شويه تشوان (نسخة 120 فصلاً)
第043回 · على حافة الماء
شويه تشوان (نسخة 120 فصلاً)
قال لي كوي: "يا أخي، حدثني عن تلك الأمور الثلاثة." قال سونغ جيانغ: "ستذهب إلى مقاطعة يي في محافظة يي شوي لجلب أمك. الأمر الأول: ارجع مباشرة ولا تشرب الخمر. الأمر الثاني: بما أن طبعك حاد، من سيوافق على مرافقتك؟ اذهب أنت وحدك على الخفية واعُد بأمك. الأمر الثالث: لا تأخذ معك فأسَي الحرب اللذين تستخدمهما، وكن حذراً في الطريق، واذهب عاجلاً وعد عاجلاً." قال لي كوي: "هذه الأمور الثلاثة، أي صعوبة في تنفيذها؟ اطمئن يا أخي، سأغادر اليوم ولن أتأخر." ففي الحال، تجهّز لي كوي تجهيزاً جيداً، ولم يحمل سوى سيف خصر واحد، وتناول فأساً بسيطاً، وأخذ قطعة فضة كبيرة وقطع فضية صغيرة، وشارب بضعة أكواب من الخمر، وأدّى تحية كبيرة، وودّع الحاضرين، ثم انحدر من الجبل وعبر شاطئ الرمل الذهبي.
وبعد أن انتهى تشاو غاي وسونغ جيانغ ورؤساء المعسكر من توديعه، عادوا إلى المعسكر الكبير وجلسوا في قاعة الاجتماعات. لم يُطق سونغ جيانغ الاطمئنان، فقال للحاضرين: "إن هذا الأخ لي كوي سيتعرّض حتماً لمكروه في هذه الرحلة. لا أدري أيٌّ من الإخوة من أهل بلدته؟ ليتابع له خبراً." قال دو تشيان: "ليس سوى تشو غوي الذي هو أصلاً من مقاطعة يي في محافظة يي شوي، فهو من أهل بلده." قال سونغ جيانغ بعد سماعه: "لقد نسيت. حين اجتمعنا في معبد التنين الأبيض منذ أيام، كان لي كوي قد أدرك بنفسه أن تشو غوي من أبناء بلده." فأرسل سونغ جيانغ من يدعو تشو غوي، فأسرع أحد المرافقين الصغار عائداً إلى الجبل حتى المتجر، وأحضر تشو غوي. قال سونغ جيانغ: "إن الأخ لي كوي يتوجه الآن إلى مسقط رأسه لجلب أمه المسنة. وبما أن طبعه لا يحتمل الخمر، لهذا لم أرغب في إرسال أحد معه، خشية أن يقع له مكروه في الطريق. والآن علمت أنك يا أخي من أبناء بلدته، فاذهب إلى هناك وتتبّع خبره في هذه الرحلة." أجاب تشو غوي: "أنا من مقاطعة يي في محافظة يي شوي، وعندي أخ يُدعى تشو فو، يدير مطعماً خارج الباب الغربي في هذه المحافظة. أما لي كوي فهو من قرية باي تشانغ في هذه المحافظة في منطقة متجر دونغ الشرقية. وله أخ يُدعى لي دا، يعمل أجيراً عند الناس. وهذا لي كوي كان منذ صغاره شرساً عصيباً، وقتل شخصاً وفرّ إلى عالم المغامرين، ولم يعد إلى مسقط رأسه قط. فإن أرسلتني هناك لتبّع خبره فلا بأس، لكنني أخشى أن يبقى المتجر بلا راعٍ. وأنا أيضاً لم أزر بلدي منذ زمن طويل، وأريد أن أزور أخي." قال سونغ جيانغ: "لا داعي لأن تقلق بشأن المتجر، سأكلّف هوو جيان وشي يونغ بإدارته مؤقتاً بدلاً منك." تلقّى تشو غوي هذه التعليمات، وودّع الرؤساء وانحدر من الجبل. ثم ذهب إلى المتجه وحزم أمتعته وسلّم المحل لشي يونغ وهوو جيانغ، وانطلق هو إلى مقاطعة يي.
أما سونغ جيانغ وتشاو غاي في المعسكر، فكانا يقيمان ولائم كل يوم، يشربان الخمر ويتنعّمان، ويدرسان الكتاب السماوي مع وو شيوي جو، ولا داعي لسرد ذلك.
أما لي كوي فقد غادر جبل ليانغ وحده، وسلك طريقه حتى بلغ حدود محافظة يي شوي. وفي الطريق، فعل لي كوي ما أمره به ولم يشرب الخمر، لذلك لم يُحدث أي مشاكل ولا شيء يُذكر. حين بلغ الباب الغربي لمحافظة يي شوي، رأى حشداً من الناس يحدّقون في إعلان معلّق، فوقف لي كوي بين الحشود وسمع من يقرأ: "المجرم الأول في الإعلان: سونغ جيانغ، من محافظة يون تشنغ. المجرم الثاني: داى تسونغ، من ولاية جيانغ، مأمور السجن. المجرم الثالث: لي كوي، من مقاطعة يي في محافظة يي شوي." حين سمع لي كوي ذلك من خلفه، همّ أن يشير ويقول شيئاً، لكنه لم يجد مهرباً، إذ بادر شخص إليه واحتضنه من خصره وصرخ: "يا تشانغ دا، ماذا تفعل هنا؟" التفت لي كوي فإذا به يتعرّف على "جندب الأرض الجافة" تشو غوي. قال لي كوي: "كيف أتيت إلى هنا أنت أيضاً؟" قال تشو غوي: "تعال معي لنتحدث."
ذهب الاثنان معاً إلى مطعّم قريب من قرية عند الباب الغربي، ودخلا إلى غرفة هادئة في الخلف وجلسا. أشار تشو غوي إلى لي كوي وقال: "أي جرأة هذه! الإعلان مكتوب بوضوح: مكافأة عشرة آلاف خيط من النقد لمن يقبض على سونغ جيانغ، وخمسمائة لمن يقبض على داى تسونغ، وثلاثمائة لمن يقبض على لي كوي. فكيف تقف هناك تقرأ الإعلان؟ لو أن أحداً سريع البيرة قبض عليك وسلّمك للسلطات، ماذا ستفعل؟ أخونا سونغ جيانغ خشي أن تُحدث مشاكل، فلم يرسل معك أحداً، وخاف أن تفعل هنا أمراً غريباً، لذلك أرسلني على وجه الخصوص لألحق بك وأتابع أخبارك. تأخرت يوماً عنك في النزول من الجبل، ووصلت قبلك بيوم. كيف لم تصل إلى هنا إلا اليوم؟" قال لي كوي: "لقد أوصاني أخي ألا أشرب الخمر، لذلك أبطأت في الطريق. كيف عرفت هذا المطعّم؟ أنت من أهل هذه المنطقة، أين تسكن؟" قال تشو غوي: "هذا المطعّم هو مطعّم أخي تشو فو. أنا من أهل هذه المنطقة أصلاً، وتاجرت في عالم المغامرين وخسرت أموالي، فانضممت إلى جبل ليانغ. والآن عُدت للتو." ثم نادى بأخيه تشو فو ليعرّفه بلي كوي. فأعدّ تشو فو مأدبة لاستقبال لي كوي. قال لي كوي: "أوصاني أخي ألا أشرب الخمر، لكنني اليوم وصلت إلى مسقط رأسي، فأشرب كوبين، ما المانع؟" فلم يجرؤ تشو غوي على منعه، تركه يشرب كما يشاء.
في تلك الليلة، واصلوا الأكل حتى الساعة الرابعة من الفجر، ثم أعدوا بعض الطعام، فأكل لي كوي، واغتنم فجر الساعة الخامسة حيث كانت نجوم الصبخ تتلاشى والقمر يبهت، والضوء الساطع يغدق، فانطلق إلى القرية. قال تشو غوي موصياً: «لا تذهب من الطريق الضيق، بل انعطف عند شجرة البتولة الكبيرة واتجه إلى الطريق الشرقي الرئيسي، وامشِ مباشرة إلى قرية باي تشانغ، فتصل إلى شرق متدونغ؛ وأسرع بإحضار أمك، وعُد معي سريعاً إلى معسكر الجبل.» قال لي كوي: «سأذهب من الطريق الضيق، أليس أقرب؟ ومن يسره أن يمشي في الطريق الرئيسي؟» قال تشو غوي: «الطريق الضيق فيه وحوش كثيرة، ولصوص يقطعون الطريق وينهبون الأمتعة.» قال لي كوي مجيباً: «ومم أخاف أنا؟» ثم وضع قبعته المبطنة باللباد، وحمل سيفه العريض، وخنجره على خصره، وودّع تشو غوي وتشو فو، وخرج متجهاً إلى قرية باي تشانغ.
سار نحو عشرين لي، وبات ضوء النهار يتسلل رويداً رويداً، فانبثق من بين الأعشاب المبللة بالندى أرنب أبيض يعدو نحو الأمام. لحق به لي كوي ولم يزل يلحق به، ثم قال ضاحكاً: «هذا الحيوان أرشدني إلى الطريق!» ولشأن ذلك بيت شعر:
طرق الجبال وعرة هادئة وعميقة،
رياح غربية وأصفر الأوراق تملأ الغابات المتفرقة.
صدفةً طاردت أرنباً عبرت الحدود،
فنسيت قلق السفر وانشغاله.
وبينما هو يسير، رأى أمامه نحو خمسين شجرة كبيرة متشابكة، وكان أوائل الخريف، والأوراق قد احمرّت. بلغ لي كوي حافة الغابة، فإذا برجل ضخم ينعطف نحوه ويصيح: «من كان عارفاً بالأمر فليترك مال التحية، وإلا نهبتُ متاعك!» نظر لي كوي إلى ذلك الرجل، فرأى عليه عمامة حمراء من الحرير ملمومة الشعر، ورداءً خشناً من القنب، وبيده فأسان عريضتان، وقد دهن وجهه بالحبر الأسود. فلما رآه لي كوي صاح بصوت عالٍ: «من تكون يا هذا ومن أي شيء؟ أتجرؤ على قطع الطريق هنا؟» قال الرجل: «إن سألتَ عن اسمي فسوف يتفتت فؤادك، أنا أدعى "الإعصار الأسود". اترك مال الطريق ومتاعك أعفِ حياتك وأدعك تعبر.» ضحك لي كوي بصوت عالٍ: «لا سخرية بعد اليوم! من تكون أنت ومن أين جئت؟ أتريد أن تسرق اسم سيدي وتتصرف هنا بالباطل؟» ثم رفع سيفه العريض وانقضّ على الرجل، فلم يستطع الرجل الصمود، وأراد أن يهرب، لكن لي كوي ضربه بسيفه العريض على فخذه فسقط على الأرض، ووطئ بقدمه على صدره وصاح: «أتعرف سيدي؟» صرخ الرجل من الأرض: «يا سيدي، ارحم ولدك!» قال لي كوي: «أنا هو فارس الأنهار والبحار "الإعصار الأسود" لي كوي، وأنت من تجرأ على شتم اسم سيدي.» قال الرجل: «إن اسمي أيضاً لي، لستُ "الإعصار الأسود" الحقيقي. ولأن سيدي مشهور في عالم الأنهار والبحار، واسم الفارس العظيم يُخيف حتى الأشباح والآلهة، لذلك سرقتُ اسم سيدي وقطعتُ الطريق هنا عبثاً. كلما مرّ مسافر وحيد وسمع اسم "الإعصار الأسود"، رمى أمتاعه وفرّ هارباً، وبذلك أحصل على بعض النفع، ولم أؤذِ أحداً قط. اسمي الحقير لي غوي، وأسكن في هذه القرية أمامنا.» قال لي كوي: «هذا اللئيم وقح، يقطع الطريق وينهب أمتاع الناس، ويسيء إلى اسمي، ويقلّدني في حمل فأسين عريضين، سأعلمه درساً بأول ضربة!» فا�تلقى بيده إحدى الفأسين وضربه. صاح لي غوي مرعوباً: «يا سيدي، إن قتلتني فقد قتلتَ اثنين!» سمع لي كوي ذلك فكفّ يده وسأل: «كيف أقتل اثنين بقتل واحد؟» قال لي غوي: «لم أكن لأقطع الطريق أصلاً، لكن في بيتي أمٌّ في التسعين من عمرها، لا أحد يعولها، لذلك استخدمتُ اسم سيدي العظيم لتخويف الناس وانتهاب أمتاع المسافرين الوحيدين لأعول أمي، ولم أؤذِ أحداً قط. فإن قتلني سيدي، فلا بد أن أمي ستموت جوعاً.»
كان لي كوي شيطاناً لا يرمش له جفن في القتل، لكنه لما سمع هذا الكلام، حدّث نفسه قائلاً: «جئتُ خصيصاً لأحضر أمي، فإذا بي أقتل رجلاً يعول أمه، والسماء والأرض لن ترضيا عني. حسناً، حسناً، أعفو عن حياتك يا هذا.» ثم أطلق سراحه، فأسرع لي غوي يحمل فأسه وسجد ضارعاً. قال لي كوي: «أنا هو "الإعصار الأسود" الحقيقي، من الآن فصاعداً لا تسيء إلى اسمي أبداً.» قال لي غوي: «نلتُ حياتي اليوم، سأعود إلى داري وأغير مهنتي، ولن أستخدم اسم سيدي بعد الآن في قطع الطريق.» قال لي كوي: «عندك برّ بالوالدين، سأعطيك عشر أونصات من الفضة كرأس مال، فاذهب وغيّر مهنتك.» فأخرج لي كوي قطعة فضية وأعطاها لي غوي، فغادر ساجداً شاكراً.
قال لي كوي ضاحكاً من نفسه: «هذا اللئيم وقع في يدي. ما دام رجلاً بارّاً بوالديه، فلا بد أنه سيغيّر مهنته، وإن قتلته لكان ذلك مخالفاً لسنّة السماء. سأذهب أنا أيضاً.» ثم حمل سيفه العريض ومضى خطوة خطوة في طريق جبلي ضيق. ولشأن ذلك بيت شعر:
لي كوي يستقبل أمه فيصاب بالجرح،
ولي غوي ما كان ليكون معولاً لأمه.
فانظر إلى البر والولاء في الدنيا،
فالقول والفعل يحتاجان إلى التدقيق والتأمل.
# ترجمة الفصل 43 من حافة الماء (水滸傳)
---
عندما بلغ الوقت ما بين الساعة التاسعة والحادية عشرة صباحًا، أحسّ لي كوي بالجوع والعطش يقرصان معدته، وبينما كان يتأمل ما حوله، لم يجد سوى دروب جبلية ضيقة تتعرّج في كل اتجاه، دون أن يلوح أي حانة أو مَطعَم. وبينما كان يمضي في طريقه، لمح من بعيد في انخفاضٍ بين الجبال كوخًا من قشّ. فانطلق لي كوي نحو ذلك الكوخ، وما إن وصل حتى خرجت إليه امرأة من الخلف، شعرها مجموعٌ في ضفيرة، تتدلّى على صدغها باقةٌ من الأزهار البرّيّة، ووجهها مُفعمٌ بأحمر الشفاه ومسحوق الرصاص. وضع لي كوي فأسه الأرض وقال: "يا سيّدة، أنا مسافرٌ عابر، أُعاني من الجوع، ولم أجد حانةً ولا مطعمًا، سأعطيك قطعة نقودٍ واحدة، فأرجوكِ هيّئي لي بعض الخمر والطعام." لمّا رأت المرأة هيئة لي كوي المخيفة، لم تجرؤ على الاعتذار، فأجابت فحسب: "لا أستطيع أن أحضر خمرًا، لكنّي سأعدّ لك طعامًا تأكله وتنصرف." قال لي كوي: "حسناً، لكن أعدّي كميةً كبيرة، فقد بلغ الجوعي مبلغه!" قالت المرأة: "هل لترٌ من الأرز يكفي؟" قال لي كوي: "أعدّي ثلاثة لترات من الأرز." فأشعلت المرأة النار في المطبخ، ثم ذهبت إلى الجدول لتغسل الأرز وتُعدّ الطعام. أمّا لي كوي فقد دار إلى خلف الكوخ عند سفح الجبل ليغسل يديه، فأبصر رجلاً يترنّح في مشيته عائدًا من خلف الجبل. حين استدار لي كوي نحو خلف الكوخ واستمع، كانت المرأة تتهيّأ للصعود إلى الجبل لجمع الخضروات، ففتحت الباب الخلفي ورأت الرجل، فسألت: "يا سيّدي، ما الذي أصاب ساقك؟" أجاب الرجل: "يا زوجتي، كدتُ ألا أراكِ مجدّدًا! هل تدريين أيّ نحسٍ هذا؟ كنت أخرج أترقّب مسافرًا وحيدًا، وانتظرتُ نصف شهرٍ كامل دون أن أقع على أحد، واليوم فقط وقعتُ على واحد — أتدرين من كان؟ كان بالضبط 'الإعصار الأسود' الحقيقي! لكن لُحتُ بمواجهة ذلك الحمار الأعمى، كيف لي أن أقدر عليه؟ ضربني بفأسه وأسقطني أرضًا، وأراد قتلي، فصرختُ متظاهرًا: 'إن قتلتني فقد أهلكتَ اثنين!' فسألني عن السبب، فأخبرته: 'لديّ أمٌّ في التسعين من عمرها، لا أحد يعيلها، فستموت جوعًا.' فصدّقني ذلك الحمار الأعمى وأطلق سراحي، وأعطاني قطعة فضّة لأبدأ بها عملاً جديدًا، وأوصاني أن أغيّر مهنتي لأعيل أمّي. خشيت أن يعود إلى رشده ويلحّ في أثري، فآثرت الابتعاد، ونمت قليلاً في مكانٍ منعزلٍ بالغابة، ثم جئت من خلف الجبل." قالت المرأة: "اخفض صوتك! لقد جاء إلى البيت رجلٌ ضخمٌ أسود الطلعة، وطلب مني أن أعدّ له طعامًا، لعلّه هو بعينه! إنه الآنٌ جالسٌ عند الباب، اذهب وتسمّع له، فإن كان هو، فأحضر بعض المخدر وضعه في الطعام ليأكله فيُغمي عليه، ثم نُثبّت عليه معًا ونستولي على ما لديه من ذهبٍ وفضّة، وننتقل إلى المدينة لنتاجر، أليس خيرًا من قطع الطريق هنا؟"
---
كان لي كوي قد سمع كلّ ما دار، فقال في نفسه: "أقسم بالله على هذا اللئيم! لقد أعطيته قطعة فضّةٍ ووهبته حياته، وها هو يريد الغدر بي! هذا فعلٌ لا يُطاق!" فاستدار بسرعة إلى الباب الخلفي. كان لي غوي على وشك الخروج، فأمسكه لي كوي بشدّة وجرّه، وهرولت المرأة نحو الباب الأمامي هربًا. أمسك لي كوي بلي غوي وقلبه على الأرض، واستلّ من خصره سكينًا وقطع رأسه في لمح البصر. ثم أمسك السكين وهرول نحو الباب الأمامي يبحث عن المرأة، لكن لم يدرِ إلى أين اختفت. عاد إلى داخل الكوخ يفتّش في الغرف، فوجد سلّتين من الخيزران تحويان بعض الثياب القديمة، وتحتهما وجد قطعًا من الفضّة وعددًا من الحليّ، فأخذها جميعًا. ثم بحث في جيب لي غوي فوجد قطعة الفضّة الصغيرة، فجمع كلّ ذلك في حقيبته. ثم ذهب إلى القِدر فوجد أنّ الأرز الثلاثة لترات قد نضج، لكن لم يكن هناك خضروات تُؤكل معه. فملأ لي كوي طبقًا وأكل، ثم نظر إلى نفسه وضحك قائلًا: "يا له من أحمق! أمامه لحمٌ طازج ولا يأكله!" فاستلّ سكينه وقطع فخذين من جسد لي غوي، وغسلهما بالماء، ثم أخذ بعض الجمر من الموقد وشواهما. كان يشوي ويأكل في آنٍ معًا، حتى شبع. ثم سحب جثة لي غوي ووضعها تحت البيت، وأشعل فيها النار، وحمل فأسه، وانطلق في طريق الجبل.
---
حين وصل إلى ما دون متجر دونغ، كانت الشمس قد مالت نحو الغرب. فانطلق مباشرةً نحو بيته، وفتح الباب ودخل، فسمع أمّه تسأل من فراشها: "من يأتي؟" نظر لي كوي فرأى أمّه قد فقدت بصرها تجلس على الفراش تُردّد الصلوات. قال لي كوي: "يا أمي، قد عاد تي نيو!" قالت الأم: "يا بنيّ، غبتَ طويلًا... أين كنتَ تقيم هذه السنوات؟ أخوك الأكبر يعمل أجيرًا عند أناس، ولا يكسب سوى قوته، ولا يعيلني بشيء. كنت أشتاق إليك دائمًا حتى جفّت دموعي وفقدتُ بصري. أخبرني، كيف كنتَ طوال هذه المدّة؟" فكّر لي كوي في نفسه: "إن أخبرتها أنني أقطع الطريق في جبل ليانغ، فلن توافق على المجيء — سأقول لها كذبة." فقال لي كوي: "إن تي نيو أصبح موظفًا الآن، وقد جئتُ خصيصًا لأخذك معي." قالت الأم: "هذا حسن! لكن كيف ستأخذني؟" قال لي كوي: "سأحملك على ظهري إلى الطريق، ثم نجد عربةً نركبها." قالت الأم: "انتظر حتى يأتي أخوك الأكبر لنتشاور." قال لي كوي: "ولمَ الانتظار؟ سأذهب معك الآن!" وبينما همّ بالخروج، إذا بلي دا يدخل حاملًا إناءً فيه طعام.
دخل لي كوي الباب، فلما رآه لي دا خرّ ساجداً وقال: «يا أخي، لمّك منذ سنوات طويلة». فسبّه لي دا قائلاً: «ما الذي أتى بك يا هذا؟ جئت لتثقل كاهلنا من جديد». فقالت الأم: «يا حديد البقرة، لقد أصبح الآن موظفاً رسمياً وجاء خصيصاً ليأخذني معه». فقال لي دا: «يا أماه، لا تصدقي تفاهاته. لقد قتل شخصاً في الماضي، فجعلني أُقيّد بالأصفاد والسلاسل وتحملت ألوان العذاب. والآن بلغني أنه تآمر مع قطّاع الطريق في جبل ليانغشان، وقاوموا إعدام أحدهم، وأحدثوا شغباً في جيانغتشو، وهم الآن قطّاع طريق في جبل ليانغشان. وصلنا بالأمس كتاب رسمي من جيانغتشو يطلب من مسقط رأسه القبض عليه، وكان سيقتادني إلى السلطات للتحقيق معه، ثم تدخّل السيد الغني وكفّلني لدى السلطات، وقال إن أخاه لم يُعرف مصيره منذ أكثر من عشر سنوات ولم يعد إلى البيت، لعله شخص آخر يحمل الاسم نفسه ويدّعي أنه من نفس البلدة. ثم دفع الرشاوى للمسؤولين الأعلى والأدفل، ولذلك لم يُعاقب أو يُطارد. والآن نُلا إعلان بتقدير مكافأة ثلاثة آلاف قطعة نقدية لمن يقبض عليه. لم تمت بعد يا هذا، بل جئت إلى البيت تهذي وتقول الأكاذيب!» فقال لي كوي: «يا أخي لا تنزعج، بل تعال معي إلى الجبل لنعيش حياة طيبة، كم هذا أفضل!» فغضب لي دا غضباً شديداً، وكان سيضرب لي كوي، لكنه لم يكن له طاقة عليه، فطرح إناء الأرز على الأرض ومضى في طريقه.
قال لي كوي: «إن مضى هذا الرجل، لا بد أن يخبر الناس ليقبضوا عليّ، ولن أستطيع الفرار، فالأفضل أن أغادر سريعاً. أخي الأكبر لم ير في حياته مبلغاً كبيراً من الفضة كهذا، سأترك له سبيكة فضية كبيرة وزنها خمسون تايل على السرير. عندما يعود أخي ويراها، لن يلاحقني». ففكّ لي كوي خصره وأخرج سبيكة فضية كبيرة ووضعها على السرير، ونادى: «يا أماه، سأحملك بنفسي فلا تتأخري». فقالت الأم: «إلى أين تحملينني؟» فقال لي كوي: «لا تسأليني، فقط سنعيش حياة طيبة. سأحملك ولا بأس». فحمل لي كوي أمه وأمسك فأسه وخرج يسير في الطريق الفرعي.
أما لي دا فقد أسرع إلى بيت السيد الغني وأخبره، ثم قاد عشرة من خدم المزرعة ووصلوا إلى البيت مسرعين كالريح، فلما نظروا لم يجدوا الأم، ورأوا فقط سبيكة فضية كبيرة على السرير. فلما رأى لي دا هذه السبيكة الفضية الكبيرة، قال في نفسه: «ترك حديد البقرة الفضة وذهب بأمه ليخفيها في مكان ما. لا بد أن أحداً من جبل ليانشان جاء معه. إن لاحقته فقد يقتلني. إنه يحمل أمه ولا بد أنه يذهب إلى معسكر قطاع الطريق ليعيش حياة طيبة». فلما لم يجدوا لي كوي، لم يعرفوا ماذا يفعلون. فقال لي دا لخدم المزرعة: «إن حديد البقرة حمل أمه وذهب، لا أدري إلى أي طريق سارت، إن الطرق الفرعية هنا متشعبة، كيف نلحق به؟» فلما رأى خدم المزرعة أن لي دا لا يعرف ماذا يفعل، تردّدوا قليلاً ثم عادوا كل إلى بيته، ولا داعي لسرد ما حدث.
أما لي كوي فقد خشي أن يقوده لي دا الناس ليلحقوا به، فحمل أمه وسار في الطرق الفرعية البادية وسط الجبال المتشعبة. ولما اقترب الليل، رأى:
دخان المساء يمتدّ فوق القمم البعيدة، وضباب الليل يحيط بالقمم الغريبة.
غربان رحيمة تتهاوى مبعثرة نحو الغابة، ومئات الطيور تزقو حول الأشجار.
أسراب الإوز تحطّ على نهر طويل الشكل بين قصب البركة،
نقاط من ضوء اليراعات تضيء الدروب البرية بين الحشائش المتعفنة.
هبّت الريح الذهبية فطيّرت الأوراق البالية، وجاءت برد الخريف فعمّت الجبال العميقة.
فلما وصل لي كوي بأمه إلى سفح التلة، كان الليل قد حلّ. وكانت عينان الأم ضعيفتين لا تميّز بين الليل والنهار. لكن لي كوي كان يعرف هذه التلة، اسمها تلة يي. وما وراءها كانت هناك مساكن الناس. فسارت الأم وابنها تحت ضوء النجوم القمر، يصعدان التلة خطوة بخطوة. فقالت الأم على ظهره: «يا بنيّ، هل تجد لي ماء أشربه؟» فقال لي كوي: «يا أماه، انتظري حتى نعبر التلة ونستريح عند أحد البيوت ونعدّ طعاماً». فقالت الأم: «أكلت قليلاً من الأرز الجاف في الظهيرة، لكن العذل يعذبني». فقال لي كوي: «وأنا أشعر بوهج ونار في حنجرتي. انتظري حتى أحملك إلى أعلى التلة وأجد لك ماء». فقالت الأم: «يا بنيّ، إن العذل يقتلني! أغثني». فقال لي كوي: «وأنا متعب جداً». فلما اقترب لي كوي من قمة التلة، وضع أمه على صخرة كبيرة بجانب شجرة صنو، وغرز فأسه على جانبها، وقال لأمه: «اجلسي بصبر قليلاً، سأذهب لأحضر لك ماء». فسمع لي كوي صوت ماء في جدول، فاتّبع الصوت واجتاز سفح جبلين أو ثلاثة، فلما وصل إلى ذلك الجدول، رأى ماءً رائعاً. وكيف كان رائعاً؟ يشهد بذلك هذه الأبيات:
يخترق الصخور والأودية دون كلل،
من بعيد تعرف أن مصدره عالٍ.
كيف للجدول أن يحتفظ به؟
لا بد أن يصبّ في البحر أمواجاً.
فلما وصل لي كوي إلى الجدول، غرف الماء بيديه وشرب عدة رشفات، ثم قال في نفسه: «كيف أحمل هذا الماء لأمي لتشربه؟» فنهاد ونظر يميناً ويساراً، فرأى على قمة جبل بعيدة معبداً صغيراً. فقال لي كوي: «حسناً». فتسلق النباتات والأشجار ووصل إلى المعبد، فلما فتح الباب ونظر، وجده معبداً للإله العظيم سيتشو. وكان أمامه مبخرة حجرية. فحاول لي كوي رفعها بيده، فوجدها منحوتة مع قاعدتها. فحاول رفعها مراراً فلم يستطع. فغضب غضباً شديداً ورفعها مع قاعدتها، ثم ضربها على درج حجري أمام المعبد، فانفصلت المبخرة. فأخذها وعاد إلى الجدول، وغمس المبخرة في الماء، واقتلع الأعشاب المتشابكة ونظّفها جيداً. ثم ملأ نصف المبخرة ماءً وحملها بكلتا يديه. ثم عاد في طريقه القديم، يصعد التلة مترنحاً.
عندما وصل إلى وسط أشجار الصنوبر، لم يجد أمه على الصخرة، بل رأى فقط السيف الكبير (بوداو) مغروساً هناك. نادى لي كوي أمه لتشرب الماء، فلم يُجبه أحد، وناداه عدة مرات فلم يَردّ عليه. اضطرب لي كوي، وألقى مبخرة البخور، وحدّق ببصره يميناً ويساراً، فلم يرَ أمه. ما مشى أكثر من ثلاثين خطوة حتى رأى على العشب بقعة دم. عندما رآها لي كوي، ازداد شكاً، فتبع أثر الدم يسير. سار حتى وصل إلى مدخل كهف كبير، فرأى نمرين صغيرين صغيرين يلعقان ساقاً بشرية. وهنا يقول الشعر:
الزائف لي شوانفنج يخدع حقاً، غادر الدنيا وعقوبته كانت حراق الساق.
من كان يظن أن ساق أمه ستصاب أيضاً، فالنائم والجائع كلاهما يأكل بالفم.
فكّر لي كوي في نفسه: "رجعت من جبل ليانغشان، خصيصاً لآتي بأمي، عانيت المشاق والأتعاب، وحملتها إلى هنا، فإذا بكِ تأكلين من قبل هؤلاء. هذا النمر الكبير يجرّ هذه الساق البشرية، إن لم تكن ساق أمي، فمن تكون؟" اشتعلت نار الغضب في قلبه، ووقف شعره الأصفر المائل للبني، ورفع السيف الكبير بيده، وطعن النمرين الصغيرين. اضطرب النمران الصغيران، وبأظافرهما وأنيابهما انقضّا إلى الأمام، فضربهما لي كوي وقتل أحدهما أولاً. والآخر ولجأ إلى داخل الكهف، فدخل لي كوي إلى الكهف خلفه وقتلهما. ثم دخل لي كوي إلى جحر النمور، وانبطح في الداخل يراقب الخارج، فرأى النمرة الكبيرة تُظهر أسنانها وأظافرها وتقترب إلى الجحر. قال لي كوي: "أنتِ هذه الوحشة التي أكلت أمي." ألقى السيف الكبير، واستل السيف الخاص من خصره. عندما وصلت النمرة الكبيرة إلى مدخل الكهف، ضربت الجحر بذيلها أولاً، ثم أدخلت الجزء الخلفي من جسمها. كان لي كوي يراقب بدقة من داخل الجحر، فضرب السيف أسفل ذيل النمرة الكبيرة بكل قوته وطعنها، فأصاب فتحة دبرها. استخدم لي كوي قوة شديدة، فدخل السيف بمقبضه كله في بطنها. زأرت النمرة الكبيرة، وقفزت من مدخل الكهف فوق الجدول وهي تحمل السيف. أخذ لي كوي السيف الكبير وخرج يطاردها من الكهف، وكان النمر من شدة الألم قد انحدر مباشرة إلى أسفل الصخور. كان لي كوي على وشك أن يلحق بها، إذ نشأت عند الشجرة عاصفة من الريح الشديدة، أسقطت الأوراق المتساقطة والأغصان كالمطر. قيل قديماً: "السحب تتبع التنين، والريح تتبع النمر." من حيث نشأت هذه الريح، وتحت ضوء النجوم والقم، صدر زئير قوي، وظهر فجأة نمر ضخم بعينين معلقتين وجبين أبيض. انقضّ النمر الكبير على لي كوي بقوة، لكن لي كوي لم يضطرب ولم يتهيّب، بل استغل قوة النمر الكبير، وضربه بالسيف فأصاب ذقنه. لم يستطع النمر الكبير أن ينقضّ مرة أخرى: أولاً من شدة الألم، وثانياً لأنه أصيب في مجراه التنفسي. لم يتراجع النمر الكبير أكثر من خمس أو سبع خطوات، فسُمع صوت مدوٍّ كأن نصف جبل قد انهار، ومات في تلك اللحظة على الصخور.
قتل لي كوي في تلك اللحظة أربعة نمور (الأم وصغارها)، ثم عاد إلى حافة جحر النمور، وتفقّد المكان بالسيف مرة أخرى، خوفاً من وجود نمور أخرى، لكنه لم يجد أثراً. كان لي كوي قد أُنهك، فتوجه إلى معبد داشنغ في سيتشو، ونام حتى الصباح. في صباح اليوم التالي، جاء لي كوي ليجمع ساقي أمه المتبقيتين وبقايا عظامها، ولفها في قماش، ثم ذهب إلى الخلف من معبد داشنغ في سيتشو وحفر قبراً ودفنها. بكى لي كوي بكاءً شديداً، وشهد على ذلك هذه القصيدة:
رياح الخريف في سبتمبر تهب على غرب جبل ييلينج، تجمعت أشبال النمر والنمرة على التلة.
لأنهم التهموا جسد أمي المتبقي، جعلوا دموع البطل تسيل.
قاتل بنفسه ودخل جحر النمور، وقتل أربعة نمور لانتقام الظلم.
دفنها بنفسه خلف معبد سيتشو، وخلّد اسمه لي تيينيو للأبد.
كان لي كوي جائعاً وعطشاناً، فجمع أغراده، وأخذ السيف الكبير، وسار يبحث عن الطريق يعبر التلة ببطء. فرأى خمسة أو ستة صيادين يجمعون أقواسهم ونشابهم، فلما رأوا لي كوي وعليه آثار دم وهو ينزل من التلة، ارتاب الصيادون وسألوا: "أيها الضيف، هل أنت إله الجبل أو إله الأرض؟ كيف تجرؤ على عبور التلة وحدك؟" عندما سُئل لي كوي، فكّر في نفسه: "الآن مقاطعة ييشوي تنشر إعلاناً بمكافأة ثلاثة آلاف غوان لمن يقبض عليّ، كيف لي أن أقول الحقيقة؟ سأكذب فقط." فأجاب: "أنا ضيف. ليلة أمس عبرت التلة مع أمي، ولأن أمي أرادت أن تشرب الماء، نزلت إلى أسفل التلة لأحضر الماء، فسحبني النمر الكبير وأكل أمي. تبعته حتى جحر النمور، قتلت أولاً نمرين صغيرين، ثم قتلت نمرين كبيرين، ونمت في معبد داشنغ في سيتشو حتى الصباح، ثم نزلت." صاح الصيادون جميعاً: "لا نصدق أن شخصاً واحداً يستطيع قتل أربعة نمور! حتى لي تسونشيانغ وزي لو لم يستطيعا قتل واحد فقط. أما النمران الصغيران فليسا مهمين، لكن النمران الكبيران أمر مختلف. نحن بسبب هذين الوحشين لا نكم كم مرة تلقينا ضربات العصي. هذه التلة في ييلينج منذ أن استقرت فيها هذه النمور، لم يجرؤ أحد على المرور فيها طوال ثلاثة أو خمسة أشهر. لا نصدقك، هل أنت تخدعنا؟" قال لي كوي: "لست من سكان هذه المنطقة، فما حيلتي لأخادعكم؟ إن لم تصدقوا، سأصعد معكم إلى التلة للبحث عن الدليل، ويمكنكم أن تأتوا ببعض الرجال لحملها." قال الصيادون: "إذا كان ذلك حقاً، سنكافئك مكافأة سخية. هذا عظيم!"
رفع الصيادون أصواتهم بالهتافات والصّافرات، فاجتمع في لحظة واحدة ثلاثون إلى خمسين رجلاً، يحملون كلهم خطاطيف ورماحاً وعصيّاً، وتبعوا لي كوي عائدين إلى التلّ. وكان الفجر قد أضاء السماء تماماً، فصعدوا جميعاً إلى قمّة الجبل، فرأوا من بُعد عند جحر النمر نمرين صغيرين مقتولين فعلاً: أحدهما داخل الجحر، والآخر خارجه، ونمرّة أنثى ميّتة عند حافة الصخر، ونمر ذَكَر ميّت أمام معبد إله ولاية سيتشو. فلما رأى الصيادون النمور الأربعة المقتولة، اغتبطوا كلّهم، فربطوها بالحبال وحملوها نزولاً من التلّ، ثم دعوا لي كوي ليذهب معهم لاستلام المكافأة. وأرسلوا في الوقت نفسه من يخبر رئيس القرية وأعيانها، فجاءوا جميعاً لاستقبالهم، وحملوها إلى بيت رجل ثريّ كبير يُدعى تشاو تاي غونغ. وكان هذا الرجل موظفاً سابقاً بلا عمل، اعتاد في قريته على المكر والخداع والظلم. وقد صار في الآونة الأخيرة يملك بعض المال الفائض، لكنّه كان سيئ السيرة. فخرج تشاو تاي غونغ بنفسه لاستقباله واستدعى لي كوي ليجلس في القاعة، وسأله عن سبب قتل النمور. فردّ لي كوي بخبر تلك الليلة حين ذهب مع أمه إلى التلّ يطلبان الماء للشرب، فقتل النمور، وحكاها لهم من أوّلها. فذُهل الحاضرون. وسأله تشاو تاي غونغ عن اسمه ولقبه، فأجاب لي كوي: «أنا أُدعى تشانغ، بلا اسم، وينادونني فقط بتشانغ الشجاع». وقد ورد في القصيدة:
يقول الناس إنّ لي كوي المزيّف موجود، لكن لي كوي الحقيقيّ لم يكن مزيّفاً قطّ.
فكيف صار لي سِي ينتحل اسم تشانغ سان، ومن المزيّف ومن الحقيقيّ، الكلّ يلعب ويلهو.
فقال تشاو تاي غونغ: «أنت فعلاً شجاع جريء! لولا هذه الجرأة العظيمة، كيف استطعت قتل النمور الأربعة؟» وأمر في الوقت نفسه بإعداد الطعام والشراب لضيافته، ولا داعي لذكر ذلك.
ولنعد إلى القرية، حيث ذاع نبأ قتل النمور الأربعة على تل ييشان، وأنّها حُمِلَت إلى بيت تشاو تاي غونغ، فتحرّكت القرية والأسواق والضواحي، وازدحم أهل القرية أمامها وخلفها، وسكان الجبال النائية، رجالاً ونساءً كباراً وصغاراً، يأتون في جموع ليروا النمور، ودخلوا على تشاو تاي غونغ يستقبل البطل قاتل النمور، وكان يشرب الخمر في القاعة. وكان بين الحاضرين زوجة لي غوي التي لجأت إلى بيت أبيها وأمّها في القرية الأمامية، فجاءت مع الناس لترى النمور، فميّزت وجه لي كوي، وهرولت إلى البيت وقالت لأبيها وأمّها: «هذا الرجل الأسود الضخم قاتل النمور، هو نفسه من قتل زوجي وأحرق بيتي. إنّه "الإعصار الأسود" لي كوي من جبل ليانغ». فعندما سمع أبوها وأمّها الخبر، أسرعا في إبلاغ رئيس القرية. فقال رئيس القرية بعد أن سمع: «إذا كان "الإعصار الأسود"، فهو لي كوي الذي قتل إنساناً في قرية بايتشانغ خلف التلّ، ثم فرّ إلى جيانغتشو وفعل هناك أعمالاً أخرى، وصدرت مذكرة من الحكومة لطارده في مسقط رأسه في هذه المحافظة. وقد وضعت السلطات مكافأة ثلاثة آلاف خوان لمن يقبض عليه. وقد وصل إلى هنا!»... فأرسل سرّاً من يستدعي تشاو تاي غونغ للتشاور. فتذرّع تشاو تاي غونغ بحاجته لتغيير ملابسه، وأسرع إلى بيت رئيس القرية. وكانوا يتحدثون أنّ البطل قاتل النمور هو "الإعصار الأسود" لي كوي من قرية بايتشانغ خلف التلّ، والذي تبحث عنه السلطات الآن. فقال تشاو تاي غونغ: «لا بدّ أن تتثبّتم من الأمر جيّداً. فإن لم يكن هو، فذلك سيجلب مشاكل؛ أمّا إن كان هو فعلاً، فلا بأس. والقبض عليه سهل، لكن إن لم يكن هو فالأمر صعب». فقال رئيس القرية: «إنّ زوجة لي غوي تعرفه. كانت قد جاءت إلى بيت لي غوي تطبخ الطعام، فقتلها لي غوي». فقال تشاو تاي غونغ: «إن كان الأمر كذلك، فلنكتفِ بوضع الخمر ودعوته، ثم نسأله: "هذه المرّة التي قتلت فيها النمور، أتريد أن تذهب إلى المحافظة لاستحقاق المكافأة، أم تريد مكافأة من القرية فقط؟" فإن رفض أن يذهب إلى المحافظة لاستحقاق المكافأة، فهو "الإعصار الأسود". فلنكلّف أشخاصاً يتناوبون على سقيه الخمر حتى يسكر ويُربط هنا. ثم نبلغ المحافظة، فيرسلون مأمور الشرطة ليأخذه، وحينها لا خوف أبداً». وللقصيدة شاهد:
قيل إنّ بذرة الخردل تدخل ثقب الإبرّة، وفي الطريق الضيّق يلتقي الأعداء.
فأشباح لي غوي لم تبدد بعد، ولون الإعصار الأسود ليس حسناً.
فقاتل النمور يطلب مكافأة المحافظة، وقاتل الإنسان يُقبض عليه من السلطات.
فانظر إلى السرعوف والعصفور الأصفر، وأنصحك ألا تبالغ في الفرح حين تنجح.
فقال الحاضرون: «كلام صواب».
وقد اتفق رئيس الحي مع الناس على الأمر. عاد تساو تاي كونغ إلى البيت واستبقي لي كوي، وأمر بتقديم الخمر لاستقباله، وقال: "أعتذر عما حدث من إهمال قبل قليل، أرجو ألا يؤاخذني المحارب. أرجو من المحارب خلع لفائف خصره، ووضع سكينه الكبيرة، وأن يجلس براحة واسترخاء." قال لي كوي: "حسناً، حسناً، لقد غرزت سيفي الصغير في بطن النمرة، ولم يبق إلا الغلاف هنا. وإذا شطبت النمرة، فأرجعي إليّ به." قال تساو تاي كونغ: "اطمئن أيها المحارب، لدينا هنا سيوف جيدة، سأهديك سيفاً تتقلده." فخلع لي كوي سيفه والسكين الصغيرة إضافة إلى لفائفه وطروده، وسلّمها جميعاً لخدم البيت ليحفظوها، ثم اسند سكينه الكبيرة إلى الحائط. وطلب تساو تاي كونغ إحضار صحون كبيرة من اللحم وإبريق كبير من الخمر. فتناوب كبار الأغنياء ورئيس الحي وصيادو اللحم على تقديم الكأس، من أطباق كبيرة ودوارق كبيرة، لا يكفون عن إغراء لي كوي بالشراب. ثم سأله تساو تاي كونغ: "لا أدري هل ينوي المحارب أن يقدّم النمر للسلطات ليأخذ أجره، أم أنه سيكتفي ببعض الهدايا هنا؟" قال لي كوي: "أنا مسافر عابر، مشغول بعض الشيء، قتلت هذه النمور بالصدفة، لا حاجة لي أن أذهب إلى مكتب المقاطعة لآخذ أجراً. إن حصلتُ على بعض الهدايا فحسْب، وإلا رحلتُ." قال تساو تاي كونغ: "كيف أجرؤ على إهانة المحارب؟ بعد قليل سيجمع أهل القرية لك نفقات السفر ويهدونها لك. أما أنا فسأشطر النمر وأحمله إلى مكتب المقاطعة بنفسي." قال لي كوي: "أعرني قميصاً أستبدل به ثيابي الملطخة بالدم." قال تساو تاي كونغ: "نعم، نعم..." وعندها أحضر له سترة قماشية زرقاء رفيعة واستبدلها بالثياب الملطخة بالدم التي كان يرتديها. وفجأة سمعوا دوي طبل ونفخ ناي عند الباب، وجاء الجميع بالخمر ليقدموا الكأس للي كوي مهنئين، كأساً بارداً وكأساً ساخناً. لكن لي كوي لم يكن يعرف أنها حيلة، فأخذ يشرب ملء صدره، لا يذكر شيئاً مما أوصاه به سونغ جيانغ. وما إن مرّ أقل من ساعتين حتى ثمل لي كوي ثملة شديدة، لم يعد يستطيع الوقوف على قدميه. فحملوه إلى غرفة فارغة في الخلف، أنزلوه على مقعد خشبي، وأحضروا حبلين وقيّدوه مع المقعد بهما. ثم أرسلوا رئيس الحي ومعه أناس ليذهبوا كالبرق إلى مكتب المقاطعة بالخبر، وأخذوا زوجة لي غوي لترفع الدعوى، وكتبوا عريضة.
وهزّ هذا الخبر مدينة يي شوي بأسرها. سمع حاكم المقاطعة فانزعج غاية الانزعاج، وجلس فوراً في قاعته وسأل: "أين أُمسك بـ'الريح السوداء الدوامية'؟ هذا رجل متمرد، لا يمكن أن يفلت." أجاب الادعاء والصيادون: "إنه مقيد الآن في منزل تساو الأغنياء في قريتنا. ولأنه لا يوجد من يستطيع إيقافه، فقد خشينا أن يفلت في الطريق، لذلك لم نجرؤ على إحضاره." فاستدعى حاكم المقاطعة فوراً قائد شرطة المقاطعة ليأخذه. وانتدب أمام القاعة قائد شرطة ليتقدم ويحيّي. فمن هو ذلك الرجل؟ وإليك دليلاً من قصيدة:
وجه عريض، حواجب كثيفة، وشارب ولحية حمراء، عيناه خضراوان كرجل أجنبي.
نمر العين الخضراء في مقاطعة يي شوي، قائد الشرفة البطل هو لي يون.
وعندها استدعى حاكم المقاطعة لي يون إلى القاعة، وأوصاه قائلاً: "لقد أمسكوا بـ'الريح السوداء الدوامية' لي كوي في ضيعة تساو الأغنياء أسفل جبل يي. خذ معك رجالاً كثيرين، وأحضره سراً، ولا تُحدث ضجة في القرية فيفلت." فتلقى قائد الشرطة لي التعليمات، ونزل من القاعة، وجمع ثلاثين جندياً محلياً مخضرماً، كل منهم يحمل سلاحه، وانطلقوا نحو قرية جبل يي.
لكن مقاطعة يي شوي كانت مكاناً صغيراً لا يمكن أن يُخفى فيه شيء. عندها ذاع الخبر في الشوارع، وقيل: "لقد أمسكوا بـ'الريح السوداء الدوامية' الذي أحدث الفوضى في جيانغتشو. والآن أُرسل قائد الشرطة لي ليأخذه." سمع تشو غوي هذا الخبر خارج الباب الشرقي لبيت تشو فو، فأسرع إلى الداخل وأخوته تشو فو قائلاً: "لقد فعل هذا الوحش الأسود مرة أخرى عملاً جديداً، كيف ننجذه؟ أرسلني سونغ غونغ مينغ خصيصاً خشية أن يحصل له مكروه، لأسأل عن أخباره. والآن أُمسك به، إن لم أنجذه، كيف أعود إلى المعسكر لأرى أخانا؟ ماذا نفعل؟" قال تشو فو: "لا تقلق يا أخي. إن قائد الشرطة لي رجل قوي البنية، لا يستطيع ثلاثون أو خمسون رجلاً أن يقتربوا منه، وأنا وأنت وحدنا بقلبَين متفقَين، كيف نجرؤ على الاقتراب منه؟ لا بد أن نأخذ بالحيلة، لا بالقوة. إن لي يون يحبني في العادة، ويعلّمني استخدام بعض الأسلحة، وعندي حيلة أنفذها معه، لكنني لن أستطيع البقاء هنا بعد ذلك. لقد أعددت الليلة ثلاثين جين من اللحم، وعشر قوارير من الخمر، قطعت اللحم قطعاً كبيرة، وخلطت فيه مخدراً. نخرج أنا وأنت قبل الفجر مع عدة خدم حاملين الطعام، وننتظره في مكان منعزل في منتصف الطريق عندما يحضره، ونتظاهر بأننا نقدم له الخمر مهنئين، ونخدر الجميع، ثم نطلق لي كوي، أليس كذلك؟" قال تشو غوي: "هذه حيلة رائعة. لا ينبغي التأخير، لنجهّز أنفسنا ونذهب مبكّرين." قال تشو فو: "لكن لي يون لا يشرب الخمر، حتى لو أُغمي عليه، سيستيقظ سريعاً في النهاية. وهناك أمر آخر: إن عرفوا ذلك لاحقاً، فلن نستطيع البقاء هنا." قال تشو غوي: "يا أخي، إن بقيت هنا تبيع الخمر، فلن يفيدك ذلك. الأفضل أن تأخذ أهلك وأولادي وتصعد معي إلى الجبل، وتنضم إلينا، ونقتسم الذهب والفضة بالوزن، ونستبدل الملابس، أليس ذلك أسعد؟ سأرسل الليلة خادمَين ليستأجرا عربة، يحملان عليها زوجتك وأمتعتك الثمينة أولاً، وينتظرانا عند علامة الأميال العشرة، ثم نصعد جميعاً إلى الجبل. أحضرتُ معي في لفائفي عبوة من المخدر. عندما يرفض لي يون الخمر، سأضع المزيد من المخدر في اللحم، وأجبره على أكل الكثير منه، فيُغمي عليه أيضاً، وأنقذ لي كوي ونصعد معاً إلى الجبل، فما المانع؟" قال تشو فو: "أنت محق يا أخي." فأمر باستئجار عربة، وربط فيها ثلاث أو أربع أو خمس صناديق، وترك كل الأشياء الثقيلة في المنزل. ركبت زوجته وأولاده في العربة، وأمر خادمَين بمرافقتها والانطلاق فوراً.
# الفصل الثالث والأربعون
وقبل ذلك، في تلك الليلة، قام جو جو وجو جو فو بطهي اللحم وتقطيعه إلى قطع كبيرة، ثم خلطوا به الدواء، ومع الخمر حملوا حملتين، ومعهم عشرون أو ثلاثين وعاءً فارغاً. وكذلك عدة أنواع من الخضروات، خلطوا بها الدواء أيضاً — خشية أن يكون من لا يأكل اللحم، فجعلوا له سبيلاً أيضاً. حمل الخمر واللحم في حملتين، وكل من الخادمين حمل حملة. أما الأخوان فحملا بأنفسهما بعض علب الفاكهة ونحوها، وقبل الفجر بقليل، توجها مباشرة إلى مفترق طريق جبلي منعزل وجلسا في انتظار. ولما انشق الصباح، سمعا من بعيد دقات الجرس، فاستقبل جو جو عند المفترق.
وقبل ذلك، أُولئك الجنود الثلاثون أو نحو ممن شربوا الخمر في القرية حتى منتصف الليل، قبل الفجر بقليل، ربطوا لي كوي من خلف ظهره وأحضروه؛ وخلفهم كان السيد لي يركب حصانه، حتى وصلوا إلى المكان. فتقدم جو جو فو واعترض طريقهم، قائلاً: "أيها المعلم، أبشر بالخير، سآتيك بالعون." فغرف من البرميل إبريق خمر وملأ كأساً كبيراً، وقدمه إلى السيد لي يون؛ وحمل جو جو اللحم، ومرّ الخادم بعلبة الفاكية. فلما رآهما لي يون، نزل مسرعاً من حصانه وقفز إلى الأمام، قائلاً: "يا أخي الكريم، ما كلفت نفسك هذا العناء في الاستقبال من بعيد." فقال جو جو فو: "هذا قليل من بِرّ التلميذ بشيخه." فتناول لي يون الكأس، لكنه لم يشرب. فخرّ جو جو فو ساجداً، قائلاً: "قد علمت أن المعلم لا يشرب الخمر. لكن خمر الفرحة هذه، اشرب نصف كأس منها." فلم يستطع لي يون الرفض، فشرب جرعتين خفيفتين. فقال جو جو فو: "ما دام المعلم لا يشرب الخمر، فليتفضل ببعض اللحم." فقال لي يون: "قد شبعت في الليل، لا أستطيع الأكل." فقال جو جو فو: "قطع المعلم مسافة طويلة، لا بد أن بطنه جائع. وإن لم يكن لذيذاً، فليأكل قليلاً إكراماً لي." فاختار له قطعتين جيدتين وقدمهما إليه. فلما رأى لي يون إلحاحه هذا، أكل قطعتين على مضض. ثم أخذ جو جو فو يدعو أهل القرية والزعماء المحليين والصيادين إلى الخمر، فسقى كل منهم ثلاث كاسات. ثم نادى جو جو الجنود وخدم المزارع جميعاً ليأتوا ليشربوا الخمر. وهؤلاء القوم من رجال ونساء لم يبالوا بحر ولا برد ولا طعم جيد ولا رديء، كان الخمر واللحم يصل إلى أفواههم فيأكلون فحسب، كالريح التي تكسر الغيوم وكنزول الأزهار مع الماء، اندفعوا جميعاً يأكلون بشراهة. ونظر لي كوي بعينيه إلى الأخوين جو جو وجو جو فو، فعلم أنهما دبرا حيلة، فقال عمداً: "أشركوني أنتم أيضاً في الأكل." فصاح جو جو: "أنت شرير! ما لك من خمر ولا لحم تأكله! أيها القاتل، أغلظ فمك!" ونظر لي يون إلى الجنود وصاح بهم أن يمشوا، فإذا بهم جميعاً يتبادلون النظر، لا يستطيعون الحركة، ترتجف أفواههم وتتخدر أرجلهم، ويقعون جميعاً. فصاح لي يون مذعوراً: "لقد وقعنا في الحيلة!" وحاول أن يتقدم، فإذا به هو أيضاً يشبث ثقل في رأسه وضعف في جسده، فأغمي عليه وسقط كأنه كومة لينة، ونام على الأرض. عندئذ استل كل من جو جو وجو جو فو سيفاً طويلاً، وصاحا: "يا أولاد، لا تفروا!" وأمسكا سيفيهما وطاردا أولئئك الخدم الذين لم يأكلوا الخمر واللحم، وكذلك النظارة. من كان سريعاً فرّ، ومن أبطأ طُعن في مكانه. وصرخ لي كوي صرخة عظيمة، فمزق كل حبال الربط التي على يديه، واستل سيفاً طويلاً ليقتل لي يون. فأسرع جو جو فو واعترض طريقه قائلاً: "لا تقتله! إنه معلمي، وهو من خير الناس، اذهب أنت أولاً." فقال لي كوي: "كيف أخرج هذا الغيظ من صدري إن لم أقتل حمار تساو الكبير؟" فتقدم لي كوي وضرب بضربة سيفه الأولى فقتل تساو الكبير، وزوجة لي غوي أيضاً، ثم قتل زعيم المحليين. واستثار غضبه، فأخذ يطعن الصيادين واحداً تلو الآخر، فقُتل أولئك الجنود الثلاثون جميعاً. أما النظارة والخدم فما تمنوا إلا أن يكون لآبائهم أرجل أربع، وفرّوا جميعاً إلى أعماق القرية ومساريف البر يطلبون النجاة.
وظل لي كوي يبحث عن الناس ليقتلهم، فصاح جو جو: "ليس للنظارة ذنب، لا تقتل الأبرياء." فأسرع واعترض طريقه، فكفّ لي كوي عن القتل، وخلع عن الجنود ثوبين ولبسهما. وحمل الثلاثة سيوفهم، وهمّوا أن يسلكوا الطريق الضيق. فقال جو جو فو: "لا، هكذا أكون قد أهلكت حياة معلمي. إذا استيقظ، كيف سيواجه حاكم المقاطعة؟ ولا بد أنه سيلحق بنا. اذهب أنت أولاً، وأنا سأنتظره. أريد أن أؤدي حق إحسانه الذي علّمني إياه، فهو من أشد الناس استقامة ووفاء. إذا لحق بنا، سأدعوه أن يصعد معنا إلى الجبل وينضم إلينا، وذلك أداءً لحق إحسانه، كي لا يعود إلى المقاطعة ويذوق العذاب." فقال جو جو: "يا أخي، صدقت فيما قلت. سأسبقك مع القافلة، وأترك لي كوي على جانب الطريق يعينك في انتظاره. أما لي يون فقد شرب قليلاً من الدواء، لن يستيقظ قبل ساعة. إن لم يلحق، فلا تظلوا تنتظرانه." فقال جو جو فو: "هذا طبيعي."
وانصرف جو جو في تلك اللحظة. أما جو جو فو ولي كوي فجلسا على جانب الطريق ينتظران. وما هي إلا ساعة حتى ظهر لي يون يحمل سيفاً طويلاً، يطير كالريح في إحضاه، صائحاً: "أيها اللصوص، لا تفروا!" فلما رآه لي كوي يقترب بشراسة، وثب واقفاً وأمسك سيفه الطويل ليقاتل لي يون، خشية أن يُصاب جو جو فو. وهنا كان القدر يقضي أن يُضاف إلى جبل ليانغشان نمران جديدان، وأن يحتفل في قاعة التجمع بأربعة أبطال. فكيف كان قتال "الإعصار الأسود" بـ"النمر ذو العين الزرقاء"؟ وما كانت عاقبة صراعهما؟ ذلك في الفصل التالي.
第043回
話說李逵道:「哥哥,你且說那三件事。」宋江道:「你要去沂州沂水縣搬取母親,第一件,逕回,不可喫酒;第二件,因你性急,誰肯和你同去?你只自悄悄地取了娘便來;第三件,你使的那兩把板斧,休要帶去,路上小心在意,早去早回。」李逵道:「這三件事,有甚麼依不得?哥哥放心,我只今日便行,我也不住了。」當下李逵拽扎得爽利,只跨一口腰刀,提條朴刀,帶了一錠大銀,三五個小銀子,喫了幾杯酒,唱個大喏,別了眾人,便下山來,過金沙灘去了。
晁蓋、宋江與眾頭領送行已罷,回到大寨裏聚義廳上坐定。宋江放心不下,對眾人說道:「李逵這個兄弟,此去必然有失。不知眾兄弟們,誰是他鄉中人?可與他那裏探聽個消息。」杜遷便道:「只有朱貴原是沂州沂水縣人,與他是鄉裏。」宋江聽罷,說道:「我卻忘了。前日在白龍廟聚會時,李逵已自認得朱貴是同鄉人。」宋江便著人去請朱貴,小嘍囉飛報下山來,直至店裏,請的朱貴到來。宋江道:「今有李逵兄弟前往家鄉搬取老母。因他酒性不好,為此不肯差人與他同去,誠恐路上有失。今知賢弟是他鄉中人,你可去他那裏探聽,走一遭。」朱貴答道:「小弟是沂州沂水縣人,現在一個兄弟喚做朱富,在本縣西門外開著個酒店。這李逵他是本縣百丈村董店東住。有個哥哥,喚做李達,專與人家做長工。這李逵自小凶頑,因打死了人,逃走在江湖上,一向不曾回歸。如今著小弟去那裏探聽也不妨,只怕店裏無人看管。小弟也多時不曾還鄉,亦就要回家探望兄弟一遭。」宋江道:「這個看店,不必你懮心,我自教侯健、石勇替你暫管幾時。」朱貴領了這言語,相辭了眾頭領下山來。便走到店裏,收拾包裹,交割鋪面與石勇、侯健,自奔沂州去了。
這裏宋江與晁蓋在寨中,每日筵席,飲酒快樂,與吳學究看習天書,不在話下。
且說李逵獨自一個離了梁山泊,取路來到沂水縣界。於路,李逵端的不喫酒,因此不惹事,無有話說。行至沂水縣西門外,見一簇人圍著榜看,李逵也立在人叢中,聽得讀道:「榜上第一名正賊宋江,係鄆城縣人;第二名從賊戴宗,係江州兩院押獄;第三名從賊李逵,係沂州沂水縣人。」李逵在背後聽了,正待指手畫腳,沒做奈何處,只見一個人搶向前來,攔腰拘住,叫道:「張大哥,你在這裏做甚麼?」李逵扭過身看時,認得是「旱地忽律」朱貴。李逵問道:「你如何也來在這裏?」朱貴道:「你且跟我來說話。」
兩個一同來西門外近村一個酒店內,直入到後面一間靜房中坐了。朱貴指著李逵道:「你好大膽!那榜上明明寫著賞一萬貫錢捉宋江,五千錢捉戴宗,三千錢捉李逵,你卻如何立在那裏看榜?倘或被眼疾手快的拿了送官,如之奈何?宋公明哥哥只怕你惹事,不肯教人和你同來,又怕你到這裏做出怪來,續後特使我趕來探聽你的消息。我遲下山來一日,又先到你一日,你如何今日纔到這裏?」李逵道:「便是哥哥吩咐,教我不要喫酒,以此路上走得慢了。你如何認得這個酒店裏?你是這裏人,家在那裏住?」朱貴道:「這個酒店,便是我兄弟朱富家裏。我原是此間人,因在江湖上做客,消折了本錢,就於梁山泊落草。今次方回。」又叫兄弟朱富來與李逵相見了。朱富置酒管待李逵。李逵道:「哥哥吩咐,教我不要喫酒,今日我已到鄉裏了,便喫兩碗兒,打甚麼鳥緊?」朱貴不敢阻當他,由他喫。
當夜直喫到四更時分,安排些飯食,李逵喫了,趁五更曉星殘月,霞光明朗,便投村裏去。朱貴吩咐道:「休從小路去,只從大朴樹轉彎,投東大路,一直往百丈村去,便是董店東;快取了母親來,和你早回山寨去。」李逵道:「我自從小路去,卻不近,大路走,誰耐煩?」朱貴道:「小路走,多大蟲,又有乘勢奪包裹的剪徑賊人。」李逵應道:「我卻怕甚鳥!」戴上氈簽兒,提了朴刀,跨了腰刀,別了朱貴、朱富,便出門投百丈村來。
約行了數十里,天色漸漸微明,去那露草之中,趕出一只白兔兒來,望前路去了。李逵趕了一直,笑道:「那畜生倒引了我一程路。」有詩為證:
山徑崎嶇靜復深,西風黃葉滿疏林。
偶因逐兔過前界,不記倉忙行路心。
正走之間,只見前面有五十來株大樹叢雜,時值新秋,葉兒正紅。李逵來到樹林邊廂,只見轉過一條大漢,喝道:「是會的留下賀路錢,免得奪了包裹。」李逵看那人時,戴一頂紅絹抓兒頭巾,穿一領粗布衲襖,手裏拿著兩把板斧,把黑墨搽在臉上。李逵見了,大喝一聲:「你這廝是甚麼鳥人?敢在這裏剪徑!」那漢道:「若問我名字,嚇碎你心膽,老爺叫做「黑旋風」。你留下買路錢並包裹,便饒了你性命,容你過去。」李逵大笑道:「沒你娘鳥興!你這廝是甚麼人?那裏來的?也學老爺名目,在這裏胡行。」李逵挺起手中朴刀,來奔那漢,那漢那裏抵當得住,卻待要走,早被李逵腿股上一朴刀,搠翻在地,一腳踏住胸脯,喝道:「認得老爺麼?」那漢在地下叫道:「爺爺,饒恁孩兒性命。」李逵道:「我正是江湖上的好漢「黑旋風」李逵,便是你這廝辱莫老爺名字。」那漢道:「小人雖然姓李,不是真的「黑旋風」。為是爺爺江湖上有名目,提起好漢大名,神鬼也怕;因此小人盜學爺爺名目,胡亂在此剪徑。但有孤單客人經過,聽得說了「黑旋風」三個字,便撇了行李,逃奔了去,以此得這些利息,實不敢害人。小人自己的賤名叫做李鬼,只在這前村住。」李逵道:「叵耐這廝無禮,卻在這裏奪人的包裹行李,壞我的名目,學我使兩把板斧,且教他先喫我一斧。」劈手奪過一把斧來便砍。李鬼慌忙叫道:「爺爺殺我一個,便是殺我兩個。」李逵聽得,住了手問道:「怎的殺你一個,便是殺你兩個?」李鬼道:「小人本不敢剪徑,家中因有個九十歲的老母,無人養贍,因此小人單題爺爺大名唬嚇人,奪些單身的包裹,養贍老母;其實並不曾敢害了一個人。如今爺爺殺了小人,家中老母必是餓殺。」
李逵雖是個殺人不眨眼的魔君,聽的說了這話,自肚裏尋思道:「我特地歸家來取娘,卻倒殺了一個養娘的人,天地也不祐我。罷,罷,我饒了你這廝性命。」放將起來,李鬼手提著斧,納頭便拜。李逵道:「只我便是真「黑旋風」,你從今已後,休要壞了俺的名目。」李鬼道:「小人今番得了性命,自回家改業,再不敢倚著爺爺名目,在這裏剪徑。」李逵道:「你有孝順之心,我與你十兩銀子做本錢,便去改業。」李逵便取出一錠銀子,把與李鬼,拜謝去了。
李逵自笑道:「這廝卻撞在我手裏。既然他是個孝順的人,必去改業,我若殺了他,也不合天理。我也自去休。」拿了朴刀,一步步投山僻小路而來。詩曰:
李逵迎母卻逢傷,李鬼何曾為養娘。
可見世間忠孝處,事情言語貴參詳。
走到巳牌時分,看看肚裏又饑又渴,四下裏都是山徑小路,不見有一個酒店飯店。正走之間,只見遠遠在山凹裏露出兩間草屋。李逵見了,奔到那人家裏來,只見後面走出一個婦人來,髽髻鬢邊插一簇野花,搽一臉胭脂鉛粉。李逵放下朴刀道:「嫂子,我是過路客人,肚中饑餓,尋不著酒食店,我與你一貫足錢,央你回些酒飯喫。」那婦人見了李逵這般模樣,不敢說沒,只得答道:「酒便沒買處,飯便做些與客人喫了去。」李逵道:「也罷。只多做些個,正肚中饑出鳥來。」那婦人道:「做一升米不少麼?」李逵道:「做三升米飯來喫。」那婦人向廚中燒起火來,便去溪邊淘了米,將來做飯。李逵卻轉過屋後山邊來淨手,只見一個漢子攧手攧腳從山後歸來。李逵轉過屋後聽時,那婦人正要上山討菜,開後門,見了,便問道:「大哥,那裏閃朒了腿?」那漢子應道:「大嫂,我險些兒和你不廝見了,你道我晦鳥氣麼?指望出去等個單身的過,整整等了半個月,不曾發市,甫能今日抹著一個,──你道是誰?原來正是那真「黑旋風」。卻恨撞著那驢鳥,我如何敵得他過?倒喫他一朴刀,搠翻在地,定要殺我,喫我假意叫道:『你殺我一個,卻害了我兩個。』他便問我緣故,我便告道:『家中有個九十歲的老娘,無人養贍,定是餓死。』那驢鳥真個信我,饒了我性命,又與我一個銀子做本錢,教我改了業養娘。我恐怕他省悟了。趕將來,且離了那林子裏僻靜處睡了一回,從後山走回家來。」那婦人道:「休要高聲。卻纔一個黑大漢來家中,教我做飯,莫不正是他。如今在門前坐地,你去張一張看。若是他時,你去尋些麻藥來,放在菜內,教那廝喫了,麻翻在地。我和你卻對付了他,謀得他些金銀,搬往縣裏住,去做些買賣,卻不強似在這裏剪徑!」
李逵已聽得了,便道:「叵耐這廝,我倒與了他一個銀子,又饒了性命,他倒又要害我。這個正是情理難容。」一轉踅到後門邊。這李鬼恰待出門,被李逵劈揪住,那婦人慌忙自望前門走了。李逵捉住李鬼,按翻在地,身邊掣出腰刀,早割下頭來。拿著刀,卻奔前門尋那婦人時,正不知走那裏去了。再入屋內來,去房中搜看,只見有兩個竹籠,盛些舊衣裳,底下搜得些碎銀兩並幾件釵環,李逵都拿了;又去李鬼身邊搜了那錠小銀子,都打縛在包裹裏。卻去鍋裏看時,三升米飯早熟了,只沒菜蔬下飯。李逵盛飯來喫了一回,看看自笑道:「好癡漢,放著好肉在面前,卻不會喫。」拔出腰刀,便去李鬼腿上割下兩塊肉來,把些水洗淨了,灶裏抓些炭火來便燒。一面燒,一面喫,喫得飽了,把李鬼的尸首拖放屋下,放了把火,提了朴刀,自投山路裏去了。
比及趕到董店東時,日已平西。逕奔到家中,推開門,入進裏面,只聽得娘在床上問道:「是誰人來?」李逵看時,見娘雙眼都盲了,坐在床上念佛。李逵道:「娘,鐵牛來家了。」娘道:「我兒,你去了許多時……這幾年正在那裏安身?你的大哥,只是在人家做長工,止博得些飯食喫,養娘全不濟事。我時常思量你,眼淚流乾,因此瞎了雙目。你一向正是如何?」李逵尋思道:「我若說在梁山泊落草,娘定不肯去,──我只假說便了。」李逵應道:「鐵牛如今做了官,上路特來取娘。」娘道:「恁地卻好也!只是你怎生和我去得?」李逵道:「鐵牛背娘到前路,卻覓一輛車兒載去。」娘道:「你等大哥來,卻商議。」李逵道:「等做甚麼?我自和你去便了。」恰待要行,只見李達提了一罐子飯來。
入得門,李逵見了,便拜道:「哥哥,多年不見。」李達罵道:「你這廝歸來則甚?又來負累人。」娘便道:「鐵牛如今做了官,特地家來取我。」李達道:「娘呀,休信他放屁。當初他打殺了人,教我披枷帶鎖,受了萬千的苦。如今又聽得他和梁山泊賊人通同,劫了法場,鬧了江州,現在梁山泊做了強盜。前日江州行移公文到來,著落原籍追捕正身,卻要捉我到官比捕,又得財主替我官司分理,說他兄弟已自十來年不知去向,亦不曾回家,莫不是同名同姓的人冒供鄉貫;又替我上下使錢,因此不喫官司杖限追要。現今出榜賞三千錢捉他。你這廝不死,卻走家來胡說亂道!」李逵道:「哥哥不要焦躁,一發和你同上山去快活,多少是好。」李達大怒,本待要打李逵,卻又敵他不過,把飯罐撇在地下,一直去了。
李逵道:「他這一去,必然報人來捉我,卻是脫不得身,不如及早走罷。我大哥從來不曾見這大銀,我且留下一錠五十兩的大銀子,放在床上。大哥歸來見了,必然不趕來。」李逵便解下腰包,取一錠大銀,放在床上,叫道:「娘,我自背你去休。」娘道:「你背我那裏去?」李逵道:「你休問我,只顧去快活便了。我自背你去不妨。」李逵當下背了娘,提了朴刀,出門望小路裏便走。
卻說李達奔來財主家報了,領著十來個莊客,飛也似趕到家裏看時,不見了老娘,只見床上留下一錠大銀子。李達見了這錠大銀,心中忖道:「鐵牛留下銀子,背娘去那裏藏了。必是梁山泊有人和他來,我若趕去,倒喫他壞了性命。想他背娘,必去山寨裏快活。」眾人不見了李逵,都沒做理會處。李達卻對眾莊客說道:「這鐵牛背娘去,不知往那條路去了,這裏小路甚雜,怎地去趕他?」眾莊客見李達沒理會處,俄延了半晌,也各自回去了,不在話下。
這裏只說李逵怕李達領人趕來,背著娘只望亂山深處僻靜小路而走。看看天色晚了,但見:
暮煙橫遠岫、宿霧鎖奇峰。
慈鴉撩亂投林,百鳥喧呼傍樹。
行行雁陣,墜長江形入蘆花;
點點螢光,明野徑偏依腐草。
卷起金風飄敗葉,吹來霜氣布深山。
當下李逵背娘到嶺下,天色已晚了。娘雙眼不明,不知早晚。李逵卻自認得這條嶺,喚做沂嶺。過那邊去,方纔有人家。娘兒兩個,趁著星明月朗,一步步捱上嶺來。娘在背上說道:「我兒,那裏討口水來我喫也好。」李逵道:「老娘,且待過嶺去,借了人家安歇了,做些飯喫。」娘道:「我日中喫了些乾飯,口渴的當不得。」李逵道:「我喉嚨裏也煙發火出。你且等我背你到嶺上,尋水與你喫。」娘道:「我兒,端的渴殺我也!救我一救。」李逵道:「我也困倦的要不得。」李逵看看捱得到嶺上,松樹邊一塊大青石上,把娘放下,插了朴刀在側邊,吩咐娘道:「耐心坐一坐,我去尋水來你喫。」李逵聽得溪澗裏水響,聞聲尋將去,盤過了兩三處山腳,到得那澗邊看時,一溪好水,怎見得,有詩為證:
穿崖透壑不辭勞,遠望方知出處高。
溪澗豈能留得住,終歸大海作波濤。
李逵來到溪邊,捧起水來,自喫了幾口,尋思道:「怎生能夠得這水去,把與娘喫?」立起身來,東觀西望,遠遠地山頂上見個庵兒,李逵道:「好了。」攀藤攬葛,上到庵前,推開門看時,卻是個泗州大聖祠堂。面前有個石香爐。李逵用手去掇,原來卻是和座子鑿成的。李逵拔了一回,那裏拔得動。一時性起來,連那座子掇出,前面石階上一磕,把那香爐磕將下來。拿了再到溪邊,將這香爐水裏浸了,拔起亂草,洗得乾淨。挽了半香爐水,雙手擎來。再尋舊路,夾七夾八走上嶺來。
到得松樹裏邊,石頭上不見了娘,只見朴刀插在那裏。李逵叫娘喫水,杳無蹤跡,叫了幾聲不應。李逵心慌,丟了香爐,定住眼四下裏看時,並不見娘。走不到三十餘步,只見草地上一團血跡。李逵見了,心裏越疑惑,趁著那血跡尋將去。尋到一處大洞口,只見兩個小虎兒在那裏舐一條人腿。正是:
假黑旋風真搗鬼,生時欺心死燒腿。
誰知娘腿亦遭傷,餓虎餓人皆為嘴。
李逵心裏忖道:「我從梁山泊歸來,特為老娘來取他,千辛萬苦,背到這裏,卻把來與你喫了。那鳥大蟲拖著這條人腿,不是我娘的,是誰的?」心頭火起,赤黃鬚豎立起來,將手中朴刀挺起來,搠那兩個小虎。這小大蟲被搠得慌,也張牙舞爪鑽向前來,被李逵手起,先搠死了一個。那一個望洞裏便鑽了入去,李逵趕到洞裏,也搠死了。李逵卻鑽入那大蟲洞內,伏在裏面張外面時,只見那母大蟲張牙舞爪望窩裏來。李逵道:「正是你這業畜喫了我娘。」放下朴刀,胯邊掣出腰刀。那母大蟲到洞口,先把尾去窩裏一剪,便把後半截身軀坐將入去。李逵在窩內看得仔細,把刀朝母大蟲尾底下盡平生氣力捨命一戳,正中那母大蟲糞門。李逵使得力重,和那刀靶,也直送入肚裏去了。那母大蟲吼了一聲,就洞口帶著刀,跳過澗邊去了。李逵卻拿了朴刀,就洞裏趕將出來,那老虎負疼,直搶下山石巖下去了。李逵恰待要趕,只見就樹邊捲起一陣狂風,吹得敗葉樹木如雨一般打將下來。自古道:「雲生從龍,風生從虎。」那一陣風起處,星月光輝之下,大吼了一聲,忽地跳出一只弔睛白額虎來。那大蟲望李逵勢猛一撲,那李逵不慌不忙,趁著那大蟲的勢力,手起一刀,正中那大蟲頷下。那大蟲不曾再展再撲:一者護那疼痛,二者傷著他那氣筦。那大蟲退不夠五七步,只聽得響一聲,如倒半壁山,登時間死在巖下。
那李逵一時間殺了子母四虎,還又到虎窩邊,將著刀復看了一遍,只恐還有大蟲,已無有蹤跡。李逵也困乏了,走向泗州大聖廟裏,睡到天明。次日早晨,李逵卻來收拾親娘的兩腿及剩的骨殖,把布衫包裹了,直到泗州大聖庵後掘土坑葬了。李逵大哭了一場,有詩為證:
沂嶺西風九月秋,雌雄虎子聚林丘。
因將老母殘軀啖,致使英雄血淚流。
猛拚一身探虎穴,立誅四虎報冤讎。
泗州廟後親埋葬,千古傳名李鐵牛。
這李逵肚裏又饑又渴,不免收拾包裹,拿了朴刀,尋路慢慢的走過嶺來。只見五七個獵戶都在那裏收窩弓弩箭,見了李逵一身血污,行將下嶺來,眾獵戶喫了一驚,問道:「你這客人莫非是山神土地,如何敢獨自過嶺來?」李逵見問,自肚裏尋思道:「如今沂水縣出榜,賞三千貫錢捉我,我如何敢說實話?只謊說罷。」答道:「我是客人。昨夜和娘過嶺來,因我娘要水喫,我去嶺下取水,被那大蟲把我娘拖去喫了。我直尋到虎窩裏,先殺了兩個小虎,後殺了兩個大虎,泗州大聖廟裏睡到天明,方纔下來。」眾獵戶齊叫道:「不信你一個人如何殺得四個虎?便是李存孝和子路也只打得一個。這兩個小虎且不打緊,那兩個大虎非同小可。我們為這兩個畜生,不知都喫了幾頓棍棒。這條沂嶺自從有了這窩虎在上面,整三五個月,沒人敢行。我們不信,敢是你哄我?」李逵道:「我又不是此間人,沒來由哄你做甚麼?你們不信,我和你上嶺去尋討與你。就帶些人去扛了下來。」眾獵戶道:「若端的有時,我們自重重的謝你。卻是好也!」
眾獵戶打起胡哨來,一霎時聚起三五十人,都拿了撓鉤鎗棒,跟著李逵,再上嶺來。此時天大明朗,都到那山頂上,遠遠望見窩邊果然殺死兩個小虎:──一個在窩內,一個在外面:一隻母大蟲死在山岩邊,一隻雄虎死在泗州大聖廟前。眾獵戶見了殺死四個大蟲,盡皆歡喜,便把索子抓縛起來,眾人扛抬下嶺,就邀李逵同去請賞。一面先使人報知里正上戶,都來迎接著,抬到一個大戶人家,喚做曹太公莊上。那人原是閑吏,專一在鄉放刁把濫。近來暴有幾貫浮財,只是為人行短。當時曹太公親自接來相見了,邀請李逵到草堂上坐定,動問那殺虎的緣由。李逵卻把夜來同娘到嶺上要水喫,因此殺死大蟲的話,說了一遍。眾人都呆了。曹太公動問壯士高姓名諱,李逵答道:「我姓張,無名,只喚做張大膽。」詩曰:
人言只有假李逵,從來再無李逵假。
如何李四冒張三,誰假誰真皆作耍。
曹太公道:「真乃是大膽!壯士不恁地膽大,如何殺的四個大蟲?」一壁廂叫安排酒食管待,不在話下。
且說當村裏得知沂嶺上殺了四個大蟲,抬在曹太公家,講動了村坊道店,鬨的前村後村,山僻人家,大男幼女,成群拽隊,都來看虎,入見曹太公,相待著打虎的壯士,在廳上喫酒。數中卻有李鬼的老婆,逃在前村爹娘家裏,隨著眾人也來看虎,卻認得李逵的模樣,慌忙來家對爹娘說道:「這個殺虎的黑大漢,便是殺我老公,燒了我屋的。他正是梁山泊「黑旋風」李逵。」爹娘聽得,連忙來報知里正。里正聽了道:「他既是「黑旋風」時,正是嶺後百丈村打死了人的李逵,逃走在江州,又做出事來,行移到本縣原籍追捉。如今官司出三千貫賞錢拿他。他卻走在這裏!」……暗地使人去請得曹太公到來商議。曹太公推道更衣,急急的到里正家裏。正說這個殺虎的壯士,便是嶺後百丈村裏的「黑旋風」李逵,見今官司著落拿他。曹太公道:「你們要打聽得仔細。倘不是時,倒惹得不好;若真個是時,卻不妨。要拿他時也容易,只怕不是他時卻難。」里正道:「見有李鬼的老婆認得他。曾來李鬼家做飯喫,殺了李鬼。」曹太公道:「既是如此,我們且只顧置酒請他,卻問他:『今番殺了大蟲,還是要去縣請功,只是要村裏討賞?』若還他不肯去縣裏請功時,便是「黑旋風」了。著人輪換把盞,灌得醉了,縛在這裏。卻去報知本縣,差都頭來取去,萬無一失。」有詩為證:
常言芥投針孔,窄路每遇冤家。
李鬼鬼魂不散,旋風風色非佳。
打虎功思縣賞,殺人身被官拿。
試看螳螂黃雀,勸君得意休誇。
眾人道:「說得是。」
里正與眾人商量定了。曹太公回家來款住李逵,一面且置酒來相待,便道:「適閒拋撇,請勿見怪。且請壯士解下腰間包裹,放下朴刀,寬鬆坐一坐。」李逵道:「好好,我的腰刀已搠在雌虎肚裏了,只有刀鞘在這裏。若是開剝時,可討來還我。」曹太公道:「壯士放心,我這裏有的是好刀,相送一把與壯士懸帶。」李逵解了腰刀尖刀並纏袋、包裹,都遞與莊客收貯,便把朴刀倚在壁邊。曹太公叫取大盤肉、大壺酒來。眾多大戶並里正、獵戶人等,輪番把盞,大碗大鍾,只顧勸李逵。曹太公又請問道:「不知壯士要將這虎解官請功,只是在這裏討些齎發?」李逵道:「我是過往客人,忙些個,偶然殺了這窩猛虎,不須去縣裏請功。只此有些齎發便罷;若無,我也去了。」曹太公道:「如何敢輕慢了壯士?少刻村中斂取盤纏相送。我這裏自解虎到縣裏去。」李逵道:「布衫先借一領與我換了上蓋。」曹太公道:「有有。……」當時便取一領細青布衲襖,就與李逵換了身上的血污衣裳。只見門前鼓響笛鳴,都將酒來,與李逵把盞作慶,一杯冷,一杯熱。李逵不知是計,只顧開懷暢飲,全不記宋江吩咐的言語。不兩個時辰,把李逵灌得酩酊大醉,立腳不住。眾人扶到後堂空屋下,放翻在一條板凳上,就取兩條繩子,連板凳綁住了。便叫里正帶人,飛也似去縣裏報知;就引李鬼老婆去做原告,補了一紙狀子。
此時鬨動了沂水縣裏,知縣聽得大驚,連忙陞廳問道:「『黑旋風』拿住在那裏?這是謀叛的人,不可走了。」原告人並獵戶答應道:「現縛在本鄉曹大戶家,為是無人禁得他,誠恐有失,路上走了,不敢解來。」知縣隨即叫喚本縣都頭去取來。就廳前轉過一個都頭來聲喏,那人是誰?有詩為證:
面闊眉濃鬚鬢赤,雙睛碧綠似番人。
沂水縣中青眼虎,豪傑都頭是李雲。
當下知縣喚李雲上廳來,吩咐道:「沂嶺下曹大戶莊上拿住「黑旋風」李逵,你可多帶人去,密地解來,休要鬨動村坊,被他走了。」李都頭領了臺旨,下廳來,點起三十個老郎土兵,各帶了器械,便奔沂嶺村中來。
這沂水縣是個小去處,如何掩飾得過?此時街市上講動了,說道:「拿著了鬧江州的「黑旋風」。如今差李都頭去拿來。」朱貴在東莊門外朱富家聽了這個消息,慌忙來後面對兄弟朱富說道:「這黑廝又做出來了,如何解救?宋公明特為他,誠恐有失,差我來打聽消息。如今他喫拿了,我若不救得他時,怎的回寨去見哥哥,似此怎生是好?」朱富道:「大哥且不要慌。這李都頭一身好本事,有三五十人近他不得,我和你只兩個同心合意,如何敢近傍他?只可智取,不可力敵。李雲日常時最是愛我,常常教我使些器械,我卻有個道理對他,只是在這裏安不得身了。今晚煮了三二十斤肉,將十數瓶酒,把肉大塊切了,卻將些蒙汗藥拌在裏面。我兩個五更帶數個火家挑著,去半路裏僻靜處等候他解來時,只做與他把酒賀喜,將眾人都麻翻了,卻放李逵如何?」朱貴道:「此計大妙。事不宜遲,可以整頓,及早便去。」朱富道:「只是李雲不會喫酒,便麻翻了,終久醒得快。還有件事:──倘或日後得知,須在此安身不得。」朱貴道:「兄弟,你在這裏賣酒,也不濟事。不如帶領老小,跟我上山,一發入了夥,論秤分金銀,換套穿衣服,卻不快活?今夜便叫兩個火家覓了一輛車兒,先送妻子和細軟行李起身,約在十里牌等候,都去上山。我如今包裹內帶得一包蒙汗藥在這裏,李雲不會喫酒時,肉裏多糝些,逼著他多喫些,也麻倒了,救得李逵同上山去,有何不可。」朱富道:「哥哥說得是。」便叫人去覓下了一輛車兒,打拴了三五個包箱,捎在車兒上,家中麤物都棄了。叫渾家和兒女上了車子,吩咐兩個火家,跟著車子,只顧先去。
且說朱貴、朱富當夜煮熟了肉,切做大塊,將藥來拌了,連酒裝做兩擔,帶了二三十個空碗。又有若干菜蔬,也把藥來拌了。──恐有不喫肉的,也教他著手,兩擔酒肉,兩個火家各挑一擔。弟兄兩個,自提了些果盒之類,四更前後,直接將來僻靜山路口坐等。到天明,遠遠地只聽得敲著鑼響,朱貴接到路口。
且說那三十來個土兵自村裏喫了半夜酒,四更前後,把李逵背剪綁了,解將來;後面李都頭坐在馬上,看看來到面前。朱富便向前攔住,叫道:「師父且喜,小弟將來接力。」桶內舀一壺酒來,斟一大鍾,上勸李雲;朱貴托著肉來,火家捧過果盒。李雲見了,慌忙下馬,跳向前來,說道:「賢弟,何勞如此遠接。」朱富道:「聊表徒弟孝順之心。」李雲接過酒來,到口不喫。朱富跪下道:「小弟已知師父不飲酒。今日這個喜酒,也飲半盞兒。」李雲推卻不過,略呷了兩口。朱富便道:「師父不飲酒,須請些肉。」李雲道:「夜間已飽,喫不得了。」朱富道:「師父行了許多路,肚裏也飢了。雖不中喫,胡亂請些,也免小弟之羞。」揀兩塊好的,遞將過來。李雲見他如此慇懃,只得勉意喫了兩塊。朱富把酒來勸上戶、里正,並獵戶人等,都勸了三鍾。朱貴便叫土兵、莊客眾人都來喫酒。這夥男女那裏顧個冷熱、好喫不好喫,酒肉到口,只顧喫,正如這風捲殘雲,落花流水,一齊上來,搶著喫了。李逵光著眼,看了朱貴兄弟兩個,已知用計,故意道:「你們也請我喫些。」朱貴喝道:「你是歹人,有何酒肉與你喫,這般殺才,快閉了口。」李雲看著土兵,喝道叫走,只見一個個都面面廝覷,走動不得,口顫腳麻,都跌倒了。李雲急叫:「中了計了。」恰待向前,不覺自家也頭重腳輕,暈倒了,軟做一堆,睡在地下。當時朱貴、朱富各奪了一條朴刀,喝聲:「孩兒們休走!」兩個挺起朴刀,來趕這夥不曾喫酒肉的莊客,並那看的人。走得快的,走了;走得遲的,就搠死在地。李逵大叫一聲,把那綁縛的麻繩都掙斷了,便奪過一條朴刀來殺李雲。朱富慌忙攔住叫道:「不要害他。他是我的師父,為人最好,你只顧先走。」李逵應道:「不殺得曹太公老驢,如何出得這口氣?」李逵趕上,手起一朴刀,先搠死曹太公,並李鬼的老婆,續後里正也殺了。性起來,把獵戶排頭兒一味價搠將去,那三十來個土兵都被搠死了。這看的人和眾莊客只恨爹娘少生兩隻腳,都望深村野路逃命去了。
李逵還只顧尋人要殺,朱貴喝道:「不干看的人事,休只管傷人。」慌忙攔住,李逵方纔住了手,就土兵身上剝了兩件衣服穿上。三個人提著朴刀,便要從小路裏走。朱富道:「不好,卻是我送了師父性命。他醒時,如何見的知縣,必然趕來。你兩個先行,我等他一等。我想他日前教我的恩義,且是為人忠直,等他趕來,就請他一發上山入夥,也是我的恩義,免得教回縣去喫苦。」朱貴道:「兄弟,你也見的是,我便先去跟了車子行,留李逵在路傍幫你等他。只有李雲那廝喫的藥少,沒一個時辰便醒。若是他不趕來時,你們兩個休執迷等他。」朱富道:「這是自然了。」
當下朱貴前行去了。只說朱富和李逵坐在路傍邊等候,果然不到一個時辰,只見李雲挺著一條朴刀,飛也似趕來,大叫道:「強賊休走!」李逵見他來的凶,跳起身,挺著朴刀,來鬥李雲,恐傷朱富。正是有分教,梁山泊內添雙虎,聚義廳前慶四人。畢竟「黑旋風」鬥青眼虎,二人勝敗如何,且聽下回分解。
◀上一回
下一回▶
水滸傳 (120回本)
