الفصل 36
第036回 · حلم الغرفة الحمراء
الفصل 36
المجلد السابق فهرس الفصول المجلد التالي
الفصل السادس والثلاثون
حلم طائر البط المطرز في جناح جيانغ يون شوان، وتجربة الحب المقدر في جناح لي شيانغ يوان
قالت الرواية: بعد أن عادت جيا مو من عند وانغ فو رين، رأت أن باو يو يتعافى يومًا بعد يوم، فسرّت بذلك في قلبها. وخشية أن يستدعيه جيا تشنغ مجددًا في المستقبل، أمرت باستدعاء زعيم الخدم المقربين من جيا تشنغ، وأوصته قائلة: "فيما بعد، إن كان سيدك يريد استدعاء باو يو لاستقضار الضيوف أو أمور مماثلة، فلا تأتِ لتبلغه، بل ارجع إليه وقل إنني قلت: أولًا، لقد ضُرب ضربة قوية ويحتاج إلى رعاية حقيقية لعدة أشهر قبل أن يستطيع المشي، وثانيًا، فإن نجمه غير ميمون، وبعد أن قُدمت الأنجمة لا يجوز أن يقابل الغرباء، ولن يُسمح له بالخروج من البوابة الداخلية إلا بعد شهر الثامن." فاستمع زعيم الخدم ذلك وانصرف لتنفيذ الأمر. ثم أمرت جيا مو لي ناينيانغ وشي رين وغيرهن بأن يبلغن باو يو بهذا الكلام ليطمئن قلبه. أما باو يو فقد كان بطبيعته كسولًا في التعامل مع الرجال من طبقة العلماء والمسؤولين، وكان يمقت أكثر ما يمقت لباس الاحتفالات والمراسم الرسمية والتهاني والتعازي والزيارات المتبادلة ونحوها. فلما سمع هذا الكلام اليوم، زاد ارتياحًا وسعة، فلم يقتصر على قطع صلته بالأقارب والأصدقاء جميعًا، بل حتى ذهابه لتحيّة العائلة صباحًا ومساءً صار على هواه، وبات يقضي أيامه يتجول وينام في الحديقة فحسب، ولا يذهب كل صباح باكرًا إلا لزيارة جيا مو ووانغ فو رين ثم يعود، وكان في أغلب الأحيان يسرّ بتقديم الخدمات لخادماته، فوجد في ذلك متعة ووقتًا وافرًا يمضيه. أما عندما يحاول أحد مثل باو تشاي أحيانًا إرشاده ونصائحه في الوقت المناسب، فيغضب ويقول: "يا للحسرة، فتاة طاهرة نقية تتعلم أيضًا السعي وراء الشهرة والسمعة، وتنضم إلى صف خونة الدولة وشياطين الرتب. هذا كله من صنع القدماء الذين أثاروا الأمور بلا سبب، ووضعوا الكلمات والنظريات في الأصل لتوجيه الرجال الفاسدين في الأجيال اللاحقة. ما أشد حسرتي أنني وُلدت في زمن شؤمت فيه حتى غرف النساء الفاخرة أصابتها هذه الرياح، وهذا حقًا يجحد فضل السماء والأرض في منح المواهب والجمال!" ولذلك، ولأنه يلوم القدماء، أحرف جميع الكتب ما عدا الكتب الأربعة. فلما رأت الجميع حالته هذه من الجنون والحماقة، لم يعودوا يتحدثون معه في هذه الأمور الجادة. أما لين داي يو وحدها فهي منذ صغرها لم تنصحه أبدًا بأن يبني لنفسه مكانة أو يذيع اسمه، لذلك كان يعظمها بعمق.
وحيث إن الكلام الفائض قليل، فلنتحدث الآن عن وانغ فنغ جيي. فمنذ أن رأت وفاة جين تشوان، أخذت عدة عائلات من الخدم يأتونها بانتظام بهدايا ويتوددون إليها ويتقرّبون منها، فلازمتها الحيرة ولم تعرف ما السبب. وفي ذلك اليوم، جاءها أناس آخرون بهدايا، فسألت بينغ ر في المساء حين لم يكن أحد: "هؤلاء العائلات لا تخص شأني كثيرًا، لماذا يتقربون مني فجأة هكذا؟" فقالت بينغ ر بابتسامة ساخرة: "هل نسيتِ يا ستي حتى هذا الأمر؟ أظن أن بناتهم لا بد أنهن خادمات في غرفة السيدة. والآن في غرفة السيدة أربع خادمات كبيرات، نصيب كل منهن ليوان واحد من الفضة في الشهر، وما تبقى فنصيبهن بضع مئات من النقود في الشهر. والآن بعد وفاة جين تشوان، فلا بد أنهم يريدون أن يحصلوا على هذه الحظوة المتمثلة في هذين اليوانين من الفضة." فقالت فنغ جيي ضاحكة: "صحيح، صحيح، لقد نبّهتني. أرى أن هؤلاء الناس لا يعرفون القناعة، لقد جمعوا من المال ما يكفيهم، والعمل الشاق لا يمسهم، واكتفوا بوضع خادمة لتغطية حاجتهم الجسدية، وهذا يكفي، ثم يريدون أكثر من هذا. على أي حال، أموالهم التي تأتي بسهولة لا يمكن أن تُنفق عندي، هذا من صنع أيديهم. فما يرسلونه أقبله، المهم عندي رأيي." فلما اطمأن قلب فنغ جيي على هذا الأساس، ماطلت في الأمر بنفسها، حتى إذا ما استكمل أولئك الناس إرسال هداياهم، ا�تغلت الفرصة لتعود إلى وانغ فو رين.
في ذلك اليوم، عند الظهيرة، كانت العمّة شيه وابنتها مع لين داي يو وغيرهن يأكلن في غرفة السيدة وانغ. اغتنمت فنغ جيه الفرصة وقالت للسيدة وانغ: "منذ أن توفيت أخت يو تشوان، صرتِ تفتقرين إلى شخص واحد أمامكِ. إذا رأيتِ أياً من الخادمات صالحة، فأصدري أمركِ، وسننتهي من صرف الرواتب الشهرية الشهر القادم." استمعت السيدة وانغ، ثم فكرت قليلاً وقالت: "برأيي، ما هي القاعدة الثابتة؟ لا بد أن يكون العدد أربعة أو خمسة. ما يكفي للخدمة يكفي. بل يمكن إلغاء الأمر بالكامل." ابتسمت فنغ جيه وقالت: "منطقياً، ما تقولينه صحيح. هذه هي القاعدة القديمة. في الغرف الأخرى لا يزال هناك خادمتان، لكنكِ لا تتبعين القاعدة في غرفتكِ. علاوة على ذلك، توفير تايل واحد من الفضة ليس ذا شأن كبير." استمعت السيدة وانغ، ثم فكرت مرة أخرى وقالت: "حسناً، أغلقي هذا البند، ولا تعيّني أحداً مكانه، بل اجعلي هذا التايل من الفضة لأخته يو تشوان. خدمته أخته فترة طويلة، ولم تكن عاقبتها حسنة، فليكن لأخته التي تبقى معي راتب مضاعف، فهذا ليس تجاوزاً." أجابت فنغ جيه، ثم استدارت تبحث عن يو تشوان وقالت مبتسمة: "مبروك، مبروك!" جاءت يو تشوان وسجّدت. سألتها السيدة وانغ: "كنت أريد أن أسألكِ، كم يبلغ الراتب الشهري للخادمتين تشاو وتشو؟" قالت فنغ جيه: "هذه قاعدة ثابتة، لكل واحدة تايلان. للخادمة تشاو تايلان آخران لأخي هوان، فيصبح المجموع أربعة تايلات، بالإضافة إلى أربع سلاسل من النقود." قالت السيدة وانغ: "هل تُعطينهن بالكامل حسب هذا المقدار؟" رأت فنغ جيه أن السؤال غريب، فأسرعت قائلة: "كيف لا أعطيهن حسب المقدار!" قالت السيدة وانغ: "قبل أيام سمعت غامضاً أن هناك من تشتكي من نقص سلسلة نقود واحدة. ما السبب؟" أسرعت فنغ جيه مبتسمة: "راتب خادمات الخادمات كان في الأصل سلسلة نقود لكل واحدة. منذ العام الماضي، قرروا في الخارج تنصيف راتب خادمات الخادمات، فصار لكل واحدة خمسمائة نقود. لكل خادمة خادمتان، لذلك تنقص سلسلة نقود واحدة. لا يحق لهن أن يشتكين مني، فأنا مستعدة أن أعطيهن، لكنهن يخصمن في الخارج، فهل أستطيع أنا أن أكمل؟ هذا الأمر أنا مجرد منفذة، يأتي كيفما يأتي ويذهب كيفما يذهب، لا أملك القرار. قلت لهن مرتين أو ثلاثاً أن أضيف هذين القسمين، لكنهن قلن إن هذا هو البند الوحيد، ولا يسعهن أن يطلبن المزيد. أما أنا فكل شهر أدفع لهن في مواعيدها دون تأخير. في الماضي كانت الرواتب تُؤخذ من الخارج، فأي شهر لم يعاني من ضيق، ومتى مرّ شهر بسلاسة؟" سمعت السيدة وانغ، فسكتت عن الأمر. بعد فترة سألت: "كم عدد الخادمات بمرتبة التايل الواحد في غرفة الجدة؟" قالت فنغ جيه: "ثماني. والآن سبع فقط، والثامنة هي شي رين." قالت السيدة وانغ: "هذا هو. أخوكِ باو يو ليس لديه خادمة بمرتبة التايل الواحد أيضاً. شي رين لا تزال تعتبر من خادمات الجدة." ابتسمت فنغ جيه وقالت: "شي رين كانت في الأصل من خادمات الجدة، لكنها أعطيت لباو يو لتخدمه. راتبها من التايل لا يزال يُؤخذ من بند رواتب خادمات الجدة. أما الآن، فإن القول بأن شي رين أصبحت من خادمات باو يو فنقتطع هذا التايل، فهذا لا يمكن قبوله. أما إذا أضفنا شخصاً آخر للجدة، فهذا يمكن أن نقطعه. أما إذا لم نقطعه، فيجب أن نضيف شخصاً أيضاً في غرفة هوان أخيكي لتكون العدالة والمساواة. حتى خادمات تشينغ Wen وشي يو والسبع خادمات الكبار، راتب كل واحدة منهن سلسلة نقود شهرياً، وخادمات جيا Hui الثمان الصغيرات، راتب كل واحدة منهن خمسمائة نقود شهرياً، هذا كلام الجدة. كيف لغيرها أن تغضب أو تحتد؟" ابتسمت العمّة شيه وقالت: "استمعي فقط لفم فنغ جيه، كأنه عربة جوز مقلوبة، حساباتها واضحة ومنطقها عادل." ابتسمت فنغ جيه وقالت: "يا عمّة، هل أخطأت إذن؟" ابتسمت العمّة شيه وقالت: "لم تخطئي أبداً، لكن لو تحدثتِ ببطء أليس ذلك أريح؟" كانت فنغ جيه على وشك أن تضحك، لكنها كظمت ضحكها واستمعت لقرار السيدة وانغ. فكرت السيدة وانغ طويلاً، ثم قالت لفنغ جيه: "غداً اختاري خادمة صالحة وأرسليها لتخدم الجدة، لتحلّ محل شي رين، واقطعي راتب شي رين. من راتبي الشهري العشرين تايل من الفضة، خذي تايلين من الفضة وسلسلة نقود واحدة وأعطيهما لشي رين. فيما بعد، كلما كان هناك راتب للخادمتين تشاو وتشو، يكون لشي رين أيضاً. فقط راتب شي رين هذا يُؤخذ من راتبي أنا، دون أن نمسّ الصندوق الرسمي." أجابت فنغ جيه عن كل نقطة، ثم دفعت العمّة شيه مبتسمة وقالت: "يا عمّة، سمعتِ؟ كيف كانت أقوالي دائماً؟ اليوم تحققت أقولنا فعلاً." قالت العمّة شيه: "كان ينبغي أن يكون هذا منذ زمن. أما مظهرها فلا داعي للحديث عنه، لكن تصرفاتها الرزينة وحديثها اللبق الذي يحمل في طياته صلابة وقوة، هذا فعلاً نادر." قالت السيدة وانغ وعيناها محمرّتان: "هل تعرفون مزايا هذه الفتاة شي رين؟ هي أفضل من باو يو بعشر مرات! لو كان لباو يو حظ كافٍ أن تخدمه شي رين مدى الحياة، لكفى ذلك." قالت فنغ جيه: "إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نرقيها ونجعلها رسمياً في غرفته؟" قالت السيدة وانغ: "هذا ليس جيداً. أولاً، كلاهما شابان. ثانياً، السيد لن يسمح. ثالثاً، كان باو يو يرى شي رين خادمة، فحتى لو كان هناك تجاوزات، كان يستمع إلى نصيحتها. أما الآن وقد أصبحت من الحاضرات لديه، فلن تجرؤ شي رين على تقديم النصيحة كما كانت تفعل. لنترك الأمر معلقاً الآن، ونتحدث عنه بعد سنتين أو ثلاث."
ومرّت لحظات طويلة من الصمت، فانعطفت فنجشي وخرجت. ما إن بلغت ممرّ الرّواق حتى رأت عددًا من الخادمات المنكوبات ينتظرنها ليرفعنها أمورهنّ، فعندما رأينها ابتسمْنَ وقلنَ: "يا سيّدتي، ما الذي رفعتِه اليوم من أمور كلّفَكِ كلّ هذا الوقت؟ لا بدّ أنّكِ أُصبتِ بالضّجر." فرفعت فنجشي كمّيها وقرعت بعتب باب البوّابة الجانبيّة قائلة: "نسيم هذا الممرّ بارد عليل، دعيني أستنشقْه قليلًا قبل أن أمضي." ثمّ أقبلت على الحاضرات وقالت: "تقولنَ إنّني قضيتُ نصف يوم في رفع الأمور، لكنّ السيّدة أمّ باويو استحضرت أحداثًا تعود لمائتي سنة وسألتني عنها، أفكان ينبغي عليّ ألّا أجيب؟" ثمّ تابعت بابتسامة متجمّدة: "من الآن فصاعدًا سأمارس بعض الأعمال الشّديدة، وإن شكوتُ للسيّدة فلن أخف. أولئك المسكوتون ضبابًا في قلوبهم، المتعفّنة ألسنتهم، الميّتونون ميتة سيئة، لا يحلمون بأحلام عظائم! سيأتي يوم تُحزَم فيه كلّ هذه الأمور في كيس واحد. لقد قطعنا الآن رواتب الجواري فبدؤوا يتذمّرون منّا. ولا يتفكّرون أنّهم مجرّد عبيد، هل يليق بهم أن يكون لهم جاريتان أو ثلاث؟" وما برحت تلعن وتسبّ حتّى انصرفت، عائدة بنفسها لاختيار أشخاص لرفع تقريرهم إلى السّيّدة العجوز جيا مو، وذلك ما يُروى في موضع آخر.
أمّا السيّدة وانغ فو رن ومن معها، فقد أتمَمنَ أكل البطيخ، وتحادثنَ قليلًا من أحاديث فضولية، ثمّ تفرّقْنَ إلى شأنهنّ. عادت باوتشاي وداييو إلى الحديقة، فدعت باوتشاي داييو إلى جناح جذور اللّوتس، لكنّ داييو اعتذرت بأنّها تريد الاستحمام فورًا، فتفرّقت كلّ واحدة إلى حال سبيلها. مضت باوتشاي وحدها، فمرّت في طريقها بدخول جناح الحزن الأحمر، قاصدةً البحث عن باويو لتحادثه فتذهب عنها سأم القيلولة. لكنّها لم تجد عند دخولها إلّا سكونًا موحًا، حتّى إنّ المِعزَيّتين الإلهيتين كانتا نائمتين تحت شجرة الموز. فمضت باوتشاي عبر الرّواق إلى الغرفة، فرأت في الغرفة الخارجيّة جواري نائمات مبعثرة هنا وهناك. واجتازت الفاصل المزخرف ذي العشر لوحات إلى غرفة باويو الدّاخليّة. كان باويو نائمًا على الفراش، وشي رن جالسة إلى جواره تخيط إبرة في يدها، وعلى مقربة منها مكنسة ذيل وحيد القرن الأبيض. اقتربت باوتشاي منها وقالت مبتسمة في خفوت: "إنّكِ تفرطين في الحيطة، أين الذّباب والبعوض في هذه الغرفة، لماذا تمسكين بمكنسة الذّباب؟" لم تنتبه شي رن، فما رفعت رأسها ورأت باوتشاي حتّى وضعت إبرتها ونهضت وقالت مبتسمة في خفوت: "لقد جئتِ يا سيّدتي، لم أنتبه ففزعتِ قليلاً. لا تعلمين يا سيّدتي، أنّه وإن لم يكن هنالك ذباب ولا بعوض، فإنّ ثمة حشرات صغيرة تتسلّل من ثقوب الشّبك، لا يراها أحد، فتلدغ الواحد منها حين يكون نائمًا كأنّها نملة قرّصته." قالت باوتشاي: "لا عجب. فخلف هذه الغرفة بركة ماء، وهنالك أزهار عطرة، فالغرفة نفسها تعطر، وهذه الحشرات تولد في قلوب الأزهار، فتنجذب إلى العطر." وصرّفت نظرها إلى ما في يدها، فإذا هو قميص من حرير أبيض بطانة حمراء، منقوش عليه بطة مائية تلاعب زهرة اللّوتس، اللّوتس الأحمر والأوراق الخضراء والبطات الملوّنة بخمسة ألوان. قالت باوتشاي: "يا لله، ما أجمل هذا الشّغل المتقن! لمن هذا؟ يستحقّ كلّ هذا التّعب؟" فأشارت شي رن بفمها نحو الفراش. ابتسمت باوتشاي وقالت: "في هذا العمر، وما زال يرتدي هذا؟" قالت شي رن: "لم يكن ليلبسه، لذلك صنعتُه بعناية حتّى إذا رآه لم يملك إلّا أن يلبسه. واليوم الحرّ شديد، فحين ينام لا ينتبه، فإن أقنعته بارتدائه، حتّى لو انكشف ليلاً فلن يضرّه. هذا واحد فقط أخذ منّي كلّ هذا الوقت، وما رأيتِ الذي يرتديه الآن على جسده." قالت باوتشاي: "لا بدّ أنّكِ صبورة حقًّا." قالت شي رن: "اليوم أطلت في الشّغل حتّى كَلّ عنقي وأوجعني." ثمّ ابتسمت وقالت: "يا سيّدتي الكريمة، اجلسي قليلاً، سأخرج لتمشية وأعود." وخرجت. كانت باوتشاي منشغلة بالنّظر إلى الشّغل، فلم تنتبه، وجلست حيث كانت شي رن جالسة، ولما رأت الشّغل بديعًا فعلاً، لم تملك إلّا أن تناولت الإبرة وأخذت تخيط مكانها.
في تلك الأثناء، كانت لين داييو قد قابلت شي شيانغ يون ودعتها أن تأتي معهنّ لتهنّئ شي رن، فجاءتا معًا إلى الجناح، فوجدتا سكونًا عميقًا، فانعطفت شيانغ يون أوّلاً إلى الغرفة الجانبيّة تبحث عن شي رن. أمّا لين داييو فقد جاءت إلى النّافذة، ونظرت من خلف الشّبك إلى الدّاخل، فرأت باويو يرتدي قميصًا من حرير فضّي أحمر، نائمًا كيفما اتّفق على الفراش، وباوتشاي جالسة إلى جواره تخيط، وعلى مقربة منها مكنسة الذّباب. لمّا رأت لين داييو هذا المشهد، خبّأت جسدها فورًا وكفّت فمها بيديها كي لا يخرج ضحكتها، وأشارت بيدها إلى شيانغ يون. لمّا رأت شيانغ يون هذا المنظر، ظنّت أنّ هنالك خبرًا جديدًا، فأسرعت لتنظر هي أيضًا، وما همّت أن تضحك حتّى تذكّرت أنّ باوتشاي كانت كريمة معها دائمًا، فكفّت فمها فورًا. وعلمت أنّ لين داييو لا ترحم أحدًا، وخشيت أن تسخر منها في كلامها، فسحبتها وقالت: "هيّا بنا. تذكّرت شي رن، قالت لي إنّها ستذهب في وقت القيلولة إلى البركة لتغسل الثّياب، لا بدّ أنّها ذهبت، فلنبحث عنها هناك." فهمت لين داييو ما يُقصد، فتجمّدت ابتسامتها مرّتين، ولم يسعها إلّا أن تتبعها.
وهنا، لم تكن باو تشاي قد أتمت سوى بتلتين أو ثلاث بتلات، عندما رأت باو يو يصيح في منامه ويقول: "كيف تُصدَّق أقوال الرهبان والطاويين؟ ما هو هذا الزواج الذهبي اليشمي؟ أنا أقول بل زواج الخشب والحجر!" فلما سمعت شيه باو تشاي هذا الكلام، أصابها الذهول. وفجأة رأت شي رين تقترب مبتسمةً وتقول: "لم يصحُ بعد." فهزّت باو تشاي رأسها. ثم قالت شي رين مبتسمة: "للتو لقيت السيدة لين والسيدة شي العظيمة، فهل دخلتا؟" فقالت باو تشاي: "لم أرَهما تدخلان." ثم قالت لها شي رين مبتسمة: "ألم تُخبركِ بشيء؟" فقالت شي رين مبتسمة: "ليس سوى أحاديثهم المعهودة، فما الذي يُقال على محمل الجد؟" فقالت باو تشاي مبتسمة: "ما قالاه ليس حديثاً هزلياً، كنت أريد أن أخبركِ، لكنكِ خرجتِ مسرعةً."
لم تتمّ الجملة حتى جاء من أرسلته السيدة فنغ جييه يستدعي شي رين. فقالت باو تشاي مبتسمة: "لا بد أنه بسبب ذلك الحديث." فلم يسع شي رين إلا أن توقظ الخادمتين وتخرجن معها وباو تشاي من دار الفرح الأحمر، ثم تذهب هي وحدها إلى السيدة فنغ. وكان قد أخبرها بذلك الحديث فعلاً، وأمرها أن تسجد للسيدة وانغ، وألا تذهب لرؤية السيدة جيا، مما جعل شي رين تشعر بالحرج. وبعد أن التقت بالسيدة وانغ عادت مسرعةً، وكان باو يو قد صحُ فسألها عن السبب، فأجابته شي رين إجابةً غامضةً، ثم انتظرت حتى سكون الليل فأخبرته. فامتلأ باو يو فرحاً وقال مبتسماً: "الآن سأرى هل ستذهبين إلى بيتكم أم لا! في تلك المرة التي ذهبتِ فيها إلى البيت، عدتِ وقالتِ إن أخاك سيفديكِ، وإنكِ لا مستقرَّ لكِ هنا، فماذا يعني هذا في النهاية؟ وقلتِ كلاماً قاسياً لا يخلُّ بالرحمة لتخيفيني. من الآن فصاعداً، سأرى من يجرؤ على أن يطلب منكِ الخروج." فلما سمعت شي رين هذا، قالت بابتسامة ساخرة: "لا تقول هكذا. من الآن فصاعداً أنا من نساء السيدة، إذا أردتُ الخروج لا حاجة أن أخبركِ، بل أُعلم السيدة وأخرج." فقال باو يو مبتسماً: "حتى لو كنتُ سيئاً، فلو أعلمكِ السيدة وخرجتِ، يسمع الآخرون أنني سيء، فإن خروجكِ لن يكون له معنى." فقالت شي رين مبتسمة: "أي معنى لا يكون له؟ هل لو أصبحتُ قاطع طريق أو لصّاً، سأتبعكِ أيضاً؟ وإلا، فهناك الموت. الإنسان يعيش مئة عام، والموت آتٍ على كل حال، فإذا ذهبت هذه النفس لن يسمع ولن يرى شيئاً وانتهى الأمر." فلما سمع باو يو هذا الكلام، أسرع إلى إمساك فمها وقال: "كفى، كفى، كفى، لا تقولي هذه الكلمات."
وكانت شي رين تعرف أن طباع باو يو غريبة، فهو يمقت كلام المديح السعيد إذا كان متكلّفاً وغير صادق، وإذا سمع كلاماً صادقاً جريئاً حزنت نفسه، فندمت على أنها تسرّعت في الكلام، وأسرعت تبتسم لتغيير الموضوع، فاختارت ما يحب باو يو التحدث فيه. بدأت تسأله عن نسيم الربيع وقمر الخريف، ثم انتقلت إلى أحمر الشفاه الشاحب وكحل العين اللامع، ثم تحدثت عن كمال النساء، ثم انتقلت إلى موت النساء، فأسرعت شي رين لتغطية فمها. وحين بلغ باو يو ذروة نشوته في الحديث ورآها سكتت، قال مبتسماً: "كل إنسان يموت، المهم أن يموت ميتة حسنة. أولئك الرجال الأشداء لا يعرفون إلا أن يموت الأديب في عصيان النصيحة، ويموت المحارب في المعركة، وهذان الموتان هما موت الرجل العظيم من أجل الشرف والنزاهة. ولكن أليس الموت بلا طائل! لا بد أن يكون هناك ملك أَبله فيجهر بالعصيان، وهو لا يهمه إلا الشهرة، فيلقي بنفسه إلى الموت، فماذا يترك ملكه؟ ولا بد أن تكون هناك حرب فيلقي بنفسه إلى الموت، وهو لا يهمه إلا اسم البطولة، فماذا يترك وطنه؟ إذاً فهذه كلها ليست ميتة حسنة." فقالت شي رين: "الوزير الأمين والجندي البطل لا يموتان إلا مكرهين." فقال باو يو: "أما الجندي فهو لا يملك سوى شجاعة الدماء، قليل الحيلة عديم التدبير، هو نفسه عاجز فيلقي الروح، فهل هذا مكره؟ والأديب أسوأ من الجندي، يحفظ سطرين من الكتاب في صدره، فإذا وجد عيباً صغيراً في البلاط أخذ يتكلم ويصرخ بلا تدبير، لا يهمه إلا اسم الإخلاص والبطولة، فيثور دمه ويلقي بنفسه إلى الموت، فهل هذا مكره؟ بل عليك أن تعرفي أن البلاط يستمد سلطانه من السماء، فإذا لم يكن حاكمه حكيماً رحيماً لا تسلّمه السماء هذا العبء العظيم. إذاً فكل هؤلاء الذين ماتوا إنما يبتغون الشهرة، ولا يعرفون معنى الإخلاص الحقيقي. أما أنا، فإذا كان لي حظٌّ الآن، وكان عليَّ أن أموت في هذا الوقت، وأنتم حولي أموت، ثم أستطيع أن أجعل دموعكم التي تبكوني نهراً عظيماً، وجثتي تطفو وتُنقل إلى مكان موحش لا تصله الغربان والعصافير، فتذوب مع الريح، فلا أعود أتجسد بشراً مرة أخرى، فهذه هي ميتتي الحسنة."
فلما رأت شي رين أنه يقول هذه الكلمات الجنونية، أسرعت تقول إنها نعسانة وأعرضت عنه. وعندها أغلق باو يو عينيه ونام، وبحلول اليوم التالي كان قد نسي الموضوع.
في يوم من الأيام، إذ سئم باويو من كثرة تنقله هنا وهناك، خطرت بباله أغنية مسرح "جنبة الفاوانيا"، فقرأها لنفسه مرتين، لكنه لم يزل غير راضٍ، ولما علم أن لينغ غوان، الممثلة الصغيرة من بين الفتيات الاثنتي عشرة في بستان الكمثرى العطرة، كانت أمهرهن في الغناء، حرص على الخروج من البوابة الجانبية لطلبها، فلمح باو غوان ويو غوان في الباحة، فلما رآهما باويو يضحكان ويسلمان عليه ويدعوانه للجلوس. فسأل باويو: "أين لينغ غوان وحدها؟" فأخبروه جميعاً قائلين: "في حجرتها." فانطلق باويو مسرعاً إلى حجرتها، فوجد لينغ غوان راقدة وحدها على الوسادة، فلما رأت دخوله، لم تتحرك ولم تلتفت. وقد اعتاد باويو على اللعب مع سائر الفتيات، فافترض أن لينغ غوان شأنهن، فاقترب وجلس إلى جانبها واسترضاهم بابتسامة كي تنشد له مقطوعة "خيوط النسيم اللطيفة". لكن لينغ غوان، حين رأت أنه جلس، نهضت سريعاً وتجنبته، وقالت بجدية: "صوتي أجش. قبل أيام استدعتنا الإمبراطورة للقصر، وما كنت قد غنيت بعد." فلما رأى باويو أنها جلست باستقامة، أمعن النظر فيها، فإذا هي تلك التي كانت تكتب حرف "تشيانغ" (الورد المتسلق) تحت شجرة الورد ذلك اليوم. ولما رأى هذا المنظر، وهو أمر لم يمر عليه قط أن ينبذ به أحد ويستثقله، احمرّ وجهه خجلاً، ولم يسعه إلا أن يخرج. ولم يفهم باو غوان وسائر الفتيات سبب ذلك، فسألنه عن الأمر. فحكى باويو ما حدث وخرج. فقال باو غوان: "انتظر قليلاً، عندما يأتي السيد تشيانغ الثاني، اطلبي منه أن تأمرها بالغناء، فلا بد أن تغني." فلما سمع باويو ذلك، ضاق صدره وقال في نفسه: "أين ذهب السيد تشيانغ؟" فأجاب باو غوان: "خرج لتوّه، ولا بد أنه ذهب ليحضر شيئاً طلبت لينغ غوانه."
فلما سمع باويو ذلك، وجده عجيباً، فوقف قليلاً، فإذا بجيا تشيانغ يأتي من الخارج، يحمل قفص عصفور منقوشاً عليه مسرح صغير، وفيه عصفور، يدخل مسروراً يبحث عن لينغ غوان. فلما رأى باويو، وقف لا محالة. فسأله باويو: "أي نوع هذا العصفور الذي يلتقط الأعلام ويدور على المسرح؟" فابتسم جيا تشيانغ وقال: "إنه عصفور ذهبي القمة." فقال باويو: "بكم اشتريته؟" قال جيا تشيانغ: "بثمانية عشر ونصف من الفضة." وبينما هو يتحدث، دعاه للجلوس، وانطلق هو إلى حجرة لينغ غوان. أما باويو فقد نسي في تلك اللحظة كل رغبته في سماع الغناء، وأراد أن يرى كيف سيكون حالهما. فرأى جيا تشيانغ يدخل مبتسماً ويقول: "قومي، انظري إلى هذه اللعبة الطريفة." فنهضت لينغ غوان وسألته: ما هذا؟ فقال جيا تشيانغ: "اشتريت لك عصفوراً تلعبين به، كي لا تظلي منطوية كئيبة بلا بهجة. دعني ألعب به أمامك أولاً." وشرع يقدم للعصفور بعض الحبوب حتى أخذ يتحرك على المسرح ويتلقط الأعلام وأقنعة الوجوه. فضحكت الفتيات جميعاً وقلن: "كم هذا ممتع!" لكن لينغ غوان وحدها زمرت مرتين مريرة، ثم عادت راقدة مكابرة. أما جيا تشيانغ فما زال يبتسم ويسترضيها ويسألها إن كانت قد أعجبتها. فقالت لينغ غوان: "أنتم تخطفون الناس الطيبين وتحبسونهم في هذا السجن ليتعلموا هذا العبث، وهذا لا يكفيك، بل جئت الآن بعصفور لتفعل به الأمر نفسه. ما فعلت إلا أن جئت به لتستهزئ بنا وتتصيدنا، ثم تسألني: أهو حسن أم لا؟" فلما سمع جيا تشيانغ ذلك، انتابه الذعر وحلف أيمانه مذعوراً وقال: "ما لي اليوم! أنفقت عليه أكثر من ثمانية عشر ونصف من الفضة، اشتريته في الأصل للترفيه، وما خطر ببالي هذا الأمر. حسناً، حسناً، سأطلق سراحه ليصرف عنك المرض." وشرع فعلاً يطلق العصفور ويحطم القفص. لكن لينغ غوان ما زالت تقول: "هذا العصفور، وإن كان أقل شأناً من الإنسان، فله أم عجوز في عشها، أفيستطاع قلبك أن تفعل به هذا العبث؟ اليوم سعلت وخرج من فمي قطرتان من الدم، فأرسلت السيدة طبيباً يفحصني، ولم يهتم بسؤالي والتخفف عني، بل جئت أنت بهذا لتستهزئ بي. ما لي من يهتم بي أو يرعاني، وأنا مريضة." وشرعت تبكي. فقال جيا تشيانغ مسرعاً: "البارحة سألت الطبيب، فقال: الأمر ليس خطيراً. قال إن تناول جرعتين من الدواء يكفي، ثم نعاين بعد ذلك. من يدري أنها ستقيئ اليوم! سأستدعي الطبيب الآن." وشرع يهم بالخروج. فنادته لينغ غوان: "قف! هذا الحر القائظ، حتى لو ذهبت غاضباً وأتيت به، لن أراه." فلما سمع جيا تشيانغ ذلك، لم يسعه إلا أن يقف. فلما رأى باويو هذا المشهد، تاه عقله، وعندها فقط فهم المعنى العميق لكتابة حرف "تشيانغ". ولم يعد يملك نفسه، فانسحب وخرج. أما جيا تشيانغ فقد كان كل همه منصباً على لينغ غوان، فلم يفته مرافقة الضيف، بل ودعه الفتيات الأخريات.
أما باويو، فقد عاد إلى بستان العطر الأخضر وهو منهمك في التأمل والحساب. وكان لين داي يو وشي رين جالستين تتحدثان. فما إن دخل باويو حتى تنهد مع شي رين وقال: "كلامي البارحة كان خطأ. لا عجب أن قال سيدي إنني أرى السماء من خلال أنبوب وأقيس البحر بقوقعة. البارحة قلت إن دموعكن كلها لي وحدي، وهذا كان خطأ. لن أستطيع أن أحصل على كل شيء. من الآن فصاعداً، لكل امرء نصيبه من الدموع." أما شي رين فنسيت ما قالته البارحة من مزاح، فلما تذكرها باويو ضحكت وقالت: "أنت فعلاً قد جننت." فسكت باويو ولم يرد، ومن ذلك اليوم أدرك بعمق أن المشاعر والقدر الإنساني مقدّران لكل امرء نصيبه، لكنه كان يحزن كل حين ويتسائل في نفسه: "من ذا الذي سيذرف عليّ الدموع ويدفنني يوماً؟" كل هذا مما كان يضطرم في قلب باويو، ولا يسع المرء أن يخمّنه ويفترضه جزافاً.
وقالت لين داي يو في تلك اللحظة، حين رأت باو يو بهذا المظهر، علمت أنه قد أُصيب بسحر آخر من مكانٍ ما، فلم تُكثِر من الأسئلة، وقالت له: "سمعت توًّا من خالتنا أن غدًا هو عيد ميلاد خالته شيه، فأرسلتني لأسألك هل ستخرج أم لا. أرسل من يخبرهم هناك." قال باو يو: "في المرة السابقة لم أحضر حتى عيد عيد ميلاد عمي الكبير، فكيف أذهب الآن؟ إن ذهبت فقد أصادق أحدًا. لن أذهب إلى أي مكان. الجو حار جدًا، وعليّ أن أرتدي الملابس، وإن لم أذهب فلن تغضب عمتي بالضرورة." فسارعت تشي رن قائلة: "أي كلام هذا؟ إنه ليس كالعم الكبير. نحن نسكن قريبًا من هنا، وهم أقاربك، ألا يُقلقك ألا تذهب؟ إن كنت تخاف الحر، فانهض باكرًا في الصباح واذهب هناك وسجّد واطلب السماح وتناول كأسًا من الشاي ثم عد، أليس هذا أفضل؟" وقبل أن يتكلم باو يو، ابتسمت داي يو أولًا وقالت: "انظر، من أجل أنها كانت تطرد عنك البعوض، كان ينبغي لك أن تذهب وتزورهم." فلم يفهم باو يو وسرعان ما سأل: "ماذا يعني طرد البعوض؟" فأخبرته تشي رن بما حدث أمس حين كان ينام ولم يكن معه أحد، وكيف أن السيدة باو قد جلست معه قليلاً. فلما سمع باو يو ذلك، قال بسرعة: "لم يكن ينبغي ذلك. كيف نمتُ وأهنتُها؟" ثم أضاف: "سأذهب غدًا حتمًا." وبينما كانوا يتحدثون، ظهر فجأة شي شيانغ يون تأتي بثيابها كاملة مرتبة لتودّعهم قائلة إن أهلها أرسلوا من يعيدها. فنهض باو يو ولين داي يو من أماكنهما ليقعداها، لكن شي شيانغ يون لم تجلس، فاضطر الاثنان إلى مرافقتها إلى المقدمة. وكانت شي شيانغ يون تذرف الدموع، لكن حين رأت أهلها لم تجرؤ على إظهار حزنها تمامًا. وبعد قليل جاءت شيه باو تشاي، فازداد التعلق وصعوبة الفراق. لكن باو تشاي كانت تفهم في داخلها، فإن أخبر أهلها خالتها بذلك، فقد تتعرض للظلم عند عودتها إلى البيت، لذلك هي نفسها حثّتها على الرحيل. وشيّعوها حتى الباب الثاني، وكان باو يو يريد أن يشيعها إلى الخارج، لكن شيانغ يون منعته. ثم استدارت ونادت باو يو إلى جوارها وهمست له قائلة: "إن لم تتذكرني الجدة، فذكّرها دائمًا وأرسلوا لي." فأجابها باو يو مرارًا. وراقبوها وهي تركب العربة وتبتعد، ثم دخلوا جميعًا. لمعرفة ما سيحدث، استمعوا إلى الفصل التالي.
第036回
上一回 回目录 下一回
第三十六回 繡鴛鴦夢兆絳芸軒 識分定情悟梨香院
話說賈母自王夫人處回來,見寶玉一日好似一日,心中自是歡喜。因怕將來賈政又叫他,遂命人將賈政的親隨小廝頭兒喚來,吩咐他“以後倘有會人待客諸樣的事,你老爺要叫寶玉,你不用上來傳話,就回他說我說了:一則打重了,得著實將養幾個月才走得,二則他的星宿不利,祭了星不見外人,過了八月才許出二門。”那小廝頭兒聽了,領命而去。賈母又命李嬤嬤襲人等來將此話說與寶玉,使他放心。那寶玉本就懶與士大夫諸男人接談,又最厭峨冠禮服賀吊往還等事,今日得了這句話,越發得了意,不但將親戚朋友一概杜絕了,而且連家庭中晨昏定省亦發都隨他的便了,日日只在園中游臥,不過每日一清早到賈母王夫人處走走就回來了,卻每每甘心為諸丫鬟充役,竟也得十分閒消日月。或如寶釵輩有時見机導勸,反生起氣來,只說“好好的一個清淨洁白女兒,也學的釣名沽譽,入了國賊祿鬼之流。這總是前人無故生事,立言豎辭,原為導後世的須眉濁物。不想我生不幸,亦且瓊閨繡閣中亦染此風,真真有負天地鐘靈毓秀之德!”因此禍延古人,除四書外,竟將別的書焚了。眾人見他如此瘋顛,也都不向他說這些正經話了。獨有林黛玉自幼不曾勸他去立身揚名等語,所以深敬黛玉。
閒言少述。如今且說王鳳姐自見金釧死後,忽見幾家仆人常來孝敬他些東西,又不時的來請安奉承,自己倒生了疑惑,不知何意。這日又見人來孝敬他東西,因晚間無人時笑問平兒道:“這幾家人不大管我的事,為什麼忽然這麼和我貼近?”平兒冷笑道:“奶奶連這個都想不起來了?我猜他們的女兒都必是太太房里的丫頭,如今太太房里有四個大的,一個月一兩銀子的分例,下剩的都是一個月幾百錢。如今金釧兒死了,必定他們要弄這兩銀子的巧宗兒呢。”鳳姐聽了,笑道:“是了,是了,倒是你提醒了。我看這些人也太不知足,錢也賺夠了,苦事情又侵不著,弄個丫頭搪塞著身子也就罷了,又還想這個。也罷了,他們幾家的錢容易也不能花到我跟前,這是他們自尋的,送什麼來,我就收什麼,橫豎我有主意。”鳳姐兒安下這個心,所以自管遷延著,等那些人把東西送足了,然後乘空方回王夫人。
這日午間,薛姨媽母女兩個與林黛玉等正在王夫人房里大家吃東西呢,鳳姐兒得便回王夫人道:“自從玉釧兒姐姐死了,太太跟前少著一個人。太太或看准了那個丫頭好,就吩咐,下月好發放月錢的。”王夫人聽了,想了一想,道:“依我說,什麼是例,必定四個五個的,夠使就罷了,竟可以免了罷。”鳳姐笑道:“論理,太太說的也是。這原是舊例,別人屋里還有兩個呢,太太倒不按例了。況且省下一兩銀子也有限。”王夫人聽了,又想一想,道:“也罷,這個分例只管關了來,不用補人,就把這一兩銀子給他妹妹玉釧兒罷。他姐姐伏侍了我一場,沒個好結果,剩下他妹妹跟著我,吃個雙分子也不為過逾了。”鳳姐答應著,回頭找玉釧兒,笑道:“大喜,大喜。”玉釧兒過來磕了頭。王夫人問道:“正要問你,如今趙姨娘周姨娘的月例多少?”鳳姐道:“那是定例,每人二兩。趙姨娘有環兄弟的二兩,共是四兩,另外四串錢。”王夫人道:“可都按數給他們?”鳳姐見問的奇怪,忙道:“怎麼不按數給!”王夫人道:“前兒我恍惚聽見有人抱怨,說短了一吊錢,是什麼原故?”鳳姐忙笑道:“姨娘們的丫頭,月例原是人各一吊。從舊年他們外頭商議的,姨娘們每位的丫頭分例減半,人各五百錢,每位兩個丫頭,所以短了一吊錢。這也抱怨不著我,我倒樂得給他們呢,他們外頭又扣著,難道我添上不成。這個事我不過是接手兒,怎麼來,怎麼去,由不得我作主。我倒說了兩三回,仍舊添上這兩分的。他們說只有這個項數,叫我也難再說了。如今我手里每月連日子都不錯給他們呢。先時在外頭關,那個月不打饑荒,何曾順順溜溜的得過一遭兒。”王夫人聽說,也就罷了,半日又問:“老太太屋里幾個一兩的?”鳳姐道:“八個。如今只有七個,那一個是襲人。”王夫人道:“這就是了。你寶兄弟也并沒有一兩的丫頭,襲人還算是老太太房里的人。”鳳姐笑道:“襲人原是老太太的人,不過給了寶兄弟使。他這一兩銀子還在老太太的丫頭分例上領。如今說因為襲人是寶玉的人,裁了這一兩銀子,斷然使不得。若說再添一個人給老太太,這個還可以裁他的。若不裁他的,須得環兄弟屋里也添上一個才公道均勻了。就是晴雯麝月等七個大丫頭,每月人各月錢一吊,佳蕙等八個小丫頭,每月人各月錢五百,還是老太太的話,別人如何惱得氣得呢。”薛姨娘笑道:“只聽鳳丫頭的嘴,倒象倒了核桃車子的,只聽他的帳也清楚,理也公道。”鳳姐笑道:“姑媽,難道我說錯了不成?”薛姨媽笑道:“說的何嘗錯,只是你慢些說豈不省力。”鳳姐才要笑,忙又忍住了,聽王夫人示下。王夫人想了半日,向鳳姐兒道:“明兒挑一個好丫頭送去老太太使,補襲人,把襲人的一分裁了。把我每月的月例二十兩銀子里,拿出二兩銀子一吊錢來給襲人。以後凡事有趙姨娘周姨娘的,也有襲人的,只是襲人的這一分都從我的分例上勻出來,不必動官中的就是了。”鳳姐一一的答應了,笑推薛姨媽道:“姑媽聽見了,我素日說的話如何?今兒果然應了我的話。”薛姨媽道:“早就該如此。模樣兒自然不用說的,他的那一种行事大方,說話見人和氣里頭帶著剛硬要強,這個實在難得。”王夫人含淚說道:“你們那里知道襲人那孩子的好處?比我的寶玉強十倍!寶玉果然是有造化的,能夠得他長長遠遠的伏侍他一輩子,也就罷了。”鳳姐道:“既這麼樣,就開了臉,明放他在屋里豈不好?”王夫人道:“那就不好了,一則都年輕,二則老爺也不許,三則那寶玉見襲人是個丫頭,縱有放縱的事,倒能聽他的勸,如今作了跟前人,那襲人該勸的也不敢十分勸了。如今且渾著,等再過二三年再說。”
說畢半日,鳳姐見無話,便轉身出來。剛至廊檐上,只見有幾個執事的媳婦子正等他回事呢,見他出來,都笑道:“奶奶今兒回什麼事,這半天?可是要熱著了。”鳳姐把袖子挽了幾挽,跐著那角門的門檻子,笑道:“這里過門風倒涼快,吹一吹再走。”又告訴眾人道:“你們說我回了半日的話,太太把二百年頭里的事都想起來問我,難道我不說罷。”又冷笑道:“我從今以後倒要干幾樣剋毒事了。抱怨給太太聽,我也不怕。糊涂油蒙了心,爛了舌頭,不得好死的下作東西,別作娘的春夢!明兒一裹腦子扣的日子還有呢。如今裁了丫頭的錢,就抱怨了咱們。也不想一想是奴幾,也配使兩三個丫頭!”一面罵,一面方走了,自去挑人回賈母話去,不在話下。
卻說王夫人等這里吃畢西瓜,又說了一回閒話,各自方散去。寶釵與黛玉等回至園中,寶釵因約黛玉往藕香榭去,黛玉回說立刻要洗澡,便各自散了。寶釵獨自行來,順路進了怡紅院,意欲尋寶玉談講以解午倦。不想一入院來,鴉雀無聞,一并連兩只仙鶴在芭蕉下都睡著了。寶釵便順著游廊來至房中,只見外間床上橫三豎四,都是丫頭們睡覺。轉過十錦槅子,來至寶玉的房內。寶玉在床上睡著了,襲人坐在身旁,手里做針線,旁邊放著一柄白犀塵。寶釵走近前來,悄悄的笑道:“你也過于小心了,這個屋里那里還有蒼蠅蚊子,還拿蠅帚子赶什麼?”襲人不防,猛抬頭見寶釵,忙放下針線,起身悄悄笑道:“姑娘來了,我倒也不防,唬了一跳。姑娘不知道,雖然沒有蒼蠅蚊子,誰知有一种小虫子,從這紗眼里鑽進來,人也看不見,只睡著了,咬一口,就象螞蟻夾的。”寶釵道:“怨不得。這屋子後頭又近水,又都是香花兒,這屋子里頭又香。這种虫子都是花心里長的,聞香就扑。”說著,一面又瞧他手里的針線,原來是個白綾紅里的兜肚,上面扎著鴛鴦戲蓮的花樣,紅蓮綠葉,五色鴛鴦。寶釵道:“噯喲,好鮮亮活計!這是誰的,也值的費這麼大工夫?”襲人向床上努嘴兒。寶釵笑道:“這麼大了,還帶這個?”襲人笑道:“他原是不帶,所以特特的做的好了,叫他看見由不得不帶。如今天氣熱,睡覺都不留神,哄他帶上了,便是夜里縱蓋不嚴些兒,也就不怕了。你說這一個就用了工夫,還沒看見他身上現帶的那一個呢。”寶釵笑道:“也虧你奈煩。”襲人道:“今兒做的工夫大了,脖子低的怪酸的。”又笑道:“好姑娘,你略坐一坐,我出去走走就來。”說著便走了。寶釵只顧看著活計,便不留心,一蹲身,剛剛的也坐在襲人方才坐的所在,因又見那活計實在可愛,不由的拿起針來,替他代刺。
不想林黛玉因遇見史湘雲約他來與襲人道喜,二人來至院中,見靜悄悄的,湘雲便轉身先到廂房里去找襲人。林黛玉卻來至窗外,隔著紗窗往里一看,只見寶玉穿著銀紅紗衫子,隨便睡著在床上,寶釵坐在身旁做針線,旁邊放著蠅帚子,林黛玉見了這個景兒,連忙把身子一藏,手握著嘴不敢笑出來,招手兒叫湘雲。湘雲一見他這般景況,只當有什麼新聞,忙也來一看,也要笑時,忽然想起寶釵素日待他厚道,便忙掩住口。知道林黛玉不讓人,怕他言語之中取笑,便忙拉過他來道:“走罷。我想起襲人來,他說午間要到池子里去洗衣裳,想必去了,咱們那里找他去。”林黛玉心下明白,冷笑了兩聲,只得隨他走了。
這里寶釵只剛做了兩三個花瓣,忽見寶玉在夢中喊罵說:“和尚道士的話如何信得?什麼是金玉姻緣,我偏說是木石姻緣!”薛寶釵聽了這話,不覺怔了。忽見襲人走過來,笑道:“還沒有醒呢。”寶釵搖頭。襲人又笑道:“我才碰見林姑娘史大姑娘,他們可曾進來?”寶釵道:“沒見他們進來。”因向襲人笑道:“他們沒告訴你什麼話?”襲人笑道:“左不過是他們那些玩話,有什麼正經說的。”寶釵笑道:“他們說的可不是玩話,我正要告訴你呢,你又忙忙的出去了。”
一句話未完,只見鳳姐兒打發人來叫襲人。寶釵笑道:“就是為那話了。”襲人只得喚起兩個丫鬟來,一同寶釵出怡紅院,自往鳳姐這里來。果然是告訴他這話,又叫他與王夫人叩頭,且不必去見賈母,倒把襲人不好意思的。見過王夫人急忙回來,寶玉已醒了,問起原故,襲人且含糊答應,至夜間人靜,襲人方告訴。寶玉喜不自禁,又向他笑道:“我可看你回家去不去了!那一回往家里走了一趟,回來就說你哥哥要贖你,又說在這里沒著落,終久算什麼,說了那麼些無情無義的生分話唬我。從今以後,我可看誰來敢叫你去。”襲人聽了,便冷笑道:“你倒別這麼說。從此以後我是太太的人了,我要走連你也不必告訴,只回了太太就走。”寶玉笑道:“就便算我不好,你回了太太竟去了,叫別人聽見說我不好,你去了你也沒意思。”襲人笑道:“有什麼沒意思,難道作了強盜賊,我也跟著罷。再不然,還有一個死呢。人活百歲,橫豎要死,這一口氣不在,聽不見看不見就罷了。”寶玉聽見這話,便忙握他的嘴,說道:“罷,罷,罷,不用說這些話了。”襲人深知寶玉性情古怪,聽見奉承吉利話又厭虛而不實,聽了這些盡情實話又生悲感,便悔自己說冒撞了,連忙笑著用話截開,只揀那寶玉素喜談者問之。先問他春風秋月,再談及粉淡脂螢,然後談到女兒如何好,又談到女兒死,襲人忙掩住口。寶玉談至濃快時,見他不說了,便笑道:“人誰不死,只要死的好。那些個須眉濁物,只知道文死諫,武死戰,這二死是大丈夫死名死節。竟何如不死的好!必定有昏君他方諫,他只顧邀名,猛拚一死,將來棄君于何地!必定有刀兵他方戰,猛拚一死,他只顧圖汗馬之名,將來棄國于何地!所以這皆非正死。”襲人道:“忠臣良將,出于不得已他才死。”寶玉道:“那武將不過仗血氣之勇,疏謀少略,他自己無能,送了性命,這難道也是不得已!那文官更不可比武官了,他念兩句書窩在心里,若朝廷少有疵瑕,他就胡談亂勸,只顧他邀忠烈之名,濁氣一涌,即時拚死,這難道也是不得已!還要知道,那朝廷是受命于天,他不圣不仁,那天地斷不把這萬幾重任與他了。可知那些死的都是沽名,并不知大義。比如我此時若果有造化,該死于此時的,趁你們在,我就死了,再能夠你們哭我的眼淚流成大河,把我的尸首漂起來,送到那鴉雀不到的幽僻之處,隨風化了,自此再不要托生為人,就是我死的得時了。”襲人忽見說出這些瘋話來,忙說困了,不理他。那寶玉方合眼睡著,至次日也就丟開了。
一日,寶玉因各處游的煩膩,便想起《牡丹亭》曲來,自己看了兩遍,猶不愜怀,因聞得梨香院的十二個女孩子中有小旦齡官最是唱的好,因著意出角門來找時,只見寶官玉官都在院內,見寶玉來了,都笑嘻嘻的讓坐。寶玉因問“齡官獨在那里?”眾人都告訴他說:“在他房里呢。”寶玉忙至他房內,只見齡官獨自倒在枕上,見他進來,文風不動。寶玉素習與別的女孩子頑慣了的,只當齡官也同別人一樣,因進前來身旁坐下,又陪笑央他起來唱“裊晴絲”一套。不想齡官見他坐下,忙抬身起來躲避,正色說道:“嗓子啞了。前兒娘娘傳進我們去,我還沒有唱呢。”寶玉見他坐正了,再一細看,原來就是那日薔薇花下划“薔”字那一個。又見如此景況,從來未經過這番被人棄厭,自己便訕訕的紅了臉,只得出來了。寶官等不解何故,因問其所以。寶玉便說了,遂出來。寶官便說道:“只略等一等,薔二爺來了叫他唱,是必唱的。”寶玉聽了,心下納悶,因問:“薔哥兒那去了?”寶官道:“才出去了,一定還是齡官要什麼,他去變弄去了。”
寶玉聽了,以為奇特,少站片時,果見賈薔從外頭來了,手里又提著個雀兒籠子,上面扎著個小戲台,并一個雀兒,興興頭頭的往里走著找齡官。見了寶玉,只得站住。寶玉問他:“是個什麼雀兒,會銜旗串戲台?”賈薔笑道:“是個玉頂金豆。”寶玉道:“多少錢買的?”賈薔道:“一兩八錢銀子。”一面說,一面讓寶玉坐,自己往齡官房里來。寶玉此刻把聽曲子的心都沒了,且要看他和齡官是怎樣。只見賈薔進去笑道:“你起來,瞧這個頑意兒。”齡官起身問是什麼,賈薔道:“買了雀兒你頑,省得天天悶悶的無個開心。我先頑個你看。”說著,便拿些谷子哄的那個雀兒在戲台上亂串,銜鬼臉旗幟。眾女孩子都笑道“有趣”,獨齡官冷笑了兩聲,賭氣仍睡去了。賈薔還只管陪笑,問他好不好。齡官道:“你們家把好好的人弄了來,關在這牢坑里學這個勞什子還不算,你這會子又弄個雀兒來,也偏生干這個。你分明是弄了他來打趣形容我們,還問我好不好。”賈薔聽了,不覺慌起來,連忙賭身立誓。又道:“今兒我那里的香脂油蒙了心!費一二兩銀子買他來,原說解悶,就沒有想到這上頭。罷,罷,放了生,免免你的災病。”說著,果然將雀兒放了,一頓把將籠子拆了。齡官還說:“那雀兒雖不如人,他也有個老雀兒在窩里,你拿了他來弄這個勞什子也忍得!今兒我咳嗽出兩口血來,太太叫大夫來瞧,不說替我細問問,你且弄這個來取笑。偏生我這沒人管沒人理的,又偏病。”說著又哭起來。賈薔忙道:“昨兒晚上我問了大夫,他說不相干。他說吃兩劑藥,後兒再瞧。誰知今兒又吐了。這會子請他去。”說著,便要請去。齡官又叫“站住,這會子大毒日頭地下,你賭氣子去請了來我也不瞧。”賈薔聽如此說,只得又站住。寶玉見了這般景況,不覺痴了,這才領會了划”薔”深意。自己站不住,也抽身走了。賈薔一心都在齡官身上,也不顧送,倒是別的女孩子送了出來。
那寶玉一心裁奪盤算,痴痴的回至怡紅院中,正值林黛玉和襲人坐著說話兒呢。寶玉一進來,就和襲人長歎,說道:“我昨晚上的話竟說錯了,怪道老爺說我是‘管窺蠡測’。昨夜說你們的眼淚單葬我,這就錯了。我竟不能全得了。從此後只是各人各得眼淚罷了。”襲人昨夜不過是些頑話,已經忘了,不想寶玉今又提起來,便笑道:“你可真真有些瘋了。”寶玉默默不對,自此深悟人生情緣,各有分定,只是每每暗傷“不知將來葬我灑淚者為誰?”此皆寶玉心中所怀,也不可十分妄擬。
且說林黛玉當下見了寶玉如此形象,便知是又從那里著了魔來,也不便多問,因向他說道:“我才在舅母跟前聽的明兒是薛姨媽的生日,叫我順便來問你出去不出去。你打發人前頭說一聲去。”寶玉道:“上回連大老爺的生日我也沒去,這會子我又去,倘或碰見了人呢?我一概都不去。這麼怪熱的,又穿衣裳,我不去姨媽也未必惱。”襲人忙道:“這是什麼話?他比不得大老爺。這里又住的近,又是親戚,你不去豈不叫他思量。你怕熱,只清早起到那里磕個頭,吃鐘茶再來,豈不好看。”寶玉未說話,黛玉便先笑道:“你看著人家赶蚊子分上,也該去走走。”寶玉不解,忙問:“怎麼赶蚊子?”襲人便將昨日睡覺無人作伴,寶姑娘坐了一坐的話說了出來。寶玉聽了,忙說:“不該。我怎麼睡著了,褻瀆了他。”一面又說:“明日必去。”正說著,忽見史湘雲穿的齊齊整整的走來辭說家里打發人來接他。寶玉林黛玉聽說,忙站起來讓坐。史湘雲也不坐,寶林兩個只得送他至前面。那史湘雲只是眼淚汪汪的,見有他家人在跟前,又不敢十分委曲。少時薛寶釵赶來,愈覺繾綣難舍。還是寶釵心內明白,他家人若回去告訴了他嬸娘,待他家去又恐受氣,因此倒催他走了。眾人送至二門前,寶玉還要往外送,倒是湘雲攔住了。一時,回身又叫寶玉到跟前,悄悄的囑道:“便是老太太想不起我來,你時常提著打發人接我去。”寶玉連連答應了。眼看著他上車去了,大家方才進來。要知端的,且聽下回分解。
上一回 回目录 下一回
