شويه تشوان (نسخة 120 فصلاً)
第028回 · على حافة الماء
شويه تشوان (نسخة 120 فصلاً)
وتابع تشانغ تشينغ يقول لـ وو سونغ: "ليس في قلبي نية سيّئة، ولكن من الأفضل لك أيها الزعيم أن تبقى هنا بدلاً من أن تذهب إلى معسكر السجن وتعاني هناك. دعنا نقتل هذين الموظفين الحكوميَين هنا، وتُقيم في بيتنا بضعة أيام. فإن كنت ترغب في الانضمام إلى قطّاع الطرق، سأرافقك بنفسي إلى معبد باوتشو على جبل إيرلونغ، لتنضم إلى لو تشي شين ورفاقه. ما رأيك؟" قال وو سونغ: "ما أكرم اهتمامك بي يا أخي، لكن ثمّة مسألة: وو سونغ لم يضرب في حياته إلا الأبطال الأقوياء، أما هذان الموظفان فقد كانا طيّبي القلب معي، وخدماي طوال الطريق. إن آذيتُهما فلن تسمح لي بذلك مبادئ السماء. فإن كنت تحترمني حقاً، فأعد إحياءهما ولا تؤذهما." قال تشانغ تشينغ: "ما دمت يا زعيم تتمتع بهذا الإيمان بالشرف والفضيلة، فسأوقظهما فوراً."
عندها نادى تشانغ تشينغ رفاقه ليُخرجا الموظفين من كرسي التشريح. وحضرت سون سان نيانغ جرعة من الدواء المضاد للسم، فأمسك تشانغ تشينغ بآذانهما وسكبهما في حلقيهما. وما إن مرّ نصف ساعة حتى نهض الموظفان كمن يصحُو من نومه، ونظرا إلى وو سونغ وقالا: "كيف سكرنا إلى هذا الحدّ هنا؟ ما أروع نبيذ هذا المكان! لم نشرب كثيراً ومع ذلك سكرنا هكذا! لنتذكّر عنوان هذا البيت، ونعود لنشتري منه مجدداً." ضحك وو سونغ، وضحك تشانغ تشينغ وسون سان نيانغ أيضاً، بينما كان الموظفان لا يدريان ما الأمر. أمّا الرجلان فذهبا لذبح الدجاج والبط، وطبخا الوجهز ورتّبا الصحون والنواني على أكمل وجه.
أمر تشانغ تشينغ بوضع المائدة تحت مظلة الكروم، ونُصبت الطاولة والكراسي. ثم دعا تشانغ تشينغ وو سونغ والموظفين إلى الحديقة الخلفية.
جعل وو سونغ الموظفين يجلسان في المقاعد العليا، وجلس تشانغ تشينغ وو سونغ في المقاعد السفلى مقابلَهما، وجلست سون سان نيانغ في المقعد العرضي. وتناوب الرجلان على سكب الخمر وتقديم الأطباق. حثّ تشانغ تشينغ وو سونغ على الشرب. ومع حلول المساء، أخرج السيفَين المقدّسين وأراهما لـ وو سونغ. فكانتا فعلاً من حديد البِنْط، صُنعتا في ما لا يُحصى من الوقت. وتحادثا عن شؤون أبطال عالم الجيانغهو، لكنها كانت أحاديث عن القتل والحرق. قال وو سونغ أيضاً: "في شاندونغ، هناك سونغ قونغ مينغ الملقّب بـ 'مطر في أوانه'، رجل شهم كريم كهؤلاء الأبطال، لكنه الآن هرب أيضاً بسبب أمرٍ ما ولجأ إلى مزرعة تشاي داغوانرن." فعندما سمع الموظفان ذلك ذُهما وجثيا على ركبتيهما. قال وو سونغ: "لقد كان كريماً بكما أن أوصلتماني إلى هنا، فهل أكون ذا نية سيّئة تجاهكما؟ نحن أبطال الجيانغهو نتكلّم هكذا، فلا تفزعا، فنحن لا نؤذي الناس الصالحين. اكتفيَا بالشرب، وعندما نصل إلى منغتشو غداً سأكافئكما." وبات وو سونغ تلك الليلة في بيت تشانغ تشينغ. وفي اليوم التالي، أراد وو سونغ الرحيل، لكن تشانغ تشينغ لم يوافق، فأقام عنده ثلاثة أيام يكرّمه فيها ضيافة. لذلك شعر وو سونغ بالامتنان العميق لطيبة تشانغ تشينغ وزوجته. وبمقارنة الأعمار، كان تشانغ تشينغ أكبر من وو سونغ بخمس سنوات، فأقسم وو سونغ على الأخوة مع تشانغ تشينغ وجعله أخاً أكبر. حاول وو سونغ مجدداً الوداع والرحيل، فأقام له تشانغ تشينغ وليمة وداع، وأعاد إليه أمتعته وحقائبه وأكياسه، وأهداه عشرة تايلات من الفضة تقريباً، وأعطى الموظفين تايلين أو ثلاثة من الفضة المتفرّقة. فوزّع وو سونغ التايلات العشرة كلها على الموظفين. ثم عاد إلى طوق السجن وخُتم عليه من جديد. وخرج تشانغ تشينغ وسون سان نيانغ إلى الباب لوداعه، فودّعهما وو سونغ وانطلق مع الموظفين إلى منغتشو. ويُقال في القصيدة:
أخوّة ومودّة كأبناء العمّ، والنصيحة بالانضمام للجبل لم تُثِر تردّداً.
واعلم أنّ من يقتل الفاسقين والزناة، لا يخالف القانون ولا ينتهكه.
وقبل الظهر، وصلا إلى المدينة. توجّها مباشرة إلى مكتب الولاية، وقدما وثائق حاكم دونغ بينغ فو. قرأ حاكم الولاية الوثائق، واستلم وو سونغ، وسجّله، وأرسل الردّ مع الموظفين للعودة، ولا داعي لسرد ذلك. ثم أرسل وو سونغ إلى معسكر السجن المحلي. وفي ذلك اليوم، وصل وو سونغ إلى باب معسكر السجن، فرأى لافتة كُتب عليها ثلاثة أحرف كبيرة: "معسكر آنبينغ". اصطحب الموظفان وو سونغ إلى الغرفة الفردية، ثم ذهبا لتسجيل الوثائق واستلام الحفظ، ولا داعي للإطالة.
عندما دخل وو سونغ الغرفة الفردية، كان قد جاءه أكثر من عشرة من السجناء ليقولوا له: "أيها البطل، أنت حديث القدوم إلى هنا، فإن كان في حقيبتك خطابات توصية أو فضّة، فجهّزها الآن، فحين يأتي المأمور يمكنك إعطاءه إيّاها. فإن جَلدوك بعصا الردع، فسيضربك ضرباً خفيفاً. وإن لم تعطه شيئاً، فستكون في ورطة حقيقية! نحن مثلك مجرمون، فجئنّا لنُطلعك على ذلك. ألم تسمع بقولهم: 'إذا مات الأرنب حزنت به الأرانب، وإذا أُصيب شيء حزنت له الأشياء من جنسه'؟ نخشى أن تكون حديث العهد بهذا المكان فلا تعرف، لذلك أخبرناك." قال وو سونغ: "أشكركم جميعاً على نصيحتكم. لديّ بعض الأشياء البسيطة. إن سألني بلطف أعطيته شيئاً، وإن طالبني بشدّة فلن أحصل على شيء على الإطلاق." قال السجناء: "أيها البطل، لا تقل هذا، فقد قال القدماء: 'لا تخف من الحكومة، بل خف من المأمور'، و'تحت السقف المنخفض كيف لا تُطأطئ رأسك؟' فقط كن حذراً." وما إن أنهوا كلامهم حتى قال أحدهم: "لقد جاء المأمور!" فتفرّق الجميع.
جلس وو سونغ في غرفته المنفردة بعد أن فكّ ربطة أمتعته، إذ بذلك الشخص يدخل ويسأل: «أيهم السجين الجديد؟» قال وو سونغ: «أنا هو.» قال مُفَوّض السجن: «أنت أيضاً رجل له حاجنان وعينان، كان ينبغي أن تحتاج أن أفتح فمي لأقول لك. أنت البطل الذي قتل النمر في تل جينغيانغ، ورئيس المحققين في مقاطعة يانغو. كنت أظنك تفهم الأمور، فكيف تكون بهذا القدر من الجهل بمقتضيات الأحوال! أتجرؤ على المجيء إلى هنا؟ لن تأكل القططك حتى ولو ضربتك!» قال وو سونغ: «جئت لتطلق كلامك وتتوقع مني أن أهديك هدية، لكن لن تحصل على نصف فلس. لدي زوج من اللكمات القوية أهديك إياها! أما الذهب والفضة فبعضها عندي، أبقيته لأشتري به الخمر لنفسي، فكيف ستستطيع أن تفعل بي شيئاً؟ هل تستطيع أن ترسلني إلى مقاطعة يانغو من حيث أتيت؟» غضب المفوض وخرج. ثم جاء جماعة من السجناء وقالوا: «أيها البطل، لقد خاصمته وعنّدت، وسيعانيك قريباً من العذاب! إنه ذاهب الآن ليتحدث مع حاكم السجن، ولن بد من أن يضر بحياتك!» قال وو سونغ: «لا أخاف! ليفعل بي ما يشاء، إن جاء بالمواجهة الأدبية واجهته أدبياً، وإن جاء بالمواجهة القتالية واجهته قتالياً!»
وبينما هم يتحدثون، إذ بثلاثة أو أربعة أشخاص يدخلون الغرفة المنفردة ينادون السجين الجديد وو سونغ. قال وو سونغ: «أنا هنا، لم أهرب، لماذا هذا الصياح والعويل؟» فجرّوه معهم حتى أتوا به إلى قاعة الاستقبال، وكان حاكم السجن جالساً في القاعة. ستة من رجال الحراسة كانوا يقودون وو سونغ أمامه، فنادى الحاكم وكسر قيد العقوبة عنه، وقال: «أيها السجين، احفظ نظام الإمبراطور المؤسس وو دي القديم: كل محكوم جديد يصل إلى هنا يجب أن يُضرب بمائة عصا لتخويفه. هيا، احملوه على ظهره.» قال وو سونغ: «لا تحركوا أنفسكم جميعاً، اضربوا إن شأنتم، ولا تحملوني. إن تهربيت من عصا واحدة فلست بطلاً. ما ضُرب قبل لا يُحسب، وليُعد من جديد. إن صرخت فلست رجلاً!» ضحك الحاضرون من الجانبين وقالوا: «هذا الأحمق يبحث عن هلاكه، فلنرَ كيف سيصمد!» قال وو سونغ أيضاً: «اضربوا فليكن الضرب قاسياً، لا تضربوني بعصا الرأفة، فهذا لا يسعدني.» ضحك الجميع من الجانبين. رفع الحارس العصا وهمّ بالضرب، إذ بشخص يقف بجانب حاكم السجن: طوله أكثر من ستة أشبار، في الرابعة والعشرين أو الخامسة والعشرين من عمره؛ وجهه أبيض ناعم، له شارب ثلاثي خفيف؛ على جبينه منديل أبيض مربوط، يلبس ثوباً أخضر حريرياً فوق ملابسه، ربطة ذراع من الحرير الأبيض مربوطة على يده. فتقدم ذلك الشخص إلى أذن حاكم السجن وقال له كلمات قليلة. فقال الحاكم: «أيها السجين الجديد وو سونغ، هل أصبت بمرض في الطريق؟» قال وو سونغ: «لم أمرض في الطريق، كنت آكل الخمر، وآكل اللحم، وآكل الأرز، وأمشي في الطريق.» قال الحاكم: «هذا الرجل أصيب بمرض في الطريق حتى وصل هنا. أرى وجهه لا يزال حسناً، فسأؤجل ضربه هذه المرة.» همس الحراس الذين يحملون عصي الضرب في أذن وو سونغ: «قل بسرعة إنك مريض. هذا الحاكم يتسامح معك، فادّعِ بسرعة أنك كنت مريضاً.» قال وو سونغ: «لم أمرض، لم أمرد، اضربوا فيكون أنظف! لا أريد أن أُبقي على هذه العصا المؤجلة كدين معلّق في الأمعى، متى سأستطيع التخلص منه؟» ضحك الحاضرون من الجانبين. ضحك الحاكم أيضاً وقال: «يبدو أن هذا الرجل أصيب بحمى شديدة، لم يعرق بعد، لذلك يهذي بكلامه. لا تنصتوا إليه، احبسوه في الغرفة المنفردة.»
قاد ثلاثة أو أربعة من الحراس وو سونغ إلى الغرفة المنفردة كما كان من قبل. جاء السجناء جميعاً وسألوا: «أليس لديك رسالة من أحد المعروفين إلى الحاكم؟» قال وو سونغ: «لا، ليس لدي شيء.» قال السجناء: «إن لم يكن لديك شيء، فإن تأجيل الضرب ليس خيراً، ولن بد أن يأتوا ليقتلوك في المساء!» قال وو سونغ: «كيف سيقتلونني؟» قال السجناء: «في المساء يأتون بطبقين من الأرز الأصفر الجاف، وبعض السمك الفاسد، يعطونك إياها لتأكلها، ثم يأخذونك وأنت شبعان إلى زنزانة الأرض، يربطونك بالحبال ويرمونك، يفرشون عليك حصيراً من القش الجاف، يسدّون عليك فتحاتك السبعة، ويعكسونك رأساً على عقب على الحائط؛ في أقل من نصف watch الليل ينتهون من حياتك. وهذا يسمّى "الإعدام بالوضعية".» قال وو سونغ: «وماذا أيضاً يدبّرون لي؟» قال السجناء: «هناك طريقة أخرى، أيضاً يربطونك، ثم يضعون كيساً من الرمل الأصفر فوقك؛ في أقل من watch واحد تموت. وهذا يسمّى "كيس التراب".» قال وو سونغ: «وهل هناك طريقة أخرى يضرّونني بها؟» قال السجناء: «هاتان الطريقتان هما ما يخيفان الناس، أما الباقي فلا يهم.»
لم ينتهِ السجناء من كلامهم، إذ بحراس يحمل صندوقاً يدخل، ويسأل: «أيهم رئيس المحققين الجديد؟» قال وو سونغ: «أنا هو. ماذا تريد؟» قال الرجل: «الحاكم يرسل لك طعاماً.» نظر وو سونغ فإذا برغيف خمر كبير، وطبق لحم، وطبق عجين، ووعاء كبير من الصلصة. فكّر وو سونغ في نفسه: «لعلهم يعطونني هذا الطعام لآكله، ثم يأتون ليضرّبي... سآكله أولاً ثم أتفرغ للأمر.» شرب وو سونغ الخمر كله دفعة واحدة، وأكل اللحم والعجين جميعاً. ثم أخذ الرجل الأواني وخرج.
جلس وو سونغ في غرفته يتأمل، وقال يضحك بمرارة لنفسه: "فلنرَ كيف سيتعامل معي!" ومع اقتراب المساء، جاء ذلك الرجل الذي رآه سابقاً حاملاً صندوقاً آخر فدخل. فسأله وو سونغ: "ماذا أتيت لتفعل مجدداً؟" فأجاب الرجل: "أرسلت لأقدم العشاء هنا." فنشر عدة أطباق من الخضروات، إلى جانب إبريق كبير من الخمر، وطبق كبير من اللحم المقلي، ووعاء من حساء السمك، ووعاء كبير من الأرز. فلما رأى وو سونغ ذلك، قال في سرّه: "لا بد أن هذا الطعام يُقدَّم لي قبل أن يُنهيوا حياتي... فليفعلوا ما يشاءون، حتى لو مت فسأموت شبعان. آكل أولاً ثم أتدبر الأمر." وانتظر الرجل حتى انتهى وو سونغ من أكله، ثم جمع الأطباق والأوعية وانصرف.
وبعد قليل، جاء ذلك الرجل مع رجل آخر اثنين: أحدهما يحمل حوض استحمام، والآخر يحمل دلواً كبيراً من الماء الساخن. ونظرا إلى وو سونغ وقالا: "نرجو من السيد الاستحمام." ففكر وو سونغ في نفسه: "لعلهم ينتظرون حتى أستحم ليُتمّوا أمرهم... لكني لا أخافهم، ولأستحم على أي حال." فأعدّ الرجلان الماء وسكبوه، فقفز وو سونغ داخل الحوض واستحم، ثم قدما له منشفة وثوب استحمام ليجفف نفسه، فلبس ملابسه. فصبّ أحدهما ما تبقى من الماء وحمل الحوض وخرج. وعلّق الآخر الحصيرة والستارة، ونشر الحصيرة ووضع وسادة باردة، وقال: "نرجو من السيد أن يستريح"، ثم انصرف هو أيضاً.
فأغلق وو سونغ الباب وأقفله، وجلس يفكر في داخله: "ما معنى هذا كله؟ فليفعلوا ما يشاءون، ولنرَ ماذا سيحدث." ثم استلقى ونام، ومضت الليلة بسلام.
ولما أصبح الصباح وفتح باب الغرفة، جاءه ذلك الرجل الذي رآه في الليل حاملاً دلواً من ماء الوجه، فغسل وو سونغ وجهه، ثم أحضر له غسلاً للفم فتمضمض. وأحضر أيضاً حلاّقاً فحلق رأس وو سونغ وضفّره ولفّ عليه العمامة. ثم جاء رجل آخر يحمل صندوقاً، فأخرج منه خضروات وأرزاً للطعام، ووعاءً كبيراً من حساء اللحم، ووعاءً كبيراً من الأرز. فقال وو سونغ في نفسه: "افعلوا ما تشاؤون، وسآكل على أي حال." وبعد أن انتهى من طعامه، أُتيح له كأس من الشاي. وما إن انتهى من الشاي حتى جاءه الرجل الذي يقدّم الطعام وقال: "هذا المكان ليس صالحاً للراحة، نرجو من السيد أن ينتقل إلى الغرفة المجاورة ليستريح، فهناك يسهل تقديم الشاي والطعام." فقال وو سونغ: "ها قد آن أوان الأمر!... سأتبعه لأرى ماذا يحدث..." فبدأ أحدهما في حمل أمتعته وفراشه، وقاد الآخر وو سونغ خارج الغرفة المنفردة إلى مكان في المقدمة. ففتح الباب، فإذا بالغرفة نظيفة تماماً بفراشها وأدواتها، وعلى جانبيها طاولات وكراسي وأدوات جديدة. فلما دخل وو سونغ الغرفة وتأملها، قال في نفسه: "كنت أظنّ أنهم سيرسلونني إلى زنزانة مظلمة، فكيف بي أصل إلى مكان كهذا؟ إنه أجمل بكثير من الغرفة المنفردة!"
لا تسخر من ممارسي الحيل الصغيرة،
فلقد خرجوا من ممر هان قوان مع مينغ تشانغ.
اليوم السجين المُرسَل يصبح ضيفاً عزيزاً،
ومَنغتشو تكسب الشهرة والصيت.
وجلس وو سونغ حتى منتصف النهار، فجاء ذلك الرجل مجدداً حاملاً صندوقاً وإبريق خمر. ولما دخل الغرفة فتح الصفن، فنشر أربعة أنواع من الفواكه، ودجاجة مطهوة، والعديد من لفائف الطعام المبخّرة. فمزق الرجل الدجاجة وسكب من الإبريق خمراً طيباً، وقدمه للضيف. فقال وو سونغ في سرّه: "ما عسى أن يكون الأمر؟..." وفي المساء قُدّمت له أطباق طعام كثيرة، وطلبوا منه أن يستريح ويتبرد. فقال وو سونغ في نفسه: "هكذا قال جميع السجناء، وهكذا كنت أظنّ، فلماذا يكرمونني بهذه الطريقة؟..."
وفي اليوم الثالث، تكرر الأمر ذاته في تقديم الطعام والخمر. وفي ذلك اليوم، بعد أن انتهى وو سونغ من إفطاره، خرج من المعسكر يتجول، فرأى السجناء الآخرين هناك يحملون الماء ويشطرون الحطب ويؤدون أعمالاً شاقة، تحت شمس حارقة. وكان ذلك في شهر من أشهر الصيف الحارة، فأين المفرّ من هذا الحر؟ فوقف وو سونغ شابكاً يديه خلف ظهره وسأل: "كيف تعملون تحت هذه الشمس الحارقة؟" فضحك السجناء جميعاً وأجابوا: "أيها البطل، أنت لا تعلم، حين نُنقل إلى هنا لنعمل فإنها بالنسبة لنا كالجنّة! فكيف نجرؤ على التذمّر من الحر؟ هناك آخرون لا يرحمهم أحد، فيُلقون في السجن الكبير، لا يستطيعون الحياة ولا يستطيعون الموت، مقيدين بسلاسل حديدية ضخمة، ومع ذلك عليهم أن يتحمّلوا!"
فلما سمع وو سونغ ذلك، تجول في جنبات قاعة ملك السماء، فرأى قرب فرن ورقي صخرة من حجر أزرق عليها ثقب لربط الأعمدة، صخرة كبيرة وجميلة. فجلس وو سونغ على الصخرة قليلاً، ثم عاد إلى غرفته وجلس يتأمل، فجاءه ذلك الرجل مجدداً بالخمر واللحم.
لنُطِلّ الإسهاب في الحديث. مذ أن وصل وو سونغ إلى تلك الغرفة، أقام فيها عدة أيام، وكان يُقدَّم له كل يوم نبيذٌ جيدٌ وطعامٌ شهيّ، دون أن يلوح في الأفق أي قصدٍ لإيذائه. وكان وو سونغ في نفسه عاجزًا عن الحسم. في ذلك اليوم، حوالي الظهر، عاد ذلك الرجل فحمل إليه نبيذًا وطعامًا، فلم يعد وو سونغ يطيق الكتمان، وأمسك بالصندوق وسأل الرجل: "مَن خادم مَن أنت؟ ولمَ تواصل تقديم النبيذ والطعام لي دون توقّف؟" أجاب الرجل: "أبلغتك يا سيّدي الدو تو منذ أيام، أنا خادمٌ مقرَّب عند السيّد غوان يينغ." قال وو سونغ: "وسألك: النبيذ والطعام الذي يُقدَّم لي يوميًا، مَن أمرك بأن تأتي به إليّ؟ وماذا بعد أن آكله؟" قال الرجل: "السيّد الصغير غوان يينغ، ابن السيّد غوان يينغ، أمر أن يُقدَّم للسيّد الدو تو." قال وو سونغ: "أنا سجينٌ مُجرم، ولم أُقدِّم أيّ جميل للسيّد غوان يينغ، فلماذا يُرسل لي هذه الأشياء؟" قال الرجل: "كيف لي أن أعرف؟ السيّد الصغير غوان يينغ أوصى بأن أستمر في التقديم نصف سنة أو ثلاثة أشهر ثم نتحدث." قال وو سونغ: "وهذا عجيب أيضًا! هل يُغذّيني حتى أسمن ثم يُنهي أمري؟ — هذا الوعاء المُقفَل المُحيّر، كيف لي أن أفكّ شفرته؟ هذا النبيذ والطعام لم تتّضح نواياهما، فكيف لي أن آكل بطمأنينة؟ قل لي فقط: مَن هو ذلك السيّد الصغير غوان يينغ؟ أين تقابلت معه من قبل؟ وحينئذٍ سآكل نبيذه وطعامه." قال الرجل: "هو ذلك الرجل الذي وقف في القاعة يوم قدومك أوّل مرّة، وقد لفّ رأسه بمنديل أبيض ويده اليمنى مُربطة، ذلك هو السيّد الصغير غوان يينغ." قال وو سونغ: "لعلّه ذلك الذي يرتدي رداءً حريريًا أزرق ويقف بجانب السيّد غوان يينغ؟" قال الرجل: "بالضبط، إنه ابن السيّد غوان يينغ العجوز." قال وو سونغ: "حين كنت سأتلقّى ضربات عصا الترهيب، أكان هو الذي تكلّم وأنقذني، أليس كذلك؟" قال الرجل: "بالضبط. السيّد الصغير غوان يينغ كلّم أباه، ولذلك لم يُضرَب الدو تو." قال وو سونغ: "وهذا غريب أيضًا! أنا من أهل تشينغ خه، وهو من أهل منغتشو، لم نعرف بعضنا قطّ، فلماذا يُحسن إليّ بهذه الطريقة؟ لا بدّ أن هناك سببًا. وسألك: ما اسم ذلك السيّد الصغير غوان يينغ؟" قال الرجل: "اسمه شي إين، يُتقن فنون الملاكمة والقضيب، ويُلقّب بـ«النمر ذهبيّ العينين» شي إين." قال وو سونغ بعد أن سمع: "لا بدّ أنه رجلٌ نبيل. اذهب ادعه ليخرج ويتقابَل معي، وحينئذٍ سآكل نبيذك وطعامك؛ أما إن لم تدعه ليخرج ويتقابَل معي فلن آكل شيئًا واحدًا." قال الرجل: "السيّد الصغير غوان يينغ أوصاني ألا أكشف له التفاصيل، وأمرني أن أنتظر نصف سنة أو ثلاثة أشهر قبل أن أكشف له وأُعرّفه بي." قال وو سونغ: "لا تكذب! اذهب فقط وادعُ السيّد الصغير غوان يينغ ليخرج ويتقابَل معي وننتهي من الأمر." خاف الرجل ولم يذهب. اشتعل غضب وو سونغ، فلم يجد الرجل بدًّا من أن يذهب إلى الداخل ويُبلغ.
بعد وقتٍ طويل، ظهر شي إين يركض من الداخل، وما إن رأى وو سونغ حتى سجد له. هرع وو سونغ في ردّ التحية وقال: "أنا سجينٌ تحت ولايتك، لم تتح لي فرصةٌ لمعرفة طلتك من قبل؛ وقد أنقذتني البارحة من ضربات العصا الشديدة، والآن تُقدِّم لي كل يوم نبيذًا وطعامًا شهيّ، وهذا أكثر ممّا أستحقّ؛ وليس لي أيّ عملٍ أؤدّيه، فإنّي آكل دون أن أستحقّ، فلا أنام ولا أهضم طعامي من الحرج." أجاب شي إين: "كنت منذ زمنٍ بعيد أسمع بسمعة سيّدنا العظيمة، تملأ الآذان كالرعد، وكنت أتأسّف لأنّ المسافات الشاسعة تحول دون لقائك. اليوم سعيدٌ بأنّ سيّدنا وصل إلى هنا، وكنت أتوقّ إلى معرفة طلتك المشرّفة؛ إلّا أنّي لم أجد ما أُضيفك به، فاحتشمت ولم أجرؤ على الظهور." سأل وو سونغ: "سمعت من الخادم آنفًا أنّك طلبت مني أن أنتظر نصف سنة أو ثلاثة أشهر ثم يكون هناك كلام. ماذا تريد أن تقول لي أيّها السيّد الصغير غوان يينغ؟" قال شي إين: "ذلك الخادم الغبيّ لا يفهم الأمور، وانطلق لسانه فأخبرك، فكيف يجرؤ على قول ذلك بتهور؟" قال وو سونغ: "إن كان السيّد غوان يينغ يتصرّف هكذا، فهذا تصرف متعالمٍ أخرق! لقد كدت أتفجّر من الضيق، كيف لي أن أطيق ذلك؟ قل لي مباشرة: ماذا تريد منّي؟" قال شي إين: "ما دام الخادم قد أفشى السرّ، فلابدّ لي من الإفصاح: لأنّ سيّدنا رجلٌ عظيم وفارسٌ حقيقي، هناك أمرٌ أريد أن أستعين به، ولا يستطيع إنجازه أحدٌ سواك؛ لكنّ سيّدنا قطع طريقًا طويلة، وقواه لم تستعد كاملًا بعد؛ أرجو أن تستريح نصف سنة أو ثلاثة إلى خمسة أشهر، حتى تستعيد قواك كاملة، وحينئذٍ أُفصح لك عن التفاصيل." حين سمع وو سونغ ذلك، انفجر ضاحكًا وقال: "اسمع أيّها السيّد غوان يينغ: أصبت العام الماضي بالملاريا ثلاثة أشهر، وفي تل جينغيانغ، قتلت وحشًا ضخمًا وأنا ثمل بثلاث لكمتين وركلتين فقط، فكيف الحال اليوم!" قال شي إين: "لكن لا يمكن التحدث الآن. انتظر حتى تستعيد عافيتك بعض الوقت، حتى يكتمل جسدك تمامًا، وحينئذٍ أجرؤ على الإفصاح." قال وو سونغ: "هل تقول إنّني فقدت قواي؟ إن كان الأمر كذلك، فقد رأيت البارحة أمام قاعة ملك السماء صخرةً ضخمة، كم يبلغ وزنها تقريبًا؟" قال شي إين: "أخشى أن تبلغ أربعمئة أو خمسمئة جين." قال وو سونغ: "سأذهب معك لأرى، لا أدري هل أستطيع تحريكها أم لا." قال شي إين: "دعنا نأكل النبيذ أولًا ثم نذهب معًا." قال وو سونغ: "نذهب أوّلًا ثم نعود للأكل، لا بأس بالتأخير."
وصلَ الاثنان إلى أمامِ قاعةِ "تيان وانغ"، فرأى السُّجناءُ جميعًا أنَّ "وو سونغ" والمسؤولَ الصغيرَ آتِيانِ معًا، فانحنيوا جميعًا وتحيَّةً. هزَّ "وو سونغ" الحَجَرَ الضخمَ قليلًا ثم ضحك عاليًا وقال: "لقد تَرَخّيتُ حقًّا يا صغيري، فكيف لي أن أُحرِّكَهُ!" قال "شي إن": "حَجَرٌ يزنُ ثلاثمئةٍ أو خمسمئةِ رطلٍ، كيف تستخفُّ بهِ!" ابتسم "وو سونغ" وقال: "أيها المسؤولُ الصغير، أتظنُّ حقًّا أنّي لا أستطيعُ رفعَهُ؟ تنحَّوا جانبًا جميعًا وانظروا كيف أرفعُهُ أنا!" فخلع "وو سونغ" ثوبَهُ العلويَ وربطَهُ على خصره، ثم احتضنَ ذلكَ الحجرَ الضخمَ ببساطة، فرفعَهُ برفق. وبسطَ يديهِ بالحَجَرِ بحركةٍ واحدة، غرسَهُ في الأرضِ حتى غاصَ فيه قَدْرَ شبرٍ تقريبًا. فرآهُ السُّجناءُ جميعًا، فاستولى عليهمُ الذُّعر. ثمَّ أدخلَ "وو سونغ" يدَهُ اليمنى في الأرضِ ورفعَهُ من جديد، ثم قذفَهُ في الهواءِ قذفةً واحدةً فارتفعَ عن الأرضِ قَدْرَ عَشَرَةِ أذرعٍ تقريبًا. ولما هبطَ الحجرُ استقبلَهُ بيديهِ ببساطةٍ ثمَّ وضعَهُ برفقٍ في مكانِهِ القديمِ كما كان. والتفتَ إلى "شي إن" والسُّجناءِ من حولِهِ، فإذا بوجهِهِ لم يحمَرْ، وقلبِهِ لم يضطرب، ونفسِهِ لم يتلهَّف. فتقدَّمَ "شي إن" واحتضنَ "وو سونغ" وسجدَ لهُ قائلًا: "يا أخي، لستَ من البشرِ العاديين! إنّكَ لإلهٌ حقًّا!" وسجدَ السُّجناءُ جميعًا قائلين: "إنّهُ لإلهٌ حقًّا!" يقولُ الشِّعر:
قوَّتُهُ تُذهلُ القلوبَ وتُفزعُ الألبابْ،
بما ملأَهُ من الإيمانِ والشَّجاعةِ وِفاقْ.
يداهِ البطلُ يُزِلُّ الأرضَ ويُطَوِّرُ السَّماءْ،
يرفعُ الصَّخرَ كأنَّما يدحَرُ كرةً في الفضاءْ.
ثمَّ دعاهُ "شي إن" إلى دارِهِ الخاصَّةِ فجلسا في قاعتِها. قال "وو سونغ": "أيها المسؤولُ الصغير، أخبرني هذهِ المرَّةَ بوضوحٍ، ما الأمرُ الذي تريدُ أن أُنجزَهُ لك؟" قال "شي إن": "تفضَّلِ الجلوسَ قليلًا، ريثما يخرجَ والدي ليقابلكَ، وحينها أُفصحُ لكَ عن ما أُريد." قال "وو سونغ": "إن أردتَ أن أُنجزَ لكَ أمرًا، فلا تتصرفْ كالنساءِ والأطفالِ هكذا ترددًا، فهذا ليسَ بتصرفِ رجلٍ يُنجزُ الأمور! ولو كانَ الأمرُ ذبحًا بسكينٍ، لفعلتُهُ لكَ! لكن إن كانَ فيهِ نفاقٌ أو تملُّقٌ فهذا ليسَ من دأبِ الرِّجالِ!" فوقفَ "شي إن" مُصغِيًا بخشوعٍ، وعندها فقط كشفَ عن هذا الأمرِ. وكانَ من نصيبِ "وو سونغ" أن يُظهِرَ مهارتَهُ في القتلِ، ويُعيدَ بأسَهُ الذي سلَّطَهُ على النَّمرِ في الماضي. حيثُ ارتفعَ صوتُ الرّعدِ حينَ رفعَ قبضتيهِ، وهبَّتِ الريحُ حينَ أطلقَ ركلتَهُ. فما هوَ هذا الأمرُ الذي كشفَهُ "شي إن" لـ"وو سونغ"؟ اسمعوا ذلكَ في الفصلِ القادم.
第028回
話說當下張青對武松說道:「不是小人心歹,比及都頭去牢城營裏受苦,不若就這裏把兩個公人做番,且只在小人家裏過幾時。若是都頭肯去落草時,小人親自送至二龍山寶珠寺,與魯智深相聚入夥如何?」武松道:「最是兄長好心,顧盼小弟。只是一件:武松平生只要打天下硬漢,這兩個公人,於我分上,只是小心,一路上服侍我來。我若害了他,天理也不容我。你若敬愛我時,便與我救起他兩個來,不可害他。」張青道:「都頭既然如此仗義,小人便救醒了。」
當下張青叫火家便從剝人凳上攙起兩個公人來。孫二娘便調一碗解藥來,張青扯住耳朵,灌將下去。沒半個時辰,兩個公人,如夢中睡覺的一般爬將起來,看了武松說道:「我們卻如何醉在這裏?這家恁麼好酒!我們又喫不多,便恁地醉了!記著他家,回來再問他買喫。」武松笑將起來,張青、孫二娘也笑,兩個公人正不知怎地。那兩個火家,自去宰殺雞鵝,煮得熟了,整頓杯盤端正。
張青教擺在後面葡萄架下,放了桌凳坐頭。張青便邀武松並兩個公人到後園內。
武松便讓兩個公人上面坐了,張青、武松在下面朝上坐了,孫二娘坐在橫頭。兩個漢子輪番斟酒,來往搬擺盤饌。張青勸武松飲酒。至晚,取出那兩口戒刀來,叫武松看了。果是鑌鐵打的,非一日之功。兩個又說些江湖上好漢的勾當,卻是殺人放火的事。武松又說:「山東『及時雨』宋公明仗義疏財,如此豪傑,如今也為事逃在柴大官人莊上。」兩個公人聽得,驚得呆了,只是下拜。武松道:「難得你兩個送我到這裏了,終不成有害你之心?我等江湖上好漢們說話,你休要喫驚,我們並不肯害為善的人。你只顧喫酒,明日到孟州時,自有相謝。」當晚就張青家裏歇了。次日,武松要行,張青那裏肯放,一連留住,管待了三日。武松因此感激張青夫妻兩個厚意。論年齒,張青卻長武松五年,因此武松結拜張青為兄。武松再辭了要行,張青又置酒送路;取出行李、包裹、纏袋,交還了;又送十來兩銀子與武松,把二三兩零碎銀子齎發兩個公人。武松就把這十兩銀子一發與了兩個公人。再帶上行枷,依舊貼了封皮。張青和孫二娘送出門前,武松作別了,自和公人投孟州來。詩曰:
結義情如兄弟親,勸言落草尚逡巡。
須知憤殺姦淫者,不作違條犯法人。
未及晌午,早來到城裏。直至州衙,當廳投下了東平府文牒。州尹看了,收了武松,自押了,回文,與兩個公人回去,不在話下。隨即卻把武松帖發本處牢城營來。當日武松來到牢城營前,看見一座牌額,上書三個大字,寫著道:「安平寨」。公人帶武松到單身房裏,公人自去下文書,討了收管,不必得說。
武松自到單身房裏,早有十數個一般的囚徒來看武松,說道:「好漢,你新到這裏,包裹裏若有人情的書信,並使用的銀兩,取在手頭,少刻差撥到來,便可送與他。若喫殺威棒時,也打得輕。若沒人情送與他時,端的狼狽!我和你是一般犯罪的人,特地報你知道。豈不聞『兔死狐悲,物傷其類』?我們只怕你初來不省得,通你得知。」武松道:「感謝你們眾位指教我。小人身邊略有些東西。若是他好問我討時,便送些與他;若是硬問我要時,一文也沒。」眾囚徒道:「好漢,休說這話,古人道:『不怕官,只怕管。』『在人矮簷下,怎敢不低頭。』只是小心便好。」說猶未了,只見一個道:「差撥官人來了。」眾人都自散了。
武松解了包裹,坐在單身房裏,只見那個人走將入來,問道:「那個是新到囚徒?」武松道:「小人便是。」差撥道:「你也是安眉帶眼的人,直須要我開口說。你是景陽岡打虎的好漢,陽穀縣做都頭,只道你曉事,如何這等不達時務!你敢來我這裏,貓兒也不喫你打了!」武松道:「你到來發話,指望老爺送人情與你,半文也沒。我精拳頭有一雙相送!金銀有些,留了自買酒喫,看你怎地奈何我!沒地裏到把我發回陽穀縣去不成!」那差撥大怒去了。又有眾囚徒走攏來說道:「好漢,你和他強了,少間苦也!他如今去和管營相公說了,必然害你性命!」武松道:「不怕!隨他怎麼奈何我,文來文對,武來武對!」
正在那裏說言未了,只見三四個人來單身房裏,叫喚新到囚人武松。武松應道:「老爺在這裏,又不走了,大呼小喝做甚麼!」那來的人把武松一帶,帶到點視廳前,那管營相公正在廳上坐。五六個軍漢,押武松在當面,管營喝叫除了行枷,說道:「你那囚徒,省得太祖武德皇帝舊制:但凡初到配軍,須打一百殺威棒。那兜拖的,背將起來。」武松道:「都不要你眾人鬧動,要打便打,也不要兜拖。我若是躲閃一棒的,不是好漢。從先打過的都不算,從新再打起。我若叫一聲,也不是好男子!」兩邊看的人都笑道:「這癡漢弄死,且看他如何熬!」武松又道:「要打便打毒些,不要人情棒兒,打我不快活。」兩下眾人都笑起來。那軍漢拿起棍來,卻待下手,只見管營相公身邊立著一個人:六尺以上身材,二十四五年紀;白淨面皮,三柳髭鬚;額頭上縛著白手帕,身上穿著一領青紗上蓋,把一條白絹搭膊絡著手。那人便去管營相公耳朵邊,略說了幾句話。只見管營道:「新到囚徒武松,你路上途中,曾害甚病來?」武松道:「我於路不曾害,酒也喫得,肉也喫得,飯也喫得,路也走得。」管營道:「這廝是途中得病到這裏,我看他面皮纔好,且寄下他這頓殺威棒。」兩邊行杖的軍漢低低對武松道:「你快說病。這是相公將就你,你快只推曾害便了。」武松道:「不曾害,不曾害,打了倒乾淨!我不要留這一頓寄庫棒,寄下倒是鉤腸債,幾時得了!」兩邊看的人都笑。管營也笑道:「想是這漢子多管害熱病了,不曾得汗,故出狂言。不要聽他,且把去禁在單身房裏。」
三四個軍人,引武松依前送在單身房裏。眾囚徒都來問道:「你莫不有甚好相識書信與管營麼?」武松道:「並不曾有。」眾囚徒道:「若沒時,寄下這頓棒,不是好意,晚間必然來結果你!」武松道:「他還是怎地來結果我?」眾囚徒道:「他到晚把兩碗乾黃倉米飯,和些臭鯗魚來,與你喫了,趁飽帶你去土牢裏去,把索子捆翻著,一床乾藁薦把你捲了,塞住了你七竅,顛倒豎在壁邊;不消半個更次,便結果了你性命。──這個喚做『盆弔』。」武松道:「再有怎地安排我?」眾人道:「再有一樣,也是把你來綑了,卻把一個布袋盛一袋黃沙,將來壓在你身上;也不消一個更次,便是死的。這個喚『土布袋』。」武松又問道:「還有甚麼法度害我?」眾人道:「只是這兩件怕人些,其餘的也不打緊。」
眾人說猶未了,只見一個軍人托著一個盒子入來,問道:「那個是新配來的武都頭?」武松答道:「我便是。甚麼話說?」那人答道:「管營叫送點心在這裏。」武松來看時,一大鏇酒,一盤肉,一盤子麵,又是一大碗汁。武松尋思道:「敢是把這些點心與我喫了,卻來對付我?……我且落得喫了,卻又理會。」武松把那鏇旋酒來一飲而盡,把肉和麵都喫盡了。那人收拾家火回去了。
武松坐在房裏尋思,自己冷笑道:「看他怎地來對付我!」看看天色晚來,只見頭先那個人,又頂一個盒子入來,武松問道:「你又來怎地?」那人道:「叫送晚飯在這裏。」擺下幾盤菜蔬,又是一大鏇酒,一大盤煎肉,一碗魚羹,一大碗飯。武松見了,暗暗自忖道:「喫了這頓飯食,必然來結果我。……且由他,便死也做個飽鬼。落得喫了,卻再計較。」那人等武松喫了,收拾碗碟回去了。
不多時,那個人又和一個漢子兩個來:一個提著浴桶,一個提一個大桶湯來,看著武松道:「請都頭洗浴。」武松想道:「不要等我洗浴了來下手?……我也不怕他,且落得洗一洗。」那兩個漢子安排傾下湯,武松跳在浴桶裏面,洗了一回,隨即送過浴裙手巾,教武松拭了,穿了衣裳。一個自把殘湯傾了,提了浴桶去。一個便把藤簟、紗帳,將來掛起;鋪了藤簟,放個涼枕,叫了安置,也回去了。
武松把門關上,拴了,自在裏面思想道:「這個是甚麼意思?隨他便了,且看如何。」放倒頭,便自睡了,一夜無事。
天明起來,纔開得房門,只見夜來那個人,提著桶洗面湯進來,教武松洗了面,又取漱口水漱了口;又帶個篦頭待詔來,替武松篦了頭,綰個髻子,裹了巾幘。又是一個人,將個盒子入來,取出菜蔬下飯,一大碗肉湯,一大碗飯。武松想道:「由你走道兒,我且落得喫了。」武松喫罷飯,便是一盞茶。卻纔茶罷,只見送飯的那個人來請道:「這裏不好安歇,請都頭去那壁房裏安歇,搬茶搬飯卻便當。」武松道:「這番來了!……我且跟他去看如何。……」一個便來收拾行李被臥,一個引著武松,離了單身房裏,來到前面一個去處。推開房門來,裏面乾乾淨淨的床帳,兩邊都是新安排的桌凳什物。武松來到房裏看了,存想道:「我只道送我入土牢裏去,卻如何來到這般去處?比單身房好生齊整!」
雞鳴狗盜君休笑,曾向函關出孟嘗。
今日配軍為上客,孟州贏得姓名揚。
武松坐到日中,那個人又將一個提盒子入來,手裏提著一注子酒。將到房中,打開看時,擺下四般果子,一隻熟雞,又有許多蒸捲兒。那人便把熟雞來撕了,將注子裏好酒篩下,請都頭喫。武松心裏忖道:「畢竟是何如?……」到晚又是許多下飯;又請武松洗浴了,乘涼歇息。武松自思道:「眾囚徒也是這般說,我也這般想,卻是怎地這般請我?……」
到第三日,依前又是如此送飯送酒。武松那日早飯罷,行出寨裏來閒走,只見一般的囚徒,都在那裏擔水的,劈柴的,做雜工的,卻在晴日頭裏晒著。正是五六月炎天,那裏去躲這熱。武松卻背叉著手,問道:「你們卻如何在這日頭裏做工?」眾囚徒都笑起來,回說道:「好漢,你自不知,我們撥在這裏做生活時,便是人間天上了!如何敢指望嫌熱坐地?還別有那沒人情的,將去鎖在大牢裏,求生不得生,求死不得死,大鐵鏈鎖著,也要過哩!」
武松聽罷,去天王堂前後轉了一遭,見紙爐邊一個青石墩,有個關眼,是縛竿腳的,好塊大石。武松就石上坐了一會,便回房裏來,坐地了自存想,只見那個人又搬酒和肉來。
話休絮煩。武松自到那房裏,住了數日,每日好酒好食,搬來請武松喫,並不見害他的意。武松心裏正委決不下。當日晌午,那人又搬將酒食來,武松忍耐不住,按定盒子問那人道:「你是誰家伴當?怎地只顧將酒食來請我?」那人答道:「小人前日已稟都頭說了,小人是管營相公家裏梯己人。」武松道:「我且問你:每日送的酒食,正是誰教你將來請我?喫了怎地?」那人道:「是管營相公家裏的小管營教送與都頭喫。」武松道:「我是個囚徒犯罪的人,又不曾有半點好處到管營相公處,他如何送東西與我喫?」那人道:「小人如何省得?小管營吩咐道,教小人且送半年三個月卻說話。」武松道:「卻又作怪!終不成將息得我肥胖了,卻來結果我。──這個鳥悶葫蘆,教我如何猜得破?這酒食不明,我如何喫得安穩?你只說與我:你那小管營是甚麼樣人?在那裏曾和我相會?我便喫他的酒食。」那個人道:「便是前日都頭初來時,廳上立的那個白手帕包頭絡著右手,那人便是小管營。」武松道:「莫不是穿青紗上蓋立在管營相公身邊的那個人?」那人道:「正是老管營相公兒子。」武松道:「我待喫殺威棒時,敢是他說,救了我,是麼?」那人道:「正是。小管營對他父親說了,因此不打都頭。」武松道:「卻又蹺蹊!我自是清河縣人氏,他自是孟州人,自來素不相識,如何這般看覷我,必有個緣故。我且問你:那小管營姓甚名誰?」那人道:「姓施,名恩,使得好拳棒,人都叫他做『金眼彪』施恩。」武松聽了道:「想他必是個好男子,你且去請他出來,和我相見了,這酒食便可喫你的;你若不請他出來和我廝見時,我半點兒也不喫。」那人道:「小管營吩咐小人道,休要說知備細,教小人待半年三個月方纔說知相見。」武松道:「休要胡說!你只去請小管營出來,和我相會了便罷。」那人害怕,那裏肯去。武松焦躁起來,那人只得去裏面說知。
多時,只見施恩從裏面跑將出來,看著武松便拜。武松慌忙答禮,說道:「小人是個治下的囚徒,自來未曾拜識尊顏;前日又蒙救了一頓大棒,今又蒙每日好酒好食相待,甚是不當;又沒半點兒差遣,正是無功受祿,寢食不安。」施恩答道:「小人久聞兄長大名,如雷灌耳,只恨雲程阻隔,不能夠相見。今日幸得兄長到此,正要拜識威顏;只恨無物款待,因此懷羞,不敢相見。」武松問道:「卻纔聽得伴當所說,且教武松過半年三個月,卻有話說。正是小管營要與小人說甚麼?」施恩道:「村僕不省得事,脫口便對兄長說知道,卻如何造次說得?」武松道:「管營恁地時,卻是秀才耍!倒教武松憋破肚皮悶了,怎地過得?你且說正是要我怎地?」施恩道:「既是村僕說出了,小弟只得告訴:因為兄長是個大丈夫,真男子,有件事欲要相央,除是兄長便行得;只是兄長遠路到此,氣力有虧,未經完足;且請將息半年三五個月,待兄長氣力完足,那時卻對兄長說知備細。」武松聽了,呵呵大笑道:「管營聽稟:我去年害了三個月瘧疾,景陽岡上,酒醉裏打翻了一隻大蟲,也只三拳兩腳,便自打死了,何況今日!」施恩道:「而今且未可說。且等兄長再將養幾時,待貴體完完備備,那時方敢告訴。」武松道:「只是道我沒氣力了。既是如此說時,我昨日看見天王堂前那個石墩,約有多少斤重?」施恩道:「敢怕有四五百斤重。」武松道:「我且和你去看一看,武松不知拔得動也不。」施恩道:「請喫罷酒了同去。」武松道:「且去了回來喫未遲。」
兩個來到天王堂前,眾囚徒見武松和小管營同來,都躬身唱喏。武松把石墩略搖一搖,大笑道:「小人真個嬌惰了,那裏拔得動。」施恩道:「三五百斤石頭,如何輕視得他!」武松笑道:「小管營,也信真個拿不起?你眾人且躲開,看武松拿一拿。」武松便把上半截衣裳脫下來,拴在腰裏;把那個石墩只一抱,輕輕地抱將起來;雙手把石墩只一撇,撲地打下地裏一尺來深。眾囚徒見了,盡皆駭然。武松再把右手去地裏一提,提將起來,望空只一擲,擲起去離地一丈來高;武松雙手只一接,接來輕輕地放在原舊安處。回過身來,看著施恩並眾囚徒,武松面上不紅,心頭不跳,口裏不喘。施恩近前抱住武松便拜道:「兄長非凡人也!真天神!」眾囚徒一齊都拜道:「真神人也!」詩曰:
神力驚人心膽寒,皆因義勇氣彌漫。
掀天揭地英雄手,拔石應宜似弄丸。
施恩便請武松到私宅堂上請坐了。武松道:「小管營今番須用說知,有甚事使令我去?」施恩道:「且請少坐,待家尊出來相見了時,卻得相煩告訴。」武松道:「你要教人幹事,不要這等兒女像,顛倒恁地,不是幹事的人了。便是一刀一割的勾當,武松也替你去幹!若是有些諂佞的,非為人也!」那施恩叉手不離方寸,纔說出這件事來。有分教,武松顯出那殺人的手段,重施這打虎的威風。正是雙拳起處雲雷吼,飛腳來時風雨驚。畢竟施恩對武松說出甚事來,且聽下回分解。
◀上一回
下一回▶
水滸傳 (120回本)
