا لا يُسمع صوته. فلما سمعت الفتاة، تقبلت الأمر بهدوء وكأنها لا تكترث. وحين اقترب يوم التنفيذ الخريفي، أخذت الفتاة تقلق وتضطرب، تذهب في النهار وتعود في المساء دون أن تتوقف قدماها. وفي كل مكان هادئ، كانت تبكي بكاءً مريرًا حتى أضّر بنومها وأكلها. ذات يوم، بعد الظهر، جاءت الخادمة الثعلبية فجأة. فقامت الفتاة فورًا، وانسحبا معًا لتحدثا همسًا. وحين خرجا، كان وجه الفتاة يشع بالفرح، وأخذت تدير شؤون البيت كعادتها. وفي اليوم التالي، جاء الخادم العجوز إلى السجن، فأوصل رسالة من الشام إلى زوجته يودعها وداعًا أخيرًا. فعاد الخادم بالرسالة، فردت الفتاة بغير اكتراث، ولم تبكِ ولم تحزن، بل تقبلت الأمر ببرود شديد. فأخذ أهل البيت يتهامسون على قسوتها. وفجأة شاع في الطرقات أن نبيل مقاطعة تشو قد أُقيل من منصبه، وأن حاكم مقاطعة بينغيانغ قد كُلّف بمرسوم خاص للنظر في قضية الشام. فلما سمع الخادم العجوز بذلك، عاد مسرورًا وأخبر سيدته. ففرحت الفتاة أيضًا، وأرسلت فورًا من يذهب إلى المقاطعة ليستطلع الحال، فوجدت الشام قد أُطلق سراحه من السجن، فالتقيا يبكيان فرحًا. وبعد قليل، جيء بالنبيل واستُجوب، فتبينت كل الحقيقة. فأُطلق سراح الشام في الحال وعاد إلى داره. فلما رأى الفتاة، انهمرت دموعه، فبكت هي أيضًا حزنًا، ثم تحول الحزن إلى فرح، لكنها لم تفهم كيف وصل الأمر إلى علم الإمبراطور. فقالت الفتاة مبتسمة وتشير إلى الخادمة: "هذه هي صانعة النصر!" فاستغرب الشام وسألها عن السبب.

وقبل ذلك، كانت الفتاة قد أرسلت الخادمة إلى عاصمة يانجينغ، لتصل إلى القصر الملكي وتعرض ظلم الشام. فلما وصلت الخادمة، وجدت عند القصر حارسًا إلهيًا، فتنقلت على مدار أشهر حول الخندق الملكي دون أن تستطيع الدخول. وخافت الخادمة أن تضيع الفرصة، وهمت بالعودة للتشاور، ففجأة سمعت أن الإمبراطور سيتجه إلى مدينة داتونغ، فتقدمت إلى هناك مسبقًا، متنكرة في ثياب مومس. فلما وصل الإمبراطور إلى دار الترفيه، حظيت بمحبته وعطفه الشديد. لكنه شكّ بأنها ليست من نساء الليل، فبكت الخادمة. فسألها: "ما ظلامتك؟" فأجابت: "أنا من مقاطعة قوانغبينغ في تشيلي، ابنة الطالب فونغ. والدي يُقتل في قضية ظالمة، فباعوني في دار الترفيه." فحزن الإمبراطور وأمائة تايل من الذهب. وقبل أن يرحل، سألها عن تفاصيل القضية بعناية، ودوّن الأسماء على الورق، وقال إنه يريد أن يشاركها الغنى والجاه. فقالت الخادمة: "كل ما أريده هو أن يلتقي الوالد بابنه، ولا أبالي بالغنى والنعيم." فوافق الإمبراطور برأسه ومضى. فأخبرت الخادمة الشام بذلك. فنهض الشام مسرعًا وسجد لها، ودمعت عيناه. وبعد مدة ليست بالطويلة، قالت الفتاة فجأة للشام: "لو لم أكن رابطة عاطفية، من أين يأتي هذا العذاب؟ حين أوقِفتَ، ركضتُ بين الأقارب والمعارف، ولم يجرؤ أحد على تقديم أي مشورة. كان ألمي في ذلك الوقت لا يُطاق ولا يُحكى. واليوم وقد نظرت إلى عالم البشر ازددت كراهية ومللًا. لقد هيّأت لك شريكة حياة صالحة، فودعني الآن." فلما سمع الشام، بكى وانكبّ على الأرض لا ينهض، فكفت الفتاة عن الكلام. وفي الليل، أرسلت لو إير لينام مع الشام، لكنه رفض. وفي الصباح، نظر إلى الرابع عشرة، فوجد نور وجهها قد خبا؛ وبعد شهر آخر، بدأت تشيخ تدريجيًا؛ وبعد نصف عام، أصبحت سوداء داكنة كعجوز قروية: لكنه أبقى على احترامها ولم يتغير لها. ثم أعادت الفتاة الحديث عن الوداع، وقالت: "لديك شريكة حياة جميلة، فما حاجتك إلى هذه المرأة العجوز؟" فبكى الشام بكاءً مريرًا كما كان يفعل سابقًا. وبعد شهر آخر، أصيبت الفتاة بمرض مفاجئ، وقطعت عن الطعام والشراب، ووهنت في غرفتها. فكان الشام يقدم لها الحساء والدواء كأنه يخدم والديه. ولم تنفع التعاويذ والأدوية، حتى توفيت فجأة. فحزن الشام حزنًا كاد أن يقضي عليه. فاستخدم الذهب الذي أُعطي للخادمة لتشييعها ودفنها. وبعد أيام، ذهبت الخادمة أيضًا، فتزوّج من لو إير. وبعد سنة، رزق بولد. لكن المحاصيل تتعاقب في النقص، واشتد فقر البيت. فلم يجد الزوجان حيلة، يجلسان متقابلين يتأملان ظليهما ويتأسفان. وفجأة تذكر الشام الخزنة في زاوية القاعة، التي كانت الرابع عشرة تضع فيها النقود، فتساءل: هل لا تزال موجودة؟ فتقدم إليها، فوجد أوعية الصلصة والملح متراكمة حتى كادت تملأها. فنقلها واحدة تلو الأخرى، وأدخل ملعقة في داخلها، فلم تنغرز. فكسرها، فانسكبت النقود والذهب! فاغتنى البيت فجأة وازداد ثراءً.

بعد ذلك، ذهب الخادم العجوز إلى جبل تايهوا، فصادف الرابع عشرة تركب حميراء رمادية، والخادمة تمشي خلفها على حمار مقوّس، فسألته: "كيف حال السيد فونغ؟" وقالت: "بلّغ السيد تحياتي، فقد أُدرج اسمي في سجلات الخالدين." وما إن أتمت كلامها حتى اختفت.

قال مؤرخ الغرائب: "الكلام الماجن كثيرًا ما يصدر عن أبناء طبقة العلماء، وهذا ما يأسف عليه النبلاء. لقد حملتُ اسمًا غير لائق، وكلامي عن الظلم بدا متكلفًا، لكنني لم أتوقف قط عن المعاناج والاجتهاد لألحق بزمرة النبلاء، ولم أبالِ بقول القدر والنصيب. أما السيد فونغ، فبكلمة واحدة تافهة كاد أن يفقد حياته، فلولا أن في داره كان خالدًا، كيف كان سينجو من السجن ويحيا من جديد في هذا العالم؟ كم هو مخيف!"

# قصة معلّم طائفة اللوتس الأبيض

كان أحد أتباع طائفة اللوتس الأبيض من أبناء مقاطعة شانشي، وكان على الأرجح من تلاميذ شيو هونغ رو. استخدم السحر والشعوذة لخداع الناس، فوقع في شرك سحره خلق كثير. في أحد الأيام، أراد الانتقال إلى مكان آخر، فوضع في القاعة إناءً، وغطّاه بإناء آخر، وأوصى تلميذه بالجلوس لحراسته، ونهاه عن رفع الغطاء والنظر فيه. بعد أن مضى المعلّم، رفع التلميذ الغطاء، فوجد الإناء يحوي ماءً صافياً، وعلى سطح الماء قارب منسوج من القصب، مزوّد بالشراع والصارية. استغرب التلميذ ودفعه بإصبعه، فمال القارب على الفور؛ فعاد به إلى وضعه بسرعة، وأعاد الغطاء. وبعد قليل جاء المعلّم غاضباً وقال معاتباً: "لماذا خالفتني أمري؟" قال التلميذ معتذراً: "لم أفعل شيئاً." قال المعلّم: "ها قد انقلب قارب في البحر آنفاً، كيف تجرؤ على خداعي؟"

وفي ليلة أخرى، أشعل في القاعة شمعة كبيرة، ونهاه عن التهاون في حراستها، وألا يترك الريح تطفئها. عندما بلغت الساعة الثانية من الليل ولم يأتِ المعلّم، غلبه التعب والوهن، فاستلقى على السرير يغفو قليلاً، وعندما استيقظ كانت الشمعة قد انطفأت تماماً، فقام مسرعاً وأعاد إشعالها. ثم دخل المعلّم ووبّخه مرة أخرى. قال التلميذ: "لم أنم قط، فكيف انطفأت الشمعة؟" غضب المعلّم وقال: "لقد جعلتني أمشي في الظلام أكثر من عشرة لي، وما زلت تجادلني؟" فذُهل التلميذ جداً. وكانت له أعمال عجيبة كثيرة لا تُحصى.

# قصة الشمعتين

كان وي يون وانغ من أهالي بن تشيوان في يي دو، من أسرة عريقة ذات شأن كبير. لكن أحوالها تدهورت بعد ذلك، فلم تعد تستطيع الإنفاق على تعليمه. بلغ العشرين من عمره، فترك الدراسة وعمل في حانة خمار عند زوج عمته. في إحدى الليالي كان ينام وحده في أعلى الحانة، فسمع فجأة صوت أخطار في الأسفل، فنهض مذعوراً وأصغى السمع. اقترب الصوت شيئاً فشيئاً، وصعد على الدرج خطوة خطوة بصوت رنان. ثم جاءت خادمتان تحملان شمعتين، ووقفتا عند سريره. وأعقبهما شاب أديب يقود فتاة صغيرة، فابتسم واقترب من السرير. دهش وي يون وانغ واستغرب جداً. ثم علم أنه جني، فاقشعر شعره، وخفض رأسه ولم يجرؤ على النظر. ابتسم الأديب وقال: "لا تسيء الظن. أختي تربطك بها صلة سابقة، ومن حقها أن تخدمك." نظر وي يون وانغ إلى الأديب فرأى عليه الحرير والفرو يلمعان ويبهران، فاستحى من هيئته المتواضعة، ولم يعرف ماذا يقول. أخذ الأديب الخادمتين وترك الشمعتين ومضى. تأمل وي يون وانغ الفتاة الصغيرة فإذا هي بمنظر حورية من الجنّ، فسُرّ بها سروراً عظيماً. لكنه استحى ولم يستطع أن يتكلم بكلمة غزل. نظرت إليه الفتاة وقالت بابتسامة: "لست من أصحاب الرأس الحجري، فلماذا تتكلّف هيئة المتأدبين؟" ثم اقتربت من الوسادة، ودسّت يدها في حضنه. عندئذٍ ارتسمت على وجه وي يون وانغ أول ابتسامة، فداعبها ومازحها، ثم ماسا في علاقة حميمة. قبل أن يدقّ جرس الفجر، جاءت الخادمتان فأخذتاه ومضتا. ثم واعداها بليلة أخرى. وفي المساء جاءت الفتاة، وقالت بابتسامة: "يا لك من محظوظ يا فتىً غبيّاً! لم تنفقراً واحداً، وحصلت على زوجة بهذا الجمال، تأتيك بنفسها كل ليلة." فسرّ وي يون وانغ لعدم وجود أحد، فأعدّ الخمر وشاربها، ولعبا لعبة التخمين، فكانت الفتاة تفوز في تسع مرات من عشر. فقالت ضاحكة: "لا تخمّن أنت، وأنا أمسك الحصاة في يدي. إن أصبت فأنت الرابح، وإلا فأنت الخاسر. أما إن خمّنت أنا، فلن تفوز أبداً." ففعلا كما قضا، وقضيا الليل في مسرة وفرح. ثم عند النوم، قالت: "ملاءتك باردة وخشنة الليلة الماضية، لا تُطاق." فنادت الخادمة فأحضرت لها لحافاً، فبسطته على السرير، وكان من الحرير الناعم العطر. ثم أغلقا أزرارهما وتعانقا، وانتشر عطر شفتيها، فلم يكن أقلّ من جنّة هان اللطيفة. ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا عادة دائمة.

# بعد ستة أشهر

عاد وي يون وانغ إلى أهله، وكان ليلة قمرية يتحدث مع زوجته عند النافذة، فرأى الفتاة الصغيرة متبرّجة تجلس على رأس السور، تشير إليه بيدها. اقترب منها، فمدّت له يدها فعبر معه السور إلى الخارج، وأمسكت يده وقالت: "هذا وداعي لك. أرجوك أن ترافقني بضعة خطوات، تعبيراً عن ما كان بيننا من ودّ نصف عام." سألها متعجّباً عن السبب، فقالت: "لكل صلة قدر مقدور، فما حاجة للشرح؟" وبينما كانت الكلام، بلغا خارج القرية، حيث كانت الخادمة تنتظرهما حاملة الشمعتين، فانطلقا إلى الجبل الجنوبي، وصعدا إلى مكان مرتفع، وهناك ودّعته الفتاة ومضت. لم يستطع إيقافها، فذهبت. بقي وي يون وانغ واقفاً حائراً، ينظر إلى الشمعتين المتلألئتين تتباعدان حتى غابتا عن الأنظار، فرجع كسير النفس. وفي تلك الليلة، رأى أهل القرية جميعاً أضواء على قمة الجبل.

# لي قونغ جو مينغ

كان لي قونغ جو مينغ ابن السيد جين جوو، حاكم سوي نينغ. كان رجلاً سخيّ النفس لا يعرف الخوف، وكان أخو زوجة وانغ جي ليانغ من شين تشنغ. كان بيت وانغ جي ليانغ حافلاً بالقصور والشرفات، وكان كثيراً ما تُرى فيه أشياء غريبة. اعتاد لي قونغ أن يبيت عندهم في أيام الصيف، إذ كان يعشق برودة الشرفات ليلاً. أخبروه بما يجري فيها من غرائب، فضحك ولم يأبه، وأصرّ على أن يُفرش له سريره هناك. ففعل صاحب الدار ما طلب، وأمر الخدم بمرافقته في بياته، فاعتذر قائلاً: "ما عشت يوماً ففهمت الخوف!" فأشعل له صاحب الدار بخوراً في المبخرة، وسأله عن اتجاه رأسه وقدميه، ثم أطفأ الشمع وأغلق الباب وغادر.

استلقى لي قونغ بعد قليل، فرأى في ضوء القمر فنجان شاي على الطاولة يميل ويدور دون أن يقع أو يتوقف. فهتف فيه، فاستقر فوراً بصوت رنان. ثم رأى كأن أحداً نزع جمرة البخور وأخذ يذبذبها في الفضاء محولاً إياها إلى أشكال زهرية متشعبة. فنهض وصاح: "أيها الشيطان، من أنت لتفعل هذا؟!" وخلع ثيابه ونزل من السرير يريد الإمساك به. بحث بقدمه تحت السرير فلم يجد سوى فردة حذاء واحدة، ولم يسعه أن يبحث في الظلام، فمدّ قدمه الحافرة حيث كان الاهتزاز، فإذا بالجمرة قد عادت إلى المبخرة، وساد سكون تامّ. فانحنى يتحسّس الزوايا المظلمة، وإذا بشيء قفز وضرب خدّه، أحسّ أنه يشبه الحذاء، فبحث عنه فلم يجدنه. ففتح الباب ونزل إلى الأسفل، ونادى حاشيته فأشعلوا النار للإنارة، فلم يجدوا شيئاً، فعاد إلى نومه. وحين أصبح، كلّف عدداً من الناس بالبحث عن الحذاء، فقلبوا الفرش وقلبوا الأسرّة، ولم يعرفوا أين ذهب. فأتاه صاحب الدار بحذاء جديد.

ثم بعد أيام، رفع رأسه بالصدفة، فرأى الحذاء عالقاً بين ألواح السقف، فنحّاه بعود ليسقط، فإذا هو حذاؤه!

كان لي قونغ من سكان العاصمة، فنزل ضيفاً في بيت عائلة سون في زي تشوان. كان البيت واسعاً، وكانت أنحاؤه كثيرة ومهملة، فما سكن لي قونغ إلا نصفها. كان القصر الجنوبي يطلّ على شرفة عالية، لا يفصل بينهما إلا حائط، وكان يرى أحياناً باب الشرفة يفتح ويغلق وحده، فلم يأبه لذلك. وذات يوم كان يتحدث مع أهله في الفناء، فانفتح باب الشرفة، وظهر رجل صغير يجلس متجهاً شمالاً، لا يتجاوز طوله ثلاثة أقدام، يلبس ثوباً أخضر وجوارب بيضاء. أشار إليه الحاضرون ونظروا إليه، فما تحرّك. فقال لي قونغ: "هذا ثعلب!" وأخذ قوسه وسهمه ووجّهه نحو الشرفة ليطلق. فلما رآه الرجل الصغير أطلق ضحكة ساخرة ثم اختفى. فأخذ لي قونغ سيفه وصعد إلى الشرفة يبحث ويلعن، فلم يعثر على شيء، ثم نزل. ولم تعد تلك الغريبة تتكرر.

أقام لي قونغ هناك سنوات دون أن يصيبه سوء. كان السيد تشانغ قونغ يو سان صديقه ورفيقه، وكان من ذوي قرابتنا، وما ذكره رآه بعينيه. قال كاتب الغريب: "وُلدت في وقت متأخر، فلم أظفر بمجالسته والاستفادة منه. لكنني سمعت من الشيوخ أنه كان رجلاً كريم الطبع قويّ الشكيمة. وبهاتين الحادثتين يتّضح فضله. من كانت في قلبه طاقة الكون العظيم، ماذا تفعل به الأشباح والثعالب؟!"

# المُعاق يَدِين

كان لي قونغ جو مينغ سخيّاً محسِناً. كان رجل من بلدته اسمه وانغ جوو يعمل عنده أجيراً. كان هذا الرجل ميّالاً إلى البطالة والكسل، لا يحسن العمل الزراعي، وكان أهله فقراء على الدوام. غير أنه كان يملك مهارة صغيرة، فكان يؤدي أعمالاً مختلفة، ويأجره بسندات كثيرة. وذات يوم لم يكن عنده طعام الصباح، فتوسّل إلى لي قونغ، فأعطاه له مقادير من الطعام. ثم قال له يوماً: "كنت أتلقى منك إحساناً كبيراً، ولم يمت أهلي الأربعة جوعاً، لكن كيف يدوم هذا؟ أرجوك أقرضني مكيالاً من الفول الأخضر لأجعله رأسمالاً." فأعطاه إيّاه سعيداً. فحمله وانصرف، ومضى أكثر من سنة ولم يسدد شيئاً، فسُئل عن أمره، فإذا مال الفول قد تبديد كله. فأشفق لي قونغ على فقره ولم يطالبه.

كان لي قونغ يدرس في معبد مهجور. وبعد أكثر من ثلاث سنوات، رأى في منامه وانغ جوو يأتيه ويقول: "كنت أدين لك بثمن الفول، وقدمت لأديّن ديني." فقال لي قونغ مواسياً: "لو طالبتك بدينك، فما بالنا بكل ما كنت تأخذه مني؟" فاغتمّ وانغ جوو وقال: "صدقت. من أحسن شيئاً فله على صاحبه ألف قطعة فلا يلزم أن يُكافأ. أما من تلقى إحساناً بلا سبب، فحتى القليل لا يليق أن يُنسيه، فكيف بالكثير؟" وما إن أتمّ كلامه حتى اختفى. فازداد لي قونغ حيرة. ثم جاءه أهله وقالوا: "في الليل أنجبت الحمارة جحشاً، وهو قويّ البنية." فانتبه لي قونغ فجأة وقال: "لعلّ هذا الجحش هو وانغ جوو!" وبعد أيام عاد إلى البيت، فرأى الجحش، فناداه بمرح: "يا وانغ جوو!" فانطلق الجحش نحوه كأنه يعقل. ومنذ ذلك الحين سمّوه بذلك الاسم. ركبه لي قونغ وذهب إلى تشينغ تشو، فرآه أحد الخصيان في ديوان الأمير وأعجبه، فعرض أن يشتريه بثمن غالٍ، لكنهما لم يتفقا على السعر. إذ عرضت على لي قونغ شؤون عاجلة في أسرته لم تحتمله الانتظار، فرجع. ومضى عام آخر، فكان الجحش يشارك حصاناً في إسطبله، فعضّه الحصان وكسر له عظمة الساق، ولم يمكن علاجه. فجاء طبيب بقر إلى بيت لي قونغ ورآه، فقال: "أعطني الجحس لأعالجه نهاراً وليلاً، وأحتاج إلى وقت. إن شُفي، فسأقاسمك ثمنه." فوافق لي قونغ. وبعد أشهر، باع الطبيب الحمار بمبلغ ألف وثمانمائة قطعة، فأعطى نصفها للي قونغ. ما إن قبض المال حتى انتبه فجأة، فإذا هو يطابق تماماً ثمن الفول! يا للعجب! دَيْن في النور يُسدّد في الظلام، وهذا يكفي واعظاً!

# الرأس المتدحرج

كان السيد سو شياو ليان تشن شيا ينام نهاراً، فرأى رأساً يخرج من الأرض، في حجم القفة، تحت السرير يدور بلا توقف. ففزع ومرض مرضاً شديداً، ثم مات. وبعد ذلك نام أخوه الأصغر عند امرأة فاسقة، فنزل به حتفه. أكانت هذه نذيراً لذلك؟

# الأشباح تقيم وليمة

[النص غير مكتمل في المصدر]

# ترجمة الفصل الرابع من كتاب "لياو زاي جي يي" (حكايات غرفة الاعتزال)

---

**دو شنغ جيو وان**

كان الزوج "دو شنغ جيو وان" مريضاً في زوجته. وذات يوم صادف عيد تسعة تسعة (تشونغ يانغ)، فدعاه أصدقاؤه لحفل لتناول نبات الزهو يو. استيقظ باكراً واغتسل، ثم أخبر زوجته بوجهة خروجه. ولبس ملابسه وتهيّأ للخروج، إذ رأى زوجته في غيبوبة، تتحدث متمتمة كأنها تحاور أحداً. فاستغرب دو واقترب منها على سريرها وسألها، فنادته بصوت "يا بنيّ". علم أهل البيت أن في الأمر غرابة. وكان حينها نعش أمه لم يُدفن بعد، فشكّ أن روحها قد تقمصت جسد زوجته. فقال متضرعاً: "أتكوني أنتِ يا أمي؟" فأنبتته قائلة: "يا للوقاحة! ألا تعرف أباك؟" قال: "إن كنتِ أبي، فلماذا جئتِ لتطيري زوجتي؟" فنادته باسمه الصغير: "جئت خصيصاً من أجل زوجتك، فكيف تغضب؟ زوجتك لا بد أن تموت. أتى أربعة رجال لاقتيادها، وقائدهم هو تشانغ هواي يو. توسلت إليهم مراراً فرحِموا. ووعدتهم بهدية صغيرة، فعليك أن تؤديها." فحرق دو فوراً ورق النقود أمام الباب. ثم قالت: "انصرف الأربعة. لم يجرؤوا على مخالفتي، وبعد ثلاثة أيام لا بد أن تُولم لهم. أمك شيخحة واهنة، لا تستطيع تدبير الطعام. حين يحين الموعد، أرجو أن تذهب زوجتك هناك." قال: "كيف لي أن أحلّ محلها والعالم الآخر غير عالمي؟ أرجو أن تسامحي." قالت: "لا تخف يا بنيّ، ستمضي وتعود سريعاً. هذا من أجل والدك، فلا تتكاسل." ثم قالت: "أنا ذاهبة." فأغمي على الزوجة، ثم أفاقت بعد حين. سألها دو عما قالت، فلم تتذكر شيئاً. لكنها قالت: "رأيت أربعة رجال يريدون اقتيادي. لحسن الحظ توسل إليهم جدّك واسترضى لهم بالمال، فانصرفوا. رأيت في كيس جدّك بقيّتان من الفضة، فأردت أن أسرق واحدة لأنفقها. رآني جدّك فصاح: 'ماذا تريدين؟ أيمكن أن تستخدمي هذا؟!' فكففت يدي ولم أجرؤ على الحركة." وكان دو يتردد بين التصديك والتكذيب لكلام زوجته لكثرة مرضها. وبعد ثلاثة أيام، وبينما كانت تضحك وتتحدث، حدّقت عيناها طويلاً ثم قالت: "زوجتك شديدة الجشع، لقد رأت فضّتي فطمعت فيها، لكن ذلك من شدّة فقرها، فلا لوم عليها. سآخذها لتدبير الطعام عوضاً عن أمي، فلا تقلق." ما انتهت كلماتها حتى فارقت الحياة. ثم أفاقت بعد نصف يوم تقريباً وقالت لدو: "دعاني جدّك، وقال: 'لا تحتاجين للعمل، عندي من يطهو، يكفيك أن تجلسي وتوجّهي. أنا في العالم الآخر أحبّ الوفور، فضعوا الطعام بارزاً من فوق الآنية، احفظي ذلك.' فوافقت. وذهبت إلى المطبخ، فرأيت امرأتين تقطعان اللحم على المفرمة، كلاهما تلبس عباءة زرقاء بحافة خضراء، ونادتني 'يا أخت الزوج.' كانت كل واحدة تضع الطبقاً تطلب مني أن أنظر إليه. وكان الرجال الأربعة حاضرين على المائدة. بعد انتهاء الطعام، وُضعت آنية الخمر. ثم أمرني جدّي بالعودة." فاستغرب دو استغراباً عظيماً، وحكى ذلك لرفاقه في كل مرة.

---

**هو سي شيانغ غونغ**

كان في لاي وو رجل اسمه تشانغ شو يي، وهو الأخ الأوسط للمعلم تشانغ داو يي. كان جريئاً مطلق السراح. سمع أن داراً في المدينة تقطنه الثعالب، فأخذ بطاقة تعارف وذهب ليزورها، راجياً أن يراها. أدخل البطاقة من شقّ الباب، وبعد حين انفتح الباب تلقائياً، ففُرع الخادم وفرّ. أمّا تشانغ فلبس ملابسه الرسميّة ودخل بوقار. رأى في القاعة طاولات وكنبات كما هي، لكن لم يكن فيها أحد وسادها الصمت. سلّم ودعا قائلاً: "جئت صائماً، وإن لم ترفضني من عند الباب، فلماذا لا تمنحني لقاءً؟" فسمع صوتاً من السماء يقول: "تشرّفت بزيارتك، لقد كانت خطواتك كالنغم الذي طال انتظاره. فليجلس المعلّم." فرأى مقعدين يتحرّكان وجهاً لوجه. ما جلس حتى ظهر طبق أحمر مطلي بالورنيش يحوي كوبين من الشاي، معلّقين أمامه. تناول كل منهما كوبه وشرب، يصوت الرشفة، لكن لم يرَ صاحب الصوت. وبعد الشاي جاء الخمر. سأله عن نسبه فقال: "اسمي هو، وأنا الرابع، ويدعاني الناس 'سي شيانغ غونغ'." فشرعا في تبادل الأحاديث والنقاش، وكانا على وفاق. قُدّم لهما سلاحف ولحم أيل مع أعشاب عطرة. وكان من يقدم الخمر واللحم كثيرون من الشباب. وبعد الخمر أراد الشاي، وما خطرت الفكرة حتى كان الشاي العطر قد وُضع على الطاولة. كلما خطر بباله شيء كان حاضراً. ففرح تشانغ فرحاً عظيماً وسكر ورجع. ومن ذلك الحين كان يزوره مرّات عديدة كلّ أيام، وكان هو يأتي إلى بيت تشانغ أيضاً، وفق آداب المضيف والضيف.

ذات يوم سأل تشانغ: "هناك عجائن ساحرة في المدينة الجنوبية تدّعي أنها تتكلم باسم إله الثعلب لكسب المال. هل يعرفها إله الثعلب عندكم؟" قال: "هراء، لا ثعلب هناك." وبعد قليل، نهض تشانغ ليبول، فسمع صوتاً خافتاً يقول: "تلك الساحرة التي ذكرتها الآن، لا أعرف ما حالها. أريد أن أتبعك يا سيدي لأراها، فالتمس من السيد أن يطلب ذلك." علم تشانغ أنه ثعلب صغير، فقال: "نعم." وعلى الفور توسّل إلى الثعلب قائلاً: "أريد واحداً أو اثنين من خدمتك لأذهب بهم لأرى الساحرة، فالتمس منك الإذن." رفض الثعلب بشدّة، لكن تشانغ أصرّ مراراً، فأذِن له. ثم خرج تشانغ، وإذا بحصان يأتيه وحده كأنّ أحداً يقوده. ركب ومضى، فسمع الثعالب تتحدث في الطريق: "من الآن يا سيدي، كلما شعرت بحبيبات رمل تتساقط على ثوبك في الطريق، فاعلم أننا نتبعك." وبينما هم يتكلمون دخلوا المدينة ووصلوا إلى بيت الساحرة. رأت الساحرة تشانغ فاستقبلته مبتسمة: "كيف تنزل علينا فجأة يا سيدي؟" قال: "سمعت أن إله الثعلب عندكم كثير الاستجابة، أهذا صحيح؟" فأخذت الساحرة وقاراً وقالت: "كلام فضفاض لا يليق بسيدي! كيف تقول 'إله الثعلب'؟ أخشى أن تغضب أختنا الزهرة!" وما انتهت كلماتها حتى طارت نصف طوبة من السماء وأصابت ذراعها، فكادت أن تقع. صاحت في فزع: "كيف ترمي عليّ يا سيدي؟" قال تشانغ ضاحكاً: "يا عجوزاء العمياء! متى رأيتِ جمجمتك مكسورة فتُتهمني وأنا مكتوف اليد؟" فبُهتت الساحرة ولم تدري ماذا تقول. وبينما هي حائرة، سقطت حصاة أخرى عليها، فتعثّرت وسقطت في وحل، فتطوّع وجهها كالشبح. لم تجد سوى أن تصرخ مستغيثاً. فطلب تشانغ منها الكفّ فكفّت. أسرعت الساحرة هاربة إلى غرفتها وأغلقت الباب ولم تخرج. ناداها تشانغ قائلاً: "هل إله الثعلب عندك مثل إله الثعلب عندي؟" لم تقل الساحرة سوى الاعتذار. فأشار إليها تشانغ ورفع رأسه إلى السماء، وأمر بالكفّ عنها، فخرجت مرتعشة. فعاد تشانغ ضاحكاً.

# قصة الصديق الثعلب

ومنذ ذلك الحين، كان يمشي وحده على الطريق، فإذا أحسّ برياح الرمال تثور، نادى الثعلب وتحدّث إليه، فكان يجيبه إجابة لا خطأ فيها. وبفضل ذلك لم يخف من النمور والذئاب واللصوص. وعلى هذا المنوال مرّ أكثر من عام، فازدادت مودّتهما حتى كادا لا يفترقان. سأله ذات مرة عن سنة مولده، فلم يكاد يتذكر، وقال فقط: "رأيت تمرّد هوانغ تشاو كأنه حدث أمس." وفي إحدى الليالي كانا يتحادثان، إذ سمع من فوق الجدار صوتاً شبيهاً بالحفيف، قوياً جداً. فاستغرب تشانغ، فقال الثعلب: "لا بد أن هذا أخوتي." فقال تشانغ: "لمَ لا تدعوه ليجلس معنا؟" قال: "أما أخوتي فمستواه ضعيف، لا يقدر إلا على خطف دجاجتين وأكلهما، وهذا يكفيه." فقال تشانغ للثعلب: "مودّتنا كما بيننا لا يُعاب فيها؛ لكنني لم أرَ وجهك قط، وهذا يحزنني كثيراً." قال الثعلب: "يكفينا أننا نتودّد، فما نفع الرؤية؟" وفي يوم من الأيام أقام الثعلب مأدبة دعا إليها تشانغ، وودّعه. سأله: "إلى أين ستذهب؟" قال: "أنا مولد في شانشي، سأعود إلى بلدي. ما زلت تأسف لأنك لم ترني وجهاً لوجه، فاليوم أريدك أن تعرف صديقك الذي عاش معك سنوات، لعليّ أتعرّف عليك في المستقبل." فنظر تشانغ حوله فلم يرَ أحداً. قال الثعلب: "افتح باب غرفتك لتره." ففتح تشانغ الباب ونظر، فإذا بفتى وسيم في الداخل، فنظرا إلى بعضهما وضحكا. كان أنيق الثياب، جميل الوجه، وفي طرفة عين اختفى. فعاد تشانغ، فإذا وقع أقدام خلفه، وقال: "اليوم أزيل ما في صدرك من أسى." فتمسّك تشانغ به ولم يُطق فراقه. فقال الثعلب: "الفراق واللقاء مقدوران، فلا داعي للحزن." ثم قدّم له كأساً كبيرة وأجلسه يشرب. شربا حتى منتصف الليل، ثم أرشده الثعلب بشمعة مغطّاة بالشاش إلى داره. فلما عاد في اليوم التالي وجد البيت خالياً موحشاً.

# قصة المحتالين (نيان يانغ)

وبعد ذلك أصبح داو يي معلّماً في مقاطعة شي تشو، فطلب من تشانغ أن يرافقه إلى شانشي. وذهب لرؤية أخيه، وكان يأمل كثيراً. لكن لما عاد خاب ظنّه كثيراً، وأخذ يتأوّه على ظهر حصانه، حائراً كمن فقد روحه. إذ ظهر فجأة فتى يركب حماراً رمادياً، يتبعه. فالتفت تشانغ، ورأى ثياباً وحصاناً أنيقين، وهيئة ظريفة، فحادثه. فلما رأى الفتى تشانغ حزيناً، سأله عن السبب. فأخبره تشانغ بما جرى. فسلّاه الفتى. وسارا معاً ميلاً أو أكثر، حتى بلغا مفترقاً للطريق، فسلّم الفتى وودّعه، وقال: "أمامك شخص سيسلّمك شيئاً من صديقك القديم، أرجو أن تقبله." فأراد تشانغ أن يستوضح، لكن الفتى راح يضرب بحصانه حتى ابتعد بعيداً. فلم يفهم تشانغ شيئاً. وبعد ميلين أو ثلاثة، رأى خادماً يحمل صندوقاً صغيراً، وقدّمه له عند حصانه، وقال: "يرسل لك السيد هو سي (الأخ الرابع من الثعالب) هذه الهدية." ففهم تشانغ كل شيء في الحال. ففتح الصندوق، فإذا به مليء بالفضّة. والتفت إلى الخادم فلم يجد له أثراً.

# حكاية المحتالين (نيان يانغ)

قال كاتب العجائب: إن خداع البشر كدهاليز الأشباح، موجود في كل مكان؛ لكنه في مفترقات الطرق بين الشمال والجنوب أشدّ فتكاً. كالرجل القوي الذي يقوّسه ويهيج حصانه ليهاجم الناس خارج بوابات المدن، هذا يعرفه الجميع. لكن هناك من يُثقوب الجيوب ويطعن المحافظ ليسلب المال في السوق، فلا يلتفت المسافر إلا وماله قد ضاع، أليس هذا أخطر دهاليز الأشباح؟ بل وهناك من يلتقي بالغريب مصادفة، فيُغرقه بالأحاديث الحلوة كالعسل، يدريج أمره شيئاً فشيئاً، ويتعمّق في خداعه. فيظنّه صديق عرفه للتوّ، فيقع في خسارة أمواله. يحيك الفخاخ بأشكال شتّويسمّيه الناس "نيان يانغ" لكلماته اللطيفة الناعمة. وهذا كثير في طرق الشمال، وضحاياه كثيرون.

كان في بلدتنا رجل يدعى وانغ زي سون، طالب في المقاطعة. وكان له قريب يعمل كاتباً في البلاط في العاصمة، فأراد أن يزوره. فجهّز أمتعته وسار شمالاً، وبعد أن خرج من مدينة جينان ومشى بضعة أميال، إذا برجل يركب حماراً أسود يلحق به ويحادثه أحياناً، فأجابه وانغ. قال الرجل: "أنا من عائلة تشانغ، موظف في تشيشيا، أُرسلت في مهمة رسمية إلى العاصمة." وكان متواضعاً في كلامه، مفرطاً في التودّد، فرافقه لعشرات الأميال، واتّفقا على المبيت معاً. كان الرجل إذا سبق وانغ لحق به مسرعاً، وإن تأخّر انتظره على جانب الطريق. فشكّ خادم وانغ، وطرده بحدّة، فابتعد الرجل خجلاً وضرب حماره ومضى. وفي المساء باتا في نُزُل، فخرج وانغ يتمشى في الفناء، فرأى تشانغ يشرب في الغرفة الخارجية. وبينما هو يتعجّب، لمحه تشانغ فوقف مسلّماً متواضعاً كأنه خادم، وسأله عن حاله قليلاً. فعامل وانغ الأمر على أنه مصادفة عابرة ولم يشكّ، لكن خادمه بقي في حالة تأهّب طوال الليل. ولما بكى الديك، جاء تشانغ يدعوه للسير معه، فطرده الخادم ومضى. ولم ينطلق وانغ إلا بعد أن أشرقت الشمس. وبعد أن مشى نصف يوم، إذا برجل أمامه يركب حماراً أبيض، في الأربعين من عمره تقريباً، أنيق الثياب، منكّس الرأس، نعساناً يكاد يسقط من شدة النعاس. كان يتقدم حيناً ويتأخر حيناً، ومضى على هذه الحال لأكثر من عشرات الأميال. فقال وانغ متعجّبا: "ماذا فعلت الليلة حتى بلغت هذا الإرهاق؟" فلما سمع الرجل الكلام، استيقظ فجأة وتمطّى، وقال: "أنا من تشينغ يوان، اسمي شو، مدير مقاطعة لين تسي قاو تشينغ ابن عمّي. أخي يعمل معلّماً في ديوان الحكومة، فذهبت لزيارته، وحصلت على بعض الهدايا. لكنّي في النُزُل الليلة الماضية حللتُ مع محتالين، فخفته ولم أنم، ولذلك أنا هائم النهار." فسأله وانغ: "ما المحتالون (نيان يانغ)؟" قال شو: "أنت قليل السفر، فلا تعرف المكر والخداع. هناك أناس يغريون المسافرين بالكلام الحلو، ويتلطّفون للمبيت معهم، ثم ينتهزون الفرصة لسرقتهم. فقدت بالأمس قريباً لي أمواله بسببهم. يجب أن نحذّر جميعاً." فوافق وانغ. وكان مدير لين تسي صديقاً قديماً لوانغ، وقد عمل في ديوانه وعرف خدمه، فعلِم أن منهم من اسمه شو، فلم يعد يشكّ. فتحادثا عن الأحوال، وسأله عن أخيه. فدعاه شو للمبيت معه في المساء، فوافق وانغ. لكن الخادم بقي يشكّ في أمره، وتشاور مع سيّده سرّاً وقرّرا التأخّر والمكوث، ففقدا أثره ولم يعودا يرياه.

في اليوم التالي، حين كانت الشمس في كبد السماء، قابل شاباً آخر يبلغ من العمر ستة عشر أو سبعة عشر عاماً تقريباً، يركب حماراً وحشياً قوياً، ثيابه وقبعته أنيقة ومرتبة، ووجهه وسيم جداً. سيرا معاً مدة طويلة دون أن يتبادلا كلمة واحدة. ولما مال النهار للمغيب، قال الشاب فجأة: "إن "تشولوديان" (曲律店) ليست بعيدة من هنا." أجابه "وانغ" (王) إجابة مقتضبة. عندئذ تنهد الشاب وأرهف الصوت كأنه لا يتمالك نفسه. سأله "وانغ" سؤالاً عابراً، فردّ الشاب متأوهاً: "أنا من عائلة "جين" (金) في جيانغنان (江南). ثلاث سنوات من الكدّ والمذاكرة في الليل، كنت أرجو أن أنجح في الامتحانات، لكنني لم أفلح قط في تجاوز الامتحان المطلوب! أخي الأكبر يعمل موظفاً رئيسياً في إحدى الإدارات، فحملني مع أمتعتي الخفيفة آملاً أن أفرّج عني همّي. لم أتعود في حياتي على السفر، وها أنا أواجه غباراً يطير في وجهي، مما يثير فيّ الضيق والغضب." ثم أخرج منديلاً أحمر ومسح وجهه، متمتماً متأسفاً بلا انقطاع. سمع كلامه فإذا هو بلهجة الجنوب، ناعمة رقيقة كصوت الفتاة. مال إليه قلب "وانغ"، فأخذ يُعزيه شيئاً قليلاً. قال الشاب: "انطلقت قبلكم، وأهلي يترقبونني منذ زمن دون أن آتي، ولم يصلني أحد من خدمي أيضاً! ها قد أمسى الليل، فماذا أصنع!" أبطأ في السير يتردد ويلتفت. مضى "وانغ" في طليعته، فازدادت المسافة بينهما. عند حلول المساء نزل في أحد الفنادق، ولما دخل الغرفة رأى تحت الجدار سريراً، وقد كان عليه ضيف قد حلّ رحله فوقه. سأل "وانغ" صاحب الفندق، فدخل رجل وأخرجه قائلاً: "تفضّل واستقر، سأنقله إلى مكان آخر." فإذا به "شو" (許). أقام "وانغ" مع "شو" في الغرفة نفسها، فبقي "شو" وجلس يتحدثان. بعد قليل، جاء آخر يحمل أمتعته، فلما رأى "وانغ" و"شو" في الغرفة استدار وخرج مسرعاً قائلاً: "الغرفة مشغولة." تأمله "وانغ" فإذا هو الشاب الذي قابله في الطريق. لم يتكلم "وانغ"، لكن "شو" نهض بسرعة وأمسك به واستبقاه، فجلس الشاب. عندئذ بادر "شو" بسؤاله عن بلده وعائلته، فأخبره الشاب بما قاله في الطريق. بعد لحظات، فتح الشاب كيسه وأخرج مالاً راكداً ثقيلاً، وزن أكثر من عشرين أونصة ودفعها لصاحب الفندق، وأوعز إليه أن يهيّئ الطعام والشراب لأجل السمر الليلي. حاول الاثنان إقناعه بالكفّ لكنه لم يستمع.

وبعد قليل قُدّم الطعام والنبيذ جميعاً. كان الشاب يتحدث في الوليمة عن الأدب بمنتهى الظرف والرقة. سأله "وانغ" عن أسئلة امتحانات جيانغنان، فأخبره الشاب بها جميعاً، ثم تلا على مسامعهم مقدمته وتصديره، والجمل التي يعجب بها في مقاله. ولما فرغ، بدا عليه الضيق الشديد، فتأسفوا له جميعاً. ثم ذكر الشاب أن أهله قد ضاعوا منه، وأنه لا خادم له في الليل، وأنه يخشى ألا يهتم بعلف دابته، فأمر "وانغ" خدمه بأن يقوم مقامه في إطعام التبن والفول، فشكره الشاب شكراً عميقاً. بعد مدة وجيزة، نهض الشاب فجأة وقال: "طال ما كنت مكبوحاً في حياتي، وما خرجت في رحلة إلا واعترتني أوقات سيئة. البارحة في الفندق كنت مع رجل سئ، يقرع النرد ويصيح، يزعج الأذن ويضجّ القلب، حتى منعني من النوم." في لهجة الجنوب يُسمى النرد "دو" (兜)، فلم يفهم "شو" فسأله بإلحاح، فقام الشاب بحركات بيديه يرمز لشكله. ابتسم "شو" وأخرج من كيسه زهر نرد واحد قائلاً: "أهذا هو؟" أجاب الشاب بنعم. فأخذ "شو" يلعب النرد معهما على أن الخاسر يدفع ثمن الشراب، فشربا وفرحا. ولما أوشكت الخمر على الانتهاء، طلب "شو" أن يرميا النرد معاً، على أن الخاسر يستضيف في المرة القادمة، فاعتذر "وانغ" قائلاً إنه لا يفهم اللعبة. فأخذ "شو" والشاب يرميان النرد وجهاً لوجه، ووسوس "شو" لـ"وانغ" قائلاً: "لا تُفشِ السر. هذا الشاب الجنوبي واسع المال، ولا يزال حديث السن، ولا يحسن أسرار لعبة الخمسة أعواد جيداً. سأربح منه شيئاً قليلاً، وسأستضيفكما به غداً." ذهبا إلى الغرفة المجاورة. وسمع "وانغ" جلبة شديدة من القمار، فتسلّل ينظر، فرأى شرطياً من "تشيشيا" (棲霞) بينهم. اشتدّ عجبه، وفرش لحافه ونام. بعد مدة، جاؤوا جميعاً يجرّون "وانغ" ليلعب معهم، فتمنع "وانغ" بشدة محتجاً بأنه لا يفهم. عرض "شو" أن يلعب نيابة عنه بتحديد الأرقام، فلم يرضِ "وانغ" أيضاً؛ فأجبره "شو" على الرمي نيابة عنه. بعد قليل، جاء إلى السرير وبلغ "وانغ" قائلاً: "لقد ربحت بضعة أرقام." فأجابه "وانغ" وهو في النوم: حسناً.

فجأة، اقتحم عدة أشخاص الباب بعنف، يتكلمون بلغة المانشو ويقهقهون. كان قائدهم يدعى "تونغ" (佟). كانوا من دوريات القمار التابعة للراية. وكان حظر القمار في ذلك الوقت شديداً، فاشتد خوف الجميع. صاح "تونغ" بصوت مرعب في وجه "وانغ"، فردّ "وانغ" عليه مستشهداً بصفة تاي شي (太史) الرسمية. هدأ غضب "تونغ"، وتحادث مع "وانغ" فاكتأنهما من نفس المنطقة، وابتسم وطلب استئناف اللعب على سبيل التسلية. عادوا جميعاً إلى القمار، ولعب "تونغ" معهم. قال "وانغ" لـ"شو": "لا دخل لي بالربح والخسارة. كل ما أريده هو أن أنام، فلا تزعجني." لم يسمع "شو" قوله، وظلّ يأتي ليبلغه بالنتائج. ولما انتهت اللعبة، حَسَب كل واحد أرقامه، فإذا بـ"وانغ" مدين بكثير، فأخذ "تونغ" يفتش حقيبة "وانغ" ليأخذ حقه. غضب "وانغ" وقام يجادله. أمسك "جين" (الشاب) ذراع "وانغ" وهمس له: "هؤلاء ليسوا بأشخاص أسوياء، لا يؤمن جانبهم. نحن أصدقاء أدبيون، لا بد أن يتناصر بعضنا. لقد ربحت في اللعبة مبلغاً يكفي لتغطية دينك. كان هذا المبلغ من حق "شو"، لكن دعوني أبدّله الآن. سأجعل "شو" يدفع لـ"تونغ"، وتدفع أنت لي. هذا مجرد تمويه مؤقت للناس، وبعدها سأعيد إليك مالك. فهل تظن أن صديقاً على مبدأ الأخلاق يأخذ مالك فعلاً؟" كان "وانغ" بطبعه طيباً بسيطاً، فصدّقه. خرج الشاب وأخبر "تونغ" بفكرة التبديل. ثم فتحوا حقيبة "وانغ" أمام الجميع وقدّروا ما فيها ووضعوه في حقيبة "تونغ"، فانتقل "تونغ" يطالب "شو" و"تشانغ" (張) بحقه.

عندئذ حمل الشاب لحافه وجاء فنام بجانب "وانغ" على السرير نفسه، وكانت أغطيتهما وفرشهما ناعمة فاخرة. كما دعا "وانغ" خدمه لينام على السرير أيضاً، وصمت كل منهم واستسلم للنوم. بعد مدة، تحرك الشاب عمداً، فألصق سفله بالخادم. تنحّى الخادم قليلاً، فاقترب الشاب مرة أخرى. لامس جلده فخذ الخادم، أملس ناعم كالشحم. تحرّك قلب الخادم، فجرّب مداعبته، والشاب كان مسروراً متجاوباً إلى أبعد حد، حتى سمعت أنفاسهما تتحرك تحت الغطاء. سمع "وانغ" ذلك جيداً، وبالرغم من دهشته واستغرابه، إلا أنه لم يشكّ أبداً في أن هناك غرابة أخرى. عند الفجر، نهض الشاب وحثّه على الانطلاق مبكراً. وقال: "دابتك قد أُنهكت من التعب، وما أودعتك إياه البارحة، أرجو أن تسلّمه لي في الطريق." لم يتكلم "وانغ" بعد، لكن الشاب كان قد حمل أمتعته وركب دابته، فلم يجد "وانغ" بداً من اتباعه. انطلق الحمار الوحشي بسرعة، وازدادت المسافة، لكن "وانغ" كان يظن أن الشاب سيلاقيه في الطريق، فلم يهتم. سأل خدمه عما سمعه ليلاً، فأخبره بالحقيقة. عندئذ فزع "وانغ" وقال: "لقد خُدعنا من قبل النصّابين! أي رجل من أسرة نبيلة وأديب يرتكب فاحشة مع راعٍ من رعاة الدواب؟" ثم تذكر أن حديثه كان أنيقاً راقياً لا يمكن أن يصدر عن نصّاب، فسارع في ملاحقته عشرات الكيلومترات، لكن أثره تلاشى تماماً. عندئذ أدرك أن "تشانغ" و"شو" و"تونغ" كانوا جميعاً من عصابة واحدة؛ لم تنجح حيلة أولى، فبدّلوا بحيلة أخرى، ساعين لإيقاعه مهما كلّف الأمر. كان تبديل الدين والأمتعة ينذر بفخّ للاحتيال، ولو لم تنجح حيلة الأمتعة لاستولوا عليه بالقوة بحجة الدين القديم. لقد جمعوا عدة عشرات من الأونصات، ولاحقوه مئات الكيلومترات، وخشوا أن يكشف الخدمه أمرهم، فبذلوا أنفسهم في إرضائه! كم كانت حيلتهم مريرة!

وبعد سنوات عدة، حدثت قضية "وو شنغ" (吳生):

كان في البلدة رجل يُدعى "وو شنغ" (Wu Sheng)، كنيته "آن رن" (An Ren). عندما بلغ الثلاثين، فقد زوجته، فصار ينام وحيدًا في غرفته الخالية. جاءه يومًا أحد طلاب الأدب فتحدثا معه، ثم صارا صديقين متوادّين. كان مع هذا الطالب خادم صغير اسمه "غويتو" (Guitou)، صار هو أيضًا صديقًا لخادم وو المدعو "باو إير" (Bao Er). وبعد مدة علموا أن الطالب كان ثعلبًا. كان وو إذا سافر بعيدًا يصحبه معه، وكان في الغرفة الواحدة لا يراه أحد. سافر وو إلى العاصمة، ثم أراد العودة إلى مسقط رأسه، فعلم أن "وانغ شنغ" (Wang Sheng) قد ابتُلي بلصوص الطريق (الذين يوقعون بالمسافرين في مكائد)، فنبّه خدمه إلى أخذ الحيطة. فقال الثعلب ضاحكًا: "لا داعي، هذه الرحلة لن تأتي إلا بالخير."

وصلا إلى "تشو" (Zhuo)، فرأوا رجلًا قد ربط حصانه وجلس في دخان حانوت، يلبس فروًا أنيقًا. لما رأى وو يمرّ، نهض هو الآخر ولحق به راكبًا حصانه. بدأ يتحدث تدريجيًا مع وو، وقال معرّفًا نفسه: "أنا "هوانغ" (Huang) من "شاندونغ" (Shandong)، أعمل مفتشًا في ديوان المالية. أريد العودة إلى الشرق، وسررت أن أشاركك الطريق فلا نشعر بالوحدة." فكان إذا توقف وو توقف هو، وكان كلما أكلا معًا يدفع عن وو الثمن. ظاهرًا أظهر وو امتنانه وباطنًا كان يرتاب. سأل الثعلب خفية، فقال الثعلب: "لا بأس." فطمأن وو.

ومع حلول المساء، بحثا معًا عن مكان للنوم، فوجدا شابًا وسيمًا جالسًا فيه. دخل هوانغ وصافحه مهتمًا، وسأل الشاب: "متى غادرت العاصمة؟" فأجاب: "أمس." فدعاه هوانغ لينام معهم، وقال لِوو: "هذا "شي لانغ" (Shi Lang)، ابن عمي، وهو أيضًا أديب. سيعينك في مسامراتك الأدبية، فلن نشعر بالوحشة ليلاً." ثم أخرج نقودًا وأعدّا وليمة شربا فيها. كان الشاب ظريفًا مهيبًا، فأحبّه وو كثيرًا. كان أثناء الشرب يرمي إلى وو نظرات توحي بأن يلعبا لعبة الكأس ويعاقبوا هوانغ، فيجبروه على الشرب حتى يثمل، فيصفقان ويضحكان. فازداد وو إعجابًا به. ثم اتفق الاثنان مع هوانغ على القمار، واستدرجا وو إليه، فأودع كل منهم نقوده كضمان.

همس الثعلب في أذن "باو إير" أن يُقفل الباب الخشبي سرًا، وقال له: "إن سمعت جلبة، فنم ولا تتحرك." فوعد وو. كان وو كلما رمى بالنرد بمبلغ صغير يخسر، وكلما رمى بمبلغ كبير يربح. وبعد منتصف الليل، كان قد ربح مائتي قطعة ذهبية. أوشك مال شي وهوانغ على النفاد، فاقتررا رهان حصانهما.

فجأة سُمع طرق عنيف على الباب. نهض وو مسرعًا وألقى النرد في النار، وغطى نفسه باللباد وتظاهر بالنوم. مضى وقت طويل، ثم سمع صاحب الدار يبحث عن المفتاح فلا يجده، فيكسر المقبض ويفتح الباب، فيدخل عدة رجال هائجين يفتشون عن المقامرين. أنكر شي وهوانغ وجود أحد. لكن أحدهم رفع لحاف وو وأشار إليه قائلًا: هذا هو المقامر! فصاح وو غاضبًا. فتشح الرجال عتاده بالقوة. لم يكن وو يستطيع المقاومة، إذ سمع فجأة من الخارج صوت موكب وعركبان ونُدّابين يُصيحون. خرج وو مسرعًا يستصرخ، فخاف القوم وجرّوه إلى الداخل، لا يبتغون سوى أن يسكت. فبهدأة دفع وو رشوة لصاحب الدار. ولما ابتعد الموكب، خرج القوم.

أبدى هوانغ وشي سرورًا متكلّفًا، وشرعا يتفقدان المكان. أمر هوانغ شي أن ينام مع وو على نفس السرير. وضع وو كيس نقوده تحت الوسادة، ومدّ اللباد لينام. وما هي أن حتى رفع شي لحاف وو، ودخل إليه عاريًا، وهمس قائلًا: "أعجبني عفويتك، أريد أن أصادقك على أكمل وجه." علم وو أن هذا خداع، لكنه وجد الأمر لا بأس به أيضًا، فتعانقا. بذل شي جهده في التدليل، لكن لم يتوقع أن وو رجل ضخم البنية، فجاء الأمر كالمحجر في الفجوة — لا يلائم بعضه بعضًا — فئنّ من الألم كاد لا يطيق، وتوسّل خفية أن يُرحمه. أصرّ وو على إتمام الأمر. فلما مسّه بيده، رأى الدم يتدفق غزيرًا. فتركه وعاد إلى مكانه. ومع الصبح، كان شي مُرْهَقًا لا يستطيع النهوض، فتعلّل بمرض مفاجئ، وطلب من وو وهوانغ أن يسبقا. عند الوداع، أعطاه وو نقودًا ثمنًا لدواء. وحكى وو للثعلب في الطريق، فعلم أن الموكب الذي سُمع ليلاً كان من صنع الثعلب. أما هوانغ فازداد في الطريق تودّدًا لِوو. ومع المساء ناموا معًا في غرفة ضيقة لا تتسع إلا لسرير واحد، لكنها دافئة نظيفة. وجد وو أنها ضيقة. قال هوانغ: "هذه الغرفة تضيق برجلين، لكنها تتسع لرجل واحد، فلا بأس." ثم أكل ومضى. فسرّ وو أن ينام وحده ليلتقي بصديقه الثعلب. جلس طويلًا، لكن الثعلب لم يأتِ. فجأة سمع من جدار صغير صوت نقر بالأصابع. فكشف المقبض ونظر، فإذا بفتاة بهيئة باهرة تدخل مسرعة، وتغلق الباب على نفسها، وتتبسم لِوو، جمالًا كأنها حورية. فرح وو وسألها مستفسرًا، فعلم أنها زوجة ابن صاحب الدار. فماسّا بعضهما وأحبّا بعضًا كثيرًا. فجأة ذرفت الفتاة دموعًا. ففزع وو وسألها، فقالت: "لن أخفي عليك، لقد أرسلني صاحب الدار لأوقعك. دخلت الغرفة أول مرة فأمسكوني على حين غرة. لا أدري لماذا تأخروا الليلة؟" ثم بكت وقالت: "أنا فتاة من بيت محترم، وهذا ما لا ترضاه نفسي. وهيا قد وهبتني قلبي لك، فأنقذني!" صُعِق وو ولم يدرِ ماذا يصنع، إلا أن يطلب منها أن تسرع بالذهاب. لكن أمالت رأسها فحسب وبكت.

فجأة سُمع صوت هوانغ وصاحب الدار يطرقان الباب كأنهما يحطمان القدور، وسُمع هوانغ يقول: "خدمتك طوال الطريق، حسبتك إنسانًا شريفًا، كيف تجرؤ على إغراء زوجة ابن أخي؟!" خاف وو، فألّحّ على الفتاة أن تخرج. سمع من خلف الباب الصفيح أيضًا صوت ضرب وجلبة. تصبّب وو عرقًا كأنه في سجن، والفتاة ملقاة تبكي. ثم سُمع صوت رجل يهدّئ صاحب الدار، لكن صاحب الدار لم يسمع، وأصرّ على فتح الباب. قال المهدّئ: "اسأل صاحب الدار: ماذا ينوي؟ إن كان القتل — فمعنا عدة ضيوف، لن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا العنف. وإن هرب أحدهما، فكيف يواجه العقاب؟ وإن أراد رفع الأمر إلى المحاكم — ففضيحة العائلة تجلب العار فقط. وأنا نازل عندكم في هذا النُزل، وتعلمون أنكم ورّطتم أنفسكم في الخداع، فكيف تضمنون أن الفتاة لن تقول شيئًا مختلفًا؟" حار صاحب الدار ولم يحرِ جوابًا. سمع وو من الداخل فامتلأ امتنانًا وإعجابًا، لكنه لم يعرف من هذا الرجل. كان في أول المساء، حين أوشك باب الحانوت أن يُغلق، قد جاء طالب أدب ومعه خادم، فنزلا في الغرفة الخارجية. كان معه نبيذ طيب، فسقى كل النُزلاء، وألحّ على هوانغ وصاحب الدار خاصة. أرادا النهوض لكنه أمسك بثوبيهما ولم يتركهما. ثم سنحت لهما فرصة فأفلتا وأسرعا إلى غرفة وو يحملان عصا. سمع الطالب الأدب الجلبة، فدخل يهدّئ الأمور. راقب وو من النافذة، فإذا هو صديقه الثعلب! فسرّ في سرّه. ولما رأى أن حدّة صاحب الدار خفت، رفع صوته لتخويفه. ثم قال للفتاة: "لماذا لا تقولين شيئًا؟" بكت الفتاة وقالت: "ما أسفي إلا أنني لست رجلًا، يُسخّرني الناس لأذلّ الأعمال!" فلما سمع صاحب الدار ذلك، صار لون وجهه كلون الرماد. صاح الطالب الأدب لائمًا: "قد انكشفت طباع البهائم فيكم! وهذا ما يثير غيظ كل ضيف شريف." ألقى هوانغ وصاحب الدار سيوفهما وعصيهما، وجثوا راكعين يستغفران. وخرج وو أيضًا وصاح غاضبًا، لكن الطالب هدّأه، فتصالح الفريقان.

# ترجمة من كتاب 《聊齋志異》 (المجلد الرابع)

بكى الفتاة مرة أخرى، ورفضت العودة حتى لو ماتت. وهرعت من الداخل العبيد والجواري وجرّوها لتدخل. ألقت الفتاة نفسها على الأرض وبكت بكاءً أشدّ حزناً. حاول الشاعر المتعلم (شيو فاي) إقناع السيد ببيع الفتى وو شنغ بثمن باهظ، فطأطأ السيد رأسه وقال: "ظلت أمارس هذه المهنة ثلاثين عاماً، واليوم انقلب الطفل على حضنه، فماذا أقول؟" وهكذا وافق على كلام الشاعر. لكن وو شنغ كان يرفض إنفاق مبلغ كبير، فتوسّط الشاعر بين الطرفين واتُّفق على خمسين قطعة ذهبية. بعد تسليم المال والفتاة، كانت أجراس الفجر قد دقّت، فحزموا الأمتعة معاً ورحلوا حاملين الفتاة معهم. لم تكن الفتاة قد ركبت صهوة الجواد من قبل، فكان السير شاقاً عليها. في وقت الظهيرة استراحت قليلاً، وقبل أن يتحركوا مرة أخرى نادوا "باو إير" فلم يُعثر عليه. أمست الشمس ولم يظهر له أثر ولا خبر، فشعروا بالدهشة والريبة وسألوا الثعلب عن الأمر. قال الثعلب: "لا تقلقوا، سيعود بنفسه." ما إن أشرق القمر والنجوم حتى وصل "باو إير". استجوبه وو شنغ، فضحك "باو إير" وقال: "إن السيد أنفق خمسين قطعة ذهبية لإغناء ذلك التاجر الخبيث، وهذا ما لا أرضاه. فلقد تآمرت مع 'غوي تو' (رأس الشبح) وعدت واسترددتها." ووضع الذهب على الطاولة. فسأل وو شنغ مندهساً عن التفاصيل، إذ إن "غوي تو" كان يعرف أن الفتاة لها أخ واحد فقط، غاب عن دياره لأكثر من عشر سنوات ولم يعد، فتخّلّق بشكل أخيها وأرسل "باو إير" متنكراً بهيئة أخيها الأصغر ليطالب بأخته. أصاب السيد ذعر شديد وادعى كذباً أن أخاه قد مات. أراد الخادمان اللجوء إلى السلطات، فازداد السيد خوفاً وأطعمهما من الذهب، حتى بلغت أربعين قطعة، فانصرف الخادمان. حكى "باو إير" التفاصيل كلها، فأعطاه وو شنغ الذهب مكافأة له.

عاد وو شنغ، وكانت حياته الزوجية في غاية الوفاق والانسداد. وازداد ثراء أسرته. سأل الفتاة بالتفصيل، فتبيّن أن الشاب الجميل الذي رأته من قبل هو زوجها، فـ"شي" هو "جين" نفسه. وكانت تراء عباءة حريرية من خشب البلوط، قالت إنها حصلت عليها من رجل من عائلة وانغ في شاندونغ. لقد كان لأتباعها عدد كبير، حتى أصحاب الفنادق كانوا من جنسهم. فمَن كان يتوقع أن وو شنغ قد صادف ذلك الشخص الذي كان "وانغ زي شون" يشكو منه بكاءً مريراً؟ أليس هذا رائعاً؟ كم صدق القول المأثور: "راكب الخيل معرّض للسقوط."

**نغم الضفادع**

حكى وانغ زي شون أنه في العاصمة رأى رجلاً يعرض مسرحية في السوق، يحمل صندوقاً خشبياً مقسماً إلى اثني ثقباً، في كل ثقب ضفدع ملقٍ. كان يضرب رؤوسها بعصا رفيعة، فتنقيق بصوت عالٍ. إذا أعطاه أحدهم مالاً، كان يضرب على رؤوس الضفادع ضرباً متتابعاً، كأنها تعزف على آلة الغيوم الموسيقية، فتظهر أنغام وألحاناً واضحة المعالم.

**مسرحية الفئران**

كان رجل في سوق تشانآن يبيع مسرحية فئران، يحمل على ظهره جراباً فيه أكثر من عشر فئران صغيرة. كلما كان في الزحام، أخرج إطاراً خشبياً صغيراً ووضعه على كتفه، كأنه مسرح صغير. ثم ضرب الطبل وغنى أوبرا قديمة. ما إن تحرك صوت الغناء حتى خرجت فئران من الجراب، مقنعة الأوجه، مرتدية ملابس صغيرة، تسلّمت على ظهره وصعدت إلى المسرح، ووقفت على قائمتيها ورقصت. فرحهم وبكاؤهم وافقا أحداث المسرحية تماماً.

**التلميذ الطيني**

في قرية لوه كان رجل اسمه شين داي، شاب بليد قبيح الوجه. تزوّج امرأة جميلة من عائلة مجهولة. كان يشعر بالخزي لأنه لا يضاهي غيره، فيكتئب ولا يهنأ بحياته. لكنه كان عفيفاً، وكانت علاقة أمه بزوجته طيبة. في إحدى الليالي كان ينام وحيداً، فسمع ريحاً فُتح منها الباب، ودخل تلميذ متعلم. خلع ملابسه وغطاء رأسه، ونام مع الزوجة. ارتعبت الزوجة ورفضت بشدة، لكن جسدها ارتخى فجأة وسمح له بمداعبتها ثم غادر. ومنذ ذلك الحين لم تخلُ ليلة من زيارته. بعد شهر أكثر، هزلت الزوجة واستحال لونها. سألتها أمه باستغراب، فاحمرّ وجهها في البداية وأبت أن تتكلم، لكن عندما أصرّت الأم أخبرتها بالحقيقة. صرخت الأم مرعوبة: "هذا شيطان!" فجربت كل أنواع التعاويذ والرقى لكنها لم تستطع إيقافه. عندئذ أخفت شين داي نفسه في الغرفة ومعه هراوة مترقباً. في منتصف الليل عاد التلميذ، ووضع قبعته على الطاولة، وخلع رداءه وعلّقه على الحامل. ما إن همّ بالصعود إلى السرير حتى فزع وقال: "آه! هنا رائحة بشر!" فسرعان ما أعاد ارتداء ملابسه. وانهال شين داي عليه من الظلام وضربه في خاصرته، فسمع صوت ارتطام. نظر حوله إلى الجدران الأربعة، فإذا بالتلميذ قد تلاشى. أشعلوا حزمة خشب للإنارة، فوجدوا قطعة ثوب طينية ملقاة على الأرض، وعلى المكتب كان لا يزال هناك منديل طيني.

**سيدة إله الأرض**

خرج وانغ بينغ من قرية دياو تشياو إلى خارج الحيفرأ في معبد إله الأرض امرأة جميلة تطلّ من داخله بنظرات ودودة. تحدّث إليها بتعريض، فقبلت بسرور وفرح. لم يكن بينهما حاجز، فاتفقا على أن تأتيه ليلاً، فأخوانغ بينغ بعنوانها. وفي الليل جاءت فعلاً، وكان بينهما أسمى الحب والانسجام. سألها عن اسمها فامتنعت عن إخباره. ومنذ ذلك الحين لم تنقطع زياراتها. كان وانغ بينغ ينام مع زوجته في السرير نفسه، وكانت المرأة الجميلة تأتي لتضاجعه، دون أن تشعر الزوجة بوجود أحد. سألها وانغ بينغ مندهساً، فأجابت: "أنا سيدة إله الأرض." ففزع وانغ بينغ وأراد قطع علاقته بها بشدة، لكن كل محاولاته باءت بالفشل. مرّ نصف _year_ وهو مريض طريح الفراش. كانت المرأة الجميلة تأتي بتواتر أكبر، حتى رآها جميع أهل البيت. بعد وقت قصير، مات وانغ بينغ فعلاً. لكن المرأة الجميلة كانت تأتي مرة كل يوم، فصرخت زوجته في وجهها: "أليس لديك أي خجل، أيتها الشيطانة العاهرة! لقد مات الرجل، فما الذي أتيتِ إليه؟" فغادرت المرأة ولم تعد.

إن إله الأرض وإن كان صغيراً فهو إله، فكيف يسامح زوجته بأن تهرب مع رجل؟ لا أدري أي شيطان أحمق فعل هذا حتى ترسّخ في الأذهان عبر العصور أن في هذه قرية إلهاً وضيعاً فاسقاً. يا للظلم!

**زهرة اللotus في الشتاء**

كان هناك راهب طاوي من جينان، لا يُعرف من أين أتى ولا اسمه. يراء في الصيف والشتاء رداءً واحداً بسيطاً، مربوطاً بحزام أصفر، دون سروال أو قميص. كان يمشط شعره بنصف مشط ثم يعقده بأسنانه على شكل تاج. يمشي حافي القدمين في السوق نهاراً، وينام في الشوارع ليلاً، فتذوب الثلوج والجليد على بعد عدة أقدام من جسده. ما إن وصل حتى بدأ يعرض مسرحيات سحرية على الناس، فتنافسوا في إكرامه. كان هناك شاب مارق من حي "جينغ تشو"، أهداه خمراً وطلب منه تعليمه فنه، فرفض. وذات يوم وجد الراهب يغتسل على ضفاف النهر، فانتزع ملابسه فجأة وهدده. فانحني الراهب وقال: "أرجو أن تردّها إليّ وسأعلمك الفن دون بخل." لكن المارق خشي أن يخدعه فرفض إعادة الملابس. قال الراهب: "أحقاً لن تردّها؟" قال: "نعم." فصمت الراهب ولم يكلمه. وبعد قليل رأى المارق أن الحزام الأصفر تحول إلى أفعى، محيطها يبلغ عدة قبضات، التفّت حول جسده ست أو سبع لفات، تحدّق بغضب ورأسها مرفوع، تلسانه بلسانها. فذُعر الرجل ذعراً شديداً وركع طويلاً، واستحال لونه إلى الزرقة وتقطع أنفاسه، ولم يكن يقول سوى "أرجوك أرجوك." فأخذ الراهب الحزام. لم يكن الحزام أفعى، بل كانت أفعى أخرى انزلقت متلوّية نحو المدينة. ومنذ ذلك الحين ذاع صيت الراهب أكثر فأكثر.

# ترجمة الفصل الرابع من كتاب "لياوتشاي جييي" (ح Liaozhai Zhiyi)

---

سمعت عائلات العلماء والأعيان بغرابة أمره، فدعوه لصحبته، ومنذئذ أخذ يتردد على أبواب المشايخ والعلماء. وسمع به حكام المقاطعات والمسؤولون الرفيعون، وكانوا كلما أقاموا وليمة أو حفلًا يحرصون على حضوره معهم. في أحد الأيام، طلب الزاهد (الطاوي) من المسؤولين إقامة وليمة في جناح "شويميان" (الإطلالة المائية) على شرف كبار المسؤولين. وحين حلّ الموعد، وجد كل منهم على مكتبه دعوة من الزاهد، ولم يدروا كيف وصلت إليهم. حينما توجه المسؤولون إلى مكان الوليمة، خرج الزاهد يستقبلهم منحنٍ الظهر. ولما دخلوا، إذا بالجناح خالٍ موحش، لا فرش ولا طاولات مهيأة، فشكّ بعضهم في أمره. فقال الزاهد للمسؤول الأكبر: "ليس لدي خدم، أرجو أن أستعير بعض مرافقيكم للقيام بالمهمات." فوافق المسؤولون جميعًا. ورسم الزاهد على الحائط بابين مزدوجين، ثم طرقه بيده. فإذا بمن يفتح من الداخل، يهزّ المقبض ويفتح الباب. فسارعوا جميعًا للنظر، فرأوا أشكالًا تتردد في الداخل، وستائر وأسِرّة وطاولات كلها موجودة. ثم أخذ من في الداخل ينقلها واحدة تلو الأخرى إلى الخارج، فأمر الزاهد الموظفين بتلقيها وترتيبها في الجناح، وأوصاهم ألا يتحدثوا مع من في الداخل. وكان الطرفان يتبادلان الأشياء ويبتسمان فقط. وبعد لحظات، امتلأ الجناح بالزينة، وبلغ الغاية في الفخامة والجمال. ثم انتشر عبير الخمر الفاخر، وتصاعدت روائح المشاوي الساخنة، كلها تُنقل من داخل الحائط. فلم يسلم أحد من الضيوف من الدهشة والعجب.

كان الجناح يواجه بحيرة من جهة الخلف، وكانت في شهر يونيو عشرات الهكتارات من زهر اللوتس تمتد بلا حدود. لكن وقت الوليمة كان في عز الشتاء، وكان ما وراء النافذة ضبابيًا أخضر لا غير. فقال أحد المسؤولين متنهدًا: "كم هذه الجلسة رائعة، لكن يعروها أنها تفتقر لمسة زهر اللوتس!" فوافق الحاضرون أجمعون. وبعد قليل، هرع موظف بملابس زرقاء يقول: "أوراق اللوتس ملأت البركة!" فذهل الجميع. وفتحوا النافذة للتأمل، فإذا بمساحات خضراء مترامية الأطراف، تتخللها براعم اللوتس. وفي طرفة عين، تفتحت آلاف الأغصان وعشرات الأزهار دفعة واحدة، ونسيم الشتاء يعطر الأجواء، ونفحة اللوتس تفوح في الرؤوس. فاستغرب القوم الأمر. وأرسلوا موظفين يجذفون قاربًا لجني اللوتس، فشاهدوا الموظفين يدخلون أعماق الأزهار. وبعد قليل عادوا يجذفون، يأتون بأيدي فارغة. فسألهم المسؤول عن ذلك، فأجاب الموظف: "ذهبت بالقارب، ورأيت الأزهار في الأفق البعيد، ثم اقتربت من الشاطئ الشمالي، فإذا بها تنتقل بعيدًا في الجناح الجنوبي." فقال الزاهد ضاحكًا: "هذه أزهار الأحلام الواهية." وما هي إلا لحظات حتى انتهت الوليمة، وذبل اللوته أيضًا، وهبّت ريح الشمال فحطّمت مظلات اللوتس ولم يبقَ منها شيء.

كان الوالي في جيدونغ سعيدًا جدًا به، فاصطحبه إلى مقر إقامته، يقضي معه نهاره وليله في اللعب والمرح. وفي أحد الأيام، كان الوالي يستقبل ضيوفًا. كان للوالي خمور فاخرة موروثة عن الآباء، لا يقدم منها إلا مقدارًا محددًا في كل مرة، ولا يسمح بالإسراف في الشرب. لكن الضيوف في ذلك اليوم وجدوا الخمر لذيذًا، فألحّوا في طلب المزيد، فتمسك الوالي بأنه نفد. فقال الزاهد للضيوف مبتسمًا: "إن كنتم ترغبون في إشباع نهمكم، فاطلبوها مني أنا." فطلبوا منه ذلك. فأدخل الزاهد إبريقه في كمّه، وبعد لحظات أخرجه وسكب للجميع، فكان مماثلًا تمامًا لما عند الوالي من خمور. فاحتفلوا جميعًا حتى انتهت الجلسة. فشكّ الوالي، ودخل ليتفقد جرار الخمر، فإذا بأغطية الجرار مختومة كما هي، لكنها فارغة تمامًا. فشعر في داخله بالخجل والغضب، وقرر أنه ساحر، فأمر بضربه. وما إن نزلت العصا حتى أحسّ الوالي بألم مفاجئ في فخذه، وعند الضربة الثانية كادت عضلات دبره أن تتمزق. وكان الزاهد يصرخ من الألم على الدرج، بينما كان دم الوالي يبسّط على مقعده. فتوقف عن الضرب، وأمره بالخروج.

فغادر الزاهد "جي" ولم يُدرَ إلى أين ذهب. وبعد ذلك رآه أحدهم في "جينلينغ" (نانجينغ)، بلباسه المعتاد، فسأله عن أمره، فابتسم ولم ينطق.

---

# مسكران الخمر

ميو يونغدينغ، كان طالبًا متميزًا من مقاطعة جيانغسي، معتادًا على السكر بالخمر، وكان أقاربه وأصدقاؤه يتجنبونه لسوء خلقه. وفي مناسبة زار بيت عمّه، واختلط بالضيوف في النكات والضحك، فانغمسوا جميعًا في الشراب. ولما سكر ميو، راح يسبّ الحاضرين ويسيء إليهم، فغضب الضيوف، واضطرب المجلس اضطرابًا شديدًا. حاول العمّ الإصلاح بينهم، لكن ميو انحاز للضيوف ضد عمّه، فازداد غضب العمّ. ولم يجد العمّ حيلة، فهرع إلى بيت ميو يستدعي أهله. فجاء أهلوه وحملوه إلى البيت. وما إن ألقوه على السرير حتى تجمّدت أطرافه جميعًا، فلما تحسّسوه إذا بنفاره قد انقطع تمامًا.

رأى مياو رجلاً يرتدي قبعة سوداء يقيده ويمضي به. مرت لحظات حتى بلغا مقرَّ ديوان، أسقفه من اليشم الأخضر، لم يكن في الدنيا ما هو أعظم منه بهاءً. عند أسفل الدرج، بدا أنه سينتظر لقاء المسؤول، فقال في نفسه: «لست مذنباً، لا بد أن الأمر خصومة أو مشاجرة ضيف.» التفت إلى صاحب القبعة السوداء، فرآه يحدق بعينيه كالثور، فلم يجرؤ على السؤال. وفجأة صرخ موظف في الديوان الأعلى: «ليحضر أصحاب الدعاوى غداً باكراً.» فتفرق من في الأسفل شتى. وخرج مياو أيضاً مع صاحب القبعة السوداء، لا يدري أين يذهب، فوقف منكفئاً تحت إحافة متجر. غضب صاحب القبعة السوداء وقال: «يا لك من سكران مارق! أوشكت الشمس أن تغرب، كل واحد يذهب ليستريح ويأكل، إلى أين تريد أن تذهب؟» ارتجف مياو وقال: «ما أدري ما القصة، ولم أخبري أهلي، فليس معي شيء، إلى أين أعود؟» قال صاحب القبعة: «يا لصّ السكران! لو أنك اشتريت الخمر لنفسك لاستفدت منه! إن تلعثمت مرة أخرى لأحطم عظامك بقبضتي!» طأطأ مياو رأسه ولم ينبس. وفجأة خرج رجل من الباب، فرأى مياو وقال مستغرباً: «من أين جئت؟» نظر مياو إليه، فإذا هو خاله. كان خاله من أسرة جيا، وقد مات منذ سنين. فلما رآه أدرك أنه هو أيضاً قد مات، فازداد حزناً وخوفاً، وبكى أمام خاله قائلا: «يا خال أنقذني!» التفت جيا إلى صاحب القبعة السوداء وقال: «دونغلينغ ليس بغيره، تفضّل بزيارة بيتنا المتواضع.» فدخلا. بالغ جيا في إكرام صاحب القبعة السوداء وأمر بمعاملته بلطف. وبعد قليل قدم الطعام والشراب، فجلسوا جميعاً يتناولون الطعام. سأل جيا: «ما خطب ابن أختي حتى كلّفتم بجلبه؟» قال صاحب القبعة السوداء: «كان الملك في طريقه لزيارة فولّو جون، فصادف ابن أختك سكران يشتم، فأمرني أن أجيء به.» سأل جيا: «هل رأيتم الملك؟» قال: «فولّو جون مشغول بقضية هوا زي، والملك لم يعد بعد.» سأل جيا: «ما العقوبة التي ستقع على ابن أختي؟» أجاب: «لا أعلم. غير أن الملك يغضب أشد الغضب من أمثال هؤلاء.» كان مياو واقفاً يسمع حديثهما، فارتجف وتصبب عرقاً، ولم يستطع أن يرفع الكوب أو الملعقة. بعد قليل نهض صاحب القبعة السوداء وشكرهما وقال: «شكراً على الوليمة الكريمة، فلقد ثملت. أسلّمكم ابن أختكم، وعندما يعود الملك سأزوركم مجدداً.» ومضى. قال جيا لمياو: «ليس لابن أختي إخوة، والوالدان يحبانه كحبة العين، لا يحتملان أن ينهراه مرة واحدة. كان في السادسة عشرة والسابعة عشرة، إذا شرب ثلاث كؤوس أخذ يتمتم مذالنا للناس، فإن وجد شيئاً لا يعجبه ضرب الأبواب وشتم عاريًا، وكان يقال إنه ما زال صغيراً. لم أظن أن بعد غياب عشر سنوات لن يكون ابن أختي قد تقدمت به الحال قيد أنملة. ماذا نفعل الآن؟» سقط مياو على الأرض يبكي، وندم حيث لا ينفع الندم. أمسك جيا بيده وقال: «أنا أمارس هنا بيع الخمر، ولي بعض الهيبة، لا بد أن أبذل جهدي. الذي شرب معك هو رسول دونغلينغ، معتاد أن أقدم له الخمر، وبيننا ألفة. الملك مشغول كل يوم بآلاف الأمور، فلعله لن يتذكر. سأكلمه بلطف وأرجوه أن يطلق ابن أختي استجابة لصداقتنا، لعله يوافق.» ثم فكر وقال: «غير أن هذا الأمر ثقيل الحمل، لا يُحلّ بعشرة آلاف فأقل.» شكره مياو ووعده، وبات عند خاله. في اليوم التالي، جاء صاحب القبعة السوداء باكراً يراقب الوضع. طلب جيا أن يكلمه على انفراد. تحدثا طويلاً، ثم جاء جيا إلى مياو وقال: «الأمر تمّ. بعد قليل سيعود. سأوّل كل ما عندي لتوقيع العقد، والباقي تجلبه أنت بعد أن تعود وتؤمّن مالك.» فرح مياو وقال: «كم هو المبلغ؟» قال: «عشرة آلاف.» قال: «من أين لي بهذا المبلغ؟» قال جيا: «مئة صرّة من الذهب والفضة والنقود الورقية، تكفي.» قال مياو: «هذا سهل.» اقتربت الشمس من الزوال، ولم يأتِ صاحب القبعة السوداء.

أراد مياو أن يخرج ليتجول قليلاً في السوق، فنهاه خاله عن الابتعاد، فوعد وخرج. رأى الشوارع والباعة كما في عالم الأحياء. بلغ مكاناً تحيط به جدران من أشواك عالية، بدا كأنه سجن. قبالته حانة خمور، يتردد عليها أناس كثيرون. خارج الحانة نهر طويل، مياهه السوداء تتلاطم، لا يُرى قاعه. وقف يتأمل، فسمع من داخل الحانة صوتاً ينادي: «يا مياو، من أين جئت؟» نظر مياو بسرعة، فإذا هو الشيخ وو من القرية المجاورة، كان صديقه في الأدب قبل عشر سنوات. خرج إليه متعجباً وصافحه، وفرح فرحاً شديداً كأنهما لم يفترقا قط. جلسا في الحانة يشربان، وتحدثا عما مضى من أيام. كان مياو فرحاً محظوظاً بلقاء صديقه القديم، فصبّ ما في جعبته وسكر حتى ثمل. نسي أنه ميت، وعادت إليه طباعه القديمة، فأخذ يتمتم منتقداً الشيخ وو. قال الشيخ وو: «لم أرك منذ سنين، أما زلت كما أنت؟» كان مياو يكره أن يعاتبه أحد على سلوكه عند السكر، فأغضبه الكلام أكثر. ضرب الطاولة بعنف وشتم بصوت عالٍ. أومأ إليه الشيخ وو باحتقار ثم لوى كمّه وخرج. لحقه مياو حتى رأس النهر، وسحب قبعته، فغضب الشيخ وو وقال: «هذا مجنون حقاً!» دفعه فسقط مياو في النهر. لم يكن الماء عميقاً، غير أن السيوف الحادة تملأ الماء كالسهام، تخترق أضلاعه وساقيه، مثبتة لا تتحرك، وألمها يبلغ العظم والدماغ. الماء الأسود مختلط بالقذارة، يدخل إلى حلقه عند التنفس، لا يُطاق. وقف من على الشاطئ يضحكون كأنهم سور، ولم يمدّ أحد يد المساعدة.

في تلك اللحظة العصيب، وصل جيا فجأة، ورآه فذهل وأخرجه وعاد به وقال: «لا حَولَ لك! حتى متَّ لم تعقل، لست جديراً بأن تكون إنساناً! سأرسلك مجدداً إلى دونغلينغ لتقطع رأسك.» ارتعد مياو وبكى وسجد مقراً بذنبه. قال جيا: «حضر دونغلينغ ليوقّع معك العقد، فذهبت تشرب وتتشرد ولم تعد، ولم يستطع الانتظار. أنا وقّعت العقد ودفعت ألفاً فمضى، والباقي تسدده في غضون عشرة أيام. ارجع إلى الدنيا، اجمع المال على عجل، وفي الليل في أرض فضاء خارج القرية نادِ باسمي وأحرقه، وبذلك تُغلق القضية.» فعل مياو ما أمره به، عجّله جيا في الخروجه، وأوصله إلى خارج المدينة، ونهاه قائلاً: «لا تخلف وعدك، فإثمُ ذلك يعود عليّ.» ثم أراه الطريق وعاد.

في ذلك الوقت، كان مياو قد استلقى كالجثة الميتة ثلاثة أيام، فظن أهل بيته أنه مات سكراناً، لكن أنفاسه كانت تتسرب بخفوت كالخيط المعلّق. في ذلك اليوم أفاق، فقاء غزيراً، قاء عدة دلاء من المادة السوداء الكثيفة، رائحتها لا تُطاق. وبعد أن فرغ من القيء، غمر العرق فراشه، وتصاعدت منه رائحة خانقة لا تختلف عن رائحة ما قاءه، وعندئذ فقط شعر جسده بالبرودة والنشاط. أخبر أهله بما جرى من أمر غريب. ثم أحس بألم وتورم في موضع الوخزة، وبعد ليلة تكوّنت قرحة، لكنه حظي بأن القرحة لم تتعفن كثيراً. وبعد عشرة أيام استطاع أن يمشي متكئاً على عصا. توسّل إليه أهل بيته جميعاً أن يتصدّق ليوفي ما عليه من ديون عالم الغيب، فتأمّل مياو في النفقات اللازمة، فوجد أنها لا تتم إلا بعدد من القطع الذهبية، فتملكه الشح، وقال: "لعل ذلك كان مجرد سراب من أرض السكر! وحتى لو لم يكن كذلك، فقد أطلق سراحي بمحض إرادته الخاصة، فكيف أجرؤ على إخبار ملك العالم الآخر؟" حاول أهله إقناعه، فأبى. لكن قلبه كان يرتجف خوفاً، فلم يعد يجرؤ على الإفراط في الشراب. فرح أهل الحي بتوبته وصلاحه، وأخذوا يشاركونه الشراب رويداً رويداً. وبعد سنة، بدأ تدريجياً ينسى العقاب الأخروي، وأخذ جموح نفسه يتحرر، وعادت أخلاقه القديمة تظهر شيئاً فشيئاً. ذات يوم شرب في بيت أحد أبناء عشيرته، فشتم الحاضرين، فطرده صاحب البيت وأغلق الباب ومضى في طريقه. ظل مياو يصرخ ويشتم أكثر من ساعة، ولم يعلم ابنه بذلك إلا في تلك اللحظة، فحمله وأعاده إلى البيت. ما إن دخل الغرفة حتى استقبل بوجهه الحائط وجثا طويلاً، وجلد نفسه مراراً وتكراراً، قائلاً: "سأفي بدينك! سأفي بدينك!" ما إن قال هذه الكلمات حتى سقط على الأرض، فنظروا إليه فإذا هو قد فارق الحياة.

第04卷

余德

武昌尹圖南有別第,嘗為一秀才稅居,半年來亦未嘗過問。一日遇諸其門,年最少,而容儀裘馬,翩翩甚都。趨與語,卻又蘊藉可愛。異之,歸語妻,妻遣婢托遺問以窺其室。室有麗姝,美艷逾于仙人。一切花石服玩,俱非耳目所經。尹不測其何人,詣門投謁,適值他出。翼日卻來拜答,展其刺呼,始知余姓德名。語次細審官閥,言殊隱約,固詰之,則曰:「欲相還往,仆不敢自絕。應知非寇竊通逃者,何須必知來歷。」尹謝之。命酒款宴,言笑甚歡。向暮,有昆侖捉馬挑燈,迎導以去。

明日折簡報主人。尹至其家,見屋壁俱用明光紙裱,潔如鏡,金狻猊爇異香,一碧玉瓶插鳳尾孔雀羽各二,各長二尺余;一水晶瓶浸粉花一樹,不知何名,亦高二尺許,垂枝覆幾外,葉疏花密,含苞未吐,花狀似濕蝶斂翼,蒂即如須。筵間不過八簋,豐美異常。即命童子擊鼓催花為令。鼓聲既動,則瓶中花顫顫欲折,俄而蝶翅漸張,既而鼓歇,淵然一聲,蒂須頓落,即為一蝶飛落尹衣。余笑起飛一巨觥,酒方引滿,蝶亦揚去。頃之鼓又作,兩蝶飛集余冠。余笑云:「作法自斃矣。」亦引二觥。三鼓既終,花亂墮,翩翩而下,惹袖沾衿。鼓童笑來指數:尹得九籌,余得四籌。尹已薄醉,不能盡籌,強引三爵,離席亡去。由是益奇之。

然其為人寡交與,每闔門居,不與國人通吊慶。尹逢人輒宣,聞其異者爭交歡余,門外冠蓋相望。余頗不耐,忽辭主人去。去后,尹入其家,空庭灑掃無纖塵,燭淚堆擲青階下,窗間零帛斷綿,指印宛然。惟舍后遺一小白石缸,可受石許。尹攜歸貯水養朱魚,經年水清如初貯,后為傭保移石誤碎之,水蓄并不傾瀉。視之缸宛在,捫之虛軟。手入其中,水隨手泄,出其手則復合,冬月不冰。一夜忽結為晶,魚游如故。尹畏人知,常置密室,非子婿不以示也。久之漸播,索玩者紛錯于門。臘月忽解為水,陰濕滿地,魚亦渺然,其舊缸殘石猶存。忽有道士踵門求之,尹出以示,道士曰:「此龍宮蓄水器也。」尹述其破而不泄之異。道士曰:「此缸之魂也。」殷殷然乞得少許。問其何用,曰:「以屑合藥,可得永壽。」予一片,歡謝而去。

楊千總

畢民部公即家起備兵洮岷時,有千總楊花麟來迎。冠蓋在途,偶見一人遺便路側。楊關弓欲射之,公急呵止。楊曰:「此奴無禮,合小怖之。」乃遙呼曰:「遺屙者,奉贈一股會稽藤簪綰髻子。」即飛矢去,正中其髻,其人急奔,便液污地。

瓜異

康熙二十六年六月,邑西村民圃中,黃瓜上復生蔓,結西瓜一枚,大如碗。

青梅

  白下程生性磊落,不為畛畦。一日自外歸,緩其束帶,覺帶沉沉,若有物墮,視之,無所見。宛轉間,有女子從衣后出,掠發微笑,麗甚。程疑其鬼,女曰:「妾非鬼,狐也。」程曰:「倘得佳人,鬼且不懼,而況于狐!」遂與狎。二年生一女,小字青梅。每謂程:「勿娶,我且為君生子。」程遂不娶,親友共誚姍之。程志奪,聘湖東王氏。狐聞之大怒,就女乳之,委于程曰:「此汝家賠錢貨,生之殺之俱由爾,我何故代人作乳媼乎!」出門徑去。

  青梅長而慧,貌韶秀,酷肖其母。既而程病卒,王再醮去。青梅寄食于堂叔。叔蕩無行,欲鬻以自肥。適有王進士者,方候銓于家,聞其慧,購以重金,使從女阿喜服役。喜年十四,容華絕代,見梅忻悅,與同寢處。梅亦善候伺,能以目聽,以眉語,由是一家俱憐愛之。

  邑有張生字介受,家屢貧,無恒產,稅居王第。性純孝,制行不茍,又篤于學。青梅偶至其家,見生據石啖糠粥,入室與生母絮語,見案上具豚蹄焉。時翁臥病,生入,抱父而私,便液污衣,翁覺之而自恨。生掩其跡,急出自濯,恐翁知。梅以此大異之。歸述所見,謂女曰:「吾家客非常人也。娘子不欲得良匹則已,欲得良匹,張生其人也。」女恐父厭其貧。梅曰:「不然,是在娘子。如以為可,妾潛告使求伐焉。夫人必召商之,但應之曰『諾』也,則諧矣。」女恐終貧為天下笑。梅曰:「妾自謂能相天下士,必無謬誤。」明日往告張媼,媼大驚,謂其言不祥。梅曰:「小姐聞公子而賢之也,妾故窺其意以為言。冰人往,我兩人袒焉,計合允遂。縱其否也,于公子何辱乎?」媼曰:「諾。」乃托侯氏賣花者往。夫人聞之而笑以告王,王亦大笑。喚女至,述侯氏意。女未及答,青梅亟贊其賢,決其必貴。夫人又問曰:「此汝百年事。如能啜糠覈也,即為汝允之。」女俯首久之,顧壁而答曰:「貧富命也。倘命之厚則貧無幾時,而不貧者無窮期矣。或命之薄,彼錦繡王孫,其無立錐者豈少哉?是在父母。」初,王之商女也,將以博笑,及聞女言,心不樂曰:「汝欲適張氏耶?」女不答;再問,再不答。怒曰:「賤骨子不長進!欲攜筐作乞人婦,寧不羞死!」女漲紅氣結,含涕引去,媒亦遂奔。

  青梅見不諧,欲自謀。過數日,夜詣生,生方讀,驚問所來,詞涉吞吐。生正色卻之,梅泣曰:「妾良家子,非淫奔者,徒以君賢,故愿自托。」生曰:「卿愛我,謂我賢也。昏夜之行,自好者不為,而謂賢者為之乎?夫始亂之而終成之,君子猶曰不可,況不能成,役此何以自處?」梅曰:「萬一能成,肯賜援拾否?」生曰:「得人如卿又何求?但有不可如何者三,故不敢輕諾耳。」曰:「若何?」曰:「不能自主,則不可如何;即能自主,我父母不樂,則不可如何;即樂之,而卿之身直必重,我貧不能措,則尤不可如何。卿速退,瓜李之嫌可畏也!」梅臨去,又囑曰:「倘君有意,乞共圖之。」生諾。

  梅歸,女詰所往,遂跪而自投。女怒其淫奔,將施撲責。梅泣白無他,因以實告。女嘆曰:「不茍合,禮也;必告父母,孝也;不輕然諾,信也;有此三德,天必祐之,其無患貧也已。」既而曰:「子將若何?」曰:「嫁之。」女笑曰:「癡婢能自主乎?」曰:「不濟,則以死繼之。」女曰:「我必如所愿。」梅稽首而拜之。又數日謂女曰:「曩而言之戲乎,抑果欲慈悲耶?果爾,尚有微情,并祈垂憐焉。」女問之,答曰:「張生不能致聘,婢又無力可以自贖,必取盈焉,嫁我猶不嫁也。」女沉吟曰:「是非我之能為力矣。我曰嫁且恐不得當,而曰必無取直焉,是大人所必不允,亦余所不敢言也。」梅聞之泣下,但求憐拯,女思良久,曰:「無已,我私蓄數金,當傾囊相助。」梅拜謝,因潛告張。張母大喜,多方乞貸,共得如干數,藏待好音。會王授曲沃宰,喜乘間告母曰:「青梅年已長,今將蒞任,不如遣之。」夫人固以青梅太黠,恐導女不義,每欲嫁之,而恐女不樂也,聞女言甚喜。逾兩日,有傭保婦白張氏意,王笑曰:「是只合偶婢子,前此何妄也!然鬻媵高門,價當倍于曩昔。」女急進曰:「青梅待我久,賣為妾,良不忍。」王乃傳語張氏,仍以原金署券,以青梅嬪于生。

  入門孝翁姑,曲折承順,尤過于生,而操作更勤,饜糠秕不為苦。由是家中無不愛重青梅。梅又以刺繡作業,售且速,賈人候門以購,惟恐弗得。得資稍可御窮。且勸勿以內顧誤讀,經紀皆自任之。因主人之任,往別阿喜。喜見之,泣曰:「子得所矣,我固不如。」梅曰:「是何人之賜,而敢忘之?然以為不如婢子,是促婢子壽。」遂泣相別。

  王如晉半載,夫人卒,停柩寺中。又二年,王坐行賕免,罰贖萬計,漸貧不能自給,從者逃散。是時疫大作,王染疾卒。惟一媼從女,未幾媼亦卒,女伶仃益苦。有鄰媼勸之嫁,女曰:「能為我雙葬親者,從之。」媼憐之,贈以斗米而去。半月復來,曰:「我為娘子極力,事難合也:貧者不能為葬,富者又嫌子為陵夷嗣。奈何!尚有一策,但恐不能從也。」女曰:「若何?」曰:「此間有李郎欲覓側室,倘見姿容,即遣厚葬,必當不惜。」女大哭曰:「我搢紳裔而為人妾耶!」媼無言遂去,日僅一餐,延息待賈,居半年益不可支。一日媼至,女泣告曰:「困頓如此,每欲自盡,猶戀戀而茍活者,徒以有兩柩在。己將轉溝壑,誰收親骨者?故思不如依汝言也。」媼即導李來,微窺女,大悅。即出金營葬,雙槥具舉。已,乃載女去,入參冢室。冢室故悍妒,李初未敢言妾,但托買婢。及見女,暴怒,杖逐而出,不聽入門。

  女披髮零涕,進退無所。有老尼過,邀與同居,喜從之。至庵中拜求祝髮,尼不可,曰:「我視娘子非久臥風塵者,庵中陶器脫粟粗可自支,姑寄此以待之。時至,子自去。」居無何,市中無賴窺女美,每打門游語為戲,尼不能止。女號泣欲自盡。尼往求吏部某公揭示嚴禁,惡少始稍斂跡。后有夜穴寺壁者,尼驚呼始去。因復告吏部,捉得首惡者,送郡笞責,始漸安。又年余有貴公子過,見女驚絕,強尼通殷勤,又以厚賂啖尼。尼婉語之曰:「渠簪纓胄,不甘媵御。公子且歸,遲遲當有以報命。」既去,女欲乳藥死。夜夢父來,疾道曰:「我不從汝志,致汝至此,悔之已晚。但緩須臾勿死,夙愿尚可復酬。」女異之。天明盥已,尼望之而驚曰:「睹子面濁氣盡消,橫逆不足憂也。福且至,勿忘老身。」語未既聞扣戶聲。女失色,意必貴家奴。尼啟扉果然。驟問所謀,尼笑語承迎,但請緩以三日。奴述主言,事若無成,俾尼自復命。尼唯唯敬應,謝令去。女大悲,又欲自盡,尼止之。女慮三日復來,無詞可應。尼曰:「有老身在,斬殺自當之。」

  次日方晡,暴雨翻盆,忽聞數人撾戶大嘩。女意變作,驚怯不知所為。尼冒雨啟關,見有肩輿停駐,女奴數輩捧一麗人出,仆從煊赫,冠蓋甚都。驚問之,云:「是司李內眷,暫避風雨。」導入殿中,移榻肅坐。家人婦群奔禪房,各尋休憩。入室見女,艷之,走告夫人。無何雨息,夫人起,請窺禪室。尼引入,睹女艷絕,凝眸不瞬,女亦顧盼良久。夫人非他,蓋青梅也。各失聲哭,因道行蹤,蓋張翁病故,生起復后,連捷授司李。生先奉母之任,后移諸眷口。女嘆曰:「今日相看,何啻霄壤!」梅笑曰:「幸娘子挫折無偶,天正欲我兩人完聚耳。徜非阻雨,何以有此邂逅?此中具有鬼神,非人力也。」乃取珠冠錦衣,催女易妝。女俯首徘徊,尼從中贊勸。女慮同居其名不順,梅曰:「昔日自有定分,婢子敢忘大德!試思張郎,豈負義者?」強妝之,別尼而去。抵任,母子皆喜。女拜曰:「今無顏見母。」母笑慰之。因謀涓吉合巹,女曰:「庵中但有一絲生路,亦不肯從夫人至此。倘念舊好,得受一廬,可容蒲團足矣。」梅笑而不言。及期抱艷妝來,女左右不知所可。俄聞樂鼓大作,女亦無以自主。梅率婢媼強衣之,挽扶而出,見生朝服而拜,遂不覺盈盈而自拜也。梅曳入洞房,曰:「虛此位以待君久矣。」又顧生曰:「今夜得報恩,可好為之。」返身欲去。女捉其裾,梅笑曰:「勿留我,此不能相代也。」解指脫去。

  青梅事女謹,莫敢當夕,而女終漸沮不自安。于是母命相呼以夫人。梅終執婢妾禮罔敢懈。三年張行取入都,過庵,以五百金為尼壽,尼不受,強之,乃受二百金,起大士祠,建王夫人碑。后張仕至侍郎。程夫人舉二子一女,王夫人四子一女。張上書陳情,俱封夫人。

  異史氏曰:「天生佳麗,固將以報名賢,而世俗之王公,乃留以贈绔袴,此造物所必爭也。而離離奇奇,致作合者無限經營,化工亦良苦矣。獨是青夫人能識英雄于塵埃,誓嫁之志,期以必死,曾儼然而冠裳也者,顧棄德行而求膏粱,何智出婢子下哉!」

羅剎海市

  馬驥字龍媒,賈人子,美豐姿,少倜儻,喜歌舞。輒從梨園子弟,以錦帕纏頭,美如好女,因復有「俊人」之號。十四歲入郡庠,即知名。父衰老罷賈而歸,謂生曰:「數卷書,饑不可煮,寒不可衣,吾兒可仍繼父賈。」馬由是稍稍權子母。從人浮海,為颶風引去,數晝夜至一都會。其人皆奇丑,見馬至,以為妖,群嘩而走。馬初見其狀,大懼,迨知國中之駭己也,遂反以此欺國人。遇飲食者則奔而往,人驚遁,則啜其余。久之入山村,其間形貌亦有似人者,然襤褸如丐。馬息樹下,村人不敢前,但遙望之。久之覺馬非噬人者,始稍稍近就之。馬笑與語,其言雖異,亦半可解。馬遂自陳所自,村人喜,遍告鄰里,客非能搏噬者。然奇丑者望望即去,終不敢前;其來者,口鼻位置,尚皆與中國同,共羅漿酒奉馬,馬問其相駭之故,答曰:「嘗聞祖父言:西去二萬六千里,有中國,其人民形象率詭異。但耳食之,今始信。」問其何貧,曰:「我國所重,不在文章,而在形貌。其美之極者,為上卿;次任民社;下焉者,亦邀貴人寵,故得鼎烹以養妻子。若我輩初生時,父母皆以為不祥,往往置棄之,其不忍遽棄者,皆為宗嗣耳。」問:「此名何國?」曰:「大羅剎國。都城在北去三十里。」馬請導往一觀。于是雞鳴而興,引與俱去。

  天明,始達都。都以黑石為墻,色如墨,樓閣近百尺。然少瓦。覆以紅石,拾其殘塊磨甲上,無異丹砂。時值朝退,朝中有冠蓋出,村人指曰:「此相國也。」視之,雙耳皆背生,鼻三孔,睫毛覆目如簾。又數騎出,曰:「此大夫也。」以次各指其官職,率猙獰怪異。然位漸卑,丑亦漸殺。無何,馬歸,街衢人望見之,噪奔跌蹶,如逢怪物。村人百口解說,市人始敢遙立。既歸,國中咸知有異人,于是搢紳大夫,爭欲一廣見聞,遂令村人要馬。每至一家,閽人輒闔戶,丈夫女子竊竊自門隙中窺語,終一日,無敢延見者。村人曰:「此間一執戟郎,曾為先王出使異國,所閱人多,或不以子為懼。」造郎門。郎果喜,揖為上客。視其貌,如八九十歲人。目睛突出,須卷如猬。曰:「仆少奉王命出使最多,獨未至中華。今一百二十余歲,又得見上國人物,此不可不上聞于天子。然臣臥林下,十余年不踐朝階,早旦為君一行。」乃具飲饌,修主客禮。酒數行,出女樂十余人,更番歌舞。貌類夜叉,皆以白錦纏頭,拖朱衣及地。扮唱不知何詞,腔拍恢詭。主人顧而樂之。問:「中國亦有此樂乎?」曰:「有」。主人請擬其聲,遂擊桌為度一曲。主人喜曰:「異哉!聲如鳳鳴龍嘯,從未曾聞。」

  翼日趨朝,薦諸國王。王忻然下詔,有二三大夫言其怪狀,恐驚圣體,王乃止。郎出告馬,深為扼腕。居久之,與主人飲而醉,把劍起舞,以煤涂面作張飛。主人以為美,曰:「請君以張飛見宰相,厚祿不難致。」馬曰:「游戲猶可,何能易面目圖榮顯?」主人強之,馬乃諾。主人設筵,邀當路者,令馬繪面以待。客至,呼馬出見客。客訝曰:「異哉!何前媸而今妍也!」遂與共飲,甚歡。馬婆娑歌「弋陽曲」,一座無不傾倒。明日交章薦馬,王喜,召以旌節。既見,問中國治安之道,馬委曲上陳,大蒙嘉嘆,賜宴離宮。酒酣,王曰:「聞卿善雅樂,可使寡人得而聞之乎?」馬即起舞,亦效白錦纏頭,作靡靡之音。王大悅,即日拜下大夫。時與私宴,恩寵殊異。久而官僚知其面目之假,所至,輒見人耳語,不甚與款洽。馬至是孤立,怡然不自安。遂上疏乞休致,不許;又告休沐,乃給三月假。

  于是乘傳載金寶,復歸村。村人膝行以迎。馬以金資分給舊所與交好者,歡聲雷動。村人曰:「吾儕小人受大夫賜,明日赴海市,當求珍玩以報」,問:「海市何地?」曰:「海中市,四海鮫人,集貨珠寶。四方十二國,均來貿易。中多神人游戲。云霞障天,波濤間作。貴人自重,不敢犯險阻,皆以金帛付我輩代購異珍。今其期不遠矣。」問所自知,曰:「每見海上朱鳥往來,七日即市。」馬問行期,欲同游矚,村人勸使自貴。馬曰:「我顧滄海客,何畏風濤?」未幾,果有踵門寄資者,遂與裝資入船。船容數十人,平底高欄。十人搖櫓,激水如箭。凡三日,遙見水云幌漾之中,樓閣層疊,貿遷之舟,紛集如蟻。少時抵城下,視墻上磚皆長與人等,敵樓高接云漢。維舟而入,見市上所陳,奇珍異寶,光明射目,多人世所無。

  一少年乘駿馬來,市人盡奔避,云是「東洋三世子。」世子過,目生曰:「此非異域人。」即有前馬者來詰鄉籍。生揖道左,具展邦族。世子喜曰:「既蒙辱臨,緣分不淺!」于是授生騎,請與連轡。乃出西城,方至島岸,所騎嘶躍入水。生大駭失聲。則見海水中分,屹如壁立。俄睹宮殿,玳瑁為梁,魴鱗作瓦,四壁晶明,鑒影炫目。下馬揖入。仰視龍君在上,世子啟奏:「臣游市廛,得中華賢士,引見大王。」生前拜舞。龍君乃言:「先生文學士,必能衙官屈、宋。欲煩椽筆賦『海市』,幸無吝珠玉。」生稽首受命。授以水晶之硯,龍鬣之毫,紙光似雪,墨氣如蘭。生立成千余言,獻殿上。龍君擊節曰:「先生雄才,有光水國矣!」遂集諸龍族,宴集采霞宮。酒炙數行,龍君執爵向客曰:「寡人所憐女,未有良匹,愿累先生。先生倘有意乎?」生離席愧荷,唯唯而已。龍君顧左右語。無何,宮女數人扶女郎出,佩環聲動,鼓吹暴作,拜竟睨之,實仙人也。女拜已而去。少時酒罷,雙鬟挑畫燈,導生入副宮,女濃妝坐伺。珊瑚之床飾以八寶,帳外流蘇綴明珠如斗大,衾褥皆香軟。天方曙,雛女妖鬟,奔入滿側。生起,趨出朝謝。拜為駙馬都尉。以其賦馳傳諸海。諸海龍君,皆專員來賀,爭折簡招駙馬飲。生衣繡裳,坐青虬,呵殿而出。武士數十騎,背雕弧,荷白棓,晃耀填擁。馬上彈箏,車中奏玉。三日間,遍歷諸海。由是「龍媒」之名,噪于四海。宮中有玉樹一株,圍可合抱,本瑩澈如白琉璃,中有心淡黃色,稍細于臂,葉類碧玉,厚一錢許,細碎有濃陰。常與女嘯詠其下。花開滿樹,狀類薝葡。每一瓣落,鏘然作響。拾視之,如赤瑙雕鏤,光明可愛。時有異鳥來鳴,毛金碧色,尾長于身,聲等哀玉,惻人肺腑。生聞之,輒念故土。因謂女曰:「亡出三年,恩慈間阻,每一念及,涕膺汗背。卿能從我歸乎?」女曰:「仙塵路隔,不能相依。妾亦不忍以魚水之愛,奪膝下之歡。容徐謀之。」生聞之,涕不自禁。女亦嘆曰:「此勢之不能兩全者也!」明日,生自外歸。龍王曰:「聞都尉有故土之思,詰旦趣裝,可乎?」生謝曰:「逆旅孤臣,過蒙優寵,銜報之思,結于肺腑。容暫歸省,當圖復聚耳。」入暮,女置酒話別。生訂后會,女曰:「情緣盡矣。」生大悲,女曰:「歸養雙親,見君之孝,人生聚散,百年猶旦暮耳,何用作兒女哀泣?此后妾為君貞,君為妾義,兩地同心,即伉儷也,何必旦夕相守,乃謂之偕老乎?若渝此盟,婚姻不吉。倘慮中饋乏人,納婢可耳。更有一事相囑:自奉衣裳,似有佳朕,煩君命名。」生曰:「其女耶可名龍宮,男耶可名福海。」女乞一物為信,生在羅剎國所得赤玉蓮花一對,出以授女。女曰:「三年后四月八日,君當泛舟南島,還君體胤。」女以魚革為囊,實以珠寶,授生曰:「珍藏之,數世吃著不盡也。」天微明,王設祖帳,饋遺甚豐。生拜別出宮,女乘白羊車。送諸海涘。生上岸下馬,女致聲珍重,回車便去,少頃便遠,海水復合,不可復見。生乃歸。

  自浮海去,家人無不謂其已死;及至家人皆詫異。幸翁媼無恙,獨妻已去帷。乃悟龍女「守義」之言,蓋已先知也。父欲為生再婚,生不可,納婢焉。謹志三年之期,泛舟島中。見兩兒坐在水面,拍流嬉笑,不動亦不沉。近引之,兒啞然捉生臂,躍入懷中。其一大啼,似嗔生之不援己者。亦引上之。細審之,一男一女,貌皆俊秀。額上花冠綴玉,則赤蓮在焉。背有錦囊,拆視,得書云:「翁姑俱無恙。忽忽三年,紅塵永隔;盈盈一水,青鳥難通,結想為夢,引領成勞。茫茫藍蔚,有恨如何也!顧念奔月姮娥,且虛桂府;投梭織女,猶悵銀河。我何人斯,而能永好?興思及此,輒復破涕為笑。別后兩月,竟得孿生。今已啁啾懷抱,頗解言笑;覓棗抓梨,不母可活。敬以還君。所貽赤玉蓮花,飾冠作信。膝頭抱兒時,猶妾在左右也。聞君克踐舊盟,意愿斯慰。妾此生不二,之死靡他。奩中珍物,不蓄蘭膏;鏡里新妝,久辭粉黛。君似征人,妾作蕩婦,即置而不御,亦何得謂非琴瑟哉?獨計翁姑已得抱孫,曾未一覿新婦,揆之情理,亦屬缺然。歲后阿姑窀穸,當往臨穴,一盡婦職。過此以往,則『龍宮』無恙,不少把握之期;『福海』長生,或有往還之路。伏惟珍重,不盡欲言。」生反覆省書攬涕。兩兒抱頸曰:「歸休乎!」生益慟撫之,曰:「兒知家在何許?」兒啼,嘔啞言歸。生視海水茫茫,極天無際,霧鬟人渺,煙波路窮。抱兒返棹,悵然遂歸。

  生知母壽不永,周身物悉為預具,墓中植松槚百余。逾歲,媼果亡。靈輿至殯宮,有女子缞绖臨穴。眾驚顧,忽而風激雷轟,繼以急雨,轉瞬已失所在。松柏新植多枯,至是皆活。福海稍長,輒思其母,忽自投入海,數日始還。龍宮以女子不得往,時掩戶泣。一日晝暝,龍女急入,止之曰:「兒自成家,哭泣何為?」乃賜八尺珊瑚一株,龍腦香一帖,明珠百粒,八寶嵌金合一雙,為嫁資。生聞之突入,執手啜泣。俄頃,迅雷破屋,女已無矣。

  異史氏曰:「花面逢迎,世情如鬼。嗜痂之癖,舉世一轍。『小慚小好,大慚大好』。若公然帶須眉以游都市,其不駭而走者蓋幾希矣!彼陵陽癡子,將抱連城玉向何處哭也?嗚呼!顯榮富貴,當于蜃樓海市中求之耳!」

田七郎

武承休,遼陽人。喜交遊,所與皆知名士。夜夢一人告之曰:「子交遊遍海內,皆濫交耳。惟一人可共患難,何反不識?」問:「何人?」曰:「田七郎非與?」醒而異之。詰朝,見所與遊,輒問七郎。客或識為東村業獵者。武敬謁諸家,以馬箠撾門。未幾,一人出,年二十餘,貙目蜂腰,著膩帢,衣皂犢鼻,多白補綴。拱手於額而問所自。武展姓字;且託途中不快,借廬憩息。問七郎,答云:「即我是也。」遂延客入。見破屋數椽,木岐支壁。入一小室,虎皮狼蛻,懸布楹間,更無杌榻可坐。七郎就地設皋比焉。武與語,言詞樸質,大悅之。遽貽金作生計。七郎不受。固予之。七郎受以白母。俄頃將還,固辭不受。武強之再四。母龍鐘而至,厲色曰:「老身止此兒,不欲令事貴客!」武慚而退。歸途展轉,不解其意。適從人於舍後聞母言,因以告武。

先是,七郎持金白母。母曰:「我適睹公子,有晦紋,必罹奇禍。聞之:受人知者分人憂,受人恩者急人難。富人報人以財,貧人報人以義。無故而得重賂,不祥,恐將取死報於子矣。」武聞之。深歎母賢;然益傾慕七郎。翼日,設筵招之,辭不至。武登其堂,坐而索飲。七郎自行酒,陳鹿脯,殊盡情禮。越日,武邀酬之,乃至。款洽甚懽。贈以金,即不受。武託購虎皮,乃受之。歸視所蓄,計不足償,思再獵而後獻之。入山三日,無所獵獲。會妻病,守視湯藥,不遑操業。浹旬,妻奄忽以死。為營齋葬,所受金,稍稍耗去。武親臨唁送,禮儀優渥。既葬,負弩山林,益思所以報武;而迄無所得。武探得其故,輒勸勿亟。切望七郎姑一臨存;而七郎終以負債為憾,不肯至。武因先索舊藏,以速其來。七郎檢視故革,則蠹蝕殃敗,毛盡脫,懊喪益甚。武知之,馳行其庭,極意慰解之。又視敗革,曰:「此亦復佳。僕所欲得,原不以毛。」遂軸鞟出,兼邀同往。七郎不可,乃自歸。七郎念終不足以報武,裹糧入山,凡數夜得一虎,全而餽之。武喜,治具,請三日留。七郎辭之堅。武鍵庭戶,使不得出。賓客見七郎樸陋,竊謂公子妄交。武周旋七郎,殊異諸客。為易新服,卻不受;承其寐而潛易之,不得已而受之。既去,其子奉媼命,返新衣,索其敝裰。武笑曰:「歸語老姥,故衣已拆作履襯矣。」自是,七郎日以兔鹿相貽,召之即不復至。

武一日詣七郎,值出獵未返。媼出,踦門語曰:「再勿引致吾兒,大不懷好意!」武敬禮之,慚而退。半年許,家人忽白:「七郎為爭獵豹,毆死人命,捉將官裏去。」武大驚,馳視之,已械收在獄。見武無言,但云:「此後煩恤老母。」武慘然出;急以重金賂邑宰,又以百金賂仇主。月餘無事,釋七郎歸。母慨然曰:「子髮膚受之武公子,非老身所得而愛惜者矣。但祝公子終百年,無災患,即兒福。」七郎欲詣謝武。母曰:「往則往耳,見武公子勿謝也。小恩可謝,大恩不可謝。」七郎見武;武溫言慰藉,七郎唯唯。家人咸怪其疏;武喜其誠篤,益厚遇之。由是恆數日留公子家。餽遺輒受,不復辭,亦不言報。

會武初度,賓從煩多,夜舍履滿。武偕七郎臥斗室中,三僕即牀下藉芻藁。二更向盡,諸僕皆睡去,兩人猶刺刺語。七郎佩刀挂壁間,忽自騰出匣數寸許,錚錚作響,光閃爍如電。武驚起。七郎亦起,問:「牀下臥者何人?」武答:「皆廝僕。」七郎曰:「此中必有惡人。」武問故。七郎曰:「此刀購諸異國,殺人未嘗濡縷。迄今佩三世矣。決首至千計,尚如新發於硎。見惡人則鳴躍,當去殺人不遠矣。公子宜親君子、遠小人,或萬一可免。」武頜之。七郎終不樂,輾轉牀席。武曰:「災祥數耳,何憂之深?」七郎曰:「我諸無恐怖,徒以有老母在。」武曰:「何遽至此!」七郎曰:「無則便佳。」蓋牀下三人:一為林兒,是老彌子,能得主人懽;一僮僕,年十二三,武所常役者;一李應,最拗拙,每因細事與公子裂眼爭,武恆怒之。當夜默念,疑必此人。詰旦,喚至,善言絕令去。

武長子紳,娶王氏。一日,武他出,留林兒居守。齋中菊花方燦。新婦意翁出,齋庭當寂,自詣摘菊。林兒突出勾戲。婦欲遁,林兒強挾入室。婦啼拒,色變聲嘶。紳奔入,林兒始釋手逃去。武歸聞之,怒覓林兒,竟已不知所之。過二三日,始知其投身某御史家。某官都中,家務皆委決於弟。武以同袍義,致書索林兒,某弟竟置不發。武益恚,質詞邑宰。勾牒雖出,而隸不捕,官亦不問。武方憤怒,適七郎至。武曰:「君言驗矣。」因與告愬。七郎顏色慘變,終無一語,即逕去。武囑幹僕邏察林兒。林兒夜歸,為邏者所獲,執見武。武掠楚之。林兒語侵武。武叔恆,故長者,恐姪暴怒致禍,勸不如治以官法。武從之,縶赴公庭。而御史家刺書郵至;宰釋林兒,付紀綱以去。林兒意益肆,倡言叢衆中,誣主人婦與私。武無奈之,忿塞欲死。馳登御史門,俯仰叫罵。里舍慰勸令歸。逾夜,忽有家人白:「林兒被人臠割,拋尸曠野間。」武驚喜,意氣稍得伸。俄聞御史家訟其叔姪,遂偕叔赴質。宰不容辨,欲笞恆。武抗聲曰:「殺人莫須有!至辱詈搢紳,則生實為之,無與叔事。」宰置不聞。武裂眥欲上,羣役禁捽之。操杖隸皆紳家走狗,恆又老耄,籤數未半,奄然已死。宰見武叔垂斃,亦不復究。武號且罵,宰亦若弗聞也者。遂舁叔歸。哀憤無所為計。思欲得七郎謀,而七郎更不一弔問。竊自念:待七郎不薄,何遽如行路人?亦疑殺林兒必七郎。轉念:果爾,胡得不謀?於是遣人探諸其家,至則扃鐍寂然,鄰人並不知耗。

一日,某弟方在內廨,與宰關說。值晨進薪水,忽一樵人至前,釋擔抽利刃,直奔之。某惶急,以手格刃,刃落斷腕;又一刀,始決其首。宰大驚,竄去。樵人猶張皇四顧。諸役吏急闔署門,操杖疾呼。樵人乃自剄死。紛紛集認,識者知為田七郎也。宰驚定,始出覆驗。見七郎僵臥血泊中,手猶握刃。方停蓋審視,尸忽崛然躍起,竟決宰首,已而復踣。衙官捕其母子,則亡去已數日矣。武聞七郎死,馳哭盡哀。咸謂其主使七郎。武破產夤緣當路,始得免。七郎尸棄原野三十餘日,禽犬環守之。武取而厚葬。其子流寓於登,變姓為佟。起行伍,以功至同知將軍。歸遼,武已八十餘,乃指示其父墓焉。

異史氏曰:「一錢不輕受,正其一飯不忘者也。賢哉母乎!七郎者,憤未盡雪,死猶伸之,抑何其神?使荊卿能爾,則千載無遺恨矣。苟有其人,可以補天網之漏;世道茫茫,恨七郎少也。悲夫!」

產龍

壬戌間,邑邢村李氏婦,夫死,有遺腹,忽脹如甕,忽束如握。臨蓐,一晝夜不能產。視之,見龍首,一見輒縮去。家人懼,有王媼者焚香禹步,且捺且咒。未幾胞墮,不復見龍,惟數鱗大如盞。繼下一女,肉瑩徹如晶,臟腑可數。

保住

  吳藩未叛時,嘗諭將士:有獨力能擒一虎者,優以廩祿,號「打虎將」。將中一人名保住,健捷如猱。邸中建高樓,梁木初架。住沿樓角而登,頃刻至顛,立脊檁上疾趨而行,凡三四返;已,乃踴身躍下,直立挺然。

  王有愛姬善琵琶,所御琵琶,以暖玉為牙柱,抱之一室生溫,姬寶藏,非王手諭不出示人。一夕宴集,客請一觀其異。王適惰,期以翼日。時住在側,曰:「不奉王命,臣能取之。」王使人馳告府中,內外戒備,然后遣之。住逾十數重垣,始達姬院,見燈輝室中,而門扃錮,不得入。廊下有鸚鵡宿架上,住乃作貓子叫,既而學鸚鵡鳴,疾呼「貓來」。擺撲之聲且急,聞姬云:「綠奴可急視,鸚鵡被撲殺矣!」住隱身喑處。俄一女子挑燈出,身甫離門,住已塞入。見姬守琵琶在幾上,住攜趨出。姬愕呼「寇至」,防者盡起。見住抱琵琶走,逐之不及,攢矢如雨。住躍登樹上,墻下故有大槐三十余章,住穿樹行杪,如鳥移枝。樹盡登屋,屋盡登樓,飛奔殿閣,不啻翅翎,瞥然不知所在。客方飲,住抱琵琶飛落檐前,門扃如故,雞犬無聲。

公孫九娘

  于七一案,連坐被誅者,棲霞、萊陽兩縣最多。一日俘數百人,盡戮于演武場中,碧血滿地,白骨撐天。上官慈悲,捐給棺木,濟城工肆,材木一空。以故伏刑東鬼,多葬南郊。甲寅間,有萊陽生至稷下,有親友二三人亦在誅數,因市楮帛,酹奠榛墟,就稅舍于下院之僧。明日,入城營干,日暮未歸。忽一少年,造室來訪。見生不在,脫帽登床,著履仰臥。仆人問其誰,合眸不對。既而生歸,則暮色朦朧,不甚可辨。自詣床下問之,瞠目曰:「我候汝主人,絮絮逼問,我豈暴客耶!」生笑曰:「主人在此。」少年即起著冠,揖而坐,極道寒暄,聽其音,似曾相識。急呼燈至,則同邑朱生,亦死于七之難者。大駭卻走,朱曳之云:「仆與君文字之交,何寡于情?我雖鬼,故人之念,耿耿不忘。今有所瀆,愿無以異物猜薄之。」生乃坐,請所命。曰:「令女甥寡居無偶,仆欲得主中饋。屢通媒約,輒以無尊長命為辭。幸無惜齒牙余惠。」先是,生有女甥,早失恃,遺生鞠養,十五始歸其家。俘至濟南,聞父被刑,驚而絕。生曰:「渠自有父,何我之求?」朱曰:「其父為猶子啟櫬去,今不在此。」問:「女甥向依阿誰?」曰:「與鄰媼同居。」生慮生人不能作鬼媒。朱曰:「如蒙金諾,還屈玉趾。」遂起握生手,生固辭,問:「何之?」曰:「第行。」勉從與去。

  北行里許,有大村落,約數十百家。至一第宅,朱以指彈扉,即有媼出,豁開兩扉,問朱:「何為?」曰:「煩達娘子,云阿舅至。」媼旋反,頃復出,邀生入,顧朱曰:「兩椽茅舍子大隘,勞公子門外少坐候。」生從之入。見半畝荒庭,列小室二。甥女迎門啜泣,生亦泣,室中燈火熒然。女貌秀潔如生,凝目含涕,遍問妗姑。生曰:「具各無恙,但荊人物故矣。」女又嗚咽曰:「兒少受舅妗撫育,尚無寸報,不圖先葬溝瀆,殊為恨恨。舊年伯伯家大哥遷父去,置兒不一念,數百里外,伶仃如秋燕。舅不以沉魂可棄,又蒙賜金帛,兒已得之矣。」生以朱言告,女俯首無語。媼曰:「公子曩托楊姥三五返,老身謂是大好。小娘子不肯自草草,得舅為政,方此意慊得。」言次,一十七八女郎,從一青衣遽掩入,瞥見生。轉身欲遁。女牽其裾曰:「勿須爾!是阿舅。」生揖之。女郎亦斂衽。甥曰:「九娘,棲霞公孫氏。阿爹故家子,今亦『窮波斯』,落落不稱意。旦晚與兒還往。」生睨之,笑彎秋月,羞暈朝霞,實天人也。曰:「可知是大家,蝸廬人焉得如此娟好!」甥笑曰:「且是女學士,詩詞俱大高作。昨兒稍得指教。」九娘微哂曰:「小婢無端敗壞人,教阿舅齒冷也。」甥又笑曰:「舅斷弦未續,若個小娘子,頗能快意否?」九娘笑奔出,曰:「婢子顛瘋作也!」遂去,言雖近戲,而生殊愛好之,甥似微察,乃曰:「九娘才貌無雙,舅倘不以糞壤致猜,兒當請諸其母。」生大悅,然慮人鬼難匹。女曰:「無傷,彼與舅有夙分。」生乃出。女送之,曰:「五日后,月明人靜,當遣人往相迓。」生至戶外,不見朱。翹首西望。月銜半規,昏黃中猶認舊徑。見南面一第,朱坐門石上,起逆曰:「相待已久,寒舍即勞垂顧。」遂攜手入,殷殷展謝。出金爵一、晉珠百枚,曰:「他無長物,聊代禽儀。」既而曰:「家有濁醪,但幽室之物,不足款嘉賓,奈何!」生撝謝而退。朱送至中余,始別。

  生歸,僧仆集問,隱之曰:「言鬼者妄也,適友人飲耳。」后五日,朱果來,整履搖箑,意甚欣。方至戶,望塵即拜。笑曰:「君嘉禮既成,慶在旦夕,便煩枉步。」生曰:「以無回音,尚未致聘,何遽成禮?」朱曰:「仆已代致之。」生深感荷,從與俱去。直達臥所,則女甥華妝迎笑。生問:「何時于歸?」女曰:「三日矣。」朱乃出所贈珠,為甥助妝。女三辭乃受,謂生曰:「兒以舅意白公孫老夫人,夫人作大歡喜。但言老耄無他骨肉,不欲九娘遠嫁,期今夜舅往贅諸其家。伊家無男子,便可同郎往也。」朱乃導去。村將盡,一第門開,二人登其堂。俄白:「老夫人至。」有二青衣扶嫗升階。生欲展拜,夫人云:「老朽龍鐘,不能為禮,當即脫邊幅。」指畫青衣,進酒高會。朱乃喚家人,另出肴俎,列置生前;亦別設一壺,為客行觴。筵中進饌,無異人世。然主人自舉,殊不勸進。

  既而席罷,朱歸。青衣導生去,入室,則九娘華燭凝待。邂逅含情,極盡歡昵。初,九娘母子,原解赴都。至郡,母不堪困苦死,九娘亦自剄。枕上追述往事,哽咽不成眠。乃口占兩絕云:「昔日羅裳化作塵,空將業果恨前身。十年露冷楓林月,此夜初逢畫閣春。」「白楊風雨繞孤墳,誰想陽臺更作云?忽啟鏤金箱里看,血腥猶染舊羅裙。」天將明,即促曰:「君宜且去,勿驚廝仆。」自此晝來宵往,劈惑殊甚。

  一夕問九娘:「此村何名?」曰:「萊霞里。里中多兩處新鬼,因以為名。」生聞之欷歔。女悲曰:「千里柔魂,蓬游無底,母子零孤,言之愴惻。幸念一夕恩義,收兒骨歸葬墓側,使百年得所依棲,死且不朽。」生諾之。女曰:「人鬼路殊,君不宜久滯。」乃以羅襪贈生,揮淚促別。生凄然出,忉怛不忍歸。因過叩朱氏之門。朱白足出逆;甥亦起,云鬢籠松,驚來省問。生惆悵移時,始述九娘語。女曰:「妗氏不言,兒亦夙夜圖之。此非人世,不可久居」。于是相對汝瀾,生亦含涕而別。叩寓歸寢,展轉申旦。欲覓九娘之墓,則忘問志表。及夜復往,則千墳累累,竟迷村路,嘆恨而返。展視羅襪,著風寸斷,腐如灰燼,遂治裝東旋。

  半載不能自釋,復如稷門,冀有所遇。及抵南郊,日勢已晚,息樹下,趨詣叢葬所。但見墳兆萬接,迷目榛荒,鬼火狐鳴,駭人心目。驚悼歸舍。失意遨游,返轡遂東。行里許,遙見一女立丘墓上,神情意致,怪似九娘。揮鞭就視,果九娘。下與語,女徑走,若不相識。再逼近之,色作怒,舉袖自障。頓呼「九娘」,則煙然滅矣。

  異史氏曰:「香草沉羅,血滿胸臆;東山佩玦,淚漬泥沙。古有孝子忠臣,至死不諒于君父者。公孫九娘豈以負骸骨之托,而怨懟不釋于中耶?脾膈間物,不能掬以相示,冤乎哉!」

促織

  宣德間,宮中尚促織之戲,歲征民間。此物故非西產。有華陰令,欲媚上官,以一頭進,試使斗而才,因責常供。令以責之里正。

  市中游俠兒,得佳者籠養之,昂其直,居為奇貨。里胥猾黠,假此科斂丁口,每責一頭,輒傾數家之產。

  邑有成名者,操童子業,久不售。為人迂訥,遂為猾胥報充里正役,百計營謀不能脫。不終歲,薄產累盡。會征促織,成不敢斂戶口,而又無所賠償,憂悶欲死。妻曰:「死何益?不如自行搜覓,冀有萬一之得。」成然之。早出暮歸,提竹筒銅絲籠,于敗堵叢草處探石發穴,靡計不施,迄無濟。即捕三兩頭,又劣弱,不中于款。宰嚴限追比,旬余,杖至百,兩股間膿血流離,并蟲不能行捉矣。轉側床頭,惟思自盡。時村中來一駝背巫,能以神卜。成妻具資詣問,見紅女白婆,填塞門戶。入其室,則密室垂簾,簾外設香幾。問者爇香于鼎,再拜。巫從旁望空代祝,唇吻翕辟,不知何詞,各各竦立以聽。少間,簾內擲一紙出,即道人意中事,無毫髮爽。成妻納錢案上,焚香以拜。食頃,簾動,片紙拋落。拾視之,非字而畫,中繪殿閣類蘭若,后小山下怪石亂臥,針針叢棘,青麻頭伏焉;旁一蟆,若將跳舞。展玩不可曉。然睹促織,隱中胸懷,折藏之,歸以示成。成反復自念:「得無教我獵蟲所耶?」細矚景狀,與村東大佛閣真逼似。乃強起扶杖,執圖詣寺后,有古陵蔚起。循陵而走,見蹲石鱗鱗,儼然類畫。遂于蒿萊中側聽徐行,似尋針芥,而心、目、耳力俱窮,絕無蹤響。冥搜未已,一癩頭蟆猝然躍去。成益愕,急逐之。蟆入草間,躡跡披求,見有蟲伏棘根,遽撲之,入石穴中。掭以尖草不出,以筒水灌之始出。狀極俊健,逐而得之。審視:巨身修尾,青項金翅。大喜,籠歸,舉家慶賀,雖連城拱璧不啻也。土于盆而養之,蟹白栗黃,備極護愛。留待限期,以塞官責。

  成有子九歲,窺父不在,竊發盆,蟲躍躑徑出,迅不可捉。及撲入手,已股落腹裂,斯須就斃。兒懼,啼告母。母聞之,面色灰死,大罵曰:「業根,死期至矣!翁歸,自與汝復算耳!」兒涕而出。未幾成入,聞妻言如被冰雪。怒索兒,兒渺然不知所往;既而,得其尸于井。因而化怒為悲,搶呼欲絕。夫妻向隅,茅舍無煙,相對默然,不復聊賴。

  日將暮,取兒藁葬,近撫之,氣息惙然。喜置榻上,半夜復蘇,夫妻心稍慰。但兒神氣癡木,奄奄思睡,成顧蟋蟀籠虛,則氣斷聲吞,亦不復以兒為念,自昏達曙,目不交睫。東曦既駕,僵臥長愁。忽聞門外蟲鳴,驚起覘視,蟲宛然尚在,喜而捕之。一鳴輒躍去,行且速。覆之以掌,虛若無物;手裁舉,則又超而躍。急趁之,折過墻隅,迷其所往。徘徊四顧,見蟲伏壁上。審諦之,短小,黑赤色,頓非前物。成以其小,劣之;惟彷徨瞻顧,尋所逐者。壁上小蟲。忽躍落襟袖間,視之,形若土狗,梅花翅,方首長脛,意似良。喜而收之。將獻公堂,惴惴恐不當意,思試之斗以覘之。

  村中少年好事者,馴養一蟲,自名「蟹殼青」,日與子弟角,無不勝。欲居之以為利,而高其直,亦無售者。徑造廬訪成。視成所蓄,掩口胡盧而笑。因出己蟲,納比籠中。成視之,龐然修偉,自增慚怍,不敢與較。少年固強之。顧念:蓄劣物終無所用,不如拚博一笑。因合納斗盆。小蟲伏不動,蠢若木雞。少年又大笑。試以豬鬣毛撩撥蟲須,仍不動。少年又笑。屢撩之,蟲暴怒,直奔,遂相騰擊,振奮作聲。俄見小蟲躍起,張尾伸須,直龁敵領。少年大駭,解令休止。蟲翹然矜鳴,似報主知。成大喜。

  方共瞻玩,一雞瞥來,徑進一啄。成駭立愕呼。幸啄不中,蟲躍去尺有咫。雞健進,逐逼之,蟲已在爪下矣。成倉猝莫知所救,頓足失色。旋見雞伸頸擺撲;臨視,則蟲集冠上,力叮不釋。成益驚喜,掇置籠中。

  翼日進宰。宰見其小,怒訶成。成述其異,宰不信。試與他蟲斗,蟲盡靡;又試之雞,果如成言。乃賞成,獻諸撫軍。撫軍大悅,以金籠進上,細疏其能。既入宮中,舉天下所貢蝴蝶、螳螂、油利撻、青絲額……一切異狀,遍試之,無出其右者。每聞琴瑟之聲,則應節而舞,益奇之。上大嘉悅,詔賜撫臣名馬衣緞。撫軍不忘所自,無何,宰以「卓異」聞。宰悅,免成役;又囑學使,俾入邑庠。后歲餘,成子精神復舊,自言:「身化促織,輕捷善斗,今始蘇耳。」撫軍亦厚賚成。不數歲,田百頃,樓閣萬椽,牛羊蹄躈各千計。一出門,裘馬過世家焉。

  異史氏曰:「天子偶用一物,未必不過此已忘;而奉行者即為定例。加之官貪吏虐,民日貼婦賣兒,更無休止。故天子一跬步皆關民命,不可忽也。第成氏子以蠹貧,以促織富,裘馬揚揚。當其為里正、受撲責時,豈意其至此哉!天將以酬長厚者,遂使撫臣、令尹、并受促織恩蔭。聞之:一人飛升,仙及雞犬。信夫!」

柳秀才

明季,蝗生青兗間,漸集于沂,沂令憂之。退臥署幕,夢一秀才來謁,峨冠綠衣,狀貌修偉,自言御蝗有策。詢之,答云:「明日西南道上有婦跨碩腹牝驢子,蝗神也。哀之,可免。」令異之。治具出邑南。伺良久,果有婦高髻褐帔,獨控老蒼衛,緩蹇北度。即爇香,捧卮酒,迎拜道左,捉驢不令去。婦問:「大夫將何為?」令便哀求:「區區小治,幸憫脫蝗口。」婦曰:「可恨柳秀才饒舌,泄我密機!當即以其身受,不損禾稼可耳。」乃盡三卮,瞥不復見。

后蝗來飛蔽天日,竟不落禾田,盡集楊柳,過處柳葉都盡。方悟秀才柳神也。或云:「是宰官憂民所感。」誠然哉!

水災

  康熙二十一年,山東旱,自春徂夏,赤地千里。六月十三日小雨,始種粟。十八日大雨后,乃種豆。一日,石門莊有老叟,暮見二羊斗山上,告村人曰:「大水至矣!」遂攜家播遷。村人共笑之。無何,雨暴注,平地水深數尺,居廬盡沒。一農人棄其兩兒,與妻扶老母奔避高阜。下視村中,匯為澤國,并不復念及兩兒。水落歸家。一村盡成墟墓,入己門,則一屋獨存,見兩兒尚并坐床頭,嬉笑無恙。咸嘆謂夫婦孝感所致。此六月二十二日事也。

  康熙二十四年,平陽地震,人民死者十有七八。城郭盡墟;僅存一舍,則孝子某家也。茫茫大劫中,惟孝嗣無恙,誰謂天公無皂白耶?

諸城某甲

諸城孫景夏學師言:其邑中某甲,值流寇亂,被殺,首墜胸前。寇退,家人得尸,將舁瘞之,聞其氣縷縷然,審視之,咽不斷者盈指。遂扶其頭荷之以歸。經一晝夜能呻,以匕箸稍哺飲食,半年竟愈,又十余年,與二三人聚談,或作一解頤語,眾為哄堂,甲亦鼓掌。一俯仰間,刀痕暴裂,頭墮血流,共視之已死。父訟笑者,眾斂金賂之,乃葬甲。

異史氏曰:「一笑頭落,此千古第一大笑也。頭連一線而不死,直待十年后成一笑獄,豈非二三鄰人,負債前生者耶!」

庫官

鄒平張華東,奉旨祭南岳,道出江淮間,將宿驛亭。前驅白:「驛中有怪異,不可宿。」張弗聽,宵分冠劍而坐,俄聞靴聲入,則一頒白叟,皂紗黑帶。怪而問之,叟稽首曰:「我庫官也。為大人典藏有日矣。幸節鉞遙臨,下官釋此重負。」問:「庫存幾何?」答云:「二萬三千五百金。」公慮多金累綴,約歸時盤驗,叟唯唯而退。張至南中,饋遺頗豐。及還,宿驛亭,叟復出謁。及問庫物,曰:「已撥遼東兵餉矣。」深訝其前后之乖。叟曰:「人世祿命,皆有額數,錙銖不能增損。大人此行,應得之數已得矣,又何求?」言已竟去。張乃計其所獲,與庫數適相吻合。方嘆飲啄有定,不可妄求也。

酆都御史

  酆都縣外有洞,深不可測,相傳閻羅署。其中一切獄具,皆借人工。桎梏朽敗,輒擲洞口,邑宰即以新者易之,經宿失所在。供應度支,載之經制。

  明有御史行臺華公,按臨酆都,聞之不以為信,欲入洞以決其惑,眾云不可。公弗聽,乃秉燭入,以二役從。入里許,燭暴滅。視之,階道闊朗,有廣殿十余間,列坐尊官,袍笏儼然。惟東首虛一座。尊官見公至,降階而迎,笑問曰:「至矣乎?別來無恙否?」公問:「此何處所?」尊官曰:「此冥府也。」公愕然告退。尊官指虛座曰:「此為君坐,那可復還。」公益懼,固請寬宥,尊官曰:「定數何可逃也!」遂檢一卷示公,上注云:「某月日,某以肉身歸陰。」公覽之,戰栗如濯冰水,念母老子幼,泫然流涕。

  俄有金甲神人,捧黃帛書至,群拜舞啟讀已,乃賀公曰:「君有回陽之機矣。」公喜致問。曰:「適接帝詔,大赦幽冥,可為君委折原例耳。」乃示公途而出,數武之外,冥黑如漆,不辨行路,公甚窘苦。忽一神將,軒然而入,赤面長髯,光射數尺。公迎拜而哀之,神人曰:「誦佛經可出。」言已而去。公自計經咒多不記憶,惟《金剛經》頗曾習之,乃合掌而誦,頓覺一線光明,映照前路。偶有遺忘,則目前頓黑,定想移時,復誦復明;乃始得出。其二役,則不可問矣。

龍無目

沂水大雨,忽墮一龍,雙睛俱無,奄有氣息。邑令以八十席覆之,未能周身。為設野祭,猶反覆以尾擊地,其聲堛然。

狐諧

  萬福字子祥,博興人,幼業儒,家貧而運蹇,年二十有奇,尚不能掇一芹。鄉中澆俗,多報富戶役,長厚者至碎破其家。萬適報充役,懼而逃,如濟南,稅居逆旅。夜有奔女,顏色頗麗,萬悅而私之,問姓氏。女自言:「實狐,然不為君祟。」萬喜而不疑。女囑勿與客共,遂日至,與共臥處。凡日用所需,無不仰給于狐。

  居無何,二三相識,輒來造訪,恒信宿不去。萬厭之,而不忍拒,不得已以實告客。客愿一睹仙容,萬白于狐。狐曰:「見我何為哉?我亦猶人耳。」聞其聲,不見其人。客有孫得言者,善謔,固請見,且曰:「得聽嬌音,魂魄飛越。何吝容華,徒使人聞聲相思?」狐笑曰:「賢孫子!欲為高曾母作行樂圖耶?」眾大笑。狐曰:「我為狐,請與客言狐典,頗愿聞之否?」眾唯唯。狐曰:「昔某村旅舍,故多狐,輒出祟行客。客知之,相戒不宿其舍,半年,門戶蕭索。主人大憂,甚諱言狐。忽有一遠方客,自言異國人,望門休止。主人大悅,甫邀入門,即有途人陰告曰:『是家有狐。』客懼,白主人,欲他徙。主人力白其妄,客乃止。入室方臥,見群鼠出于床下。客大駭,驟奔,急呼:『有狐!』主人驚問。客怒曰:『狐巢于此,何誑我言無?』主人又問:『所見何狀?』客曰:『我今所見,細細幺麼,不是狐兒,必當是狐孫子?』」言罷,座客粲然。孫曰,「既不賜見,我輩留勿去,阻爾陽臺。」狐笑曰:「寄宿無妨。倘有小迕犯,幸勿介懷。」客恐其惡作劇,乃共散去,然數日必一來,索狐笑罵。狐諧甚,每一語即顛倒賓客,滑稽者不能屈也。群戲呼為「狐娘子」。

  一日。置酒高會,萬居主人位,孫與二客分左右坐,上設一榻待狐。狐辭不善酒。咸請坐談,許之。酒數行,眾擲骰為瓜蔓之令。客值瓜色,會當飲,戲以觥移上座曰:「狐娘子太清醒,暫借一杯。」狐笑曰:「我故不飲,愿陳一典,以佐諸公飲。」孫掩耳不樂聞。客皆曰:「罵人者當罰。」狐笑曰:「我罵狐何如?」眾曰:「可。」于是傾耳共聽。狐曰:「昔一大臣,出使紅毛國,著狐腋冠見國王。王見而異之,問:『何皮毛,溫厚乃爾?』夫臣以狐對。王曰:此物生平未曾得聞。狐字字畫何等?使臣書空而奏曰:『右邊是一大瓜,左邊是一小犬。』」主客又復哄堂。二客,陳氏兄弟,一名所見,一名所聞。見孫大窘,乃曰:「雄狐何在,而縱雌狐流毒若此?」狐曰:「適一典談猶未終,遂為群吠所亂,請終之。國王見使臣乘一騾,甚異之。使臣告曰:『此馬之所生。』又大異之。使臣曰:『中國馬生騾,騾主駒駒。』王細問其狀。使臣曰:『馬生騾,是「臣所見」,騾生駒駒,是「臣所聞」。』」舉坐又大笑。眾知不敵,乃相約:后有開謔端者,罰作東道主。

  頃之酒酣,孫戲謂萬曰:「一聯請君屬之。」萬曰:「何如?」孫曰:「妓者出門訪情人,來時『萬福』,去時『萬福』。」眾屬思未對。狐笑曰:「我有之矣。」對曰:「龍王下詔求直諫,鱉也『得言』,龜也『得言』。」眾絕倒。孫大恚曰:「適與爾盟,何復犯戒?」狐笑曰:「罪誠在我,但非此不能確對耳。明日設席,以贖吾過。」相笑而罷。狐之詼諧。不可殫述。居數月,與萬偕歸。乃博興界,告萬曰:「我此處有葭莩親,往來久梗,不可不一訊。日且暮,與君同寄宿,待旦而行可也。」萬詢其處,指言「不遠。」萬疑前此故無村落,姑從之。二里許,果見一莊,生平所未歷。狐往叩關,一蒼頭出應門。入則重門疊閣,宛然世家。俄見主人,有翁與媼,揖萬而坐。列筵豐盛,待萬以姻婭,遂宿焉。狐早謂曰:「我遽偕君歸,恐駭聞聽。君宜先往,我將繼至。」萬從其言,先至,預白于家人。未幾狐至,與萬言笑,人盡聞之,而不見其人。逾年,萬復事于濟,狐又與俱。忽有數人來,狐從與語,備極寒暄。乃語萬曰:「我本陜中人,與君有夙因,遂從許時。今我兄弟來,將從以歸,不能周事。」留之不可,竟去。

雨錢

 濱州一秀才讀書齋中,有款門者,啟視則一老翁,形貌甚古。延入,通姓氏,翁自言:「養真,姓胡,實狐仙。慕君高雅,願共晨夕。」生故曠達,亦不為怪。相與評駁今古,殊博洽,鏤花雕繪,粲於牙齒,時抽經義,則名理湛深,出人意外。生驚服,留之甚久。

  一日密祈翁曰:「君愛我良厚。顧我貧若此,君但一舉手,金錢自可立致,何不小周給?」翁默然,少間笑曰:「此大易事。但須得十數錢作母。」生如其請。翁乃與共入密室中,禹步作咒。俄頃,錢有數十百萬從梁間鏘鏘而下,勢如驟雨,轉瞬沒膝,拔足而立又沒踝。廣丈之舍,約深三四尺餘。乃顧生曰:「頗厭君意否?」曰:「足矣。」翁一揮,錢畫然而止,乃相與扃戶出。生竊喜暴富矣。

  頃之入室取用,則阿堵化為烏有,惟母錢十餘枚尚在。生大失望,盛氣向翁,頗懟其誑。翁怒曰:「我本與君文字交,不謀與君作賊!便如秀才意,只合尋樑上君子交好得,老夫不能承命!」遂拂衣去。

妾杖擊賊

  益都西鄙有貴家某巨富,蓄一妾頗婉麗,而冢室凌折之,鞭撻橫施,妾奉事惟謹,某憐之,常私語慰撫,妾殊無怨言。一夜數人逾垣入,撞其扉幾壞。某與妻惶恐惴栗,不知所為。妾起默無聲息,暗摸屋中得挑水木杖,拔關遽出。群賊亂如蓬麻,妾舞杖動,風鳴鉤響,立擊四五人仆地,賊盡靡;駭愕亂奔,墻急不得上,傾跌咿啞,亡魂失命。妾拄杖于地,顧笑曰:「此等物事,不直下手打得,亦學作賊!我不殺汝,殺嫌辱我。」悉縱之逸去。

  某大驚,問曰:「何自能爾?」則「妾父故槍棒師,妾得盡傳其術,殆不啻百人敵也。」妻尤駭甚,悔向之迷于物色。由是善視女,遇之反如嫡,然而妾則終無纖毫失禮。鄰婦謂妾曰:「嫂擊賊若豚犬,顧奈何俯首受撻楚?」妾曰:「是吾分也,他何敢言。」聞者益賢之。

  異史氏曰:「身懷絕技,居數年而人莫知之,一旦捍患御災,化鷹為鳩,嗚呼!射雉既獲,內人展笑;握槊方勝,貴主同車。技之不可以已也如是夫!」

秀才驅怪

  長山徐遠公,故明諸生,鼎革后,棄儒訪道,稍稍學敕勒之術,遠近多耳其名。某邑一巨公,具幣,致誠款書,招之以騎。徐問:「召某何意?」仆曰:「不知。但囑小人務屈降臨。」徐乃行。至則中亭宴饌,禮遇甚恭,然終不道其相迎之旨。徐因問曰:「實欲何為?」幸祛疑抱。主人輒言:「無他。」但勸杯酒。言詞閃爍,殊所不解。談話之間,不覺向暮,邀徐飲園中。園頗佳勝,而竹樹蒙翳,景物陰森,雜花叢叢,半沒草萊。抵一閣,覆板之上懸蛛錯綴,似久無人住者。酒數行,天色曛暗,命燭復飲。徐辭不勝酒,主人即罷酒呼茶。諸仆倉皇撤肴器,盡納閣之左室幾上。茶啜未半,主人托故竟去。仆人持燭引宿左室,燭置案上,遽返身去,頗甚草草。徐疑或攜襆被來伴,久之,人聲杳然,乃自起扃戶就寢。

  窗外皎月,入室侵床,夜鳥秋蟲,一時啾唧,心中怛然,寢不成寐。頃之,板上橐橐似踏蹴聲,甚厲。俄下護梯,俄近寢門。徐駭,毛發猬立,急引被蒙首,而門已豁然頓開。徐展被角微伺之,見一物獸首人身,毛周遍體,長如馬鬐,深黑色;牙粲群蜂,目炯雙炬。及幾,伏餂器中剩肴,舌一過,數器輒凈如掃。已而趨近榻,嗅徐被。徐驟起,翻被冪怪頭,按之狂喊。怪出不意,驚脫,啟外戶竄去。徐披衣起遁,則園門外扃,不可得出。緣墻而走,躍逾短垣,則主人馬廄。廄人驚,徐告以故,即就乞宿。

  將旦,主人使伺徐,不見,大駭。已而出自廄中。徐大怒曰:「我不慣作驅怪術,君遣我,又秘不一言,我橐中蓄有如意鉤,又不送達寢所,是欲死我也!」主人謝曰:「擬即相告,慮君難之,初亦不知橐有藏鉤。幸宥十死!」徐終怏怏,索騎歸。自是怪絕。后主人宴集園中,輒笑向客曰:「我終不忘徐生功也。」

  異史氏曰:「黃貍黑貍,得鼠者雄。此非空言也。假令翻被狂喊之后,隱其駭懼,公然以怪之絕為己能,則人將謂徐生真神人不可及矣。」

姊妹易嫁

  掖縣相國毛公,家素微,其父常為人牧牛。時邑世族張姓,有新阡在東山之陽。或經其側,聞墓中叱咤聲曰:「若等速避去,勿久混貴人宅!」張聞,亦未深信。既又頻得夢警曰:「汝家墓地,本是毛公佳城,何得久假此?」由是家數不利。客勸徙葬吉,張乃徙焉。

  一日相國父牧,出張家故墓,猝遇雨,匿身廢壙中。已而雨益甚,潦水奔穴,崩渹灌注,遂溺以死。相國時尚孩童。母自詣張,丐咫尺地掩兒父。張問其姓氏,大異之。往視溺死所,儼當置棺處,更駭;乃使就故壙窆焉。且令攜若兒來。葬已,母偕兒詣張謝。張一見,輒喜,即留其家,教之讀,以齒子弟行。又請以長女妻兒,母謝不敢。張妻卒許之。然其女甚薄毛家,怨慚之意時形言色。且曰:「我死不從牧牛兒!」及親迎,新郎入宴,彩輿在門,女方掩袂向隅而哭。催之妝不妝,勸亦不解。俄而新郎告行,鼓樂大作,女猶眼零雨而首飛蓬也。父入勸女,不聽,怒逼之,哭益厲,父無奈。家人報新郎欲行,父急出曰:「衣妝未竟,煩郎少待。」又奔入視女。往復數番,女終無回意。其父周張欲死,皇急無計。其次女在側,因非其姊,苦逼勸之。姊怒曰:「小妮子,亦學人喋聒!爾何不從他去?」妹曰:「阿爺原不曾以妹子屬毛郎;若以妹子屬毛郎,何煩姊姊勸駕耶?」父聽其言慷爽,因與伊母竊議,以次易長。母即向次女曰:「迕逆婢不遵父母命,今欲以兒代姊,兒肯行否?」女慨然曰:「父母之命,即乞丐不敢辭;且何以見毛家郎便終身餓莩死乎?」父母大喜,即以姊妝妝女,倉猝登車徑去。入門,夫婦雅敦好逑。第女素病赤鬜,毛郎稍介意。及知易嫁之說,由是益以知己德女。

  居無何,毛郎補博士弟子,往應鄉試。經王舍人莊,店主先一夕夢神曰:「旦夕有毛解元來,后且脫汝于厄,可善待之。」以故晨起,專伺察東來客,及得公,甚喜。供具甚豐,且不索直。公問故,特以夢兆告。公頗自負;私計女發鬑鬑,慮為顯者笑,富貴后當易之。及試,竟落第,偃蹇喪志,赧見主人,不敢復由王舍,迂道歸家。

  逾三年再赴試,店主人延候如前。公曰:「爾言不驗,殊慚祗奉。」主人曰:「秀才以陰欲易妻,故被冥司黜落,豈吾夢不足踐耶?」公愕然,問故。主人曰:「別后復夢神告,故知之。」公聞而惕然悔懼,木立若偶。主人又曰:「秀才宜自愛,終當作解首。」入試,果舉賢書第一。夫人發亦尋長,云鬟委綠,倍增嫵媚。

  其姊適里中富兒,意氣自高。夫蕩惰,家漸陵替,貧無煙火。聞妹為孝廉婦,彌增愧怍,姊妹輒避路而行。未幾,良人又卒,家落。毛公又擢進士。女聞,刻骨自恨,遂忿然廢身為尼。及公以宰相歸。強遣女行者詣府謁問,冀有所貽。比至,夫人饋以綺縠羅絹若干匹,以金納其中。行者攜歸見師,師失所望,恚曰:「與我金錢,尚可作薪米費,此物我何所須!」遽令送回。公與夫人疑之,啟視,則金具在,方悟見卻之意。笑曰:「汝師百金尚不能任,焉有福澤從我老尚書也。」遂以五十金付尼去,且囑曰:「將去作爾師用度。但恐福薄人難承受耳。」行者歸,告其師。師啞然自嘆,私念生平所為,率自顛倒,美惡避就,繄豈由人耶?后王舍店主人以人命逮系囹圄,公乃為力解釋罪。

  異史氏曰:「張家故墓,毛氏佳城,斯已奇矣。余聞時人有『大姨夫作小姨夫,前解元為后解元』之戲,此豈慧黠者所能較計耶?嗚呼!彼蒼者天久已夢夢,何至毛公,其應如響耶?」

續黃粱

  福建曾孝廉,捷南宮時,與二三同年,遨游郭外。聞毗盧禪院寓一星者,往詣問卜。入揖而坐。星者見其意氣揚揚,稍佞諛之。曾搖箑微笑,便問:「有蟒玉分否?」星者曰:「二十年太平宰相。」曾大悅,氣益高。

  值小雨,乃與游侶避雨僧舍。舍中一老僧,深目高鼻,坐蒲團上,淹蹇不為禮。眾一舉手,登榻自話,群以宰相相賀。曾心氣殊高,便指同游曰:「某為宰相時,推張年丈作南撫,家中表為參、游,我家老蒼頭亦得小千把,余愿足矣。」一座大笑。

  俄聞門外雨益傾注,曾倦伏榻間。忽見有二中使,赍天子手詔,召曾太師決國計。曾得意榮寵,亦烏知其非有也,疾趨入朝。天子前席,溫語良久,命三品以下,聽其黜陟,不必奏聞。即賜蟒服一襲,玉帶一圍,名馬二匹。曾被服稽拜以出。入家,則非舊所居第,繪棟雕榱,窮極壯麗,自亦不解何以遽至于此。然拈須微呼,則應諾雷動。俄而公卿贈海物,傴僂足恭者疊出其門。六卿來,倒屣而迎;侍郎輩,揖與語;下此者,頷之而已。晉撫饋女樂十人,皆是好女子,其尤者為裊裊,為仙仙,二人尤蒙寵顧。科頭休沐,日事聲歌。一日,念微時嘗得邑紳王子良周濟,我今置身青云,渠尚磋跎仕路,何不一引手?早旦一疏,薦為諫議,即奉諭旨,立行擢用。又念郭太仆曾睚眥我,即傳呂給諫及侍御陳昌等,授以意旨;越日,彈章交至,奉旨削職以去。恩怨了了,頗快心意。偶出郊衢,醉人適觸鹵簿,即遣人縛付京尹,立斃杖下。接第連阡者,皆畏勢獻沃產,自此富可埒國。無何而裊裊、仙仙,以次殂謝,朝夕遐想,忽憶曩年見東家女絕美,每思購充媵御,輒以綿薄違宿愿,今日幸可適志。乃使干仆數輩,強納資于其家。俄頃藤輿舁至,則較之昔望見時尤艷絕也。自顧生平,于愿斯足。

  又逾年,朝士竊竊,似有腹非之者,然揣其意,各為立仗馬,曾亦高情盛氣,不以置懷。有龍圖學士包拯上疏,其略曰:「竊以曾某,原一飲賭無賴,市井小人。一言之合,榮膺圣眷,父紫兒朱,恩寵為極。不思捐軀摩頂,以報萬一,反恣胸臆,擅作威福。可死之罪,擢發難數!朝廷名器,居為奇貨,量缺肥瘠,為價重輕。因而公卿將士,盡奔走于門下,估計夤緣,儼如負販,仰息望塵,不可算數。或有杰士賢臣,不肯阿附,輕則置之閑散。重則褫以編氓。甚且一臂不袒,輒許鹿馬之奸;片語方干,遠竄豺狼之地。朝士為之寒心,朝廷因而孤立。又且平民膏腴,任肆蠶食;良家女子,強委禽妝。沴氣冤氛,暗無天日!奴仆一到,則守、令承顏;書函一投,則司、院枉法。或有廝養之兒,瓜葛之親,出則乘傳,風行雷動。地方之供給稍遲,馬上之鞭撻立至。荼毒人民,奴隸官府,扈從所臨,野無青草。而某方炎炎赫赫,怙寵無悔。召對方承于闕下,萋菲輒進于君前;委蛇才退于自公,聲歌已起于后苑。聲色狗馬,晝夜荒淫;國計民生,罔存念慮。世上寧有此宰相乎!內外駭訛,人情洶洶。若不急加斧鑕之誅,勢必釀成操、莽之禍。臣拯夙夜抵懼,不敢寧處,冒死列款,仰達宸聽。伏祈斷奸佞之頭,籍貪冒之產,上回天怒,下快輿情。如果臣言虛謬,刀鋸鼎鑊,即加臣身。」云云。疏上,曾聞之氣魄悚駭,如飲冰水。幸而皇上優容,留中不發。又繼而科、道、九卿,文章劾奏,即昔之拜門墻、稱假父者,亦反顏相向。奉旨籍家,充云南軍。子任平陽太守,已差員前往提問。

  曾方聞旨驚怛,旋有武士數十人,帶劍操戈,直抵內寢,褫其衣冠,與妻并系。俄見數夫運資于庭,金銀錢鈔以數百萬,珠翠瑙玉數百斛,幄幕簾榻之屬,又數千事,以至兒襁女舄,遺墜庭階。曾一一視之。酸心刺目。又俄而一人掠美妾出,披髮嬌啼,玉容無主。悲火燒心,含憤不敢言。俄樓閣倉庫,并已封志,立叱曾出。監者牽羅曳而出,夫妻吞聲就道,求一下駟劣車,少作代步,亦不可得。十里外,妻足弱,欲傾跌,曾時以一手相攀引。又十余里,己亦困憊。欻見高山,直插云漢,自憂不能登越,時挽妻相對泣。而監者獰目來窺,不容稍停駐。又顧斜日已墜,尤可投止,不得已,參差蹩躠而行。比至山腰,妻力已盡。泣坐路隅。曾亦憩止,任監者叱罵。

  忽聞百聲齊噪,有群盜各操利刃,跳梁而前。監者大駭,逸去。曾長跪告曰:「孤身遠謫,囊中無長物。」哀求宥免。群盜裂眥宣言:「我輩皆被害冤民,只乞得佞賊頭,他無索取。」曾怒叱曰:「我雖待罪,乃朝廷命官,賊子何敢爾!」賊亦怒,以巨斧揮曾項,覺頭墮地作聲。

  魂方駭疑,即有二鬼來反接其手,驅之行。行逾數刻,入一都會。頃之,睹宮殿,殿上一丑形王者,憑幾決罪福。曾前匍伏請命,王者閱卷,才數行,即震怒曰:「此欺君誤國之罪,宜置油鼎!」萬鬼群和,聲如雷霆。即有巨鬼捽至墀下,見鼎高七尺已來,四圍熾炭,鼎足皆赤。曾觳觫哀啼,竄跡無路。鬼以左手抓發,右手握踝,拋置鼎中。覺塊然一身,隨油波而上下,皮肉焦灼,痛徹于心,沸油入口,煎烹肺腑。念欲速死,而萬計不能得死。約食時,鬼方以巨叉取曾,復伏堂下。王又檢冊籍,怒曰:「倚勢凌人,合受刀山獄!」鬼復捽去。見一山,不甚廣闊,而峻削壁立,利刃縱橫,亂如密筍。先有數人罥腸刺腹于其上,呼號之聲,慘絕心目。鬼促曾上,曾大哭退縮。鬼以毒錐刺腦,曾負痛乞憐。鬼怒,捉曾起,望空力擲。覺身在云霄之上,暈然一落,刃交于胸,痛苦不可言狀,又移時,身驅重贅,刀孔漸闊,忽焉脫落,四支蠖屈。鬼又逐以見王。王命會計生平賣爵鬻名,枉法霸產,所得金錢幾何。即有盨須人持籌握算,曰:「二百二十一萬。」王曰:「彼既積來,還令飲去!」少間,取金錢堆階上如丘陵,漸入鐵釜,熔以烈火。鬼使數輩,更相以杓灌其口,流頤則皮膚臭裂,入喉則臟腑騰沸。生時患此物之少,是時患此物之多也。半日方盡。

  王者令押去甘州為女。行數步,見架上鐵梁,圍可數尺,綰一火輪,其大不知幾百由旬,焰生五采,光耿云霄。鬼撻使登輪。方合眼躍登,則輪隨足轉,似覺傾墜,遍體生涼。開目自顧,身已嬰兒,而又女也。視其父母,則懸鶉敗絮;土室之中,瓢杖猶存。心知為乞人子,日隨乞兒托缽,腹轆轆不得一飽。著敗衣,風常刺骨。十四歲,鬻與顧秀才備媵妾,衣食粗足自給。而冢室悍甚,日以鞭棰從事,輒用赤鐵烙胸乳。幸良人頗憐愛,稍自寬慰。東鄰惡少年,忽逾墻來逼與私,乃自念前身惡孽,已被鬼責,今那得復爾。于是大聲疾呼,良人與嫡婦盡起,少年始竄去。一日,秀才宿諸其室,枕上喋喋,方自訴冤苦;忽震厲一聲,室門大辟,有兩賊持刀入,竟決秀才首,囊括衣物。團伏被底,不敢作聲。既而賊去,乃喊奔嫡室。嫡大驚,相與泣驗。遂疑妾以奸夫殺良人,狀白刺史。刺史嚴鞫,竟以酷刑誣服,律擬凌遲處死,縶赴刑所。胸中冤氣扼塞,距踴聲屈,覺九幽十八獄無此黑黯也。正悲號間,聞游者呼曰:「夢魘耶?」豁然而寤,見老僧猶跏趺座上。同侶競相謂曰:「日暮腹枵,何久酣睡?」曾乃慘淡而起。僧微笑曰:「宰相之占驗否?」曾益驚異,拜而請教。僧曰:「修德行仁,火坑中有青連也。山僧何知焉。」曾勝氣而來,不覺喪氣而返。臺閣之想由此淡焉。后入山,不知所終。

  異史氏曰:「夢固為妄,想亦非真。彼以虛作,神以幻報。黃粱將熟,此夢在所必有,當以附之邯鄲之后。」

龍取水

  徐東癡夜南游,泊舟江岸,見一蒼龍自空垂下,以尾攬江水,波浪涌起,隨龍身而上。遙望水光閃閃,闊于三尺練。移時龍尾收去,水亦頓息。俄而大雨傾注,渠道皆平。

小獵犬

  山右衛中堂為諸生時,假齋僧院。苦室中蜰蟲蚊蚤甚多,夜不成寐。食后偃息在床,忽見一小武士首插雉尾,身高二寸許,騎馬大如蠟,臂上青鞲,有鷹如蠅。自外而入,盤旋室中,行且駛。公方疑注,忽又一人入,裝亦如之,腰束小弓矢,牽獵犬如巨蟻。又俄頃,步者、騎者,紛紛來以數百輩,鷹犬皆數百。見有蚊蠅飛起,縱鷹騰擊,盡撲殺之。獵犬登床緣壁,搜噬虱蚤,凡罅有所伏藏,嗅之無不出者,頃刻之間,決殺殆盡。公偽睡睨之,鷹集犬竄于其身。既而一黃衣人,著平天冠如王者,登別榻,系駟葦篾間。從騎皆下,獻飛獻走,紛集盈側,亦不知作何語。無何,王者登小輦,衛士倉皇,各命鞍馬,萬蹄攢奔,紛如撒菽,煙飛霧騰,斯須散盡。公歷歷在目,駭詫不知所由。

  躡履外窺,渺無跡響,返身周視,都無所見,惟壁磚遺一細犬。公急捉之,且馴。置硯匣中,反復瞻玩。毛極細葺,項上有一小環。飼以飯顆,一嗅輒去。躍登床簀,尋衣縫,嚙殺蟣虱。旋復來伏臥。逾宿公疑其已往,視之則盤伏如故。公臥,則登床簀,遇蟲輒啖斃,蚊蠅無敢落者。公愛之甚于拱壁。一日晝臥,犬潛伏身畔。公醒轉側,壓于腰底。公覺有物,固疑是犬,急起視之,已匾而死,如紙剪成者。然自是壁蟲無噍類矣。

棋鬼

  揚州督同將軍梁公,解組鄉居,日攜棋酒,游林丘間。會九日登高與客弈,忽有一人來,逡巡局側,耽玩不去。視之,目面寒儉,懸鶉結焉,然意態溫雅,有文士風。公禮之,乃坐。亦殊撝謙。分指棋謂曰:「先生當必善此,何不與客對壘?」其人遜謝移時,始即局。局終而負,神情懊熱,若不自己。又著又負,益憤慚。酌之以酒,亦不飲,惟曳客弈。自晨至于日昃,不遑溲溺。方以一子爭路,兩互喋聒,忽書生離席悚立,神色慘阻。少間,屈膝向公座,敗顙乞救,公駭疑,起扶之曰:「戲耳,何至是?」書生曰:「乞囑付圉人,勿縛小生頸。」公又異之,問:「圉人誰?」曰:「馬成。」

  先是,公圉役馬成者,走無常,十數日一入幽冥,攝牒作勾役。公以書生言異,遂使人往視成,則已僵臥三日矣。公乃叱成不得無禮,瞥見書生即地而滅,公嘆咤良久,乃悟其鬼。越日馬成寤,公召詰之。成曰:「渠湖襄人,癖嗜弈,產蕩盡。父憂之,閉置齋中。輒逾垣出,竊引空處,與弈者狎。父聞詬詈,終不可制止,父赍恨死。閻王以書生不德,促其年壽,罰入餓鬼獄,于今七年矣。會東岳鳳樓成,下牒諸府,征文人作碑記。王出之獄中,使應召自贖。不意中道遷延,大愆限期。岳帝使直曹問罪于王。王怒,使小人輩羅搜之。前承主人命,故未敢以縲紲系之。」公問:「今日作何狀?」曰:「仍付獄吏,永無生期矣。」公嘆曰:「癖之誤人也如是夫!」異史氏曰:「見弈遂忘其死;及其死也,見弈又忘其生。非其所欲有甚于生者哉?然癖嗜如此,尚未獲一高著,徒令九泉下,有長死不生之弈鬼也。哀哉!」

辛十四娘

  廣平馮生,少輕脫,縱酒。昧爽偶行,遇一少女,著紅帔,容色娟好。從小奚奴,躡露奔波,履襪沾濡。心竊好之。薄暮醉歸,道側故有蘭若,久蕪廢,有女子自內出,則向麗人也,忽見生來,即轉身入。陰思:「麗者何得在禪院中?」縶驢於門,往覘其異。入則斷垣零落,階上細草如毯。彷徨間,一斑白叟出,衣帽整潔,問:「客何來?」生曰:「偶過古剎,欲一瞻仰。」因問:「翁何至此?」叟曰:「老夫流寓無所,暫借此安頓細小。既承寵降,山茶可以當酒。」乃肅賓入。見殿後一院,石路光明,無復榛莽。入其室,則簾幌床幕,香霧噴人。坐展姓字,云:「蒙叟姓辛。」生乘醉遽問曰:「聞有女公子未適良匹,竊不自揣愿以鏡臺自獻。」辛笑曰:「容謀之荊人。」生即索筆為詩曰:「千金覓玉杵,殷勤手自將。雲英如有意,親為搗玄霜。」主人笑付左右。少間,有婢與辛耳語。辛起慰客耐坐,牽幕入,隱約數語即趨出。生意必有佳報,而辛乃坐與嗢噱,不復有他言。生不能忍,問曰:「未審意旨,幸釋疑抱。」辛曰:「君卓犖士,傾風已久,但有私衷所不敢言耳。」生固請,辛曰:「弱息十九人,嫁者十有二。醮命任之荊人,老夫不與焉。」生曰:「小生衹要得今朝領小奚奴帶露行者。」辛不應,相對默然。聞房內嚶嚶膩語,生乘醉搴簾曰:「伉儷既不可得,當一見顏色,以消吾憾。」內聞鉤動,群立愕顧。果有紅衣人,振袖傾鬟,亭亭拈帶。望見生入,遍室張皇。辛怒,命數人捽生出。酒愈涌上,倒榛蕪中,瓦石亂落如雨,幸不著體。

  臥移時,聽驢子猶龁草路側,乃起跨驢,踉蹌而行。夜色迷悶,誤入澗谷,狼奔鴟叫,豎毛寒心。踟躕四顧,并不知其何所。遙望蒼林中燈火明滅,疑必村落,竟馳投之。仰見高閎,以策撾門,內問曰:「何人半夜來此?」生以失路告,內曰:「待達主人。」生累足鵠俟。忽聞振管闢扉,一健僕出,代客捉驢。生入,見室甚華好,堂上張燈火。少坐,有婦人出,問客姓氏,生以告。踰刻,青衣數人扶一老嫗出,曰:「郡君至。」生起立,肅身欲拜。嫗止之坐,謂生曰:「爾非馮雲子之孫耶?」曰:「然。」嫗曰:「子當是我彌甥。老身鐘漏并歇,殘年向盡,骨肉之間,殊多乖闊。」生曰:「兒少失怙,與我祖父處者,十不識一焉。素未拜省,乞便指示。」嫗曰:「子自知之。」生不敢復問,坐對懸想。

  嫗曰:「甥深夜何得來此?」生以膽力自矜詡,遂歷陳所遇。嫗笑曰:「此大好事。況甥名士,殊不玷於姻婭,野狐精何得強自高?甥勿慮,我能為若致之。」生謝唯唯。嫗顧左右曰:「我不知辛家女兒遂如此端好。」青衣人曰:「渠有十九女,都翩翩有風格,不知官人所聘行幾?」生曰:「年約十五餘矣。」青衣曰:「此是十四娘。三月間,曾從阿母壽郡君,何忘卻?」嫗笑曰:「是非刻蓮瓣為高履,實以香屑,蒙紗而步者乎?」青衣曰:「是也。」嫗曰:「此婢大會作意,弄媚巧。然果窈窕,阿甥賞鑒不謬。」即謂青衣曰:「可遣小貍奴喚之來。」青衣應諾去。

  移時,入白:「呼得辛家十四娘至矣。」旋見紅衣女子,望嫗俯拜。嫗曰:「後為我家甥婦,勿得修婢子禮。」女子起,娉娉而立,紅袖低垂。嫗理其鬢髮,捻其耳環,曰:「十四娘近在閨中作麽生?」女低應曰:「閑來只挑繡。」回首見生,羞縮不安。嫗曰:「此吾甥也。盛意與兒作姻好,何便教迷途,終夜竄溪谷?」女俯首無語。嫗曰:「我喚汝非他,欲為吾甥作伐耳。」女默默而已。嫗命掃榻展裀褥,即為合巹。女腆然曰:「還以告之父母。」嫗曰:「我為汝作冰,有何舛謬?」女曰:「郡君之命,父母當不敢違,然如此草草,婢子即死,不敢奉命!」嫗笑曰:「小女子志不可奪,真吾甥婦也!」乃拔女頭上金花一朵,付生收之。命歸家檢歷,以良辰為定。乃使青衣送女去。聽遠鷄已唱,遣人持驢送生出。數步外,欻一回顧,則村舍已失,但見松楸濃黑,蓬顆蔽冢而已。定想移時,乃悟其處為薛尚書-墓。

  薛乃生故祖母弟,故相呼以甥。心知遇鬼,然亦不知十四娘何人。咨嗟而歸,漫檢歷以待之,而心恐鬼約難恃。再往蘭若,則殿宇荒涼,問之居人,則寺中往往見狐貍云。陰念:「若得麗人,狐亦自佳。」至日除舍掃途,更僕眺望,夜半猶寂,生已無望。頃之門外譁然,跴屣出窺,則繡幰已駐於庭,雙鬟扶女坐青廬中。妝奩亦無長物,惟兩長鬣奴扛一撲滿,大如甕,息肩置堂隅。生喜得佳麗偶,并不疑其異類。問女曰:「一死鬼,卿家何帖服之甚?」女曰:「薛尚書,今作五都巡環使,數百里鬼狐皆備扈從,故歸墓時常少。」生不忘蹇修,翼日往祭其墓。歸見二青衣,持貝錦為賀,竟委几上而去。生以告女,女曰:「此郡君物也。」

  邑有楚銀臺之公子,少與生共筆硯,頗相狎。聞生得狐婦,饋遺為餪,即登堂稱觴。越數日,又折簡來招飲。女聞,謂生曰:「曩公子來,我穴壁窺之,其人猿睛鷹準,不可與久居也。宜勿往。」生諾之。翼日公子造門,問負約之罪,且獻新什。生評涉嘲笑,公子大慚,不歡而散。生歸笑述於房,女慘然曰:「公子豺狼,不可狎也!子不聽吾言,將及於難!」生笑謝之。後與公子輒相諛噱,前隙漸釋。會提學試,公子第一,生第二。公子沾沾自喜,走伻來邀生飲,生辭;頻招乃往。至則知為公子初度,客從滿堂,列筵甚盛。公子出試卷示生,親友疊肩嘆賞。酒數行,樂奏於堂,鼓吹傖佇,賓主甚樂。公子忽謂生曰:「諺云:『場中莫論文。』此言今知其謬。小生所以忝出君上者,以起處數語略高一籌耳。」公子言已,一座盡贊。生醉不能忍,大笑曰:「君到於今,尚以為文章至是耶!」生言已,一座失色。公子慚忿氣結。客漸去,生亦遁。醒而悔之,因以告女。女不樂曰:「君誠鄉曲之儇子也!輕薄之態,施之君子,則喪吾德;施之小人,則殺吾身。君禍不遠矣!我不忍見君流落,請從此辭。」生懼而涕,且告之悔。女曰:「如欲我留,與君約:從今閉戶絕交游,勿浪飲。」生謹受教。

  十四娘為人勤儉灑脫,日以纴織為事。時自歸寧,未嘗踰夜。又時出金帛作生計,日有贏餘,輒投撲滿。日杜門戶,有造訪者輒囑蒼頭謝去。

  一日,楚公子馳函來,女焚爇不以聞。翼日,出吊於城,遇公子於喪者之家,捉臂苦約,生辭以故。公子使圉人挽轡,擁捽以行。至家,立命洗腆。繼辭夙退。公子要遮無已,出家姬彈箏為樂。生素不羈,向閉置庭中,頗覺悶損,忽逢劇飲,興頓豪,無復縈念。因而醉酣,頹臥席間。公子妻阮氏,最悍妬,婢妾不敢施脂澤。日前,婢入齋中,為阮掩執,以杖擊首,腦裂立斃。公子以生嘲慢故,銜生,日思所報,遂謀醉以酒而誣之。乘生醉寐,扛屍床間,合扉逕去。生五更酲解,始覺身臥几上,起尋枕榻,則有物膩然,紲絆步履。摸之,人也。意主人遣僮伴睡。又蹴之不動,舉之而殭,大駭,出門怪呼。廝役盡起,爇之,見屍,執生怒鬧。公子出騐之,誣生逼奸殺婢,執送廣平。隔日,十四娘始知,潸泣曰:「早知今日矣!」因按日以金錢遺生。生見府尹,無理可伸,朝夕搒掠,皮肉盡脫。女自詣問,生見之,悲氣塞心,不能言說。女知陷阱已深,勸令誣服,以免刑憲。生泣聽命。

  女還往之間,人咫尺不相窺。歸家咨惋,遽遣婢子去。獨居數日,又託媒媼購良家女,名祿兒,年及笄,容華頗麗,與同寢食,撫愛異於群小。生認誤殺擬絞。蒼頭得信歸,慟述不成聲。女聞,坦然若不介意。既而秋決有日,女始皇皇躁動,晝去夕來,無停履。每於寂所,於邑悲哀,至損眠食。一日,日晡,狐婢忽來。女頓起,相引屏語。出則笑色滿容,料理門戶如平時。翼日,蒼頭至獄,生寄語娘子一往永訣。蒼頭復命,女漫應之,亦不愴惻,殊落落置之;家人竊議其忍。忽道路沸傳:楚銀臺革職,平陽觀察奉特旨治馮生案。蒼頭聞之,喜告主母。女亦喜,即遣入府探視,則生已出獄,相見悲喜。俄捕公子至,一鞫,盡得其情。生立釋寧家。歸見女,泫然流涕,女亦相對愴楚,悲已而喜,然終不知何以得達上聽。女笑指婢曰:「此君之功臣也。」生愕問故。

  先是,女遣婢赴燕都,欲達宮闈,為生陳冤抑。婢至,則宮中有神守護,徘徊御溝間,數月不得入。婢懼誤事,方欲歸謀,忽聞今上將幸大同,婢乃預往,僞作流妓。上至勾欄,極蒙寵眷。疑婢不似風塵人,婢乃垂泣。上問:「有何冤苦?」婢對曰:「妾原籍直隸廣平,生員馮某之女。父以冤獄將死,遂鬻妾勾欄中。」上慘然,賜金百兩。臨行,細問顛末,以紙筆記姓名;且言欲與共富貴。婢言:「但得父子團聚,不愿華膴也。」上頷之,乃去。婢以此情告生。生急起拜,淚眥雙熒。居無幾何,女忽謂生曰:「妾不為情緣,何處得煩惱?君被逮時,妾奔走戚眷間,并無一人代一謀者。爾時酸衷,誠不可以告訴。今視塵俗益厭苦。我已為君蓄良偶,可從此別。」生聞,泣伏不起,女乃止。夜遣祿兒侍生寢,生拒不納。朝視十四娘,容光頓減;又月餘,漸以衰老;半載,黯黑如村嫗:生敬之,終不替。女忽復言別,且曰:「君自有佳侶,安用此鳩盤為?」生哀泣如前日。又踰月,女暴疾,絕飲食,羸臥閨闥。生侍湯藥,如奉父母。巫醫無靈,竟以溘逝。生悲怛欲絕。即以婢賜金,為營齋葬。數日,婢亦去,遂以祿兒為室。踰年,生一子。然比歲不登,家益落。夫妻無計,對影長愁。忽憶堂陬撲滿,常見十四娘投錢於中,不知尚在否。近臨之,則豉具鹽盎,羅列殆滿。頭頭置去,箸探其中,堅不可入。撲而碎之,金錢溢出。由此頓大充裕。

  後蒼頭至太華、遇十四娘,乘青騾,婢子跨蹇以從,問:「馮郎安否?」且言:「致意主人,我已名列仙籍矣。」言訖不見。

  異史氏曰:「輕薄之詞,多出於士類,此君子所悼惜也。余嘗冒不韙之名,言冤則已迂,然未嘗不刻苦自勵,以勉附於君子之林,而禍福之說不與焉。若馮生者,一言之微,幾至殺身,茍非室有仙人,亦何能解脫囹圄,以再生於當世耶?可懼哉?」

白蓮教

  白蓮教某者,山西人,大約徐鴻儒之徒。左道惑眾,墮其術者甚眾。一日將他往,堂中置一盆,又一盆覆之,囑門人坐守,戒勿啟視。去后門人啟之,見盆貯清水,水上編草為舟,帆檣具焉。異而撥以指,隨手傾側;急扶如故,仍覆之。俄而師來,怒責曰:「何違吾命?」門人立白其無。師曰:「適海中舟覆,何得欺我?」又一夕,燒巨燭于堂上,戒恪守,勿以風滅。漏二滴,師不至,儽然而殆,就床暫寐,及醒燭已竟滅,急起爇之。既而師入,又責之。門人曰:「我固不曾睡,燭何得息?」師怒曰:「適使我暗行十余里,尚復云云耶?」門人大駭。奇行種種,不可勝書。

  后有愛妾與門人通,覺之隱而不言。遣門人飼豕,門人入圈,立地化為豕,某即呼屠人殺之,貨其肉,人無知者。門人父以子不歸,過問之,辭以久弗至。門人家各處探訪,杳無消息。有同師者隱知其事,泄諸門人之父,父告之邑宰。宰恐其遁,不敢捕治,詳請官兵千人圍其第,妻子皆就執。閉置樊籠,將以解都。途經太行山,山中出一巨人,高與樹等,目如盎,口如盆,牙長尺許。兵士愕立不敢行。某曰:「此妖也,吾妻可以卻之。」甲士脫妻縛,妻荷戈往,巨人怒,吸吞之,眾愈駭。某曰:「既殺吾妻,是須吾子。」復出其子,巨人又吞之。眾相覷,莫知所為。某泣且怒曰:「既殺吾妻,又殺吾子,情何以甘!非某自往不可也。」眾果出諸籠,授之刃而遣之。巨人盛氣而逆。格斗移時,巨人抓攫入口,伸頸咽下,從容竟去。

雙燈

  魏運旺,益都盆泉人,故世族大家也。后式微不能供讀。年二十余廢學,就岳業酤。一夕獨臥酒樓上,忽聞樓下踏蹴聲,驚起悚聽。聲漸近,循梯而上,步步繁響。無何,雙婢挑燈,已至榻下。后一年少書生,導一女郎,近榻微笑。魏大愕怪。轉知為狐,毛發森豎,俯首不敢睨。書生笑曰:「君勿見猜。舍妹與有前因,便合奉事。」魏視書生,錦貂炫目,自慚形穢,不知所對。書生率婢,遺燈竟去。魏細視女郎,楚楚若仙,心甚悅之。然慚怍不能作游語。女顧笑曰:「君非抱本頭者,何作措大氣?」遽近枕席,暖手于懷。魏始為之破顏,捋褲相嘲,遂與狎昵。曉鐘未發,雙鬟即來引去。復訂夜約。至晚女果至,笑曰:「癡郎何福,不費一錢,得如此佳婦,夜夜自投到也。」魏喜無人,置酒與飲,賭藏枚,女子十有九贏。乃笑曰:「不知妾握枚子,君自猜之,中則勝,否則負。若使妾猜,君當無贏時。」遂如其言,通夕為樂。既而將寢,曰:「昨宵衾褥澀冷,令人不可耐。」遂喚婢袱被來,展布榻間,綺縠香軟。頃之,緩帶交偎,口脂濃射,真不數漢家溫柔鄉也。自此,遂以為常。

  后半年魏歸家,適月夜與妻話窗間,忽見女郎華妝坐墻頭,以手相招。魏近就之,女援之,逾垣而出,把手而告曰:「今與君別矣。請送我數武,以表半載綢繆之意。」魏驚叩其故,女曰:「姻緣自有定數,何待說也。」語次,至村外,前婢挑雙燈以待,竟赴南山,登高處,乃辭魏言別。留之不得,遂去。魏佇立彷徨,遙見雙燈明滅,漸遠不可睹,怏怏而反。是夜山頭燈火,村人悉望見之。

捉鬼射狐

  李公著明,睢寧令襟卓先生公子也,為人豪爽無餒怯,為新城王季良內弟。季良家多樓閣,往往見怪異。公常暑月寄宿,愛閣上晚涼。或告之異,公笑不聽,固命設榻,主人如言。囑仆輩伴公宿,公辭曰:「生平不解怖。」主人乃使炷香于爐,請衽何趾,始息燭覆扉而去。公就枕移時,于月色中見幾上茗碗,傾側旋轉,不墜亦不休。公咄之,鏗然立止。又若有人拔香炷,炫搖空際,縱橫作花縷。公起叱曰:「何物鬼魅敢爾!」裸裼下榻,欲就捉之。以足覓床下,僅得一履,不暇冥搜,赤足撾搖處,炷頓插爐,竟寂無兆。公俯身遍摸暗陬,忽一物騰擊頰上,覺似履狀,索之,亦殊不得。乃啟覆下樓,呼從人爇火燭之,空無一物,乃復就寢。既明,使數人搜履,翻席倒榻,不知所在。主人為公易履。越日偶一仰首,見一履夾塞椽間,挑撥而下,則公履也。

  公益都人,僑居于淄川孫氏第。第綦闊,皆置閑曠,公僅居其半。南院臨高閣,止隔一堵,時見閣扉自啟閉,公亦不置念。偶與家人話于庭,閣開門,忽有一小人面北而坐,身不滿三尺,綠袍白襪。眾指顧之,亦不動。公曰:「此狐也。」急取弓矢,對閣欲射。小人見之,啞啞作揶揄之聲,遂不復見。公捉刀登閣,且罵且搜,竟無所睹,乃返。異遂絕。公居數年,平安無恙。公長公友三,為余姻家,其所目睹。異史氏曰:「予生也晚,未得奉公杖履。然聞之父老,大約慷慨剛毅丈夫也。觀此二事,大概可睹。浩然中存,鬼狐何為之哉!」

蹇償債

  李公著明,慷慨好施。鄉人王卓,傭居公家。其人少游惰,不能操農務,家屢貧。然小有技能,常為役務,每赍之厚。時無晨炊,向公哀乞,公輒給以升斗。一日告公曰:「小人日受厚恤,三四口幸不餓殍,然何可以久?乞主人貸我綠豆一石作資本。」公忻然授之。卓負去,年余,一無所償,及問之,豆資已蕩然矣。公憐其貧,亦置不索。

  公讀書蕭寺。后三年余,忽夢卓來曰:「小人負主人豆直,今來投償。」公慰之曰:「若索爾償,則平日所負欠者,何可算數?」卓愀然曰:「固然。凡人少有所為而受人千金,可不報也。若無端受人資助,升斗且不容昧,況其多哉!」言已竟去。公愈疑。既而家人白公曰:「夜牝驢產一駒,且修偉。」公忽悟曰:「得毋駒乃王卓耶?」越數日歸,見駒,戲呼王卓,駒奔赴,若有知識。自此遂以為名。公乘赴青州,衡府內監見而悅之,愿以重價購之,議直未定。適公以家務,急不可待,遂歸。又逾歲,駒與雄馬同櫪,龁折脛骨,不可療。有牛醫至公家,見之,謂公曰:「乞以駒付小人,朝夕療養,需以歲月。萬一得痊,得直與公剖分之。」公如所請。后數月,牛醫售驢得錢千八百,以半獻公。公受錢頓悟,其數適符豆價也。噫!昭昭之債,而冥冥之償,此足以勸矣。

頭滾

  蘇孝廉貞下太封公晝臥,見一人頭從地中出,其大如斛,在床下旋轉不已。驚而中疾,遂以不起。后其次公就蕩婦宿,罹殺身之禍,其兆于此耶?

鬼作筵

  杜生九畹,內人病。會重陽,為友人招作茱萸會。早起盥已,告妻所往。冠服欲出,忽見妻昏憒,絮絮若與人言,杜異之,就問臥榻,妻輒「兒」呼之。家人心知其異。時杜有母柩未殯,疑其靈爽所憑。杜祝曰:「得毋吾母耶?」妻罵曰:「畜生!何不識爾父!」杜曰:「既為吾父,何乃歸家祟兒婦?」妻呼小字曰:「我專為兒婦來,何反怨恨?兒婦應即死。有四人來勾致,首者張懷玉。我萬端哀乞,甫能允遂。我許小饋送,便宜付之。」杜即于門外焚紙錢。妻又曰:「四人去矣。彼不忍違吾面目,三日后當治具酬之。爾母年老龍鐘,不能料理中饋。及期,尚煩兒婦一往。」杜曰:「幽冥殊途,安能代庖?望恕宥。」妻曰:「兒勿懼,去去即復返。此為渠事,當毋憚勞。」言已,曰:「吾且去。」妻即冥然,良久乃蘇。杜問所言,茫不記憶。但曰:「適見四人來,欲捉我去。幸阿翁哀請。且解囊賂之,始去。我見阿翁鏹袱尚余二錠,欲竊取一錠來,作糊口計。翁窺見,叱曰:『爾欲何為!此物豈爾所可用耶!』我乃斂手,未敢動。」杜以妻病革,疑信相半。越三日,方笑語間,忽瞪目久之,語曰:「爾婦綦貪,曩見我白金便生覬覦,然大要以貧故,亦不足怪。將以婦去為我敦庖務,勿慮也。」言甫畢,奄然竟斃。約半日許始醒,告杜曰:「適阿翁呼我去,謂曰:『不用爾操作,我烹調自有人,只須堅坐指揮足矣。我冥中喜豐滿,諸物饌都覆器外,切宜記之。』我諾。至廚下,見二婦操刀砧于中,俱紺帔而綠緣之,呼我以嫂。每盛炙于簋,必請覘視。曩四人都在筵中。進饌既畢,酒具已列器中。翁乃命我還。」杜大愕異,每語同人。

胡四相公

  萊蕪張虛一者,學使張道一之仲兄也,性豪放自縱。聞邑中某宅為狐貍所居,敬懷刺往謁,冀一見之。投刺隙中,移時扉自辟,仆大愕卻走,張肅衣敬入,見堂中幾榻宛然,而闃寂無人,揖而祝曰:「小生齋宿而來,仙人既不以門外見斥,何不竟賜光霽?」忽聞空中有人言曰:「勞君枉駕,可謂跫然足音矣。請坐賜教。」即見兩坐自移相向。甫坐,即有鏤漆朱盤貯雙茗盞,懸目前。各取對飲,吸嚦有聲,而終不見其人。茶已,繼之以酒。細審官閥,曰:「弟姓胡,行四,曰相公,從人所呼也。」于是酬酢議論,意氣頗洽。鱉羞鹿脯,雜以薌蓼。進酒行炙者,似小輩甚夥。酒后思茶,意才動,香茗已置幾上。凡有所思,應念即至。張大悅,盡醉而歸。自是三數日必一往,胡亦時至張家,俱如主客往來禮。

  一日,張問胡曰:「南城中巫媼,日托狐神漁利。不知其家狐君識之否?」曰:「妄耳,實無狐。」少間,張起溲溺,聞小語曰:「適所言南城狐巫,未知何如人。小人欲從先生往觀之,煩一言請于主人。」張知為小狐,乃應曰:「諾。」即席請于狐曰:「我欲得足下服役者一二輩,往探狐巫,敬請君命。」狐固言不必,張言之再三,乃許之。既而張出,馬自至,如有控者。既騎而行,狐相語于途,曰:「今后先生于道途間,覺有細沙散落衣襟上,便是吾輩從也。」語次入城,至巫家。巫見張生,笑逆曰:「貴人何忽降臨?」張曰:「聞爾家狐子大靈應,果否?」巫正容曰:「若個蹀躞語,不宜貴人出得!何便言狐子?恐吾家花姊不歡!」言未已,空中發半磚來,中巫臂,踉蹡欲跌。驚謂張曰:「官人何得拋擊老身也?」張笑曰:「婆子盲也!幾曾見自己額顱破,冤誣袖手者?」巫錯愕不知所出。正回惑間,又一石子落,中巫,顛蹶,穢泥亂墜,涂巫面如鬼。惟哀號乞命。張請恕之,乃止。巫急起奔遁房中,闔戶不敢出。張呼與語曰:「爾狐如我狐否?」巫惟謝過。張招之,且仰首望空中,戒勿傷巫,巫始惕惕而出。張笑諭之,乃還。

  自此獨行于途,覺塵沙淅淅然,則呼狐語,輒應不訛。虎狼暴客,恃以無恐。如是年余,愈與莫逆。嘗問其甲子,殊不自記憶,但言:「見黃巢反,猶如昨日。」一夕共話,忽墻頭蘇然作響,其聲甚厲。張異之,胡曰:「此必家兄。」張云:「何不邀來共坐?」曰:「伊道頗淺,只好攫得兩頭雞啖,便了足耳。」張謂狐曰:「交情之好如吾兩人,可云無憾;終未一見顏色,大是恨事。」胡曰:「但得交好足矣,見面何為?」一日,置酒邀張,且告別。問:「將何往?」曰:「弟陜中產,將歸去矣。君每以對面不覿為憾,今請一識數載之交,他日可相認耳。」張四顧都無所見。胡曰:「君試開寢室門,則弟在焉。」張即推扉一覷,則內有美少年,相視而笑。衣裳楚楚,眉目如畫,轉瞬之間,不復睹矣。張反身而行,即有履聲藉藉隨其后,曰:「今日釋君憾矣。」張依戀不忍別。狐曰:「離合自有數,何容介介。」乃以巨觥勸酒。飲至中夜,始以紗燭導張歸。明日往探,則空屋冷落而已。

  后道一先生為西州學使,張請如晉。因往視弟,愿望頗奢。比歸,甚違初意,咨嗟馬上,嗒喪若偶。忽一少年騎青驢,躡其后。張回顧,見裘馬甚麗,意亦騷雅,遂與閑話。少年察張不豫,詰之。張告以故。少年亦為慰藉。同行里許,至歧路中,少年拱手而別,且曰:「前途有一人,寄君故人一物,乞笑納之。」復欲詢之,馳馬遙去。張莫解所由。又二三里許,見一蒼頭持小簏子,獻于馬前,曰:「胡四相公敬致先生。」張豁然頓悟。啟視,則白鏹滿中。及顧蒼頭,不知所往。

念秧

  異史氏曰:人情鬼蜮,所在皆然;南北沖衢,其害尤烈。如強弓怒馬,御人于國門之外者,夫人而知之矣。或有劙囊刺橐,攫貨于市,行人回首,財貨已空,此非鬼蜮之尤者耶?乃又有萍水相逢,甘言如醴,其來也漸,其入也深。誤認傾蓋之交,遂罹喪資之禍。隨機設阱,情狀不一;俗以其言辭浸潤,名曰「念秧」。今北途多有之,遭其害者尤眾。

  余鄉王子巽者,邑諸生。有族先生在都為旗籍太史,將往探訊。治裝北上,出濟南,行數里,有一人跨黑衛馳與同行,時以閑語相引,王頗與問答。其人自言:「張姓。為棲霞隸,被令公差赴都。」稱謂撝卑,祗奉殷勤,相從數十里,約以同宿。王在前則策蹇迫及,在后則祗候道左。仆疑之,因厲色拒去,不使相從。張頗自慚,揮鞭遂去。既暮休于旅舍,偶步門庭,則見張就外舍飲。方驚疑間,張望見王垂手拱立,謙若廝仆,稍稍問訊。王亦以泛泛適相值,不為疑,然王仆終夜戒備之。雞既唱,張來呼與同行,仆咄絕之,乃去。朝暾已上,王始就道。行半日許,前一人跨白衛,約四十許,衣帽整潔,垂首蹇分,盹寐欲墮。或先或后,因循十余里。王怪問:「夜何作,致迷頓乃爾?」其人聞之,猛然欠伸,言:「青苑人,許姓,臨淄令高檠是我中表。家兄設帳于官署,我往探省,少獲饋貽。今夜旅舍,誤同念秧者宿,驚惕不敢交睫,遂致白晝迷悶。」王故問:「念秧何說?」許曰:「君客時少,未知險詐。今有匪類,以甘言誘行旅,夤緣與同休止,因而乘機騙賺。昨有葭莩親,以此喪資斧。吾等皆宜警備。」王頷之。先是,臨淄宰與王有舊,曾入其幕,識其門客,果有許姓,遂不復疑。因道寒溫,兼詢其兄況。許約暮共主人,王諾之。仆終疑其偽,陰與主謀,遲留不進,相失,遂杳。

  翼日卓午,又遇一少年,年可十六七,騎健騾,冠服修整,貌甚都。同行久之,未交一言。日既夕,少年忽曰:「前去曲律店不遠矣。」王微應之。少年因咨嗟欷歔,如不自勝。王略致詰,少年嘆曰:「仆江南金姓。三年膏火,冀博一第,不圖竟落孫山!家兄為部中主政,遂載細小來,冀得排遣。生平不曾踐涉,撲面塵沙,使人薅惱。」因取紅巾拭面,嘆咤不已。聽其語,操南音,嬌婉若女子。王心好之,稍為慰藉。少年曰:「適先馳出,眷口久望不來,何仆輩亦無至者?日已將暮,奈何!」遲留瞻望,行甚緩。王遂先驅,相去漸遠。晚投旅邸,既入舍,則壁下一床,先有客解裝其上。王問主人,即有一人入,攜之而出,曰:「但請安置,當即移他所。」王視之則許。王止與同舍,許遂止,因與坐談。少間,又有攜裝入者,見王、許在舍,返身遽出,曰:「已有客在。」王審視,則途中少年也。王未言,許急起曳留之,少年遂坐。許乃展問邦族,少年又以途中言為許告。俄頃,解囊出資,堆累頗重,秤兩余付主人,囑治肴酒,以供夜話。二人爭勸止之,卒不聽。

  俄而酒炙并陳。筵間,少年論文甚風雅。王問江南闈題,少年悉告之。且自誦其承破,及篇中得意之句。言已,意甚不平,共扼腕之。少年又以家口相失,夜無仆役,患不解牧圉,王因命仆代攝莝豆,少年深感謝。居無何,忽蹴然曰:「生平蹇滯,出門亦無好況。昨夜逆旅與惡人居,擲骰叫呼,聒耳沸心,使人不眠。」南音呼骰為兜,許不解,固問之,少年手摹其狀。許乃笑,于囊中出色一枚,曰:「是此物否?」少年諾。許乃以色為令,相歡飲。酒既闌,許請共擲,贏一東道主,王辭不解。許乃與少年相對呼盧,又陰囑王曰:「君勿漏言。蠻公子頗充裕,年又雛,未必深解五木訣。我贏些須,明當奉屈耳。」二人乃入隔舍。旋聞轟賭甚鬧,王潛窺之,見棲霞隸亦在其中。大疑,展衾自臥。又移時,眾共拉王賭,王堅辭不解。許愿代辨梟雉,王又不肯;遂強代王擲。少間,就榻報王曰:「汝贏幾籌矣。」王睡夢應之。

  忽數人排闔而入,番語啁嗻。首者言佟姓。為旗下邏捉賭者。時賭禁甚嚴,各大惶恐。佟大聲嚇王,王亦以太史旗號相抵。佟怒解,與王敘同籍,笑請復博為戲。眾果復賭,佟亦賭。王謂許曰:「勝負我不預聞。但愿睡,無相混。」許不聽,仍往來報之。既散局,各計籌馬,王負欠頗多,佟遂搜王裝橐取償。王憤起相爭。金捉王臂,陰告曰:「彼都匪人,其情叵測。我輩乃文字交,無不相顧。適局中我贏得如干數,可相抵。此當取償許君者,今請易之。便令許償佟,君償我。不過暫掩人耳目,過此仍以相還。終不然,以道義之交,遂實取君償耶?」王故長厚,遂信之。少年出,以相易之謀告佟。乃對眾發王裝物,估入己橐,佟乃轉索許、張而去。

  少年遂襆被來,與王連枕,衾褥皆精美。王亦招仆人臥榻上,各默然安枕。久之,少年故作轉側,以下體昵就仆。仆移身避之,少年又近就之。膚著股際,滑膩如脂。仆心動,試與狎,而少年殷勤甚至,衾息鳴動。王頗聞之,雖其駭怪,終不疑其有他也。昧爽,少年即起,促與早行。且云:「君蹇疲殆,夜所寄物,前途請相授耳。」王尚無言,少年已加裝登騎,王不得已從之。騾行駛,去漸遠,王料其前途相待,初不為意。因以夜間所聞問仆,仆以實告。王始驚曰:「今被念秧者騙矣!焉有宦室名士,而毛遂于圉仆?」又轉念其談詞風雅,非念秧所能,急追數十里,蹤跡殊杳。始悟張、許、佟皆其一黨,一局不行,又易一局,務求其必入也。償債易裝,已伏一圖賴之機,設其攜裝之計不行,亦必執前說篡奪而去。為數十金,委綴數百里,恐仆發其事,而以身交歡之,其術亦苦矣。

  后數年,又有吳生之事:

  邑有吳生字安仁,三十喪偶,獨宿空齋。有秀才來與談,遂相知悅。從一小奴,名鬼頭,亦與吳僮報兒善。久而知其為狐。吳遠游,必與俱,同室之中,人不能睹。吳客都中,將旋里,聞王生遭念秧之禍,因戒僮警備。狐笑曰:「勿須,此行無不利。」

  至涿,一人系馬坐煙肆,裘服齊楚。見吳過,亦起,超乘從之。漸與吳語,自言:「山東黃姓,提堂戶部。將東歸,且喜同途不孤寂。」于是吳止亦止,每共食必代吳償值。吳陽感而陰疑之。私以問狐,狐曰:「不妨。」吳意釋。

  及晚,同尋寓所,先有美少年坐其中。黃入,與拱手為禮,喜問少年:「何時離都?」答云:「昨日。」黃遂拉與共寓,向吳曰:「此史郎,我中表弟,亦文士,可佐君子談騷雅,夜話當不寥落。」乃出金資,治具共飲。少年風流蘊藉,遂與吳大相愛悅,飲間,輒目示吳作觴弊,罰黃,強使釂,鼓掌作笑。吳益悅之。既而更與黃謀賭博,共牽吳,遂各出橐金為質。狐囑報兒暗鎖板扉,囑曰:「倘聞人喧,但寐無嘩。」吳諾。吳每擲,小注則輸,大注則贏。更余,計得二百金。史、黃錯橐垂罄,議質其馬。

  忽聞撾門聲甚厲,吳急起,投色于火,蒙被假臥。久之,聞主人覓鑰不得,破扃啟關,有數人洶洶入,搜捉博者。史、黃并言無有。一人竟捋吳被,指為賭者,吳叱咄之。數人強檢吳裝。方不能與之撐拒,忽聞門外輿馬呵殿聲。吳急出鳴呼,眾始懼,曳之入,但求無聲。吳乃從容苞苴付主人。鹵簿既遠,眾乃出門去。

  黃與史共作驚喜狀,取次覽寢,黃命史與吳同榻。吳以腰橐置枕頭,方伸被而睡。無何,史啟吳衾,裸體入懷,小語曰:「愛兄磊落,愿從交好。」吳心知其詐,然計亦良得,遂相偎抱。史極力周奉,不料吳固偉男,大為鑿枘,顰呻殆不可任,竊竊哀免。吳固求訖事。手捫之,血流漂杵矣。乃釋令歸。及明,史憊不能起,托言暴病,請吳、黃先發。吳臨別,贈金為藥餌之費。途中語狐,乃知夜來鹵簿,皆狐所為。黃于途,益諂事吳。暮復同舍,斗室甚隘,僅容一榻,頗暖潔,吳以為狹。黃曰:「此臥兩人則隘,君自臥則寬,何妨?」食已徑去。吳亦喜獨宿可接狐友,坐良久,狐不至。倏聞壁上小扉,有指彈之聲。吳拔關探視,一少女艷妝遽入,自扃門戶,向吳展笑,佳麗如仙。吳喜致研詰,則主人之子婦也。遂與狎,大相愛悅。女忽潸然泣下。吳驚問之,女曰:「不敢隱匿,妾實主人遣以餌君者。曩時入室,即被掩執,不知今宵,何久不至?」又嗚咽曰:「妾良家女,情所不甘。今已傾心于君,乞垂拔救!」吳聞駭懼,計無所出,但遣速去,女惟俯首泣。

  忽聞黃與主人捶闔鼎沸,但聞黃曰:「我一路祇奉,謂汝為人,何遂誘我弟室!」吳懼,逼女令去。聞壁扉外亦有騰擊聲。吳倉卒汗流如沈,女亦伏泣。又聞有人勸止主人,主人不聽,推門愈急。勸者曰:「請問主人,意將何為?如欲殺耶,有我等客數輩,必不坐視兇暴。如兩人中有一逃者,抵罪安所辭?如欲質之公庭耶,帷薄不修,適以取辱。且爾宿行旅,明明陷詐,安保女子無異言?」主人張目不能語。吳聞竊感佩,而不知何人。初,肆門將閉,即有秀才共一仆來,就外舍宿。攜有香醞,遍酌同舍,勸黃及主人尤殷。兩人辭欲起,秀才牽裾,苦不令去。后乘間得遁,操杖奔吳所。秀才聞喧,始入勸解。吳伏窗窺之,則狐友也,心竊喜。又見主人意稍奪,乃大言以恐之。又謂女子:「何默不一言?」女啼曰:「恨不如人,為人驅役賤務!」主人聞之,面如死灰。秀才叱罵曰:「爾輩禽獸之情,亦已畢露。此客子所共憤者!」黃及主人皆釋刀杖,長跪而請。吳亦啟戶出,頓大怒詈,秀才又勸止吳,兩始和解。

  女子又啼,寧死不歸。內奔出嫗婢,捽女令入。女子臥地,哭益哀。秀才勸重價貨吳生,主人俯首曰:「作老娘三十年,今日倒繃孩兒,亦復何說。」遂依秀才言。吳固不肯破重資,秀才調停主客間,議定五十金。人財交付后,晨鐘已動,乃共促裝,載女子以行。女未經鞍馬,馳驅頗殆。午間稍息憩,將行,喚報兒,不知所往。日已夕,尚無蹤響,頗懷疑訝,遂以問狐。狐曰:「無憂,將自至矣。」星月已出,報兒始至。吳詰之,報兒笑曰:「公子以五十金肥奸傖,竊所不平。適與鬼頭計,反身索得。」遂以金置幾上。吳驚問其故,蓋鬼頭知女止一兄,遠出十余年不返,遂幻化作其兄狀,使報兒冒弟行,入門索姊妹。主人惶恐,詭托病殂。二僮欲質官,主人益懼,啖之以金,漸增至四十,二僮乃行。報兒具述其狀,吳即賜之。

  吳歸,琴瑟綦篤。家益富。細詰女子,曩美少年即其夫,蓋史即金也。襲一槲綢帔,云是得之山東王姓者。蓋其黨羽甚眾,逆旅主人,皆其一類。何意吳生所遇,即王子巽連天呼苦之人,不亦快哉!旨哉古言:「騎者善墮。」

蛙曲

  王子巽言:在都時,曾見一人作劇于市,攜木盒作格,凡十有二孔,每孔伏蛙。以細杖敲其首,輒哇然作鳴。或與金錢,則亂擊蛙頂,如拊云鑼之樂,宮商詞曲,了了可辨。

鼠戲

  一人在長安市上賣鼠戲,背負一囊,中蓄小鼠十余頭。每于稠人中,出小木架置肩上,儼如戲樓狀。乃拍鼓板,唱古雜劇。歌聲甫動,則有鼠自囊中出,蒙假面,被小裝服,自背登樓,人立而舞。男女悲歡,悉合劇中關目。

泥書生

  羅村有陳代者少蠢陋,娶妻某氏頗麗。自以婿不如人,郁郁不得志。然貞潔,婆媳亦相安。一夕獨宿,忽聞風動扉開,一書生入,脫衣巾,就婦共寢。婦駭懼,苦拒,而肌膚頓軟,聽其狎褻而去。自是夜無虛夕。月余,形容枯瘁,母怪問之,初慚怍不欲言,固問,始以情告。母駭曰:「此妖也!」百術禁咒,終不能絕。乃使陳代伏匿室中,操杖以伺。夜分書生復來,置冠幾上,又脫袍服,搭椸架上。才欲登榻,忽驚曰:「咄咄!有生人氣!」急復披衣。代暗中暴起,擊中腰脅,塔然作聲。四壁張顧,書生已杳。束薪爇照,泥衣一片墮地上,案頭泥巾猶存。

土地夫人

  窎橋王炳者出村,見土地祠中出一美人,顧盼甚殷。試挑之,歡然樂受。狎昵無所,遂期夜奔,炳因告以居址。至夜果至,極相悅愛。問其姓名,固不以告。由此往來不絕。時炳與妻共榻,美人亦必來與交,妻亦不覺其有人。炳訝問之。美人曰:「我土地夫人也。」炳大駭,亟欲絕之,而百計不能阻。因循半載,病憊不起。美人來更頻,家人都見之。未幾,炳果卒。美人猶日一至,炳妻叱之曰:「淫鬼不自羞!人已死矣,復來何為?」美人遂去,不返。

  土地雖小亦神也,豈有任婦自奔者?不知何物淫昏,遂使千古下謂此村有污賤不謹之神。冤哉!

寒月芙蕖

  濟南道人者,不知何許人,亦不詳其姓氏。冬夏著一單帢衣,系黃絳,無褲襦。每用半梳梳發,即以齒銜髻,如冠狀。日赤腳行市上;夜臥街頭,離身數尺外,冰雪盡熔。初來,輒對人作幻劇,市人爭貽之。有井曲無賴子,遺以酒,求傳其術,不許。遇道人浴于河津,驟抱其衣以脅之,道人揖曰:「請以賜還,當不吝術。」無賴者恐其紿,固不肯釋。道人曰:「果不相授耶?」曰:「然。」道人默不與語,俄見黃綈化為蛇,圍可數握,繞其身六七匝,怒目昂首,吐舌相向,某大愕,長跪,色青氣促,惟言乞命。道人乃竟取絳。絳竟非蛇;另有一蛇,蜿蜒入城去。由是道人之名益著。

  縉紳家聞其異,招與游,從此往來鄉先生門。司、道俱耳其名,每宴集,必以道人從。一日,道人請于水面亭報諸憲之飲。至期,各于案頭得道人速帖,亦不知所由至。諸官赴宴所,道人傴僂出迎。既入,則空亭寂然,幾榻未設,或疑其妄。道人啟官宰曰:「貧道無僮仆,煩借諸扈從,少代奔走。」官共諾之。道人于壁上繪雙扉,以手撾之。內有應門者,振管而啟。共趨覘望,則見憧憧者往來于中,屏幔床幾,亦復都有。即有人一一傳送門外,道人命吏胥輩接列亭中,且囑勿與內人交語。兩相授受,惟顧而笑。頃刻,陳設滿亭,窮極奢麗。既而旨酒散馥,熱炙騰熏,皆自壁中傳遞而出,座客無不駭異。亭故背湖水,每六月時,荷花數十頃,一望無際。宴時方凌冬,窗外茫茫,惟有煙綠。一官偶嘆曰:「此日佳集,可惜無蓮花點綴!」眾俱唯唯。少頃,一青衣吏奔白:「荷葉滿塘矣!」一座皆驚。推窗眺矚,果見彌望菁蔥,間以菡萏。轉瞬間,萬枝千朵,一齊都開,朔風吹面,荷香沁腦。群以為異。遣吏人蕩舟采蓮,遙見吏人入花深處,少間返棹,素手來見。官詰之,吏曰:「小人乘舟去,見花在遠際,漸至北岸,又轉遙遙在南蕩中。」道人笑曰:「此幻夢之空花耳。」無何,酒闌,荷亦凋謝,北風驟起,摧折荷蓋,無復存矣。濟東觀察公甚悅之,攜歸署,日與狎玩。一日公與客飲。公故有傳家美醞,每以一斗為率,不肯供浪飲。是日客飲而甘之,固索傾釀,公堅以既盡為辭。道人笑謂客曰:「君必欲滿老饕,索之貧道而可。」客請之。道人以壺入袖中,少刻出,遍斟座上,與公所藏無異。盡歡而罷。公疑,入視酒瓻,封固宛然,瓶已罄矣。心竊愧怒,執以為妖,杖之。杖才加,公覺股暴痛,再加,臀肉欲裂。道人雖聲嘶階下,觀察已血殷座上。乃止不笞,遂令去。道人遂離濟,不知所往。后有人遇于金陵,衣裝如故,問之,笑不語。

酒狂

  繆永定,江西拔貢生,素酗于酒,戚黨多畏避之。偶適族叔家,與客滑稽諧謔,遂共酣飲。繆醉,使酒罵座,忤客;客怒,一座大嘩。叔為排解,繆為左袒客,益遷怒叔。叔無計,奔告其家。家人來,扶挾以歸。才置床上,四肢盡厥,撫之,奄然氣絕。

  繆見有皂帽人縶已去。移時至一府署,縹碧為瓦,世間無其壯麗。至墀下,似欲伺見官宰,自思無罪,當是客訟斗毆。回顧皂帽人,怒目如牛,又不敢問。忽堂上一吏宣言,使訟獄者翼日早候,于是堂下人紛紛散去。繆亦隨皂帽人出,更無歸著,縮首立肆檐下。皂帽人怒曰:「顛酒無賴子!日將暮,各去尋眠食,爾欲何往?」繆戰栗曰:「我且不知何事,并未告家人,故毫無資斧,庸將焉歸?」皂帽人曰:「顛酒賊!若酤自啖,便有用度!再支吾,老拳碎顛骨子!」繆垂首不敢聲。忽一人自戶內出,見繆,詫異曰:「爾何來?」繆視之,則其母舅。舅賈氏,死已數載。繆見之,始悟已死,心益悲懼,向舅涕零曰:「阿舅救我!」賈顧皂帽人曰:「東靈非他,屈臨寒舍。」二人乃入。賈重揖皂帽人,且囑青眼。俄頃出酒食,團坐相飲。賈問:「舍甥何事,遂煩勾致?」皂帽人曰:「大王駕詣浮羅君,遇令甥醉詈,使我捉得來。」賈問:「見王未?」曰:「浮羅君會花子案,駕未歸。」又問:「阿甥將得何罪?」答曰:「未可知也。然大王頗怒此等人。」繆在側,聞二人言,觳觫汗下,杯箸不能舉。無何,皂帽人起,謝曰:「叨盛酌,已經醉矣。即以令甥相付托,駕歸,再容登訪。」乃去。賈謂繆曰:「甥別無兄弟,父母愛如掌上珠,常不忍一訶。十六七歲,每三杯后,喃喃尋人疵,小不合,輒撾門裸罵,猶謂齒稚。不意別十余年,甥了不長進。今且奈何!」繆伏地哭,懊悔無及。賈曳之曰:「舅在此業酤,頗有小聲望,必合極力。適飲者乃東靈使者,舅常飲之酒,與舅頗相善。大王日萬幾,亦未必便能記憶。我委曲與言,浼以私意釋甥去,或可允從。」又轉念曰:「此事擔負頗重,非十萬不能了也。」繆謝諾,即就舅氏宿。次日,皂帽人早來覘望。賈請間。語移時,來謂繆曰:「諧矣。少頃,即復來。我先罄所有用壓契,余待甥歸從容湊致之。」繆喜曰:「共得幾何?」曰:「十萬。」曰:「甥何處得如許?」賈曰:「只金幣錢紙百提,足矣。」繆喜曰:「此易辦耳。」待將停午,皂帽人不至。

  繆欲出市上少游矚,賈囑勿遠蕩,諾而出。見街里貿販,一如人間。至一所,棘垣峻絕,似是囹圄。對門一酒肆,往來頗夥。肆外一帶長溪,黑潦涌動,深不見底。方佇足窺探,聞肆內一人呼曰:「繆君何來?」繆急視之,則鄰村翁生,乃十年前文字交。趨出握手,歡若平生。即就肆內小酌,各道契闊。繆慶幸中,又逢故知,傾懷盡釂。大醉,頓忘其死,舊態復作,漸絮絮瑕疵翁。翁曰:「數年不見,君猶爾耶?」繆素厭人道其酒德,聞言益憤。擊桌大罵。翁睨之,拂袖竟出。繆又追至溪頭,捋翁帽,翁怒曰:「此真妄人!」乃推繆顛墮溪中。溪水殊不甚深,而水中利刃如麻,刺脅穿脛,堅難搖動,痛徹骨腦。黑水雜溲穢,隨吸入喉,更不可耐。岸上人觀笑如堵,絕不一為援手。

  時方危急,賈忽至,望見大驚,提攜以歸,曰:「爾不可為也!死猶弗悟,不足復為人!請仍從東靈受斧鑕。」繆大懼,泣拜知罪。賈乃曰:「適東靈至,候汝立券,汝乃飲蕩不歸,渠迫不能待。我已立券,付千緡令去,余以旬盡為期。子歸,宜急措置,夜于村外曠莽中,呼舅名焚之,此案可結也。」繆悉如命,乃促之行,送之郊外,又囑曰:「必勿食言,累我無益。」乃示途令歸。

  時繆已僵臥三日,家人謂其醉死,而鼻息隱隱如懸絲。是日蘇,大嘔,嘔出黑沈數斗,臭不可聞。吐已,汗濕裀褥,氣味熏騰,與吐物無異,身始涼爽。告家人以異。旋覺刺處痛腫,隔夜成瘡,猶幸不大潰腐。十日漸能杖行。家人共乞償冥負,繆計所費,非數金不能辦,頗生吝惜,曰:「曩或醉鄉之幻境耳。縱其不然,伊以私釋我,何敢復使冥王知?」家人勸之,不聽。然心惕惕然,不敢復縱飲。里黨咸喜其進德,稍稍與共酌。年余,冥報漸忘,志漸肆,故狀漸萌。一日飲于子姓之家,又罵座,主人擯斥出,闔戶徑去。繆噪逾時,其子方知,扶持歸家。入室,面壁長跪,自投無數,曰:「便償爾負!便償爾負!」言已仆地,視之氣已絕矣。