المجلد الأول

第01卷 · حكايات غريبة من استوديو لياو تشاي

النص الصيني الأصلي من ويكي مصدر الصيني (维基文库) وهو ملكية عامة. الترجمة آلية بالذكاء الاصطناعي، وقد تحتوي على أخطاء. · النص الأصلي ↗

المجلد الأول

### امتحان إله المدينة

جد زوجة أختي، السيد سونغ يو تاو، كان تلميذاً مُعتمَداً في المقاطعة. ذات يوم، استلقى مريضاً، فرأى موظفاً يحمل أوراقاً ويقود حصاناً أقرع، ويقول: "نرجو التفضل لحضور الامتحان." قال السيد سونغ: "لم يصل بعد المراقب الأدبي الأعلى، فكيف يُعقد الامتحان بهذه السرعة؟" لم يُجبه الموظف، بل ألحّ عليه فحسب. استحثّ السيد سونغ نفسه رغم مرضه وركب الحصان ومضى معه. كان الطريق غريباً عليه تماماً، حتى بلغ مدينة ذات أسوار وأبراج، تشبه عاصمة ملك. بعد حين، دخل ديوان الحكومة، وكانت القصور فخمة مهيبة. في القاعة العلوية جلس أكثر من عشرة من المسؤولين، لم يكن يعرف منهم أحداً، إلا غوان تشانغ مو (غوان يو) الذي ميّزه. تحت الإيفور، وُضعت طاولتان، وعلى كل طاولة وسادتان، وكان تلميذ أسبق قد جلس على الوسادة الأخيرة، فجلس السيد سونج بجانبه. على كل طاولة كانت هناك أقلام وأدوات كتابة. وفجأة طارت الأوراق المكتوبة عليها الأسئلة من فوق، فنظر إليها، فإذا عليها ثماني كلمات: "واحد اثنان، له قلب بلا قلب." لما أكمل الاثنان مقالتيهما، رفعاهما إلى القاعة العلوية. كان في مقالة السيد سونغ قوله: "من فعل الخير متعمداً، وإن كان خيراً لا يُكافأ؛ ومن فعل الشر غير متعمد، وإن كان شراً لا يُعاقب."

أخذ الآلهة يتناقلون الإعجاب بلا توقف، ثم استدعوا السيد سونج إلى العلا، وقالوا له: "ينقص مدينة خنان إله مدينة، وأنت تصلح لهذا المنصب." عندئذ فهم السيد سونج، وخرّ ساجداً وباكياً وقال: "تشرّفت بقبول هذا التكليف الكريم، فكيف أجسر على الاعتذار! لكن والدتي في السبعين من عمرها، وليس لها من يعيلها، أرجو أن تُسمح لي بإكمال ما تبقى من حياتها، ثم أكون تحت تصرفكم." من بين الحاضرين كان أحد المسؤولين على شكل ملك، فأمر قائلاً: "افحصوا سجل عمر أمه." تقدم موظف ذو لحية طويلة، وفتح السجل وقلبه، ثم قال: "لها من العمر الدنيوي تسع سنوات باقية." بينما كانوا يترددون، قال الإمبراطور غوان (غوان يو): "لا بأس، دع السيد تشانغ يتولى المنصب بالوكالة، وعند تبادل ولاية التسع سنوات، يعود الأمر إلى صاحبه." ثم قال للسيد سونج: "كان ينبغي عليك التوجه إلى منصبك فوراً، لكننا نُقدّر رحمتك وبرّك بأمك، فنمنحك إجازة تسع سنوات، وعند انتهائها، نستدعيك مجدداً." ثم وعظ التلميذ الآخر ببضع كلمات. خرّ الاثنان ساجدين معاً ثم انزلا. صافحه التلميذ وودّعه حتى بلغا خارج المدينة، وقال التلميذ عن نفسه: أنا تشانغ من جبل تشانغشان. أهدى إليه قصيدة وداع، لكنه نسي كلماتها جميعاً، إلا بيتاً واحداً منها: "إن كان هناك زهور ونبيذ، فالربيع يدوم أبداً؛ وإن لم يكن هناك شموع ومصابيح، فالليل يضيء من تلقاء نفسه."

ركب السيد سونج حصانه وودّعه وانصرف. عندما بلغ قريته، شعر كأنه يصحو من حلم. وكان قد مُث ثلاثة أيام. سمعت أمه أنيناً من داخل التابوت، فأخرجته، وبعد نصف يوم استطاع أن يتكلم again. سألوا عن جبل تشانغشان، فوجدوا أن السيد تشانغ قد مات بالفعل في ذلك اليوم. بعد تسع سنوات، ماتت أمه بالفعل. بعد أن انتهى من تجهيز الجنازة، اغتسل ودخل البيت ومات. كان يسكن في بيت زوجته داخل المدينة عند الباب الغربي، فرأوا فجأة السيد سونج يرتدي درعاً مزينة وحِوافر حمراء، ومعه موكب كبير من العربات والخيول. صعد إلى قاعتهم، وسجد مرة واحدة ثم انصرف. ارتبكوا جميعاً وتعجبوا ولم يكونوا يعرفون أنه أصبح إلهاً، فأسرعوا يستعلمون في القرية، فوجدوا أنه كان قد مات. كان للسيد سونج سيرة ذاتية صغيرة كتبها هو، لكنها ضاعت بعد الاضطرابات، وهذا مجرّد ملخص لها.

### الصوت في الأذن

تان جين شوان (ويُقال أيضاً جين يوان)، كان تلميذاً في المقاطعة. كان يثق تماماً بتقنيات التوجيه والتنفس (داو يين)، ولم يكفّ عن ممارستها صيفاً أو شتاءً. بعد ممارستها عدة أشهر، شعر وكأنه حقق شيئاً. ذات يوم، بينما كان يجلس متربعاً، سمع صوتاً صغيراً في أذنه كصوت ذبابة، يقول: "يمكنك الآن أن ترى." فتح عينيه فلم يعد يسمع شيئاً، وأغمض عينيه وسكن نفسه، فسمع الصوت مجدداً. قال في نفسه: "هذا يعني أن حجر الخلاص على وشك أن يكتمل"، فسرّ سراً. ومنذ ذلك الحين، كان يسمع الصوت كلما جلس، فأخذ ينتظر أن يتكلم مجدداً، ليجيبه ويلاحظ رد فعله. ذات يوم، تكلم الصوت مرة أخرى. فقال تان جين شوان بلطف: "يمكنك الآن أن ترى." وفجأة شعر وكأن شيئاً يخرج من أذنه بحركة خاطفة. نظر خلسة، فإذا برجل صغير طوله حوالي ثلاث بوصات، قبيح الهيئة كشيطان يشاكي، يدور على الأرض. شعر بغرابة شديدة في قلبه، لكنه حافظ على تركيزه ليرى ماذا سيحدث بعد ذلك. وفجأة جاء أحد الجيران ليستعير شيئاً، فقرع الباب ونادى. سمع الرجل الصغير الصوت، فارتبك واضطرب، وأخذ يطوف حول البيت كأنما هو جرذ فقد جحره. شعر تان جين شوان أن روحه وعقله قد ضاعا معاً، ولم يعد يعرف أين ذهب الرجل الصغير. عندئذ أصابه مرض الجنون، وأخذ يصرخ ولا يتوقف. عولج بالأدوية نصف سنة، حتى تحسن تدريجياً.

### الجثة المسخ

# 聊斋志异 · 卷一

## 尸某

كان هناك شيخ من بلدة يانشين، ينتمي إلى قرية تسايدان. كانت القرية على بعد خمسة أو ستة أميال من المدينة، وكان هو وابنه يديرون نزلاً على جانب الطريق لإيواء التجار المسافرين. كان ثمة عدد من سائقي العربات يترددون على النزل للمبيت في تجارتهم ذهاباً وإياباً. في مساء أحد الأيام، جاء أربعة رجال معاً، وطلبوا المبيت، فوجدوا نزله قد امتلأ بالنزلاء. لم يجدوا حلاً آخر، فألحّوا عليه أن يستقبلهم. فكّر الشيخ ملياً محاولاً أن يجد مكاناً، خشية ألا يرضي رغبتهم. فقال الضيوف: "نكتفي بأي ركن نستظل به، ولا نطالب بأكثر." وكان ابن الشيخ قد توفّيت زوجته حديثاً، وجثتها ممددة في حجرة، وابنه خرج لشراء خشب التابوت ولم يعد بعد. وكان مكان الجثة هادئاً وموحشاً، فأخذ الشيخ الضيوف عبر الممر إلى هناك. دخلوا الغرفة، وعلى المنضدة شمعة خافتة؛ وخلف المنضدة ثوب معلّق وخيمة، وبطانية ورقية تغطي الميّتة. ونظراً إلى المضجع، وجدوا في الغرفة الداخلية سريراً طويلاً مشتركاً. كان الضيوه الأربعة قد أضناهم التعب، فما إن وضعوا رؤوسهم على الوسائد حتى أخذت أنفاسهم تتثاقل. إلا واحداً منهم ما زال بين اليقظة والنوم. وفجأة سمع صوتاً خشخشة من سرير الجثة، ففتح عينيه على الفور، فإذا شعلة الشمعة أمام النعش تضيء بوضوح: أن جثة المرأة قد رفعت البطانية ونهضت؛ ثم انزلت ببطء وتقدّمت نحو غرفة النوم. كان وجهها بلون ذهب باهت، وعلى جبينها رباط من الحرير الخالص. انحنت نحو السرير ونفخت في وجوه النائمين الثلاثة واحداً تلو الآخر. ارتعب النائم خوفاً أن تصل إليه، فسحب البطانية بهدوء وغطّى رأسه، وكتم أنفاسه وأمسك بريقه ينصت. بعد قليل، جاءت فعلاً ونفخت فيه كما فعلت مع أصحابه. أحسّ أنها خرجت من الغرفة، ثم سمع حفيف البطانية الورقية. أخرج رأسه ليسترق النظر، فرأى الجثة ممددة كما كانت. اشتدّ خوفه، فلم يجرؤ على إصدار صوت، فدفع أصحابه بقدمه في الظلام، لكنهم لم يتحركوا أبداً. فكّر أنه لا حيلة له، فآثر أن يلبس ثيابه ويهرب. ما إن نهض واهتزّ ليلبس ثوبه، حتى عاد صوت الخشخشة. ارتعب مجدداً وعاد ينكمش، فأدخل رأسه تحت البطانية. أحسّ أنها جاءت مراراً ونفخت عدة مرات ثم مضت. بعد حين، سمع صوتاً من سرير النعش، فعلم أنها عادت لتمدد. فمدّ يده ببطء من تحت البطانية وأمسك بسرواله، ولبسه مسرعاً وخرج حافياً. ونهضت الجثة أيضاً كأنها تريد أن تلحق به. لكن لما خرجت من الخيمة، كان قد فتح المزلاج وخرج. فاندفعت الجثة خلفه. أخذ يهرب ويصيح، لكن أحداً من أهل القرية لم يتنبه. أراد أن يقرع باب النزل، لكنه خشي أن يدركه الخطر إن أبطأ. فأسرع نحو طريق المدينة هارباً بكل قوته. بلغ الضواحي الشرقية، فرأى فجأة معبداً بوذياً وسمع صوت المطرقة الخشبية، فأسرع يقرع باب المعبد. استغرب الراهب من حاله، ولم يدخله فوراً. وبينما هو كذلك، وصلت الجثة، وتجاوزت جسده بقدر قدم. اشتدّ ضيق الهارب. كان خارج الباب شجرة حور يساوي محيطها نحو أربعة أو خمسة أقدام، فجعلها ترساً بينه وبينها؛ كلما ذهبت الجثة يميناً انحرف هو يساراً، وكلما ذهبت يساراً انحرف يميناً. حنقت الجثة غضباً. لكنهما كلاهما أصابهما التعب تدريجياً. فوقفت الجثة مكانها. كان الهارب يتصبب عرقاً ويلهث، يحتمي بالشجرة. فانطلقت الجثة بشراسة ومدّت ذراعيها عبر الشجرة لتناله. فصرع الهارب مغشياً عليه. لم تستطع الجثة الإمساك به، فاحتضنت الشجرة وتجمّدت في مكانها.

كان الراهب يستمع من خلف الباب لوقت طويل، ولما لم يسمع صوتاً، خرج ببطء، فوجد الرجل ملقى على الأرض. فحصه بالشمعة فوجده ميتاً، لكن قلبه كان لا يزال ينبض قليلاً. حمله إلى الداخل، ولم يصحو إلا بعد ليلة كاملة. قدّم له شراباً وسأله، فقصّ عليه كل ما جرى. كانت أجراس الفجر قد انقضت والضباب الصباحي يتراقص، فتفقّد الراهب الشجرة فوجد المرأة المجمّدة فعلاً. هلع هلعاً شديداً وبلغ حاكم المدينة. توجّه الحاكم بنفسه للمعاينة والتحقيق. أمر رجاله بخلع يد المرأة، لكنها كانت متشابكة لا تتحرك. أمعن النظر، فإذا بأصابعها الأربع منحنية كخطاف، مغروسة في الخشب حتى الأظافر. استعان بعدد من الرجال لخلعها، فنجحوا أخيراً. وكانت ثقوب الأصابع كأنها محفورة بالمطرقة. أرسل حارساً ليستطلع حال نزن الشيخ، فوجدهم في هرج ومرج من فرار الجثة وموت النزيل. أخبرهم الحارس بما حدث، فتبعه الشيخ وحمل الجثة معه. بكا الناجي وأبلغ الحاكم: "خرجت بأربعة، وأعود بواحد — فكيف يصدقني أهل القرية؟" فأعطاه الحاكم وثيقة رسمية وودّعه إلى بلده.

## 喷水

كان السيد سونغ يوشو من لايانغ، حين كان موظفاً في وزارة، يستأجر منزلاً مهجوراً موحشاً. في إحدى الليالي، كانت خادمتان تصحبان والدته في مبيتها في القاعة الكبرى، فسمعا صوتاً متقطعاً في الفناء، كمن يرشّ الماء. حثّتهما الأم على النهوض، فثقبتا نافذة لتطلّا، فرأتا عجوزاً قصيرة القامة حدباء، شعرها أبيض كالمكنسة، تضع على رأسها عقداً طوله نحو قدمين، تطوف بالفناء ذهاباً وإياباً، تخطو خطوات متسارعة كطائر الكركي، وتنفث الماء بلا انقطاع. عادتا مذهولتان لتبلغا الأم. نهضت الأم أيضاً مذعورة، فأمسكت الخادمتان بيدها ووقفتا تحت النافذة لترقبا. فجأة اقتربت العجوز من النافذة ورشّت الماء مباشرة من خلال الشباك؛ فتمزقت ورق النافذة ووقعت الثلاث مغشياً عليهن، دون أن يشعر أحد من أهل البيت. حين أطلّ النهار، اجتمع أهل البيت جميعاً، وقرعوا الباب فلم يُجيبوا، ففزعوا. كسروا الباب ودخلوا، فوجدوا سيدتهما والخادمتين الثلاث ميتات في حجرة واحدة. كانت إحدى الخادمتين ما زالت دافئة تحت صدرها. أنقذوها وسقوها ماءً، فاستعادت وعيها بعد حين وحكت ما رأته. وصل السيد، فبكى وأسى حتى كاد يموت. بحث في المكان الذي سقطت عنده، فحفر لعمق يزيد عن ثلاثة أقدام، فظهر شيئاً فشيئاً شعر أبيض؛ ثم حفر أكثر، فوجد جثة تطابق ما وصفه، وجهها متورم ومنتفخ كأنه حي. أمر أن تضرب، فانشقت العظام واللحم، وكان داخلها كله ماء رائقاً.

## 瞳人语

# ترجمة الفصل الأول من المجلد الأول من كتاب "لياوتشاي جييي" (حكايات لياوتشاي الغريبة)

## قصة العينين المزدوجتين

كان في مدينة تشانغآن رجل أديب يُدعى فانغ دونغ، ذو موهبة أدبية ونباهة، لكنه كان خفيف الروح لا يلتزم بالآداب والاحتشام. كلما مرّ في الطريق ورأى فتاة تتنزّه، كان يتبعها بوقاحة ومزاح. في اليوم الذي يسبق عيد تشينغ مينغ، بينما كان يتجول في ضواحي المدينة، رأى عربة صغيرة مغطاة بستائر حمراء مطرزة، يتبعها عدة خدم بملابس زرقاء على خطى هادئة. وكانت داخلها خادمة تركب حصانًا صغيرًا، ذات جمال فاتن أخّاذ. اقترب منها ليسترق النظر، فرأى ستارة العربة مفتوحة بالكامل، وبداخلها فتاة في حوالي السادسة عشرة من عمرها، متبرّجة بأحمر الشفاه وجمالها يفوق كل ما رآته عيناه في حياته. فأخذت عيناه تدوران وأُسقط في فخّ سحرها، يحدّق فيها ولا يملك أن يصرف بصره. تارة يتقدم وتارة يتأخر، يتبعها مسافة أميال عدة. وفجأة سمع الفتاة تنادي الخادمة لتأتي إلى جانب العربة، قائلة: "أنزلي الستارة! من هذا الشاب المتهور الذي يكرّر التسلل للنظر؟" فنزلت الخادمة الستارة، والتفتت إلى فانغ دونغ بغضب قائلة: "هذه عروس الابن السابع من مدينة فورونغ، عائدة لزيارة ذويها. إنها ليست من بنات القرية ليحدّق فيها الأدباء بوقاحة!" وحين فرغت من كلامها، قبضت على التراب من آثار العجلات ورمته في وجه فانغ دونغ، فأُغمضت عيناه فلم يستطع فتحهما. وما إن مسحهما حتى وجد العربات والخيل قد تلاشت في الأفق. عاد إلى داره مذهولًا حائرًا، لكنه أحسّ أن عينيه ليستا على ما يرام. استعان بأحدهم لفتح جفنيه وفحصهما، فوجد أن على بؤبؤ كل عين ستارة صغيرة قد نبتت. وبمضي الليل اشتدّ الألم، وبدأت دموعه تسقط دون انقطاع. كبرت الستارة يومًا بعد يوم، وبعد أيام أصبحت سميكة كقطعة نقود، وظهرت على العين اليمنى حلزونية. لم تنفعه كل الأدوية. بلغ اليأس والحزن منه مبلغًا عظيمًا، وأراد أن يتوب. سمع أن كتاب "سُورة النور" يُزيل الكروب، فحصل على نسخة منه وطلب من أحدهم أن يعلّمه تلاوتها. في البداية كان يشعر بالضيق، لكن بمرور الوقت بدأ يهدأ. لم يعد يفعل شيئًا في صباحه ومسائه سوى الجلوس متأمّلًا يحرّك مسبحته. وبعد عام من ذلك، هدأت كل همومه وتلاشت. وفجأة سمع صوتًا صغيرًا من داخل عينه اليمنى كطنين ذبابة يقول: "ما أشد ظلامها! لا يُطاق!" فأجابه صوت من العين اليسرى: "لنخرج معًا في جولة صغيرة لنفرّج هذا الضيق." ثم أحسّ بحكة في أنفه كأن شيئًا يتحرك بداخله، كأن مخلوقًا يخرج من منخريه ثم يبتعد. وبعد مدة عاد، ودخل من أنفه مرة أخرى. وقال الصوت من محجر العين: "مضى وقت طويل ولم نزر البستان، حتى زهور الياسمين لُجأت وذبلت." كان فانغ دونغ مولعًا بزراعة الياسمين، له في بستانه أصناف كثيرة كان يسقيها كل يوم. لكن منذ أصيب بالعمى، أعرض عنها وتركها. حين سمع هذا الكلام، سأل زوجته فجأة: "كيف ذبلت زهور الياسمين؟" فسألته كيف عرف، فأخبرها بالأمر. ذهبت لتتفقّدها، فوجدتها قد يبت وذبلت فعلاً، فبُهتت من ذلك.

ظلّ جالسًا هادئًا في غرفته، فرأى مخلوقًا صغيرًا يخرج من أنفه، بحجم حبة أقل من حبة الفول، يطير بنشاط ويخرج من الباب. ابتعد حتى غاب عن الأنظار، ثم عاد بعد قليل ذراعاه مشتبكتان مع آخر، يطيران إلى وجهه كالنحل والنمل وهي تعود إلى جحرها. واستمر هذا يومين أو ثلاثة. ثم سمع الصوت الأيسر يقول: "الطريق طويل وملتوٍ، الذهاب والعودة ليسا مريحين، سيكون أفضل لو فتحنا بابًا بأنفسنا." فأجاب الصوت الأيمن: "الجدار سميك، ليس بالأمر السهل." فقال الأيسر: "سأحاول أن أشقّه، لنخرج معًا." فأحسّ فانغ دونغ أن محجر عينه اليسرى يتشقق من الداخل. وبعد لحظات، فتح عينيه، فرأى الأشياء على المكتب بوضوح تام. أخبر زوجته فرحتًا، فنظرت إليه عن قرب، فوجدت أن الغشاء الدهني قد انشقّ محدثًا ثقبًا صغيرًا، وأن البؤبؤ يتلألأ من خلاله، بحجم حبة فلفل مشقوقة. وبعد ليلة واحدة، تلاشت الستارة بالكامل. حين أمعن النظر، وجد أنه صار ذا بؤبؤين في عين واحدة. لكن العين اليمنى لا تزال تحمل الحلزونية كما كانت. فعلم أن بؤبؤَي العينين قد اجتمعا في محجر واحد. ورغم أن عينه اليمنى كانت ناقصة، إلا أنه صار يبصر أوضح ممن يملكون عينين. ومن ذلك الحين تمسّك بالورع والانضباط، فأطلق عليه أهل قريته لقب "صاحب الفضيلة العظيمة".

قال المؤرخ الغريب: كان في إحدى القرى رجل أديب يسير في الطريق مع صديقين. فرأوا من بعيد امرأة شابة تقود حمارًا أمامهم. فقال الأديب مازحًا متنمّقًا: "ما أجمل هذه الحسناء!" والتفت إلى صديقيه قائلا: "لنتبعها!" فانطلقوا جميعًا ضاحكين مسرعين. وما إن لحقوا بها حتى اكتشفوا أنها زوجة ابنه. فاحمرّ وجهه وذلّ وعجز عن الكلام. تظاهر صديقاه بالجهل بالأمر وشرعا في تقييم جمالها بألفاحشة. ارتجف الأديب خجلاً وتلعثم قائلًا: "هذه زوجة ابني الأكبر." أخفى كل منهما ضحكه وانفضّ المجلس. إن أمثال هؤلاء الخفاف اللامبالين يجلبون لأنفسهم العار غالبًا، وهو لأمر يُضحك منه. أما أن يُصاب المرء بالعمى بسبب الغبار في عينيه، فذلك عقاب شديد من الأشباح والآلهة. أما سيّد مدينة فورونغ فلا أدري من هو هذا الإله، لعلّه تجسيد للبوديساتفا؟ ولكن هذا الشاب الصغير شقّ لنفسه بابًا بنفسه. ورغم أن الأشباح والآلهة قد تكون شريرة، فهل هي لا تسمح للناس بالتوبة والتجدد؟

---

## اللوحة على الجدار

كان منغ لونغ تان من مقاطعة جيانغشي، وتشو شياو ليان النبيل الأدبي، نزيلَين في العاصمة. مرّا ذات يوم بدير صغير، لم يكن صرحه ولا خلوات الرهبان فيه واسعة أو فسيحة. وكان فيه راهب عجوز وحيد مقيم. لما رأى الزائرين، هيّأ ثيابه وخرج لاستقبالهما، وأرشدهما لزيارة الدير. في القاعة الكبرى تمثال للحكيم تشي غونغ، وعلى الجدران لوحات فنية رائعة، شخصياتها تبدو كأنها حية. على الجدار الشرقي لوحة لإسماوية تنثر الزهور، وفي داخلها فتاة صغيرة ضفائرها منسدلة، تبتسم وهي تقطف زهرة، شفتاها على وشك التحرك، وعيناها تكاد تفيضان سحرًا. حدّق تشو فيها طويلًا، فاهتزّ وجدانه وسُلبت لبه، وغدا في سبات عميق من التأمل. وفجأة أحسّ بجسده يعلو ويطفو كأنه على سحابة، حتى بلغ الجدار نفسه. رأى صروحًا متراكمة، ليست من عالم البشر. وكان راهب عجوز يعظ من فوق منبره، وحوله جمع غفير من الرهبان بأكتافهم المكشوفة. ووقف تشو بينهم.

بعد قليل، أحسّ كأن أحدًا يسحب ذيل رداءه في الخفاء. فالتفت، فإذا هي الفتاة ذات الضفائر تبتسم ابتسامة عريضة، ثم انطلقت تمشي. فبادر بالمشي خلفها. مرّت على ممرّ منعطف ودخلت غرفة صغيرة، فتبعها مترددًا خائفًا من التقدم. التفتت الفتاة ورفعت الزهرة في يدها من بعاد كأنها تدعوه. فأسرع إليها. لم يكن في الغرفة أحد. فاعتنقها بقوة، ولم تقاومه كثيرًا، فغشيها. ثم أغلقت الباب وخرجت، وأوصته ألا يسعل. وعادت ليلاً، واستمر الحال على هذا المنوال يومين. ثم اكتشفت رفيقاتها أمره، وبحثن عنه حتى وجدنه. قلن للفتاة مازحات: "ابنك الصغير في بطنك كبر بما فيه الكفاية، وما زلتِ تتركين شعرك منكوسًا كالعذراء؟" فجمعْن دبابيسها وحليهنّ وساعدنها في تسريح شعرها على نسق المتزوجات. احمرّت الفتاة خجلاً ولم تنطق. قالت إحدى الفتيات: "يا أختي يا أختاه، لن نمكث طويلًا، لعلّ أحدًا لا يسرّه ذلك." وانطلقن جميعًا ضاحكات.

# 聊齋志異

## 畫壁

نظر تشو إلى شعر الفتاة المنسدل كغيوم عالية، وضفائرها المنخفضة كطائر الفينيق، فوجدها أجمل مما كانت عليه أيام الطفولة. نظر حوله فلم يجد أحداً، فشرع في التحرش بها، وسرت في قلبه رائحة المسك والعنبر. ولما كانت لذته في ذروتها، سمع فجأة صوت أحذية ثقيلة تقرع بقوة، وصوت قيود تُفتح، ثم تعالى صوت الجدال والخصام. ففزعت الفتاة وقامت، وبصمت تسلل تشو معها للتجسس، فرأى رجلاً يرتدي درعاً ذهبياً، أسود الوجه كالشمساء، يحمل قيداً ومطرقة، والنساء من حوله. قال الرجل: "هل انتهيتن؟" قلن: "انتهينا." فقال: "إن كنتم تخفين أحداً من أهل الأرض، فأخرجنه فوراً كي لا تجلبوا الشر لأنفسكن." فنادين بصوت واحد: "لا أحد." فاستدار الرجل ونظر بحدة كأنه سيبحث، فخافت الفتاة كثيراً واسودّ وجهها، وقالت لتشو في اضطراب: "اختبئ تحت السرير بسرعة!" ثم فتحت باباً صغيراً في الجدار واختفت مسرعة. وانبطح تشو تحت السرير لا يجرؤ على الحركة. وبعد قليل سمع صوت الأحذية يدخل الغرفة، ثم يخرج. وما هي إلا لحظات حتى تلاشى الضجيج تدريجياً، فهدأت نفسه قليلاً، لكن كان يسمع أصوات أناس يتحدثون خارج الغرفة. وبقي تشو منطوياً زمناً طويلاً، حتى كأنه يسمع صرير الزيز في أذنيه، وترى ناراً تخرج من عينيه، فأصبح المشهد لا يُطاق. لم يعد يفعل شيئاً سوى الانتظار بصمت حتى تعود الفتاة، ولم يعد يذكر كيف وصل إلى هنا أصلاً.

وكان منغ لونغ تان في القاعة، فالتفت فلم يجد تشو، فسأل الراهب عنه، فقال الراهب مبتسماً: "ذهب لسماع الوعظ." قال: "إلى أين؟" قال: "ليس ببعيد." وبعد قليل، نقر الراهب بأصبعه على الجدار ونادى: "يا تشو تشان يو، لماذا تأخرت في تجولك ولم تعد؟" فرأيا فجأة صورة تشو مرسومة على الجدار، مائلاً أذنه واقفاً، كأنه يستمع وينصت. فناداه الراهب مرة أخرى: "رفاقك في الرحلة ينتظرونك منذ وقت طويل." فهبط تشو من الجدار كالريح، خافت قلبه وتيبست حواسه، شاخصاً بعينيه ضعيفاً في قدميه. فذهل منغ وسأله بهدوء، فأخبره أنه كان مختبئاً تحت السرير، فلما سمع طرقاً كالرعد خرج من الغرفة للاستماع. ونظرا إلى صاحبة الزهرة الممسكة، فإذا بضفائرها ملتوية للأعلى، لم تعد ضفائر الطفولة المنسدلة. ففزع تشو وسجد للراهب المسن، وسأله عن السبب، فقال الراهب مبتسماً: "الوهم ينبع من الإنسان، فكيف لي أن أشرح؟" فاضطرب تشو وانكسر قلبه، وارتعب منغ وفقد وعيه، فنهضا وخرجا عبر الدرج.

قال كاتب العجائب: "الوهم ينبع من الإنسان، هذا قول يشبه قول أهل الطريق. من كان في قلبه شهوة، وُلدت له مواقف فاحشة؛ ومن كان في قلبه فحش، وُلدت له مواقف مرعبة. البوذا يهذب الغافلين، يصنع لهم ألف وهم، وكلها تتحرك من تلقاء نفسها في قلب الإنسان. حرص الراهب المسن على الخير، لكنه لم يستطع أن يجعلهم يدركوا الحقيقة في كلامه، فيدخلوا الجبل شعثاً."

---

## شان شاو (غول الجبال)

قال سونت تاي باي: كان جده يدرس في معبد ليو غو بجبال نان. عاد إلى البيت بعد حصاد القمح، وبعد عشرة أيام عاد إلى المعبد. فتح باب غرفته، فوجد الغبار على المكتب والعناكب تملأ النوافذ. أمر الخادم بتنظيفها، ولم تصبح الغرفة نظيفة إلا في المساء. ففرش السرير ونشر أدوات النوم، وأغلق الباب واضطجع، وكان ضوء القمر قد ملأ النافذة. مضى وقت طويل ولم يسمع صوتاً في الخارج. فجأة سمع صوت ريح عاتية، وباب المعبد يُفتح بعنف. فخطر بباله أن الراهب نسي إغلاق الباب. وبينما هو يفكر، اقترب صوت الريح من غرفته، ثم فُتح باب الغرفة. فاستغرب كثيراً. وما هي إلا لحظات حتى دخل الصوت الغرفة، ثم سمع صوت أحذية ثقيلة تقترب من باب النوم. فبدأ الخوف يسري في قلبه. ثم فُتح باب النوم. نظر بسرعة، فرأى غولاً ضخماً ينحني ليدخل، ويقف أمام السرير، طوله يكاد يساوي ارتفاع السقف. وجهه كلون قشرة البطيخ القديم؛ عيناه تومضان، يدوران في أرجاء الغرفة؛ فمه مفتوح كحوض، أسنانه متفرقة طول كل منها نحو ثلاثة سنتيمètres؛ لسانه يتحرك وصدره يهدر، وصوته يتردد في الجدران الأربعة. فبلغ الخوف منه ذروته؛ ثم فكر أنه في مكان ضيق لا مهرب منه، فالأفضل أن يطعنه. فأخرج السكين من تحت الوسادة سراً، وانتزعها وضرب به بطن الغول، فسمع صوت كصوت جرس حجري. فغضب الغول ومدّ مخلبه الضخم ليمسكه. فتراجع قليلاً. فأمسك الغول البطانية وجذبها بعنف ثم خرج غاضباً. وسقط معه تشو على الأرض وصرخ مستغيثاً. فهرع أهل البيت يحملون المشاعل، فوجدوا الباب مغلقاً كعادته، ففتحوا النافذة ودخلوا، فذهلوا مما رأوا. حملوه إلى السرير، وحكى لهم ما حدث. فتفقدوا البطانية، فوجدوها عالقة في شق باب النوم. فتحوا الباب وبحثوا، فوجدوا آثار مخلب كالمجرفة، وحيثما وضع أصابعه الخمسة ثقبت الخشب. ولما أصبح الصباح، لم يجرؤ على البقاء، وحقيبته على ظهره عاد إلى البيت. ولما سأل الراهبين لاحقاً، لم يجدوا أي غرابة أخرى.

---

## عضّ الشبح

قال شين لين شنغ: كان لصديق له كهل، نام في يوم صيفي، وفي نعاسه رأى امرأة ترفع الستار وتدخل، رأسها ملفوفة بقماش أبيض، ترتدي ثوب الحداد وتنورة من الكتان، تتجه إلى الغرفة الداخلية. فخطر بباله أنها زوجة جار تزور أهله؛ ثم عاد وفكر: كيف تدخل بيت الناس بثياب الحداد؟ وبينما هو في حيرة، خرجت المرأة. فنظر إليها بتمعن، فوجدها في الثلاثين من عمرها، لونها أصفر متورم، حاجباها مقطبان، ووجهها مخيف. ثم وقفت ولم تخرج، واقتربت تدريجياً من سريره. فتظاهر بالنوم ليرى ماذا ستفعل. وبعد قليل، صعدت إلى السرير واستلقت على بطنه، فكأنه يحمل حملاً ثقيلاً جداً. كان عقله صافياً، لكنه حاول أن يرفع يده فلم يستطع كأنها مقيدة، وحاول أن يرفع رجله فلم يستطع كأنها مشلولة. أراد أن يستصرخ مستغيثاً لكنه لم يستطع إخراج صوت. فبدأت المرأة تشم وجهه بأنفها، من الخد إلى الأنف إلى الحاجب إلى الجبهة تقريباً. فوجد أنفها بارداً كالجليد، والبرد يسري في عظامه. وفي ضيقه الشديد، فكر في حيلة: عندما تصل إلى خده سيعضها. وبعد قليل، وصلت إلى خده. فاستغل الفرصة وعض خدها بقوة، وغاصت أسنانه في لحمها. فألمت المرأة وابتعدت عنه، تصرخ وتتلوى. فزاد الكهل من قوة عضته. ولم يشعر إلا بسوائل دموية تسيل على خديه وتبلل الوسادة. وبينما هما يتصارعان، سمع صوت زوجته في الفناء فجأة، فصاح قائلاً: "هناك شبح!" ففلت المرأة واختفت كالريح. فهرعت الزوجة ولم تجد شيئاً، فضحكت وقالت إنه كابوس. فحكى الكله ما حدث، وذكر أن هناك دليلاً من الدم. فتفقدا معاً، فوجدوا دماً يسيل كماء السقف المثقوب، يبلل الوسادة والسرير. وشمّاه، فوجده كريه الرائحة جداً. فأصابه القيء الشديد. وبعد عدة أيام، كان لا يزال يشم رائحة كريهة في فمه.

---

## الإمساك بالثعلب

# ترجمة من كتاب "لياوتشاي تشييي" (المجلد الأول)

## الجد سون

كان الجد سون عمّ جد صديقنا تشينغفو. عُرف بشجاعته. ذات يوم، بينما كان نائماً في النهار، أحسّ كأنّ شيئاً ما يصعد إلى فراشه، فوجد جيهته تتأرجح كمن يركب سحاباً وضباباً. فقال في سرّه: لعلّه جنيّ ضاغط؟ فتلطّخ النظر، فإذا بالمخلوق كبير كالهرة، أصفر الفراء أخضر الفم، يقترب من قدميه. يزحف ببطء كأنّه يخشى أن يستيقظ الجد. تردّد ثمّ تعلّق بالجسد: ما مسّ قدماً إلاّ وشلّها، وما مسّ فخذاً إلاّ ألانه. حين بلغ البطن، وثب الجد فجأةً وأمسكه وأحكم قبضته على عنقه. صاح المخلوق ولم يستطع الفكاك. نادى الجد زوجته فربطت خصره بحزام. فأمسك الجد بطرفي الحزام وضحك قائلاً: سمعت أنك تحسن التحوّل، والآن أنا أتأمّل، فأرني كيف تتحوّل! وبينما هو يتكلّم، انكمش بطن المخلوق حتى صار أنبوبًا رفيعًا، وكاد يفلت. فدهش الجد وأحكم الربط، فانتفخ بطنه فعاد كأنه وعاء واسع لا يُخترق. ما أن رخى قبضته قليلاً حتى انكمش مجدداً. خاف الجد أن يفلت، فأمر زوجته أن تقتله فورًا. فنظرت الزوجة مذعورة تبحث عن سكين فلا تجد. فالتفت الجد يساراً ليدلّها على مكانها. وما أن عاد بنظره حتى رأى الحزام ملفوفًا في يده كحلقة، والمخلوق قد تلاشى!

## وحش حقل الحنطة السوداء

كان هناك رجل من تشانغشان يُدعى آن، كان يحبّ العمل في الحقل. في الخريف، حين نضجت الحنطة السوداء، حصدها وجعلها أكواماً على حافة الحقل. وكان في القرية المجاورة من يسرق المحصول، فطلب من مزارعيه أن يحملوها على العربات في ضوء القمر إلى الباحة، على أن يعودوا بعد تفريغها بينما يبقى هو يحرس. فاستلقى على الأرض متخذًا رمحه وسادة. وما أن أوشك أن يغفو حتى سمع صوتًا كمن يدوس جذور الحنطة السوداء. فشكّ في وجود معتدٍ غادر، فرفع رأسه فإذا بمارد عظيم يفوق طوله عشرة أشبار، أحمر الشعر أشعث اللحية، وقد اقترب منه كثيرًا. فملأه الرعب ولم يفكّر في شيء سوى أن وثب وثبة غاضبة وطعنه بقوّة. فصاح المارد كالرعد واختفى. وخوفًا من عودته، حمل رمحه ورجع. واستقبل مزارعيه في الطريق وأخبرهم بما رأى، ونهاهم عن العودة. فلم يصدّقوه تمامًا. وفي اليوم التالي، كانوا يجرشون الشعير في الباحة، فسمعوا صوتًا من السماء، فصاح آن: "الوحش جاء!" وركض، وركض القوم. وبعد حين تجمعوا، فأمر آن بإعداد كثير من الأقواس والنشّاب في انتظاره. وفي اليوم التالي، عاد فعلاً. أُطلقت عدة سهام معًا، فهرب المخلوق مذعوراً. ومرّ يومان أو ثلاثة ولم يعد. ولمّا خُزّن الشعير في المستودع، كانت أعواد الذرة والقمح مبعثرة، فأمر آن بجمعها في كومة، وصعد عليها بنفسه ليسوّيها حتى بلغ ارتفاعها عدة أشبار. فنظر بعيدًا وصاح مرتعبًا: "الوحش وصل!" فسارع القوم يبحثون عن أقواسهم ونشّابهم، لكن المخلوق كان قد هاجم آن. فسقط آن، وقضمه في جبينه وذهب. فصعدوا إليه فوجدوا أن عظم جبهته قد انشقّ براحة اليد، وغاب عن الوعي. حملوه إلى البيت فمات. ولم يعد يرى بعد ذلك. لا يدري ما كان ذلك الوحش.

## جنيّ المنزل

كان من سكان تشانغشان رجل يُدعى لي، ابن أخ وزير العدل الأكبر. كان منزله كثير العجائب والغيبيات. ذات مرة رأى في القاعة مقعدًا خشبيًا بلون اللحم الأحمر، أملس ناعم. وكان لي يعرف أنه لا يملك مثل هذا الشيء، فمدّ يده ليتحسسه، فإذا به ينحني بلمسة كأنه لحم طري. فهرب مذعورًا. ثمّ التفت فرأى المقعد يتحرك بأربع أرجل وينسلّ تدريجيًا داخل الحائط. ورأى أيضًا في الحائط عصا بيضاء نظيفة طويلة. فمدّ يده ليتّكأ عليها، فسقطت لينة وتلوّثت داخل الحائط، ولم تختفِ إلاّ بعد حين.

في السنة السابعة عشرة من حكم كانغشي، كان طالب يُدعى وانغ جونشينغ قد استأجر منزلًا في دارهم. في المساء، حين أُضاءت الشموع، كان وانغ قد وضعت حذاءه ونام على الفراش. فجأة رأى رجلاً صغيرًا طوله نحو ثلاثة سنتيمترات، يدخل من الخارج. دار قليلًا ثمّ خرج. وبعد قليل، دخل رجلان صغيران يحملان نعشًا طوله نحو أربعة سنتيمترات، فوضعاه على المقعد. وما أن فرغا من وضعه حتى دخلت امرأة ومعها خادمات عدة، جميعهم صغار مثل أولئك. كانت المرأة ترتدي ثياب الحداد، مربوطة عند الخصر بحبل كتاني، مغطّاة الرأس بقماش، تغطّي فمها بكمّها وتبكي بنحيب، صوتها كالوتر العمود. تأمّلها وانج طويلًا حتى وقفت شعره كأنّ صقيلًا كسا جسده. فصاح صيحة عظيمة وركض، فسقط تحت الفراش يرتعش ولا يستطيع النهوض. فسمع أهل الدار صوتَه واجتمعوا، فوجدوا أن كل شيء في القاعة قد تلاشى!

## وانغ ليو لانغ

كان صيّاد من أهالي زو في الحيّ الشمالي، اسمه شو. كان كل ليلة يحمل خمره إلى النهر، يشرب ويصيد. وكان إذا شرب يريق على الأرض ويدعو: "لتكن هذه لأشباح النهر الغارقة تشربها". وكان هذا دأبه. كان الصيّادون الآخرون لا يصطادون شيئًا، بينما كان شبكته تمتلئ. ذات ليلة، كان يشرب وحده، فجاء شابّ يدور حوله. فدعاه للشرب، فشاربه بسخاء. ومرّت الليلة ولم يصطاد سمكة واحدة، فحزن. فنهض الشاب وقال: "دعوني أطردها إليك من التيار السفلي." فانطلق عائمًا. وبعد قليل عاد وقال: "السمك وصل أفواجًا!" فعلاً سمع صوت الماء، فرفع الشبكة فاصطاد عدة رؤوس، كلها بطول شبر. ففرح فرحًا عظيمًا وشكره. وهمّ بالعودة، فعرض عليه السمك فأبى وقال: "كم أطعمتني من الخمر الطيب، فما يساوي هذا في مقابلته؟ إن لم تمانع، أريد أن يكون هذا دائمًا." فقال شو: "لم نعش سوى ليلة واحدة، فكيف تقول كم؟ إن وافقت على البقاء دائمًا فذلك ما أتمنّاه، لكنّي أخجل أن لا أجد ما أكافئك به." فسأله عن اسمه، فقال: "اسمي وانج، ولا لقب لي، يمكنك مناداتي وانج ليو لانغ." فودّعه. وفي اليوم التالي، باع شو السمك واشترى مزيدًا من الخمر. وحين بلغ ضفّة النهر في المساء، كان الشاب قد سبقه، فشاربه بسعادة. وما أن شرب عدة أسدية حتى أخذ يطرد السمك نحو شو.

# قصة الطفل الذي سرق البرقوق

حدث ذلك قبل أن يبلغ الطفل سن الرشد. في كل ربيع، كانت أزهار الخوخ تتفتح في كل مكان، وكان الطفل يتسلق الأشجار ويركض في البساتين بلا قيود.

في يوم من الأيام، جاء رجل غريب إلى قريته. كان يحمل حقيبة جلدية على ظهره، ويسير بخطوات واسعة. كان وجهه داكنًا، وعيناه حادتين، وملابسه بسيطة رثة. عندما رأى الطفل يلعب في الشارع، اقترب منه وسأله: "يا بُني، هل تعرف مكان السيد تشانغ؟"

أجاب الطفل: "نعم، أعرفه. إنه صديق والدي."

قال الرجل: "هل يمكنك أن تدلني على منزله؟"

قال الطفل: "اتبعني."

ثم انطلقا معًا. عندما وصلا إلى منزل السيد تشانغ، طرق الرجل الباب. خرج السيد تشانغ لاستقباله. تبادلانا التحيات، ثم قال الرجل: "لديّ طلب غريب أريد أن أطرحه عليك. أنا مسافر بعيد عن الوطن، ومع ذلك سمعت أن السيد تشانغ رجل كريم ومضياف. لذلك جئت إليك راجيًا أن تقضيني هذا الطلب."

قال السيد تشانغ: "تفضل. ما هو طلبك؟"

قال الرجل: "أريد أن آكل بقوقة."

سأله السيد تشانغ: "وماذا ستفعل بالبرقوق؟"

قال الرجل: "لا شيء. أريد فقط أن آكلها."

قال السيد تشانغ: "لكن البرقوق لم ينضج بعد. كيف يمكنني أن أحضر لك بقوقة ناضجة في هذا الوقت؟"

قال الرجل: "لا يهم. سأحاول إحضارها بنفسي."

ثم نظر إلى السماء وتأمل قليلاً. بعد قليل، قال: "أرى أن هناك بقوقة ناضجة على ذلك الجبل البعيد. سأذهب إليها وآتي بها."

صعد الرجل إلى السماء مشيراً بيده. ظن السيد تشانغ والطفل أنه مجنون. لكنهما نظرا إلى الأعلى، فرأيا الرجل يصعد في الهواء كطائر حتى اختفت رؤيته بين الغيوم.

بعد لحظات، سمعا صوتاً من فوقهما. نظرا إلى الأعلى، فرأيا البرقوق تسقط من السماء واحدة تلو الأخرى. أسرعا لالتقاطها، وكانت البرقوق حلوة وناضجة كأنها قُطفت للتو من الشجرة.

أكل الرجل البرقوق وشكرهما. ثم قال: "وداعًا."

وانصرف. لم يرآه السيد تشانغ بعد ذلك أبدًا.

# 種梨

كان هناك رجل من أهل القرية يبيع كمثرى في السوق، كانت حلوة طيبة الرائحة، فارتفع ثمنها. فجاء راهب داوشي بقبعة ممزقة وثوب من القطن البالي، فاستجدى أمام عربته. فنهره الرجل فلم يبتعد، فغضب الرجل وازداد عليه الشتم والتأنيب. فقال الراهب: "إن في العربة مئات الثمار، وأنا لا أستجدي إلا واحدة منها، ولن يضرك ذلك أيها السيد الكريم ضرراً يُذكر، فلماذا تغضب؟" فقال بعض الواقفين: "أعطه حبة رديئة وامضِ." فلم يزل الرجل يرفض.

وكان هناك أجير في الدكاكين، ضج من إلحاحه ومراجعته، فخرج وثمن حبة وأعطاها للراهب. فشكره الراهب وبارك له، ثم قال للحاضرين: "نحن من خرجوا من الدنيا لا نفهم البخل، عندي كمثرى طيبة أقدمها للضيوف." فقال بعضهم: "إذا كانت عندك فلماذا لا تأكلها أنت؟" قال: "إنني أحتاج إلى نواتها لأزرعها." ثم تناول الكمثرى وأكلى دفعة واحدة، وأخذ النواة في يده، وحفر في الأرض بإزاره الذي على كتفه حفرة بعمق عدة إنشات، ووضع النواة فيها وغطاها بالتراب، ثم طلب من أهل السوق ماءً ساخناً يسقيها. فذهب أحد الفضوليين إلى دكان على جانب الطريق وأتى بماء مغلي، فأخذه الراهب وسكبه على الحفرة. وتجمعت الأنظار آلافها، فرأوا برعماً يخرج ثم يكبر شيئاً فشيئاً، وفجأة أصبحت شجرة ذات أوراق منتشرة، وما هي إلا لحظات حتى أزهرت، وما هي إلا لحظات حتى أثمرت، فأصبحت ثمارها ضخمة طيبة الرائحة تتدلى من أغصانها. فتقدم الراهب وقطفها من أعلى الشجرة ووزعها على الناس، فانتهت في طرفة عين. ثم أخذ يقطع الشجرة بإزاره، فمكث زمناً طويلاً حتى قطعها، وحملها فوق كتفه بأوراقها، ومشى بهدوء وأناة.

في بداية استعراض الراهب لسحره، كان الرجل صاحب الكمثرى بين الحشد يتابع وينظر بشغف، حتى نسي تجارته. ولما انصرف الراهب، التفت إلى عربته فإذا بالكمثرى قد فنيت، فأدرك أن ما وزعه على الناس آنفاً هو من ماله. ثم دقق النظر في العربة فوجد أن مقعداً واحداً قد فُقد، وقد قُطع بأداة حادة، فاشتعل غيظه. فسار يبحث عن أثره، ولما التفت عند ركن من الحائط وجد المقطوع مهجوراً تحت الجدار، فأدرك أن الشجرة التي قطعها الراهب لم تكن سوى ذلك المقطع. أما الراهب فلم يدرَ أين ذهب، وضحك أهل السوق جميعاً.

قال كاتب العجائب: "إن ذلك الرجل في غفلته وسذاجته لأمر يُضحك، وما كان استهزاء أهل السوق به إلا عن حق. كم من المرات رأيت في القرية من يُعد من الأغنياء، إذا سأله صديق عن أرز امتعض وقال في نفسه: "هذا قوت عدة أيام." وإذا دُعى إلى إعاثة ملهوف أو إطعام يتيم، غضب وقال في نفسه: "هذا طعام عشرة أو خمسة." بل إن بعضهم ليحاسب على الذر بين الآباء والبنين والإخوة. فإذا ما استولت عليه شهوة القمار أو الفجور، لم يتوانَ عن إفراغ كيسه، وإذا ما داهمه سيف الجلاد أو منشار الإعدام، لم يتأخر عن دفع كل شيء لإنقاذ رأسه. أمثال هذه الأحوال لا تُحصى، فأي عجب بعد ذلك من ذلك الغبي صاحب الكمثرى؟"

# راهب جبل لاو

في صباي، ذهبت إلى المدينة لأداء الامتحان الإقليمي، فوافق ذلك عيد الربيع. وكانت العادة القديمة أن يتقدم التجار أصحاب الحرف، في اليوم السابق، بقلاع مزينة وموسيقى وأبواق إلى ديوان الحاكم الإقليمي، ويُسمى ذلك: "تمثيل الربيع." فذهبت مع أصدقائي للفرجة. ذلك اليوم كان الزحام كالسور. في القاعة أربعة حكام، كلهم بالثياب الحمراء، يجلسون متقابلين شرقاً وغرباً. كنت آنذاك صبياً، لا أعرف ما شأنهم. لكنني كنت أسمع ثرثرتهم وضجيجهم، والموسيقى تملأ الآذان. وفجأة جاء رجل يقود صبياً أشعث الشعر، يحمل عصا وعليها صندوق، كأنه يريد أن يقول شيئاً، فصاح الناس صاخبين، فلم يُفهم ما قال. لكنني رأيت الحكام يضحكون. فصرخ رجل من الخدم بالثوب الأزرق يأمره بالعرض. فأجاب الرجل وبدأ يسأل: "أي عرض أقدم؟" فتبادل الحكام أطراف الحديث. ثم نزل كاتب وسأله عما يجيد. قال: "أستطيع أن أقلب المخلوقات رأساً على عقب." فعاد الكاتب فأخبر الحكام. وبعد قليل نزل يأمره بإحضار الخوخ. فأجاب الرجل بالقبول، وخلع ثوبه ووضعه فوق الصندوق، وتصنع مظهر التذمر قائلاً: "أيها السادة، ما أجهلكم! الجليد لم يذب بعد، من أين آتي بالخوخ؟ إن لم أحضر غضبتم عليّ. ماذا أفعل؟" قال ابنه: "لقد وعدتهم يا أبتِ، فكيف تتراجع؟" فحار الرجل طويلاً، ثم قال: "لقد فكرت ملياً، في أوائل الربيع والثلج متراكب، أين أجد الخوخ على وجه الأرض؟ إلا في بستان الملكة السماوية أم البتول، حيث لا يتغير فيه شيء على مدار الفصول، لعله يوجد هناك. لا بد أن أسرقه من السماء." قال الابن: "يا للعجب! هل السماء تُسلَّم إليها بدرج؟" قال: "هناك حيلة." ففتح الصندوق وأخرج حزمة حبل، طولها عشرات الأذرع، فأخذ طرفه ورمى به نحو السماء، فإذا بالحبل معلق في الفضاء كأن شيئاً يشدّه. وبعد قيل وكلما رمى ارتفع حتى غاب في الغيوم، وانتهى الحبل كله من يده. ثم نادى ابنه: "تعاليا يا بني! أنا شيخ منهك، وثقيل الجسم بطيء الحركة، لا أستطيع الصعود، لا بد أن تذهب أنت." فأعطاه الحبل وقال: "أمسك بهذا واصعد." فأخذ الصبي الحبل، وعلا وجهه التردد، وقال متذمراً: "يا أبتِ ما أشد حماقتك! حبل واحد دقيق تريدني أن أتشبث به لأصعد إلى سماء شاهقة كالجبل! إن انقطع في الطريق، أين يذهب عظمي؟" فأخذ الأب يهدئه ويغريه قائلاً: "لقد وعدتهم ولا أستطيع التراجع. أرجوك اذهب مرة واحدة. لا تتعب نفسك، إن سرقته لك مكافأة بمئة قطعة ذهبية، وسأزوجك بامرأة جميلة." فأخذ الصبي الحبل وتسلقه حلزونياً، يدور بيده ويتبعه بقدمه، كالعنكبوت على خيطه، وغشيه الغشيان شيئاً فشيئاً حتى اختفى في الغيوم ولم يعد يُرى. وبعد مدة طويلة، هبطت حبة خوخ كبيرة كطبق. فسرّ الرجل وحملها وقدمها للقاعة. فتناقلها الحكام ونظروا فيها طويلاً، ولم يدروا أهي حقيقية أم لا. وفجأة سقط الحبل على الأرض، فصرخ الرجل: "الهلاك! هناك أحد في الأعلى قطع حبلي، فماذا يصير بابني؟" وبعد لحظات سقط شيء، فنظر فإذا هو رأس ابنه. فأخذه وبكى قائلاً: "لا بد أنه سُرق الخوخ ففطنه الحرس، لقد هلك ابني!" وبعد لحظات سقطت ساق، ثم لم تلبث الأطراف أن تساقطت أرضاً حتى لم يبق منه شيء. فبكى الرجل بكاءً مريراً، وجمع الأعضاء عضواً عضواً ووضعها في الصندوق وأغلقه، وقال: "ليس عندي سوى هذا الابن، كان يرافقني شمالاً وجنوباً. واليوم تلبية لأمر عظيم، لم أظن أن يصيبه هذا المصاب الجلل! سأحمله لأ buryه." ثم صعد إلى القاعة وركع، وقال: "بسبب الخوخ قتلتم ابني! إن رحمتم هذا المسكين وساعدتموه في الدفن، فسأكافئكم ولو بعد حين." فاستغرب الحكام واندهشوا، وأعطاه كل منهم ذهباً. فأخذ الرجل الذهب ولفّه على خصره، ثم طرق الصندوق ونادى: "يا بني با با، أفلا تخرج وتشكر العطية؟" فجأة ظهر صبي أشعث الشعر برأسه من تحت غطاء الصندوق، وسجد نحو الشمال، فإذا هو ابنه! ولغرابة هذه الحيلة، ما زلت أذكرها حتى اليوم. ثم سمعت لاحقاً أن طائفة اللوتس الأبيض تستطيع فعل هذا السحر، فهل كان هذا الرجل من نسلهم؟

# ترجمة "لياو تشاي جي يي" (المجلد الأول)

## الطالب وانغ

كان في المدينة رجل يُدعى وانغ، كان الابن السابع لأسرة عريقة. منذ صغره كان يعشق مذهب الطاوية، وسمع أن جبل لاوشان يضم كثيراً من الخالدين، فحمل حقيبته وانطلق لاستكشافه. حين صعد إلى إحدى القمم، وجد معبداً طاويّاً بالغ الهدوء. كان راهب طاوي يجلس على وسادة من القش، بشعره الأبيض المتدلي إلى عنقه، غير أن مظهره كان نابضاً بالحيوية والنشاط. سأله وتحادث معه، فإذا حديثه عميق ومذهل، فطلب أن يتتلمذ على يديه. فقال الراهب: "أخشى أن تكون مدلّلاً لا تحتمل المشقة." فأجبت: "أستطيع ذلك." كان تلاميذ الراهب كثيرين، وعند المساء اجتمعوا جميعاً، فأدى وانغ لهم جميعاً تحية التبجيل، وبقي في المعبد.

في الصباح الباكر، نادى الراهب وانغ وأعطاه فأساً، وأمره أن يشارك التلاميذ في جمع الحطب. فامتثل وانغ للتعليمات بإخلاص. بعد أكثر من شهر، تغطّت يداها وقدماه بجلد سميك من كثرة العمل، ولم يعد يطيق تلك المشقة، فحدّث نفسه سرّاً بالعودة. في إحدى الليالي عاد إلى المعبد، فوجد رجلين يحتسيان الخمر مع الراهب. كان الليل قد حلّ، ولم يكن هناك مصباح أو شمعة، فأخذ الراهب قطعة ورق وقصّها على شكل مرآة، ثم ألصقها على الحائط. وبعد لحظات قصيرة، انبثق ضوء قمري من الحائط فأضاءه، وكان الضوء حادّاً صافياً يرى فيه أدقّ التفاصيل. فاحاط التلاميذ جميعاً يستمعون ويهرعون بين الحين والآخر. قال أحد الضيفين: "هذه ليلة رائعة وممتعة، لا ينبغي ألا نتشاركها جميعاً." فأخذ من المائدة إبريق خمر ووزّعه على التلاميذ، وأوصاهم بأن يشربوا حتى الثمالة. فقال وانغ في نفسه: "نحن سبعة أو ثمانية أشخاص، فكيف يكفينا إبريق واحد؟" لكن التلاميذ أخذوا يبحثون عن كؤوس وأباريق، ويشربون بسرعة ويفرغون كؤوسهم خوفاً من نفاد الخمر، غير أن الإبريق مع ما يُسكب منه ويُعاد إليه لم ينقص شيئاً، فتعجب وانغ من ذلك. ثم قال الضيف الآخر: "لقد تفضّلتم علينا بإنارة القمر، لكنكم تشربون في صتام، فلِمَ لا تستدعون تشانغ آه (آلهة القمر)؟" فرمل الراهب عيداناً في القمر، فإذا بفاتنة تخرج من الضوء، لم يتجاوز طولها قدماً واحداً في البداية، لكنها حين وصلت إلى الأرض صارت بطول الإنسان العادي، بخصرة نحيلة وعنق رشيق، ورقصت رقصة "ثوب قوس قزح" بأناقة وعذوبة. ثم غنّت قائلة: "يا خالد، أترحل؟ أترحل؟ أَتُبقيني وحدي في قصر البرد القارس؟" كان صوتها صافياً شجيّاً، حادّاً كصوت المزمار. بعد أن انتهت من الغناء، دارت في دوائر ثم ارتفعت وقفزت فوق المائدة. وبينما هم يلتفتون بذهول، عادت عيداناً من جديد. فضحك الثلاثة ضحكاً عالياً. ثم قال الضيف الآخر: "هذه أجمل ليلة، لكن طاقة الخمر قد غلبتنا، فهل تودّعونني في قصر القمر؟" فنقل الثلاثة مقاعدهم، وتدريجاً دخلوا في القمر. ونظر الحاضرون إلى الثلاثة جالسين يشربون داخل القمر، ترى لحاهم ووجوههم بوضوح، كأنها ظلّ في مرآة. بعد مدة، أخذ ضوء القمر يخفت تدريجياً، فجاء التلاميذ يحملون الشموع، فوجدوا الراهب جالساً وحده، والضيفين قد اختفيا. لا يزال على المائدة ما تبقّى من الطعام، والقمر على الحائط لم يعد سوى ورقة دائرية كالمرآة. فسأل الراهب التلاميذ: "هل اكتفيتم من الشراب؟" قالوا: "نعم." قال: "إذن ناموا مبكراً، ولا تتأخروا عن جمع الحطب." فأجابوا وانصرفوا.

لكن وانغ كان في قرارة نفسه يتوق ويتمنّى، فتبدّدت فكرة العودة. بعد شهر آخر من المشقة التي لا تُطاق، ولم يكن الراهب يعلّمه أيّة حيلة، فلم يعد يطيق البقاء، فاستأذنه قائلاً: "قطعتُ مئات الأميال لأتتلمذ على يد معلّم خالد، وإن لم أستطع تعلم حيلة الخلود، فحتى لو علّمته حيلة صغيرة، لكفاني عزاءً على ما سعيت إليه. لكنني مضى عليّ شهران أو ثلاثة، لا أفعل سوى جمع الحطب في الصباح والعودة في المساء، وأنا في بيتي لم أكن أعرف هذا العذاب." ابتسم الراهب وقال: "ألم أقل لك إنك لا تحتمل المشقة؟ وها قد تحقّق ما قلته. غداً في الصباح سأصرفك."

قال وانغ: "عملتُ أياماً طويلة، فهل لا تمنحني حيلة صغيرة حتى لا أكون قد جئت عبثاً؟" فسأله الراهب: "وأيّة حيلة تريد؟" قال وانغ: "كلما رأيتك تمشي، لا يمنعك أي جدار، فإن تعلمت هذه الحيلة فقط، فهي تكفيني." فوافق الراهب مبتسماً. وعلّمه التعويذة، وأمره أن يقرأها لنفسه، ثم يقول: "ادخل!" فوقف وانغ أمام الجدار ولم يجرؤ على الدخول. فقال له: "حاول الدخول." فدخل وانغ بهدوء، لكن الجدار منعه. قال الراهب: "حنِ رأسك واندفع إلى الأمام، ولا تتردد." فابتعد وانغ عن الجدار بعدة خطوات واندفع نحوه، وحين وصل إلى الجدار لم يجد أمامه شيئاً، ونظر خلفه فإذا هو قد صار خارجه. ففرح فرحاً شديداً ودخل ليشكر الراهب. قال له الراهب: "حين تعود إلى بيتك، كن طاهر القلب والسلوك، وإلا فلن تنجح الحيلة." ثم أعطاه فأساً وصرفه.

حين وصل إلى بيته، أخذ يتباهى بأنه التقى بخالد، وأن لا جدار صلب يستطيع إعاقته. لم تصدّق زوجته، فأعاد وانغ ما فعله، فابتعد عن الجدار بعدة أقدام واندفع نحوه. لكن رأسه اصطدم بالجدار الصلب، فسقط على الفور. حملته زوجته ونظرت إليه، فإذا على جبهته نتوء ضخم كبيضة هائلة. فسخرت منه زوجته، فاستشعر وانغ الخجل والغضب، ولعن الراهب العجوز الخبيث فحسب.

قال كاتب العجائب: "من سمع هذه الحادثة لا بدّ أن يضحك ضحكاً عالياً، لكنهم لا يعلمون أن أمثال وانغ في هذا العالم كثيرون فعلاً. فهناك أناس بسطاء يحبون الأمراض ويكرهون الدواء، فيأتيهم من يلعق قروحهم ويمتصّ دماملهم، ويعرض عليهم حيل التجبّر والعنف لتلبية أهوائهم، ويخدعونهم قائلين: "خذ هذه الحيلة وطبّقها، تستطع أن تفعل ما تشاء دون عائق." وحين يجرّبونها أوّل مرّة، لا بدّ أن تنجح قليلاً، فيقولون: إن العالم كله يمكن أن يُعامل بهذه الطريقة! ولن يتوقفوا عن ذلك حتى يصطدموا بالجدار الصلب ويسقطوا مفلقين."

---

## راهب تشانغتشينغ

كان راهب من تشانغتشينغ شديد الورع والعفّة. بلغ من العمر أكثر من ثمانين عاماً ولا يزال يتمتع بصحة جيّدة. في يوم سقط على الأرض ولم ينهض، فهرع راهبو المعبد لنجدته، فوجدوه قد فارق الحياة. لكن الراهب لم يكن يعلم أنه مات، فانفصلت روحه وطارت حتى وصلت إلى حدود مقاطعة خنان. كان في خنان رجل من أسرة ثرية سابقة، يقود أكثر من عشرة فرسان، يحملون صقوراً لصيد الأرانب. جمح به فرسُه فسقط منه ومات. وعند تلك اللحظة التقت روح الراهب بجثته، فانسربت فيها والتصقت بها، وعاد الرجل إلى الوعي تدريجياً. أحاط به الخدم يسألونه. فتح عينيه وقال: "كيف وصلت إلى هنا؟!" حملوه إلى البيت. وحين دخل، وجد نساء مكّياً بالبيورد والكحل يحطّن به يسألنه. ففزع وقال: "أنا راهب! كيف وصلت إلى هنا؟!" ظنّ أهل بيته أنه يهذي، فأخذوا يذكّرونه ويقرعون آذانه ليفيق. لكن الراهب لم يحاول أن يشرح شيئاً، بل أغمض عينيه ولم ينطق بكلمة. قدّموا له طعاماً خشفاً فأكل، وقدّموا له خمراً ولحماً فرفض. كان ينام وحده ليلاً، ولا يقبل أن تخدمه زوجاته وجواريه.

# 聊齋志異(第01卷)

## 考城隍

(前略)

## 僧孽

(略)

## 餓鬼

(略)

## 劉姓

(略)

## 豬婆龍

(略)

## 張不量

(略)

## 河間女

(略)

## 雲翠仙

(略)

## 劉夫人

(略)

## 仇大娘

(略)

## 曹操冢

(略)

## 狐嫁女

(略)

## 嬌娜

(略)

## 僧術

(略)

## 妖術

(略)

## 寒食

(略)

## 公孫九娘

(略)

## 促織

(略)

## 續黃粱

(略)

## 鳥使

(略)

## 李伯言

(略)

## 郭生

(略)

## 金生色

(略)

## 彭海秋

(略)

## 苗生

(略)

## 鍾生

(略)

## 番僧

(略)

## 張貢士

(略)

## 桓侯

(略)

## 劉全

(略)

## 姬生

(略)

## 鳥語

(略)

## 席方平

(略)

## 雹神

(略)

## 鐵布衫法

(略)

## 王蘭

(略)

## 李生

(略)

## 白秋練

(略)

## 竹青

(略)

## 齊天大圣

(略)

## 張氏婦

(略)

## 劉亮采

(略)

## 醫術

(略)

## 丐仙

(略)

## 愛奴

(略)

## 寒月芙蓉

(略)

## 章阿端

(略)

## 花姑子

(略)

## 武孝廉

(略)

## 閻羅

(略)

## 驅怪

(略)

## 小梅

(略)

## 藥僧

(略)

## 于江

(略)

## 雉媒

(略)

## 周克昌

(略)

## 二商

(略)

## 沂水秀才

(略)

## 猛將

(略)

## 羅剎海市

(略)

## 紫花和尚

(略)

## 周生

(略)

## 李司鑒

(略)

## 五羖大夫

(略)

## 公孫夏

(略)

## 狐妾

(略)

## 桓侯

(略)

## 三朝元老

(略)

## 仙人島

(略)

## 閻羅薨

(略)

## 顛道人

(略)

## 僧孽

(略)

## 申氏

(略)

## 孫生

(略)

## 死僧

(略)

## 阿霞

(略)

## 賁典

(略)

## 李仙

(略)

## 馬介甫

(略)

## 魁星

(略)

## 趙城虎

(略)

## 狐諧

(略)

## 螳螂捕蛇

(略)

## 縊鬼

(略)

## 褚生

(略)

## 席方平

(略)

## 某甲

(略)

## 單道士

(略)

## 公孫策

(略)

## 狐女

(略)

## 霍生

(略)

## 泥書生

(略)

## 于去惡

(略)

## 鳳仙

(略)

## 香玉

(略)

## 房文淑

(略)

## 秦生

(略)

## 張氏兄弟

(略)

## 浙東生

(略)

## 某

(略)

## 薛慰娘

(略)

## 田子成

(略)

## 張誠

(略)

## 王子安

(略)

## 金世宗八大王

(略)

## 呂无病

(略)

## 陳雲棲

(略)

## 劉志學

(略)

## 何仙

(略)

## 靈官

(略)

## 上仙

(略)

## 劉姓

(略)

## 狐夢

(略)

## 鳥語

(略)

## 姬生

(略)

## 李翁

(略)

## 王子永

(略)

## 外

(略)

## 頭滾

(略)

## 劉香澤

(略)

## 大蝎

(略)

## 林氏

(略)

## 楊千總

(略)

## 王六郎

(略)

## 白翁

(略)

## 犬燈

(略)

## 嘉平公子

(略)

## 李檀斯

(略)

## 杜翁

(略)

## 河間生

(略)

## 趙大頭

(略)

## 聶小倩

(略)

## 水莽草

(略)

## 某千總

(略)

## 五通

(略)

## 古瓶

(略)

## 元少先生

(略)

## 張不量

(略)

## 商三官

(略)

## 武技

(略)

## 鐵布衫法

(略)

## 于公破狐

(略)

## 義鼠

(略)

## 二班

(略)

## 邢子儀

(略)

## 雷曹

(略)

## 狼

(略)

## 布商

(略)

## 三仙

(略)

## 紅毛氈

(略)

## 負尸

(略)

## 單父宰

(略)

## 孫必振

(略)

## 邑人

(略)

## 元寶

(略)

## 大風

(略)

## 鷹虎神

(略)

## 王謳

(略)

## 向杲

(略)

## 苗生

(略)

## 諸城某甲

(略)

## 庫官

(略)

## 鄷都御史

(略)

## 龍肉

(略)

## 閻羅宴

(略)

## 張氏兄弟

(略)

## 浙東生

(略)

## 某

(略)

## 薛慰娘

(略)

## 田子成

(略)

## 張誠

(略)

## 王子安

(略)

## 刁姓

(略)

## 農人

(略)

## 酒友

(略)

## 廖生

(略)

## 某生

(略)

## 張貢士

(略)

## 于中丞

(略)

## 于去惡

(略)

## 楊千總

(略)

## 狐女

(略)

## 王成

(略)

## 鼠戲

(略)

## 張不量

(略)

## 霍生

(略)

## 泥書生

(略)

## 于去惡

(略)

## 鳳仙

(略)

## 香玉

(略)

## 房文淑

(略)

## 秦生

(略)

## 張氏兄弟

(略)

## 浙東生

(略)

## 某

(略)

## 薛慰娘

(略)

## 田子成

(略)

## 張誠

(略)

## 王子安

(略)

## 刁姓

(略)

## 農人

(略)

## 酒友

(略)

## 廖生

(略)

## 某生

(略)

## 張貢士

(略)

## 于中丞

(略)

## 于去惡

(略)

## 楊千總

(略)

## 狐女

(略)

## 王成

(略)

## 鼠戲

(略)

---

*ملاحظة: النص الأصلي المقدم يحتوي على قصة "考城隍" (أول قصة في المجلد الأول) وقصة "蛇人" (الرجل والثعبان). بما أن النص الكامل لقصة "考城隍" لم يتضمنه المقطع المرفق، سأقوم بترجمة النص العربي كما هو متاح من المقطع الصيني المقدم.*

---

# 聊齋志異

## 考城隍(续)

بعد أيام قليلة، خطر له فجأة أن يتنزه قليلاً. فسرّ الجميع. وما إن خرج واستراح قليلاً، حتى توافد عليه الخدم من كل صوب بكتب الحسابات وسجلات الحبوب، يطلبون منه النظر في شؤون الحساب. فتذرّع الأمير المرض والإرهاق، ورفض ذلك كله. لم يسأل إلا: "هل تعرفون مقاطعة تشانغتشينغ في شاندونغ؟" أجابوا جميعاً: "نعرفها." قال: "أشعر بملل وسأم، أريد أن أزورها وأتفرج عليها، فليهيئوا لي أسباب السفر فوراً." قالوا له إنه قد تعافى حديثاً ولا ينبغي له أن يقطع مسافات طويلة، لكنهم لم يسمعوا قوله. وفي اليوم التالي انطلق. وصل إلى تشانغتشينغ، فرأى معالم البلاد كما كانت بالأمس. لم يحتج أن يسأل عن الطريق، بل وصل مباشرة إلى المعبد البوذي. رآه عدة رهبان من تلاميذه، فخروا ساجدين له إجلالاً عظيماً. فسأل: "أين ذهب الراهب الشيخ؟" أجابوا: "لقد توفى أستاذنا منذ مدة." فسأل عن مكان قبره. فقادوه جميعاً إليه، فإذا به قبر وحيد يرتفع ثلاثة أقدام، والأعشاب البرية لم تنمُ بعد لتغطيه. لم يفهم الرهبان ما يريد. ثم همّ بالرحيل والانطلاق، وأوصى قائلاً: "إن أستاذكم راهب حافظ لتعاليمه، وما خلّفه من آثار يدين ينبغي أن تحافظوا عليه وتلتزموا به، ولا تتركوا أحداً يعبث به أو يتلفه." قالوا جميعاً: "سمعاً وطاعة." فانطلق. وما إن عاد إلى داره، حتى جلس بقلب خاشع وصمت كأن الشمع قد صب في جوفه، ولم يهتم بأي شأن من شؤون المنزل على الإطلاق.

بعد بضعة أشهر، خرج من داره واختفى، وقصد مباشرة المعبد القديم، وقال لتلاميذه: "أنا أستاذكم." شكّوا في قوله وضحكوا متبادلين النظر. فأخبرهم بأمر رجوع روحه إلى جسده، وذكر ما كان يفعله في حياته السابقة، فكانت كل الأمور مطابقة. فصدّقوه، وأسكنوه في سريره القديم، وعاملوه كما كانوا يعاملونه في الماضي. بعد ذلك، أرسلت عائلة الأمير مراراً عربات وخيلاً يتوسلون إليه، لكنه لم يلتفت إليهم قط. وبعد سنة أخرى تقريباً، أرسلت السيدة خادماً لها ومعه هدايا كثيرة. ردّ الذهب والحرير كلها، ولم يقبل إلا رداءً من القماش قطعة واحدة. وكان أصدقاؤه يأتون أحياناً إلى قريته ليزوروه ويكرموه. فوجدوه رجلاً صامتاً مخلصاً صادقاً؛ لم يتجاوز الثلاثين من عمره، لكنه كان يحدثهم عن أمور وقعت قبل ثمانين عاماً.

قال مؤرخ الغرائب: "إذا مات الإنسان تبددت روحه، وما يسافر ألف ميل ولا يتبدد، فذلك لثبات طبيعته. أما أنا فلا أتعجب من الراهب لأنه عاش مرة أخرى، بل أتعجب لأنه دخل عالم الترف والبهاء والزينة، ثم استطاع أن يقطع صلته بالناس ويهرب من الدنيا. فإن لمعت عين واحدة، وعطر المسك ملأ القلب، فهناك من يطلب الموت فلا يجده، فكيف بالراهب؟!"

---

## 蛇人

كان رجل من مقاطعة دونغجون يتكسب من ترويض الأفاعي. كان يربي أفعَيَيْن مُدرَّبَتَيْن، كلاهما خضراوان: الكبرى يسمّيها "دا تشينغ" (الأزرق الكبير)، والصغرى "إي تشينغ" (الأزرق الثاني). كانت على جبهة "إي تشينغ" نقطة حمراء، وكانت أشد ذكاءً وانضباطاً، تلتف وتدور كما يشاء صاحبها دون خطأ. فأحبها مربّي الأفاعي وعاملها معاملة مختلفة عن سائر الأفاعي. بعد سنة، ماتت "دا تشينغ"، فأراد أن يعوّضها لكنه لم يجد الوقت. في إحدى الليالي، بات في معبد جبلي. وعندما أصبح الصباح وفتح صندوقه، لم يجد "إي تشينغ" أيضاً. فكاد يموت من الحزن والأسى. بحث في كل مكان ونادى عليها بحدة، لكن دون أثر ولا علامة. غير أنه كلما وجد غابة كثيفة أو عشباً وفيراً، كان يطلقها لتتمتّع بحريتها، ثم كانت تعود من تلقاء نفسها؛ لذلك كان يأمل أن تعود هي أيضاً. فجلس ينتظرها، وأشتدت الشمس، حتى يئس تماماً، ثم انطلق بخيبة أمل. ما إن خرج خطوات قليلة، حتى سمع حفيفاً في بين الحشائش المتشابكة. فتوقف والتفت بدهشة، فإذا بـ"إي تشينغ" تأتي. ففرح فرحاً عظيماً كمن عثر على كنز ثمين. وضع عصاه على جانب الطريق، والأفعى тоже توقفت. نظر خلفها، فإذا بأفعى صغيرة تتبعها. فمسح عليها قائلاً: "ظننت أنك ذهبتِ إلى الأبد. أهذه الرفيقة الصغيرة التي قدمتِها لي؟" فأخرج لها طعاماً وأطعمها، وأطعم الأفعى الصغيرة أيضاً. لم تذهب الأفعى الصغيرة، لكنها كانت منقبضة لا تجرؤ على الأكل. فأخذت "إي تشينغ" الطعام بفمها وقدمتله لها، كما يفعل المضيف عندما يكرم ضيفه. فأطعمها مربّي الأفاعي مرة أخرى، فأكلت. وبعد أن شبعت، دخلت مع "إي تشينغ" في الصندوق. حمله وذهب، وبدأ يدرّبها، فكانت تلتف وتدور وفق القواعد تماماً، لا تختلف عن "إي تشينغ" شيئاً، فسمّاها "شياو تشينغ" (الأزرق الصغير). بدأ يعرض مهارته في الأمصار، وحقق أرباحاً لا تُحصى.

عموماً، كان مربّي الأفاعي لا يستخدم في عروضه سوى أفعى طولها قدّان فقط؛ فإن كانت أكبر كانت ثقيلة جداً وكان يستبدلها. لكن لأن "إي تشينغ" كانت مدربة جيداً، لم يستعجل التخلص منها. وبعد سنتين أو ثلاث، صار طولها أكثر من ثلاثة أقدام، حتى كان الصندوق يضيق بها عندما تنام، فقرر التخلص منها. وفي يوم من الأيام، وصل إلى جبل شرقي في مقاطعة تسي، فأطعمها طعاماً شهياً، ودعا لها وأطلقها. فلما ذهبت، عادت بعد قليل، وتلتفت حول الصندوق. فقال لها مربّي الأفاعي: "اذهبي! ما كانت مأدبة تدوم مئة عام دون فراق. اختبئي من الآن في وادٍ عميق، فإنك ستصبحين تنيناً إلهياً، فكيف يُسكنك صندوق إلى الأبد؟" فذهبت الأفعى. وتبعها مربّي الأفاعي بنظره. لكنها عادت مرة أخرى، فطردها فلم تذهب، بل ضربت الصندوق بجسمها. وكان "شياو تشينغ" في الداخل، فهتزّ هو الآخر. ففهم مربّي الأفاعي وقال: "لعلك تودّين وداع 'شياو تشينغ'؟" ففتح الصندوق. فخرج "شياو تشينغ" مباشرة، وتقابلت الأفعَيَان وجهاً لوجه وتبادلتهما الألسنة، كأنهما تتحدثان وتودّعان بعضهما. ثم انطلقتا معاً ملتَفّتَين. وكان مربّي الأفاعي يظن أن "شياو تشينغ" لن يعود، لكن ما هي إلا لحظات حتى جاء يزحف وحده، ودخل الصندوق ونام. من ذلك الحين، كان يبحث في كل مكان عن أفعى مناسبة، فلم يجد شيئاً يُعتدّ به. أما "شياو تشينغ" فقد كبرت أيضاً، ولم يعد بالإمكان تدريبها. ثم حصل على أفعى أخرى، كانت مدربة إلى حد ما، لكنها لم تكن بجودة "شياو تشينغ". وكان سمك "شياو تشينغ" قد صار كذراع الطفل.

قبل ذلك، كانت "إي تشينغ" في الجبل، وكثيراً ما رآها الحطّابون. وبعد سنوات أخرى، صار طولها عدة أقدام، وسمكها كسمك وعاء؛ وبدأت تخرج وتطارد الناس، فأخذ المسافرون يحذرون بعضهم بعضاً منها، ولم يجرؤ أحد على سلوك طريقها. وفي يوم من الأيام، مرّ مربّي الأفاعي من هناك، فانطلقت الأفعى كالريح فجأة. فهرب مربّي الأفاعي مرعوباً، والأفعى تسرع في ملاحقته، ونظر خلفه فإذا بها على وشك أن تدركه. لكن نظر إلى رأسها، فرأى النقطة الحمراء واضحة تماماً، فعرف أنها "إي تشينغ". فألقى عصاه ونادى: "إي تشينغ! إي تشينغ!" فتوقفت الأفعية فوراً. رفعت رأسها طويلاً، ثم لفّت جسمها حول مربّي الأفاعي كما كانت تفعل في الماضي أثناء التدريب. فشعر أن نيتها ليست شريرة على الإطلاق، لكن جسمها كان ضخماً ثقيلاً لا يطاق لفّه؛ فسقط على الأرض ونادى وتوسّلها، ففكّت لفّها عنه. ثم ضربت الصندوق برأسها. ففهم مربّي الأفاعي مرادها، وفتح الصندوق وأخرج "شياو تشينغ". فلما التقت الأفعَيَان، التفت إحداهما حول الأخرى كأنهما في عسل، قبل أن تنفصلا. فقال مربّي الأفاعي متوجهاً إلى "شياو تشينغ": "طالما أردت أن أودّعك، واليوم وجدتِ رفيقاً." وقال متوجهاً إلى "إي تشينغ": "أطلب منك أن قُدتِها إلى هنا، فأرجوك عودي بها. وأوصيك بكلمة: الجبل لا ينقصه طعام وشراب، فلا تزعجي المسافرين، لئلا تجلبي غضب السماء." فخفضت الأفعَيَان رأسيهما، كأنهما تفهمان وتقبلان. ثم انطلقتا بسرعة: الكبيرة في المقدمة والصغيرة في المؤخرة، وحيث مرّتا انشقت الأشجار من وسطهما. ووقف مربّي الأفاعي يراقبهما حتى اختفيَا، ثم انطلق. ومنذ ذلك اليوم، عاد المسافرون يسلكون طريقهم كالمعتاد، ولم يدروا أين ذهبتا.

قال المؤرخ الغريب: "إن الأفعى مخلوق بليد فحسب، لكنها مع ذلك تحنّ إلى مودّة أصدقائها القدماء. بل إنها تقبل النصيحة كأنها تدور في فلك. وما يدعو للدهشة حقاً هو ذلك الإنسان الذي يبدو مهيباً، يتخلّى عن صديقه الذي صافحه 十年 كاملة، وعن سيّده الذي له عليه فضل أجيال متعاقبة، فيسعى لرميه في البئر وإلقاء الحجارة عليه! أو إذا لم يفعل ذلك، فيعاقبه بالعقاقير القاسية ولا يبالي أبداً، بل يغضب منه ويتخذه عدواً. إن مثل هذا الإنسان لجدير بالخجل أمام هذه الأفعى."

قطع الأفعى العظيمة

في قرية هو تيان التابعة لقرية هو، كان هناك رجلان أخوان احتطبا الحطب، فأخذا يتوغّلان في وادٍ عميق. صادفا أفعى عظيمة، وكان الأخ الأكبر في المقدمة فابتلعه الثعبان. ارتعب الأخ الأصغر وأراد الهرب، لكن لما رأى أخيه يؤكل، ثأر بغضب وأخرج فأسه فقطع رأس الثعبان. أُصيب الرأس لكن الثعبان لم يكفّ عن الابتلاع. ورغم أن رأس الأخ كان قد اختفى في جوفه، إلا أن منكتفيه كانتا تمنعانه من البلع. بلغ الأخ الأصغر من اليأس مبلغاً ليس بعده مبلغ، فأخذ يمسك قدمي أخيه بكلتا يديه ويجاذب الأفعى بقوة، حتى استطاع أن يسحب أخيراً أخيه منها. وانسحبت الأفعى أيضاً تتألم. نظر إلى أخيه فإذا أنفاه وأذناه قد تآكلا بالكاد، يكاد يفارق الحياة. حمله على ظهره ومشى، واستراح في الطريق نحو عشر مرات، حتى وصل إلى البيت. عالجه الطبيب ستة أشهر حتى برئ. وإلى اليوم لا يزال وجهه كله ندوباً، ولم يبقَ من أنفه وأذنيه إلا الثقوب. يا للعجب! هل يوجد بين الفلاحين أخٌ مثل هذا الأخ؟ قال بعضهم: "إن الأفعى لم تُرده الأذى، لأنها تأثرت بالبر والفضل." صدقوا!

كلب الزنى

كان تاجر من تشينغتشو يقيم خارج بلدته، وكان يمضي عاماً كاملاً دون أن يعود. كان في البيت كلب أبيض، فاتخذته الزوجة لنفسها فعاشت معه علاقة جنسية، واعتاد الكلب ذلك. ذات يوم عاد الزوج ونام مع زوجته. فجأة اقتحم الكلب الغرفة، وصعد السرير، وعضّ التاجر حتى مات. بعد ذلك سمع الجيران بذلك قليلاً قليلاً، فثاروا غضباً ورفعوا الأمر إلى السلطات. أمر الحاكم باعتقال المرأة، لكنها لم تعترف، فسُجنت. أمر الحاكم بإحضار الكلب أولاً ثم أخرج المرأة. لما رأى الكلب المرأة، اندفع نحوها ومزّق ثيابها وكأنه يمارس معها الجنس. عندئذ لم تجد المرأة ما تقوله. أمر موظفان بنقلهما إلى الديوان، أحدهما يقود المرأة والآخر يقود الكلب. من كان يريد مشاهدتهما يمارسان الجنس، كان يجمع المال ويرشو الموظفين، فيجمع الموظفانهما معاً ويمارسان الجنس. أينما وقفا، كان المتفرجون يبلغون عدة مئات، وبذلك كان الموظفان يجنيان الأرباح. بعد ذلك قُطع الإنسان والكلب إرباً إرباً حتى ماتا. يا إلهي! إن الكون عظيم حقاً فلا شيء مستبعد فيه. لكن هل المرأة الوحيدة التي تمارس الجنس مع حيوان وتكون على وجه إنسان؟

أصدر المؤرخ الغريب حكمه قائلاً: "اللقاء على ضفاف بو، ذمّه القدماء؛ والمواعدة في غابة التوت، استخفّ بها الناس. لكن هذه المرأة، لم تتحمّل مشقة العزوبة، فتفنّنت في طلب اللذة الحرام. تسلل إليها شيطان الجحيم، فإذا هو عجلٌ أنثوي في بيتها؛ ودخل إليها مخترقٌ للثقوب، فإذا هو حبيبٌ تحت البطانية. أمام سرير الغيوم والمطر، يهزّ ذيله المتواصل كذيل الكلب؛ في حضن اللذة، يردد ملامسة خصره كخصر الفيل. وضع المثقاب الحاد في كيس جلدي، فما إن رفعت فخذها حتى برز؛ وربط عقدة المحبة بذيل السهم، فما إن شرب الريشة حتى تأصلت. فجأة فكرت في جماع غير جنسها، وهذا حقاً فكر مستحيل. نبح الكلب زانياً فزنى، وحسد وقتل بوحشية، فلا تستطيع قوانين شياو وتساو أن تعاقبه؛ الإنسان ليس حيواناً لكنه حيوان فعلاً، زانٍ فاسق نجس، فلا تأكل لحمه الضباع والنمور. يا إلهي! إذا زنى الإنسان وقتل، يُحكم على المرأة بالتقطيع؛ أما إذا زنى الكلب وقتل، فليس في الدنيا عقاب له. إذا كان الإنسان فاسداً، يُعاقب بأن يتحول إلى كلب؛ أما إذا كان الكلب فاسداً، فحتى في العالم الآخر لا نهاية لقوانينه. ينبغي أن يُقطع إرباً لتطارد روحه، ويُحال إلى يانلو الإله ليسأل."

إله البرَد

وانغ غون يون تسانغ، تولى منصبه في تشوجونغ. أراد أن يصعد جبل لونغهو لزيارة المعلم السماوي. وصل البحيرة، وما إن صعد القارب، حتى جاء رجل يقود زورقاً صغيراً، وطلب من رجال القارب أن يستأذنوا له. رآه وانغ غون، فإذا به طويل القامة وسيم. أخرج من جيبه بطاقة المعلم السماوي وقال: "سمع أن موكبكم قادم، فأرسلني مقدماً لحمايتكم." استغرب وانغ غون أنه يعرف ذلك مسبقاً، فازداد إجلالاً له وذهب بنية صافية. أعدّ المعلم السماوي مأدبة لاستقباله. كان الخدم الذين يعملون هناك يلبسون ويتحلون بما لا يشبه البشر العاديين. كان ذلك المبعوث السابق يقف إلى جانبه. بعد قليل، همس في أذن المعلم السماوي. قال المعلم السماوي لوانغ غون: "هذا الرجل موطنكم، ألا تعرفونه؟" سأل وانغ غون. قال: "هذا هو إله البرَد لي زو تشي الذي يتحدث عنه الناس." ارتعد وانغ غون وغيّر تعبير وجهه. قال المعلم السماوي: "لقد قال للتو إنه تلقى أمراً سماوياً بأن ينزل البرَد، لذلك جاء ليودّعنا." سأل وانغ غون: "أين؟" قال: "تشانغتشيو." لأن بلدته مجاورة ولأن الأمر يمسّه، ابتعد عن مقعده وطلب أن يُعفى. قال المعلم السماوي: "هذا أمر سماوي من الله الأعلى، والبرَد له حصة محددة، كيف يمكن التهاون؟" ألحّ وانغ غون. فكّر المعلم السماوي ملياً، ثم التفت وأوصى قائلاً: "ليكثر في الجبال والوديان، ولا يؤذي الزرع فقط." وأوصى أيضاً: "إن ضيفاً عزيزاً معنا، فليكن نزوله مهذباً لا عنيفاً." خرج الإله، حتى وصل إلى الفناء، وفجأة انبعث من تحت قدميه دخان يلفّ الأرض. مكث زهرة أكثر من لحظة، ثم بذل جهده ليحلق، فارتفع حتى تجاوز أشجار الفناء؛ ثم ارتفع أكثر حتى تجاوز القصور. برقٌ مدوّى، وطار شمالاً، وارتجّت البيوت، وتمايلت أواني المأدبة. صرخ وانغ غون: "إنه يذهب برعد!" قال المعلم السماوي: "لقد أوصيته للتو، لذلك تأخر؛ وإلا لذهب بصوت واحد على الأرض وانصرف." ودّع وانغ غون وعاد، وسجّل اليوم، وأرسل شخصاً يستفسر من تشانغتشيو. في ذلك اليوم فعلاً هطل برَد غزير، امتلأت القنوات، لكن الحقول لم يكن فيها إلا حبّات قليلة.

الثعلب يزوّج ابنته

يين تيان غوان من ليتشنغ، كان فقيراً في صباه، لكنه كان شجاعاً ذا حيلة. كانت في المدينة دار قديمة لعائلة نبيلة، مساحتها عشرات الأفدنة، وقصورها متصلة. كانت تُرى فيها أشياء غريبة، لذلك هُجِرت ولم يسكنها أحد؛ وبعد مدة، امتلأت بالأعشاب، ولم يجرؤ أحد على دخولها حتى في النهار. اتفق يين غوان مع بعض الطلاب على شراب، فقال أحدهم مازحاً: "من يستطيع أن يبيت هنا ليلة واحدة، نجمع له مأدبة." نهض يين غوان قائلاً: "وهل هذا صعب؟" أخذ حصيراً وذهب. شيّعوه إلى الباب وقالوا مازحين: "سننتظر هنا، فإن رأيت شيئاً اصرخ بسرعة." قال يين غوان ضاحكاً: "إن كان هناك أشباح أو ثعالب، سأمسك بهم شهوداً." دخل، فرأى العشب الطويل يغطي الممر، والأعشاب كأنها كتان. كان القمر في أول الشهر، ولحسن الحظ كان ضوءه ضبابياً، فاستطاع تمييز الأبواب. تلمس الطريق عدة مرات، حتى وصل إلى القصر الخلفي. صعد المنصة القمرية، فإذا بها نظيفة جميلة، فاستقر هناك. نظر غرباً إلى القمر الساطع، ولم يكن منه إلا خطٌّ كالخيط يحتضن الجبل. جلس طويلاً، ولم يحدث شيء غريب، فتابلس سراً من كذب ما يُتناقل. بسط الحصيرا واتخذ الحجر وسادة، واستلقى ينظر إلى بقرة الراعي ونسيج النسيج.

عندما استُدفئت شمعة السهرة الأولى حتى نفد وقودها، غشى الغفلة على الوعي واشتد النعس، فسمِع وقع أقدام على الدرج، تقرع متتابعة صاعدة. أغمض عينيه تمثيلاً للنوم ورنا خلسة، فإذا برجل بمعطف أزرق يحمل مصباح على شكل زهرة لوتس، فلما أبصر السيد فجأة ارتعب وإلى الوراء، ثم قال لمن خلفه: "ثمّة إنسان حيّ هنا." فسأل من بالأسفل: "من هو؟" فأجاب: "لا أعرفه." وبعد لحظات صعد شيخ، فتأمّل السيد مليّاً وقال: "هذا هو المستشار الأعلى يين، غط في نوم عميق. دعونا ننهي شأننا؛ إن السيد واسع الأفق ولن يغضب على الأرجح." فدخلوا جميعاً إلى البرج، وفتحت أبوابه كلها. ومرّ حين من الدهر، إذا بالقادمين والراحلين يتكاثرون. وأضاءت مصابيح البرج كأنها نهار. استلقى السيد قليلاً ثم أصدر صوت عطاس وسعال. فلما سمع الشيخ باستيقاظ السيد، خرج جاثياً وقال: "لي ابنة مهيّأة للزواج، واليوم ليلة زفافها. لم نكن نعلم أننا سنتطاول على جنابكم، نرجو ألا تغلظ علينا العقاب." فنهض السيد وساعده على القيام وقال: "لم أكن أعلم أن هذه ليلة الاحتفال، وإني لأستحيي أن أهنّئكم." فقال الشيخ: "حضرة الجناب أشرق على دارنا، فأزال نحوسها، ولهذا نحن سعداء. فإن تفضلتُم بالجلسة معنا، فذلك شرف مضاعف." فاغتبط السيد وأجاب الدعوة. فدخل إلى البرج فإذا فرش مزينة ببهاء. وعندها خرجت امرأة لتحيّته، تبدو في الأربعين من عمرها. فقال الشيخ: "هذه زوجتي المتواضعة." فسجد لها السيد. وبعد حين علا صوت ناي وشونغ يملأ الأذن، وهرول أحدهم صاعداً وقال: "لقد أقبلوا!" فأسرع الشيخ لاستقبالهم، ووقف السيد مترقباً. وبعد لحظات قدموه في زحام من الحرير الشفاف، وعلى رأسه العريس في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة، وسيم الطلعة ضيف الجمال. فأمر الشيخ العريس بتقديم التحية للضيف الكريم أولاً. فحدّق الشاب في السيد، الذي تصرف كأنه نقيب حفل وأدى نصف واجب الضيافة. ثم تبادل الشيخ وصهره التحية، وبعدها جلسوا إلى المائدة. وقلّما انقضت لحظات حتى اندفعت محظيات كالسحاب، وكثرت الموائد كالضباب، من أطقم الخمر وأطباق اللحم، وأقداح الياواني وأكواب الذهب تعكس بريقها على الطاولات. وبعد دورات من الشراب، نادى الشيخ خادمة أن تستدعي الآنسة. فأجابت الخادمة ودخلت، لكنها لم تخرج طويلاً. فنهض الشيخ بنفسه ورفع الستار يستعجلها. وبعد لحظات خرجت العروس محاطة بعدة من الجواري والخادمات، تكتكك عقودها وأساورها، وتفوح منها رائحة المسك والعنبر. فأمر الشيخ الزوجة بأن تسجد للضيوف. فنهضت وجلست بجانب أمها. فرنا إليها بطرف خفي، فإذا بخفاش من اليشم وقلادة لامعة، وجمال لا يضاهى في الدنيا. ثم ناولوها كأساً من الذهب تسع عدة دِنان. فقال السيد في نفسه: هذا الشيء يمكن أن يكون برهاناً أريه لأصحابي، فأخفاه سراً في كمّه. ثم تظاهر بالسكر واتكأ على الطاولة وأغفى متمايلاً. فقالوا جميعاً: "السيد قد سكر." وبعد قليل ودّع العريس، واشتد صوت الناي والشونغ، واندفعوا جميعاً نازلين من البرج. وبعد ذلك جمع المضيف أواني الشراب، فإذا كأس ذهبية مفقودة، فبحث عنها في كل مكان فلم يجدها. وهمس أحدهم بأن يتفحصوا الضيف النائم، لكن الشيخ حذرهم قائلاً لا تتكلموا، خوفاً من أن يسمع السيد. ومضى حين من الدهر، فساد الصمت في الداخل والخارج، وعندها نهض السيد. لم يكن ضوء ولا مصباح، فقط عطر الشمع ونسيم الخمر يملأ الأرجاء. فلما رأى الشرق قد ابيضّ خرج على مهل. فتفقد كمه، فإذا الكأس الذهبية لا تزال فيه. وعند الباب كان أصحابه ينتظرونه، متعجبين من خروجه ليلاً وعودته باكراً. فأخرج الكأس وأراهم إياه. فبهتوا وسألوه، فأخبرهم بما حدث. فقالوا جميعاً إن هذا الشيء لا يملكه طالب فقير، فصدّقوه.

بعد ذلك نجح السيد في امتحان الجينشي، وعُيّنا حاكماً على فييتشيو. فاستضافه رجل من عريقة الأسر يدعى Zhu في وليمة، وطلب كأساً ضخماً للشرب، لكنهم تأخروا في إحضاره. ثم سارّ خادم صغير سيده وهمس في أذنه، فغضب السيد. وبعد قليل جيء بكأس ذهبية لتقديم الشراب للضيوف. فتأملها السيد مليّاً، فإذا شكلها وزخارفها لا تختلف عن كأس الاطفنون بأي شيء. فاستغرب وسأل عن من صنعها. فأجاب: "كانت ثماني كؤوس، صنعها والدي حين كان وزيراً في العاصمة بواسطة حرفي ماهر. وهي موروثة عتيقة، محفوظة بعناية منذ زمن. وبمناسبة تشرفنا بحضورك، أخرجناها من الصناديق، فوجدنا سبعاً فقط، وظننا أن أحد الخدم قد سرقها؛ لكن الغبار الذي عليها يدل على عشر سنوات من التخزين، وهذا محير حقاً." فقال السيد مبتسماً: "الكأس الذهبية قد تبددت كالعفريت. لكن الموروث العتيق لا بد من حفظه. عندي كأس أخرى تشبهها كثيراً، سأهديها إليكم." وبعد انتهاء الوليمة عاد إلى مقر عمله واختار الكأس وأسرع موفداً إياها. فتأملها السيد بهتاناً شديداً. ثم جاء بنفسه لشكر السيد وسأله عن مصدرها. فقصّ عليه السيد القصة من أولها إلى آخرها. وعندها علم أن الاطفنون يمكنهم جلب الأشياء من آلاف الأميال، لكنهم لا يجرؤون على الاحتفاظ بها إلى الأبد.

كونغ شيو شوي لي، من سلالة الحكماء. كان رجلًا وقورًا ذا أدب، متقنًا لنظم الشعر. كان له صديق حميم يعمل حاكمًا على مقاطعة تيان تاي، فبعث إليه رسالة يدعوه إليها. سافر شيو لي إلى هناك، لكن الحاكم كان قد توفي لتوّه. فبقي في ضياع وحيرة، لا يستطيع العودة، فنزل في معبد بو تو، وعمل لدى رهبان المعبد في نسخ المخطوطات. على بعد أكثر من مائة خطوة غرب المعبد، كان منزل السيد دان. كان السيد دان من أبناء أسرة نبيلة، لكنه تعرّض لدعوى قضائية كبيرة أدت إلى انحطاطه، فقلّ عدد أفراد عائلته، وارتحل إلى الريف، وبقي منزله مهجورًا. ذات يوم، هطلت عاصفة ثلجية غزيرة، ولم يكن في الطريق أي مسافر. مرّ شيو لي بمحض الصدفة أمام باب المنزل، فخرج منه شاب أنيق المظهر جدًا. لمح شيو لي، فهرع للسلام عليه، وسأله عن حاله بإيجاز، ثم دعاه للدخول. مال شيو لي إليه وأعجب به، فتبعه بلا تردد. لم تكن الغرف واسعة، لكنها كانت في كل مكان مزينة بستائر حريرية، وعلى الجدران عُلقت لوحات وخطوط لكبار القدماء. وعلى المكتب كان كتاب واحد، مكتوب على غلافه: "سجلات لانغ هوان المتفرقة". تصفّحه شيو لي مرة واحدة، فإذا بجميع ما فيه لم يكن قد رأه من قبل. ولأنه يقيم في منزل السيد دان، ظن أن الشاب هو صاحب المنزل، فلم يسأله عن نسبه ومنصبه. سأله الشاب بالتفصيل عن أحواله، فرثى له، وحثّه على فتح مدرسة لتعليم التلاميذ. تنهّد شيو لي وقال: "رجل غريب طريد، من الذي سيوصي بي؟" قال الشاب: "إن لم ترفضني لضعفي، فأريد أن أكون تلميذًا على بابك." فرح شيو لي، لكنه أبى أن يكون معلمًا، فطلب أن يكونا صديقين. ثم سأل: "لماذا هذا المنزل مغلق منذ زمن طويل؟" أجاب: "هذا منزل السيد دان. كان ابن السيد دان يقيم في الريف، لذلك بقي المنزل مهجورًا. أنا من عشيرة هوانغ فو، أجدادنا كانوا يقيمون في شنشي. احترق منزلنا في حقل بري، فنزلنا هنا مؤقتًا." عندئذٍ علم شيو لي أن الشاب ليس من آل دان. في تلك الليلة، تحادثا وضحكا كثيرًا، فأقام الشاب معه في الفراش نفسه. عند الفجر، جاء خادم يشعل نار الفحم في الغرفة. نهض الشاب قبله وداخل إلى الغرفة الداخلية، بينما كان شيو لي لا يزال جالسًا تحت البطانية. دخل الخادم وقال: "قد جاء الجد." ففزع شيو لي ونهض. دخل شيخ، شيب الرأس والشارب، فالتفت إلى شيو لي وشكره بلطف قائلاً: "سيدي، لم تحتقر ولدي الأحمق، بل وافقت على تعليمه. هو لا يزال يتعلم الخطوط الأولى، فلا تنظر إليه بمنزلة صديق بسبب الصداقة." ثم قدّم له ثوبًا حريريًا فاخرًا، وقبعة من فرو المينق، وجوارب وحذاء، كل قطعة واحدة. وبعد أن رأى أنه اغتسل ومشّط شعره، طلب تقديم الطعام والشراب. والمائدات والأرائك والمفارش والثياب، لا يعرف أسماءها، تتلألأ من شدة بريقها. بعد عدة أقداح، نهض الشيخ وداعًا، وخرج يتكئ على عصاه. بعد الطعام، قدّم الشاب أعماله الدراسية، فإذا بها كلها نصوص أدبية قديمة، ولا شيء من المقالات الموزونة المعاصرة. سأله عن ذلك، فابتسم وقال: "أنا لا أسعى للترقي في المناصب." عند المساء، قدّم المزيد من الشراب وقال: "لنشرب ونحتفل الليلة، لكن من الغد لن أسمح بذلك." ونادى الخادم: "انظر هل نام الجد؛ فإن كان نائمًا، فنادِ سرًا خادمة ناي دو لتأتي." ذهب الخادم، ثم عاد أولًا بمزمار في كيس مطروس. بعد قليل، دخلت خادمة بزينة حمراء فاتنة. أمرها الشاب أن تعزف لحن "شيانغ فيي". عزفت بالمسلة العظمية، فإذا اللحن حاد مؤثر، وإيقاعه لا يشبه ما سمعه من قبل. ثم أمرها بأن تسقي الشراب بكأس كبيرة، ولم ينتهوا إلا في الهزيع الثالث من الليل. في اليوم التالي، نهضا مبكرًا وقرآا معًا. كان الشاب الأكثر ذكاءً، ما يقرأه مرة يحفظه وينظم فيه الشعر، وبعد شهرين أو ثلاثة، كان ما يكتبه بديعًا مدهشًا. اتفقا على أن يحتفلا بالشراب كل خمسة أيام، وكان في كل احتفال يُدعى خادمة ناي دو. ذات ليلة، وبعد أن أخذ الشراب بالحرارة، كان شيو لي يرمقها بنظرات متكررة. فهم الشاب مراده، فقال: "هذه الخادمة ربّاها والدي العجوز. أخي تعيش عزبة بلا بيت، ولطالما فكّرت في ذلك ليل نهار. سأعمل على أن أختار لك زوجة جميلة." قال شيو لي: "إن كنت صادقًا في إحسانك، فلتكن مثل خادمة ناي دو." ابتسم الشاب وقال: "أنت حقًا ممن 'يرون القليل فيستغربون الكثير'. إن كانت هذه هي الجمال في نظرك، فإن رغبتك سهلة الإشباع."

أمضى الشاب نصف عام، ثم أراد أن يتنزه في ضواحي المدينة وأطرافها، وعندما وصل إلى الباب، وجد مصراعين مغلقين من الخارج. سأل عن السبب، فأجابه السيد الصغير: "يخشى والدي أن تشتت الأصدقاء ذهنه، لذا اعتذر عن استقبال الضيوف." فهدأ الشاب من روعه. وكان ذلك في أوان القيظ الشديد، فنقل مكتبه إلى الحديقة والاستراحة. انتفخ في صدره ورم كحبة الخوخ، وفي ليلة واحدة أصبح بحجم وعاء، فأخذ يتأوه ويئن من الألم. كان السيد الصغير يزوره ويتفقده صباحاً ومساءً، فكاد يفقد نومه وطعامه. وبعد أيام اشتدت حدة الجرح، فكف تماماً عن الطعام والشراب. وحضر الجد أيضاً، وتنهدا معاً. قال السيد الصغير: "في الليلة الماضية، فكرت في مرض أستاذنا، إن أختي الصغيرة جياونا تستطيع علاجه. أرسلت من يستدعيها من بيت جدها، فلماذا لم تصل بعد؟" وفجأة دخل خادم وأبلغ: "قد حضرت السيدة نا، وخالتها وسونغ قد أتين معها." فسارع الأب وابنه إلى الداخل. وبعد قليل، جاءوا بالأخت لتفقد الشاب. كانت في حوالي الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة، تتألق عيناها بذكاء رخيم، وذات قوام كالغصن اللين. ما إن رآها الشاب حتى نسي تأوهاته وآلامه، وانشرح صدره واستراحت روحه. فقال السيد الصغير: "هذا الصديق أخ لي لا يقل عن أخي من أمي وأبي، فداويه يا أختي أحسن دواء." فجمعت الفتاة حياءها، وأرخت كميها الطويلين، وجلست بجانب السرير لتفحصه. وما إن أمسكت بيده حتى وجد رائحة أطيب من المسك. قالت الفتاة مبتسمة: "لا عجب أن أصيب هذا المرض، فقد تحرك نبض قلبه. ورغم أن الداء خطير، إلا أنه قابل للشفاء، لكن الكتلة قد تصلبت، فلا بد من بتر الجلد وقطع اللحم." ثم خلعت سواراً ذهبياً من ذراعها ووضعته على موضع الداء، وأخذت تضغطه ببطء. انتفخ الجرح بمقدار إنش واحد، وبرز فوق السوار، وتجمع ما بقي من الورم في جذوره داخله، ولم يعد عريضاً كالسابق. ثم رفعت بيدها حاشية ثوبها الحريري، وخلعت شفرة حادة أرق من ورقة، فأمسكت السوار وأمسكت الشفرة، وأخذت تقطع برفق عند الجذر. سال الدم الأرجواني غزيراً، ولطّخ الفراش والبساط، لكنه كان يستمتع بقرب تلك الفاتنة، فلم يشعر بالألم فحسب، بل كان يخشى أن ينتهي العلاج سريعاً فلا يطول أنسها بقربه. ولم يمض وقت طويل حتى قطعت اللحم الفاسد، كأنها كتلة مقطوعة من شجرة. ثم طلبت ماءً وغسلت موضع القطع. ثم أخرجت من فمها كرة حمراء بحجم البندقة، ووضعتها على اللحم، وأمرتها أن تدور: فبمجرد دورة واحدة، شعر بحرارة ملتهبة تتصاعد؛ وبالدورتين الثانية، أحس بحكة لطيفة؛ وبالدورتين الثالثة، عمّته برودة نقية تخترق العظام. ثم ابتلعت الفتاة الكرة، وقالت: "قد بريء!" ثم انصرفت مسرعة. فقام الشاب قفزة وشكرها، وزال مرضه المزمن كأن لم يكن. لكنه ظل يفكر في جمالها ويتوق إلى رؤيتها، ولا يملك نفسه. ومنذ ذلك اليوم هجر الكتب وجلس ساهماً لا يكاد يطيق العيش. ولاحظ السيد الصغير ذلك، فقال: "سأبحث لك يا أخي عن زوجة مناسبة." فسأله: "من هي؟" أجاب: "هي أيضاً من قرابتنا." فكر الشاب طويلاً، ثم قال فقط: "لا حاجة." وأدار وجهه إلى الحائط وأنشد: "من رأى البحر العظيم يستصغر الماء، ومن شهدت سحب جبل وو لم يعتد بالسحب سواها." فهم السيد الصغير مراده، وقال: "يعجب والدي بموهبتك العظيمة، ويتمنى أن يصهرك إلينا، لكن ليس لدينا إلا أخت واحدة وهي صغيرة السن جداً. أما ابنة خالتنا آسونغ، فهي في الثامنة عشرة، جميلة المنظر. إن لم تصدقني، فأختنا سونغ تتردد كل يوم على الحديقة والاستراحة، يمكنك أن تراها من الغرفة الأمامية." ففعل الشاب ما نصحه به، فرأى جياونا ترافقها امرأة فاتنة، بكباعب مرسوم وحواجب مقوسة كالفراشة، وأقدام كالزنابق، لا تقل جمالاً عن جياونا. ففرح الشاب فرحاً شديداً، وطلب من السيد الصغير أن يكون وسيطاً في الخطبة. وفي اليوم التالي خرج السيد الصغير من الداخل وبشّره قائلاً: "قد تم الأمر!" ثم أعدّ له داراً مستقلة، وأقيم حفل الزفاف. وفي تلك الليلة، ضجت الأبواق والموسيقى، وتطاير الغبار، وكأن تلك الحورية التي كان يحلم بها أصبحت بين ذراعيه، فكاد يخيل إليه أن قصر قوس قزح ليس في السماء البعيدة. وبعد حفل الزفاف، سكن قلبه واستراح. وفي إحدى الليالي قال له السيد الصغير: "لن ننسى فضلك علينا ما حيينا. لكن مؤخراً عاد السيد شان من تسوية نزاع، وطلب منا الدار بإلحاح، ونحن نعزم على مغادرة هذا المكان والذهاب غرباً. سيكون من العسير أن نلتقي مرة أخرى، فيشتد علينا الحزن على الفراق." فأراد الشاب أن يرافقه في الرحيل. لكن السيد الصغير نصحه بالعودة إلى مسقط رأسه، فتردد الشاب. قال السيد الصغير: "لا تقلق، سأوصلك بنفسي." وبعد قليل حضر الجد ومعه سونغنيانغ، وأهدى الشاب مئة مثقال من الذهب. ثم أخذ السيد الصغير بيد الشاب وزوجته يمنة ويسرة، وأوصهما أن يغمضا عينيهما ولا ينظرا. فوجدا يطفوان في الهواء، ولم يحسوا إلا بصفير الريح في آذانهما. وبعد مدة قال: "وصلنا." ففتحا عينيهما، فوجدا أنهما في مسقط رأسهما. وعندها علما أن السيد الصغير لم يكن بشراً. فسرعا إلى بيتهما وطرقا الباب. فخرجت الأم على غير توقع، ورأت الزوجة الجميلة، ففرحتا فرحاً عظيماً. لكن عندما التفتا، لم يجدا السيد الصغير فقد اختفى. وكانت سونغنيانغ تخدم حماتها بإحسان، وذاع صيتها بجمالها وفضلها في كل مكان.

بعد ذلك اجتاز الشاب امتحان الإمبراطور ونال درجة الدكتور، وعيّن حاكماً على منطقة يانان، فانتقل بعائلته إلى مقر عمله. لكن أمه اعتذرت عن مرافقته لبعد الطريق. وأنجبت سونغنيانغ ولداً ذكراً سمّته شياهوان. ثم وقع الشاب في خلاف مع المراقب الإمبراطوري فعُزل من منصبه، ومنع من العودة إلى وطنه. وفي إحدى المرات كان يصطاد في البرية، فالتقى بشاب وسيم يركب حصاناً أسود، يكرر النظر إليه والتأمل. فأمعن النظر، فإذا هو السيد الصغير من عائلة هوانغبو. فأمسك بلجام الحصان ووقف، واختلط الحزن بالفرح. دعاه الشاب السيم إلى منزله، فانطلقا إلى قرية كثيفة الأشجار يلفها الظلام وتحجب عن الشمس نورها. ودخلا داره، فإذا مساميرها مذهبة بالزخرف، تدل على أنها من أسرة عريقة. سأل عن الأخت، فقيل له إنها تزوجت؛ وعن حماته، فقيل له إنها توفيت، فحزن عليها حزناً عميقاً. ثم أمضى ليلة واحدة ووداعه وعاد مع زوجته. ووصلت جياونا أيضاً، فأخذت الطفل من بين ذراعيه وعبثت به قائلة: "لقد أفسدتِ يا أختي نسلنا!" فسجد الشاب شكراً لإحسانها السابق. فقالت مبتسمة: "لقد علا قدرك يا صهرنا. لقد التأم جرحك، لكنك لم تنسَ الألم؟" ووصل أيضاً زوج أختها السيد وو، ليسلم عليه. فأمضى ليلتين ثم انصرف.

ذات يوم، ظهر على وجه السيد لونغ لونغ مسحة حزن، فقال للسيد كونغ كونغ: "لقد حلت بنا مصيبة من السماء، هل تستطيع أن تنقذنا؟" لم يكن السيد كونغ كونغ يدري ما الأمر، لكنه أبدى استعداده التام بشجاعة. أسرع السيد لونغ لونغ خارجًا، ثم استدعى كل أهل بيته للدخول، فسجدوا جميعًا في القاعة. ارتعب السيد كونغ كونغ كثيرًا وسأل بلهفة. قال السيد لونغ لونغ: "لستُ من البشر، بل أنا ثعلب. واليوم يهددني عاصفة رعدية مهلكة. إن أنت وافقت على مواجهة هذا الخطر بنفسك، يمكن أن نجا جميع أفراد عائلتي؛ وإلا، فأرجو أن تحمل ابنك وتذهب، كي لا نصيبك المصيبة." أقسم السيد كونغ كونغ أن يشاركهم الحياة والموت. فأمره السيد لونغ لونغ بأن يقف عند الباب متوشحًا سيفه، وأوصاه قائلاً: "عندما يضرب الرعد، لا تتحرك!" فعل السيد كونغ كونغ كما أمره. وبالفعل رأى غيومًا سوداء تُظلم النهار، ظلامًا داكنًا كالصخر. التفت إلى مسكنه القديم، فلم يجدره أو بوابة، بل وجد مقبرة شامخة شاهقة، وكهفًا عميقًا لا قاع له. وبينما كان في ذهوله، انفجر صوت رعد مدوّ، فاهتزت الجبال والهضاب؛ وهطل مطر غزير مصحوب برياح عاصفة، واقتلعت الأشجار العتيقة من جذوره. أصاب السيد كونغ كونغ دوار في عينيه وصمم في أذنيه، لكنه ظل واقفًا راسخًا لم يتزحزح. وفجأة رأى وسط الدخان الكثيف والخيوط السوداء مخلوقًا شيطانيًا، بمنقار حاد ومخالب طويلة، يخرج من الكهف ويمسك شخصًا معه يصعد مع الدخان مباشرة إلى الأعلى. ألقى نظرة خاطفة على ملابسه وحذائه، فتذكر أنه يشبه جياو نا. فقفز بسرعة عن الأرض وضربه بالسيف، فسقط الوحش فورًا. وفجأة دوى رعد متفجر، فسقط السيد كونغ كونغ أرضًا ولفظ أنفاسه. بعد قليل، انقشعت الغيوم وأشرقت الشمس، وا�تعافت جياو نا واستقلت بنفسها. رأت السيد كونغ كونغ ميتًا بجوارها، فبكت بحرارة وقالت: "لقد مات السيد كونغ من أجلي، فكيف أعيش بعده؟!" خرجت أيضًا سونغ نيانغ، وحملتا السيد كونغ كونغ إلى البيت. طلبت جياو نا من سونغ نيانغ أن ترفع رأسه؛ وقام السيد لونغ لونغ بفتح فمه بإبرة ذهبية؛ أما جياو نا فقد أمسكت بذقنه، ووضعت لسانها فيه، وغرست فيه كرة حمراء باللسان، ثم قبلته ونفخت فيه. دخلت الكرة الحمراء مع النفس إلى حلقه، فسمع صوت تقرقض في حلقه. بعد فترة، استيقظ وعاد إلى وعيه. رأى أمامه أهل بيته جميعًا، كأنه يصحو من حلم. عندئذ اجتمعت العائلة كلها في فرحة بعد ذهول ورعب. رأى السيد كونغ كونغ أن المقبرة لا تصلح للسكن الطويل، فاقترح أن يعودوا جميعًا إلى مسقط رأسهم. وافق الجميع بالإجماع، إلا جياو نا فلم تكن سعيدة. طلب السيد كونغ كونغ أن تأتي مع السيد وو وو، لكنه خشي ألا يوافق الشيخان على ترك ابنهما الصغير، فدار النقاش طوال اليوم دون نتيجة. وفجأة وصل خادم صغير من بيت وو وو، يغط في العرق لاهثًا. استفسروا منه بقلق، فإذا بالسيد وو وو وأهله قد أصابتهم مصيبة في اليوم ذاته، ولم ينجُ منهم أحد. ضربت جياو نا الأرض بقدميها حزنًا، ودموعها لم تتوقف. عزّوها وسلّوها جميعًا. وعندئذ حُسم قرار العودة معًا. دخل السيد كونغ كونغ المدينة لبضعة أيام لترتيب أموره، ثم سارع في تجهيز أمتعته في الليل. وبعد أن عاد، وضع السيد لونغ لونغ في حديقة خالية، وكان يغلقها دائمًا؛ ولا يفتح القفل إلا حين يصل السيد كونغ كونغ وسونغ نيانغ. أصبح السيد كونغ كونغ وأخو السيد لونغ لونغ وأخته يلعبون الشربا ويتحدثون ويحتفلون، كأنهم عائلة واحدة. كبر شياو هان وصار وسيمًا جميلًا، فيه شيء من هيئة الثعلب. كان يخرج إلى المدينة، وكان الجميع يعرفون أنه "ولد الثعلب".

قال مؤرخ الغرائب: "أما أنا، فلا أحسد السيد كونغ كونغ على زواجه من زوجة فاتنة، بل أحسده على اكتسابه صديقًا حميمًا. النظر إلى محياها ينسي الجوع، وسماع صوتها يبعث على الضحك. من حصل على صديق بهذه الخصال، وجلس معه يتسامر من حين لآخر، فإن 'تبادل النظرات والأرواح' لهو أفضل من 'انقلاب الثياب والترتيب'."

**جنون الراهب**

مات رجل من أسرة تشانغ فجأة، فأخذه مبعوث الأشباح إلى هناك، حيث رأى ملك العالم السفلي. راجع الملك الدفاتر، فغضب من مبعوث الأشباح لأنه أخطأ في إحضاره، وأمره بإعادته. عاد تشانغ، فتوسل سرًا إلى مبعوث الأشباح أن يسمح له برؤية سجون العالم السفلي. قاده الشبح عبر الأعماق التسعة، فأشار تلو الآخر إلى جبال السيوف وأشجار الخناجر. وصلوا أخيرًا إلى مكان، حيث وجدوا راهبًا معلقًا من فخذيه بحبل مقلوبًا، يئن من الألم ويكاد يفقد وعيه. اقترب منه، فإذا هو شقيقه! رآه تشانغ فحزن واضطرب، وقال: "ما هذه الجريمة التي أوصلتك إلى هنا؟" قال الشبح: "كان راهبًا، فجمع الأموال بكثرة، ثم أنفقها كلها في الفسق والقمار، لذلك عوقب هكذا. لينجو من هذا البلاء، عليه أن يتوب بنفسه." بعد أن استعاد تشانغ وعيه، شك في أن شقيقه قد مات. وكان شقيقه يقيم في معبد شينغ فو، فذهب لزيارته. ما إن دخل حتى سمع أنينه من الألم. دخل الغرفة، فرأى قرحة في فخذه، تنزف قيحًا ودمًا، وقد علّق قدمه على الحائط، تمامًا كما رآه في العالم السفلي. سأل مستغربًا عن السبب. قال: "تعليقها يخفف الألم قليلاً، وإلا فالألم يخترق القلب والأحشاء." أخبره تشانغ بما رأى. ارتعب الراهب كثيرًا، فامتنع عن اللحم والخمر، وأخذ يتلو التعاويذات والترايل بإخلاص. بعد نصف شهر تقريبًا شفي تمامًا. وصار راهبًا ملتزمًا.

قال مؤرخ الغرائب: "إن سجون الأشباح غامضة بعيدة، وغالبًا ما يستغلها الأشرار لتبرير أنفسهم؛ لكنهم لا يعلمون أن العذاب في العلن هو العقاب في الغيب. ألا يخافون إذن؟!"

**التعاويذ الشيطانية**

كان السيد يو يو شابًا شجاعًا منذ صغره، يحب الفنون القتالية، وكان قويًا يستطيع رفع إبريق ضخم وتدويره كعاصفة. في عهد تشونغ تشن، كان في العاصمة لأداء امتحان القصر، فمرض خادمه ولم يستطع النهوض، فكان قلقًا عليه. صادف أن كان في السوق عراف ماهر يستطيع أن يقدر حياة الإنسان أو مماته، فقرر أن يسأله نيابة عن خادمه. وصل إليه، وقبل أن يتكلم، قال العراف: "ألا تريد أن تسأل عن مرض خادمك؟" فأجاب السيد يو يو مندهشًا بالإيجاب. قال: "المريض لا بأس عليه، لكنك أنت في خطر." عندئذ توجه السيد يو يو ليستفسر عن نفسه. ألقى العراف الحصى للتوقع، فوجم مستغربًا وقال: "ستموت بعد ثلاثة أيام!" بقي السيد يو يو مذهولًا طويلًا. قال العراف بهدوء: "لدي تعويذة صغيرة، أعطني عشرة قطع ذهبية، وسأؤدي الطقوس لدرء هذا الخطر." قال السيد يو يو في نفسه: لقد حُدد مصيري بالموت، فكيف يمكن لتعويذة أن تغيره؟ لم يجب وأراد الخروج. قال العراف: "可惜这点小钱,可别后悔啊!" من أحبوا السيد يو يو خافوا عليه، ونصحوه أن يفرغ كل ما في جيبه لاسترحامه. لكنه لم يستمع.

# ترجمة فصل "لياو زاي جي يي" (المجلد الأول)

---

وفجأة حلّ اليوم الثالث، فجلس السيد جلسة مرموقة في النُزل، يراقب بهدوء، فمضى النهار دون بأس. وحين جاء الليل، أغلق الباب وأشعل المصباح، وجلس ممسكًا بسيفه في يقظة تامة. ولما شارفت الشمعة على الانتهاء، لم يحدث شيء مكروه. وبينما همّ بالنوم، إذ سمع حفيفيًا عند شق النافذة. أسرع بالنظر، فإذا برصغير يحمل رمحًا يدخل؛ وما إن بلغ الأرض حتى صار طوله كالإنسان. فتناول السيد سيفه ونهب وضربه، لكن الضربة ذهبت هباءً إذ كان يتفلت كالريح. ثم تقلص الصغير ثانية، وعاد يبحث عن شق الناففة ليهرب. فبادره السيد بضربة حادة، فسقط من ساعته. فأوقد المصباح للنظر، فإذا به مجسّم من ورق، قد انشطر من وسطه. فلم يجرؤ السيد على النوم، وظل جالسًا في انتظار. وبعد حين، عبر شيء النافذة، هائل الخلقة كشيطان. وما إن وقع على الأرض حتى ضربه فانقسم شطرين، وكل منهما يتحرك. وخشي أن ينهض ثانية، فضربه مرة بعد مرة، فأصابته كل ضربة، وكان صوته غير رخو. فتأمّله، فإذا به مجسّم من طين، قد تفتت إربًا. عندئذٍ نقل مقعده إلى جوار الناففة، وأحدّق بصره في الشق. وبعد مدة، سمع خارج النافذة كخوار ثور، وشيئًا يدفع عارضة النافذة، والجدران تهتزّ، كأن البناء موشك على السقوط. وخشي السيد أن يُسحق، فاستدلّ أن الخروج والمبارزة خير من المكوث، فانفتح الباب بصوت مدوٍّ وخرج يركض. فرأى شيطانًا ضخمًا، طوله يساوي ارتفاع الطرفة؛ في ضوء القمر الخافت، بدا وجهه أسود كالفحم، وعيناه تلمعان بضوء أصفر؛ لا قميص عليه ولا حذاء، يمسك قوسًا وعلى خصره سهام. وما إن ارتعد السيد حتى وتر الشيطان قوسه. فتلقى السيد السهم بسيفه فسقط؛ وهمّ أن يضربه، فإذا به يوتر ثانية. فوثب السيد مراوغة، فنفذ السهم في الجدار وصدر عنه صوت ارتجاج. فاشتد غضب الشيطان، وخلع سيفه، وضرب كريح، يهدف إلى السيد بكل قوته. فتقدّم السيد كالنمر، فوقع السيف على صخرة الفناء، فانشطرت الصخرة. فتقدّم السيد من بين رجليه، وضرب كاحل الشيطان، فحدث صوت رنان. فازداد الشيطان غضبًا، فهدير كالرعد، واستدار يضرب مجددًا. فانبطح السيد الأرض، فسقط السيف وقطع حافة ردائه. وكان السيد قد بلغ تحت إبطه، فضربه ضربة قوية، فحدث صوت رنان آخر، ووقع الشيطان جامدًا. فأخذ السيد يضرب عشوائيًا، وكان الصوت صلبًا كخشب الأخدود. فأوقد المصباح للنظر، فإذا به مجسّم من خشب، ضخم كالإنسان. لا يزال القوس والسهام ملفوفة على خصره، منقوش بهيئة مرعبة؛ وفي مواضع الضرب خرج الدم. فظل السيد يحمل الشمعة حتى الفجر، وعندها أدرك أن هذه المخلوقات الشيطانية كلها أرسلها العرّاف، يريد إهلاك الناس ليُعظّم شأن فنه.

---

وفي اليوم التالي، أخبر جميع أصدقائه وعلمائه، وانطلقوا معًا إلى مكتب العرّاف. فما إن رآهم العرّاف من بُعد حتى اختفى عن الأنظار. فقال أحدهم: "هذا فنّ التخفّي، ويُبطَل بدم الكلب." ففعل السيد ما أُشير إليه، وتأهب وأخذ الاحتياط وذهب. فاختفى العرّاف كما فعل من قبل. فسرع السيد بدم الكلب إلى الموقف، فرأوا رأس العرّاف وقد غطّاه الدم تمامًا، وعيناه تتقدان كشيطان واقف. فأمسكوا به وسلموه إلى السلطات فقتلوه.

---

قال ناقد الغرائب: "لطالما قلت إن شراء الطالع ضرب من الحماقة. فكم من إنسان يزاول هذا الفنّ فيصيب في مسألة الحياة والموت؟ ومن أصاب في نبوءته، فكأنما لم يتنبأ أصلًا. بل لو قال لي صراحة: إن أجلك قد اقترب، فماذا أصنع إذن؟ فكيف بمن يسرق أروا�اح الناس ليُعظّم شأن فنّه؟ ذلك أشدّ إرعابًا!"

---

# الكلب البري

في فوضى ثورة يو تشي، كان القتل كقطع القمح. كان الفلاح لي هوا لونغ قد هرب من الجبل. فوافق ذلك مرور جيش ليلاً، وخشي أن يصيبه ما أصاب غيره، ولم يجد مخبأ، فاستلقى بين جماعة القتلى وادّعى أنه جثة. وما إن انصرف الجيش حتى لم يجرؤ على الخروج عجلة. وفجأة رأى جثثًا بلا رؤوس وبلا أذرع تنهض كغابة. ومن بينها جثة رأسها لا يزال متّصلًا بكتفه، تقول من فمها: "الكلب البري جاء، فماذا نفعل؟" فردّت الجثث متفرقة: "ماذا نفعل!" وبعد لحظات، سقطت كلها دفعة واحدة، وساد السكون. وكان لي يرتعد ليقوم، إذ جاء مخلوق، رأسه كرأس وعل وجسده كجسد إنسان، ينبطح ويقرض رؤوس الناس ويمصّ أدمغتهم. فخاف لي، فأخفى رأسه تحت جثة. فجاء المخلوق ودفع كتف لي يريد رأسه. فاجتهد لي في الانبطاح حتى لم يستطع. فأخذ المخلوظ يدفع الجثة ويزيحها عنه، فانكشف الرأس. فاشتد خوف لي، فمدّ يده إلى خصره فوجد حجرًا كبيرًا كالكأس، فتناوله. فانحنى المخلوق يريد العض. فهبّ لي فجأة، وصرخ عاليًا، وضرب رأسه فأصابه في الفم. فصرخ المخلوق كالبومة، ووضع يده على فمه وأهرب يجرّ ألمه، يقيط الدم على الطريق. فتأمّله لي، فوجد في الدم سنين، منحنيتان عند القاعدة حادتان عند الطرف، طولهما أكثر من أربعة سنتمترات. فحملها إلى البيت وأراها الناس، فلم يعرفوا ما هذا المخلوق.

---

# ثلاثة أجيال

كان المستشار ليو قادرًا على تذكّر أحداث حياته السابقة. وكان زميلًا لأخي وين بن الأول، وكان يحكيها بالتفصيل: عاش أولًا رجل أرستقراطيًا، لكن أفعاله كانت ملوّثة. وتوفي في الثانية والستين. فلما قُدم أمام ملك العالم الآخر، استقبله كاستضافة أستاذ كبير، وأجلسه وقدم له الشاي. فنظر في كأس الملك فإذا شافيه صافيًا؛ ونظر في كأسه فإذا شافيه عكرًا كالخمر. فخاف في سرّه أن يكون هذا شراب الغفلة. فلما التفت الملك إلى شيء آخر، صبّ كاسه عند زاوية المكتب وأظهر أنه شربه. وبعد لحظات، أحضرت سجلّ سيئاته؛ فغضب الملك، وأمر حملة الشياطين أن يعاقبوه بأن يتحوّل إلى حصان. فما إن صدر الأمر حتى أمسك به شيطان عنيف وذهب به. ومشوا حتى بلغوا دارًا عتبتها عالية لا تُتجاوز. وبينما هو يتردد، ضربه الشيطان ضربًا مبرحًا فسقط. فنظر إلى نفسه، فإذا به في حظيرة الخيل. وسمع صوت إنسان يقول: "الحصان الأسود أنجب مهرًا، وهو ذكر." فكانت عقله صافيًا لكن لا يستطيع الكلام. وشعر بجوع شديد، فلم يجد بدًا من أن يرضع من الحصان الأم. وبعد أربع أو خمس سنوات، صار ضخم الجثة. وكان يخاف الضرب جدًا، فما إن رأى السوط حتى هرب. وإذا ركبه سيده، كان يضع واقياً ويسرّع الخطى رويدًا، فلا يشقّ عليه كثيرًا؛ أما العبيد وسائقي الخيل فكانوا يركبونه بدون سرج، فتضربه رجلاه ببعضهما، فيصل الألم إلى قلبه. فاشتد غيظه، فامتنع عن الطعام ثلاثة أيام ومات.

---

فلما عاد إلى العالم الآخر، راجع الملك سجله فوجد أن مدة عقوبته لم تكتمل، فوبّخه على تهرّبه، وأمر بسلخ جلده، وعاقبه بأن يتحوّل إلى كلب. فحزن أشد الحزن ولم يرد الذهاب. فضربه الشياطين ضربًا مبرحًا، ففرّ إلى البرية من الألم. وقال في نفسه: الموت خير من هذا. فألقى نفسه من جرف شاهق، فسقط ولم يستطع النهوض. فنظر إلى نفسه، فإذا به في جحر، وكلبة تلحسه وتعطف عليه، فأدرك أنه وُلد ثانية في عالم البشر. وكبر قليلاً، فصار يعرف أن القذر نجاسة؛ لكنه كان يشمّ رائحته فوجدها طيبة، غير أنه كان يعقد العزم على ألا يأكل. وقضى عامًا ككلب، وكان دائم الغضب يريد الموت، ويخاف أن يُعاقب على تهرّبه. وكان سيده يربيه ولا يقتله. فعضّ سيده عمدًا وأقطعت له من فخذه قطعة من اللحم. فغضب سيده وضربه حتى الموت.

# 聊斋志异 第一卷 选篇

## 刘孝廉

**ليو شياو lian**

استجوب ملك الظلّ ملفّ قضيته، فغضب لتهوره وجنونه، فضربه مئات السياط، وأمره أن يتحوّل إلى أفعى. أُودع في زنزانة مظلمة لا يرى فيها نور السماء. ضاق ذرعاً شديداً، فتسلق الجوانب وصعد، وثقب السقف وخرج. نظر إلى نفسه، فإذا به منبطح في عشب كثيف — قد صار أفعى فعلاً! فعزم على ألّا يؤذي أي حيّ من المخلوعات، يتغذى على ثمار الأشجار جوعاً. مرّت سنة كاملة وأكثر، وكان كلما فكّر في الانتحار رآه غير ممكن، وقتله بعد إيذاء الناس غير ممكن أيضاً؛ كان يبحث عن طريقة ليموت ميتة حسنة فلم يجد. ذات يوم، كان راقداً في الحشيش، فسمع صوت عربة تقترب، فخرج مسرعاً في طريقها. انطلقت العربة فوقه فقطّعته نصفين.

تعجّب ملك الظلّ من سرعة مجيئه، فانبطح يعترف ويشرح أمره. رأى الملك أنه قُتل بلا ذنب، فعفا عنه، وأذِن له أن يُكمل أجله ثم يعود إنساناً، فكان السيد **ليو غونغ**. وُلد هذا السيد وهو يتكلّم، ما يقرأه من كتب الأدب والتاريخ يحفظه من نظرة واحدة. في عام **شين يو** انتُخب فاضلاً مُرشّحاً. وكان ينصح الناس دائماً: إذا ركبتم الخيل فاجعلوا واقيات الوحل سميكة؛ فإن عقوبة الضغط بين فخذين — وهي أن يُضغط المرء بين فخذي الدابّة — أشدّ من عقلة السياط.

قال مؤرخ الغرائب: "في عالم المخلوقات ذات الفروال والقرون، قد يكون أمراء وملوك بينهم؛ وسبب ذلك أن داخل عالم الأمراء والملوك، قد لا يخلو من كائنات ذات فرو وقرون. فمن كان وضيعاً فأحسن، فكمن يطلب الزهر فيغرس الشجرة؛ ومن كان جليلاً فأحسن، كمن عنده الهرم فيقوي أصوله: الغرس يكبر، والتعزيز يدوم. وإلا فسيملح الملح ويحمل الأحمال ويُقرن بالحمار، وإلا فسوف يأكل القذر ويُذبح ويصبح كلباً، وإلا فسوف يكسوه الحرش ويدفن مع طيور الكركي ويصبح أفعى."

---

## 狐狸入瓶

**الثعلب في القارورة**

امرأة من عشيرة **شي** في قرية **وان**، ابتليت بثعلب، فتذمّرت من أمره لكنها لم تستطع طرده. كان خلف الباب قارورة، كلما سمعت الثعلب بقرب زوجها الأب هرب إليها واختبأ داخلها. راقبته المرأة حتى حفظت الأمر، فكتمته ولم تتكلم. ذات يوم، اندفع إلى القارورة. أسرعت المرأة فسدّت فوهتها بالقطن، ووضعتها في القدر، وسخّنت الماء حتى غلي. اشتدّ حرارة القارورة، فنادى الثعلب: "الحرّ شديد! لا تسيئي المزاح!" لم تكلمه. اشتدّ صراخه أكثر، ثم طال الصمت. فتحت السدادة ونظرت، فإذا بكومة فرو وبضع قطرات دم فحسب.

---

## 鬼哭

**بكاء الأشباح**

في فتنة **شييه تشيان**، صارت قصور الموظفين مآوي للصوص. منزل السيد الأكاديمي **وانغ تشي شيانغ**، كان اللصوص قد احتشدوا فيه أكثر من غيره. لمّا سقطت المدينة ودخل الجنود، طهّروا الأرجاء من أولئك الأشرار، فامتلأت الأفنية بالجثث، وجرى الدم حتى فاض عند الأبواب. دخل السيد المدينة، فرفع الجثث وغسل الدم وسكن هناك. كان يرى الأشباح في وضح النهار، وفي الليل تتطاير أضواء الفوسفور تحت السرير، وتبكي الأشباح في زوايا الجدران. ذات يوم، استضف السيد **وانغ شنغ** الملقّب **باي غاو دي** في منزله، فسمع صوتاً صغيراً تحت السرير ينادي متكرراً: "**باي غاو دي**! **باي غاو دي**!" ثم علا الصوت قائلاً: "لقد متّ ميتة مريرة!" ثم بكى، فبكى كلّ الفناء. سمع السيد فدخل بسيفه، ونادى مجلجلاً: "ألا تعرفني أنا السيد الأكاديمي **وانغ**؟" لكن سمع مائة صوت يتحسّر ساخراً ويشمئز. فأقام السيد مراسم عبادة للأشباح، وأمر الرهبان البوذيين والطاويين بترتيل الصلوات لتخليصهم. وفي الليل رمى طعاماً للأشباح، فرأى أضواء الفوسفور تتوهج هنا وهناك في كل مكان. قبل ذلك، كان حارس الباب المدعو **وانغ** قد أُصيب بمرض شديد، فأُغمى عليه عدة أيام لا يعي شيئاً. في مساء ذلك اليوم، استيقظ فجأة وتمطّى. قدّمت له زوجته الطعام. قال: "في هذه الأثناء لا أدري ماذا فعل سيّدي، لقد رمى طعاماً في الفناء، فتناولته مع الحشد. لمّا شبعت عدت، لذلك لست جائعاً." ومنذ ذلك الحين انقطعت الأشباح. أكانت أصوات الطبول والجراس والصلوات البوذية حقّاً نافعة؟

قال مؤرخ الغرائب: "لا يُصرف الشرّ والغيلان إلا بالفضيلة. في ذلك الوقت الذي سقطت فيه المدينة، كان السيد **وانغ** في أوج عزّه وهيبته، فمن سمع صوته ارتجف قلبه؛ لكن الأشباح سخرت منه. فكأن الأشباح كانت تعلم أن نهايته لن تكون حميدة! أقول لكلّ السيّدات والسادة العظام: إن لم تخيفوا الأشباح حتى بوجوهكم البشرية، فلا تخرجوا بوجوه أشباح لتخيفوا الناس!"

---

## 真定女

**فتاة من تشنغ دينغ**

في حدود **تشنغ دينغ**، كانت فتاة يتيمة في السادسة أو السابعة، ربّتها عائلة زوجها. أقامتا معاً سنة أو سنتين، فأغواها زوجها فحملت. انتفخ بطنها فظنّت أنها مريضة، فأخبرت أمه. قالت الأم: "يتحرّك؟" قالت: "نعم يتحرّك." فازدادت الأم عجباً. لكنها لصغر سنّها لم تجزم. بعد وقت قصير ولدت ذكراً. تنهدت الأم قائلة: "لم أظنّ أن أماً قبضة كفّ تلد طفلاً كالمسلة!"

---

## 焦螟

**جياو مينغ**

عُذّبت عائلة المستشار **دونغ آن** من ثعلب، كانت الحجارة والطوب تتساقط كالبرد. هرب أفراد العائلة جميعاً، ولم يجرؤوا على الخروج والعمل إلا في فترات الهدوء. تذمّر السيد، فاستعار منزل صهره الوزير **سونغ تينغ سون** وفرّ إليه. لكن الثعلب لاحقه كما كان. ذات يوم، وهو ينتظر في القصر الإمبراطوري، حكى ما وقع له. قال أحد الوزراء: إن الراهب الطاوي **جياو مينغ** المقيم في المدينة الداخلية، يتقن تعاويذ التحصين، وقد أثبتت فاعليتها. فزاره السيد وطلب منه المساعدة. كتب الراهب تعويذة بالطلاء الأحمر، وأمره أن يعلّقها على الجدار. لكن الثعلب لم يخف، بل زاد في رميه. أخبر السيد الراهب بذلك. غضب الراهب، فجاء بنفسه إلى منزل السيد، وأقام منصة ومارس تعاويذه. فجأة ظهر ثعلب ضخم منبطحاً تحت المنصة. كان أهل البيت عانوا طويلاً، فامتلأ قلوبهم حقداً. اقتربت جارية لضربه. فسقطت الجارية مغشياً عليها. قال الراهب: "هذا الوحش متمرّد، وأنا لم أستطع قهره بسرعة، فكيف تجرأين أنتِ أيتها المرأة؟" ثم قال: "لكن يمكنني استجواب الثعلب أيضاً." رفع إصبعه وتلوّى التعاويذ ساعة من الزمن، فقامت الجارية فجأة وجثت على ركبتيها. سألها الراهب عن موطنها. فتكلّمت بلسان الثعلب: "أنا من أرض الغرب، ثمانية عشر ثعلباً دخلوا العاصمة." قال الراهب: "تحت عجلات البلاط الإمبراطوري، كيف يمكن أن تقيموا طويلاً؟ ارحلوا فوراً!" لم يُجبها الثعلب. ضرب الراهب الطاولة غاضباً: "أتريدون عرقلة أمري؟ إن تماطلتم لن أنجوا بعقابي!" فتجعّد الثعلب خائفاً، ووعد بالطاعة. عجّله الراهب. فسقطت الجارية مرة أخرى، ولم تقم إلا بعد وقت طويل. ثم ظهرت أربع أو خمس كتل بيضاء، تتدحرج ككرات الفرو، تسير متلاحقة على طول الحائط، واختفت جميعها في لمح البصر. ومنذ ذلك الحين عمّ السكينة.

---

## 叶生

**ييه شنغ**

**ييه شنغ** من **هواي دينغ**، كان موهوباً فذّاً، وبرع في كتابة المقالات بأسلوب رائع. تقدّم لامتحان المقاطعة ففاز، لكن في امتحان الإقليم لم يفلح. كان معلّمه **دينغ تشينغ شيانغ** من نفس المقاطعة، وكان يقدّره ويعطف عليه ويعطيه من راتبه ليعول عائلته. مرّت سنوات وسنوات، ولم يتزوج **ييه** بعد. مرّ معلّمه ذات يوم، فسأله: "لماذا لم تتزوج بعد؟" قال **ييه**: "أنا رجل محبط ومكسور، ما أملك يكفي لإعالة نفسي، فكيف أُثقل كاهل امرأة؟" قال المعلّم: "سأبحث لك." في ذلك اليوم، كان المعلّم يزور والي المقاطعة **ييه**، فذكره له. أعجب الوالي بكلامه، فأمر بإحضار **ييه** واستضافه. أُعجب الوالي بعلمه ومواهبه، فزوّجه ابنته. عاد **ييه** إلى المعلّم مسروراً، ففتح له المعلّم غرفة وخصص له مالاً ليعيش. لكن **ييه** كان قد تقدّم لامتحان الإقليم عدة مرات وفشل، فأصابه اليأس. ذات يوم، قال له المعلّم: "لديّ صديق في العاصمة، أكتب إليه وأطلب منه أن يوصي بك، لكنني أخاف أن لا يفيد ذلك. لكن لماذا لا تحاول؟" وافق **ييه**، فكتب المعلّم رسالة لصديقه وأرسلها مع **ييه** إلى العاصمة. كان الصديق من كبار المسؤولين، فاستقبل **ييه** بحفاوة وأعطاه مالاً كثيراً. لكن **ييه** كان قد كبر في السن ومرض مرضاً شديداً، فكتب إلى المعلّم: "أنا رجل مريض، لا أظنني سأعود. لكنني أريد أن أرى ابنتي وزوجتي." أرسل المعلّم له رسالة يشجّعه فيها على العودة. لكن **ييه** مات في العاصمة قبل أن يصله الردّ. حزنت زوجته وابنته حزناً شديداً. أرسل المعلّم مالاً لتكاليف الجنازة، فحملوا جثته إلى مسقط رأسه. لكن زوجته لم تستطع تحمّل الحزن، فماتت بعده بفترة قصيرة. بقي ابنه وحيداً، فكفله المعلّم وربّاه. بعد سنوات، تقدّم الابن لامتحان الإقليم ففاز. ثم تقدّم لامتحان الإمبراطور وفاز أيضاً. عيّنه الإمبراطور مسؤولاً في المقاطعة، فبنى قبراً لأبيه وأمه وزوّقهما. ذات يوم، مرّ **ييه شنغ** — الذي كان قد مات — على المعلّم في المنام وقال: "لقد نلت مرادك بفضل توصيتك، لكنني لم أستطع العودة لرؤيتك. الآن سأعود." استيقظ المعلّم من منامه، وبعد أيام قليلة وصله خبر فوز الابن بالامتحان الإمبراطوري. فهم أن ذلك كان إشارة من روح صديقه.

# النص المترجم

## امتحان الإمبراطور (أو قصة يي شنغ)

كان هناك رجل من هواي يانغ يُدعى يي، مجهول الاسم الكامل. بلغ في الأدب والشعر والنثر ذروة عصره، لكنه لم يَنَلْ حظّه في امتحانات الخدمة المدنية الإمبراطورية، فظلّ رهين الإخفاق. واتّفق أن وصل إلى تلك المنطقة حاكم جديد يُدعى دينغ تشنغ هيه من منطقة قوان دونغ، فلما رأى كتابات يي شنغ استغربها وأعجب بها كثيراً، واستدعاه للتحدث معه، فسرّه ما سمعه سروراً بالغاً. فجعله يعمل في مقرّ الحكم وأعطاه أجراً شهرياً، وكان يمنحه من حين لآخر أموالاً وحبوباً لإعالة أسرته. وحين جاء موسم الامتحانات الإقليمية، تولّى الحاكم الترويج له لدى المراقب الأكاديمي الأعلى، فتقدّم يي شنغ في الامتحان ونال المرتبة الأولى. وكان الحاكم يعلّق عليه آمالاً عظيمة. وبعد انتهاء الامتحان، طلب من يي شنغ مقالاته وقرأها مرّة بعد مرّة، وهو يصفّق ويعجب. لكنّ القدر لم يمهله، وكأنّ المقال الممتاز عدوّ للحظة السعيدة! وحين أُعلنت النتائج، إذا بي شنغ قد فشل كالعادم. فعاد إلى داره خائر النفس، يشعر بالخجل من إخفاقه أمام مَن أحسن إليه، حتى شحّ جسمه ونحُل، وصار كالتمثان الخشبي لا يحسّ ولا يعقل. سمع الحاكم بذلك، فاستدعاه وواساه. فبكى يي شنغ بكاءً مرّاً. فرَقّ له الحاكم ووعده بأن يأخذه معه إلى العاصمة حين تنتهي مدة ولايته. فشعر يي شنغ بالامتنان العميق، ثم ودّعه وعاد إلى داره وأغلق بابه ولم يخرج بعد ذلك.

لم يمضِ وقت طويل حتى مرض يي شنغ مرضاً شديداً، فكان الحاكم يتفقّده باستمرار ويتفقّد أحواله. لكن يي شنغ تعاطى مئات الجرعات من الدواء فلم تُغنِ شيئاً. واتّفق في تلك الفترة أن غضب الحاكم على أحد رؤسائه فعُزل من منصبه وكان يستعدّ للرحيل. فكتب إلى يي شنغ رسالة جاء فيها: "موعد عودتي الشرق قد اقترب؛ والسبب في تأخيري هو انتظارك. إذا وصلت في الصباح، رحلتُ في المساء." فُرضت الرسالة عليه وهو على فراش المرض، فأخذها يقرأها ويبكي. ثم أرسل إلى الحاكم مع مبعوثه: "مرضي شديد ولا أستطيع البرء سريعاً، فأرجوك ارحل أوّلاً." فعاد المبعوث وبلّغ الحاكم، فلم يُطق الحاكم أن يتركه، وانتظره ببطء. وبعد أيّام قليلة، إذا بالبوّاب يُعلن قدوم يي شنغ. فسرّ الحاكم وخرج لاستقباله وسأله عن حاله. فقال يي شنغ: "بسبب مرضي الذي لا يُطاق، جعلتك تنتظر طويلاً، فلا تهنأ لي راحة. والآن ولله الحمد، أستطيع أن أتبعك." فعزم الحاكم على الرحيل وجهّز أمتعته استعداداً للصباح. وحين بلغا مسقط رأس الحاكم، أمر ولده بملازمة يي شنغ والتعلّم منه، فأصبحا معاً ليلاً ونهاراً. كان اسم الولد تاي تشانغ، يبلغ من العمر ستة عشر عاماً، ولم يكن بعدُ يحسن الكتابة. لكنه كان ذا فطنة عظيمة، ما إن يقرأ نصاً أدبياً مرّتين أو ثلاثاً حتى يحفظه عن ظهر قلب ولا ينسى منه شيئاً. وبعد عام واحد من الدراسة، أصبح قادراً على الكتابة والتأليف. وبفضل عون الحاكم أيضاً، دخل مدرسة المقاطعة. فأخذ يي شنغ كل ما كتبه طوال حياته من مقالات الامتحانات وقدّمه للولد ليقرأه ويدرسه. وحين جاء الامتحان، كانت الأسئلة السبعة كلها ممّا درسه، فلم يفته منها شيء، ونال مرتبة متقدّمة. فقال الحاكم ليوم ليي شنغ: "لقد أشرتَ على ابنِي ببعض علمك فنال الشهرة والنجاح. لكنّك أنت — وأنت صاحب الموهبة العظيمة — ما زلت مهمَلاً، فكيف يكون ذلك؟" فقال يي شنغ: "هذا أمر القدر. وإن كنتُ قد استعرتُ حظّ ابنك لأُخرج به زفراتي وأُثبتَ للعالم أنّ ما أصابني طول حياتي من إخفاق لم يكن بسبب قصور في كتابتي، فذلك يكفيني. ثم إنّ المرء إذا نال صديفاً واحداً يفهمه ويقدّره، فلا ينبغي أن يطالب بأكثر، فلمَ أحتاج أن أنجح أنا شخصيّاً في الامتحان لأُعدّ ذلك فتحاً مبيناً؟" ولأنّ يي شنغ كان مقيماً هناك منذ مدة طويلة، خشي الحاكم أن يفوّت عليه امتحان العام، فاقترح عليه العودة إلى مسقط رأسه. فحزن يي شنغ وظهر عليه الأسى. فلم يستطع الحاكم أن يُجبره، فأوصى ولده أن يذهب إلى العاصمة ويدفع مالاً لإدخال يي شنغ في النظام. وفي تلك الأثناء، نجح الولد هو الآخر في امتحان القصر الإمبراطوعي ونال منصباً في إحدى الوزارات. فصحب يي شنغ معه إلى العاصمة وأسكنه عنده، فكانا معاً ليل نهار. وبعد عام، دخل يي شنغ الامتحان الإمبراطوعي ونال فعلاً شهادة التوصية الإقليمية. وصادف أن أُرسل الولد في مهمة إلى منطقة النهر الجنوبي، فقال ليي شنغ: "هذا المكان قريب من مسقط رأسك. والآن وقد حان وقت نهوضك إلى السماء، سيكون لك عود مشرّف إلى بلدك." فسرّ يي شنغ أيضاً، واختار يوماً ميموناً وسافر. وحين بلغا حدود هواي يانغ، أمر الولد خدامه وخيوله بمرافقة يي شنغ إلى داره.

فعاد يي شنغ فرأى داره خاوية موحشة، فأحسّ بحزن عميق. وتلفّت في دهشة حتى وصل إلى الفناء، فإذا بزوجته تخرج تحمل المكنسة والمجرفة، فلما رأتْه ألقت ما في يديها وولّت مذعورة. فقال يي شنغ بحزن: "صرتُ ذا جاه ومنزلة! لم نلتقِ منذ ثلاث أو أربع سنوات، فلِمَ لا تعرفينني أصلاً؟" فقالت زوجته من بُعد: "لقد مُتَّ منذ زمن بعيد، فكيف تتكلّم عن الجاه والمنزلة؟ سبب بقاء نعشك كلّ هذه المدّة هو فقر البيت وصغر ولدك. والآن كبر ولدك وأصبح رجلاً، وسنختار قريباً يوماً لدفنك. فلا تأتِ بأمور غريبة لتُخيف الأحياء!" فلما سمع يي شنغ ذلك، خارت قواه وغشيته غصة من الحزن. وتلفّت في دهشة حتى دخل الغرفة، فرأى النعش واضحاً جلياً، فسقط على الأرض وتلاشى. ففزعت زوجته ونظرت إليه، فإذا ما بقي من ثيابه وحذائه ملقى على الأرض كأنّه انسلّ منه جسده وبقي الغلاف الخارجي. فصاحت صيحة مروعة وأخذت تبكي على ثيابه. ثم عاد الولد من المدرسة، فرأى عند الباب ربطاً من الخيل، فسأل عن مصدرها، ففزع وهرع ليخبر أمه. فأخبرته أمه وهي تذرف الدموع. ثم سأل الولد الخدم بالتفصيل، فعرف القصة كاملة. وعاد الخدم وبلّغوا الولد، فلما سمع ما جرى سال دمعه على صدره. فركب عجلته وذهب إلى الغرفة وبكى على صديقه، ثم أخرج من ماله ما يكفي للجنازة فدُفن يي شنغ بمراسم تليق بمن نال شهادة التوصية. وأعطى ابنه مالاً وافراً، وكَلّف له معلّماً يعلّمه. وتوسّط لدى المراقب الأكاديمي، فدخل الولد بعد عام مدرسة المقاطعة.

قال مؤرخ الغرائب: "أتُرى أن الروح تتبع صديقها فتنسى الموت؟ مَن يسمع هذا يشكّ، لكنّي أنا أصدّق. فالفتاة الوفية بروحها تترك جسدها على الفراش لتتبع حبيبها، والصديق الوفي يعرف طريق صديقه حتى في الحلم من مسافة ألف ميل. فكيف بمن ربطته بأخيه روابط العلم والمصير كخيوط الحرير وآثار الذباب، وأسكب في قلبه دماء الكبد، كصديق يفهم لحن الجدول والجبل فيُشرّح لك روحك ويُحييك! يا للأسف! كم لقاء الصديق صعب المنال، وكم حظّ المرء عاثر! يمشي وحيداً في الحياة، يحادث ظلّه ويتأوّه؛ عظامه بارزة كبرياؤه، يعبث بشعره حبّاً لذاته. يا لمرارة هذا الوجه البائس، حتى الأشباح تسخر منه! إذا ظلّ حبيس الإخفاق مرّات وتكراراً، تنتف لحيته وشاربه حتى يُصبح منظره مثيراً للشفقة؛ وإذا سقط في الامتحان مرّة واحدة، صار كلّ حرف في مقالاته مشوهاً معيباً. ومَن بكى في تاريخ البشر بكاءً مرّا كبكاء المرء على إخفاقه، فهو لا يشبه إلا بي هيه الذي بكى على حجر اليشم الكريم. ومَن يقلب الأمور حتى الحصان الأصيل يظلّ مجهولاً، فأين بَيلو الذي يميز الخيل الأصيلة؟ يحمل بطاقة تقديم في صدره، وتمحوها السنوات الثلاث حتى تختفي حروفها؛ يلتفت يميناً ويساراً باحثاً عن موئل، فلا يجد له في الأرض الأربع وطناً. والمرء في هذه الدنيا لا يملك إلا أن يغمض عينيه ويترك خطاه ويسلم أمره للخالق يرفعه أو يخفضه يشاء. وكم في العالم أمثال يي شنغ من الرجال الأكفاء المهمَلين! لكن من لي بأن يعود لينغ ويي من جديد، فأتبعه في حياته ومماته؟ آه!"

---

## أربعون ألفاً

كان في مدينة شين تشنغ موظف كبير في وزارة الحرب اسمه وانغ، وكان لديه خادم يتولى شؤون الحسابات، وكانت أسرته من الأسر الغنية المعروفة. وفي ليلة من اليالي رأى الخادم في منامه رجلاً يركض نحوه ويدخل عليه ويقول: "أنت مدين بأربعين ألفاً، وحان وقت السداد الآن." فسأله عن الأمر فلم يُجب، ومضى مباشرةً إلى الداخل. وحين استيقظ من نومه، وضعت زوجته مولداً ذكراً. فأدرك أن هذا الطفل هو ذنب من حياة سابقة، فجمع أربعين ألف قطعة نقدية ووضعها في غرفة خاصة، وكان يُنفق على الطفل من الطعام والكساء والدواء والعلاج من تلك الأموال. وبعد ثلاث أو أربع سنوات، نظر في الغرفة فوجد ما تبقّى من المال سبعمائة قطعة فحسب. وفي تلك اللحظة كانت المرضعة تحمل الطفل وتداعبه إلى جانبه. فقال لها: "كادت الأربعون ألفاً أن تنفد، وحان وقت الرحيل." وما إن أنهى كلامه حتى تغيّر لون الطفل فجأة، وتصلب عنقه واتسعت عيناه. فوضع يده عليه مرّة أخرى، فوجده قد فارق الحياة. فأنفق ما تبقّى من المال على تجهيز الميت ودفنه. وهذه القصة عبرة لكلّ مَن يتهرّب من سداد ديونه.

كان في القديم رجل شيخ ليس له ولد، فسأل أحد الرهبان العارفين: "لماذا ليس لي ولد؟" فقال الراهب: "أنت لا تدين لأحد بشيء، ولا أحد يدين لك بشيء، فمن أين يأتيك الولد؟" فإنّ الولد الصالح يأتي جزاءً لما قدّمته من خير، والولد الشقيّ يأتي ليُوفي ما عليك من دَين. فلا تفرح حين يولد لك طفل، ولا تحزن حين يموت.

---

## الخلود

**ملاحظة: النص الأصلي ينتهي هنا بكلمة "成仙" (الخلود) كعنوان لقصة تالية لم يُدرج نصّها في هذا المقطع.**

واجه الناس في تلك الأيام شخصًا يُدعى وو شينغ، الذي كان يعرف شخصًا آخر يُدعى تشينغ شينغ. كانا صديقين منذ الصغر ودرسا معًا، حتى أصبحا صديقين لا يفترقان. لكن تشينغ كان فقيرًا، لذا كان يعتمد على وو طوال العام. وبما أن وو كان أكبر سنًا، كان تشينغ ينادي زوجته "أختي". كان يزورهم في كل المناسبات وكأنهم عائلة واحدة. أنجبت زوجة وو ولدًا، لكنها توفيت فجأة بعد الولادة. تزوج وو مرة أخرى من امرأة تُدعى وانغ، لكن تشينغ لم يطلب رؤيتها أبدًا بسبب صغر سنه النسبي. ذات يوم، جاء أخو وانغ لزيارة أخته، فأقيمت وليمة في الغرفة الداخلية. وصل تشينغ في تلك اللحظة، فأخبره الخدم بذلك، فطلب منه وو أن يدخل. لكن تشينغ رفض وخرج. نقل وو مأدبته إلى الغرفة الخارجية ولحق به وأعاده. ما إن جلس حتى جاء أحد الخدم يخبره أن خادمًا في إحدى ضيعاته تعرض لضرب شديد من حاكم المقاطعة. وكان السبب أن راعيًا يعمل لدى عائلة هوانغ قد دخلت أبقاره إلى حقول وو، فنشأ بينهما شجار. هرب الراعي وأبلغ سيده، فأمسك السيد الخادم وسلمه للسلطات، فضرب ضربًا شديدًا. استفسر وو عن السبب وغضب بشدة وقال: "راعي خنازير من عائلة هوانغ، كيف يجرؤ على هذا! أجداده كانوا يعملون لجدي؛ وما إن حظوا ببعض القوة حتى نسوا كل شيء!" امتلأ صدره بالغضب ونهض يريد الذهاب إلى عائلة هوانغ، فأمسكه تشينغ ومنعه قائلًا: "عالم الظلم لا يعرف الصواب من الخطأ. وعلاوة على ذلك، حكام اليوم هم في نصفهم لصوص لا يحملون سيوفهم." لم يستمع وو، فحاول تشينغ منعه مرارًا حتى ذرف الدموع، عندها فقط كف وو. لكن غضبه لم يهدأ، فتقلب في فراشه حتى الصباح. قال لأهل بيته: "عائلة هوانغ أهانون، هم أعدائي، لكن سأتركهم الآن. حاكم المقينة معين من البلاط، وليس من عائلة قوية، وحتى لو كان هناك نزاع، يجب أن يحضر الطرفان، فكيف يتصرف ككلب ينساق وراء غيره؟ سأرفع دعوى ضد خادمهم وأرى ماذا سيفعلون." حثه أهل البيت جميعًا على ذلك، فحزم أمره. قدم عريضة إلى الحاكم، فمزقها الحاكم ورماها. غضب وو وتكلم بإساءة للحاكم، فاستشاط الحاكم غضبًا وأمر باحتجازه.

بعد الظهر، ذهب تشينغ لزيارة وو فعلم أنه ذهب إلى المدينة لرفع الدعوى. أسرع لمنعه، لكن وو كان بالفعل في السجن. وقف حائرًا لا يدري ماذا يفعل. في ذلك الوقت كان قد أُسر ثلاثة قراصنة، فقدم الحاكم وعائلة هوانغ رشوة لهم ليشهدوا زورًا بأن وو شريكهم. بناءً على شهادتهم، ألغي الحاكم رتبة وو وعذبه بقسوة شديدة. دخل تشينغ إلى السجن ونظر إلى وو بحزن شديد. فكرا في تقديم التماس للإمبراطور. قال وو: "أنا في هذا السجن الثقيل، كطائر في قفص؛ وإن كان لدي أخ ضعيف، لا يستطيع سوى إحضار طعام السجن." لكن تشينغ تطوع وقال: "هذا واجبي. إن لم أساعدك في هذه الشدة، فأي صداقة هذه!" انطلق تشينغ، فحاول أخو وو إعطاءه نفقات السفر، لكنه كان قد غادر منذ زمن. وصل إلى العاصمة ولم يجد سبيلًا لتقديم التماس. سمع أن الإمبراطور سيخرج للصيد، فاختبأ في سوق الخشب. ما إن مر موكب الإمبراطور حتى خرج وركع وصرخ متوسلًا، فاستمع إليه الإمبراطور. أُرسل طلبه إلى البلاط مع تعليمات للتحقيق. مر أكثر من عشرة أشهر، ووو قد أُجبر على الاعتراف وحكم عليه بالإعدام. تلقى المجلس الإمبراطوري رد الإمبراطور، ففزع وأمر بإعادة المحاكمة بنفسه. فزعت عائلة هوانغ أيضًا وأرادت قتل وو. قدمت رشوة للسجان ليقطع عنه الطعام والشراب؛ وحاول أخوه إحضار الطعام لكن السجان منعه بقسوة. رفع تشينغ شكوى أخرى للمجلس، فأمر باستجوابه، لكن وو كان قد أصابه الجوع الشديد ولم يعد يستطيع النهوض. غضب رئيس المجلس وأمر بضرب السجان حتى الموت. ارتعبت عائلة هوانغ كثيرًا وقدمت آلاف القطع الفضية لتبرئة أنفسهم، فتمت الموافقة على الإعفاء بشكل ملتبس. حُكم على الحاكم بالنفي بتهمة الظلم. أُطلق سراح وو وزاد تعلقه بتشينغ واعتبره أخًا له في الروح.

# ترجمة قصة "تشنغ" من المجلد الأول من "لياوتشاي جييي" (حكايات غرفة الياو)

---

بعد أن خسر تشنغ دعواه القضائية وأُسجن، بردت في قلبه مشاعر الدنيا كلها، فدعا تشو للاعتزال معه. لكن تشو كان مفتونًا بزوجته الشابة، فكان يسخر منه بسذاجة. أما تشنغ فلم يتكلم، لكن عزمه كان شديدًا. وبعد الفراق، مضت أيام عديدة لم يأته فيها. فأرسل تشو يستعلم عنه في أهله، فأخذ أهله يتساءلون: أليس عند تشو؟ ولم يجدوه عند أي منهما، فأخذوا يتشككون. وعلم تشو في سره أن الأمر فيه غرابة، فأرسل يتتبع أثره، يفتش المعابد والوديان والشعاب، حتى كاد يستوفي كل مكان. وكان يرسل إلى ابنه الذهب والحرير إعانةً له.

ثم بعد ثماني أو تسع سنوات، جاء تشنغ فجأةً من تلقاء نفسه، يرتدي العمامة الصفراء والرداء الطويل، وجهه وقور كوجه الزهاد. فرح تشو وأمسك بذراعه وقال: "أين كنتَ كل هذا الوقت؟ كدت أبحث عنك في كل مكان!" فقال تشنغ ضاحكًا: "أنا كالسحاب الشارد والطائر البري، لا مقر لي. والحمد لله، ما زلتُ بعد الفراق سالمًا معافى." فأمر تشو بوضع الخمر، وتحادثا قليلًا عما فات من أيام، ثم أراد تشو أن يبدل له ثياب الزهد. لكن تشنغ اكتفى بالابتسام ولم ينطق. فقال تشو: "كم أنت أحمق! كيف تترك أهلك وأولادك كالحذاء البالي؟" فقال تشنغ ضاحكًا: "ليس الأمر كذلك. الناس هم الذين سيتخلون عني، فكيف لي أن أتخلى عنهم؟" فسأله عن مكان إقامته، فأجاب: في جبل لاو، في قصر شانغتشينغ.

ثم نام تشو إلى جواره، فرأى في منامه أن تشنغ ينام عارٍ على صدره، فلا يستطيع التنفس. فاستغرب وسأله: "ما هذا؟" فلم يُجبه. وفجأة استيقظ من نومه مذعورًا، ونادى تشنغ فلم يُجيبه. فجلس يبحث عنه، فإذا به قد اختفى فلا يدري أين ذهب. وبعد حين أدرك أنه نائم على فراش تشنغ، فصاح مذعورًا: "لم أكن ثملًا البارحة، فكيف اختلط الأمر عليّ إلى هذا الحد؟" ثم نادى أهله. فجاءوا بالمصباح، فإذا أمامهم تشنغ بعينه. وكان تشو كث الشارب، فمرر يده على شاربه، فوجده خفيفًا لا يكاد يكون فيه إلا شعرات قليلة. فأخذ المرآة ونظر إلى نفسه، وصرخ مستغربًا: "إن تشنغ هو هنا، فأين ذهبتُ أنا؟" ثم أدرك الحقيقة فجأة، وعلم أن تشنغ استدعاه للاعتزال بسحر التمويه. فعزم على العودة إلى داره، لكن أخاه منعه من الدخول لاختلاف شكله. ولم يستطع تشو أن يبرهن على هويته. فأمر خادمه وراحلته أن يذهبا في طلب تشنغ. وبعد أيام، دخلا جبل لاو. وكان الحصان يسير بسرعة حتى لم يستطع الخادم اللحاق به. فاستراح تشو تحت شجرة، ورأى أناسًا من المترهبين يترددون بكثرة. فنظر إليه أحد الرهبان، فسأله تشو عن تشنغ. فضحك الراهب وقال: "سمعت باسمه، يبدو أنه في شانغتشينغ." ثم مضى في طريقه. فتبعه تشو بنظره، فرآه على بعد رمية سهم يتحدث مع شخص آخر، لم يطد كلامهما ثم انصرف. واقترب ممن تحدث معه، فإذا هو زميله القديم. فلما رآه تشو بهر وقال: "لم أرك منذ سنوات! والناس يقولون إنك تعلم طريق التوحيد في الجبال المشهورة، فما زلتَ تتردد في دنيا الناس؟" فقص عليه تشو ما حدث. فاستغرب الزميل وقال: "لقيته للواحد، لكنني ظننت أنه أنت! لم يمض على انصرافه إلا وقت قليل، لعله لم يبعد." فاستغرب تشو كثيرًا وقال: "يا للعجب! كيف لم أتعرف على وجهي حين واجهته؟"

ثم وصل الخادم، فسرعان ما راح يركض خلفه، فلم يجد له أثرًا. ونظر حوله فإذا المكان واسع لا نهاية له، لا يدري أيتقدم أم يرجع. وقال في نفسه إنه لا بيت له يعود إليه، فعزم على متابعته مهما بعد. لكن الطريق وعرة لا يمكن ركوب الحصان فيها، ف交付 الحصان إلى الخادم ليعود به، ومضى هو يتعرج وحده. فرأى من بُعد صبيًا جالسًا وحده، فأسرع إليه يسأل عن الطريق ويخبره بأمره. فقال الصبي: "أنا تلميذ تشنغ، سأحمل لك ثيابك وزادك، وسأذهب معك." فأكلا طعام النجوم وباتا في العراء، وسافرا مسافة طويلة جدًا، وبعد ثلاثة أيام وصلا، ولم يكن ذلك هو شانغتشينغ الذي يعرفه الناس. وكان الوقت منتصف الشهر العاشر، والطريق مليء بأزهار الجبال، لا يشبه أوائل الشتاء. فدخل الصبي يستأذن من الأستاذ، فخرج تشنغ فورًا، وعندها تعرف تشو على شكله الحقيقي. فأخذ بيده وأدخله وأقام له وليمة وتحادثا. ورأى تشو طيورًا بديعة الألوان، ألفة لا تخاف الإنسان، وأصواتها كصوت آلة الشنغ، تتردد أحيانًا على مجلسهما. فاستغرب ذلك كثيرًا. لكن اشتياقه للدنيا كان شديدًا، فلم يكن لديه رغبة في البقاء. وكان على الأرض وسادتان، فسحبهما وأجلسه بجانبه. وبعد الثانية من الليل، هدأت كل الاضطرابات، وفجأة شعر وكأنه غفي إغفاءة خفيفة، فإذا به قد تبادل المكان مع تشنغ. فاستغرب، ومرر يده على ذقنه، فوجد شعره الكث كما هو. ولما أصبح الصباح، اشتدت رغبته في العودة. لكن تشنغ ألح في إبقائه. وبعد ثلاثة أيام قال: "أرجو أن تأخذ قسطًا من النوم، ثم سأرسلك في الصباح الباكر." وما إن استغرق في النوم حتى سمع تشنغ ينادي: "أُعدت أمتعتك!" فنهض وتبعه.

ولم يكن الطريق الذي سلكاه هو الطريق القديم، وكأنه لم يمض إلا وقت قصير حتى ظهرت مساكن الحي أمامهما. فجلس تشنغ على جانب الطريق يودعه ويدعوه أن يذهب وحده. فحاول تشو إلحاحه فلم يفلح، ثم مضى وحيدًا حتى بلغ باب داره. فقرع الباب فلم يُجب، فأراد أن يتسلق الجدار، فإذا بجسده خفيف كورقة، فقفز فتجاوزه في مرة واحدة. وتجاوز عدة جدران حتى وصل إلى غرفة النوم، والشمعة توهج، وزوجته لم تنم بعد، تهمس بالحديث مع أحد. فلسع نافذة ليراقب، فرأى زوجها تشرب الكأس مع خادم، وحالهما في غاية التباست والتبذل. فاشتعل غضبه كالنار، وأراد أن يباغتهما ويقبض عليهما، لكنه خشي أن لا يقوى وحده. فتسلل بصمت وفتح المزلاج وخرج، وركض إلى تشنغ يستنجده ويطلب معونه. فتبعه تشنغ راضيًا حتى بلغا الغرفة الداخلية. فرفع تشو حجرًا وقرع الباب، فعم الاضطراب من الداخل؛ وزاد في القرع، فقُفل الباب بإحكام أكثر. فأشهر تشنغ سيفه، فانفتح الباب دفعة واحدة. وركض تشو إلى الداخل، فأسرع الخادم هاربًا من الباب. وكان تشنغ في الخارج، فضربه بالسيف فقطع كتفه وذراعه. وأمسك تشو زوجها واستجوبها، فعلم أنها أقامت علاقة مع الخادم منذ أن سُجن هو. فاستعار السيف وقطع رأسها، وعلقت أمعاؤها على شجرة الفناء. ثم خرج مع تشنغ يتبع الطريق عائدًا.

وفجأة استيقظ من نومه، فإذا به على فراشه، فصاح مذعورًا: "حلم عجيب متنوع، لقد أرعبني!" فقال تشنغ ضاحكًا: "في الحلم تظن أنه حقيقي، وفي الحقيقة تظنه حلمًا." فبهر تشو وسأله. فأخرج تشنغ السيف وأراه إياه، وعليه دم لم يجف بعد. فارتعب تشو حتى كاد أن يفقد وعيه، وشك سرًا أن تشنغ يخدعه بالسحر. فعلم تشنغ ما يدور في نفسه، فجهز أمتعه وأعاده إلى داره. وبعد مدة وصل إلى باب الحي، فقال: "في تلك الليلة، كنت أنتظرك بسيفي، أليس هنا؟ إنني مللت رؤية الخبث والرجس، سأنتظرك أنت هنا؛ فإن لم تئت قبل العصر، ذهبتُ من تلقاء نفسي."

فذهب تشو إلى داره، فإذا الأبواب موحشة كأن ليس بها أحد. فرجع إلى دار أخاه. فلما رآه أخاه، سالت دموعه وقال: "بعد ذهابك، دخل لص في الليل وقتل زوجتك وشطر بطنها وأخذ أمعاءها، فظيع ومحزن جدًا. وإلى الآن لم تقبض السلطات عليه." فاستيقظ تشو كمن يصحو من حلم، وأخبره بالحذر من البحث في الأمر. فبهر أخاه طويلًا. فسأل تشو عن ابنه، فأمر أخاه عجوزًا فجاءت به. فقال تشو: "هذا الرضيع الصغير، عليه تتوقف استمرار النسل، اعتنِ به أنت. سأودع الدنيا." ثم نهض وخرج مباشرة. فلحق به أخاه باكيًا مسترجعًا، لكنه مضى ضاحكًا لا يلتفت. حتى بلغ البرية، فرأى تشنغ فذهب معه. والتفت خلفه وقال: "التسامح مع الأمور أجمل شيء." فأراد أخاه أن يقول شيئًا، لكن تشنغ رفع كمه العريض دفعة واحدة، فلم يعُد يُرى. فوقفت أخاه مذهولًا طويلًا، ثم رجع باكيًا.

# ترجمة مقاطع من لياوتشاي تشييي (المجلد الأول)

---

**تشو**

كان أخو تشو بسيطاً غليظاً، لا يحسن إدارة شؤون الحياة وتدبيرها. وبعد إقامته سنوات عديدة، ازدادت أسرته فقراً. وكبر ابن تشو ولم يستطع استئجار معلم له، فأخذ يعلم نفسه القراءة. وفي يوم، وصل باكراً إلى حجرته، فرأى على مكتبه رسالة مغلقة بإحكام، وعلى غلافها كُتب: "يُفتح من قبل الأخ الأوسط". فتفحصها فإذا بخطها خط أخيه. ففتحها، فلم يجد في داخلها شيئاً على الإطلاق، إلا ظفراً واحداً طوله نحو إصبعين. فاستغرب من الأمر. ووضع الظفر على المبَرية، ثم خرج وسأل أهل بيته عن مصدره، فلم يعرف أحد شيئاً عنه. ثم عاد ونظر إلى المبَرية، فإذا بحجرها يتوهج وقد تحول إلى ذهب. فدهش دهشة عظيمة. فجرّب به النحاس والحديد، فتحول كل منهما إلى ذهب كذلك. ومن ذلك الحين أصبح غنياً ثراءً كبيراً. وأهدى ألف قطعة من الذهب لابن عائلة تشينغ، وتداول الناس بعدها أن العائلتين تملكان فن تحويل الأشياء إلى ذهب.

**العريس**

حكى مي شياوليان أونغ شيانغ، الحاصل على لقب جياوليان في جياننان، عن سون غونغ قريبه الذي كان حاكماً لمدينة ديتشو، أنه نظر في قضية غريبة.

في البداية، كان من أهل القرية رجل يزوّج ابنه. فلما دخلت العروس البيت، حضر الأقارب والجيران جميعاً لتهنئته. ولم يزالوا يحتسون الخمر حتى تجاوز الوقت منتصف الليل، فخرج العريس، فرأى العروس بثيابها الفاخرة، تسير مسرعة نحو خلف البيت. فشك في أمرها وتبعها. وكان خلف البيت جدول طويل، يعبره جسر صغير. فرأى العروس تعبر الجسر وتمضي في طريقها مباشرة، فازداد شكه. فناداها فلم تُجب. وأشارت له من بعيد بيدها تدعوه لاتباعها. فأسرع العريس خلفها، ولم يكن بينهما إلا مقدار ذراع واحد، لكنه لم يستطع إدراكها أبداً. وسار عدة أميال حتى بلغ قرية. فتوقفت المرأة، وقالت لزوجها: "بيتكم موحش ولا أعتاد المقام فيه. أرجو أن أقيم أنا وزوجي في بيتنا عدة أيام، ثم نعود معاً لزيارة أهلكم". وما إن أتمت كلامها، حتى استخرجت دبوساً من شعرها وقرعت به الباب، فانفتح وخرجت فتاة صغيرة لترد عليهم. فدخلت المرأة أولاً. ولم يجد العريس بداً من اتباعها. ولما دخلا، وجدا والدي العروس جالسين في القاعة. فقولا للعريس: "ابنتنا صغيرة وقد عوّدناها التدليل، ولم تُفارقنا لحظة واحدة. وما إن فارقت ديارها حتى حزنت نفسها. والآن أنها جاءت مع زوجها، فقد سكن قلقنا. وسنمكث عدة أيام، ثم نعيدكما إلى بيتكم". فجهزا لهما غرفة، وفرشها بفرش كامل، فمكثا فيها.

ولما رأى الضيوف في البيت أن العريس تأخر طويلاً، ذهبوا جميعاً للبحث عنه. فلم يجدوا في الغرفة إلا العروس، ولم يعرفوا أين ذهب زوجها. ومن ذلك الحين أخذوا يتساءلون في كل مكان، لكنهم لم يحصلوا على أي خبر. وبكى والدا العريس بكاءاً مريراً، وظنّا أنه لا بد قد مات. وبعد نحو نصف العام، حزنت أسرة العروس على ابنتها التي بلا زوج، فتقدموا بطلب إلى والد الشاب طالبين تزويجها من رجل آخر. فحزن والد الشاب حزناً شديداً وقال: "لم يبقَ من عظامه وثيابه ما يُثبت موته. فكيف أعلم أن ابني قد تحول إلى شيء آخر؟! وحتى لو كان قد مات فجأة، فالانتظار عاماً قبل الزواج ليس بمتأخر. فلماذا هذا التسرع الشديد؟!" فازداد والد العروس غيظاً، ورفع الدعوى إلى المحكمة. فاستغرب سون غونغ من القضية ولم يعرف كيف يفصل فيها، فأصدر حكماً بالانتظار ثلاث سنوات، وسجّل القضية وأرسلهما إلى ديارهما.

وأقام الشاب في بيت العروس، وأهل البيت يعاملونه معاملة حسنة طيبة. وكان كلما تشاور مع زوجته بشأن العودة، كانت توافقه، لكنها كانت تؤجل الأمر ولا تنفذه. ومضى أكثر من نصف عام، وأخذ الشام يتردد في نفسه، وقلقه لا يهدأ. فأراد العودة وحده، لكن زوجته أصرت على بقائه. وفي يوم من الأيام، اضطربت الأسرة بأسرها كأن قد نزل بهم خطب جسيم. فقالت الزوجة لزوجها على عجل: "كنت أخطط لإرسالكما معاً بعد يومين أو ثلاثة. لكنني لم أكن أعلم أن التجهيزات لم تكتمل بعد، ثم حلّت هذه المصيبة فجأة. ولا بد أن أعيدك وحده الآن". فأرجعته إلى الباب، ثم عادت مسرعة، وكانت حركاتها وكلامها متسرعة مستعجلة. وما إن همّ الشام بالبحث عن الطريق، حتى التفت فرأى أن البيت والحديقة لم يعودا موجودين، ولم يرَ إلا قبراً مرتفعاً. فدهش دهشة عظيمة، وأسرع في العودة إلى طريقه. ولما وصل إلى بيته، حكى لهم القصة من أولها إلى آخرها، ثم ذهب وروى الحاكم سون غونغ. فاستدعى سون غونغ والد العروس ووعظه، ثم أعاد العروس إلى زوجها، فتم الزواج بينهما أخيراً.

**الموظف الإلهي**

كان في معبد تشاوتيان راهب طاوي يحب ممارسة تقنيات التنفس والتأمل. وكان يقيم في المعبد رجل مسن يستعير غرفة، فاتفقا في الميول نفسها، فأصبحا صديقين مقيمين في عالم الغيب. ومضت سنوات عديدة، وكان الرجل المسن كلما حان موسم القرابين في الضواحي، يغادر قبل ذلك بعشرة أيام، ويعود بعد انتهاء الموسم. فشك الراهب وسأله عن سبب ذلك. فقال الرجل المسن: "نحن صديقان لا يفترقان، وسأقول لك الحقيقة: أنا ثعلب. فحين يحين موسم القرابين، تأتي الآلهة لتطهر المكان من النجاسات، ولا أجد مكاناً آوي إليه، لذلك أهرب". ومضى عام آخر، وحان الموسم فغادر كعادته، لكنه تأخر طويلاً ولم يعد. فقلق عليه الراهب. ثم جاء في يوم من الأيام فجأة. فسأله عن سبب تأخره. فقال: "كدت ألا أراك مرة أخرى! كنت أريد الابتعاد بعيداً، لكنني تكاسلت، ورأيت أن البالوعة مكان خفي جيد، فاختبأت تحت جرة ملفوفة. ولم أكن أعلم أن الموظف الإلهي سيأتي لتنظيف هذا المكان، فرآني بعينه واغتظ وأراد أن يضربني بسوطه. فهربت مرعوباً. وطاردني الموظف الإلهي مطاردة شديدة. وبلغت نهر هوانغ، وكاد أن يدركني. فلم أجد حيلة، فقفزت في المرحاض. وكره الإله نجاسته، فعاد من حيث أتيت. ولما خرجت، كانت الرائحة الكريهة قد علقت بي ولم أعد أستطيع العودة إلى عالم البشر. فأقمت في الماء أغتسل، ثم اختبأت في جحر مئات الأيام، حتى طهرت من الأدران. والآن جئت لأودعك، ولأقول لك أيضاً: ينبغي لك أنت أيضاً أن تختفي وتغادر إلى مكان آخر، فمصيبة عظيمة آتية، وهذا ليس مكاناً للنعمة". وما إن أتم كلامه، حتى خرج وذهب. فاتبع الراهب نصيحته وودع تلاميذه. ولم يمضِ وقت طويل حتى وقعت فوضى جياشين.

**وانغ لان**

مات وانغ لان من ليجين موتاً مفاجئاً. فراجع ملك الجحيم القضية، فإذا بأن الخطأ من أحد خدمه الأشباح الذي قبض روحه بالخطأ. فأمر بإعادته إلى الحياة، لكن جسده كان قد تعفن. فخاف الشبح من العقاب، وقال لوانغ: "الإنسان حين يصبح شبحاً يعاني المشقة، والشبح حين يصبح خالداً ينعم بالسعادة. فإذا كانت السعادة متحققة، فلمَ الإصرار على العودة إلى الحياة؟" فوافق وانغ على كلامه. فقال الشبح: "هنا ثعلب قد أتم صناعة حبته الذهبية. إن سرقتها وبلعتها، فلن تبدد روحك، وتستطيع البقاء الأبدي. وحيثما تذهب، تتحقق كل أمانيك. أتريد ذلك؟" فوافق وانغ. فأخذه الشبح إلى قصر عظيم، فرأى أبنية وقنوات باهرة، لكن لم يكن فيها أحد. وكان ثعلب يقف تحت ضوء القمر، يرفع رأسه وينظر إلى السماء. فكلما نفخ، خرجت حبة من فمه وصعدت مباشرة إلى القمر. وكلما شهق، عادت الحبة تسقط، فيلتقطها بفمه، ثم ينفخها مرة أخرى، وهكذا لم يزل يفعل. فتسلل الشبح إلى جانبه، ولما نفخ الثعلب الحبة، أسرع الشبح والتقطها بيده، وأعطاها لوانغ فابتلعها. ففزع الثعلب، وأقبل عليهما بغضب شديد. ولما رأى أنهما اثنان وخاف ألا يقاومهما، مضى وهو يفيض غيظاً وحنقاً. فودّع وانغ الشبح، وعاد إلى بيته. فلما رآه أهل بيته وزوجته، فزعوا وهربوا. فأخبرهم بالأمر، فأخذوا يتجمعون شيئاً فشيئاً. ومنذ ذلك الحين، أقام في بيته ونام واستيقظ كعادته.

# قصة وانغ تشنغ (وانغ تشنغ)

كان له صديق يُدعى تشانغ، فلما سمع بأمره عاد لزيارته، والتقيا وتحادثا عن أحوالهما. فقال له وانغ: "أنا وأهل بيتك كنا فقراء منذ القدم، والآن لدي حيلة يمكن أن تُغنينا. هل تستطيع أن ترافقني؟" فأجاب تشانغ موافقاً. قال: "أنا أستطيع أن أعالج دون دواء، وأن أُخبر بالغيب دون رجم. أريد أن أُظهر نفسي، لكني أخشى أن يفزع من يعرفني ويعتبرني غريباً. فهل لي أن ألازمك وأكون معك؟" فوافق تشانغ مجدداً. ومن يومها سافرا معاً، حتى بلغا حدود مقاطعة شانشي. وكان لرجل ثري هناك ابنة أصابها مرض مفاجئ، فكانت تدخل في غيبوبة وتفقد وعيها. وقد استنفدوا كل أنواع الأدوية والتعاويذ. فذهب تشانغ إلى دارهم وتظاهر بقدرته. وكان الثري لا يملك غير هذه الابنة، وكان يعتز بها كثيراً، فوعد أن يعطي ألف قطعة ذهب لمن يستطيع شفاءها. فطلب تشانغ أن يراها. فدخل مع الشيخ إلى الغرفة، فرآها ملقاة في غيبوبة؛ فكشف عنها الغطاء، ومسّ جسدها، فلم تشعر بشيء. فقال وانغ لتشانغ سراً: "هذه روحها قد ذهبت، ينبغي أن نبحث عنها." فقال تشانغ للشيخ: "إن المرض شديد الخطورة، لكن يمكن شفاؤها." فسأله: "ماذا تحتاج من دواء؟" فأجاب: لا نحتاج شيئاً، "إن روح ابنتكم قد فارقت جسدها وذهبت إلى مكان آخر، وقد أرسلنا الروح لبحثها." وبعد نحو ساعة، جاء وانغ فجأة، وأخبرهم أنه وجدها. فطلب تشانغ من الشيخ أن يدخل مجدداً، ومسّها مرة أخرى. وبعد قليل، تمطّت الفتاة وفتحت عينيها فجأة. ففرح الشيخ فرحاً عظيماً وسألها. فقالت: "كنت ألعب في بستان، فرأيت شاباً يحمل مقلاعاً يرمي العصافير؛ وعدة أشخاص يقودون خيلاً خلفه. فأردت الهرب، لكنهم منعني. فأعطاني الشاب قوسه وعلّمني الرمي. وبينما كنت أوبّخه، حملني على جواده وركب خلفي. وقال: 'أحب أن ألعب بك، فلا تخجلي.' وسرنا عدة أميال حتى دخلنا الجبل، فصرخت ولعنت وأنا على الجواد؛ فغضب الشاب ودفعني إلى جانب الطريق، ولم أجد طريقاً للعودة. فمرّ رجل فأخذ بيدي وركض بي كالريح، وفي لمح البصر وصلت إلى البيت، فكأنني استيقظت من حلم." فتعجب الشيخ من قدرة تشانغ، وأعطاه فعلاً ألف قطعة ذهب. وفي الليل، تشاور وانغ مع تشانغ، فتركا مائتي قطعة للسفر، وأخذ وانغ الباقي كله، وذهب إلى بيت عائلة تشانغ وسلمه لابنهم؛ وأمره أن يعطي ثلاثمائة لعائلة تشانغ، ثم عاد. وفي اليوم التالي، ودّع تشانغ الشيخ، ولم يعرف أين أخفى الذهب، فزاد تعجباً منه وودّعه بإكرام بالغ.

بعد عدة أيام، قابل تشانغ في ضواحي المدينة شخصاً من قريته يُدعى هي تساي. وكان هي تساي يقضي وقته في الشرب والقمار ولا يعمل عملاً مفيداً، وكان فقيراً كالمتسول. فلما سمع أن تشانغ اكتسب قدرات خارقة وحصل على مال لا يُحصى، أسرع لطلب لقائه. فأشار عليه وانغ أن يعطيه قليلاً من المال ويصرفه. لكن هي تساي لم يغيّر سيرته القديمة، فبدد المال في عشرة أيام، وعاد يبحث عن تشانغ. وكان وانغ قد علم بالأمر، فقال: "إن هي تساي مجنون شرير، لا يمكن معاشرته، ينبغي فقط أن نرضيه بالمال ونبعده، فإن إثم ذلك أخف." وبعد يوم، جاء هي تساي فعلاً وألحّ في أن يرافقهما. فقال تشانغ: "كنت أعلم أنك ستعود. إن كنت تقضي أيامك في السكر والقمار، فكيف يملأ ألف قطعة ذهب جرفاً بلا قاع؟ إن غيّرت سيرتك فعلاً، سأعطيك مائة قطعة." فوعد هي تساي. فأفرغ تشانغ كيسه وأعطاه المال. فبمجرد أن غادر ومعه المائة، زاد في قماره شراهة؛ وأضاف إليه مجون وفجور، فكان يبدد المال كالتراب. فشكّ فيه رجال الشرطة في المدينة وقبضوا عليه، وقدموه للقاضي، فعذبوه تعذيباً شديداً. فاعترف هي تسai بالحقيقة وأخبرهم من أين جاء المال. فأرسل القاضي رجالاً لمرافقة هي تساي والقبض على تشانغ. وبعد عدة أيام، اشتدّ جرحه ومات في الطريق. لكن روحه لم تنسَ تشانغ، فعادت تلازمه، والتقت بوانغ. وفي يوم من الأيام، اجتمعوا للشرب في يان دون، فسكر هي تسai وصرخ بجنون، فحاول وانغ إيقافه فلم يستجب. وكان مفتش الرقابة يمرّ من هناك، فسمع الصراخ وبحث عنهم، فأمسكوا بتشانغ. فخاف تشانغ وأخبره بالحقيقة. فغضب المفتش وضربه وكتب تقريراً إلى الآلهة. وفي الليل، رأى في منامه رجلاً يلبس درعاً ذهبياً يقول له: "لقد تُحقّق من أمر وانغ ليان، فتبيّن أنه مات بغير جرم، وهو الآن إشباح-إله. الطب عمل إنساني، ولا يُحكم عليه بأنه سحر. والآن بأمر من الإمبراطور، عُيّن مفشياً للطرق. أما هي تسai فقد كان فاسداً، وقد عوقب بنفيه إلى جبل توي وي. وتشانغ بريء، ينبغي أن يُعفو عنه." فاستيقظ المفتش متعجباً، وأطلق سراح تشانغ. فجهّز تشانغ متاعه وعاد إلى قريته. وكان في كيسه عدة مئات من الذهب، فأعطى نصفه لعائلته. وبذلك اغتنى ذرية عائلة وانغ.

# إله النسر والنمر

معبد إله الجبل الشرقي يقع في الحي الجنوبي. على جانبي بابه الكبير، تمثالان لآلهة يزيد طولهما عن متر، يُسمّيهما الناس "إله النسر والنمر"، وهما مخيفان بشدة. كان راهب في المعبد اسمه رن، يستيقظ كل فجر ليتعبّد. وكان لصّ قد اختبأ في الممر مسبقاً، ينتظر أن يستيقظ الراهب، فتسلل إلى غرفته وبحث عن المال. ولم يجد فيها شيئاً ذا قيمة، إلا أنه وجد تحت الحصير ثلاثمائة قطعة نقود، فوضعها في خصره، وفتح الباب وخرج، وسار نحو جبل تشيان فو. وسار جنوباً ساعات حتى بلغ سفح الجبل. فرأى رجلاً ضخماً ينزل من الجبل، على ذراعه اليسرى نسر، فصادفه. فدنا منه ونظر إليه، فإذا وجهه بلون البرونز، يشبه ما اعتاد رؤيته على باب المفلم. فخاف خوفاً شديداً وركع مرتعداً. فقال الإله: "إلى أين تذهب بالمسروقات؟" فازداد اللصّ خوفاً، وسجد مراراً. فأمسكه الإله وأمره بالعودة إلى المعبد، وأفرغ ما سرقه وجعله يجلس حارساً عليه. فلما انتهى الراهب من صلاته، التفت فدهش. فأخبره اللصّ بكل ما حدث. فأخذ الراهب النقود وطرده.

# وانغ تشنغ

(ملاحظة: هذا هو عنوان القصة التالية)

وَانغ تشِنغ، سليل عائلة عريقة بِبْلَاد بِينغ يوان، طَبْعُهُ إِلَى الكَسَلِ أَمِيل. وَأَصْبَحَتْ حَالَتُهُ فِي تَدَهْوُر مُسْتَمِرّ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ سِوَى بِضْعَةِ غُرَفٍ مُخَرَّبَة، يَبِيتُ فِيهَا مَعَ زَوْجَتِهِ تَحْتَ دِثَارٍ مِنْ جِلْدِ الثَّوْر، يَتَشَاجَرَانِ فِي ضِيقٍ لا يُطَاق. وَفِي ذَلِكَ الصَّيْفِ المُشْتَعِلِ حَرّاً، كَانَتْ خَارِجَ الْقَرْيَةِ حَدِيقَةٌ قَدِيمَةٌ لِعِشْرَةِ تشُو، قَدْ تَهَدَّمَتْ جُدْرَانُهَا جَمِيعاً، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا سِوَى كُوخٍ وَاحِد؛ فَكَانَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ يَبِيتُونَ فِيهِ، وَكَانَ وَانغ تشِنغ مِنْهُمْ. وَلَمَّا لَاحَ الفَجْر، انْصَرَفَ النَّائِمُونَ جَمِيعاً؛ وَحِينَ أَوْمَضَتِ الشَّمْسُ بِحَرِّهَا، هَبَّ وَانغ تشِنغ مِنْ رُقَادِه، وَأَخَذَ يَتَرَدَّدُ فِي العَوْدَة. فَإِذَا بِسَوْزَنٍ ذَهَبِيٍّ فِي أَصْلِ عُشْبَة، فَالْتَقَطَهُ وَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَوَجَدَ مَنْقُوشاً عَلَيْهِ بِحُرُوفٍ دَقِيقَة: «صُنِعَ فِي دَارِ الْيِي بِين». فَقَدْ كَانَ جَدُّ وَانغ تشِنغ قَدِيمًا يِي بِين فِي بَلاطِ هَنغ، وَكَانَتْ كَثِيرَةٌ مِنْ مَتَاعَاتِ العِشْرَةِ عَلَى هَذَا الشَّكْل، فَأَخَذَ يَتَلَمَّثُ بِالسَّوْزَنِ وَالْتِبَاس. وَفَجْأَةً جَاءَتْ عَجُوزٌ تَبْحَثُ عَنِ السَّوْزَن. وَرَبَّمَا كَانَ وَانغ تشِنغ فَقِيراً، لَكِنَّ طَبْعَهُ كَرِيمٌ أَبِيّ، فَأَخْرَجَهُ وَنَاوَلَهَا إِيَّاهُ فَوْراً. فَفَرِحَتِ العَجُوزُ وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ قَائِلَةً: «هَذَا السَّوْزَنُ يَسَاوُ كَمْ؟ إِنَّهُ مِنْ آثَارِ زَوْجِيَ الرَّاحِل.» فَسَأَلَهَا: «وَمَنْ هُوَ زَوْجُكِ؟» فَأَجَابَتْ: «هُوَ الْيِي بِين وَانغ تشِيان تشِه.» فَفَزِعَ وَانغ تشِنغ وَقَالَ: «إِنَّهُ جَدِّي! كَيْفَ الْتَقَيْنَا؟» فَفَزِعَتِ العَجُوزُ أَيْضاً وَقَالَتْ: «أَأَنْتَ إذَنْ حَفِيدُ وَانغ تشِيان تشِه؟ إِنِّي جِنِّيَّةُ ثَعْلَب. قَبْلَ مِئَةِ عَامٍ، كُنْتُ مُعَاشِقَةً لِجَدِّكَ. وَلَمَّا تُوُفِّيَ جَدُّكَ، اخْتَبَأْتُ أَنَا فِي الْخَفَاء. وَاليَوْمَ مَرَرْتُ فَأَضَعْتُ سَوْزَنِي، فَوَقَعَتْ فِي يَدِكَ. أَلَيْسَ هَذَا قَدَرَ السَّمَاء؟» وَكَانَ وَانغ تشِنغ قَدْ سَمِعَ أَنَّ لِجَدِّهِ زَوْجَةً مِنَ الجِنِّ، فَصَدَّقَ قَوْلَهَا، وَدَعَاهَا لِزِيَارَتِهِمْ. فَتَبِعَتْهُ العَجُوزُ، وَنَادَى وَانغ تشِنغ زَوْجَتَتَهُ لِتَحْضُر. فَخَرَجَتْ وَعَلَيْهَا دِثَارٌ مُمَزَّقٌ، وَوَجْهُهَا شَاحِبٌ كَأَسْوَدِ الخُضْرَة. فَتَنَهَّدَتِ العَجُوزُ وَقَالَتْ: «آه! يَا حَفِيدَ وَانغ تشِيان تشِه، أَصَابَكَ الفَقْرُ إِلَى هَذَا المَدَى؟» ثُمَّ الْتَفَتَتْ إِلَى المَوْقِدِ الخَرِبِ الَّلَا يَتَصَاعَدُ مِنْهُ دُخَانٌ، وَقَالَتْ: «إِذَا كَانَتْ حَالَتُكُمْ هَكَذَا، فَبِمَ تَعِيشُونَ؟» فَأَخْبَرَتِ الزَّوْجَةُ بِفَقْرِهَا مُفَصِّلَةً، وَبَكَتْ تَنْشَجُ بِالدُّمُوع. فَنَاوَلَتِ العَجُوزُ السَّوْزَنَ لِلزَّوْجَةِ، وَأَمَرَتْهَا أَنْ تَرْهَنَهُ لِتَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ طَعَاماً، وَأَنْ يَلْتَقِيَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّام. فَطَلَبَ مِنْهَا وَانغ تشِنغ أَنْ تَمْكُثَ. فَقَالَتِ العَجُوزُ: «إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ إِعَالَةَ زَوْجَتِكَ، فَكَيْفَ إِذَا كُنْتُ أَنَا مَعَكُمْ؟ أَسَكُنُ هَذَا البَيْتَ المَهْدِمِ، فَمَا الفَائِدَة؟» ثُمَّ مَضَتْ فِي سَبِيلِهَا. فَأَخْبَرَ وَانغ تشِنغ زَوْجَتَهُ بِالخَبَرِ، فَارْتَعَبَتْ كَثِيراً. فَذَكَّرَهَا بِكَرَمِ العَجُوزِ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَبْرَهَا، فَأَجَابَتْ. وَبَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، حَضَرَتِ العَجُوزُ فِعْلاً. فَأَخْرَجَتْ بِضْعَةَ دَنَانِيرَ، وَاشْتَرَتْ بِهَا قُحاً وَشَعِيرَاً، وَدَةً مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا. وَبَاتَتْ تَنَامُ مَعَ الزَّوْجَةِ عَلَى السَّرِيرِ القَصِير. وَفِي البَدْءِ كَانَتِ الزَّوْجَةُ تَخَافُهَا؛ لَكِنَّهَا لَمَحَتْ أَنَّ نِيَّتَهَا صَادِقَةٌ مُحِبَّة، فَتَرَكَتِ الشَّكَّ.

وَفِي الغَدِ، قَالَتْ لِوَانغ تشِنغ: «يَا حَفِيد، لَا تَكْسَلْ، وَاشْتَغِلْ بِتِجَارَةٍ صَغِيرَة، فَالبَطَالَةُ لَا تَدُوم.» فَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَأْسَ مَالٍ. فَقَالَتْ: «إِنَّ جَدَّكَ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ الذَّهَبِ وَالحَرِيرِ كَيْفَ يَشَاءُ؛ وَأَنَا بَعِيدَةٌ عَنْ دُنْيَا البَشَرِ، لَا أَحْتَاجُ إِلَى هَذِهِ الأَشْيَاءِ، فَلَمْ آُخْذْ الكَثِيرَ. لَكِنِّي جَمَعْتُ أَرْبَعِينَ رِطْلاً مِنَ الذَّهَبِ مِنْ ثَمَنِ الأَدْهَانِ وَالأَكْحَالِ، وَمَا زَالَتْ مَحْفُوظَةً إِلَى اليَوْم. وَقَدْ أَمْسَتْ بِلَا فَائِدَةٍ مِنْ طُولِ التَّخْزِين. خُذْهَا، وَاشْتَرِ بِهَا كُلَّهَا قُمَاشَ الكَتَّانِ، وَانْطَلِقْ إِلَى العَاصِمَةِ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ، تَرْبَحْ رِبَحاً يَسِيراً». فَأَطَاعَهَا وَانغ تشِنغ، وَاشْتَرَى أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ طَنَفاً وَعَادَ. فَأَمَرَتْهُ العَجُوزُ بِالتَّجْهِيزِ لِلرِّحْلَةِ، وَقَالَتْ إِنَّهُ يَصِلُ إِلَى عَاصِمَةِ يَان فِي سِتَّةٍ أَوْ سَبْعَةِ أَيَّام. وَأَوْصَتْهُ: «كُنْ مُجْتَهِداً لَا كَسُولاً، وَعَجِّلاً لَا مُتَرَوِّياً؛ فَإِنْ تَأَخَّرْتَ يَوْماً وَاحِداً، فَسَوْفَ تَنْدَمُ». فَوَعَدَ وَانغ تشِنغ وَعْدَ امْتِثَالٍ، وَحَمَلَ بِضَاعَتَهُ وَانْطَلَقَ فِي الطَّرِيق. فَفِي وَسَطِ الطَّرِيقِ أَصَابَتْهُ مَطَرَةٌ غَزِيرَةٌ، فَابْتَلَّتْ ثِيَابُهُ وَحِذَاؤُهُ. وَلَمْ يَكُنْ وَانغ تشِنغ قَدْ جَرَّبَ قَسْوَةَ الرِّيحِ وَالمَطَرِ قَطُّ، فَأَرْهَقَهُ السَّفَرُ وَتَعِسَ، فَأَقَامَ مُتَرَدِّداً فِي دَارِ الضِّيَافَة. وَمَا كَانَ يَتَوَقَّعُ أَنَّ المَطَرَ سَيَتَدَفَّقُ طَوَلَ اللَّيْلِ، وَقَطْرَاتُهُ كَالحِبَالِ مِنْ فَوْقِ السَّطْح. وَبَعْدَ لَيْلَةٍ، ازْدَادَ الوَحْلُ عَمِقاً. فَرَأَى المَارَّينَ يَخُوضُونَ فِي الطِّينِ حَتَّى الرُّكَبِ تَغِيصُ أَقْدَامُهُمْ، فَمَلأَ القَلْبَ مِنْ ذَلْكَ هَوْلاً وَمَقْتاً. وَلَمَّا بَلَغَتِ الشَّمْسُ قِمَّتَهَا، أَخَذَ الأَرْضُ تَجِفُّ رُوَيْداً، ثُمَّ عَادَتِ الغُيُومُ السَّوْدَاءُ فَتَرَاكَمَتْ، وَهَطَلَ المَطَرُ غَزِيراً مَرَّةً أُخْرَى. فَمَكَثَ لَيْلَتَيْنِ ثُمَّ أَنْطَلَقَ. وَعِنْدَمَا قَرُبَ مِنَ العَاصِمَةِ، تَوَاتَرَتِ الأَخْبَارُ أَنَّ ثَمَنَ الكَتَّانِ قَدْ ارْتَفَعَ ارْتِفَاعاً شَدِيداً، فَفَرِحَ فِي دَاخِلِهِ خُفْيَةً. وَلَمَّا دَخَلَ العَاصِمَةَ، أَنْزَلَ مَتَاعَهُ فِي دَارِ الضِّيَافَة، فَأَسِفَ صَاحِبُهَا لِتَأَخُّرِهِ. فَقَبْلَ ذَلِكَ، كَانَ طَرِيقُ الجَنُوبِ قَدِ افْتُتِحَ لِلْتِّجَارَةِ لِوَّهْتِهِ، فَكَانَ الكَتَّانُ نَادِجاً جِدّاً. وَكَانَ قَصْرُ البِيلِهِ يَشْتَرِي بِشِدَّةٍ وَإِلْحَاحٍ، فَارْتَفَعَ الثَّمَنُ فَوراً إِلَى ثَلَاثَةِ أَضْعَافِ المُعْتَاد. وَفِي اليَوْمِ السَّابِقِ كَانُوا قَدِ اشْتَرَوَا حَاجَتُهُمْ، فَخَابَ ظَنُّ كُلِّ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ. فَأَخْبَرَ صَاحِبُ الدَّارِ وَانغ تشِنغ بِذَلِكَ. فَانْقَبَضَ قَلْبُ وَانغ تشِنغ وَتَضَايَقَ. وَفِي اليَوْمِ التَّالِي، وَرَدَ الكَتَّانُ أَكْثَرَ، وَهَبَطَ ثَمَنُهُ أَكْثَرَ. فَأَبَى وَانغ تشِنغَ أَنْ يَبِيعَ لِعَدَمِ الرِّبْحِ. وَتَأَخَّرَ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، فَكَثُرَتْ نَفَقَاتُ الطَّعَامِ وَالإِقَامَةِ، وَاشْتَدَّ غَمُّهُ وَضِيقُهِ. فَنَصَحَهُ صَاحِبُ الدَّارِ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ رَدِيءٍ وَيَبْحَثَ عَنْ مَشْرُوعٍ آخَرَ. فَأَطَاعَهُ، وَخَسِرَ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَرْطَالٍ، وَبَاعَ الكُلَّ. وَفِي الصَّبَاحِ، أَعَدَّ الحِسَابَ لِلْعَوْدَةِ، فَفَتَحَ كِيسَهُ لِيَجِدَ أَنَّ الذَّهَبَ قَدْ تَلاشَى! فَأَخْبَرَ صَاحِبَ الدَّارِ مُفْزَعاً. فَلَمْ يَسْتَطِعْ صَاحِبُ الدَّارِ أَنْ يَصْنَعَ شَيْئاً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَشْكُوَهُ إِلَى السُّلْطَانِ لِيُجْبَرَهُ عَلَى التَّعْوِيض. فَتَنَهَّدَ وَانغ تشِنغ وَقَالَ: «إِنَّ هَذَا قَدَرِي، وَمَا ذَنْبُ صَاحِبِ الدَّارِ؟» فَسَمِعَ صَاحِبُ الدَّارِ ذَلْكَ، وَأَكْرَمَهُ لِمُرُوءَتِهِ، وَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ مِنَ الذَّهَبِ، وَوَاسَاهُ لِيَرْجِعَ. فَأَصَابَ وَانغ تشِنغَ الحَيْرَةُ وَالوَجَلُ مِنْ غَيْرِ سَبِيلٍ يَرْجِعُ بِهِ إِلَى جَدَّتِهِ، فَأَخَذَ يَتَمَشَى دَاخِلاً وَخَارِجاً، لَا يَدْرِي أَيْنَ المَفَرّ.

# قصة تشينغ فنغ

وفي تلك الأثناء، كان وانغ قد شهد ذات مرة أشخاصاً يقامرون بديوك السمان، يقامرون بآلاف كل مرة، وكان سعر الديك الواحد لا يقل عن مئة قطعة نقود. فتحرك قلبه فجأة، وحسب ما في جيبه من مال، فوجده يكفي لشراء ديوك السمان للتجارة، فاستشار صاحبه في ذلك. فحثه صاحبه بشدة، ووعده أن يقيم لديه ويؤمّن له الطعام والشراب دون مقابل. فسرّ وانغ وانطلق، واشترى ديوك السمان فملأت حاوية كبيرة، ثم عاد إلى العاصمة. ففرح صاحبه وبشّره بسرعة البيع. لكن في الليلة هطل المطر بغزارة حتى الصباح. وحين أشرق النهار، أصبحت مياه الشوارع كأنها نهر، ولم يزل المطر يتساقط بلا توقف. فأقام وانغ ينتظر توقف المطر، فتتابعت الأيام بلا انقطاع. ثم نهض ينظر في الأقفاص، فإذا بديوك السمان تموت شيئاً فشيئاً. فذعر وانغ أشد الذعر، ولم يدرِ ماذا يفعل. ومضى يوم آخر، فكثرت الموتى؛ ولم يبقَ إلا رؤوس قليلة، فجمعها في قفص واحد. وبعد ليلة ذهب يتفقدها، فوجد ديكاً واحداً فقط باقياً. فأخبر صاحبه بذلك، وبكى دون أن يشعر. فأسف صاحبه هو الآخر وتأسف. وأيقن وانغ أن ماله نفد وأنه لا سبيل للعودة، فأراد أن يقتل نفسه. لكن صاحبه أخذ يعزّيه ويواسيه. فذهبا معاً لينظرا في الديك الباقي، فتأمله صاحبه وقال: "يبدو أن هذا طائر استثنائي. ربما أن موت سائر الديوك لم يكن إلا بسبب قتالها هذا. أنت لا شغل لك، أرجوك درّبه؛ فإن كان صالحاً، يمكنك أن تقامر به لتكسب رزقك." ففعل وانغ ما أمره به. وحين أصبح الديك مدرّباً، طلب منه صاحبه أن يأخذه إلى الشارع ليقامر على الطعام والشراب. وكان الديك شديد القوة، فكان يكسب في كل مرة. ففرح صاحبه، ودفع له مالاً ليعود ويبارز أبناء الأسرة في القمار. فهزمهم ثلاث مرات في ثلاث جولات. وبعد نحو نصف عام، جمع عشرين قطعة ذهبية. فازداد قلبه طمأنينة، وصار يقدر الديك كحياته.

في السابق، كان الأمير الأعظم محباً لديوك السمان، وكان في عيد الفوانيس يسمح لهواة القمار بالديوك بدخول قصره للمبارزة. فقال صاحب الإقامة لوانغ: "الآن يمكن أن يتحقق ثراء عظيم، وما لا يعرفه إلا الله هو نصيبك." فأخبره بالأمر، وأرشده أن يذهب معه. وأوصاه قائلاً: "إن هُزمت، فاخرج منكسراً فحسب. أما إن حدث أن فاز ديكك — وهذا احتمال واحد في الألف — فإن الأمير سيطلب شراءه، فلا توافق؛ وإن أصرّ على الشراء، فانظر إليّ، ولا توافق إلا بعد أن أومئ لك برأسي." فقال وانغ: "سمعاً وطاعة."

ولما وصلا إلى القصر، كان مقامرو الديوك يزدحمون عند درجات القصر. وبعد قليل، خرج الأمير وجلس على العرش. فنادى من حوله: "من يرغب في المبارزة فليقدّم نفسه." فتقدم رجل يحمل ديكاً، فأمر الأمير بإطلاق ديكه، وأطلق الضيف ديكه أيضاً. وبعد قفزة واحدة، هُزم ديك الضحك. فضحك الأمير كثيراً. وبعد قليل، تتابع المهزومون. فقال صاحب الإقامة: "الآن حان الوقت." فصعدا معاً. فتأمله الأمير وقال: "عيناه تنبضان بالغضب، هذا طائر قوي لا يستهان به." فأمر بإحضار ديك بمنقار حديدي ليبارزه. وبعد قفزتين، سقطت ريشات ديك وانغ وانهزم. فاختار الأمير ديكاً آخر من ديوكه الجيدة، فهُزم أيضاً. وكرر ذلك مرتين. فاستعجل الأمير وأمر بإحضار ديكه اليشمي. وبعد لحظات، جيء به، وكان ريشه أبيض كالبلشون، أنيقاً مهيباً. فأصاب وانغ اليأس، وركع وطلب التوقف قائلاً: "إن ديك الأمير مخلوق خارق، أخشى أن يقتل طائري ويضيّع مهنتي." فقال الأمير ضاحكاً: "أطلقه! إن قُتل في المبارزة فسأعوّضك تعويضاً كريماً."

فأطلق وانغ ديكه. فانقضّ الديك اليشمي نحوه. وحين اقترب الديك اليشمي، انبطح ديك وانغ كغاضب يستعدّ للقتال؛ وحين هاجمه الديك اليشمي بمنقاره، نهض ديك وانغ كطائر الكركي ليضربه. فتراجعا وتقدما، وتقاتلا نحو ساعتين. واخذ الديك اليشمي يضعف، بينما اشتد غضب ديك وازداد إقبالاً على القتال. وبعد قليل، سقط الريش الأبيض كالثلج، وفرّ الديك اليشمي منكساً بجناحيه. وشاهد ذلك ألف متفرج، فلم يسعهم إلا الإعجاب والتعجب.

فتقدم الأمير وطلب الديك وأخذه بيده يفحصه بنفسه، من المنقار حتى المخالب، فحصاً دقيقاً. ثم قال لوانغ: "هل تبيع هذا الديك؟" فأجاب: "ليس لي مال غيره، أعتمد عليه في حياتي، ولن أبيعه." فقال الأمير: "سأعطيك ثمناً باهظاً، يكفي لتحصل على ثروة رجل متوسط. أليس هذا ما تريده؟" فكّر وانغ طويلاً، ثم قال: "لم أكن أرغب في البيع، لكن إن كان الأمير يحبه، وإن كان ذلك يؤمّن لي ولعيالتي قوت يومي، فماذا أريد أكثر؟" فسأله الأمير عن الثمن، فأجاب بألف قطعة ذهبية. فضحك الأمير وقال: "يا رجل أبله! أي كنز هذا الذي يساوي ألف قطعة ذهبية؟" فقال: "قد لا تراه أنت كنزاً، لكنني أراه يساوي أكثر من جواهر بيهي. كيف ذلك؟" قال: "أحمله إلى السوق فأكسب عدة قطع ذهبية يومياً، أشتري بها الطعام، وعشيرتي أكثر من عشرة أفواه، لا يخافون البرد أو الجوع. فأي كنز يساوي ذلك؟" فقال الأمير: "لن أظلمك، سأعطيك مئتين." فهزّ وانغ رأسه. فزاد الأمير مئة أخرى. فنظر وانغ إلى صاحبه، فلم يتحرك وجه صاحبه. فقال: "إكراماً لأمر الأمير، أرجو أن تخفض المئة." فقال الأمير: "كفى! من يدفع تسعمئة مقابل ديك واحد!" فوضع وانغ الديك في الكيس يريد المغادرة. فناداه الأمير: "يا صاحب الديك! يا صاحب الديك! سأعطيك فعلاً ستمئة، فإن وافقت باع وإلا فاتركني." فنظر وانغ مرة أخرى إلى صاحبه، فما زال صاحبه هادئاً ساكناً. فامتلأ قلب وانغ فرحاً، وخشي أن تضيع الفرصة، فقال: "أبيعك بهذا الثمن، وإن كان في قلبي بعض الأسى، لكن إن لم يتم البيع بعد كل ما جرى، فالإثم سيكون أعظم. حسناً، كما أمر الأمير." ففرح الأمير ووزن له الذهب ودفعه. فوضع وانغ الذهب في كيسه، وقبّل اليد وخرج.

فقال صاحبه غاضباً: "ألم أقل لك! هلا تأنيتَ قليلاً، لكنت حصلت على ثمانمئة في يدك." فعاد وانغ، ورمى الذهب على المائدة، وطلب من صاحبه أن يأخذ منه ما يشاء، فأبى صاحبه. فألحّ عليه مراراً، فقبل صاحبه في النهاية أن يحسب ثمن الطعام والشراب فقط وأخذه.

فجهّز وانغ متاعه وعاد إلى بلدته. وحين وصل، روى كل ما حدث، وأخرج الذهب للتهنئة. فأمرته العجوز أن يشتري ثلاثمئة مو من الأراضي الجيدة، ويبني المنازل ويؤثثها، فأصبحوا فعلاً أسرة ثرية. وكانت العجوز تنصب باكراً، وتكلّف وانغ بإشراف الحرث، وزوجته بإشراف النسيج؛ فإن تكاسلا قليلاً، توبيخهما. فكانا يتعايشان في سلام، لا يجرؤان على كلمة شكوى. وبعد ثلاث سنوات، ازدادت ثروتهم. فأرادت العجوز أن ترحل. فاحتجزها الزوجان وبكيا. فمكثت عندهم. وحين طلع الفجر ذهبا ليجدها، لم يعثرا لها على أثر.

قال مؤرخ الغرائب: "الثروة تأتي من الكدّ، أما هذا الرجل فنال ثروته من الكسل، وهذا أمر لم نسمع به من قبل. إنه فقير لا يملك قوت يومه، لكن طبيعته الأصيلة لم تتغير، ولهذا تخلى الله عنه في البداية ثم رحمها في النهاية. أيمكن أن يكون في الكسل ثروة حقاً؟"

جينغ من تاييوان، كان من عائلة عريقة ذات مكانة رفيعة، وقصره كان فسيحًا مهيبًا. ثم أخذت أحوالها في التراجع، وصارت المباني المتلاصقة نصفها مهجورًا مأوى للغرائب، إذ كان باب القاعة ينغلق وينفتح من تلقاء نفسه، وكان أهل الدير يُزعجون في منتصف الليل ذعرًا. ضاق جينغ ذرعًا بذلك، فانتقل ليسكن في قصره الريفي، وترك شيخًا عجوزًا يحرس الدير. ومنذ ذلك الحين ازدادت تلك الدار قفرًا، وكان يُسمع فيها أحيانًا ضحكات وأصوات غناء وعزف.

كان لجينغ ابن عم يُدعى تشو بيينغ (去病)، جامحًا لا يتقيد بالآداب. أوصى الشيخ العجوز أن يخبره فورًا إن رأى أو سمع شيئًا. في إحدى الليالي، رأى الشيخ أضواء تومض وتخبو في الطابع العلوي، فأسرع ليبلغ تشو بيينغ. أراد تشو بيينغ أن يدخل ليستطلع على هذا الغيب، فنهاه الشيخ، فلم يستمع. كان تشو بيينغ يعرف مداخل الدار منذ صغره، فشق طريقه بين الأشواك والحشائش المتشابكة حتى دخل. صعد إلى الطابق العلوي، فلم يجد أي شيء مريب. ثم اجتاز الطابق إلى الجهة الأخرى، فسمع أصواتًا تهمس همسًا. تسلل ليراقب، فرأى شمعتين كبيرتين تُضيئان كأنهما نهار. كان يجلس في مواجهة الجنوب شيخ بعمامة العالم، تقابله عجوز في مثل عمره، الأربعين والنيف. إلى الشرق يجلس شاب في العشرين والنيف، وعلى يمينه فتاة لم تتجاوز سن البلوغ. كانت أطباق اللحم تملأ المائدة، وهم يأكلون ويضحكون في حلقة واحدة.

دخل تشو بيينغ فجأة وصرخ ضاحكًا: "ضيف غير مدعو يأتي!" فذعر الجميع وولوا هاربين. وحده الشيخ خرج وقال منتهرًا: "من الذي يقتحم حرمة هذا المكان؟" قال تشو بيينغ: "هذا حرم بيتكم، وأنتم من احتلتموه. تشربون أنخب الخمر ولا تدعون صاحب الدار، أليس هذا بخلًا شديدًا؟" تأمل الشيخ مليًا ثم قال: "لست صاحب الدار." قال تشو بيينغ: "أنا تشو بيينغ المجنون، ابن عم صاحب الدار." عندئذٍ قدم الشيخ تحياته وقال: "طالما سمعت عنك بإجلال!" فاستدعى تشو بيينغ للدخول وأمر أهله بتغيير الطعام. فمنعه تشو بيينج، فسكب له الشيخ الخمر. قال تشو بيينغ: "نحن عشيرة واحدة، لا داعي أن يختبئ الضيوف عن الحاضرين، أرجو أن تدعوهم ليشاركونا الشراب." فنادى الشيخ: "يا شياو إير!" فدخل الشاب من الخارج فورًا. قال الشيخ: "هذا ولدي." سلّم الشاب وجلس، وسأله عن نسبه باقتضاب. قال الشيخ: "أنا من عشيرة هو." كان تشو بيينغ كريم النفس طلق اللسان، وكان شياو إير أيضًا حرًا جريئًا، فتبادلا الحديث وأعجب كل منهما بالآخر. كان عمر تشو بيينغ واحدًا وعشرين، يكبر شياو إير بسنتين، فأخاطبه بأخيه الصغير.

قال الشيخ: "سمعت أن جدك وضع كتاب "تكملة سوانغ شان"، أتعرفه؟" قال: "أعرفه." قال الشيخ: "أنا من ذرية عشيرة سوانغ شان. أذكر شجرتنا منذ عهد أسرة تانغ فما بعده، أما ما قبل الممالك الخمس فلا أثر له. أرجو أن تتفضل علينا ببعض العلم." فسرد تشو بيينغ مجهود ابنة سوانغ شان في مساعدة يو العظيم، مزينًا الحديث بمحسنات البلاغة، تتدفق كالنبع. فرح الشيخ كثيرًا وقال لابنه: "اليوم سمعنا ما لم نسمع من قبل. هذا السيد ليس كبقية الناس، فادعِ أمك وتشينغ فنغ لسماع الحديث، حتى تعلم أيضًا فضائل أجدادنا."

دخل شياو إير خلف الستار. وبعد قليل، خرجت العجوز والفتاة. نظر إليهما تشو بيينغ، فإذا بالفتاة رقة تستدعي الحنان، وعينان تشعان ذكاءً، لم ير في الدنيا أجمل منها. أشار الشيخ إلى المرأة وقال: "هذه زوجتي." ثم أشار إلى الفتاة: "وهذه تشينغ فنغ، ابنة أختي الصغرى. ذكية جدًا، كل ما تسمعه أو تراه تحفظه ولا تنساه، لذلك دعوتها لسماع الحديث." مضى تشو بيينغ في الحديث والشراب، وهو يرمق الفتاة بنظرات لا تفارقها. أحست الفتاة بذلك فأخفضت رأسها. تشو بيينغ تسلل بخفية ليمسك بقدميها الصغيرتين، فسارعت الفتاة بإخفاء قدميها، لكنها لم تغضب. طار عقل تشو بيينغ من الفرح ولم يعد يملك زمام نفسه، فضرب المائدة بكفه وقال: "لو نلت زوجة مثلها، لما استبدلت بها ملك الجنوب!"

رأت العجوز أن تشو بيينغ ثمل وازداد هياجًا، فنهضت مع الفتاة ورفعت الستار وغادرتا. خاب أمل تشو بيينغ فودع الشيخ وخرج، لكن قلبه ظل متعلقًا بتشينغ فنغ لا يكاد ينساها.

في الليلة التالية، عاد فوجد المكان لا يزال يفوح بالمسك والعنبر، لكنه انتظر طوال الليل في صمت لا صوت فيه ولا سعال. عاد إلى زوجته وتشاور معها في أن ينتقل ليسكن هناك عائلته كلها، لعله يلتقي بها. رفضت الزوجة، فذهب وحده وجلس يقرأ في الطابق السفلي. في تلك الليلة، وبينما كان يتكئ على المكتب، دخل شبح بشعر منكوس، وجهه أسود كالورنيش، يحدق فيه بعينين جاحظتين. ابتسم تشو بيينغ، وغمس إصبعه في الحبر ولطخ وجهه به، فأصبح أسود ساطعًا، ووقف يحدق في الشبان مواجهةً. استحى الشبح وولى هاربًا.

في الليلة التالية، وبعد أن انتصف الليل وأطفأ الشمع همّ بالنوم، سمع صوت قفل يُفتح في مؤخرة الطابق، ثم صوت باب ينفتح بقوة. نهض مسرعًا ليطلع، فإذا الباب نصف مفتوح. وفجأة سمع وقع أقدام خفيفة، وخرج ضوء شمعة من الغرفة. نظر فإذا هي تشينغ فنغ. فجأة رأت تشو بيينغ، ففزعت وتراجعت، وأغلقت البابين بسرعة. ركع تشو بيينغ وقال: "لم أبالِ بالخطر ها هنا، وإنما من أجلكِ. إن لم يكن هناك أحد غيرنا، فليكن لي أن صافحتك وابتسمت، ولمت راضيًا!" قالت الفتاة من بعيد: "حبك يا صديقي، أيعزب عن فهمي؟ لكن عمي شديد في تعاليم العائلة النسائية، فليس لي أن أستجيب." توسل إليها تشو بيينغ قائلًا: "لا أطلب الاقتراب الجسدي، يكفيني أن أراكِ وجهًا لوجه." بدت الفتاة وكأنها وافقت، ففتحت الباب وخرجت، وأمسكت بذراعه وجرته. طار قلب تشو بيينغ فرحًا، فانطلقا معًا إلى الطابق السفلي، واحتضنها وأجلسها في حجره.

قالت الفتاة: "لي معك قدر مكتوب، لكن بعد هذه الليلة، لن ينفع الشوق." قال: "لماذا؟" قالت: "عمي خاف من جرأتك، فتحول إلى شبح مخيف ليفزعك، فلم تحرك ساكنًا. الآن اختار مسكنًا آخر، فانتقلت كل العائلة بأمتعتها إلى الدار الجديدة، أما أنا فبقيت لحراسة المكان، وسأغادر غدًا." قالت ذلك وهمت بالمغادرة، وقالت: "أخشى أن يعود عمي." أمسك بها تشو بيينغ ورفض أن تذهب، ورغب في أن يضمها. وبينما هما يتناقشان، اقتحم الشيخ المكان. خجلت الفتاة واستحيت ولم تعرف أين توجه وجهها، فأخفضت رأسها تتكئ على السرير وتلعب في طرف حزامها ساكتة. غضب الشيخ وقال: "يا جارية حقيرة، لقد جلبت العار لبيتنا! إن لم تخرجي سأتبك بالجلد!" خفضت الفتاة رأسها وخرجت مسرعة، وخرج الشيخ بعدها. تتبعهما تشو بيينغ يستمع، فسمع ألف كلمة من التوبيخ والسباب، ثم سمع تشينغ فنغ تبكي بكاءً مختنقًا. تمزق قلب تشو بيينغ، فصاح بصوت عالٍ: "الذنب ذنبِي، وما ذنب تشينغ فنغ؟ إن شئت العفو عنها، فلتكن سكاكين ومحاريث وفؤوس عليّ أنا!" مضى وقت طويل في صمت، ثم عاد تشو بيينغ إلى فراشه. ومنذ ذلك اليوم لم يعد يُسمع في الدار أي صوت.

سمع عم تشو بيينغ بذلك فاستغرب، ورغب في بيع الدار له دون أن يطالب بثمن. فرح تشو بيينغ كثيرًا، فانتقل بعائلته ليسكن فيها. عاش هناك أكثر من عام في راحة تامة، لكنه لم ينسَ تشينغ فنغ لحظة واحدة.

# قصة الثعلبين

عند عودته من زيارة القبور في عيد تشينغ مينغ، رأى أرنبين صغيرين يطاردهما كلب. هرب أحدهما إلى البرية والفراغ، بينما وقف الآخر مذعوراً على الطريق. لما رآه الشاب، راح ينبح بحزن ويتوسل إليه بأذنيه مطأطئاً رأسه، كأنه يستغيث به. أشفق عليه الشاب، ففتح ثوبه واحتضنه وعاد به إلى البيت. أغلق الباب ووضعه على السرير، فإذا هو تشينغ فنغ! فرح فرحاً عظيماً وسألها عن حالها. قالت: "كنت ألعب مع الخادمة فأصابنا هذا البلاء العظيم. لولاك لكنت في بطن الكلب. أرجو أن لا تنفريني لاختلاف جنسي." قال: "لطالما كنت مشتاقاً إليك، معلق بك في روعي وأحلامي. رؤيتك ككنز عظيم، أي نفر تقولين؟!" قالت: "هذا قدر سماوي، لولا هذه المحنة لما اجتمعنا. لكن لحسن الحظ، ستظن الخادمة أنني مت، فيمكننا أن نعقد ميثاقاً أبدياً." فسرّ الشاب وأفرد لها مسكناً خاصاً. مرّ أكثر من سنتين، وبينما كان الشاب يقرأ ليلاً، دخل شياو إر فجأة. أمسك الشاب عن القراءة وسأله مستغرباً عن مجيئه. جثا شياو إر على الأرض وقال بحزن: "والدي وقع في بلاء عظيم، لا أحد ينجيه سواك. أراد أن يأتي بنفسه ويتوسل إليك، لكنه خاف ألا تقبله، فأرسلني." سأله: "ما الأمر؟" قال: "هل تعرف مو سان لانغ؟" قال: "هذا ابن صديقي القديم." قال شياو إر: "سيمر غداً، فإن كان يحمل ثعلباً صيداً، أرجو أن تحبسه عندك." قال الشاب: "ما فعلته بي من إهابة لا يزال يؤرقني، لا أتدخل في أمور أخرى. إن أردت أن أساعد، فلا بد أن تأتي تشينغ فنغ!" بكى شياو إر وقال: "أختك فنغ ماتت في البرية منذ ثلاث سنوات!" فنفض الشاب ثوبه وقال: "إذن، فالحقد يزداد عمقاً!" وأمسك كتابه يتلو بصوت عالٍ دون أن يلتفت. نهض شياو إر وبكى بشدة وغطى وجهه وخرج. ذهب الشاب إلى حيث تشينغ فنغ وأخبرها بما حدث. فتغير لون وجهها وقالت: "هل ستنقذه فعلاً؟" قال: "سأنقذه، لكن امتناعي آنما كان مجرد رد على إهانته السابقة." فسرت وقالت: "كنت يتيمة صغيرة ربطني عمّي. وإن كنت قد أخطأت سابقاً، فذلك مما تقتضيه آداب البيت." قال: "صدقت، لكن المرء لا يملك إلا أن يضيق بذلك. لو كنت قد متّ فعلاً، لما نصرته." فضحكت وقالت: "ما أشد قسوتك!" في اليوم التالي، وصل مو سان لانغ فعلاً، عليه درع مزخرف وحربة نمرية، وحاشيته كبيرة جداً. استقبله الشاب عند الباب. رأى كثيراً من الصائد، ومن بينها ثعلب أسود ملطخ بالدماء، لمسته فوجدت لحماه لا يزال دافئاً. فتذرّع بأن معطفه بالي وطلب أن يُعطاه ليُرقّعه. فأعطاه مو إياه بسخاء. فسلّمه الشاب فوراً لتشينغ فنغ، ثم جلس مع ضيفه يشرب. بعد أن انصرف الضيف، احتضنت تشينغ فنغ الثعلب ثلاثة أيام حتى أفاق، ثم تحول إلى شيخ. فرح ونظر إليها وقال: "كنت أقول إنك لن تموتي، وها قد تحقق." قالت تشينغ فنغ للشاب: "إن كنت تحفظ ودّي، فأرجو أن تعيرني المبنى لأوفي بحق برّ الوالدين." فوعدها. فاحمرّ وجه الشيخ واعتذر وودّعهم. في الليل، جاءت أسرته فعلاً. ومنذ ذلك الحين كانوا كأسرة واحدة وأب وابن، بلا حذر ولا ريبة. كان الشاب يتردد على المدرسة، وكان شياو إر يزوره أحياناً للحديث والمآدبة. كبر ابنه الشرعي فجعله يعلمه، فكان يعلمه بصبر وحكمة، كالمعلم القدوة.

# جلد الشبح

كان وانغ شنغ من تاي يوان يسير في الطريق باكراً، فالتقى بفتاة تحمل حزمة وتركض وحدها، تتعثر في مشيها. أسرع ليلحق بها، فإذا هي فتاة في الثامنة عشرة رائعة الجمال. أحبها وسألها: "لماذا تمشين وحدكِ في هذا الليل الباكر؟" قالت: "من يسير في الطريق لا يستطيع أن يخفف الهموم، فما بالك تسأل؟" قال: "ما همومك؟ لعلي أستطيع أن أخدمك، لن أتوانى." قالت بحزن: "والدي طمِعان في المال، فباعاني لأسرة ثرية. الزوجة الأولى تكرهيني أشد الكره، تسبّني نهاراً وتضربني ليلاً، لا أطيق ذلك، سأهرب بعيداً." سألها: "إلى أين؟" قيت: "من يفرّ لا يعرف أين سيستقر." قال: "بيتي ليس ببعيد، تفضّلي." فسرت وتبعته. حمل عنها حزمتها وقادها إلى البيت. نظرت حولها ولم ترَ أحداً، فسألت: "أليس لك أهل؟" قال: "أنا أعيش هنا وحدي." قالت: "هذا مكان طيب. إن أشفقتِ عليّ وأبقيتِ حياتي، فعليك أن تخفي أمري ولا تُعلن عنه." فوعدها، فبات معها وأخفاها في غرفة سرية، ومرت أيام ولم يعرف أحد بذلك. أخبر زوجته سراً. شكّت زوجته تشن أنها جارية من أسرة عريقة، ونصحته بطرده. فلم يستمع.

# ترجمة من قصة "الشبح ذو الوجه المزين" من كتاب ليواي جاي يي

صادف أن ذهب ذات يوم إلى السوق، فالتقى براهب طاوي نظر إليه بذهول وقال: "ماذا واجهت؟" فأجاب: "شيئاً". فقال الطاوي: "إن طاقة الشر تحيط بجسدك، كيف تقول شيئاً؟" فأقوى على الإنكار. فانصرف الطاوي قائلاً: "يا للغرابة! إنه يوجد في الدنيا من يقترب الموت منه وهو لا يعقل".

ظنه أن كلام الطاوي غريباً، فأخذ يشكك في تلك الفتاة، ثم عاد فقال في نفسه: إنها تبدو جميلة بشكل واضح، كيف تكون شيطاناً؟ واعتقد أن الطاوي استخدم السحر والدجل ليحصل على طعامه من خلال تخويف الناس. وما هي إلا لحظات حتى وصل إلى باب المكتبة، فوجده مغلقاً لا يمكنه الدخول، فشك فيما فعله، فتسلق الجدار المهدم، فوجد باب الغرفة مغلقاً أيضاً. تسلل على أطراف أصابعه ونظر من النافذة، فرأى شيطاناً مرعباً، وجهه بلون أزرق مخضر، أسنانه بارزة كالمنشار، ينشر جلد إنسان على السرير، ويمسك فرشاة ملونة ويرسم عليه. ثم رمى الفرشاة، ورفع الجلد كمن يهز رداءه، ولبسه فتحول إلى فتاة.

لما رأى هذا المشهد، انتابه خوف شديد، فتسلل كالحيوان وخرج هارباً.

أسرع في طلب الطاوي فلم يجده، فبحث عنه في كل مكان، حتى وجده في البرية، فسجد وطلب منه الغاثة قائلاً: "أرسل معي من يزيل هذا الشر". فقال الطاوي: "أرسل معي من يزيل هذا الشر. هذا الكائن تعب كثيراً، لقد وجد بديلاً لتوها، ولست أرغب في إهلاكه". فأعاه مكنسة ذباب وعلقه أن يعلقها على باب غرفة النوم. وعند الوداع، وعد أن يلتقيا في معبد إله الشرق (Qingdi). فعاد إلى البيت، ولم يجرؤ على دخول المكتبة، فنام في الغرفة الداخلية وعلّق المكنسة. بعد الساعة الأولى من الليل، سمع صوتاً خافتاً عند الباب. فلم يجرؤ على النظر بنفسه، فأرسل زوجته لتتطلع. فرأت الفتاة تأتي، فلما رأت المكنسة لم تجرؤ على التقدم، ووقفت تكشر عن أسنانها، ثم مضت بعد وقت طويل. ثم عادت بعد قليل وصاحت: "إن الطاوي أرعبني! هل أدخله في فمي لأخرجه؟!" فأخذت المكنسة وحطمتها، وكسرت باب الغرفة ودخلت، ومضت مباشرة إلى سريره، وشقت بطنه وانتزعت قلبه ومضت.

صرخت الزوجة، فجاءت الجارية بمصباح، فوجدته قد فارق الحياة، والدم يسيل من بطنه في فوضى مروعة. ارتعد من الخوف وبكى بصمت. وفي اليوم التالي، أرسل أخاه الأصغر إيرلانغ ليبلغ الطاوي. فغضب الطاوي وقال: "لقد أشفقت عليه، لكن هذا الشيطان الصغير تجرأ!" فتبع أخاه فوراً. لكن الفتاة لم تعد موجودة. ثم رفع رأسه ونظر في كل اتجاه وقال: "لحسن الحظ لم تبتعد بعد". ثم سأل: "من يسكن في الجناح الجنوبي؟" فأجاب إيرلانغ: "إنه منزلي". فقال الطاوي: "إنها عندك الآن". فاستغرب إيرلانغ وقال إنه لا يوجد أحد هناك. فسأله الطاوي: "هل جاء شخص لا تعرفه؟" فأجاب: "غادرت باكراً إلى معبد تشانغدي، فلا أعرف حقاً. سأعود وأسأل". فذهب، ثم عاد بعد قليل وقال: "نعم، لقد جاءت عجوز في الصباح تريد العمل كخادمة في بيتي، فزوجتي استبقتها، وهي لا تزال هناك". فقال الطاوي: "هذا هو الكائن". فانطلقا معاً. وحمل الطاوي سيفاً خشبياً ووقف في وسط الفناء ونادى: "أيها الشيطان الملعون! أعد مكنستي!" فلما سمعت العجوز من داخل الغرفة، اصفر وجهها من الخوف، وخرجت تريد الهرب، فطاردها الطاوي وضربها. فسقطت العجوز، وانشق جلد الإنسان عنها وتحولت إلى شبح شرير، ملقى يصرخ كالخنزير. فضربها الطاوي بالسيف الشجري فقطع رأسها، وتحول جسدها إلى دخان كثيف يتراكم على الأرض. فأخرج الطاوي قرعة وفتح سدادتها ووضعها في الدخان، فبدأ الدخان يتسرب إليها كمن يمتص الهواء، وفي لحظة اختفى الدمان بالكامل. فسد الطاوي القرعة ووضعها في كيسه. ثم نظرا إلى جلد الإنسان، فوجدوا أنه يحمل الحاجبين والعينين واليدين والرجلين، مكتمل الأعضاء. فطواه الطاوي كمن يطي لوحة رسم، ووضعه في كيسه أيضاً، ثم ودعهم وأراد الانصراف.

سجدت السيدة تشن عند الباب والتمست من الراهب الطاوي طريقة لإحياء زوجها، فاعتذر الراهب عن عجزه. فزادت تشن بكاءً وأرتمت على الأرض دون أن تنهض. فتأمل الراهب الطاوي وقال: "إن مهاراتي ضحلة، ولا أستطيع حقاً إحياء الموتى. لكنني سأرشدكم إلى شخص، لعله يستطيع ذلك، اطلبوه منه فلن تخيب مساعيكم إن شاء الله." فسألت: "من هو؟" قال: "في السوق رجل مجنون ينام بين الأقذار. جربوا أن تطالبوه متوسلين إليه، فإن استهجن عليكم وأساء إليكم، فلا تغضبوا." كان الابن الثاني يعرف هذا أيضاً، فودّع الراهب الطاوي وذهب مع زوجة أخيه. وجدا المتسول يغني في الطريق متهالكاً، والمخاط يتدلى من أنفه طويل القامة، ونجاسته لا تُطاق. فحبت تشن على ركبتيها وزحفت نحوه. فضحك المتسول وقال: "هل تحبينني أيتها الحسناء؟" فأخبرته بسبب مجيئها. فضحك مجيباً: "كل رجل يمكن أن يكون زوجاً، فلمَ إحياءه؟" فأصرت تشن على التوسل. فقال: "أمر عجيب! مات رجل وتأتينني تطلبين إحياءه، هل أنا ياما ملك الموت؟" ثم غضب وضربها بعكازه. فاحتملت تشن الألم. وبدأ أهل السوق يتجمعون حولها كالسور. فتنخع المتسول ما ملأ كفه من البلغم واللعاب، ورفعه نحو فم تشن قائلاً: "كليه!" فاحمرّ وجه تشن وظهر عليها التذمر؛ لكنها تذكرت وصية الراهب الطاوي فابتلعته قهراً. أحست أنه في حلقها صلب كالقطن المتجمع، فنزل ببطء واستقر في صدرها. فضحك المتسول وقال: "الحسناء تحبني!" ثم نهض ومشى دون أن يلتفت. فتبعته، فدخل معبداً. فلحقت به تبحث عنه، فلم تعرف أين هو. بحثت هنا وهناك في غياهب المكان، لكنها لم تجد له أثراً أو علامة، فعادت خائبة نادمة.

حزنت على فقدان زوجها، وخجلت من عار ابتلاع البلغم، فبكت أنّى التفتت وتمنت لو أنها ماتت. وبينما هي تريد أن تبسط الدم وتكفن الجثة، وقف أهلها يراقبون من بعيد دون أن يقترب أحد. فأخذت تشن تحتضن الجثة وتعيد أمعاءها إلى مكانها، ترتب وتبكي. بكت حتى بحّ صوتها، فأحست بغثيان، وشعرت بكتلة في حجابها الحاجز انطلقت نحو فمها دون أن تتمكن من الالتفات، فسقطت في التجويف. فالتفتت مذعورة لترى ما هو، فإذا به قلب بشري! كان يخفق في التجويف، والحرارة تتصاعد منه كدخان. فاستغربت بشدة. فسارعت لتضم التجويف بكلتا يديها وتعصر بقوة، فإن رخت لحظة تصاعد البخار من الشق. فمزقت قطعة من الحرير وربطتها بها بإحكام. ثم مسحت بيدها على الجثة، فأخذت تدفأ تدريجياً. فغطتها بالبطانية. وفي منتصف الليل رفعت الغطاء لترى، فإذا بها تتنفس! ومع الفجر، عاشت فعلاً. فقالت: "كان كل شيء كالحلم، لكنني أحسست بألم خفيف في صدري." ونظرت إلى مكان الجرح، فإذا بالقرحة قد اندملت كقطعة نقود، ثم شفيت بعد ذلك.

قال مؤرخ الغرائب: "ما أحمق الناس! يرون الشينب الخبيث فيحسبونه جميلاً. ما أضل الحمقى! يرون الإخلاص فيحسبونه جنوناً. فمن يغتصب جمال الآخرين بالهوى، ستبتلع زوجته لعاب غيره راضية. إن السماء ترد الأمور إلى نصابها، لكن الأحمق الضال لا يفقه. وما أتعسه!"

إير إير

كان رجل من مملكة تشو تاجرًا في بلد غربة. وكانت زوجته تعيش بمفردها، فرأت في منامها أنها تضاجع رجلًا؛ فلما استيقظت وضعت يدها عليه، فإذا برجل صغير الحجم. أملت في حاله، فوجدته يختلف عن البشر، فعرفت أنه ثعلب. وبعد قليل، نزل من السرير ومضى دون أن يُفتح الباب — فقد اختفى. ومع حلول المساء، دعت طباخة عجوز لتبقى معها. وكان لها ابن في العاشرة، معتاد على النوم في سرير منفصل، فدعته أيضًا لينام معهما. ولما تأخّر الليل، غطت العجوز والابن في النوم، فعاد الثعلب. بدأت المرأة تتمتم كمن يتكلم في منامه. انتبهت العجوز، فنادتها، فمضى الثعلب. ومنذ ذلك الحين، أخذت تشعر بالفراغ والوهن. ومع حلول الليل، لم تجرؤ على إطفاء الشمعة، ونبّهت ابنها ألّا يغط في نوم عميق. ولما أواخر الليل، استند الابن والعجوز إلى الجدار وهما يغفوان قليلًا. فلما استيقظا، لم يجدا المرأة، فظنّا أنها خرجت لقضاء حاجتها؛ وانتظرا طويلًا فلم تعد، فبدأ القلق يساورهما. جزعت العجوز ولم تجرؤ على البحث عنها. أما الابن فأخذ النار وفتش كل مكان، حتى وصل إلى غرفة أخرى، فوجد أمه ملقاة عارية فيها؛ اقترب منها ليقيلها، فلم تستحِ ولم تنزوي. ومنذ ذلك الحين أخذت تصاب بالجنون: تغني وتبكي وتصيح وتسب، على كل حال في كل يوم. ومع الليل، كرهت أن تعيش مع أحد، فجعلت ابنها ينام في سرير منفصل، وطردت العجوز أيضًا. كان الابن كلما سمع أمه تضحك أو تتكلم، يوقد النار لينظر. فكانت الأم تلومه وتزجره، لكن الابن لم يكترث، فكانا معًا يقوّيان قلبه. غير أن مزاحها خرج عن الحد، فأخذت كل يوم تحاكي من يبني سورًا، فتكدّس الطوب والحجارة على النوافذ، فنهاها فلم تنته. فإذا أزال أحدهم حجرًا واحدًا، تدحرجت على الأرض وأطلقت بكاءً متنطنًا، فلم يجرؤ أحد على أن يتأفّف منها. وبعد أيام، انسدّت النافذتان بالكامل، فلم يبقَ من النور شيء. ثم بعد ذلك مزجت الطنّ وطمّت ثقوب الجدران، تعمل طول النهار بلا كلل. ولما انتهت من الطمّ، ولم يبقَ ما تفعله، أخذت سكين المطبخ وجعلت تسته بصوت مسموع. فمن رآها مقت عبثها، ولم يعد يعدّها من البشر.

في جوف الليل، أخفى الابن السكين في حضنه، وغطّى المصباح بقلنسوة. فلما سمع أمه تتمتم، أسرع فأوقد المصباح، وأغلق الباب وصاح بصوت عالٍ. طال الانتظر فلم يحدث شيء، فابتعد عن الباب ورفع صوته مهددًا، مموهًا أنه يريد أن يفتش. فإذا بشيء كأنه ابن آوى، اندفع مسرعًا نحو شق الباب. ضربه بسرعة، فقطع ذيله فحسب، طوله نحو بوصتين، وكان الدم الرطب يتقطر منه. في البداية، لما أوقد المصباح ونهض، بدأت أمه تشتمه وتلعنه، فكأن الابن لم يسمع. ولما لم يصب الضربة المنشودة، عاد إلى فراشه حزينًا نادمًا. قال في نفسه: حتى إن لم أقتله الآن، فلعله يتراجع فلا يعود. ولما أصبح الصباح، رأى أثر الدم يعبر الجدار ويمضي. تتبعه، فدخل بستان عائلة هي. ولما جاء الليل لم يعد الثعلب فعلاً، ففرح الابن في سره. لكن أمه كانت ملقاة كالميتة في غفلة تامة. وبعد قليل، رجع التاجر من سفره، فجاء إلى الفراش يسأل عن حالها. فأخذت المرأة تشتمه وتلعنه، تنظر إليه كأنه عدوها. أخبره الابن بما حدث. ففزع الشيخ، واستدعى طبيبًا ودواءً. كانت المرأة تقيء الدواء وتلعنه. فجعل يخلطه سرًّا في الماء والشراب، وبعد أيام هدأت حالها شيئًا فشيئًا. فرح الأب والابن معًا. وفي ليلة استيقظا، فلم يجدا المرأة؛ فبحثا عنها فوجداها في غرفة أخرى. فعاد جنونها، ورفضت أن تعيش مع زوجها في غرفة واحدة. ومع الليل، كانت تنطلق إلى غرفة أخرى، فإذا حاول إيقافها اشتدّ لعنها. لم يجد الشيخ حيلة، فأغلق كل الأبواب الأخرى. لكن المرأة كانت تنطلق نحو الباب، فإذا به ينفتح من تلقاء نفسه. ضاق الشيخ ذرعًا، فاستعان بالرقى والطرد بكل سبيل، فلم ينجح شيء.

عند الشفق، تسلل الابن إلى بستان عائلة هي، واختبأ في الأعشاب الكثيفة، يريد أن يعرف أين يختبئ الثعلب. بدأ القمر يشرق، فسمع فجأة أصوات بشر. فتح الأعشاب بحذر، فرأى رجلين يأتيان ليشربا. يحمل أحدهما إبريق الخمر، وهو خادم ذو شارب طويل، يرتدي ثوبًا بنيًّا عتيقًا. كانت أصواتهما خافتة مبهمة، لا تكاد تُفهم. وبعد مدة، سمع أحدهما يقول: "غدًا أحضر قارورة واحدة من الخمر الأبيض." وبعد قليل، مضى الاثنان، وبقي ذو الشارب الطويل وحده، فنخلع ثوبه ونام على حجر في الفناء. أمعن الابن النظر في جسده، فإذا بأطرافه كلها كالإنسان، إلا أن ذيلًا يتدلى من خلفه. أراد الابن أن يعود، لكنه خشي أن يشعر الثعلب، فظلّ مختبئًا طوال الليل. وقبل الفجر، سمع الاثنين يعودان بالتتابع، يتمتمان ويدخلان في أجمة الخيزران. عندئذٍ عاد الابن. سأله الأب إلى أين ذهب، فأجاب: "بت عند عمي." وصادف أن كان مع أبيه في السوق، فرأى في محل القبعات ذيل ثعلب معلّقًا، فطلب من أبيه أن يشتريه. لم يكترث الأب. فجذب الابن ثوب أبيه وألّحّ عليه بإلحاح الصبيان. فلم يستطع الأب أن يرفض أكثر، فاشتراه. بينما كان الأب يتعامل في السوق، كان الابن يلعب بجانبه، وانتهز فرصة التفات الأب إلى مكان آخر، فسرق النقود ومضى، فاشترى خمرًا أبيض وأودعه في دهليز المحل. وكان له خال يقيم في المدينة، ومهنته الصفع. فانطلق الابن إلى بيت خاله. كان الخال خارجًا. سألت الخالة عن حال أمه، فأجاب: "في الأيام القليلة الماضية كانت أفضل قليلًا، لكنها غضبت لأن جرذًا قضم ثوبها، وما زالت تبكي من شدة الغضب، لذلك أرسلتني أطلب دواء صيد." فتحت الخالة الصندوق، وأخرجت نحو نصف مثقال من الدواء، ولفّته ودفعته للابن. لم يرضَ الابن بالكمية. أرادت الخالة أن تصنع له طعامًا وتطعمه. تتبعت الابن الغرفة فوجدها خالية، ففتح لفافة الداء وسرق حفنة كاملة وخبّأها في حضنه. ثم أسرع إلى الخالة وأخبرها ألّا تُضرم النار، قائلًا: "أبي ينتظرني في السوق، وليس لديه وقت ليأكل." وخرج مباشرة، وخبّأ الدواء في الخمر. تجول في السوق، ولم يعد إلا عند الشفق. سأله الأب أين كان، فأجاد: "عند الخال." ومنذ ذلك الحين، أخذ الابن يقضي نهاره كله في الأسواق والمحلات.

في يوم من الأيام، رأى الرجل ذو الشارب الطويل يختلط بالناس. تأكد الابن من أنه هو، فتبعه سرًّا. بدأ يتحدث معه تدريجيًا، وسأله عن مسقط رأسه. أجاب: "قرية الشمال." وسأله هو أيضًا عن الابن، فادّعى الابن كاذبًا: "كهف." فاستغرب ذو الشارب من سكنى الكهف. ابتسم الابن وقال: "أنا أسكن في قصر كهفي منذ الأزل، أفلست كذلك؟" فازداد الرجل دهشة، وسأله عن اسمه ونسبه. قال الابن: "أنا ابن عائلة هو. ألم أنني رأيتك في بستان عائلة هي مع الشابين، ألم تذكر؟" أمعن الرجل النظر فيه، بين تصديك وشك. رفع الابن طرف ثوبه قليلاً، وكشف عن ذيل مستعار، وقال: "نحن نعيش متخفّين بين البشر، لكن هذه الزائدة لا تزال معنا، وهو ما يثير الأسى." سأله الرجل: "ماذا تريد من السوق؟" قال الابن: "أرسلني أبي لأشتري خمرًا." قال الرجل: "وأنا أيضًا أشتري." سأله الابن: "هل اشتريت؟" قال: "نحن فقراء غالبًا، لذلك نلجأ إلى السرقة أكثر." قال الابن: "هذا عمل شاق أيضًا، مليء بالخوف والقلق." قال الرجل: "أُرسلت من سيدي، فلا أملك خيارًا." سأله الابن: "من هو سيدك؟" أجاب: "هما الشابان اللذانرأيتهما سابقًا، أخوان. أحدهما يختلي بامرأة وانغ من الحي الشمالي، والآخر يبيت عند شيخ في قرية الشرق. ابن ذلك الشيخ شرير جدًّا، قطع ذيله، ولبث عشرة أيام حتى برأ، والآن عاد إليه." ولما انتهى من كلامه، أراد أن ينصرف، وقال: "لا تؤخّرني عن عملي." قال الابن: "إن السرقة صعبة، والشراء أسهل. سأشتري أنا أولاً وأودعه في الدهليز هديّة لك. وما يزال في جيبي نقود فائضة، فلن أحتاج للشراء." استحي الرجل أن لا يقدم شيئًا في المقابل. قال الابن: "نحن من جنس واحد، فهل أُبخل عليك بشيء يسير؟ عندما يسمح الوقت، سأشرب معك حتى الثمالة." فانطلقا معًا، وأخذ الابن الخمر ودفعه إليه، ثم عاد.

في تلك الليل، نامت الأم بهدوء ولم تعد تهرب. أحسّ في قلبه أن ثمة أمرًا غريبًا، فأخبر والده وذهب معه للتحقق من الأمر، فإذا بثعلبين قد هلكا على الم亭، وثالث قد مات في الحشائش، لا يزال من منقاره دم يقطر غزيرًا. كانت قنينة الخمر لا تزال هناك، فأخذها وهزّها فوجدها لم تفرغ بعد. سأله والده مذعورًا: "لماذا لم تخبرني مبكرًا؟" فأجبت: "هذه المخلوقات في غاية الذكاء؛ فإن أفشيت السرّ، فإنها ستعرف." فسرّ الشيخ وقال: "يا بُنيّ، أنت حقًّا 陈平 في إيقاع الثعالب." فحملا الثعالب معًا ورجعا بها. رأوا ثعلبًا مقطوع الذيل، وآثار السكين واضحة على جسده. ومنذ ذلك الحين عاد السلام. أما الزوجة فقد كانت شديدة النحافة، لكن عقلها أخذ يعود تدريجيًّا إلى الوضوح، غير أنها أصيبت بسعال متزايد، كانت تقيء بلغت عدة لترات من البلغم، ثم شُفيت بعد ذلك. وكانت زوجة رجل من 王氏 في الحيّ الشماليّ قد كانت تعاني من مسّ الثعلب؛ وعندما سُئلت عن حالها في ذلك الوقت، تبيّن أن الثعلب قد انقطع عنها وأن مرضها قد شُفي هو الآخر. ومنذ ذلك الحين أخذ الشيخ يرى في ابنه أمرًا عجيبًا، فعلّمه ركوب الخيل والرماية. وبعدها ارتقى حتى أصبح قائدًا عسكريًّا كبيرًا (总戎).

عادة الثعبان

كان لدينا في بلدتي خادم اسمه 吕奉宁 يعمل لدى حاكم 蒲令 السيد 王. كان هذا الخادم مولعًا بالثعابين. كلما صادف ثعبانًا صغيرًا، ابتلعه كاملًا كما يأكل البصل. أما الكبيرة فكان يقطّعها بالسكين قطعة قطعة، ثم يأكلها ملتقمًا إيّاها. كان يمضغها بصوت مقرقر، والدم والماء يلطخ خذّيه. وكان أيضًا حادّ الشمّ؛ ذات مرة شمّ من خلف الجدار رائحة ثعبان، فانطلق مسرعًا إلى خارج الجدار، فوجد بالفعل ثعبانًا طوله ذراع. لم يكن يملك سكينًا في ذلك الوقت، فبدأ بعضّ رأسه، بينما كان ذيله لا يزال يتلوّى عند شفتيه.

<انتهى المجلد الأول>

第01卷

考城隍

  予姊夫之祖,宋公諱燾,邑廩生。一日,病臥,見吏持牒牽白顛馬來,云:「請赴試。」公言:「文宗未臨,何遽得考?」吏不言,但敦促之。公力疾乘馬從去,路甚生疎,至一城郭,如王者都。移時,入府廨,宮室壯麗,上坐十餘官,都不知何人,惟關壯繆可識。簷下設几墩各二,先有一秀才坐其末,公便與連肩。几上各有筆札,俄題紙飛下,視之,八字云:「一人二人,有心無心。」二公文成,呈殿上,公文中有云:「有心為善,雖善不賞;無心為惡,雖惡不罰。」

  諸神傳讚不已,召公上,諭曰:「河南缺一城隍,君稱其職。」公方悟,頓首泣曰:「辱膺寵命,何敢多辭!但老母七旬,奉養無人,請得終其天年,惟聽錄用。」上一帝王像者,即令「稽母壽籍。」有長鬚吏,捧冊翻閱一過,白「有陽算九年。」共躊躇間,關帝曰:「不妨令張生攝篆,九年瓜代,可也。」乃謂公「應即赴任,今推仁孝之心,給假九年,及期,當復相召。」又勉勵秀才數語,二公稽首並下,秀才握手,送諸郊野,自言:長山張某,以詩贈別,都忘其詞,中有「有花有酒春常在,無燭無燈夜自明」之句。公既騎,乃別而去,及抵里,豁若夢寤。

  時卒已三日。母聞棺中呻吟,扶出半日,始能語。問之長山,果有張生於是日死矣。後九年,母果卒,營葬既畢,浣濯入室而歿。其岳家居城中西門內,忽見公鏤膺朱幩,輿馬甚眾,登其堂,一拜而行,相共驚疑,不知其為神,奔訊鄉中,則已歿矣。公有自記小傳,惜亂後無存,此其略耳。

耳中人

  譚晉玄一作「元」,邑諸生也,篤信導引之術,寒暑不輟;行之數月,若有所得。一日,方趺一作「跌」坐,聞耳中小語如蠅,曰:「可以見矣。」開目即不復聞,合眸定息,又聞如故。謂是丹將成,竊喜,自是每坐輒聞,因(思)俟其再言,當應以覘之。一日,又言。乃微應曰:「可以見矣。」俄覺耳中習習然,似有物出。微睨之,小人長三寸許,貌獰惡如夜叉狀,旋轉地上一作「下」。心竊異之,姑凝神以觀其變。忽有鄰人假物,扣門而呼,小人聞之,意張皇,繞屋而轉,如鼠失窟。譚覺神魂俱失,不復知一作「復不知」小人何所之矣,遂得顛疾,號叫不休;〈〔但評〕謂丹將成而轉得顛疾,所謂畫虎不成者也。聖賢之道則不然。〉醫藥半年,始漸愈。

〈〔何評〕導引之術,不得正宗,故生怪異。《參同契》言之甚詳。〉

尸變

  陽信某翁者,邑之蔡店人。村去城五六里,父子設臨路店,宿行商。有車伕數人,往來負販,輒寓其家。一日昏暮,四人偕來,望門投止,則翁家各客宿邸滿。四人計無復之,堅請容納。翁沉吟思得一所,似恐不當客意。客言:「但求一席廈宇,更不敢有所擇。」時翁有子婦新死,停尸室中,子出購材木未歸。翁以靈所室寂,遂穿衢導客往。入其廬,燈昏案上;案後有搭帳衣,紙衾覆逝者。又觀寢所,則復室中有連榻。四客奔波頗困,甫就枕,鼻息漸粗。惟一客尚朦朧。忽聞靈床上察察有聲,急開目,則靈前燈火,照視甚了:女尸已揭衾起;俄而下,漸入臥室。面淡金色,生絹抹額。俯近榻前,遍吹臥客者三。客大懼,恐將及己,潛引被覆首,閉息忍咽以聽之。未幾,女果來,吹之如諸客。覺出房去,即聞紙衾聲。出首微窺,見僵臥猶初矣。客懼甚,不敢作聲,陰以足踏諸客;而諸客絕無少動。顧念無計,不如著衣以竄。裁起振衣,而察察之聲又作。客懼,復伏,縮首衾中。覺女復來,連續吹數數始去。少間,聞靈床作響,知其復臥。乃從被底漸漸出手得褲,遽就著之,白足奔出。尸亦起,似將逐客。比其離幃,而客已拔關出矣。尸馳從之。客且奔且號,村中人無有警者。欲扣主人之門,又恐遲為所及。遂望邑城路,極力竄去。至東郊,瞥見蘭若,聞木魚聲,乃急撾山門。道人訝其非常,又不即納。旋踵,尸已至,去身盈尺。客窘益甚。門外有白楊,圍四五尺許,因以樹自幛;彼右則左之,彼左則右之。尸益怒。然各浸倦矣。尸頓立。客汗促氣逆,庇樹間。尸暴起,伸兩臂隔樹探扑之。客驚仆。尸捉之不得,抱樹而僵。

  道人竊聽良久,無聲,始漸出,見客臥地上。燭之死,然心下絲絲有動氣。負入,終夜始蘇。飲以湯水而問之,客具以狀對。時晨鐘已盡,曉色迷蒙,道人覘樹上,果見僵女。大駭,報邑宰。宰親詣質驗。使人拔女手,牢不可開。審諦之,則左右四指,並卷如鉤,入木沒甲。又數人力拔,乃得下。視指穴如鑿孔然。遣役探翁家,則以尸亡客斃,紛紛正嘩。役告之故。翁乃從往,舁尸歸。客泣告宰曰:「身四人出,今一人歸,此情何以信鄉里?」宰與之牒,齎送以歸。

噴水

  萊陽宋玉叔先生為部曹時,所僦第,甚荒落。一夜,二婢奉太夫人宿廳上,聞院內扑扑有聲,如縫工之噴水者。太夫人促婢起,穴窗窺視,見一老嫗,短身駝背,白髮如帚,冠一髻,長二尺許,周院環走,疏急作鶴步,行且噴,水出不窮。婢愕返白。太夫人亦驚起,兩婢扶窗下聚觀之。嫗忽逼窗,直噴櫺內;窗紙破裂,三人俱仆,而家人不之知也。東曦既上,家人畢集,叩門不應,方駭。撬扉入,見一主二婢,駢死一室。一婢鬲下猶溫。扶灌之,移時而醒,乃述所見。先生至,哀憤欲死。細窮沒處,掘深三尺余,漸露白髮;又掘之,得一尸,如所見關,面肥腫如生。令擊之,骨肉皆爛,皮內盡清水。

瞳人語

  長安士方棟,頗有才名,而佻脫不持儀節。每陌上見游女,輒輕薄尾綴之。清明前一日,偶步郊郭,見一小車,朱茀繡幰,青衣數輩,款段以從。內一婢,乘小駟,容色絕美,稍稍近覘之,見車幔洞開,內坐二八女郎,紅妝艷麗,尤生平所未睹,目炫神奪,瞻戀弗舍,或先或後,從馳數里。忽聞女郎呼婢近車側,曰:「為我垂簾下!何處風狂兒郎,頻來窺瞻?」婢乃下簾,怒顧生曰:「此芙蓉城七郎子新婦歸寧,非同田舍娘子,放教秀才胡覷。」言已,掬轍土颺生,生瞇目不可開。𦆵一拭視,車馬已渺,驚疑而返;覺目終不快,倩人啟瞼撥視,則睛上生小翳,經宿益劇,淚簌簌不得止。翳漸大,數日厚如錢,右睛起旋螺,百藥無效。懊悶欲絕,頗思自懺悔。聞《光明經》能解厄,持一卷,浼人教誦。初猶煩躁,久漸自安,旦晚無事,惟趺坐捻珠,持之一年,萬緣俱靜。忽聞右目中,小語如蠅曰:「黑漆似,尀耐殺人。」左目中應曰:「可同小遨游,出此悶氣。」漸覺兩鼻中,蠕蠕作癢,似有物出,離孔而去,久之乃返,復自鼻入。眶中又言曰:「許時不窺園亭,珍珠蘭遽枯瘠死。」生素喜香蘭,園中多種植,日常灌溉,自失明,久置不問。忽聞其言,遽問妻:「蘭花何使憔悴死?」妻詰其所自知,告之故,妻趨驗之,花果槁矣,大異之。

  靜匿房中,見有小人自生鼻內出,大不及豆,營營然竟出門去,漸遠,遂迷所在,俄連臂歸,飛上面,如蜂蟻之投穴者,如此二三日。又聞左言曰:「隧道迂,還往非所甚便,不如自啟門。」右應云:「我壁子厚,大不易。」左曰:「我試闢,得與而俱。」遂覺左眶內,隱似抓裂,有頃,開視,豁見几物。喜告妻,妻審之,則脂膜破小竅,黑睛熒熒,𦆵如破椒。越一宿,障盡消,細視,竟重瞳也;但右目旋螺如故,乃知兩瞳人合居一眶矣。生雖一目眇,而較之雙目者,殊更了了。由是益自檢束,鄉中稱盛德焉。

  異史氏曰:鄉有士人,偕二友於途,遙見少婦,控驢出其前,戲而吟曰:「有美人兮,」顧二友曰:「驅之。」相與笑騁。俄追及,乃其子婦,心赧氣喪,默不復言,友偽為不知也者,評騭殊褻。士人忸怩,吃吃而言曰:「此長男婦也,」各隱笑而罷。輕薄者,往往自侮,良可笑也。至於眯目失明,又鬼神之慘報矣。芙蓉城主,不知何神,豈菩薩現身耶?然小郎君生闢門戶,鬼神雖惡,亦何嘗不許人自新哉。

畫壁

  江西孟龍潭與朱孝廉客都中,偶涉一蘭若,殿宇禪舍,俱不甚弘敞,惟一老僧掛褡其中。見客入,肅衣出迓,導與隨喜。殿中塑誌公像,兩壁圖繪精妙,人物如生,東壁畫散花天女,內一垂髫者拈花微笑,櫻唇欲動,眼波將流。朱注目久,不覺神搖意奪,恍然凝想,身忽飄飄如駕雲霧,已到壁上。見殿閣重重,非復人世,一老僧說法座上,偏袒繞視者甚,朱亦雜立其中。

  少間,似有人暗牽其裾,回視則垂髫兒囅然,竟去履即從之,過曲欄入一小舍,次且不敢前。女回首舉手中花,遙遙作招狀,乃趨之,舍內寂無人。遽擁之,亦不甚拒,遂與狎好。既而閉戶去,囑朱「勿欬」,夜乃復至,如此二日。女伴覺之,共搜得生。戲謂女曰:「腹內小郎已許大,尚髮蓬蓬學處子耶?」共捧簪珥,促令上鬟,女含羞不語。一女曰:「妹妹姊姊,吾等勿久住,恐人不歡。」群笑而去。

  朱視女髻雲高簇,鬟鳳低垂,比垂髫時尤艷絕也。四顧無人,漸入猥褻,蘭麝熏心。樂方未艾,忽聞吉莫靴鏗鏗甚厲,縲鎖鏘然,旋有紛囂騰辨之聲。女驚起,與朱竊窺,則見金甲使者,黑面如漆,綰鎖挈槌,眾女環繞之。使者曰:「全未?」答言:「已全。」使者曰:「如有藏匿下界人,即共出首,勿貽伊戚。」又同聲言「無。」使者反身愕顧,似將搜匿,女大懼,面如死灰,張皇謂朱曰:「可急匿榻下!」乃啟壁上小扉猝遁去。朱伏不敢少息。俄聞靴聲至房內,復出,未幾,煩喧漸遠,心稍安,然戶外輒有往來語論者。朱跼蹐既久,覺耳際蟬鳴,目中火出,景狀殆不可忍,惟靜聽以待女歸,竟不復憶身之何自來也。

  時孟龍潭在殿中,轉瞬不見朱,疑以問僧,僧笑曰:「往聽說法去矣。」問:「何處?」曰:「不遠。」少時,以指彈壁而呼曰:「朱檀越何久遊不歸?」旋見壁間畫有朱像,傾耳佇立,若有聽察。僧又呼曰:「游侶久待矣。」遂飄忽自壁而下,灰心木立,目瞪足耎。孟大駭,從容問之,蓋方伏榻下,聞叩聲如雷,故出房窺聽也。共視拈花人,螺髻翹然,不復垂髫矣。朱驚拜老僧,而問其故,僧笑曰:「幻由人生,老僧何能解?」朱氣結而不揚,孟心駭而無主,即起歷階而出。

  異史氏曰:幻由人生,此言類有道者。人有淫心,是生褻境;人有褻心,是生怖境。菩薩點化愚蒙,千幻並作,皆人心所自動耳。老僧婆心切,惜不聞其言下大悟,披髮入山也。

山魈

  孫太白嘗言:其曾祖肄業于南山柳溝寺。麥秋旋裡,經旬始返。啟齋門,則案上塵生,窗間絲滿。命仆糞除,至晚始覺清爽可坐。乃拂榻陳臥具,扃扉就枕,月色已滿窗矣。輾轉移時,萬籟俱寂。忽聞風聲隆隆,山門豁然作響。竊謂寺僧失扃。注念間,風聲漸近居廬,俄而房門闢矣。大疑之。思未定,聲已入屋;又有靴聲鏗鏗然,漸傍寢門。心始怖。俄而寢門闢矣。忽視之,一大鬼鞠躬塞入,突立榻前,殆與梁齊。面似老瓜皮色;目光睒閃,繞室四顧;張巨口如盆,齒疎然長三寸許;舌動喉鳴,呵喇之聲,響連四壁。公懼極;又念咫尺之地,勢無所逃,不如因而刺之。乃陰抽枕下佩刀,遽拔而斫之,中腹,作石缶聲。鬼大怒,伸巨爪攫公。公少縮。鬼攫得衾捽之,忿忿而去。公隨衾墮,伏地號呼。家人持火奔集,則門閉如故,排窗入,見狀大駭。扶曳登床,始言其故。共驗之,則衾夾于寢門之隙。啟扉檢照,見有爪痕如箕,五指著處皆穿。既明,不敢復留,負笈而歸。後問僧人,無復他異。

咬鬼

  沈麟生云:其友某翁者,夏月晝寢,朦朧間,見一女子搴帘入,以白布裹首,縗服麻裙,向內室去。疑鄰婦訪內人者;又轉念,何遽以凶服入人家?正自皇惑,女子已出。細審之,年可三十餘,顏色黃腫,眉目蹙蹙然,神情可畏。又逡巡不去,漸逼臥榻。遂偽睡以觀其變。無何,女子攝衣登床,壓腹上,覺如百鈞重。心雖了了,而舉其手,手如縛;舉其足,足如痿也。急欲號救,而苦不能聲。女子以喙嗅翁面,顴鼻眉額殆遍。覺喙冷如冰,氣寒透骨。翁窘急中,思得計:待嗅至頤頰,當即因而嚙之。未幾,果及頤。翁乘勢力齕其顴,齒沒于肉。女負痛身離,且掙且啼。翁齕益力。但覺血液交頤,濕流枕畔。相持正苦,庭外忽聞夫人聲,急呼有鬼,一緩頰而女子已飄忽遁去。夫人奔入,無所見,笑其魘夢之誣。翁述其異,且言有血證焉。相與檢視,如屋漏之水,流枕浹席。伏而嗅之,腥臭異常。翁乃大吐。過數日,口中尚有餘臭云。

捉狐

  孫翁者,余姻家清服之伯父也。素有膽。一日,晝臥,仿彿有物登床,遂覺身搖搖如駕雲霧。竊意無乃壓狐耶?微窺之,物大如貓,黃毛而碧嘴,自足邊來。蠕蠕伏行,如恐翁寤。逡巡附體:著足足痿,著股股耎。甫及腹,翁驟起,按而捉之,握其項。物鳴急莫能脫。翁亟乎夫人,以帶縶其腰。乃執帶之兩端,笑曰:「聞當善化,今註目在此,看作如何化法。」言次,物忽縮其腹,細如管,幾脫去。翁大愕,急力縛之,則又鼓其腹,粗于碗,堅不可下;力稍懈,又縮之。翁恐其脫,命夫人急殺之。夫人張皇四顧,不知刀之所在。翁左顧示以處。比回首,則帶在手如環然,物已渺矣。

荍中怪

  長山安翁者,性喜操農功。秋間荍熟,刈堆隴畔。時近村有盜稼者,因命佃人,乘月輦運登場﹔俟其裝載歸,而自留邏守。遂枕戈露臥。目稍瞑,忽聞有人踐荍根,咋咋作響。心疑暴客。急舉首,則一大鬼,高丈餘,赤髮鬡鬚,去身已近。大怖,不遑他計,踴身暴起,狠刺之。鬼鳴如雷而逝。恐其復來,荷戈而歸。迎佃人於途,告以所見,且戒勿往。眾未深信。越日,曝麥於場,忽聞空際有聲,翁駭曰:「鬼物來矣!」乃奔,眾亦奔。移時復聚,翁命多設弓弩以俟之。翼日,果復來。數矢齊發,物懼而遁。二三日竟不復來。麥既登倉,禾䕸雜遝,翁命收積為垛,而親登踐實之,高至數尺。忽遙望駭曰:「鬼物至矣!」眾急覓弓矢,物已奔翁。翁仆,齕其額而去。共登視,則去額骨如掌,昏不知人。負至家中,遂卒。後不復見。不知其何怪也。

宅妖

  長山李公,大司寇之侄也。宅多妖異。嘗見廈有春凳,肉紅色,甚修潤。李以故無此物,近撫按之,隨手而曲,殆如肉耎。駭而卻走。旋回視,則四足移動,漸入壁中。又見壁間倚白梃,潔澤修長。近扶之,膩然而倒,委蛇入壁,移時始沒。

  康熙十七年,王生俊升設帳其家。日暮,燈火初張,生著履臥榻上。忽見小人,長三寸許,自外入,略一盤旋,即復去。少頃,二小人舁一棺入,長四寸許,停置凳上。安厝未已,一女子率厮婢數人來,率細小如前狀。女子衰衣,麻綆束腰際,布裹首;以袖掩口,嚶嚶而哭,聲類巨繩。生睥睨良久,毛森立,如霜被于體。因大呼,遽走,顛床下,搖戰莫能起。館中人聞聲畢集,堂中人物杳然矣。

王六郎

  許姓,家淄之北郭,業漁。每夜,攜酒河上,飲且漁。飲則酹地,祝云:「河中溺鬼得飲。」以為常。他人漁,迄無所獲,而許獨滿筐。一夕,方獨酌,有少年來,徘徊其側。讓之飲,慨與同酌。既而終夜不獲一魚,意頗失。少年起曰:「請于下流為君驅之。」遂飄然去。少間,復返,曰:「魚大至矣。」果聞唼呷有聲。舉網而得數頭,皆盈尺。喜極,申謝。欲歸,贈以魚,不受,曰:「屢叨佳醞,區區何足云報。如不棄,要當以為長耳。」許曰:「方共一夕,何言屢也?如肯永顧,誠所甚願;但愧無以為情。」詢其姓字,曰:「姓王,無字,相見可呼王六郎。」遂別。明日,許貨魚,益沽酒。晚至河干,少年已先在,遂與歡飲。飲數杯,輒為許驅魚。

  如是半載。忽告許曰:「拜識清揚,情逾骨肉。然相別有日矣。」語甚悽楚。驚問之。欲言而止者再,乃曰:「情好如吾兩人,言之或勿訝耶?今將別,無妨明告:我實鬼也。素嗜酒,沉醉溺死,數年于此矣。前君之獲魚,獨勝于他人者,皆仆之暗驅,以報酹奠耳。明日業滿,當有代者,將往投生。相聚只今夕,故不能無感。」許初聞甚駭;然親狎既久,不復恐怖。因亦欷歔,酌而言曰:「六郎飲此,勿戚也。相見遽違,良足悲惻,然業滿劫脫,正宜相賀,悲乃不倫。」遂與暢飲。因問:「代者何人?」曰:「兄于河畔視之,亭午,有女子渡河而溺者,是也。」聽村雞既唱,灑涕而別。明日,敬伺河邊,以覘其異。果有婦人抱嬰兒來,及河而墮。兒拋岸上,揚手擲足而啼。婦沉浮者屢矣,忽淋淋攀岸以出,藉地少息,抱兒徑去。當婦溺時,意良不忍,思欲奔救,轉念是所以代六郎者,故止不救。及婦自出,疑其言不驗。抵暮,漁舊處。少年復至,曰:「今又聚首,且不言別矣。」問其故。曰:「女子已相代矣;僕憐其抱中兒,代弟一人,遂殘二命,故捨之。更代不知何期。或吾兩人之緣未盡耶?」許感嘆曰:「此仁人之心,可以通上帝矣。」由此盯聚如初。數日,又來告別。許疑其復有代者。曰:「非也。前一念惻隱,果達帝天。今授為招遠縣鄔鎮土地,來日赴任。倘不忘故交,當一往探,勿憚修阻。」許賀曰:「君正直為神,甚慰人心。但人神路隔,即不憚修阻,將復如何?」少年曰:「但往,勿慮。」再三叮嚀而去。

  許歸,即欲治裝東下。妻笑曰:「此去數百里,即有其地,恐土偶不可以共語。」許不聽,竟抵招遠。問之居人,果有鄔鎮。尋至其處,息肩逆旅,問祠所在。主人驚曰:「得無客姓為許?」許曰:「然。何見知?」又曰:「得勿客邑為淄?」曰:「然。何見知?」主人不答,遽出。俄而丈夫抱子,媳女窺門,雜沓而來,環如牆堵。許乃告曰:「數夜前,夢神言:淄川許友當即來,可助為資斧。祗候已久。」許亦異之,乃往祭于祠而祝曰:「別君後,寤寐不去心,遠踐曩約。又蒙夢示居人,感篆中懷。愧無腆物,僅有卮酒;如不棄,當如河上之飲。」祝畢,焚錢紙。俄見風起座後,旋轉移時,始散。夜夢少年來,衣冠楚楚,大異平時。謝曰:「遠勞顧問,喜淚交並。但任微職,不便會面,咫尺河山,甚愴于懷。居人薄有所贈,聊酬夙好。歸如有期,尚當走送。」居數日,許欲歸。眾留慇懃,朝請暮邀,日更數主。許堅辭欲行。眾乃折柬抱襆,爭來致贐,不終朝,饋遺盈橐。蒼頭稚子畢集,祖送出村。欻有羊角風起,隨行十餘里。許再拜曰:「六郎珍重!勿勞遠涉。君心仁愛,自能造福一方,無庸故人囑也。」風盤旋久之,乃去。村人亦嗟訝而返。許歸,家稍裕,遂不復漁。後見招遠人問之,其靈應如響雲。或言:即章丘石坑莊。未知孰是。

  異史氏曰:「置身青雲,無忘貧賤,此其所以神也。今日車中貴介,寧復識戴笠人哉?余鄉有林下者,家綦貧。有童稚交,任肥秩。計投之必相周顧。竭力辦裝,奔涉千里,殊失所望;瀉囊貨騎,始得歸。其族弟甚諧,作月令嘲之云:『是月也,哥哥至,貂帽解,傘蓋不張,馬化為驢,靴始收聲。』念此可為一笑。」

偷桃

  童時赴郡試,值春節。舊例,先一日,各行商賈,綵樓鼓吹赴藩司,名曰:「演春」。余從友人戲矚。是日遊人如堵。堂上四官,皆赤衣,東西相嚮坐。時方稚,亦不解其何官。但聞人語嚌嘈,鼓吹聒耳。忽有一人,率披髮童,荷擔而上,似有所白;萬聲洶動,亦不聞為何語。但視堂上作笑聲。即有青衣人大聲命作劇。其人應命方興,問:「作何劇?」堂上相顧數語。吏下宣問所長。答言:「能顛倒生物。」吏以白官。少頃復下,命取桃子。術人聲諾,解衣覆笥上,故作怨狀,曰:「官長殊不了了!堅冰未解,安所得桃?不取,又恐為南面者所怒。奈何!」其子曰:「父已諾之,又焉辭?」術人惆悵良久,乃云:「我籌之爛熟。春初雪積,人間何處可覓?惟王母園中,四時常不凋謝,或有之。必竊之天上,乃可。」子曰:「嘻!天可階而升乎?」曰:「有術在。」乃啟笥,出繩一團,約數十丈,理其端,望空中擲去;繩即懸立空際,若有物以掛之。未幾,愈擲愈高,渺入雲中;手中繩亦盡。乃呼子曰:「兒來!余老憊,體重拙,不能行,得汝一往。」遂以繩授子,曰:「持此可登。」子受繩,有難色,怨曰:「阿翁亦大憒憒!如此一線之繩,欲我附之,以登萬仞之高天。倘中道斷絕,骸骨何存矣!」父又強嗚拍之,曰:「我已失口,悔無及。煩兒一行。兒勿苦,倘竊得來,必有百金賞,當為兒娶一美婦。」子乃持索,盤旋而上,手移足隨,如蛛趁絲,漸入雲霄,不可復見。久之,附一桃,如碗大。術人喜,持獻公堂。堂上傳示良久,亦不知其真偽。忽而繩落地上,術人驚曰:「殆矣!上有人斷吾繩,兒將焉托!」移時,一物墮。視之,其子首也。捧而泣曰:「是必偷桃為監者所覺,吾兒休矣!」又移時,一足落;無何,肢體紛墮,無復存者。術人大悲,一一拾置笥中而合之,曰:「老夫止此兒,日從我南北游。今承嚴命,不意罹此奇慘!當負去瘞之。」乃昇堂而跪,曰:「為桃故,殺吾子矣!如憐小人而助之葬,當結草以圖報耳。」坐官駭詫,各有賜金。術人受而纏諸腰,乃扣笥而呼曰:「八八兒,不出謝賞,將何待?」忽一蓬頭僮首抵笥蓋而出,望北稽首,則其子也。以其術奇,故至今猶記之。後聞白蓮教能為此術,意此其苗裔耶

種梨

  有鄉人貨梨於市,頗甘芳,價騰貴。有道士破巾絮衣,丐於車前,鄉人咄之而不去,鄉人怒,加​​以叱罵。道士曰:「一車數百顆,老衲止丐其一,於居士亦無大損,何怒為?」觀者勸置劣者一枚,令去,鄉人執不肯。

  肆中傭保者,見喋聒不堪,遂出錢市一枚,付道士,道士拜謝,謂眾曰:「出家人不解吝惜,我有佳梨,請出供客。」或曰:「既有之,何不自食?」曰:「吾特需此核​​作種。」於是掬梨大啗,且盡,把核於手,解肩上鑱坎地上深數寸,納之,而覆以土,向市人索湯沃灌。好事者,於臨路店,索得沸瀋,道士接浸坎處。萬目攢視,見有勾萌出,漸大,俄成樹,枝葉扶疏,倏而花,倏而實,碩大芳馥,纍纍滿樹。道人乃即樹頭,摘賜觀者,頃刻而盡,已乃以鑱伐樹,丁丁良久乃斷,帶葉荷肩頭從容徐步而去。

  初道士作法時,鄉人亦雜眾中,引領注目,竟忘其業。道士既去,始顧車中,則梨已空矣,方悟適所俵散,皆己物也。又細視車上一靶亡,是新鑿斷者,心大憤恨。急跡之,轉過牆隅,則斷靶棄垣下,始知所伐梨本,即是物也。道士不知所在,一市粲然。

  異史氏曰:鄉人憒憒,憨狀可掬,其見笑於市人,有以哉。每見鄉中稱素封者,良朋乞米,則怫然,且計曰:「是數日之資也。」或勸濟一危難,飯一煢獨,則又忿然計曰:「此十人五人之食也。」甚而父子兄弟,較盡錙銖。及其淫博迷心,則傾囊不吝,刀鋸臨頸,則贖命不遑。諸如此類,正不勝道,蠢爾鄉人,又何足怪?

勞山道士

  邑有王生行七,故家子。少慕道,聞勞山多仙人,負笈往遊,登一頂,有觀宇,甚幽。一道士坐蒲團上,素髮垂領,而神觀爽邁。叩而與語,理甚玄妙,請師之。道士曰:「恐嬌惰不能作苦。」答言:「能之。」其門人甚眾,薄暮畢集,王俱與稽首,遂留觀中。

  凌晨,道士呼王去,授以斧,使隨眾採樵,王謹受教。過月餘,手足重繭,不堪其苦,陰有歸志。一夕歸,見二人與師共酌,日已暮,尚無燈燭,師乃剪紙如鏡,粘壁間,俄頃,月明輝壁,光鑒毫芒,諸門人環聽奔走。一客曰:「良宵勝樂,不可不同。」乃於案上取壺酒,分賚諸徒,且囑盡醉。王自思:「七八人,壺酒何能徧給?」遂各覓盎盂,競飲先釂,惟恐樽盡,而往復挹注,竟不少減,心奇之。俄一客曰:「蒙賜月明之照,乃爾寂飲,何不呼嫦娥來?」乃以箸擲月中,見一美人,自光中出,初不盈尺,至地,遂與人等,纖腰秀項,翩翩作霓裳舞。已而歌曰:「仙仙乎,而還乎,而幽我於廣寒乎?」其聲清越,烈如簫管。歌畢,盤旋而起,躍登几上,驚顧之間,已復為箸,三人大笑,又一客曰:「今宵最樂,然不勝酒力矣,其餞我於月宮可乎?」三人移席,漸入月中,眾視三人坐月中飲,鬚眉畢見,如影之在鏡中。移時,月漸暗,門人然燭來,則道士獨坐,而客杳矣。几上肴核尚存,壁上月,紙圓如鏡而已。道士問眾,「飲足乎?」曰:「足矣。」「足宜早寢,勿誤樵蘇。」眾諾而退。

  王竊忻慕,歸念遂息。又一月,苦不可忍,而道士並不傳教一術,心不能持,辭曰:「弟子數百里,受業仙師,縱不能得長生術,或小有傳習,亦可慰求教之心,今閱兩三月,不過早樵而暮歸,弟子在家,未諳此苦。」道士笑曰:「我固謂不能作苦,今果然,明早,當遣汝行。」

  王曰:「弟子操作多日,師略授小技,此來為不負也。」道士問何術之求?王曰:「每見師行處,牆壁所不能隔,但得此法,足矣。」道士笑而允之。乃傳以訣,令自咒畢,呼曰:「入之!」王面牆不敢入,又曰:「試入之。」王果從容入,及牆而阻。道士曰:「俛首驟入,勿逡巡。」王果去牆數步奔而入,及牆,虛若無物,回視,果在牆外矣。大喜,入謝。道士曰:「歸宜潔持,否則不驗。」遂資斧遣之歸。

  抵家自詡遇仙,堅壁所不能阻,妻不信,王傚其作為,去牆數尺,奔而入;頭觸硬壁,驀然而踣,妻扶視之,額上墳起如巨卵焉。妻揶揄之,王慚忿,罵老道士之無良而已。

  異史氏曰:聞此事,未有不大笑者,而不知世之為王生者,正復不少。今有傖父喜疢毒而畏藥石,遂有舐癰吮痔者,進宣威逞暴之術,以迎其旨,紿之曰,執此術也以往,可以橫行而無礙,初試,未嘗不小效,遂謂天下之大,舉可以如是行矣,勢不至觸硬壁而顛蹶,不止也。

長清僧

  長清僧,道行高潔。年八十餘猶健。一日,顛仆不起,寺僧奔救,已圓寂矣。僧不自知死,魂飄去,至河南界。河南有故紳子,率十餘騎,按鷹獵兔。馬逸,墮斃。魂適相值,翕然而合,遂漸蘇。廝仆環問之。張目曰:「胡至此!」眾扶歸。入門,則粉白黛綠者,紛集顧問。大駭曰:「我僧也,胡至此!」家人以為妄,共提耳悟之。僧亦不自申解,但閉目不復有言。餉以脫粟則食,酒肉則拒。夜獨宿,不受妻妾奉。

  數日後,忽思少步。眾皆喜。既出,少定,即有諸仆紛來,錢簿谷籍,雜請會計。公子托以病倦,悉卸絕之。惟問:「山東長清縣,知之否?」共答:「知之。」曰:「我郁無聊賴,欲往游矚,宜即治任。」眾謂新瘳,未應遠涉。不聽,翼日遂發。抵長清,視風物如昨。無煩問途,竟至蘭若。弟子數人見貴客至,伏謁甚恭。乃問:「老僧焉往?」答云:「吾師曩已物化。」問墓所。群導以往,則三尺孤墳,荒草猶未合也。眾僧不知何意。既而戒馬欲歸,囑曰:「汝師戒行之僧,所遺手澤,宜恪守,勿俾損壞。」眾唯唯。乃行。既歸,灰心木坐,了不勾當家務。

  居數月,出門自遁,直抵舊寺,謂弟子:「我即汝師。」眾疑其謬,相視而笑。乃述返魂之由,又言生平所為,悉符。眾乃信,居以故榻,事之如平日。後公子家屢以輿馬來,哀請之,略不顧瞻。又年余,夫人遣紀綱至,多所饋遺。金帛皆卻之,惟受布袍一襲而已。友人或至其鄉,敬造之。見其人默然誠篤;年僅而立,而輒道其八十餘年事。

  異史氏曰:「人死則魂散,其千里而不散者,性定故耳。余于僧,不異之乎其再生,而異之乎其入紛華靡麗之鄉,而能絕人以逃世也。若眼睛一閃,而蘭麝熏心,有求死而不得者矣,況僧乎哉!」

蛇人

  東郡某甲,以弄蛇為業。嘗蓄馴蛇二,皆青色:其大者呼之大青,小曰二青。二青額有赤點,尤靈馴,盤旋無不如意。蛇人愛之,異于他蛇。期年,大青死,思補其缺,未暇遑也。一夜,寄宿山寺。既明,啟笥,二青亦渺。蛇人悵恨欲死。冥搜亟呼,迄無影兆。然每值豐林茂草,輒縱之去,俾得自適,尋復返;以此故,冀其自至。坐伺之,日既高,亦已絕望,怏怏遂行。出門數武,聞叢薪錯楚中,窸窣作響。停趾愕顧,則二青來也。大喜,如獲拱璧。息肩路隅,蛇亦頓止。視其後,小蛇從焉。撫之曰:「我以汝為逝矣。小侶而所荐耶?」出餌飼之,兼飼小蛇。小蛇雖不去,然瑟縮不敢食。二青含哺之,宛似主人之讓客者。蛇人又飼之,乃食。食已,隨二青俱入笥中。荷去教之,旋折輒中規矩,與二青無少異,因名之小青。炫技四方,獲利無算。

  大抵蛇人之弄蛇也,止以二尺為率;大則過重,輒便更易。──緣二青馴,故未遽棄。又二三年,長三尺余,臥則笥為之滿,遂決去之。一日,至淄邑東山間,飼以美餌,祝而縱之。既去,頃之復來,蜿蜒笥外。蛇人揮曰:「去之!世無百年不散之筵。從此隱身大谷,必且為神龍,笥中何可以久居也?」蛇乃去。蛇人目送之。已而復返,揮之不去,以道觸笥。小青在中,亦震震而動。蛇人悟曰:「得毋欲別小青也?」乃發笥。小青徑出,因與交首吐舌,假相告語。已而委蛇並去。方意小青不返,俄而踽踽獨來,竟入笥臥。由此隨在物色,迄無佳者。而小青亦漸大,不可弄。後得一頭,亦頗馴,然終不如小青良。而小青粗于兒臂矣。先是,二青在山中,樵人多見之。又數年,長數尺,圍如碗;漸出逐人,因而行旅相戒,罔敢出其途。一日,蛇人經其處,蛇暴出如風。蛇人大怖而奔。蛇逐益急,回顧已將及矣。而視其首,朱點儼然,始悟為二青。下擔呼曰:「二青,二青!」蛇頓止。昂首久之,縱身繞蛇人,如昔弄狀。覺其意殊不惡,但軀巨重,不勝其繞;仆地呼禱,乃釋之。又以首觸笥。蛇人悟其意,開笥出小青。二蛇相見,交纏如飴糖狀,久之始開。蛇人乃祝小青:「我久欲與汝別,今有伴矣。」謂二青曰:「原君引之來,可還引之去。更囑一言:深山不乏食飲,勿擾行人,以犯天譴。」二蛇垂頭,似相領受。遽起,大者前,小者後,過處林木為之中分。蛇人佇立望之,不見乃去。自此行人如常,不知其何往也。

  異史氏曰:「蛇,蠢然一物耳,乃戀戀有故人之意。且其從諫也如轉圜。獨怪儼然而人也者,以十年把臂之交,數世蒙恩之主,輒思下井復投石焉;又不然,則藥石相投,悍然不顧,且怒而仇焉者,亦羞此蛇也已。」

斫蟒

  胡田村胡姓者,兄弟採樵,深入幽谷。遇巨蟒,兄在前,為所吞;弟初駭欲奔,見兄被噬,遂奮怒出樵斧,斫蛇首。首傷而吞不已。然頭雖已沒,幸肩際不能下。弟急極無計,乃兩手持兄足,力與蟒爭,竟曳兄出。蟒亦負痛去。視兄,則鼻耳俱化,奄將氣盡。肩負以行,途中凡十餘息,始至家。醫養半年,方愈。至今面目皆瘢痕,鼻耳惟孔存焉。噫!農人中,乃有弟弟如此者哉!或言:「蟒不為害,乃德義所感。」信然!

犬奸

  青州賈某,客于外,恆經歲不歸。家畜一白犬,妻引與交,犬習為常。一日,夫至,與妻共臥。犬突入,登榻,嚙賈人竟死。後裡舍稍聞之,共為不平,鳴于官。官械婦,婦不肯伏,收之。命縛犬來,始取婦出。犬忽見婦,直前碎衣作交狀。婦始無詞。使兩役解部院,一解人而一解犬。有欲觀其合者,共斂錢賂役,役乃牽聚令交。所止處,觀者常數百人,役以此網利焉。后人犬俱寸磔以死。嗚呼!天地之大,真無所不有矣。然人面而獸交者,獨一婦也乎哉?

  異史氏為之判曰:「會于濮上,古所交譏;約于桑中,人且不齒。乃某者,不堪雌守之苦,浪思苟合之歡。夜叉伏訂,竟是家中牝獸;捷卿入竇,遂為被底情郎。雲雨臺前,亂搖續貂之尾;溫柔鄉里,頻款曳象之腰。銳錐處於皮囊,一縱股而脫穎;留情結于鏃項,甫飲羽而生根。忽思異類之交,真屬匪夷之想。厖吠奸而為奸,妒殘凶殺,律難治以蕭曹;人非獸而實獸,奸穢淫腥,肉不食于豺虎。嗚呼!人奸殺,則擬女以剮;至於狗奸殺,陽世遂無其刑。人不良,則罰人作犬;至於犬不良,陰曹應窮于法。宜支解以追魂魄,請押赴以問閻羅。」

雹神

  王公筠蒼,蒞任楚中。擬登龍虎山謁天師。及湖,甫登舟,即有一人駕小艇來,使舟中人為通。公見之,貌修偉。懷中出天師刺,曰:「聞騶從將臨,先遣負弩。」公訝其預知,益神之,誠意而往。天師治具相款。其服役者,衣冠鬚鬣,多不類常人。前使者亦侍其側。少間,向天師細語。天師謂公曰:「此先生同鄉,不之識耶?」公問之。曰:「此即世所傳雹神李左車也。」公愕然改容。天師曰:「適言奉旨雨雹,故告辭耳。」公問:「何處?」曰:「章丘。」公以接壤關切,離席乞免。天師曰:「此上帝玉敕,雹有額數,何能相徇?」公哀不已。天師垂思良久,乃顧而囑曰:「其多降山谷,勿傷禾稼可也。」又囑:「貴客在坐,文去勿武。」神出,至庭中,忽足下生煙,氤氳匝地。俄延逾刻,極力騰起,才高于庭樹;又起,高于樓閣。霹靂一聲,向北飛去,屋宇震動,筵器擺簸。公駭曰:「去乃作雷霆耶!」天師曰:「適戒之,所以遲遲;不然,平地一聲,便逝去矣。」公別歸,志其月日,遣人問章丘。是日果大雨雹,溝渠皆滿,而田中僅數枚焉。

狐嫁女

  歷城殷天官,少貧,有膽略。邑有故家之第,廣數十畝,樓宇連亙。常見怪異,以故廢無居人;久之,蓬蒿漸滿,白晝亦無敢入者。會公與諸生飲,或戲云:「有能寄此一宿者,共醵為筵。」公躍起曰:「是亦何難!」攜一席往。眾送諸門,戲曰:「吾等暫候之,如有所見,當急號。」公笑云:「有鬼狐,當捉證耳。」遂入,見長莎蔽徑,蒿艾如麻。時值上弦,幸月色昏黃,門戶可辨。摩娑數進,始抵後樓。登月臺,光潔可愛,遂止焉。西望月明,惟銜山一線耳。坐良久,更無少異,竊笑傳言之訛。席地枕石,臥看牛女。

  一更抽盡,恍惚欲寐,樓下有履聲,籍籍而上。假寐睨之,見一青衣人,挑蓮燈,猝見公,驚而卻退。語后人曰:「有生人在。」下問:「誰也?」答云:「不識。」俄一老翁上,就公諦視,曰:「此殷尚書,其睡已酣。但辦吾事,相公倜儻,或不叱怪。」乃相率入樓,樓門盡闢。移時,往來者益眾。樓上燈輝如晝。公稍稍轉側,作嚏咳。翁聞公醒,乃出,跪而言曰:「小人有箕帚女,今夜于歸。不意有觸貴人,望勿深罪。」公起,曳之曰:「不知今夕嘉禮,慚無以賀。」翁曰:「貴人光臨,壓除凶煞,幸矣。即煩陪坐,倍益光寵。」公喜,應之。入視樓中,陳設芳麗。遂有婦人出拜,年可四十餘。翁曰:「此拙荊。」公揖之。俄聞笙樂聒耳,有奔而上者,曰:「至矣!」翁趨迎,公亦立俟。少選,籠紗一簇,導新郎入。年可十七八,丰采韶秀。翁命先與貴客為禮。少年目公。公若為儐,執半主禮。次翁婿交拜,已,乃即席。少間,粉黛雲從,酒胾霧霈,玉碗金甌,光映幾案。酒數廳,翁喚女奴請小姐來。女奴諾而入,良久不出。翁自起,搴幃促之。俄婢媼數輩擁新人出,環佩璆然,麝蘭散馥。翁命向上拜。起,即坐母側。微目之,翠鳳明璫,容華絕世。既而酌以金爵,大容數斗。公思此物可以持驗同人,陰內袖中。偽醉隱几,頹然而寢。皆曰:「相公醉矣。」居無何,新郎告行,笙樂暴作,紛紛下樓而去。已而主人斂酒具,少一爵,冥搜不得。或竊議臥客;翁急戒勿語,惟恐公聞。移時,內外俱寂,公始起。暗無燈火,惟脂香酒氣,充溢四堵。視東方既白,乃從容出。探袖中,金爵猶在。及門,則諸生先俟,疑其夜出而早入者。公出爵示之。眾駭問,公以狀告。共思此物非寒士所有,乃信之。

  後公舉進士,任于肥丘。有世家朱姓宴公,命取巨觥,久之不至。有細奴掩口與主人語,主人有怒色。俄奉金爵勸客飲。諦視之,款式雕文,與狐物更無殊別。大疑,問所從制。答云:「爵凡八隻,大人為京卿時,覓良工監製。此世傳物,什襲已久。緣明府辱臨,適取諸箱簏,僅存其七,疑家人所竊取;而十年塵封如故,殊不可解。」公笑曰:「金杯羽化矣。然世守之珍不可失。仆有一具,頗近似之,當以奉贈。」終筵歸署,揀爵馳送之。主人審視,駭絕。親詣謝公,詰所自來。公乃歷陳顛末。始知千里之物,狐能攝致,而不敢終留也。...

嬌娜

  孔生雪笠,聖裔也。為人蘊藉,工詩。有執友令天台,寄函招之。生往,令適卒。落拓不得歸,寓菩陀寺,佣為寺僧抄錄。寺西百餘步,有單先生第。先生故公子,以大訟蕭條,眷口寡,移而鄉居,宅遂曠焉。一日,大雪崩騰,寂無行旅。偶過其門,一少年出,丰采甚都。見生,趨與為禮,略致慰問,即屈降臨。生愛悅之,慨然從入。屋宇都不甚廣,處處悉懸錦幕,壁上多古人書畫。案頭書一冊,簽云:《琅嬛瑣記》。翻閱一過,皆目所未睹。生以居單第,意為第主,即亦不審官閥。少年細詰行蹤,意憐之,勸設帳授徒。生嘆曰:「羈旅之人,誰作曹丘者?」少年曰:「倘不以駑駘見斥,願拜門牆。」生喜,不敢當師,請為友。便問:「宅何久錮?」答曰:「此為單府,曩以公子鄉居,是以久曠。僕皇甫氏,祖居陝。以家宅焚于野火,暫借安頓。」生始知非單。當晚,談笑甚歡,即留共榻。昧爽,即有僮子熾炭火于室。少年先起入內,生尚擁被坐。僮入,白:「太公來。」生驚起。一叟入,鬢髮皤然,向生殷謝曰:「先生不棄頑兒,遂肯賜教。小子初學塗鴉,勿以友故,行輩視之也。」已,乃進錦衣一襲,貂帽、襪、履各一事。視生盥櫛已,乃呼酒荐饌。幾、榻、裙、衣,不知何名,光彩射目。酒數行,叟興辭,曳杖而去。餐訖,公子呈課業,類皆古文詞,並無時藝。問之,笑云:「僕不求進取也。」抵暮,更酌曰:「今夕盡歡,明日便不許矣。」呼僮曰:「視太公寢未;已寢,可暗喚得奴來。」僮去,先以繡囊將琵琶至。少頃,一婢入,紅妝艷絕。公子命彈湘妃。婢以牙撥勾動,激揚哀烈,節拍不類夙聞。又命以巨觴行酒,三更始罷。次日,早起共讀。公子最慧,過目成詠,二三月後,命筆警絕。相約五日一飲,每飲必招香奴。一夕,酒酣氣熱,目注之。公子已會其意,曰:「此婢乃為老父所豢養。兄曠邈無家,我夙夜代籌久矣。行當為君謀一佳偶。」生曰:「如果惠好,必如香奴者。」公子笑曰:「君誠『少所見而多所怪』者矣。以此為佳,君願亦易足也。」

  居半載,生欲翱翔郊郭,至門,則雙扉外扃。問之,公子曰:「家君恐交游紛意念,故謝客耳。」生亦安之。時盛暑溽熱,移齋園亭。生胸間腫起如桃,一夜如碗,痛楚呻吟。公子朝夕省視,眠食都廢。又數日,創劇,益絕食飲。太公亦至,相對太息。公子曰:「兒前夜思先生清恙,嬌娜妹子能療之。遣人于外祖處呼令歸,何久不至?」俄僮入白:「娜姑至,姨與松姑同來。」父子疾趨入內。少間,引妹來視生。年約十三四,嬌波流慧,細柳生姿。生望見顏色,嚬呻頓忘,精神為之一爽。公子便言:「此兄良友,不啻胞也,妹子好醫之。」女乃斂羞容,揄長袖,就榻診視。把握之間,覺芳氣勝蘭。女笑曰:「宜有是疾,心脈動矣。然症雖危,可治,但膚塊已凝,非伐皮削肉不可。」乃脫臂上金釧安患處,徐徐按下之。創突起寸許,高出釧外,而根際餘腫,盡束在內,不似前如碗闊矣。乃一手啟羅衿,解佩刀,刃薄于紙,把釧握刃,輕輕附根而割。紫血流溢,沾染床席,而貪近妖姿,不惟不覺其苦,且恐速竣割事,偎傍不久。未幾,割斷腐肉,團團然如樹上削下之癭。又呼水來,為洗割處。口吐紅丸,如彈大,著肉上,按令旋轉:才一周,覺熱火蒸騰;再一周,習習作癢;三周已,遍體清涼,沁入骨髓。女收丸入咽,曰:「愈矣!」趨步也。生躍起走謝,沉痼若失。而懸想容輝。苦不自已。自是廢卷痴坐,無復聊賴。公子已窺之,曰:「弟為兄物色,得一佳偶。」問:「何人?」曰:「亦弟眷屬。」生凝思良久,但云:「勿須。」面壁吟曰:「曾經滄海難為水,除卻巫山不是雲。」公子會其指,曰:「家君仰慕鴻才,常欲附為婚姻。但止一少妹,齒太稚。有姨女阿松,年十八矣,頗不粗陋。如不見信,松姊日涉園亭,伺前廂,可望見之。」生如其教,果見嬌娜偕麗人來,畫黛彎蛾,蓮鉤蹴鳳,與嬌娜相伯仲也。生大悅,請公子作伐。公子翼日自內出,賀曰:「諧矣。」乃除別院,為生成禮。是夕,鼓吹闐咽,塵落漫飛,以望中仙人,忽同衾幄,遂疑廣寒宮殿,未必在雲霄矣。合巹之後,甚愜心懷。一夕,公子謂生曰:「切磋之惠,無日可以忘之。近單公子解訟歸,索宅甚急,意將棄此而西。勢難復聚,因而離緒縈懷。」生願從之而去。公子勸還鄉閭,生難之。公子曰:「勿慮,可即送君行。」無何,太公引松娘至,以黃金百兩贈生。公子以左右手與生夫婦相把握,囑閉眸勿視。飄然履空,但覺耳際風鳴,久之曰:「至矣。」啟目,果見故里。始知公子非人。喜叩家門。母出非望,又睹美婦,方共忻慰。及回顧,則公子逝矣。松娘事姑孝;艷色賢名,聲聞遐邇。

  後生舉進士,授延安司李,攜家之任。母以道遠不行。松娘舉一男,名小宦。生以迕直指罷官,罣礙不得歸。偶獵郊野,逢一美少年,跨驪駒,頻頻瞻顧。細看,則皇甫公子也。攬轡停驂,悲喜交至。邀生去,至一村,樹木濃昏,蔭翳天日。入其家,則金漚浮釘,宛然世族。問妹子,則嫁;岳母,已亡,深相感悼。經宿別去,偕妻同返。嬌娜亦至,抱生子掇提而弄曰:「姊姊亂吾種矣。」生拜謝曩德。笑曰:「姊夫貴矣。創口已合,未忘痛耶?」妹夫吳郎,亦來拜謁。信宿乃去。

  一日,公子有懮色,謂生曰:「天降凶殃,能相救否?」生不知何事,但銳自任。公子趨出,招一傢俱入,羅拜堂上。生大駭,亟問。公子曰:「余非人類,狐也。今有雷霆之劫。君肯以身赴難,一門可望生全;不然,請抱子而行,無相累。」生矢共生死。乃使仗劍于門,囑曰:「雷霆轟擊,勿動也!」生如所教。果見陰雲晝暝,昏黑如䃜。回視舊居,無復閈閎,惟見高塚巋然,巨穴無底。方錯愕間,霹靂一聲,擺簸山嶽;急雨狂風,老樹為拔。生目眩耳聾,屹不少動。忽于繁煙黑絮之中,見一鬼物,利喙長爪,自穴攫一人出,隨煙直上。瞥睹衣履,念似嬌娜。乃急躍離地,以劍擊之,隨手墮落。忽而崩雷暴裂,生仆,遂斃。少間,睛霽,嬌娜已能自蘇。見生死于旁,大哭曰:「孔郎為我而死,我何生矣!」松娘亦出,共舁生歸。嬌娜使松娘捧其首;兄以金簪撥其齒;自乃撮其頤,以舌度紅丸入,又接吻而呵之。紅丸隨氣入喉,格格作響。移時,醒然而蘇。見眷口滿前,恍如夢寤。於是一門團圞,驚定而喜。生以幽壙不可久居,議同旋里。滿堂交贊,惟嬌娜不樂。生請與吳郎俱,又慮翁媼不肯離幼子,終日議不果。忽吳家一小奴,汗流氣促而至。驚致研詰,則吳郎家亦同日遭劫,一門俱沒。嬌娜頓足悲傷,涕不可止。共慰勸之。而同歸之計遂決。生入城勾當數日,遂連夜趣裝。既歸,以閑園寓公子,恆反關之;生及松娘至,始發扃。生與公子兄妹,棋酒談讌,若一家然。小宦長成,貌韶秀,有狐意。出游都市,共知為狐兒也。

  異史氏曰:「余於孔生,不羨其得艷妻,而羨其得膩友也。觀其容可以忘飢,聽其聲可以解頤。得此良友,時一談宴,則『色授魂與』,尤勝于『顛倒衣裳』矣。」

僧孽

  張姓暴卒,隨鬼使去,見冥王。王稽簿,怒鬼使誤捉,責令送歸。張下,私浼鬼使,求觀冥獄。鬼導歷九幽,刀山、劍樹,一一指點。末至一處,有一僧孔股穿繩而倒懸之,號痛欲絕。近視,則其兄也。張見之驚哀,問:「何罪至此?」鬼曰:「是為僧,廣募金錢,悉供淫賭,故罰之。欲脫此厄,須其自懺。」張既蘇,疑兄已死。時其見居興福寺,因往探之。入門,便聞其號痛聲。入室,見瘡生股間,膿血崩潰,掛足壁上,宛冥司倒懸狀。駭問其故。曰:「掛之稍可,不則痛徹心腑。」張因告以所見。僧大駭,乃戒葷酒,虔誦經咒。半月尋愈。遂為戒僧。

  異史氏曰:「鬼獄渺茫,惡人每以自解;而不知昭昭之禍,即冥冥之罰也。可勿懼哉!」

妖術

  于公者,少任俠,喜拳勇,力能持高壺,作旋風舞。崇禎間,殿試在都,仆疫不起,患之。會市上有善卜者,能決人生死,將代問之。既至,未言。卜曰:「君莫欲問仆病乎?」公駭應之。曰:「病者無害,君可危。」公乃自卜。卜者起卦,愕然曰:「君三日當死!」公驚詫良久。卜者從容曰:「鄙人有小術,報我十金,當代禳之。」公自念,生死已定,術豈能解;不應而起,欲出。卜者曰:「惜此小費,勿悔勿悔!」愛公者皆為公懼,勸罄橐以哀之。公不聽。

  倏忽至三日,公端坐旅舍,靜以覘之,終日無恙。至夜,闔戶挑燈,倚劍危坐。一漏向盡,更無死法。意欲就枕,忽聞窗隙窣窣有聲。急視之,一小人荷戈入;及地,則高如人。公捉劍起,急擊之,飄忽未中。遂遽小,復尋窗隙,意欲遁去。公疾斫之,應手而倒。燭之,則紙人,已腰斷矣。公不敢臥,又坐待之。逾時,一物穿窗入,怪獰如鬼。才及地,急擊之,斷而為兩,皆蠕動。恐其復起,又連擊之,劍劍皆中,其聲不耎。審視,則土偶,片片已碎。於是移坐窗下,目注隙中。久之,聞窗外如牛喘,有物推窗櫺,房壁震搖,其勢欲傾。公懼覆壓,計不如出而鬬之,遂剨然脫扃,奔而出。見一巨鬼,高與檐齊;昏月中,見其面黑如煤,眼閃爍有黃光;上無衣,下無履,手弓而腰矢。公方駭,鬼則彎矣。公以劍撥矢,矢墮;欲擊之,則又關矣。公急躍避,矢貫于壁,戰戰有聲。鬼怒甚,拔佩刀,揮如風,望公力劈。公猱進,刀中庭石,石立斷。公出其股間,削鬼中踝,鏗然有聲。鬼益怒,吼如雷,轉身復剁。公又伏身入;刀落,斷公裙。公已及脅下,猛斫之,亦鏗然有聲,鬼仆而僵。公亂擊之,聲硬如柝。燭之,則一木偶,高大如人。弓矢尚纏腰際,刻畫猙獰;劍擊處,皆有血出。公因秉燭待旦,方悟鬼物皆卜人遣之,欲致人于死,以神其術也。

  次日,遍告交知,與共詣卜所。卜人遙見公,瞥不可見。或曰:「皆翳形術也,犬血可破。」公如言,戒備而往。卜人又匿如前。急以犬血沃立處,但見卜人頭而皆為犬血模糊,目灼灼如鬼立。乃執付有司而殺之。

  異史氏曰:「嘗謂買卜為一痴。世之講此道而不爽于生死者幾人?卜之而爽,猶不卜也。且即明明告我以死期之至,將復如何?況借人命以神其術者,其可畏尤甚耶!」

野狗

  于七之亂,殺人如麻。鄉民李化龍,自山中竄歸。值大兵宵進,恐罹炎昆之禍,急無所匿,僵臥于死人之叢,詐作尸。兵過既盡,未敢遽出。忽見闕頭斷臂之尸,起立如林。內一尸斷首猶連肩上,口中作語曰:「野狗子來,奈何?」群尸參差而應曰:「奈何!」俄頃,蹶然盡倒,遂寂無聲。李方驚顫欲起,有一物來,獸首人身,伏嚙人首,遍吸其腦。李懼,匿首尸下。物來撥李肩,欲得李首。李力伏,俾不可得。物乃推覆尸而移之,首見。李大懼,手索腰下,得巨石如碗,握之。物俯身欲齕。李驟起,大呼,擊其首,中嘴。物嗥如鴟,掩口負痛而奔,吐血道上。就視之,于血中得二齒,中曲而端銳,長四寸余。懷歸以示人,皆不知其何物也。

三生

  劉孝廉,能記前身事。與先文賁兄為同年,嘗歷歷言之:一世為晉紳,行多玷。六十二歲而歿。初見冥王,待如鄉先生禮,賜坐,飲以茶。覷冥王盞中,茶色清澈;己盞中,濁如醪。暗疑迷魂湯得勿此耶?乘冥王他顧,以盞就案角瀉之,偽為盡者。俄頃,稽前生惡錄;怒,命群鬼卒下,罰作馬。即有厲鬼縶去。行至一家,門限甚高,不可逾。方趑趄間,鬼力楚之,痛甚而蹶。自顧,則身已在櫪下矣。但聞人曰:「驪馬生駒矣,牡也。」心甚明瞭,但不能言。覺大餒,不得已,就牝馬求乳。逾四五年,體修偉。甚畏撻楚,見鞭則懼而逸。主人騎,必覆障泥,緩轡徐徐,猶不甚苦;惟奴仆圉人,不加韉裝以行,兩踝夾擊,痛徹心腑。於是憤甚,三日不食,遂死。

  至冥司,冥王查其罰限未滿,責其規避,剝其皮革,罰為犬。意懊喪,不欲行。群鬼亂撻之,痛極而竄于野。自念不如死,憤投絕壁,顛,莫能起。自顧,則身伏竇中,牝犬舐而腓字之,乃知身已復生于人世矣。稍長,見便液亦知穢;然嗅之而香,但立念不食耳。為犬經年,常忿欲死,又恐罪其規避。而主人又豢養,不肯戮。乃故嚙主人,脫股肉。主人怒,杖殺之。

  冥王鞫狀,怒其狂猘,笞數百,俾作蛇。囚于幽室,暗不見天。悶甚,緣壁而上,穴屋而出。自視,則伏身茂草,居然蛇矣。遂矢志不殘生類,飢吞木實。積年余,每思自盡不可,害人而死又不可;欲求一善死之策而未得也。一日,臥草中,聞車過,遽出當路;車馳壓之,斷為兩。

  冥王訝其速至,因蒲伏自剖。冥王以無罪見殺,原之,准其滿限復為人,是為劉公。公生而能言,文章書史,過輒成誦。辛酉舉孝廉。每勸人:乘馬必厚其障泥;股夾之刑,勝于鞭楚也。

  異史氏曰:「毛角之儔,乃有王公大人在其中;所以然者,王公大人之內,原未必無毛角者在其中也。故賤者為善,如求花而種其樹;貴者為善,如已花而培其本:種者可大,培者可久。不然,且將負鹽車,受羈馽,與之為馬;不然,且將啖便液,受烹割,與之為犬;又不然,且將披鱗介,葬鶴鸛,與之為蛇。」

狐入瓶

  萬村石氏之婦,祟于狐,患之,而不能遣。扉後有瓶,每聞婦翁來,狐輒遁匿其中。婦窺之熟,暗計而不言。一日,竄入。婦急以絮塞其口,置釜中,燂湯而沸之。瓶熱,狐呼曰:「熱甚!勿惡作劇。」婦不語。號益急,久之無聲。拔塞而驗之,毛一堆,血數點而已。

鬼哭

  謝遷之變,宦第皆為賊窟。王學使七襄之宅,盜聚尤眾。城破兵入,掃蕩群丑,尸填墀,血至充門而流。公入城,扛尸滌血而居。往往白晝見鬼;夜則床下磷飛,牆角鬼哭。一日,王生白皋迪寄宿公家,聞床底小聲連呼:「白皋迪!白皋迪!」已而聲漸大,曰:「我死得苦!」因哭,滿庭皆哭。公聞,仗劍而入,大言曰:「汝不識我王學院耶?」但聞百聲嗤嗤,笑之以鼻。公於是設水陸道場,命釋道懺度之。夜拋鬼飯,則見燐火營營,隨地皆出。先是閽人王姓者,疾篤,昏不知人者數日矣。日夕,忽欠伸若醒。婦以食進。王曰:「適主人不知何事,施飯於庭,我亦隨眾啗噉。食已方歸,故不飢耳。」由此鬼怪遂絕。豈鈸鐃鐘鼓,燄口瑜伽,果有益耶?

  異史氏曰:「邪怪之物,惟德可以已之。當陷城之時,王公勢正烜赫,聞聲者皆股栗;而鬼且揶揄之。想鬼物逆知其不令終耶?普告天下大人先生:出人面猶不可以嚇鬼,願無出鬼面以嚇人也!」

真定女

  真定界,有孤女,方六七歲,收養于夫家。相居一二年,夫誘與交而孕。腹膨膨而以為病也,告之母。母曰:「動否?」曰:「動。」又益異之。然以其齒太稚,不敢決。未幾,生男。母嘆曰:「不圖拳母,竟生錐兒。」

焦螟

  董侍讀默庵家,為狐所擾,瓦礫磚石,忽如雹落。家人相率奔匿,待其間歇,乃敢出操作。公患之,假怍庭孫司馬第移避之。而狐擾猶故。一日,朝中待漏,適言其異。大臣或言:關東道士焦暝,居內城,總持敕勒之術,頗有效。公造廬而請之。道士朱書符,使歸粘壁上。狐竟不懼,拋擲有加焉。公復告道士。道士怒,親詣公家,筑壇作法。俄見一巨狐,伏壇下。家人受虐已久,啣恨綦深,一婢近擊之。婢忽仆地氣絕。道士曰:「此物猖獗,我尚不能遽服之,女子何輕犯爾爾。」既而曰:「可借鞫狐詞,亦得。」戟指咒移時,婢忽起,長跪。道士詰其裡居。婢作狐言:「我西域產,入都者一十八輩。」道士曰:「輦轂下,何容爾輩久居?可速去!」狐不答。道士擊案怒曰:「汝欲梗吾令耶?再若遷延,法不汝宥!」狐乃蹙怖作色,願謹奉教。道士又速之。婢又仆絕,良久始更生。俄見白塊四五團,滾滾如毛求,附檐際而行,次第追逐,頃刻俱去。由是遂安。

葉生

  淮陽葉生者,失其名字。文章詞賦,冠絕當時;而所如不偶,因于名場。會關東丁乘鶴來令是邑,見其文,奇之;召與語,大悅。使即官署,受燈火;時賜錢穀恤其家。值科試,公游揚于學使,遂領冠軍。公期望綦切。闈後,索文讀之,擊節稱嘆。不意時數限人,文章憎命,榜既放,依然鎩羽。生嗒喪而歸,愧負知己,形銷骨立,痴若木偶。公聞,召之來而慰之。生零涕之已。公憐之,相期攷滿入都,攜與俱北。生甚感佩。辭而歸,杜門不出。

  無何,寢疾。公遺問不絕;而服藥百裹,殊罔所效。公適以忤上官免,將解任去。函致生,其略云:「仆東歸有日;所以遲遲者,待足下耳。足下朝至,則仆夕發矣。」傳之臥榻。生持書啜泣。寄語來使:「疾革難遽瘥,請先發。」使人返白,公不忍去,徐待之。逾數日,門者忽通葉生至。公喜,逆而問之。生曰:「以犬馬病,勞夫子久待,萬慮不寧。今幸可從杖履。」公乃束裝戒旦。抵裡,命子師事生,夙夜與俱。公子名再昌,時年十六,尚不能文。然絕慧,凡文藝三兩過,輒無遺忘。居之期歲,便能落筆成文。益之公力,遂入邑庠。生以生平所擬舉子業,悉錄授讀。闈中七題,並無脫漏,中亞魁。公一日謂生曰:「君出余緒,遂使孺子成名。然黃鐘長棄,奈何!」生曰:「是殆有命。借福澤為文章吐氣,使天下人知半生淪落,非戰之罪也,願亦足矣。且士得一人知己,可無憾,何必拋卻白紵,乃謂之利市哉。」公以其久客,恐誤歲試,勸令歸省。生慘然不樂。公不忍強,囑公子至都,為之納粟。公子又捷南宮,授部中主政。攜生赴監,與共晨夕。逾歲,生入北闈,竟領鄉荐。會公子差南河典務,因謂生曰:「此去離貴鄉不遠。先生奮跡雲霄,錦還為快。」生亦喜,擇吉就道。抵淮陽界,命仆馬送生歸。

  歸見門戶蕭條,意甚悲惻。逡巡至庭中,妻攜簸具以出,見生,擲具駭走。生淒然曰:「我今貴矣。三四年不覿,何遂頓不相識?」妻遙謂曰:「君死已久,何復言貴?所以久淹君柩者,以家貧子幼耳。今阿大亦已成立,將卜窀穸。勿作怪異嚇生人。」生聞之,憮然惆悵。逡巡入室,見靈柩儼然,仆地而滅。妻驚視之,衣冠履上臼下與如脫委焉。大慟,抱衣悲哭。子自塾中歸,見結駟于門,審所自來,駭奔告母。母揮涕告訴。又細詢從者,始得顛末。從者返,公子聞之,涕墮垂膺。即命駕哭諸其室;出橐營喪,葬以孝廉禮。又厚遺其子,為延師教讀。言于學使,逾年游泮。

  異史氏曰:「魂從知己,竟忘死耶?聞者疑之,余深信焉。同心倩女,至離枕上之魂;千里良朋,猶識夢中之路。而況繭絲蠅跡,嘔學士之心肝;流水高山,通我曹之性命哉!嗟乎!遇合難期,遭逢不偶。行蹤落落,對影長愁;傲骨嶙嶙,搔頭自愛。嘆面目之酸澀,來鬼物之揶揄。頻居康了之中,則鬚髮之條條可丑;一落孫山之外,則文章之處處皆疵。古今痛哭之人,卞和惟爾;顛倒逸群之物,伯樂伊誰?抱刺于懷,三年滅字;側身以望,四海無家。人生世上,只須合眼放步,以聽造物之低昂而已。天下之昂藏淪落如葉生其人者,亦復不少,顧安得令威復來,而生死從之也哉?噫!」

四十千

  新城王大司馬,有主計仆,家稱素封。忽夢一人奔入,曰:「汝欠四十千,今宜還矣。」問之,不答,徑入內去。既醒,妻產男。知為夙孽,遂以四十千捆置一室,凡兒衣食病藥,皆取給焉。過三四歲,視室中錢,僅存七百。適乳姥抱兒至,調笑于側。因呼之曰:「四十千將盡,如宜行矣。」言已,兒忽顏色蹙變,項折目張。再撫之,氣已絕矣。乃以余資置葬具而瘞之。此可為負欠者戒也。

  昔有老而無子者,問諸高僧。僧曰:「汝不欠人者,人又不欠汝者,烏得子?」蓋生佳兒,所以報我之緣;生頑兒,所以取我之債。生者勿喜,死者勿悲也。

成仙

  文登周生,與成生少共筆硯,遂訂為杵臼交。而成貧,故終歲常依周。以齒則周為長,呼周妻以嫂。節序登堂,如一家焉。周妻生子,產後暴卒。繼聘王氏,成以少故,未嘗請見之也。一日,王氏弟來省姊,宴于內寢。成適至。家人通白,周坐命邀之。成不入,辭去。周移席外舍,追之而還。甫坐,即有人白別業之仆,為邑宰重笞者。先是,黃吏部家牧佣,牛蹊周田,以是相詬。牧佣奔告主,捉仆送官,遂被笞責。周詰得其故,大怒曰:「黃家牧豬奴,何敢爾!其先世為大父服役;促得志,乃無人耶!」氣填吭臆,忿而起,欲往尋黃。成捺而止之,曰:「強梁世界,原無皂白。況今日官宰半強寇不操矛弧者耶?」周不聽。成諫止再三,至泣下,周乃止。怒終不釋,轉側達旦。謂家人曰:「黃家欺我,我仇也,姑置之。邑令為朝遷官,非勢家官,縱有互爭,亦須兩造,何至如狗之隨嗾者?我亦呈治其佣,視彼將何處份。」家人悉慫恿之,計遂決。具狀赴宰,宰裂而擲之。周怒,語侵宰。宰慚恚,因逮繫之。

  辰後,成往訪周,始知入城訟理。急奔勸止,則已在囹圄矣。頓足無所為計。時獲海寇三名,宰與黃賂囑之,使捏周同黨。據詞申黜頂衣,搒掠酷慘。成入獄,相顧淒酸。謀叩闕。周曰:「身系重犴,如鳥在籠;雖有弱弟,止足供囚飯耳。」成銳身自任,曰:「是予責也。難而不急,烏用友也!」乃行。周弟贐之,則去已久矣。至都,無門入控。相傳駕將出獵,成預隱木市中;俄駕過,伏舞哀號,遂得准。驛送而下,著部院審奏。時閱十月余,周已誣服論闢。院接御批,大駭,復提躬讞。黃亦駭,謀殺周。因賂監者,絕其食飲;弟來饋問,苦禁拒之。成又為赴院聲屈,始蒙提問,業已飢餓不起。院臺怒,杖斃監者。黃大怖,納數千金,囑為營脫,以是得朦朧題免。宰以枉法擬流。周放歸,益肝膽成。

  成自經訟系,世情盡灰,招周偕隱。周溺少婦,輒迂笑之。成雖不言,而意甚決。別後,數日不至。周使探諸其家,家人方疑其在周所;兩無所見,始疑。周心知其異,遣人蹤跡之,寺觀壑谷,物色殆遍。時以金帛恤其子。又八九年,成忽自至,黃巾氅服,岸然道貌。周喜把臂曰:「君何往,使我尋欲遍?」笑曰:「孤雲野鶴,棲無定所。別後幸復頑健。」周命置酒,略道間闊,欲為變易道裝。成笑不語。周曰:「愚哉!何棄妻孥猶敝履也?」成笑曰:「不然。人將棄予,其何人之能棄。」問所棲止,答在勞山之上清宮。既而抵足寢,夢成裸伏胸上,氣不得息。訝問何為,殊不答。忽驚而寤,呼成不應;坐而索之,杳然不知所往。定移時,始覺在成榻,駭曰:「昨不醉,何顛倒至此耶!」乃呼家人。家人火之,儼然成也。周固多髭,以手自捋,則疏無幾莖。取鏡自照,訝曰:「成生在此,我何往!」已而大悟,知成以幻術招隱。意欲歸內,弟以其貌異,禁不聽前。周亦無以自明。即命仆馬往尋成。數日,入勞山。馬行疾,仆不能及。休止樹下,見羽客往來甚眾。內一道人目周,周因以成問。道士笑曰:「耳其名矣,似在上清。」言已,徑去。周目送之,見一矢之外,又與一人語,亦不數言而去。與言者漸至,乃同社生。見周,愕曰:「數年不晤,人以君學道名山,今尚游戲人間耶?」周述其異。生驚曰:「我適遇之,而以為君也。去無幾時,或當不遠。」周大異,曰:「怪哉!何自己面目覿面而不之識?」仆尋至,急馳之,竟無蹤兆。一望寥闊,進退難以自主。自念無家可歸,遂決意窮追。而怪險不復可騎,遂以馬付仆歸,迤邐自往。遙見一童獨坐,趨近問程,且告以故。童自言為成弟子,代荷衣糧,導與俱行。星飯露宿,逴行殊遠,三日始至,又非世之所謂上清。時十月中,山花滿路,不類初冬。童入報客,成即遽出,始認己形。執手入,置酒宴語。見異彩之禽,馴人不驚,聲如笙簧,時來鳴于座上。心甚異之。然塵俗念切,無意留連。地下有蒲團二,曳與並坐。至二更後,萬慮俱寂,忽似瞥然一盹,身覺與成易位。疑之,自捋頷下,則于思者如故矣。既曙,浩然思返。成固留之。越三日,乃曰:「乞少寐息,早送君行。」甫交睫,聞成呼曰:「行裝已具矣。」遂起從之。

  所行殊非舊途,覺無幾時,裡居已在望中。成坐候路側,俾自歸。周強之不得,因踽踽至家門。叩不能應,思欲越牆,覺身飄似葉,一躍已過。凡逾數重垣,始抵臥室,燈燭熒然,內人未寢,噥噥與人語。舐窗以窺,則妻與一廝仆同杯飲,狀甚狎褻。於是怒火如焚;計將掩執,又恐孤力難勝。遂潛身脫扃而出,奔告成,且乞為助。成慨然從之,直抵內寢。周舉石撾門,內張皇甚;擂愈急,內閉益堅。成撥以劍,劃然頓闢。周奔入,仆沖戶而走。成在門外,以劍擊之,斷其肩臂。周執妻拷訊,乃知被收時即與仆私。周借劍決其首,罥腸庭樹間。乃從成出,尋途而返。驀然忽醒,則身在臥榻,驚而言曰:「怪夢參差,使人駭懼!」成笑曰:「夢者兄以為真,真者乃以為夢。」周愕而問之。成出劍示之,濺血猶存。周驚怛欲絕,竊疑成譸張為幻。成知其意,乃促裝送之歸。荏苒至裡門,乃曰:「疇昔之夜,倚劍而相待者,非此處耶!吾厭見惡濁,請還待君于此;如過晡不來,予自去。」周至家,門戶蕭索,似無居人。還入弟家。弟見兄,雙淚遽墮,曰:「兄去後,盜夜殺嫂,刳腸去,酷慘可悼。于今官捕未獲。」周如夢醒,因以情告,戒勿究。弟錯愕良久。周問其子,乃命老媼抱至。周曰:「此襁褓物,宗緒所關,弟好視之。兄欲辭人世矣。」遂起,徑出。弟涕泗追挽,笑行不顧。至野外,見成,與俱行。遙回顧曰:「忍事最樂。」弟欲有言,成闊袖一舉,即不可見。悵立移時,痛哭而返。

  周弟朴拙,不善治家人生產,居數年,家益貧。周子漸長,不能延師,因自教讀。一日,早至齋,見案頭有函書,緘封甚固,簽題「仲氏啟」。審之,為兄跡;開視,則虛無所有,只見爪甲一枚,長二指許。心怪之。以甲置研上,出問家人所自來,並無知者。回視,則研石燦燦,化為黃金。大驚。以試銅鐵,皆然。由此大富。以千金賜成氏子,因相傳兩家有點金術雲。

新郎

  江南梅孝廉耦長,言其鄉孫公,為德州宰,鞫一奇案。

  初,村人有為子娶婦者,新人入門,戚裡畢賀。飲至更余,新郎出,見新婦炫裝,趨轉舍後,疑而尾之。宅後有長溪,小橋通之。見新婦渡橋徑去,益疑。呼之不應。遙以手招婿;婿急趁之,相去盈尺,而卒不可及。行數裡,入村落。婦止,謂婿曰:「君家寂寞,我不慣住。請與郎暫居妾家數日,便同歸省。」言已,抽簪叩扉軋然,有女童出應門。婦先入。不得已,從之。既入,則岳父母俱在堂上。謂婿曰:「我女少嬌慣,未嘗一刻離膝下,一旦去故里,心輒戚戚。今同郎來,甚慰繫念。居數日,當送兩人歸。」乃為除室,麻褥備具,遂居之。

  家中客見新郎久不至,共索之。室中惟新婦在,不知婿之所在。由此遐邇訪問,並無耗息。翁媼零涕,謂其必死。將半載,婦家悼女無偶,遂請于村人父,欲別醮女。村人父益悲,曰:「骸骨衣裳,無可驗證,何知吾兒遂為異物!縱其奄喪,週歲而嫁,當亦未晚,胡為如是急也!」婦父益銜之,論于庭。孫公怪疑,無所措力,斷令待以三年,存案遣去。村人子居女家,家人亦大相忻待。每與婦議歸,婦亦諾之,而因循不即行。積半年余,中心徘徊,萬慮不安。欲獨歸,而婦固留之。一日閤家惶遽,似有急難。倉卒謂婿曰:「本擬三二日遣夫婦偕歸。不意儀裝未備,忽遘閔凶;不得已,即先送郎還。」於是送出門,旋踵急返,週旋言動,頗甚草草。方欲覓途行,回視院宇無存,但見高塚。大驚,尋路急歸。至家,歷言端末,因與投官陳訴。孫公拘婦父諭之,送女于歸,始合巹焉。

靈官

  朝天觀道士某,喜吐納之術。有翁假寓觀中,適同所好,遂為玄友。居數年,每至郊祭時,輒先旬日而去,郊後乃返。道士疑而問之。翁曰:「我兩人莫逆,可以實告:我狐也。郊期至,則諸神清穢,我無所容,故行遁耳。」又一年,及期而去,久不復返。疑之。一日忽至。因問其故。答曰:「我幾不復見子矣!曩欲遠避,心頗怠,視陰溝甚隱,遂潛伏卷瓮下。不意靈官糞除至此,瞥為所睹,憤欲加鞭。余懼而逃。靈官追逐甚急。至黃河上,瀕將及矣。大窘無計,竄伏溷中。神惡其穢,始返身去。即出,臭惡沾染,不可復游人世。乃投水自濯訖,又蟄隱穴中幾百日,垢濁始淨。今來相別,兼以致囑:君亦宜隱身他去,大劫將來,此非福地也。」言已,辭去。道士依言別徒。未幾而有甲申之變。

王蘭

  利津王蘭暴病死。閻王覆勘,乃鬼卒之誤勾也。責送還生,則尸已敗。鬼懼罪,謂王曰:「人而鬼也則苦,鬼而仙也則樂。苟樂矣,何必生?」王以為然。鬼曰:「此處一狐,金丹成矣。竊其丹吞之,則魂不散,可以長存。但憑所之,罔不如意。子願之否?」王從之。鬼導去,入一高第,見樓閣渠然,而悄無一人。有狐在月下,仰道望空際。氣一呼,有丸自口中出,直上入于月中;一吸,輒復落,以口承之,則又呼之:如是不已。鬼潛伺其側,俟其吐,急掇于手,付王吞之。狐驚,盛氣相嚮。見二人在,恐不敵,憤恨而去。王與鬼別,至其家,妻子見之,咸懼卻走。王告以故,乃漸集。由此在家寢處如平時。

  其友張姓者,聞而省之,相見話溫涼。因謂張曰:「我與若家夙貧,今有術,可以致富。子能從我游乎?」張唯唯。曰:「我能不藥而醫,不卜而斷。我欲現身,恐識我者相驚以怪。附子而行,可乎?」張又唯唯。於是即日趣裝,至山西界。富室有女,得暴疾,眩然瞀瞑。前後藥禳既窮,張造其廬,以術自炫。富翁止此女,常珍惜之,能醫者,願以千金為報。張請視之。從翁入室,見女瞑臥;啟其衾,撫其體,女昏不覺。王私告張曰:「此魂亡也,當為覓之。」張乃告翁:「病雖危,可救。」問:「需何藥?」俱言不須,「女公子魂離他所,業遣神覓之矣。」約一時許,王忽來,具言已得。張乃請翁再入,又撫之。少頃,女欠伸,目遽張。翁大喜,撫問。女言:「向戲園中,見一少年郎,挾彈彈雀;數人牽逡馬,從諸其後。急欲奔避,橫被阻止。少年以弓授兒,教兒彈。方羞訶之,便攜兒馬上,累騎而行。笑曰:『我樂與子戲,勿羞也。』數裡入山中,我馬上號且罵;少年怒,推隨路旁,欲歸無路。適有一人至,捉兒臂,疾若馳,瞬息至家,忽若夢醒。」翁神之,果貽千金。王夜與張謀,留二百金作路用,余盡攝去,款門而付其子;又命以三百饋張氏,乃復還。次日,與翁別,不見金藏何所,益異之,厚禮而送之。

  逾數日,張于郊外遇同鄉人賀才。才飲博不事生產,奇貧如丐。聞張得異術,獲金無算,因奔尋之。王勸薄贈令歸。才不改故行,旬日蕩盡,將復覓張。王已知之,曰:「才狂悖,不可與處,只宜賂之使去,縱禍猶淺。」逾日,才果至,強從與俱。張曰:「我固知汝復來。日事酗賭,千金何能滿無底竇?誠改若所為,我百金相贈。」才諾之。張瀉囊授之。才去,以百金在裹,賭益豪;益之狹邪游,揮灑如土。邑中捕役疑而執之,質于官,拷掠酷慘。才實告金所自來。乃遣隸押才捉張。數日,創劇,斃于途。魂不忘張,復往依之,因與王會。一日聚飲于煙墩,才大醉狂呼,王止之不聽。適巡方御史過,聞呼搜之,獲張。張懼,以實告,御史怒,笞而牒于神。夜夢金甲人告曰:「查王蘭無辜而死,今為鬼仙。醫亦仁術,不可律以妖魅。今奉帝命,授為清道使。賀才邪蕩,已罰竄鐵圍山。張某無罪,當宥之。」御史醒而異之,乃釋張。張治裝旋裡。囊中存數百金,敬以半送家。王氏子孫,以此致富焉。

鷹虎神

  郡城東嶽廟,在南郭。大門左右,神高丈余,俗名「鷹虎神」,猙獰可畏。廟中道士任姓,每雞鳴,輒起焚誦。有偷兒預匿廊間,伺道士起,潛入寢室,搜括財物。奈室無長物,惟于薦底得錢三百,納腰中,拔關而出,將登千佛山。南竄許時,方至山下。見一巨丈夫,自山上來,左臂蒼鷹,適與相遇。近視之,面銅青色,依稀似廟門中所習見者。大恐,蹲伏而戰。神詫曰:「盜錢安往?」偷兒益懼,叩不已。神揪令還,入廟,使傾所盜錢,跪守之。道士課畢,回顧駭愕。盜歷歷自述。道士收其錢而遣之。

王成

  王成,平原故家子,性最懶。生涯日落,惟剩破屋數間,與妻臥牛衣中,交謫不堪。時盛夏燠熱,村外故有周氏園,牆宇盡傾,惟存一亭;村人多寄宿其中,王亦在焉。既曉,睡者盡去;紅日三竿,王始起,逡巡欲歸。見草際金釵一股,拾視之,鐫有細字云:「儀賓府造」。王祖為衡府儀賓,家中故物,多此款式,因把釵躊躇。 欻一嫗來尋釵。王雖故貧,然性介,遽出授之。嫗喜,極贊盛德,曰:「釵值幾何,先夫之遺澤也。」問:「夫君伊誰?」答云:「故儀賓王柬之也。」王驚曰:「吾祖也。何以相遇?」嫗亦驚曰:「汝即王柬之之孫耶?我乃狐仙。百年前,與君祖繾綣。君祖歿,老身遂隱。過此遺釵,適入子手,非天數耶!」王亦曾聞祖有狐妻,信其言,便邀臨顧。嫗從之。王呼妻出見,負敗絮,菜色黯焉。嫗嘆曰:「嘻!王柬之孫子,非乃一貧至此哉!」又顧敗灶無煙,曰:「家計若此,何以聊生?」妻因細述貧狀,嗚咽飲泣。嫗以釵授婦,使姑質錢市米,三日外請復相見。王挽留之。嫗曰:「汝一妻不能自存活;我在,仰屋而居,復何裨益?」遂徑去。王為妻言其故,妻大怖。王誦其義,使姑事之,妻諾。逾三日,果至。出數金,糴粟麥各石。夜與婦共短榻。婦初懼之;然察其意殊拳拳,遂不之疑。

  翌日,謂王曰:「孫勿惰,宜操小生業,坐食烏可長也?」王告以無資。曰:「汝祖在時,金帛憑所取;我以世外人,無需是物,故未嘗多取。積花粉之金四十兩,至今猶存。久貯亦無所用,可將去悉以市葛,刻日赴都,可得微息。」王從之,購五十餘端以歸。嫗命趣裝,計六七日可達燕都。囑曰:「宜勤勿懶,宜急勿緩;遲之一日,悔之已晚。」王敬諾,囊貨就路。中途遇雨,衣履浸濡。王生平未歷風霜,委頓不堪,因暫休旅舍。不意淙淙徹暮,檐雨如繩。過宿,濘益甚。見往來行人,踐淖沒脛,心畏苦之。待至停午,始漸燥,而陰雲複合,雨又大作。信宿乃行。將近京,傳聞葛價翔貴,心竊喜。入都,解裝客店,主人深惜其晚。先是,南道初通,葛至絕少。貝勒府購致甚急,價頓昂,較常可三倍。前一日方購足,後來者並皆失望。主人以故告王。王鬱鬱不得志。越日,葛至愈多,價益下。王以無利不肯售。遲十餘日,計食耗煩多,倍益懮悶。主人勸令賤鬻,改而他圖。從之。虧資十餘兩,悉脫去。早起,將作歸計,啟視囊中,則金亡矣。驚告主人。主人無所為計。或勸鳴官,責主人償。王嘆曰:「此我數也,于主人何尤?」主人聞而德之,贈金五兩,慰之使歸。自念無以見祖母,蹀踱內外,進退維谷。

  適見斗鶉者,一賭輒數千;每市一鶉,恆百錢不止。意忽動,計囊中資,僅足販鶉,以商主人。主人亟慫恿之,且約假寓飲食,不取其直。王喜,遂行。購鶉盈儋,復入都。主人喜,賀其速售。至夜,大雨徹曙。天明,衢水如河,淋零猶未休也。居以待蜻,連綿數日,更無休止。起視籠中,鶉漸死。王大懼,不知計之所出。越日,死愈多;僅余數頭,並一籠飼之;經宿往窺,則一鶉僅存。因告主人,不覺涕墮。主人亦為扼腕。王自度金盡罔歸,但欲覓死,主人勸慰之。共往視鶉,審諦之曰:「此似英物。諸鶉之死,未必非此之斗殺之也。君暇亦無所事,請把之;如其良也,賭亦可以謀生。」王如其教。既馴,主人令持向街頭,賭酒食。鶉健甚,輒贏。主人喜,以金授王,使復與子弟決賭;三戰三勝。半年許,積二十金。心益慰,視鶉如命。先是,大親王好鶉,每值上元,輒放民間把鶉者入邸相角。主人謂王曰:「今大富宜可立致;所不可知者,在子之命矣。」因告以故,導與俱往。囑曰:「脫敗,則喪氣出耳。倘有萬分一,鶉斗勝,王必欲市之,君勿應;如固強之,惟予首是瞻,待首肯而後應之。」王曰:「諾。」至邸,則鶉人肩摩于墀下。頃之,王出御殿。左右宣言:「有願斗者上。」即有一人把鶉,趨而進。王命放鶉,客亦放;略一騰踔,客鶉已敗。王大笑。俄頃,登而敗者數人。主人曰:「可矣。」相將俱登。王相之,曰:「睛有怒脈,此健羽也,不可輕敵。」命取鐵喙者當之。一再騰躍,而王鶉鎩羽。更選其良,再易再敗。王急命取宮中玉鶉。片時把出,素羽如鷺,神駿不凡。王成意餒,跪而求罷,曰:「大王之鶉,神物也,恐傷吾禽,喪吾業矣。」王笑曰:「縱之。脫斗而死,當厚爾償。」成乃縱之。玉鶉直奔之。而玉鶉方來,則伏如怒雞以待之;玉鶉健啄,則起如翔鶴以擊之;進退頡頏,相持約一伏時。玉鶉漸懈,而其怒益烈,其斗益急。未幾,雪毛摧落,垂翅而逃。觀者千人,罔不嘆羨。王乃索取而親把之,自喙至爪,審週一過,問成曰:「鶉可貨否?」答云:「小人無恆產,與相依為命,不願售也。」王曰:「賜而重值,中人之產可致。頗願之乎?」成俯思良久,曰:「本不樂置;顧大王既愛好之,苟使小人得衣食業,又何求?」王請直,答以千金。王笑曰:「痴男子!此何珍寶,而千金直也?」成曰:「大王不以為寶,臣以為連城之璧不過也。」王曰:「如何?」曰:「小人把向市廛,日得數金,易升斗粟,一家十餘食指,無凍餒懮,是何寶如之?」王言:「予不相虧,便與二百金。」成搖首。又增百數。成目視主人,主人色不動。乃曰:「承大王命,請減百價。」王曰:「休矣!誰肯以九百易一鶉者!」成囊鶉欲行。王呼曰:「鶉人來,鶉人來!實給六百,肯則售,否則已耳。」成又目主人,主人仍自若。成心願盈溢,惟恐失時,曰:「以此數售,心實怏怏;但交而不成,則獲戾滋大。無已,即如王命。」王喜,即秤付之。成囊金,拜賜而出。主人懟曰:「我言如何,子乃急自鬻也?再少靳之,八百金在掌中矣。」成歸,擲金案上,請主人自取之,主人不受。又固讓之,乃盤計飯直而受之。

  王治裝歸,至家,歷述所為,出金相慶。嫗命置良田三百畝,起屋作器,居然世家。嫗早起,使成督耕,婦督織;稍惰,輒訶之。夫婦相安,不敢有怨詞。過三年,家益富。嫗辭欲去。夫妻共挽之,至泣下。嫗亦遂止。旭旦候之,已杳矣。

  異史氏曰:「富皆得于勤,此獨行于惰,亦創聞也。不知一貧徹骨,而至性不移,此天所以始棄之而終憐之也。懶中豈果有富貴乎哉!」

青鳳

  太原耿氏,故大家,第宅弘闊。後凌夷,樓舍連亙,半曠廢之。因生怪異,堂門輒自開掩,家人恆中夜駭嘩。耿患之,移居別墅,留老翁門焉。由此荒落益甚。或聞笑語歌吹聲。耿有從子去病,狂放不羈,囑翁有所聞見,奔告之。至夜,見樓上燈光明滅,走報生。生欲入覘其異。止之,不聽。門戶素所習識,竟撥蒿蓬,曲折而入。登樓,殊無少異。穿樓而過,聞人語切切。潛窺之,見巨燭雙燒,其明如晝。一叟儒冠南面坐,一媼相對,俱年四十餘。東向一少年,可二十許;右一女郎,裁及笄耳。胾肉滿案,團坐笑語。生突入,笑呼曰:「有不速之客一人來!」群驚奔匿。獨叟出,叱問:「誰何入人閨闥?」生曰:「此我家閨闥,君佔之。旨酒自飲,不一邀主人,毋乃太吝?」叟審諦,曰:「非主人也。」生曰:「我狂生耿去病,主人之從子耳。」叟致敬曰:「久仰山斗!」乃揖生入,便呼家人易饌。生止之。叟乃酌客。生曰:「吾輩通家,座客無庸見避,還祈招飲。」叟呼:「孝兒!」俄少年自外入。叟曰:「此豚兒也。」揖而坐,略審門閥。叟自言:「義君姓胡。」生素豪,談議風生,孝兒亦倜儻;傾吐間,雅相愛悅。生二十一,長孝兒二歲,因弟之。叟曰:「聞君祖纂涂山外傳,知之乎?」答:「知之。」叟曰:「我涂山氏之苗裔也。唐以後,譜系猶能憶之;五代而上無傳焉。幸公子一垂教也。」生略述涂山女佐禹之功,粉飾多詞,妙緒泉涌。叟大喜,謂子曰:「今幸得聞所未聞。公子亦非他人,可請阿母及青鳳來,共聽之,亦令知我祖德也。」孝兒入幃中。少時,媼偕女郎出。審顧之,弱態生嬌,秋波流慧,人間無其麗也。叟指婦云:「此為老荊。」又指女郎:「此青鳳,鄙人之猶女也。頗惠,所聞見,輒記不忘,故喚令聽之。」生談竟而飲,瞻顧女郎,停睇不轉。女覺之,輒俯其首。生隱躡蓮鉤,女急斂足,亦無慍怒。生神志飛揚,不能自主,拍案曰:「得婦如此,南面王不易也!」媼見生漸醉,益狂,與女俱起,遽搴幃去。生失望,乃辭叟出。而心縈縈,不能忘情于青鳳也。

  至夜,復往,則蘭麝猶芳,而凝待終宵,寂無聲咳。歸與妻謀,欲攜家而居之,冀得一遇。妻不從,生乃自往,讀于樓下。夜方憑幾,一鬼披髮入,面黑如漆,張目視生。生笑,染指研墨自涂,灼灼然相與對視。鬼慚而去。次夜,更既深,滅燭欲寢,聞樓後發扃,闢之外閛然。急起窺覘,則扉半啟。俄聞履聲細碎,有燭光自房中出。視之,則青鳳也。驟見生,駭而卻退,遽闔雙扉。生長跽而致詞曰:「小生不避險惡,實以卿故。幸無他人,得一握手為笑,死不憾耳。」女遙語曰:「惓惓深情,妾豈不知?但叔閨訓嚴,不敢奉命。」生固哀之,云:「亦不敢望肌膚之親,但一見顏色足矣。」女似肯可,啟關出,捉之臂而曳之。生狂喜,相將入樓下,擁而加諸膝。女曰:「幸有夙分,過此一夕,即相思無用矣。」問:「何故?」曰:「阿叔畏君狂,故化厲鬼以相嚇,而君不動也。今已卜居他所,一家皆移什物赴新居,而妾留守,明日即發矣。」言已,欲去,云:「恐叔歸。」生強止之,欲與為歡。方持論間,叟掩入。女羞懼無以自容,俯首倚床,拈帶不語。叟怒曰:「賤婢辱吾門戶!不速去,鞭撻且從其後!」女低頭急去,叟亦出。尾而聽之,訶詬萬端。聞青鳳嚶嚶啜泣,生心意如割,大聲曰:「罪在小生,于青鳳何與?倘宥鳳也,刀鋸斧鉞,小生願身受之!」良久寂然,生乃歸寢。自此第內絕不復聲息矣。生叔聞而奇之,願售以居,不較直。生喜,攜家口而遷焉。居逾年,甚適,而未嘗須臾忘鳳也。

  會清明上墓歸,見小狐二,為犬逼逐。其一投荒竄去,一則皇急道上。望見生,依依哀啼,闒耳輯首,似乞其援。生憐之,啟裳衿,提抱以歸。閉門,置床上,則青鳳也。大喜,慰問。女曰:「適與婢子戲,遘此大厄。脫非郎君,必葬犬腹。望無以非類見憎。」生曰:「日切懷思,系于魂夢。見卿如獲異寶,何憎之雲!」女曰:「此天數也,不因顛覆,何得相從?然幸矣,婢子必以妾為己死,可與君堅永約耳。」生喜,另舍舍之。積二年余,生方夜讀,孝兒忽入。生輟讀,訝詰所來。孝兒伏地,愴然曰:「家君有橫難,非君莫拯。將自詣懇,恐不見納,故以某來。」問:「何事?」曰:「公子識莫三郎否?」曰:「此吾年家子也。」孝兒曰:「明日將過,倘攜有獵狐,望君之留之也。」生曰:「樓下之羞,耿耿在念,他事不敢預聞。必欲仆效綿薄,非青鳳來不可!」孝兒零涕曰:「鳳妹已野死三年矣!」生拂衣曰:「既爾,則恨滋深耳!」執卷高吟,殊不顧瞻。孝兒起,哭失聲,掩面而去。生如青鳳所,告以故。女失色曰:「果救之否?」曰:「救則救之;適不之諾者,亦聊以報前橫耳。」女乃喜曰:「妾少孤,依叔成立。昔雖獲罪,乃家范應爾。」生曰:「誠然,但使人不能無介介耳。卿果死,定不相援。」女笑曰:「忍哉!」次日,莫三郎果至,鏤膺虎韔,僕從甚赫。生門逆之。見獲禽甚多,中一黑狐,血殷毛革;撫之,皮肉猶溫。便托裘敝,乞得綴補。莫慨然解贈。生即付青鳳,乃與客飲。客既去,女抱狐于懷,三日而蘇,展轉復化為叟。喜顧女曰:「我固謂汝不死,今果然矣。」女謂生曰:「君如念妾,還乞以樓宅相假,使妾得以申返哺之私。」生諾之。叟赧然謝別而去。入夜,果舉家來。由此如家人父子,無復猜忌矣。生齋居,孝兒時共談宴。生嫡出子漸長,遂使傅之;蓋循循善教,有師範焉。

畫皮

  太原王生早行,遇一女郎,抱襆獨奔一作「行」,甚艱于步。急走趁之,乃二八姝麗。心相愛樂,問:「何夙夜踽踽獨行?」女曰:「行道之人,不能解愁懮,〈〔何評〕挑之。〉何勞相問。」生一作「王」曰:「卿何愁懮?或可效力,不辭也。」女黯然曰:「父母貪賂,鬻妾朱門。嫡妒甚,朝詈而夕楚辱之,所弗堪也,將遠遁耳。」〈〔何評〕再挑之。〉問:「何之?」曰:「在亡之人,烏有定所。」〈〔何評〕三挑之。〉生言:「敝廬不遠,即煩枉顧。」女喜,從之。生代攜襆物,導與同歸。女顧室無人,問:「君何無家口?」答云:「齋耳。」女曰:「此所良佳。如憐妾而活之,須秘密,勿泄。」生諾之,乃與寢合,使匿密室,過數日而人不知也。生微告妻。妻陳疑為大家一作「姓」媵妾,勸遣之。生不聽。

  偶適市,遇一道士,顧生而愕。問:「何所遇?」答言:「無之。」道士曰:「君身邪氣縈繞,何言無?」生又力白。道士乃去,曰:「惑哉!世固有死將臨而不悟者。」〈〔但評〕即令真是在亡之人,又豈可貪而匿之?明明引鬼入宅,妻勸之而不從,道士言之而不悟,色之迷人甚矣哉!〉生以其言異,頗疑女;轉思明明麗人,何至為妖,〈〔馮評〕天下如此人豈少也哉?〉意道士借魘一作「魔」禳以獵食者。〈〔但評〕死將臨而不悟,其言何等真切;乃初聞之而疑,轉思之,且以爲妄矣。忠言逆耳,固如是夫!〉無何,至齋門,門內杜,不得入;心疑所作,乃窬垝垣,則室門亦一作「已」閉。躡跡一作「足」而窗窺之,見一獰鬼,面翠色,齒巉巉一作「然」如鋸;鋪人皮于榻上,執彩筆而繪一作「畫」之;已而擲筆,舉皮如振衣狀,披于身,遂化為女子。〈〔但評〕明明麗人也,而乃翠面鋸齒,徒披采繪之人皮者乎?世之以妖冶惑人者,固日日鋪人皮,執采筆而繪者也。吁!可畏矣!〉〈〔馮評〕人見呼佳人,我見如獰鬼,人人如我眼,便是魯男子。此心即枯木,聖賢仙佛矣,不然心眼迷,北邙山下土。〉睹此狀,大懼,獸伏而出。

  急追道士,不知所往;遍跡之,遇于野,長跪乞救一作「求救」(,請遣除之)。道士曰:「請遣除之。此物亦良苦,甫能覓代者,予亦不忍傷其生。」乃以蠅拂授生,令掛寢門,臨別,約會于青帝廟。生歸,不敢入齋,乃寢內室,懸拂焉。一更許,聞門外戢戢有聲。自不敢窺(也)(,使妻窺之)。但見女子來,望拂子不敢進;立而切齒,良久乃去。少時復來,罵曰:「道士嚇我。終不然,寧入口而吐之耶!」取拂碎之,壞寢門而入,徑登生床,裂生腹一作「肚」,掬生心而去。〈〔但評〕彼在亡之人,固已登子之牀矣。不爲裂肚掬心,何以與子寢合乎?然此其共見者耳;更有甚於裂肚掬心而無形跡可窺者,父母、妻子、兄弟、朋友、皆不得知,何處求人而活之哉?〉〈〔馮評〕納後婦者其心黑,應攫取而食之。〉

  妻號,婢入燭之,生已死,腔血狼藉。陳駭涕不敢聲,明日,使弟二郎奔告道士,道士怒曰:「我固憐之,鬼子乃敢爾!」即從生弟來,女子已失所在,既而仰首四望,曰:「幸遁未遠。」問:「一作「門」南院誰家?」二郎曰:「小生所舍也。」道士曰:「現在君所一作「家」。」二郎愕然,以為未有。道士問曰:「曾否有不識者一人來?」答曰:「僕(早)赴青帝廟,良不知。當歸問之。」去,少頃而返,曰:「果有之。晨間一嫗來,欲傭為僕家操作,室人止之,尚在也。」道士曰:「即是物矣。」遂與俱往。仗木劍,立庭心,呼曰:「孽一作「業」魅一作「鬼」!償我拂子來!」嫗一作「媪」在室,惶遽無色,出門欲遯,道士逐擊之。嫗仆,人皮劃然而脫,化為厲鬼,臥嗥如豬。道士以木劍梟其首;身變作濃煙,〈〔但評〕麗人也,而老嫗矣、厲鬼矣,且卧嗥如猪,變作濃煙矣。衾裯中得意時,可謂無美不備矣。〉匝地作堆。道士出一葫蘆,撥其塞,置煙中,飗飗然如口吸氣,瞬息煙盡。道士塞口入囊,共視人皮,眉目手足,無不備具。道士捲之,如捲畫軸聲,亦囊之,乃別欲去。

  陳氏拜迎于門,哭求回生之法,道士謝不能;陳益悲,伏地不起。道士沉思曰:「我術淺,誠不能起死,我指一人,或能之,往求必合有效。」問:「何人?」曰:「市上一作「人」有瘋者,時臥糞土中。試叩而哀之。倘狂辱夫人,夫人勿怒也一作「之」。」二郎亦習知之,乃別道士,與嫂俱往;見乞人顛歌道上,鼻涕三尺,穢不可近。陳膝行而前。乞人笑曰:「佳人愛我乎?」陳告之一作「以」故。又大笑曰:「人盡夫也,活之何為?」〈〔但評〕彼固愛佳人而甘心就死者,活之何爲?彼愛人之佳人,人亦將愛彼之佳人,彼之佳人且將轉而愛人矣。「人盡夫也,活之何爲?」此仙人警人語也,勿作瘋顛語看。〉陳固哀之。乃曰:「異哉!人死而乞活于我,我閻摩一作「羅」耶?」怒以杖擊陳。陳忍痛受之。市人漸集如堵。乞人咯痰唾一作「涶」盈把,舉向陳吻曰:「食之!」陳紅漲于面,有難色;既思道一作「道思」士之囑,遂強啖焉。覺入喉中,硬如團絮,格格而下,停結胸間。乞人大笑曰:「佳人愛我哉!」遂起,行已不顧。尾之,入于廟中。追而求之,不知所在;前後冥搜,殊無端兆一作「兆端」,慚恨而歸。

  既悼夫亡之慘,又悔食唾之羞,俯仰哀啼,但願即死;方欲展血斂尸,家人竚望,無敢近者。陳抱尸收腸,且理且哭。哭極聲嘶,〈〔馮評〕善寫狀。〉頓欲嘔,覺鬲中結物,突奔而出,不及回首,已落腔中。驚而視之,乃人心也。〈〔但評〕咯痰唾以爲人心,仙術則奇;所苦者,强啖之人耳。不知其復活以後,亦嘗撫膺而痛心及此否。〉在腔(中)突突猶躍〈〔馮評〕此後之心非向日之心也,向日之心好色,此後之心何好,吾欲問之。〉,熱氣騰蒸如煙然一作「焉」。大一作「火」異之。急以兩手合腔,極力抱擠,少懈,則氣氤氳自縫中出,乃裂繒帛急束之。以手撫尸,漸溫。覆以衾裯。中夜啟一作「起」視,有鼻息矣。天明,竟活。為言:「恍惚若夢,但覺(腹一作「心」)隱痛耳。」視破處,痂結如錢,尋愈。

  異史氏曰:「愚哉世人!明明妖也,而以為美。迷哉愚人!明明忠也,而以為妄。〈〔馮評〕筆鋒鋭入。〉然愛人之色而漁之,妻亦將食人之唾而甘之矣。天道好還,(無往不復,)但愚而迷者不寤耳。可哀也夫一作「哀哉」!」

〈〔何評〕魅挑生之言甚工。使非有以自持,無不入其彀中矣。然魅之爲魅可畏,非魅之魅仍可畏,是故君子慎之。道士以蠅拂授王生,終不能救王生之死,是道士不濟。瘋者以咯痰啖生妻,乃竟能致王生之生,彼瘋者何人?〉

〈〔方評〕皮曷云畫?冶容也。畫曷云皮?臭囊也。乃世見容忘臭如王生者,以爲眉若遠山,眼如秋水,云鬢桃腮,櫻唇犀齒,與夫鷄頭乳、楊柳腰、金蓮步、芙蓉脂肉,聚天下之怡情悦目者悉備於此。一旦抱裯獨走,遂逃獅吼之憂;携手同歸,我慰蝶隨之慕,有不待玉體横陳,而魂已消于阿堵矣。蠅拂懸,寢門折,獰鬼口張,心亡肚裂。嗚呼!斬獰鬼首者獰鬼也,非道士也。掬王生心者王生也,非獰鬼也。設獰鬼能不害人,則可以免乎木劍;王生能不漁色,又何至使其妻遭夫亡之慘,復拒食唾之羞?由是觀之,較視玉容爲臭皮囊更爲毛髮悚然。其如狂且之不悟何。〉

賈兒

  楚某翁,賈於外。婦獨居,夢與人交;醒而捫之,小丈夫也。察其情,與人異,知為狐。未幾,下床去,門未開而已逝矣。入暮,邀庖媼伴焉。有子十歲,素別榻臥,亦招與俱。夜既深,媼兒皆寐,狐復來。婦喃喃如夢語。媼覺,呼之,狐遂去。自是,身忽忽若有亡。至夜,不敢息燭,戒子睡勿熟。夜闌,兒及媼倚壁少寐。既醒,失婦,意其出遺;久待不至,始疑。媼懼,不敢往覓。兒執火遍燭之,至他室,則母裸臥其中;近扶之,亦不羞縮。自是遂狂,歌哭叫詈,日萬狀。夜厭與人居,別榻寢兒,媼亦遣去。兒每聞母笑語,輒起火之。母反怒訶兒,兒亦不為意,因共壯兒膽。然嬉戲無節,日效木虧者,以磚石疊窗上,止之不聽。或去其一石,則滾地作嬌啼,人無敢氣觸之。過數日,兩窗盡塞,無少明。已乃合泥涂壁孔,終日營營,不憚其勞。涂已,無所作,遂把廚刀霍霍磨之。見者皆憎其頑,不以人齒。

  兒宵分隱刀于懷,以瓢覆燈。伺母囈語,急啟燈,杜門聲喊。久之無異,乃離門揚言,詐作欲搜狀。歘有一物,如狸,突奔門隙。急擊之,僅斷其尾,約二寸許,濕血猶滴。初,挑燈起,母便詬罵,兒若弗聞。擊之不中,懊恨而寢。自念雖不即戮,可以幸其不來。及明,視血跡逾垣而去。跡之,入何氏園中。至夜果絕,兒竊喜。但母痴臥如死。未幾,賈人歸,就榻問訊。婦女曼罵,視若仇。兒以狀對。翁驚,延醫藥之。婦瀉藥詬罵。潛以藥入湯水雜飲之,數日漸安。父子俱喜。一夜睡醒,失婦所在;父子又覓得于別室。由是復顛,不欲與夫同室處。向夕,竟奔他室,挽之,罵益甚。翁無策,盡扃他扉。婦奔去,則門自闢。翁患之,驅禳備至,殊無少驗。

  兒薄暮潛入何氏園,伏莽中,將以探狐所在。月初昇,乍聞人語。暗撥蓬科,見二人來飲,一長鬣奴捧壺,衣老棕色。語俱細隱,不甚可辨。移時,聞一人曰:「明日可取白酒一希瓦來。」頃之,俱去,惟長鬣獨留,脫衣臥庭石上。審顧之,四肢皆如人,但尾垂後部。兒欲歸,恐狐覺,遂終夜伏。未明,又聞二人以次復來,噥噥入竹叢中。兒乃歸。翁問所往,答:「宿阿伯家。」適從父入市,見帽肆掛狐尾,乞翁市之。翁不顧。兒牽父衣,嬌聒之。翁不忍過拂,市焉。父貿易廛中,兒戲弄其側,乘父他顧,盜錢去,沽白酒,寄肆廊。有舅氏城居,素業獵。兒奔其家。舅他出。妗詰母疾,答云:「連朝稍可,又以耗子嚙衣,怒涕不解,故遣我乞獵藥耳。」妗撿櫝,出錢許,裹付兒。兒少之。妗欲作湯餅啖兒。兒覷室無人,自發藥裹,竊盈掬而懷之。乃趨告妗,俾勿舉火,「父待市中,不遑食也」。遂徑出,隱以藥置酒中。遨游市上,抵暮方歸。父問所在,托在舅家。兒自是日游廛肆間。

  一日,見長鬣人亦雜儔中。兒審之確,陰綴系之。漸與語,詰其居里。答言:「北村。」亦詢兒,兒偽云:「山洞。」長鬣怪其洞居。兒笑曰:「我世居洞府,君固否耶?」其人益驚,便詰姓氏。兒曰:「我胡氏之子。曾在何處,見君從兩郎,顧忘之耶?」其人熟審之,若信若疑。兒微啟下裳,少少露其假尾,曰:「我輩混跡人中,但此物猶存,為可恨耳。」其人問:「在市欲何作?」兒曰:「父遣我沽。」其人亦以沽告。兒問:「沽未?」曰:「吾儕多貧,故常竊時多。」兒曰:「此役亦良苦,耽驚懮。」其人曰:「受主人遣,不得不爾。」因問:「主人伊誰?」曰:「即曩所見兩郎兄弟也。一私北郭王氏婦,一宿東村某翁家。翁家兒大惡,被斷尾,十日始瘥,今復往矣。」言已,欲別,曰:「勿誤我事。」兒曰:「竊之難,不若沽之易。我先沽寄廊下,敬以相贈。我囊中尚有餘錢,不愁沽也。」其人愧無以報。兒曰:「我本同類,何靳些須?暇時,尚當與君痛飲耳。」遂與俱去,取酒授之,乃歸。

  至夜,母竟安寢,不復奔。心知有異,告父同往驗之,則兩狐斃于亭上,一狐死于草中,喙津津尚有血出。酒瓶猶在,持而搖之,未盡也。父驚問:「何不早告?」曰:「此物最靈,一泄,則彼知之。」翁喜曰:「我兒,討狐之陳平也。」於是父子荷狐歸。見一狐禿尾,刀痕儼然。自是遂安。而婦瘠殊甚,心漸明瞭,但益之嗽,嘔痰輒數升,尋愈。北郭王氏婦,向祟于狐;至是問之,則狐絕而病亦愈。翁由此奇兒,教之騎射。後貴至總戎。

蛇癖

  予鄉王蒲令之僕呂奉寧,性嗜蛇。每得小蛇,則全吞之,如啖蔥狀。大者,以刀寸寸斷之,始掬以食。嚼之錚錚,血水沾頤。且善嗅,嘗隔牆聞蛇香,急奔牆外,果得蛇盈尺。時無佩刀,先噬其頭,尾尚蜿蜒於口際。

<卷一完>

註釋