الفصل 34
第034回 · حلم الغرفة الحمراء
الفصل 34
الحلقة السابقة العودة إلى الفهرس الحلقة التالية
الحلقة الرابعة والثلاثون: محبة تُولّد المحبة في القلب لترقيق الأخت، وخطأ يُشفع بالخطأ لنصيحة الأخ
لما رأت شي رن أن جيا مو ووانغ فuren وسائرهن قد غادرن، أقبلت وجلست إلى جانب باو يو، وسألته وعيناها تفيضان بالدموع: "كيف وصل الأمر إلى هذا الحد من الضرب؟" تنهّد باو يو وقال: "لا تسليني عن هذا! الأمر لا يعدو تلك الأمور. لكن الجزء السفلي من جسدي يؤلمني كثيراً، تأملي، أين أصابك الضرب؟" فلما سمعت شي رن ذلك، مدّت يدها برفق وبدأت تخلع ملابسه الداخلية. وما إن تحرّك باو يو قليلاً حتى صرخ وهو يصرّ على أسنانه: "آي يا!" فأوقفت شي رن يدها فوراً، ولم تزل تفعل ذلك ثلاث أو أربع مرات حتى تمكنت من خلع ملابسه. فلما نظرت شي رن، رأت أن نصف فخذه قد تلوّن بالأرجواني والزرقة، وظهرت عليه علامات ضرب بارزة عريضة أربعة أصابع. قالت شي رن وهي تعضّ على أسنانها: "يا للسيدة أماه! كيف جشعت يداك إلى هذا الحد! لو أنك استمعت إلى نصيحتي لما وصل بك الأمر إلى هذا الحال. ولله الحمد لم يُصب العظم ولا الوتر، أما لو أن الضرب أحدى عاهة لك، فكيف كان سيكون أمرك!" وبينما كانت تقول ذلك، سمعت جواري الخدمة يقلن: "السيدة باو أتت!" فلما سمعت شي رن علمت أن الوقت لا يكفي لإلباس باو يو ملابسه الداخلية، فأخذت بطانية حريرية وغطّته بها. وعندها دخلت باو تشاي وفي يدها تحمل قرصاً من الدواء، وقالت لشي رن: "سحقّي هذا الدواء بالخمر في المساء وضعه كمّادة عليه، فإنه يشتّت الدم الراكد ويبدّد الحرارة السامة، وبذلك يبرأ." وأعطته لشي رن، ثم سألت: "كيف حاله الآن؟" فشكرها باو يو وقال: "تحسّنت حالتي." ثم دعاهها للجلوس. فلما رأت باو تشاي أنه فتح عينيه ويتكلم على عكس حالته الأولى، انشرح قلبها بعض الشيء، فأشارت برأسها وتنهّدت: "لو أنك استمعت إلى نصيحة أحدهم لما وصلت إلى ما أنت فيه اليوم. لا أقول إن الجدة الكبرى والسيدة الأم فحسب يعتصرهما الألم، بل إننا نحن أيضاً حين نراك يعتصرنا الألم في صدورنا." وما إن نطقت بنصف هذه الكلمات حتى بلعت ريقها وتوقفت، وندمت على أنها أسرعت في كلامها، فاحمرّ وجهها دون أن تشعر وخفضت رأسها. فلما سمع باو يو هذا الكلام القريب الحميم العميق الدلالة، ورآها وقد توقفت عن الكلام واحمرّ وجهها وخفضت رأسها وهي تعبث بحزام ملابسها، أدرك أن تلك الخجلة الرقيقة لا يمكن وصفها بأي لسان، فشعر بارتياح عظيم، ونسي الألم تماماً وألقي به خلف ظهره، وقال في نفسه: "ما إن أُضربت بضربات قليلة حتى أظهروا كل هذا الرأفة والتعاطف والحزن، مما يستحق الإعجاب والتقدير والشفقة والاحترام. أما لو أنني متّ فجأة فلأي حد سيكون حزنهم! ما دام الأمر كذلك، فإن متّ الآن وحصلت منهم على كل هذا، فحتى لو ضاعت كل مساعي حياتي هباءً، فلا يستحق الأمر أي أسى، وحتى في عالم الغيب لو لم أكن راضياً مسروراً، لكني أعدّ من الأشباح الحائرة الشقية." وبينما كان يفكر ذلك، سمع باو تشاي تسأل شي رن: "كيف غضب غضباً شديداً إلى هذا الحد فضُرب؟" فقصّت شي رن عليها ما قاله باو مينغ. وكان باو يو يجهل ما قاله جيا هوان، فلما أخبرته شي رن عرف الأمر. ثم أضاف اسم شيويه بان، وخاف أن يقلق قلب باو تشاي، فسارع إلى إيقاف شي رن قائلاً: "أخونا الكبير شيويه لم يكن ليفعل ذلك أبداً، لا تسيئن الظن به." فلما سمعت باو تشاي ذلك، أدركت أنه يخشى أن تقلق ويمنع شي رن خوفاً عليها، فقالت في نفسها: "إنه مضروب ضرباً شديداً، والألم يشغله عن كل شيء، ومع ذلك يحرص على هذه الدقائق خوفاً من أن يسيء إلى أحد. إنه يحرص على مشاعرنا حقاً. فإن كنت تحرص إلى هذا الحد، فلماذا لا تبذل جهدك في شؤون الحياة الكبرى لتحظى بقبول السيد الأب، ولما تعرضت لمثل هذا الضرب. لكنك تخشى أن أقلق، فتمنع شي رن من قول ما تريد، أما أنا فهل أجهل أن أخي معتاد على الانفلات وإطلاق الشهوات بلا أي احتراز؟ ذات يوم، من أجل تشين تشونغ وحده، أثار ضجة عظيمة، فكيف لا يكون الأمر الآن أشد مما كان؟" وبعد أن أنهت تفكيرها، ابتسمت وقالت: "لا داعي لأن تلوموا هذا أو ذاك. في نظري، الأخ باو لم يكن مستقيم السلوك دائماً، وكان يصاحب أولئك الناس، لهذا غضب السيد الأب. وأخي يتكلم بلا تحفظ، فلما ذكر الأخ باو لم يكن يقصد الإغواء: أولاً، لأنه قال الحقيقة، وثانياً، لأنه لا يهتم بهذه التفاصيل الصغيرة المتعلقة بالحذر. أيتها الفتاة شي، أنت لم ترا من الأخ باو إلا هذا الإنسان شديد الحرص والدقة، فهل رأيت أخي الذي لا يخاف شيئاً في السماء ولا في الأرض، يقول من فمه كل ما يخطر على قلبه؟" فلما ذكرت شي رن اسم شيويه بان، ورأت باو يو يمنعها من الكلام، أدركت أنها أسرعت في كلامها، وخشيت أن تحرج باو تشاي، فلما سمعت باو تشاي تقول هذا، شعرت بالخجل ولم تستطع النطق. وسمع باو يو كلام باو تشاي، فنصفه كان سامياً نبيلاً، ونصفه يزيل الشكوك من صدره، فشعر بارتياح أشد مما كان. وبينما همّ بالكلام، قامت باو تشاي وقالت: "سأزورك غداً، عليك أن ترتاح وتتعافى. لقد أعطيت شي رن الدواء، وعند وضعه في المساء ستبرأ بإذن الله." وخرجت من الباب. فأسرعت شي رن لتوديعها عند الباب وقالت: "لقد تعبتِ يا سيدتي. حين يتعافى السيد الثاني باو، سيأتي ليشكرك بنفسه." فالتفتت باو تشاي وقالت مبتسمة: "لا شكر على واجب. عليك فقط أن تنصحيه بالراحة والهدوء، وألا يفكر في ما لا يعنيه. لا تخبري الجدة الكبرى والسيدة الأم وسائر الناس، فإن بلغت أذن السيد الأب، حتى لو لم يحدث شيء حينها، فحين تتكشف الأمور غداً سيتحمل العواقب." وذهبت.
عاد شي رين (Xiren) إلى الداخل، وهو يشعر بالامتنان العميق لباو تشاي (Baochai). فلما دخل ورأى باو يو (Baoyu) جالساً في تفكير صامت، يتأرجح بين النوم واليقظة، خرج من الغرفة وذهب يغتسل ويسرّح شعره. أما باو يو فقد استلقى على فراشه في صمت، يتألّم من ألم شديد في أوراكه، كأن إبراً تنخسه وسيوفاً تحفره، ثم إن الحرارة كانت تلتهب فيه كالنار، وما إن حاول أن يتقلب قليلاً حتى لم يملك نفسه وأطلق أنيناً متألماً. وكان الوقت قد اقترب من المساء، فلما رأى أن شي رين قد غادر، وكان هناك خادمات أو ثلاث يخدمنه، ولم يكن هناك ما يدعو لاستدعائهن في تلك اللحظة، قال: "اذهبْن الآن فتغتسلن وتسرّحن شعوركن، فإذا احتجتُ إليكن ناديتكن." فسمعن قوله جميعاً وخرجن.
وهنا كان باو يو يغرق في سبات ضبابي، فرأى في منامه جيانغ يو هان (Jiang Yuhan) يدخل عليه ويروي له ما جرى من قبض ديوان شون تشونغ (Zhongshun) عليه، ثم رأى جين تشوانر (Jinchuanr) تدخل باكية تخبره بما فعلت من إلقاء نفسها في البئر لأجله. وكان باو يو بين النوم واليقظة، فلم يكترث لشيء من ذلك. وفجأة أحس بمن يدفعه، وسمع في غموض صوت بكاء حزين. فاستيقظ باو يو من نومه مذعوراً، وفتح عينيه، فإذا لم يكن أمامه أحد غير لين داي يو (Lin Daiyu). وما زال باو يو يخشى أن يكون في المنام، فاجتهد أن يرفع جسده وتأمّل وجهها بعناية، فرأى عينيها منتفختين كحبتي الخوخ، وعلى وجهها بحر من الدموع، فإذا لم تكن داي يو فمن تكون؟ وأراد باو يو أن يتأملها أكثر، لكن الألم في النصف السفلي من جسده كان شديداً لا يُطاق، فلم يستطع الصمود، وأطلق "آي يو" من الألم، ثم استلقى مجدداً وتنفّس الصعداء وقال: "ماذا جئتِ تفعلين! مع أن الشمس قد غابت، إلا أن الحرارة المتبقية في الأرض لم تذهب بعد، فإن مشيتِ ذهاباً وإياباً أصابك الحر، فكيف الحال! أنا وإن كنتُ قد عُنِّفتُ، فما أشعر بالألم. إنما أُظهر هكذا لأخدعهم، حتى يشيع الخبر في الخارج ويسمعه والدي، لكن الحقيقة أن الأمر مزيف. فلا تأخذه على محمل الجد." أما لين داي يو فمع أنها لم تكن تبكي بكاءً مجلجلاً، إلا أن هذا البكاء الصامت الذي يقطع الأنفس ويسد الحنجرة كان أشد إيلاماً. فلما سمعت كلام باو يو هذا، كانت في قلبها آلاف الكلمات لكنها لم تستطع أن تنطق بشيء. وبعد وقت طويل، قالت بصوت متقطع مخنوق: "من الآن فصاعداً فلْتغيّر طبعك!" فلما سمع باو يو ذلك، تنهّد تنهيدة طويلة وقال: "لا تقلقِي، ولا تقولي مثل هذا الكلام. حتى لو متُ من أجل هؤلاء، فذلك عن رضى!" وما إن أنهى كلامه حتى سمع صوتاً من خارج الفناء يقول: "السيدة الثانية أتت." فعرفت لين داي يو أن فنغ جيا (Feng Jie) هي القادمة، فنهضت واقفة وقالت: "سأذهب من الفناء الخلفي، ثم أعود بعد ذلك." فأمسكها باو يو بيده وقال: "هذا عجيب! ما بالكِ تخافين منها فجأة." فطأطأت لين داي يو في عجلة وقالت همساً: "انظري إلى عينيّ، سيستهزئ بي ويسخر." فأفلتها باو يو على الفور. وسارت داي يو بخطوات سريعة حول السرير وغادرت من الفناء الخلفي. أما فنغ جيا فقد دخلت من الجهة الأمامية وسألت باو يو: "هل أنت أفضل؟ ماذا تريد أن تأكل؟ اطلبْ من أحد أن يأتي ليأخذه من عندي." ثم جاءت يي ييما (Yi Yima). وبعد قليل أرسلت جيا موه (Jia Mu) شخصاً أيضاً. وحلول وقت إشعال المصباح، لم يشرب باو يو سوى رشفتين من الحساء، ثم غرق في نوم عميق. ثم جاءت زوجة تشو روي (Zhou Rui)، وزوجة وو شين دينغ (Wu Xindeng)، وزوجة تشنغ هاو شي (Zheng Haoshi)، وهن من ذوات السن ممن اعتدن الزيارة، فلما سمعن أن باو يو قد عُنِّفن، دخلن جميعاً. فاستقبلهن شي رين قائلاً بابتسامة هادئة: "يا خالات، جئتن متأخراً، فقد نام السيد الثاني للتو." وقادهن إلى الغرفة المجاورة وأجلسهن وقدّم لهن الشاي. فجلسن تلك الزوجات بهدوء وقلن لشي رين: "عندما يستيقظ السيد الثاني، أخبرينا بأننا زرناه."
أَبَتْ شِي رِنْ وَأَخْرَجَتْهُمَا. وَمَا إِنْ هَمَّتْ بِالرُّجُوعِ حَتَّى رَأَتْ خَادِمَةً أَرْسَلَتْهَا السَّيِّدَةُ وَانْغْ، تَقُولُ: "السَّيِّدَةُ تَدْعُو أَحَدًا مِمَّنْ يَخْدُمُ الْإِيرْلْ الثَّانِي". فَلَمَّا سَمِعَتْ شِي رِنْ ذَلِكَ، تَفَكَّرَتْ سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَتْ وَأَخْبَرَتْ خَفِيًّا كِينغ وِينْ وَشِهْ يُوَهْ وَتَانْ يُونْ وَتْشِيُو وِينْ وَغَيْرَهُنَّ قَائِلَةً: "السَّيِّدَةُ تَدْعُو أَحَدًا، فَأَقِمْنَ فِي الْغُرْفَةِ حَسَنًا، وَسَأَعُودُ عَنْ قَرِيبٍ". قَالَتْ ذَلِكَ وَانْطَلَقَتْ مَعَ تِلْكَ الْخَادِمَةِ خَارِجَ الْحَدِيقَةِ حَتَّى بَلَغَتِ الْغُرْفَةَ الرَّئِيسِيَّةَ. وَكَانَتِ السَّيِّدَةُ وَانْغْ جَالِسَةً عَلَى السَّرِيرِ الْبَارِدِ تُرَوِّحُ بِمِرْوَحَةِ الْمَوْزِ، فَلَمَّا رَأَتْهَا قَالَتْ: "مَا كَانَ يَضُرُّ أَنْ يَأْتِيَ أَيُّ أَحَدٍ. لَكِنَّكِ تَرَكْتِيهُ وَجِئْتِ، مَنْ يَخْدُمُهُ؟" فَلَمَّا سَمِعَتْ شِي رِنْ ذَلِكَ، أَسْرَعَتْ وَابْتَسَمَتْ وَأَجَابَتْ: "قَدْ هَدَأَ نَوْمُ الْإِيرْلْ الثَّانِي، وَأُولَئِكَ الْخَمْسُ أَوِ السِّتُّ الْخَادِمَاتُ أَصْبَحْنَ أَحْسَنَ حَالًا وَيَسْتَطِعْنَ خِدْمَةَ الْإِيرْلْ الثَّانِي، فَلْتَطْمَئِنِّي السَّيِّدَةُ. إِنَّمَا خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ السَّيِّدَةُ لَهَا أَمْرٌ تَأْمُرِينَ بِهِ، وَإِنْ أَرْسَلْتِ أُولَئِكَ الْخَادِمَاتَ فَرُبَّمَا لَا يَفْهَمُونَ فِي الْحَالِ فَيَحْدُثُ تَأْخِيرٌ". قَالَتِ السَّيِّدَةُ وَانْغْ: "لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ، إِنَّمَا أَسْأَلُكِ فَقَطْ كَيْفَ حَالُ الْأَلَمِ عِنْدَهُ الْآنَ". قَالَتْ شِي رِنْ: "الدَّوَاءُ الَّذِي أَرْسَلَتْهُ السَّيِّدَةُ بَاوْ، لَطَّخْتُهُ عَلَى جِسْمِ الْإِيرْلْ الثَّانِي، وَأَصْبَحَ أَحْسَنَ مِمَّا كَانَ. كَانَ فِي الْأَوَّلِ يَتَأَلَّمُ حَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ الِاضْطِجَاعَ، وَالْآنَ قَدْ غَطَّ فِي النَّوْمِ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَحْسَنُ". وَسَأَلَتِ السَّيِّدَةُ وَانْغْ: "هَلْ أَكَلَ شَيْئًا؟". قَالَتْ شِي رِنْ: "حَسَاءٌ أَعْطَتْهُ الْجَدَّةُ، شَرِبِنَ مِنْهُ جَرْعَتَيْنِ ثُمَّ شَكَا مِنَ الْجُوعِ وَأَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ حَمْضَ الْبَرْقُوقِ. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّ حَمْضَ الْبَرْقُوقِ شَيْءٌ قَابِضٌ، وَهُوَ لِلْتَوِّ ضُرِبَ، وَلَا يُؤْذَنُ لَهُ بِالصِّيَاحِ، فَمِنَ الطَّبِيعِيِّ أَنَّ هَذِهِ السُّمُومَ الْحَارَّةَ وَالدَّمَ الْحَارَّ لَنْ يَبْقَيَا فِي قَلْبِهِ، وَإِنْ أَكَلَ هَذَا فَرُبَّمَا يَتَحَرَّكُ فِي قَلْبِهِ وَيُصَابُ بِمَرَضٍ عَظِيمٍ جَدِيدٍ. فَبَعْدَ جُهْدٍ طَوِيلٍ أَقْنَعْتُهُ أَلَّا يَأْكُلَهُ، وَلَكِنَّهُ أَكَلَ نِصْفَ وِعَاءٍ مِنَ الْمُرَبَّى الْمَصْنُوعِ مِنَ الْوَرْدِ الْمُخَلَّلِ بِالسُّكَّرِ. ثُمَّ مَلَّهُ وَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ لَذِيذًا". قَالَتِ السَّيِّدَةُ وَانْغْ: "آيْ، كَانَ يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تَأْتِينِي مُبَكِّرًا وَتُخْبِرِينِي! قَبْلَ أَيَّامٍ أَحَدُهُمْ أَهْدَانِي قَارُورَتَيْنِ مِنَ الْمَاءِ الْعَطِرِيِّ الْفَاخِرِ، وَكُنْتُ سَأُعْطِيهِ بَعْضَهُ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُبَذِّرَهُ فَلَمْ أُعْطِهِ. فَبِمَا أَنَّهُ مَلَّ تِلْكَ الْأَطْعِمَةَ الْوَرْدِيَّةَ، فَخُذِي لَهُ هَاتَيْنِ الْقَارُورَتَيْنِ. فِي كُوبٍ وَاحِدٍ مِنَ الْمَاءِ لَا يُحْتَاجُ إِلَّا مِلْعَقَةٌ صَغِيرَةٌ فَيَكُونُ الْعِطْرُ شَدِيدًا جِدًّا". وَقَالَتْ ذَلِكَ ثُمَّ نَادَتْ تْسَايْ يُونْ: "هَاتِي تِلْكَ الْقَارُورَاتِ الْعَطِرِيَّةَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَنَا قَبْلَ أَيَّامٍ". قَالَتْ شِي رِنْ: "هَاتِي قَارُورَتَيْنِ فَقَطْ، وَإِلَّا سَيَكُونُ إِسْرَافًا. وَإِنْ احْتَاجَ إِلَى الْمَزِيدِ سَنَأْتِي لِنَأْخُذَهُ عِنْدَئِذٍ". فَلَمَّا سَمِعَتْ تْسَايْ يُونْ ذَلِكَ، ذَهَبَتْ وَمَكَثَتْ نِصْفَ يَوْمٍ ثُمَّ عَادَتْ بِقَارُورَتَيْنِ وَأَعْطَتْهُمَا لِشِي رِنْ. فَنَظَرَتْ شِي رِنْ فَإِذَا هُمَا قَارُورَتَانِ زُجَاجِيَّتَانِ صَغِيرَتَانِ، بِمَقْدَارِ ثَلَاثَةِ إِنْشَاتٍ، عَلَيْهِمَا أَغْطِيَةُ فِضِّيَّةُ الْمَلْوَى، وَعَلَى بِطَاقَةٍ صَفْرَاءَ بِطِّيَّةٍ مَكْتُوبٌ "مَاءُ زَهْرِ الْأُوسْمَانْثُوسِ النَّقِيُّ"، وَعَلَى الْأُخْرَى مَكْتُوبٌ "مَاءُ الْوَرْدِ النَّقِيُّ". فَضَحِكَتْ شِي رِنْ وَقَالَتْ: "يَا لَهُ مِنْ شَيْءٍ ثَمِينٍ! هَذِهِ الْقَارُورَةُ الصَّغِيرَةُ، كَمْ تَحْتَوِي؟". قَالَتِ السَّيِّدَةُ وَانْغْ: "هَذِهِ قَدْ أُهْدِيَتْ إِلَى الْبَلَاطِ الْمَلَكِيِّ، أَلَمْ تَرَيْ الْبِطَاقَةَ الصَّفْرَاءَ الْبِطِّيَّةَ؟ أَحْسِنِي حِفْظَهَا عِنْدَهُ وَلَا تُسْرِفِي فِيهَا".
وَلَمَّا أَبَتْ شِي رِنْ أَنْ تَمْضِيَ، نَادَتْهَا السَّيِّدَةُ وَانْغْ: "قِفِي، تَذَكَّرْتُ شَيْئًا أَسْأَلُكِ عَنْهُ". فَأَسْرَعَتْ شِي رِنْ بِالرُّجُوعِ. فَلَمَّا رَأَتِ السَّيِّدَةُ وَانْغْ أَنَّ الْغُرْفَةَ خَالِيَةٌ سَأَلَتْهَا: "كَأَنِّي سَمِعْتُ بَاوْ يُو ضُرِبَ الْيَوْمَ بِسَبَبِ كَلَامٍ قَالَهُ هُوَانْ إِرْ لِلسَّيِّدِ عِنْدَهُ. هَلْ سَمِعْتِ هَذَا؟ إِنْ كُنْتِ قَدْ سَمِعْتِ فَأَخْبِرِينِي، وَلَنْ أُفْشِيَ أَمْرَكِ حَتَّى لَا يَعْلَمَ أَحَدٌ أَنَّكِ أَنْتِ الَّتِي قُلْتِهِ". قَالَتْ شِي رِنْ: "لَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْكَلَامَ. إِنَّمَا ضُرِبَ لِأَنَّ الْإِيرْلْ الثَّانِي غَلَبَ عَلَى مُمَثِّلٍ فِي الْمَسْرَحِ وَجَاءَ صَاحِبُهُ يَطْلُبُهُ مِنَ السَّيِّدِ، وَلِهَذَا ضُرِبَ". فَهَزَّتِ السَّيِّدَةُ وَانْغْ رَأْسَهَا وَقَالَتْ: "أَجَلْ لِهَذَا أَيْضًا، وَلَكِنْ هُنَاكَ أَسْبَابٌ أُخْرَى". قَالَتْ شِي رِنْ: "أَمَّا الْأَسْبَابُ الْأُخْرَى فَإِنِّي فِعْلًا لَا أَعْلَمُهَا. وَالْيَوْمَ أَجْرُؤُ عَلَى قَوْلٍ لَا يَلِيقُ بِي أَمَامَ السَّيِّدَةِ. مِنَ الْمَأْخُذِ الْعَقْلِيِّ..." وَتَكَلَّمَتْ إِلَى نِصْفِ الْجُمْلَةِ ثُمَّ ابْتَلَعَتْ بَاقِيَهَا. قَالَتِ السَّيِّدَةُ وَانْغْ: "قَوْلِي مَا شِئْتِ". قَالَتْ شِي رِنْ وَهِيَ تَبْتَسِمُ: "لَا تَغْضَبِي يَا سَيِّدَةُ، سَأَقُولُ". قَالَتِ السَّيِّدَةُ وَانْغْ: "عَلَامَ أَغْضَبُ؟ قَوْلِي مَا شَاءَ". قَالَتْ شِي رِنْ: "مِنَ الْمَأْخُذِ الْعَقْلِيِّ، كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدَّبَ الْإِيرْلْ الثَانِي مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. وَإِنْ لَمْ يَعُدِ السَّيِّدُ يَهْتَمُّ بِهِ، فَلَا نَدْرِي مَاذَا قَدْ يَفْعَلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ". فَلَمَّا سَمِعَتِ السَّيِّدَةُ وَانْغْ هَذَا الْكَلَامَ، ضَمَّتْ كَفَّيْهَا وَقَالَتْ: "أَمُوتْ فُوْ"، وَلَمْ تَمْلِكْ نَفْسَهَا إِلَّا أَنْ نَادَتْ شِي رِنْ قَائِلَةً: "يَا ابْنَتِي! لَكِ الْحَظُّ أَنَّكِ تَفْهَمِينَ، هَذَا الْكَلَامُ يُوَافِقُ مَا فِي قَلْبِي تَمَامًا. أَلَسْتُ أَعْلَمُ أَنَّ عَلَيَّ أَنْ أُؤَدِّبَ ابْنِي؟ قَبْلًا لَمَّا كَانَ ابْنِي الْأَكْبَرُ تْشِيُوْ حَيًّا، كَيْفَ كُنْتُ أُؤَدِّبُهُ، أَلَسْتُ أَعْرِفُ كَيْفَ أُؤَدِّبُ ابْنِي الْآنَ؟ وَلَكِنْ هُنَاكَ سَبْبٌ: أَنَا الْآنُ أَتَجَاوَزُ الْخَمْسِينَ، وَلَيْسَ لِي غَيْرُهُ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْجِسْمِ، وَالْجَدَّةُ تَعْتَبِرُهُ كَالْكَنْزِ. فَإِنْ شَدَدْتُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَصَابَهُ مَكْرُوهٌ أَوْ مَرِضَتِ الْجَدَّةُ مِنَ الْغَضَبِ، فَسَيَكُونُ الْأَمْرُ فَوْضَى بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ. وَلِهَذَا سَاهَلْتُ مَعَهُ. أَنَا دَائِمًا أَنْصَحُهُ وَأُخَاطِبُهُ وَأَغْضَبُ مِنْهُ وَأَبْكِي، فَيَكُونُ حَسَنًا حِينَئِذٍ ثُمَّ يَعُودُ كَمَا كَانَ، وَلَا يَتْرُكُ سِيئَتَهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَذُوقَ الْعَوَاقِبَ. فَإِنْ هَلَكَ مِنَ الضَّرْبِ، فَعَلَى مَنْ أَتَّكِلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ!". وَقَالَتْ ذَلِكَ وَانْهَمَرَتْ دُمُوعُهَا.
عندما رأت شي رين وانغ فو رين حزينة إلى هذا الحد، هي أيضًا لم تملك إلا أن تتألم وتسكب دموعها معها. ثم قالت: "الشاب الثاني ربّيته يا سيدتي، أليس من الطبيعي أن يألم قلبك لأجله؟ حتى نحن الخدم الذين خدمناه طوال هذه المدة، إن حصل لنا السلام والطمأنينة فهو حسن حظنا. لكن إن استمر الأمر على هذا النحو، فلن نستطيع حتى أن ننعم بالسلام. في أي يوم وفي أي ساعة لم أنصح الشاب الثاني، لكنه لم يكن ليعي ما أقول. غير أن أولئك الناس كانوا هم أنفسهم يحرصون على التقرب منه، فلا ذنب له إن صار على هذه الحال، بل ذنبنا نحن لأن نصائحنا لم تكن بالمستوى المطلوب. واليوم إذ تذكرتِ يا سيدتي هذا الأمر، خطر ببالي موضوع كنت أريد أن أعرضه عليك في كل مرة لأستشيرك فيه. غير أنني كنت أخشى أن تسيئي الظن بي، فلا أضيع كلامي سدى فحسب، بل أفقد حتى مكان دفن عظامي." فلما سمعت وانغ فو رين هذا الكلام الذي ينطوي على أمر كامن في طياته، سألتها بلهفة: "يا حبيبتي، قولي ما عندكِ دون تردد. في الآونة الأخيرة سمعت الناس يمدحك في الغداة والروحة، فكنت أظن أنكِ لا تتجاوزين الحرص على باو يو، أو التلطف مع الناس من حوله، وهي أمور صغيرة حسنة، لذا جعلتُكِ على قدم المساواة مع أمي الكبرى. لكنني لم أكن أعلم أن كلامكِ الذي قلتِه لي للتو ينطوي على حكمة عظيمة تتفق تمامًا مع ما يدور في خلدي. قولي ما شئتِ ولا تخفي شيئًا، فقط لا تعلمي أحدًا غيري." قالت شي رين: "ليس عندي ما أقوله سوى ذلك. كل ما أتمناه هو أن أحصل على توجيه من سيدتي، كيف يمكننا أن نجد طريقة نجعل الشاب الثاني ينتقل للعيش خارج الحديقة مستقبلًا." فلما سمعت وانغ فو رين هذا الكلام، ارتعبت كثيرًا وأمسكت بيد شي رين وسألتها: "هل فعل باو يو شيئًا مع أحد؟" فردت شي رين بسرعة: "لا تسيئي الظن يا سيدتي، ليس هناك من هذا شيء. هذا مجرد رأي صغير مني. الشاب الثاني أصبح كبيرًا الآن، والفتيات داخله أصبحن كبيرات أيضًا، وفضلاً عن ذلك فإن السيدة لين والسيدة باو هما ابنتا خالته وعمته، ورغم أنهن أخوات في النهاية إلا أن هناك فرقًا بين الذكر والأنثى، فجلوسهن معًا ليلاً ونهارًا ليس بالأمر الملائم، ولا يملك المرء إلا أن يقلق. حتى إن رآهم الأجانب لما بدا الأمر وكأنه عائلة واحدة سوية. كما يقول المثل: 'في السلم فكّر في الشر'، وكم من أناس بليدي العقل فعلوا أشياء بلا قصد، ثم يراها من كان ذا قصد فيحسبها مقصودة ويقولون عنها إنها سيئة. لكن عدم الاحتياط مسبقًا أمر سيء قطعًا. إن مزاج الشاب الثاني يا سيدتي تعرفينه، فهو يحب أن يلهو معنا نحن الخدم. فإن لم نحتيط، وحدث خطأ صغير هنا أو هناك، سواء كان حقيقيًا أم لا، فمع كثرة الألسنة ماذا ستحمي أفوه هؤلاء الحاسدين؟ إن رضيت أنفسهم قالوا ما هو أفضل مما تقوله الملائكة، وإن لم ترضَ أنفسهم فقَدَّسوا حتى أنهم قالوا ما هو أدنى من البهائم. إن قال أحدهم عن الشاب الثاني يومًا خيرًا، فهذا أمر عادي لا بأس عليه، لكن إن قال أحدهم عنه كلمة سوء، فلا نقول إننا سنفتت ونستشهد، وإن كانت ذنوبنا أثقالًا، فكل ذلك أمر هين، لكن سمعة الشاب الثاني وسلوكه طوال حياته ستضيع إلى الأبد. وثانيًا، سيكون من العسير عليك يا سيدتي مواجهة السيد. وكما يقول المثل أيضًا: 'الحذر واجب حتى مما لا يكون'، فالأفضل أن نحتيط الآن. إن شؤونك كثيرة يا سيدتي، وقد لا تتذكري هذا الأمر في بعض الأوقات. نحن إن لم نتذكر فلا بأس، لكن إن تذكرنا ولم نبلغكِ فالإأشد ثقيلًا. أنا في الآونة الأخيرة أقلق ليل نهار بسبب هذا الأمر، ولا أستطيع أن أقول لأحد، لا يعلمه إلا المصباح." فلما سمعت وانغ فو رين هذا الكلام، كان وقعه عليها كالبرق والرعد، إذ مسّ مسألة جين تشوان أيضًا، فازداد قلبها محبة وتقديرًا لشي رين، وقالت مبتسمة: "يا حبيبتي، إن لكِ هذا الفهم وهذا الإدراك الشامل! ألم أفكر أنا أيضًا في هذا الأمر، لكنني كلما حدث شيء نسيته. كلامكِ اليوم أيقظني. شكرًا لكِ على أنكِ تحافظين على سمعة كلينا، فعلاً لم أكن أعرف أنكِ بهذه الطيبة. اذهبي الآن، سأتصرف بنفسي. لكن كلمة أخيرة: ما دمتِ قلتِ هذا الكلام، فقد سلمتُكِ إياه، احرصي عليه واحميه، فحمايته هي حمايتي أنا. لن أخذلكِ أبدًا." فأجابت شي رين وذهبت. وعند عودتها وجدت باو يو قد استيقظ، فأخبرته بأمر شراب العطر. ففرح باو يو فرحًا شديدًا وأمر بتحضيره لتجربته، فإذا به رائع العطر فعلاً. ولما كان قلبه معلقًا بدايوي، أراد أن يرسل أحدًا إليها، لكنه كان يخشى شي رين، فدبّر حيلة: أرسل شي رين أولًا إلى باو تشاي لتستعير منها كتابًا.
فلما ذهبت شي رين، استدعى باو يو تشينغ ون وقال لها: "اذهبي إلى السيدة لين وانظري ماذا تفعل. إن سألتني فقولي لها إنني بخير." قالت تشينغ ون: "تذهبين من غير سبب ولا شيء؟ قولي على الأقل كلمة لتبدوا كأن هناك أمرًا." قال باو يو: "ليس هناك ما أقوله." قالت تشينغ ون: "وإلا فلتقدمي لها شيئًا أو تأخذي منها شيئًا، وإلا كيف أبدأ الحديث معها؟" ففكر باو يو قليلاً ثم مد يده وأخذ منديلين ورميهما إلى تشينغ ون وقال مبتسمًا: "حسنًا، قولي لها إنني أرسلتُ هذين المنديلين إليها." قالت تشينغ ون: "هذا عجيب! هل تريد هذالمنديلين القديمين الجديدين؟ ستغضب وستظن أنك تسخر منها." قال باو يو: "لا تقلقي، هي ستفهم بالتأكيد."
استمعت تشينغ وين، فلم يسعها إلا أن تأخذ المنديل وتمضي إلى قاعة شياو شيانغ. رأت تشون شيان على الدرابزين تنشر منديل يدها، فلما رأت تشينغ وين تدخل، أشارت بيدها قائلة: "لقد ناموا." دخلت تشينغ وين، فوجدت الغرفة مظلمة حالكة السواد، لم يُضاء فيها مصباح. كانت داي يو قد نامت على السرير، فسألت: من الطارق؟ أجابت تشينغ وين على الفور: "تشينغ وين." قالت داي يو: "ماذا تريدين؟" قالت تشينغ وين: "السيد الثاني يرسل منديلاً للسيدة." سمعت داي يو ذلك، فأحست بالضيق في صدرها، وقالت في سرها: "لماذا يرسل منديلاً إليّ؟" ثم سألت: "ممن تلقى هذا المنديل؟ لا بد أنه غالي الثمن، فليُبقه ليرسله لغيري، لستُ بحاجة إليه الآن." ابتسمت تشينغ وين وقالت: "ليس جديداً، بل منديل قديم من المنزل." فلما سمعت داي يو ذلك، ازداد ضيقها، وأعملت فكرها وتأملت طويلاً، ثم أدركت الأمر إدراكاً مفاجئاً، وقالت على الفور: "ضعيه وامضي." استمعت تشينغ وين، فلم يسعها إلا أن تضعه وتنسحب، وهي في طريقها تتأمل ولا تفهم شيئاً من ذلك.
هنا، أدركت داي يو معنى المنديل، فأخذت روحها تتمايد وتضطرب: هذا الجهد المضني من باو يو، الذي استطاع أن يفهم مرارتي، مما جعلني سعيدة، لكن مرارتي هذه لا أدري كيف ستكون عاقبتها، مما جعلني حزينة. ثم إنه يرسل فجأة منديلين قديمين، إن لم يكن يفهم مقصدي العميق، فإن مجرد رؤية المنديل وحده مما يثير عجبي. ثم إنه فكر في إرساله لي سراً، مما يخيفني. أما أنا فأبكي كثيراً، فإذا تأملت الأمر لم أجد له طعماً، مما يجعلني أشعر بالخجل. هكذا أخذت تفكر وتتأمل، فانقلبت أحشاؤها كأنها تغلي على نار. لم تستطع داي يو كبح مشاعرها المتجددة، فأمرت بإضاءة المصباح، ولم تخطر ببالها مسألة التحفظ أو الالتزام بالآداب، فذهبت إلى المكتب وحبرت القلم، وشرعت تكتب على المنديلين القديمين:
عيني ممتلئة بالدموع، والدموع تسقط سُدى،
أرميها في الخفاء وألقيها عبثاً، فمن أجل من؟
منديل من حرير السمك أرسله لي تكرماً،
فكيف لا يكسر قلبي الحزن؟
الثانية:
كالجواهر والدرر أذرف الدموع خفية،
طوال النهار بلا طموح وطوال النهار فراغ،
لا أستطيع أن أمسحها عن الوسادة وكم الأثواب،
أدعها قطرات وبقعاً تتراكم.
الثالثة:
لا خيوط تستطيع جمع جواهر وجهي،
آثار نهر شيانغ القديمة قد ضاعت وغابت،
أمام النافذة آلاف أعواد الخيزران،
لكنها لا تعرف هل بقيت آثار العطر عليها أم لا؟
همت داي يو أن تكتب المزيد، فأحست بحرارة تسري في جسدها ووجنتاها تشتعلان كالنار، ذهبت إلى مرآتها ورفعت الغطاء الحريري ونظرت، فرأت وجنتاها حمراوين متألقتين، وغبطت نفسها لأنها تفوق زهر الخوخ جمالاً، ولم تكن تعلم أن المرض بدأ ينبت في تلك اللحظة. بعد ذلك بقليل عادت إلى سريرها لتنام، وما زالت تمسك المنديل وتفكر فيه، وإلى هنا ينتهي حديثنا.
وقالت شي رن ذهبت لزيارة باو تشاي، فوجدتها ليست في الحديقة بل ذهبت لزيارة أمها، فعادت شي رن فارغة اليد. ولم تعد باو تشاي إلا في الهزيع الثاني من الليل. وكان باو تشاي تعلم منذ زمن طبيعة شيه بان في نفسه، وكان في قلبها شك بأن شيه بان هو من حرّض الناس للوشاية بياو يو، فلما سمعت شي رن تقول ذلك زاد يقينها. على أن شي رن كانت قد سمعت ذلك من بينغ مينغ، وكان بينغ مينغ قد استنبط ذلك من تلقاء نفسه دون أن يتيقن من الأمر، فجزم بأنه قاله. أما شيه بان فكان له من ذي قبل هذه السمعة، غير أن هذه المرة لم يكن هو الفاعل فعلاً، ولكن ألصقوا به التهمة ظلماً، ولم يكن له حجة يدفعها بها. وكان ذلك اليوم قد عاد من خارج الدار بعد أن شرب الخمر، فزار أمه، فرأى باو تشاي عندها، وتحدثا ببعض الأحاديث العابرة، ثم قال: "سمعت أن أخانا باو يو أصابه مكروه، ما السبب؟" وكانت أم شيه بان قد اضطربت من هذا الأمر، فلما سألها قالت وهي تزمجر غيظاً: "يا لك من أحمق لا يعرف خير نفسه! كل هذا من صنعك، وهل لك وجه تسألني بعد!" فدهش شيه بان وقال: "متى فعلت شيئاً؟" فقالت أمه: "أما زلت تداري! الكل يعرف أنك قلته، وتريد أن تنكر!" فقال: "لو قالوا إنني قتلت إنساناً لصدقوني أيضاً!" فقالت: "حتى أختك تعلم أنك قلته، أفتظن أنها هي التي تلصق بك التهمة؟" فسارعت باو تشاي إلى الإقناع وقالت: "لا تصيحوا يا أمي ويا أخي، اهدئا وسوف يتبين الحق من الباطل." ثم التفتت إلى شيه بان وقالت: "سواء قلته أنت أو لم تقلْه، فالأمر قد مضى، فلا داعي للجدل، لئلا نكبر الصغيرة. ما نصيحتي لك إلا أن تكف عن الخروج للعبث في الخارج، وأن تترك تدخل في شؤون الناس. أنت تخرج كل يوم معهم للتجول، وأنت رجل لا تحذر، فإن حدث شيء كان عليك اللوم حتى لو لم تكن أنت سببه، لا أقول غيري، بل أنا نفسي سأشتبه فيك." وكان شيه بان رجلاً صريحاً لا يطيق الأمور المواراة، فلما سمع باو تشاي تنهاه عن الخروج، وقالت أمه إنه هو الذي أفشى السر، وأن ضرب باو يو سببه، ثار وثبا يرقص غيظاً وحلف وأقسم على براءته. ثم صاح في الحاضرين: "من هذا الذي يلطخ سمعتي؟ لأكسر أسنان ذلك اللئيم! ليس خافياً عليكم أنهم ضربوا باو يو، ولم يجدوا من يتقربون إليه بالخدمة فجعلوني حجة. أيكون باو يو إلهاً؟ لقد ضربه أبوه مرة، فضجت العائلة عدة مرات. ومرة أخرى لأنه أساء التصرف، ضربه خاله ضربتين، ثم علمت الجدة العجوز بعد ذلك فزعمت أن الأخ الأكبر تشين هو السبب، فدعته ووبخته بشدة. واليوم طالتني التهمة! فإن ألصقوها بي فلن أخشى، بل سأدخل وأقتل باو يو، وأقضي حياتي في سبيله، ويخلص الجميع." وما زال يصيح حتى أخذ عارضة الباب وركض. ففزعت أم شيه بان وأمسكت به وصرخت: "يا لك من مارق! من تريد أن تضرب؟ اضربني أنت أولاً!" فاتسعت عيناه كجرس النحاس وصرخ: "ما هذا الظلم! لا تأذن لي بالخروج، وتلصق بي التهمة ظلماً. ما دام باو يو حياً، سأتحمل اللوم كل يوم، فلنمت جميعاً ونرتاح." فسارعت باو تشاي إلى الإقناع وقالت: "تحلَّ بالصبر. أمي في هذه الحالة، لا تأتي لتهدئها بل تزيد هيجانها. لا أقول أمي فحسب، بل لو جاء غيرها ينصحك لمصلحتك، لثارت نفسك عليه." فقال: "تقولين هذا الكلام الآن! كل ذلك بسببك!" فقالت: "أنت تلومني على كلامي، ولا تلوم نفسك على تهورك." فقال: "تلومني على تهوري، فهلا تلومين باو يو على تبذخه مع الناس! لا أقول أكثر من ذلك، ولكن خذوا مثلاً ما حدث من تشي غوان: ذلك تشي غوان رأيته أكثر من عشر مرات، ولم أنطق معه بكلمة واحدة حميمية، فكيف رآه في المرة الأخيرة ولم يعرف اسمه حتى أعطاه منديله؟ أهذا أيضاً من صنعي؟" فالتقطت أم شيه بان وباو تشاي الكلام وقالتا معاً: "أتذكرين هذا؟ أليس من أجله ضربوه؟ إذن أنت الذي قلته فعلاً!" فقال: "والله لقد كدت أموت غيظاً! ما يغيظني أن يلصقوا بي ما لم أقله، بل يغيظني أن كل هذه الفتنة بسبب باو يو." فقالت باو تشاي: "من الذي أثار الفتنة؟ أنت بدأت بالعصا والسيف ثم تقول إن الآخرين هم الذين أثاروها." فلما رأى شيه بان أن كلام باو تشاي لا يرد وأنه أصعب من كلام أمه، أراد أن يجد كلمة تسكتها فلا يجرؤ أحد على اعتراضه، وكان في ثورة غضبه فلم يبالِ بما يقول، فقال: "يا أختي، لا تجادلي، فقد عرفت منذ زمن ما في نفسك. لقد قالت لي أمي الراحلة إن هذا الذهب لا يصح إلا مع من لديه اليشم، فأنت حرصتِ على ذلك. فلما رأيت باو يو لديه هذا اليشم العجيب، صرتِ تحامين عليه في كل تصرفاتك." لم يتم كلامه حتى غضبت باو تشاي والتفتت إلى أم شيه بان وهي تبكي وقالت: "اسمعي يا أمي، ماذا يقول أخي؟!" فلما رأى شيه بان أخته تبكي، عرف أنه تجاوز الحدود، فانصرف إلى غرفته ليخلد إلى الراحة.
Here is the translation into Modern Standard Arabic:
كانت أم شيويه ترتجف من الغضب، وهي تحاول في الوقت ذاته تهدئة باو تشاي قائلة: "لقد عرفتي منذ ذلك المسكين أن كلامه بلا منطق، غداً سآمره أن يأتي ليسترضيكِ." كانت باو تشاي تفيض كرباً وغضباً، وهمّت أن تفعل شيئاً، لكنها خشيت أن تُقلق أمها، فلم يسعها إلا أن تودعها عبر دموعها، ثم عادت كل واحدة إلى حيث تشاء. فلما وصلت باو تشاي إلى غرفتها، أمضت الليل كله في البكاء. وفي صباح اليوم التالي، نهضت باكراً ولم يكن في نفسها أن تتزين، فأصلحت هندامها على عجل ثم خرجت لتفقد أمها. فاتفق أن قابلت لين داي يو وحدها واقفة في ظل الزهور، فسألتها إلى أين تذهب. فأجابت شيويه باو تشاي: "أعود إلى البيت"، وقالت ذلك وهي تمضي في طريقها. فلما رأت داي يو أنها انصرفت منكسرة الهمة، ولاحظت على عينيها آثار البكاء على نحو لم تعهده من قبل، ضحكت من ورائها وقالت: "على الأخت أن تعتني بنفسها أيضاً. فلو بكت قدرين من الدموع، لما داوت جروح الضربة." أما كيف ردّت باو تشاي، فاسمعوا ذلك في الفصل القادم.
第034回
上一回 回目录 下一回
第三十四回 情中情因情感妹妹 錯里錯以錯勸哥哥
話說襲人見賈母王夫人等去後,便走來寶玉身邊坐下,含淚問他:“怎麼就打到這步田地?”寶玉歎氣說道:“不過為那些事,問他做什麼!只是下半截疼得很,你瞧瞧,打坏了那裏?”襲人聽說,便輕輕的伸手進去,將中衣褪下。寶玉略動一動,便咬著牙叫‘噯喲’,襲人連忙停住手,如此三四次才褪了下來。襲人看時,只見腿上半段青紫,都有四指寬的僵痕高了起來。襲人咬著牙說道:“我的娘,怎麼下這般的狠手!你但凡聽我一句話,也不得到這步地位。幸而沒動筋骨,倘或打出個殘疾來,可叫人怎麼樣呢!”正說著,只聽丫鬟們說:“寶姑娘來了。”襲人聽見,知道穿不及中衣,便拿了一床袷紗被替寶玉蓋了。只見寶釵手里托著一丸藥走進來,向襲人說道:“晚上把這藥用酒研開,替他敷上,把那淤血的熱毒散開,可以就好了。”說畢,遞與襲人,又問道:“這會子可好些?”寶玉一面道謝說:“好了。”又讓坐。寶釵見他睜開眼說話,不象先時,心中也寬慰了好些,便點頭歎道:“早聽人一句話,也不至今日。別說老太太,太太心疼,就是我們看著,心里也疼。”剛說了半句又忙咽住,自悔說的話急了,不覺的就紅了臉,低下頭來。寶玉聽得這話如此親切稠密,大有深意,忽見他又咽住不往下說,紅了臉,低下頭只管弄衣帶,那一种嬌羞怯怯,非可形容得出者,不覺心中大暢,將疼痛早丟在九霄雲外,心中自思:“我不過挨了幾下打,他們一個個就有這些怜惜悲感之態露出,令人可玩可觀,可怜可敬。假若我一時竟遭殃橫死,他們還不知是何等悲感呢!既是他們這樣,我便一時死了,得他們如此,一生事業縱然盡付東流,亦無足歎惜,冥冥之中若不怡然自得,亦可謂糊涂鬼祟矣。”想著,只聽寶釵問襲人道:“怎麼好好的動了氣,就打起來了?”襲人便把焙茗的話說了出來。寶玉原來還不知道賈環的話,見襲人說出方才知道。因又拉上薛蟠,惟恐寶釵沉心,忙又止住襲人道:“薛大哥哥從來不這樣的,你們不可混猜度。”寶釵聽說,便知道是怕他多心,用話相攔襲人,因心中暗暗想道:“打的這個形象,疼還顧不過來,還是這樣細心,怕得罪了人,可見在我們身上也算是用心了。你既這樣用心,何不在外頭大事上作工夫,老爺也喜歡了,也不能吃這樣虧。但你固然怕我沉心,所以攔襲人的話,難道我就不知我的哥哥素日恣心縱欲,毫無防范的那种心性。當日為一個秦鐘,還鬧的天翻地覆,自然如今比先又更利害了。”想畢,因笑道:“你們也不必怨這個,怨那個。据我想,到底寶兄弟素日不正,肯和那些人來往,老爺才生氣。就是我哥哥說話不防頭,一時說出寶兄弟來,也不是有心調唆:一則也是本來的實話,二則他原不理論這些防嫌小事。襲姑娘從小兒只見寶兄弟這麼樣細心的人,你何嘗見過我哥哥那天不怕地不怕,心里有什麼口里就說什麼的人。”襲人因說出薛蟠來,見寶玉攔他的話,早已明白自己說造次了,恐寶釵沒意思,聽寶釵如此說,更覺羞愧無言。寶玉又聽寶釵這番話,一半是堂皇正大,一半是去己疑心,更覺比先暢快了。方欲說話時,只見寶釵起身說道:“明兒再來看你,你好生養著罷。方才我拿了藥來交給襲人,晚上敷上管就好了。”說著便走出門去。襲人赶著送出院外,說:“姑娘倒費心了。改日寶二爺好了,親自來謝。”寶釵回頭笑道:“有什麼謝處。你只勸他好生靜養,別胡思亂想的就好了。不必驚動老太太,太太眾人,倘或吹到老爺耳朵里,雖然彼時不怎麼樣,將來對景,終是要吃虧的。”說著,一面去了。
襲人抽身回來,心內著實感激寶釵。進來見寶玉沉思默默似睡非睡的模樣,因而退出房外,自去櫛沐。寶玉默默的躺在床上,無奈臀上作痛,如針挑刀挖一般,更又熱如火炙,略展轉時,禁不住“噯喲”之聲。那時天色將晚,因見襲人去了,卻有兩三個丫鬟伺候,此時并無呼喚之事,因說道:“你們且去梳洗,等我叫時再來。”眾人聽了,也都退出。
這里寶玉昏昏默默,只見蔣玉菡走了進來,訴說忠順府拿他之事,又見金釧兒進來哭說為他投井之情。寶玉半夢半醒,都不在意。忽又覺有人推他,恍恍忽忽聽得有人悲戚之聲。寶玉從夢中驚醒,睜眼一看,不是別人,卻是林黛玉。寶玉猶恐是夢,忙又將身子欠起來,向臉上細細一認,只見兩個眼睛腫的桃兒一般,滿面淚光,不是黛玉,卻是那個?寶玉還欲看時,怎奈下半截疼痛難忍,支持不住,便“噯喲”一聲,仍就倒下,歎了一聲,說道:“你又做什麼跑來!雖說太陽落下去,那地上的餘氣未散,走兩趟又要受了暑,怎麼得了!。我雖然捱了打,并不覺疼痛。我這個樣兒,只裝出來哄他們,好在外頭布散與老爺聽,其實是假的。你不可認真。”此時林黛玉雖不是嚎啕大哭,然越是這等無聲之泣,氣噎喉堵,更覺得利害。聽了寶玉這番話,心中雖然有萬句言語,只是不能說得。半日,方抽抽噎噎的說道:“你從此可都改了罷!”寶玉聽說,便長歎一聲道:“你放心,別說這樣話。就便為這些人死了,也是情願的!”一句話未了,只見院外人說:“二奶奶來了。”林黛玉便知是鳳姐來了,連忙立起身說道:“我從後院子去罷,回來再來。”寶玉一把拉住道:“這可奇了,好好的怎麼怕起他來。”林黛玉急的跺腳,悄悄的說道:“你瞧瞧我的眼睛,又該他取笑開心呢。”寶玉聽說赶忙的放手。黛玉三步兩步轉過床後,出後院而去。鳳姐從前頭已進來了,問寶玉:“可好些了?想什麼吃,叫人往我那里取去。”接著,薛姨媽又來了。一時賈母又打發了人來。至掌燈時分,寶玉只喝了兩口湯,便昏昏沉沉的睡去。接著,周瑞媳婦,吳新登媳婦,鄭好時媳婦這幾個有年紀常往來的,聽見寶玉捱了打,也都進來。襲人忙迎出來,悄悄的笑道:“嬸嬸們來遲了一步,二爺才睡著了。”說著,一面帶他們到那邊房里坐了,倒茶與他們吃。那幾個媳婦子都悄悄的坐了一回,向襲人說:“等二爺醒了,你替我們說罷。”
襲人答應了,送他們出去。剛要回來,只見王夫人使個婆子來,口稱“太太叫一個跟二爺的人呢。”襲人見說,想了一想,便回身悄悄的告訴晴雯、麝月、檀雲、秋紋等說:“太太叫人,你們好生在房里,我去了就來。”說畢,同那婆子一徑出了園子,來至上房。王夫人正坐在涼榻上搖著芭蕉扇子,見他來了,說:“不管叫個誰來也罷了。你又丟下他來了,誰伏侍他呢?”襲人見說,連忙陪笑回道:“二爺才睡安穩了,那四五個丫頭如今也好了,會伏侍二爺了,太太請放心。恐怕太太有什麼話吩咐,打發他們來,一時聽不明白,倒耽誤了。”王夫人道:“也沒甚話,白問問他這會子疼的怎麼樣。”襲人道:“寶姑娘送去的藥,我給二爺敷上了,比先好些了。先疼的躺不穩,這會子都睡沉了,可見好些了。”王夫人又問:“吃了什麼沒有?”襲人道:“老太太給的一碗湯,喝了兩口,只嚷乾喝,要吃酸梅湯。我想著酸梅是個收斂的東西,才剛捱了打,又不許叫喊,自然急的那熱毒熱血未免不存在心里,倘或吃下這個去激在心里,再弄出大病來,可怎麼樣呢。因此我勸了半天才沒吃,只拿那糖腌的玫瑰鹵子和了吃,吃了半碗,又嫌吃絮了,不香甜。”王夫人道:“噯喲,你不該早來和我說。前兒有人送了兩瓶子香露來,原要給他點子的,我怕他胡糟踏了,就沒給。既是他嫌那些玫瑰膏子絮煩,把這個拿兩瓶子去。一碗水里只用挑一茶匙兒,就香的了不得呢。”說著就喚彩雲來,”把前兒的那幾瓶香露拿了來。”襲人道:“只拿兩瓶來罷,多了也白糟踏。等不夠再要,再來取也是一樣。”彩雲聽說,去了半日,果然拿了兩瓶來,付與襲人。襲人看時,只見兩個玻璃小瓶,卻有三寸大小,上面螺絲銀蓋,鵝黃箋上寫著“木樨清露”,那一個寫著“玫瑰清露”襲人笑道:“好金貴東西!這麼個小瓶子,能有多少?”王夫人道:“那是進上的,你沒看見鵝黃箋子?你好生替他收著,別糟踏了。”
襲人答應著,方要走時,王夫人又叫:“站著,我想起一句話來問你。”襲人忙又回來。王夫人見房內無人,便問道:“我恍惚聽見寶玉今兒捱打,是環兒在老爺跟前說了什麼話。你可聽見這個了?你要聽見,告訴我聽聽,我也不吵出來教人知道是你說的。”襲人道:“我倒沒聽見這話,為二爺霸占著戲子,人家來和老爺要,為這個打的。”王夫人搖頭說道:“也為這個,還有別的原故。”襲人道:“別的原故實在不知道了。我今兒在太太跟前大膽說句不知好歹的話。論理……”說了半截忙又咽住。王夫人道:“你只管說。”襲人笑道:“太太別生氣,我就說了。”王夫人道:“我有什麼生氣的,你只管說來。”襲人道:“論理,我們二爺也須得老爺教訓兩頓。若老爺再不管,將來不知做出什麼事來呢。”王夫人一聞此言,便合掌念聲”阿彌陀佛”,由不得赶著襲人叫了一聲:“我的兒,虧了你也明白,這話和我的心一樣。我何曾不知道管兒子,先時你珠大爺在,我是怎麼樣管他,難道我如今倒不知管兒子了?只是有個原故:如今我想,我已經快五十歲的人,通共剩了他一個,他又長的單弱,況且老太太寶貝似的,若管緊了他,倘或再有個好歹,或是老太太氣坏了,那時上下不安,豈不倒坏了。所以就縱坏了他。我常常掰著口兒勸一陣,說一陣,氣的罵一陣,哭一陣,彼時他好,過後兒還是不相干,端的吃了虧才罷了。若打坏了,將來我靠誰呢!”說著,由不得滾下淚來。
襲人見王夫人這般悲感,自己也不覺傷了心,陪著落淚。又道:“二爺是太太養的,豈不心疼。便是我們做下人的伏侍一場,大家落個平安,也算是造化了,要這樣起來,連平安都不能了。那一日那一時我不勸二爺,只是再勸不醒。偏生那些人又肯親近他,也怨不得他這樣,總是我們勸的倒不好了。今兒太太提起這話來,我還記挂著一件事,每要來回太太,討太太個主意。只是我怕太太疑心,不但我的話白說了,且連葬身之地都沒了。”王夫人聽了這話內有因,忙問道:“我的兒,你有話只管說。近來我因聽見眾人背前背後都夸你,我只說你不過是在寶玉身上留心,或是諸人跟前和氣,這些小意思好,所以將你和老姨娘一体行事。誰知你方才和我說的話全是大道理,正和我的想頭一樣。你有什麼只管說什麼,只別教別人知道就是了。”襲人道:“我也沒什麼別的說。我只想著討太太一個示下,怎麼變個法兒,以後竟還教二爺搬出園外來住就好了。”王夫人聽了,吃一大驚,忙拉了襲人的手問道:“寶玉難道和誰作怪了不成?”襲人連忙回道:“太太別多心,并沒有這話。這不過是我的小見識。如今二爺也大了,里頭姑娘們也大了,況且林姑娘寶姑娘又是兩姨姑表姊妹,雖說是姊妹們,到底是男女之分,日夜一處起坐不方便,由不得叫人懸心,便是外人看著,也不像一家子的事,俗語說的‘沒事常思有事’,世上多少無頭腦的人,多半因為無心中做出,有心人看見,當作有心事,反說坏了。只是預先不防著,斷然不好。二爺素日性格,太太是知道的。他又偏好在我們隊里鬧,倘或不防,前後錯了一點半點,不論真假,人多口雜,那起小人的嘴有什麼避諱,心順了,說的比菩薩還好,心不順,就貶的連畜牲不如。二爺將來倘或有人說好,不過大家直過沒事,若要叫人說出一個不好字來,我們不用說,粉身碎骨,罪有萬重,都是平常小事,但後來二爺一生的聲名品行豈不完了,二則太太也難見老爺。俗語又說‘君子防不然’,不如這會子防避的為是。太太事情多,一時固然想不到。我們想不到則可,既想到了,若不回明太太,罪越重了。近來我為這事日夜懸心,又不好說與人,惟有燈知道罷了。”王夫人聽了這話,如雷轟電掣的一般,正触了金釧兒之事,心內越發感愛襲人不盡,忙笑道:“我的兒,你竟有這個心胸,想的這樣周全!我何曾又不想到這里,只是這幾次有事就忘了。你今兒這一番話提醒了我。難為你成全我娘兒兩個聲名体面,真真我竟不知道你這樣好。罷了,你且去罷,我自有道理。只是還有一句話:你今既說了這樣的話,我就把他交給你了,好歹留心,保全了他,就是保全了我。我自然不辜負你。”襲人連連答應著去了。回來正值寶玉睡醒,襲人回明香露之事。寶玉喜不自禁,即令調來嘗試,果然香妙非常。因心下記挂著黛玉,滿心里要打發人去,只是怕襲人,便設一法,先使襲人往寶釵那里去借書。
襲人去了,寶玉便命晴雯來吩咐道:“你到林姑娘那里看看他做什麼呢。他要問我,只說我好了。”晴雯道:“白眉赤眼,做什麼去呢?到底說句話兒,也象一件事。”寶玉道:“沒有什麼可說的。”晴雯道:“若不然,或是送件東西,或是取件東西,不然我去了怎麼搭訕呢?”寶玉想了一想,便伸手拿了兩條手帕子撂與晴雯,笑道:“也罷,就說我叫你送這個給他去了。”晴雯道:“這又奇了。他要這半新不舊的兩條手帕子?他又要惱了,說你打趣他。”寶玉笑道:“你放心,他自然知道。”
晴雯聽了,只得拿了帕子往瀟湘館來。只見春纖正在欄杆上晾手帕子,見他進來,忙擺手兒,說:“睡下了。”晴雯走進來,滿屋魆黑。并未點燈。黛玉已睡在床上,問是誰。晴雯忙答道:“晴雯。”黛玉道:“做什麼?”晴雯道:“二爺送手帕子來給姑娘。”黛玉聽了,心中發悶,暗想:“做什麼送手帕子來給我?”因問:“這帕子是誰送他的?必是上好的,叫他留著送別人去罷,我這會子不用這個。”晴雯笑道:“不是新的,就是家常舊的。”林黛玉聽見,越發悶住,著實細心搜求,思忖一時,方大悟過來,連忙說:“放下,去罷。”晴雯聽了,只得放下,抽身回去,一路盤算,不解何意。
這里林黛玉体貼出手帕子的意思來,不覺神魂馳蕩:寶玉這番苦心,能領會我這番苦意,又令我可喜,我這番苦意,不知將來如何,又令我可悲,忽然好好的送兩塊舊帕子來,若不是領我深意,單看了這帕子,又令我可笑,再想令人私相傳遞與我,又可懼,我自己每每好哭,想來也無味,又令我可愧。如此左思右想,一時五內沸然炙起。黛玉由不得餘意綿纏,令掌燈,也想不起嫌疑避諱等事,便向案上研墨蘸筆,便向那兩塊舊帕子上走筆寫道:
眼空蓄淚淚空垂,暗灑閒拋卻為誰?
尺幅鮫鮹勞解贈,叫人焉得不傷悲!
其二
拋珠滾玉只偷潸,鎮日無心鎮日閒,
枕上袖邊難拂拭,任他點點與斑斑。
其三
彩線難收面上珠,湘江舊跡已模糊,
窗前亦有千竿竹,不識香痕漬也無?
林黛玉還要往下寫時,覺得渾身火熱,面上作燒,走至鏡臺揭起錦袱一照,只見腮上通紅,自羡壓倒桃花,卻不知病由此萌。一時方上床睡去,猶拿著那帕子思索,不在話下。
卻說襲人來見寶釵,誰知寶釵不在園內,往他母親那里去了,襲人便空手回來。等至二更,寶釵方回來。原來寶釵素知薛蟠情性,心中已有一半疑是薛蟠調唆了人來告寶玉的,誰知又聽襲人說出來,越發信了。究竟襲人是聽焙茗說的,那焙茗也是私心窺度,并未据實,竟認准是他說的。那薛蟠都因素日有這個名聲,其實這一次卻不是他幹的,被人生生的一口咬死是他,有口難分。這日正從外頭吃了酒回來,見過母親,只見寶釵在這里,說了幾句閒話,因問:“聽見寶兄弟吃了虧,是為什麼?”薛姨媽正為這個不自在,見他問時,便咬著牙道:“不知好歹的東西,都是你鬧的,你還有臉來問!”薛蟠見說,便怔了,忙問道:“我何嘗鬧什麼?”薛姨媽道:“你還裝憨呢!人人都知道是你說的,還賴呢。”薛蟠道:“人人說我殺了人,也就信了罷?”薛姨媽道:“連你妹妹都知道是你說的,難道他也賴你不成?”寶釵忙勸道:“媽和哥哥且別叫喊,消消停停的,就有個青紅皂白了。”因向薛蟠道:“是你說的也罷,不是你說的也罷,事情也過去了,不必較證,倒把小事兒弄大了。我只勸你從此以後在外頭少去胡鬧,少管別人的事。天天一處大家胡逛,你是個不防頭的人,過後兒沒事就罷了。倘或有事,不是你幹的,人人都也疑惑是你幹的,不用說別人,我就先疑惑。”薛蟠本是個心直口快的人,一生見不得這樣藏頭露尾的事,又見寶釵勸他不要逛去,他母親又說他犯舌,寶玉之打是他治的,早已急的亂跳,賭身發誓的分辯。又罵眾人:“誰這樣贓派我?我把那囚攮的牙敲了才罷!分明是為打了寶玉,沒的獻勤兒,拿我來作幌子。難道寶玉是天王?他父親打他一頓,一家子定要鬧幾天。那一回為他不好,姨爹打了他兩下子,過後老太太不知怎麼知道了,說是珍大哥哥治的,好好的叫了去罵了一頓。今兒越發拉下我了!既拉上,我也不怕,越性進去把寶玉打死了,我替他償了命,大家乾淨。”一面嚷,一面抓起一根門閂來就跑。慌的薛姨媽一把抓住,罵道:“作死的孽障,你打誰去?你先打我來!”薛蟠急的眼似銅鈴一般,嚷道:“何苦來!又不叫我去,又好好的賴我。將來寶玉活一日,我擔一日的口舌,不如大家死了清淨。”寶釵忙也上前勸道:“你忍耐些兒罷。媽急的這個樣兒,你不說來勸媽,你還反鬧的這樣。別說是媽,便是旁人來勸你,也為你好,倒把你的性子勸上來了。”薛蟠道:“這會子又說這話。都是你說的!”寶釵道:“你只怨我說,再不怨你顧前不顧後的形景。”薛蟠道:“你只會怨我顧前不顧後,你怎麼不怨寶玉外頭招風惹草的那個樣子!別說多的,只拿前兒琪官的事比給你們聽:那琪官,我們見過十來次的,我并未和他說一句親熱話,怎麼前兒他見了,連姓名還不知道,就把汗巾兒給他了?難道這也是我說的不成?”薛姨媽和寶釵急的說道:“還提這個!可不是為這個打他呢。可見是你說的了。”薛蟠道:“真真的氣死人了!賴我說的我不惱,我只為一個寶玉鬧的這樣天翻地覆的。”寶釵道:“誰鬧了?你先持刀動杖的鬧起來,倒說別人鬧。”薛蟠見寶釵說的話句句有理,難以駁正,比母親的話反難回答,因此便要設法拿話堵回他去,就無人敢攔自己的話了,也因正在氣頭上,未曾想話之輕重,便說道:“好妹妹,你不用和我鬧,我早知道你的心了。從先媽和我說,你這金要揀有玉的才可正配,你留了心。見寶玉有那勞什骨子,你自然如今行動護著他。”話未說了,把個寶釵氣怔了,拉著薛姨媽哭道:“媽媽你聽,哥哥說的是什麼話!”薛蟠見妹妹哭了,便知自己冒撞了,便賭氣走到自己房里安歇不提。
這里薛姨媽氣的亂戰,一面又勸寶釵道:“你素日知那孽障說話沒道理,明兒我叫他給你陪不是。”寶釵滿心委屈氣忿,待要怎樣,又怕他母親不安,少不得含淚別了母親,各自回來,到房里整哭了一夜。次日早起來,也無心梳洗,胡亂整理整理,便出來瞧母親。可巧遇見林黛玉獨立在花陰之下,問他那里去。薛寶釵因說“家去”,口里說著,便只管走。黛玉見他無精打采的去了,又見眼上有哭泣之狀,大非往日可比,便在後面笑道:“姐姐也自保重些兒。就是哭出兩缸眼淚來,也醫不好棒瘡。”不知寶釵如何答對,且聽下回分解。
上一回 回目录 下一回
