الفصل 25
第025回 · حلم الغرفة الحمراء
الفصل 25
الفصل السابق العودة إلى الفهرس الفصل التالي
الفصل الخامس والعشرون: سحر التميمة الشريرة — الأخ والأختا يقابلهما الأشباح الخمسة، وحلم البرج الأحمر — الحجر السحري يقابل الزائرين الحقيقيين
في ما مضى، كانت شينغ هونغ يو (شينغ هونغ يو) مضطربة الأوهام، تفيض بالمشاعر والأشواق، حين غفلت فجأة واستغرقت في النوم، فرأت في منامها جيا يون (جيا يون) يمد يده ليجذبها، فالتفتت وولّت هاربة، غير أنها تعثرت بعتبة الباب وسقطت، ففزعت واستيقظت، فعرفت أنه لم يكن إلا حلماً. ومن ثم انقلبت من جانب إلى جانب طوال الليل دون أن تغمض لها عين. حتى كان الغد، حين طلع الصباح، فنهضت، وإذا بالفتيات الخادمات يأتين يدعونها لتنظيف الغرفة ومسح الأرض وتقديم ماء الوجه. فلم تتحسن شينغ هونغ يو ولم تصفف شعرها، بل لملمته عشوائياً أمام المرآة، وغسلت يديها، وشدت وسطها بمنديل، ثم جاءت لتنظيف الغرفة. لم تكن تعلم أن باويو (باويو) لما رأها البارحة علق بقلبه. ولو أراد أن يناديها باسمها لاستخدمها، فخشي من جهة أن تجحّد خادمات مثل شي رين (شي رين)، ولم يكن من جهة أخرى يدري ما طباع هذه الفتاة، فإن كانت حسنة فبها ونعمت، وإن لم تكن حسنة فسيصعب التراجع بعد ذلك. لذلك انقبض قلبه، ونهض باكراً دون أن يتحسن أو يرتب نفسه، بل جلس يتأمل فحسب. وبعد حين فتح النافذة، ونظر من خلف الشاش، فرأى بوضوح عدة فتيات يكنسن هناك، جميعهن يتحلّين ويمسكن الشفاه بأحمر الخدود ويحشين شعورهن بالأزهار وأغصان الصفصاف، غير أن تلك التي رآها بالأمس لم تكن منهن. فخلع باويو حذاءه وخرج من باب غرفته، متظاهراً بأنه يتأمل الأزهار، تارة ينظر هنا وتارة يتلفت هناك، ثم رفع رأسه، فبدا له في ركن من أركان الممر الجنوبي الغربي، على درابزين، شخص متكئ هناك، غير أن شجرة تفاح بحرية كانت تحجبه عن نظره فلم يتبينه جيداً. فما زال يتقدم خطى حتى تأكد بعينيه، فإذا هي تلك الفتاة التي رآها بالأمس تقف هناك سارحة الخيال. همّ أن يقبل عليها، ثم لم يجد ذلك مناسباً. وبينما هو في فكره، أقبل بي هين (بي هين) يستعجله على غسل وجهه، فدخل إلى الداخل. هذا ما كان من أمره.
أما شينغ هونغ يو فكانت سارحة بفكرها، إذ رأت شي رين (شي رين) تشير إليها، فلم يسعها إلا أن تقدمت. فتبسمت شي رين وقالت: "بخاخ الرش عندنا لم يُجمع بعد، اذهبي إلى مسيدة لين (لين غو نيانغ) واسأليهم إعارتنا بخاخهم لنستخدمه." فأجابت شينغ هونغ يو وخرجت متجهة إلى جناح شياو شيانغ (شياولانغ غوان). وبينما هي تعبر جسر تسوي يان (جسر تسوي يان)، رفعت بصرها، فرأت على المنحدر في الأعالي أسواراً قد نُصبت، فتذكرت أن عمالاً موجودون اليوم في الداخل لزراعة الأشجار. فالتفتت فإذا بمجموعة من الناس على بعد يحفرون الأرض، وجيا يون (جيا يون) جالس على صخرة هناك. فأرادت شينغ هونغ يو أن تقترب ثم هابت، فعادت من جناح شياو شيانغ حاملة البخاخ مكتئبة، ودخلت غرفتها منكسرة الخاطر. وظن الجميع أنها تمرّ بوعكة صحية عابرة، فلم يكترثوا لها.
واستمرت الأيام، حتى إذا كان الغد كان ذكرى ميلاد زوجة وانغ زي تينغ (وانغ زي تينغ). كان قد أُرسل إليهم يدعون جيا مو (جيا مو) ووانغ فو رن (وانغ فو رن)، فلما رأت وانغ فو رن أن جيا مو لم تكن على ما يرام، لم تذهب هي الأخرى. أما يي يي ما (يي يي ما) وفانغ جيه (فانغ جيه) وبنات عائلة جيا وباي تشاي (باي تشاي) وباويو (باويو) فذهبوا جميعاً، ولم يعودوا إلا في المساء. واتفق أن رأت وانغ فو رن جيا هوان (جيا هوان) عائداً من المدرسة، فأمرته أن ينسخ تعاويذ "كينغ غانغ" ويتلوها. وكان جيا هوان جالساً على سرير وانغ فو رن، يأمر بإشعال المصباح، ويتصنع الجدية أثناء النسخ. مرة يقول لتشاي يون (تشاي يون) أن تسكبه كأس شاي، ومرة ينادي يو تشوان ر (يو تشوان ر) لتقص شمعة الشمع، ومرة يشكو من أن جين تشوان ر (جين تشوان ر) تحجب ضوء المصباح. وكانت الفتيات الخادمات جميعاً قد سئمن منه قديماً، فما كان يرد عليه أحد. سوى تساي شيا (تساي شيا) التي كانت تنسجم معه، فأسكبت له كأس شاي ودفعته إليه. ولما رأت وانغ فو رن تتحدث مع غيره، همست في أذن جيا هوان: "ارفق بنفسك والتزم حدودك، لماذا تثير النفور من كل جانب؟" فقال جيا هوان: "أنا أعرف ذلك، لا تخادعيني. أنتِ الآن تتصادقين مع باويو، ولا تكترثين بي، وقد لاحظت ذلك." فعضت تساي شيا على شفتيها، ووخزته بإصبعها على رأسه، وقالت: "يا قليل الحياء! كالكلب الذي يعض لو دون بين، لا يعرف حسن النية."
وكانا يتحدثان، إذ أقبلت فنغ جيه (فنغ جيه)، فسلمت على وانغ فو رن. فأخذت وانغ فو رن تسألها عن الضيوف الحاضرين، وكيف كانت المسرحية، وكيف كانت الوليمة. ولم يطب الكلام حتى أقبل باويو، فدخل على وانغ فو رن، ولم يزد عن أن يحييها تحية ملؤها الوقار، ثم أمر بنزع عصابة الرأس وخلع الرداء وخلع الحذاء، ثم انطرح بين يدي أمه. فأخذت وانغ فو رن تمرّ كفاها على جسده ووجهه مداعبة وملاطفة، وباويو هو يحتضن عنق أمه ويطيل معها الحديث. فقالت وانغ فو رن: "يا بني، لا بد أنك أكثرت من الشراب، وجهك يحترق. إنما زلت تلحّ عليّ، سيقع بك الخمر عما قريب. هلا ذهبت واسترحت قليلاً." وأمرت بإحضار وسادة. فذهب باويو واستلقى خلف أمه، ثم طلب من تساي شيا أن تربت عليه. فأخذ باويو يداعب تساي شيا ويضاحكها، غير أن تساي شيا كانت فاترة الرد، لا تكترث به، وعيناها لا تفارقان جيا هوان. فمسك باويو يدها وقال مازحاً: "يا أختي العزيزة، ألا تكترثين بي قليلاً؟" وجعل يشد يدها، فحاولت تساي شيا أن تفلتها وقالت: "إن زدت في اللحّ لأعلنها للناس."
كان الاثنان في خِصامٍ، بينما كان جيا هوان قد سمع كل شيء. كان يَحقد على باو يو منذ زمن، والآن رآه يتشاجر مع تساي شيا، فازدادت في قلبه هذه الحقدة السامة. لم يكن ليُظهر كراهيته جهرةً، لكنه كان يُدبّر له في الخفاء مراراً، دون أن تتاح له الفرصة. والآن وقد رآه قريباً منه، أراد أن يُعمي عينيه بالزيت الحارّ. فتظاهر بأنّه أخطأ، ودفع مصباح الشمع المليء بالزيت مباشرةً نحو وجه باو يو. فسمع الجميع صوت باو يو يئنّ: "آخ!"، وارتعب كلّ من في الغرفة. أسرعوا بالمصباح الموضوع على الأرض، ثم أحضروا ثلاثة أو أربعة مصابيح من الغرفة الداخلية والخارجية للنظر، فوجدوا وجه باو يو وشعره كله مغموساً بالزيت. اضطربت وانزعجت السيدة وانغ، فأمرت أحداً أن يأتي ليغسل باو يو، وفي الوقت نفسه شتمت جيا هوان. صعدت السيدة فنغ إلى السرير في عجلة من أمرها لتُصلح حال باو يو، وقالت مبتسماً: "هذا الابن الثالث لا يزال مُتسرّعاً كالدجاجة المذعورة! ألم أقل لك أنّه لا يصلح للمجالس الراقية؟ كان على الأم تشاو أن تُعلّمه وتُهذّبه منذ زمن." ذكّرت هذه الكلمات السيدة فانغ، فبدلاً من أن تشتم جيا هوان، استدعت الأم تشاو وشتمتها قائلة: "أنجبتِ هذا الولد الخبيث اللامبالِي الفاسد، ولم تُربيه قط! مرّات ومرّات تغاضيتُ عنكم، حتى ظننتم أنّنا رضينا فازددتم تجاوزي!"
كانت الأم تشاو في سائر الأيام تضمر الحسد ولا تطيق السيدة فنغ وباو يو، لكنها لم تكن لتُظهر ذلك. والآن وقد تسبّب جيا هوان في هذه المشكلة وتحملت هذا الإهانة، لم يكن أمامها سوى السكوت والصبر، بل وعليها أن تذهب هي نفسها لتُصلح حال باو يو. كان على جانب وجه باو يو الأيسر قد ظهرت سلسلة من البثور المتفحّمة، لكن لحسن الحظ لم تمسّ عيناه. نظرت السيدة وانغ، فمزّقها الألم، وخشيت أن تسألها الجدة غداً عمّا حدث، فازدادت اضطراباً وأخذت تُوبّخ الأم تشاو مرّة أخرى. ثم هدّأت روع باو يو، وأمرت بإحضار دواء مُضادّ للالتهابات ومزيل للانتفاخ ليُوضع على الجرح. قال باو يو: "يؤلم قليلاً، لكنّه لا بأس به. إذا سألتني الجدة غداً، سأقول إنّني أحرقتُ نفسي بنفسي." قالت السيدة فنغ مبتسمة: "حتّى لو قلتَ إنّك أحرقتَ نفسك، سيُشتم الآخرون لأنّهم لم يكونوا حريصين على مراقبتك حتى لا تُحترق! على كلّ حال سيكون هناك لوم وعتاب، وغداً افعل ما شئت." بعد أن أمرت السيدة وانغ بإيصال باو يو إلى غرفته بعناية، رأت شي رنه والآخرونه حاله فارتعبوا أشدّ ارتباك.
عندما رأيت لين داي يو أن باو يو قد أمضى يومه خارج الباب، شعرت بضيق وحزن، إذ لم يكن هناك من يحدّثه. ومع حلول المساء، أرسلت مرارًا لتستعلم إن كان قد عاد، حتى إن هذه المرة عاد أخيرًا، ولكن لسوء الحظ كان قد أُحرق وجهه. فأسرعت لين داي يو لتراه، فوجدته ينظر في المرآة، وقد غطّى الجانب الأيسر من وجهه بطبقة كثيفة من الدواء. ظنّت لين داي يو أن الحرق شديد جدًّا، فأسرعت إليه تسأله: "كيف أُحرقت؟ دعني أرى." فلما رآها باو يو، أسرع يغطّي وجهه ويشير بيده أن تخرج، رافضًا أن يراها — لأنه يعرف أنها شديدة النظافة ولا تحتمل رؤية مثل هذه الأشياء. وكانت لين داي يو تعلم في نفسها أنها أيضًا لها هذه السمة، وعلمت أن باو يو يخاف في داخله أن تنفر من القذارة، فقالت مبتسمة: "دعني أرى أين أُحرقت، ما الذي تخفيه وتستره؟" وما إن قالت ذلك حتى اقتربت منه، وأمسكت برقبته عنوة ونظرت إليه، وسألته عن مدى ألمه. قال باو يو: "ليس مؤلمًا جدًّا، سأتعافى في يوم أو يومين." جلست لين داي يو قليلًا، ثم عادت إلى غرفتها في حزن وضيق. ولم يحدث شيء في تلك الليلة. وفي اليوم التالي، عندما قابل باو يو جيا مو، اعترف بأنه هو من أحرق نفسه بنفسه ولا علاقة لأحد بذلك، لكن جيا مو مع ذلك لم تُطق أن توبّخ من كانوا يرافقونه. وبعد يوم، جاءت ما داو بو، الوالدة الروحية التي سُمّي باو يو باسمها، لزيارة قصر قونغ قوه للاطمئنان. فلما رأت باو يو، ذُعرت كثيرًا وسألت عن السبب، فقيل لها إنه حُرق، ف连连ّت رأسها وتأسّفت، ثم مرّرت إصبعها على وجه باو يو، وتردّدت بعض التعاويذ بصوت خافت، وقالت: "أضمن لك أنه سيُشفى، فهذا مجرد مصيبة عابرة." ثم قالت لجيا مو: "يا جدتي العظيمة، هل تعلمين ما ورد في الكتب البوذية والشريعة من الوعيد الشديد؟ فعمومًا، أبناء الملوك والدوقات والرؤساء، منذ أن يولدون، تتبعهم خفيةً كثير من الأشباح المؤذية، فكلما وجدت فرصة قرصوه أو لكموه، أو أسقطوا إناءه أثناء الأكل، أو دفعوه فيتعثّر أثناء المشي، ولهذا السبب كثيرًا ما يموت أبناء العائلات الكبرى قبل أن يكبروا." فلما سمعت جيا مو ذلك، أسرعت تسأل: "هل ثمة في الشريعة البوذية ما يُزيل هذا؟" قالت ما داو بو: "هذا سهل، يكثّر له من الأعمال الصالحة ويُكثر من فضائل السبب والثمرة فحسب. كما ورد في الكتب المقدّسة أن في الغرب بوديساتفا اسمه بوديساتفا النور العظيم الشامل، مكلّف بإضاءة الظلمات والشرور، فمن يعبده بإخلاص من الرجال والنساء الصالحين، يبارك أبدًا في صحة أبنائه وأحفاده وسلامتهم، ولا يصيبهم بعد ذلك أي فزع أو مسّ من الأشباح الشريرة." قالت جيا مو: "فكيف نعبد هذا البوديساتفا؟" قالت ما داو بو: "لا يكلّف شيئًا كثيرًا، فبالإضافة إلى الشموع والبخور، يُضاف كل يوم بضعة كيلوجرامات من الزيت لإشعال مصباح عظيم. وهذا المصباح العظيم هو الصورة المتجسّدة للبوديساتفا، لا يُطفأ ليلًا ولا نهارًا." قالت جيا مو: "كم يلزم من الزيت في اليوم والليلة؟ أخبريني بوضوح حتى أستطيع أن أؤدّي هذا العمل الصالح." فلما سمعت ما داو بو ذلك، ابتسمت وقالت: "لا بأس أن يكون بأي مقدار، فالأمر متروك لإرادة المتصدّق كما يشاء. ففي معبدنا عدة أماكن تُوقَد فيها مصابيح من نساء أمراء وملوك: أميرة دوق نان آن، هي التي نذرت أكثر ونيتها عظيمة، تُوقَد لها ثمانية وأربعون كيلوجرامًا من الزيت يوميًّا، وكيلوجرام واحد من فتيل المصباح، وذلك المصباح العظيم لا يقلّ عن حجم جرّة كبيرة إلا قليلًا. أما سيدة ماركيت جين تيان، فهي في المرتبة التالية، لا تُوقَد لها سوى أربعة وعشرين كيلوجرامًا يوميًّا. وهناك أيضًا عدة بيوت أخرى تُوقَد لها خمسة كيلوجرامات، أو ثلاثة، أو واحد، لا يُقيّد بعدد. أما الفقراء وأصحاب البيوت الصغيرة الذين لا يستطيعون ذلك، فيُوقَد لهم حتى مئتا غرام أو أقل، ولا بدّ من إضاءته." فلما سمعت جيا مو ذلك، 连连ّت رأسها وهي تفكّر. ثم قالت ما داو بو: "وهناك أمر آخر، إن كان التبرع لصالح الآباء والكبار والأعزّاء، فلا بأس أن يُكثر منه، أما إن كان مثلما تفعلين الآن يا جدتي لصالح باو يو، فإن الإكثار ليس حسنًا، فقد لا يتحمّله الصبي فيتحول البركة إلى نقمة. ولا ينبغي أن يكون إنفاقًا عبثيًّا، بل إن أردتِ أن تتصدّقي، فالكثير سبعة كيلوجرامات، والقليل خمسة، فحسب." قالت جيا مو: "إن كان الأمر كذلك، فاجعلي المقدار خمسة كيلوجرامات يوميًّا، وتعالي في كل شهر لتأخذي المبلغ جملة." فقرأت ما داو بو: "آميتو فو، أيها البوديساتفا العظيم الرحيم." ثم أمرت جيا مو أحد الخدم قائلة: "من الآن فصاعدًا، كلما خرج باو يو، أعطوا رفاقه بضع سلاسل نقود ليوزّعوها على الرهبان والفقراء الذين يصادفونهم."
وبعد أن انتهت ما داو بو من كلامها، جلست قليلًا، ثم ذهبت لتطمئن على أهل كل الجناحات والغرف، تتجول بينها. وذات مرة جاءت إلى غرفة تشاو يي نيانغ، فتحيّتاها، وأمرت تشاو يي نيانغ جارية صغيرة أن تصبّ لها الشاي. فلما رأت ما داو بو أن على السرير كومة من بقايا الحرير والقماش الملوّن، وأن تشاو يي نيانغ كانت تلصق حذاءً، قالت: "أنا بالضبط أحتاج قماشًا لحذاء. يا أم تشاو، عندك بقايا حرير، أعطيني قماشًا لحذاء مهما كان لونه." فلما سمعت تشاو يي نيانغ ذلك، تنهّدت وقالت: "انظري إلى ما هنا، هل هناك قطعة واحدة صالحة؟ فالقطع الصالحة لا تصل إلى يدي أبدًا! كل ما هنا جيد ورديء، إن لم تكرهيه فاختارِي قطعتين." ففعلت ما داو بو ذلك فعلًا، واختارت قطعتين وطويتهما في كمّيها.
سألت تشاو يينيانغ: "في اليوم الذي قبله، أرسلتُ خمسمائة قطعة نقدية لتقديم القرابين أمام إله الطب، هل استلمتِها؟" قالت ما داو بو: "لقد قدمتُ القرابين نيابةً عنكِ منذ وقت طويل." تنهّدت تشاو يينيانغ وقالت: "آمي توفو! لو كان في يدي شيءٌ من السعة، لكنتُ أقدم القرابين بانتظام، لكن القلب يفيض والعجز يمنعني." قالت ما داو بو: "لا تققي، عندما يكبر هوان غير فيما بعد ويحصل على منصبٍ أو وظيفة، فحينئذٍ أي عمل خيري تريدين فعله ستتمكنين منه." حين سمعت تشاو يينيانغ هذا، ضحكت من أنفها وقالت: "كفى، كفى، لا تعودي إلى هذا الحديث. الوضع الآن كما هو، نحن الأم وابنها لا نصل إلى مستوى أي واحدٍ في هذه الدار! وكأنما لم يكن لدينا باويو، بل حصلنا على تنينٍ حي. إنه لا يزال صبيًا صغيرًا، لكنه وسيم الطلعة، ومن الطبيعي أن يميل إليه الكبار بعض الشيء، لكنني لا أرضى عن هذه السيدة." وهي تتكلم، رفعت إصبعين. فهمت ما داو بو القصة، فسألت: "هل تقصدين لين نايينغ؟" ارتعدت تشاو يينيانغ واهتزت يدها نافيةً، ومشت إلى الباب ورفعت الستارة تنظر إلى الخارج لتتأكد من عدم وجود أحد، ثم عادت وقالت لما داو بو في الخفاء: "يا إلهي، يا إلهي! حين نتحدث عن هذه السيدة، كل هذه الثروة العائلية ستنقلها إلى عائلتها الأصلية، ولن أكون إنسانًا إن لم أفعل شيئًا."
لما رأت ما داو بو أنها تقول هذا، استشفت رأيها وقالت: "أتحتاجين أن تخبريني بهذا؟ ألا يرى الجميع ذلك؟ من العجب أن قلوبكم لا تحرّك ساكنًا وتتركوها تفعل ما تشاء، وهذا غريب." قالت تشاو يينيانغ: "يا للروع، لو لم نتركها تفعل ما تشاء، فمن يجرؤ على أن يفعل بها شيئًا؟" قالت ما داو بو وضحكت من أنفها، وبعد لحظة قالت: "لا أقول هذا لأثير الفتنة، لكنكم لا تملكون القدرة! — ولا لوم على الآخرين. في العلن لا يجرؤون على شيء، لكن في الخفاء يحيكون الحسابات، وهل سينتظروا حتى هذا اليوم؟" حين سمعت تشاو يينيانغ أن في كلامها شيئًا من المنطق، فرحت في داخلها وقالت: "كيف نحيك الحسابات في الخفاء؟ لدي هذا الميل، لكنني لا أملك شخصًا قادرًا كهذا. إن علّمتِني هذه الطريقة، سأكافئك مكافأة كبيرة." حين سمعت ما داو بو هذا، وجدت أن الكلام التقى في نقطة واحدة، فتظاهرت وقالت: "آمي توفو! لا تسأليني عن هذا، أنا لا أعرف هذه الأمور. إثم، إثم." قالت تشاو يينيانغ: "ها أنتِ عدتِ إلى ترددك. أنتِ أكثر الناس رغبةً في إغاثة الملهوف ومساعدة الضعيف، أتبصرين أحدًا يسيء معاملة الأم وابنها ويميتهما ولا تتحركين؟ أتظنين أنني لن أكافئك؟" حين سمعت ما داو بو هذا، قالت مبتسمة: "إن قلتُ إني لا أطيق أن أراكِ أنتِ وابنكِ تُعذَّبان، فهذا ممكن، أما إن قلتِ إنكِ ستكافئينني، فقد أخطأتِ في الحساب. حتى لو كنتُ أطمع في مكافأتكِ، فما الذي عندكِ مما يحرّكني؟" حين سمعت تشاو يينيانغ أن نبرة كلامها بدأت تلين، قالت: "أنتِ امرأةٌ فهمة كهذا، كيف تصبحين غبية؟ إن كانت طريقتكِ مجدية، وإن أفنيتهما الاثنين، فغدًا لن تخفى عليّ أن كل هذه الثروة العائلية ستكون لهوان غيري. وحينئذٍ ما الذي لن تحصلي عليه؟" حين سمعت ما داو بو هذا، طأطأت رأسها، وبعد لحظة قالت: "حين تُحلّ المسألة آنذاك، ولا دليل يثبت شيئًا، هل ستعطيني شيئًا؟" قالت تشاو يينيانغ: "وما صعوبة ذلك؟ الآن، مع أن ليس في يدي الكثير، إلا أنني ادخرت بضع تايلات من مدخراتي، وبعض الملابس ودبابيس الشعر، خذي بعضها الآن. الباقي، سأكتب لكِ وثيقة دين بالفضة، وإن أردتِ كفيلًا فسيكون لكِ كفيل، وحينئذٍ سأعطيكِ المبلغ كاملًا." قالت ما داو بو: "حقًا؟" قالت تشاو يينيانغ: "كيف يمكن أن أكذب؟" ثم نادت على عجينةٍ مقربة، وهمست في أذنها ببضع كلمات. خرجت العجينة، وبعد قليل عادت وقد كتبت فعلًا وثيقة دين بخمسماية تael. ختمت تشاو يينيانغ ببصمة يدها، وذهبت إلى الخزانة وأخرجت مدخراتها وعرضتها على ما داو بو وقالت: "خذي هذا أولاً لتنفقيه على الشموع والبخور والقرابين، أليس حسنًا؟" نظرت ما داو بو إلى كومة الفضة اللامعة، وإلى وثيقة الدين، وبدون أن تميّز بين حقٍ وباطل، وافقت شفهيةً على كل شيء، ومدت يدها أولًا والتقطت الفضة وخبّأتها، ثم أخذت وثيقة الدين. وبعدها بحثت في خصرها لحظة، وأخرجت عشرة أشباح مقطوعة من الورق ذات وجوه زرقاء وشعر أبيض، ودميتين من الورق، وسلّمتها لتشاو يينيانغ، وعلّمتها في الخفاء: "اكتبي تاريخ ميلاد هذين الاثنين على هاتين الدُميتين الورقيتين، وخبّئي الأشباح الخمسة معًا تحت سرير كل منهما، وانتهى الأمر. أنا سأؤدي التعويذة في بيتي، وستأتي النتائج حتمًا. كوني شديدة الحذر، ولا تخافي!" كانوا يتحدثون إذ دخلت خادمة وانغ فو تبحث وقالت: "هل السيدة هنا؟ السيدة الكبيرة تنتظركِ." عند ذلك تفرّق الاثنتان، ولا يُذكر ما بعد ذلك.
في هذه الأثناء، كانت لين داي يو، إذ رأت أن باو يو لم يخرج من بيته هذه الأيام بسبب حروق في وجهه، فصارت تلازمه دائماً لتتحدث معه. في ذلك اليوم، بعد الغداء، قرأت فصلين من كتاب ثم وجدت الأمر مملاً، فجلست مع تسي جويه وشويه يان تخييط بعض الغرز، فازدادت ضيقاً. فاستندت إلى باب غرفتها وألفت بنظرها تائهة لحظة، ثم خرجت تمشي بخطوات متراخية، ونظرت إلى براعم الخيزران الصغيرة التي نبتت حديثاً على الدرج، وخرجت دون أن تشعر من باب فنائها. ولما تأملت الحديقة، لم ترَ أحداً حولها، ولم تَرَ سوى وهج الزهور وظلال الصفصاف، وأصوات الطيور وخرير الجدول. سارت لين داي يو بخطواتها نحو دار اليو شونغ يوان، فرأت بعض الجواري يحملن الماء، وقد أحطن في الممر يشاهدن طائر هوا مي وهو يستحم. وسمعت ضحكات داخل الغرفة، فدخلت لين داي يو لترى من هناك، فإذا بـ لي غونغ تساي وفنغ جيه وباو تشاي جميعهن هناك. فلما رأينها دخلت قالت جميعهن ضاحكات: "هذا واحد آخر جاء!" ابتسمت لين داي يو وقالت: "اليوم اكتمل الجمع، فمن أرسل الدعوات؟" قالت فنغ جيه: "أرسلت لك إحدى الجواري قبل أيام قنينتين من الشاي، أين ذهبتِ؟" ابتسمت لين داي يو وقالت: "آه، لقد نسيت فعلاً، شكراً شكراً." ثم قالت فنغ جيه: "هل ذقتِه وهل أعجبك؟" قبل أن تتم كلامها، تدخل باو يو قائلاً: "من حيث المبدأ لا بأس به، لكنني أقول إنه ليس رائعاً جداً، ولا أدري كيف يجده الآخرون." قالت باو تشاي: "الطعم خفيف فحسب، أما اللون فليس جيداً كثيراً." قالت فنغ جيه: "هذا شاي هدية من سايلان. ذقتُه أنا أيضاً فلم أجد فيه ما يثير الاهتمام، ليس أفضل مما أشربه كل يوم." قالت لين داي يو: "أنا أجد طعمه طيباً، لا أدري كيف تجدونه أنتن؟" قال باو يو: إن كنتِ تحبينه فعلاً، فخذي نصيبي كلي وكليه." ضحكت فنغ جيه وقالت: "إن كنتِ تحبينه، فما زعندي منه." قالت لين داي يو: "حقاً؟ إذن سأرسل إحدى الجواري لأخذه." قالت فنغ جيه: "لا داعي لأخذه، سأرسله لك مع أحد الناس. غداً عندي أمر أطلبك فيه، وسأرسل معه الشاي معاً."
لما سمعت لين داي يو ذلك قالت ضاحكة: "اسمعوا يا ناس، لم يذقوا قط من شايهم حتى صاروا يستعملوننا!" ضحكت فنغ جيه وقالت: "إنني أطلب منكِ، ومع ذلك تقولين هذه الكلمات الفارغة، شرب الشاي وشرب الماء. ما دمتِ شربتِ شاي أسرتنا، فلماذا لا تصيرين كنّة لأسرتنا؟" فضحك الجميع جميعاً. احمرّ وجه لين داي يو ولم تنطق بكلمة، ثم أدارت رأسها. ابتسمت لي غونغ تساي نحو باو تشاي وقالت: "حقاً، نكتة خالتنا الثانية ظريفة فعلاً." قالت لين داي يو: "أي ظرافة؟ ما هي إلا ثرثارة مبتذلة مقيتة." وقالت ذلك وبصقت. ضحكت فنغ جيه وقالت: "لا تحلمي! إن صرتِ كنّة لأسرتنا، ما الذي ينقصكِ؟" وأشارت إلى باو يو قائلة: "انظري، هل الشخص لا يليق، أم النسب لا يليق، أم الأصل لا يليق، أم الثروة لا يليق؟ أي شيء من ذلك فيه عار على أحد؟"
نهضت لين داي يو لتخرج. فنادت باو تشاي: "بين ره استعجلت، عودي واجلسي. الخروج لا معنى له." وقامت وسحبتها. وما إن بلغتا باب الغرفة حتى رأتا تشاو يي ليانغ وتشو يي ليانغ تدخلان لتفقد باو يو. فسارع لي غونغ تساي وباو تشاي وباو يو إلى أن يدعوهما للجلوس. أما فنغ جيه فكانت لا تزال تضحك مع لين داي يو ولا تلتفت إليهما حتى بعينها. وما إن همّت باو تشاي بالكلام حتى جاءت إحدى جواري غرفة وانغ فو رين تقول: "قدمت خالة العم، تطلب من السيدات والفتيات الخروج." فأسرعت لي غونغ تساي تنادي فنغ جيه ونساءها فخرجن. وتسارع تشاو وتشو إلى توديع باو يو وخرجن. قال باو يو: "لا أستطيع الخروج أنا أيضاً، أرجوكما ألا تدعا خالة العم تدخل." ثم قال: "لين مي مي، قفي قليلاً، عندي كلمة أقولها." سمعت فنغ جيه ذلك فالتفتت إلى لين داي يو ضاحكة وقالت: "هناك من يناديك." ودفعتها إلى الداخل وخرجت مع لي وان.
هنا، سحب باو يو كم لين داي يو وهو يبتسم فحسب، وكان في قلبه كلام لا يستطيع نطقه. أما لين داي يو فلم تتمالك نفسها واحمرّ وجهها كله، وحاولت أن تخلّص نفسها وتخرج. فجأة صرخ باو يو: "آخ!" وقال: "ما أشد صداعي!" قالت لين داي يو: "هذا ما تستحق، يا بوذا!" ثم صرخ باو يو صرخة مدوية: "سأموت!" وقفز قفزة فارتفعت جسده ثلاثة أو أربعة أقدام عن الأرض، وصاخ وصرخ بكلام هذيان. فزعت لين داي يو والجواري جميعاً وأسرعن بإخبار وانغ فو رين وجيا مو. وكانت في ذلك الوقت سيدة وانغ زي تنغ حاضرة أيضاً، فجئن جميعاً. فازداد باو يو هياجاً، يضرب بالسيف والعصا، يبحث عن الموت، حتى كادت السماء تنقلب والأرض تتبدد. فلما رأت جيا مو ووانغ فو رين ذلك، ارتجفتا من الخور، وصرختا بصوت مرتعش: "يا ولدي! يا لحمي!" وبكتا بكاءً مراً. فأثار ذلك ذعر الجميع، حتى إن جيا شه وشينغ فو رين وجيا تشن وتشيا تشنغ وجيا ليان وجيا رونغ وجيا يون وبينغ وشيه يي ما وشيه بان إضافة إلى جو روي جي وسائر نساء الخدم والعبيد داخل البيت وخارجه، الجميع جاؤوا إلى الحديقة ليروا. وفجأة صارت الحديكة فوضى لا وصف لها. ولم يكن لهم رأي حاسم، إذ ظهرت فنغ جيه تحمل سيفاً لامعاً تشق به الحديقة، تقتل الدجاج إن رأت دجاجاً، والكلاب إن رأت كلباً، وتريد قتل الناس إن رأت إنساناً. فازداد الجميع هلعاً. فأسرعت زوجة جو روي مع عدة نساء قويات شجاعات وأمسكنها وانتزعن السيف منها وحملنها إلى غرفتها. وبكت بينغ إير وفونغ إير بكاءً يرجف له القلب. وضاق صدر جيا تشنغ وغيره أيضاً، فهم يهتمون بهذا الجانب ولا يستطيعون ترك الجانب الآخر.
لم يكن من شك أن الآخرين أصابهم الهلع والاضطراب، لكن شيه بان كان أكثر انشغالاً من سائر الناس بعشر مرات: فقد كان يخشى أن يُزحَم شيه ييما، ويخشى أن تُرأَى شيه باوتشاي، ويخشى أن يُتعرض شيانغلينغ للمضايقة من الرجال — إذ كان يعلم أن جيا تشن وأمثاله من أهل اللهو مع النساء — لذلك كان في غاية الانشغال. وفجأة وقع بصره على لين داييو بجمالها الرقيق وعذوبتها، فسقط هناك مغمى عليه من هيامه.
وعندئذ أخذ الحاضرون يتحدثون جميعاً، فمنهم من قال: ادعوا العرافين ليطردوا العين، ومنهم من قال: استدعوا الكاهنات ليرقصن ويتنبّأن، ومنهم من نصح بالاستعانة بالزّينغ تشن تشن من برج يوهوانغ. وتوالت الأصوات وضجّ اللغط. وجرّبوا ضروباً شتى من العلاج والدعاء، واستخاروا وترجّموا الأحلام، لكن كل ذلك لم يُجدِ نفعاً. وبينما كانت الشمس تغيب، ودّعت السيدة وانغ زي تنغ وذهبت، وفي اليوم التالي جاء وانغ زي تنغ بنفسه ليستطلع الحال. ثم توالى الزائرون: أسرة شياو شو هو، وإخوة شينغ فوجن، وسائر الأقارب والمعارف، فمنهم من أحضر التعاويذ المائية، ومنهم من أوصى بالرهبان والزهّاد، لكن كل ذلك لم يأتِ بنتيجة. وازداد ابن الأخ وزوجته غيباً وذهولاً، لم يعودا يعيان شيئاً، ينامان على الفراش وجسداهما كأنهما جمر ملتهب، ولا يكفان عن قول كل ما يخطر على بال. وعندما حلّ الليل، لم تجرؤ تلك العجائز والزوجات والخادمات على الاقتراب منهما. لذلك نُقل الاثنان إلى الغرفة الرئيسية لسيدة وانغ، وعُيّن جيا يون ليلاً مع الغلمان الصغار لحراستهما بالتناوب. أما جيا مو وسيدة وانغ وسيدة شينغ وشيه ييما فلم يُفارقوهما قيد أنملة، بل كنّ يطفن حولهما يبكين من غير حول ولا قوة.
أما جيا شيه وجيا تشنغ فقد خشيا أن يُبكيا جيا مو حتى يُسقِطاها، فأجهدا أنفسهما ليلاً ونهاراً، وأثارا ضجيجاً أزعج جميع أهل الدار، ولم يعودا يدريان ماذا يصنعان. أما جيا شيه فقد أخذ يبحث هنا وهناك عن رهبان وزهّاد. وحين رأى جيا تشنغ أن شيئاً لم يُجدِ نفعاً، استولى عليه الأسف والحزن، فحاول أن يمنع جيا شيه قائلاً: "إن نصيب الإنسان من الأبناء مقدور من السماء، لا تستطيع قوة البشر أن تتجاوزه. إن مرض هذين الاثنين جاء على غير توقع، وجرّبنا ضروباً من العلاج فلم تنجح، ولعل قضاء السماء كان وما أراد، فلا يسعنا إلا أن نتركهما لمصيرهما." لكن جيا شيه لم يأبه لقوله، وظلّ في اضطرابه وحيرته، فلم يبدُ أي أثر للشفاء. ومضت ثلاثة أيام، وإذا بفنغ جيه وباويو على فراشهما، يكاد يفارقهما الروح. ولم يسلم أحد من أهل الدار من الهلع والفزع، وقالوا جميعاً: "لا أمل بعد اليوم"، وأسرعوا في تجهيز ملابسهما وأحذيتهما لما بعد الموت. أما جيا مو وسيدة وانغ وجيا لان ووبينغ إير وشي رين فكانوا أكثر من سائر الناس بكاءً، لا يأكلون ولا ينامون، وكأنهم يبحثون عن الموت بأنفسهم. أما تشاو يييي وجيا هوان فقد سُرّا سروراً بالغاً. وفي صباح اليوم الرابع، بينما كانت جيا مو وبناتها يطفن حول باويو يبكين، إذا بباويو يفتح عينيه ويقول: "من الآن فصاعداً، لن أبقى في داركم بعد! هيّئوا أمري وسرّحوا بي." فلما سمعت جيا مو هذا الكلام، كان كأن قلبها انتُزع وكبدها اقتُطع. فقالت تشاو يييي من جانبها: "لا داعياً يا سيدتي أن تُفرطي في الحزن. إن الغلام لم يعد له أمل، فلبّسوه ثيابه الحسنة ودعوه يرحل مبكراً، لعله يخفّف عنه بعض العذاب. فإن أبيتم أن تتركوه وظلّت نفسه في جسده، فسيعاني في ذلك العالم الآخر ولا ينال راحة." وما إن انتهت من كلامها حتى بزقت جيا مو في وجهها ولعنتها قائلة: "يا امرأة فاسدة اللسان، من دعاكِ لتتدخلي وتتكلمي؟ وكيف عرفتِ أنه سيعاني في العالم الآخر؟ وكيف حكمتِ بأنه لم يعد له أمل؟ أترغبين في موته؟ ما الفائدة لكِ من ذلك؟ لا تظنيني أحمق! إن مات، فلن أطالب إلا برواحكم. في كل يوم كنتم تحرّضونه وتجبرونه على الكتابة والقراءة حتى فزّعتم قلبه، فصار إذا رأى أباه هرب منه كالفأر من الهرة! ما كنتم جميعاً إلا عاهرات مُحرِّضات! والآن وقد أدركتم مرادكم بقتله، فلن أرحم واحداً منكم!" وما إن فرغت من لعنها وبكائها، حتى سمعها جيا تشنغ الواقف إلى جانبها، فازداد ألماً ووجعاً، فأمر تشاو يييي بالخروج، وأقبل هو يرفق بوالدته ويحاول تهدئتها. وعندئذ جاء خادم يقول: "تم صنع التابوتين كليهما، فهل يخرج السيد ليرى؟" فلما سمعت جيا مو ذلك، اشتعلت غضباً كأن زيتاً صُبّ على النار، وصاحت: "من أمر بصنع التابوت؟" وطلبت بصوت عالٍ أن يُمسك بالنجار ويُضرب حتى الموت. وكان المشهد فوضى عارمة لا يُعقل، إذ سمعوا فجأة دقّ خافت للخشبة المقدّسة، وصوتاً يردد: "بلا نانوو جيه يوان ني بوسا! من كان مريضاً أو سقط أهل داره في الضياع، أو أصابه مكروه أو مسّته عين حاسدة، فإننا نعالجه ونشفيه." فلما سمعت جيا مو وسيدة وانغ هذا الكلام، لم تعودا تطيقان الصبر، وأمرتا أن يُستدعى صاحب الصوت فوراً. أما جيا تشنغ فقد كان في نفسه تردّد، لكن كيف يخالف قول جيا مو؟ وكيف يصل هذا الصوت إلى هذا العمق من القصر بهذه الوضوح؟ فاستغرب في داخله أيضاً، وأمر باستدعائه. ورفع الحاضرون أبصارهم، فإذا براهب أبرص وناعق أعرج. أما هيئة الراهب فكانت على هذا النحو:
أنفه كالمرارة المعلّق، حاجباه طويلان،
عيناه كنجمين تشعّان نوراً ثميناً،
ثوبه ممزّق وحذاؤه من قش، لا يعرف مقرّه،
وقذارته فوق ذلك وبؤس في رأسه كالقروح.
أما هيئة الناعق فكانت:
قدماه واحدة أعلى من الأخرى،
جسمه ملطّخ بالماء والطحين،
إن سُئل عن وطنه، ففي بنغلاي غرب الضعفاء.
فسأل جيا تشنغ: "في أي معبد يتعبّد أخوكما؟" فضحك الراهب وقال: "لا داعياً للكلام الكثير أيها السيد. بل سمعنا أن أهل داركم في ضيق، فجئنا لنشفيهم." فقال جيا تشنغ: "إن اثنين من أهلنا مسّتهما العين، فهل عندكما تعاويذ أو ماء مبارك؟" فضحك الناعق وقال: "إن عندكم أنفسكن كنزاً نادراً لا نظير له في الدنيا، فكيف تسألاننا عن التعاويذ؟" فلما سمع جيا تشنغ هذا الكلام الذي يحمل معنى خفيّاً، تحرّك في نفسه شيء، وقال: "إن ابني وُلد وفي فمه قطعة من اليشم، وُكتب عليها أنها تطرد العين والحسد، لكنها لم تنجح." فقال الراهب: "أيها السيد، إنك لا تعرف سرّ هذا اليشم وعجبه. إنه اليوم أُعمي باللذة والمال والجاه، لذلك لم يعد ينفع. فاخرجه الآن، دعنا نتلو عليه الدعاء، لعلّه يُشفى."
فلما سمع جيا تشنغ بذلك، أخذ من عنقه يو باو يو تلك اليشمة وسلّمها لهما. فتلقى الراهب اليشمة ورفعها في كفه، ثم تنهّد طويلاً وقال: "فارقتُ قمة تشينغ قنغ، وها قد انقضت ثلاثة عشر عاماً في لمح البصر! ما أسرع حياة الدنيا! حين تنقضي الصلة الدنيوية، كأنها لم تكن سوى طرفة عين! كم كنتَ رائعاً حينئذ:
لا تقيّدك السماء ولا تقيّدك الأرض،
لا فرح في قلبك ولا حزن،
لكن لما صُقلتَ وأصبحتَ ذا روح،
انحدرتَ إلى الناس تطلب الخطأ والصواب.
كم يؤسفني ما أنتَ فيه اليوم:
بقع المساحيق والزيوت أدركت بريقك الثمين،
وحجرات الحرير أسَرَتْ البطريقين ليلاً ونهاراً.
لا بد من أن تنتهي غفوة الحلم العميق،
وتسوّى ديون الماضي ليُختم المشهد على خير!"
ولما فرغ من تلاوته، شردها مرة أخرى ونطق ببعض الكلام المختل، ثم ردّها إلى جيا تشنغ قائلاً: "لقد صار هذا الشيء ذا روح، فلا يجوز إهانته. علّقه فوق عتبة غرفة النوم، واجعلهما في غرفة واحدة. لا يدخل عليهما أحد من النساء إلا الزوجة والأم. بعد ثلاث وثلاثين يوماً، يكفل لك ذلك شفاؤهما وعودتهما كما كانتا." قال ذلك وانصرف. فهرع جيا تشنغ يريد أن يستوقفه ليكلمه ويجلسهما لشرب الشاي ويُقدّم لهما هدية الشكر، لكنهما كانا قد خرجا منذ لحظة. وما زالت جيا موه والآخرون يبعثون من يطلبان أثرهما، فلم يجدوا لهما أثراً. فلم يكن أمامهم سوى أن يضعاهما كما أمر في غرفة نوم وانغ فو رن ويعلقا اليشمة على الباب. وكانت وانغ فو رن تحرسهما بنفسها ولا تسمح لأحد بالدخول. وفي المساء، بدأ الاثنان يستيقظان شيئاً فشيئاً ويشكيان الجوع. ففرحت جيا موه ووانغ فو رن فرح من وجد كنزاً ثميناً، فطبختا لهما حساء الأرز فأكلاه، وأخذت روحهما تقوى والشيطان يتراجع، ولم تهدأ قلوب أهل الدار إلا حينئذ. أما لي غونغ تساي وبنات جيا الثلاث وشويه باو تشاي ولين داي يو و بينغ إر وشي رين وغيرهن، فقد كنّ في الغرفة الخارجية يتسمعن الأخبار. فلما سمعن أنهما أكلا حساء الأرز وعادا إلى وعيهما، لم ينطق أحد بكلمة، لكن لين داي يو سبقت الجميع فقالت: "آميتوفو!" فالتفتت شويه باو تشاي إليها ونظرت إليها ملياً، ثم ضحكت ضحكة وقالت: "أضحك لأن بوذا أشغل من الناس: يشرح التعاليم ويريد أن يخلّص الخلائق، والآن بعد أن مرض باو يو وفنغ جيا جييه، يوقد البخور ويفي بالنذور ويدعو بالبركة ودفع الكوارث، ولما بدأ حالهما يتحسّن، ها هو يتولى أمر زواج داي يو. أليس هذا مشغلاً يستحق الضحك؟" فاحمرّ وجه لين داي يو وقالت: "ما أنتم إلا أناس لا خير فيهم، لا أدري كيف ستموتون! لم تتبعوا الصالحين بل تتبعون فم فنغ جييه الثرثار السفيه." قالت ذلك وأمسكت الستار وخرجت. وما إن فعلت ذلك حتى تبيّن أمرها، فلنستمع إلى ما سيأتي في الفصل التالي.
الفصل السابق فهرس الفصول الفصل التالي
第025回
上一回 回目录 下一回
第二十五回 魘魔法姊弟逢五鬼 紅樓夢通靈遇雙真
話說紅玉心神恍惚,情思纏綿,忽朦朧睡去,遇見賈芸要拉他,卻回身一跑,被門檻絆了一跤,唬醒過來,方知是夢。因此翻來复去,一夜無眠。至次日天明,方才起來,就有幾個丫頭子來會他去打掃房子地面,提洗臉水。這紅玉也不梳洗,向鏡中胡亂挽了一挽頭髮,洗了洗手,腰內束了一條汗巾子,便來打掃房屋。誰知寶玉昨兒見了紅玉,也就留了心。若要直點名喚他來使用,一則怕襲人等寒心,二則又不知紅玉是何等行為,若好還罷了,若不好起來,那時倒不好退送的。因此心下悶悶的,早起來也不梳洗,只坐著出神。一時下了窗子,隔著紗屜子,向外看的真切,只見好幾個丫頭在那里掃地,都擦胭抹粉,簪花插柳的,獨不見昨兒那一個。寶玉便靸了鞋晃出了房門,只裝著看花兒,這里瞧瞧,那里望望,一抬頭,只見西南角上游廊底下欄杆上似有一個人倚在那里,卻恨面前有一株海棠花遮著,看不真切。只得又轉了一步,仔細一看,可不是昨兒那個丫頭在那里出神。待要迎上去,又不好去的。正想著,忽見碧痕來催他洗臉,只得進去了。不在話下。
卻說紅玉正自出神,忽見襲人招手叫他,只得走上前來。襲人笑道:“我們這里的噴壺還沒有收拾了來呢,你到林姑娘那里去,把他們的借來使使。”紅玉答應了,便走出來往瀟湘館去。正走上翠煙橋,抬頭一望,只見山坡上高處都是攔著幃幙,方想起今兒有匠役在里頭种樹。因轉身一望,只見那邊遠遠一簇人在那里掘土,賈芸正坐在那山子石上。紅玉待要過去,又不敢過去,只得悶悶的向瀟湘館取了噴壺回來,無精打彩自向房內倒著。眾人只說他一時身上不爽快,都不理論。
展眼過了一日,原來次日就是王子騰夫人的壽誕,那里原打發人來請賈母王夫人的,王夫人見賈母不自在,也便不去了。倒是薛姨媽同鳳姐兒并賈家幾個姊妹,寶釵,寶玉一齊都去了,至晚方回。可巧王夫人見賈環下了學,便命他來抄個《金剛咒》唪誦唪誦。那賈環正在王夫人炕上坐著,命人點燈,拿腔作勢的抄寫。一時又叫彩雲倒杯茶來,一時又叫玉釧兒來剪剪蜡花,一時又說金釧兒擋了燈影。眾丫鬟們素日厭惡他,都不答理。只有彩霞還和他合的來,倒了一鐘茶來遞與他。因見王夫人和人說話兒,他便悄悄的向賈環說道:“你安些分罷,何苦討這個厭那個厭的。”賈環道:“我也知道了,你別哄我。如今你和寶玉好,把我不答理,我也看出來了。”彩霞咬著嘴唇,向賈環頭上戳了一指頭,說道:“沒良心的!狗咬呂洞賓,不識好人心。”
兩人正說著,只見鳳姐來了,拜見過王夫人。王夫人便一長一短的問他,今兒是那幾位堂客,戲文好歹,酒席如何等語。說了不多幾句話,寶玉也來了,進門見了王夫人,不過規規矩矩說了幾句,便命人除去抹額,脫了袍服,拉了靴子,便一頭滾在王夫人怀里。王夫人便用手滿身滿臉摩挲撫弄他,寶玉也搬著王夫人的脖子說長道短的。王夫人道:“我的兒,你又吃多了酒,臉上滾熱。你還只是揉搓,一會鬧上酒來。還不在那里靜靜的倒一會子呢。”說著,便叫人拿個枕頭來。寶玉聽說便下來,在王夫人身後倒下,又叫彩霞來替他拍著。寶玉便和彩霞說笑,只見彩霞淡淡的,不大答理,兩眼睛只向賈環處看。寶玉便拉他的手笑道:“好姐姐,你也理我理兒呢。”一面說,一面拉他的手,彩霞奪手不肯,便說:“再鬧,我就嚷了。”
二人正鬧著,原來賈環聽的見,素日原恨寶玉,如今又見他和彩霞鬧,心中越發按不下這口毒氣。雖不敢明言,卻每每暗中算計,只是不得下手,今見相離甚近,便要用熱油燙瞎他的眼睛。因而故意裝作失手,把那一盞油汪汪的蜡燈向寶玉臉上只一推。只聽寶玉”噯喲”了一聲,滿屋里眾人都唬了一跳。連忙將地下的戳燈挪過來,又將里外間屋的燈拿了三四盞看時,只見寶玉滿臉滿頭都是油。王夫人又急又氣,一面命人來替寶玉擦洗,一面又罵賈環。鳳姐三步兩步的上炕去替寶玉收拾著,一面笑道:“老三還是這麼慌腳雞似的,我說你上不得高台盤。趙姨娘時常也該教導教導他。”一句話提醒了王夫人,那王夫人不罵賈環,便叫過趙姨娘來罵道:“養出這樣黑心不知道理下流种子來,也不管管!幾番幾次我都不理論,你們得了意了,越發上來了!”
那趙姨娘素日雖然常怀嫉妒之心,不忿鳳姐寶玉兩個,也不敢露出來,如今賈環又生了事,受這場惡氣,不但吞聲承受,而且還要走去替寶玉收拾。只見寶玉左邊臉上燙了一溜燎泡出來,幸而眼睛竟沒動。王夫人看了,又是心疼,又怕明日賈母問怎麼回答,急的又把趙姨娘數落一頓。然後又安慰了寶玉一回,又命取敗毒消腫藥來敷上。寶玉道:“有些疼,還不妨事。明兒老太太問,就說是我自己燙的罷了。”鳳姐笑道:“便說是自己燙的,也要罵人為什麼不小心看著,叫你燙了!橫豎有一場氣生的,到明兒憑你怎麼說去罷。”王夫人命人好生送了寶玉回房去後,襲人等見了,都慌的了不得。
林黛玉見寶玉出了一天門,就覺悶悶的,沒個可說話的人。至晚正打發人來問了兩三遍回來不曾,這遍方才回來,又偏生燙了。林黛玉便赶著來瞧,只見寶玉正拿鏡子照呢,左邊臉上滿滿的敷了一臉的藥。林黛玉只當燙的十分利害,忙上來問怎麼燙了,要瞧瞧。寶玉見他來了,忙把臉遮著,搖手叫他出去,不肯叫他看。——知道他的癖性喜洁,見不得這些東西。林黛玉自己也知道自己也有這件癖性,知道寶玉的心內怕他嫌髒,因笑道:“我瞧瞧燙了那里了,有什麼遮著藏著的。”一面說一面就湊上來,強搬著脖子瞧了一瞧,問他疼的怎麼樣。寶玉道:“也不很疼,養一兩日就好了。”林黛玉坐了一回,悶悶的回房去了。一宿無話。次日,寶玉見了賈母,雖然自己承認是自己燙的,不與別人相干,免不得那賈母又把跟從的人罵一頓。過了一日,就有寶玉寄名的乾娘馬道婆進榮國府來請安。見了寶玉,唬一大跳,問起原由,說是燙的,便點頭歎息一回,向寶玉臉上用指頭畫了一畫,口內嘟嘟囔囔的又持誦了一回,說道:“管保就好了,這不過是一時飛災。”又向賈母道:“祖宗老菩薩那里知道,那經典佛法上說的利害,大凡那王公卿相人家的子弟,只一生長下來,暗里便有許多促狹鬼跟著他,得空便擰他一下,或掐他一下,或吃飯時打下他的飯碗來,或走著推他一跤,所以往往的那些大家子孫多有長不大的。”賈母聽如此說,便赶著問:“這有什麼佛法解釋沒有呢?”馬道婆道:“這個容易,只是替他多作些因果善事也就罷了。再那經上還說,西方有位大光明普照菩薩,專管照耀陰暗邪祟,若有善男子善女子虔心供奉者,可以永佑兒孫康宁安靜,再無驚恐邪祟撞客之災。”賈母道:“倒不知怎麼個供奉這位菩薩?”馬道婆道:“也不值些什麼,不過除香燭供養之外,一天多添幾斤香油,點上個大海燈。這海燈,便是菩薩現身法像,晝夜不敢息的。”賈母道:“一天一夜也得多少油?明白告訴我,我也好作這件功德的。”馬道婆聽如此說,便笑道:“這也不拘,隨施主菩薩們隨心願舍罷了。象我們廟里,就有好幾處的王妃誥命供奉的:南安郡王府里的太妃,他許的多,願心大,一天是四十八斤油,一斤燈草,那海燈也只比缸略小些,錦田侯的誥命次一等,一天不過二十四斤油,再還有幾家也有五斤的,三斤的,一斤的,都不拘數。那小家子窮人家舍不起這些,就是四兩半斤,也少不得替他點。”賈母聽了,點頭思忖。馬道婆又道:“還有一件,若是為父母尊親長上的,多舍些不妨,若是象老祖宗如今為寶玉,若舍多了倒不好,還怕哥兒禁不起,倒折了福。也不當家花花的,要舍,大則七斤,小則五斤,也就是了。”賈母說:“既是這樣說,你便一日五斤合准了,每月打躉來關了去。”馬道婆念了一聲”阿彌陀佛慈悲大菩薩”。賈母又命人來吩咐:“以後大凡寶玉出門的日子,拿幾串錢交給他的小子們帶著,遇見僧道窮苦人好舍。”
說畢,那馬道婆又坐了一回,便又往各院各房問安,閒逛了一回。一時來至趙姨娘房內,二人見過,趙姨娘命小丫頭倒了茶來與他吃。馬道婆因見炕上堆著些零碎綢緞灣角,趙姨娘正粘鞋呢。馬道婆道:“可是我正沒了鞋面子了。趙奶奶你有零碎緞子,不拘什麼顏色的,弄一雙鞋面給我。”趙姨娘聽說,便歎口氣說道:“你瞧瞧那里頭,還有那一塊是成樣的?成了樣的東西,也不能到我手里來!有的沒的都在這里,你不嫌,就挑兩塊子去。”馬道婆見說,果真便挑了兩塊袖將起來。
趙姨娘問道:“前日我送了五百錢去,在藥王跟前上供,你可收了沒有?”馬道婆道:“早已替你上了供了。”趙姨娘歎口氣道:“阿彌陀佛!我手里但凡從容些,也時常的上個供,只是心有余力量不足。”馬道婆道:“你只管放心,將來熬的環哥兒大了,得個一官半職,那時你要作多大的功德不能?”趙姨娘聽說,鼻子里笑了一聲,說道:“罷,罷,再別說起。如今就是個樣兒,我們娘兒們跟的上這屋里那一個兒!也不是有了寶玉,竟是得了活龍。他還是小孩子家,長的得人意兒,大人偏疼他些也還罷了,我只不伏這個主兒。”一面說,一面伸出兩個指頭兒來。馬道婆會意,便問道:“可是璉二奶奶?”趙姨娘唬的忙搖手兒,走到門前,掀帘子向外看看無人,方進來向馬道婆悄悄說道:“了不得,了不得!提起這個主兒,這一分家私要不都叫他搬送到娘家去,我也不是個人。”
馬道婆見他如此說,便探他口氣說道:“我還用你說,難道都看不出來。也虧你們心里也不理論,只憑他去。倒也妙。”趙姨娘道:“我的娘,不憑他去,難道誰還敢把他怎麼樣呢?”馬道婆聽說,鼻子里一笑,半晌說道:“不是我說句造孽的話,你們沒有本事!——也難怪別人。明不敢怎樣,暗里也就算計了,還等到這如今!”趙姨娘聞聽這話里有道理,心內暗暗的歡喜,便說道:“怎麼暗里算計?我倒有這個意思,只是沒這樣的能干人。你若教給我這法子,我大大的謝你。”馬道婆聽說這話打攏了一處,便又故意說道:“阿彌陀佛!你快休問我,我那里知道這些事。罪過,罪過。”趙姨娘道:“你又來了。你是最肯濟困扶危的人,難道就眼睜睜的看人家來擺布死了我們娘兒兩個不成?難道還怕我不謝你?”馬道婆聽說如此,便笑道:“若說我不忍叫你娘兒們受人委曲還猶可,若說謝我的這兩個字,可是你錯打算盤了。就便是我希圖你謝,靠你有些什麼東西能打動我?”趙姨娘聽這話口氣松動了,便說道:“你這麼個明白人,怎麼糊涂起來了。你若果然法子靈驗,把他兩個絕了,明日這家私不怕不是我環兒的。那時你要什麼不得?”馬道婆聽了,低了頭,半晌說道:“那時候事情妥了,又無憑据,你還理我呢!”趙姨娘道:“這又何難。如今我雖手里沒什麼,也零碎攢了幾兩梯己,還有幾件衣服簪子,你先拿些去。下剩的,我寫個欠銀子文契給你,你要什麼保人也有,那時我照數給你。”馬道婆道:“果然這樣?”趙姨娘道:“這如何還撒得謊。”說著便叫過一個心腹婆子來,耳根底下嘁嘁喳喳說了幾句話。那婆子出去了,一時回來,果然寫了個五百兩欠契來。趙姨娘便印了個手模,走到櫥柜里將梯己拿了出來,與馬道婆看看,道:“這個你先拿了去做香燭供奉使費,可好不好?”馬道婆看看白花花的一堆銀子,又有欠契,并不顧青紅皂白,滿口里應著,伸手先去抓了銀子掖起來,然後收了欠契。又向褲腰里掏了半晌,掏出十個紙鉸的青面白髮的鬼來,并兩個紙人,遞與趙姨娘,又悄悄的教他道:“把他兩個的年庚八字寫在這兩個紙人身上,一并五個鬼都掖在他們各人的床上就完了。我只在家里作法,自有效驗。千萬小心,不要害怕!”正才說著,只見王夫人的丫鬟進來找道:“奶奶可在這里,太太等你呢。”二人方散了,不在話下。
卻說林黛玉因見寶玉近日燙了臉,總不出門,倒時常在一處說說話兒。這日飯後看了兩篇書,自覺無趣,便同紫鵑雪雁做了一回針線,更覺煩悶。便倚著房門出了一回神,信步出來,看階下新迸出的稚筍,不覺出了院門。一望園中,四顧無人,惟見花光柳影,鳥語溪聲。林黛玉信步便往怡紅院中來,只見幾個丫頭舀水,都在回廊上圍著看畫眉洗澡呢。聽見房內有笑聲,林黛玉便入房中看時,原來是李宮裁,鳳姐,寶釵都在這里呢,一見他進來都笑道:“這不又來了一個。”林黛玉笑道:“今兒齊全,誰下帖子請來的?”鳳姐道:“前兒我打發了丫頭送了兩瓶茶葉去,你往那去了?”林黛玉笑道:“哦,可是倒忘了,多謝多謝。”鳳姐兒又道:“你嘗了可還好不好?”沒有說完,寶玉便說道:“論理可倒罷了,只是我說不大甚好,也不知別人嘗著怎麼樣。”寶釵道:“味倒輕,只是顏色不大好些。”鳳姐道:“那是暹羅進貢來的。我嘗著也沒什麼趣兒,還不如我每日吃的呢。”林黛玉道:“我吃著好,不知你們的脾胃是怎樣?”寶玉道:“你果然愛吃,把我這個也拿了去吃罷。”鳳姐笑道:“你要愛吃,我那里還有呢。”林黛玉道:“果真的,我就打發丫頭取去了。”鳳姐道:“不用取去,我打發人送來就是了。我明兒還有一件事求你,一同打發人送來。”
林黛玉聽了笑道:“你們聽聽,這是吃了他們家一點子茶葉,就來使喚人了。”鳳姐笑道:“倒求你,你倒說這些閒話,吃茶吃水的。你既吃了我們家的茶,怎麼還不給我們家作媳婦?”眾人聽了一齊都笑起來。林黛玉紅了臉,一聲兒不言語,便回過頭去了。李宮裁笑向寶釵道:“真真我們二嬸子的詼諧是好的。”林黛玉道:“什麼詼諧,不過是貧嘴賤舌討人厭惡罷了。”說著便啐了一口。鳳姐笑道:“你別作夢!你給我們家作了媳婦,少什麼?”指寶玉道:“你瞧瞧,人物兒,門第配不上,根基配不上,家私配不上?那一點還玷辱了誰呢?”
林黛玉抬身就走。寶釵便叫:“顰兒急了,還不回來坐著。走了倒沒意思。”說著便站起來拉住。剛至房門前,只見趙姨娘和周姨娘兩個人進來瞧寶玉。李宮裁,寶釵寶玉等都讓他兩個坐。獨鳳姐只和林黛玉說笑,正眼也不看他們。寶釵方欲說話時,只見王夫人房內的丫頭來說:“舅太太來了,請奶奶姑娘們出去呢。”李宮裁聽了,連忙叫著鳳姐等走了。趙,周兩個忙辭了寶玉出去。寶玉道:“我也不能出去,你們好歹別叫舅母進來。”又道:“林妹妹,你先略站一站,我說一句話。”鳳姐聽了,回頭向林黛玉笑道:“有人叫你說話呢。”說著便把林黛玉往里一推,和李紈一同去了。
這里寶玉拉著林黛玉的袖子,只是嘻嘻的笑,心里有話,只是口里說不出來。此時林黛玉只是禁不住把臉紅漲了,掙著要走。寶玉忽然”噯喲”了一聲,說:“好頭疼!”林黛玉道:“該,阿彌陀佛!”只見寶玉大叫一聲:“我要死!”將身一縱,離地跳有三四尺高,口內亂嚷亂叫,說起胡話來了。林黛玉并丫頭們都唬慌了,忙去報知王夫人,賈母等。此時王子騰的夫人也在這里,都一齊來時,寶玉益發拿刀弄杖,尋死覓活的,鬧得天翻地覆。賈母,王夫人見了,唬的抖衣而顫,且“兒”一聲“肉”一聲放聲慟哭。於是驚動諸人,連賈赦,邢夫人,賈珍,賈政,賈璉,賈蓉,賈芸,賈萍,薛姨媽,薛蟠并周瑞家的一干家中上上下下里里外外眾媳婦丫頭等,都來園內看視。登時園內亂麻一般。正沒個主見,只見鳳姐手持一把明晃晃鋼刀砍進園來,見雞殺雞,見狗殺狗,見人就要殺人。眾人越發慌了。周瑞媳婦忙帶著幾個有力量的膽壯的婆娘上去抱住,奪下刀來,抬回房去。平兒,丰兒等哭的淚天淚地。賈政等心中也有些煩難,顧了這里,丟不下那里。
別人慌張自不必講,獨有薛蟠更比諸人忙到十分去:又恐薛姨媽被人擠倒,又恐薛寶釵被人瞧見,又恐香菱被人臊皮,——知道賈珍等是在女人身上做功夫的,因此忙的不堪。忽一眼瞥見了林黛玉風流婉轉,已酥倒在那里。
當下眾人七言八語,有的說請端公送祟的,有的說請巫婆跳神的,有的又荐玉皇閣的張真人,种种喧騰不一。也曾百般醫治祈禱,問卜求神,總無效驗。堪堪日落。王子騰夫人告辭去後,次日王子騰也來瞧問。接著小史侯家,邢夫人弟兄輩并各親戚眷屬都來瞧看,也有送符水的,也有荐僧道的,總不見效。他叔嫂二人愈發糊涂,不省人事,睡在床上,渾身火炭一般,口內無般不說。到夜晚間,那些婆娘媳婦丫頭們都不敢上前。因此把他二人都抬到王夫人的上房內,夜間派了賈芸帶著小廝們挨次輪班看守。賈母,王夫人,邢夫人薛姨媽等寸地不離,只圍著干哭。
此時賈赦,賈政又恐哭坏了賈母,日夜熬油費火,鬧的人口不安,也都沒了主意。賈赦還各處去尋僧覓道。賈政見不靈效,著實懊惱,因阻賈赦道:“兒女之數,皆由天命,非人力可強者。他二人之病出于不意,百般醫治不效,想天意該如此,也只好由他們去罷。”賈赦也不理此話,仍是百般忙亂,那里見些效驗。看看三日光陰,那鳳姐和寶玉躺在床上,亦發連氣都將沒了。合家人口無不驚慌,都說沒了指望,忙著將他二人的後世的衣履都治備下了。賈母,王夫人,賈璉,平兒,襲人這幾個人更比諸人哭的忘餐廢寢,覓死尋活。趙姨娘,賈環等自是稱願。到了第四日早晨,賈母等正圍著寶玉哭時,只見寶玉睜開眼說道:“從今以後,我可不在你家了!快收拾了,打發我走罷。”賈母聽了這話,如同摘心去肝一般。趙姨娘在旁勸道:“老太太也不必過于悲痛。哥兒已是不中用了,不如把哥兒的衣服穿好,讓他早些回去,也免些苦,只管舍不得他,這口氣不斷,他在那世里也受罪不安生。”這些話沒說完,被賈母照臉啐了一口唾沫,罵道:“爛了舌頭的混帳老婆,誰叫你來多嘴多舌的!你怎麼知道他在那世里受罪不安生?怎麼見得不中用了?你願他死了,有什麼好處?你別做夢!他死了,我只和你們要命。素日都不是你們調唆著逼他寫字念書,把膽子唬破了,見了他老子不象個避貓鼠兒?都不是你們這起淫婦調唆的!這會子逼死了,你們遂了心,我饒那一個!”一面罵,一面哭。賈政在旁聽見這些話,心里越發難過,便喝退趙姨娘,自己上來委婉解勸。一時又有人來回說:“兩口棺槨都做齊了,請老爺出去看。”賈母聽了,如火上澆油一般,便罵:“是誰做了棺槨?”一疊聲只叫把做棺材的拉來打死。正鬧的天翻地覆,沒個開交,只聞得隱隱的木魚聲響,念了一句:“南無解冤孽菩薩。有那人口不利,家宅顛傾,或逢凶險,或中邪祟者,我們善能醫治。”賈母,王夫人聽見這些話,那里還耐得住,便命人去快請進來。賈政雖不自在,奈賈母之言如何違拗,想如此深宅,何得聽的這樣真切,心中亦希罕,命人請了進來。眾人舉目看時,原來是一個癩頭和尚與一個跛足道人。見那和尚是怎的模樣:
鼻如懸膽兩眉長,目似明星蓄寶光,
破衲芒鞋無住跡,腌臢更有滿頭瘡。
那道人又是怎生模樣:
一足高來一足低,渾身帶水又拖泥。
相逢若問家何處,卻在蓬萊弱水西。
賈政問道:“你道友二人在那廟里焚修。”那僧笑道:“長官不須多話。因聞得府上人口不利,故特來醫治。”賈政道:“倒有兩個人中邪,不知你們有何符水?”那道人笑道:“你家現有希世奇珍,如何還問我們有符水?”賈政聽這話有意思,心中便動了,因說道:“小兒落草時雖帶了一塊寶玉下來,上面說能除邪祟,誰知竟不靈驗。”那僧道:“長官你那里知道那物的妙用。只因他如今被聲色貨利所迷,故不靈驗了。你今且取他出來,待我們持頌持頌,只怕就好了。”
賈政聽說,便向寶玉項上取下那玉來遞與他二人。那和尚接了過來,擎在掌上,長歎一聲道:青埂峰一別,展眼已過十三載矣!人世光陰,如此迅速,塵緣滿日,若似彈指!可羡你當時的那段好處:
天不拘兮地不羈,心頭無喜亦無悲,
卻因鍛煉通靈後,便向人間覓是非。
可歎你今日這番經歷:
粉漬脂痕污寶光,綺櫳晝夜困鴛鴦。
沉酣一夢終須醒,冤孽償清好散場!
念畢,又摩弄一回,說了些瘋話,遞與賈政道:“此物已靈,不可褻瀆,懸于臥室上檻,將他二人安在一室之內,除親身妻母外,不可使陰人沖犯。三十三日之後,包管身安病退,复舊如初。”說著回頭便走了。賈政赶著還說話,讓二人坐了吃茶,要送謝禮,他二人早已出去了。賈母等還只管著人去赶,那里有個蹤影。少不得依言將他二人就安放在王夫人臥室之內,將玉懸在門上。王夫人親身守著,不許別個人進來。至晚間他二人竟漸漸醒來,說腹中饑餓。賈母,王夫人如得了珍寶一般,旋熬了米湯與他二人吃了,精神漸長,邪祟稍退,一家子才把心放下來。李宮裁并賈府三艷,薛寶釵,林黛玉,平兒,襲人等在外間聽信息。聞得吃了米湯,省了人事,別人未開口,林黛玉先就念了一聲“阿彌陀佛”。薛寶釵便回頭看了他半日,嗤的一聲笑。眾人都不會意,賈惜春道:“寶姐姐,好好的笑什麼?”寶釵笑道:“我笑如來佛比人還忙:又要講經說法,又要普渡眾生,這如今寶玉,鳳姐姐病了,又燒香還願,賜福消災,今才好些,又管林姑娘的姻緣了。你說忙的可笑不可笑。”林黛玉不覺的紅了臉,啐了一口道:“你們這起人不是好人,不知怎麼死!再不跟著好人學,只跟著鳳姐貧嘴爛舌的學。”一面說,一面摔帘子出去了。不知端詳,且聽下回分解。
上一回 回目录 下一回
