الفصل 3

第003回 · حلم الغرفة الحمراء

النص الصيني الأصلي من ويكي مصدر الصيني (维基文库) وهو ملكية عامة. الترجمة آلية بالذكاء الاصطناعي، وقد تحتوي على أخطاء. · النص الأصلي ↗

الفصل 3

الفصل السابق العودة إلى الفهرس الفصل التالي

الفصل الثالث: إعادة جيا يوتسون إلى منصبه في مدينة جينلينغ وتبني لين داي يو في قصر قونغقوو

أما يوتسون، فقد التفت على عجل، فإذا به ليس غيره هو تشانغ روغوي، ذلك الزميل القديم الذي أُقيل من منصبه معه في القضية ذاتها. كان هذا الرجل من أهل هذه البلدة أصلاً، ولما أُقيل عاد إلى مسقط رأسه، ثم سمع أن البلاط الإمبراطوري في العاصمة قد صدّق على إعادة الموظفين السابقين إلى مناصبهم، فشرع يبحث عن السبل والوسائل في كل مكان، فإذا به يقابل يوتسون فجأة، فأسرع إليه مهنّئاً إياه. سلّم عليهما بعضهما، فأخبره تشانغ روغوي بخبر إعادة الموظفين، ففرح يوتسون فرحاً شديداً، وتحادثا كلمتين على عجل ثم انصرف كل إلى منزله. ولما سمع لينغ تسيشينغ بهذا الخبر، بادر إلى تقديم نصيحة، طلب فيها من يوتسون أن يستعين بلين روهاي لكي يتوسط له بدوره عند جيا تشنغ في العاصمة. استوعب يوتسون مراده، وودّعه ثم عاد إلى مقر إقامته، وأسرع يبحث في النشرات الرسمية ليتأكد من صحة الخبر.

في اليوم التالي، قابل يوتسون روهاي واستشاره في الأمر. فقال روياهاي: "لقد ساقتنا الأقدار إلى هذا الالتقاء بحكم القدر، إذ إن زوجتي المتوفاة حديثاً كانت سبباً في ذلك، فقد أرسلت والدتي في العاصمة من قبل رجالاً ونساءً وسفناً لابنتي لأنها لا أحد يكفلها ويربيها، لكن لما كانت ابنتي لم تَشفَ تماماً، لم يكن بوسعها السفر. والآن أفكّر في نعمة التعليم التي أدينك بها ولم أستطع مكافأتك عليها، فإذا سنحت لي هذه الفرصة، فهل أفوّت عليّ أن أبذل ما في وسعي لردّ الجميل؟ لا تقلق من هذا الجانب. لقد هيّأتُ لهذا الأمر منذ حين، وكتبتُ رسالة توصية سأسلّمها لشقيق زوجتي ليتولاها بكامل عنايته وتعاونه، كي أستطيع أن أوفي ببعض من مودتي وإخلاصي. أما ما يتعلق بالنفقات المعتادة، فقد أوضحتُ ذلك في رسالتي لشقيق زوجتي، فلا داعي لأن يثقل صدر سيدي بهذا الهم." سجد يوتسون شاكراً لا يكاد يتوقف عن الثناء، ثم سأل: "لا أعرف ما هو المنصب الذي يشغله قريبكم الآن؟ أخشى أن أكون متسرعاً فلا يليق بي أن أذهب إلى العاصمة وأثقل كاهله بلا إذن." ابتسم روهاي وقال: "أما قرابتنا بك، فنحن من ذات العشيرة وذات السجل العائلي. إنه حفيد الدوق قونغ: شقيق زوجتي الأكبر يحمل لقب الجنرال من الدرجة الأولى بالوراثة، اسمه شيه، ولقبه إن هو، وشقيقها الثاني اسمه تشنغ، ولقبه تسون تشو، ويشغل منصب مساعد وزير في وزارة الأشغال العامة. وهو رجل متواضع طيب السريرة، يحمل كثيراً من أخلاق أجداده، وليس من أولئك المترفين الطائشين المنتسبين للبيروقراطية، ولهذا السبب كتبتُ إليه أستعين به. وإلا لما كان لي أن ألطس نُبل أخلاقك، بل لما كنتُ أرى ذلك لائقاً بنفسي أيضاً." لما سمع يوتسون هذا، تيقّن في قلبه من صحة كلام تسيشينغ البارحة، فشكر لين روهاي مرة أخرى. فقال روهاي: "لقد اخترتُ اليوم الثاني من الشهر القادم لسفر ابنتي إلى العاصمة، فهل يسافر سيدي معها في الطريق ذاته، فيكون ذلك أنسب للاثنين؟" وافق يوتسون مذعناً، وهو في غاية الارتياح. فشرع روهاي في تجهيز الهدايا وإعداد حفل الوداع، وقبل يوتسون ذلك كله.

أما التلميذة داي يو، فقد كانت قد بدأت تسترد عافيتها، ولم تكن تطيق مفارقة أبيها، غير أن جدتها من أمها أصرّت على ذهابها، يُضاف إلى ذلك أن أباها قال لها: "إن أباك قد شارف الخمسين، ولم يعد لديه نية في الزواج مرة أخرى، وأنتِ كثيرة العلة، وصغيرة السن، ليس لكِ أم تعلّمك وتؤدّبك، ولا أخوات وإخوة يعاونونك، فإذا ذهبتِ لتعيشي مع جدتك وأعمامك وأخوالك، فذلك يخفف عني همّ القلق عليكِ، فلماذا تقولين إنكِ لا تريدين الذهاب؟" فلما سمعت داي يو هذا، ذرفت دموعها وودّعت أباها ساجدة، ورافقت مرضعتها وبعض العجائز من نساء قصر قونغقوو وركبت السفينة. أما يوتسون فكان له سفينة أخرى، اصطحب فيها خادمين صغيرين، وسافر متبعاً سفينة داي يو.

وبعد أيام بلغا العاصمة ودخلا المدينة الإمبراطورية. فأصلح يوتسون هيئته ولباسه، وأخذ الخادمين الصغيرين، وتقدم ببطاقة تعريف تحمل اسمه بصفته ابن عمومة، وأمامها إلى بوابة قصر قونغقوو. وكان جيا تشنغ قد قرأ رسالة صهره سلفاً، فاستدعاه على الفور لاستقباله. ولما رأى يوتسون لاحظ ضخامة هيئته وفصاحة منطقه، وكان جيا تشنغ من أشد الناس حباً لأهل العلم والأدب، يكرم العلماء ويوقّر أهل الفضل، ويغيث الضعفاء ويُعين المحتاجين، يحمل كثيراً من أخلاق أجداده، ناهيك عن أن صهره هو من توسط له، لذلك أحسن جيا تشنغ معاملة يوتسون عن غيره، وبذل جهداً كبيراً في مساعدته من الداخل. وفي يوم تقديم الالتماس، يسّر له أمره بسهولة فنال منصباً شاغراً في الانتظار، وما إن مضى شهران حتى خلت وظيفة حاكم مقاطعة يينغتيانفو في جينلينغ، فحصل عليها مباشرة، وودّع جيا تشنغ ثم سافر في يوم مختار لتسلّم مهام منصبه. ولا داعي لسرد المزيد.

وقُلْ إنّ دايوي، منذ تلك اليوم التي نزلت فيهِ من المركب ووصلت إلى البرّ، كان قصر رونغقوه قد هيّأ لها محمّلة وعربات لحمل أمتعتها، تنتظرها منذ وقت طويل. كانت هذه لين دايوي كثيراً ما تسمع أمّها تقول لها إنّ بيت جدّتها يختلف عن سائر البيوت. ولقد رأت في الأيام الأخيرة هؤلاء الخادمات من الدرجة الثالثة، فرأت أنّ أسلوب حياتهنّ في المأكل والملبس والنفقات ليس بالشيء العادي، فكيف إذن الحال حين تصل إلى بيت جدّتها؟ لذلك كانت تحرص في كلّ خطوة، وتنتبِه في كلّ لحظة، ولا تُقدم على قول كلمة واحدة زيادة أو خطوة واحدة زيادة، خشية أن يسخر منها أحد أو يستهزئ بها. منذ أن ركبت المحمّلة ودخلت المدينة، نظرت من النافذة الحريرية إلى الخارج، فرأت ازدهار شوارعها وازدحام أهلها، يختلفان عمّا في سائر الأماكن. وبعد أن ساروا نصف اليوم، رأت فجأة في شمال الشارع أسدين من الحجر ضخمين يكمنان، وبوّابة ثلاثية الأبواب تُزيّن رؤوس حيوانات منحوتة، وعلى أبوابها جلس عشرة أشخاص يرتدون ثياباً أنيقة وقباباً مزخرفة. أمّا الباب الرئيسي فلم يكن مفتوحاً، وإنّما كان يدخل ويخرج الناس من البابين الجانبيين في الشرق والغرب. وفوق الباب الرئيسي لافتة كُتب عليها بخطّ كبير خمسة أحرف: "敕造宁国府" (أمر إمبراطوري ببناء قصر نينغقوه). قالت دايوي في نفسها: لا بدّ أنّ هذا هو بيت الفرع الأكبر لجدّتها. وبينما هي تُفكّر، واصلت سيرها غرباً، وما هي إلا مسيرة قصيرة حتى رأت بوّابة ثلاثية مشابهة، فإذا هي قصر رونغقوه. غير أنّها لم تدخل من الباب الرئيسي، بل دخلت من الباب الغربي الجانبي. سار حملة المحمّلة بها مسافة رمية القوس، وحين بلغوا المنعطف وضعوها وخرجوا. وكانت النسوة اللواتي كنّ خلفها قد نزلن من محمّلاتهنّ وهرولن إلى الأمام. وحلّ محلّ الحملة ثلاثة أو أربعة من الغلمان الشباب الذين تراوحت أعمارهم بين السابعة عشرة والثامنة عشرة، وكانوا أنيقي الملبس، فرفعوا المحمّلة مجدّداً. ومشت النسوة على الأقدام محيطين بها حتى بلغوا بوّابة الزهور المعلّقة فتوقّفوا. خرج الغلمان الصغار، وأقبلت النسوة فرفعن ستارة المحمّلة وألنزلن دايوي. أمسكت لين دايوي يد إحداهنّ ودخلت بوّابة الزهور المعلّقة. وعلى جانبيها ممرّان مفتوحان، وفي الوسط دهليز، موضوع فيه شاشة كبيرة من الرخام على حامل من الخشب الأرجواني. حين اجتازت الشاشة، وجدت ثلاث غرف صغيرة، وخلفها الفناء الرئيسي الخلفي. خمس غرف رئيسية في الواجهة الأمامية، جميعها مزخرفة الأعمدة ومرسومة العوارض، وعلى جانبيها ممرات وغرف جانبية معلّقة فيها شتّى أنواع الببغاوات وطيور القمري وغيرها من الطيور. وعلى الدرج الحجري جلست جوارٍ يركن الثياب الحمراء والخضراء، فما إن رأينَها حتى هرولنَ جميعاً مبتسمات قائلات: "كانت السيّدة العجوز تذكرك منذ لحظات، وها أنتِ قد جئتِ في الوقت المناسب!" فتسابعن أربعة منهنّ إلى رفع ستارة الباب، وسمع أحدهنّ يبلّغ: "وصلت الآنسة لين!"

حين دخلت دايوي الغرفة، رأت سيّدة عجوز بشعر فضّي كالفضّة، تتوكّأ على امرأتين، فعرفت أنّها جدّتها. وما همّت أن تسلّم عليها، حتى ضمّتها جدّتها إلى صدرها وهي تنادي: "يا حبيبتي! يا قلبي! يا لحمي ودمي!" وبكت بكاءً شديداً. وفي تلك اللحظة، لم يكن أحد من الحاضرات الواقفات حولهما إلا وغطّى وجهه وبكت، وكذلك بكت دايوي بكاءً لا ينقطع. وبعد قليل، أخذ الناس جميعاً يهدّئانها حتّى سكتت قليلاً، فسلّمت دايوي على جدّتها. هذه هي السيّدة العجوز شي التي ذكرها لينغ تسيشينغ، أمّ جيا شهه وجيا تشينغ. عندئذ جعلت الجدّة جيا تُشير واحدة واحدة إلى دايوي قائلة: "هذه زوجة عمّك الأكبر، وهذه زوجة عمّك الثاني، وهذه زوجة ابنك الأكبر تشو الذي توفّي." سلّمت دايوي عليهنّ واحدة واحدة. ثم قالت الجدّة جيا: "نادينَ الآنسات. اليوم وصلت ضيفتنا القادمة من بعيد، فلا حاجة للذهاب إلى الدرس." أجاب الحاضرون وأمرَ اثنان منهنّ بالذهاب.

وبعد قليل، جاء ثلاث حاضنات وخمس أو ستّ جوارٍ، يكنّ حول ثلاث أخوات. الأولى: ممتلئة بعض الشيء، متوسّطة القوام، وجنتاها كبرتقالة ناضجة، أنفها ناعم كدهن الإوزّة، هادئة ليّنة الطبع، تُشعر من يراها بالأُلفة والمودّة. الثانية: نحيلة الكتفين والخصر، طويلة القوام، وجهها بيضيّ، عينان جميلتان وحواجب مرسومة، تلتفت فتطير روحها، مليئة بالفصاحة والبلاغة، تُنسي من يراها كلّ ما سواها. الثالثة: لم يكتمل طولها بعد، ولا تزال صغيرة. أمّا مجوهراتهنّ وثيابهنّ وحُلَلهنّ، فكانت الثلاثة متشابهات في الزيّ. نهضت دايوي مسرعة وأقبلت عليهنّ لتسلّم، وتعارفن بعضهنّ مع بعض، ثم جلسن جميعاً. صبّت الجوارٍ الشاي. وجرى الحديث عن مرض أمّ دايوي وكيف استدعى الأطبّاء وأعطوها الدواء، وكيف وُفّيت وشُيّعت. فلم تتمالك الجدّة جيا مشاعرها وقالت: "إنّ أولادي جميعاً، لم يكن أعزّهم على قلبي إلا أمّك. وها هي اليوم تسبقني وتتركني، دون أن ألقى وجهها مرّة أخيرة. وها أنا أراكِ الآن، فكيف لا أحزن!" قالت ذلك وضمّت دايوي إلى صدرها وبكت مرّة أخرى. فهرع الحاضرون جميعاً يهدّئونها ويسلّونها، حتّى خمدت قليلاً.

رأى الحاضرون أنّ دايوي، وإن كانت صغيرة في السنّ والهيئة، إلا أنّ سلوكها وحديثها راقيان، وأنّ جسدها ووجهها، وإن بدا ضعيفاً واهناً، إلا أنّهما يحملان أناقة طبيعية فطرية، فعلموا أنّ بها علّة ما. فسألوها: "ما الدواء الذي تتناولينه عادة؟ ولمَ لا تُسارعين إلى علاجها؟" قالت دايوي: "أنا هكذا منذ ولدت. منذ بدأت آكل أشرب وأنا أتناول الدواء، وإلى اليوم لم أقطعتُه، واستدعيت كثيراً من الأطبّاء المشهورين ليصفوا لي الوصفات ويحضّروا لي الأدوية، فلم ينفع شيء. وذلك أنّه حين كنتُ في الثالثة من عمري، جاء راهب أصلع وقال يريد أن يأخذني ويجعلني راهبة. فأبي وامي أبَيَا ذلك. فقال: إن لم تطيقا فراقها، فلن يُشفى مرضها ما عاشت. ولن يُشفى إلا إذا لم تسمع صوت بكاء قطّ منذ اليوم، ولم ترَ أحداً من الأقارب الغرباء غير والديها، فحسبُها ذلك لتعيش هذه الدنيا بسلام." كان مجنوناً يروي هذياناً لا يُصدّق، فلم يأبه له أحد. واليوم ما زلت أتناول حبوب الجنسنغ لتغذية الجسد." قالت الجدّة جيا: "حسناً، أنا هنا أُحضّر حبوباً. سأطلب منهم أن يحضّروا لكِ جرعة إضافية."

لم تنتهِ كلماتها بعد، إذ سمعوا ضحكة من الفناء الخلفي وصوتًا يقول: "تأخرتُ ولم أستقبل الضيف البعيد!" تساءلت داي يو: "هؤلاء جميعهم يلتزمون السكوت ويكتمون أنفاسهم في خشوع وانضباط شديد، فمن يكون القادم الذي يتصرف بهذه الجرأة وعدم الاحتشام؟" وبينما كانت تدور هذه الخواطر في رأسها، رأت حاشية من الزوجات والخادمات يُحتقن بشخص ويدخلن من الباب الخلفي. كان زيّ هذه المرأة يختلف عن زيّ سائر الفتيات، حللتها المطرزة بالألوان الزاهية تتلألأ كأنها حورية من حوريات السماء: على رأسها ربطة شعر ذهبية من الحرير مرصعة بالجواهر الثمانية واللؤلؤ، ومشبك ذهبي على شكل خمسة طوافين متجهة للشمس تتدلى منه لآلئ، وعلى عنقها قلادة ذهبية حمراء من سلاسل التنين المنقوش، وعلى حافة تنورتها ربطة حريرية بلون أخضر بازلاء، وعلى خصرها قلادة مزدوجة من اليشم على شكل سمكة ورد، وتحتدي بقميص ضيق من الحرير الأحمر المطرز بالفراشات الذهبية والزهور المتقاطعة، وفوقه سترة من فرو الفضي منقوشة بألوان خمسة على خلفية خضراء رمادية، وتحتها تنورة من الحرير المتموج الأخضر الزمردي المنقوش بالزهور. عينان حمراوان على شكل طائر الفينيق مثلثتان، وحاجبان رفيعتان كأوراق الصفصاف مرتفعان عند الأطراف، قوامها رشيق، وهيئتها مفعمة بالسحر، وجهها الوردي يشع بدفء خفي وطأة لا تكاد تبان، وشفتاها الحمراوان لم تتحركا بعد حتى ارتسمت البسمة عليهما. أسرعت داي يو بالنهوض لاستقبالها. ابتسمت جيا مو قائلة: "لا تعرفينها، إنها أشهر امرأة مارقة مستهترة في بلادنا، يُطلق عليها في مقاطعة نان لقب 'الحارة'، يمكنك فقط أن تناديها 'فنج لا زي'." لم تعرف داي يو كيف تناديها، إذ أسرعت الأخوات جميعًا يأخبرنها: "هذه هي زوجة لين." لم تكن داي يو تعرفها، لكنها كانت قد سمعت أمها تقول إن جيا لين، ابن عمها الأكبر جيا شي، تزوج من ابنة أخت أمها الثانية وانغ، التي ربّوها منذ طفولتها تربية الأولاد، واسمها العلمي وانغ شي فنغ. فسارعت داي يو بالابتسامة والتحية ونادتها "أختي الزوجة". أخذت شي فنغ يد داي يو وتأملتها من رأسها إلى قدميها تأملًا دقيقًا، ثم عادت بها إلى جوار جيا مو وأجلستها، وقالت مبتسمة: "هل يوجد حقًا في الدنيا مثل هذا المخلوق البديع؟ اليوم فقط عرفتُ! وفوق ذلك، هيبتها بأكملها لا تبدو كحفيدة من زوجة الجدة، بل كحفيدة من ابنها الشرعي، فلا عجب أن الجدة لا تفتأ تذكرها بقلبها ولسانها ليل نهار. ولكن يا للأسف، ما أشدّ قسوة حظ أختي هذه، كيف أن خالتها توفيت!" وحين قالت هذا، مسحت دموعها بمنديل. ابتسمت جيا مو قائلة: "كنت قد تحسنتُ حالي، فجئتِ تثيرين مشاعري. أختك وصلت لتوّها من سفر طويل وبدنها ضعيف، وقد أقنعتها بالكفّ عن الحزن، فلا تعودي لتذكيري بالماضي." فأسرعت شي فنغ بتحويل حزنها إلى فرح وقالت: "صدقًا! ما إن رأيت الأختي حتى شغل قلبي كله بها، فجمعت بين الفرح والحزن ونسيت الجدة. أستحق العقاب، أستحق العقاب!" ثم أسرعت وأمسكت يد داي يو وسألت: "كم عمر الأختي؟ هل تلقت تعليمًا؟ ما الدواء الذي تتناولينه؟ لا تشتقّي إلى البيت هنا، إن أردتِ أي طعام أو أي لعبة، فأخبريني فقط، وإن أساء إليكِ الخادمات أو العجائز، فأخبريني فقط." ثم توجهت إلى العجائز وسألت: "هل نُقلت أمتعة الآنسة لين؟ كم شخصًا جلبت معها؟ سارعوا بتهيئة غرفتين صغيرتين من غرف الخدم ليرتاحا فيها."

أثناء الكلام، كان قد حان الشاي والفاكهة. فأخذت شي فنغ تقدم الشاي والفاكهة بنفسها. ثم رأت أن الأم الثانية تسألها: "هل صرفت الرواتب الشهرية بعد؟" أجابت شي فنغ: "صرفت الرواتب الشهرية بالكامل. وقد ذهبت توّدي مع الناس إلى الطابق العلوي الخلفي للبحث عن الحرير، وبحثنا طوال هذا النهار ولم نجد ما ذكرته السيدة بالأمس، لعل السيدة قد أخطأت في ذاكرتها؟" قالت السيدة وانغ: "لا بأس، لا يهم إن كان موجودًا أم لا." ثم أضافت: "كان ينبغي أن تخرجي قطعتين لتخيطي لهما أختك ثوبًا، فكّري في المساء وأرسلي من يأخذهما، لا تنسي." قالت شي فنغ: "لقد سبق وفكرت في ذلك، علمت أن الأختي لن تصل قبل هذين اليومين، وقد أعددت لها ما يلزم، وعندما تعود السيدة سأعرضها عليها." ابتسمت السيدة وانغ ومالت برأسها دون أن تتكلم.

بعدما رُفعت الشاي والفاكهة، أمرت جيا موه عجوزَيْن من المربيات بأن تأخذا داي يو لزيارة خاليَيْها. وعندئذٍ نهضت شينغ شي، زوجة جيا شِه، وقالت بابتسامة: "سآخذ ابنة أختي بنفسي، فذلك أيسر." فقالت جيا موه ضاحكة: "هذا صحيح، اذهبي أنتِ أيضاً ولا تعودي." أجابت السيدة شينغ بـ"نعم"، ثم أخذت داي يو وودعت وانغ شي، فشيّعتهن الجميع حتى أمام الممر المركزي. وعند خروجهن من الباب المعلق المزخرف، كان الخدم الصغار قد أعدوا عربة مكسوة بستار مخملي أخضر، فركبت السيدة شينغ مع داي يو فيها، وأنزلت العجائز الستارة، ثم أمرت السيدة شينغ الخدم بحمل العربة وجرّها حتى مكان متسع، حيث رُكّب عليها حمار مُدرَّب، وخرجن من الباب الغربي، وسُرن شرقاً مارّات بالباب الأمامي الجنوبي لدار رونغ، فدخلن من باب أسود مزفت، ونُزلن عند باب الاحتفالات. انسحب الخدم الصغار، ورُفع ستارة العربة، فتناولت السيدة شينغ يد داي يو ودخلتا الفناء. فخمّنت داي يو أن هذه المباني والفناء هي جزء مقتطع من حديقة دار رونغ. وبعد المرور بثلاثة أبواب احتفالية، رأت بالفعل القاعة الرئيسية والغرف الجانبية والممرات المفتوحة، كلها صغيرة أنيقة ومميزة، لا تشبه ما رأته من قبل من فخامة وعظمة. وكانت الأشجار والصخور منتشرة في كل مكان بالفناء. وبعد قليل دخلتا الغرفة الرئيسية، حيث استقبلتهن العديد من الجواري والخادمات بأزياء فاخرة ومزينة. فأجلسَت السيدة شينغ داي يو، وأمرت شخصاً بالذهاب إلى المكتبة الخارجية لاستدعاء جيا شِه. فعاد أحدهم وقال: "قال السيد: 'لم أكن بحالة جيدة في الأيام الأخيرة، وإن رأيتُ الفتاة لحزنتُ لحزنها، فلا أطيق رؤيتها الآن. أوصيتها بألا تحزن على فراق أهلها، فما دامت مع الجدة وخالتها فذلك كأنها في دارها. أخواتها وإن كنّ بليدات، لكنهن معاً يمكن أن يخففن بعض الهموم. إن وقع لها مظنة ما، فلتتقل ولا تستحي.'" فنهضت داي يو من مكانها واستمعت لكل كلمة. وبعد أن جلست قليلاً، طلبت الانصراف. فحاولت السيدة شينغ إبقائها لتناول العشاء، لكن داي يو قالت بابتسامة: "أكرمتِ يا خالتي بدعوتك لي، ولا ينبغي أن أرفض، لكني لا أزال بحاجة لزيارة خالي الثاني، فإن ذهبتُ وأنا حاملة كرامتك فقد يكون ذلك عدم احترام، وسأقبلها في يوم آخر، فلا بأس. أرجو عذرك." فلما سمعت السيدة شينغ ذلك، قالت ضاحكة: "هذا صحيح." فأمرت بضع مربيات بمرافقة الفتاة في العربة نفسها التي أُعدّت لها، وودّعت داي يو. وشيعتها السيدة شينغ حتى باب الاحتفالات، وأوصت المرافقين بكلمات، ثم عادت بعدما غابتها الأنظار.

بعد قليل دخلت داي يو دار رونغ، ونزلت من العربة. فقادتها المربيات فانعطفت شرقاً، ومرت عبر ممر يمتد من الشرق إلى الغرب، حتى وصلت إلى الفناء الكبير داخل باب الاحتفالات، ووراء القاعة الجنوبية الكبرى، حيث خمس غرف رئيسية كبرى، وغرف جانبية على شكل قرون الأييل مع غرف ملحقة وممرات منحوتة في الجدران، كلها مترابطة في كل الاتجاهات، شامخة فخمة، تختلف عن مكان جيا موه. فعرفت داي يو أن هذا هو المقر الرئيسي الأصيل. وكان هناك ممر عريض كبير يمتد مباشرة إلى الباب الأمامي. وعند دخولها القاعة الرئيسية، رفعت بصرها فرأيت أولاً لوحة كبيرة من ذهب أحمر على أرضية خضراء مزينة بتسعة تنانين، وعلى اللوحة ثلاثة أحرف كبيرة هي "رونغ شي تانغ" (قاعة رونغ المباركة)، وتحتها سطر صغير: "في تاريخ كذا، مهداة إلى دوق رونغ غوه جيا يوان"، وعليه ختم "كنز الإمبراطور". وعلى المنضدة الكبيرة المنحوتة من خشب الورد الأرجواني، وُضِع برونز أخضر قديم بارتفاع ثلاثة أقدام، ومعلّق فوقه لوحة كبيرة لتنين أسود ينتظر الصباج، وعلى أحد الجانبين إناء ذهبي مزخرف، وعلى الجانب آخر صندوق زجاجي. وعلى الأرض صفّان من ستة عشر كرسياً من خشب النان، وعلى الجدار زوج من اللافتات على لوح من خشب الأ ebony، منقوشة بفضة، كُتب عليها:

"النجوم على المجالس تضيء كالشمس والقمر، والرخاء أمام القاعة يتوهج كالضباب المتألق."

وتحتها سطر صغير كُتب عليه: "بقلم الأخ المحترم مو شي، أمير دونغآن الموروث، ابن البلدة وزميل الجيل."

كانت وانغ شي تجلس وتستريح عادة ليس في هذه القاعة الرئيسية، بل في الغرف الثلاث الملحقّة على الجانب الشرقي منها. فأخذتها العجائز إلى باب الغرفة الشرقية. وعلى الأريكة الكبيرة المواجهة للنافذة، فُرش بساط أحمر فاتح أجنبي، ووُضِع عليها مسند كبير أحمر مزين بتنين ذهبي، ووسادة مزينة بتنين أزرق حجري ذهبي، وغطاء طويل بلون أصفر خريفي مزين بتنين ذهبي. وعلى الجانبين زوج من المنضدات الصغيرة المطلية باللك على شكل زهر البرقوق. وعلى المنضدة اليسرى مبخرة وملعقة وعود بخور في صندوق، وعلى المنضدة اليمنى مزهرية من خزف رو ياو على شكل جميلة، وبداخلها زهور طازجة، وفنجان شاي وصندوق لعاب. وعلى الأرض صف من أربعة كراسي على الجانب الغربي، كلها مغطاة بأقمشة مزخرفة حمراء فضية، وتحتها أربعة مقاعد للقدمين. وعلى جانبي الكراسي أيضاً، زوج من المنضدات العالية، عليها فناجين شاي وزهور في مزهريات. أما بقية الأثاث فلا داعي لوصفه. فطلبت العجائز من داي يو أن تجلس على الأريكة، لكن على حافتها كان هناك وسادتان من الحرير موضوعتان متقابلتين، فخمّنت داي يو ترتيب الأماكن، فلم تجلس على الأريكة بل جلست على الكرسي في الجانب الشرقي. فأسرعت خادمة الغرفة بتقديم الشاي. فبينما كانت داي يو تشرب الشاي، كانت تتأمل هذه الخادمات في زينتهن وملابسهن وسلوكهن، فوجدت أنهن بالفعل مختلفات عن خادمات البيوت الأخرى.

لم يكد ينتهي الشاي، حتى أقبلت خادمة ترتدي سترة حمراء من الحرير وسترة خضراء من الساتان مطرزة الحافة، وقالت مبتسمة: "تقول السيدتي، تفضلي يا آنسة لين واجلسي هناك." فامتثلت المسنة العجوز، وأعادت اقتياد داي يو، إلى ثلاث غرف صغيرة في الممر الشرقي. على طاولة الكّان الممتد في الغرفة الرئيسية، كانت مكدسة الكتب وأدوات الشاي، وعلى الحائط الشرقي باتجاه الغرب، أُرشد نصف مهترئ من الساتان الأخضر كوسادة ومسند. أما السيدة وانغ فجلست في المقعد السفلي الغربي، وعليها أيضاً وسادة نصف مهترئة من الساتان الأخضر. فلما رأت داي يو أقبلت، أشارت لها بأن تجلس في الجهة الشرقية. فحدست داي يو في نفسها أن هذا هو مقعد جيا تشنغ. ولأنها رأت ثلاث كراسي بجانب الكّان، عليها أيضاً أغطية كراسي نصف مهترئة مطرزة بالحبر، جلست داي يو على أحدها. فأخذت السيدة تانغ بيدها مراراً لتأجليها على الكّان، حتى جلست أخيراً بجانب السيدة وانغ. فقالت السيدة وانغ: "ذهب خالك اليوم للصيام، سترينه في وقت لاحق. لكن هنالك كلمة أوصيك بها: شقيقاتك الثلاث طيبات جداً، سمعاً للدراسة وتعلم الخياطة معاً، وإن مزحن قليلاً يكن متسامحات. لكن أكثر ما يقلقني هو ذلك الابن المدلل، إنه 'ملك الفوضى' في بيتنا. ذهب اليوم ليوفي نذره في المعبد ولم يعد بعد، سترينه في المساء. فقط لا تنتبهي إليه، فشقيقاتك لا يجرؤن على الاقتراب منه."

كانت داي يو قد سمعت أمها تتحدث عن ابن خالتها الثاني، الذي وُلد وعلى فمه حجر من اليشم، شقي جداً، يكره القراءة أشد الكره، ويحب اللهو مع النساء في الحرم الداخلي، وكانت جدته تعشقه بشكل مفرط فلا يجرؤ أحد على ضبطه. فلما سمعت السيدة وانغ تقول هذا، علمت أنها تتحدث عن هذا ابن الخال. فقالت بلطف: "أهي هذا الأخ المولود وعلى فمه حجر اليشم الذي تتحدثين عنه يا خالتي؟ كنت أسمع أمي تقول إنه أكبر مني بعام، واسمه الصغير باو يو، ورغم شقاوته إلا أنه طيب مع شقيقاته. وحين جئت سأعيش مع الشقيقات فقط، أما الإخوة في غرفهم الخاصة، فكيف أتدخل معهم؟"

ابتسمت السيدة وانغ وقالت: "لا تعرفين الحقيقة: إنه مختلف عن الآخرين، منذ صغره ربته الجدة الكبرى مع الشقيقات مدللاً. إن أعرضت عنه الشقيقات فيوم ما، كان هادئاً، حتى وإن ملل لا يخرج إلا ليسكب غضبه على ولدين صغيرين خلسة، ثم يهدأ. أما إن كلمنه الشقيقات بكلمة واحدة فيوم ما، فسرّ وقضى في إثارة الفوضى. لذلك أوصيك ألا تنتبهي إليه. فمرة يتحدث بكلام حلو، ومرة بلا قيود، ومرة يبدو مجنوناً، فلا تثقي به."

أجابت داي يو على كل ذلك موافقة. فأقبلت خادمة تقول: "يُدعى لتناول العشاء عند الجدة الكبرى." فانطلقت السيدة وانغ مع داي يو من الباب الخلفي عبر الممر الغربي، ومن باب الزاوية، وجدا ممراً واسعاً يمتد من الشمال إلى الجنوب. في الجنوب ثلاث غرف صغيرة، وفي الشمال شاشة حائط كبيرة مطلية باللون الوردي، وخلفها باب كبير وغرفة صغيرة. فقالت السيدة وانغ مشيرة لداي يو: "هذا بيت أختك فنغ، ائتيه هنا إن احتجت لشيء، فكلميها مباشرة." كان على باب هذا الفناء أربعة أو خمسة من الخدم الصغار، واقفين خاشعين. فمرت السيدة وانغ مع داي يو عبر ممر يمتد من الشرق إلى الغرب، إلى الفناء الخلفي لجيا مو. ودخلتا الباب الخلفي، فوجدتا كثيرين ينتظرون، فلما أقبلت السيدة وانغ هيأوا الكراسي. قدمت لي زوجة جو تشو الطعام، ووضعت شي فنغ عيدان الطعام، وقدمت السيدة وانغ الحساء. كانت جيا مو تجلس وحدها على الأريكة، وأربعة كراسي فارغة على الجانبين. فأخذت شي فنغ بيد داي يو وأجلستها على الكرسي الأول من اليسار، لكن داي يو امتنعت كثيراً. فقالت جيا مو: "خالتك وأخواتك لا يأكلن هنا. أنت ضيفة، ومن حقك أن تجلسي هنا." فاعتذرت داي يو وجلست. وأمرت جيا مو السيدة وانغ بالجلوس. فاعتذرت الشقيقات الثلاث يين تشون وتان تشون وشي تشون وجلست. جلست يين تشون في الأول من اليمين، وتان تشون في الثاني من اليسار، وشي تشون في الثاني من اليمين. كانت الخادمات يحملن المراوح وأوعية المضمضة والمنادف. وقفت لي وشي فنغ بجانب المائدة يقدمان الطعام. ورغم كثرة الخادمات والخادمات في الخارج، لم يُسمع حتى سعال. وانتهى العناء بصمت، فجاءت كل خادمة بصينية شاي صغيرة. كان لين هاي قد علم ابنته أن تحفظ صحتها بألا تشرب الشاي بعد الأكل حتى تنهضم الطعام، كي لا يضر المعدة. لكن داي يو رأت أن كثيراً من العادات هنا تختلف عن عادات بيتها، فاضطرت للتغيير، وتناولت الشاي. ثم جاؤوها بوعاء المضمضة، فمضمضت كما رأيتهم. وبعد غسل اليدين، جاءوها بشاي آخر، وهذا كان شاي الشرب. فقالت جيا مو: "انصرفن، دعنا نتحدث بحرية." فنهضت السيدة وانغ مسرعة، وقالت كلمتين، ثم غادرت مع شي فنغ ولي. فسألت جيا مو داي يو ماذا تقرأ. قالت داي يو: "قرأت للتو الكتب الأربعة." وسألت داي يو الشقيقات ماذا يقرأن. فقالت جيا مو: "ماذا يقرأن؟ لا يعرفن إلا حرفين، لكنهن ليسن عميان البصر!"

لم تكمل كلامها بعد، إذ سمعوا خارجاً وقع أقدام متعاقبة، فدخلت الجارية تبسم قائلة: "ها قد جاء باويو!" كانت داييو في قلبها تتساءل: "من هذا باويو؟ أهو ذلك الكسول الغارق في البلادة، ذلك الساذج المدلل؟" كان الأفضل ألا ترى ذلك الشيء الأحمق. وبينما كانت تفكر في ذلك، فجأة رأت شاباً يافعاً يدخل قبل أن تنهي الجارية نبأها: على رأسه تاج من البنفسج مرصع بالجواهر مجمع للشعر، وعلى حاجبيه رباط ذهبي تنينان يتنافسان على جوهرة، يلبس سترة قصيرة حمراء من ذهب مزدوج اللون مزينة بمئة فراشة تخترق الأزهار، يتوسطها حزام حريري من خمسة ألوان منقوش بالزهور ومعلق بأمشاج طويلة، وفوقها معطف من قماش ياباني رمادي مزهر بثماني مجموعات ذات أمشاج متدلية، في قدميه حذاء قصير مبطن باللون الأزرق قاعدته ملونة. وجهه كقمر منتصف الخريف، ولون بشرته كزهرة صباح الربيع، صدغاه كأنه مقطوع بالسكين، حاجباه كرسم بالحبر، وجنتاه كبتلة الزهرة، وعيناه كأمواج الخريف. حتى حين يغضب يبدو كأنه يبتسم، وحتى حين يحدق بغضب ترى في عينيه الحنان. حول عنقه عقد تنين ذهبي مرصع بالجواهر، وإلى جانبه حبل حريري من خمسة ألوان تعلق به قطعة من اليشم الجميل. ما إن رأته داييو حتى ارتعبت ارتباطاً شديداً، وقالت في سرها: "غريب أمره! كأنني رأيته من قبل في مكان ما، ما أشد ألفة وجهها!" وهنا أقبل باويو على جيا مو وسألها عن حالها، فأمرته جيا مو: "اذهب لتقابل أمك!" فانصرف باويو فوراً. وبعد قليل عاد، وإذا به قد غيّر ملابسه وحليه: حول رأسه شعر قصير مجدول في ضفائر صغيرة مربوطة بخيوط حمراء، تُجمع كلها عند قمة الرأس مع شعر التاج وتُنسج في ضفيرة واحدة كبيرة سوداء كالورنيش، من أعلاها إلى أسفلها تتعلق أربع جواهر كبيرة مثبتة بزركشة ذهبية من الجواهر الثمانية. وعلى جسده سترة فضية حمراء قديمة بعض الشيء مزينة بأزهار متناثرة، ولا يزال يحمل العقد والقفل الاسمي والتمائم الواقية، وتحتها بنطال حريري بنقوش أزهار الصنوبر تظهر منه حاشية الساقين، وجوارب مطرزة بحوافر سوداء، وحذاء أحمر سميك القاعدة. بدا وجهه أكثر بياضاً كأنه مسحوق بالكحل، وشفتاه كأنهما مدهبتان، تتوقد في نظراته الشغف، ودائماً ما يتكلم وهو يبتسم. روعة فطرية كامنة في حاجبيه، وآلاف ومئات من المشاعر مكدسة في زوايا عينيه. كان ظاهر شكله حسناً جداً، لكن كان من الصعب معرفة حقيقته. وقد علّق عليه أحدهم لاحقاً بقصيدتين من نوع "سي جيانغ يويه" وصفتا باويو على نحو دقيق، ومما جاء فيهما:

يبحث عبثاً عن الهموم والحزن، وأحياناً يبدو كالمجنون الأحمق.

حتى لو كان له هذا القشر الجميل، فما في جوفه إلا قش وبرّ.

فاشل في شؤون الدنيا، ساذج يكره قراءة الكتب.

سلوكه منحرف وطباعه شاذة، لا يأبه لانتقادات الناس!

في الغنى لا يعرف طعم الكدّ، وفي الفقر لا يحتمل القسوة.

ما أسفه على إضاعته هذا الزمن الجميل، لا أمل له لا للوطن ولا للعائلة.

الأول في العجز تحت السماء، لا نظيره في العقوق عبر العصور.

قل للأغنياء والمترفين: لا تقلدوا هذا الفتى في شكله!

ضَحِكَتْ جِيَا مُو وَقَالَتْ: "لَمْ تَرَ الضَّيْفَ الْغَرِيبَ بَعْدُ، وَقَدْ خَلَعْتَ ثِيَابَكَ! أَلَا تَذْهَبْ لِتَرَى أُخْتَكَ!" كَانَ بَاوْ يُو قَدْ رَأَى مُنْذُ قَلِيلٍ أَنَّهُ ظَهَرَتْ أُخْتٌ أُخْرَى، فَأَدْرَكَ أَنَّهَا ابْنَةُ عَمَّتِهِ لِين، وَأَسْرَعَ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهَا. بَعْدَ التَّحِيَّةِ وَالجُلُوسِ، تَأَمَّلَ فِي مَنْظَرِهَا بِدِقَّةٍ، فَوَجَدَهَا تَخْتَلِفُ عَنْ الْجَمِيعِ: حَاجِبَانِ كَأَنَّهُمَا مَقْرُونَانِ تَارَةً وَلَا مَقْرُونَانِ تَارَةً أُخْرَى كَدُخَانٍ مُنْعِقِعٌ، وَعَيْنَانِ كَأَنَّهُمَا تَبْكِيَانِ تَارَةً وَلَا تَبْكِيَانِ تَارَةً أُخْرَى تَحْتَوِيَانِ عَلَى نَدَى. تَتَوَلَّدُ الْحُزْنَ فِي خَدَّيْهَا، وَيَلْتَفُّ الْمَرَضُ بِسَائِرِ جِسْمِهَا. دُمُوعٌ مُتَلَأْلِئَةٌ، وَأَنْفَاسٌ لَطِيفَةٌ مُتَعِبَةٌ. فِي سَكَتِهَا كَالزَّهْرَةِ الْجَمِيلَةِ الَّتِي تَنْعَكِسُ صُورَتُهَا عَلَى الْمَاءِ، وَفِي حَرَكَتِهَا كَالصَّفْصَافَةِ الضَّعِيفَةِ الَّتِي تَهُزُّهَا الرِّيحُ. قَلْبُهَا أَكْثَرُ ثُقُوبًا مِنْ قَلْبِ بِيْ غَانْ، وَمَرَضُهَا أَشَدُّ جَمَالًا مِنْ مَرَضِ شِي تْزِي بِثُلُثٍ. لَمَّا انْتَهَى بَاوْ يُو مِنَ النَّظَرِ، قَالَ ضَاحِكًا: "لَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ الْأُخْتَ مِنْ قَبْلُ!" قَالَتْ جِيَا مُو ضَاحِكَةً: "مَرَّةً أُخْرَى تَتَكَلَّمُ سَذَاجَةً، مَتَى رَأَيْتَهَا؟" قَالَ بَاوْ يُو ضَاحِكًا: "وَرَبَّمَا لَمْ أَرَهَا قَطُّ، وَلَكِنَّنِي أَجِدُ وَجْهَهَا مَأْلُوفًا، وَأَشْعُرُ فِي قَلْبِي أَنَّنَا نَعْرِفُ بَعْضُنَا مُنْذُ الْقِدَمُ، وَالْيَوْمَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا لِقَاءً بَعْدَ فِراقٍ طَوِيلٍ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ بَأْسٌ." قَالَتْ جِيَا مُو ضَاحِكَةً: "أَحْسَنُ، أَحْسَنُ! إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَسَيَكُونُ التَّعَاوُنُ أَكْثَرَ." فَقَرُبَ بَاوْ يُو مِنْ دَايُو وَجَلَسَ بِجَانِبِهَا، ثُمَّ تَأَمَّلَهَا مَرَّةً أُخْرَى بِدِقَّةٍ، وَسَأَلَ: "هَلْ قَرَأْتِ شَيْئًا يَا أُخْتِي؟" أَجَابَتْ دَايُو: "لَمْ أَقْرَأْ، ذَهَبْتُ إِلَى الْمَدْرَسَةِ عَامًا وَاحِدًا فَقَطْ، وَأَعْرِفُ بَعْضَ الْحُرُوفِ فَقَطْ." قَالَ بَاوْ يُو: "مَا اسْمُكِ يَا أُخْتِي؟" قَالَتْ دَايُو اسْمَهَا. فَسَأَلَهَا بَاوْ يُو عَنِ الِاسْمِ الْأَدَبِيِّ. فَقَالَتْ دَايُو: "لَيْسَ لِي اسْمٌ أَدَبِيٌّ." فَضَحِكَ بَاوْ يُو وَقَالَ: "سَأَهْدِي لَكِ اسْمًا أَدَبِيًّا رَائِعًا، أَلَا يَكُونُ "بِينْ بِينْ" رَائِعًا جِدًّا؟" سَأَلَتْ تَانْ تْشُونْ: "وَمِنْ أَيْنَ أَخَذْتَهُ؟" قَالَ بَاوْ يُو: "يَقُولُ كِتَابُ "مُسْتَوْرَدُ الشَّخْصِيَّاتِ الْقَدِيمَةِ وَالْحَدِيثَةِ": "فِي الْمَغْرِبِ حَجَرٌ اسْمُهُ دَايْ، يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَخْدَمَ بَدَلًا مِنْ حِبْرِ تَكْحِيلِ الْحَاجِبِ." وَهَذِهِ الْأُخْتُ لِينْ حَاجِبُهَا مَقْرُونٌ قَلِيلًا، فَهَلْ لَا يَكُونُ هَذَانِ الِاسْمَانِ رَائِعَيْنِ مَعًا؟" قَالَتْ تَانْ تْشُونْ ضَاحِكَةً: "أَخْشَى أَنْ يَكُونَ هَذَا اخْتِرَاعًا مِنْكَ أَنْتَ." فَضَحِكَ بَاوْ يُو وَقَالَ: "بِخِلَافِ الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةِ، هُنَاكَ الْكَثِيرُ مِنَ الِاخْتِرَاعَاتِ، فَهَلْ أَنَا فَقَطِ الَّذِي لَا يُمْكِنُنِي الِاخْتِرَاعُ؟" ثُمَّ سَأَلَ دَايُو: "هَلْ لَكِ يَاوْتٌ أَيْضًا؟" لَمْ يَفْهَمِ الْحَاضِرُونَ مَا يَعْنِي، فَفَكَّرَتْ دَايُو أَنَّهُ يَسْأَلُنِي لِأَنَّ لَهُ يَاوْتًا، فَأَجَابَتْ: "لَيْسَ لِي ذَلِكَ. أَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ الْيَاوْتَ شَيْئًا نَادِرًا، فَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ أَحَدٍ؟" فَمَا إِنْ سَمِعَ بَاوْ يُو ذَلِكَ حَتَّى انْطَلَقَتْ فِيهِ نَوْبَةُ الْجُنُونِ الْمُعْتَادَةِ، فَخَلَعَ الْيَاوْتَ وَرَمَى بِهِ بِشِدَّةٍ، وَصَاحَ: "أَيُّ شَيْءٍ نَادِرٍ هَذَا! لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْعَالِيِ وَالدَّنِيءِ، وَيُدَّعَى أَنَّهُ "مُتَّصِلٌ بِالرُّوحِ" أَوْ لَيْسَ "مُتَّصِلًا بِالرُّوحِ"! لَا أُرِيدُ هَذَا الشَّيْءَ الْفَارِغَ!" فَفَزِعَ الْحَاضِرُونَ وَأَسْرَعُوا لِالْتِقَاطِ الْيَاوْتِ. فَأَسْرَعَتْ جِيَا مُو وَاعْتَنَقَتْ بَاوْ يُو وَقَالَتْ: "يَا مَنْ يَجْلِبُ الْمَصَائِبَ! إِنْ كُنْتَ غَضِبًا، فَمِنَ السَّهْلِ أَنْ تَضْرِبَ أَوْ تَسُبَّ، فَلِمَ تَرْمِي بِحَجَرِ الْحَيَاةِ هَذَا؟" فَبَكَى بَاوْ يُو وَوَجْهُهُ مُبَلَّلٌ بِالدُّمُوعِ وَقَالَ: "لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَخَوَاتِ وَالْأَخَوَاتِ الصَّغِيرَاتِ فِي الْبَيْتِ يَاوْتٌ، وَحْدِيَ لِي، فَأَقُولُ إِنَّ هَذَا لَيْسَ مُمْتِعًا، وَالْآنَ جَاءَتْ أُخْتٌ كَالْمَلَاكَةِ وَلَيْسَ لَهَا يَاوْتٌ أَيْضًا، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ شَيْئًا جَيِّدًا." فَأَسْرَعَتْ جِيَا مُو لِتُهَدِّئَهُ وَقَالَتْ: "كَانَتْ لِأُخْتِكِ هَذَا الْيَاوْتُ فِي الْأَصْلِ، وَعِنْدَمَا تُوُفِّيَتْ عَمَّتُكِ، لَمْ تَتَحَمَّلْ فِرَاقَ أُخْتِكِ، وَلَمْ تَجِدْ حَلًّا، فَأَخَذَتْ يَاوْتَهَا مَعَهَا: أَوَّلًا لِتَكْمِيلِ شَعَائِرِ الدَّفْنِ وَلِتَبْرِزَ بِرَّ أُخْتِكِ بِوَالِدَتِهَا، وَثَانِيًا لِتَكُونَ رُوحُ عَمَّتِكِ كَأَنَّهَا رَأَتِ ابْنَتَهَا. لِذَلِكَ هِيَ تَقُولُ فَقَطْ إِنَّهُ لَيْسَ لَهَا هَذَا الْيَاوْتُ، وَلَا تُرِيدُ أَنْ تَتَبَاهَى بِهِ. فَكَيْفَ تُقَارِنُ نَفْسَكَ بِهَا الْآنَ؟ أَلَا يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَكْتَنِزَهُ بِعِنَايَةٍ وَتَحْتَرِمَهُ، وَاحْذَرْ أَنْ تَعْلَمَ وَالِدَتُكَ!" وَقَالَتْ ذَلِكَ وَأَخَذَتِ الْيَاوْتَ مِنْ يَدِ الْخَادِمَةِ وَرَبَطَتْهُ بِنَفْسِهَا عَلَيْهِ. فَلَمَّا سَمِعَ بَاوْ يُو ذَلِكَ، فَكَّرَ فِي الْأَمْرِ فَوَجَدَ أَنَّ فِيهِ كَثِيرًا مِنَ الْمَنْطِقِ، فَلَمْ يَعُدْ يُثِيرُ أَيَّ مُشْكِلَةٍ.

فِي تِلْكَ اللَّحْظَةَ، جَاءَتِ الْمُرْضِعَةُ تَسْأَلُ عَنْ غُرْفَةِ دَايُو. قَالَتْ جِيَا مُو: "سَنَنْقُلُ بَاوْ يُو الْآنَ، وَيَسْكُنُ مَعِي فِي الْغُرْفَةِ الدَّاخِلِيَّةِ الدَّافِئَةِ، وَنَضَعُ الْأُخْتَ لِينْ مُؤَقَّتًا فِي خِزَانَةِ الْحَرِيرِ الْأَزْرَقِ. وَعِنْدَمَا يَنْتَهِي الشِّتَاءُ وَيَأْتِي الرَّبِيعُ، سَنُهَيِّئُ لَهُمْ مَنْزِلًا وَنَعِدُّ تَرْتِيبًا جَدِيدًا." قَالَ بَاوْ يُو: "يَا جَدَّتِي الْعَزِيزَةُ، سَأَكُونُ فِي السَّرِيرِ خَارَجَ خِزَانَةِ الْحَرِيرِ الْأَزْرَقِ وَسَيَكُونُ ذَلِكَ مُنَاسِبًا جِدًّا، فَلِمَ أَخْرُجُ وَأُزْعِجُكِ؟" فَفَكَّرَتْ جِيَا مُو قَلِيلًا ثُمَّ قَالَتْ: "حَسَنًا." لِكُلٍّ مِنْهُمَا مُرْضِعَةٌ وَخَادِمَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْخِدْمَةِ، وَالْبَاقُونَ فِي الْغُرْفَةِ الْخَارِجِيَّةِ لِلْحِرَاسَةِ اللَّيْلِيَّةِ وَالِاسْتِجَابَةِ لِلدُّعَاءِ. وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ، أَرْسَلَتْ شِي فِينْغُ بِأَمْرٍ مِنْهَا خَيْمَةً مِنَ الْحَرِيرِ بِلَوْنِ زَهْرِ اللُّوْتُسِ، وَعَدَدًا مِنَ الْبَطَانِيَّاتِ وَالْأَغْطِيَةِ الْحَرِيرِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

أَتَتْ دَايُو بِشَخْصَيْنِ فَقَطْ: أَحَدُهُمَا مُرْضِعَتُهَا مُنْذُ الطُّفُولَةِ وَانْغْ مَا مَا، وَالْآخَرُ خَادِمَةٌ صَغِيرَةٌ فِي الْعَاشِرَةِ مِنْ عُمْرِهَا، كَانَتْ مَعَهَا مُنْذُ الطُّفُولَةِ أَيْضًا، اسْمُهَا شُوْيَانْ. رَأَتْ جِيَا مُو أَنَّ شُوْيَانْ صَغِيرَةٌ جِدًّا وَتَحْمِلُ طُفُولَةً بَارِزَةً، وَأَنَّ وَانْغْ مَا مَا مُسِنَّةٌ جِدًّا، فَظَنَّتْ أَنَّهُمَا لَنْ يَكُونَا مُرِيحَتَيْنِ وَمُفِيدَتَيْنِ لِدَايُو، فَأَعْطَتْ دَايُو خَادِمَةً مِنَ الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ خَدَمِهَا، اسْمُهَا يِينْ غُو. وَكَانَ الْأَمْرُ خَارِجًا كَحَالِ يِينْ تْشُونْ وَأَخَوَاتِهَا: لِكُلٍّ مِنْهُنَّ، بِخِلَافِ مُرْضِعَتِهَا مُنْذُ الطُّفُولَةِ، أَرْبَعُ مُرَبِّيَاتٍ مُعَلِّمَاتٍ، وَبِخِلَافِ خَادِمَتَيْنِ مُلَازِمَتَيْنِ لِلْعِنَايَةِ بِالْحُلِيِّ وَالْغُسْلِ، خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ مِنَ الْخَادِمَاتِ الصَّغِيرَاتِ لِلْتَّنْظِيفِ وَالْخِدْمَةِ الْعَامَّةِ. وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةَ، قَامَتْ وَانْغْ مَا مَا وَيِينْ غُو بِخِدْمَةِ دَايُو دَاخِلَ خِزَانَةِ الْحَرِيرِ الْأَزْرَقِ. وَقَامَتْ مُرْضِعَةُ بَاوْ يُو لِيْ مَا مَا، وَالْخَادِمَةُ الْكُبْرَى شِي جِنْ، بِخِدْمَتِهِ خَارِجًا فِي السَّرِيرِ الْكَبِيرِ.

فِي الْأَصْلِ، كَانَتْ شِي جِنْ خَادِمَةً لِجِيَا مُو أَيْضًا، وَاسْمُهَا الأَصْلِيُّ جِينْ تْشُو. وَلِأَنَّ جِيَا مُو كَانَتْ تُغْدِقُ حُبَّهَا عَلَى بَاوْ يُو وَتَخْشَى أَلَّا يَكُونَ لَدَى خَدَمِ بَاوْ يُو مَنْ يَبْذُلُ أَقْصَى جُهْدِهِ وَإِخْلَاصِهِ، وَلِأَنَّهَا كَانَتْ تُحِبُّ شِي جِنْ لِطِيبَةِ قَلْبِهَا وَإِخْلَاصِهَا فِي عَمَلِهَا، فَأَعْطَتْهَا لِبَاوْ يُو. وَلِأَنَّ بَاوْ يُو عَلِمَ أَنَّ اسْمَهَا الأَصْلِيَّ هُوَا، وَقَدْ رَأَى فِي أَشْعَارِ الْقِدَمَاءِ بَيْتًا يَقُولُ "عَطْرُ الزَّهْرِ يُهَاجِمُ الْإِنْسَانَ"، فَأَخْبَرَ جِيَا مُو وَغَيَّرَ اسْمَهَا إِلَى شِي جِنْ. وَكَانَتْ لِشِي جِنْ بَعْضُ الْغَرَابَةِ: عِنْدَمَا كَانَتْ تَخْدِمُ جِيَا مُو، لَمْ يَكُنْ فِي قَلْبِهَا وَعَيْنِهَا إِلَّا جِيَا مُو، وَالْآنَ وَهِيَ تَخْدِمُ بَاوْ يُو، لَمْ يَكُنْ فِي قَلْبِهَا وَعَيْنِهَا إِلَّا بَاوْ يُو. وَلَكِنْ لِأَنَّ طَبْعَ بَاوْ يُو كَانَ غَرِيبًا وَمُعْوَجًّا، فَكَانَتْ تَنْصَحُهُ مِرَارًا، وَيَكُونُ فِي قَلْبِهَا حُزْنٌ حَقِيقِيٌّ.

في تلك المساء، كان باويو ومرضعته لي ماما قد خلدا إلى النوم. ولما لاحظ أن داي يو ويينغو في الداخل لم يرقدا بعد، خلعت ملابسها بهدوء، ودخلت على استحياء، وسألت مبتسماً: "كيف لا تزال الفتاة لم تنم؟" فسارعت داي يو قائلة: "تفضلي يا أختي، اجلسي." فجلست شينرن على حافة السرير. وقال ينغو مبتسماً: "كانت الفتاة لين هنا تبكي حزينة، تمسح دموعها بنفسها قائلة: 'ما جئت اليوم إلا وأثرت الجنون في ابن بيتكم، إن كسرت تلك اليشمة، أليست هذه ذنبي؟' لذلك كانت تبكي، ولم يسعني إلا بصعوبة أن أهدئها." فقالت شينرن: "أرجوكِ يا فتاة لا تفكّري هكذا، في المستقبل ستحدث أمثال هذه النوادر وأغرب! إن كنتِ تكترثين وتتألمين من تصرفه هذا، فربما لن تتمكني من تحمّل كل ما سيحدث. لا تظني السوء!" فقالت داي يو: "ما قلتموه يا أخوات سأحفظه. لكن ما هي قصة تلك اليشمة بالتحديد؟ وهل عليها نقوش؟" فقالت شينرن: "حتى العائلة كلها لا تعرف أصلها، ولها ثقب طبيعي في أعلاها، وقد سمعت أنهم أخرجوها من فمه حين وُلد. دعني آتيكِ بها لترينها." فسارعت داي يو قائلة: "لا داعي، الوقت متأخر الآن، غداً سأراها ولا ضير." ثم تحدثن قليلاً، ثم خلدن إلى الراحة.

وفي صباح اليوم التالي، بعد أن حيّت جيا مو، ذهبت إلى مكان وانغ فو. وكانت وانغ فو مع شي فنغ تقرأان معاً رسالة وصلت من جينلينغ، كما كان عندها امرأتان من بيت أخيها وزوجته تأتيان للحديث. لم تكن داي يو تعرف التفاصيل، لكن تان تشون وغيرهن كن يعرفن أن الحديث عن ابن الخالة من عائلة شيه المقيمة في مدينة جينلينغ، وهو شيه بان ابن العم، الذي استغل ثروته وسطوته فقتل نفساً، وقضيته الآن أمام محكمة ينغتيانفو. وكان خالتها وانغ زي تينغ قد تلقى الخبر، فأرسلت أهل بيتها لإخبار هذه الجهة، راغبين في استدعائهم إلى العاصمة.

وكيف ستسير الأمور، يكشفها الفصل التالي.

第003回

上一回 回目录 下一回

第三回 金陵城起復賈雨村 榮國府收養林黛玉

卻說雨村忙回頭看時,不是別人,乃是當日同僚一案參革的號張如圭者。他本系此地人,革後家居,今打聽得都中奏准起复舊員之信,他便四下裏尋情找門路,忽遇見雨村,故忙道喜。二人見了禮,張如圭便將此信告訴雨村,雨村自是歡喜,忙忙的敘了兩句,遂作別各自回家。冷子興聽得此言,便忙獻計,令雨村央煩林如海,轉向都中去央煩賈政。雨村領其意,作別回至館中,忙尋邸報看真确了。

次日,面謀之如海。如海道:「天緣湊巧,因賤荊去世,都中家岳母念及小女無人依傍教育,前已遣了男女船隻來接,因小女未曾大痊,故未及行。此刻正思向蒙訓教之恩未經酬報,遇此机會,豈有不盡心圖報之理。但請放心。弟已預為籌畫至此,已修下荐書一封,轉託內兄務為周全協佐,方可稍盡弟之鄙誠,即有所費用之例,弟於內兄信中已注明白,亦不勞尊兄多慮矣。」雨村一面打恭,謝不釋口,一面又問:「不知令親大人現居何職?只怕晚生草率,不敢驟然入都干瀆。」如海笑道:「若論舍親,與尊兄猶系同譜,乃榮公之孫:大內兄現襲一等將軍,名赦,字恩侯,二內兄名政,字存周,現任工部員外郎,其為人謙恭厚道,大有祖父遺風,非膏粱輕薄仕宦之流,故弟方致書煩託。否則不但有污尊兄之清操,即弟亦不屑為矣。」雨村聽了,心下方信了昨日子興之言,於是又謝了林如海。如海乃說:「已擇了出月初二日小女入都,尊兄即同路而往,豈不兩便?」雨村唯唯聽命,心中十分得意。如海遂打點禮物並餞行之事,雨村一一領了。

那女學生黛玉,身体方愈,原不忍棄父而往,無奈他外祖母致意務去,且兼如海說:「汝父年將半百,再無續室之意,且汝多病,年又极小,上無親母教養,下無姊妹兄弟扶持,今依傍外祖母及舅氏姊妹去,正好減我顧盼之憂,何反云不往?」黛玉聽了,方灑淚拜別,隨了奶娘及榮府幾個老婦人登舟而去。雨村另有一隻船,帶兩個小童,依附黛玉而行。

有日到了都中,進入神京,雨村先整了衣冠,帶了小童,拿著宗侄的名帖,至榮府的門前投了。彼時賈政已看了妹丈之書,即忙請入相會。見雨村相貌魁偉,言語不俗,且這賈政最喜讀書人,禮賢下士,濟弱扶危,大有祖風,況又系妹丈致意,因此优待雨村,更又不同,便竭力內中協助,題奏之日,輕輕謀了一個复職候缺,不上兩個月,金陵應天府缺出,便謀補了此缺,拜辭了賈政,擇日上任去了。不在話下。

且說黛玉自那日棄舟登岸時,便有榮國府打發了轎子並拉行李的車輛久候了。這林黛玉常聽得母親說過,他外祖母家與別家不同。他近日所見的這幾個三等僕婦,吃穿用度,已是不凡了,何況今至其家。因此步步留心,時時在意,不肯輕易多說一句話,多行一步路,惟恐被人恥笑了他去。自上了轎,進入城中從紗窗向外瞧了一瞧,其街市之繁華,人煙之阜盛,自與別處不同。又行了半日,忽見街北蹲著兩個大石獅子,三間獸頭大門,門前列坐著十來個華冠麗服之人。正門卻不開,只有東西兩角門有人出入。正門之上有一匾,匾上大書「敕造宁國府」五個大字。黛玉想道:這必是外祖之長房了。想著,又往西行,不多遠,照樣也是三間大門,方是榮國府了。卻不進正門,只進了西邊角門。那轎夫抬進去,走了一射之地,將轉彎時,便歇下退出去了。後面的婆子們已都下了轎,赶上前來。另換了三四個衣帽周全十七八歲的小廝上來,复抬起轎子。眾婆子步下圍隨至一垂花門前落下。眾小廝退出,眾婆子上來打起轎帘,扶黛玉下轎。林黛玉扶著婆子的手,進了垂花門,兩邊是抄手游廊,當中是穿堂,當地放著一個紫檀架子大理石的大插屏。轉過插屏,小小的三間廳,廳後就是後面的正房大院。正面五間上房,皆雕梁畫棟,兩邊穿山游廊廂房,挂著各色鸚鵡,畫眉等鳥雀。臺磯之上,坐著幾個穿紅著綠的丫頭,一見他們來了,便忙都笑迎上來,說:「剛纔老太太還念呢,可巧就來了。」於是三四人爭著打起帘籠,一面聽得人回話:「林姑娘到了。」

黛玉方進入房時,只見兩個人攙著一位鬢髮如銀的老母迎上來,黛玉便知是他外祖母。方欲拜見時,早被他外祖母一把摟入怀中,心肝兒肉叫著大哭起來。當下地下侍立之人,無不掩面涕泣,黛玉也哭個不住。一時眾人慢慢解勸住了,黛玉方拜見了外祖母。此即冷子興所云之史氏太君,賈赦賈政之母也。當下賈母一一指與黛玉:「這是你大舅母,這是你二舅母,這是你先珠大哥的媳婦珠大嫂子。」黛玉一一拜見過。賈母又說:「請姑娘們來。今日遠客纔來,可以不必上學去了。」眾人答應了一聲,便去了兩個。

不一時,只見三個奶嬤嬤並五六個丫鬟,簇擁著三個姊妹來了。第一個肌膚微豐,合中身材,腮凝新荔,鼻膩鵝脂,溫柔沉默,觀之可親。第二個削肩細腰,長挑身材,鴨蛋臉面,俊眼修眉,顧盼神飛,文彩精華,見之忘俗。第三個身量未足,形容尚小。其釵環裙襖,三人皆是一樣的妝飾。黛玉忙起身迎上來見禮,互相廝認過,大家歸了坐。丫鬟們斟上茶來。不過說些黛玉之母如何得病,如何請醫服藥,如何送死發喪。不免賈母又傷感起來,因說:「我這些兒女,所疼者獨有你母,今日一旦先舍我而去,連面也不能一見,今見了你,我怎不傷心!」說著,摟了黛玉在怀,又嗚咽起來。眾人忙都寬慰解釋,方略略止住。

眾人見黛玉年貌雖小,其舉止言談不俗,身体面龐雖怯弱不勝,卻有一段自然的風流態度,便知他有不足之症。因問:「常服何藥,如何不急為療治?」黛玉道:「我自來是如此,從會吃飲食時便吃藥,到今日未斷,請了多少名醫修方配藥,皆不見效。那一年我三歲時,聽得說來了一個癩頭和尚,說要化我去出家,我父母固是不從。他又說:既舍不得他,只怕他的病一生也不能好的了。若要好時,除非從此以後總不許見哭聲,除父母之外,凡有外姓親友之人,一概不見,方可平安了此一世。』瘋瘋癲癲,說了這些不經之談,也沒人理他。如今還是吃人參養榮丸。」賈母道:「正好,我這裏正配丸藥呢。叫他們多配一料就是了。」

一語未了,只聽後院中有人笑聲,說:「我來遲了,不曾迎接遠客!」黛玉納罕道:「這些人個個皆斂聲屏氣,恭肅嚴整如此,這來者系誰,這樣放誕無禮?」心下想時,只見一群媳婦丫鬟圍擁著一個人從後房門進來。這個人打扮與眾姑娘不同,彩繡輝煌,恍若神妃仙子:頭上戴著金絲八寶攢珠髻,綰著朝陽五鳳挂珠釵,項上戴著赤金盤螭瓔珞圈,裙邊系著豆綠宮絛,雙衡比目玫瑰佩,身上穿著縷金百蝶穿花大紅洋緞窄褙襖,外罩五彩刻絲石青銀鼠褂,下著翡翠撒花洋縐裙。一雙丹鳳三角眼,兩彎柳葉吊梢眉,身量苗條,体格風騷,粉面含春威不露,丹唇未起笑先開。黛玉連忙起身接見。賈母笑道,「你不認得他,他是我們這裏有名的一個潑皮破落戶兒,南省俗謂作『辣子』,你只叫他『鳳辣子』就是了。」黛玉正不知以何稱呼,只見眾姊妹都忙告訴他道:「這是璉嫂子。」黛玉雖不識,也曾聽見母親說過,大舅賈赦之子賈璉,娶的就是二舅母王氏之內侄女,自幼假充男兒教養的,學名王熙鳳。黛玉忙陪笑見禮,以「嫂」呼之。這熙鳳攜著黛玉的手,上下細細打諒了一回,仍送至賈母身邊坐下,因笑道:「天下真有這樣標致的人物,我今兒纔算見了!況且這通身的氣派,竟不象老祖宗的外孫女兒,竟是個嫡親的孫女,怨不得老祖宗天天口頭心頭一時不忘。只可怜我這妹妹這樣命苦,怎麼姑媽偏就去世了!」說著,便用帕拭淚。賈母笑道:「我纔好了,你倒來招我。你妹妹遠路纔來,身子又弱,也纔勸住了,快再休提前話。」這熙鳳聽了,忙轉悲為喜道:「正是呢!我一見了妹妹,一心都在他身上了,又是喜歡,又是傷心,竟忘記了老祖宗。該打,該打!」又忙攜黛玉之手,問:「妹妹幾歲了?可也上過學?現吃什麼藥?在這裏不要想家,想要什麼吃的,什麼玩的,只管告訴我,丫頭老婆們不好了,也只管告訴我。」一面又問婆子們:「林姑娘的行李東西可搬進來了?帶了幾個人來?你們赶早打掃兩間下房,讓他們去歇歇。」

說話時,已擺了茶果上來。熙鳳親為捧茶捧果。又見二舅母問他:「月錢放過了不曾?」熙鳳道:「月錢已放完了。纔剛帶著人到後樓上找緞子,找了這半日,也並沒有見昨日太太說的那樣的,想是太太記錯了?」王夫人道:「有沒有,什麼要緊。」因又說道:「該隨手拿出兩個來給你這妹妹去裁衣裳的,等晚上想著叫人再去拿罷,可別忘了。」熙鳳道:「這倒是我先料著了,知道妹妹不過這兩日到的,我已預備下了,等太太回去過了目好送來。」王夫人一笑,點頭不語。

當下茶果已撤,賈母命兩個老嬤嬤帶了黛玉去見兩個母舅。時賈赦之妻邢氏忙亦起身,笑回道:「我帶了外甥女過去,倒也便宜。」賈母笑道:「正是呢,你也去罷,不必過來了。」邢夫人答應了一聲「是」字,遂帶了黛玉與王夫人作辭,大家送至穿堂前。出了垂花門,早有眾小廝們拉過一輛翠幄青紬車,邢夫人攜了黛玉,坐在上面,眾婆子們放下車帘,方命小廝們抬起,拉至寬處,方駕上馴騾,亦出了西角門,往東過榮府正門,便入一黑油大門中,至儀門前方下來。眾小廝退出,方打起車帘,邢夫人攙著黛玉的手,進入院中。黛玉度其房屋院宇,必是榮府中花園隔斷過來的。進入三層儀門,果見正房廂廡游廊,悉皆小巧別致,不似方纔那邊軒峻壯麗,且院中隨處之樹木山石皆在。一時進入正室,早有許多盛妝麗服之姬妾丫鬟迎著,邢夫人讓黛玉坐了,一面命人到外面書房去請賈赦。一時人來回話說:「老爺說了:『連日身上不好,見了姑娘彼此倒傷心,暫且不忍相見。勸姑娘不要傷心想家,跟著老太太和舅母,即同家裏一樣。姊妹們雖拙,大家一處伴著,亦可以解些煩悶。或有委屈之處,只管說得,不要外道纔是。』」黛玉忙站起來,一一聽了。再坐一刻,便告辭。邢夫人苦留吃過晚飯去,黛玉笑回道:「舅母愛惜賜飯,原不應辭,只是還要過去拜見二舅舅,恐領了賜去不恭,异日再領,未為不可。望舅母容諒。」邢夫人聽說,笑道:「這倒是了。」遂令兩三個嬤嬤用方纔的車好生送了姑娘過去,於是黛玉告辭。邢夫人送至儀門前,又囑咐了眾人幾句,眼看著車去了方回來。

一時黛玉進了榮府,下了車。眾嬤嬤引著,便往東轉彎,穿過一個東西的穿堂,向南大廳之後,儀門內大院落,上面五間大正房,兩邊廂房鹿頂耳房鑽山,四通八達,軒昂壯麗,比賈母處不同。黛玉便知這方是正經正內室,一條大甬路,直接出大門的。進入堂屋中,抬頭迎面先看見一個赤金九龍青地大匾,匾上寫著斗大的三個大字,是「榮禧堂」,後有一行小字:「某年月日,書賜榮國公賈源」,又有「萬幾宸翰之寶」。大紫檀雕螭案上,設著三尺來高青綠古銅鼎,懸著待漏隨朝墨龍大畫,一邊是金蜼彝,一邊是玻璃盒。地下兩溜十六張楠木交椅,又有一副對聯,乃烏木聯牌,鑲著鏨銀的字跡,道是:

座上珠璣昭日月,堂前黼黻煥煙霞。

下面一行小字,道是:「同鄉世教弟勳襲東安郡王穆蒔拜手書」。

原來王夫人時常居坐宴息,亦不在這正室,只在這正室東邊的三間耳房內。於是老嬤嬤引黛玉進東房門來。臨窗大炕上舖著猩紅洋罽,正面設著大紅金錢蟒靠背,石青金錢蟒引枕,秋香色金錢蟒大條褥。兩邊設一對梅花式洋漆小几。左邊几上文王鼎匙箸香盒,右邊几上汝窯美人觚——觚內插著時鮮花卉,並茗碗痰盒等物。地下面西一溜四張椅上,都搭著銀紅撒花椅搭,底下四副腳踏。椅之兩邊,也有一對高几,几上茗碗瓶花俱備。其餘陳設,自不必細說。老嬤嬤們讓黛玉炕上坐,炕沿上卻有兩個錦褥對設,黛玉度其位次,便不上炕,只向東邊椅子上坐了。本房內的丫鬟忙捧上茶來。黛玉一面吃茶,一面打諒這些丫鬟們,妝飾衣裙,舉止行動,果亦與別家不同。

茶未吃了,只見一個穿紅綾襖青緞掐牙背心的丫鬟走來笑說道:「太太說,請林姑娘到那邊坐罷。」老嬤嬤聽了,於是又引黛玉出來,到了東廊三間小正房內。正房炕上橫設一張炕桌,桌上磊著書籍茶具,靠東壁面西設著半舊的青緞靠背引枕。王夫人卻坐在西邊下首,亦是半舊的青緞靠背坐褥。見黛玉來了,便往東讓。黛玉心中料定這是賈政之位。因見挨炕一溜三張椅子上,也搭著半舊的彈墨椅袱,黛玉便向椅上坐了。王夫人再四攜他上炕,他方挨王夫人坐了。王夫人因說:「你舅舅今日齋戒去了,再見罷。只是有一句話囑咐你:你三個姊妹倒都极好,以後一處念書認字學針線,或是偶一頑笑,都有盡讓的。但我不放心的最是一件:我有一個孽根禍胎,是家裏的『混世魔王』,今日因廟裏還願去了,尚未回來,晚間你看見便知了。你只以後不要睬他,你這些姊妹都不敢沾惹他的。」

黛玉亦常聽得母親說過,二舅母生的有個表兄,乃銜玉而誕,頑劣异常,极惡讀書,最喜在內幃廝混,外祖母又极溺愛,無人敢管。今見王夫人如此說,便知說的是這表兄了。因陪笑道:「舅母說的,可是銜玉所生的這位哥哥?在家時亦曾聽見母親常說,這位哥哥比我大一歲,小名就喚寶玉,雖极憨頑,說在姊妹情中极好的。況我來了,自然只和姊妹同處,兄弟們自是別院另室的,豈得去沾惹之理?」王夫人笑道:「你不知道原故:他與別人不同,自幼因老太太疼愛,原系同姊妹們一處嬌養慣了的。若姊妹們有日不理他,他倒還安靜些,縱然他沒趣,不過出了二門,背地裏拿著他兩個小么兒出氣,咕唧一會子就完了。若這一日姊妹們和他多說一句話,他心裏一樂,便生出多少事來。所以囑咐你別睬他。他嘴裏一時甜言蜜語,一時有天無日,一時又瘋瘋傻傻,只休信他。」

黛玉一一的都答應著。只見一個丫鬟來回:「老太太那裏傳晚飯了。」王夫人忙攜黛玉從後房門由後廊往西,出了角門,是一條南北寬夾道。南邊是倒座三間小小的抱廈廳,北邊立著一個粉油大影壁,後有一半大門,小小一所房室。王夫人笑指向黛玉道:「這是你鳳姐姐的屋子,回來你好往這裏找他來,少什麼東西,你只管和他說就是了。」這院門上也有四五個纔總角的小廝,都垂手侍立。王夫人遂攜黛玉穿過一個東西穿堂,便是賈母的後院了。於是,進入後房門,已有多人在此伺候,見王夫人來了,方安設桌椅。賈珠之妻李氏捧飯,熙鳳安箸,王夫人進羹。賈母正面榻上獨坐,兩邊四張空椅,熙鳳忙拉了黛玉在左邊第一張椅上坐了,黛玉十分推讓。賈母笑道:「你舅母你嫂子們不在這裏吃飯。你是客,原應如此坐的。」黛玉方告了座,坐了。賈母命王夫人坐了。迎春姊妹三個告了座方上來。迎春便坐右手第一,探春左第二,惜春右第二。旁邊丫鬟執著拂塵,漱盂,巾帕。李,鳳二人立於案旁布讓。外間伺候之媳婦丫鬟雖多,卻連一聲咳嗽不聞。寂然飯畢,各有丫鬟用小茶盤捧上茶來。當日林如海教女以惜福養身,云飯後務待飯粒咽盡,過一時再吃茶,方不傷脾胃。今黛玉見了這裏許多事情不合家中之式,不得不隨的,少不得一一改過來,因而接了茶。早見人又捧過漱盂來,黛玉也照樣漱了口。盥手畢,又捧上茶來,這方是吃的茶。賈母便說:「你們去罷,讓我們自在說話兒。」王夫人聽了,忙起身,又說了兩句閒話,方引鳳,李二人去了。賈母因問黛玉念何書。黛玉道:「只剛念了《四書》。」黛玉又問姊妹們讀何書。賈母道:「讀的是什麼書,不過是認得兩個字,不是睜眼的瞎子罷了!」

一語未了,只聽外面一陣腳步響,丫鬟進來笑道:「寶玉來了!」黛玉心中正疑惑著:「這個寶玉,不知是怎生個憊懶人物,懵懂頑童?」倒不見那蠢物也罷了。心中想著,忽見丫鬟話未報完,已進來了一位年輕的公子:頭上戴著束髮嵌寶紫金冠,齊眉勒著二龍搶珠金抹額,穿一件二色金百蝶穿花大紅箭袖,束著五彩絲攢花結長穗宮絛,外罩石青起花八團倭鍛排穗褂,登著青緞粉底小朝靴。面若中秋之月,色如春曉之花,鬢若刀裁,眉如墨畫,面如桃瓣,目若秋波。雖怒時而若笑,即瞋視而有情。項上金螭瓔珞,又有一根五色絲絛,繫著一塊美玉。黛玉一見,便吃一大驚,心下想道:「好生奇怪,倒象在那裏見過一般,何等眼熟到如此!」只見這寶玉向賈母請了安,賈母便命:「去見你娘來。」寶玉即轉身去了。一時回來,再看,已換了冠帶:頭上周圍一轉的短髮,都結成小辮,紅絲結束,共攢至頂中胎髮,總編一根大辮,黑亮如漆,從頂至梢,一串四顆大珠,用金八寶墜角,身上穿著銀紅撒花半舊大襖,仍舊帶著項圈,寶玉,寄名鎖,護身符等物,下面半露松花撒花綾褲腿,錦邊彈墨襪,厚底大紅鞋。越顯得面如敷粉,唇若施脂,轉盼多情,語言常笑。天然一段風騷,全在眉梢,平生萬种情思,悉堆眼角。看其外貌最是极好,卻難知其底細。後人有《西江月》二詞,批寶玉极恰,其詞曰:

無故尋愁覓恨,有時似傻如狂。縱然生得好皮囊,腹內原來草莽。

潦倒不通世務,愚頑怕讀文章。行為偏僻性乖張,那管世人誹謗!

富貴不知樂業,貧窮難耐凄涼。可怜辜負好韶光,於國於家無望。

天下無能第一,古今不肖無雙。寄言紈绔與膏粱:莫效此兒形狀!

賈母因笑道:「外客未見,就脫了衣裳,還不去見你妹妹!」寶玉早已看見多了一個姊妹,便料定是林姑媽之女,忙來作揖。廝見畢歸坐,細看形容,與眾各別:兩灣似蹙非蹙罥煙眉,一雙似泣非泣含露目。態生兩靨之愁,嬌襲一身之病。淚光點點,嬌喘微微。閒靜時如姣花照水,行動處似弱柳扶風。心較比干多一竅,病如西子勝三分。寶玉看罷,因笑道:「這個妹妹我曾見過的。」賈母笑道:「可又是胡說,你又何曾見過他?」寶玉笑道:「雖然未曾見過他,然我看著面善,心裏就算是舊相識,今日只作遠別重逢,亦未為不可。」賈母笑道:「更好,更好,若如此,更相和睦了。」寶玉便走近黛玉身邊坐下,又細細打量一番,因問:「妹妹可曾讀書?」黛玉道:「不曾讀,只上了一年學,些須認得幾個字。」寶玉又道:「妹妹尊名是那兩個字?」黛玉便說了名。寶玉又問表字。黛玉道:「無字。」寶玉笑道:「我送妹妹一妙字,莫若『顰顰』二字极妙。」探春便問何出。寶玉道:「《古今人物通考》上說:『西方有石名黛,可代畫眉之墨。』況這林妹妹眉尖若蹙,用取這兩個字,豈不兩妙!」探春笑道:「只恐又是你的杜撰。」寶玉笑道:「除《四書》外,杜撰的太多,偏只我是杜撰不成?」又問黛玉:「可也有玉沒有?」眾人不解其語,黛玉便忖度著因他有玉,故問我有也無,因答道:「我沒有那個。想來那玉是一件罕物,豈能人人有的。」寶玉聽了,登時發作起痴狂病來,摘下那玉,就狠命摔去,罵道:「什麼罕物,連人之高低不擇,還說『通靈』不『通靈』呢!我也不要這勞什子了!」嚇的眾人一擁爭去拾玉。賈母急的摟了寶玉道:「孽障!你生氣,要打罵人容易,何苦摔那命根子!」寶玉滿面淚痕泣道:「家裏姐姐妹妹都沒有,單我有,我說沒趣,如今來了這們一個神仙似的妹妹也沒有,可知這不是個好東西。」賈母忙哄他道:「你這妹妹原有這個來的,因你姑媽去世時,舍不得你妹妹,無法處,遂將他的玉帶了去了:一則全殉葬之禮,盡你妹妹之孝心,二則你姑媽之靈,亦可權作見了女兒之意。因此他只說沒有這個,不便自己夸張之意。你如今怎比得他?還不好生慎重帶上,仔細你娘知道了。」說著,便向丫鬟手中接來,親與他帶上。寶玉聽如此說,想一想大有情理,也就不生別論了。

當下,奶娘來請問黛玉之房舍。賈母說:「今將寶玉挪出來,同我在套間暖閣兒裏,把你林姑娘暫安置碧紗櫥裏。等過了殘冬,春天再與他們收拾房屋,另作一番安置罷。」寶玉道:「好祖宗,我就在碧紗櫥外的床上很妥當,何必又出來鬧的老祖宗不得安靜。」賈母想了一想說:「也罷了。」每人一個奶娘並一個丫頭照管,餘者在外間上夜聽喚。一面早有熙鳳命人送了一頂藕合色花帳,並幾件錦被緞褥之類。

黛玉只帶了兩個人來:一個是自幼奶娘王嬤嬤,一個是十歲的小丫頭,亦是自幼隨身的,名喚作雪雁。賈母見雪雁甚小,一團孩氣,王嬤嬤又极老,料黛玉皆不遂心省力的,便將自己身邊的一個二等丫頭,名喚鸚哥者與了黛玉。外亦如迎春等例,每人除自幼乳母外,另有四個教引嬤嬤,除貼身掌管釵釧盥沐兩個丫鬟外,另有五六個灑掃房屋來往使役的小丫鬟。當下,王嬤嬤與鸚哥陪侍黛玉在碧紗櫥內。寶玉之乳母李嬤嬤,並大丫鬟名喚襲人者,陪侍在外面大床上。

原來這襲人亦是賈母之婢,本名珍珠。賈母因溺愛寶玉,生恐寶玉之婢無竭力盡忠之人,素喜襲人心地純良,克盡職任,遂與了寶玉。寶玉因知他本姓花,又曾見舊人詩句上有「花氣襲人」之句,遂回明賈母,更名襲人。這襲人亦有些痴處:伏侍賈母時,心中眼中只有一個賈母,如今服侍寶玉,心中眼中又只有一個寶玉。只因寶玉性情乖僻,每每規諫寶玉,心中著實憂郁。

是晚,寶玉李嬤嬤已睡了,他見裏面黛玉和鸚哥猶未安息,他自卸了妝,悄悄進來,笑問:「姑娘怎麼還不安息?」黛玉忙讓:「姐姐請坐。」襲人在床沿上坐了。鸚哥笑道:「林姑娘正在這裏傷心,自己淌眼抹淚的說:『今兒纔來,就惹出你家哥兒的狂病,倘或摔坏了那玉,豈不是因我之過!』因此便傷心,我好容易勸好了」。襲人道:「姑娘快休如此,將來只怕比這個更奇怪的笑話兒還有呢!若為他這种行止,你多心傷感,只怕你傷感不了呢。快別多心!」黛玉道:「姐姐們說的,我記著就是了。究竟那玉不知是怎麼個來歷?上面還有字跡?」襲人道:「連一家子也不知來歷,上頭還有現成的眼兒,聽得說,落草時是從他口裏掏出來的。等我拿來你看便知。」黛玉忙止道:「罷了,此刻夜深,明日再看也不遲。」大家又敘了一回,方纔安歇。

次日起來,省過賈母,因往王夫人處來,正值王夫人與熙鳳在一處拆金陵來的書信看,又有王夫人之兄嫂處遣了兩個媳婦來說話的。黛玉雖不知原委,探春等卻都曉得是議論金陵城中所居的薛家姨母之子姨表兄薛蟠,倚財仗勢,打死人命,現在應天府案下審理。如今母舅王子騰得了信息,故遣他家內的人來告訴這邊,意欲喚取進京之意。

畢竟怎的,下回分解。

注释

上一回 回目录 下一回