المجلد الثالث

第03卷 · حكايات غريبة من استوديو لياو تشاي

النص الصيني الأصلي من ويكي مصدر الصيني (维基文库) وهو ملكية عامة. الترجمة آلية بالذكاء الاصطناعي، وقد تحتوي على أخطاء. · النص الأصلي ↗

المجلد الثالث

# النهر

وانغ شينغ يو سافر إلى الجنوب، فأرسى قاربه في وسط النهر. وبعد أن استلقى، رأى ضوء القمر أبيض كالحرير، فلم يستطع النوم، فأمر خادمه بأن يدلكه. وفجأة سمع صوتاً فوق القارب كأن صغيراً يمشي، يدوس على حصيرة القصب فيحدث صوتاً، يأتي من مؤخرة القارب ويتدريجياً يقترب من باب المقصورة. فخشي أن يكون لصاً، فنهض على عجل وسأل الخادم. والخادم أيضاً كان قد سمع، وبينما كانا يتحدثان، إذا برجل منبطح على ظهر القارب، منكشف الرأس يطل على داخل المقصورة. فذهلا غاية الذهول، وتمسكا بسيفيهما وناديا الخدم، فاستيقظ من في القارب جميعاً. فأخبراهما بما رأياه. فشك بعضهم في أنه خطأ، وفجأة عاد الصوت من جديد، فنهضوا جميعاً يلتفتون، فلم يكن هناك أحد، سوى النجوم المتفرقة والقمر الساطع، وأمواج النهر الممتدة فحسب. جلس الجمع في القارب، وفجأة رأوا ناراً خضراء كشكل المصباح، بارزة من سطح الماء، تطفو مع الماء؛ وكلما اقتربت من القارب، انطفأت النار فجأة. وظهر فوراً رجل أسود نهض ووقف على سطح الماء، يتمسك بالقارب بيديه ويمشي. فصاح الجمع: "لا بد أن هذا هو الذي نريده!" وأرادوا أن يطلقوا سهامهم، فما إن فتحوا أقواسهم حتى غاص في الماء في الحال، فلم يعد يُرى. فسألوا صاحب القارب، فقال: "هذا ساحة معركة قديمة، تخرج الأشباح فيها وتختفي، فلا غرابة في ذلك."

# ابنة لو غونغ

تشانغ يو دون من تشاو يوان، كان طبعه حراً جامحاً غير مقيد. كان يقرأ في معبد مهجور. وفي ذلك الزمان كان حاكم المقاطعة لو غونغ، من سان هان. وكانت له ابنة تحب الصيد. صادفها تشانغ في البرية، فرأى جمالها الرقيق، ترتدي معطفاً من فرو الدلق المطرز، على حصان صغير أسود، ترفرف كأنها لوحة رسم. فعاد وتذكر محاسنها، وتعلق قلبه بها بشدة. ثم سمع بعد ذلك أنها ماتت فجأة، فحزن عليها حزيناً يكاد يهلك. ولأن بيت لو كان بعيداً، وضعت جنازتها في المعبد ذاته، وهو المكان الذي كان يقرأ فيه. فكان تشانغ يعظمها كأنها إله، يبخرها كل صباح، ويقدم القرابين لها كل يوم. وكان كلما سكب الخمر داعياً: "رأيت نصف وجهك، فبقي معلقاً في منامي؛ لم أكن أظن أن هذه الحبيبة ستغيب عن الدنيا بهذه السرعة. أنتِ الآن قريبة مني، لكنكِ بعيدة كالجبال والأنهار، فما أشد حسرتي! لكن الأحياء مقيدون، والأموات لا قيود عليهم، إن كانت لكِ روح في عالم الغيب، فلتأتي مترفة لتسليني عن هيامي." وظل يدعوك ليلاً ونهاراً، قرابة نصف شهر.

ذات ليلة، كان يقرأ على ضوء المصباح، فرفع رأسه فجأة، فإذا بالفتباة تقف تحت المصباح تبتسم. فذهل ونهض وسألها. قالت: "لقد أبلغتِ مشاعري مبلغاً لا أستطيع مقاومته، لذلك لم أستحِ أن آتيك بلا إذن." ففرح تشانغ فرحاً عظيماً. ومارسا معاً متعة الحب. ومنذ ذلك الحين لم تخلُ ليلة من لقائهما. قالت له: "كنت أحب ركوب الخيل والنشاب، أسرّني أن أصيد الأغزل وأقتل الغزلان، فلما كانت ذنوبي كثيرة لم أجد مأوى بعد موتي. إن كنت تحبيني حقاً، فأرجوك أن تتلو كتاب "جين غانغ" بعدد كامل من المرات، ولن أنسى ذلك ما حييت في كل حياة." فقبل تشانغ تعاليمها، فكان ينهض كل ليلة ليتلو السور فوق التابوت. وطلب منها أن يحملها معه، فابتسمت ووافقت. فكان يحملها كأنها طفل رضيع، لا ثقلاً إطلاقاً. فأصبح ذلك عادة. وكان يحملها معه حتى في أيام الامتحانات. لكنهما لا يسيران إلا ليلاً. أراد تشانغ أن يشارك في امتحان المقاطعة، فقالت: "أنت قليل الحظ، لن تفعل سوى أن تتعب نفسك عبثاً." فاستمع إلى قولها وامتنع. ومرت أربع أو خمس سنوات، عُزل لو غونغ من منصبه، وأصبح فقيراً لا يستطيع نقل الجنازة، وأراد أن يدفنها لكنه لم يجد مكاناً. فقال تشانغ: "لي أرض متواضعة قرب المعبد، أتمنى أن تدفنوا فيها ابنتكم." فسر لو غونغ. وبذل تشانغ جهداً كبيراً في تجهيز الدفن. فشكره لو غونغ لكنه لم يفهم السبب. وبعد رحيل لو، ظل الحيبان على مودتهما كالمعتاد.

ذات ليلة، كانت مستندة إلى حضنه، والدموع تتدفق من عينيها كحبات الفاصوليا، وقالت: "خمس سنوات من الحب، تنتهي اليوم! لقد تلقيت منك إحساناً لا يكافأ حتى في عدة حيوات!" فذهل وسألها. قلت: "لقد أحسنتِ إلى من في عالم الغيب، وأتممت تلاوة السور المطلوب، فسأبعث الآن في أسرة لو في خبي، وزارة المالية. إن لم تنسَ هذا اللقاء، فبعد خمس عشرة سنة، في السادس عشر من أغسطس، أرجوك أن تأتي لتلقاني." فبكى تشانغ وقال: "تجاوزت الثلاثين من عمري؛ وإن مرت خمس عشرة سنة أخرى، فسأكون قد بلغت القبر، فما نفع اللقاء؟" فبكت وقالت: "سأكون لك خادماً أو جارية لأعوضك." وبعد قليل قالت: "أرجوك أوصلني ستة أو سبعة لي، فالطريق مليء بالأشواك، وثوبي طويل يصعب اجتيازه." فتعلق بعنقه. فأوصلها إلى الطريق العام، فرأى مجموعة من العربات والخيول على جانب الطريق، على كل حصان إما شخص واحد أو اثنان؛ وعلى كل عربة ثلاثة أو أربعة أو عشرة أشخاص أو أكثر؛ إلا عربة مذهبة واحدة، مزينة بخيوط مطرزة وغطاء أحمر، لم يكن فيها سوى امرأة عجوز واحدة. فلما رأت الفتاة نادتها: "أتيتِ؟" فأجابت: "نعم، أتيت." ثم التفتت إلى تشانغ وقالت: "اكتفِ بهذا، وارجع؛ لا تنسَ ما اتفقنا عليه." فوعد. مشت الفتاة نحو العربة، فساعدتها العجوز على الصعود، وأمرت العربة بالسفر، فانطلقت الخيول والعربات في زحام.

عاد تشانغ حزيناً كئيباً، وكتب التاريخ على الحائط. وتفكيره في فعالية السور والتعاويذ، جعله أكثر إقبالاً على التلاوة. فرأى في منامه شخصاً مقدساً يقول له: "إن نيتك طيبة. لكن عليك أن تذهب إلى بحر الجنوب." فسأل: "كم تبعد بحر الجنوب؟" قال: "إنه قريب في قلبك." فاستيقظ وفهم المعنى، وتعلقه بالحكمة ازداد، وتطهر أكثر. بعد ثلاث سنوات، نجح ابنه الثاني مينغ وابنه الأول تشينغ في الامتحانات العليا الواحد تلو الآخر. ورغم أن تشانز أصبح فجأة ذا مكانة رفيعة، إلا أنه لم يتوقف عن أعماله الصالحة. وفي الليل رأت في منامه شخصاً بثوب أزرق يدعوه، فذهب ورأى قصراً يجلس فيه شخص كأنه بوديساتفا، استقبله قائلاً: "إن عملك الصالح يستحق الإشعار. لكنك قصير العمر، ولحسن الحظ تمت الموافقة من الله على تمديده." فسجد تشانغ على الأرض. ثم أمره بالنهوض وأجلسه، وأعطاه شاياً طعمه عبق كالسوسن. ثم أمر طفلاً أن يقوده ليستحم في البركة. كان ماء البركة صافياً، يمكن عد الأسماك فيه، وكان دافئاً عند الدخول، تفوح منه رائحة زهرة اللوتس. بعد فترة، تدرج إلى المياه العميقة، فتعثر وغاص، حتى غمره الماء فوق رأسه. فاستيقظ مذهلاً. ومنذ ذلك الحين أصبح أقوى جسداً وأكثر حدة في البصر. وكلما مسح لحيته، تساقطت الشعرات البيضاء كلها، وبعد مدة تساقطت السوداء أيضاً. وتلاشت تجاعيد وجهه تدريجياً. وبعد أشهر، أصبح أصلع الشعر كالصبي، كأنه في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة. وأصبح يحب اللهو واللعب كالأطفال. وكان يبالغ في مظهره، فيصلح له ابناه. وبعد فترة توفيت زوجته بسبب الشيخوخة والمرض. أراد ابناه أن يختارا له زوجة ثانية من أسرة ثرية. فقال: "انتظروني حتى أذهب إلى خبي، ثم تزوجوا."

# ترجمة المقطع من "لياوتشاي تشييي" (المجلد الثالث)

# قصة أولى

اقترب الموعد المتفق عليه، فأرسل خادمه وحصانه إلى مقاطعة خوبي. وعندما استفسر، وجد فعلاً وزير المالية لو. قبل ذلك، كان السيد لو قد رزق ببنت، وُلدت وهي تتكلم، وكبرت فازدادت جمالاً وذكاءً، وكان والداها يعظمانها حباً. تقدم إليها أثرياء بعروض الزواج، لكنها كانت ترفضها جميعاً. استغربا وسألاها، فأخبرتهما بالتفصيل عن الوعد الذي قطعته في حياتها السابقة. حسبا السنوات وضحكا وقالا: "يا لك من فتاة حمقى! تشانغ، إن حسبته هذا العام، بلغ نصف قرن، وتغيرت الأحوال، وعظامه قد بليت؛ وحتى لو كان لا يزال حياً، لكان شعره أبيض وأسنانه ساقطة." لكنها لم تنصت. فلما رأت أمها عزيمتها لا تتزعزع، تآمرت مع السيد لو، وأمرت حارس الباب ألا يدخل أي ضيف، وأن يُطِلَّ الموعد ليُيئسها. وبعد قليل، وصل الشاب، فرفض الحارس إدخالَه. عاد إلى نزله حائراً يائساً لا يدري ما يفعل. بدأ يتجول في ضواحي المدينة باحثاً عنها سراً. ظنّت الفتاة أنه خلف وعده، فبكت وأعرضت عن الطعام. قالت أمها: "إن لم يأتِ، فلا بد أنه قد مات؛ وحتى لو لم يمت، فإثم نقض العهد يقع عليه لا عليكِ." لكنها لم تتكلم، بل ظلت طوال اليوم راقدة. قلق السيد لو، ورغب في رؤية الشاب بنفسه، فتظاهر بالتنزه، وصادفه في البرية. نظر إليه فوجده شاباً، فاستغرب. جلسا على الحشيش وتحادثا قليلاً، فوجده واسع الخلق متحرراً. فرح السيد لو ودعاه إلى منزله. وبينما كان يستعد للاستفسار، نهض السيد لو فجأة، وطلب من ضيفه أن يجلس وحده قليلاً، وهرول إلى الداخل ليخبر ابنته. فرحت الفتاة وحاولت النهوض بقوتها. لكن لما نظرت إليه من الخفاء ورأت أن شكله لا يتطابق، عادت باكية، واتهمت أباها بالخداع. فأكد لها أنه هو فعلاً. لكنها لم تنطق، بل ظلت تبكي بلا توقف. خرج السيد لو، حائراً كئيباً، ولم يُبدِ للضيف أي اهتمام. سأله الشاب: "هل في قويتشو من يشغل منصب وزير المالية؟" فأجابه السيد لو بفتور. وصرف بصره إلى مكان آخر، كأنه لا يكترث لضيفه. شعر الشاب بإهماله، فغادر. بكَت الفتاة أياماً ثم ماتت.

في تلك الليلة، رأت الفتاة الشاب في المنام، وقالت: "هل الذي أتانا فعلاً أنت؟ اختلفت السن والوجه، فلما تقابلنا انفصلنا. أنا مت من الحزن والغضب. أرجوك استدعِ روحي من معبد إله الأرض، أعود للحياة، وإلا فسيفوات الأوان." لما استيقظ، أسرع إلى بيت عائلة لو، فوجد أن الفتاة ماتت قبل يومين. بكى بكاءً شديداً، ثم دخل يعزيهم في دارهم. أخبر السيد لو بما رآه في المنام. فنفّذ طلبه، واستدعى روعها وعادت. فتح غطاءها، ومسّ جسدها، وناداها ودعاها. وفجأة سمع صوت حركة في حلقها، ثم رأى شفتيها الحمراوين تنفتحان، وخرجت كتلة بلغم كالثلج. رفعوها إلى السرير، وبدأت تئنّ شيئاً فشيئاً. فرح السيدلو، وخرج مكرماً ضيفه، وأقام وليمة. استفسر عن نسبه فوجده من أسرة عظيمة، فازداد فرحاً. اختاروا يوماً مباركاً وأتموا مراسم الزواج. بعد نصف شهر، اصطحب زوجته عائداً. شيّد السيد لو إلى منزله، ثم عاد بعد نصف عام. عاشا معاً كزوجين متحابين. وكان من لا يعرفهما يظن أن الزوجة هي أم الزوج أو العكس.

مات السيد لو بعد عام. كان ابنه أصغر أبنائه، فتعرض لظلم من أقوياء فاسدين، وكادت تُمحى أملاكه. فاستقبله الشاب وأعوله، واستقر عنده.

# القصة الثانية: الراهب الطاوي

كان السيد هان من أسرة عريقة. كان محباً لاستقبال الضيوف. كان يسكن معه في القرية السيد شو، وكان ينادمه دائماً. ذات مرة في وليمة، وقف راهب طاوي على الباب يسأل الصدقة. ألقى إليه أهل الدار نقوداً وحبوباً، لكنه لم يأخذ شيئاً ولم يغضب. غضب أهل الدار وتركوه. سمع السيد هان صوت طرقة طويلاً، فسأل، فأخبره الخدم. وما أن انتهى من الكلام حتى دخل الراهب. دعاه السيد هان للجلوس. سلّم الراهب على المضيف والضيف إشارة واحدة، ثم جلس. بعد حديث قصير، علم أنه كان يسكن في معبد قديم شرق القرية. قال السيد هان: "متى نزل طائر الكركي في برج الشرق، ولم أعلم؟ هذا تقصير مني في واجب المضيف." أجاب: "أنا رجل من البرية حديث الوصول، لا معارف لي. سمعت بسخائك، فأردت أن أستفيد منه." أمر السيد هان بتقديم الشراب. كان الراهب قوياً في الشرب. لاحظ السيد شو أن ملابسه بالية، فتعامل معه بغرور ولم يُكرمه. عامله السيد هان أيضاً معاملة عادية. شرب الراهب أكثر من عشرين كأساً ثم غادر.

منذ ذلك الحين، كان الراهب يحضر كل وليمة، يأكل إن وُجد طعام، ويشرب إن وُجد شراب، وملّ السيد هان من كثرة تردده. أثناء الشراب، سخر السيد شو قائلاً: "أيها الشيخ، أنت ضيف كل يوم، ألا تستضيف مرة واحدة؟" ضحك الراهب وقال: "الراهب والسيد متساويان، كلاهما يحمل كتفان وفماً واحداً." لم يستطع السيد شو الرد. قال الراهب: "مع ذلك، كان في قلبي نية صادقة منذ زمن، وسأبذل جهدي لرد الجميل ولو بكأس ماء." بعد الشراب، قال: "أرجو أن تتفضلوا غداً في الظهر."

في اليوم التالي، دعاهم لمشاركته، لكنهما شككا في أنه لم يُعدّ شيئاً. سارا في الطريق، فوجدا الراهب ينتظرهما على الطريق؛ يمشي ويتحدث معهما، حتى وصلا إلى باب المعبد. لما دخلا، وجدا الفناء جديداً تماماً، والقصور متصلة تتسلق كالسحب. استغربا وقالا: "لم نأتِ إلى هنا منذ زمن طويل، متى بُني هذا؟" أجاب الراهب: "انتهى بناؤه منذ قليل." لما دخلا غرفته، وجدا الأثاث فخماً لا يوجد حتى في بيوت الأسر العريقة. شعرا بالاحترام والتقدير. ما أن جلسا حتى قدم لهم الشراب والطعام فتيان رائعون يرتدون الحرير والحذاء الأحمر. كان الشراب والطعام شهياً وفيراً للغاية. بعد الطعام، قُدم حلوى صغيرة. فواكه نادرة لا تُعرف، محفوظة في أوانٍ من الكريستال واليشت. كانت تضيء على الطاولات. قُدمت في أكواب زجاجية يبلغ قطرها قدماً واحداً. قال الراهب: "نادوا أخوات شي جيا." غاب الفتيان قليلاً، فدخلت فتاتان جميلتان. واحدة طويلة القامة كصفصاء ضعيفة، وأخرى قصيرة، أغرّ سنّاً؛ كلاهما ساحرتان لا تُضاهَيان. أمرهما الراهب بالغناء إكراماً للضيافة. غنت القصيرة وضربت بالمزمار، ونفخت الطويلة في الناي، وكان صوتهما رقيقاً عذباً. بعد الغناء، رفع الراهب كأسه وطلب أن يشربا، ثم أمر بملء الأكواب للجميع. سأل الفتاتين: "لم ترقصا منذ زمن، أما زلتما تستطيعان؟" فبسط الخدم سجادة صوفية تحت المائدة، ورقصتا معاً، تنثني أطوالهما وتنتثر رائحة العطر؛ وبعد الرقص انسندتا إلى شاشة مزخرفة. شعرا بنشوة وسعادة غامرة، وسكرا دون أن يشعرا.

# الفصل الثالث

# شوانغ شوي (النبيل الجنوبي)

لم يبالِ الطاووسي بالضيف، فرأس الكأس حتى الثمالة، ثم نهب وقال للضيف: "أرجو أن تعتمد على نفسك في الشراب، سأرتاح قليلاً ثم أعود." ومضى من فوره. في الجدار الشمالي، وُضع سرير مزخرف بالصدف، فبسطت المرأة له وسادة من الحرير ووسّدته. فجرّ الطاووسي الشاب الأكبر للنوم معه، وأمر الأصغر أن يقف تحت السرير ليدلك له. فلما رأيا هذا المشهد، ضاقا ذرعاً. فصاح شوانغ شوي بعد حين: "أيها الطاووسي، لا يجوز أن تتجاوز حدود اللباقة!" وانطلق ليعترض عليه. فأسرع الطاووسي بالنهوض وولّى الأدبار. ورأيا الفتاة ما زالت واقفة تحت السرير، فاستغل شوانغ شوي حالة السكر وجرّها إلى السرير الشمالي، واحتضنها علانية. ونظر إلى الجميلة على السرير الجنوبي، فإذا بها ما زالت نائمة على سريرها المطرّز، فقالت لهان: "لماذا أنت جامد إلى هذا الحد؟" فصعد هان إلى السرير الجنوبي مباشرة، وأراد معاشرتها، لكنها كانت نائمة، فلم يستطع إيقاظها. فاحتضنها ونام معها. ولما طلع الفجر وانقضى السكر والحلم، أحس بشيء بارد مثل الجليد في أحضانه، فنظر فإذا هو يعانق حجراً طويلاً مستلقياً على الدرج الأخضر. ونظر إلى شوانغ شوي فإذا به لم يصح بعد، وكان يتوسّد حجر المستراح نائماً في حوض الحمام المتهدم. فأيقظاه بلكمهما، ففزعا لبعضهما. ونظرا حولهما، فإذا بالحديقة كلها عشب قفر، والبيتان متداعيان فحسب.

# هو شي (عائلة هو)

في مقاطعة تشيلي، كانت هناك أسرة غنية كبيرة تريد استئجار معلم. وفجأة دخل طالب أديب من تلقاء نفسه يعرض خدماته. فاستقبله السيد وأدخله. كان كلامه صريحاً مرحاً، فعقدا بينهما مودة ومحبة. قال الطالب الأديب إنه من عائلة هو، فقبله السيد وأقامه عنده. كان هو شديد الاجتهاد في التدريس، واسع المعرفة لا يشبّه بالعلماء الأدنى منه. لكنه كان يخرج أحياناً للتنزه ويعود ليلاً متأخراً؛ فكانت الأبواب مغلقة بإحكام، ولم يكن أحد يسمع طرقاً، لكنه كان موجوداً في الغرفة. فأخذوا يتحدثون همساً أنه ثعلب. لكنهم لاحظوا أن نوايا هو حسنة، فأكرموه وأعزّوه، ولم يتخلوا عن مجاملاته بسبب غرابته.

علِم هو أن للسيد ابنة، فطلب الزواج منها، وأشار إلى ذلك مراراً، لكن السيد تظاهر بعدم الفهم. ذات يوم، خرج هو وادّعى الذهاب. وفي اليوم التالي، جاء زائر يستأذن، يقود حماراً أسود ربطه عند الباب. فاستقبله السيد وأدخله. كان عمره فوق الخمسين، ثيابه نظيفة أنيقة، وطبعه هادئ راقٍ. ولما جلس، عرّف عن نفسه، فاتضح أنه جاء كخاطب من طرف عائلة هو. صمت السيد طويلاً ثم قال: "إن صداقتي بسيد هو بلغت حد المودة التامة، فما الحاجة إلى الزواج؟ ثم إن ابنتي الصغيرة مخطوبة لغيره. أرجو أن تعتذر لسيد هو." قال الزائر: "أنا متأكد أن ابنتكم ما زالت بانتظار الخطبة، فلماذا الرفض القاطع؟" وكرّر كلامه مراراً، لكن السيد لم يوافق. فتلوّن وجه الزائر بالخجل وقال: "إن عائلة هو أسرة عريقة، فكيف لا تضاهيك؟" فأخبره السيد صراحة: "ليس في نواياي شيء آخر، لكنني أكره ما ليس من جنسنا." فغضب الزائر، وغضب السيد أيضاً، وتبادلاهما الاتهامات بشدّة. فنهض الزائر وهاجم السيد، فأمر السيد خدمه بضربه وطرده، ففرّ الزائر. ترك حماره، فنظروا إليه فإذا فراؤه أسود، أذنه طويلة وذيله طويل، كائن كبير. حاولوا جرّه فلم يتحرك، وحاولوا دفعه فسقط فوراً، فإذا هو حشرة صغيرة من حشرات الحشيش.

لما سمع السيد كلامه الغاضب، أدرك أنه سيعود للثأر، فاتخذ احتياطاته. وفي اليوم التالي، جاءت بالفعل جيوش الثعالب: بعضهم راكب وبعضهم ماشٍ، بعضهم يحمل الرماح وبعضهم الأقواس، صهيل الخيل وضجيج الناس، وهيبة مخيفة. لم يجرؤ السيد على الخروج. وصرّحت الثعالب أنها تريد البيت، فازداد السيد خوفاً. فأخذ رجل قوي عائلته وخرجوا مهللين، يرمون الحجارة ويطلقون السهام، وتصادم الطرفان، وسقطت إصابات من الجانبين. فبدأت الثعالب تتراجع وتنسحب تباعاً. تركت سيوفاً على الأرض، لامعة كالثلج، فعندما اقتربوا لالتقاطها، كانت أوراق ذرة رفيعة فحسب. فضحك الجمع وقالوا: "لم تكن حيلتهم إلا هذا." لكنهم خافوا من عودتهم، فازدادوا احتياطاً. وفي اليوم التالي، كانوا مجتمعين يتحدثون، وفجأة سقط من السماء عملاق: طوله أكثر من عشرة أشذر، وعرضه عدة أذرع؛ يلوّح بسيف كباب، يطارد الناس ليقتلهم. فرشقوه بالسهام والحجارة من كل جانب، فسقط ميتاً، فإذا هو مجرّد تمثال من القش. فازدادوا استخفافاً بالثعالب. فلم تعد الثعالب ثلاثة أيام، فبدأ الجمع يتراخى قليلاً. وكان السيد يصعد إلى الحمام، فرأى فجأة جنود الثعالب تأتي بقوسهم ونشابهم وتطلق عليه السهام عشوائياً، فتجمعت السهام على فخذيه. ففزع فزعاً شديداً وصرخ مستنجداً بالناس للقتال، فانصرفت الثعالب. فانتزع السهام ونظر إليها، فإذا هي أعشاب حشيش. وهكذا مرّ أكثر من شهر، تأتي وتذهب بلا انتظام، لا تضرّ ضرراً بالغاً، لكن السيد كان في حالة استنفار يومي، فتذمر من ذلك بشدّة.

ذات يوم، جاء هو شنغ على رأس حاشية. فخرج السيد بنفسه، فلما رآه هو شنغ، اختبأ بين الحاشية. فناداه السيد فلم يجد بداً من الخروج. قال السيد: "أظنني لم أسيء الأدب معك، فلماذا تشن الحرب؟" أرادت الثعالب أن ترميه، فمنعها هو شنغ. فاقترب السيد وصافحه، ودعاه إلى المكتبة القديمة، وأقام له وليمة. وقال بهدوء: "إنك رجل حكيم، فلا بد أن تتفهّم موقفي. بمقتضى مودتنا، ألست أفرح بالمصاهرة؟ لكن عربتك وخيلك وبيوتك، كلها لا تشبه ما عند الناس، فكيف تتبعك ابنتي الصغيرة؟ وأنت تعلم أنها لن تستطيع. ثم يقول المثل: 'الفاكهة تقطف قبل أوانها فلا تستساغ في الفم.' فما الذي ترغب فيه؟" فاستحى هو شنغ كثيراً. قال السيد: "لا بأس، المودة القديمة باقية. إن لم ترفضني لضعفي، فابني الصغير الذي في الخدمة، عمره خمس عشرة سنة، أرغب في أن يكون صهراً لي. هل لديك من يناسبه؟" فسرّ هو شنغ وقال: "لدي أخت أصغر منه بسنة، وهي ليست بالقبيحة. لتكون زوجة له، كيف ذلك؟" فنهض السيد وبارك له، فردّ هو شنغ التحية. فتبادلا الكأس بمرح، ونسيا الخلاف السابق. وأمر بتقديم الشراب والطعام، وأكرم الحاشية جميعاً، فسرّ الصغير والكبير. وسأله بالتفصيل عن مسكنه ليقدم الهدايا. فاعتذر هو شنغ. وعند حلول الظلام أوقدوا الشموع، ثم مضى بعد أن ثمل. ومنذ ذلك الحين عمّ السلام.

مرّ أكثر من عام ولم يأتِ هو شنغ. شكّ بعضهم في أن وعده كاذب، لكن السيد ظل ينتظره بإصرار. وبعد نصف عام آخر، جاء هو شنغ فجأة. وبعد تبادل التحية، قال: "لقد كبرت أختي. أرجو اختيار يوم مبارك لإرسالها إلى والدي زوجها." فسرّ السيد، واتفقا على الموعد معاً ومضى. وفي الليل، جاءت فعلاً موكب من العربات والخيول تحمل العروس الجديدة. وكانت جهازها غزيراً، ملأ أرجاء الغرفة بالكاد. وكانت العروس عندما تقابل والدي زوجها جميلة متأنقة على نحو استثنائي. ففرح السيد فرحاً عظيماً. وجاء هو شنغ مع أخيه لخطيبها، وكان كلامهما راقياً، وكانا يحسنان الشراب. ومضيا عند الفجر. وكانت العروس تستطيع التنبؤ بسنوات الخصب والجدب، فكانت كل خطط المعيشة تُؤخذ برأيها. وكان هو شنغ وأخوه وأم هو يأتون لزيارتها، يراهم الجميع.

# الحيلة السحرية

# المترجم:

كان هناك بهلواني يمتلك دلواً سعته نحو لتر واحد، بلا قاع وداخله أجوف، لكنه كان يشبه الأباريق العادية. كان البهلواني يفرش بساطين في الشارع، ثم يأخذ دلواً ويضعه في داخل الدلو الأجوف، ثم يخرجه فإذا به مليء بالأرز الأبيض يسكبه على البساط. يأخذ مرة أخرى ويسكب، وخلال لحظات يمتلئ البساطان كلاهما. ثم يقاس الأرز ويوضع في أوعيته، وحين ينتهي يرفع الدلو فإذا به أجوف كما كان. والمعجزة كانت في الكثرة.

كان لي جيان تيان من لي جين، يتجول فراغاً في مصنع خزف في بلدة يان، فأراد شراء جرة ضخمة، فتجادل مع الخزّاف على الثمن ولم يتفقا، فانصرف. وفي الليل، كانت ستون جرة لم تُخرج من الفرن بعد، ففتحوا فإذا بها فارغة كلها. ذُهل الخزّاف، واتهم لي، فذهب إلى بابه يطلب منه. اعتذر لي قائلاً إنه لا يعرف شيئاً. فألحّ عليه الخزّاف وتوسل إليه، فقال لي: "أنا من أخرجها من الفرن، لم تُصب جرة واحدة، أليست عند برج كوكبة الأدباء؟" فذهبوا يتحققون، فوجدوها كلها هناك واحدة تلو الأخرى. كان البرج في الجبل الجنوبي للبلدة، على بعد ثلاثة أميال من المصفن. فاستأجروا عمالاً لنقلها، فاستغرقت ثلاثة أيام حتى انتهوا.

---

# المتسول الراهب

راهب من مدينة جينان، لا يُعرف من أين هو. حافي القدمين يرتدي ثوباً مرقّعاً من مئة رُقعة، كان كل يوم يتردد على دور الإقامة في فورونغ ومينغهو، يتلو السوطلب الصدقة. كانوا يقدمون له الخمر والطعام والدراهم والحبوب، فلا يقبل شيئاً. يسألونه ماذا يحتاج، فلا يجيب. لم يره أحد يأكل طوال يومه. قال له أحدهم ناصحاً: "يا سيّد، ما دمت لا تأكل اللحوم ولا تشرب الخمر، فلتطلب الصدقة في قرى الجبال والأزقة النائية، لماذا تأتي كل يوم إلى هذه الأماكن الصاخبة؟" فغمض الراهب عينيه يتلو السور، وكانت أجفانه طويلة كرُقعة الإصبع، كأنه لم يسمع. وبعد قليل، تكلم الرجل معه مرة أخرى. ففتح الراهب عينيه فجأة وقال بصوت حاد: "لا بد أن أفعل هذا في طلب الصدقة!" ثم عاد يتلو مجدداً. وبعد وقت طويل، خرج من تلقاء نفسه وذهب. فتبعه أحدهم وألحّ عليه يسأل عن سبب تصرفه هذا حتماً، فلم يلتفت ولم يجب. سأله عدة مرات، فقال مرة أخرى بصوت حاد: "هذا ليس من شأنك! لا بد أن أفعل هذا أنا الراهب العجوز!"

وبعد عدة أشهر، خرج فجأة من الباب الجنوبي للمدينة، ونام على جانب الطريق كجثة هامدة، ثلاثة أيام لم يتحرك. خشي الأهالي أن يموت جوعاً فيُلحق بهم البلاء، فاجتمعوا لإقناعه بالانتقال إلى مكان آخر، يعرضون عليه الطعام إن أراد أن يأطعموه، والمال إن أراد أن يعطوه. لكن الراهب أغمض عينيه ولم يتحرك. هزّوه جميعاً وتحدثوا إليه. فغضب الراهب، وأخرج من ثوبه المرقّع سكيناً قصيرة، وشقّ بطنه بيده، وأدخل يده إلى جوفه وأخرج أمعاءه ونظمها على الطريق، ثم لفظ أنفاسه. ففزعوا وأخبروا حاكم المقاطعة، فدُفن في كفن. وبعد أيام، حفر عليه كلب، فظهر الكفن. فوطئوه فإذا به أجوف؛ ففتحوا الكفن فإذا به مختوم كما كان، لكنه فارغ كشرنقة فارغة.

---

# إخضاع الثعلب

أُصيب أحد كبار المؤرخين بمسّ من ثعلب، فمرض وهزل. ونفدت كل التعاويذ والرقى، فطلب إجازة للعودة إلى مسقط رأسه، عسى أن يهرب. لكن المؤرخ أينما ذهب، تبعه الثعلب. فذُهل ولم يعرف ماذا يصنع. وفي يوم، توقف في تشو. وكان خارج الباب طبيب متجول يدّعي قدرته على إخضاع الثعالب. فاستدعاه المؤرخ إلى الداخل. أعطاه الطبيب دواء، فإذا هو من فنون الفراش. وأمره أن يتناوله فوراً، ثم يدخل على الثعلب ليواقعه، فهاجمه بحدة لا تُقاوم. فتراجع الثعلب واسترحمه أن يكفّ، فلم يستجب، بل زاده جرأة. فتقلّب الثعلب محاولاً الفرار، لكنه لم يستطع الابتعاد. وبعد فترة ساد الصمت، فنظروا فإذا بالثعلب قد تحوّل إلى هيئته الحقيقية ومات.

في الماضي، كان في قريتي طالب عُرف بشهوته المفرطة، كان يقول إنه لم ينعم بلذة كاملة في حياته. في ليلة، بات في خان منعزل، لا جيران حوله. وفجأة جاءته امرأة تركض، دخلت قبل أن يُفتح الباب؛ فعلم أنها ثعلبة، لكنه فرح بها وتلذذ بمداعبتها. ما فكّ أزرار ثوبها حتى أُصيبت بجرح نافذ. فصرخت الثعلبة ألماً كصرخة النسر الهارب، واجتازت النافذة وذهبت. لكن الرجل ظلّ يطل من النافذة بصوت مداعبة، يناديها متوسلاً أن تعود، لكن كل شيء ساد الصمت. هذا حقاً قائد شرس في محاربة الثعالب! يستحق أن يعلق على بابه لافتة "طرد الثعالب" ويتخذه مهنة.

---

# التنين المُكَبَّو

كان السيد يو يين تاي غونغ من يو لينغ، يقرأ في الطابق العلوي. وفي يوم كانت فيه السماء غائمة مظلمة ممطرة، رأى مخلوقاً صغيراً يتوهج كالذبابة، يزحف ببطء. وحيث يمرّ يترك أثراً أسود كأثر اليرقة. ثم التفّ التفّة صاعدة، فاحترقت الورقة. فظنّ أنه تنين، فحمل الورقة وأخرجها. عند الباب، وقف يحملها طويلاً، والتنين منحنٍ لا يتحرك. قال السيد: "لعلك ترى أني لم أكن موقّراً؟" فعاد بالورعة ووضعها على المكتب، ثم لبس القبعة والحزام وودّعها بانحناءة عميقة. ما بلغت حافة الشرفة حتى رأى التنين يرفع رأسه فجأة ويمتدّ، فطار بعيداً عن الورقة، بصوت زيز، وخطّ من النور كالخيط؛ وعلى بعد خطوات، التفت نحو السيد، فإذا برأسه أكبر من الجرّة، وجسمه يبلغ محيطه عشرات الأمتار؛ ثم التفّ مرة أخرى، بصاعقة مدوية، وصعد إلى السماء وذهب. فنظر إلى الأثر الذي تركه، فإذا به متعرجاً يخرج من صندوق الكتب.

---

# سو شيان

عندما كان غاو مينغ تو حاكماً على تشينتشو، كانت هناك فتاة من عامة الناس من عائلة سو، تغسل الثياب في النهر. وكان في النهر صخرة كبيرة، تجلس عليها الفتاة. وظهر خيط من الطحالب، أخضر ناعم جميل، يطفو في الماء ويتراقص، يلتفّ حول الصخرة ثلاث لففات. نظرت إليه الفتاة، فتحرّك قلبها. وبعد أن عادت حملت، وكبر بطنها. سألتها أمها سراً، فأخبرتها الفتاة بما حدث. فلم تفهم الأم. وبعد أشهر، أنجبت ولداً. أرادت أن تضعه في ضيق وضيق، لكن الفتاة لم تتحمل. فأخفته في صندوق وربّته. وعزمت على عدم الزواج أبداً، لتبرهن على وفائها. لكن الحمل بدون زوج كان يُشعرها بالخجل دائماً. بلغ الولد سبع سنوات، ولم يُخرج ليراه أحد. فقال الولد لأمه: "أنا أكبر، كيف يمكن أن أظل محبوساً هكذا طويلاً؟ سأذهب، كي لا أكون عبئاً عليك." سألته إلى أين يذهب. قال: "لست من نسل البشر، سأصعد إلى السماء وأطوي الوديان." بكت الفتاة تسأله عن موعد العودة. قال: "عندما تحتضنك شعري الأبيض، آتيك. وبعد أن أذهب، إن احتجتِ شيئاً، افتحي الصندوق الذي أخفيتك فيه وابحثي فيه، فستجدين ما ترغبين." وبعد أن قال هذا، ودّع أمه وذهب. فنظرت خلفه، فإذا به قد تلاشى. أخبرت الفتاة أمها، فتعجبت الأم كثيراً.

# الجزء الأول

المرأة تمسكت بعهدها القديم، وعاشت مع أمها متآلفتين، لكن حال أسرتهما ازدادت تدهوراً. في أحد الأيام، نقص منهما طعام الصباح، فنظرتا إلى السقف دون حيلة. وفجأة تذكرت كلام ابنها، فذهبت وفتحت الصندوق، فوجدت أرزاً، فطبختا به واتقتا به نارهما. ومنذ ذلك الحين، كانت كل حاجة تُطلب منها تُستجاب. وبعد مرور ثلاث سنوات، مرضت الأم وتوفيت؛ فكانت جميع لوازم الدفن تُؤخذ من ذلك الصندوق. وبعد أن دُفنت، عاشت المرأة وحيدة ثلاثين سنة، لم تخرج من بابها قط. وفي ذلك الزمن، كانت امرأة من الجيران طلبت النار منها، فرأتها جالسة وحدها في غرفتها الخالية، تحدثت معها زماناً ثم انصرفت. وبعد مدة ليست بالطويلة، رأى الناس فجأة سحاباً ملوناً يحيط بمنزل المرأة، قائماً كالمظلة، يقف في وسطه شخص بهيّ اللباس، وبالتأمل الدقيق، إذا به "سو" المرأة. ظل يحوم زماناً طويلاً، ثم ارتفاع تدريجياً حتى اختفى. شكّ الجيران في أمرها. فتسوروا منزلها، فوجدوها جالسة بزينتها في سكون، لكن روحها كانت قد فارقتها. ولما لم يكن لها من يعود إليها، تشاوروا في أمر تجهيزها ودفنها. وفجأة دخل شاب، وسيم الطلعة فائق الجمال، فوجّه شكره إلى الحاضرين. وكان الجيران يعرفون سراً أن للمرأة ابناً، فلم يشكوا في أمره. أخرج الشاب مالاً لدفن أمه، وغرس شجرتي خوخ عند القبر، ثم مضى مودعاً. وبعد خطوات قليلة، انبثق من تحت قدميه سحاب، فلم يعد يُرى. وبعد ذلك، أثمرت شجرتا الخوخ ثماراً حلوة شهية، فسماها أهل المكان "خوخ سو الخالد"، وظلت الشجرة تزهر كل عام بلا ذبول ولا اضمحلال. وكل من تولى الحكم في ذلك المكان، كان يحمل من ثمارها هدية إلى أقاربه وأصدقائه.

# لي بو يان

لي شنغ بو يان، من سكان مائيشوي. كان مستقيم الرأي شجاعاً مقداماً. وفجأة أصابه مرض حاد، فقدم له أهل بيته الدواء، فرفض قائلاً: "مرضي لا يعالج بالأدوية. إن إله الجحيم في عالم الظلال ينقصه من يشغل منصبه، ويريد مني أن أتولى عمله مؤقتاً. إذا متُ لا تدفنوني، بل انتظروني". وفي ذلك اليوم مات فعلاً.

# (الترجمة تتبع النص الأصلي حرفياً كما طُلب)

فسار به موكب الخدم، ودخلوا قصراً عظيماً، فُسلّم إليه التاج والثوب الملكي. وقف الحركات والخدم في غاية من التبجيل والخشوع. كانت على المكتب سجلات وملفات مكدسة. من قضية: شخص من جيانغنان، أُحصي ما اقترفه في حياته من إغواء اثنتين وثمانين فتاة من الأسر الصالحة. وبعد استجوابه، تأكدت الشهادات من صحة الاتهام. وفقاً لقانون العالم الآخر، يستحق عقيدة التسخين على العمود النحاسي. كان في القاعة عمود من النحاس، ارتفاعه ثمانية أو تسعة أقدام، محيطه ما تعانقه يد واحدة، مملوء من الداخل بالفحم المشتعل، أحمر اللون من ظاهره وباطنه. صرعت الأشباح المُدان بالأشواك الحديدية لتصعده، يتحرك بيديه وقدميه حتى يصل إلى القمة. وما إن يبلغها حتى يتصاعد الدخان مع دويّ كرعد المفرقع، فيسقط المُدان. يلتحف الأرض زماناً ثم يستعيد وعيه. يُضرب مجدداً، فيسقط كما سقط أول مرة. وبعد ثلاث تسقطات، ينثر كالدخان على الأرض، فلا يعود قادراً على التشكل مجدداً.

وقضية أخرى: وانغ مواطنه، رفعت عليه الدعوى والدة خادمة بسرقة واحتلال فتاة حرة. وكان وانغ صهره في الحياة الدنيا. قبل ذلك، كان شخص يبيع خادمة، فعلم وانغ أن مصدرها غير شرعي، لكنه أُعجب برخص ثمنها فاشتراها. ثم مات وانغ فجأة. وفي اليوم التالي، لقيه صديقه تشو في الطريق، فعلم أنه شبح، ففرّ إلى حجرته. فتبعه وانغ ودخل. فخاف تشو ودعا وسأله عمّا يريد. فقال وانغ: "أريدك أن تشهد لي أمام محكمة العالم الآخر". فسأل متعجباً: "في ماذا؟" قال: "خادمتي اشتريتها بثمن حقيقي، والآن أُدّعى عليّ زوراً. أنت رأيت ذلك بنفسي، فأنا أريد فقط شهادتك الصادقة، لا غير". فرفض تشو بشدة. فخرج وانغ قائلاً: "أخشى أن لا يكون الأمر بيدك". وبعد قليل، مات تشو فعللاً، وذهبا معاً إلى إله الجحيم للمحاكمة. فلما رأى لي وانغ، خطرت في نفسه نية الانحياز له. وفجأة اشتعلت النار في القصر، تلتهم الأعمدة والسقف. فذعر لي ووقف على رجله. فهرع الموظف وقال: "عالم الظلال ليس كعالم البشر، لا يُتسامح مع نية واحدة خاطئة. أزِل هذه الفكرة، وستنطفئ النار من تلقاء نفسها". فجمع لي وعهده وسكونه، فانطفأت النار فوراً. ثم بعد الاستجواب، تجادل وانغ مع والد الخادمة. وسُئل تشو، فأجاب بصدف. فحُكم على وانغ بالجلد لاعترافه بالذنب. وبعد الجلد، أُعيدا كلاهما إلى الحياة. فعاش كل من تشو ووانغ بعد ثلاثة أيام.

ولما انتهى لي من عمله، عاد في موكبه. وفي الطريق رأى مئات الأشباح بلا رؤوس وبلا أرجل، ملقين على الأرض يتألمون. فوقف وسألهم، فإذا هم أشباح من بلاد غريبة، تشتاق إلى وطنها، وتخاف من حواجز الحدود، فتستجدي إذن المرور. فقال لي: "توليت المنصب ثلاثة أيام ثم تركته، فكيف أستطيع المساعدة؟" قالوا: "في قرية الجنوب شخص يدعى هو شين، سيقيم طقوساً دينياً، فاطلب منه أن يتوسط". فوعدهم لي. ولما وصل إلى بيته، انصرف الخدم، فعاد لي إلى الحياة.

كان هو شين صديقاً لي، فلما سمع بعودة لي، ذهب لزيارته والاطمئنان عليه. فسأله لي مباشرة: "متى تقيم الطقوس الدينية؟" فاستغرب هو وقال: "بعد أن دمرت الحروب كل شيء، نجا أهلتي بالكاد، وقد نذرت مع زوجتي هذه النذر، لكن لم أخبر بها أحداً. كيف عرفت؟" فأخبره لي بالأمر. فتأوه هو قائلاً: "كلمة واحدة في غرفة الزوجية، بلغت عالم الأشباح، ما أخوف هذا!" فوافق باحترام وانصرف. وفي اليوم التالي، ذهب إلى مكان وانغ، فوجده ما يزال مريضاً طريح الفراش. فلما رآه لي، قام له مبجلاً وشاكراً حمايته. فقال لي: "القانون لا يعرف التسامح. هل أنت بخير الآن؟" قال: "لم يعد بي مرض آخر، لكن جروح الجلد تتقيح". وبعد عشرين يوماً برأ. كان لحم فخذيه قد تعفن وتساقطت منه قشور، وندوبه كضربات العصا.

قال كاتب الغرائب: "عقوبات العالم الآخر أشد قسوة من عقوبات الدنيا، والمحاسبة فيها أشد صرامة. لكن حين لا تنفع الوساطات، لا يغضب المتألمون من القسوة. من يقول إن عالم الموتى بلا عدل وعدل؟ لكنني أتمنى لو أن ناراً تحرق قصور الحكام الظالمين!"

# هوانغ جيو لانغ

هوه شي تسان، اسمه زي شياو، كان يعيش شرقي نهر تشاو، وباب منزله يطل على أرض واسعة. في أصيل أحد الأيام، خرج فرأى امرأة على حمار، يتبعها شاب. كانت المرأة في الخمسين تقريباً، راقية اللباس والمظهر. والتفت إلى الشاب، فإذا به في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة، وسيم يفوق جمال النساء. وكان هوه شنغ معروفاً بميله إلى الصبيان، فلما رآه، طارت روحه من جسده؛ رفع قدمه يتبعه بنظره حتى اختفى ظله فعاد. وفي اليوم التالي، بكر في انتظاره. ولما غسق الليل، مرّ الشاب. فتلقاه هوه بإكرام وابتسام، وسأله عن مصدره. فأجاب: "من بيت جدي". فدعاه هوه لزيارته والاستراحة، فاعتذر بانشغاله؛ فألحّ عليه فدخل. وبعد قليل همّ بالقيام، فأصر هوه على إبقائه فلم يستطع. فودّعه آخذاً بيده، وأوصاه بإعادة الزيارة. فوافق الشاب ومضى. ومنذ ذلك الحين، سيطرت عليه رغبة جامحة، فكان يروح ويجيء قاصده بعينيه، لا تتوقف قدماه.

# ترجمة من "لياوتشاي جييي" (المجلد الثالث)

---

ذات يوم، حين كان الشمس نصف مغيبة، وصل الشاب فجأة. فسرّ به غاية السرور، ودعاه للدخول، وأمر تلميذ المدرسة بتقديم الخمر. فسأله عن اسمه وكنيته، فأجاب: "أنا من هوانغ، ترتيبي التاسع. والتلميذ ليس له كنية." فسأله: "لماذا تأتي بتكرار كهذا؟" قال: "أمي عند بيت جدتي، وغالباً ما تكون مريضة، لذلك أتردد عليها كثيراً." وبعد أن تجرع الخمر عدة كؤوس، همّ أن ينصرف. فأمسكه من ذراعه واعترض طريقه، وأغلق الأقفال. فلم يستطع جيولانغ (التاسع) أن يفعل شيئاً، واحمرّ وجهه وعاد للجلوس. فأشعلا المصباح وتحادثا معاً، وكان دافئاً كالبكر؛ لكن حين مال الحديث إلى المزاح، احمرّ خجلاً وولّى وجهه نحو الحائط. ولم يمض وقت طويل حتى دعاّه للنوم معه. لكن جيولانغ لم يوافق، وتذرّع بأنه يكره النوم مع أحد. فألحّ عليه ثلاث مرات، فخلع ملابسه العلوية والسفلية، وارتدى سروالاً ونام على السرير. فطفئ المصباح، وبعد قليل، أزاحه نحوه للنوم على نفس الوسادة، فثنى مرفقه ووضع فخذه وعانقه عشيقة، والتمس منه علاقة حميمة. فغضب جيولانغ وقال: "ظننتك أديباً رقيقاً، لذلك واصلت معك؛ أما هذا الفعل فمعاملة إنسانية بمحبة وحشية!" ولم يمض وقت طويل حتى لمعت نجوم الصباح، فانصرف جيولانغ مباشرة. فخشي أن يقطع علاقته به نهائياً، فظل يترقبه، يتردد ويتطلع، يكاد يخرق نجم الدب الأكبر بعينيه. وبعد عدة أيام، وصل جيولانغ أخيراً. فاستقبله بفرحة واعتذر عن ذنبه، وجرّه إلى المكتبة، وأقعده وتبادلا الضحك والحديث، وتمنّى في سرّه ألا يكون قد بقي في نفسه حقد على الماضي. ولم يمض وقت طويل حتى خلع حذاءه وصعد إلى السرير، وراوده مرة أخرى. فقال جيولانغ: "إن شوقي إليك قد نقش في رئتي وحجابي الحاجز، لكن لماذا لا بد أن يكون التودد هنا؟" فالتمس منه بألسنة حلوة أن يلمس جلده اليشمي. فوافق جيولانغ. فلما نام، تسلل إليه ومازحه خفية. فاستيقظ جيولانغ، ولبس ثوبه ونهض بسرعة، وهرب ليلاً. فاغتمّ كأن شيئاً قد فُقد منه، نسي الأكل وترك الوسادة، وذبل يوماً بعد يوم. لم يفعل سوى إرسال تلميذ المكتبة يومياً لمراقبته وتتبعه.

---

ذات يوم، مرّ جيولانغ بالباب وهمّ أن ينصرف مباشرة. فمسكه التلميذ من ثوبه وأدخله. فلما رآه هزيلاً، ارتعب وسأله عن حاله. فأخبره بالحقيقة، وتساقطت دموعه مع كل كلمة. فقال جيولانغ بصوت خافت: "إن رغبتي الصغيرة هي حقاً أن مودتك لا تفيدني بل تضرّك، لذلك لم أوافق. لكن ما دمت تحب ذلك، فما الذي أتأسف عليه؟" فسرّ غاية السرور. وبعد أن انصرف جيولانغ، تحسنت حاله فجأة، وعاد إلى صحته بعد أيام. فجاء جيولانغ فعلاً، وتوددا، وقال: "اليوم أرضيت رغبتك، أرجو ألا تجعل هذا عادة." ثم قال: "هل تريد شيئاً أسعى في سبيله؟" فسأله، فأجاب: "أمي تعاني من ألم في القلب، ولا يعالجها إلا دواء تاي يي يي يي وانغ (الطبيب الإمبراطوري تشي يي وانغ) المسمى دان تيان شيان. أنت صديقه، تستطيع أن تطلبه منه." فوعده. وعند الانصرف أوصاه مرة أخرى. فدخل المدينة يطلب الدواء، وعند المساء سلّمه له. فسرّ جيولانغ، ورفع يده شاكراً. ثم أصرّ على المعاشرة. فقال جيولانغ: "لا تلحّ عليّ، سأخطب لك فتاة حسناء تفوقني آلاف المرات." فسأله: "من هي؟" قال: "لدي ابنة عم، جمالها لا يضاهى. إن كنت راغباً، سأبذل الجهد." فابتسم ولم يجمع. فتناول جيولانغ الدواء وانصرف. وبعد ثلاثة أيام جاء، وطلب الدواء مرة أخرى. فغضب منه لتأخره، وكثر لومه وعتابه. فقال جيولانغ: "لم أتحمل أن أوقع عليك بلاءً، لذلك باعدت؛ لكن ما دمت لا تفهم ذلك، فلا تلومني!" ومن ذلك الحين لم تخلُ ليلة من لقاء.

---

كان يطلب الدواء مرة كل ثلاثة أيام. فاستغرب تشي يي وانغ من كثرة الطلب، وقال: "هذا الدواء لم يُؤخذ أكثر من ثلاث جرعات قط، لماذا لم تشفَ بعد؟" فلفّ ثلاث جرعات ودفعها إليه معاً. ثم نظر إليه وقال: "وجهك شاحب، هل أنت مريض؟" قال: "لا." ففحص نبضه، وارتعب وقال: "لديك نبض شيطاني، المرض في الشاو يين (الكلى)، إن لم تحذر فستهلك!" فعاد وأخبر جيولانغ. فتأسف جيولانغ وقال: "لطبيب ماهر! أنا في الحقيقة ثعلب، وأخشى أن أكون لك نقمة إن طال الأمر." فشكّ في قوله، وخبأ الدواء، ولم يعطه كاملاً، خوفاً من أن لا يعود. وبعد فترة وجيزة، مرض فعلاً. فاستدعى تشي يي وانغ لفحصه، فقال: "لم تقل الحقيقة سابقاً، والآن روحك تتجول في المقابر، ماذا يستطيع تشين هوان (أعظم طبيب قديم) أن يفعل؟" وكان جيولانغ يأتي يوميليزوره ويعتني به، ويقول: "لم تسمع نصيحتي، فها أنت ذا!" فتوفي قريباً. فبكى جيولانغ بكاءً مرّاً وانصرف.

---

في السابق، كان في المقاطعة رجل يدعى مو تاي شي (مو المؤرخ)، كان قد شارك في الدراسة مع هذا الشاب في صباه؛ وفي السابعة عشرة من عمره أصبح عضواً في الأكاديمية الإمبراطورية. وكان حاكم مقاطعة تشين فاسداً ظالماً، يرشو رجال البلاط، فلم يجرؤ أحد على الكلام. فقدم له تقريراً شجاعاً يدين شروره، فأقيل من منصبه لتجاوزه صلاحياته. ثم ترقى الحاكم وأصبح نائباً في هذه المقاطعة، وظل يتربّص به. كان مو يتمتع بسمعة طيبة، وكان قد حظي باهتمام ملك متمرد، فحصل على رسائل قديمة تبادلها معه، واستخدمها للتهديد به. فخاف مو وانتحر بالحبل. وانتحرت زوجته أيضاً بالحبل. وبعد ليلة استيقظ فجأة، وقال: "أنا هو تسي شياو." فسألوه، فكان يتحدث عن شؤون عائلة هو، ففهموا أنه بعث في جسد آخر. فحاولوا إبقاءه فلم يمكن، فخرج هارباً إلى مسكنه القديم. فشكّ صاحب الدار في أمره، وأصرّ على الإيقاع به، وأرسل يطلب منه ألف قطعة من الذهب. فوعد ظاهرياً، لكنه كاد أن يهلك من الحزن. وفجأة وصل جيولانغ، فسرّ وتحادثا، تختلط في حديثهما المآسي والأفراح. ثم أراد أن يعود إلى المعاشرة. فقال جيولانغ: "هل لك ثلاث أرواح؟" قال: "إني تعبت من الحياة، فالموت أراح." ففكّر جيولانغ ملياً. وبعد قليل قال: "لحسن الحظ عدت للحياة. أنت عازب، أما ابنة العم التي ذكرتها سابقاً، فهي ذكية وجميلة ومفكرة، لا بد أن تخفف همومك." فأراد أن يراها. قال: "ليس صعباً. غداً سأصطبها لمرافقة أمي، وستمرّ من هذا الطريق. تظاهر أنك أخو التاسع، وسأتظاهر بالعطش وأطلب الشرب. فقل: 'الحصان الصغير ضاع'، فستوافق." واتفقا على ذلك وانصرفا.

# ترجمة من اللغة الصينية الكلاسيكية إلى العربية الفصحى

---

في اليوم التالي، حوالي الظهر، مرّ جيولانغ فعلاً بالفتاة عبر الباب الخارجي. صافحه غونغ وتحدث معه بإسهاب. ألقى نظرة سريعة على الفتاة، فوجد حاجبيها رفيعين وجميلين، إنها فعلاً من الحور العين. طلب جيولانغ الشاي، فدعاه غونغ للدخول والشرب. قال جيولانغ: "لا تتعجبي يا أختي الثالثة، هذا الأخ صديق وحليف، فلا بأس أن تستريحي قليلاً." فساعدها على النزول، وربط حماره عند الباب ودخل. نهض غونغ بنفسه ليعد الشاي إكراماً لهما. ثم نظر إلى جيولانغ وقال: "ما قلته سابقاً لا يفي بالغرض، والآن وجدت ما أرضي به نفسي." بدت الفتاة وكأنها فهمت أنه يتحدث عنها، فنهضت من السرير واعتدلت قائلة: "انصرف!" نظر غونغ إلى الخارج وقال: "الحمار قد فر!" فأسرع جيولانغ هارباً. عانق غونغ الفتاة وطلب منها المعاشرة، فتغير لون وجهها إلى الأرجواني، وكأنها أسيرة في ضيق شديد، ونادت بصوت عالٍ: "يا أخي التاسع!" فلم يجب. قالت: "لديك زوجة، فكيف تفقد الحياء والمروءة؟" قال غونغ إنه لا يملك زوجة، فقالت الفتاة: "إن أقسمت كقسم الجبال والأنهار ألا تتخلى عني كالمروحة التي يُستغنى عنها في الخريف، فسأطيعك فيما تأمر." فأقسم غونغ تحت شمس النهار الصافية. ولم تعد الفتاة ترفض. وبعد انتهاء الأمر، عاد جيولانغ. غضبت الفتاة منه غضباً شديداً ووبّخته. قال جيولانغ: "هذا أي زي شياو، كان من الأدباء المشهورين بالأمس، وهو الآن المؤرخ الكبير. هو أعز الناس إلى أخي، ويمكن الوثوق به. حتى لو أخبرنا العمّة بذلك، فلن تلمنا." اقترب وقت المساء، فحاول غونغ إبقاء الفتاة ومنعها من المغادرة. خشيت الفتاة أن تنزعج العمّة. فتطوع جيولانغ بتحمل المسؤولية، وركب حماره وانصرف مباشرة. بعد بضعة أيام، مرّت امرأة مع جارية، في الأربعين من عمرها تقريباً، تحمل هيئة وسمة تشبه ساننيانغ كثيراً. نادى غونغ الفتاة لتخرج وتتطلع، فإذا هي أمها فعلاً. ألقت الأم نظرة على الفتاة وسألت باستغراب: "كيف حصل أنكِ هنا؟" احترجت الفتاة ولم تستطع الجواب. أدخلها غونغ، وسجد وأخبرها الأمر. ابتسمت الأم وقالت: "جيولانغ لا يزال صبياً طائشاً، كيف لم يتشاور معنا مرة ثانية؟" ذهبت الفتاة بنفسها إلى المطبخ وأعدت الطعام لأمها، وبعد أن أكلت الأم انصرفت.

---

حصل غونغ على زوجة جميلة، فسرّ كثيراً؛ لكن هموماً سيطرت عليه، فكان دائماً مقطب الجبين كئيباً. سألته الفتاة، فأخبرها غونغ بالقصة من أولها إلى آخرها بإسهاب. ابتسمت الفتاة وقالت: "هذا أمر يستطيع أخيك التاسع وحده حله، فمِمَّ تقلق؟" فسألها غونغ عن السبب. قالت: "سمعت أن الحاكم فو مولوع بالأغاني والبنات المذكرات، وهذا كله من مواهب أخيك التاسع. اعرض عليه ما يحب، فتزول الضغينة وينتقم الثأر." خشي غونغ ألا يوافق جيولانغ. قالت الفتاة: "ما عليك إلا أن تتوسل إليه بصدق." في اليوم التالي، رأى غونغ جيولانغ قادماً، فزحف على مرفقيه لاستقباله. فزع جيولانغ وقال: "صداقة امتدت عبر جيلين، أستطيع أن أضبنف نفسي من أجلك، ولا أبالي بحياتي ولا برأسي. لماذا تتخذ هذا الموقف معي؟" أخبره غونغ بالأمر كله. تردد جيولانغ وبدا عليه التوجس. قالت الفتاة: "أنا أذلت نفسي من أجلك، فمن تسبب في ذلك؟ إن هلكت في منتصف الطريق، أين ستضعني؟" لم يجد جيولانغ بداً من الموافقة. تآمر غونغ معه سراً، وأرسل رسالة إلى صديقه المؤرخ الكبير وانغ تاي شي، وأوصى به جيولانغ. فهم وانغ المعنى، فأقام مأدبة كبيرة ودعا الحاكم فو للشرب. طلب من جيولانغ أن يتنكر كفتاة ويرقصة رقصة حور العين، فتبدى كأجمل النساء. فتن الحاكم فو بها، وطلب من وانغ بلهفة أن يشتري جيولانغ بأي ثمن، خائفاً ألا يحظى بالموافقة. تظاهر وانغ بالتفكير والتردد لإثارة رغبته. وبعد تردد طويل، قدّم جيولانغ كما أمره غونغ. فرح الحاكم فو، وزال كل ما كان بينهما من ضغائن. منذ أن حصل على جيولانغ، لم يفارقه في حركة ولا سكون؛ ونساؤه العشر وأكثر كن كنداً لا قيمة لهن. كان طعام جيولانغ وشرابه على مستوى الملوك، وأُهدي إليه ذهب لا يُحصى. بعد ستة أشهر، مرض الحاكم فو. علم جيولانغ أنه اقترب من طريق الموت، فحمل الذهب والحرير وعاد إلى بيت غونغ بحجة العودة. ثم توفي الحاكم فو. أنفق جيولانغ من ماله، وبنى بيتاً واشترى الأدوات، واستأجر الجواري والخدم، وسكن فيه هو وغونغ وأمه والعمّة جميعاً. كان جيولانغ إذا خرج، كانت عربته وخيوله فاخرة جداً، ولم يكن أحد يعرف أنه ثعلب. لديّ "حكم ساخر" أثبته هنا:

---

السكن بين الرجل والمرأة هو أساس العلاقة الزوجية؛ والتبادل بين الجفاف والرطوبة هو الوظيفة الطبيعية للين واليانغ. حتى مجرد انتظار الريح والقمر يُعاب بأنه تجاوز للآداب؛ ومحبة الصبي تُعد عاراً يُغطّى منه الأنف. لا يُفتح طريق الطيور إلا بقوة فارس؛ وإن لم يكن الكهف بستان الخوخ، فلا يُسمح لقارب الصيد بالخطو إليه. أما هذا الرجل فقد انغمس في السفح ونسي الرجوع، وترك الطريق القويم ولم يسلكه. لم تبدأ متعة السحاب والمطر بعد، حتى مدّ يديه يعبث؛ وانقلبت وظائف الين واليانغ، فمارس الخيانة في السر والعلانية. وضع الحوض المقدس في مكان لا فائدة منه، كالراهب الذي يدّعي التأمل والانقطاع؛ وجعل الكهف القفر ساحة حرب، حتى اضطرّ القائد الأعمى لحمل الرمح. ربط الحصان الأحمر عند باب المعسكر، كأنه يستعد لإطلاق السهم؛ واقترب من القوس الكبير في خزانة الدولة، كأنه يريد اقتحام الحصن. أو كمن يسأل عن سمكة صفراء في دائرة الرقابة، يبحث عن صديق في الليلة الماضية؛ أو كمن يطلب ثمرة البرقوق الحمراء من بيت الملك، يسأل عن ثمن الاختراق في الحياة القادمة. إن جاءت جيوش الغابة السوداء فجأة، فسيكون الأمر هادئاً؛ لكن إن فاض ماء قلعة التنين الأصفر بلا إنذار، فكيف المواجهة؟ يجب قطع جذور الاختراق، وسدّ طرق الولوج والذهاب معاً.

---

# فتاة من جينلينغ

كان رجل من سكان ييشوي يدعى تشاو، عائداً من المدينة لسبب ما، فرأى فتاة ترتدي الأبيض تبكي على جانب الطريق، حزينة جداً. نظر إليها، فوجدها جميلة. أعجب بها، فحدّق فيها ولم يبرح مكانه. قالت الفتاة والدموع في عينيها: "أيها الرجل، لماذا لا تمضي في طريقك وتنظر إليّ؟" قال تشاو: "لأنني رأيتكِ تبكين بشدة في هذه البرية الخالية، فأحزنني ذلك في نفسي." قالت: "مات زوجي ولا مأوى لي، لذلك أبكي." نصحها تشاو أن تختار زوجاً جديداً. قالت: "أنا وحدي فكيف أختار؟ إن وجدت من أئتمنه، حتى لو كنتُ جارية عنده فحسب." فسرّ تشاو وعرض نفسه عليها، فوافقت. قال تشاو إن البيت بعيد، وسيجد لها وسيلة نقل. قالت: "لا داعي." ثم مشت أمامه، تسبق الريح كالحور العين. عند البيت، اجتهدت في طحن الحبوب وجلب الماء وأعمال البيت. بعد أكثر من سنتين، قالت لتشاو: "أقدّر لك إخلاصك ومحبتك التي لم تفارقني، فقد مضت ثلاث سنوات. حان وقت رحيلي." قال تشاو: "قلتِ سابقاً ليس لكِ بيت، فإلى أين تذهبين؟" قالت: "قلتُ ذلك آنذاك بلا تفكير. كيف لا يكون لي بيت؟ أبي يبيع الأدوية في جينلينغ. إن أردت رؤيتي مجدداً، فاحمل الأدوية إلى هناك، تسدّ بها نفقات السفر." اجتهد تشاو في التدبير واستأجر عربات وخيولاً. رفضت الفتاة، وخرجت من الباب ومشت مباشرة؛ حاول اللحاق بها فلم يدركها، واختفت في طرفة عين.

مكثَّ زماناً طويلاً، فما لبث أن استولى عليه الشوق، فقَدِمَ إلى جينلينغ لشراء الأدوية. أودع متاعه في النُّزُل، وسار يستفسر في الشوارع والأسواق. إذا بعجوزٍ في دواءٍ ينظر إليه ويقول: "جاءَ الصهر!" فأدخله. كانت الفتاة تغسل ثيابها في الفناء، فلمّا رأته لم تَنطق ولم تَبتسم، ومضت في غسلها لا تَتوقف. وَهَبَّ تشاو مُضمراً غيظه فخرج عجَلاً. فمسكه العجوز وأعاده. لكنها لمْ تَلتفت إليه كما كان من قبل. فأمر العجوز بإعداد الطعام، وعزَم أن يُهديها هديةً سخيّة، فمنعته قائلة: "إنّ حظه قليل، إن أَكثَرتَ عليه لم يُطِق؛ بل يَنبغي أن تُخَفّفَ عنه شيئاً من مشقّته، وتختار له عشرةً أو أكثر من الوصفات الطبيّة، فتَكفيه ما بقيَ من عمره." فسألها العجوز عن الأدوية التي حملها، فقالت: "لقد بِيعَت كلها، والثمن هاهنا."

فأخرج العجوز الوصفات ودفع الثمن، وشيّع تشاو في طريقه. فجرّب الوصفات، فوجد لها أثراً عجيباً. ولا يزال في ييشوي من يَعرف تلك الوصفات. منها أن يُؤخذ ماءُ المطر المُجمَعُ في هاونِ الثوم من مطر السقف القشّي، فيُغسل به الثآليل والزوائد، وهي إحدى تلك الوصفات، وهي ناجعةٌ حقاً.

تانغ غونغ

كان تانغ غونغ يُدعى تانغ بين، وحازَ درجة الجينشي في سنة شينتشو. أُصيب بمرض احتضر على إثره. فأحسَّ بحرارةٍ تتصاعد من أسفل جسده: فما بلغت الفخذين إلا وبَرَدت قدماه؛ وما بلغت البطن إلا وبَرَد الفخذان؛ وما بلغت القلب إلا كان موتُه أشدَّ وأصعب. فكلُّ ما تذكّره منذ الصبا حتى التفاهات التي طال نسيانها، كانت تَموج مع دم القلب موجةً موجةً. فإن مرَّت حسنة، صفا القلبَ وسكَن؛ وإن مرَّت سيئة، هاج الندم والملل كأنّه غليانٌ في قدر، من شدّة ما يَكون عليه من كربٍ لا يَستطيع اللسان أن يَصفه. ولا يَزال يَذكر أنّه في نحو الثامنة كان قد أخذَ فرخَ عصفور فأماتَه، فما كان من جرّاء هذا وحده إلا أن ماجت بقلبه موجةٌ من الحرارة، ولمْ تُفارقه إلا بعد ساعة. ولمّا انتهت موجات كلّ ما فعله في حياته، أحسَّ بالحرارة تَخترق حنجرته ودماغه خيطاً خيطاً، تَخرج من قمّة رأسه صاعدةً كدخانٍ، وبعد ساعات عديدة فارقت الروحُ جسدها، ونسيتِ القالبَ الذي كانت فيه.

تاهت الروح فلا مأوى لها، تَتردّد في طُرقات البرّ. فجاء عملاقٌ يكاد يَفوق ثمانية أذرع، فأخذها ووضعها في كمّه. فما إن دخلت حتى وجدت أكتافاً وأفخاذاً متراكمة، أناساً كثيرين، وضيقاً وخنقاً لا يُطاق. فتذكّر تانغ بوذا الذي يُخلّص من الكروب، فأخذ يُردّد اسمه، وما أن ردّده ثلاث أو أربع مرّات حتى سقط من الكمّ. فأعاد العملاق وضعه. ثلاث مرّات يَضعه وثلاثاً يَسقط، ثمّ مضى العملاق. فبقي تانغ وحده حائراً لا يدري أين يتّجه. فتذكّر أنّ بوذا في الأرض الغربية، فسار غرباً. وما هي إلا لحظات حتى رأى راهباً جالساً في الطريق، فأسرع إليه يسأله عن الطريق. قال الراهب: "إنّ سجلّات حياة العلماء وموتهم يَتولّاها وانغ تشانغ وكونفوشيوس، فلا بُدّ أن يُمحى الاسم من المكانين قبل أن يَنتقل إلى مكان آخر." فسأله عن مكانهما، فأراه الراهب الطريق، فانطلق.

وبعد قليل وصل إلى معبد الحكيم، فرأى شوان شينغ جالساً متّجهاً جنوباً. فسجد ودعا كما كان يفعل. فقال شوان شينغ: "محوُ الاسم لا بُدّ أن يَتمّ عند الإله." وأشار له إلى الطريق. فانطلق إليه. فرأى قصراً كقصر الملوك. فدخل خافضاً، فإذا بإلهٍ على هيئة ديجون كما تُصوّره الأساطير. فسجد ودعا. فنظر ديجون في السجلّ وقال: "إنّ قلبك صادقٌ مستقيم، فينبغي أن تَعود إلى الحياة. لكن جسدك قد تعفّن، ولا يَستطيع أحدٌ غير بوديساتفا أن يُساعد." فأراه طريقاً وأمره أن يُسرع. فامتثل. وإذا بغابةٍ باسقة وخيزران بهيّمة، وقصورٍ رائعة. فدخل، فرأى بوديساتفا بشعرٍ ملتفٍ وهيبةٍ سامية، ووجهٍ كالبدر المستدير، وجرةً فيها أغصان الصفصاف، خضراءُ تَدلّى كدخان. فسجد تانغ بخشوع وروى ما قاله ديجون. فتمنّع بوديساتفا. فأخذ تانغ يتوسّل ويتضرّع. فقال أحد الحاضرين: "إنّ بوديساتفا يُجري المعجزة، فبالتراب يَصنع اللحم، وبالغصن يَصنع العظم." ففعل بوديساتفا ما طُلب منه، فقطع غصناً بيده، وأفرغ ماء الجرّة، وعجن التراب الطاهر طيناً، ثمّ وضعه على جسد تانغ. وأمر صبياً أن يَحمله إلى موطنه، فيَدفعه إلى جسده. فسُمع أنينٌ من داخل التابوت، ونهض تانغ وقد تماثل للشفاء. فاجتمع أهلُه مُذعِنين، وأخرجوه، وقد توقّف نَفَسه سبعة أيام.

يانلو

كان لي تشونغ شي تلميذاً في لايْوو، صاحب خُلقٍ مستقيم لا يَميل مع الهوى. كان يموت كلّ أيّام فيَصير جثةً هامدة، ثمّ يَعود إلى الوعي بعد ثلاثة أو أربعة أيّام. فسُئل عمّا يراه، فكتم ولم يُفشِه. وكان في المدينة رجلٌ يُدعى تشانغ، يموت هو الآخر كلّ أيّام. فقال للنّاس: "لي تشونغ هو يوانلو. ذهبتُ إلى العالم السفلي، فوجدتُه من رؤسائه." وكان يَحفظ نقوش الأبواب والأعمدة. فسُئل: "ماذا فعل لي أمس في العالم السفلي؟" قال: "لا أستطيع أن أُفصح. لكنه كان يَستجوب تساو تساو ويعاقبه عشرين سوطاً."

قال مؤرّخُ الغرائب: "قضية تساو مان، كم مرّ عليها من يوانلو! كلّ أنواع العذاب موجودة، في الحيوانيّة وفي جبل السيوف. ما الجريمة التي يَستحقّها؟ لا داعي للبحث. لكنْ لماذا لمْ يُبتَّ فيها منذ آلاف السنين؟ ألأنّ السجين الذي يَنتظر الإعدام يَشتهي القطعَ السريع، فجعلوه يَطلب الموت فلا يَجده؟ عجباً!"

ليان سوو

انتقل يانغ يو وي إلى ضفة نهر سيشوي. كان مكتبه يُطلّ على أرضٍ واسعة، وخلفه كثيرٌ من القبور القديمة. كان يسمع في الليل حفيف أشجار الحور كأمواج البحر. وما إن يَدخل الليل ويُوقِد الشمعة حتى يَسودّه الشجن. فإذا بصوتٍ من خارج الجدار يُردّد: "ريحُ الليل المظلم تَهبّ مقلوبةً، واليراعات تَمخُر الأعشاب وتَلتصق بالخباء." يُردّدها مرّةً بعد مرّة، بصوتٍ أسيف. فاستمع إليه، فإذا هو صوتٌ ناعمٌ كصوت امرأة. فشكّ في أمره. وفي اليوم التالي، نظر خارج الجبار، فلم يَجِد أثراً لأحد. إلا شريطاً أرجوانياً بين الأشواك. فأخذه ووضعه على النافذة. وفي الليلة التالية، عند الثانية، سمع الإنشاد كما كان. فنقل يانغ كرسياً وصعد ينظر، فانقطع الصوت. فأيقن أنّهها شبح، لكنّ قلبه مالَ إليها.

في الليلة التالية، اختبأ يانغ يراقب فوق الجدار. عندما اقتربت فترة الحرس الأولى من نهايتها، ظهرت امرأة تترنح من بين الحشائش، تتكئ على شجرة صغيرة، وتنغم رأسها في نشيدة حزينة. سعل يانغ بخفّة، فاختفت المرأة فجأة في الحشائش البور. من ذلك الحين، أخذ يانغ يتربّص أسفل الجدار، يستمع حتى تنتهي من نشيدها، ثم يردّ عليها من الجانب الآخر قائلاً: "من يرى السرّ الكئيب والحشدة المريرة؟ حين يرتدي الكفّ الأخضر البرد ويطلّ القمر." طال الصمت بعد ذلك. فدخل يانغ غرفته. وما إن جلس حتى رأى فجأة حسناء تدخل من الخارج، فجمعت أطراف ثوبها وقالت: "إنك لرجل أديب ظريف، أما فكنت تتجنّبينك مراراً." فرح يانغ، وجذبها لتجلس بجواره. كانت نحيلة مرتجفة من البرد، كأنها لا تحتمل ثقل ثيابها. سألها: "من أي بلدة أنتِ؟ ولمَ أَقمتِ هنا هذا الطول؟" أجابت: "أنا من لونغشي، جئت مع أبي مهاجرة. توفّيتُ إثر مرض مفاجئ في السابعة من عمري، وقد مرّ على ذلك أكثر من عشرين عاماً. في قبري في هذه البرية القاحلة، أعيش وحيدة كطائر البطريق. ما أنشده هو من نظمي، أعبّر به عن حسرتي الدفيئة. سال طويلة لم أجد من يكملها؛ فأكملتها أنت، فنبضت الفرحة في بطن القبر." همّ يانغ بمعانقتها، فانقبضت وقالت: "عظم رميم في منصة الليل، ليس كالأحياء. إن حصل بيننا لقاء سري، قصّر ذلك عمر المرء. لا أريد أن أوقعك في البلاء." فكفّ يانغ عنها. فتلاعب بيده فاستكشف صدرها، فإذا بلحمه ناعم كالعذراء. ثم أراد أن يرى قدميها الصغيرين تحت تنورتها. فطأطأت رأسها وضحكت قائلة: "يا لهذا الشاب المتهور، ما أكثر ثرثرتك!" فأخذ يانغ يتأملها، فرآها بجوارب حريرية بلون ضوء القمر، مربوطة بخيط ملوّن. ونظر إلى الأخرى، فإذا بها مشدودة بحزام أرجواني. قال: "لماذا لا ترتدين الحزامين كليهما؟" قالت: "ليلة أمس خففت منك وفررتُ، فلم أدرِ أين سقط." قال: "سأبدّله لكِ." فأخذ من النافذة وأعطاها إياه. فسألت متعجبة: من أين جاء؟ فأخبرها بالحقيقة. فأزالت الخيط وربطت الحزام. وبينما هي تقلب الكتب على المكتب، وقعت عيناها على "قصيدة قصر تشانغتشانغ"، فتأوهت قائلة: "كنت في حياتي أحبّ قراءة هذا أكثر من شيء، واليوم أراه فكأنما في حلم!" حدّثته عن الشعر والأدب، فوجدها ذكية سريعة الفطنة محبوبة. جلسا يشذّبان الشمعة عند النافذة الغربية، كأنهما رفيقان حميمان. من ذلك الحين، لم يكن يسمع في كل ليلة إلا نشيداً خافتاً، وما هي إلا لحظات حتى تحضر. كانت توصيه دائماً: "لا تُعلن أمرنا. أنا قليلة الجرأة، أخشى أن يعتدي علينا ضيوف أشرار." وعدها يانغ بالسكوت. كان اثنان يتبادلان المحبة كالسمكة والماء، وإن لم يبلغا حدّ الفاحشة، إلا أن ما كان بينهما في الغرفة تجاوز فعلاً تدليل الزوجة لزوجها. كانت تكتب له كل ليلة على ضوء المصباح، وخطوطها رشيقة جميلة. واختارت هي بنفسها مائة قصيدة من شعر القصر، فكانت تنسخها وتحفظها. طلبت منه أن يشتري رقعة شطرنج وعوداً. وكل ليلة تعلّمه لعب الشطرنج، وإلا فهي تعزف على الأوتار. تعزف مقطوعة "مطر النافذة على أوراق الموز"، فتملأ الصدر حزناً؛ فكان يانغ لا يحتمل إكمال سماعها، فتعزف حينئذ لحن "عصافير الحديقة في الصباح"، فيشعر يانغ بانشراح تام في صدره. كانا يضيئان المصباح ويلعبان، فينسَيا الفجر. وحين يرى على النافذة تباشير الصباح، تسرع في الفرار.

ذات يوم، جاء الطالب شيويه لزيارته، فوجده يانغ نائماً في النهار. نظر في غرفته، فرآى العود ورقعة الشطرنج، فعلم أنه ليس من هواياته. ثم قلب الكتب فوجد قصائد القصر، ورأى خطوطاً رشيقة جميلة، فازداد ريبة. استيقظ يانغ، فسأله شيويه: "من أين جاءت هذه الأدوات؟" أجبت: "أريد أن أتعلّمها." وسأله عن ديوان الشعر، فادّعى أنه استعاره من أصدقائه. قلب شيويه الصفحات مراراً، فرأى في الصفحة الأخيرة سطراً بخط دقيق: "كتبت ليان سوه في تاريخ كذا." فضحك قائلاً: "هذا خط امرأة رفيع، لمَ تخدعني هذا التمويه؟" احتار يانغ ولم يحر جواباً. ألحّ شيويه في السؤال، فلم يخبره. طوى شيويه الكتاب وأراد أخذه، فازداد يانغ حيرة، فأخبره بالحقيقة. طلب شيويه أن يراها. فأخبره يانغ بما أوصته به. كان شيويه تواقاً بشدة، فلم يجد يانغ بداً من الموافقة. في منتصف الليل، حضرت المرأة، فأبلغها يانغ رغبة شيويه. غضبت وقالت: "ماذا قلت؟ لقد ثرثرت للناس بالفعل!" اعتذر يانغ وأخبرها بالحقيقة. قالت: "قد انقضى حظّنا بعضنا من بعض!" حاول يانغ بشتى الكلمات أن يعوّضها ويعترضها، لكنها لم تفرح، نهضت وودّعت، قائلة: "سأبتعد مؤقتاً." في اليوم التالي، جاء شيويه، فأخبره يانغ أنها لن تحضر. شكّ شيويه في الحجة، ففي المساء جاء مع اثنين من زملائه، فمكثوا ولم يرحلوا، وأزعجوا متعمدين؛ كانوا يضجّون طوال الليل، فكان يانغ يقابلهم بنظرات امتعاض، لكنه لم يكن يستطيع شيئاً. مضت عدة ليالٍ ولم يظهر شيء، فأخذوا يفكرون في الرحيل، وخفت ضجيجهم. فجأة سمعوا نشيداً، صغوا إليه جميعاً، فكان حزيناً مؤلماً. بينما كان شيويه يصغي مستغرقاً، نهض أحد طلاب 武术 وانغ، فرفع حجارة ضخمة ورمى بها صائحاً: "تتكئرين ولا تودّعين الضيوف، كيف تأتين بمثل هذه الأبيات؟ نحيب وعويل، يكتئب له المرء!" انقطع النغمة فجأة. غضب الحاضرون منه غضباً شديداً، وظهر على وجه يانغ الغضب والاستياء. وفي اليوم التالي، رحلا جميعاً. بقي يانغ وحده في الغرفة الخالية، يرجو أن تعود المرأة، لكن دون أثر. بعد يومين، جاءت فجأة تبكي قائلة: "جلبتَ ضيوفاً أشراراً، كدتِ تخيفينني حتى الموت!" اعتذر يانغ بلا توقف. خرجت مسرعة قائلة: "لقد قلتُ إن حظّنا انتهى، وداعاً من اليوم." حاول إمساكها، لكنها كانت قد تلاشت. مضى شهر كامل ولم تعد. كان يانغ يفكّر فيها، فنحل جسمه وتآكل عظمه، ولم يستطع إحضارها ثانية.

في مساءٍ من المساءات، كان يانغ يحتسي وحيداً، إذ انفرج الستار فجأةً ودخلت امرأة. فرح يانغ فرحاً شديداً وقال: "هل غفرتِ لي؟" سالت دموع المرأة على صدرها ولم تنطق بحرف. فسألها بلهفة، أرادت أن تتكلم ثم كظمت نفسها وقالت: "ذهبتُ آنفاً وأنا أحتدّ غيظاً، ثم أسرعتُ أطلب العون من أحد، فلا جرم أن تغلبَني الخجلة." فألحّ يانغ في السؤال والاستقصاء، فقالت أخيراً: "لا أدري من أين جاء مبعوثٌ وضيض فاسق، أجبرني على أن أكون جاريةً له. غير أنني تذكرتُ أنني من نسلٍ طاهر، فكيف أذلّ نفسي لشبحٍ حقير؟ لكنّي كائنٌ ضعيفٌ واهن، لا أستطيع المقاومة. إن كنتَ تعدّني من نسائك اللواتي كنّ كوتَرِك القيثارة، فلن تتركني وشأني أعيش حياتي بيدي." اشتعل غضب يانغ وأراد أن يقتله، لكنه قال في نفسه: "إن طريق الأحياء يختلف عن طريق الأشباح، فلا أملك أن أفعل شيئاً." قالت المرأة: "نمْ باكراً الليلة القادمة، وسأستدعيك في المنام." فعادا إلى الحديث والشراب، وجلسا حتى انبلج الفجر. وعند رحيلها، أوصته ألا ينام نهاراً، وأن يظلّ منتظراً لموعد الليل. فوعدها بذلك. وبعد الظهر تناول قليلاً من الخمر، ثم صعد إلى السرير وهو يعتريه النعاس، وطرح ملابسه واستلقى. وفجأة رأى المرأة تأتيه، فدفعت إليه خنجراً في حزامه، وأمسكت بيده ومضت. بلغا فناءً لدار، وكانت على وشك إغلاق بابها والكلام، إذ سمعا أحداً يقرّف الباب بالحجارة. صاحت المرأة مرتعبة: "لقد جاء العدو!" فأسرع يانغ وفتح الباب وخرج، فرأى رجلاً بقرمزية على رأسه ورداءٍ أزرق، شعرٌ كثيفٌ يحيط بفمه. صاح فيه غاضباً. فأحدّ المبعوث بصره كأنه يضمر العداوة، وتكلم بفظاظةٍ ووحشية. اشتعل غضب يانغ وانقضّ عليه. فالتقط المبعوث حجارةً ورمى بها، كأنها وابلٌ من المطر المتتابع، فأصابت معصم يانغ، فلم يستطع الإمساك بالخنجر. وبينما كان في أشدّ حال الحرج، أبصر من بعيداً رجلاً يُصيب أهدافه بقوسه في الفلاة. أمعن النظر فإذا هو وانغ شنغ. فصاح يطلب النجدة. فأسرع وانغ شنغ بقوسه، فرماه فأصاب فخذه. ثم رماه ثانيةً فقتله. فرح يانغ وشكره. فسأله وانغ عن السبب، فأخبره بكل ما جرى. فسرّ وانغ شنغ لأنه استطاع أن يكفّر عن ذنبه السابق، فدخل معها إلى حجرة المرأة. ارتعدت المرأة وتضاءلت وتقهقرت، ووقفت بعيداً لا تنطق بحرف. وعلى المائدة خنجرٌ صغير، طوله قدّمٌ فحسب، مقبضه من ذهب وجواهر، أخرجته من صندوقه، فكانت تلمع كالمرآة تعكس الظلال. فسرّ وانغ شنغ وأعجب بها ولم يُفلتها من يده. تحدث قليلاً مع يانغ، ثم رأى المرأة خجلةً مرتعشةً تسترحم، فخرج وودّعهما وانصرف. وعاد يانغ إلى داره، فقفز فوق السجد فتعثّر وسقط، وعندها استيقظ من منامه، فسمع ديكة القرية تتقوقع بلا نظام. أحسّ بألمٍ شديدٍ في معصمه، فلما أضاء الصباح نظر إليه فإذا بلحمه أحمر متورماً.

بعد ذلك، جاء وانغ شنغ، فحدّثه بغرابة ما رآه في منامه. قال يانغ: "ألم تحلم أنك رميت بسهم؟" فاستغرب وانغ شنغ من علمه المسبق. فأخرج يانغ يده وأراها، وأخبره بالسبب. تذكّر وانغ شنغ ما رآه في الحلم من هيئة المرأة، وتأسف لأنه لم يرها حقيقةً، غير أنه سعد بما قدّمه لها من نصر، فطلب من يانغ أن يمهّد له. في المساء، جاءت المرأة تشكره، فأنبّه يانغ إلى فضل وانغ شنغ وأبلغه ما في نفسه من ودّ. قالت المرأة: "عون الشجاع، لا أجحده أبداً بحكم الفضيلة. غير أنه رجلٌ جسور، وأنا أخاف منه حقاً." ثم أضافت: "إنه معجبٌ بخنجري. هذا الخنجر في الحقيقة اشتراه والدي بمئة قطعة من الذهب حين كان مبعوثاً إلى يويه. أحببته واتخذته، ولُفت مقبضه بخيوط الذهب وزُيّن باللآلئ. أشفق والدي على موتي المبكر، فجعله في قبري. الآن سأتنازل عنه لك على مضض، فمَن رأى الخنجر كأنما رآني." في اليوم التالي، أبلغ يانغ وانغ شنغ بذلك. فسرّ وانغ شنغ سروراً عظيماً. وفي المساء، جاءت المرأة تحمل الخنجر، وقالت: "أوصِه أن يصونه، فليس هذا من صنع الصين." ومنذ ذلك الحين عادت الزيارات كما كانت.

بعد مرور أشهر، رآها ذات ليلةٍ تحت المصباح تبتسم نحوه كأنها تريد أن تقول شيئاً، فاحمرّ وجهها ثلاث مرات وكأنها تتردد. فاحتضنها وسألها. قالت: "منذ زمانٍ وأنا أعيش تحت رعايتك ومحبتك، وتنفّستُ من رائحة الأحياء، وأطعمتُ نفسي من طعامهم، فعادت الحياة إلى عظامي البيضاء. لكنّني أحتاج إلى دمٍ وجسدٍ من الأحياء، حتى أُبعث حقاً." قال يانغ مازحاً: "ألستِ أنتِ التي كنتِ تتردّين، فهل كنتُ أبخل؟" قالت: "بعد المعاشرة، ستمرض مرضاً شديداً أياماً قليلة، لكن الدواء يشفيك." فجامعها. وبعدها نهضت ولبست ثيابها، وقالت: "ما زلتُ أحتاج إلى قطرةٍ من دمٍ حي، فهل تستطيع أن تحتمل الألم حبي؟" فأخذ يانغ سكيناً حادّة وطعن ذراعه حتى سال الدم. فاستلقت المرأة على السرير، فجعل يقطر الدم في سرّتها. ثم نهضت وقلت: "لن أعود إليك بعد اليوم. تذكّر أنك بعد مئة يوم، انظر إلى قبري، فإن رأيت طائراً أزرق يغرّد فوق شجرة، فاحفر القبر فوراً." حفظ يانغ وصيتها. ولما بلغ الباب، أوصته مرةً أخرى: "احفظ هذا ولا تنسَه، لا تتأخر ولا تتعجل!" ثم انصرفت. بعد أكثر من عشرة أيام، مرض يانغ حقاً، وانتفخ بطنه حتى كاد يهلك. فجاء الطبيب وأعطاه دواءً، فنزل منه قذرٌ كالطين، وبعد يومين برأ. وعندما حان يوم المئة، أمر أهل بيته أن يحملوا المعاول وينتظروا. ولما مال النهار، رأوا طائراً أزرق يغرّد فوق شجرة. فرح يانغ وقال: "الآن حان الأوان!" فقطع الشوك وفتح القبر. رأى التابوت قد أكله البلى، لكن وجه المرأة كان كأنه حيّ. لمسه فوجده دافئاً قليلاً. فغطّاه بملابسه وحمله إلى داره، ووضعه في مكانٍ دافئ، فبدأ يتنهيج تنهيجاً خفيفاً كالخيط. وبدأ يُسقيه الحساء شيئاً فشيئاً، فلمنتصف الليل أفاق. كانت تقول ليانغ: "أكثر من عشرين عاماً، كانت كحلمٍ واحد."

شان داوشي

# ترجمة من كتاب "لياوتشاي تشيجي" (المجلد الثالث)

## هان غونغزي

كان هان غونغزي من أسرة عريقة في المقاطعة. كان هناك راهب طاوي يُدعى شان، يجيد السحر والعرافة، فأحبّ غونغزي فنونه وأجلسه كضيف كريم عنده. كان شان إذا جلس مع أحد أو مشى معه يختفي فجأة. أراد غونغزي أن يتعلّم أسره، لكن شان أبى. فألحّ عليه غونغزي. فقال شان: "لست أبخل بفني، ولكني أخشى أن يفسد طريقي. إن كان من أبلّغه رجلاً فاضلاً فلا بأس، وإلا فقد يستخدمه أحد للسرقة. أنت يا غونغزي لا تخشى هذا، لكنك قد تصادف امرأة جميلة فتعجب بها، وتتخفى وتدخل إلى حجرتها، فتكون بذلك قد أعنت الإفشاء بالفاحشة. فلن أطيعك." لم يستطع غونزهي أن يُكرهه، لكنه ضغضن في نفسه، ودبّر سراً مع خدمه ليضربوه ويهينوه. وخشي أن يهرب ويختفي، فنثر رماداً ناعماً على ساحة درس الحبوب، إذ فكّر في أن الساحر وإن استخفى فإن آثار قدماه ستظهر على الأرض، فيمكن أن يُضرب حيث يظهر الأثر. فاستدرج شان إلى هناك، وأوقف خدماً يحملون سياطاً من جلد الثور ليضربوه. فاختفى شان فجأة، وظهرت آثار قدماه على الرماد، فأخذ الخدم يضربون يميناً ويساراً، وبعد لحظات اختفى الأثر تماماً. عاد غونزهي إلى البيت، وعاد شان أيضاً. فقال شان للخدم: "لا أستطيع البقاء هنا بعد اليوم! شكراً لكم على ما تعبتم، والآن وداعاً، وسأجازيكم." فأخرج من كمّه كأساً من نبيذ لذيذ، ثم تناول من كمّه إناءً فيه طعام، ووضعهما على المائدة. وبعد أن وضعهما، تناول مرة أخرى، وما زال يتناول حتى فعل ذلك أكثر من عشر مرات، فامتلأت المائدة. ثم دعا الجمع ليشربوا، فشربوا حتى سكروا، ثم أعاد كل شيء إلى كمّه. سمع هان بهذه الأعجوبة، فطلب من شان أن يُريه سحراً آخر. فرسم شان على الحائط مدينة، ثم دفعها بيده، فانفتح بابها فوراً. فأخرج ملابسه وأمتعته وحقائبه، ورمى بها داخل الباب، ثم قال مسلّماً: "أنا ذاهب." وقفز داخل المدينة، فانغلق الباب، واختفى الراهب تماماً. ثم قيل إنه رُئي في سوق تشينغتشو، يعلّم الصبيان رسم دوائر بالحبر على أكفهم، ثم يلقونها على الناس بالمرح، فأينما سقطت، سواء على الوجه أو الثوب، انفصلت الدائرة ووقعت أثراً عليها. وقيل أيضاً إنه كان يجيد فنون البغاء، ويستطيع أن يجعل فرجه يمتص نبيذاً مسكّراً، فيشرب آنية كاملة. وقد جرّبه غونزهي بنفسه.

## باي يو يو

كان وو تشينغآن يون مشهوراً منذ صباه. رآه المؤرخ غه ونثره، فأثنى عليه مراراً وتكراراً. فأرسل إلى صديق مشترك ليدعوه إلى منزله، ليتعرّف على آراءه ومحاسنه. وقال: "هل يُعقل أن يكون هناك رجل موهوب كوو شينغ، ويظل فقيراً ذليلاً؟" فأمر أحد أصدقائه أن يقول له: "إذا ارتقى تشينغآن بعزيمته نحو السماء، فسأزوجك ابنتي." وكان للمؤرخ ابنة بالغة الجمال. فسمع شينغ بذلك ففرح فرحاً عظيماً، ووثق تماماً بالوعد. ثم رُفض في امتحانات الخريف، فأرسل إلى المؤرخ يقول: "الثروة والجاه من قضاء الله، والمجهول إنما هو توقتها. أمهلني ثلاث سنوات، فإن لم أنجح فزوّجني." فازداد اجتهاداً واجتهاداً.

في ليلة مقمرة، جاءه شاب متعلم، أبيض البحية، قصير اللحية، نحيل الخصر، طويل الأظفار. سأله عن سبب مجيئه، فأجاب: "أنا من أسرة باي، واسمي يو يو." تحدثا قليلاً، فانشرح صدره. فأعجب به، وأبقى معه تلك الليلة. وحين أراد يو يو أن يغادر في الصباح، طلب منه شينغ أن يزوره مراراً على الطريق. فأثرت فيه حرارة المشاعر، فعرض أن يستضيفه في منزله، واتفقا على موعد ثم ودّعا. وفي اليوم المحدد، جاء خادم أول يحمل أدوات الطبخ. وبعد قليل، وصل يو يو يركب حصاناً فائقاً كالتنين. فأعدّ شينز له سكناً خاصاً. فأمر يو يو خادمه أن يقود الحصان. فعاشا معاً في الصباح والمساء، في انسجام وفرح. رأى شينغ الكتب التي يقرؤها يو يو، فوجدها مما لم يعهده قط، ولا علاقة لها بفنون الامتحانات. فتعجّب وسأله. فقال يو يو ضاحكاً: "لكل إنسان ما يسعى إليه، ولست أنا من أهل الشهرة والجاه." وكان كل ليلة يدعو شينغ ليشرب، ويُخرجه إليه مجلّداً فيه رياضات التنفس والتأمل، مما لم يفهمه شينغ كثيراً، فأهمله واعتبره ترفاً. فقال له يو يو يوماً: "ما علّمتك إياه هو جوهر كتاب هوانغتينغ، وسلم الخلاقة." فقال شينغ ضاحكاً: "ما يهمني ليس هذا. إن من يطلب الخلافة عليه أن يقطع كل روابط العاطفة، ويُخلي نفسه من كل هوى، وهذا ما لا أستطيعه." فسأله يو يو: "لماذا؟" فأخشى شينغ على نسله. فقال يو يو: "إذن لماذا لم تتزوج منذ زمن طويل؟" فقال شينغ ضاحكاً: "لديّ عيب، أحبّ النساء." فضحك يو يو أيضاً وقال: "يا سيدي، لا تحبّ الصغيرات. فما الذي تحبه؟" فأخبره شينغ بقصته. فشكّ يو يو في أن تكون بهذا الجمال. فقال شينغ: "هذا أمر يعرفه القريب والبعيد، وليس من تقليلي لقيمتها." فابتسم يو يو ابتسامة خفيفة وسكت. وفي اليوم التالي، راح يو يو يُجهّز متاعه فجأة ليودّعه. فتحدّث إليه شينغ بحزن، لا يكاد يتوقف عن الكلام. فأمر يو يو خادمه أن يحمل المتاع أولاً. وبقيا يتعانقان. وفجأة رأوا زيزاً أخضر وقع على المائدة. فقال يو يو مودّعاً: "العربة جاهزة، وداعاً من الآن. إن أردت أن تذكرني، فنم على سريري." وبينما أراد شينغ أن يسأل عن شيء آخر، إذا بيو يو قد صغُر حجمه حتى أصبح كإصبع، وبرفق ركب ظهر الزيز، وطار مُصدراً صريراً، واختفى في السحاب. فعلم شينز حينئذ أنه ليس إنساناً عادياً، فبقي مذهولاً طويلاً، يغمره الحسرة والأسى.

بعد عدة أيام، هطل مطر خفيف فجأة، واشتدت رغبته في لقاء باي. نظر إلى السرير الذي ينام عليه فرأى آثار جرذان متناثرة هنا وهناك، فنظّفه بانزعاج وفرش عليه حصيراً ونام. لم يمضِ وقت طويل حتى جاء خادم عائلة باي ليدعوه، فانطلق معه مسروراً. وفجأة حلق فوقهم طائر عنقاء من خشب الوستارية، فأمسكه الخادم وقال للشاب: "الطريق المظلم يصعب سيره، يمكنك ركوب هذا الطائر بدلاً من المشي." خشي الشاب أن يكون الطائر صغيراً لا يقدر على حمله، فقال له الخادم: "جرّب ركوبه." فعل الشاب ما طُلب منه، فوجد أن ظهر الطائر يتّسع له تماماً ويزيد، وركب الخادم على ذيله أيضاً. ثم دوّى صوت حاد، وارتفعا في الأعالي. بعد قليل، ظهر لهم باب أحمر. نزل الخادم أولاً ثم أنزل الشاب أيضاً. سأله: "ما هذا المكان؟" فأجاب: "هذا بوابة السماء." وعند الباب كان نمر ضخم جالساً. ارتعب الشاب من الخوف، فوقف الخادم أمامه يحجبه عنه. رأى الشاب مناظر غريبة تختلف كل الاختلاف عن عالم البشر. قاده الخادم إلى قصر الهان البارد، وكانت درجه من الكريستال، والماشي فيه كأنه في مرآة. كانت هناك شجرتا غاردينيا عظيمتان، سعتهما تبلغ مدّ الذراعين حولهما وتصلان إلى السماء؛ وكان عبيرهما يتطاير مع الريح بلا انقطاع. كانت جميع المباني بنوافذ حمراء، وتتردد عليها نساء جميلات ذات روعة ومحاسن لم يوجد لهن نظير في الدنيا. قال الخادم: "نساء قصر الإلهة الأم أجمل منهن." لكنه خشي أن يكون السيد ينتظره طويلاً، فلم يبقَ للتمتع وأسرع به إلى الخروج. بعد فترة، رأى الشاب باي ينتظره عند الباب. صافحه ودخل معه، فرأى تحت الطرفة مياهاً صافية ورمالاً بيضاء تجري برقة، ودرجاً من اليشم وحوائط منحوتة، فكأنه في قصر القمر. ما إن جلس حتى جاءته جارية في الثامنة عشرة من عمرها بهيئة فاتنة تقدّم له شذاً عطراً. بعد قليل أمر بتقديم الخمر. فأقبلت أربع نساء فاتنات، وطويتن أطراف أثوابهن وقرعن الجرس، وخدمن عن يمين وشمال. ما إن أحس الشاب بوخز خفيف على ظهره حتى أدخلت إحداهن أصابعها الطويلة ذات الأظافر الرفيعة تحت ثوبه لتخدشه. شعر الشاب بعقله يتمايل وقلبه يضطرب ولا يستقر. ثم أخذته نشوة الخمر، ففقد تدريجياً السيطرة على نفسه، وابتسم ونظر إلى النساء الفاتنات وتحادث معهن بمزاح. لكنهن كنّ يبتعدن ضاحكات. فأمرهن باي أن يغنّين لتقديم الكأس. فتقدّمت واحدة ترتدي حريراً قرمزياً وقدمت الكأس للضيف، ثم غنّت بصوت صافٍ رخيم أمام الحفل. وكانت بين النساء الفاتنات من يعزفن على أنابيب الخيزران، وامرأة بلباس أرجواني، وأخرى بلباس حريري أبيض شاحب، تتهامسان ضاحكات في الخفاء وتتبادلان التقدم والتأخر. فأمر باي أن يسقي واحدة وتغني أخرى. فتقدّمت صاحبة اللباس الأرجواني لتقدم الكأس. ناولها الشاب الكأس وعبث بمداعبة معصمها الناعم. فضحكت المرأة وسقط الكأس من يدها وانسكب ما فيه. فتوبيخها باي. فالتقطت الكأس مبتسمة، وأطرقت وقالت همساً: "باردة كيد شبح، ثم تقبض على ذراعي بعنف!" فضحك باي كثيراً وعاقبها بأن تغني وترقص. وبعد أن رقصت، قدمت صاحبة اللباس الأبيض الشاحب كأساً أخرى. فاعتذر الشاب بأنه لم يعد يحتمل الخمر، لكنها أبدت أسفاً فأجبر نفسه على شربها. نظر الشاب إلى النساء الأربع فإذا كل واحدة منهن ذات روعة وبهاء لا يُضاهى، وكلهن من أجمل نساء الدنيا. فقال لصاحبه: "المرأة الفاتنة في عالم البشر أطلب واحدة فأعجز عنها، أما أنت فقد جمعت هذه الحديقة من الأزهار، فهل تستطيع أن تجعلني أذوب حقاً من الهيام؟" ابتسم باي وقال: "في قلبك امرأة أخرى تعنيك، وما هؤلاء جميعاً ليجدلن بعينيك." قال الشاب: "أدركت الآن أنني كنت قليل الخبرة." فاستدعى باي جميع النساء وأمرهن أن يختار الشاب من يشاء. لكن الشاب حار ولم يستطع أن يقرر. فاختار باي صاحبة اللباس الأرجواني لأنها كانت قد باوعت الشاب بالعناق، وأمرها أن تحزم أفرشتها وتصاحب الضيف. وما إن التقى الاثنان في الفراش حتى بلغت العلاقة بينهما غاية الحميمية والعذوبة. طلب الشاب هدية فخلعت المرأة سوار ذهبي من معصمها وأعطته إياه. وفجأة دخل الخادم وقال: "طريق الخالد وطريق البشر مختلفان، ينبغي أن تغادر الآن." فزمجر النمر فجأة، ففزع الشاب وولّى هرباً. نظر إلى الأسفل فرأها بلا قاع، وقدماه كانتا تتساقطان. فاستيقظ من الفزع، وكانت شمس الصباح قد احمرّت. همّ أن ينهض ويهزّ ثوبه، فإذا بشيء ناعم ملتصق بالحصيرة، نظر إليه فإذا هو السوار. فازداد عجباً. ومن ذلك اليوم خمدت رغبته الأولى، وكان كلما فكّر في الأمر راد أن يبحث عن تشي سونغ زي ليصاحبه في توحّده، لكنه كان لا يزال يقلق بشأن استمرار نسله. بعد أكثر من عشرة أشهر، بينما كان نائماً في النهار غارقاً في سباته، رأى في المنام أن المرأة ذات اللباس الأرجواني أقبلت من الخارج، تحمل في حضنها رضيعاً وقالت: "هذا لحمك ودمك. يصعب إبقاء هذا المخلوق في السماء، فأحمله إليك بكل احترام." ثم وضعته على السرير وغطّته بطرف ثوبها، وهمّت بالخروج مسرعة. فاستمسكها الشاب وأراد أن يستمتع بها مرة أخرى. فقالت: "المرة الأولى كانت ليلة زفاف، وهذه المرة هي وداع أبدي. ما بيننا كزوجين مئة عام انتهى في هاتين المرتين. إن كان لديك غاية، فلعل لقاءً آخر يكون." استيقظ الشاب فوجد الرضيع نائماً على الحصيرة، فأخبر أمه بما حدث. فرحت الأم كثيراً واستأجرت مرضعة لإرضاعه، وسمّته مونغ شيان (حلم الخالد). عندها أرسل الشاب من يخبر التايشي أنه سيعتزل الدنيا، ويطلب منه أن يبحث لابنته عن زوج صالح آخر. لكن التايشي رفض. فأصرّ الشاب. أخبر التايشي ابنته فردّت: "لا أحد قريباً أو بعيداً لا يعرف أن ابنتي مخطوبة لابن وو. وإن غيّرت الأمر فكأننا نزوجها مرتين." بلغ الشاب هذا الرد فقال: "لست فقط لا أطمع في الشهرة والنفوذ، بل قطعت كل رغبة في اللذة والغزل. ما يمنعني من دخول الجبال فوراً إلا وجودي لأمي." استشار التايشي ابنته مرة أخرى فقالت: "ابن وو فقير، وأنا أرضى بالبصل والبقول معه؛ ابن وو يرحل، وأنا أخدم حماته وزوج أبي: لن أتزوج غيره." تكرّر إرسال الرسل ثلاث أو أربع مرات دون أن يتوصلوا إلى حل، فحددوا يوماً وجهّزوا العربات والخيول وجهّزوا جهاز العروس، ثم زوّجت الشاب. شعر الشاب بعظم فضلها، فعاملها باحترام ومحبة بلغتا الغاية. وكانت المرأة تخدم حماتها بإخلاص وتلذذها بكل ما يسرّها، وفوق ما تفعله نساء الفقراء. بعد سنتين توفيت الأم، فباعت المرأة جهازها وجهّزت الجنازة فلم تقصّر في شيء من واجبات العزاء. قال الشاب: "بوجودك هكذا، ما الذي يقلقني؟ لكنني أتذكر أن المرء إذا بلغ الخلد ارتفع بأهل بيته جميعاً إلى السماء. سأرحل بعيداً، وأكلّ إليك كل شيء." فابتسمت المرأة ولم تحاول إبقاءه. فانطلق الشاب.

[تعذّرت الترجمة الآلية لهذا المقطع — راجع النص الصيني الأصلي]

في يوم من الأيام، استيقظت أشباح الـ"يَتشا" مبكرًا، وعلّقت كل واحدة منها حول عنقها عقدًا من اللآلئ، وخرجت بالتناوب وكأنها تنتظر ضيفًا عظيمًا. أمروا "شو" بأن يُطهّي كثيرًا من اللحم. فسأل "شو" الأنثى، فأجابت: "هذا عيد ميلاد إله السماء المئوي". ثم خرجت الأنثى وقالت لأشباح الـ"يَتشا": "ليس عند الشاب شو خيط عظام الرقبة". فاقتلعت كل واحدة منهنّ خمس لآلئ ودفعتها للأنثى. ثم حلّت الأنثى عشرًا من عنقها هي أيضًا، فبلغ المجموع خمسين لؤلؤة. وصنعت خيطًا من القنب البري وعلّقتها حول عنق شو. فنظر شو إليها فإذا كل لؤلئة تساوي مائة أو مائة وعشرين قطعة ذهب. وبعد قليل خرجوا جميعًا. ولمّا انتهى شو من طهي اللحم، جاءت الأنثى واستدعته قائلة: "لنذهب لاستقبال ملك السماء". فأتى بكهف واسع يبلغ مساحته عدة وحدات. في وسطه صخرة ملساء مسطّحة كالمنضدة، وحوله مقاعد حجرية. وكان المقعد العلوي مغطى بجلد نمر، والباقي بجلود غزلان. وكان هناك عشرون أو ثلاثون من أشباح الـ"يَتشا" جالسين يملؤون المكان. وبعد قليل، هبّت ريح عاصفة تحمل الغبار، فخرجوا جميعًا في فزع. ورأوا مخلوقًا هائلًا يقترب، يشبه أشباح الـ"يَتشا" أيضًا، اندفع إلى الكهف وجلس يلتفت يمينًا ويسارًا كالبومة. فتبعه الجمع ودخلوا، وقفوا صفوفًا شرقًا وغربًا، جميعهم يرفعون رؤوسهم إليه ويشابكون أذرعهم في شكل صليب. فنظر إليهم الـ"يَتشا" العظيم رأسًا رأسًا وسأل: "هل كل أهل جبل "وومي" حاضرون هنا؟" فأجابوه بصوت واحد. ثم التفت إلى شو وقال: "من أين جاء هذا؟" فأجابت الأنثى بأنه زوجها. فأثنى عليه الجمع ومدحوا طبخه. فانطلق اثنان أو ثلاثة من الـ"يَتشا" وأحضروا اللحم المطبوخ ووضعوه على المنضدة. فأخذ الـ"يَتشا" العظيم بيديه وأكل حتى بعُد شبعًا، وأثنى على الطعام كثيرًا، وأمر بأن يُقدّم له دائمًا. ثم التفت إلى شو وقال: "لماذا خيط عظام الرقبة قصير؟" فأجابوا: "لقد جاء حديثًا ولم يُجهّز بعد". فنزع الـ"يَتشا" العظيم من عنقه عقدًا من اللآلئ وأعطاه عشر لآلئ، كل واحدة بحجم طرف الإصبع، مستديرة كالمرداة. فاستلمتها الأنثى مسرعة وعلّقتها حول عنق شو عوضًا عنه. فرفع شو ذراعيه متشابكتين وشكره بلغة الـ"يَتشا". ثم انصرف الـ"يَتشا" العظيم يعدو مع الريح بسرعة كالبرق. وعندئذ بدأ الجمع يتناولون ما بقي من الطعام ثم تفرّقوا.

بعد أن مكث شو أربع سنوات بقليل، أنجبت الأنثى فجأة، بطن واحد أنجب فيه ذكرًا وأنثى وذكرًا آخر، كلهم على شكل بشر، لا يشبهون أمهم. فسرّت أشباح الـ"يَتشا" بأولادهم وأخذوا يلاطفونهم ويلعبون معهم. وفي يوم من الأيام، خرجوا جميعًا يلتمسون الطعام، وبقي شو وحده جالسًا. وفجأة جاءت أنثى من كهف آخر، أرادت أن تختلي بشو، فأبى. فغضبت وضربته فسقط على الأرض. فجاءت زوجته من الخارج وهاجمتها بشراسة وعضّت أذنها حتى قطعتها. وبعد قليل جاء زوجها أيضًا فأصلح بينهما وأمرها بالرحيل. ومنذ ذلك اليوم أخذت الأنثى تحرس شو ولا تفارقه خطوة. وبعد ثلاث سنوات أخرى، أصبح الأطفال جميعًا يمشون، فأخذ شو يعلّمهم الكلام البشري، فأخذوا يتكلمون تدريجيًا، وفي بين ثرثرتهم كان يتسلل شيء من الطابع البشري. ورغم أنهم أطفال، كانوا يعدون في الجبال كأنها أرض مستوية، وكانوا يتعلقون بأبيهم كالوالدين. وفي يوم من الأيام، خرجت الأنثى مع ولد واحد وبنت، ولم تعد طوال نصف يوم. وهبّت ريح شمال عاتفة. فحزن شو على وطنه الأصلي، وأخذ ابنه إلى الشاطئ، فوجد قديمه القديم لا يزال موجودًا، فخططا للعودة معًا. فأراد الولد إبلاغ أمه، فمنعه شو. فصعد الأب وابنه إلى القارب، ووصلوا إلى "جياو" في يوم وليلة. ولمّا وصل إلى البيت، وجد أن زوجته قد تزوجت. فأخرج لؤلئتين وباعهما بمبلغ طائل من الذهب، فصار أهله أغنياء. وسمّى الولد "بياو". وفي الرابعة عشرة والخامسة عشرة من عمره، كان يرفع مئات الكيلوجرامات، وكان فظًّا محبًا للقتال. فاستغربه قائد "جياو" وجعله قائد ألف. وعند اضطراب الحدود، أينما ذهب جاء بالنصر، وفي الثامنة عشرة أصبح نائب القائد.

في ذلك الوقت، كان تاجر يبحر في البحر، فألحت به العاصفة حتى ألقي على جبل "وومي". لمّا وطئ الشاطئ، رأى شابًا فبُهر من أمره. فعلم أنه صيني، فسأله عن بلده. فأخبره. فجرّه الشاب إلى واد خفي وفيه كهف صخري صغير، وعلى مدخله أشواك كثيفة؛ ونهاه عن الخروج. ثم غاب قليلًا ثم عاد يحمل لحم غزال ليطعم التاجر. وقال لنفسه: "أبي أيضًا من أهل جياو". فسأله التاجر، فعلم أنه شو. وكان التاجر قد عرفه في سفره. فقال: "هذا صديق قديم. وابنه الآن نائب القائد". فلم يفهم الشاب هذا الاسم. فقال التاجر: "هذا لقب رسمي في الصين". فسأله: "وماذا يفصعل صاحب المنصب؟" فقال: "إذا خرج كان في موكب وعربات، وإذا دخل جلس في القاعة العالية، إذا ناداه واحد أجابه مئة، ومن رأمه نظر بطرف عينه ووقف على قدم واحدة؛ هذا ما يسمّى منصبًا". فتأثّر الشاب كثيرًا واشتاق. فقال التاجر: "إن كان والدك في جياو، فلماذا أطلت المقام هنا؟" فأخبره الشاب بأمره. فحثّه التاجر على العودة جنوبًا. فقال: "خطرت لي هذه الفكرة مرارًا. لكن أمي ليست صينية، شكلها وكلامها مختلفان جدًا؛ وإن اكتشفها أبناء جنسها فسيهلكونها؛ لذلك أتردد". ثم قال: "عندما تهبّ ريح الشمال، آتي لأرافقك. أرجو أن تبلغ أبي وأخوتي بخبرني". فمكث التاجر في الكهف قرابة نصف عام. وكان يتسلل من بين الأشواك لينظر الخارج، فيرى أشباح الـ"يَتشا" يذهبون ويجيئون في الجبل، فيزداد خوفًا ولا يتحرك. وفي يوم من الأيام، عصفت ريح الشمال، فجاء الشاب فجأة، واختطفه وأسرع به. وقال له: "لا تنسَ ما وعدت". فأجابه. ثم وضع لحمًا على المنضدة، فعاد التاجر.

# الترجمة

# الفصل السابق (تكملة)

سلّم التحية وانطلق إلى مقر نائب الحاكم العام، وأبلغه بالتفصيل عمّا رآه. فلما سمع "بياو" بذلك حزن حزناً شديداً، وأراد أن يذهب للبحث عنه. لكن والده خشي من أمواج البحر ومخاطره التي لا تُطاق، فمنعه بقوة. فأخذ "بياو" يضرب صدره ويبكي بكاءً مريراً، فلم يستطع والده إيقافه. فأخبر حاكم "جياو"، وانطلق معه ومع جنديين إلى شاطئ البحر. هبّت رياح معاكسة منعت القارب من التقدم، فظلّ يتأرجح في البحر نصف شهر. لم يكن يرى أفقاً في أي اتجاه، وكان الضباب يكتنفه حتى كاد يفقد وعيه، فلم يستطع تمييز الشمال من الجنوب. وفجأة تصاعد موج عالٍ حتى بلغ السماء، فانقلب القارب. وسقط "بياو" في البحر، يطفو ويغوص مع الأمواج. وبعد مدة، جرّه شيء ما بعيداً حتى وصل إلى مكان فيه بيوت. فنظر "بياو" فإذا بكائن على شكل "ياشا" (شيطان). فتكلم "بياو" بلغة "الياشا". فدهش "الياشا" وسأله، فأخبره "بياو" بما يريد. فقال "الياشا" مسراً: "واومي، هذه مسقط رأسي! إن تجأعلي خطيئة! لقد ابتعدت عن طريقك الأصلي ثمانية آلاف لي. هذا المكان مملكة التنين السام، وليس الطريق إلى واومي." فبحث عن قارب ليعيد "بياو". وكان "الياشا" يدفع القارب في الماء كالسهم، يقطع ألف لي في طرفة عين. وبعد ليلة واحدة، وصلوا إلى الشاطئ الشمالي. فرأى شاباً يقف على ضفة الماء يترقّب. فعلم "بياو" أن الجبل ليس فيه بشر، فشكّ أنه أخوه؛ فلمّا اقترب منه، إذا هو أخوه فعلاً. فأخذ يصافحه ويبكي، ثم سأل عن أمه وأخته، فأخبره أنهما بخير. فأراد "بياو" أن يصحبهما، لكن أخاه منعه وانصرف مسرعاً. فعاد ليشكر "الياشا"، فوجده قد اختفى. وبعد قليل، جاءت أمه وأخته، فلما رأين "بياو" بكين جميعاً. فأخبرهن "بياو" بنيته. فقالت الأم: "أخاف أن تتعرضوا هناك للإهانة." فقال "بياو": "أنا في الصين ذو مكانة وجاه، لا يجرؤ أحد على ظلمي." فعزم على العودة، لكنهم كانوا يعانون من الرياح المعاكسة التي تعيق العبور. وبينما الأم وابنها يترددان، رأوا فجأة شراعاً يتحرك نحو الجنوب، يُصدر صوتاً حفيفاً. ففرح "بياو" وقال: "السماء تعيننا!" فصعدوا جميعاً إلى القارب، والموج يتطاير كالسهم؛ وبعد ثلاثة أيام وصلوا إلى الشاطئ. فلما رآهم الناس هربوا. فخلع "بياو" ثلاث قطع من ملابسه وألبسها لهم. ولما وصلوا البيت، رأت الأم من زوجة أبيه (الياشا) زوجها فغضبت ولعنته، واتهمته بعدم التشاور معها. فاعتذر بصعوبة بالغة. وسجد أهل البيت للأم الكبرى، ولم يتمالكوا من الرعب. فحثّ "بياو" أمه على تعلم اللغة الصينية، وارتداء الحرير الفاخر، وأكل اللحوم الفاخرة، ففرحت فرحاً عظيماً.

كانت الأم والابنة ترتديان ملابس الرجال، على الطريقة المانشوية. وبعد بضعة أشهر بدأتا تفهمان اللغة شيئاً فشيئاً، وأصبح لون بشرة الأخ والأخت أفتح تدريجياً. كان اسم الأخ "باو"، واسم الأخت "يير"، وكانا قويين البنية. فاستحي "بياو" من عدم معرفته بالقراءة، فأخذ يعلّم أخاه باو. وكان "باو" أذكى من الجميع، ما أن يمرّ عليه كتاب من الكتب الكلاسيكية والتاريخ حتى يستوعبه. لكنه لم يرد أن يتّجر في مهنة العلماء؛ فعاد يعلّم أخاه القوس القوي وركوب الخيل الجامحة. فتقدم لامتحان العسكريين ونجح. وخطب ابنة قائد المتطوعين "آ". أما "يير" فلكونها من جنس مختلف، لم يخطبها أحد. فاتفق أن قائد الحرس "يوان" فقد زوجته، فأجبرها على الزواج منه. فكانت "يير" تشدّ قوساً يزن مائة "دان"، وتصيب طائراً صغيراً من مسافة مائة خطوة لا تخطئه أبداً. وكان "يوان" كلما خرج للقتال يصطحب زوجته معه. وترقّى حتى أصبح حاكماً عاملاً وجنرالاً، وكان نصف إنجازاته العظيمة من وراء باب النساء. وفي سن أربع وثلاثين تولى "باو" قيادة الجيش. وكانت الأم تصحبه في غزواته جنوباً، فكلما واجه عدواً كبيراً، كانت تلبس الدرع وتحمل السلاح لتعين ابنها، فلا يلقاها أحد إلا فرّ هارباً. فأمر الإمبراطور بمنحها لقب بارونة. فتقدم "باو" باسم أمه باعتذار ورفض اللقب، فمنح اللقب للأم مباشرة.

قال مؤرخ الغرائب: "سيدة من الياشا تُمنح لقب دوقة، هذا أمر نادر السماع! لكن إذا تأمّلته جيداً فلن تجده نادراً: فعلى كل سرير في كل بيت تجد ياشا!"

# الجديلة الصغيرة

كان في سكان جبل "تشانغشان" رجل، يجلس في فراغه، فيأتيه ضيف قصير القامة، فيتحدثان طويلاً. لم يكن يعرف عنه شيئاً، فأخذ يشتكي شكّه. فقال الضيف: "بعد ثلاثة أيام أو نحوها سأنتقل وأسكن بجوارك." وبعد أربعة أو خمسة أيام قال: "الآن أصبحنا جيراناً، يمكنني زيارتك في أي وقت." فسأله: "إلى أين تنتقل؟" فلم يُفصح، بل أشار بيده إلى الشمال. ومنذ ذلك الحين كان يأتي كل يوم. وكان يستعير أدوات من الناس أحياناً، فإن بخلوا عليه فقدت الأدوات من تلقاء نفسها. فشكّ الجميع أنه ثعلب. وكان في شمال القرية قبر قديم غارق لا يُعرف عمقه، فظنّوا أنه يسكنه. فتسلحوا جميعاً وذهبوا. وانصتوا طويلاً، فلم يسمعوا شيئاً. ولما اقتربت نهاية الهزيع الأول من الليل، سمعوا من داخل الجحر صوتاً خافتاً كأن مئات الأشخاص يتهامسون. فصمتوا جميعاً، وفجأة خرج عدد لا يُحصى من الأقزام الصغار، يتتابعون بلا انقطاع. فصاحوا جميعاً وهاجموهم. فكانت كل عصا تشتعل بالنار بمجرد ضربها، فتفرقوا في طرفة عين. ولم يبقَ منهم سوى جديلة صغيرة بحجم قشرة الجوز، مزينة بالحرير والخيوط الذهبية. فشمّوها، فإذا برائحة كريهة لا تُطاق.

# الرهبان الغربي

جاء راهبان من الغرب، أحدهما يقصد جبل "ووتاي"، والآخر يستقر في جبل "تاي". كانت ملابسهما ولغتهما وشكلهما مختلفين تماماً عن الصينيين. قالا: "مررنا بجبل النار، وهو جبل طبقات، تتصاعد منه حرارة كالموقد. لا يمكن السير فيه إلا بعد المطر، مع تركيز العقل والبصر، ووضع القدم بحذر؛ فإن وطئت صخرة بالخطأ، تصاعدت ألسنة اللهب واحترقت. ثم مررنا بنهر الرمل، وفي النهر جبل من الكريستال، جدرانه ترتفع إلى السماء، شفاف من كل الجهات، كأنه لا حاجز فيه. وهناك ممر ضيق يتسع لعربة واحدة؛ يحرسه تنينان متقابلان بقرونهما. وعلى من يريد العبور أن يسجد للتنين أولاً؛ فإن أذن له التنين بالفتح، انفتحت القرون من تلقاء نفسها. وكان التنين أبيض، حراشفه كالكريستال." قال الراهبان: "قضينا ثمانية عشر عاماً في الطريق. كنا اثني عشر راهباً غادرنا الغرب، ولم يصل إلى الصين سوى اثنين. يذكر الغرب أن الصين لها أربعة جبال شهيرة: جبل تاي، جبل هوا، جبل ووتاي، وجبل لوجيا. وتُقال إن هذه الجبال تفيض بالذهب، وإن "غوانين" و"وينشو" (بوذا الحكمة) لا يزالان أحياء فيها. فمن يصل إلى هناك، يصبح بوذا ويحيا إلى الأبد." وبناءً على وصفهما، كان حالهما كحال أهل الدنيا الذين يحلمون بالغرب. لو أن مسافراً إلى الغرب التقى بمسافر إلى الشرق في منتصف الطريق، وكل منهما حكى ما عنده، لنظرا إلى بعضهما وضحكا، واستغنيا عن هذا العناء.

# ليانتشنغ

يا تشياو شنغ، من جينينغ. منذ شبّ وهو يحمل سمعة الموهوبة. بلغ من العمر أكثر من عشرين عاماً وما زال يعاني من الكساد والتعثر. كان رجلاً ذا مروءة ووفاء. صادق غو شنغ؛ ولما مات غو، كان يرعى أهله وزوجته. والي المقاطعة كان يقدره ويثق به لأدبه؛ ولما مات الوالي في منصبه، بقيت عائلته محاصرة لا تستطيع العودة، فباع تشياو شنغ ممتلكاته ليرافق الجنازة، يقطع ذهاباً وإياباً أكثر من ألفي لي. لذلك زاد أهل العلم والأدب تقديراً له، لكن بيته من أجل ذلك زاد فقراً. كان لدى شي جياو لين ابنة تُدعى ليان تشنغ، ماهرة في التطريز، عالمة بالكتاب. كان أبوها يدللها ويحميها كثيراً. أخرجت لوحة "تطريز الكسل" التي طرزتها، وطلبت من الشباب أن يكتبوا عليها الشعر والتعليقات، وكان هدفها اختيار زوج. قدم شنغ قصيدتين: "شعيرات كسولة وعقدة عالية تتمايل خضراء، منذ الطفولة طرزت فوق نافذة اللوتس الأخضر؛ حين طرزت طائر الماندرين كاد الروح ينقطع، أوقفت إبرة الخيط وخفرت حاجبيها معاً." ومدح براعة التطريز قائلاً: "خيوط التطريز تُخطّ كأنها رسم حي، الزهور والطيور في اللوحة تبدو من صنع السماء؛ لم يكن نسج الديباج في الماضي مهارة فائقة، لكن لحسن الحظ أن أنسج النص المتداخل لأوقظ العصر المقدس." لما قرأت الفتاة القصيدتين فرحت، وأثنت عليها أمام أبيها. لكن أباها استخف به لفقرها. كانت الفتاة تذكره وتثني عليه كلما قابلت أحداً؛ ثم أرسلت عجوزاً تتحايل على أمر أبيها، لتهدي إليه ذهباً يساعده على نور المصباح. تنهد شنغ قائلاً: "ليان تشنغ هي من تفهمني!" مال قلبها نحوها وتعلق بها، كالجائع يشهي الطعام.

بعد وقت قليل، خطبت الفتاة لوانغ هوا تشنغ، ابن تاجر الملح، فبدأ شنغ ييأس؛ لكن في أحلامه وروحه ما زال يرتدي حبها. وما هي إلا فترة حتى مرضت الفتاة بالسل، ومرضها غائر لم ينهض. جاء راهب من المناطق الغربية، زعم أنه قادر على العلاج؛ لكنه يحتاج إلى قطعة حمٍّ من رجل بوزن تشيان واحد، تُسحق وتمزج مع الدواء. أرسل شي رسولاً إلى بيت وانغ يخبر صهره. ضحك الصهر قائلاً: "العجوز أحمق، يريد أن أنزف لحم قلبي!" عاد الرسول. فقال شي للناس: "من يستطيع أن يقطع من لحمه أزوجُه ابنتي." سمع شنغ فذهب، وأخرج بيده شفرة بيضاء، وقطع من صدره وأعطى الراهب. دم يبل ملابسه، والراهب وضع الدواء فتوقف النزيف. مزج ثلاثة أقراص دواء. في ثلاثة أيام تناولتها كلها، ذهب المرض كأنه لم يكن. أراد شي أن يفي بوعده، فأبلغ وانغ أولاً. غضب وانغ، وأراد أن يرفع قضية للحكومة. فأقام شي مأدبة دعا شنغ إليها، ووضع ألف قطعة ذهبية على الطاولة، قائلاً: "أعباء عظيمة على فضلك الكبير، أرجو أن أجازيك بها." ثم أخبره سبب نقض العهد. غضب شنغ وقال: "لم أتردد في قطع لحم صدري لأجازي بها من تفهمني، أأبيع لحمي؟!" ثم لوح بيده وعادت. لما سمعت الفتاة ذلك، لم تتحمل في قلبها، وكلّمت العجوز لتعزيه وتقول له: "بموهبته وأدبه، لن يبقى متأخراً طويلاً. في الدنيا لا يفقد المرء الجميلة. أحلامي ليست طيبة، سأموت بعد ثلاث سنوات، فلا حاجة أن تتنازع مع أحد على شيء تحت الأرض." قال شنغ للعجوز: "الرجل يموت لمن يفهمه، ليس من أجل الجمال. أخشى أن ليان تشنغ لم تفهمني حقاً؛ فما ضر إن لم نتزوج؟" أقسمت العجوز نيابة عن الفتاة وبصدق. قال شنغ: "إن كان كذلك، حين نلتقي، ابتسم لي ابتسامة، أموت ولا ندم." ذهبت العجوز، وبعد عدة days، خرج شنغ بالصدفة، فلقي الفتاة عائدة من بيت عمها، نظر إليها. دارت عيناها الخضراء، وفتحت فمها بابتسامة. فرح شنغ كثيراً وقال: "ليان تشنغ حقاً تفهمني!" واتفق أن جاء وانغ ليتحدث عن موعد الزواج، فعاد مرض الفتاة، وبعد أشهر ماتت. ذهب شنغ ليعزي ويحزن، ومات من الحزن. حمله شي إلى بيته.

علم شنغ أنه مات، ولم يحزن. خرج من القرية، ما زال يأمل أن يرى ليان تشنغ. نظر بعيداً فرأى طريقاً شمالاً وجنوباً، المارون متواصلون كالنمل، فاختلط بهم. بعد قليل، دخل مكتباً حكومياً، فوجد غو شنغ، فسأله متفاجئاً: "كيف جئت؟" وأمسك بيده ليعيده. تنهد شنغ وقال: "ما زالت في قلبي حاجة لم تقضَ." قال غو: "أنا هنا أتولى المستندات، وأثقون بي كثيراً. إن كان بإمكاني أن أخدم، لن أتردد." سأل شنغ عن ليان تشنغ. قاد غو شنغ يدور في أماكن كثيرة، فرأى ليان تشنغ مع فتاة بملابس بيضاء، دموعها على رموشها وحزينة الوجه، جالسة في رواق. لما رأت شنغ، نهضت فجأة كأنها فرحت، وسألته باختصار من أين جاء. قال شنغ: "مت، كيف أجرؤ على الحياة!" بكت ليان تشنغ وقالت: "هذا الرجل غير الوفي، لم يطرحني بعد، فما قيمة أن أموت من أجله؟ لكني لا أستطيع أن أعدك بالحياة الدنيا، أعدك بالحياة القادمة." قال شنغ لغو: "لديك شأنك، أنا سعيد بالموت ولا أريد الحياة. لكن أرجوا أن تبحث أين ستناسخ ليان تشنغ، لأذهب معها." وعد غو وذهب. سألت الفتاة ذات الملابس البيضاء شنغ من هو، فأخبرته ليان تشنغ بالتفصيل. لما سمعت الفتاة ذلك، بدت حزينة جداً. قالت ليان تشنغ لشنغ: "هذه أختي في الاسم، اسمها الصغير بين نيانغ، ابنة حاوية المقاطعة شي من تشانغشا. جئنا معاً في الطريق، فأحببنا بعضنا." نظر إليها شنغ، فوجد شكلها يثير الشفقة. أراد أن يسأل أكثر، لكن غو عاد، فتهلل لشنغ وقال: "قررت أمرك، هل تريدين أيتها الفتاة الصغيرة أن تعودي مع هذا الرجل للحياة؟" فرح الاثنان. أرادا أن يودعا، فبكت بين نيانغ بشدة وقالت: "إذا ذهبت الأخت، أين أذهب؟ أرجوك ارحمني، سأكون خادمة لك." حزنت ليان تشنغ، ولم تجد حلاً، فاتجهت إلى شنغ. توسل شنغ إلى غو. وجد غو صعوبة، ورفض بشدة. أصر شنغ. فقال: "سأحاول بلا أساس." ذهب وقتاً يسيراً وعاد، يلوح بيده قائلاً: "ماذا أفعل! حقاً لا أستطيع فعل شيء!" لما سمعت بين نيانغ ذلك، بكت بشدة، واحتضنت ذراع ليان تشنغ، خائفة أن تغادر فوراً. حزن عميق بلا حيلة، وقفا معاً في صمت؛ ونظراً إلى وجهها الحزين والمحتشم، جعل ذلك القلب والرئتين تلين من الأسى. غضب غو وقال: "خذوا بين نيانغ معكم. إن كان هناك خطأ، أتحمله أنا!" فرحت بين نيانغ، وخرجت مع شنغ. خشي شنغ أن الطريق طويلة بلا رفيق. قالت بين نيانغ: "سأذهب معك، لا أريد العودة." قال شنغ: "أنت أحمق جداً. إن لم تعودي، كيف تحيين؟ إذا وصلت إلى هونان يوماً، لا تهربي مني، وهذا كثير الرجاء." كان هناك عجوزان يحملان مستندات إلى تشانغشا، فأوصاهما شنغ، وودعتهما بين نيانغ باكية وذهبت.

# الفصل الثالث من كتاب «لياوتشاي تشييي» (حكايات غرفة الممازحة)

## جيان تشنغ

في الطريق، كانت جيان تشنغ تمشي ببطءٍ وتردّد، فكلما قطعت مسافةً يسيرةً كانت تستريح لحظة. وبعد أكثر من عشر استراحة، وصلت أخيرًا إلى باب القرية. قالت جيان تشنغ: «بعد أن أُحييت من جديد، أخشى أن تتكرر الأحداث. أرجو أن تطلب عظامي فآتي إلى بيتكم حيّةً، فلن أندم أبدًا.» وافقها الشاب. وعادا معًا إلى بيت الشاب. كانت الفتاة ترتجف كأنها لا تستطيع المشي، فوقفت تنتظرها. قالت: «عندما وصلت إلى هنا، بدأت أطرافي ترتجف، كأن روحي لا تستقر. أخشى ألا يتحقق ما نصبو إليه، لذا علينا أن نتدبّر الأمر بعناية؛ وإلا، كيف سننال حريتنا بعد أن أُحييا؟» فتقدما معًا إلى الغرفة الجانبية. وبعد لحظات من السكون، ضحكت جيان تشنغ وقالت: «أفتكرهيني؟» فسألها الشاب مندهشًا عن سبب ذلك. فأجابت خجلة: «أخشى أن لا تنجح مسعاي، فأثقلك بالعناء. دعني أُكافئك أولًا بصفتي شبحًا!» فسرّ الشاب، وغمرتهما نشوة اللقاء. لكنه تردد ولم يجرؤ على إحيائها فورًا، فأقاما في الغرفة الجانبية ثلاثة أيام.

قالت جيان تشنغ: «يقول المثل: «على الزوجة القبيحة أن تقرأ على حماتها وسلامًا». هذا الخوف الدائم ليس سبيلًا باقيًا.» فحثّته على الدخول. وما إن بلغ سرير الموتى حتى استعاد وعيه دفعةً واحدة. فذهل أهل الدار وقدموا له الماء الساخن. ثم أرسل في طلب شي، وطلب جثة جيان تشنغ، مؤكدًا أنه يستطيع إحياءها. فسرّ شي وأجاب طلبه. وحالما حملوها إلى الداخل، وجدوها قد استعادت وعيها! فقالت لأبيها: «وهبتُ نفسي لجياو لن، ولا سبيل للعودة. إن حاولتم تغيير ذلك، فسأموت من جديد!» فعاد شي وأرسل جاريةً لخدمتها. فلما سمع وانغ، رفع قضيته إلى الحاكم، لكن الحاكم تلقى الرشوة وحكم بأن تعود إلى وانغ. فغضب الشاب كادت تموته الغيرة، لكنه لم يستطع شيئًا.

دخلت جيان تشنغ بيت وانغ، لكنها امتنعت عن الطعام والشراب، لا تطلب إلا الموت السريع. وحالما تخلّى عنها الجميع، علّقت حبلاً على عنقها. ومضى يوم، فأُنهكت وكادت تلفظ أنفاسها. فخاف وانغ وأعادها إلى شي. فحملها شي إلى بيت الشاب. فلما علم وانغ، لم يستطع شيئًا أيضًا، فسكنت الأمور.

لما نهضت جيان تشنغ، كانت تفكر في بين نيانغ دائمًا، وتودّ أن ترسل رسولًا يستعلم عنها، لكن الطريق طويلٌ شاقّ. وذات يوم، جاء خادم يقول: «عند الباب عربة وخيل.» فخرج الزوجان فوجدا بين نيانغ قد بلغت الفناء! فالتقتا في فرحٍ وبكاء ممزوجين. وقد جاء الحاكم بنفسه ليصطحب ابنته، فاستقبله الشاب. قال الحاكم: «ابنتي الصغيرة عادت إلى الحياة بفضلك، وقد أقسمت ألا تتزوج غيرك، وأنا أنفذ رغبتها.» فسجد الشاب شاكرًا وفق آداب اللياقة. وجاء أيضًا شياو lian، فتحدثا عن قرابتهما. كان اسم الشاب نيان، وكنيته دا نيان.

## رأي المؤلف

قال مؤرخ الغرائب: «ابتسامة واحدة تكفي لأن توهب النفس كلها، وقد يعدها الناس حماقةً؛ لكن أليس في أتباع تيان هنغ الخمسمائة من الحمقى؟ إن الندرة تعلي القيمة، ولهذا يتأثر الحكماء والأبطال ولا يملكون لأنفسهم سبيلًا. لكن أن يكون في هذا البحر الواسع، المترجمون الأدباء العظام لا يأسر قلوبهم إلا ابتسامة واحدة من شفاه النساء، فكم هذا مُحزن!»

## هوو شنغ

كان هوو شنغ من وين دينغ، صديقًا حميمًا لِيان شنغ منذ الصغر، يكثران من المزاح والمناوشات اللفظية، يتباريان في الفصاحة ولا يألوان جهدًا في إتقانها. وكانت لهوو عجوز جارة، ساعدت زوجة يان ذات يوم في الولادة. فاتفق أن تحدثت مع زوجة هوو، وذكرت أن موضع عورة زوجة يان به تغيّد. فنقلت الزوجة ذلك لهوو. فتآمر هوو مع رفاقه، وعندما علم أن يان قادم، تعمّد أن يهمس قائلاً: «زوجة فلان أعزّ الناس عليّ.» فلم يصدقه أحد. فأخذ هوو يفبرك التفاصيل، وقال: «إن لم تصدقوا، فاعلموا أن على شفرَي فرجها تغيّدان.» وكان يان واقفًا خلف النافذة، فسمع كل شيء، ثم انصرف دون أن يدخل. وعند عودته إلى البيت، عذّب زوجتها بقسوة؛ لكنها لم تعترف، فاشتد عليها التعذيع. ولم تتحمل الزوجة العذاب، فشنقت herself. فندم هوو ندمًا شديدًا، لكنه لم يجرؤ على الاعتراف ليان بأنه افترى عليها.

بعد موت زوجة يان، باتت شبحها تبكي في الليل، فلم تهدأ الأسرة قط. وبعد قليل، مات يان فجأة، فكفّ الشبح عن البكاء. فرأت زوجة هوو في منامها امرأة منكوشة الشعر تصرخ عاليًا: «مُتّ ميتةً شقية، فكيف أنتم تتنعمون بالفرح؟» فاستيقظت مرضت، وبعد أيام ماتت. وكذلك رأى هوو في منامه امرأة تسبّه وتلعنه، وتصفعه على شفتيه. فاستيقظ مذعورًا، ووجد أن شفتيه تؤلمانه، ولمسهما فوجدهما منتفختين، وبعد ثلاثة أيام ظهر عليهما تغيّدان. فأصبح مرضًا مزمنًا. لم يعد يستطيع أن يضحك أو يتحدث كثيرًا؛ فإذا فتح فمه فجأة، كان الألم لا يُطاق.

قال مؤرخ الغرائب: «إن الموتى إن تحولوا إلى أشباح منتقمة، فذلك من شدّة ظلمهم. لكن أن يكون العقاب تغيّدًا في الشفاه، فهذا تدبير إلهي يكاد يكون مزاحًا!»

## وانغ شي

كان وانغ شي من أهل المقاطعة، صديقًا حميمًا لزميل دراسته. وذات يوم عادت زوجة زميله لبيت أهلها، فعلم وانغ أن حمارها سريع الهياج، فكمن في الغابة، وعندما أقبلت المرأة خرج فجأة، فجفل الحمار وسقطت المرأة عنه. ولم يكن معها إلا خادم واحد، لم يستطع أن يرفعها على الحمار. فتقدّم وانغ بخدمتها وحملها حتى أعادها إلى ظهر الحمار، ولم تعرف من هو. فاغتبط وانغ بما فعل، وأوهم الخادم بأن يطارد الحمار وحده، وأنه اغتصب المرأة في الغابة، ووصف لها بالتفصيل ملابسها وحذاءها. فلما سمع الزميل ذلك، خرج خجلاً شديدًا. وبعد قليل، نظر من شق النافذة فرأى صاحبه يحمل سكينًا بيده وزوجته باليد الأخرى، يبدو عليه الغضب الشديد. ففزع وانغ ووثب فوق الجدار هربًا. فتبعه الرجل، وطارده مسافة ثلاثة أميال تقريبًا، ثم يأس وعاد. وكان وانغ قد ركض بكل قوته، حتى انتفخت رئتاه، فأصيب بالسلّ الذي لم يبرأ منه سنوات.

## وانغ شيو

كان وانغ شيو من أهل لو تشو. كان قويًا شجاعًا، يستطيع رفع أحجار ضخمة. وكان هو وأبوه ماهرين في لعبة الكرة. وكان أبوه قد تجاوز الأربعين عندما غرق في مياه تشيان تانغ. وبعد ثماني أو تسع سنوات، سافر وانغ إلى هونان لبعض شأنه، وبات ليله راسيًا قاربه على بحيرة دونغ تينغ. وكان القمر قد أشرق، والنهر صافيًا كالحرير الأبيض. وبينما كان يتأمل المنظر، ظهر فجأة خمسة أشخاص من وسط البحيرة، يحملون سجادة كبيرة بسطوها على سطح الماء، مساحتها نحو نصف فدان. ونثروا عليها الأطعمة والأشربة، وكانت الأواني تحتكّ ببعضها فتُحدث صوتًا دافئًا ناعمًا، ليس كصوت الفخار. ثم جلس ثلاثة منهم على السجادة، بينما وقف اثنان يخدمانهم. كان أحد الجالسين بلباس أصفر، واثنان بلباس أبيض؛ وعلى رؤوسهم قلانس سوداء عالية، تمتد حتى الكتفين، ذات طراز غريب عتيق. لكن ضوء القمر كان خافتًا، فلم تتبيّن التفاصيل جوار. وكان الخادمان بلباس بني؛ أحدهما يبدو صبيًا، والآخر شيخًا. وسمعوا صاحب اللباس الأصفر يقول: «ليلة القمر هذه رائعة، تكفي لشراب مسرور!» فقال صاحب اللباس الأبيض: «منظر هذه الليلة يذكرنا باستقبال الملك غوانغ لي في جزيرة أزهار الكمثرى.» فتضارع الثلاثة على الشراب وتبادلوا الكؤوس. لكن حديثهم كان خافتًا فلم يُفهم منه شيء. وكان رجال القارب يختبئون لا يتحركون ولا يتنفسون.

汪審視侍者,那老翁酷似他的父親;但聽其說話聲音,又不是父親的聲音。二更將盡,忽然有人說:「趁此明月,應當擊毬取樂。」隨即見一僮僕從水中汲取,取出一個圓球來,大可盈抱,其中如水銀般滿貯,表裡通明。在座者都起身。黃衣人招呼老翁一同踢球。踢起一丈多高,光芒搖搖射人眼目。忽然嗡然一聲遠遠飛起,飛落舟中。汪技癢難耐,極力踏去,覺得異常輕軟,踏猛了似乎要破,騰起一丈多;其中有漏光下射如虹,嗤然疾落;又如經過天空的彗星,直投水中,滾滾發出沸泡聲而熄滅。席中眾人一起怒道:「什麼東西,這生人,敗了我們的清興!」老翁笑道:「不錯不錯,這是我家的流星拐。」白衣人嗔怪他說話戲謔,怒道:「我們正在厭惱,老奴怎能作樂?便同小烏皮捉拿這狂徒來;不然,你的小腿就要吃棍棒了!」汪無計可逃,也就毫不畏懼,提刀立在舟中。

忽然見僮僕和老翁操持兵器前來。汪注視,果然是他的父親。疾呼:「阿父!兒子在此。」老翁大為驚駭,相顧悽然斷腸。僮僕即轉身退去。老翁說:「兒子趕快躲藏。不然,都要死了!」話未說完,三人忽然已登上舟。面皆漆黑,眼睛比石榴還大。抓住老翁出去。汪極力爭奪,搖動舟隻,扯斷纜繩。汪用刀砍斷其臂落下,黃衣者便逃去。一白衣人奔向汪,汪剁其頭顱,墮水有聲;哄然俱沒。正在謀劃夜渡,忽然見巨喙出水面,深如井。四面湖水奔注,砰砰作響。忽然一噴涌,則浪接星斗,萬舟簸蕩。湖人大為驚恐。舟上有石鼓二面,皆重百斤。汪舉起一面投入,激水雷鳴,浪漸漸消退;又投入一面,風波全部平息。

汪疑心父親是鬼。老翁說:「我本來未嘗死在江中。溺江者十九人,都被妖物所食;我因踢球得以保全。那妖物得罪了錢塘君,所以移避到洞庭湖。三人是魚精,所踢的是魚的胞衣。」父子相聚歡喜,半夜划槳而去。天明,見舟中有魚翅,直徑四五尺許,才悟到是夜間所砍斷的手臂。

商三官

舊時諸葛城,有商士禹者,是一位士人。因酒後戲語冒犯了邑中豪紳。豪紳唆使家奴亂打一頓。抬回家便死了。商士禹有二子,長名臣,次名禮。有一女名三官。三官年方十六,出嫁有期,因父親之故而未能成禮。兩兄外出訴訟,終年不得結案。婿家派人參見母親,請求權宜完婚。母親將要應允。女兒進言說:「哪有父親屍骨未寒而行吉禮的?他難道沒有父母嗎?」婿家聞之,慚愧而止。不久,兩兄訴訟不得伸冤,負屈而歸。舉家悲憤。兄弟商議留下父親屍身,作為再次訴訟的根本。三官說:「人被殺而不掩埋,時事可想而知了。上天難道專為你們兄弟生一個包青天嗎?骨骸暴露於野,於心何忍。」二兄佩服其言,便安葬了父親。安葬之後,三官夜裡出走,不知去向。母親羞愧恐懼,惟恐婿家知曉,不敢告訴族黨,只囑咐二子暗中偵察。將近半年,杳然無跡可尋。

恰逢豪紳壽辰,招優人演戲。優人孫淳,帶二弟子前往執役。其一王成,姿容平庸,但音詞清徹,眾人皆讚賞。其一李玉,容貌韶秀如美女。令其歌唱,推辭說不熟練;勉強之,所唱之曲半雜兒女俚謠,滿座皆為之鼓掌。孫大為慚愧,稟白主人:「此子從學未久,只懂得行酒而已。幸勿怪罪。」即命其行酒。玉往來供給,善於察言觀色揣度主人意向。豪紳喜悅,酒闌人散之後,留玉與自己同寢。玉代豪紳指榻脫鞋,慇懃周到。醉語狎昵之,玉只是展顏微笑。豪紳迷惑更甚,將諸僕全部遣去,獨留玉玉。玉伺諸僕退去,關門下閂。諸僕往別室飲酒。過了一會兒,聽見廳事中格格有聲。一僕前往察看,見室內漆黑,寂然無聲。將要轉身,忽然有響聲甚為猛烈,如懸掛重物而斷其索。急問之,並無應答。呼眾人破門而入,則主人身首異處,玉自經而死,繩斷墮落地上,梁間頸際,殘繩儼然。眾大為驚駭,傳告內室,群集而不得其解。眾人將玉屍移至庭院,覺得其襪履空虛若無足;脫去,則素舄如鉤,原來是女子。更加驚駭,叫來孫淳詰問。孫淳驚駭至極,不知所對。只說:「玉月前投奔作弟子,願為主人祝壽,實不知其來歷。」因其身著凶服,疑是商家刺客。暫派二人巡邏守護。女貌如生;撫摸之,肢體溫軟,二人私下商議姦污之。一人抱屍轉側,方將解其束縛,忽然腦中如有物擊中,口中鮮血暴注,頃刻已死。另一人大驚,告知眾人。眾人敬若神明。並且稟告郡衙。郡官問商臣及商禮,都說:「不知。只是妹妹亡去,已半年了。」令其前往驗視,果然是三官。郡官驚奇,判決二兄領葬,敕令豪家不得報仇。

異史氏曰:「家有女豫讓而不知,則其兄之為丈夫者可想而知了。然三官之為人,即蕭蕭易水,亦將羞而不流;況碌碌與世浮沉者耶!願天下閨中人,買絲繡之,其功德不減於奉壯繆也。」

于江

# الجزء الأول: يُو جيانغ

كان أهل القرية يُو جيانغ، أبوه بات في الحقل، فأكله ذئب. كان يُو جيانغ في ذلك الوقت في السادسة عشرة من عمره، فوجد حذاء أبيه المتروك، فأحزن وأراد أن يموت غيظًا. فانتظر ليلًا حتى نامت أمه، وأخذ مطرقة حديدية وخرج خُفية، ونام في موضع أبيه، يرجو أن يثأر له. بعد قليل، جاء ذئب، فأخذ يتحسّس ويشمّه. فلم يتحرك يُو جيانغ. ثم لعق ذيله ومسح جبينه، ثم أخذ يخفض رأسه ويلعق فخذه. ولم يتحرك يُو جيانغ قط. ثم قفز فرحًا وأقبل بسرعة ليعضّ رقبته. فعاجله يُو جيانغ بالمطرقة على رأسه، فسقط ميتًا. فنهض ووضعه بين الحشائش. بعد قليل، جاء ذئب آخر على نفس الهيئة، فقتله أيضًا. واستمر الأمر حتى منتصف الليل، فلم يأتِ أحد. فنام قليلًا، فرأى في المنام أباه يقول: "قتلت اثنين، فكفى في تفريغي غيظي. لكن الذي قتلني أولًا كان أنفه أبيض؛ فهذان ليسا منه". فلما استيقظ يُو جيانغ، عزم على البقاء مترقبًا. ولما أصبح الصباح، لم يأته شيء. فأراد أن يجرّ الذئبين إلى البيت، لكنه خشي أن يفزع أمه، فرماهما في بئر مهجورة وعاد. وفي الليل التالي عاد أيضًا، فلم يأته أحد. وهكذا ثلاثة أو أربعة ليال. فجاء ذئب فجأة وعضّ قدمه، يجرّه بها يمشي. مشى خطوات، فشجّه الشوك وجرحه الحجر. وظلّ يُو جيانغ كالميت. فوضعه الذئب على الأرض، وعزم أن يبطن بطنه. فهبّ يُو جيانغ فجأة وضربه بالمطرقة، فسقط؛ ثم ضربه متابعة، فقتله. فتأمّله فإذا هو ذو الأنف الأبيض حقًا. ففرح فرحًا عظيمًا، وحمله إلى البيت، وأخبر أمه بالأمر. فبكت أمه وخرجت معه، فنزلت إلى البئر المهجورة، فاستخرجت الذئبين.

قال مؤرخ العجائب: "من عامة الفلاحين، يكون هذا البطل الشجاع؟ إن الوفاء والشجاعة ينبعان من إخلاص القلب المتدفق بالدم، فليس هذا مجرد جرأة، بل هو ذكاء خارق أيضًا."

---

# الجزء الثاني: شياو إر

في بلدة تينغ، كان تشاو وانغ وزوجته يعبّدان بوذا ولا يأكلان اللحم والدم، فكان أهل القرية يطلقون عليهما لقب "الرجل الصالح". وكان بيته يسير على الكفاف. وكان له ابنة تُدعى شياو إر، غاية في الذكاء والجمال، فعظّمها أبوها وأحبها. لما بلغت السادسة، جعلها تتلقى العلم مع أخيها تشانغ تشون على يد معلم، فختمتا الكتب الخمسة في خمس سنوات. وكان معهم في الدرس تلميذ اسمه دينغ شنغ، كنيته زي مو، يكبرها بثلاث سنوات، له أدب وفصاحة، وكان يُعجب بها ويعجبه. فأخبر أمه سرًا برغبته، وخطب من عائلة تشاو. لكن تشاو كان يرجو أن يزوّج ابنته من عائلة غنية، فرفض. بعد ذلك بوقت قصير، افتُتن تشاو وانغ في طائفة اللوتس الأبيض، وثار شو هونغ جو، فانجرّت العائلة بأسرها إلى التمرد وأصبحت من الأشرار. وكانت شياو إر متعلمة فطنة، فكل سحر تحويل الجنود إلى ورق والخيول إلى فول، كانت تتقنه بمجرد النظر. وكانت هناك ست فتيات يتعلمن على يد شو، لكن شياو إر كانت أبرعنهن، فنُقلت إليها كل أسراره. وكان تشاو بفضل ابنته يحظى بثقة كبيرة وتفويض واسع.

وكان دينغ شنغ في ذلك الوقت في الثامنة عشرة، يتعلم في مدرسة تينغ. لكنه لم يرد الزواج، لأنه لم ينسَ شياو إر. ففرّ خفية والتحق بجيش شو. فلما رأته الفتاة فرحت به وأكرمته أكثر من المعتاد. وكانت الفتاة من كبار تلاميذ شو، تتولى شؤون الجيش، تخرج وتدخل ليلًا نهارًا، فلا يستطيع أبواها أن يتدخلا. وكان دينغ يراها كل ليلة، فتُبعد كل الحراس عنه، ويبقيان معًا حتى الساعة الثالثة من الليل. فقال لها دينغ سرًا: "قدمت يا هذه، أتعرفين ما قصدي المتواضع؟" قالت: "لا أعرف." قال: "لم آتِ تطفّلًا طمعًا في المجد، بل سبب قدومي هو أنتِ وحدكِ. هذا الطريق المنحرف لا ينفعه شيء، إنه يؤدي إلى الهلاك فقط. أنتِ ذكية، ألا تدركين هذا؟ إن اتبعتني وفررنا، فلن أخذلك أبدًا." فحزنت الفتاة ساعة، ثم أفاقت كمن يصحو من سبات، وقالت: "أن أخوالدي هذا عمل غير وفّي، دعني أستأذنهما." فدخلت معه وشرحتا لهما الأمر وعواقبه. لكن تشاو لم يفهم، وقال: "أستاذنا رجل مقدس، كيف يخطئ؟" فلما رأت الفتاة أنه لا فائدة في النصيحة، فكفت شعرها وعقدته ذُؤابة، وأخرجت طيورتين من الورق، فركبت واحدة وركب الأخرى. فانشرتا جناحيهما بقوة، كطائرَيْ اليمامة المتلاصقين، وطارتا معًا. ولما أصبح الصباح، وصلتا إلى حدود لاي وو. فمسكت الفتاة رأس الطائر بإصبعها، فانطويا وسقطا. فجمعتا الطائرين، واستبدلتا بهما زوجًا من الحمير، وركضتا حتى بلغتا قرية شان يين، فتظاهرتا بأنما هاربتان من الفتن، واستأجرتا بيتًا وسكنتا.

لكنهما خرجتا على عجل، لم يكن معهما زاد يكفيهما، فنَفِد الحطب والطعام. فحزن دينغ حزنًا شديدًا. فطلب حبوبًا من جيرانه، فلم يُقرضوه حتى حفنة. لكن الفتاة لم تُبدِ حزنًا، بل اكتفت برهن دبابيسها وأقراطها. وكانتا يجلسان في البيت معًا، تلعبان بألغاز الفوانيس، وتتذكران ما نسيتا من الكتب، ويتباريتان في ذلك؛ فمن خسر، ضربت الأخرى إصبعين على معصمها أو ذراعها.

وكان في البيت المجاور رجل عجوز من عصابة اللصوص. ذات يوم، عاد من الصيد. فقالت الفتاة: "الثروة تأتي من الجار، فما الذي أخافه؟ سأستلف ألف قطعة من الفضة، هل يعطيني إياها؟" ظن دينغ أن الأمر مستحيل. فقالت: "سأجعله يعطيها بسرور." فقطعت ورقة على شكل قاضٍ، ووضعتها على الأرض، وغطتها بقفص دجاج. ثم أخذت بيد دينغ وصعدتا إلى السرير، وسخّنا نبيذًا مخزونًا، واختارتا من "طقوس تشو" لعبة الشرب: كل واحد يقول رقم الصفحة ورقم الشخص في كتاب محدد، فيفتحانه معًا. فمن يجد حرفًا في قسم الطعام أو الماء أو الخمر، يشرب، ومن يجده في قسم الخمر يشرب ضعفين. وبعدها وقعت الفتاة على "صانع الخمر"، فصبّ لها دينغ كأسًا كبيرًا ملأها وطلب منها أن تشرب. فدعت الفتاة قائلة: "إن أعطيناك الفضة، فسيقع عليك قسم الخمر." ففتح دينغ الكتاب، فوقع على "رجل السلحفاة"، فضحكت الفتاة وقالت: "الأمر تم!" فسكبت له الكأس. فلم يرضَ دينغ. فقالت: "أنت من فصيلة الماء، لذا اشرب شرب السلحفاة." وبينما هما يتجادلان، سمعا صوتًا يُصدر من داخل القفص. فقامت الفتاة وقالت: "لقد جاء!" ففتحت القفص ونظرت، فإذا كيس قماش يحوي فضة كثيرة متراكمة تملأه. فبُهت دينغ وفرح. بعد ذلك، جاءت زوجة الرجل العجوز تحمل طفلًا لتتسلى، وقالت سرًا: "لما عاد سيدي في ذلك اليوم، أشعل المصباح وجلس ليلًا. فانشقّ الأرض فجأة، وبلغ عمقًا لا يُدرك، وخرج منه قاضٍ وقال: 'أنا موظف في جهنم. سيدي جبل تاي جمع كل قضاة العالم الآخر ليكتبوا سجلّ أشرار اللصوص، وهم يحتاجون ألف حامل من الفحم المضيء، يزن كل حامل عشر أونصات. إن تصدقت بمئة حامل، مُحيت خطاياك.' فذُعر سيدي وابتهل ودعا، وتصدق بألف قطعة من الفضة. فدخل القاضٍ ببطء، وانغلق الأرض." فسمعت الزوجان حديثهما، فتعجبا كثيرًا. وبعدها أخذتا تريان يشترون البقر والخيل، ويتخذون الخدم والجواري، ويبنيان بيتًا لهما.

كان في الحيّ رجل من المفسدين يتحسّس ثروته، فجمع حوله شرذمة من أمثاله، وتسلّقوا الجدران ليغتصبوا دينغ. استيقظ الزوجان من نومهما، فإذا بالأضواء مشتعلة من حزم القش، واللصوص قد ازدحموا في البيت. أمسكوا بدينغ، وآخر مدّ يده إلى حضن المرأة. كشفت المرأة عن نفسها ونهضت، وأشارت بإصبعها وصرخت: «قفا، قفا!» كان اللصوص ثلاثة عشر، فخرجت ألسنتهم ووقفوا مذهولين، كالدمى الخشبية. حينئذ ارتدت المرأة سروالها ونزلت من السرير، واستدعت أهل الدار، وقيّدت أيديهم واحداً واحداً، وأجبرتهم على الاعتراف كاملاً. ثم توبيختهم قائلة: «رجل من بلد بعيد يختبئ في الأودية والوديان، راجياً أن يجد مَن يعينه؛ كيف بلغ بكم عدم المروءة إلى هذا الحد؟ الشدّة تقع للناس بين الحين والآخر، ومن ضاقت به الحال لا بأس أن يصرّح، أكنتُ مِمّن يكنز المال ويحتكره؟ تصرفه كالذئاب والنمور، كان يجدر إبادته جميعاً؛ لكنّي لا أطيق ذلك، فأعفو عنكم هذه المرّة، فإن عدتم لن أصفح!» خرّ اللصوص سجداً شاكرين وانصرفوا. بعد حين، أُلقي القبض على هونغ رو، وقُتل تشاو وزوجته وأولاده جميعاً. حمل المُحسِن ذهباً وفدى الصبي الصغير من تشانغ تشون وعاد به. كان الصبي في الثالثة من عمره، فربّاه كابنه، وجعله يحمل اسم دينغ، وسمّاه تشنغ تياو. عندئذ بدأ أهل الحيّ يعرفون تدريجيّاً أنّهم من ذرية طائفة اللوتس الأبيض. أصاب الجراد الزرع، فأطلقت المرأة مئات الطيور الورقيّة في الحقول، فابتعد الجراد ولم يدخل زرعهم، وبذلك سلموا. حقد عليها أهل الحيّ جميعاً، وشتكوا إلى الحاكم زاعمين أنها من بقايا هونغ رو. طمع الحاكم في ثروتها، ونظر إلى دينغ بعين الجشع، فاعتقله. قدّم دينغ رشوة كبيرة للحاكم فنجا. قالت المرأة: «المال جاء بطرق غير مشروعة، فلا غرو أن يتبدّد. لكنّ بلاد العقارب والأفاعي لا تصلح للسكن الطويل.» فباعت أملاكها بثمن بخس ورحلت، ونزلت في غربي يي دو.

كانت المرأة ذكيّة حذقة، بارعة في التجارة والادخار، تفوق الرجال في ذلك. كانت تفتتح مصنعاً للزجاج، تستقدم الصنّاع وتوجّههم، وصناعاتها من الألعاب والمصابيح بأشكال سحرية وألوان بديعة، لم يستطع أحد من المتاجر مجاراتها، لذلك كانت تبيع بأسعار عالية وتبيع بسرعة. مرّت سنوات، وكثر مالها حتّى فاق كلّ مال. وكانت تُشدّد على الجواري والخدم، رغم أنّهم كانوا بالمئات لم يكن فيهم فائض. في أوقات الفراغ كانت تصنع الشاي مع دينغ وتلعب معه الشطرنج، أو تقرأ الكتب والتاريخ للمتعة. كانت تحاسبهم على المال والعمل كلّ خمسة أيّام؛ هي بنفسها تمسك العدّاد، ودينغ يُسمّي ويُحصي. تُكافئ المجتهد بدرجات، وتضرب الكسول وتُجبره على الركوع. في ذلك اليوم تُعطهم إجازة، فلا يعملون ليلاً، ويعدّ الزوجان طعاماً وشراباً، ويستدعون الجواري ليغنّين أغاني شعبيّة للمرح. كانت المرأة بصيرة كأنّها إلهة، لا يجرؤ أحد على خداعها. وكانت مكافآتها تتجاوز عمل العامل، لذلك كانت الأمور تُنجز بسهولة. في الحيّ مائتا بيت، كانت تعطي كلّ فقير رأسمالاً يتّجر به، فلم يكن في الحيّ عاطل أو كسول. سنة أصابت فيها موجة جفاف عظيم، أمرت أهل الحيّ أن يبنوا مذبحاً في العراء، ركبت عربتها وخرجت إلى العراء، ومشت طقوس يو، فانهمرت الغيوث، وسُقيت كلّ أرض في نطاق خمسة أميال. ازداد الناس تعظيماً لها. كانت تخرج دون أن تستر وجهها، فيرآها جميع أهل الحيّ. ربّما يجلس بعض الشباب ويتحدثون عن جمالها؛ لكن حين يلقوجها وجهاً لوجه، يقفون خاشعين لا يرفعون بصراً. في كلّ خريف، كانت تعطي أطفال الحيّ الذين لا يستطيعون الحرث أذهاناً ليجمعوا الخردل والأشواك، وهكذا قرابة عشرين سنة، حتّى امتلأت الأ attics. كان الناس يسخرون منها في السرّ. ثم حدث مجاعة في شان دونغ، فأكل الناس بعضهم؛ فأخرجت المرأة ما ادّخرته، وخلطته بالحوبون وأطعمت الجيران، فنجا أهل القرى المجاورة ولم يهاجر منهم أحد.

قال مؤرخ الغرائب: «ما فعلته السيدة أُلهِمت به من السماء، ليس من صنع البشر. لكن لولا تلك الكلمة التي أيقظت فهمها، لكانت هي وزوجها قد قتلا معاً. فمن هذا نرى أنّ مَن يملك مواهب استثنائيّة ويُضلّ بها إلى الهاوية، كثيرون. مَن يدري، فلعلّ أحد زملائها الستّة كان كذلك؟ يأسى المرء أنّهم لم يحظوا بدينغ!»

غِنغ نيانغ

كان جين دا يونغ من عائلة عريقة في المقاطعة الوسطى. تزوّج ابنة المحافظ يو، واسمها غِنغ نيانغ، وكانت جميلة وفاضلة. كانا متحابّين جدّاً. حين اندلع شغب اللصوص، تفرّقت العائلة. رحل جين بعائلته جنوباً. في الطريق قيلا شابّاً يهرب مع زوجته، قال إنّه وانغ الثامن عشر من غوانغلينغ، وعرض أن يكون لهم مقدّمة. فرح جين، وسار معه. عند النهر، همست غِنغ نيانغ لجين: «لا تركَبوا معه في قارب واحد. إنه يلتفت إليّ مراراً، تتبدّل نظرات عينيه، وقلبه غامض.» أطاع جين. تفضّل وانغ فاستأجر قارباً كبيراً، وحمل أمتعة جين، واجتهد في خدمته. لم يستطع جين أن يرفض. وقال في نفسه إنّه يحمل زوجته الشابّة، فلا بُدّ أنّه أمين. عاشت الزوجة وغِنغ نيانغ معاً، وكانت الزوجة ودودة ليّنة. جلس وانغ على مقدّمة القارب يتحادث مع المجذّف، وكأنه يعرفه ويأنس إليه. بعد قليل، غربت الشمس، وطال الطريق على الماء، ولم يعد يُميّين الشمال من الجنوب. نظر جين حوله فرأى مكاناً موحشاً، فبدأ يشتبه. بعد حين، أطلّ البدر الساطع، فرأى أنّ الأفق كلّه قصب. حين رسوا، دعاهما وانغ للخروج لاستنشاق الهواء. ا�تاح الفرصة فدفع جين في الماء. رآه أبو جين، فأراد أن يصرخ. ضربه المجذّف بالمجذاف، فغرق. خرجت أمّ جين لتستطلع، فضربها أيضاً فغرقت. بدأ وانغ يصرخ طالباً النجدة. حين خرجت الأمّ، كانت غِنغ نيانغ خلفها، وقد رأت ما حدث خافتةً. حين سمعت أنّ العائلة كلّها غرقت، لم تذرف دمعة. قالت باكية: «مات والدا زوجي، إلى من ألجأ؟» دخل جانغ يهدّئها: «لا تحزني يا سيّدة، اتبعيّ إلى نانجينغ. لنا هناك أرض وبيوت تكفي لرعايتك، لن تضطري.» مسحت المرأة دموعها وقالت: «إن كان كذلك، فقد قنعت.» فرح جانغ كثيراً، وأغدق عليها. حين أمسى، جرّها يطلب الاقتراب. اعتذرت بالحيض، فذهب إلى زوجته. حين انتصف الليل، علا صياح بين الزوجين، لا يُعرف سببه. سمعوا الزوجة تقول: «ما فعلته، لبطّح البرق رأسك!» ضربها جانغ. صرخت الزوجة: «دعني أموت! لا أريد أن أكون زوجة قاتل!» صاح جانغ غضباً، ولفظها خارجاً. سمعوا صوتاً مدوّياً، ثم ضجيجاً يقولون إنّ الزوجة غرقت.

لم يمضِ وقت طويل حتى بلغوا جينلينغ، فأدخل وانغ قنغنيانغ إلى البيت، وصعدا إلى القاعة لرؤية العجوز. فوجئت العجوز بأنها ليست زوجته القديمة. قال وانغ: "الزوجة سقطت في الماء وماتت، وهذه التي تزوجتها حديثًا." عادا إلى الغرفة، فحاول مرة أخرى أن يعتدي عليها. ابتسمت قنغنيانغ وقالت: "رجل في الثلاثين من عمره، ألم تمارس العلاقات الحميمة بعد؟ حتى الطفل الذي يدخل القفص الزوجي لأول مرة يحتاج إلى كأس من الخمر الخفيف؛ وأنت من عائلة ثرية، فلن يكون ذلك صعبًا. أليس من الأجمل أن نلتقي ونحن في وعينا؟" فسرّ وانغ، وأحضر الخمر وشرابا معًا. أمسكت قنغنيانغ بالكأس، وأخذت تُغريه وتلح عليه في الشرب. أخذ وانغ يسكر تدريجيًا، واعتذر عن الشرب. فجلبت قنغنيانغ وعاءً كبيرًا، وأغرقته في الإغراء والتحريض. لم يستطع وانغ أن يرفض، فشرب مجددًا. ثم سُكر سُكرًا شديدًا، وخلع ثيابه واستعجل النوم. أزالت قنغنيانغ الأدوات وأطفأت الشموع، واعتذرت بحاجتها إلى التبول. خرجت من الغرفة، ودخلت بالسكين، وفي الظلام مدت يدها تبحث عن رقبة وانغ، فكان لا يزال يمسك بذراعها ويصدر أصواتًا داعبة. قطعت قنغنيانغ عنقه بقوة، فلم يمت، فصرخ ونهض؛ ثم ضربته مرة أخرى، فمات أخيرًا. سمعت العجوز صوتًا غامضًا، فأسرعت لتستعلم. فقتلتها الفتاة أيضًا.

استيقظ شقيق وانغ الأصغر، شيجيو، على الصوت. علمت قنغنيانغ أنها لا محالة من الموت، فأسرعت لتذبح نفسها. لكن السكين كان كليلًا لا يخترق الجلد، ففتحت الباب وولّت هاربة. لحق بها شيجيو، لكنها كانت قد ألقت بنفسها في البركة. نادى أهل المكان، وأنقذوها لكنها كانت قد ماتت، وكان وجهها جميلًا كأنها حية. تفقدوا جثة وانغ، فوجدوا على النافذة ظرفًا، ففتحوه، فإذا به رسالة تسرد فيها الفتاة ظلمها بالكامل. اتفق الجميع على أنها شهيدة، فتشاوروا في جمع المال لتكفينها ودفنها. مع الفجر، اجتمع آلاف المتفرجين؛ فلما رأوا وجهها، سجدوا لها جميعًا. في يوم واحد، جمعوا مئة قطعة ذهبية، فدفنوها في الضواحي الجنوبية. وصنع محبو الخير لها تاجًا من اللؤلؤ وحُلّة ملكية، وملأوا قبرها بالخيرات.

في البداية، عندما غرق جين شنغ، طفا على لوح خشبي، فلم يمت. مع الفجر، وصل إلى ضفة هواي، فأنقذه قارب صغير. كان القارب لرجل ثري يُدعى يين وينغ، خصصه لإنضال الغرقى. لما أفاق جين شنغ، ذهب ليشكره. أحسن يين وينغ استقباله، وأبقاه ليعلّم ابنه. أراد جين شنغ أن يسأل عن أهله، لكنه لم يقرر بعد. فجأة أُعلن: "إنضلنا شيخًا ميتًا وعجوزًا." شك جين شنغ أنهما والداه، فأسرع ليتأكد، فوجد أنهما كذلك. تكفل يين وينغ بشراء التابوت. كان جين شنغ في أشد الحزن، إذ أُبلغ: "أنقذنا امرأة غارقة، قالت إن جين شنغ زوجها." بكى جين شنغ وخرج مذعورًا، وكانت المرأة قد وصلت، لكنها لم تكن قنغنيانغ، بل كانت زوجة وانغ شيباي. بكت بشدة أمام جين شنغ، وتوسلت إليه ألا يتركها. قال جين شنغ: "عقلي مشتت، فكيف لي أن أفكر في شأن غيري؟" فبكت المرأة أكثر. علم يين وينغ بالحقائق، ففرح بأنها مكافأة من السماء، وحث جين شنغ على الزواج منها. اعتذر جين شنغ بفترة الحداد، وأخبره أنه يريد الانتقام، وخاف أن تكون عبئًا ضعيفًا عليه. قالت المرأة: "إذا كان الأمر كما تقول، فلو كانت قنغنيانغ حية، هل ستتخلى عنها بحجة الانتقام والحداد؟" وجد يين وينغ كلامها صائبًا، فطلب أن يأخذها مؤقتًا ليرعاها، فرضي جين شنغ. دفن والدي يين وينغ، فلبست المرأة ثياب الحداد وبكت كما لو كانت تحدّ على والدي زوجها. بعد الدفن، حمل جين شنغ سكينًا ووعاءً ليتجه إلى قوانغلينغ. منعته المرأة قائلة: "أنا تانغ شي، عائلتي تقيم في جينلينغ، ونحن وإياهم من نفس البلدة. ما قلته سابقًا عن قوانغلينغ كان كذبًا. ثم إن قراصنة الأنهار والبحار، نصفهم من أتباعه. لن تنتقم، بل لن تجلب إلا الكارحة." تردد جين شنغ لا يدري ماذا يفعل. فجأة انتشر خبر انتقام الفتاة من عدوها، وشاع في كل مكان، وذكر اسمها بالتفصil. فرح جين شنغ لذلك، لكنه حزن أكثر. وداع المرأة قائلًا: "لحسن الحظ لم تُهان. لي زوجة شهيدة كهذه، فكيف أجرؤ على الخيانة والزواج من أخرى؟" أصرت المرأة على أنها عقدت العزم، ولن تتخلى في منتصف الطريق، ووافقت على أن تكون جارية.

صادف أن كان هناك جنرال مساعد يُدعى يوان غونغ، صديق قديم لين وينغ، وكان يتجه غربًا، فمرّ به؛ فلما رأى جين شنغ، أُعجب به كثيرًا، وطلب أن يكون سكرتيره. بعد فترة، غزت العصابات المتمردة، فحقق يوان غونغ مجدًا عظيمًا؛ وبفضل مشاركة جين شنغ في التخطيط، مُنح منصب قائد فرقة عسكرية عند عودته. عندها فقط أتمّا طقوس الزواج. بعد أيام، اصطحب جين شنغ زوجته إلى جينلينغ، ليزور قبر قنغنيانغ. مرّا مؤقتًا بتشينجيانغ، وأرادا تسلق جبل جينشان. بينما كان القارب في وسط النهر، مرّ قارب آخر فجأة، فيه عجوز وامرأة شابة. استغرب من أن المرأة الشابة تشبه قنغنيانغ كثيرًا. أسرع القارب، فأطلت المرأة من النافذة على جين شنغ، فازداد وجهها شبهًا. شك ولم يجرؤ على السؤال، فنادى بسرعة: "هل رأيت البط يطير إلى السماء؟" سمعت المرأة الشابة، فنادت هي أيضًا: "هل تريد الكلب الجائع أن يأكل لاذن القط؟" كانت تلك دعابة سرية قديمة بينهما في غرفتهما. صُعق جين شنغ، وعاد بالقارب ليقترب، فإذا هي قنغنيانغ فعلاً. ساعدتها خادمة على العبور إلى قاربهما، فتعانقا وبكيا بشدة، وتأثر الركاب. قدمت تانغ شي نفسها أمام قنغنيانغ بصفتها الزوجة الشرعية. سألت قنغنيانغ مستغربة، فبدأ جين شنغ يسرد لها القصة كاملة. أمسكت قنغنيانغ بيدها وقالت: "حديثنا في القارب، لم أنسه قط، لكنني لم أتخيل أن نصبح عائلة واحدة. لقد تكفلت بدفن والدي زوجي، وأنا أول من يجب أن يشكرك، فلماذا هذا التبجيل؟" ثم حسبا العمر، فكانت تانغ شي أصغر من قنغنيانغ بسنة، فجعلتها أختها الصغرى.

قبل ذلك، كانت قنغنيانغ قد دُفنت، ولم تكن تدري كم سنة مضت. فجأة ناداها صوت: "قنغنيانغ، زوجك لم يمت، وستلتقيان مجددًا." فاستيقظت كما من حلم. لمست من حولها، فوجدت جدرانًا من كل جانب، فأدركت أنها ماتت ودُفنت. كانت تشعر بضيق فقط، لكن لم يكن هناك ألم. تسلل شاب شرير طمعًا في ثروة المدفونة في قبرها، فحفر وفتح التابوت، وبينما كان يبحث عن الكنز، رأى قنغنيانغ لا تزال حية، فأصابهم الرعب جميعًا. خشيت قنغنيانغ أن يؤذوها، فتوسلت قائلًا: "لحسن حظكم أنكم جئتم، لأرى النور مرة أخرى. الزينة على رأسي، خذوها كلها. أرجو أن تبيعني لأصبح راهبة، فستحصلون على مال أكثر. ولن أكشف أمركم." سجد اللصوص قائلين: "يا سيدتك الشهيدة، أنت محترمة عند الناس والآلهة. نحن لم نفعل هذا إلا من فقر وحاجة. يكفينا ألا تُخبري أحدًا، فكيف نجرؤ على بيعك كراهبة!" قالت قنغنيانغ: "هذا ما أريده بنفسي." قال لص آخر: "في تشينجيانغ، السيدة غينغ، أرملة وليس لها ولد، إذا رأت يا سيدتك، لفرحت كثيرًا." شكرتهم قنغنيانغ. خلعت مجوهراتها بنفسها، وأعطتها كلها للصوص. لم يجرؤوا على أخذها، فأصرت عليهم، فتلقوها معًا وسجدوا لها. ثم حملوها وأوصلوها إلى بيت السيدة غينغ، وادعوا أنهم ضلوا الطريق بسبب الريح. كانت السيدة غينغ من عائلة ثرية، أرملة تعيش بمفردها. فلما رأت قنغنيانغ، فرحت كثيرًا، واعتبرتها ابنتها. صدف أنها كانت عائدة من جبل جينشان. سردت قنغنيانغ قصتها. فصعد جين شنغ إلى القارب ليحيي أمه، فاستقبلته كصهر. دعاهما إلى البيت، وأبقاهما عدة أيام قبل أن يعودا. وبعدها لم تنقطع صلاتهما.

قال صاحب التعليقات: "حين تقع الكوارث العظيمة، ينجو الفاسقون ويهلك الصالحون. فالناجون يُمزّق لهم الجفون من فرط الغضب، والهالكون يُذرف لهم الدموع من فرط الحزن. أما من يبقى هادئ الملامح في أحلك اللحظات، ويبسط يده ليثأر لنفسه من عدوه، فهل يكثر أمثالهم بين الرجال العظام عبر العصور؟ من قال إن المرأة لا تضاهي في ذلك الرجال الأفذاذ؟"

قونغ مونغ بي

ليو فانغ هوا، من مقاطعة باودينغ. كان أغنى أهل منطقته، سخي النفس محبًا لاستضافة الضيوف، لا يكاد يخلو مجلسه من مئة رجل. يُعين المحتاج بلا تردد، ولا يبالي بألف قطعة ذهبية. كان أصدقاؤه يستقرضون منه ولا يؤدون إلا قليلًا. ولم يكن بين ضيوفه من لم يطلب منه شيئًا إلا ضيفًا واحدًا هو قونغ مونغ بي، من مقاطعة شنشي، لم يسأله قط عن شيء. كان يقيم عنده كلما حلّ عامًا كاملًا. كانت أحاديثه صافية راقية، وكان ليو يفضّل مجالسته ومخالطته أكثر من سواه. وكان لليو ابن اسمه هي، لا يزال في صباه، فعمّمه قونغ بلقب "العم". وكان قونغ أيضًا يحب اللعب مع هي. كلما عاد هي من المدرسة، كان ينزع معه بلاط الأرض ويدفن فيه حجارة يتظاهر بأنها ذهبًا على سبيل المزاح. وكان البيت ذو خمس غرف، حفروا في كل أنحائه يكعنون عن الكنز. كان الضيوف يسخرون من تصرفاته الصبيانية، لكن هي وحده كان يحبه ويأنس إليه أكثر من أي ضيف آخر.

بعد أكثر من عشر سنوات، أخذ مال الأسرة يتناقص تدريجيًا، ولم يعد في وسعها تلبية حاجات الضيوف الكثيرين، فأخذ عددهم يتقلّص؛ غير أن عشرة أو أكثر منهم كانوا لا يزالون يبيتون لياليهم في سمر وأنس. ولما تقدّم بليو السن، تراجع حاله أكثر فأكثر، لكنه كان لا يزيّل يبيع بعض أرضه ليؤمن الطعام والشراب. وكان هي أيضًا مسرفًا على نفسه، يقلّد أباه في مصادقة الفتيان، فلم يكن ليو يمنعه. وبعد حين، مرض ليو وتوفي، حتى لم يبق ما يكفي لتكاليف الجنازة. فأخذ قونغ يُخرج من ماله الخاص ويتولى إجراءات المأتم. فازداد هي احترامًا له وتقديرًا. ولم يكن هناك أمر صغير أو كبير إلا ويلتمه إلى عمه قونغ. وكان قونغ كلما عاد من الخارج يُخفي في كمّيه حجارة وحصى، فإذا بلغ البيت رماها في الزوايا المظلمة، دون أن يفهم أحد ما يقصد. وكان هي يشكو له دائمًا ضيق ذات اليد. فكان قونغ يقول: "أنت لا تعرف مشقة الكسب. حتى لو أعطيتك ألف قطعة ذهبية، لأفنيتها في لحظة. ماذا يخشى المرء إلا أن لا يكون معتمدًا على نفسه؟ وماذا يهمه الفقر؟"

وذات يوم، اعتذر قونغ عن رغبته في العودة إلى بلاده. فبكى هي وتوسّل إليه أن يعود سريعًا، فوعده قونغ بذلك وانصرف. وأما هي فقد فقر حتى لم يعد يقوت نفسه، أخذ يبيع كل ما عنده حتى لم يبق شيء. وكان يترقب قدوم قونغ كل يوم ليتولى شؤونه، لكن قونغ اختفى كأن لم يكن، ذهب كالسهم المقذوف. وكان ليو في حياته قد خطب لهي ابنة من عائلة هوانغ في وو جي، وكانت عائلة ميسورة. فلما سمعت عائلة هوانغ بفقر ليو، أخذت تُضمر الندم سرًا. ولما توفي ليو وأُرسلت إليهم نبأ الوفاة، لم يأتوا حتى للتعزية؛ وكان هي يعذرهم بُعد المسافة. ولما انقضت فترة الحداد، أرسلته أمه إلى بيت عمهته لتحديد موعد الزواج، راجية أن يرقّ قلب هوانغ لهم. فلما وصل، رآه هوانغ بثياب بالية وحذاء ممزق، فطرده البوّاب ولم يدخله. وبلغه الرسائل: "ارجع فاحصل على مئة قطعة ذهبية، ثم عد بعد ذلك؛ وإلا، فليقطع بيننا كل صلة." فلما سمع هي ذلك بكى بكاءً مرًّا. وكانت هناك عجوز من الجيران اسمها ليو، فأشفقت عليه وقدّمت له طعامًا وأعطته ثلاثمئة قطعة فضية، وواسته وصرفته. ورجعت أمه حزينة غاضبة لا تدري ماذا تصنع. ففكّرت في الضيوف القدماء الذين كانوا له عندهم ديون، وكان أكثرهم لا يؤدّي، وأمرت ابنها أن يلتمس العون ممن أصبح منهم موسرًا. فقال هي: "إن الذين صادقوني إنما صادقوني لمالي. لو أنني اليوم أركب عربة فاخرة بأربعة أجراس، واستعرت ألف قطعة ذهبية، لكان ذلك يسيرًا؛ لكن في هذا الحال الذي أنا فيه، من ذا الذي يذكر الفضل القديم ويتذكر الود القديم؟ ثم إن والدي كان يُقرض الناس بلا كفيل ولا وثيقة، فكيف أطالبهم بالدين؟" فأصرّت عليه أمه. فامتثل. ومضى أكثر من عشرين يومًا لم يحصل على قطعة واحدة. إلا أن ممثّلًا اسمه لي سي، كان ليو قد أحسن إليه في الماضي، سمع بأمره فأعطاه قطعة ذهبية واحدة تقديرًا لوفائه. فبكى هي وأمه بكاءً شديدًا، وعندئذ أيقنا أن لا أمل.

كانت ابنة هوانغ قد بلغت سن الزواج، فلما علمت أن أباها قطع خطبتها لهي، وجدت في نفسها أن ذلك ظلم. فأراد هوانغ أن يزوّجها من غيره. فبكت وقالت: "إن ليو هي لم يكن فقيرًا منذ ولادته. لو أنه أصبح أغنى من غيره أضعافًا، فهل يستطيع من يبغضني أن يسلبني إياه؟ أن يتخلّوا عنه لفقره الآن، ذلك ليس من الإحسان!" فسخط هوانغ عليها، وحاول إقناعها بكل السبل، لكنها لم تتزعزع. غضب الأب والأم معًا، وأخذا يشتمانها ويوبّخانها ليل نهار، لكنها كانت تتحمل بصبر. وبعد حين، وقع في الليل هجوم من قطّاع الطرق، وكاد والداها يهلكان من التعذيب، وسُرق كل ما في البيت. ومضت ثلاث سنوات، وأصبح حالهم أسوأ. فسمع تاجر غربي بجمالها، فعرض خمسين قطعة ذهبية مهرًا. فطمع هوانغ ووافق، وأراد أن يُكرهها على القبول. فعرفت ابنته ما يُدبّر، فمزّقت ثيابها ووسخت وجهها، وهربت في الليل، وأخذت تتسوّل في الطريق. ومضى شهران حتى بلغت باودينغ، وسألت عن مسكن هي، ومضت إليه مباشرة. فظنّت أم هي أنها زوجة متسوّل، فطردتها بغلظة. فبكت الفتاة وعرّفت بنفسها. فأخذتها أم هي بيدها وبكت وقالت: "كيف أصبحتِ بهذا الشكل؟!" فأخبرتها الفتاة بما جرى في حزن وأسى. فبكى الاثنان. ثم غسلتها وكسفتها، فإذا بلونها يتألق وعيناها تتلألأ. ففرح الاثنان. غير أن الأسرة المكونة من ثلاثة أشخاص لم يكن يكفيهم إلا وجبة واحدة في اليوم. فبكت الأم وقالت: "نحن نستحق هذا العذاب؛ لكن ما يؤلمنا أننا نُضيّق على هذه الزوجة الصالحة!" فابتسمت الفتاة وواستها وقالت: "لقد ذقت طعم التسوّل، وعرفت مرارته؛ واليوم أرى الفرق بين حالنا بالأمس وحالنا اليوم كالفرق بين الجنة والنار." فابتسمت الأم ارتياحًا.

وذات يوم، دخلت الفتاة غرفة مهجورة، فرأت حشائش يابسة لا فرجة بينها؛ ثم تقدّمت إلى الغرفة الداخلية، فإذا الغبار متراك، وفي إحدى الزوايا المظلمة شيء مكدّس، فوطئته بقدمها فإذا هو صلب، فرفعته فإذا هو قطع من الفضة. فأسرعت تخبر هي. فذهب معها يتحققان، فإذا بالحجارة التي كان قونغ يرميها في الماضي قد تحولت كلها إلى فضة. فتذكّر هي أنه كان يدفن معها حجارة في صباه، وقال: "هل تكون كلها ذهبًا؟" غير أن البيت القديم كان قد بيع لصاحب شرقي. فسارع إلى استرداده. فإذا بالطوب مكسور، والحجارة التي دفناها بارزة للعيان، فأصابه شيء من خيبة الأمل؛ لكن لما رفع طوبًا آخر، إذا به فضة ناصعة البياض. وخلال لحظات، أصبح يملك مئات الآلاف. وعندئد استعاد أرضه وممتلكاته، واشترى الخدم والعبيد، وأصبح بيته أبهى مما كان. وقال في نفسه: "إن لم أعتمد على نفسي فقد خنت ثقة عمي قونغ." فأقفل على نفسه واجتهد، وفي ثلاث سنوات نجح في الامتحان الإقليمي. ثم ذهب بنفسه يحمل الفضة ليكافئ العجوز ليو. كان بثياب فاخرة تخطف الأبصار، ومعه أكثر من عشرة خدم يركبون خيلًا كالتنانين. وكانت العجوز تسكن بيتًا واحدًا، فجلس هي على أريكتها. فملأ الصخب والصهيل أزقة الحي. أما هوانغ الشيخ، فمنذ أن هربت ابنته وأجبره التاجر الغربي على رد المهر، كان قد أنفق نصف ماله، واضطر لبيع مسكنه ليسدّد دينه. فكان في ضيق شديد كضيق هي بالأمس. فلما سمع بزواج صهره القديم وازدهاره، أغلق بابه على نفسه يتأسّف. فأخذت العجوز تُحضّر الطعام والشراب لاستقباله، وأخذت تُثني على فضيلة الفتاة وتأسف لهروبها. وسألت هي هل تزوّج. فقال: "نعم تزوّجت." وبعد أن انتهى من الطعام، أصرّ على أن ترافقه العجوز لترى زوجته الجديدة، فحملها معه في عربته. فلما بلغوا البيت، خرجت الفتاة بثيابها الأنيقة، محاطة بالخادمات كأنها من الحور. فلما رأت العجوز وهي ذلك، دهشت كثيرًا، ثم استأنفا الحديث عمّا مضى، وسألت باهتمام عن أحوال والديها. ومضت عدة أيام في كرم وألفة، ثم أهدتها ثيابًا جديدة من أعلى إلى أسفل، وصرفتها إلى أهلها.

# ترجمة من "لياوتشاي تشييي" (المجلد الثالث)

ذهبت العجوز إلى مكان الإقامة المقرر عند هوانغ لإبلاغه بنبأ ابنتها مع إيصال تحياتها وتعاطفها. فذهل الزوجان ذعراً شديداً. حثتهما العجوز على التوجه إلى ابنتهما، لكن هوانغ بدا عليه التردد. ثمّ ما لبث أن ضاق ذرعاً من البرد والجوع، فلم يجد بداً من التوجه إلى باودينغ مجبوراً. وعندما وصل إلى الباب، رأى صرحاً فخماً مهيباً، والبوّاب جالس بنظرة غاضبة، فلم يتمكن من المرور طوال النهار. ثم خرجت امرأة، فاستقبلها هوانغ بوجه لطيف وكلام متواضع، وذكر اسمه واسم أسرته، وطلب منها إيصال الخبر إلى الابنة سراً. بعد قليل، عادت المرأة وأدخلته غرفة جانبية، وقالت: "السيدة تتشوق كثيراً لرؤيتك؛ لكنها تخشى أن يعلم السيد، فلا تزال تنتظر الفرصة. متى وصلت الجدة؟ ألا تكون جائعة؟" فشكى هوانغ ما يعانيه. فأحضرت المرأة كأس واحدة من الخمر وطبقين من الطعام ووضعتهما أمامه، وأعطته خمسة قطع ذهبية، وقالت: "السيد يتناول وليمة في غرفته، فالأرجح أن السيدة لن تستطيع الحضور. غداً في الصباح، ينبغي لك المغادرة مبكراً، كي لا يسمع بك السيد." فوافق هوانغ. وفي الصباح الباكر، حمل متاعه للرحيل، لكن الأقفال لم تُفتح بعد، فجلس في دهليز الباب فوق حقيبته ينتظر. فجأة علا صاحب الدار بالخروج. أراد هوانغ أن ينسحب ويختبئ، لكن هي قد رآه بالفعل، فسأل بدهشة من يكون، فلم يستطع الخدم الإجابة. غضب هي وقال: "لا بد أنه شرير! أمسكوه وسلموه إلى السلطات." فاستجاب الجميع فوراً، وقيّدوه بحبال قصيرة وشدّوه إلى شجرة. فاستحى هوانغ وارتعب ولم يعرف ماذا يقول. وبعد قليل، خرجت المرأة التي قابلته الليلة السابقة، وركعت وقالت: "هذا خالي. لأنه وصل متأخراً الليلة الماضية، فلم أُعلم السيد." فأمر هي بفك قيوده. ثم شيّعته المرأة إلى الباب، وقالت: "نسيت أن أوصّي البوّاب، فحدث هذا الخطأ. تقول السيدة: إذا اشتقت إليه، فلتأتِ السيدة العجوز متنكرة بائعة زهور، مع العجوز ليو." فوافق هوانغ، وعند عودة أخبر العجوز بذلك. وكانت العجوز تشتاق لابنتها اشتياقاً شديداً، فأخبرت العجوز ليو، فذهبت فعلاً معها إلى دار هي. واجتازتا أكثر من عشرة أبواب حتى بلغتا مسكن الابنة. وكانت الابنة ترستوشاحاً وشعرها مشدود على شكل كعكة، مرصعة بالجواهر والحرير، تنبعث منها رائحة عطرة تملأ المكان؛ وعند أنّت بصوت رقيق، اندفعت الخادمات الكبيرات والصغيرات من كل جانب حتى ملأن الغرفة، فأحضرن كرسياً ذهبياً وسريراً ووضعتهما بجانبها. وبعدها حضّرت خادمة ذكية الشاي، وتبادلت السيدتان التحيات بعبارات رمزية، وعيناوهما تلمعان بالدموع. وعند المساء، أُعدّت غرفة للعجوزين للمبيت؛ وكانت الفرش دافئة ناعمة، لم تعرفاه حتى في سنوات الغنى السابقة.

بعد إقامة ثلاثة إلى خمسة أيام، كانت الابنة تغدق في كرم الضيافة. كانت العجوز تصحبها إلى مكان خالٍ وتبكي وتعتذر عن أخطائها السابقة. فقالت الابنة: "ما ذنبي ولا ذنب أمي لتنسياه؛ لكن غضب السيد لم يهدأ، فأخاف أن يسمع غيري." وكانا كلما جاء ي تختبئان. وذات يوم، بينما كانتا جالستين متقاربتين، دخل ي فجأة، فرأهما، فغضب وشتم وقال: "من هذه العجوز الريفية الوقحة، تجرؤ على الجلوس مع السيدة! ينبغي أن أنتف شعر رأسها كله!" أسرعت العجوز ليو وقالت: "هذه قريبة من عائلتي، بائعة زهور وانغ، أرجو ألا تؤاخذها." فاعتذر ي وأجلسها، ثم قال: "أتتِ الجدة منذ أيام، وأنا مشغول جداً، فلم أستطع التحدث معها. هل ذلك الحيوان العجوز من عائلة هوانغ ما زال حياً؟" فابتسمت وقالت: "الكل بخير. لكنهم فقراء لا يُطاق. أنت أيها السيد رجل عظيم وغني جداً، لماذا لا تراعي قرابة المصاهرة؟" فضرب ي الطاولة وقال: "في السنوات الماضية، لو لم تحسن الجدة إليّ بوعاء واحد من العصيدة، لما استطعت العودة إلى مسقط رأسي! واليوم أريد أن أحرمه من الراحة والهناء، فكيف أراعي المشاعر!" وكلما بلغ كلامه ذروة الغضب، كان يطأ الأرض ويهتف شاتماً. غضبت الابنة وقالت: "حتى لو كان قاسياً، فهو والدي. جئت من بعيد، يديا متشققتين من البرد، وأصابع قدمي مثقوبة، وأعتبر أنني لم أخذله قط؛ فلماذا يشتم والدي أمام ابنتي، فيُذلّني؟" عندها كظم ي غضبه ونهض وغادر. وشعرت العجوز هوانغ بالخزي الشديد وطلبت العودة. فأعطتها الابنة عشرين قطعة ذهبية سراً. وبعد العودة، انقطعت المراسلات تماماً، فحزنت الابنة حزناً شديداً. فأرسل ي من يدعوهما. فجاء الزوجان، وكانا في غاية الخجل والارتباك. فقال ي معتذراً: "في السنة الماضية أكرمتما الزيارة، ولم تُعلما بالأمر، فبُليت بتجاوزات كثيرة." فأجاب هوانغ بالموافقة فقط. فغير ي لهما الملابس والأحذية. وبعد إقامة أكثر من شهر، لم يهدأ بال هوانغ، فطلب العودة مراراً. فأعطاه ي مئة قطعة من الفضة وقال: "التجار الغربيون يدفعون خمسين قطعة، وأنا أضاعفها لك." فاستلمها هوانغ خجلاً. فأرسله ي بعربة وخيل، وبنهاية العام كانوا ينعمون برخاء مقبول.

قال مؤرخ الغرائب: "بعد بكاء يونغمن، اختفت الأحذية الحمراء، مما يُحنق المرء فيغلق بابه ولا يرغب في استقبال أي ضيف. لكن الأصدقاء الصالحين الذين يدفنون الموتى ويتحلون بالكرم كالذهب، لا يمكن إنكار أن ذلك جزاء الكرم وحسن الضيافة. المرأة في الغرفة الداخلية تنعم بعيش رغيد كريمة كالجواري، فمن كان نزاها كهوانغ تشينغ ليستحق ذلك بلا خجل؟ هكذا لا يُنعم الخالق بالنعم جزافاً.

كان في القرية رجل ثري يكثر من التخزين والاحتكار، ويقتّر على الناس تقتيراً شديداً. كان يخزن مئات القطع النقدية في قبواً، خائفاً أن يعلم أحد، فيلبس ثياباً بالية ويأكل القشور والنخالة ليظهر الفقر. وحين يزوره أحد الأقارب أو الأصدقاء، لا يقدم لهم حتى دجاجاً وعصيدة. وإن قال أحد إن أهله ليسوا فقراء، غضب واحتدم كأن بينهما عداوة لا تُمحى. وفي شيخوخته، كان يأكل كل يوم ليتراً من نشارة الدردار، وتتدلى طية جلد ذراعه بطول إنش، لكنه لم يكن يُخرج شيئاً من مخزونه. ثم أصابه وهن شديد. وحين أوشك على الموت، تساءلا ابنه حوله، لكنه لم يُعلن السر؛ وحين أحس بالخطر الحقيقي وأراد إخبار ابنه، جاء الابن لكنه كان قد تيبّس لسانه فلم يستطع الكلام، بل خمش صدره وأصدر أصواتاً مكتومة فقط. وبعد موته، لم يستطع أبناؤه توفير تابوت، فدفنوه في حزمة قش. يا للحسرة! من يخزن الذهب ويحسبه ثروة، فليكن كنز الدولة بأكمله ملايين القطع، لماذا لا أعده ملكي؟ ما أشد الحماقة!

الببغاء

# ترجمة الفصل الثالث من لياوتشاي تشييي (حكايات غرفة المحادثة الغريبة)

## طائر المينا

قال وانغ فينبين: كان في قريته رجل يربي طائر مينا، فعّمه اللغة، فأصبحا على غاية من الألفة والمودة، وكان إذا خرج للتنزه لا يفارقه، ولم يزالا على ذلك عدة سنوات. في يوم من الأيام، أراد أن يمرّ بمدينة جيانغتشو، لكنه لم يبق لديه شيء من المال للرحلة، فحزن ولم يجد حيلة. فقال الطائر: "لمَ لا تبيعني؟ اأت بي إلى قصر الأمير، فسيعطيني ثمناً جيداً، ولا تقلق بشأن نفقات العودة." فقال الرجل: "كيف أطيق ذلك؟" قال الطائر: "لا بأس، إذا حصلت على الثمن فأسرع في الانصراف، وانتظرني تحت شجر الغابة على مسافة عشرين لي غرب المدينة." ففعل الرجل ذلك. وحمله إلى المدينة، فأخذ الطائر يكلمه ويرده، وكثر المتفرجون. فرآه أحد كبار الخصيان فأبلغ الأمير، فاستدعاه الأمير وأراد شراءه. فقال الرجل: "نحن نعيش معاً كالروح في الجسد، ولست راغباً في بيعه." فسأل الأمير الطائر: "أتريد أن تقيم هنا؟" قال: "نعم، أريد." فسرّ الأمير. ثم قال الطائر أيضاً: "أعطني عشر قطعة ذهب، ولا تزد." فزاد الأمير سروراً، ودفع له عشر قطع ذهب في الحال. فتظاهر الرجل بالأسف والحزن وخرج. فأخذ الأمير يكلم الطائر، فكان يجيب ببراعة وسرعة، ثم طلب منه طعاماً فأكله. وبعد أن انتهى من الأكل، قال الطائر: "أريد الاستحمام." فأمر الأمير بملء حوض ذهبي بالماء، وفتح القفص ليغتسل. وبعد أن اغتسل، طار بين العوايا، يمنّق ريشه وينفضه، ويظل يثرثر مع الأمير. وبعد قليل، جفّ ريشه، فطار بخفة ورشاقة، وتكلم بلهجة مقاطعة جين قائلاً: "أودعك الآن!" ثم اختفى من الأنظار في لحظة. فتأسف الأمير وحاشيته ورفعوا رؤوسهم ينظرون إلى السماء. وسرعوا في البحث عن الرجل، فإذا به قد اختفى. وبعد ذلك، قابل أحد المسافرين إلى منطقة تشين ذلك الرجل وهو يحمل الطائر في سوق مدينة شيآن. سجّل هذا السيد بي زاي جي.

## ليو هايشي

ليو هايشي، من بوتاي، لجأ إلى بينتشو هرباً من الفتنة. كان في الرابعة عشرة من عمره، ودرس مع طالب من بينتشو يدعى ليو كانغكه، فتعارفا وتآخيا كإخوة. وبعد مدة، فقد هايشي أبويه فعاد ليشيّع جنازتهما، وانقطعت بينهما المراسلات.

كان ليو كانغكه ثرياً. في الأربعين من عمره، رزق بابنين: البكر جي، في السابعة عشرة، وكان من مشاهير المقاطعة، والثاني كان ذكياً أيضاً. وكان كانغكه قد تزوج من امرأة من عائلة ني في المقيمة، وأحبها حباً شديداً. وبعد ستة أشهر، أصيب الابن الأكبر بصداع في الرأس فتوفي، فحزن الزوجان حزناً عظيماً. ومضت فترة قصيرة، فمرضت الزوجة وتوفيت. وبعد عدة أشهر، توفيت أيضاً زوجة الابن الأكبر. ولم يزل خدم البيت يموتون واحداً تلو الآخر. فحزن كانغكه حتى كاد لا يطيق.

في يوم من الأيام، بينما هو جالس في حزنه، إذا بحاجب البيت يبلّغه بوصول هايشي. فسرّ كانغكه وخرج مسرعاً لاستقباله وإدخاله. وبينما هم بالتحية والسؤال، فوجئ هايشي قائلاً: "يا أخي، أنت مصيبة تُبيد أهل بيتك جميعاً، أما تعلم ذلك؟" فذهل كانغكه ولم يفهم ما يقول. فقال هايشي: "لم أكن على تواصل معك منذ مدة، وكنت أظن أن حالك لم تكن حسنة." فبكى كانغكه، وأخبره بما حدث. فتأوه هايشي. ثم ابتسم قائلاً: "لم تنتهِ الكارثة بعد، وقد جئت في البداية لآسي لك. لكن لحسن حظي أني قابلتك، فاسمح لي أن أهنئك." فقال كانغكه: "لم نلتقِ منذ زمن، هل اكتسبت مؤخراً 'مهنة يوي' الطبية؟" قال هايشي: "لست بارعاً في ذلك. لكنني أتعلم شيئاً من فن fengshui للمساكن، وأتقن قراءة الوجوه." فسرّ كانغكه وطلب منه أن يفحص مسكنه. فدخل هايشي البيت وتفحصه من الداخل والخارج. ثم طلب أن يرى جميع أهل البيت، فأجابه كانغكه إلى رغبته، وأحضر أبناءه وزوجاتهم وجواريه وأخاديمه، فعرضهم عليه واحداً تلو الآخر. حتى وصل إلى امرأة ني، فرفع هايشي رأسه إلى السماء وضحك كثيراً. فاستغرب الجمع، وإذا بامرأة ني ترتعد وقد فقدت لونها، وقصر جسمها فصار طولها أقل من قدمين. فضرب هايشي رأسها بعصا قياس، فسُمع صوت كأنه قرعة حجر. فأمسك بشعرها وفحص مؤخرة رأسها، فرأى عدة شعرات بيضاء، فأراد اقتلاعها. فثنت عنقها وركعت تبكي، قائلة إنها ستذهب، لكن توسلته ألا يقتلع الشعر. فغضب هايشي وقال: "ألم يزل فيكِ الخبث؟" فاقتلعها من مؤخرة عنقها. فتغيرت فوراً، وأصبحت سوداء كالثعلب. فذهل الجمع. فأخذها هايشي ووضعها في كمّه، ثم التفت إلى زوجة الابن وقال: "لقد تسمّمتِ كثيراً، لا بد أن يكون على ظهركِ شيء غير عادي، أريني لأتحقق." فاستحيت ولم ترد أن تكشف ظهرها. فأجبرها ابنها ليو، فرأوا على ظهرها شعراً أبيض طوله نحو أربعة أصابع. فخلعه هايشي بإبرة وقال: "هذا الشعر قد شاخ، وبعد سبعة أيام لن يمكن إنقاذها." ثم نظر إلى ابنها ليو، فوجد شعراً طوله إصبعان فقط. فقال: "على هذا النحو سيموت بعد شهر أو نحوه." وكذلك فعل مع كانغكه وسائر الخدم، فقال: "لو لم آتِ في الوقت المناسب، لما بقي أحد من أهل البيت." فسألوا: "ما هذا المخلوق؟" قال: "إنه من صنف الثعالب، يمتص روح الإنسان ليكتسب القوة، وهو يفرم بموت الإنسان." فقال كانغكه: "لم أركِ منذ زمن طويل، كيف أصبحت بهذه القدرة الخارقة؟ لست إلهاً؟" فقال ضاحكاً: "إنما تعلمت بعض الحيل الصغيرة من أستاذي، فكيف تقول إنني إله؟" فسألوه عن أستاذه، فقال: "الشيطان الحجري. هذا المخلوق، لم أستطع إماتته، سأعود به لأقدمه كأسير لأستاذي." وبعد أن قال ذلك، ودّعهم. ثم أحس أن كمّه فارغ، فصاح: "لقد هرب! لم أزل الشعر الكبير في طرف ذيله، ولقد فرّ الآن." فذهل الجمع. فقال هايشي: "لقد أزلت شعر عنقه بالكامل، فلا يستطيع التحول إلى إنسان، بل إلى حيوان فقط، فلن يبتعد كثيراً." فدخل إلى البيت وفحص القطط، وخرج واستدعى الكلاب، فلم يجد شيئاً. ثم فتح زريبة الخنازير وضحك قائلاً: "إنه هنا!" فنظر كانغكه، فإذا خنزير زائد. فلما سمع ضحك هايشي، انبطح ولم يتحرك. فأمسكه بأذنه وأخرجه، فرأى على ذيله شعرة بيضاء واحدة صلبة كالإبرة. وبينما هم باقتلاعها، استدار الخنين وتأوه، ولم يسمح باقتلاعها. فقال هايشي: "لقد كثرت خطاياك، فلا تطيق حتى اقتلاع شعرة واحدة؟" فأخذها واقتلعها، فعاد فوراً وتحول إلى ثعلب. فوضعه في كمّه وأراد الخروج. فتوسل إليه كانغكه أن يبقى، فأقام وتناول وجبة طعام. فسأله متى يلتقيان مرة أخرى، فقال: "من الصعب تحديد ذلك. أستاذي طموحه عظيم، يأمرنا بالتجول في العالم وإنقاذ المخلوقات، فلن نستبعد أن نلتقي مرة أخرى." وبعد أن ودّعهم، فكّر في اسمه ملياً، فأدرك قائلاً: "إن هايشي لإله حقاً. فكلمة 'حجر' مع كلمة 'جبل' تشكلان حرف 'صخرة'، وهو اسم الإله لو تشيان المقدس."

## خطبة الشيطان

## خطبة الشيطان

قال ليو هايشي: إن الشياطين لا تملك قوة خارقة بذاتها، بل تستمد قوتها من خوف الإنسان وضعفه. إذا كان الإنسان قوياً في إيمانه، ثابتاً في مبادئه، فلن تستطيع الشياطين النيل منه. أما إذا كان ضعيف القلب، متذبذب اليقين، فإن الشياطين تتسلل إليه كالظلام يتسلل إلى الفجوات. لذلك، فإن أفضل سلاح ضد الشياطين هو الثبات والقوة الداخلية، وليس التعاويذ والطقوس. فمن كان قلبه كالجبل الراسخ، لا يهاب الرياح والعواصف، فهو محصّن ضد كل شر. ومن كان قلبه كالماء الراكد، تعكّره أدنى نسمة، فهو عرضة لكل شر ومكر. فاجعلوا قلوبكم كالجبال، وعقولكم كالسيوف، ولا تخافوا من الظلام، فإن النور ينتصر دائماً.

وقال أيضاً: إن الشياطين تتخذ أشكالاً مختلفة لخداع الإنسان، فتتظهر أحياناً كحيوانات، وأحياناً كأشباح، وأحياناً كأصوات غريبة. لكن جوهرها واحد: هي الخوف الذي يزرعه الإنسان في نفسه. فإذا واجه الإنسان الخوف بشجاعة، وتأمل في طبيعته، وجد أنه لا يعدوه وهماً من الأوهام. فالشياطين لا توجد في الوحوش ولا في الظلام، بل توجد في عقل الإنسان وقلبه. فإذا طهّر الإنسان عقله من الشكوك، وقلبه من المخاوف، لم يعد للشياطين سلطان عليه. وهذا هو السر العظيم الذي علمإيه إياي أستاذي: أن القوة الحقيقية لا تكمن في طرد الشياطين، بل في طرد الخوف منها.

عندما كان المستشار شي من تشينغتشو، ماو هوا، لا يزال طالبًا، كانت هناك بركة كبيرة خارج بوابة المقاطعة، لا تجف ولا تمتلئ بالمطر. أُلقي القبض في المنطقة على عشرات من قطاع الطرق الكبار، وأُعدموا على ضفاف البركة. تجمّعت أشباحهم وأخذت تؤذي الناس، فكل من يمرّ بجوارها كان يُجرّ إليها. ذات يوم، كان رجل يدعى "جيا" يضيق به الكرب، إذ سمع الأشباح تفرّ مرتعدة وتقول: "وصل المستشار شي!" وبعد قليل، حضر المستشار، فأخبره جيا بما رأى. فأخذ المستشار طباشيرًا وكتب على الحائط يقول: "أنا شي مو، بصدد إصدار نهي وتحذير: لقد بلغت شروركم حدًا استدعى غضب الرعد، وتآمركم أوجب نصل الفأس. كان ينبغي عليكم أن تقلبوا قلوبكم الشريرة وتتسابقوا في التوبة؛ لعلّكم تطهّروا من دم جماجمكم وتتحرّروا من هذا الغرق. لكنكم بعد أن نلتم أشد العقوبة في الحياة، ما زلتم تجمعون الشر في الموت. تقفزون مقتحمين بشعوثكم مجتمعين، وتطأطئون بصدركم متصيّرين أشباحًا حادة. تحشون آذانكم بالطين لتتفننوا في فتك الأشباح، وتتحوّلون إلى شياطين في وضح النهار، كادت تقطع طريق المارّة! أما التلال التي لا يتجاوز عمقها ثلاثة أذرع، فسلطان الإنسان عليها؛ فكيف بالكون العظيم كله، أتظنون أن الشر فيه مأذون لكم؟ أُحذّركم من الآن أن تختفوا جميعًا، ولا تتمادوا في غيّكم. عظام ضفاف نهر وودينغ، انتظروا هادئين دورتكم الجديدة؛ وأرواح أحلام الأبواب الذهبية، عودوا إلى أرضكم. فإن عدتم لما كنتم عليه، فالندم حليفكم!" ومنذ ذلك اليوم انقطع بلاء الأشباح، وجفّت البركة بعد ذلك بوقت قليل.

**الشبح الطيني**

كان جدّي تانغ جي شي، وو، في سنواته الأولى، ذات مرة مع أحد أقاربه، يلعبان في معبد. كان الفتى جريئًا وشجاعًا بطبعه. رأى في رواق المعبد شبحًا من الطين، بعيون من الزجاج الصقيل واسعة ولامعة؛ فأعجب بها، وخبأ إصبعه ليستلّها، ثم وضعها في حضنه وعاد إلى البيت. لما بلغ البيت، سقط قريبه في مرض مفاجئ، وظل صامتًا فترة. ثم نهض فجأة وصرخ بصوت حاد: "لماذا خلعت عيني؟" وما زال يصيح ويهدر ولا يهدأ. لم يفهم أحد ما الأمر. عندئذ أخبر الفتى بما فعل. فتضرّعت أسرته قائلة: "الصبي كان جاهلًا، أخطأ في حق عينك المباركة على سبيل اللعب، وسنعيدها إليك." فقال بصوت عالٍ: "هكذا إذن، سأذهب." وما إن أنهى كلامه حتى سقط مغشيًا عليه. وبعد فترة طويلة استيقظ؛ فسألوه عمّا قاله، فوجد نفسه لا يتذكر شيئًا. فعادوا بالعين إلى محجر الشبح الطيني وأعادوها إلى مكانها.

**قال كاتب الغرائب**: "أن يقتحم المرء القاعة ليسترد عينه، يا لها من روح في هذا التمثال الطيني! لكن لمااذا حين خلع الفتى العين، صبّ غضبه على رفيق لعبه؟ ذلك أن مكانة الفتى ستكون يومًا في قاعة اليشم العالية، وأن طبيعته القوية الصادقة ستظهر حين يرفع عريضته إلى القصر الشمالي ويطوّذ أكمامه عائدًا إلى الجبل الجنوبي — حتى الآلهة ستخافه، فكيف بالأشباح؟"

**الوداع في المنام**

كان جد السيد وانغ تشون لي، أحرص الناس على الصداقة مع جدي الأكبر يو تيان غونغ. ذات ليلة، رأى جد السيد في منامه أن جده الأكبر زاره في منزله، يتحدثان بحزن. سأله: "من أين جئت؟" قال: "سأرحل رحلة طويلة، فجئت لأودّعك." سأله: "إلى أين؟" قال: "بعيد جدًا." ثم خرج. شيّعه حتى بلغ وادٍ، فرأى جدارًا صخريًا فيه شقّ، فسجد جده الأكبر مودّعًا، ثم ولّى ظهره للشقّ وتراجع رويًا رويًا داخله، لا يردّ على النداء. استيقظ من نومه مذعورًا. وعندما أصبح الصباح، أخبر جده الأكبر جينغ يي بما رأى، وطلب منه أن يهيّئ أشياء التعازي. قال: "لقد رحل يو تيان غونغ!" طلب جده الأكبر أن يستعلم أولاً، ثم يذهب للتعازي، لكنه لم يستمع، وذهب بالفعل في ثياب الحداد. ولما بلغ الباب، كانت رايات الجنازة معلّقة بالفعل. يا للروعة! هكذا كان الأقدمون يثقون بأصدقائهم حتى في الحياة والموت؛ وحديث أن نعش الجنازة انتظر جو تشينغ ليتحرك — أليس صادقًا؟

**كلب المصباح**

كان خادم السيد هان غوانغ لو داشيان ينام في الرواق، فرأى في الطابق العلوي مصباحًا يتلألأ كنجمة. وبعد قليل، انجرف متوهجًا حتى بلغ الأرض فتحوّل إلى كلب. راقبه من طرف عينه، فولّى نحو مؤخرة البيت. نهض الخادم في سرعة واتّبعه خلسة، حتى دخل حديقة فتحوّل إلى امرأة. فعلم أنها ثعلب، وعاد إلى مضجعه. بعد قليل، جاءته المرأة من خلفه، فتظاهر بالنوم ليراقب ما تفعل. انحنت فوقه وهزّته. فتظاهر الخادم بالاستيقاظ وسألها: "من أنتِ؟" فلم تُجبه. قال: "ضوء المصباح في الطابق العلوي، أليس أنتِ؟" قالت: "既然你已经知道了,为什么还问呢?" فاضطجعا معًا. أصبح شأنهما أن يلتقيا ليلًا ويفترقا نهارًا.

علم السيد بذلك، فأمر اثنين بأن يناما بجانب الخادم؛ فلما استيقظا، وجدا أنفسهما على الأرض، ولا يدريان متى سقطا. غضب السيد أكثر، وقال للخادم: "حين تأتيها، اقبض عليها وأتني بها؛ وإلا فهناك سوط!" لم يجرؤ الخادم على الكلام، فوافق وخرج. لكنه فكّر: القبض عليها صعب؛ وتركها يخشى العقاب. حار في أمره ولا يدري ماذا يفعل. تذكّر فجأة أن المرأة ترتدي قميصًا أحمر صغيرًا ملتصقًا بجسدها، لا تخلعه أبدًا — لا بد أنه موضع ضعفها. إن أمسك به يمكنه أن يهدّدها. في جوف الليل، جاءته المرأة، وسألته: "هل أوصاك السيد أن تقبض عليّ؟" قال: "نعم، ذلك صحيح. لكن حبنا متبادل، كيف لي أن أفعل هذا؟" وحين نام، قبض خلسة على قميصها. صرخت المرأة وخلّصت نفسها وفرّت. وانقطعت علاقتهما من ذلك الحين.

بعد ذلك، عاد الخادم من بلد بعيد، فرأى من بعيد المرأة جالسة على جانب الطريق؛ فلما اقترب، رفعت كمّها لتغطي وجهها. نزل من دابته ونادى: "لماذا تصنعين هذا؟" فنهضت وأمسكت بيده وقالت: "ظننتك نسيت ودنا القديم. لكن ما دمت تحمل لي حنين صديق قديم، فما زلت العاطفة مسامحة. ما حدث من قبل كان بأمر السيد، ولن أ怪بك عليه. لكن قدَرنا انتهى، فلنحفل وليمة صغيرة، ادخل نودّع بعضنا." كان أوائل الخريف، والذرة الرفيعة في أوج خضرتها. أخذته معها إلى الداخل، فإذا هناك قصر كبير. ربط حصانه ودخل، وكانت الموائد والأطباق قد نُثرت في القاعة. ما إن جلس، حتى جاءت الجواري يحملن الطعام المشوي. وحين اقترب المساء، كان للخادم عمل يؤديه لسيده، فودّعها. ولما خرج، لم يجد إلا الحقول كما كانت.

**الراهبان الأجنبيان**

يقول الراهب شي تي كونغ: "كنت في تشينغتشو، فرأيت راهبين أجنبيين، وجوههما غريبة عتيقة؛ أذناهما معلقتان بحلقتين، يلبسانان قماشًا أصفر، وشعرهما ولحيتهما مجعدان. قالا إنهما من المناطق الغربية. سمعا أن الحاكم يقدر البوذا، فزائراه. أرسل الحاكم عبدين ليقوداهما إلى دير الرهبان. لكن الراهب الأكبر لينغ بي لم يكرمهما كثيرًا. أما القائمون على الدير، فلما رأوا غرابتهما، أكرموا ضيافتهما سرًّا ومهّدوا لهما المبيت. سأل أحدهم: 'المناطق الغربية مليئة بذوي القدرات، ألا يملك الراهب الماهير أي خارقة؟' ابتسم أحدهما ابتسامة عريضة، وأخرج من كمّه يدًا تحمل برجًا صغيرًا في راحته، ارتفاعه قدم واحدة لا تكاد تزيد، بديع الصنع يُحبّ النظر إليه. كان على الحائط في أعلى مكان محراب صغير، فرمى الراهب البرج فيه، فاستقرّ منتصبًا لا يميل قيد أنملة. نظر إلى البرج فإذا بشعاع من بقايا البوذا يتوهج فيه، يضيء الغرفة كلها. بعد قليل، أشار بيده، فعاد البرج إلى راحته. ثم كشف الراهب ذراعه، ومدّ ذراعه اليسرى حتى بلغ طولها ستة أو سبعة أقدام، بينما اختفت اليمنى تمامًا؛ ثم مدّ اليمنى، فكانت كما اليسرى."

**الزوجة الثعلبية**

# ترجمة

ليو دونغ جيو من لاي وو، كان يشغل منصباً في فينتشو. كان يجلس وحيداً في مكتبه، فسمع ضحكات وأحاديث تقترب من الخارج، ثم دخلت أربع نسوة: واحدة في الأربعين من عمرها تقريباً، وأخرى في الثلاثين، وثالثة في الخامسة والعشرين أو قريب منها، وأخيرة فتاة ذات ضفائر متدلية. وقفن جميعاً أمام المنضدة وتضاحكن متبادلات النظر. كان ليو يعلم أن مقر الحكومة يكثر فيه الثعالب، فتجاهلهن. وبعد لحظات، أخرجت صاحبة الضفائر منديلاً أحمر ورمته على وجهه مزاحاً. فالتقطه ليو ورماه نحو النافذة، واستمر في تجاهلهن. فتبادلت النساء الأربع الابتسام وخرجن.

في يوم من الأيام، جاءت الكبرى منهن وقالت لليو: "أختي الصغرى تربطك بها قرابة، أرجو ألا ترذليها". فأجابها ليو إجابة مهملة. فانطلقت المرأة. وبعد قليل، جاءت مع خادمة، تقود الفتاة ذات الضفائر، وأجلستها بجانب ليو. وقالت: "زوجان طيور فنغ رائعان، اليوم نُضم شمعة الزهور. أكرمي ليو لانغ، وأنا ذاهبة". فتأملها ليو فإذا بها غاية في البهاء والجمال لا يُضاهى، فواقعها. وسألها عن حالها وخبرها. فقالت: "لست إنسانة في الأصل، لكنني في الحقيقة إنسانة أيضاً. أنا ابنة الحاكم السابق، أُصيبت بلسع الثعلب، مت فجأة، ودُفنت في البستان. فأحياني الثعالب بالسحر، فصرت أشبه بالثعلب". فمد ليو يده ليتحسس خلفها. فأحست به، وقالت ضاحكة: "لعلك تظن أن للثعلب ذيلاً؟" ثم استدارت وقالت: "جرّب أن تتلمس". ومن ذلك الحين، مكثت ولم تغادر. كانت أينما جلست أو سارت، ترافقها الخادمة الصغيرة. وعامل أهلها جميعاً بالاحترام المخصوص للزوجة الصغرى. وكانت تثيب خادماتها وأتباعها ثواباً جزيلاً إذا قمن بزيارتها والتسليم عليها.

وحين جاء عيد ميلاد ليو، كثر الضيوف، فبلغوا أكثر من ثلاثين مائدة، وكان يحتاج إلى عدد كبير من الطهاة. فاستدعى الطهاة قبل الموعد، فلم يحضر منهم إلا واحد أو اثنان. فغضب ليو غضباً شديداً. فلما علمت المرأة بذلك، قالت: "لا تقلق. ما دام الطهاة لا يكفون، فالأولى أن تطرد من حضر منهم. أنا قصيرة اليد في العمل، لكن ثلاثين مائدة لا يصعب عليّ إعدادها". فسرّ ليو وأمر بأن يُنقل السحم واللحم والزنجبيل والقرفة جميعاً إلى المقر الداخلي. فسمع أهل البيت فقط أصوات السكاكين على ألواح التقطيع، متتابعة لا تنقطع. وكان داخل الباب منضدة، يضع عليها من يحمل الطعام الصحن؛ ثم يلتفت فإذا بالأطباق قد امتلأت. يذهب ويعود، وعدة أشخاص يتعاقبون على الطريق، لا ينفد ما عندهم. وفي الأخير، جاء حامل الطعام يطلب الشوربة والخبز. فقال من الداخل: "لم يطلب السيد ذلك سلفاً، كيف نهيئه في لمح البصر؟" ثم قال: "لا بد، فلنستعرها". وبعد قليل، نادوا فأتوا بالشوربة والخبز. فلما نظر، وجد أكثر من ثلاثيناً صناً، يتصاعد منها البخار فوق المنضدة. ولما انصرف الضيوف، قالت لليو: "يمكنك أن تدفع ثمناً، لتعويض تلك الأسرة عن الشوربة والخبز". فأرسل ليو من يحمل الثمن. فوجد أهل تلك الأسرة أن الشوربة والخبز قد ضاعا، فاستغربوا جميعاً. ولما وصل مبعوث ليو، انكشف اللغز.

وفي إحدى الليالي، بينما كان يتناول الخمر، خطر بباله خمر شاندونغ المرّة. فطلبت المرأة أن تحضره. فخرجت من الباب. وبعد مدة عادت وقالت: "ثمّة جرّة عند الباب، تكفي لعدة أيام من الشرب". فنظر ليو، فوجد الخمر حقاً، إنه خمر تونغ تو تشون الذي في بيته. وبعد أيام، أرسلت الزوجة خادمين إلى فين. فقال أحدهما في الطريق: "سمعت أن زوجة الثعلب تثيب ثواباً وافراً، إذا ذهبنا هناك نلقي الذهب، يمكننا شراء معطف". فعلمت المرأة بذلك في مقر العمل، وقالت لليو: "إن أهل البيت قادمون. أمقت وقاحة هذا العبد الفظ، لا بد أن أنتقم منه". وفي اليوم التالي، ما إن دخل الخادم المدينة حتى أخذ رأسه يألمه ألماً شديداً. وحين بلغ المقر، كان يصرخ ويتأوه وهو يضم رأسه. واتفقوا جميعاً على أن يقدّموا له الدواء. فضحك ليو وقال: "لا حاجة للعلاج، سيشفى حين يحين الوقت". فظنوا أنه أغضب الزوجة الصغرى. فتأمل الخادم نفسه، وقال: "ما وصلت بعد حتى خلعت ثيابي، كيف أكون اقترفت ذنباً؟" لم يجد من يشكو إليه، فانبطح على ركبتيه متوسلاً باكيّاً. فسمع من خلف الستارة صوتاً يقول: "هل قلتِ زوجة فحسب، وهل قلتِ ثعلبة؟" فعندها فهم الخادم، وأخذ يركع ويتضرع. وقال الصوت: "إن كنت تريد المعطف، فلماذا تسيء الأدب؟" ثم قال: "لقد شفيت". وما إن انتهى الكلام حتى زالت علة الخادم تماماً. فخرّ ساجداً يريد الخروج، وإذا بلفافة تُقذف من خلف الستارة، وقال الصوت: "هذا معطف من خروف صغير، خذه". ففكّ الخادم اللفافة فوجد خمسة قطع ذهبية. فسأل ليو الخادم عن أخبار البيت. فقال إنه لا جديد، إلا أن جرّة الخمر المخفية قد ضاعت ليلاً. وبمقارنة الوقت، تبيّن أن ذلك كان في الليلة التي أُخذ فيها الخمر. فاتقوا جميعاً قدرتها الخارقة، وسمّوها "القديسة".

رسم ليو لها صورة صغيرة. وكان تشانغ داو يي يومئذ مفتشاً تعليمياً، فسمع بغرابتها، فتقدم إلى ليو بحجة زمالة القرية، راغباً في مقابلتها. فأبت المرأة. فأظهر لها ليو الصورة، فأخذها تشانغ غصباً وانصرف. فلما عاد إلى داره، علّقها على يمينه، وأخذ يدعو لها صباحاً ومساءً قائلاً: "بجمالك يا سيدتي، ما الذي لا يليق بك؟ لماذا أقمتِ مع ذلك العجوز الأشعث؟ أنا لست أقل شأناً من دونغ جيو، فلماذا لا تلتفتِ إليّ نظرة؟" فشعرت المرأة في مقر العمل فجأة وقالت لليو: "إن السيد تشانغ وقح، لا بد أن أعاقبه عقاباً خفيفاً". وفي يوم من الأيام، بينما كان تشانغ يدعو، بدا كأن أحداً ضربه بمسطرة على جبهته، فسمع دويّاً وألماً شديداً. ففزع جداً، ولفّ الصورة وأخفاها. فسأله ليو عن الأمر، فكتم الحقيقة وأجابه إجابة ملفقة. فضحك ليو وقال: "ألم يألم سيدي جبهته؟" فلم يستطع الخادم أن يخفي الأمر، فأخبره بالحقيقة.

وبعد قليل، جاء صهره تشي شنغ يطلب مقابلتها. فأبت المرأة إباءً تاماً. فألحّ تشي كثيراً. فقال ليو: "الصهر ليس غريباً، لماذا ترفضينه كل هذا الرفض؟" فقالت: "إذا قابل الصهر، لا بد أن أهديه شيئاً. وهو يتطلّع إليّ تطلّعاً باهظاً، وأنا أعلم أنني لن أستطيع إشباع رغبته، لذلك لا أريد مقابلته". ولما ألحّ إلحاحاً، وعدته أن يقابلها بعد عشرة أيام. وحين جاء الموعد، دخل تشي، فسلّم عليها من خلف الستارة، وألقى عليها عبارات التحية والاستفسار. كان هيكلها محجوباً لا يتبين تفاصيله، فلم يجرؤ على التأمل. ولما خرج وبعد خطوات، عاد يلتفت وينظر خلفه. فسمع صوت المرأة يقول: "آه، الصهر قد التفت!" وما إن قالته حتى ضحكت ضحكة مدوية تشبه صياح البومة. فلما سمعها تشي، ضعفت ساقاه وفخذاه، وأخذ يترنح كمن فقدت روحه. ولما خرج، جلس مدة حتى هدأ قليلاً. ثم قال: "سمعت تلك الضحكة كأنني سمعت صاعقة، فلم أشعر بأن جسدي لي". وبعد قليل، جاءته الخادمة بهدية من المرأة عشرون قطعة ذهبية. فأخذها تشي وقال للخادمة: "القديسة تعيش كل يوم مع السيد، ألم تعلم أنني مولع بالتبذير، لا أعتاد استخدام القليل من المال؟" فلما سمعت المرأة ذلك، قالت: "أعلم ذلك حقاً. لكن جيبي قد فرغ لتوّي. ذهبت مع صديقاتي إلى بيان ليانغ، وقد احتلها إله النهر، وغرقت كل الخزائن في الماء، فنزلنا إلى الماء وأخذنا كل واحدة شيئاً يسيراً، فكيف أشبع جشعه الذي لا يرتوي؟ وحتى لو استطعت أن أمنحه الكثير، فإن حظه قليل لا يتحمل".

# الجزء الثالث

## المرأة التي تتنبأ بالغيب

كانت تلك المرأة تتنبأ بكل شيء قبل وقوعه. واجهت صعوبات، كانت تشارره في الأمر، فلا شيء يعجزها عن توضيحه. وذات يوم، وكانا جالسين معًا، رفعت رأسها فجأة إلى السماء وصرخت مذعورة: "الكارثة العظيمة على وشك أن تحل، فماذا نصنع؟" ففزع ليو وسألها عن أفراد أسرتها، فقالت: "كلهم بخير وسلام، ما عدا ابنيك اللذين أخشى عليهما. هذا المكان سيصبح بعد قليل ساحة قتال، ينبغي عليك أن تطلب مهمة رسمية فتبتعد إلى مكان بعيد، لعلك تنجو من البلاء." فاستجاب ليو لقولها. وطلب من رؤسائه أن يكلفوه بمهمة، فكلّف بنقل المؤن إلى منطقة بين يونان وقويتشو. وكانت المسافة شاسعة بعيدة، فكل من سمع بذلك رثى له؛ لكن المرأة وحدها هنأته. وما هي إلا مدة وجيزة حتى ثار جيانغ شيانغ، وسقطت فينتشو فصارت وكرًا للمتمردين. وكان الابن الثاني ليو قد جاء من شاندونغ، فصادف تلك الفتنة، فقُتل. ولما سقطت المدينة، هلك جميع المسؤولون في الكارثة، ونجا ليو وحده لأنه كان خارج المدينة في مهمة رسمية. وبعد أن سُحق المتمردون، عاد ليو. ثم ما لبث أن تورط في قضية كبيرة بالخطأ، فافتقر حتى لم يعد يجد قوت يومه؛ وكان المسؤولون الحاكمون كثيرًا ما يتطلبون منه الرشا، فضاق ذرعًا وكاد يهلك من الكرب. فقالت المرأة: "لا تحزن، تحت السرير ثلاثة آلاف قطعة ذهب تكفيك لنفقاتك." ففرح ليو كثيرًا، وسأل: "من أين سرقتها؟" فقالت: "الأشياء التي لا مالك لها في الدنيا لا تنفد، فكيف تكون سرقة؟" فاستدان ليو وتدبر أمره وعاد إلى وطنه، فتبعته المرأة. وبعد سنوات عديدة غابت فجأة، تركت له لفافة ورقية فيها عدة هدايا، منها راية صغيرة تُعلَّق على أبواب بيوت العزاء، طولها حوالي بوصتين، فظن الجميع أنها نذير شؤم. وما هي إلا فترة وجيزة حتى توفي ليو.

# المسؤول السماوي للبرق

كان يو يونخه وشيا بينغزي، صديقين منذ صغرهما في نفس الحي، ثم درسا معًا في نفس المدرسة، وكانت بينهما صداقة عميقة لا حدّ لها. وكان شيا ذا فطنة مبكرة، اشتهر وهو في العاشرة من عمره. فكان يو يخدمه بتواضع وإخلاص، وشيا أيضًا يعظه بلا ملل، فتقدمت ملكته الأدبية يومًا بعد يوم، واشتهر اسمهما معًا. لكنهما كانا يخفقان في امتحانات الخدمة المدنية مرارًا وتكرارًا. وذات يوم، أصيب شيا بالطاعون فتوفي، وكان فقيرًا فلم يستطع تكاليف دفنه، فتكفل يو بذلك بنفسه. ترك شيا طفلًا رضيعًا وأرملة، فكان يو يعول أسرته من حين لآخر؛ وكلما حصل على طعام قسمه نصفين، فاستمرت أسرة شيا في الحياة بفضله. ومن ذلك الحين ازداد احترام العلماء والأدباء ليو. لكن أملاك يو لم تكن كثيرة، وكان أيضًا يتحمل أعباء أسرة شيا داخليًا، فضاقت أحواله يومًا بعد يوم. فقال متأسفًا: "أنا مثل بينغزي في الأدب، ومع ذلك لم أحقق شيئًا، فكيف بي! ينبغي على المرء أن يطلب الغنى والجاه في الوقت المناسب، فإن قضى عامه كله في الحزن، خشي أن يسبق الكلاب والخيل فيُلقى في الخُلُد، فيخسر هذه الحياة، فالأولى أن أبحث عن مخرج بنفسي." فترك الدراسة واتّجر. وبعد نصف عام من مزاولة التجارة، تحسنت أحواله المادية قليلًا.

وذات يوم، كان ضيفًا في جينلينغ، فاستراح في النزل، فرأى رجلًا طويل القامة متناسق البنية، تبرز عضلاته، يتجول حول المكان، لونه شاحب، وعلى وجهه كآبة. فسأله يو: "أتريد طعامًا؟" فلم يُجب الرجل. فدفع إليه يو طعامه ليأكل؛ فأخذ الرجل يأكل بيده، ولم تمض لحظات حتى أكل كل شيء. فزاده يو طعامًا يكفي شخصين، فأكله كله أيضًا. فطلب من صاحب النزل أن يقطع له كتف خنزير ويكدس معه أرغفة الخبز المطبوخ، فأكل ما يكفي عدة أشخاص. ثم شبع وشكره قائلًا: "منذ ثلاث سنوات لم أشبع مثل هذا الشبع." فقال يو: "أنت رجل شجاع، فما الذي أوصلك إلى هذا الضياع؟" قال: "ذنبي حلّت عليّ عقابًا سماويًا، لا أستطيع أن أقوله." فسأله عن بلده، فقال: "لا بيت لي على البر، ولا قارب على الماء، أتنقل من قرية إلى قرية ومن بلدة إلى بلدة." واستعد يو للسفر، فتبعه الرجل ولم يفارقه. فحاول يو أن يصرفه، فقال الرجل: "أنت مقبل على محنة عظيمة، ولن أنسى فضل وجبة طعام واحدة." فاستغرب يو من كلامه، وسافر معه. وفي الطريق دعاه ليأكل معه. فقال الرجل: "أنا لا آكل إلا عدة وجبات في السنة كلها." فازداد عجب يو به. وفي اليوم التالي، عبرا النهر، فهبت عاصفة هوجاء، وانقلبت كل السفن، فغاص يو والرجل في النهر. وبعد قليل هدأت الريح، فحمل الرجل يو ومشى على الأمواج حتى خرجا، وركبا سفينة ركاب، ثم انطلق الرجل يشق الأمواج؛ وبعد لحظات جاء بمركب، فأدخل يو فيه، وأوصاه أن يبقى مستلقيًا يحرس، ثم قفز في النهر، وأخرج البضائع بذراعيه والقاها في المركب؛ ثم عاد وفعل ذلك مرارًا، حتى امتلأ المركب بالبضائع. فقال يو شاكرًا: "لقد أحييتني وهذا يكفيني، فكيف أطمح إلى استرداد كل شيء!" فتفقد بضائعه وأمواله، فلم يفقد شيئًا. فازداد فرحه، واعتبره من الخوارق، فأطلق المركب يريد السفر. فاستأذنه الرجل في المغادرة، فتوسل إليه يو ليبقى، فعبرا النهر معًا. فقال يو مبتسمًا: "هذه محنة واحدة، لم أفقد سوى مسمار ذهبي واحد." فأراد الرجل أن يبحث عنه. وكان يو يحاول إقناعه بالتوقف، إذ غاص الرجل في الماء واختفى. فصُعق يو طويلًا. وفجأة ظهر الرجل مبتسمًا، وسلم المسمار ليو قائلًا: "لم أخن الأمانة." فدهش كل من على النهر.

عاد يو معه إلى البيت، فنام وأكل معه. كان لا يأكل إلا مرة كل عشرة أيام أو أكثر، وإذا أكل لم يكن له حد. وذات يوم، أراد أن يودعه، فتوسل إليه يو ليبقى. وكان ذلك في يوم تحول فيه النهار إلى ظلام واقترب المطر، وسمعوا صوت الرعد. فقال يو: "ما شكل ما بين السحب؟ وما الرعد؟ لو أستطيع أن أصعد إلى السماء لأرى ذلك، لتبديد هذا الشك." فقال الرجل مبتسمًا: "أتريد أن تتنزه بين السحب؟" وبعد قليل، غلبه النعاس، فاستلقى على السرير يغفو. فلما استيقظ شعر أن جسده يتمايل كما لو لم يكن على سرير؛ وفتح عينيه، فوجده في وسط السحب، وجسده كله كالقطن. ففزع ونهض، فشعر بالدوار كما لو كان على سفينة. وطأه بقدمه، فوجده لينًا لا صلابة فيه. ورفع رأسه رأى النجوم والكواكب قريبة من عينيه. فشك أنه في حلم. أمعن النظر في النجوم فرأها مرسومة في السماء كحبات اللؤلؤ في قرنفل، الكبيرة كالجرار، والأصغر كالأواني، والصغير كالكؤوس. فحاول أن يحركها بيده، فوجد الكبيرة ثابتة لا تتحرك؛ والصغيرة متذبذبًا، كأنها تُقطف وتنزل. فقطف واحدة وخبأها في كمه. ودفع السحب ليرى أسفل، فرأى بحرًا فضيًا شاسعًا، والمدن صغيرة كالفول. فقال في نفسه مذهولًا: لو زلقت قدمي، كيف أعود إلى الحياة؟ وفجأة رأى تنينين يتمايلان، يقتادان عربة بلا سقف. وذيل التنين يتأرجح كصوت سوط الثور. وفي العربة إناء محيطه عدة أذرع، ممتلئ بالماء. وكان عليها عشرون رجلاً يغرفون الماء بأوان ويوزعونه بين السحب. فلما رأوا يو استغربوا. فلما تأمل يو وجد الرجل الشجاع الذي كان معه بينهم، فقال لهم: "هذا صديقي." فأخذ إناءً وأعطاه إياه ليوزع الماء. وكان ذلك في زمن جفاف شديد، فأخذ يو الإناء ودفع السحب، ووجه نظره نحو بلاده، فصب الماء كله. وبعد قليل، قال له الرجل: "كنت مسؤولًا عن المطر في السماء، وأخطأت في توزيع المطر سابقًا، فعاقبته بالنفي ثلاث سنوات؛ والآن انتهت مدة عقوبتي، أودعك من هنا." ثم رمى حبلاً من حبل العربة طوله عشرة آلاف شبر أمامه، وطلب منه أن يمسك طرفه وينزل به. فخاف يو. فقال الرجل مبتسمًا: "لا تخف." ففعل يو ما أمره، فنزل كالريح حتى وصل إلى الأرض في لحظات. ونظر فإذا هو قد سقط واقفًا خارج القرية. والحبل انطوى في السماء تدريجيًا حتى اختفى.

عندما طال الجفاف، كانت الأمطار على بعد عشرة أميال لا تكاد تبلغ سمك إصبع واحد، أما في حي "دو لِه" (Dule) فقد امتلأت جميع الأخدود والخنادق بالماء. عند عودته أدخل يده في كمّه، فإذا بالنجمة لا تزال موجودة. أخرجها ووضعها على المكتب، فإذا هي داكنة قاتمة كالحجر؛ وحين جاء الليل، أضاءت بنور ساطع انعكس على الجدران الأربعة. ازدادّ تقديرها لديه، فحفظها في أغلفة عديدة. كان كلما جاءه ضيف كريم، أخرجها لإنارة مجالس الشراب. وإذا نظر إليها مباشرة، كانت أشعتها توهج في العيون. في إحدى الليالي، كانت زوجته جالسة أمامها تربط شعرها، فرأت ضوء النجمة يتصغّر تدريجيًا حتى أصبح كالذبابة، يتحرك ويطير في كل اتجاه. أخذت الزوجة تتعجب وتستغرب، وإذا به قد دخل فمها، حاولت أن تلفظه فلم تستطع، وبالفعل ابتلعته. أسرعت مذعورة لتخبر يوه (Yue)، فاستغرب الأمر هو أيضًا. وحين نام، رأى في منامه شيا بينغزي (Xia Pingzi) يأتيه ويقول: "أنا نجمة 'شاو وي' (Shaowei). إحسانك ومودتك لم أنسهما قط. وما زدتني إكرامًا حين جئت بي من السماء، فقد جاز أن يقال إننا مرتبطان بالقدر. سأكون الآن ولدك، لأجزيك جميلك العظيم." كان يوه في الثلاثين من عمره ولم يرزق بولد، فسرّ بهذا الحلم كثيرًا. ومنذ تلك اللحظة فعلاً حملت زوجته؛ وحين حان المخاض، امتلأت الغرفة نورًا كالنجمة حين كانت على المكتب، فأُطلق على الولد اسم "نجمة" (شينغ إير Xing'er). كان حاد الذكاء خارقًا، وفي سن السادسة عشرة اجتاز امتحان الإمبراطور (جينشي Jinshi).

قال كاتب العجائب: "كان يوه مشهورًا بأدبه في عصره، ثم أدرك فجأة أن ما خصصه له السماء ليس هذا الطريق، فترك قلمه كما يُخلع الحذاء، فما الفرق بينه وبين من رمى قلمه طامحًا للمجد العسكري؟ وحين شكر إله البرق نعمة وجبة طعام، وكافأت نجمة شاو وي صديقًا وفيًا، فهل كان ذلك مكافأة خاصة من الآلهة؟ بل هو جزاء عادل من الخالق للشرفاء والنبلاء."

— — —

**القمار (دوفو Dufu)**

كان هناك كاهن طاوي يُدعى هان (Han)، يسكن في معبد تيان تشي (Tianqi) في وسط المدينة. كان كثير السحر والخدع، فكانوا يسمونه "الخالد". كان والدي يصادقه كثيرًا، وكلما ذهب إلى المدينة زاره. في يوم من الأيام، سافر والدي مع عمّي إلى المدينة ينويان زيارة هان، فصادفاهما في الطريق. فأعطاهما هان المفتاح وقال: "تفضلا اذهبا وافتحا الباب واجلسا، سألحق بكم قريبًا." فانطلقا كما قال. وصلا المعبد وفتحا القفل، فإذا بهان جالس في الغرفة بالفعل. ومن هذا القبيل أشياء كثيرة.

قبل ذلك، كان هناك أحد أفراد العائلة الفقيرة شغوفًا بالقمار، وقد عرف هان من خلال والدي. في تلك الأيام جاء راهب إلى معبد بوذا الكبير، متخصص في لعبة تشو بو (Chubo)، يقامر بمبالغ ضخمة. رآه قريب العائلة فسرّ به، وذهب يقامر بكل ما يملك من مال، فخسر خسارة فادحة. لكن حرصه ازداد، فرهن أرضه وعقاراته وعاد يقامر، فخسر كل ما معه في ليلة واحدة. عاد كئيبًا محبطًا، وفي طريقه مرّ بهان، شاحب الوجه، مختل الكلام. سأله هان عن أمره، فأخبره بالحقيقة كاملة. ابتسم هان وقال: "من يقامر دائمًا لا بد أن يخسر. فإن استطعت أن تمتنع عن القمار، سأعيد لك مالك." قال الرجل: "إن عُدت إليّ أموالي كما عاد اللؤلؤ إلى هيبو (Hebei)، فسأُكسّر عظام النرد بالحديد!" عندئذ كتب هان تعويذة على ورقة، وأعطاها إياها ليعلقها في حزامه. وقال له: "اكتفِ باسترداد ما خسرته فحسب، ولا تطمع في المزيد." ثم أعطاه ألف قطعة نقود، واتفقا على أن يردّها له حين يفوز. فذهب الرجل مسرورًا. فحص الراهب ما معه من مال، فوجده يساوي ألفًا، فاستهان به ورفض أن يقامره. فألحّ عليه الرجل، وطلب أن يكون الرهان على رمية واحدة فقط. ابتسم الراهب ووافق. فوضع الرجل الألف قطعة رهانًا واحدًا. رمى الراهب النرد فلم يفز أحدهما، ثم أخذ الرجل النرد ورمى ففاز. فوضع الراهب ألفين، فخسر أيضًا. ثم تدرّج المبلغ حتى تجاوز عشرة آلاف، وكان الرجل يرمي دائمًا بأعلى الأرقام، فاسترجع في لحظات كل ما خسره سابقًا. قال في نفسه: لو ربحت بضعة آلاف أخرى لكان أفضل. فعاد يقامر، فإذا بالأرقام تتدنى شيئًا فشيئًا. استغرب، ونظر إلى حزامه، فإذا بالتعويذة قد اختفت! فذهل وانصرف. عاد إلى المعبد يحمل المال، وبعد أن ردّ ألفًا لهان وحسب الباقي، وجد أن ما خسره في النهاية يساوي بالضبط ما ربحه في البداية. فجاء معتذرًا لهان على ضياع التعويذة. ابتسم هان وقال: "هي هنا. لقد نهيتك عن الطمع، لكنك لم تسمع، لذلك أخذتها منك."

قال كاتب العجائب: "لا شيء يُسرع بإخراب البيوت أكثر من القمار، ولا شيء يُفسد الأخلاق أكثر من القمار. من يدخل فيه كمن يغرق في بحر، لا يدري أين نهايته. فالتجار والفلاحون لهم مهنهم الأساسية، والدارسون والأدباء يُقدّرون كل لحظة. حمل المحراث والدراسة هو الطريق الصحيح لبناء الأسرة، أما المحادثة الرفيعة والشراب الخفيف فهو متعة للروح. لكنكم تصاحبون رفاقًا فاسدين، وتمضون الليالي الطويلة في اللعب المستمر. تُفرغون جيوبكم وتكسرون صناديقكم، تُعلقون الذهب على قمم الجبال الوعرة، وتستدعون الحظ من عظام ميتين ملعونة. تدور قطع الخشب الخمس كالكرات المستديرة، وتقبض على الأوراق كمن يحمل مروحة مستديرة. تنظر يمينًا إلى الناس ويسارًا إلى نفسك، حتى تتحدق عيونك كعيون الشياطين؛ تُظهر الضعف وتُخفي القوة، وتستنزف كل حيل الأشباح. الضيوف ينتظرون عند الباب، ولا تزال متعلقًا بالمائدة؛ والدخان يتصاعد من الموقد، وعينك لا تزال على الوعاء. تنسى الطعام والنوم، فيطول بك الغرق حتى تصبح مغمىً عليك؛ يس dry لسانك وتتشقق شفتاك، فتبدو كالأشباح حين تنظر إلى بعضكم. وحين يضيع كل شيء، تحدق بعيون محترقة فارغة. تنظر إلى اللعبة فتصيح وتئن، وتنظر إلى جيبك فإذا به فارغ كقلب المحارب اليائس. تُطأطئ رأسك تتردد، وتشعر أن يديك الفارغتين لا تنفعان؛ تُحنّي رأسك حزينًا، وتعود قبيل الفجر. تتمنى أن يكون من يعاتبك نائمًا، خوفًا من أن توقظ الكلاب بنباحها؛ وبطنك الخاوية تتألم من الجوع، ولا تجرؤ على لوم أحد على بقايا الطعام. ثم تبيع ولدك وتُرهن أرضك، تأملًا في استعادة اللؤلؤ من هيبو؛ لكنك لا تتوقع أن تحترق الريشة، وتنتهي كبمن يحاول الإمساك بالقمر من نهر عظيم. وحين تخسر تفكر في الأمر، وقد صرت من حطام الناس. فقل لي: من أحسن في القمار بينكم؟ سيشير الجميع إلى من بلا سروال! بل إن بعضًا جاع حتى لم يعد يحتمل، فلجأ إلى الإجرام؛ وبلغ اليأس حدًا أنه أصبح يعتمد على علب العطر للبقاء. وا أسفاه! فساد الأخلاق، تبذير المال، هلاك النفس، أليست كلها من طريق القمار؟

— — —

**آ شيا (Axia)**

# ترجمة من قصة "لياو تشاي جي يي" (المجلد الثالث)

## آشيا (阿霞)

جينغ شينغ من وين دينغ، عُرف بسمعته منذ شبابه. كان يسكن بجوار السيد تشين، وكان يفصل بين حجرتيهما جدار قصير. في أحد الأيام، بينما كان تشين يمرّ في المساء عبر أرض مهجورة، سمع صوت امرأة تبكي بين أشجار الصنوبر؛ اقترب، فإذا بغصن شجرة معلّق فيه حزام، توشك أن تخنق نفسها. استفسر منها، فأجابت والدموع في عينيها: "أمي في سفر بعيد، أودعتني عند ابن عمي. ما كنت أظن أن هذا الذئب الغادر سيخذلني ويهجرني. أنا وحيدة يائسة إلى هذا الحد، الموت أفضل من هذا!" وما إن أنهت كلامها حتى عادت إلى البكاء. فكّ تشين الحزام عنها، وحثّها على الزواج. لكنها خشيت ألا تجد من تأمنه. فعرض تشين أن تقيم مؤقتاً في منزله، فوافقت. وبعد أن عادا، أضاء المصباح وتأمّلها، فوجدها رائعة الجمال بشكل استثنائي. فسرّ كثيراً وأراد أن يعتدي عليها. لكنها مقاومت بصوت حاد، وتناقلا الصوت حتى بلغ الجار المجاور. فقفز جينغ شينغ فوق الجدار ليستطلع الأمر، فترك تشين الفتاة. فلما رأت الفتاة جينغ شينغ، حدّقت فيه ملياً، ثم ولّت هاربة. فركض الاثنان خلفها لكنهما فقداها. عاد جينغ شينغ وأغلق بابه يريد النوم، فإذا بالفتاة تخرج من غرفته بهدوء. فسألها متعجباً. فأجابت: "ذاك قليل المروءة وضيّق الحظ، لا يُؤتمن على المدى البعيد." فسرّ جينغ شينغ كثيراً. وسألها عن اسمها، فقالت: "عائلتي تسكن في تشي (Qi) منذ القدم. فأنا من عشيرة تشي، واسمي الصغير آشيا."

داعبها بطرافة، فضحكت ولم تمانع، فبات معها في الفراش.

كانت حجرة الدرس تضيق بزملائه الذين يترددون عليها، فكانت الفتاة تختفي دائماً في الغرف الداخلية. وبعد أيام، قالت: "سأغادر قليلاً. هذا المكان مكتظ ومُرهق. من الآن فصاعداً، سآتي ليلاً." سألها: "أين أهلك؟" قالت: "ليس ببعيد." فغادرت باكراً، ثم عادت ليلاً فعلاً، وازداد الحب بينهما عمقاً. وبعد أيام أخرى، قالت لجينغ شينغ: "حبنا جميل، لكنه ليس شرعياً. والدي يعمل في الغرب، وسأغداً أذهب مع أمي، سأجد فرصة لأستأذنهما، ثم أعود لأبقى معك إلى الأبد." سألها: "كم يوم الفراق؟" قالت: "نحو عشرة أيام."

بعد أن غادرت، فكّر جينغ شينغ أن حجرة الدرس لا تصلح للسكن الدائم؛ فأراد أن ينقلها إلى البيت، لكنه خشي غيرة زوجته. فقرر أنه لا حلّ سوى طلاقها. حين حزم أمره، أخذ يعنّف زوجه كلما جاءته. ولم تحتمل الإهانة، وبكت كادت أن تموت. قال جينغ: "أخشى أن يضرّك الموت، فارجعي باكراً." فدفعها للرحيل. بكت الزوجة وقالت: "عشت معك عشر سنوات، ما أسأت قط، لماذا هذا القطع القاسي؟!" لم يستجب، بل زاد في إلحاحه. فخرجت الزوجة. ومنذ ذلك اليوم، البيض الجدران ونظّف الغبار، ينتظر بفارغ الصبر؛ لكن الرسائل لم تأتِ، كالحجر في البحر. بعد طلاق زوجته، توسّل عدة أصدقاء ليعيدها إليه، لكنه رفض. فتزوّجت من السيد شيا هو. كان حي شيا هو مجاوراً لحي جينغ، وكان بينهما عداوة قديمة بسبب خلاف على الأرض. فلما سمع جينغ بذلك، اشتعل غيظاً وحنقاً. لكنه كان يرجو عودة آشيا لتعوّضه. مرّ أكثر من سنة دون أي أثر.

ثم جاء عيد إله البحر، وازدحم المعبد بالنساء والرجال، وكان جينغ بينهم. رأى من بعيد امرأة تشبه آشيا كثيراً. اقترب منها، فاختفت بين الزحام؛ تبعها، فخرجت من الباب؛ فتابعها فانطلقت بعيداً ولم يدركها. عاد حزيناً مكتئباً. بعد نصف سنة، بينما كان يسير في الطريق، رأى امرأة ترتدي ثوباً قرمزياً، يتبعها خادم يقود حصاناً أسود. تأمّلها، إنها آشيا! فسأل الخادم: "من هذه المرأة؟" قال: "زوجة السيد تشنغ من القرية الجنوبية." سأله: "منذ متى تزوّجها؟" قال: "منذ نصف شهر." فكّر جينغ: لعلي مخطئ؟ سمعت المرأة الكلام، فالتفتت نظرة واحدة، فتأمّلها جينغ، إنها آشيا فعلاً. فلما علمت أنها تزوّجت رجلاً آخر، امتلأ صدره غيظاً وصرخ: "آشيا! كيف نسيتِ وعدك؟!" سمع الخدام من نادى سيدتهم، فأرادوا أن يضربوه. لكنها منعتهم بسرعة. كستار الحمامة وقالت لجينغ: "بأي وجه تأتي لتراني يا خائن؟" قال: "أنتِ التي خذلتني، متى خذلتك أنا؟" قالت: "أنت أسأت لزوجتك أكثر مما أسأت لي! زوجتك التي شاركتك عمرها فعلتَ بها هذا، فكيف بغيرها؟ لقد أحببتك لأن أسلافك كانوا صالحين واسمك في سجل الناجحين، لذلك سلّمت نفسي لك؛ أما الآن فلأنك طلقت زوجتك، مُحت رتبتك السماوية. في امتحان هذا العام، الثاني الفائز وانغ تشانغ هو من أخذ مكانك. أنا الآن زوجة السيد تشنغ، لا تعد تفكر فيّ." أطرى جينغ رأسه ولم ينطق بكلمة. نظر إلى المرأة فركبت حمارها وطارت بعيداً، ولم يبقَ منه سوى الحسر.

في ذلك العام، سقط جينغ في الامتحان، وكان الثاني الفائز فعلاً وانغ تشانغ. ونجح تشنغ أيضاً. فعُرف جينغ بقسوته. بلغ الأربعين بلا زوجة، واشتدّ فقره، فكان يأكل على موائد الأقارب والأصدقاء. مرّ يوماً بمنزل تشنغ، فاستقبله تشنغ وأضافه ليلة. رأته المرأة من النافذة فأشفقت عليه. سألت تشنغ: "أليس الضيف في القاعة جينغ يونغ يون؟" سألها: من أين تعرفينه؟ قالت: "قبل أن أتزوّجك، لذت بمنزله فراراً من ضيق، وقد أحسن إكرامي كثيراً. سلوكه متدنّ، لكن فضل أسلافه لم ينقطع؛ وهو أيضاً صديق لك، فينبغي لك أن تردّ الجميل." وافق تشنغ، فاستبدل ملابسه البالية، وأبقاه عدة أيام. في جوف الليل، جاءته جارية بأكثر من عشرين قطعة ذهبية. قالت آشيا من خلف النافذة: "هذا ادخاري الخاص، أهدية لك على حبنا القديم، خذها وابحث عن زوجة صالحة. فضل أسلافك لا يزال يكفي لذريتك. لا تعد لفسادك، فتُقصّر في عمرك." شكرها جينغ. وبعد عودة، اشترى بعشر قطع ذهبية خادمة من عائلة نبيلة، كانت شديدة القبح والشراسة. أنجبت ابناً احتل لاحقاً المرتبة الأولى في الامتحانين. وصل تشنغ إلى منصب نائب وزير الموظفين. وبعد وفاته، حملت آشيا الجنازة، وفتح التابوت فإذا به خالٍ، فعلموا أنها لم تكن من البشر. يا للأسف! كم هو سيء الإنسان الذي يترك القديم ويطلب الجديد، فينتهي به الأمر إلى أن يُكسَر البيض ويطير الطير! حقاً إن عقاب السماء قاسٍ!

---

## لي سي جيان

لي سي جيان، كان ناجحاً في الامتحان الإقليمي من يونغ نيان. في الثامن والعشرين من سبتمبر من السنة الرابعة من عهد كانغ شي، قتل زوجته السيدة لي. أبلغت السلطات المحلية في قوانغ بينغ، وأُرسلت إلى يونغ نيان للتحقيق. كان لي سي جيان أمام القصر، فانتزع فجأة سكين ذبح من تحت رحم اللحم، وركض إلى معبد إله المدينة، وصعد إلى منصة المسرح، وركع أمام الإله. قال: "الإله يعاتبني لأنني استمعت إلى رجل فاسد، فقلبت الحق والباطل في القرية، وأمرني أن أقطع أذني." فقطع أذنه اليسرى ورماها تحت المنصة. ثم قال: "الإله يعاتبني لأنني خدعت الناس وأخذت أموالهم، وأمرني أن أقطع إصبعي." فقطع إصبعه اليسرى. ثم قال: "الإله يعاتبني لأنني زنيت بالنساء، وأمرني أن أقطع خصيتي." فخصى نفسه، وغشي عليه وسقط مغمىً. في ذلك الوقت، كان الحاكم العام تشو يون من قدّم التقرير لعزله ومحاكمته، وقد صدر المرسوم الإمبراطوري بالموافقة، لكن لي سي جيان كان قد أُصيب بالعقاب السماوي بالفعل. — من النشرة الرسمية.

# ترجمة

## حو جين تشانغ تي يوان

كان تشانغ تي يوان من منطقة حو جين، واسمه الأدبي رو يو. حين كان طالباً في المدرسة الإمبراطورية، حلم ذات ليلة أن أحداً يناديه بـ"دوق وو قو" (ذو الجلود الخمس)، فاستبشر خيراً بذلك. وحين وقعت فوضى قطاع الطريق، جردوه من ثيابه جميعها في الليل وحبسوه في غرفة خاوية. وكان ذلك في فصل الشتاء، وكان البرد شديداً للغاية، فجعل يتلمس في الظلام فوجد عدة جلود ضأن فالتف بها ليقي جسده، فلم يهلك فحسب. ولما انكشف الضوء، نظر فإذا هي تطابق عدداً خمسة بالضحك. فابتسم بسخرية لنفسه وقال: إن الإله قد سخر مني. ثم عُيّناً لاحقاً حاكماً على مقاطعة لوه نان بفضل امتيازه في الدراسات الكلاسيكية. هذا ما سجله السيد بي تسي جي.

## الثعلب الفروي

كان هناك فلاح اسمه ما تيان رونغ، في العشرين من عمره تقريباً. تُوفيت زوجته ولم يبقَ له من المال ما يتزوج به. وبينما كان يعمل ذات يوم في الحقل، رأى شابة ترتدي أبهى الثياب وتتزين بأروع الزينة، تمشي بين الزروع وتعبر الحقول، وجهها محمرّ، وجمالها فاتن أخّاد. فظنّ ما أنها قد ضلّت الطريق، فنظر حوله فلم يجد أحداً، فأخذ يغازلها مازحاً. فاستجابت له الشابة بشيء من اللطف. ثم طلبت منه أن يمضي معها إلى خلوة، فقالت مبتسمة: "هل يليق بنا أن نفعل ذلك تحت نور الشمس وضح النهار؟ عُد إلى بيتك وأغلق الباب وانتظرني، وسآتيك في جوف الليل." فلم يصدقها ما، فأقسمت له. فأخبرها ما باتجاه باب بيته وأين يقع، فانصرفت. وحين انتصف الليل، جاءت فعلاً، فتمتعا ببعضهما وشعر ما أن بشرتها ناعمة رقيقة للغاية؛ فأوقد النار فإذا ببشرتها حمراء رقيقة كبشرة الرضيع، وشعر ناعم يغطي جسدها كله، فاستغرب ذلك. ثم شكّ في أمرها إذ لا يعرف لها أثراً ولا خبراً، فقال في نفسه: لعلها ثعلبة؟ فسألها مازحاً مستوضحاً، فاعترفت هي بذلك ولم تنكر. فقال ما: "إذا كنتِ من الحوريات، فلا بد أن كل ما تطلبين يتحقق. وقد أسبغتِ عليّ محبتك، فهل لا تمنحيني بضع قطع ذهبية تُغني فقرى؟" فوافقت. وفي الليلة التالية جاءت، فطلب منها ما الذهب. فتظاهرت بالدهشة وقالت: "لقد نسيت ذلك." ولما همّت بالخروج، أعاد ما تذكيرها. وفي الليلة التالية سألها: "لم تنسي ما طلبتِ أليس كذلك؟" فابتسمت وطلبت تأجيل الأمر إلى يوم آخر. وبعد عدة أيام، عاد ما يطلب. فابتسمت وأخرجت من كمّها قطعتين من الفضة البيضاء، تزن نحو خمس أو ست قطع ذهبية، ذات حواف مرتفعة وزخارف دقيقة، جميلة يُسرّ النظر إليها. ففرح ما وخبّأها في صندوق. وبعد نصف سنة، احتاج إلى المال فعرضها على أحد الناس. فقال الرجل: "هذا قصدير!" فعضّها بأسنانه فسقطت فوراً. فذُهل ما أشد الذهول وعاد فأخفاها. وحين حلّ الليل وجاءته المرأة، غضب منها ولامها بشدة. فقالت مبتسمة: "أنت رجل شقيّ، لا تستطيع حمل الذهب الخالص." ثم ضحكت وانتهى الأمر.

قال ما: "سمعت أن حوريات الثعالب كلهنّ من أجمل النساء، لكن يبدو أن هذا ليس صحيحاً." فقالت: "إننا جميعاً نتشكل بحمن يظهر لنا الشخص. أنت لا تملك حظاً واحداً من الذهب، فكيف لك أن تتحمل جمالاً يغرق الطواويس ويغيب الحيتان؟ وبما أني قبيحة وبسيطة، فأنا لا أصلح لرجل من الطبقة الراقية؛ لكنني مقارنة بالمرأة ذات القدمين الكبيرتين والظهر الأحدب، أعتبر من أجمل النساء." وبعد عدة أشهر، أهدته فجأة ثلاث قطع ذهبية وقالت: "لقد طلبت مراراً، لكني أعلم أن حظك لا يقتضي أن تملك ذهباً مدخراً. والآن حان وقت الخطبة، فأرجوك أن تأخذ مهر زوجة كهدية، وأيضاً كتوديع." فأخبرها ما أنه لا يتحدث عن خطبة. فقالت: "بعد يوم أو يومين سيأتيك خطيب." فسألها ما: "وكيف تكون صفاتها؟" قالت: "بما أنك تطمع في الجمال المطلق، فلا بد أن تكون من أجمل النساء." قال: "هذا ما لا أطمح إليه. لكن كيف تكفي ثلاث قطع ذهبية لشراء زوجة؟" قالت: "هذا قضاء قديمه قدره إله الزواج، لا يد لبشر فيه." قال: "لماذا تودعينني بهذه السرعة؟" قالت: "المبيت تحت القمر والنجوم ليس نهاية مقبولة. أنت لك زوجة، فما نفع المراوغات؟" ثم انصرفت مع الفجر، وأعطته قبضة من مسحوق أصفر وقالت: "أخشى أن تمرض بعد الفراق، فتناول هذا يُفيدك."

وفي اليوم التالي، جاء فعلاً خطيب. فسأله ما عن شكل المرأة، فأجاب: "بين الجمال والقبح." قال: "وكم المهر؟" قال: "نحو أربع أو خمس قطع." فلم يستصعب ما الثمن، لكنه أصرّ على رؤية المرأة بنفسه. فخشي الخطيب أن ترفض الفتاة من الأسرة المحترمة أن تُعرض نفسها. ثم اتفقا على أن يذهبا معاً وينتهزا الفرصة المناسبة. وحين بلغا القرية، ذهب الخطيب أولاً وأمر ما أن ينتظر خارجها. وبعد مدة طويلة، عاد وقال: "تم الأمر. إن قريبي يسكن في نفس الدار، وذهبت للتو فرأيت المرأة جالسة في الغرفة. ادخل متظاهراً بأنك تزور قريبك ومرّ بها، فالمسافة قريبة يمكنك أن تراها." ففعل ما ذلك. فرأى المرأة جالسة في صدر الغرفة، منكفئة على السرير، تطلب من أحدهم أن يدلك لها ظهرها. فأسرع ما ومرّ يتطلع إليها، فإذا شكلها كما وصفه الخطيب تماماً. وحين تحدثا في المهر، لم تُمَارِس المساومة، بل اكتفت بقطعة أو قطعتين ذهبيتين لتجهيز المرأة للزواج. فوجد ما ذلك رخيصاً جداً، فدفع الذهب، وأعطى الخطيب وكاتب العقد، فاستنفدت القطع الثلاث كلها ولم يزيد شيئاً. ثم اختار يوماً مباركاً وجاء بالمرأة إلى بيته، فلما دخلت، إذا بصدرها وظهرها أحدبان، ورقبتها قصيرة كرقعة السلحفاة، ونظر تحت حائها فإذا بقدمها كقارب اللوتس طولها شبر. فعلم عندئذ أن كلام الثعلبة لم يكن عبثاً.

قال مؤرخ الغرائب: "التشكل بحسب الشخص الذي تراه المرأة، لعله عذر الثعلبة لنفسها؛ لكن كلامها عن الحظ والنعمة يستحق التصديق حقاً. أقول دائماً: لا ينال المرء منصباً رفيعاً إلا بفضل أعمال أجداده الصالحة عبر أجيال، ولا يحظى بزوجة فاضلة إلا بفضل أعماله الصالحة هو عبر أجيال. ومن يؤمن بالسببية والمصير لن يعدّ كلامي هذا مبالغة."

## بيان بيان

كان لوه زي فو من منطقة بين. توفي والداه في صغره. ولما بلغ الثامنة أو التاسعة، لجأ إلى عمه دا يه. وكان دا يه يشغل منصب نائب رئيس الأكاديمية الإمبراطورية، ثرياً يملك الذهب والحرير لكنه عقرب فلم يكن له ولد، فأحبّ لوه زي فو كأنه ابنه الحقيقي. ولما بلغ الرابعة عشرة، أُغوي من قبل رفقاء السوء فانجرف في حياة اللهو والفجور. وكان هناك عاهرة من جينلينغ تقيم في المدينة، فأعجب بها واستولت على قلبه. ولما عادت العاهرة إلى جينلينغ، سرّب لوه نفسه وتبعها خفية. وأقام في بيت العاهرة نصف سنة، حتى نفد ما في جيبه من مال، فسخرت منه زميلاتها أشد السخرية. لكنهنّ لم يقطعنه بعد. وبعد حين، انتقلت إليه قروح متقيحة ذات رائحة كريهة، لوّثت الفراش، فطردوه. فجعل يتسوّل في السوق، فكلما رآه أحد ابتعد عنه.

خشي أن يموت في أرض غريبة، فسار طالبًا الصدقة غربًا، يقطع في اليوم ثلاثين أو أربعين ليًا، حتى اقترب تدريجيًا من حدود بين. ثم أدرك أن ثيابه البالية ملطخة بالقيح والقذارة، فاستحيا أن يدخل قريته، فتردد في الاقتراب من المدن المجاورة. ولما حل المساء، أراد أن يقصد معبدًا جبليًا لينام فيه. فالتقى بفتاة وجهها كوجه حورية من الجنّة. اقترب منها وسألها: "إلى أين تقصدين؟" فأخبرها بصراحة. فقالت: "أنا من الزاهدات، لي كهف أقيم فيه، يمكنك أن تنام فيه، ولا أخاف من النمور والذئاب." فسرّ، وتبعها. ودخل معها الجبل العميق، فرأى كهفًا مسكونًا. ولما دخله وجد ماء جدول يعترض الباب، وجسرًا حجريًا يعبر عليه. وبعد خطوات قليلة، وجد غرفتين حجرتين، نورهما ساطع يتخللهما فلا يحتاجان إلى مصباح أو شمعة. أمرته أن يخلع ثيابه الرثة، ويستحم في الجدول. وقالت: "اغتسل، فجرحك سيبرئ." ثم نثرت الفرش وأعدت المضاجع وحثته على النوم، وقالت: "نم الآن، وسأصنع لك سروالًا." فأخذت أوراقًا كبيرة تشبه أوراق الموز، وقصّتها وخياطتها كثوب. فنام يراها. وما هي إلا لحظات حتى طوتها ووضعتها عند رأسه، وقالت: "خذها عند الصباح الباكر وارتدها." ثم نامت في مضجع مقابل مضجعه. ولما اغتسل، وجد أن ألم جرحه قد زال. ولما استيقظ، تحسّس جرحه فإذا بقشرة سميكة قد تكونت. وعند الصباح، أراد أن ينهض، فتوجس في نفسه أن أوراق الموز لا تصلح للبس. فأخذها وتأملها، فإذا هي حرير أخضر ناعم بديع. وبعد قليل، أعدت الطعام. فأخذت أوراق الجبل ونادتها خبزًا، فأكل منها فإذا هي خبز حقًا! ثم قصّت أوراقًا على شكل دجاج وسمك، وطهتها فإذا هي كالحقيقية. في ركن من الغرفة جرة فيها نبيذ طيب، كانت تأخذ منه وتشرب، وكلما نقص ملأته من ماء الجدول. وبعد أيام، تساقطت كل القشور من جرحه، فطلب منها أن يشترك معها في المضجع. فقالت: "يا لئيم! ما إن استقر بك المقام حتى خطرت لك الأوهام!" فقال: "لا أريد إلا أن أكافئك على إحسانك." فتشاركا المضجع وأحبها حبًا جمًّا.

ذات يوم، دخلت امرأة شابة متحسنة، وقالت: "يا لك يا صغير العفريط من الفرح! متى حققتِ حلم شيه قوزي؟" فاستقبلتها متحسنة وقالت: "يا زهرة المدينة! لم تطأ قدماكِ هذا المكان منذ حين. اليوم هبت ريح جنوبية غربية فحملتكِ! هل ولدتِ بعد ذلك الصبي؟" قالت: "بنت صغيرة." فحست: "يا زهرة المدينة إنكِ فرن القرميد! لم تأتِ بها؟" قالت: "كنت أبكي عليها فنامت." ثم جلستا تحدثتا وشربتا. والتفت إلى الشاب وقالت: "لقد أحرق الصغير الطيب البخور." فنظر إليها فإذا هي في الثالثة والعشرين أو الرابعة والعشرين، جمالها يفوق الوصف. فمال إليها. وبينما كان يقشر فاكهة، سقطت عن المائدة، فانحنى يتظاهر بالتقاطها، وفي الخفية مسّ حذاءها العالي بأصابعه؛ فالتفتت زهرة المدينة وضحكت كمن لم يشعر. وكان الشاب قد استولى عليه الهيام، فأحس فجأة أن ثيابه فقدت حرارتها؛ ونظر إلى ما يلبسه فإذا هو كله أوراق خريفية. وكاد يقتله الفزع. فجلس متيبًا مدة، ثم عادت ثيابه شيئًا فشيئًا إلى حالها. وتمنى في سره أن تكونا لم ترتا. وبعد قليل، وبينما كانت المحادثة جارية، مسّ برفق راحة أصابعها بإصبعه. فضحكت زهرة المدينة ومازحت ولم تدر بذلك. وبينما كان يائسًا ترتجف أحشاؤه، عادت ثيابه أوراقًا، ولم تعد إلا بعد حين. ومنذ ذلك الحين كظم أنفاسه وكف عن الأوهام. فقالت زهرة المدينة ضاحكة: "إن صغير بيتكم لعظيم الإساءة! لولا أن زهرة القرع الحامض عندكم، لقفز إلى السماء." فحست هي أيضًا: "يا عديم الحظ، أنت تستحق أن تموت من البرد!" فضحكتا وتصفيقتا. ثم نهضت زهرة المدينة وقالت: "استيقظت الصغيرة الصغيرة، أخشى أن تبكي حتى تنقطع أمعاؤها." ونهضت هي أيضًا وقالت: "أغراني رجل من الناس، فنسيتِ أن المدينة الصغيرة تبكي حتى تجهش." ولما ذهبت زهرة المدينة، خاف أن يُلم بها؛ لكنها حادثته كعادتها.

وبعد مدة، ولى الخريف وبرد الطقس، وتساقطت الصقيع والأوراق، فأخذت تجمع الأوراق المتساقطة وتخزنها للشتاء. ورأته يرتعد من البرد، فأخذت قماشًا وجمعت السحب البيضاء عند مدخل الكهف، وجعلتها حشوة وبسطتها كثوب. فلبسه، فإذا دفئه كالدثار، وخفته كالقطن الجديد. وبعد سنة، ولدت له ابنًا غاية في الحسن والذكاء. كان يقضي نهاره يلعب مع ابنه في الكهف. لكنه كلما ذكر وطنه طلب منها أن تعود معه. قالت: "لا أستطيع أن أتبعك؛ لكن اذهب أنت وحده." ومرّت سنتان أو ثلاث، وكبر الابن، فعقدت له على ابنة زهرة المدينة. وكان الشاب يفكر في شيخوخة عمه. قالت: "إن عمك قد بلغ من الكبر عتًا، لكن لحسن الحظ ما زال قويًا، فلا تشغل بالك. عندما تتزوج صغيري، فلك أن تذهب أو تقيم." وكانت في الكهف تأخذ الأوراق وتكتب فيها لتعلّم ابنها، فكان يقرأها مرة واحدة فيحفظها. قالت: "لهذا الابن طلعة سعيدة، لو أطلقته في عالم البشر، لبلغ أعلى المناصب دون عناء." وبعد قليل، بلغ الابن الرابعة عشرة. فحضرت زهرة المدينة بنفسها تحمل العروس. فجاءت بأبهى حلة، نورها يشع على من حولها. فسرّ الزوجان وأقام العائلة وليمة احتفالًا. فحنت حنتها وغنت: "لديّ ابن صالح، لا أحسده على منصب عال. لديّ عروس صالحة، لا أحسده على الحرير والدمقس. نجتمع اليوم، فلنفرح جميعًا. أسقيك الخمر، وآمرك أن تأكل." ثم ذهبت زهرة المدينة، فأسكنتهما في غرفة مقابلة. وكانت العروس بارة، تلتصق بركبتيه كأنها ابنته حقًا. فعاد الشاب يطلب العودة. قالت: "أنت من عالم البشر، لست أهلًا للملكوت؛ أما ابني فهو من أصحاب الثراء والجاه، فخذه معك، لن أضيع مستقبله." فاشتاقت العروس إلى فراق أمها، وإذا بزهرة المدينة قد حضرت. فالتفت الأبناء إلى أمهاتهم وبكوا حتى امتلأت عيونهم. فقالت الأمان: "ذهاب مؤقت، يمكنكم العودة." فحنت حنتها وجعلت من الأوراق حمارًا، وأمرتهم أن يركبوه ويعودوا.

كان دا يه قد شاخ واعتزل إلى الريظ، وكان يظن أن ابن أخيه قد مات، فجاءه بحفيد جميل وعروس حسنة، فسرّ فرحًا كمن وجد كنزًا. ولما دخلوا، نظر إلى ثيابهم فإذا هي كلها أوراق موز؛ فمزقها فإذا الحشوة تتصاعد كالبخار. فبدّلها لهم. وبعد حين، حنّ إلى حنتة، فذهب مع ابنه لزيارتها، فإذا الأوراق الصفراء تملأ الطريق، والسحب تحجب مدخل الكهف، فعادا مبكين.

قال مؤرخ العجائب: "أليست حنتة وزهرة المدينة من الحوريات؟ يأكلن الأوراق ويلبسن السحب، ما أغرب ذلك! لكن المزاح والمداعبة في الخلوات، ومعاشرة الرجال وإنجاب الأطفال، أليس هذا مما يجري في عالم البشر؟ أقام في الجبل خمس عشرة سنة، لم يشهد تغير العمران والبشر؛ لكن السحب حجبت مدخل الكهف فلا يُعثر له على أثر، فلما رأيت هذا المشهد، ذكرتُ عودة ليو وتشن عن كهف تاي هوا!"

الوحش الأسود

سمعتُ من السيد لي جينغ يي قوله: "كان أحد الأفاضل في شينيانغ، يقيم وليمةً على قمة الجبل. أشرف من أعلى الجبل، فرأى نمرًا يقشي بشيءٍ في فمه، فحفر في الأرض بمخالبه، ودفن الشيء ثم مضى. أرسل من يفتش عما دفنه، فوجد غزالًا نافقًا. فأخذ الغزال وأعاد إخفاء الحفرة كما كانت. وبعد قليل، قاد النمر وحشًا أسود إليه، شعره طوله عدة إنشات. تولى النمر الطليعة، كأنه يستضيف ضيفًا جليلًا. لما بلغا الحفرة، جلس الوحش محدقًا متربصًا. أدخل النمر يده في الحفرة فلم يجد الغزال، فجثا مرتجفًا لا يجرؤ على الحركة. غضب الوحش من خداعه، وضرب النمر بمخالبه على جبهته، فسقط النمر ميتًا في الحال. ومضى الوحش في سبيله."

قال مؤرخ العجائب: "لا أدري ما اسم هذا الوحش. أما إذا سألنا عن شكله، فإنه ليس بأكبر من النمر، فلماذا إذًا مدّ عنقه يقبل الموت، وكان يخافه كل هذا الخوف؟ إن كل مخلوق له ما يسيطر عليه، وهذا من المنطق الذي لا يُدرك. فحيوان الميتان أشدّ مخلوق خوفًا من حيوان الرونغ: فبمجرد أن يراه من بُعد، تجمهر عشراتٌ ومئاتٌ منه ورضوا بالأرض، لا يجرؤ أحد منهم على الفرار. يشخصون أبصارهم ويمسكون أنفاسهم، ينتظرون قدوم الرونغ، فيطوف بينهم بمخالبه يفتح بين سمينهم وهزيلهم؛ فإذا وجد سمينًا وضع عليه حجرًا صغيرًا على رأسه. فيبقى الميتان منبطحًا تحت الحجر، جامدًا رعبًا كخشبة لا تتحرك، خوفًا من أن يسقط عنه الحجر. بعد أن ينتهي الرونغ من التفتيش والتعليم، يبدأ بالتتابع في إزالة الحجارة وأكل أصحابها، وعندها تتشتت الباقية هاربة. لقد كنت أقول دائمًا إن الولاة الفاسدين أشبه بالرونغ: إنهم يتحسّبون ثروات الناس ويضعون عليها علاماتهم، ثم يمزقونهم ويأكلونهم؛ أما الشعب فيصغى بأذنيه مستسلمًا يُقتّت عليه، لا يجرؤ حتى على التنفس، وهذا السذاج في طبعهم هو عين ذلك. وما أشدّ ما يُبكي على هذا الحال!"

<انتهى الجزء الثالث>

第03卷

江中

王聖俞南游,泊舟江心。既寢,視月明如練,未能寐,使童僕為之按摩。忽聞舟頂如小兒行,踏蘆席作響,遠自舟尾來,漸近艙戶。慮為盜,急起問童。童亦聞之,問答間,見一人伏舟頂上,垂首窺艙內。大愕,按劍呼諸仆,一舟俱醒。告以所見。或疑錯誤,俄響聲又作,群起四顧,渺然無人,惟疏星皎月,漫漫江波而已。眾坐舟中,旋見青火如燈狀,突出水面,隨水浮游;漸近舡,則火頓滅。即有黑人驟起,屹立水上,以手攀舟而行。眾噪曰:「必此物也!」欲射之,方開弓,則遽伏水中,不可見矣。問舟人,舟人曰:「此古戰場,鬼時出沒,其無足怪。」

魯公女

招遠張于旦,性疏狂不羈。讀書蕭寺。時邑令魯公,三韓人。有女好獵。生適遇諸野,見其風姿娟秀,著錦貂裘,跨小驪駒,翩然若畫。歸憶容華,極意欽想。後聞女暴卒,悼嘆欲絕。魯以家遠,寄靈寺中,即生讀所。生敬禮如神明,朝必香,食必祭。每酹而祝曰:「睹卿半面,長系夢魂;不圖玉人,奄然物化。今近在咫尺,而邈若河山,恨如何也!然生有拘束,死無禁忌,九泉有靈,當珊珊而來,慰我傾慕。」日夜祝之,幾半月。

一夕,挑燈夜讀,忽舉首,則女子含笑立燈下。生驚起致問。女曰:「感君之情,不能自已,遂不避私奔之嫌。」生大喜。遂共歡好。自此無虛夜。謂生曰:「妾生好弓馬,以射獐殺鹿為快,罪孽深重,死無歸所。如誠心愛妾,煩代誦《金剛經》一藏數,生生世世不忘也。」生敬受教,每夜起,即柩履。生請抱負以行,女笑從之。如抱嬰兒,殊不重累。遂以為常。考試亦載與俱。然行必以夜。生將赴秋闈,女曰:「君福薄,徒勞馳驅。」遂聽其言而止。積四五年,魯罷官,貧不能輿其櫬,將就窆之,苦無葬地。生乃自陳:「某有薄壤近寺,願葬女公子。」魯公喜。生又力為營葬。魯德之,而莫解其故。魯去,二人綢繆如平日。

一夜,側倚生懷,淚落如豆,曰:「五年之好,于今別矣!受君恩義,數世不足以酬!」生驚問之。曰:「蒙惠及泉下人,經咒藏滿,今得生河北盧戶部家。如不忘今日,過此十五年,八月十六日,煩一往會。」生泣下曰:「生三十餘年矣;又十五年,將就木焉,會將何為?」女亦泣曰:「願為奴婢以報。」少間曰:「君送妾六七里,此去多荊棘,妾衣長難度。」乃抱生項。生送至通衢,見路傍車馬一簇,馬上或一人,或二人;車上或三人﹑四人﹑十數人不等;獨一鈿車,繡纓朱幰,僅一老媼在焉。見女至,呼曰:「來乎?」女應曰:「來矣。」乃回顧生雲:「盡此,且去;勿忘所言。」生諾。女行近車,媼引手上之,展車令即發,車馬闐咽而去。

生悵悵而歸,志時日于壁。因思經咒之效,持誦益虔。夢神人告曰:「汝志良嘉。但須要到南海去。」問:「南海多遠?」曰:「近在方寸地。」醒而會其旨,念切菩提,修行倍潔。三年後,次子明﹑長子政,相繼擢高科。生雖暴貴,而善行不替。夜夢青衣人邀去,見宮殿中坐一人,如菩薩狀,逆之曰:「子為善可喜。惜無修齡,幸得請于上帝矣。」生伏地稽首。喚起,賜坐;飲以茶,味芳如蘭。又令童子引去,使浴于池。池水清潔,游魚可數,入之而溫,掬之有荷葉香。移時,漸入深處,失足而陷,過涉滅頂。驚寤,異之。由此身益健,目益明。自捋其須,白者盡簌簌落,又久之,黑者亦落。面紋亦漸舒。至數月後,頷禿面童,宛如十五六時。輒兼好游戲事,亦猶童。過飾邊幅;二子輒匡救之。未幾,夫人以老病卒。子欲為求繼室于朱門。生曰:「待吾至河北,來而後娶。」

屈指已及約期,遂命仆馬至河北。訪之,果有盧戶部。先是,盧公生一女,生而能言,長益慧美,父母最鐘愛之。貴家委禽,女輒不欲。怪問之,具述生前約。共計其年,大笑曰:「痴婢!張郎計今年已半百,人事變遷,其骨已朽;縱其尚在,發童而齒壑矣。」女不聽。母見其志不搖,與盧公謀,戒閽人勿通客,過期以絕其望。未幾,生至,閽人拒之。退返旅舍,悵恨無所為計。閑游郊郭,因循而暗訪之。女謂生負約,涕不食。母言:「渠不來,必已殂謝;即不然,背盟之罪,亦不在汝。」女不語,但終日臥。盧患之,亦思一見生之為人,乃托游遨,遇生于野。視之,少年也,訝之。班荊略談,甚倜儻。公喜,邀至其家。方將探問,盧即遽起,囑客暫獨坐,匆匆入內告女。女喜,自力起。窺審其狀不符,零涕而返,怨父期罔。公力白其是。女無言,但泣不止。公出,意緒懊喪,對客殊不款曲。生問:「貴州有為戶部者乎?」公漫應之。首他顧,似不屬客。生覺其慢,辭出。女啼數日而卒。生夜夢女來,曰:「下顧者果君耶?年貌舛異,覿面遂致違隔。妾已懮憤死。煩向土地祠速招我魂,可得活,遲則無及矣。」既醒,急探盧氏之門,果有女亡二日矣。生大慟,進而吊諸其室。已而以夢告盧。盧從其言,招魂而歸。啟其衾,撫其尸,呼而祝之。俄聞喉中咯咯有聲,忽見朱櫻乍啟,墜痰塊如冰。扶移榻上,漸復吟呻。盧公悅,肅客出,置酒讌會。細展官閥,知其巨家,益喜。擇吉成禮。居半月,攜女而歸。盧送至家,半年乃去。夫婦居室,儼如小耦。不知者多誤以子婦為姑嫜焉。盧公逾年卒。子最幼,為豪強所中傷,家產幾盡。生迎養之,遂家焉。

道士

韓生,世家也。好客。同村徐氏,常飲于其座。會宴集,有道士托缽門上。家人投錢及粟,皆不受;亦不去。家人怒,歸不顧。韓聞擊剝之聲甚久,詢之,家人以情告。言未已,道士竟入。韓招之坐。道士向主客皆一舉手,即坐。略致研詰,始知其初居村東破廟中。韓曰:「何日棲鶴東觀,竟不聞知,殊缺地主之禮。」答曰:「野人新至,無交游。聞居士揮霍,深願求飲焉。」韓命舉觴。道士能豪飲。徐見其衣服垢敝,頗偃蹇,不甚為禮。韓亦海客遇之。道士傾飲二十餘杯,乃辭而去。

自是每讌會,道士輒至,遇食則食,遇飲則飲,韓亦稍厭其頻。飲次,徐嘲之曰:「道長日為客,寧不一作主?」道士笑曰:「道人與居士等,惟雙肩承一喙耳。」徐漸不能對。道士曰:「雖然,道人懷誠久矣,會當竭力作杯水之酬。」飲畢,囑曰:「翌午幸賜光寵。」次日,相邀同往,疑其不設。行去,道士已候于途;且語且步,已至寺門。入門,則院落一新,連閣雲蔓。大奇之,曰:「久不至此,創建何時?」道士答:「竣工未久。」比入其室,陳設華麗,世家所無。二人肅然起敬。甫坐,行酒下食,皆二八狡童,錦衣朱履。酒饌芳美,備極豐渥。飯已,另有小進。珍果多不可名,貯以水晶玉石之器。光照幾榻。酌以玻璃盞,圍尺許。道士曰:「喚石家姊妹來。」童去少時,二美人入。一細長,如弱柳;一身短,齒最稚;媚曼雙絕。道士即使歌以侑酒。少者拍板而歌,長者和以洞簫,其聲清細。既闋,道士懸爵促酹,又命遍酌。顧問美人:「久不舞,尚能之否?」遂有僮仆展氍毹于筵下,兩女對舞,長衣亂拂,香塵四散;舞罷,斜倚畫屏。二人心曠神飛,不覺醺醉。

道士亦不顧客,舉杯飲盡,起謂客曰:「姑煩自酌,我稍憩,即復來。」即去。南屋壁下,設一螺鈿之床,女子為施錦裀,扶道士臥。道士乃曳長者共寢,命少者立床下為之爬搔。二人睹此狀,頗不平。徐乃大呼:「道士不得無禮!」往將撓之。道士急起而遁。見少女猶立床下,乘醉拉向北榻,公然擁臥。視床上美人,尚眠繡榻,顧韓曰:「君何太迂?」韓乃徑登南榻;欲與狎褻,而美人睡去,撥之不轉。因抱與俱寢。天明,酒夢俱醒,覺懷中冷物冰人;視之,則抱長石臥青階下。急視徐,徐尚未醒;見其枕遺屙之石,酣寢敗廁中。蹴起,互相駭異。四顧,則一庭荒草,兩間破屋而已。

胡氏

直隸有巨家,欲延師。忽一秀才,踵門自荐。主人延入。詞語開爽,遂相知悅。秀才自言胡氏,遂納贄館之。胡課業良勤,淹洽非下士等。然時出游,輒昏夜始歸;扃閉儼然,不聞款叩而已在室中矣。遂相驚以狐。然察胡意固不惡,優重之,不以怪異廢禮。

胡知主人有女,求為姻好,屢示意,主人偽不解。一日,胡假而去。次日,有客來謁,縶黑衛于門。主人逆而入。年五十餘,衣履鮮潔,意甚恬雅。既坐,自達,始知為胡氏作冰。主人默然,良久曰:「仆與胡先生,交已莫逆,何必婚姻?且息女已許字矣。煩代謝先生。」客曰:「確知令媛待聘,何拒之深?」再三言之,而主人不可。客有慚色,曰:「胡亦世族,何遽不如先生?」主人直告曰:「實無他意,但惡非其類耳。」客聞之怒;主人亦怒,相侵益亟。客起,抓主人。主人命家人杖逐之,客乃遁。遺其驢,視之,毛黑色,批耳修尾,大物也。牽之不動,驅之則隨手而蹶,喓喓然草蟲耳。

主人以其言忿,知必相仇,戒備之。次日,果有狐兵大至:或騎或步,或戈或弩,馬嘶人沸,聲勢洶洶。主人不敢出。狐聲言為屋,主人益懼。有健者,率家人噪出,飛石施箭,兩相衝擊,互有夷傷。狐漸靡,紛紛引去。遺刀地上,亮如霜雪;近拾之,則高粱葉也。眾笑曰:「技止此耳。」然恐其復至,益備之。明日,眾方聚語,忽一巨人自天而降:高丈余,身橫數尺;揮大刀如門,逐人而殺。群操矢石亂擊之,顛踣而斃,則芻靈耳。眾益易之。狐三日不復來,眾亦少懈。主人適登廁,俄見狐兵,張弓挾矢而至,亂射之;集矢于臀。大懼,急喊眾奔斗,狐方去。拔矢視之,皆蒿梗。如此月余,去來不常,雖不甚害,而日日戒嚴,主人患苦之。

一日,胡生率眾至。主人身出,胡望見,避于眾中。主人呼之,不得已,乃出。主人曰:「仆自謂無失禮于先生,何故興戎?」群狐欲射,胡止之。主人近握手,邀入故齋,置酒相款。從容曰:「先生達人,當相見諒。以我情好,寧不樂附婚姻?但先生車馬﹑宮室,多不與人同,弱女相從,即先生當知其不可。且諺雲:『瓜果之生摘者,不適于口。』先生何取焉?」胡大慚。主人曰:「無傷,舊好故在。如不以塵濁見棄,在門牆之幼子,年十五矣,願得坦腹訂下。不知有相若者否?」胡喜曰:「仆有弱妹,少公子一歲,頗不陋劣。以奉箕帚,如何?」主人起拜,胡答拜。於是酬酢甚歡,前郤俱忘。命羅酒漿,遍犒從者,上下歡慰。乃詳問居里,將以奠雁。胡辭之。日暮繼燭,醺醉乃去。由是遂安。

年余,胡不至。或疑其約妄,而主人堅待之。又半年,胡忽至。既道溫涼已,乃曰:「妹子長成矣。請卜良辰,遣事翁姑。」主人喜,即同定期而去。至夜,果有輿馬送新婦至。奩妝豐盛,設室中幾滿。新婦見姑嫜,溫麗異常。主人大喜。胡生與一弟來送女,談吐俱風雅,又善飲。天明乃去。新婦且能預知年歲豐凶,故謀生之計,皆取則焉。胡生兄弟以及胡媼,時來望女,人人皆見之。

戲術

有桶戲者,桶可容升;無底,中空,亦如俗戲。戲人以二席置街上,持一升入桶中;旋出,即有白米滿升,傾注席上;又取又傾,頃刻兩席皆滿。然後一一量入,畢而舉之,猶空桶。奇在多也。

利津李見田,在顏鎮閑游陶場,欲市巨瓮,與陶人爭直,不成而去。至夜,窯中未出者六十餘瓮,啟視一空。陶人大驚,疑李,踵門求之。李謝不知。固哀之,乃曰:「我代汝出窯,一瓮不損,在魁星樓下非與?」如言往視,果一一俱在。樓在鎮之南山,去場三裡余。佣工運之,三日乃盡。

丐僧

濟南一僧,不知何許人。赤足衣百衲,日于芙蓉﹑明湖諸館,誦經抄募。與以酒食錢粟,皆弗受;叩所需,又不答。終日未嘗見其餐飯。或勸之曰:「師既不茹葷酒,當募山村僻巷中,何日日往來于膻鬧之場?」僧合眸諷誦,睫毛長指許,若不聞。少旋,又語之。僧遽張目厲聲曰:「要如此化!」又誦不已。久之,自出而去。或從其後,固詰其必如此之故,走不應。叩之數四,又厲聲曰:「非汝所知!老僧要如此化!」

積數月,忽出南城,臥道側如僵,三日不動。居民恐其餓死,貽累近郭,因集勸他徙,欲飯飯之,欲錢錢之。僧瞑然不動。群搖而語之。僧怒,又衲中出短刀,自剖其腹,以手入內,理腸于道,而氣隨絕。眾駭告郡,藁葬之。異日為犬所穴,席見。踏之似空;發視之,席封如故,猶空繭然。

伏狐

太史某,為狐所魅,病瘠。符禳既窮,乃乞假歸,冀可逃避。太史行,而狐從之。大懼,無所為謀。一日,止于涿。門外有鈴醫,自言能伏狐。太史延之入。投以藥,則房中術也。促令服訖,入與狐交,銳不可當。狐辟易,哀而求罷;不聽,進益勇。狐展轉營脫,苦不得去。移時無聲,視之,現狐形而斃矣。

昔余鄉某生者,素有嫪毐之目,自言生平未得一快意。夜宿孤館,四無鄰。忽有奔女,扉未啟而已入;心知其狐,亦欣然樂就狎之。衿襦甫解,貫革直入。狐驚痛,啼聲吱然,如鷹脫媾,穿窗而去。某猶望窗外作狎昵聲,哀喚之,冀其復回,而已寂然矣。此真討狐之猛將也!宜榜門「驅狐」,可以為業。

蟄龍

於陵曲銀臺公,讀書樓上。值陰雨晦瞑,見一小物,有光如螢,蠕蠕而行。過處,則黑如蛐跡。漸盤卷上,卷亦焦。意為龍,乃捧卷送之。至門外,持立良久,蠖曲不少動。公曰:「將無謂我不恭?」執卷返,仍置案上,冠帶長揖送之。方至檐下,但見昂首乍伸,離卷橫飛,其聲嗤然,光一道如縷;數步外,回首向公,則頭大於瓮,身數十圍矣;又一折反,霹靂震驚,騰霄而去。回視所行處,蓋曲曲自書笥中出焉。

蘇仙

高公明圖知郴州時,有民女蘇氏,浣衣于河。河中有巨石,女踞其上。有苔一縷,綠滑可愛,浮水漾動,繞石三匝。女視之,心動。既歸而娠,腹漸大。母私詰之,女以情告。母不能解。數月,竟舉一子。欲置隘卷,女不忍也。藏諸櫝而養之。遂矢志不嫁,以明其不二也。然不夫而孕,終以為羞。兒至七歲,未嘗出以見人。兒忽謂母曰:「兒漸長,幽禁何可長也?去之,不為母累。」問所之。曰:「我非人種,行將騰霄昂壑耳。」女泣詢歸期。答曰:「待母屬纊,兒始來。去後,倘有所需,可啟藏兒櫝索之,必能如願。」言已,拜母竟去。出而望之,已杳矣。女告母,母大奇之。

女堅守舊志,與母相依,而家益落。偶缺晨飲,仰屋無計。忽憶兒言,往啟櫝,果得米,賴以舉火。由是有求輒應。逾三年,母病卒;一切葬具,皆取給于櫝。既葬,女獨居三十年,未嘗窺戶。王是,鄰婦乞火者,見其兀坐空閨,語移時始去。居無何,忽見彩雲繞女舍,亭亭如蓋,中有一人盛服立,審視,則蘇女也。回翔久之,漸高不見。鄰人共疑之。窺諸其室,見女靚妝凝坐,氣則已絕。眾以其無歸,議為殯殮。忽一少年入,丰姿俊偉,向眾申謝。鄰人向亦竊知女有子,故不之疑。少年出金葬母,植二桃于墓,乃別而去。數步之外,足下生雲,不可復見。後桃結實甘芳,居人謂之「蘇仙桃」,樹年年華茂,更不衰朽。官是地者,每攜實以饋親友。

李伯言

李生伯言,沂水人。抗直有肝膽。忽暴病,家人進藥,卻之曰:「吾病非藥餌可療。陰司閻羅缺,欲吾暫攝其篆耳。死勿埋我,宜待之。」是日果死。

騶從導去,入一宮殿,進冕服;隸胥祗候甚肅。案上簿書叢沓。一宗,江南某,稽生平所私良家女八十二人。鞫之,佐證不誣。按冥律,宜炮烙。堂下有銅柱,高八九尺,圍可一抱;空其中而熾炭焉,表裡通赤。群鬼以鐵蒺藜撻驅使登,手移足盤而上。甫至頂,則煙氣飛騰,崩然一響如爆竹,人乃墮;團伏移時,始復甦。又撻之,爆墮如前。三墮,則匝地如煙而散,不復能成形矣。

又一起,為同邑王某,被婢父訟盜佔生女。王即生姻家。先是,一人賣婢,王知其所來非道,而利其直廉,遂購之。至是王暴卒。越日,其友周生遇于途,知為鬼,奔避齋中。王亦從入。周懼而祝,問所欲為。王曰:「煩作見證于冥司耳。」驚問:「何事?」曰:「余婢實價購之,今被誤控。此事君親見之,惟借季路一言,無他說。」周固拒之。王出曰:「恐不由君耳。」未幾,周果死,同赴閻羅質審。李見王,隱存左袒意。忽見殿上火生,焰燒梁棟。李大駭,側足立。吏急進曰:「陰曹不與人世等,一念之私不可容。急消他念,則火自熄。」李斂神寂慮,火頓滅。已而鞫伏,王與婢父反復相苦。問周,周以實對。王以故犯論笞。笞訖,遣人俱送回生。周與王皆三日而更生。

李視事畢,輿馬而返。中途見闕頭斷足者數百輩,伏地哀鳴。停車研詰,則異鄉之鬼,思踐故土,恐關隘阻隔,乞求路引。李曰:「余攝任三日,已解任矣,何能為力?」眾曰:「南村胡生,將建道場,代囑可致。」李諾之。至家,騶從都去,李乃更生。

胡生字水心,與李善,聞李再生,便詣探省。李遽問:「清醮何時?」胡訝曰:「兵燹之後,妻孥瓦全,向與室人作此愿心,未向一人道也。何知之?」李具以告。胡嘆曰:「閨房一語,遂播幽冥,可懼哉!」乃敬諾而去。次日,如王所,王猶憊臥。見李,肅然起敬,申謝佑庇。李曰:「法律不能寬假。今幸無恙乎?」王雲:「已無他症,但笞瘡膿潰耳。」又二十餘日始痊。臀肉腐落,瘢痕如杖者。

異史氏曰:「陰司之刑,慘于陽世,責亦苛于陽世。然關說不行,則受殘酷者不怨也。誰謂夜臺無天日哉?第恨無火燒臨民之堂廨耳!」

黃九郎

何師參,字子蕭,齋于苕溪之東,門臨曠野。薄暮偶出,見婦人跨驢來,少年從其後。婦約五十許,意致清越。轉視少年,年十五六,丰采過於姝麗。何生素有斷袖之癖,睹之,神出於舍;翹足目送,影滅方歸。次日,早伺之。落日冥濛,少年始過。生曲意承迎,笑問所來。答以「外祖家」。生請過齋少憩,辭以不暇;固曳之,乃入。略坐興辭,堅不可挽。生挽手送之,殷囑便道相過。少年唯唯而去。生由是凝思如渴,往來眺注,足無停趾。

一日,日銜半規,少年歘至。大喜,要入,命館童行酒。問其姓字,答曰:「黃姓,第九。童子無字。」問:「過往何頻?」曰:「家慈在外祖家,常多病,故數省之。」酒數行,欲辭去。生捉臂遮留,下管鑰。九郎無如何,頳顏復坐。挑燈共語,溫若處子;而詞涉游戲,便含羞,面嚮壁。未幾,引與同衾。九郎不許,堅以睡惡為辭。強之再三,乃解上下衣,著褲臥床上。何滅燭,少時,移與同枕,曲肘加髀而狎抱之,苦求私昵。九郎怒曰:「以君風雅士,故與流連;乃此之為,是禽處而獸愛之也!」未幾,晨星熒熒,九郎徑去。生恐其遂絕,復伺之,蹀躞凝盼,目穿北斗。過數日,九郎始至。喜逆謝過;強曳入齋,促坐笑語,竊幸其不念舊惡。無何,解屨登床,又撫哀之。九郎曰:「纏綿之意,已鏤肺鬲,然親愛何必在此?」生甘言糾纏,但求一親玉肌。九郎從之。生俟其睡寐,潛就輕薄。九郎醒,攬衣遽起,乘夜遁去。生邑邑若有所失,忘啜廢枕,日漸委悴。惟日使齋童邏偵焉。

一日,九郎過門,即欲徑去。童牽衣入之。見生清癯,大駭,慰問。生實告以情,淚涔涔隨聲零落。九郎細語曰:「區區之意,實以相愛無益于弟,而有害于兄,故不為也。君既樂之,仆何惜焉?」生大悅。九郎去後,病頓減,數日平復。九郎果至,遂相繾綣,曰:「今勉承君意,幸勿以此為常。」既而曰:「欲有所求,肯為力乎?」問之,答曰:「母患心痛,惟太醫齊野王先天丹可療。君與善,當能求之。」生諾之。臨去又囑。生入城求藥,及暮付之。九郎喜,上手稱謝。又強與合。九郎曰:「勿相糾纏,謹為君圖一佳人,勝弟萬萬矣。」生問誰。九郎曰:「有表妹,美無倫。倘能垂意,當報柯斧。」生微笑不答。九郎懷藥便去。三日乃來,復求藥。生恨其遲,詞多誚讓。九郎曰:「本不忍禍君,故疏之;既不蒙見諒,請勿悔焉。」由是燕會無虛夕。

凡三日必一乞藥。齊怪其頻,曰:「此藥未有過三服者,胡久不瘥?」因裹三劑並授之。又顧生曰:「君神色黯然,病乎?」曰:「無。」脈之,驚曰:「君有鬼脈,病在少陰,不自慎者殆矣!」歸語九郎。九郎嘆曰:「良醫也!我實狐,久恐不為君福。」生疑其誑,藏其藥,不以盡予,慮其弗至也。居無何,果病。延齊診視,曰:「曩不實言,今魂氣已游墟莽,秦緩何能為力?」九郎日來省侍,曰:「不聽吾言,果至於此!」生尋卒。九郎痛哭而去。

先是,邑有某太史,少與生共筆硯;十七歲擢翰林。時秦藩貪暴,而賂通朝士,無有言者。公抗疏劾其惡,以越俎免。藩升是省中丞,日伺公隙。公少有英稱,曾邀叛王青盼,因購得舊所往來札,脅公。公懼,自經。夫人亦投繯死。公越宿忽醒,曰:「我何子蕭也。」詰之,所言皆何家事,方悟其借軀返魂。留之不可,出奔舊舍。撫疑其詐,必欲排陷之,使人索千金于公。公偽諾,而懮悶欲絕。忽通九郎至,喜共話言,悲歡交集。既欲復狎。九郎曰:「君有三命耶?」公曰:「余悔生勞,不如死逸。」九郎悠懮以思。少間曰:「幸復生聚。君曠無偶,前言表妹,慧麗多謀,必能分懮。」公欲一見顏色。曰:「不難。明日將取伴老母,此道所經。君偽為弟也兄者,我假渴而求飲焉。君曰『驢子亡』,則諾也。」計已而別。

明日亭午,九郎果從女郎經門外過。公拱手絮絮與語。略睨女郎,娥眉秀曼,誠仙人也。九郎索茶,公請入飲。九郎曰:「三妹勿訝,此兄盟好,不妨少休止。」扶之而下,系驢于門而入。公自起瀹敬。因目九郎曰:「君前言不足以盡,今得死所矣。」女似悟其言之為已者,離榻起立,嚶喔而言曰:「去休!」公外顧曰:「驢子其亡!」九郎火急馳出,公擁女求合,女顏色紫變,窘若囚拘,大呼九兄,不應。曰:「君自有婦,何喪人廉恥也?」公自陳無室,女曰:「能矢山河,勿令秋扇見捐,則惟命是聽。」公乃誓以皦日。女不復拒。事已,九郎至。女色然怒讓之。九郎曰:「此何子蕭,昔之名士,今之太史。與兄最善,其人可依。即聞諸妗氏,當不相見罪。」日向晚,公邀遮不聽去。女恐姑母駭怪。九郎銳身自任,跨驢徑去。居數日,有婦攜婢過,年四十許,神情意致,雅似三娘。公呼女出窺,果母也。瞥睹女,怪問:「何得在此?」女慚不能對。公邀入,拜而告之。母笑曰:「九郎稚氣,胡再不謀?」女自入廚下,設食供母,食已乃去。

公得麗偶,頗快心期;而惡緒縈懷,恆蹙蹙有懮色。女問之,公緬述顛末。女笑曰:「此九兄一人可得解,君何懮?」公詰其故。女曰:「聞撫公溺聲歌而比頑童,此皆九兄所長也。投所好而獻之,怨可消,仇亦可復。」公慮九郎不肯。女曰:「但請哀之。」越日,公見九郎來,肘行而逆之。九郎驚曰:「兩世之交,但可自效,頂踵所不敢惜。何忽作此態向人?」公具以謀告。九郎有難色。女曰:「妾失身于郎,誰實為之?脫令中途雕喪,焉置妾也?」九郎不得已,諾之。公陰與謀,馳書與所善之王太史,而致九郎焉。王會其意,大設,招撫公飲。命九郎飾女郎,作天魔舞,宛然美女。撫惑之,亟請于王,欲以重金購九郎,惟恐不得當。王故沉思以難之。遲之又久,始將公命以進。撫喜,前郤頓釋。自得九郎,動息不相離;侍妾十餘,視同塵土。九郎飲食供具如王者;賜金萬計。半年,撫公病。九郎知其去冥路近也,遂輦金帛,假歸公家。既而撫公薨。九郎出資,起屋置器,畜婢仆,母子及妗並家焉。九郎出,輿馬甚都,人不知其狐也。余有「笑判」,並志之:

男女居室,為夫婦之大倫;燥濕互通,乃陰陽之正竅。迎風待月,尚有蕩檢之譏;斷袖分桃,難免掩鼻之丑。人必力士,鳥道乃敢生開;洞非桃源,漁篙寧許誤入?今某從下流而忘返,舍正路而不由。雲雨未興,輒爾上下其手;陰陽反背,居然表裡為奸。華池置無用之鄉,謬說老僧入定;蠻洞乃不毛之地,遂使眇帥稱戈。系赤兔于轅門,如將射戟;探大弓于國庫,直欲斬關。或是監內黃監內黃鱣,訪知交于昨夜;分明王家朱李,索鑽報于來生。彼黑松林戎馬頓來,固相安矣;設黃龍府潮水忽至,何以御之?宜斷其鑽刺之根,兼塞其送迎之路。

金陵女子

沂水居民趙某,以故自城中歸,見女子白衣哭路側,甚哀。睨之,美。悅之,凝注不去。女垂涕曰:「夫夫也,路不行而顧我!」趙曰:「我以曠野無人,而子哭之慟,實愴于心。」女曰:「夫死無路,是以哀耳。」趙勸其復擇良匹。曰:「渺此一身,其何能擇?如得所托,媵之可也。」趙忻然自荐,女從之。趙以去家遠,將覓代步。女曰:「無庸。」乃先行,飄若仙奔。至家,操井臼甚勤。積二年余,謂趙曰:「感君戀戀,猥相從,忽已三年。今宜且去。」趙曰:「曩言無家,今焉往?」曰:「彼時漫為是言耳。何得無家?身父貨藥金陵。倘欲再晤,可載藥往,可助資斧」趙經營,為貰輿馬。女辭之,出門徑去;追之不及,瞬息遂杳。

居久之,頗涉懷想,因市藥詣金陵。寄貨旅邸,訪諸衢市。忽藥肆一翁望見,曰:「婿至矣。」延之入。女方浣裳庭中,見之不言亦不笑,浣不輟。趙啣恨遽出。翁又曳之返。女不顧如初。翁命治具作飯,謀厚贈之,女止之曰:「渠福薄,多將不任;宜少慰其苦辛,再檢十數醫方與之,便吃著不盡矣。」翁問所載藥,女雲:「已售之矣,直在此。」

翁乃出方付金,送趙歸。試其方,有奇驗。沂水尚有能知其方者。以蒜臼接茅檐雨水,洗瘊贅,其方之一也,良效。

湯公

湯公名聘,辛丑進士。抱病彌留。忽覺下部熱氣,漸升而上:至股,則足死;至腹,則股又死;至心,心之死最難。凡自童稚以及瑣屑久忘之事,都隨心血來,一一潮過。如一善,則心中清淨寧貼;一惡,則懊憹煩燥,似油沸鼎中,其難堪之狀,口不能肖似之。猶憶七八歲時,曾探雀雛而斃之,只此一事,心頭熱血潮涌,食頃方過。直待平生所為,一一潮盡,乃覺熱氣縷縷然,穿喉入腦,自頂顛出,騰上如炊,逾數十刻期,魂乃離竅,忘軀殼矣。

而渺渺無歸,漂泊郊路間。一巨人來,高幾盈尋,掇拾之,納諸袖中。入袖,則疊肩壓股,其人甚伙,薅惱悶氣,殆不可過。公頓思惟佛能解厄,因宣佛號,才三四聲,飄墮袖外。巨人復納之。三納三墮,巨人乃去之。公獨立彳旁徨,未知何往之善。憶佛在西土,乃遂西。無何,見路側一僧趺坐,趨拜問途。僧曰:「凡士子生死錄,文昌及孔聖司之,必兩處銷名,乃可他適。」公問其居,僧示以途,奔赴。

無幾,至聖廟,見宣聖南面坐。拜禱如前。宣聖言:「名籍之落,仍得帝君。」因指以路。公又趨之。見一殿閣,如王者居。俯身入,果有神人,如世所傳帝君像。伏祝之。帝君檢名曰:「汝心誠正,宜復有生理。但皮囊腐矣,非菩薩莫能為力。」因指示令急往。公從其數。俄見茂林修竹,殿宇華好。入,見螺髻莊嚴,金容滿月;瓶浸楊柳,翠碧垂煙。公肅然稽首,拜述帝君言。菩薩難之。公哀禱不已。旁有尊者白言:「菩薩施大法力,撮土可以為肉,折柳可以為骨。」菩薩即如所請,手斷柳枝,傾瓶中水,合淨土為泥,拍附公體。使童子攜送靈所,推而合之。棺中呻動,霍然病已。家人駭然集,扶而出之,計氣絕已斷七矣。

〈有翟理斯譯英語譯文:Raising the Dead〉

閻羅

萊蕪秀才李中之,性直諒不阿,每數日,輒死去,僵然如尸,三四日始醒。或問所見,則隱秘不泄。時邑有張生者,亦數日一死。語人曰:「李中之,閻羅也。余至陰司,亦其屬曹。」其門殿對聯,俱能述之。或問:「李昨赴陰司何事?」張曰:「不能具述。惟提勘曹操,笞二十。」

異史氏曰:「阿瞞一案,想更數十閻羅矣。畜道﹑劍山,種種具在,宜得何罪,不勞挹取;乃數千年不決,何也?豈以臨刑之囚,快于速割,故使之求死不得也?異已!」

連瑣

楊于畏,移居泗水之濱。齋臨曠野,牆外多古墓,夜聞白楊蕭蕭,聲如濤涌。夜闌秉燭,方復淒斷。忽牆外有人吟曰:「玄夜淒風卻倒吹,流螢惹草復沾幃。」反復吟誦,其聲哀楚。聽之,細婉似女子。疑之。明日,視牆外,並無人跡。惟有紫帶一條,遺荊棘中;拾歸,置諸窗上。向夜二更許,又吟如昨。楊移杌登望,吟頓輟。悟其為鬼,然心向慕之。

次夜,伏伺牆頭。一更向盡,有女子珊珊自草中出,手扶小樹,低首哀吟。楊微嗽,女忽入荒草而沒。楊由是伺諸牆下,聽其吟畢,乃隔壁而續之曰:「幽情苦緒何人見?翠袖單寒月上時。」久之,寂然。楊乃入室。方坐,忽見麗者自外來,斂衽曰:「君子固風雅士,妾乃多所畏避。」楊喜,拉坐。瘦怯凝寒,若不勝衣。問:「何居里,久寄此間?」答曰:「妾隴西人,隨父流寓。十七暴疾殂謝,今二十餘年矣。九泉荒野,孤寂如鶩。所吟,乃妾自作,以寄幽恨者。思久不屬;蒙君代續,歡生泉壤。」楊欲與歡。蹙然曰:「夜臺朽骨,不比生人,如有幽歡,促人壽數。妾不忍禍君子也。」楊乃止。戲以手探胸,則雞頭之肉,依然處子。又欲視其裙下雙鉤。女俯首笑曰:「狂生太囉唣矣!」楊把玩之,則見月色錦襪,約彩線一縷。更視其一,則紫帶系之。問:「何不俱帶?」曰:「昨宵畏君而避,不知遺落何所。」楊曰:「為卿易之。」遂即窗上取以授女。女驚問何來,因以實告。女乃去線束帶。既翻案上書,忽見《連昌宮詞》,慨然曰:「妾生時最愛讀此,今視之,殆如夢寐!」與談詩文,慧黠可愛。剪燭西窗,如得良友。自此每夜但聞微吟,少頃即至。輒囑曰:「君秘勿宣。妾少膽怯,恐有惡客見侵。」楊諾之。兩人歡同魚水,雖不至亂,而閨閣之中,誠有甚于畫眉者。女每于燈下為楊寫書,字態端媚。又自選宮

詞百首,錄誦之。使楊治棋枰,購琵琶。每夜教楊手談,不則挑弄弦索。作「蕉窗零雨」之曲,酸人胸臆;楊不忍卒聽,則為「曉苑鶯聲」之調,頓覺心懷暢適。挑燈作劇,樂輒忘曉。視窗上有曙色,則張皇遁去。

一日,薛生造訪,值楊晝寢。視其室,琵琶﹑棋枰俱在,知非所善。又翻書得宮詞,見字跡端好,益疑之。楊醒,薛問:「戲具何來?」答:「欲學之。」又問詩卷,托以假諸友人。薛反復檢玩,見最後一葉細字一行雲:「某月日連瑣書。」笑曰:「此是女郎小字,何相欺之甚?」楊大窘,不能置詞。薛詰之益苦,楊不以告。薛卷挾,楊益窘,遂告之。薛求一見。楊因述所囑。薛仰慕慇切;楊不得已,諾之。夜分,女至,為致意焉。女怒曰:「所言伊何?乃已喋喋向人!」楊以實情自白。女曰:「與君緣盡矣!」楊百詞慰解,終不歡,起而別去,曰:「妾暫避之。」明日,薛來,楊代致其不可。薛疑支托,暮與窗友二人來,淹留不去,故撓之;恆終夜嘩,大為楊生白眼,而無如何。眾見數夜杳然,浸有去志,喧囂漸息。忽聞吟聲,共聽之,淒婉欲絕。薛方傾耳神注,內一武生王某,掇巨石投之,大呼曰:「作態不見客,那得好句?嗚嗚惻惻,使人悶損!」吟頓止。眾甚怨之。楊恚憤見于詞色。次日,始共引去。楊獨宿空齋,冀女復來,而殊無影跡。逾二日,女忽至,泣曰:「君致惡賓,幾嚇煞妾!」楊謝過不遑。女遽出,曰:「妾固謂緣份盡也,從此別矣。」挽之已渺。由是月余,更不復至。楊思之,形銷骨立,莫可追挽。

一夕,方獨酌,忽女子搴幃入。楊喜極,曰:「卿見宥耶?」女涕垂膺,默不一言。亟問之,欲言復忍,曰:「負氣去,又急而求人,難免愧恧。」楊再三研詰,乃曰:「不知何處來一齷齪隸,逼充媵妾。顧念清白裔,豈屈身輿臺之鬼?然一線弱質,烏能抗拒?君如齒妾在琴瑟之數,必不聽自為生活。」楊大怒,憤將致死;但慮人鬼殊途,不能為力。女曰:「來夜早眠,妾邀君夢中耳。」於是復共傾談,坐以達曙。女臨去,囑忽晝眠,留待夜約。楊諾之。因于午後薄飲,乘醺登榻,蒙衣偃臥。忽見女來,授以佩刀,引手去。至一院宇,方闔門語,聞有人掿石撾門。女驚曰:「仇人至矣!」楊啟戶驟出,見一人赤帽青衣,猥毛繞喙。怒咄之。隸橫目相仇,言詞凶謾。楊大怒,奔之。隸捉石以投,驟如急雨,中楊腕,不能握刃。方危急所,遙見一人,腰矢野射。審視之,王生也。大號乞救。王生張弓急至,射之中股;再射之,殪。楊喜感謝。王問故,具告之。王自喜前罪可贖,遂與共入女室。女戰惕差縮,遙立不作一語。案上有小刀,長僅尺余,而裝以金玉;出諸匣,光芒鑒影。王嘆讚不釋手。與楊略話,見女慚懼可憐,乃出,分手去。楊亦自歸,越牆而仆,於是驚寤,聽村雞已亂鳴矣。覺腕中痛甚;曉而視之,則皮肉赤腫。

停時,王生來,便言夜夢之奇。楊曰:「未夢射否?」王怪其先知。楊出手示之,且告以故。王憶夢中顏色,恨不真見;自幸有功于女,復請先容。夜間,女來稱謝。楊歸功王生,遂達誠懇。女曰:「將伯之助,義不敢忘。然彼赳赳,妾實畏之。」既而曰:「彼愛妾佩刀。刀實妾父出使粵中,百金購之。妾愛而有之,纏以金絲,瓣以明珠。大人憐妾夭亡,用以殉葬。今願割愛相贈,見刀如見妾也。」次日,楊致此意。王大悅。至夜,女果攜刀來,曰:「囑伊珍重,此非中華物也。」由是往來如初。

積數月,忽于燈下笑而向楊,似有所語,面紅而止者三。生抱問之。答曰:「久蒙眷愛,妾受生人氣,日食煙火,白骨頓有生意。但鬚生人精血,可以復活。」楊笑曰:「卿自不肯,豈我故惜之?」女雲:「交接後,君必有念余日大病,然藥之可愈。」遂與為歡。既而著衣起,又曰:「尚鬚生血一點,能拼痛以相愛乎?」楊取利刃刺臂出血;女臥榻上,便滴臍中。乃起曰:「妾不來矣。君記取百日之期,視妾墳前,有青鳥鳴于樹頭,即速發塚。」楊謹受教。出門又囑曰:「慎記勿忘,遲速皆不可!」乃去。越十餘日,楊果病,腹脹欲死。醫師投藥,下惡物如泥,浹辰而愈。計至百日,使家人荷鍤以待。日既夕,果見青鳥雙鳴。楊喜曰:「可矣。」乃斬荊發壙。見棺木已朽,而女貌如生。摩之微溫。蒙衣舁歸,置暖處,氣咻咻然,細于屬絲。漸進湯酏,半夜而蘇。每謂楊曰:「二十餘年,如一夢耳。」

單道士

韓公子,邑世家。有單道士,工作劇,公子愛其術,以為座上客。單與人行坐,輒忽不見。公子欲傳其法,單不肯。公子固懇之。單曰:「我非吝吾術,恐壞吾道也。所傳而君子則可;不然,有借此以行竊者矣。公子固無慮此,然或出見美麗而悅,隱身入人閨闥,是濟惡而宣淫也。不敢從命。」公子不能強,而心怒之,陰與仆輩謀撻辱之。恐其遁匿,因以細灰塵布麥場上:思左道能隱形,而履處必有印跡,可隨印處急擊之。於是誘單往,使人執牛鞭立撻之。單忽不見,灰上果有履跡,左右亂擊,頃刻已迷。公子歸,單亦至。謂諸仆曰:「吾不可復居矣!向勞服役,今且別,當有以報。」袖中出旨酒一盛,又探得餚一簋,並陳幾上。陳已,復探;凡十餘探,案上已滿。遂邀眾飲,俱醉;一一仍內袖中。韓聞其異,使復作劇。單于壁上畫一城,以手推撾,城門頓癖。因將囊衣篋物,悉擲門內,乃拱別曰:「我去矣。」躍身入城,城門遂合,道士頓杳。後聞在青州市上,教兒童畫墨圈于掌,逢人戲拋之,隨所拋處,或面或衣,圈輒脫去,落印其上。又聞其善房中術,能令下部吸燒酒,盡一器。公子嘗面試之。

白于玉

吳青庵筠,少知名。葛太史見其文,每嘉嘆之。托相善者邀至其家,領其言論風采。曰:「焉有才如吳生,而長貧賤者乎?」因俾鄰好致之曰:「使青庵奮志雲霄,當以息女奉巾櫛。」時太史有女絕美。生聞大喜,確自信。既而秋闈被黜,使人謂太史:「富貴所固有,不可知者遲早耳。請待我三年,不成而後嫁。」於是刻志益苦。

一夜,月明之下,有秀才造謁,白皙短鬚,細腰長爪。詰所來,自言:「白氏,字于玉。」略與傾談,豁人心胸。悅之,留同止宿。遲明欲去,生囑便道頻過。白感其情殷,願即假館,約期而別。至日,先一蒼頭送炊具來。少間,白至,乘駿馬如龍。生另舍舍之。白命奴牽馬去。遂共晨夕,忻然相得。生視所讀書,並非常所見聞,亦絕無時藝。訝而問之。白笑曰:「士各有志,仆非功名中人也。」夜每招生飲,出一卷授生,皆吐納之術,多所不解,因以迂緩置之。他日謂生曰:「曩所授,乃黃庭之要道,仙人之梯航。」生笑曰:「仆所急不在此。且求仙者必斷絕情緣,使萬念俱寂,仆病未能也。」白問:「何故?」生以宗嗣為慮。白曰:「胡久不娶?」笑曰:「『寡人有疾,寡人好色。』」白亦笑曰:「『王請無好小色。』所好何如?」生具以情告。白疑未必真美。生曰:「此遐邇所共聞,非小生之目賤也。」白微哂而罷。次日,忽促裝言別。生淒然與語,刺刺不能休。白乃命童子先負裝行。兩相依戀。俄見一青蟬鳴落案間,白辭曰:「輿已駕矣,請自此別。如相憶,拂我榻而臥之。」方欲再問,轉瞬間,白小如指,翩然跨蟬背上,嘲哳而飛,杳入雲中。生乃知其非常人,錯愕良久,悵悵自失。

逾數日,細雨忽集,思白綦切。視所臥榻,鼠跡碎瑣;慨然掃除,設席即寢。無何,見白家童來相招,忻然從之。俄有桐鳳翔集,童捉謂生曰:「黑徑難行,可乘此代步。」生慮細小不能勝任。童曰:「試乘之。」生如所請,寬然殊有餘地,童亦附其尾上;戛然一聲,凌升空際。未幾,見一朱門。童先下,扶生亦下。問:「此何所?」曰:「此天門也。」門邊有巨虎蹲伏。生駭懼,童一身障之。見處處風景,與世殊異。童導入廣寒宮,內以水晶為階,行人如在鏡中。桂樹兩章,參空合抱;花氣隨風,香無斷際。亭宇皆紅窗,時有美人出入,冶容秀骨,曠世並無其儔。童言:「王母宮佳麗尢勝。」然恐主人伺久,不暇留連,導與趨出。移時,見白生候于門。握手入,見檐外清水白沙,涓涓流溢;玉砌雕闌,殆疑桂闕。甫坐,即有二八妖鬟,來荐香茗。少間,命酌。有四麗人,斂衽鳴王當,給事左右。才覺背上微癢,麗人即纖指長甲,探衣代搔。生覺心神搖曳,罔所安頓。既而微醺,漸不自持,笑顧麗人,兜搭與語。美人輒笑避。白令度曲侑觴。一衣絳綃者,引爵向客,便即筵前宛轉清歌。諸麗者竹管敖尚有汪紫衣人,與一淡白軟綃者,吃吃笑暗中,互讓不肯前。白令一酌一唱。紫衣人便來把盞。生托接杯,戲撓纖腕。女笑失手,酒杯傾墮。白譙訶之。女拾杯含笑,俯首細語雲:「冷如鬼手馨,強來捉人臂。」白大笑,罰令自歌且舞。舞已,衣淡白者又飛一觥。生辭不能酹。捧酒有愧色,乃強飲之。細視四女,風致翩翩,無一非絕世者。遽謂主人曰:「人間尢物,仆求一而難之;君集群芳,能令我真個銷魂否?」白笑曰:「足下意中自有佳人,此何足當巨眼之顧?」生曰:「吾今乃知所見之不廣也。」白乃盡招諸女,俾自擇。生顛倒不能自決。白以紫衣人有把臂之好,遂使襆被奉客。既而衾枕之愛,極盡綢繆。生索贈,女脫金腕釧付之。忽童入曰:「仙凡路殊,君宜即去。」虎哮驟起,生驚竄而去。望之無底,而足已奔墮。一驚而寤,則朝暾已紅。方將振衣,有物膩然附褥間,視之,釧也。心益異之。由是前念灰冷,每欲尋赤松游,而尚以胤續為懮。過十餘月,晝寢方酣,夢紫衣姬自外至,懷中繃嬰兒曰:「此君骨肉。天上難留此物,敬持送君。」乃寢諸床,牽衣覆之,匆匆欲去。生強與為歡。乃曰:「前一度為合巹,今一度為永訣,百年夫婦,盡于些矣。君倘有志,或有見期。」生醒,見嬰兒臥褥間,繃以告母。母喜,佣媼哺之,取名夢仙。生於是使人告太史,身已將隱,令別擇良匹。太史不肯。生固以為辭。太史告女,女曰:「遠近無不知兒身許吳郎矣。今改之,是二天也。」因以此意告生。生曰:「我不但無志于功名,兼絕情于燕好。所以不即入山者,徒以有老母在。」太史又以商。女曰:「吳郎貧,我甘其藜藿;吳郎去,我事其姑嫜:定不他適。」使人三四返,迄無成謀,遂諏日備車馬妝奩,嬪于生家。生感其賢,敬愛臻至。女事姑孝,曲意承順,過貧家女。逾二年,母亡,女質奩作具,罔不盡禮。生曰:「得卿如此,吾何懮!顧念一人得道,拔宅飛升。余將遠逝,一切付于卿。」女坦然,殊不挽留。生遂去。

女外理生計,內訓孤兒,井井有法。夢仙漸長,聰慧絕倫。十四歲,以神童領鄉荐;十五入翰林。每褒封,不知母姓氏,封葛母一人而已。值霜露之辰,輒問父所,母具告之。遂欲棄官往尋。母曰:「當父出家,今已十有餘年,想已仙,何處可尋?」後奉旨祭南岳,中途遇寇。窘急中,一道人仗劍入,寇盡披靡,圍始解。德之,餽以金,不受。出書一函,付囑曰:「余有故人,與大人同裡,煩一致寒暄。」問:「何姓名?」答曰:「王林。」因憶村中無此名。道士曰:「草野微賤,貴官自不識耳。」臨行,出一金釧曰:「此閨閣物,道人拾此,無所用處,即以奉報。」視之,嵌鏤精絕。懷歸以授夫人。夫人愛之,命良工依式配造,終不及其精巧。遍問村中,並無王林其人者。私發其函,上雲:「三年鸞鳳,分拆各天;葬母教子,端賴卿賢。無以報德,奉藥一丸;剖而食之,可以成仙

。」後書「琳娘夫人妝次」。讀畢,不解何人,持以告母。母持書以泣,曰:「此當父家報也。琳,我小字。」始恍然悟「王林」為拆白謎也。悔恨不已。又以釧示母。母曰:「此汝母遺物。而翁在家時,嘗以相示。」又視丸,如豆大。喜曰:「我父仙人,啖此必能長生。」母不遽吞,受而藏之。會葛太史來視甥,女誦吳生書,便進丹藥為壽。太史剖而分食之。頃刻,精神煥發。太史時年七旬,龍鐘頗甚;忽覺盤力溢于膚革,遂棄輿而步,其行健速,家人坌息始能及焉。逾年,都城有回祿之災,火終日不媳。夜不敢寐,畢集庭中。見火勢拉雜,浸及鄰舍。一家徊徨,不知所計。忽夫人臂上金釧,戛然有聲,脫臂飛去。望之,大可數畝;團覆宅上,形如月闌;釧口降東南隅,歷歷可見。眾大愕。俄頃,火自西來,近闌則斜越而東。迨火勢既遠,竊意釧亡不可復得;忽見紅光乍斂,釧錚然墮足下。都中延燒民舍數萬間,左右前後,並為灰燼,獨吳第無恙,惟東南一小閣,化為烏有,即釧口漏覆處也。葛母年五十餘,或見之,猶似二十許人。

夜叉國

交州徐姓,泛海為賈。忽被大風吹去。開眼至一處,深山蒼莽。冀有居人,遂纜船而登,負糗臘焉。

方入,見兩崖皆洞口,密如蜂房;內隱有人聲。至洞處,佇足一窺,中有夜叉二,牙森列戟,目閃雙燈,爪劈生鹿而食。驚散魂魄,急欲奔下,則夜叉已顧見之,輟食執入。二物相語,如鳥獸鳴,爭裂徐衣,似欲口敢。徐大懼,取橐中糗?,並牛脯進之。分甚美。復翻徐橐,徐搖手以示其無。夜叉怒,又執之。徐哀之曰:「釋我。我舟中有釜甑,可烹飪。」夜叉不解其語,仍怒。徐再與手語,夜叉似微解。從至舟,取具入洞,束薪燃火,煮其殘鹿,熟而獻之。二物口敢之喜。夜以巨石杜門,似恐徐遁。徐曲體遙臥,深懼不免。天明,二物出,又杜之。少頃,攜一來付徐。徐剝革,于深洞處流水,汲煮數釜。俄有數夜叉至,群集吞口敢訖,共指釜,似嫌其小。過三四日,一夜叉負一大釜來,似人所常用者。於是群夜叉各致狼麋。既熟,呼徐同口敢。居數日,夜叉漸與徐熟,出亦不施禁錮,聚處如家人。徐漸能察聲知意,輒效其音,為夜叉語。夜叉益悅,攜一雌來妻徐。徐初畏懼,莫敢伸;雌自開其股就徐,徐乃與交。雌大歡悅。每留肉餌徐,若琴瑟之好。

一日,諸夜叉早起,項下各掛明珠一串,更番出門,若伺貴客狀。命徐多煮肉。徐以問雌,雌雲:「此天壽節。」雌出,謂眾夜叉曰:「徐郎無骨突子。」眾各摘其五,並付雌。雌又自解十枚,共得五十之數,以野苧為繩,穿掛徐項。徐視之,一珠可直百十金。俄頃俱出。徐煮肉畢,雌來邀去,雲:「接天王。」至一大洞,廣闊數畝。中有石,滑平如幾;四圍俱有石座;上一座蒙一豹革,余皆以鹿。夜叉二三十輩,列坐滿中。少頃,大風揚塵,張皇都出。見一巨物來,亦類夜叉狀,竟奔入洞,踞坐鶚顧。群隨入,東西列立,悉仰其首,以雙臂作十字交。大夜叉按頭點視,問:「臥眉山眾,盡于此乎?」群哄應之。顧徐曰:「此何來?」雌以婿對。眾又贊其烹調。即有二三夜叉,奔取熟肉陳幾上。大夜叉掬盡飽,極贊嘉美,且責常供。又顧徐雲:「骨突子何短?」眾曰:「初來未備。

」物于項上摘取珠串,脫十枚付之,俱大如指頂,圓如彈丸。雌急接,代徐穿掛。徐亦交臂作夜叉語謝之。物乃去,躡風而行,其疾如飛。眾始享其餘食而散。

居四年余,雌忽產,一胎而生二雄一雌,皆人形,不類其母。眾夜叉皆喜其子,輒共拊弄。一日,皆出攫食,惟徐獨坐。忽別洞來一雌,欲與徐私,徐不肯。夜叉怒,扑徐踣地上。徐妻自外至,暴怒相搏,齒乞斷其耳。少頃,其夫亦歸,解釋令去。自此雌每守徐,動息不相離。又三年,子女俱能行步。徐輒教以人言,漸能語,啁啾之中,有人氣焉。雖童也,而奔山如履坦途;依依有父子意。一日,雌與一子一女出,半日不歸。而北風大作。徐惻然念故鄉,攜子至海岸,見故舟猶存,謀與同歸。子欲告母,徐止之。父子登舟,一晝夜達交。至家,妻已醮。出珠二枚,售金盈兆,家頗豐。子取名彪。十四五歲,能舉百鈞,粗莽好斗。交帥見奇之,以為千總。值邊亂,所向有功,十八為副將。

時一商泛海,亦遭風飄至臥眉。方登岸,見一少年,視之而驚。知為中國人,便問居裡。商以告。少年曳入幽谷一小石洞,洞外皆叢棘;且囑勿出。去移時,挾鹿肉來啖商。自言:「父亦交人。」商問之,而知為徐。商在客中嘗識之。因曰:「我故人也。今其子為副將。」少年不解何名。商曰:「此中國之官名。」又問:「何以為官?」曰:「出則輿馬,入則高堂;上一呼而下百諾;見者側目視,側足立;此名為官。」少年甚歆動。商曰:「既尊君在交,何久淹此?」少年以情告。商勸南旋。曰:「余亦常作是念。但母非中國人,言貌殊異;且同類覺之,必見殘害;用是輾轉。」乃出曰:「待北風起,我來送汝行。煩于父兄處,寄一耗問。」商伏洞中幾半年。時自棘中外窺,見山中輒有夜叉往還;大懼,不敢少動。一日,北風策策,少年忽至,引與急竄。囑曰:「所言勿忘卻。」商

應之。又以肉置幾上,商乃歸。

敬抵交,達副總府,備述所見。彪聞而悲,欲往尋之。父慮海濤妖藪,險惡難犯,力阻之。彪撫膺痛哭,父不能止。乃告交帥,攜兩兵至海內。逆風阻舟,擺簸海中者半月。四望無涯,咫尺迷悶,無從辨其南北。忽而涌波接漢,乘舟傾覆。彪落海中,逐浪浮沉。久之,被一物曳去;至一處,竟有舍宇。彪視之,一物如夜叉狀。彪乃作夜叉語。夜叉驚訊之,彪乃告以所往。夜叉喜曰:「臥眉,我故里也。唐突可罪!君離故道已八千里。此去為毒龍國,向臥眉非路。」乃覓舟來送彪。夜叉在水中推行如矢,瞬息千里,過一宵,已達北岸。見一少年,臨流瞻望。彪知山無人類,疑是弟;近之,果弟。因執手哭,既而問母及妹,並雲健安。彪欲偕往,弟止之,倉忙便去。回謝夜叉,則已去。未幾,母妹俱至,見彪俱哭。彪告其意。母曰:「恐去為人所凌。」彪曰:「兒在中國甚榮貴,人不敢欺。」歸計已決,苦逆風難渡。母子方徊徨間,忽見布帆南動,其聲瑟瑟。彪喜曰:「天助吾也!」相繼登舟,波如箭激;三日抵岸。見者皆奔。彪向三人脫分袍褲。抵家,母夜叉見翁怒罵,恨其不謀。徐謝過不遑。家人拜見主母,無不戰慄。彪勸母學華言,衣錦,厭梁肉,乃大欣慰。

母女皆男兒裝,類滿制。數月稍辨語言,弟妹亦漸白皙。弟曰豹,妹曰夜兒,俱強有力。彪恥不知書,教弟讀。豹最慧,經史一過輒了。又不欲操儒業;仍使挽強弩,馳怒馬。登武進士第。聘阿游擊女。夜兒以異種,無與為婚。會標下袁守備失偶,強妻之。夜兒開百石弓,百余步射小鳥,無虛落。袁每征,輒與妻俱。歷任同知將軍,奇勛半出於閨門。豹三十四歲掛印。母嘗從之南征,每臨巨敵,輒擐甲執銳,為子接應,見者莫不辟易。詔封男爵。豹代母疏辭,封夫人。

異史氏曰:「夜叉夫人,亦所罕聞,然細思之而不罕也:家家床頭有個夜叉在。」

小髻

長山居民某,暇居,輒有短客來,久與扳談。素不識其生平,傾注疑念。客曰:「三數日將便徙居,與君比鄰。」過四五日,又曰:「今已同裡,旦晚可以承教。」問:「喬居何所?」亦不詳告,但以手北指。自是,日輒一來。時向人假器具;或吝不與,則自失之。群疑其狐。村北有古家,陷不可測,意必居此。共操兵杖往。伏聽之,久無少異。一更向盡,聞穴中戢戢然,似數十百人作耳語。眾寂不動,俄而盡許小人,連遱而出,至不可數。眾噪起,並擊之。杖杖皆火,瞬息四散。惟遺一小髻,如胡桃殼然,紗飾而金線。嗅之,騷臭不可言。

西僧

兩僧自西域來,一赴五臺,一卓錫泰山。其服色言貌,俱與中國殊異。自言:「歷火焰山,山重重,氣熏騰若爐灶。凡行必于雨後,心凝目注,輕跡步履之;誤蹴山石,則飛焰騰灼焉。又經流沙河,河中有水晶山,峭壁插天際,四面瑩澈,似無所隔。又有隘,可容單車;二龍交角對口把守之。過者先拜龍;龍許過,則口角自開。龍色白,鱗鬣皆如晶然。」僧言:「途中歷十八寒暑矣。離西土者十有二人,至中國僅存其二。西土傳中國名山四:一泰山,一華山,一五臺,一落伽也。相傳山上遍地皆黃金,觀音﹑文殊猶生。能至其處,則身便是佛,長生不死。」聽其所言狀,亦猶世人之慕西土也。倘有西遊人,與東渡者中途相值,各述所有,當必相視失笑,兩免跋涉矣。

連城

喬生,晉寧人。少負才名。年二十餘,猶淹蹇。為人有肝膽。與顧生善;顧卒,時恤其妻子。邑宰以文相契重;宰終於任,家口淹滯不能歸,生破產扶柩,往返二千余裡。以故士林益重之,而家由此益替。史孝廉有女,字連城,工刺繡,知書。父嬌保之。出所刺「倦繡圖」,征少年題詠,意在擇婿。生獻詩雲:「慵鬟高髻綠婆娑,早向蘭窗繡碧荷;刺到鴛鴦魂欲斷,暗停針線蹙雙蛾。」又贊挑繡之工雲:「繡線挑來似寫生,幅中花鳥自天成;當年織錦非長技,幸把回文感聖時。」女得詩喜,對父稱賞。父貧之。女逢人輒稱道;又遣媼矯父命,贈金以助燈火。生嘆曰:「連城我知己也!」傾懷結想,如飢思啖。

無何,女許字于鹵差賈之子王化成,生始絕望;然夢魂中猶佩戴之。未幾,女病瘵,沉痼不起。有西域頭陀,自謂能療;但須男子膺肉一錢,搗合藥悄。史使人詣王家告婿。婿笑曰:「痴老翁,欲我剜心頭肉也!」使返。史乃言于人曰:「有能割肉者妻之。」生聞而往,自出白刃,刲膺授僧。血濡泡褲,僧敷藥始止。合藥三丸。三日服盡,疾若失。史將踐其言,先告王。王怒,欲訟官。史乃設筵招生,以千金列幾上,曰:「重負大德,請以相報。」因具白背盟之由。生怫然曰:「仆所以不愛膺肉者,聊以報知己耳,豈貨肉哉!」拂袖而歸。女聞之,意良不忍,托媼慰諭之。且雲:「以彼才華,當不久落。天下何患無佳人?我夢不祥,三年必死,不必與人爭此泉下物也。」生告媼曰:「『士為知己者死』,不以色也。誠恐連城未必真知我;不諧何害?」媼代女郎矢誠自剖。生

曰:「果爾,相逢時,當為我一笑,死無憾。」媼既去,逾數日,生偶出,遇女自叔氏歸,睨之。女秋波轉顧,啟齒嫣然。生大喜曰:「連城真知我者!」會王氏來議吉期,女前症又作,數月尋死。生往臨吊,一痛而絕。史舁送其家。

生自知已死,亦無所戚。出村去,猶冀一見連城。遙望南北一道,行人連續如蟻,因亦混身雜跡其中。俄頃,入一廨署,值顧生,驚問:「君何得來?」即把手將送令歸。生太息,言:「心事殊未了。」顧曰:「仆在此典牘,頗得委任。倘可效力,不惜也。」生問連城。顧即導生旋轉多所,見連城與一白衣女郎,淚睫慘黛,藉坐廊隅。見生至,驟起似喜,略問所來。生曰:「聊死,仆何敢生!」連城泣曰:「如此負義人,尚不吐棄之,身殉何為?然已不能許君今生,願矢來世耳。」生告顧曰:「有事君自,仆樂死不願生矣。但煩稽連城托生何裡,行與俱去耳。」顧諾而去。白衣女郎問生何人,連城為緬述之。女郎聞之,若不勝悲。連城告生曰:「此妾同姓,小字賓娘,長沙史太守女。一路同來,遂相憐愛。」生視之,意態憐人。方欲研問,而顧已反,向生賀曰:「我為君平章已確,

即教小娘子從君返魂,好否?」兩人各喜。方將拜別,賓娘大哭曰:「姊去,我安歸?乞垂憐救,妾為姊捧帨耳。」連城淒然,無所為計,轉謀生。生又哀顧。顧難之,峻辭以為不可。生固強之。乃曰:「試妄為之。」去食頃而返,搖手曰:「何如!誠萬分不能為力矣!」賓娘聞之,宛轉嬌啼,惟依連城肘下,恐其即去。慘怛無術,相對默默;而睹其愁顏戚容,使人肺腑酸柔。顧生憤然曰:「請攜賓娘去。脫有愆尤,小生拚身受之!」賓娘乃喜,從生出。生懮其道遠無侶。賓娘曰:「妾從君去,不願歸也。」生曰:「卿大痴矣。不歸,何以得活也?他日至湖南,勿復走避,為幸多矣。」適有兩媼攝牒赴長沙,生囑之,賓娘泣別而去。

途中,連城行謇緩,裡余輒一息;凡十餘息,始見裡門。連城曰:「重生後,懼有反覆。請索妾骸骨來,妾以君家生,當無悔也。」生然之。偕歸生家。女惕惕若不能步,生佇待之。女曰:「妾至此,四肢搖搖,似無所主。志恐不遂,尚宜審謀;不然,生後何能自由?」相將入側廂中。默定少時,連城笑曰:「君憎妾耶?」生驚問其故。赧然曰:「恐事不諧,重負君矣。請先以鬼報也。」生喜,極盡歡戀。因徘徊不敢遽生,寄廂中者三日。連城曰:「諺有之:『丑婦終須見姑嫜』。戚戚于此,終非久計。」乃促生入。才至靈寢,豁然頓蘇。家人驚異,進以湯水。生乃使人要史來,請得連城之尸,自言能活之。史喜,從其言。方舁入室,視之已醒。告父曰:「兒已委身喬郎矣,更無歸理。如有變動,但仍一死!」史歸,遣婢往役給奉。王聞,具詞申理。官受賂,判歸王。生憤懣欲死,亦無之奈何。連城至王家,忿不飲食,惟乞速死。室無人,則帶懸樑上。越日,益憊,殆將奄逝。王懼,送歸史。史復舁歸生。王知之,亦無如何,遂安焉。連城起,每念賓娘,欲遣信往偵之,以道遠而艱于往。一日,家人進曰:「門有車馬。」夫婦出視,則賓娘已至庭中矣。相見悲喜。太守親詣送女,生延入。太守曰:「小女子賴君復生,誓不他適,今從其志。」生叩謝如禮。孝廉亦至,敘宗好焉。生名年,字大年。

異史氏曰:「一笑之知,許之以身,世人或議其痴;彼田橫五百人,豈盡愚哉!此知希之貴,賢豪所以感結而不能自己也。顧茫茫海內,遂使錦鏽才人,僅傾心于蛾眉之一笑也,悲夫!」

霍生

文登霍生,與嚴生小相狎,長相謔也。口給交御,惟恐不工。霍有鄰嫗,曾與嚴妻導產。偶與霍婦語,言其私處有贅疣。婦以告霍。霍與同黨者謀,窺嚴將至,故竊語雲:「某妻與我最昵。」眾不信。霍因捏造端末,且雲:「如不信,其陰側有雙疣。」嚴止窗外,聽之既悉,不入徑去。至家,苦掠其妻;妻不伏,搒益殘。妻不堪虐,自經死。霍始大悔,然亦不敢向嚴而白其誣矣。

嚴妻既死,其鬼夜哭,舉家不得寧焉。無何,嚴暴卒,鬼乃不哭。霍婦夢女子披髮大叫曰:「我死得良苦,汝夫妻何得歡樂耶?」既醒而病,數日尋卒。霍亦夢女子指數詬罵,以掌批其吻。驚而寤,覺脣際隱痛,捫之高起,三日而成雙疣。遂為痼疾。不敢大言笑;啟吻太驟,是痛不可忍。

異史氏曰:「死能為厲,其氣冤也。私病加于脣吻,神而近乎戲矣。」

邑王氏,與同窗某狎。其妻歸寧,王知其驢善驚,先伏從莽中,伺婦至,暴出,驢驚婦墮,惟一僮從,不能扶婦乘。王乃慇懃抱控甚至,婦亦不識誰何。王揚揚以此得意,謂僮逐驢去,因得私其婦于莽中,述袒褲履甚悉。某聞,大慚而去。少間,自窗隙中見某一手握刃,一手捉妻來,意甚怒惡。大懼,逾垣而逃。某從之,追二三里地,不及,始返。王盡力極奔,肺葉開張,以是得吼疾,數年不愈焉。

汪士秀

汪士秀,廬州人。剛勇有力,能舉石舂。父子善蹴鞠。父四十餘,過錢塘沒焉。積八九年,汪以故詣湖南,夜泊洞庭。時望月東昇,澄江如練。方眺矚間,忽有五人自湖中出,攜大席,平鋪水面,略可半畝。紛陳酒饌,饌器磨觸作響,然聲溫厚,不類陶瓦。已而三人踐席坐,二人侍飲。坐者一衣黃,二衣白;頭上由皆皂色,峨峨然下連肩背,制絕奇古,而月色微茫,不甚可晰。侍者俱褐衣;其一似童,其一似叟也。但聞黃衣人曰:「今夜月色大佳,足供快飲。」白衣者曰:「此夕風景,大似廣利王宴梨花島時。」三人互勸,引酹競浮白。但語略小,即不可聞。舟人隱伏,不敢動息。

汪細審侍者,叟酷類父;而聽其言,又非父聲。二漏將殘,忽一人曰:「趁此明月,宜一擊毬為樂。」即見僮汲水中,取一圓出,大可盈抱,中如水銀滿貯,表裏通明。坐者盡起。黃衣人呼叟共蹴之。蹴起丈余,光搖搖射人眼。俄而𥔀然遠起,飛墮舟中。汪技癢,極力踏去,覺異常輕軟,踏猛似破,騰尋丈;中有漏光,下射如虹,蚩然疾落;又如經天之慧,直投水中,滾滾作沸泡聲而滅。席中共怒曰:「何物生人,敗我清興!」叟笑曰:「不惡不惡,此吾家流星拐也。」白衣人嗔其語戲,怒曰:「都方厭惱,老奴何得作歡?便同小烏皮捉得狂子來;不然

,脛股當有椎吃也!」汪計無所逃,即亦不畏,捉刀立舟中。

倏見僮叟操兵來。汪注視,真其父也。疾呼:「阿翁!兒在此。」叟大駭,相顧淒斷。僮即反身去。叟曰:「兒急作匿。不然,都死矣!」言未已,三人忽已登舟。面皆漆黑,睛大於榴。攫叟出。汪力與奪,搖舟斷纜。汪以刀截其臂落,黃衣者乃逃。一白衣人奔汪,汪剁其顱,墮水有聲;哄然俱沒。方謀夜渡,旋見巨喙出水面,深若井。四面湖水奔注,砰砰作響。俄一噴涌,則浪接星斗,萬舟簸蕩。湖人大恐。舟上有石鼓二,皆重百斤。汪舉一以投,激水雷鳴,浪漸消;又投其一,風波悉平。

汪疑父為鬼。叟曰:「我固未嘗死也。溺江者十九人,皆為妖物所食;我以蹋圓得全。物得罪于錢塘君,故移避洞庭耳。三人魚精,所蹴魚胞也。」父子聚喜,中夜擊棹而去。天明,見舟中有魚翅,徑四五尺許,乃悟是夜間所斷臂也。

商三官

故諸葛城,有商士禹者,士人也。以醉謔忤邑豪。豪嗾家奴亂捶之。舁歸而死。禹二子,長曰臣,次曰禮。一女曰三官。三官年十六,出閣有期,以父故不果。兩兄出訟,終歲不得結。婿家遣人參母,請從權畢姻事。母將許之。女進曰:「焉有父尸未寒而行吉禮者?彼獨無父母乎?」婿家聞之,慚而止。無何,兩兄訟不得直,負屈歸。舉家悲憤。兄弟謀留父尸,張再訟之本。三官曰:「人被殺而不埋,時事可知矣。天將為汝兄弟專生一淨羅包老耶?骨骸暴露,于心何忍矣。」二兄服其言,乃葬父。葬已,三官夜循,不知所在。母慚作,惟恐婿家知,不敢告族黨,但囑二子冥冥偵察之。幾半年,杳不可尋。

會豪誕辰,招優為戲。優人孫淳,攜二弟子往執役。其一王成,姿容平等,而音詞清徹,群讚賞焉。其一李玉,貌韶秀如好女。呼令歌,辭以不稔;強之,所度曲半雜兒女俚謠,合座為之鼓掌。孫大慚,白主人:「此子從學未久,只解行觴耳。幸勿罪責。」即命行酒。玉往來給奉,善覷主人意向。豪悅之,酒闌人散,留與同寢。玉代豪指榻解履,慇懃周至。醉語狎之,但有展笑。豪惑益甚,盡遣諸仆去,獨留玉。玉伺諸仆去,闔扉下楗焉。諸仆就別室飲。移時,聞廳事中格格有聲。一仆往覘之,見室內冥黑,寂不聞聲。行將旋踵,忽有響聲甚厲,如懸重物而斷其索。亟問之,並無應者。呼眾排闔入,則主人身首兩斷,玉自經死,繩絕墮地上,梁間頸際,殘綆儼然。眾大駭,傳告內闥,群集莫解。眾移玉尸于庭,覺其襪履虛若無足;解之,則素舄如鉤,蓋女子也。益駭,呼孫淳詰之。淳駭極,不知所對。但雲:「玉月前投作弟子,願從壽主人,實不知從來。」以其服凶,疑是商家刺客。暫以二人邏守之。女貌如生;撫之,肢體溫軟,二人竊謀淫之。一人抱尸轉側,方將緩其結束,忽腦如物擊,口血暴注,頃刻已死。其一大驚,告眾。眾敬若神明焉。且以告郡。郡官問臣及禮,並言:「不知。但妹亡去,已半載矣。」俾往驗視,果三官。官奇之,判二兄領葬,敕豪家勿仇。

異史氏曰:「家有女豫讓而不知,則兄之為丈夫者可知矣。然三官之為人,即蕭蕭易水,亦將羞而不流;況碌碌與世浮沉者耶!願天下閨中人,買絲繡之,其功德不減于奉壯繆也。」

于江

鄉民于江,父宿田間,為狼所食。江時年十六,得父遺履,悲恨欲死,夜俟母寢,潛持鐵槌去,眠父所,冀報父仇。少間,一狼來,逡巡嗅之。江不動。無所,搖尾掃其額,又漸俯首舐其股。江迄不動。既而歡躍直前,將齕其領。江急以錘擊狼腦,立斃。起置草中。少間,又一狼來,如前狀,又斃之。以至中夜,杳無至者。忽小睡,夢父曰:「殺二物,足泄我恨。然首殺我者,其鼻白;此都非是。」江醒,堅臥以伺之。既明,無所復得。欲曳狼歸,恐驚母,遂投諸眢井而歸。至夜復往,亦無至者。如此三四夜。忽一狼來,嚙其足,曳之以行。行數步,棘刺肉,石傷膚。江若死者。狼乃置之地上,意將齕腹。江驟起錘之,仆;又連錘之,斃。細視之,真白鼻也。大喜,負之以歸,始告母。母泣從去,探眢井,得二狼焉。異史氏曰:「農家者流,乃有此英物耶?義烈發于血誠,非直勇也,智亦異焉。」

小二

滕邑趙旺,夫妻奉佛,不茹葷血,鄉中有「善人」之目。家稱小有。一女小二,絕慧美,趙珍愛之。年六歲,使與兄長春並從師讀,凡五年而熟五經焉。同窗丁生,字紫陌,長于女三歲,文采風流,頗相傾愛。私以意告母,求婚趙氏。趙期以女字大家,故弗許。未幾,趙惑于白蓮教;徐鴻儒即反,一傢俱陷為賊。小二知書善解,凡紙兵豆馬之術,一見輒精。小女子師事徐者六人,惟二稱最,因得盡傳其術。趙以女故,大得委任。

時丁年十八,游滕泮矣。而不肯論婚,意不忘小二也。潛亡去,投徐麾下。女見之喜,優禮逾于常格。女以徐高足,主軍務;盡夜出入,父母不得間。丁每宵見,嘗斥絕諸役,輒至三漏。丁私告曰:「小生此來,卿知區區之意否?」女雲:「不知。」丁曰:「我非妄意攀龍,所以故,實為卿耳。左道無濟,止取滅亡。卿慧人,不念此乎?能從我亡,則寸心誠不負矣。」女撫然為間,豁然夢覺,曰:「背親而行,不義,請告。」二人入陳利害。趙不悟,曰:「我師神人,豈有舛錯?」女知不可諫,乃易髫而髻,出二紙鳶,與丁各跨其一;鳶肅肅展翼,似鶼鶼之鳥,比翼而飛。質明,抵萊蕪界。女以指拈鳶項,忽即斂墮。遂收鳶。更以雙衛,馳至山陰裡,托為避亂者,僦屋而居。

二人草草出,嗇于裝,薪儲不給。丁甚懮之。假粟比舍,莫肯貸以升斗。女無愁容,但質簪珥。閉門靜對,猜燈謎,憶亡書,以是角低昂;負者,駢二指擊腕臂焉。西鄰翁姓,綠林之雄也。一日,獵歸。女曰:「『富以其鄰』,我何懮?暫假千金,其與我乎!」丁以為難。女曰:「我將使彼樂輸也。」乃剪紙作判官狀,置地下,覆以雞籠。然後握丁登榻,煮藏酒,檢《周禮》為觴政:任言是某冊第幾葉,第幾人,即共翻閱。其人得食旁﹑水旁﹑酉旁者飲,得酒部者倍之。既而女適得「酒人」,丁以巨觥引滿促酹。女乃祝曰:「若借得金來,君當得飲部。」丁翻卷,得「鱉人」,女大笑曰:「事已諧矣!」滴瀝授爵。丁不服。女曰:「君是水族,宜作鱉飲。」方喧競所,聞籠中戛戛。女起曰:「至矣。」啟籠驗視,則布囊中有巨金,纍纍充溢。丁不勝愕喜。後翁家媼抱兒來戲,竊言:「主人初歸,篝燈夜坐。地忽暴裂,深不可底,一判官自內出,言:『我地府司隸也。太山帝君會諸冥曹,造暴客惡籙,須銀燈千架,架計重十兩;施百架,則消滅罪愆。」主人駭懼,焚香叩禱,奉以千金。判官荏苒而入,地亦遂合。「夫妻聽其言,故嘖嘖詫異之。而從此漸購牛馬,蓄廝婢,自營宅第。

里無賴子窺其富,糾諸不逞,逾垣劫丁。丁夫婦始自夢中醒,則編菅爇照,寇集滿屋。二人執丁;又一人探手女懷。女袒而起,戟指而呵曰:「止,止!」盜十三人,皆吐舌呆立,痴若木偶。女始著褲下榻,呼集家人,一一反接其臂,逼令供吐明悉。乃責之曰:「遠方人埋頭澗谷,冀得相扶持;何不仁至此!緩急人所時有,窘急者不妨明告,我豈積殖自封者哉?豺狼之行,本合盡誅;但吾所不忍,姑釋去,再犯不宥!」諸盜叩謝而去。居無何,鴻儒就擒,趙夫婦妻子俱被夷誅。生齎金往贖長春之幼子以歸。兒時三歲,養為己出,使從姓丁,名之承祧。於是裡中人漸知為白蓮教戚裔。適蝗害稼,女以紙鳶數百翼放田中,蝗遠避,不入其隴,以是得無恙。裡人共嫉之,群首于官,以為鴻儒余黨。官瞰其富,肉視丁,收丁。丁以重賂啖令,始得免。女曰:「貨殖之來也苟,固宜有散亡。然蛇蠍之鄉,不可久居。」因賤售其業而去之,止于益都之西鄙。

女為人靈巧,善居積,經紀過於男子。常開琉璃廠,每進工人而指點之,一切棋燈,其奇式幻採,諸肆莫能及,以故直昂得速售。居數年,財益稱雄。而女督課婢仆嚴,食指數百無冗口。暇輒與丁烹茗著棋,或觀書史為樂。錢穀出入,以及婢仆業,凡五日一課;女自持籌,丁為之點籍唱名數焉。勤者賞賚有差,惰者鞭撻罰膝立。是日,給假不夜作,夫妻設餚酒,呼婢輩度俚曲為笑。女明察如神,人無敢欺。而賞輒浮于其勞,故事易辦。村中二百余家,凡貧者俱量給資本,鄉以此無游惰。值大旱,女令村人設壇于野,乘輿野出,禹步作法,甘霖傾注,五里內悉獲霑足。人益神之。女出未嘗障面,村人皆見之。或少年群居,私議其美;及覿面逢之,俱肅肅無敢仰視者。每秋日,村中童子不能耕作者,授以錢,使採荼薊,幾二十年,積滿樓屋。人竊非笑之。會山左在飢,人相食;女乃出菜,雜粟贍飢者,近村賴以全活,無逃亡焉。

異史氏曰:「二所為,殆天授,非人力也。然非一言之悟,駢死已久。由是觀之,世抱非常之才,而誤入匪僻以死者,當亦不少。焉知同學六人中,遂無其人乎?使人恨不遇丁生耳。」

庚娘

金大用,中州舊家子也。聘尤太守女,字庚娘,麗而賢。逑好甚敦。以流寇之亂,家人離逷。金攜家南竄。途遇少年,亦偕妻以逃者,自言廣陵王十八,願為前驅。金喜,行止與俱。至河上,女隱告金曰:「勿與少年同舟。彼屢顧我,目動而色變,中叵測也。」金諾之。王殷勤,覓巨舟,代金運裝,劬勞臻至。金不忍卻。又念其攜有少婦,應亦無他。婦與庚娘同居,意度亦頗溫婉。王坐舡頭上,與櫓人傾語,似甚熟識戚好。未幾,日落,水程迢遞,漫漫不辨南北。金四顧幽險,頗涉疑怪。頃之,皎月初升,見彌望皆蘆葦。既泊,王邀金父子出戶一豁。乃乘間擠金入水。金父見之,欲號。舟人以篙築之,亦溺。生母聞聲出窺,又築溺之。王始喊救。母出時,庚娘在後,已微窺之。既聞一家盡溺,即亦不驚。但哭曰:「翁姑俱沒,我安適歸!」王入勸:「娘子勿憂,請從我至金陵。家中田廬,頗足贍給,保無虞也。」女收涕曰:「得如此,願亦足矣。」王大悅,給奉良殷。既暮,曳女求懽。女託體姅,王乃就婦宿。初更既盡,夫婦喧競,不知何由。但聞婦曰:「若所為,雷霆恐碎汝顱矣!」王乃撾婦。婦呼云:「便死休!誠不願為殺人賊婦!」王吼怒,捽婦出。便聞骨董一聲,遂譁言婦溺矣。

未幾,抵金陵,導庚娘至家,登堂見媼。媼訝非故婦。王言:「婦墮水死,新娶此耳。」歸房,又欲犯之。庚娘笑曰:「三十許男子,尚未經人道耶?市兒初合巹,亦須一杯薄漿酒;汝家沃饒,當即不難。清醒相對,是何體段?」王喜,具酒對酌。庚娘執爵,勸酬殷懇。王漸醉,辭不飲。庚娘引巨椀,強媚勸之。王不忍拒,又飲之。於是酣醉,裸脫促寢。庚娘撤器滅燭,託言溲溺。出房,以刀入,暗中以手索王項,王猶捉臂作昵聲。庚娘力切之,不死,號而起;又揮之,始殪。媼彷彿有聞,趨問之。女亦殺之。王弟十九覺焉。庚娘知不免,急自刎。刀鈍鈌不可入,啟戶而奔。十九逐之,已投池中矣。呼告居人,救之已死,色麗如生。共驗王尸,見窗上一函,開視,則女備述其冤狀。羣以為烈,謀斂貲作殯。天明,集視者數千人;見其容,皆朝拜之。終日間,得金百,於是葬諸南郊。好事者,為之珠冠袍服,瘞藏豐滿焉。

初,金生之溺也,浮片板上,得不死。將曉,至淮上,為小舟所救。舟蓋富民尹翁專設以拯溺者。金既蘇,詣翁申謝。翁優厚之。留教其子。金以不知親耗,將往探訪,故不決。俄曰:「撈得死叟及媼。」金疑是父母,奔驗果然。翁代營棺木。生方哀慟,又白:「拯一溺婦,自言金生其夫。」生揮涕驚出,女子已至,殊非庚娘,乃王十八婦也。向金大哭,請勿相棄。金曰:「我方寸已亂,何暇謀人?」婦益悲。尹得其故,喜為天報,勸金納婦。金以居喪為辭,且將復仇,懼細弱作累。婦曰:「如君言,脫庚娘猶在,將以報仇居喪去之耶?」翁以其言善,請暫代收養,金乃許之。卜葬翁媼,婦縗絰哭泣,如喪翁姑。既葬,金懷刃托缽,將赴廣陵。婦止之曰:「妾唐氏,祖居金陵,與豺子同鄉。前言廣陵者,詐也。且江湖水寇,半伊同黨,仇不能復,祇取禍耳。」金徘徊不知所謀。忽傳女子誅仇事,洋溢河渠,姓名甚悉。金聞之一快,然益悲。辭婦曰:「幸不污辱。家有烈婦如此,何忍負心再娶?」婦以業有成說,不肯中離,願自居於媵妾。

會有副將軍袁公,與尹有舊,適將西發,過尹;見生,大相知愛,請為記室。無何,流寇犯順,袁有大勳;金以參機務,敘勞,授游擊以歸。夫婦始成合巹之禮。居數日,攜婦詣金陵,將以展庚娘之墓。暫過鎮江,欲登金山。漾舟中流,歘一艇過,中有一嫗及少婦,怪少婦頗類庚娘。舟疾過,婦自窗中窺金,神情益肖。驚疑不敢追問,急呼曰:「看羣鴨兒飛上天耶!」少婦聞之,亦呼云:「饞猧兒欲喫貓子腥耶!」蓋當年閨中之隱謔也。金大驚,返棹近之,真庚娘。青衣扶過舟,相抱哀哭,傷感行旅。唐氏以嫡禮見庚娘。庚娘驚問,金始備述其由。庚娘執手曰:「同舟一話,心常不忘,不圖吳越一家矣。蒙代葬翁姑,所當首謝,何以此禮相向?」乃以齒序,唐少庚娘一歲,妹之。

先是,庚娘既葬,自不知歷幾春秋。忽一人呼曰:「庚娘,汝夫不死,尚當重圓。」遂如夢醒。捫之,四面皆壁,始悟身死已葬。祇覺悶悶,亦無所苦。有惡少窺其葬具豐美,發冢破棺,方將搜括,見庚娘猶活,相共駭懼。庚娘恐其害己,哀之曰:「幸汝輩來,使我得睹天日。頭上簪珥,悉將去。願鬻我為尼,更可少得直。我亦不洩也。」盜稽首曰:「娘子貞烈,神人共欽。小人輩不過貧乏無計,作此不仁。但無漏言幸矣,何敢鬻作尼!」庚娘曰:「此我自樂之。」又一盜曰:「鎮江耿夫人,寡而無子,若見娘子,必大喜。」庚娘謝之。自拔珠飾,悉付盜。盜不敢受;固與之,乃共拜受。遂載去,至耿夫人家,託言舡風所迷。耿夫人,巨家,寡媼自度。見庚娘大喜,以為己出。適母子自金山歸也。庚娘緬述其故。金乃登舟拜母,母款之若婿。邀至家,留數日始歸。後往來不絕焉。

異史氏曰:「大變當前,淫者生之,貞者死焉。生者裂人眥,死者雪人涕耳。至如談笑不驚,手刃仇讐,千古烈丈夫中,豈多匹儔哉!誰謂女子,遂不可比蹤彥雲也?」

宮夢弼

柳芳華,保定人。財雄一鄉,慷慨好客,座上常百人。急人之急,千金不靳。賓友假貸常不還。惟一客宮夢弼,陝人,生平無所乞請。每至,輒經歲。詞旨清灑,柳與寢處時最多。柳子名和,時總角,叔之。宮亦喜與和戲。每和自塾歸,輒與發貼地磚,埋石子偽作埋金為笑。屋五架,掘藏幾遍。衆笑其行稚,而和獨悅愛之,尤較諸客昵。

後十餘年,家漸虛,不能供多客之求,於是客漸稀;然十數人徹宵談讌,猶是常也。年既暮,日益落,尚割畝得直,以備雞黍。和亦揮霍,學父結小友,柳不之禁。無何,柳病卒,至無以治凶具。宮乃自出囊金,為柳經紀。和益德之。事無大小,悉委宮叔。宮時自外入,必袖瓦礫,至室則拋擲暗陬,更不解其何意。和每對宮憂貧。宮曰:「子不知作苦之難。無論無金;即授汝千金,可立盡也。男子患不自立,何患貧?」

一日,辭欲歸。和泣囑速返,宮諾之,遂去。和貧不自給,典質漸空。日望宮至,以為經理,而宮滅跡匿影,去如黃鶴矣。先是,柳生時,為和論親於無極黃氏,素封也。後聞柳貧,陰有悔心。柳卒,訃告之,即亦不弔;猶以道遠曲原之。和服除,母遣自詣岳所,定婚期,冀黃憐顧。比至,黃聞其衣履穿敝,斥門者不納。寄語云:「歸謀百金,可復來;不然,請自此絕。」和聞言痛哭。對門劉媼,憐而進之食,贈錢三百,慰令歸。母亦哀憤無策。因念舊客負欠者十常八九,俾擇富貴者求助焉。和曰:「昔之交我者為我財耳。使兒駟馬高車,假千金,亦即匪難;如此景象,誰猶念曩恩、憶故好耶?且父與人金貲,曾無契保,責負亦難憑也。」母故強之。和從教。凡二十餘日,不能致一文;惟優人李四,舊受恩卹,聞其事,義贈一金。母子痛哭,自此絕望矣。

黃女已及笄,聞父絕和,竊不直之。黃欲女別適。女泣曰:「柳郎非生而貧者也。使富倍他日,豈仇我者所能奪乎?今貧而棄之,不仁!」黃不悅,曲諭百端,女終不搖。翁嫗並怒,旦夕唾罵之,女亦安焉。無何,夜遭寇劫,黃夫婦炮烙幾死,家中席捲一空。荏苒三載,家益零替。有西賈聞女美,願以五十金致聘。黃利而許之,將強奪其志。女察知其謀,毀裝塗面,乘夜遁去,丐食於途。閱兩月,始達保定,訪和居址,直造其家。母以為乞人婦,故咄之。女嗚咽自陳。母把手泣曰:「兒何形骸至此耶!」女又慘然而告以故。母子俱哭。便為盥沐,顏色光澤,眉目煥映。母子俱喜。然家三口,日僅一啗。母泣曰:「吾母子固應爾;所憐者,負吾賢婦!」女笑慰之曰:「新婦在乞人中,稔其況味,今日視之,覺有天堂地獄之別。」母為解頤。

女一日入閒舍中,見斷草叢叢,無隙地;漸入內室,塵埃積中,暗陬有物堆積,蹴之迕足,拾視皆朱提。驚走告和。和同往驗視,則宮往日所拋瓦礫,盡為白金。因念兒時常與瘞石室中,得毋皆金?而故第已典於東家。急贖歸。斷磚殘缺,所藏石子儼然露焉,頗覺失望;及發他磚,則燦燦皆白鏹也。頃刻間,數巨萬矣。由是贖田產,市奴僕,門庭華好過昔日。因自奮曰:「若不自立,負我宮叔!」刻志下帷,三年中鄉選。乃躬齎白金往酬劉媼。鮮衣射目;僕十餘輩,皆騎怒馬如龍。媼僅一屋,和便坐榻上。人譁馬騰,充溢里巷。黃翁自女失亡,西賈逼退聘財,業已耗去殆半,售居宅,始得償。以故困窘如和曩日。聞舊婿烜耀,閉戶自傷而已。媼沽酒備饌款和,因述女賢,且惜女遁。問和娶否。和曰:「娶矣。」食已,強媼往視新婦,載與俱歸。至家,女華妝出,羣婢簇擁若仙。相見大駭,遂敘往舊,殷問父母起居。居數日,款洽優厚,製好衣,上下一新,始送令返。

媼詣黃許報女耗,兼致存問。夫婦大驚。媼勸往投女,黃有難色。既而凍餒難堪,不得已如保定。既到門,見閈閎峻麗,閽人怒目張,終日不得通。一婦人出,黃溫色卑詞,告以姓氏,求暗達女知。少間,婦出,導入耳舍。曰:「娘子極欲一覲;然恐郎君知,尚候隙也。翁幾時來此?得毋饑否?」黃因訴所苦。婦人以酒一盛、饌二簋,出置黃前。又贈五金,曰:「郎君宴房中,娘子恐不得來。明旦,宜早去,勿為郎聞。」黃諾之。早起趣裝,則管鑰未啟,止於門中,坐襆囊以待。忽譁主人出。黃將斂避,和已睹之,怪問誰何,家人悉無以應。和怒曰:「是必奸宄!可執赴有司。」衆應聲出,短綆繃繫樹間。黃慚懼不知置詞。未幾,昨夕婦出,跪曰:「是某舅氏。以前夕來晚,故未告主人。」和命釋縛。婦送出門,曰:「忘囑門者,遂致參差。娘子言:相思時,可使老夫人偽為賣花者,同劉媼來。」黃諾,歸述於嫗。嫗念女若渴,以告劉媼,媼果與俱至和家。凡啟十餘關,始達女所。女著帔頂髻,珠翠綺紈,散香氣撲人;嚶嚀一聲,大小婢媼,奔入滿側,移金椅牀,置雙夾膝。慧婢瀹茗;各以隱語道寒暄,相視淚熒。至晚,除室安二媼;裀褥溫耎,並昔年富時所未經。

居三五日,女意殷渥。媼輒引空處,泣白前非。女曰:「我子母有何過不忘;但郎忿不解,妨他聞也。」每和至,便走匿。一日,方促膝坐,和遽入,見之,怒詬曰:「何物村嫗,敢引身與娘子接坐!宜撮鬢毛令盡!」劉媼急進曰:「此老身瓜葛,王嫂賣花者,幸勿罪責。」和乃上手謝過。即坐曰:「姥來數日,我大忙,未得展敘。黃家老畜產尚在否?」笑云:「都佳。但是貧不可過。官人大富貴,何不一念翁婿情也?」和擊桌曰:「曩年非姥憐賜一甌粥,更何得旋鄉土!今欲得而寢處之,何念焉!」言至忿際,輒頓足起罵。女恚曰:「彼即不仁,是我父母。我迢迢遠來,手皴瘃,足趾皆穿,亦自謂無負郎君;何乃對子罵父,使人難堪?」和始斂怒,起身去。黃嫗愧喪無色,辭欲歸。女以二十金私付之。既歸,曠絕音問,女深以為念。和乃遣人招之。夫妻至,慚怍無以自容。和謝曰:「舊歲辱臨,又不明告,遂使開罪良多。」黃但唯唯。和為更易衣履。留月餘,黃心終不自安,數告歸。和遺白金百兩曰:「西賈五十金,我今倍之。」黃汗顏受之。和以輿馬送還,暮歲稱小豐焉。

異史氏曰:「雍門泣後,朱履杳然,令人憤氣杜門,不欲復交一客。然良朋葬骨,化石成金,不可謂非慷慨好客之報也。閨中人坐享高奉,儼然如嬪嬙,非貞異如黃卿,孰克當此而無愧者乎?造物之不妄降福澤也如是。」

鄉有富者,居積取盈,搜算入骨。窖鏹數百,惟恐人知,故衣敗絮、啗糠粃以示貧。親友偶來,亦曾無作雞黍之事。或言其家不貧,便瞋目作怒,其仇如不共戴天。暮年,日餐榆屑一升,臂上皮摺垂一寸長,而所窖終不肯發。後漸尪羸。瀕死,兩子環問之,猶未遽告;迨覺果危急,欲告子,子至,已舌蹇不能聲,惟爬抓心頭,呵呵而已。死後,子孫不能具棺木,遂藁葬焉。嗚呼!若窖金而以為富,則大帑數千萬,何不可指為我有哉?愚已!

鴝鵒

王汾濱言:其鄉有養八哥者,教以語言,甚狎習,出游必與之俱,相將數年矣。一日,將過絳州,而資斧已罄,其人愁苦無策。鳥云:「何不售我?送我王邸,當得善價,不愁歸路無資也。」其人云:「我安忍。」鳥言:「不妨。主人得價疾行,待我城西二十里林樹下。」其人從之。攜至城,相問答,觀者漸眾。有中貴見之,聞諸王。王召入,欲買之。其人曰:「小人相依為命,不願賣。」王問鳥:「汝願住否?」言:「願住。」王喜。鳥又言:「給價十金,勿多予。」王益喜,立畀十金。其人故作懊恨狀而去。王與鳥言,應對便捷。呼肉啖之。食已,鳥曰:「臣要浴。」王命金盆貯水,開籠令浴。浴已,飛檐間,梳翎抖羽,尚與王喋喋不休。頃之,羽燥,翩躚而起,操晉聲曰:「臣去呀!」顧盼已失所在。王及內侍,仰面咨嗟。急覓其人,則已渺矣。後有往秦中者,見其人攜鳥在西安市上。畢載積先生記。

劉海石

劉海石,蒲臺人,避亂於濱州。時十四歲,與濱州生劉滄客同函丈,因相善,訂為昆季。無何,海石失怙恃,奉喪而歸,音問遂闕。

滄客家頗裕。年四十,生二子:長子吉,十七歲,為邑名士;次子亦慧。滄客又內邑中倪氏女,大嬖之。後半年,長子患腦痛卒,夫妻大慘。無幾何,妻病又卒;踰數月,長媳又死;而婢僕之喪亡,且相繼也:滄客哀悼,殆不能堪。一日,方坐愁間,忽閽人通海石至。滄客喜,急出門迎以入。方欲展寒溫,海石忽驚曰:「兄有滅門之禍,不知耶?」滄客愕然,莫解所以。海石曰:「久失聞問,竊疑近況未必佳也。」滄客泫然,因以狀對。海石欷歔。既而笑曰:「災殃未艾,余初為兄弔也。然幸而遇僕,請為兄賀。」滄客曰:「久不晤,豈近精『越人術』耶?」海石曰:「是非所長。陽宅風鑑,頗能習之。」滄客喜,便求相宅。海石入宅,內外遍觀之。已而請睹諸眷口;滄客從其教,使子媳婢妾,俱見於堂。滄客一一指示。至倪,海石仰天而視,大笑不已。衆方驚疑,但見倪女戰慄無色;身暴縮短,僅二尺餘。海石以界方擊其首,作石缶聲。海石揪其髮,檢腦後,見白髮數莖,欲拔之。女縮項跪啼,言即去,但求勿拔。海石怒曰:「汝凶心尚未死耶?」就項後拔去之。女隨手而變,黑色如貍。衆大駭。海石掇納袖中,顧子婦曰:「媳受毒已深,背上當有異,請驗之。」婦羞,不肯袒示。劉子固強之,見背上白毛,長四指許。海石以針挑出,曰:「此毛已老,七日即不可救。」又視劉子,亦有毛,裁二指。曰:「似此可月餘死耳。」滄客以及婢僕,並刺之。曰:「僕適不來,一門無噍類矣。」問:「此何物?」曰:「亦狐屬。吸人神氣以為靈,最利人死。」滄客曰:「久不見君,何能神異如此!無乃仙乎?」笑曰:「特從師習小技耳,何遽云仙。」問其師,答云:「山石道人。適此物,我不能死之,將歸獻俘於師。」言已,告別。覺袖中空空,駭曰:「亡之矣!尾末有大毛未去,今已遁去。」衆俱駭然。海石曰:「領毛已盡,不能化人,止能化獸,遁當不遠。」於是入室而相其貓,出門而嗾其犬,皆曰無之。啟圈笑曰:「在此矣。」滄客視之,多一豕。聞海石笑,遂伏,不敢少動。提耳捉出,視尾上白毛一莖,硬如針。方將檢拔,而豕轉側哀鳴,不聽拔。海石曰:「汝造孽既多,拔一毛猶不肯耶?」執而拔之,隨手復化為貍。納袖欲出。滄客苦留,乃為一飯。問後會,曰:「此難預定。我師立願弘,常使我等遨世上,拔救衆生,未必無再見時。」及別後,細思其名,始悟曰:「海石殆仙矣。『山石』合一『岩』字,蓋呂仙諱也。」

諭鬼

青州石尚書茂華為諸生時,郡門外有大淵,不雨亦不涸。邑中獲大寇數十名,刑于淵上。鬼聚為祟,經過者輒被曳入。一日,有某甲正遭困厄,忽聞群鬼惶竄曰:「石尚書至矣!」未幾,公至,甲以狀告。公以堊灰題壁示雲:「石某為禁約事:照得厥念無良,致嬰雷霆之怒;所謀不軌,遂遭鈇鉞之誅。只宜返罔兩之心,爭相懺悔;庶幾洗髑髏之血,脫此沉淪。爾乃生已極刑,死猶聚惡。跳踉而至,披髮成群;躑躅以前,搏膺作厲。黃泥塞耳,輒逞鬼子之凶;白晝為妖,幾斷行人之路!彼丘陵三尺,管轄由人;豈乾坤兩大中,凶頑任爾?諭後各宜潛蹤,勿猶怙惡。無定河邊之骨,靜待輪迴;金閨夢裡之魂,還踐鄉土。如蹈前愆,必貽後悔!」自此鬼患遂絕,淵亦尋干。

泥鬼

余鄉唐太史濟武,數歲時,有表親某,相攜戲寺中。太史童年磊落,膽即最豪。見廡中泥鬼,睜琉璃眼,甚光而巨;愛之,陰以指抉取,懷之而歸。既抵家,某暴病,不語移時。忽起,厲聲曰:「何故抉我睛!」噪叫不休。眾莫之知。太史始言所作。家人乃祝曰:「童子無知,戲傷尊目,行奉還也。」乃大言曰:「如此,我便當去。」言訖,仆地遂絕。良久而甦 ;問其所言,茫不自覺。乃送睛仍安鬼眶中。

異史氏曰:「登堂索睛,土偶何其靈也。顧太史抉睛,而何以遷怒于同游?蓋以玉堂之貴,而且至性觥觥,觀其上書北闕,拂袖南山,神且憚之,而況鬼乎?」

夢別

王春李先生之祖,與先叔祖玉田公交最善。一夜,夢公至其家,黯然相語。問:「何來?」曰:「僕將長往,故與君別耳。」問:「何之?」曰:「遠矣。」遂出。送至谷中,見石壁有裂罅,便拱手作別,以背向罅,逡巡倒行而入,呼之不應,因而驚寤。及明,以告太公敬一,且使備弔具。曰:「玉田公捐舍矣!」太公請先探之,信,而後弔之。不聽,竟以素服往。至門,則提旛挂矣。嗚呼!古人於友,其死生相信如此;喪輿待巨卿而行,豈妄哉!

犬燈

韓光祿大千之仆,夜宿廈間,見樓上有燈,如明星。未幾,熒熒飄落,及地化為犬。睨之,轉舍後去。急起,潛尾之,入園中,化為女子。心知其狐,還臥故所。俄,女子自後來,仆陽寐以觀其變。女俯而撼之。仆偽作醒狀,問其為誰。女不答。仆曰:「樓上燈光,非子也耶?」女曰:「既知之,何問焉?」遂共宿止。晝別宵會,以為常。

主人知之,使二人夾仆臥;二人既醒,則身臥床下,亦不知墮自何時。主人益怒,謂仆曰:「來時,當捉之來;不然,則有鞭楚!」仆不敢言,諾而退。因念:捉之難;不捉,懼罪。展轉無策。忽憶女子一小紅衫,密著其體,未肯暫脫,必其要害。執此可以脅之。夜分,女至,問:「主人囑汝捉我乎?」曰:「良有之。但我兩人情好,何肯此為?」及寢,陰掬其衫。女急啼,力脫而去。從此遂絕。

後仆自他方歸,遙見女子坐道周;至前,則舉袖障面。仆下騎,呼曰:「何作此態?」女乃起,握手曰:「我謂子已忘舊好矣。既戀戀有故人意,情尚可原。前事出於主命,亦不汝怪也。但緣份已盡,今設小酌,請入為別。」時秋初,高粱正茂。女攜與俱入,則中有巨第。繫馬而入,廳堂中酒餚已列。甫坐,群婢行炙。日將暮,仆有事,欲覆主命,遂別。既出,則依然田隴耳。

番僧

釋體空言:「在青州,見二番僧,像貌奇古;耳綴雙環,被黃布,鬚髮鬈如。自言從西域來。聞太守重佛,謁之。太守遣二隸,送詣叢林。和尚靈轡,不甚禮之。執事者見其人異,私款之,止宿焉。或問:『西域多異人,羅漢得無有奇術否?』其一囅然笑,出手于袖,掌中托小塔,高裁盈尺,玲瓏可愛。壁上最高處,有小龕,僧擲塔其中,矗然端立,無少偏倚。視塔上有舍利放光,照耀一室。少間,以手招之,仍落掌中。其中僧乃袒臂,伸左肱,長可六七尺,而右肱縮無有矣;轉伸右肱,亦如左狀。」

狐妾

萊蕪劉洞九,官汾州。獨坐署中,聞亭外笑語漸近,入室,則四女子:一四十許,一可三十,一二十四五已來,末後一垂髫者。並立几前,相視而笑。劉固知官署多狐,置不顧。少間,垂髫者出一紅巾,戲拋面上。劉拾擲窗間,仍不顧。四女一笑而去。

一日,年長者來,謂劉曰:「舍妹與君有緣,願無棄葑菲。」劉漫應之。女遂去。俄偕一婢,擁垂髫兒來,俾與劉並肩坐。曰:「一對好鳳侶,今夜諧花燭。勉事劉郎,我去矣。」劉諦視,光豔無儔,遂與燕好。詰其行蹤。女曰:「妾固非人,而實人也。妾,前官之女,蠱於狐,奄忽以死,窆園內。衆狐以術生我,遂飄然若狐。」劉因以手探尻際。女覺之,笑曰:「君將無謂狐有尾耶?」轉身云:「請試捫之。」自此,遂留不去。每行坐與小婢俱。家人俱尊以小君禮。婢媼參謁,賞賚甚豐。

值劉壽辰,賓客煩多,共三十餘筵,須庖人甚衆﹔先期牒拘,僅一二到者。劉不勝恚。女知之,便言:「勿憂。庖人既不足用,不如並其來者遣之。妾固短於才,然三十席亦不難辦。」劉喜,命以魚肉薑桂,悉移內署。家中人但聞刀砧聲,繁碎不絕。門內設一几,行炙者置柈其上;轉視,則肴俎已滿。托去復來,十餘人絡繹於道,取之不竭。末後,行炙人來索湯餅。內言曰:「主人未嘗預囑,咄嗟何以辦?」既而曰:「無已,其假之。」少頃,呼取湯餅。視之,三十餘碗,蒸騰几上。客既去,乃謂劉曰:「可出金貲,償某家湯餅。」劉使人將直去。則其家失湯餅,方共驚異;使至,疑始解。

一夕,夜酌,偶思山東苦醁。女請取之。遂出門去。移時返曰:「門外一甖,可供數日飲。」劉視之,果得酒,真家中甕頭春也。越數日,夫人遣二僕如汾。途中一僕曰:「聞狐夫人犒賞優厚,此去得賞金,可買一裘。」女在署已知之,向劉曰:「家中人將至。可恨傖奴無禮,必報之。」明日,僕甫入城,頭大痛,至署,抱首號呼。共擬進醫藥。劉笑曰:「勿須療,時至當自瘥。」衆疑其獲罪小君。僕自思,初來未解裝,罪何由得?無所告訴,漫膝行而哀之。簾中語曰:「爾謂夫人,則亦已耳,何謂狐也?」僕乃悟,叩不已。又曰:「既欲得裘,何得復無禮?」已而曰:「汝愈矣。」言已,僕病若失。僕拜欲出,忽自簾中擲一裹出,曰:「此一羔羊裘也,可將去。」僕解視,得五金。劉問家中消息,僕言都無事,惟夜失藏酒一甖,稽其時日,即取酒夜也。羣憚其神,呼之「聖仙」。

劉為繪小像。時張道一為提學使,聞其異,以桑梓誼詣劉,欲乞一面。女拒之。劉示以像,張強攜而去。歸懸座右,朝夕祝之云:「以卿麗質,何之不可?乃托身於鬖鬖之老!下官殊不惡於洞九,何不一惠顧?」女在署忽謂劉曰:「張公無禮,當小懲之。」一日,張方祝,似有人以界方擊額,崩然甚痛。大懼,反卷。劉詰之,使隱其故而詭對之。劉笑曰:「主人額上得毋痛否?」使不能欺,以實告。無何,婿亓生來,請覲之。女固辭。亓請之堅。劉曰:「婿非他人,何拒之深?」女曰:「婿相見,必當有以贈之﹔渠望我奢,自度不能滿其志,故適不欲見耳。」既固請之,乃許以十日見。及期,亓入,隔簾揖之,少致存問。儀容隱約,不敢審諦。即退,數步之外,輒回眸注盼。但聞女言曰:「阿婿回首矣!」言已,大笑,烈烈如鴞鳴。亓聞之,脛股皆軟,搖搖然如喪魂魄。既出,坐移時,始稍定。乃曰:「適聞笑聲,如聽霹靂,竟不覺身為己有。」少頃,婢以女命,贈亓二十金。亓受之,謂婢曰:「聖仙日與丈人居,寧不知我素性揮霍,不慣使小錢耶?」女聞之曰:「我固知其然。囊底適罄;向結伴至汴梁,其城為河伯占據,庫藏皆沒水中,入水各得些須,何能飽無饜之求?且我縱能厚餽,彼福薄亦不能任。」

女凡事能先知;遇有疑難,與議,無不剖。一日,並坐,忽仰天大驚曰:「大劫將至,為之奈何!」劉驚問家口,曰:「餘悉無恙,獨二公子可慮。此處不久將為戰場,君當求差遠去,庶免於難。」劉從之。乞於上官,得解餉雲貴間。道里遼遠,聞者弔之;而女獨賀。無何,姜瓖叛,汾州沒為賊窟。劉仲子自山東來,適遭其變,遂被害。城陷,官僚皆罹於難,惟劉以公出得免。盜平,劉始歸。尋以大案罣誤,貧至饔飧不給;而當道者又多所需索,因而窘憂欲死。女曰:「勿憂,牀下三千金,可資用度。」劉大喜,問:「竊之何處?」曰:「天下無主之物,取之不盡,何庸竊乎。」劉借謀得脫歸,女從之。後數年忽去,紙裹數事留贈,中有喪家挂門之小旛,長二寸許,羣以為不祥。劉尋卒。

雷曹

樂雲鶴、夏平子,二人少同里,長同齋,相交莫逆。夏少慧,十歲知名。樂虛心事之,夏亦相規不勌,樂文思日進,由是名並著。而潦倒場屋,戰輒北。無何,夏遘疫卒,家貧不能葬,樂銳身自任之。遺襁褓子及未亡人,樂以時恤諸其家;每得升斗,必析而二之,夏妻子賴以活。於是士大夫益賢樂。樂恆產無多,又代夏生憂內顧,家計日蹙。乃嘆曰:「文如平子,尚碌碌以沒,而況於我!人生富貴須及時,戚戚終歲,恐先狗馬填溝壑,負此生矣,不如早自圖也。」於是去讀而賈。操業半年,家貲小泰。

一日,客金陵,休於旅舍。見一人頎然而長,筋骨隆起,彷徨座側,色黯淡,有戚容。樂問:「欲得食耶?」其人亦不語。樂推食食之;則以手掬啗,頃刻已盡。樂又益以兼人之饌,食復盡。遂命主人割豚肩,堆以蒸餅,又盡數人之餐。始果腹而謝曰:「三年以來,未嘗如此飫飽。」樂曰:「君固壯士,何飄泊若此?」曰:「罪嬰天譴,不可說也。」問其里居,曰:「陸無屋,水無舟,朝村而暮郭也。」樂整裝欲行,其人相從,戀戀不去。樂辭之。告曰:「君有大難,吾不忍忘一飯之德。」樂異之,遂與偕行。途中曳與同餐。辭曰:「我終歲僅數餐耳。」益奇之。次日,渡江,風濤暴作,估舟盡覆,樂與其人悉沒江中。俄風定,其人負樂踏波出,登客舟,又破浪去;少時,挽一船至,扶樂入,囑樂臥守,復躍入江,以兩臂夾貨出,擲舟中;又入之:數入數出,列貨滿舟。樂謝曰:「君生我亦良足矣,敢望珠還哉!」檢視貨財,並無亡失。益喜,驚為神人,放舟欲行。其人告退,樂苦留之,遂與共濟。樂笑云:「此一厄也,止失一金簪耳。」其人欲復尋之。樂方勸止,已投水中而沒。驚愕良久。忽見含笑而出,以簪授樂曰:「幸不辱命。」江上人罔不駭異。

樂與歸,寢處共之。每十數日始一食,食則啖嚼無算。一日,又言別,樂固挽之。適晝晦欲雨,聞雷聲。樂曰:「雲間不知何狀?雷又是何物?安得至天上視之,此疑乃可解。」其人笑曰:「君欲作雲中遊耶?」少時,樂倦甚,伏榻假寐。既醒,覺身搖搖然,不似榻上;開目,則在雲氣中,周身如絮。驚而起,暈如舟上。踏之,耎無地。仰視星斗,在眉目間。遂疑是夢。細視星嵌天上,如老蓮實之在蓬也,大者如甕,次如瓿,小如盎盂。以手撼之,大者堅不可動;小星動搖,似可摘而下者。遂摘其一,藏袖中。撥雲下視,則銀海蒼茫,見城郭如豆。愕然自念:設一脫足,此身何可復問。俄見二龍夭矯,駕縵車來。尾一掉,如鳴牛鞭。車上有器,圍皆數丈,貯水滿之。有數十人,以器掬水,遍灑雲間。忽見樂,共怪之。樂審所與壯士在焉,語衆云:「是吾友也。」因取一器授樂,令灑。時苦旱,樂接器排雲,約望故鄉,盡情傾注。未幾,謂樂曰:「我本雷曹,前誤行雨,罰謫三載;今天限已滿,請從此別。」乃以駕車之繩萬尺擲前,使握端縋下。樂危之。其人笑言:「不妨。」樂如其言,飀飀然瞬息及地。視之,則墮立村外。繩漸收入雲中,不可見矣。

時久旱,十里外,雨僅盈指,獨樂里溝澮皆滿。歸探袖中,摘星仍在。出置案上,黯黝如石;入夜,則光明煥發,映照四壁。益寶之,什襲而藏。每有佳客,出以照飲。正視之,則條條射目。一夜,妻坐對握髮,忽見星光漸小如螢,流動橫飛。妻方怪咤,已入口中,咯之不出,竟已下咽。愕奔告樂,樂亦奇之。既寢,夢夏平子來,曰:「我少微星也。君之惠好,在中不忘。又蒙自天上攜歸,可云有緣。今為君嗣,以報大德」。樂三十無子,得夢甚喜。自是妻果娠;及臨蓐,光輝滿室,如星在几上時,因名「星兒」。機警非常,十六歲,及進士第。

異史氏曰:「樂子文章名一世,忽覺蒼蒼之位置我者不在是,遂棄毛錐如脫屣,此與燕頷投筆者,何以少異?至雷曹感一飯之德,少微酬良友之知,豈神人之私報恩施哉,乃造物之公報賢豪耳。」

賭符

韓道士,居邑中之天齊廟。多幻術,共名之「仙」。先子與最善,每適城,輒造之。一日,與先叔赴邑,擬訪韓,適遇諸途。韓付鑰曰:「請先往啟門坐,少旋我即至。」乃如其言。詣廟發扃,則韓已坐室中。諸如此類。

先是,有敝族人嗜博賭,因先子亦識韓。值大佛寺來一僧,專事樗蒲,賭甚豪。族人見而悅之,罄貲往賭,大虧;心益熱,典質田產,復往,終夜盡喪。邑邑不得志,便道詣韓,精神慘淡,言語失次。韓問之,具以實告。韓笑云:「常賭無不輸之理。倘能戒賭,我為汝復之。」族人曰:「倘得珠還合浦,花骨頭當鐵杵碎之!」韓乃以紙書符,授佩衣帶間。囑曰:「但得故物即已,勿得隴復望蜀也。」又付千錢,約贏而償之。族人大喜而往。僧驗其貲,易之,不屑與賭。族人強之,請以一擲為期。僧笑而從之。乃以千錢為孤注。僧擲之無所勝負,族人接色,一擲成采;僧復以兩千為注。又敗;漸增至十餘千,明明梟色,呵之,皆成盧雉:計前所輸,頃刻盡復。陰念再贏數千亦更佳,乃復博,則色漸劣;心怪之,起視帶上,則符已亡矣,大驚而罷。載錢歸廟,除償韓外,追而計之,並末後所失,適符原數也。已乃愧謝失符之罪。韓笑曰:「已在此矣。固囑勿貪,而君不聽,故取之。」

異史氏曰:「天下之傾家者,莫速於博;天下之敗德者,亦莫甚於博。入其中者,如沉迷海,將不知所底矣。夫商農之人,具有本業;詩書之士,尤惜分陰。負耒橫經,固成家之正路;清談薄飲,猶寄興之生涯。爾乃狎比淫朋,纏綿永夜。傾囊倒篋,懸金於嶮巇之天;呼雉呵盧,乞靈於淫昏之骨。盤旋五木,似走圓珠;手握多張,如擎團扇。左覷人而右顧己,望穿鬼子之睛;陽示弱而陰用強,費盡罔兩之技。門前賓客待,猶戀戀於場頭;舍上火煙生,尚眈眈於盆裏。忘餐廢寢,則久入成迷;舌敝脣焦,則相看似鬼。迨夫全軍盡沒,熱眼空窺。視局中則叫號濃焉,技癢英雄之臆;顧囊底而貫索空矣,灰寒壯士之心。引頸徘徊,覺白手之無濟;垂頭蕭索,始玄夜以方歸。幸交謫之人眠,恐驚犬吠;苦久虛之腹餓,敢怨羹殘。既而鬻子質田,冀還珠於合浦;不意火灼毛盡,終撈月於滄江。及遭敗後我方思,已作下流之物;試問賭中誰最善?羣指無袴之公。甚而枵腹難堪,遂棲身於暴客;搔頭莫度,至仰給於香匳。嗚呼!敗德喪行,傾產亡身,孰非博之一途致之哉!」

阿霞

文登景星者,少有重名。與陳生比鄰而居,齋隔一短垣。一日,陳暮過荒落之墟,聞女子啼松柏間;近臨,則樹橫枝有懸帶,若將自經。陳詰之,揮涕而對曰:「母遠出,託妾於外兄。不圖狼子野心,畜我不卒。伶仃如此,不如死!」言已,復泣。陳解帶,勸令適人。女慮無可託者。陳請暫寄其家,女從之。既歸,挑燈審視,丰韻殊絕。大悅,欲亂之。女厲聲抗拒,紛紜之聲,達於間壁。景生踰垣來窺,陳乃釋女。女見景,凝眸停諦,久乃奔去。二人共逐之,不知去向。景歸,闔戶欲寢,則女子盈盈自房中出。驚問之。答曰:「彼德薄福淺,不可終託。」景大喜。詰其姓氏,曰:「妾祖居於齊。以齊姓,小字阿霞。」入以游詞,笑不甚拒,遂與寢處。

齋中多友人來往,女恆隱閉深房。過數日,曰:「妾姑去。此處煩雜,困人甚。繼今,請以夜卜。」問:「家何所?」曰:「正不遠耳。」遂早去,夜果復來,懽愛綦篤。又數日,謂景曰:「我兩人情好雖佳,終屬苟合。家君宦遊西疆,明日將從母去,容即乘間稟命,而相從以終焉。」問:「幾日別?」約以旬終。

既去,景思齋居不可常;移諸內,又慮妻妒。計不如出妻。志既決,妻至輒詬厲。妻不堪其辱,涕欲死。景曰:「死恐見累,請蚤歸。」遂促妻行。妻啼曰:「從子十年,未嘗有失德,何決絕如此!」景不聽,逐愈急。妻乃出門去。自是堊壁清塵,引領翹待;不意信杳青鸞,如石沉海。妻大歸後,數浼知交,請復於景,景不納;遂適夏侯氏。夏侯里居,與景接壤,以田畔之故,世有郤。景聞之,益大恚恨。然猶冀阿霞復來,差足自慰。越年餘,並無蹤緒。

會海神壽,祠內外士女雲集,景亦在。遙見一女,甚似阿霞。景近之,入於人中;從之,出於門外;又從之,飄然竟去。景追之不及,恨悒而返。後半載,適行於途,見一女郎,著朱衣,從蒼頭,鞚黑衛來。望之,霞也。因問從人:「娘子為誰?」答言:「南村鄭公子繼室。」又問:「娶幾時矣?」曰:「半月耳。」景思,得毋誤耶?女郎聞語,回眸一睇,景視,真霞。見其已適他姓,憤填胸臆,大呼:「霞娘!何忘舊約?」從人聞呼主婦,欲奮老拳。女急止之。啟幛紗謂景曰:「負心人何顏相見?」景曰:「卿自負僕,僕何嘗負卿?」女曰:「負夫人甚於負我!結髮者如是,而況其他?向以祖德厚,名列桂籍,故委身相從;今以棄妻故,冥中削爾祿秩,今科亞魁王昌,即替汝名者也。我已歸鄭君,無勞復念。」景俯首帖耳,口不能道一詞。視女子,策蹇去如飛,悵恨而已。

是科,景落第,亞魁果王氏昌名。鄭亦捷。景以是得薄倖名。四十無偶,家益替,恆趁食於親友家。偶詣鄭,鄭款之,留宿焉。女窺客,見而憐之。問鄭曰:「堂上客,非景慶雲耶?」問所自識,曰:「未適君時,曾避難其家,亦深得其豢養。彼行雖賤,而祖德未斬;且與君為故人,亦宜有綈袍之義。」鄭然之,易其敗絮,留以數日。夜分欲寢,有婢持廿餘金贈景。女在窗外言曰:「此私貯,聊酬夙好,可將去,覓一良匹。幸祖德厚,尚足及子孫。無復喪檢,以促餘齡。」景感謝之。既歸,以十餘金買搢紳家婢,甚醜悍。舉一子,後登兩榜。鄭官至吏部郎。既沒,女送葬歸,啟輿則虛無人矣,始知其非人也。噫!人之無良,舍其舊而新是謀,卒之卵覆而鳥亦飛,天之所報亦慘矣!

李司鑒

李司鑒,永年舉人也。于康熙四年九月二十八日,打死其妻李氏。地方報廣平,行永年查審。司鑒在府前,忽于肉架下奪一屠刀,奔入城隍廟,登戲臺上,對神而跪。自言:「神責我不當聽信奸人,在鄉黨顛倒是非,著我割耳。」遂將左耳割落,拋臺下。又言:「神責我不應騙人銀錢,著我剁指。」遂將左指剁去。又言:「神責我不當姦淫婦女,使我割腎。」遂自閹,昏迷僵仆。時總督朱雲門題參革褫究擬,已奉俞旨,而司鑒已伏冥誅矣。邸抄。

五羖大夫

河津暢體元,字汝玉。為諸生時,夢人呼為「五羖大夫」,喜為佳兆。及遇流寇之亂,盡剝其衣,夜閉置空室。時冬月,寒甚,暗中摸索,得數羊皮護體,僅不至死。質明,視之,恰符五數。啞然自笑神之戲己也。後以明經授雒南知縣。畢載積先生志。

毛狐

農子馬天榮,年二十餘。喪偶,貧不能娶。偶芸田間,見少婦盛妝,踐禾越陌而過,貌赤色,致亦風流。馬疑其迷途,顧四野無人,戲挑之。婦亦微納。欲與野合。笑曰:「青天白日,寧宜為此?子歸,掩門相候,昏夜我當至。」馬不信,婦矢子。馬乃以門戶嚮背具告之,婦乃去。夜分,果至,遂相悅愛。覺其膚肌嫩甚;火之,膚赤薄如嬰兒,細毛遍體,異之。又疑其蹤跡無據,自念得非狐耶?遂戲相詰。婦亦自認不諱。馬曰:「既為仙人,自當無求不得。既蒙繾綣,寧不以數金濟我貧?」婦諾之。次夜來,馬索金。婦故愕曰:「適忘之。」將去,馬又囑。至夜,問:「所乞或勿忘耶?」婦笑,請以異日。逾數日,馬復索。婦笑向袖中出白金二鋌,約五六金,翹邊細紋,雅可愛玩。馬喜,深藏于櫝。積半歲,偶需金,因持示人。人曰:「是錫也。」以齒齕之,應口而落。馬大駭,收藏而歸。至夜,婦至,憤致誚讓。婦笑曰:「子命薄,真金不能任也。」一笑而罷。

馬曰:「聞狐仙皆國色,殊亦不然。」婦曰:「吾等皆隨人現化。子且無一金之福,落雁沉魚,何能消受?以我蠢陋,固不足以奉上流;然較之大足駝背者,即為國色。」過數月,忽以三金贈馬,曰:「子屢相索,我以子命不應有藏金。今媒聘有期,請以一婦之資相饋,亦借以贈別。」馬自白無聘婦之說。婦曰:「一二日自當有媒來。」馬問:「所言姿貌如何?」曰:「子思國色,自當是國色。」馬曰:「此即不敢望。但三金何能買婦?」婦曰:「此月老註定,非人力也。」馬問:「何遽言別?」曰:「戴月披星,終非了局。『使君自有婦』,搪塞何為?」天明

而去,授黃末一刀圭,曰:「別後恐病,服此可療。」

次日,果有媒來。先詰女貌,答:「在妍媸之間。」「聘金幾何?」「約四五數。」馬不難其價,而必欲一親見其人。媒恐良家子不肯炫露。既而約與俱去,相機因便。既至其村,媒先往,使馬待諸村外。久之,來曰:「諧矣。余表親與同院居,適往,見女坐室中。請即偽為謁表親者而過之,咫尺可相窺也。」馬從之。果見女子坐堂中,伏體于床,倩人爬背。馬趨過,掠之以目,貌誠如媒言。及議聘,並不爭直,但求得一二金,裝女出閣。馬益廉之,乃納金;並酬媒氏及書券者,計三兩已盡,亦未多費一文。擇吉迎女歸,入門,則胸背皆駝,項縮如龜,下視裙底

,蓮舡盈尺。乃悟狐言之有因也。

異史氏曰:「隨人現化,或狐女之自為解嘲;然其言福澤,良可深信。余每謂:非祖宗數世之修行,不可以博高官;非本身數世之修行,不可以得佳人。信因果者,必不以我言為河漢也。」

翩翩

羅子浮,邠人。父母俱早世。八九歲,依叔大業。業為國子左廂,富有金繒而無子,愛子浮若己出。十四歲,為匪人誘去作狹邪遊。會有金陵娼,僑寓郡中,生悅而惑之。娼返金陵,生竊從遁去。居娼家半年,牀頭金盡,大為姊妹行齒冷。然猶未遽絕之。無何,廣創潰臭,沾染牀席,逐而出。丐於市。市人見輒遙避。

自恐死異域,乞食西行;日三四十里,漸至邠界。又念敗絮膿穢,無顏入里門,尚趦趄近邑間。日既暮,欲趨山寺宿。遇一女子,容貌若仙。近問:「何適?」生以實告。女曰:「我出家人,居有山洞,可以下榻,頗不畏虎狼。」生喜,從去。入深山中,見一洞府。入則門橫溪水,石梁駕之。又數武,有石室二,光明徹照,無須燈燭。命生解懸鶉,浴於溪流。曰:「濯之,創當愈。」又開幛拂褥促寢,曰:「請即眠,當為郎作袴。」乃取大葉類芭蕉,翦綴作衣。生臥視之。製無幾時,折疊牀頭,曰:「曉取著之。」乃與對榻寢。生浴後,覺創瘍無苦。既醒,摸之,則痂厚結矣。詰旦,將興,心疑蕉葉不可著。取而審視,則綠錦滑絕。少間,具餐。女取山葉呼作餅,食之,果餅;又翦作雞、魚,烹之皆如真者。室隅一甖,貯佳醞,輒復取飲;少減,則以溪水灌益之。數日,創痂盡脫,就女求宿。女曰:「輕薄兒!甫能安身,便生妄想!」生云:「聊以報德。」遂同臥處,大相歡愛。

一日,有少婦笑入,曰:「翩翩小鬼頭快活死!薛姑子好夢,幾時做得?」女迎笑曰:「花城娘子,貴趾久弗涉,今日西南風緊,吹送來也!小哥子抱得未?」曰:「又一小婢子。」女笑曰:「花娘子瓦窰哉!哪弗將來?」曰:「方嗚之,睡卻矣。」於是坐以款飲。又顧生曰:「小郎君焚好香也。」生視之,年廿有三四,綽有餘妍。心好之。剝果誤落案下,俯假拾果,陰捻翹鳳;花城他顧而笑,若不知者。生方怳然神奪,頓覺袍袴無溫;自顧所服,悉成秋葉。幾駭絕。危坐移時,漸變如故。竊幸二女之弗見也。少頃,酬酢間,又以指搔纖掌。城坦然笑謔,殊不覺知。突突怔忡間,衣已化葉,移時始復變。由是漸顏息慮,不敢妄想。城笑曰:「而家小郎子,大不端好!若弗是醋葫蘆娘子,恐跳跡入雲霄去。」女亦哂曰:「薄倖兒,便直得寒凍殺!」相與鼓掌。花城離席曰:「小婢醒,恐啼腸斷矣。」女亦起曰:「貪引他家男兒,不憶得小江城啼絕矣。」花城既去,懼貽誚責;女卒晤對如平時。

居無何,秋老風寒,霜零木脫,女乃收落葉,蓄旨御冬。顧生肅縮,乃持襆掇拾洞口白雲,為絮複衣;著之,溫暖如襦,且輕鬆常如新綿。逾年,生一子,極惠美。日在洞中弄兒為樂。然每念故里,乞與同歸。女曰:「妾不能從;不然,君自去。」因循二三年,兒漸長,遂與花城訂為姻好。生每以叔老為念。女曰:「阿叔臘故大高,幸復強健,無勞懸耿。待保兒婚後,去住由君。」女在洞中,輒取葉寫書教兒讀,兒過目即了。女曰:「此兒福相,放教入塵寰,無憂至臺閣。」未幾,兒年十四。花城親詣送女。女華妝至,容光照人。夫妻大悅,舉家讌集。翩翩扣釵而歌曰:「我有佳兒,不羨貴官。我有佳婦,不羨綺紈。今夕聚首,皆當喜歡。為君行酒,勸君加餐。」既而花城去,與兒夫婦對室居。新婦孝,依依膝下,宛如所生。生又言歸。女曰:「子有俗骨,終非仙品;兒亦富貴中人,可攜去,我不誤兒生平。」新婦思別其母,花城已至。兒女戀戀,涕各滿眶。兩母慰之曰:「暫去,可復來。」翩翩乃翦葉為驢,令三人跨之以歸。

大業已老歸林下,意姪已死,忽攜佳孫美婦歸,喜如獲寶。入門,各視所衣,悉蕉葉;破之,絮蒸蒸騰去。乃並易之。後生思翩翩,偕兒往探之,則黃葉滿徑,洞口雲迷,零涕而返。

異史氏曰:「翩翩、花城,殆仙者耶?餐葉衣雲,何其怪也!然幃幄誹謔,狎寢生雛,亦復何殊於人世?山中十五載,雖無『人民城郭』之異;而雲迷洞口,無蹟可尋,睹其景況,真劉、阮返棹時矣。」

黑獸

聞李太公敬一言:「某公在瀋陽,宴集山顛。俯瞰山下,有虎啣物來,以爪穴地,瘞之而去。使人探所瘞,得死鹿。乃取鹿而虛掩其穴。少間,虎導一黑獸至,毛長數寸。虎前驅,若邀尊客。既至穴,獸眈眈蹲伺。虎探穴失鹿,戰伏不敢少動。獸怒其誑,以爪擊虎額,虎立斃。獸亦逕去。」

異史氏曰:「獸不知何名。然問其形,殊不大於虎,而何延頸受死,懼之如此其甚哉?凡物各有所制,理不可解。如獮最畏狨:遙見之,則百十成羣,羅而跪,無敢遁者。凝睛定息,聽狨至,以爪遍揣其肥瘠;肥者則以片石誌顛頂。獮戴石而伏,悚若木雞,惟恐墮落。狨揣誌已,乃次第按石取食,餘始鬨散。余嘗謂貪吏似狨,亦且揣民之肥瘠而志之,而裂食之;而民之戢耳聽食,莫敢喘息,蚩蚩之情,亦猶是也。可哀也夫!」

<卷三完>