الفصل الثالث والخمسون

第053回 · رحلة إلى الغرب

النص الصيني الأصلي من ويكي مصدر الصيني (维基文库) وهو ملكية عامة. الترجمة آلية بالذكاء الاصطناعي، وقد تحتوي على أخطاء. · النص الأصلي ↗

الفصل الثالث والخمسون

كان لا بدّ من تثمانية مئةٍ من الفضيلة المُكتسبة، وثلاثة آلافٍ من البِرّ المُضمر. ثم الإنصاف بين النّفس والأشياء وبين القريب والبعيد. عندها فقط تتحقّق الغاية الأصيلة من الرحلة إلى أرض الغرب.

لم يخف الوحش ذو القرنية من السّيوف والسّلاح، وباءت محاولات الماء والنّار بالفشل بلا ذنب. ثمّ أنزل الإله العجوز وقابض على الوحش، وعاد نحو السّماء. وضحك وهو يقود الثور الأزرق عائداً.

أمّا من كان ينادي على جانب الطريق العظيم، فهو إله الجبل وإله الأرض من جبل جيندو (金兜山)، كانا يحملان وعاءً أرجوانيّاً ذهبيّاً ويصرخان: "أيها الكاهن المقدّس، إنّ طعام هذا الوعاء هو ما استخرجه الراهب العظيم سون (孫大大圣) من مكانٍ طيّب. لأنّكم لم تنصتوا إلى النصيحة الحسنة، فوقعتم في يد الوحوش والشياطين، ممّا تسبّب في مشقّاتٍ لا تُحصى للراهب العظيم سون، ولم يُخلَّص إلّا اليوم. تعالوا كلوا الطعام، ثمّ تابعوا السير، ولا تُخيبوا قلب الراهب العظيمسون الوفيّ الخادع!" قال الراهب سانزانغ (三藏): "يا تلميذي، لك مني ألف فضل ومدحٌ لا ينتهي. لو علمت أنّ الخروج عن الحلقة كان يجلب لك هذا الهلاك!" قال المتنقّل (行者): "لا أخفيك أيها المعلّم، إنّما لأنّك لم تثق بحلقتي، جعلتك تقع في حلقةٍ أخرى. كم من المعاناة! كم هو مؤسف، كم هو مؤسف!" قال آنجبا (八戒): "كيف تكون هناك حلقةٌ أخرى؟" قال المتنقّل: "كلّ ذلك بسبب هذا الأحمق الشّتام اللسان، الذي أورث المعلّم هذه الكربة العظيمة، وجعلني أقلب الأرض والسّماء، وأستنجد بالجنود السّماويين والماء والنّار وحبوب بوذا، فما كان منها إلّا أن ابتلعها ذلك الشيء الأبيض الشّاحب. حينئذٍ أوحى بوذا إلى الأروهان، فأخبرني بأصل الوحش، فاستدعيت الإله العجوز لقمعه، فإذا هو ثورٌ أزرق يُحدث الفتنة." لمّا سمع سانزانغ ذلك، امتلأ قلبه بالامتنان وقال: "يا تلميذي الفاضل، بعد هذه المرّة، لن أخالفك مجدّداً."

فأكل الأربعة من ذلك الطعام، وكان الطعام ما زال ساخناً تصاعد منه البخار. قال المتنقّل: "هذا الطعام مضى عليه وقتٌ طويل، فكيف ما زال ساخناً؟" سجد إله الأرض وقال: "علمتُ أنّ الراهب العظيم قد أتمّ عمله، فسخّنته أنا لخدمته." بعد قليل انتهوا من الأكل، وجمعوا الوعاء، وودّعوا إله الأرض وإله الجبل، ثمّ ركب المعلّم سرجه وعبر الجبل الشّاهق. وهكذا كان: تطهير القلب والعودة إلى اليقين، والأكل من الرّيح والماء والسير نحو الغرب.

ساروا زمناً طويلاً، حتى بلغوا فصل الرّبيع المبكّر. فسمعوا:

خطاطيف السنونو البنفسجيّ تُغنّي، والبلبل الأصفر يترنّم. السنونو البنفسجيّ يُغنّي بمنقاره العطِر، والبلبل الأصفر يُغرّد بنغماتٍ رقيقة. على الأرض أوراقٌ حمراء متناثرة كأنّها بُرجُدٌ حريريّ، وعلى الجبال خضرةٌ نابتة كأنّها سجّادةٌ من العشب. على التّلال شجرة البرقوق الخضراء أثمرت حبّاتها، وعلى الصّخور أرزٌ عتيقٌ يحتضن الغيوم. الضّباب الرّطب خفيفٌ على الأرض، والرّمال الدّافئة تتلألأ تحت شمسٍ صفراء. في حدائق عدّة تفتّحت الأزهار، ومع عودة الدّفء نبتت براعم الصّفصاف على الأرض.

وبينما هم يسيرون، صادفوا نهراً صغيراً، ماؤه صافٍ زلال، وأمواجه باردة ساطعة. أوقف الراهب سانزانغ حصانه ونظر حوله، فرأى بعيداً على الضّفّة الأخرى صفصافاً أخضر يمدّ ظلّه، ومنه ظهر جزءٌ من كوخٍ قشّيّ. قال المتنقّل مشيراً إلى ذلك المكان: "ذلك البيت لا بدّ أنّه لصاحب عبّارة." قال سانزانغ: "أرى ذلك المكان كذلك أيضاً، لكنّي لم أرَ قارباً، فلم أجرؤ على الكلام." أنزل آنجبا الحمولة وصرخ بصوتٍ عالٍ: "يا صاحب العبّارة، اقرب القارب!" كرّر النداء مرّات، فإذا بقاربٍ يُجرّ من ظلّ الصّفصاف بصوتٍ صرير، ولم يمضِ وقتٌ حتّ بلغ هذه الضّفّة. تأمّل التلاميذ القارب عن قرب، فإذا هو:

مجدافٌ قصيرٌ يشقّ الماء، ومِجدافٌ خفيفٌ يعوم على الأمواج. جدران المقصورة مطليةٌ بالألوان، وألواح السّفينةٌ ممتلئةٌ في السّطح. في مقدّمة السّفينة بكرةٌ حديديّةٌ للحبل، وفي مؤخّرتها غرفةٌ للنّاهض مضيئة. مع أنّه قاربٌ واحدٌ من قصبة، إلّا أنّه لا يقلّ شأناً عن سفن البحار والبحيرات. إن لم يكن له حبالٌ حريريّة وأساطيل عاجيّة، فإنّ له أعواد صنوبرٍ ومجاديف غار. ليس كسفينة الألوف الأميال، لكنّه يكفي لعبور نهرٍ واحد. ينتقل ذهاباً وإياباً بين الضّفّتين، ولا يخرج عن الميناء القديم.

ما إن بلغ القارب الضّفّة حتّ نادى النّاوتجي: "من يريد العبور، تعالوا إلى هنا." اقترب سانزانغ على حصانه للنظر، فكيف بدا النّاوتجي؟

على رأسه منديلٌ حريريّ مطرّز، وعلى قدميه حذاءٌ حريريّ أسود. يلبس سترةً قطنيّةً من رقعٍ كثيرة، وعلى خصره حزامٌ قماشيّ بإبرٍ ألف. معصماه خشنان وعضلاته قويّتان، عيناه غائرتان وحاجباه مجعدان، وجهه شاحبٌ متعب. صوته ناعمٌ كشدو العندليب، لكن عند القرب تبيّن أنّها امرأةٌ عجوز.

اقترب المتنقّل من القارب وقال: "أنتِ صاحبة العبّارة؟" قالت المرأة: "نعم." قال المتنقّل: "أين النّاوتجي الرّجل، لماذا النّاوتجيّة المرأة من يجذف القابت؟" ابتسمت المرأة ولم تُجب، ومدّت يدها لترفع اللّوح الخشبيّ. حمل الراهب شا (沙和尚) الأمتعة على القارب، وقاد المتنقّل المعلّم إلى القارب، ثمّ عبر إلى الجانب الآخر، وجرّ آنجبا الحصان الأبيض، ورفع اللّوح. جذفت المرأة بالقارب وحرّكت المجداف، وعبروا النّهر في لحظات. نزلوا على الضّفّة الغربيّة، فطلب الكاهن من شا أن يفتح الحقيبة ويُعطيها بضعة نقود. لم تُمانع المرأة في المقدار، وربطت الحبل في وتدٍ قريب من الماء، ثمّ ذهبت تبتسم إلى البيت.

رأى سانزانغ الماء الصّافي، فأحسّ بالعطش، فقال لآنجبا: "أحضر الوعاء واسقني بعض الماء." قال الأحمق: "كنتُ أريد أن أشرب أيضاً." فأخذ الوعاء وملأه، وسلّمه للمعلّم. شرب المعلّم أقلّ من النّصف، وبقي أكثره، فأخذه الأحمل وشربه دفعةً واحدة، ثمّ خدم سانزانغ فركب حصانه. سار التلاميذ غرباً، وبعد أقلّ من ساعة، سمعوا المعلّم يتأوّه على حصانه: "بطني يؤلمني." قال آنجبا من بعده: "بطني يؤلمني أيضاً." قال شا: "لعلّنا شربنا ماءً بارداً." قبل أن يُتمّم كلامه، صرخ المعلّم: "الألم شديد!" قال آنجبا أيضاً: "الألم شديد!" اشتدّ عليهما الألم حتّ كبرت بطونهما. لمّسا بطونهما بأيديهما، فإذا فيها كتلٌ من دمٍ ولحمٍ تتحرّك بلا توقّف كأنّ شيئاً ينقر وينقر في داخلها. لم يستطع سانزانغ أن يثبت، وإذا به يرى على جانب الطريق قريةً، وعلى رأس شجرة منها حزمتان من القش. قال المتنقّل: "أيها المعلّم، نحن بخير، ذلك المكان لصاحب خمر. لنذهب إليه نستطعمه حساءً ساخناً، ونسأله إن كان عنده دواءً، فنطلب دواءً يُعالج به بطنك."

لما سمع سانزانغ هذا الكلام، فرح جداً ووقف حصانه الأبيض. وبعد قليل، وصل إلى مدخل كوخ القرية ونزل عن الحصان. فما إن نظر حتى رأى عجوزاً تجلس على مقعد من قش وهي تغزل القنب. تقدم المسمى "شينغ تشي" (行者) وسلّم عليها قائلاً: "يا أماه، أنا راهب من أرض تانغ الشرقية. معلمي هو الأخ الإمبراطوري لسلالة تانغ، وقد أصيب بألم في بطنه لأنه شرب من ماء النهر." فقالت العجوز ضاحكة بفرح: "هل شربتم الماء من ذلك النهر هناك؟" قال شينغ تشي: "شربنا من نهر الماء الصافي الواقع شرقاً من هنا." فقالت العجوز مبتسمة بسرور: "يا له من أمر مسلٍّ! يا له من أمر مسلٍّ! تعالوا جميعاً إلى الداخل، سأخبركم."

فعلى الفور، أخذ شينغ تشي يسانده تانغ سينغ (唐僧)، وشا سينغ (沙僧) يسانده با جيه (八戒)، وهما يناديان بصوت عالٍ، وبطونهما منتفخة، كلهما يعاني من الألم حتى اصفرّت وجوههم وتجاعيدت حواجبهم، ودخلا الكوخ وجلسا. فنادى شينغ تشي: "يا أماه، لا بد أن تسخّني بعض الحساء الدافئ لمعلمي، وسنشكرك." لكن العجوز لم تُسخّن الحساء، بل ضحكت وركضت إلى الخلف تنادي: "تعالوا وانظروا! تعالوا وانظروا!" فخرج من الداخل اثنتان أو ثلاث نساء مسنّات شبه عجائز، يخطن بأرجلهن بتثاقل، وجميعهن جئن ينظرن إلى تانغ سينغ ويبتسمن ساخرات. فغضب شينغ تشي غضباً شديداً وصرخ وكشّر عن أنيابه. فارتعبت العائلة بأكملها وتعثرت وهي تتراجع إلى الخلف. فتقدم شينغ تشي وأمسك بالعجوز قائلاً: "سخّني الحساء سريعاً وإلا لن أرحمك." فقالت العجوز مرتعشة: "يا سيدي! حتى لو سخّنت الحساء فلن يفيد، ولن يعالج ألم بطنهما. أطلقي سبيلي وسأخبرك." فتركها شينغ تشي، فقالت: "نحن هنا في مملكة النساء الغربية (西梁女國). مملكتنا كلها من النساء ولا يوجد فيها رجال، لذلك فرحنا برؤيتكم. الماء الذي شربه معلمكم ليس حسناً. ذلك النهر يُسمّى نهر الأم والابن (子母河). خارج مدينة ملكتنا، هناك مبيت يُسمّى مبيت استقبال اليانغ (迎陽館驛)، وعند بوابة المبيت هناك نبع يُسمّى نبع فحص الحمل (照胎泉). نحن هنا، لا يجرؤ أحد على شرب ماء ذلك النهر إلا إذا بلغ العشرين من عمره فما فوق. وبعد شرب الماء، يحس المرء بألم في البطن ويكون قد حمل. وبعد ثلاثة أيام، يذهب إلى نبع فحص الحمل عند مبيت استقبال اليانغ لينظر في الماء. فإذا رأى صورتين منعكستين، فسيُولد له طفل. لقد شرب معلمكم ماء نهر الأم والابن، ولذلك تكونت لديه طاقة الحمل، وسينجب طفلاً قريباً. فكيف يمكن للحساء الدافئ أن يعالج ذلك؟"

لما سمع سانزانغ هذا الكلام، تغير لونه من الرعب وقال: "يا تلميذي، ماذا نفعل إذن؟" فالتوى با جيه وتمايل وهو يتأوه: "يا سيدي! إذا كنا سننجب طفلاً، ونحن رجال، فأين يوجد مخرج للولادة؟ وكيف يمكن أن يخرج؟" فضحك شينغ تشي وقال: "كما قال القدماء: 'عندما ينضج البطيخ يسقط وحده.' وحين يحين ذلك الوقت، لا بد أن ينشق ثقب في جنبه ويخرج منه." فلما سمع با جيه هذا الكلام، ارتجف من الخوف ولم يعد يحتمل الألم وقال: "انتهى الأمر! انتهى الأمر! سنموت! سنموت!" فضحك شا سينغ وقال: "يا أخي الثاني، لا تلتوي، لا تلتوي، لئلا تُخطئ في أمعاء الحمل وتُصاب بمرض الحمل." فازداد ذلك الغبي هيجاناً، ودمعت عيناه، وأمسك بشينغ تشي قائلاً: "يا أخي، اسأل هذه العجوز إن كان يوجد هنا قابلة ماهرة، فلنبحث عن بضعة مسبقاً. أشعر الآن بحركة متقطعة وشديدة، يبدو أنها آلام المخاض، إنه قريب، إنه قريب." فضحك شا سينغ مرة أخرى وقال: "يا أخي الثاني، بما أنك تعرف آلام المخاض، فلا تتحرك، لئلا تمزق كيس الماء."

فتأوه سانزانغ وقال: "يا أماه، هل يوجد هنا طبيب؟ ليذهب تلميذي ويشتري دواءً مجهضاً يشربه فيُسقط الحمل." فقالت العجوز: "حتى لو وجد الدواء فلن يفيد. إنما في شارعنا الجنوبي تماماً توجد جبل يُسمّى جبل حل اليانغ (解陽山)، وفي الجبل كهف يُسمّى كهف كسر الجنين (破兒洞)، وفي الكهف نبع يُسمّى نبع إسقاط الحمل (落胎泉). لا بد من شرب رشفة من ماء ذلك النبع لتزول طاقة الحمل. لكن الآن لا يمكن الحصول على الماء. منذ سنوات، جاء رجل طاوي يُسمّى الخالد الحقيقي رويي (如意真仙)، وحوّل كهف كسر الجنين إلى صومعة جمع الخالدين (聚仙庵)، وحرس ماء نبع إسقاط الحمل ولم يكن ليهبه للآخرين بسهولة. فمن أراد الماء، لا بد أن يقدم هدايا ومالاً وخمراً ولحماً وفاكهة، ويقدمها بإخلاص وتعبد، لينال رشفة واحدة من الماء. أنتم رحالة رهبان، من أين لكم كل هذا المال لشراء هذه الأشياء؟ لا بُدّ لكم من الصبر والانتظار حتى يحين وقت الولادة." فلما سمع شينغ تشي هذا الكلام، امتلأ قلبه فرحاً وقال: "يا أماه، كم المسافة من هنا إلى جبل حل اليانغ؟" قالت العجوز: "ثلاثون لي." قال شينغ تشي: "حسناً! حسناً! يا معلم، اطمئن، سأذهب وأحضر لك بعض الماء لتشربه."

يا له من حكيم عظيم! أمر شا سينغ قائلاً: "انتبه جيداً للمعلم. فإن أساءت هذه العائلة الأدب مع المعلم أو خدعته، استخدم مهاراتك القديمة وأرهبهم بالتنكر. سأذهب لأحضر الماء." فأطاع شا سينغ الأمر. فما إن أخرجت العجوز وعاء فخارياً كبيراً وسلّمته لشينغ تشي قائلة: "خذ هذا الوعاء، ولا بد أن تحضر لنا كمية نحتاجها للضرورة." فأخذ شينغ تشي الوعاء الفخاري فعلاً، وخرج من الكوخ، وانطلق على سحابة. فرفعت العجوز بصرها إلى السماء وسجدت قائلة: "يا سيدي! هذا الراهب يستطيع ركوب السحب!" ثم عادت إلى الداخل وأخرجت أولئك النساء، وسجدن لتانغ سينغ ودعيْنَه بال bodhisattva والأرهات. وفي الوقت نفسه، سخّنن الحساء وأعددن الطعام لتقديمها إلى تانغ سينغ.

أما الحكيم العظيم سون ووكونغ، فقد أطلق سحابة الشقلبة، وبعد قليل، رأى قمة جبل تحجب زاوية سحابته. فنزل على ضوء السحب، وفتح عينيه ونظر، فإذا بجبل رائع! كان يرى:

الأزهار البرية منتشرة كالحرير، والأعشاء مكسوة كالسماء الزرقاء. مياه الجداول متصلة متدفقة، وسحب الجداول هادئة كسكون. أودية عميقة متداخلة كثيفة بالكروم، وقمم بعيدة مكتظة بالأشجار. العصافير تغني والإوز يعبر، والغزلان تشرب والقرود تتسلق. الجبل الأخضر كالحاجز، والمنحدرات الزرقاء كالشعر الملفوف. الغبار المتطاير يصعب الوصول إليه، والينابيع المتدفقة لا يملّ المرء من النظر إليها. يرى دائماً الأطفال الخالدين يذهبون لجمع الأعشاب، ويقابل غالباً حطّابين عائدين يحملون الحطب. حقاً لا يقلّ عن منظر جبل تاي تاي، ويتفوق على جبال شي هوا الثلاثة.

كان هذا الحكيم العظيم يتأمل الجبل، إذ رأى في الجانب المظلم دارًا ريفيًّا، وسمع فجأة نباح الكلاب. فنزل الحكيم العظيم من الجبل ومضى مباشرة إلى الدار، وكانت حقًّا مكانًا رائعًا. انظر إليها:

جسر صغير يعبر ماءً جاريًا، وكوخ من قش يستند إلى جبل أخضر.

كلب القرية ينبح عند السياج، والراهب المنعزل يذهب ويجيء بهدوء.

لم يلبث أن وصل إلى الباب، فرأى شيخًا من الطاويين يجلس متربعًا على عشب أخضر. فوضع الحكيم العظيم وعاءه الفخاري، وتقدم وسألّم عليه. فنهض الطاوي وردّ التحية قائلًا: "من أين جئت؟ وماذا تريد من هذا الدير الصغير؟" فقال الراهب الزائر: "أنا راهب من أرض تانغ الشرقية، مُوفَدٌ من الإمبراطور لجلب النصوص من الغرب. شرب معلمي من ماء نهر الأم والابن، والآن يعاني من ألم في بطنه وتورم لا يُطاق. سألت أهل البلاد، فقالوا إن الحمل قد تكوّن في بطنه، ولا يوجد دواء له. وبحثت حتى وجدت أن نبع إسقاط الجنين في جبل حلول الشمس، في كهف كسر الولد، يمكنه إذابة هذا الحمل. لذلك جئت خصيصًا لأزور الخالد الحقيقي رويي، وأطلب بعض الماء لإنقاذ معلمي. أرجو من الشيخ العظيم أن يدلّني على الطريق."

فضحك الطاوي وقال: "هذا هو كهف كسر الولد، لكنه أُعيد تسميته الآن بدير جمع الخالدين. أما أنا فلست غيري، أنا التلميذ الأكبر للخالد الحقيقي رويي. ما اسمك؟ حتى أُبلّغه." فقال الراهب الزائر: "أنا التلميذ الأكبر للراهب تانغ سانزانغ، واسمي المتواضع سون ووكونغ." فقال الطاوي: "أين هداياك من الفاكهة والخمر؟" فقال الراهب الزائر: "أنا راهب عابر سبيل، لم أُهيّئ شيئًا." فضحك الطاوي وقال: "يا لك من أحمق! معلمي يحمي ماء النبع، ولا يعطيه لأحد مجانًا. ارجع وأتِ بالهدايا، وسأُبلّغه. وإلا فارجع، لا تتمنَّ، لا تتمنَّ."

فقال الراهب الزائر: "الوساطة أعظم من المرسوم الإمبراطوري. اذهب واذكر اسمي سون العجوز، فسوف يتكرم علينا، وربّما يُعطيني البئر بأكمله."

لم يجد الطاوي بدًّا من أن يدخل ويُبلّغ. فرأى الخالد الحقيقي يعزف على القيثارة، فانتظر حتى انتهى من عزفه، ثم قال: "يا معلمي، في الخارج راهب يدّعي أنه التلميذ الأكبر لتانغ سانزانغ، سون ووكونغ، يطلب ماء نبع إسقاط الجنين لإنقاذ معلمه." لم يكد الخالد الحقيقي يسمع الاسم حتى اشتعل الغضب في قلبه، وتولدت فيه نية الشر. فنهض بسرعة، ونزل من سرير القيثارة، وخلع رداءه الأبيض، وارتدى ثوب الطاويين، وأمسك خطاف رويي، وخرج من باب الدير قائلًا: "أين سون ووكونغ؟"

فالتفت الراهب الزائر، ورأى الخالد الحقيقي وقد تهيأ هكذا:

يرتدي تاجًا نجميًّا متألقًا بالألوان، وثوبًا ذهبيًّا أحمر مزينًا بخيوط الذهب.

في قدميه حذاء سحابي مكدس بالحرير، وعلى خصره حزام من الجواهر ملفوف ببراعة.

زوج من الجوارب الحريرية التي تلمع كأمواج الماء، وحافة ردائه تبرز مطرزة بالحرير.

يمسك خطاف رويي ذهبيًّا، رأسه حاد وعصاه طويلة كالتنين.

عيناه كالفيص明亮، وحاجباه منتصبان كاللؤلؤ، أسنانه الفولاذية حادة وفمه أحمر.

شاربه يتطاير تحت حاجبيه كالنار، وشعره الأحمر قصير منفوش عند صدغيه.

شكله قبيح كالمarshal ون، لكن ملابسه تختلف.

فلما رآه الراهب الزائر، ضمّ كفيه وسلّم قائلًا: "أنا هو سون ووكونغ." فضحك الخالد وقال: "أأنت حقًّا سون ووكونج، أم من ينتحل الاسم؟" فقال الراهب الزائر: "انظر إلى كلامك يا سيدي. يقول المثل: 'النبيل لا يغيّر اسمه في سيره ولا في جلوسه.' أنا ووكونج، فكيف أنتحل اسمًا؟" فقال الخالد: "أتعرفني؟" فقال الراهب الزائر: "لقد عدت إلى مذهب البوذية، وتمسكت بتعاليم الرهبان، ومنذ ذلك الحين أتنقل بين الجبال والمياه، فأهملت أصدقائي القدماء ولم أزورهم، ولم أعد أعرف وجهك الكريم. سألت منذ قليل أهل الضفة الغربية لنهر الأم الابن، فذكروا أنك الخالد الحقيقي رويي، فعرفتك من ثم."

فقال الخالد: "اذهب في طريقك، وأنا في طريقي إلى الحق، لماذا جئتزوري؟" فقال الراهب الزائر: "لأن معلمي شرب من ماء نهر الأم والابن بالخطأ، وتكوّن الحمل في بطنه، لذلك جئت إلى دارك المباركة، أطلب وعاءً من ماء نبع إسقاط الجنين، لإنقاذ معلمي من محنته."

فقال الخالد بنظرة غضب: "أكان معلمك تانغ سانزانغ؟" قال: "نعم، نعم." فقال الخالد مكظًّا أسنانه غيظًا: "هل قابلتم أحدًا يدعى ملك الطفل المقدس؟" قال الراهب الزائر: "هذا لقب للوحش الصبي الأحمر في وادي الصنوبر الجاف، كهف الغيوم النارية، في جبل هاو. لماذا تسأل عنه أيها الخالد الحقيقي؟" قال الخالد: "إنه ابن أخي، أنا أخو ملك الثور الوحشي. لقد وردني خطاب من أخي الأكبر يخبرني أن التلميذ الأكبر لتانغ سانزانغ، سون ووكونغ، كسول وأساء إليه. كنت أبحث عنك لآخذ بثأري، فإذا بك تأتي إليّ وتطلب الماء!"

فقال الراهب الزائر بابتسامة مهذبة: "أنت مخطئ يا سيدي. أخوك كان صديقي أيضًا، وفي صغرنا كنا إخوة سبعة. لكنني لم أكن أعرف دارك الكريم، فلم أزورك. أما ابن أخيك فقد نال خيرًا عظيمًا، فهو الآن يتبع بوديساتفا غوانين، وأصبح الطفل الثري الخير، ونحن لا نضاهيه، فكيف تلومني؟"

فصاح الخالد: "يا قردًا مارقًا! ما زتلسانك يجادل. أيٌّ أفضل: أن يكون ابن أخي ملكًا حرًّا، أم عبدًا عند الناس؟ لا وقاحة! ذق هذا الخطاف!" فصدّ الحكيم العظيم ضربته بعصاه الحديدية قائلًا: "لا تتكلم عن الضرب يا سيدي، وأعطني بعض الماء." فسبّ الخالد: "يا قردًا مارقًا! لا تعرف الحياة من الموت. إن أقدرت على مصارعي في ثلاث جولات، أعطيتك الماء؛ وإن لم تقدر، قطّعتُك كلحم مفروم لآخذ بثأر ابن أخي." فسبّ الحكيم العظيم: "يا من لا يعرف قدر نفسه! إن كنت تريد القتال، فقم وانظر إلى العصا." فردّ الخالد الخطاف بسرعة. واشتبك الاثنان في قتال عنيف في دير جمع الخالدين:

ضلّ الراهب المقدس فشرب ماء الحَبل، وجاء الزائر يبحث عن الخالد المُراد. وما درى أن الخالد الحقيقي كان غولاً، يتقوى ويحمي ينبوع الإجهاض. وما إن التقيا حتى تكلّما عن الضغائن، ولم يُذعن أحدهما لصاحب. تكلّما وتحدّيا فازدادا غيظاً، وأضمرا الشرّ والبغضاء وطالبا بالثأر. هذا جاء يطلب الماء لأن أستاذه أُهلك بالجوع، وذاك امتنع عن إعطاء الينبوع لأن ابن أخيه هلك. مِعلَم المُراد قوّته كسمّ العقرب، وعصا الذهبية المقيّدة ضراوة كالتنين المتوّج. يطعن في الصدر مُظهراً بأسه الشديد، ويُرسِل الخطّاف المائل مُبدعاً في حيله. عصا الخادعة تضرب بقوّة في موضع الألم، والخطّاف يمرّ فوق الكتف كالسوط قرب الرأس. عصا واحدة تُحيط بالخصر كالنسر يخطف العصفور، وثلاثة خطاطيف تضغط من الأعلى كحفرار يصطاد الزيز. ذهاباً وإياباً يتنافسان على النصر والهزيمة، مرّة بعد مرّة يتبادلان الكرّ والفرّ. الخطّاف يلتوي والعصا تضرب بلا تقدّم أو تأخّر، ولا يُرى غالب ولا مغلوب من الطرفين.

قاتل ذلك الشيخ مع العظيم المقدّس أكثر من عشر جولات، فلم يستطع مقاومة العظيم المقدّس. وازداد العظيم المقدّس ضراوة، وعصاه كالنجم المتدحرج يضرب به فوق رأسه ضرباً عشوائياً. انهار سواعد الشيخ، وجرّ مِعلَم المُراد خلفه، ومضى صاعداً إلى الجبل.

لم يُطارده العظيم المقدّس، بل جاء إلى الصومعة يبحث عن الماء. وكان ذلك الراهب قد أغلق باب الصومعة منذ حين. أخذ العظيم المقدّس الطاجن الفخاري، وهرول إلى الباب، فكلّمه برجله بقوّة، وكسّر باب الصومعة، واقتحمها. فرأى الراهب منكبّاً على حافّة البئر، فصاح فيه العظيم المقدّس ورفع العصا ليضربه، فولّى الراهب هارباً. ولمّا عثر على دلو الرّمي وأراد أن يستقي الماء، جاء الشيخ مسرعاً من الأمام، واستعمل مِعلَم المُراد فخطف به قدم العظيم المقدّس فوقع على وجهه في الأرض. نهض العظيم المقدّس وحمل عصا الحديد ليضربه. لكن الشيخ تفادى إلى الجانب، وأمسك بالمِعلَم قائلاً: "هل ترى أنك تستطيع أخذ مائي؟" صاح العظيم المقدّس: "تعالَ، تعالَ! سأقتلك أيها الغادر!" لكن الشيخ لم يتقدّم لمقاتلته، بل امتنع فقط ومنع العظيم المقدّس من استقاء الماء. رأى العظيم المقدّس أنه لا يتحرّك، فأخذ بيسراه عصا الحديد، وبيمناه دلو الرّمي. وما إن أنزل الحبل يدوّ دوّاً حتى جاءه بالخطّاف مرّة أخرى. لم يستطع العظيم المقدّس أن يمسك بيد واحدة، فخطف به الخطّاف قدمه مرّة أخرى، فتعثّر وسقط في البئر ومعه الحبل. قال العظيم المقدّس: "إن هذا الوقح لا خلاق له!" ثم نهض، وأمسك بالعصا بكلتا يديه، وضرب بلا رأس ولا وجه. لكن الشيخ ولّى هارباً كعادته، ولم يجرؤ على المواجهة. أراد العظيم المقدّس أن يستقي الماء مرّة أخرى، لكن لم يكن لديه دلو الرّمي، وخشي أن يُخطف به الخطّاف، فقال في نفسه: "سأذهب وأستعين بأحد."

يا له من عظيم مقدّس! حوّل رأس السحاب، وطار حتى بلغ باب كوخ القرية، ونادى: "يا الراهب الرملي!" وكان هناك سانزانغ يتأوّه من الألم، والخنزير الثماني يشهق بلا انقطاع. فلما سمعا الناداء، فرحا قائلين: "يا راهب رملي، ووكونغ قد جاء!" فهرول الراهب الرملي إلى الخارج قائلاً: "يا أخي الكبير، هل جئت بالماء؟" دخل العظيم المقدّس، وأخبر سانزانغ بكل ما جرى. ذرفت دموع سانزانغ قائلاً: "يا تلميذي، ماذا نفعل؟" قال العظيم المقدّس: "جئت نادياً أخي الراهب الرملي ليذهب معي، فعندما أقاتل ذلك الشيخ عند الصومعة، يدخل الراهب الرملي في غفلة ويستقي الماء ليُنقذك." قال سانزانغ: "أنتما السليمان تذهبان، وتتركاننا المريضين، من يخدمنا؟" قالت تلك العجوز التي كانت بجانبهما: "يا أرهات، لا تقلق، لا تحتاج إلى تلاميذك، سنعتني بكم ونخدمكم في بيتنا. حين جئتم في الصباح، كان في قلوبنا محبّة ورحمة. لكن لمّا رأينا هذا البوديساتفا يأتي على السحاب والضباب، علمنا أنكم أرهات وبوديساتفات، فلن نؤذيكم أبداً."

صاح الزائر: "أنتم من النساء، هل تجرؤون على إيذاء أحد؟" ضحكت العجوز قائلة: "يا سيدي! أنتم محظوظون لأنكم جئتم إلى بيتنا! لو ذهبتم إلى بيت آخر، لما خرجتم سالمين." شهق الخنزير قائلاً: "سالمين؟ ماذا تعنين؟" قالت العجوز: "في بيتنا أربعة أو خمسة أشخاص، كلهم في سنّ متقدّمة، قد تخلّوا عن أمور الهوى، لذلك لن نؤذيكم. أما لو ذهبتم إلى بيت آخر، ففيه صغار وكبار، والشباب منهم لن يتركوكم وشأنكم! سيطلبون معاشرتكم. فإن أبيتم، قتلوكم، وقطعوا لحومكم ليصنعوا منها كيس عطر." قال الخنزير: "إن كان الأمر كذلك، فلن أُصاب بأذى. هم معطّرون يصلحون لكيس العطر، أما أنا فخنزير نتن، حتى لو قطعوا لحمي فهو نتن، لذلك لن أُصاب بأذى." ضحك الزائر قائلاً: "لا تثرثر، حافظ على قوّتك لتلد جيّداً." قالت العجوز: "لا تتردّدوا، اذهبوا سريعاً واطلبوا الماء." قال الزائر: "هل عندكم دلو رمي؟ أعيروني إيّاه." فذهبت العجوز إلى الخلفاء وأخرجت دلواً، ولفّت حبلاً، وسلّمتهما للراهب الرملي. قال الراهب الرملي: "خذوا حبلين، لعلّ البئر يكون عميقاً فنحتاج إلى حبل أطول."

أخذ الراهب الرملي الدلو والحبل، وخرج مع العظيم المقدّس من الكوخ، وسافرا معاً على السحاب. وما مضى نصف ساعة حتى بلغا منطقة جبل جي يانغ. أنزلا السحاب، وطارا حتى بلغا الصومعة. أمر العظيم المقدّس الراهب الرملي قائلاً: "خذ الدلو والحبل، واختبئ في مكان بعيد، حتى أخرج أنا وأقاتل. عندما يحتدّ القتال بيني وبينه، ادخل في غفلة واستقِ الماء واذهب." أطاع الراهب الرملي أمره.

سحب العظيم المقدس سون عصاه الحديدية، واقترب من البوابة ونادى بصوت عالٍ: "افتحوا، افتحوا!" فلما رآه حارس البوابة، أسرع إلى الداخل وبلغ قائلاً: "يا معلم، لقد عاد سون ووكونغ مرة أخرى." فاغتاض السيد في نفسه غضباً شديداً وقال: "هذا القرد الوقح بالغ في الوقاحة. كنت أسمع دائماً أن لديه بعض القدرات، وها قد تأكدت اليوم أن عصاه حقاً يصعب مواجهتها." فقال التابع: "يا معلم، رغم أن قدراته عالية، فأنت لست أقل منه، بل أنت ندّه المناسب." فقال السيد: "في المرتين السابقتين، غلبني." فقال التابع: "في المرتين السابقتين رغم أنه غلبك، إلا أن ذلك كان بعنف جامح فحسب؛ أما في المرتين اللتين حضر فيهما لاستخراج الماء، فأنت صدمتَه بخطافك مرتين، فألم يكن هذا دليلاً على أنكما ندّان؟ لقد جاء بعد أن عجز عن المواجهة سابقاً، والآن عاد مجدداً، فلا بد أن سانزانغ قد اكتمل حمله وثقل جسده، وأنه يلومه بشدة، فجاء مضطراً لا إرادياً. لا بد أنه استخف بمعلمه، ومعلمي سيحقق النصر حتماً بلا شك."

فلما سمع الخالد الحقيقي هذا الكلام، ارتاح ارتياحاً وامتلأ فرحاً، وابتسم ابتسامة مفعم بالعزّة، وأمسك بخطافه المسمى "يي يي غو" (如意鉤)، وخرج إلى البوابة ونادى بصوت حاد: "يا أيها القرد الوقح! مئت صنعت مجدداً؟" فقال العظيم المقدس: "جئت فقط لاستخراج الماء." فقال الخالد الحقيقي: "إن ماء النبع هو بئر عائلتي، وحتى لو كان المرء إمبراطوراً أو وزيراً أعظم، فيجب عليه أن يقدم القرابين والخمر والغنم ليطلب ذلك، وحينئذ نمنحه شيئاً يسيراً فحسب؛ فكيف بك وأنت عدوي، تجرؤ على المجيء بيد فارغة لتستخرج الماء؟" فقال العظيم المقدس: "أحقاً لا تعطيني؟" فقال الخالد الحقيقي: "لا أعطي، لا أعطي." فصاح العظيم المقدس: "يا أيها العائق اللعين! إن لم تعطِ الماء، فانظر إلى العصا!" ثم اتخذ وضعية قتالية وانقضّ عليه انقضاضاً جامحاً، ولم يمهله، بل ضربه على رأسه مباشرة؛ فتفاداه الخالد الحقيقي بتحريك جسده، وردّ عليه بالخطاف سريعاً. كان هذا القتال أشد من سابقيه، يا له من قتال عنيف:

عصا الطوق الذهبي، وخطاف يي يي، يتحمس الاثنان كلٌّ حاقداً على صاحبه. تتطاير الرمال والحجارة فيظلم الكون، وتثار الأتربة والغبار فتحزن الشمس والقمر. جاء العظيم المقدس لإنقاذ معلمه واستخراج الماء، والخالد الشيطاني يمنعه دفاعاً عن ابن أخيه. يجتهد الاثنان معاً، ويتبارزان في مكان واحد لتقرير المصير. يزمجران لتحديد الغالب والمغلوب، ويكشّران الأسنان ليحسما القوة والضعف. يزدادان حذاقة وبراعة مع التصعيد، فينفثان السحاب والضباب فتتحير الأشباح والآلهة. تكتكتك أصوات الأسلحة والعصي، وتدوّي الصيحات والزمجرة فتهزّ الجبال. يعصف الريح العاتيه فتحرك الأشجار، ويتصاعد القتل فيتجاوز كوكب الدلو. كلما اجتهد العظيم المقدس ازداد بهجة، وكلما اجتهد الخالد الحقيقي في القتال ازداد دهاءً وتدبيراً. يتبارزان عازمة وإرادة، لا يتوقفان حتى يقررا الحياة أو الموت.

وتنازال الاثنان خارج بوابة الدير، يقفزان ويتراقصان، حتى حولا القتال إلى أسفل المنحدر، حيث تقاسما العذاب وأصرّا على المواجهة.

أما الراهب شا، فقد حمل دلو الماء واقتحم البوابة، فلما دخل رأى التابع يسدّ طريق البئر قائلاً: "من أنت حتى تجرؤ على استخراج الماء؟" فوضع الراهب شا الدلو، وأخرج عصاه الصادرة الشياطين، ولم يكلمه، بل ضربه على رأسه مباشرة. فلم يتمكن التابع من التفادي، فكسر ذراعه الأيسر، وسقط على الأرض يصارع الموت. فقال الراهب شا: "كنت سأقتلك أيها اللعين، لكنك إنسان مُشكّل، فأشفق عليك وأدعك اذهب. دعني استخرج الماء." فأخذ التابع ينادي السماء والأرض، وزحف إلى الخلف. فعندها ملأ الراهب شا الدلو من البئر حتى طفح، وخرج من بوابة الدير، وأركب السحاب، وصرخ باتجاه المتجول قائلاً: "يا أخي الأكبر، لقد حصلتُ على الماء. دعه، دعه."

فلما سمع العظيم المقدس ذلك، أسند عصاه الحديدية إلى الخطاف قائلاً: "كنت سأستأصل شأفك جميعاً، لكنك لم ترتكب جريمة؛ وثانياً، أراعي مقام أخيك ملك الثور نيو موانغ. عندما جئت سابقاً، صدمتني مرتين ولم أحصل على الماء. أما مجيئي الآن، فقد كان حيلة 'إخراج النمر من الجبل'، خدعتك لتخرج وتقاتل، بينما كان أخي التابع يستخرج الماء. لو أنني استخدمت كل مهاراتي في قتالك، فلن أبالي بأنك أنت يا الخالد الحقيقي يي يي، ولو كانوا عدة من مثلك لقتلتهم. فالقتل لا يرقى إلى الرحمة، وسأتركك لتعيش بضع سنوات أخرى. فمن جاء بعد ذلك لاستخراج الماء، فلا تحجبوه أبداً." لكن الخالد الشيطاني لم يعرف قدر الإحسان، فتمايل قليلاً وحاول خطف قدم العظيم المقدس بخطافه. فتفاداه العظيم المقدس وخط إلى الأمام وصراخاً: "لا تهرب!" فلم يتمكن الخالد الشيطاني من التفادي، فسقط سقطة قوية وعجز عن النهوض. فاستلّ العظيم المقدس خطاف يي يي وكسره إلى نصفين، ثم أخذه مرة أخرى وكسره إلى أربعة أجزاء. وألقاه على الأرض قائلاً: "يا أيها الوحش اللعين! هل تجرؤ على الوقاحة مجدداً؟" فارتجف الخالد الشيطاني ارتجافاً، وكتم غيظه ولم ينطق. فتابع العظيم المقدس ضاحكاً، وأركب السحاب وارتحل. وللشاعرة ما يشهد، قالت:

إن أردت صهر الرصاص الحق، فعليك بالماء الحق،

والماء الحق يذيب الزئبق الحق فيجفّ.

الزئبق الحق والرصاص الحق بلا روح الأم،

والتربة الدواء والسم الدواء هما الإكسير الخالدي.

جنين العبث يتشكّل كالجنين،

والأم التراب تبذل الجهد فلا صعوبة.

اطرق الأبواب الجانبية وارجع إلى العقيدة القويمة،

فيفرح سيّد القلب ويعود باسم الوجه.

ركب العظيم المقدس نوره المبارك، ولحق بالراهب شا. وحين حصل على الماء الحق، عاد مسروراً فرحاً إلى مكانه. أنزل رأس السحاب، ومضى مباشرة إلى بيت القرية. فرأى تشو باجيه منتفخ البطن، متكئاً على عمود الباب يههم. فاقترب المتجول خلسة وقال: "يا أيها الغبي، متى استأجرت هذا البيت؟" ففزع الغبي وقال: "يا أخي لا تتهكم عليّ. هل حصلت على الماء؟" وكان المتجول سيستمر في ممازحته، لكن الراهب شا وصل خلفه ضاحكاً قائلاً: "جاء الماء، جاء الماء." فسانزانغ تحرك من الألم وقال: "يا تلاميذي، قد أتعبتكم." أما العجوز ففرحت هي أيضاً، وخرّ الجميع ساجدين قائلين: "يا بودهيساتفا، هذا حقاً عزيز، عزيز." فأسرعت وأحضرت كوباً من الخزف مزخرفاً، وملأت نصف كوب، وقدّمت لسانزانغ قائلة: "أيها المعلم الجليل، اشربه ببطء، جرعة واحدة كافية لتفريج الحمل." فقال باجيه: "لا أحتاج الكوب، سأشرب الدلو كله." فقالت العجوز: "يا سيدي الجليل، هذا يرعب المرء! إن شربتَ دلو الماء هذا، فإنك ستذيب أمعاءك وبطنك حتماً." ففزع الغبي ولم يجرؤ على التهور، واكتفى بشرب نصف الكوب أيضاً.

لم يمضِ وقت طويل حتى حانت ساعة الطعام، فاشتدّت التشنّجات في بطنيهما، وسمعا فقط قرقرة القرقرة خمس أو ستّ موجات من عويل الأمعاء. وبعد عويل الأمعاء، لم يعد الغبي يستطيع التحكّم فاندفع البول والبراز معًا. ولم يستطع الراهب تانغ تشانغ أن يتحمّل أيضًا فأراد أن يذهب إلى مكان خلوة لقضاء حاجته. قال التائه: "يا معلّم، إيّاك أن تذهب إلى مكان فيه ريح، خوفًا على الناس، فإن أصابتك الريح مرّة واحدة فقد تُصاب بمرض النفاس." فأخذت العجوزَ دلوين نظيفين وأتاحتهما لهما ليقضيَا حاجتيهما. وبعد هنيهة، ذهب كلّ منهما عدّة مرّات، فأحسّا بسكون الألم، ثم تراجع التورّم تدريجيًا، وتبدّدت تلك الكتل من الدم واللحم. ثم طبخت أسرة العجوز بعض عصيدة الأرز الأبيض ليقوّي بهما ما أضعفه المرض. قال آثم الثمانية: "يا أمّي، جسدي الآن قويّ ومتّزن، لا حاجة للتقوية. اغلي لي بعض الماء الساخن لأغتسل، ثم آكل العصيدة." قال الراهب الرمال: "يا أخي الثاني، لا يجوز الاغتسال. النفساء إذا مسّها الماء يمرضها." قال آثم الثمانية: "أنا لم ألد ولادة كبرى، وإنّما هي إجهاض صغير، وممّ أخاف؟ الغسل أنظف وأطيب." ففعلًا غليت العجوز بعض الماء الساغن فغسل بهما أيديهما وأرجلهما. ولم يأكل تانغ تشانغ سوى قدحين من عصيدة المرق. أمّا آثم الثمانية فأكل أكثر من عشرة أطباق، ثم طلب المزيد. قال التائه ضاحكًا: "يا أحمق، كُل أقلّ، لئلا تصير بطنك ككيس الرمل فتشوّه شكلك." قال آثم الثمانية: "لا بأس، لا بأس، لستُ خنزيرة، ممّ أخاف؟" فعادت تلك الأسرة فعلًا لتعدّ الطعام وتطبخه.

قالت العجوز لتانغ تشانغ: "أيّها الأستاذ الراهب، هب لي هذا الماء." قال التائه: "يا غبي، لم تعُد تريد الماء؟" قال آثم الثمانية: "بطني لم يعد يؤلمني، ولعلّ ريح الجنين قد تبدّدت، أنا الآن في راحة تامة، فما حاجتي للماء؟" قال التائه: "ما داما كلاهما قد تعافيا، فاجعل الماء لأسرتك." فشكرته العجوز، وجمعت ما تبقّى من الماء في جرّة فخارية ودفنته في الأرض خلف الدار. وقالت للصوالكبار: "هذا الماء في هذه الجرّة يكفيني ثمن كفنّي." ففرح الصغار والكبار جميعًا، وأعدّوا طعام الزكاة، ونصّوا الطاولات والمقاعد. فأكل صحب تانغ تشانغ من طعام الزكاة، ثم استراحوا ومكثوا ليلتهم.

مع فجر اليوم التالي، شكر المعلّم والتلاميذ أسرة العجوز، وغادروا القرية. فركب تانغ سانزانغ السرج وامتطى الحصان، وحمل الراهب شا أمتعة السفر على عاتقه، وسار سون ووكونغ العظيم في المقدمة يهديهم، وأمسك آثم الثمانية بلجام الحصان. وهنا حقًّا:

تطهّرت من جرائم اللسان فصار الجسد نقيًّا،

وتبدّدت الولادة الدنيوية فعاد الجسم إلى سجّيته.

ولكن ما الذي سيحدث لهم حين يصلون إلى حدود المملكة، هذا ما سنعرفه في الحكاية التالية.

第053回

德行要修八百,陰功須積三千。均平物我與親冤。始合西天本願。

魔兕刀兵不怯,空勞水火無愆。老君降伏卻朝天。笑把青牛牽轉。

話說那大路傍叫喚者誰?乃金兜本作“⿰山兜”,Unicode缺字山山神、土地,捧著紫金缽盂叫道:「聖僧啊,這缽盂飯是孫大聖向好處化來的。因你等不聽良言,誤入妖魔之手,致令大聖勞苦萬端,今日方救得出。且來吃了飯,再去走路,莫孤負孫大聖一片恭孝之心也。」三藏道:「徒弟,萬分虧你,言謝不盡。早知不出圈痕,那有此殺身之害?」行者道:「不瞞師父說,只因你不信我的圈子,卻教你受別人的圈子。多少苦楚。可嘆,可嘆!」八戒道:「怎麼又有個圈子?」行者道:「都是你這孽嘴孽舌的夯貨,弄師父遭此一場大難,著老孫翻天覆地,請天兵、水火與佛祖丹砂,盡被他使一個白森森的圈子套去。如來暗示了羅漢,對老孫說出那妖的根原,才請老君來收伏,卻是個青牛作怪。」三藏聞言,感激不盡道:「賢徒,今番經此,下次定然聽你吩咐。」

遂此四人分吃那飯,那飯熱氣騰騰的。行者道:「這飯多時了,卻怎麼還熱?」土地跪下道:「是小神知大聖功完,才自熱來伺候。」須臾飯畢,收拾了缽盂,辭了土地、山神,那師父才攀鞍上馬,過了高山。正是:滌慮洗心皈正覺,餐風宿水向西行。

行夠多時,又值早春天氣。聽了些:

紫燕呢喃,黃鸝睍睆。紫燕呢喃香嘴困,黃鸝睍睆巧音頻。滿地落紅如佈錦,遍山發翠似堆茵。嶺上青梅結豆,崖前古柏留雲。野潤煙光淡,沙暄日色曛。幾處園林花放蕊,陽回大地柳芽新。

正行處,忽遇一道小河,澄澄清水,湛湛寒波。唐長老勒過馬觀看,遠見河那邊有柳陰垂碧,微露著茅屋幾椽。行者遙指那廂道:「那裡人家,一定是擺渡的。」三藏道:「我見那廂也似這般,卻不見船隻,未敢開言。」八戒旋下行李,厲聲高叫道:「擺渡的,撐船過來。」連叫幾遍,只見那柳陰裡面,咿咿啞啞的撐出一隻船兒,不多時,相近這岸。師徒們仔細看了那船兒,真個是:

短棹分波,輕橈泛浪。橄堂油漆彩,艎板滿平倉。船頭上鐵纜盤窩,船後邊舵樓明亮。雖然是一葦之航,也不亞泛湖浮海。縱無錦纜牙檣,實有松樁桂楫。固不如萬里神舟,真可渡一河之隔。往來只在兩崖邊,出入不離古渡口。

那船兒須臾頂岸,那梢子叫云:「過河的,這裡去。」三藏縱馬近前看處,那梢子怎生模樣:

頭裹錦絨帕,足踏皂絲鞋。身穿百納綿襠襖,腰束千針裙布絛。手腕皮粗筋力硬,眼花眉皺面容衰。聲音嬌細如鶯囀,近觀乃是老裙釵。

行者近於船邊道:「你是擺渡的?」那婦人道:「是。」行者道:「梢公如何不在,卻著梢婆撐船?」婦人微笑不答,用手拖上跳板。沙和尚將行李挑上去,行者扶著師父上跳,然後順過船來,八戒牽上白馬,收了跳板。那婦人撐開船,搖動槳,頃刻間過了河。身登西岸,長老教沙僧解開包,取幾文錢鈔與他。婦人更不爭多寡,將纜拴在傍水的樁上,笑嘻嘻徑入莊屋裡去了。

三藏見那水清,一時口渴,便著八戒:「取缽盂,舀些水來我吃。」那獃子道:「我也正要些兒吃哩。」即取缽盂,舀了一缽,遞與師父。師父吃了有一少半,還剩了多半,獃子接來,一氣飲乾,卻伏侍三藏上馬。師徒們找路西行,不上半個時辰,那長老在馬上呻吟道:「腹痛。」八戒隨後道:「我也有些腹痛。」沙僧道:「想是吃冷水了。」說未畢,師父聲喚道:「疼的緊。」八戒也道:「疼得緊。」他兩個疼痛難禁,漸漸肚子大了。用手摸時,似有血團肉塊,不住的骨突骨突亂動。三藏正不穩便,忽然見那路傍有一村舍,樹梢頭挑著兩個草把。行者道:「師父,好了,那廂是個賣酒的人家。我們且去化他些熱湯與你吃,就問可有賣藥的,討貼藥,與你治治腹痛。」

三藏聞言甚喜,卻打白馬。不一時,到了村舍門口下馬。但只見那門兒外有一個老婆婆,端坐在草墩上績麻。行者上前,打個問訊道:「婆婆,貧僧是東土大唐來的。我師父乃唐朝御弟,因為過河吃了河水,覺肚腹疼痛。」那婆婆喜哈哈的道:「你們在那邊河裡吃水來?」行者道:「是在此東邊清水河吃的。」那婆婆欣欣的笑道:「好耍子,好耍子。你都進來,我與你說。」

行者即攙唐僧,沙僧即扶八戒,兩人聲聲喚喚,腆著肚子,一個個只疼得面黃眉皺,入草舍坐下。行者只叫:「婆婆,是必燒些熱湯與我師父,我們謝你。」那婆婆且不燒湯,笑唏唏跑走後邊,叫道:「你們來看,你們來看。」那裡面蹼𨁃蹼踏的又走出兩三個半老不老的婦人,都來望著唐僧哂笑。行者大怒,喝了一聲,把牙一齜。諕得那一家子跌跌蹡蹡,往後就走。行者上前,扯住那老婆子道:「快早燒湯,我饒了你。」那婆子戰兢兢的道:「爺爺呀!我燒湯也不濟事,也治不得他兩個肚疼。你放了我,等我說。」行者放了他,他說:「我這裡乃是西梁女國。我們這一國盡是女人,更無男子,故此見了你們歡喜。你師父吃的那水不好了。那條河喚做子母河。我那國王城外,還有一座迎陽館驛,驛門外有一個照胎泉。我這裡人,但得年登二十歲以上,方敢去吃那河裡水。吃水之後,便覺腹痛有胎。至三日之後,到那迎陽館照胎水邊照去。若照得有了雙影,便就降生孩兒。你師吃了子母河水,以此成了胎氣,也不日要生孩子,熱湯怎麼治得?」

三藏聞言,大驚失色道:「徒弟啊,似此怎了?」八戒扭腰撒胯的哼道:「爺爺呀!要生孩子,我們卻是男身,那裡開得產門?如何脫得出來?」行者笑道:「古人云:『瓜熟自落。』若到那個時節,一定從脅下裂個窟窿,鑽出來也。」八戒見說,戰兢兢,忍不得疼痛道:「罷了,罷了,死了,死了。」沙僧笑道:「二哥莫扭,莫扭,只怕錯了養兒腸,弄做個胎前病。」那獃子越發慌了,眼中噙淚,扯著行者道:「哥哥,你問這婆婆,看那裡有手輕的穩婆,預先尋下幾個。這半會一陣陣的動蕩得緊,想是摧陣疼,快了,快了。」沙僧又笑道:「二哥既知摧陣疼,不要扭動,只恐擠破漿包耳。」

三藏哼著道:「婆婆啊,你這裡可有醫家?教我徒弟去買一貼墮胎藥吃了,打下胎來罷。」那婆子道:「就有藥也不濟事。只是我們這正南街上有一座解陽山,山中有一個破兒洞,洞裡有一眼落胎泉。須得那泉裡水吃一口,方才解了胎氣。卻如今取不得水了。向年來了一個道人,稱名如意真仙,把那破兒洞改作聚仙庵,護住落胎泉水,不肯善賜與人。但欲求水者,須要花紅表禮,羊酒果盤,志誠奉獻,只拜求得他一碗兒水哩。你們這行腳僧,怎麼得許多錢財買辦?但只可挨命,待時而生產罷了。」行者聞得此言,滿心歡喜道:「婆婆,你這裡到那解陽山有幾多路程?」婆婆道:「有三十里。」行者道:「好了,好了。師父放心,待老孫取些水來你吃。」

好大聖,吩咐沙僧道:「你好仔細看著師父。若這家子無禮,侵哄師父,你拿出舊時手段來,裝𡤫諕他。等我取水去。」沙僧依命。只見那婆子端出一個大瓦缽來,遞與行者道:「拿這缽頭兒去,是必多取些來,與我們留著用急。」行者真個接了瓦缽,出草舍,縱雲而去。那婆子才望空禮拜道:「爺爺呀!這和尚會駕雲。」才進去叫出那幾個婦人來,對唐僧磕頭禮拜,都稱為羅漢菩薩。一壁廂燒湯辦飯,供奉唐僧不題。

卻說那孫大聖觔斗雲起,少頃間,見一座山頭阻住雲角。即按雲光,睜睛看處,好山!但見那:

幽花擺錦,野草鋪藍。澗水相連落,溪雲一樣閑。重重谷壑藤蘿密,遠遠峰巒樹木蘩。鳥啼雁過,鹿飲猿攀。翠岱如屏嶂,青崖似髻鬟。塵埃滾滾真難到,泉石涓涓不厭看。每見仙童採藥去,常逢樵子負薪還。果然不亞天臺景,勝似三峰西華山。

這大聖正然觀看那山,又只見背陰處,有一所莊院,忽聞得犬吠之聲。大聖下山,徑至莊所,卻也好個去處。看那:

小橋通活水,茅舍倚青山。

村犬汪籬落,幽人自往還。

不時來至門首,見一個老道人盤坐在綠茵之上。大聖放下瓦缽,近前道問訊。那道人欠身還禮道:「那方來者?至小庵有何勾當?」行者道:「貧僧乃東土大唐欽差西天取經者。因我師父誤飲了子母河之水,如今腹疼腫脹難禁。問及土人,說是結成胎氣,無方可治。訪得解陽山破兒洞有落胎泉可以消得胎氣。故此特來拜見如意真仙,求些泉水,搭救師父。累煩老道指引指引。」那道人笑道:「此間就是破兒洞,今改為聚仙庵了。我卻不是別人,即是如意真仙老爺的大徒弟。你叫做甚麼名字?待我好與你通報。」行者道:「我是唐三藏法師的大徒弟,賤名孫悟空。」那道人問曰:「你的花紅、酒禮都在那裡?」行者道:「我是個過路的掛搭僧,不曾辦得來。」道人笑道:「你好痴呀,我老師父護住山泉,並不曾白送與人。你回去辦將禮來,我好通報。不然請回。莫想,莫想。」行者道:「人情大似聖旨。你去說我老孫的名字,他必然做個人情,或者連井都送我也。」

那道人聞此言,只得進去通報。卻見那真仙撫琴,只待他琴終,方才說道:「師父,外面有個和尚,口稱是唐三藏大徒弟孫悟空,欲求落胎泉水,救他師父。」那真仙不聽說便罷,一聽得說個悟空名字,卻就怒從心上起,惡向膽邊生。急起身,下了琴床,脫了素服,換上道衣,取一把如意鉤子,跳出庵門,叫道:「孫悟空何在?」行者轉頭,觀見那真仙打扮:

頭戴星冠飛彩艷,身穿金縷法衣紅。

足下雲鞋堆錦繡,腰間寶帶繞玲瓏。

一雙納錦凌波襪,半露裙襴閃繡絨。

手拿如意金鉤子,鐏利杆長若蟒龍。

鳳眼光明眉菂豎,鋼牙尖利口翻紅。

額下髯飄如烈火,鬢邊赤髮短蓬鬆。

形容惡似溫元帥,爭奈衣冠不一同。

行者見了,合掌作禮道:「貧僧便是孫悟空。」那先生笑道:「你真個是孫悟空,卻是假名託姓者?」行者道:「你看先生說話。常言道:『君子行不更名,坐不改姓。』我便是悟空,豈有假託之理?」先生道:「你可認得我麼?」行者道:「我因歸正釋門,秉誠僧教,這一向登山涉水,把我那幼時的朋友也都疏失,未及拜訪,少識尊顏。適間問道子母河西鄉人家,言及先生乃如意真仙,故此知之。」那先生道:「你走你的路,我修我的真,你來訪我怎的?」行者道:「因我師父誤飲了子母河水,腹疼成胎,特來仙府,拜求一碗落胎泉水,救解師難也。」

那先生怒目道:「你師父可是唐三藏麼?」行者道:「正是,正是。」先生咬牙恨道:「你們可曾會著一個聖嬰大王麼?」行者道:「他是號山枯松澗火雲洞紅孩兒妖怪的綽號,真仙問他怎的?」先生道:「是我之舍侄,我乃牛魔王的兄弟。前者家兄處有信來報我,稱說唐三藏的大徒弟孫悟空憊懶,將他害了。我這裡正沒處尋你報仇,你倒來尋我,還要甚麼水哩。」行者陪笑道:「先生差了。你令兄也曾與我做朋友,幼年間也曾拜七弟兄。但只是不知先生尊府,有失拜望。如今令侄得了好處,現隨著觀音菩薩,做了善財童子,我等尚且不如,怎麼反怪我也?」

先生喝道:「這潑猢猻!還弄巧舌。我舍侄還是自在為王好,還是與人為奴好?不得無禮,吃我這一鉤!」大聖使鐵棒架住道:「先生莫說打的話,且與些泉水去也。」那先生罵道:「潑猢猻!不知死活。如若三合敵得我,與你水去;敵不過,只把你剁為肉醬,方與我侄子報仇。」大聖罵道:「我把你不識起倒的孽障!既要打,起開來看棍。」那先生如意鉤劈手相還。二人在聚仙庵好殺:

聖僧誤食成胎水,行者來尋如意仙。那曉真仙原是怪,倚強護住落胎泉。及至相逢講仇隙,爭持決不遂如然。言來語去成僝僽,意惡情兇要報冤。這一個因師傷命來求水,那一個為侄亡身不與泉。如意鉤強如蝎毒,金箍棒狠似龍巔。當胸亂刺施威猛,著腳斜鉤展妙玄。陰手棍丟傷處重,過肩鉤起近頭鞭。鎖腰一棍鷹持雀,壓頂三鉤蜋捕蟬。往往來來爭勝敗,返返復復兩回還。鉤攣棒打無前後,不見輸贏在那邊。

那先生與大聖戰經十數合,敵不得大聖。這大聖越加猛烈,一條棒似滾滾流星,著頭亂打。先生敗了筋力,倒拖著如意鉤,往山上走了。

大聖不去趕他,卻來庵內尋水。那個道人早把庵門關了。大聖拿著瓦缽,趕至門前,盡力氣一腳,踢破庵門,闖將進去。見那道人伏在井欄上,被大聖喝了一聲,舉棒要打,那道人往後跑了。卻才尋出吊桶來,正要打水,又被那先生趕到前邊,使如意鉤子把大聖鉤著腳一跌,跌了個嘴硍地。大聖爬起來,使鐵棒就打。他卻閃在傍邊,執著鉤子道:「看你可取得我的水去?」大聖罵道:「你上來,你上來,我把你這個孽障直打殺你!」那先生也不上前拒敵,只是禁住了,不許大聖打水。大聖見他不動,卻使左手掄著鐵棒,右手使吊桶。將索子才突轆轆的放下,他又來使鉤。大聖一隻手撐持不得,又被他一鉤鉤著腳,扯了個躘踵,連索子通跌下井去了。大聖道:「這廝卻是無禮。」爬起來,雙手掄棒,沒頭沒臉的打將上去。那先生依然走了,不敢迎敵。大聖又要去取水,奈何沒有吊桶,又恐怕來鉤扯,心中暗暗想道:「且去叫個幫手來。」

好大聖,撥轉雲頭,徑至村舍門首,叫一聲:「沙和尚。」那裡邊三藏忍痛呻吟,豬八戒哼聲不絕。聽得叫喚,二人歡喜道:「沙僧啊,悟空來也。」沙僧連忙出門接著道:「大哥,取水來了?」大聖進門,對唐僧備言前事。三藏滴淚道:「徒弟啊,似此怎了?」大聖道:「我來叫沙兄弟與我同去,到那庵邊,等老孫和那廝敵鬥,教沙僧乘便取水來救你。」三藏道:「兩個沒病的都去了,丟下我兩個有病的,教誰伏侍?」那個老婆婆在傍道:「老羅漢只管放心,不須要你徒弟,我家自然看顧伏侍你。你們早間到時,我等實有愛憐之意。卻才見這位菩薩雲來霧去,方知你是羅漢菩薩,我家決不敢復害你。」

行者咄的一聲道:「汝等女流之輩,敢傷那個?」老婆子笑道:「爺爺呀!還是你們有造化,來到我家!若到第二家,你們也不得囫圇了。」八戒哼哼的道:「不得囫圇,是怎麼的?」婆婆道:「我一家兒四五口,都是有幾歲年紀的,把那風月事盡皆休了,故此不肯傷你;若還到第二家,老小眾大,那年小之人,那個肯放過你去?就要與你交合。假如不從,就要害你性命,把你們身上肉都割了去做香袋兒哩。」八戒道:「若這等,我決無傷。他們都是香噴噴的,好做香袋;我是個臊豬,就割了肉去,也是臊的,故此可以無傷。」行者笑道:「你不要說嘴,省些力氣,好生產也。」那婆婆道:「不必遲疑,快求水去。」行者道:「你家可有吊桶?借個使使。」那婆子即往後邊取出一個吊桶,又窩了一條索子,遞與沙僧。沙僧道:「帶兩條索子去,恐一時井深要用。」

沙僧接了桶索,即隨大聖出了村舍,一同駕雲而去,那消半個時辰,卻到解陽山界。按下雲頭,徑至庵外。大聖吩咐沙僧道:「你將桶索拿了,且在一邊躲著,等老孫出頭索戰。你待我兩人交戰正濃之時,你乘機進去,取水就走。」沙僧謹依言命。

孫大聖掣了鐵棒,近門高叫:「開門,開門!」那守門的看見,急入裡通報道:「師父,那孫悟空又來了也。」那先生心中大怒道:「這潑猴老大無狀。一向聞他有些手段,果然今日方知,他那條棒真是難敵。」道人道:「師父,他的手段雖高,你亦不亞與他,正是個對手。」先生道:「前面兩回,被他贏了。」道人道:「前兩回雖贏,不過是一猛之性;後面兩次打水之時,被師父鉤他兩跌,卻不是相比肩也?先既無奈而去,今又復來,必然是三藏胎成身重,埋怨得緊,不得已而來也。決有慢他師之心,管取我師決勝無疑。」

真仙聞言,喜孜孜滿懷春意,笑盈盈一陣威風,挺如意鉤子,走出門來喝道:「潑猢猻!你又來作甚?」大聖道:「我來只是取水。」真仙道:「泉水乃吾家之井,憑是帝王宰相,也須表禮羊酒來求,方才僅與些須;況你又是我的仇人,擅敢白手來取?」大聖道:「真個不與?」真仙道:「不與,不與。」大聖罵道:「潑孽障!既不與水,看棍!」丟一個架子,搶個滿懷,不容說,著頭便打;那真仙側身躲過,使鉤子急架相還。這一場比前更勝,好殺:

金箍棒,如意鉤,二人奮怒各懷仇。飛砂走石乾坤暗,播土揚塵日月愁。大聖救師來取水,妖仙為侄不容求。兩家齊努力,一處賭安休。咬牙爭勝負,切齒定剛柔。添機見,越抖擻,噴雲噯霧鬼神愁。樸樸兵兵鉤棒響,喊聲哮吼振山丘。狂風滾滾催林木,殺氣紛紛過斗牛。大聖愈爭愈喜悅,真仙越打越綢繆。有心有意相爭戰,不定存亡不罷休。

他兩個在庵門外交手,跳跳舞舞的,鬥到山坡之下,恨苦相持不題。

卻說那沙和尚提著吊桶,闖進門去,只見那道人在井邊擋住道:「你是甚人,敢來取水?」沙僧放下吊桶,取出降妖寶杖,不對話,著頭便打。那道人躲閃不及,把左臂膊打折,道人倒在地下掙命。沙僧罵道:「我要打殺你這孽畜,怎奈你是個人身,我還憐你,饒你去罷。讓我打水。」那道人叫天叫地的,爬到後面去了。沙僧卻才將吊桶向井中滿滿的打了一吊桶水,走出庵門,駕起雲霧,望著行者喊道:「大哥,我已取了水去也。饒他罷,饒他罷。」

大聖聽得,方才使鐵棒支住鉤子道:「我本待斬盡殺絕,爭奈你不曾犯法;二來看你令兄牛魔王的情上。先頭來,我被鉤了兩下,未得水去。才然來,我是個調虎離山計,哄你出來爭戰,卻著我師弟取水去了。老孫若肯拿出本事來打你,莫說你是一個甚麼如意真仙,就是再有幾個,也打死了。正是打死不如放生,且饒你教你活幾年耳。已後再有取水者,切不可勒掯他。」那妖仙不識好歹,演一演,就來鉤腳。被大聖閃過鉤頭,趕上前,喝聲:「休走!」那妖仙措手不及,推了一個蹼辣,掙扎不起。大聖奪過如意鉤來,折為兩段;總拿著又一抉,抉作四段。擲之於地道:「潑孽畜!再敢無禮麼?」那妖仙戰戰兢兢,忍辱無言。這大聖笑呵呵,駕雲而起。有詩為證。詩曰:

真鉛若鍊須真水,真水調和真汞乾。

真汞真鉛無母氣,靈砂靈藥是仙丹。

嬰兒枉結成胎像,土母施功不費難。

推倒旁門宗正教,心君得意笑容還。

大聖縱著祥光,趕上沙僧。得了真水,喜喜歡歡,回於本處。按下雲頭,徑來村舍。只見豬八戒腆著肚子,倚在門枋上哼哩。行者悄悄上前道:「獃子,幾時占房的?」獃子慌了道:「哥哥莫取笑。可曾有水來麼?」行者還要耍他,沙僧隨後就到,笑道:「水來了,水來了。」三藏忍痛欠身道:「徒弟啊,累了你們也。」那婆婆卻也歡喜,幾口兒都出禮拜道:「菩薩呀,卻是難得,難得。」即忙取個花磁盞子,舀了半盞兒,遞與三藏道:「老師父,細細的吃,只消一口,就解了胎氣。」八戒道:「我不用盞子,連吊桶等我喝了罷。」那婆子道:「老爺爺,諕殺人罷了。若吃了這吊桶水,好道連腸子肚子都化盡了。」嚇得獃子不敢胡為,也只吃了半盞。

那裡有頓飯之時,他兩個腹中絞痛,只聽轂轆轂轆三五陣腸鳴。腸鳴之後,那獃子忍不住,大小便齊流。唐僧也忍不住要往靜處解手。行者道:「師父啊,切莫出風地裡去,怕人子,一時冒了風,弄做個產後之疾。」那婆婆即取兩個淨桶來,教他兩個方便。須臾間,各行了幾遍,才覺住了疼痛,漸漸的銷了腫脹,化了那血團肉塊。那婆婆家又煎些白米粥與他補虛。八戒道:「婆婆,我的身子實落,不用補虛。你燒些湯水與我洗個澡,卻好吃粥。」沙僧道:「二哥,洗不得澡。坐月子的人弄了水漿致病。」八戒道:「我又不曾大生,左右只是個小產,怕他怎的?洗洗兒乾淨。」真個那婆子燒些湯與他兩個淨了手腳。唐僧才吃兩盞兒粥湯。八戒就吃了十數碗,還只要添。行者笑道:「夯貨,少吃些,莫弄做個沙包肚,不像模樣。」八戒道:「沒事,沒事,我又不是母豬,怕他做甚?」那家子真個又去收拾煮飯。

老婆婆對唐僧道:「老師父,把這水賜了我罷。」行者道:「獃子,不吃水了?」八戒道:「我的肚腹也不疼了,胎氣想是已行散了,灑然無事,又吃水何為?」行者道:「既是他兩個都好了,將水送你家罷。」那婆婆謝了行者,將餘剩之水裝於瓦罐之中,埋在後邊地下。對眾老小道:「這罐水,夠我的棺材本也。」眾老小無不歡喜,整頓齋飯,調開桌凳。唐僧們吃了齋,消消停停,將息了一宿。

次日天明,師徒們謝了婆婆家,出離村舍。唐三藏攀鞍上馬,沙和尚挑著行囊,孫大聖前邊引路,豬八戒攏了韁繩。這裡才是:

洗淨口孽身乾淨,銷化凡胎體自然。

畢竟不知到國界中還有甚麼理會,且聽下回分解。