الفصل 21
第021回 · حلم الغرفة الحمراء
الفصل 21
الحلقة السابقة فهرس الحلقات الحلقة التالية
الحلقة الحادية والعشرون: "شيان رن تُحذّر باو يو بنصيحة لطيفة، وبينغ رذ تُنقذ جيا لين بكلام رقيق"
قيل: خرجت شي شيانغ يون تركض، خائفة أن تدركها لين داي يو، فهرع باو يو خلفها قائلاً: "احذري أن تتعثري! أين هي حتى تدركها؟" ووصلت لين داي يو إلى الباب، فصدها باو يو بوضع يديه متقاطعتين على إطار الباب، وقال مازحاً: "سامحيها هذه المرة." فنثرت لين داي يو يديها وقالت: "إن سامحت يون رذ، فلن أعيش بعد اليوم!" ورأت شيانغ يون أن باو يو يسد الباب، فأيقنت أن داي يو لن تستطيع الخروج، فوقفت وقالت مازحة: "يا أختي العزيزة، سامحيني هذه المرة." وعندها وصلت باو تشاي خلف شيانغ يون، وقالت أيضاً مازحة: "أنصحكم أن تتراجعوا كلاكما من أجل باو أخينا." فقالت داي يو: "لن أوافق. أنتم جميعاً على قلب واحد، أتتلعبون بي؟" فقال باو يو مازحاً: "من يجرؤ على التلاعب بك! إن لم تُسخري منه، فلن يجرؤ أن يقول شيئاً عنك." وبينما هم في هذا الخلاف، جاء أحدهم يدعوهم للطعام، فانطلقوا إلى الأمام. وكان ذلك في وقت إضاءة المصابيح، فتوجهت السيدة وانغ، ولي وان، وفنغ جيه، ويينغ، وتان، وشي، وغيرهن إلى جدة جيا، وتحادثن معاً قليلاً، ثم عادت كل واحدة إلى غرفتها. وبقيت شيانغ يون في غرفة داي يو لتنام.
مشى باو يو معهما إلى الغرفة، وكان ذلك في الساعة الثانية من الليل، وحضّرته شيان رذ عدة مرات، فعاد أخيراً إلى غرفته لينام. وفي صباح اليوم التالي، لبس ثوبه وانتعل حذاءه وذهب إلى غرفة داي يو، فلم يجد زي جوان وتسوي لوه، بل رأى الأختين لا تزالان نائمتين تحت اللحاف. أما لين داي يو فقد كانت ملفوفة بإحكام في لحاف حريري أحمر مشمش، نائمة بهدوء وعيناها مغمضتان. أما شي شيانغ يون فقد كان شعرها الأسود منسلاً على جانب الوسادة، واللحاف يغطي صدرها فقط، وذراعها البيضاء كالثلج بارزة خارج اللحاف، وتحمل في معصميها سوارين ذهبيين. فلما رآها باو يو تنهد وقال: "حتى في النوم لا تكونين هادئة! إن هبت الرياح ستشتكين من ألم في كتفك." وقال ذلك وهو يغطيها بلطف. وكانت لين داي يو قد استيقظت بالفعل، فلما أحست بشخص، خمنت أنه باو يو، فالتفتت لتراه، فصدق ظنها. فقالت: "في هذا الوقت المبكر، لماذا تأتي إلى هنا؟" فقال باو يو مازحاً: "ما زال الوقت مبكراً! استيقظي وانظري." قالت داي يو: "اخرج أولاً حتى نستيقظ." فاستدار باو يو وخرج إلى الخارج.
استيقظت داي يو وأيقظت شيانغ يون، فلبسا ثيابهما. ثم عاد باو يو فدخل وجلس بجانب مرآة الزينة، فجاءت زي جوان وشويه يان لتصفي شعرهما وتغسلهما. بعد أن غسلت شيانغ يون وجهها، أرادت تسوي لوه أن ترمي الماء المستعمل، فقال باو يو: "قفي، سأغسل وجهي بهذا الماء وانتهي، حتى لا أضطر للذهاب إلى مكان آخر." وقال ذلك وانحنى فغسل وجهه مرتين. فناولته زي جوان الصابون، فقال باو يو: "هذا الماء يكفي، لا حاجة للفرك." ثم غسل وجهه مرتين أخريين، وطلب منشفة. فقالت تسوي لوه: "لا يزال هذا العيب القديم معك، متى ستتغير؟" فلم يأبه باو يو، وأسرع فأخذ ملحاً أخضر ونظف أسنانه، وتمضمض، وبعد أن انتهى رأى شيانغ يون قد صفت شعرها، فجاء إليها وقال مازحاً: "يا أختي العزيزة، صفّي لي شعري." قالت شيانغ يون: "هذا لا يمكن." قال باو يو مازحاً: "يا أختي العزيزة، كيف صففتِ لي شعري من قبل؟" قالت شيانغ يون: "لقد نسيت الآن، كيف أصفه؟" قال باو يو: "على أي حال، لن أخرج، ولن ألبس تاجاً أو شريطة، بل سأربط شعري في ضفائر فضفاضة فقط." وقال ذلك وتوسلها مراراً وتكراراً. فاضطرت شيانغ يون إلى أن تمسك رأسه وتصف له شعره ضفيرة ضفيرة. في البيت لا يلبس التاج، ولا يربط شعره في قرني صبي، بل يربط الشعر القصير حول رأسه في ضفائر صغيرة، ويجمعها على قمة الرأس في ضفيرة كبيرة واحدة، ويربطها بشريط أحمر. ومن قمة الرأس إلى طرف الضفيرة، أربع لآلئ، وفي الأسفل قطعة ذهبية معلقة. وبينما كانت تصف شعره قالت: "هذه اللآلئ ثلاث فقط، هذه ليست منها. أتذكر أنها كانت متماثلة، كيف نقصت واحدة؟" قال باو يو: "فقدت واحدة." قالت شيانغ يون: "لا بد أنها سقطت في الخارج، ولم ينتبه أحد فالتقطها، فكسبها هو." وكانت داي يو تغسل يديها بجانبهما، فقالت متبسمة بسخرية: "لا أدري هل فقدت حقاً، أم أعطتها لأحد لتُثبت في حلي تلبسها!" لم يرد باو يو، ولأن على جانبي المرآة أدوات الزينة، أخذ يلعب بها، ثم بلا وعي أخذ أحمر الشفاه، وأراد أن يضعه على شفتيه، لكنه خاف أن تقوله شي شيانغ يون. وبينما هو يتردد، رأته شيانغ يون خلفه، فأمسكت ضفيرتها ومدت يدها وضربته "طق" فسقط أحمر الشفاه من يده، وقالت: "هذا العيب القديم السيئ، متى ستتغير!"
وما إن أنهت كلامها، حتى دخلت شيان رذ، فرأت هذا المشهد، فعرفت أنه قد انتهى من تصفيف شعره، فعادت إلى غرفتها لتتصفيف. وفجأة رأت باو تشاي تأتي، فسألتها: "أين أخي باو؟" فابتسمت شيان رذ وقالت: "أي أخي باو ليس لديه وقت للبقاء في البيت!" فلما سمعت باو تشاي ذلك، فهمت في نفسها. ثم سمعت شيان رذ تقول متأسفة: "الأخوات متصالحات، لكن لكل شيء حدود وآداب، وليس من المعقول أن يظلمن طوال النهار والليل! ومهما نصحتهن فلن يسمعن شيئاً." فلما سمعت باو تشاي ذلك، قالت في نفسها: "لا أخطئن في تقدير هذه الجارية، فمما تقول أرى أنها تملك فهماً." فجلست باو تشاي على السرير، وتحادثت معها ببطء وسألتها عن سنها وبلدها وغيرها، وتراقب كلامها وتفكيرها، فوجدتها تستحق الاحترام والتقدير.الحلقة السابقة إلى فهرس الحلقات الحلقة التالية
الحلقة الحادية والعشرون: "شي رن العذراء تحذّر باو يو بعتب رقيق، وبينغ إر الجميلة تنقذ جيا lian بكلام لين"
قيل: خرج شي شيانغ يون تركض، خائفة أن تلحقها لين داي يو، فهرع باو يو خلفها يقول: "احذري أن تتعثري! أيّ سرعة في اللحاق؟" ووصلت لين داي يو إلى الباب، فعاقها باو يو بوضع يديه متقاطعتين على إطار الباب، وقال مازحاً: "سامحيها هذه المرة." فأبعدت لين داي يو يده قائلة: "لو سامحت يون الصغيرة، لما عشت بعد اليوم!" فلما رأت شيانغ يون باو يو يسدّ الباب، أيقنت أن داي يو لن تستطيع الخروج، فوقفت قائلة: "يا أختي الحبيبة، سامحيني هذه المرة." وفي تلك اللحظة جاءت باو تشاي من خلف شيانغ يون، وقالت مازحة: "أنصحكِ أن تنظري إلى مكانة أخيكما باو، وتتركيا الأمر." فقالت داي يو: "لن أرضى. إنكما متفقتان، أتعبثان بي؟!" فقال باو يو: "من يجرؤ على العبث بكِ؟ لو لم تسخري منه، لما جرؤ على أن يقول شيئاً." وبينما هم في هذا الخلاف الذي يصعب حله، جاء من يدعوهم للطعام، فتوجهوا إلى الأمام. وكان ذلك مع إضاءة المصابيح، فجاءت السيدة وانغ ولي وان وفنغ جيه ويينغ وتان وشي وغيرهن إلى جدة جيا، فتحدثن معاً قليلاً، ثم عادت كل واحدة إلى مبيتها. وبقيت شيانغ يون لتنام في غرفة داي يو.
رافقهما باو يو إلى الغرفة، وكان الوقت حينها بعد الثانية من الليل، وحضّرت شي رن إياه عدة مرات حتى عاد أخيراً إلى غرفته لينام. وحين أشرق الصباح، لبس ثوبه وانتعل نعاله وذهب إلى غرفة داي يو، فلم يجد زي جوان ويوي لوآن، بل رأت عينيه الأختين لا تزالان نائمتين تحت اللحاف. أما لين داي يو فقد كانت ملفوفة بإحكام في لحاف حريري أحمر كالمشتني، تنوم بهدوء وعيناها مغمضتان. أما شي شيانغ يون فشعرها الأسود منسدل على جانب الوسادة، واللحاف يصل إلى صدرها، وذراعها البيضاء كالثلج بارزة خارج اللفاف، وتحمل في معصميها سوارين ذهبيين. فلما رآها باو يو تنهد وقال: "حتى في النوم لا تكونين هادئة! إذا هبّت الريح ستشتكين من ألم في مفصل كتفك." وقال وهو يغطيها بلطف. أما لين داي يو فقد كانت قد استيقظت بالفعل، فلما أحست بشخص قريب، خمّنت أنه باو يو، فالتفتت لتراه، فإذا به كما توقعت. فقالت: "في هذا الوقت المبكر، لمَ تأتي إلى هنا؟" قال باو يو مازحاً: "الوقت لا يزال مبكراً، قومي لتري." قالت داي يو: "اخرج أولاً حتى ننهض." فخرج باو يو إلى الخارج.
نهضت داي يو وأيقظت شيانغ يون، ولبسا ثيابهما. وعاد باو يو فدخل، وجلس بجانب طاولة المكياج، فجاءت زي جوان ويوي يو لخدمتهما في التمشيط والغسل. غسلت شيانغ يون وجهها، فحمل يوي لوآن الماء المستعمل ليكبّه، فقال باو يو: "قفي، أغسل فيه الآن وانتهي الأمر، بدلاً من الذهاب والعودة." وجاء وانحنى وغسل مرتين. فناولته زي جوان صابوناً، فقال باو يو: "هذا الموجود في الوعاء يكفي، لا حاجة للفرك." وغسل مرتين أخريين، ثم طلب منشفة. قال يوي لوآن: "لا تزال هذه العيب القديمى، متى ستتغير؟" فلم يبالِ باو يو، وسارع إلى أخذ الملح الأخضر ففرك أسنانه وتمضمض، ولما انتهى رأى شيانغ يون قد أنهت تمشيط شعرها، فجاء إليها مازحاً: "يا أختي الحبيبة، مشّطي رأسي." قالت شيانغ يون: "هذا لا يمكن." قال باو يو مازحاً: "يا أختي الحبيبة، كيف كنتِ تمشّطينه لي سابقاً؟" قالت شيانغ يون: "لقد نسيت كيف أفعل ذلك." قال باو يو: "على أي حال لن أخرج، ولن ألبس قبعة أو رباطاً، فكل ما أحتاجه هو ضفائر فضفاضة قليلاً." وطلب منها مراراً وتكراراً. فلم تجد شيانغ يون بداً من أن تمسك رأسه وتمشطه ضفيرة ضفيرة. في البيت لا يلبس القلنسوة، ولا يربط شعره في ضفيرتين كالأطفال، بل يجمع الشعر القصير من الجوانب ويجعله ضفائر صغيرة، ثم يرفعها إلى أعلى الرأس ويربطها ضفيرة كبيرة واحدة بشريط أحمر. ومن أعلى الرأس إلى طرف الضفيرة، أربع لآلئ، وفي الأسفل ثقالة ذهبية. وهي تمشط قالت: "هذه اللآلئ ثلاث فقط، هذه واحدة ليست منها. أتذكر أنها كانت متشابهة، كيف نقصت واحدة؟" قال باو يو: "ضاعت واحدة." قالت شيانغ يون: لا بد أنها سقطت في الخارج، ولم ينتبه أحد فالتقطها، فربحها ذلك الشخص." وكانت داي يو تغسل يديها بجانبهما، فقالت بابتسامة ساخرة: "لا أدري هل ضاعت فعلاً، أم أُعطيت لأحد ليرصّع بها شيئاً!" لم يردّ باو يو، وبما أن على جانبي المرآة أدوات المكياج، تناولها بيده يلعب بها، ثم دون أن يشعر تناول أحمر الشفاه، وأراد أن يضعه على شفتيه، لكنه خاف أن تقول شي شيانغ يون شيئاً. وبينما هو يتردد، رأته شيانغ يون خلفه، فمسكت ضفيرتها ومدّت يدها وضربته "صفعة" أسقطت أحمر الشفاه من يده، وقالت: "هذه العيب القديمى، متى ستتغير!"
وما إن أنهت كلامها، حتى دخلت شي رن، فرأت هذا المشهد، فعلمت أنهما قد انتهيا من التمشيط والغسل، فعادت إلى غرفتها لتغسل وتمشّط. فجأة رأت باو تشاي تأتي، فسألتها: "أين الأخ باو؟" فابتسمت شي رن وقالت: "أي فرصة للأخ باو أن يكون في البيت!" فلما سمعت باو تشاي ذلك، فهمت في نفسها. ثم سمعت شي رن تقول متنهدة: "الأخوات يتعايشن بود، لكن ينبغي أن يكون هناك حدود وأدب، وليس من المعقول أن يلهو الناس ليل نهار! مهما نصحتهن لم يسمعن شيئاً." فلما سمعت باو تشاي ذلك، فكّرت في نفسها: "لا تستهين بهذه الجارية، فإن كلامها يدل على حكمة." فجلست باو تشاي على السرير، وتحادثت معها ببطء عن عمرها وبلدها، تراقب كلامها وتفكيرها، فوجدتها تستحق الاحترام والتقدير.
حينما جاء باويو، كانت باوتشاي قد خرجت للتو. فسأل باويو شي رين: "لماذا كانت أختي باوتشاي تتحدث معكِ بكل هذا الحماس، ولما رتني دخلت فرّت؟" سمرها مرة فلم تُجب، ولما سألها مرة أخرى، قالت شي رين: "هل تسأليني؟ أنا لا أعرف ما شأنكم." فلما سمع باويو هذا الكلام، ورأى أن ملامحها قد تغيّرت عمّا كانت عليه، ابتسم وقال: "لماذا غضبتِ حقاً؟" فقالت شي رين بابتسامة ساخرة: "أأنا أجرؤ على الغضب؟ ولكن من الآن فصاعداً لا تدخل هذه الغرفة مرة أخرى. على كل حال هناك من يخدمك، فلا تعود تستدعينني. سأعود لخدمة الجدة العجوز." وبينما كانت تقتل، استلقت على السرير وأغمضت عينيها. فلما رأى باويو هذا المنظر، دهش كثيراً، ولم يتمالك نفسه فاقترب منها يعزوّيها. أما شي رين فقد أغمضت عينيها وأعرضت عنه. وحار باويو في أمره، ولما رأى شيو يو تدخل، سألها: "ماذا أصاب أختك؟" فقالت شيو يو: "وهل أدري؟ اسأل نفسك وستعرف." فلما سمع باويو ذلك، وقف مبهوتاً لحظة، ثم شعر بالإحراج، ونهز قائلاً: "لا تريد أن تكلمني، إذن سأنام أنا أيضاً." ثم نهض عن السرير، وذهب إلى فراشه واستلقى. ولما سمعته شي رين هادئاً منذ فترة، والشخير الخفيف يتطاير منه، أدركت أنه قد استغرق في النوم، فنهضت وأحضرت عباءة ووضعتها عليه، لكنها سمعت صوتاً فجأة، وإذا بباويو يقلبها عنه ويغلق عينيه متظاهراً بالنوم. ففهمت شي رين قصده، وأومأت برأسها وقالت بابتسامة ساخرة: "لا تغضب، من الآن فصاعداً سأكون كالأبكم، ولن أنطق بحرف في شأنك، أترضى؟" فلم يتمالك باويو نفسه فنهض وقال: "وماذا فعلت؟ أنتِ تعظّينني. حتى لو وعظتني، فلم أركِ تعظيني منذ لحظة، فما إن دخلتِ حتى أعرضتِ عني وغضبتِ ونمتِ. أنا لا أفهم لماذا، والآن تقولين إني غاضب. متى سمعتكِ تقولين لي شيئاً؟" فقالت شي رين: "أنت لا تفهم في نفسك، وتنتظرين أن أقول لك!" وبينما هما يتجادلان، أرسلت جيا مو تدعوه ليأكل، فذهب إلى الأمام وتناول نصف وعاء عشوائياً، ثم عاد إلى غرفته. فرأى شي رين نائمة على السرير الخارجي، وشيو يو بجانبها تلعب بورق اللعب. وكان باويو يعرف أن شيو يو مقربة من شي رين، فأعرض عن شيو يو أيضاً، ورفع الستارة الناعمة ودخل الغرفة الداخلية وحده. فلم يسع شيو يو إلا أن تبعته. فدفعها باويو إلى الخارج قائلاً: "لا أريد أن أزعجكما." فاضطرت شيو يو إلى الخروج وهي تبتسم، واستدعت خادمتين صغيرتين. فأخذ باويو كتاباً واستلقى يقرأه طويلاً، ولما أراد الشاي، رفع رأسه فرأى الخادمتين واقفتين على الأرض. وكانت إحداهما أكبر سناً وجميلة جداً، فسألها باويو: "ما اسمك؟" فقالت الخادمة: "اسمي هوي شيانغ." فقال باويو: "من سمّاكِ هذا الاسم؟" قالت هوي شيانغ: "كان اسمي في الأصل يون شيانغ، ثم غيّرته أختي الكبرى إلى هوي شيانغ." فقال باويو: "كان الأجدر أن تسمّيتِ 'هي تشي' (النفس الكريه)، وما هوي شيانغ!" ثم سأل: "كم أخوات لكِ؟" قالت هوي شيانغ: "أربع." قال باويو: "وأيّتهن أنتِ؟" قالت: "الرابعة." فقال باويو: "من الغد ستسمّين 'سي إر' (الرابع)، ولا حاجة إلى هذه الأسماء من هوي شيانغ ولان تشي. من يستحق هذه الأزهار؟ لا نريد أن نلطخ الأسماء الحسنة." وبينما كان يتحدث، أمرها أن تسكب الشاي. فسمعت شي رين وشيو يو من الخارج فضحكتا بخفوت.
في ذلك اليوم، لم يخرج باويو كثيراً من غرفته، ولم يلهو مع أخواته والخادمات، بل بقي منحسراً في نفسه، لا يفعل شيئاً سوى القراءة لقضاء الوقت، أو اللعب بالقلم والحبر، ولم يستدعِ أحداً، بل كان يستدعي سي إر فقط.
وكان سي إر خادمة ذكية ورشيقة جداً، فلما رأت أن باويو يستخدمها، احتالت بكل الطرق لتقربه إلى قلبه. وبعد العشاء، كان باويو قد شرب قدحين من الخمر، وكانت عيناه ثقيلتان وأذناه حارتين، فلو كان في الأيام العادية لكانت شي رين وغيرها يضحكن ويلعبن معه، أما اليوم فقد كان وحيداً أمام المصباح، لا متعة إطلاقاً. وكان يريد طردهم، لكنه خاف أن يظفروا بمرادهم فيزيدوا في وعظه، وإن استعمل معهم هيبة السيد بدا ذلك قاسياً أكثر من اللازم. فآلى على نفسه أن يتعامل كأنهم ماتوا، وعلى كل حال فالحياة تستمر. فقرّر أنهم ماتوا، ولا شيء يشغله، فوجد نفسه مسروراً بهدوء. فأمر سي إر أن تقطع فتيل المصباح وتغلي الشاي، وقرأ هو في كتاب "نان هوا جينغ". وكان يقرأ في "الخارجية - تشيو تشيه"، وفيه كُتب:
"لذلك، إذا نبذتم الحكمة والمعرفة، توقف اللصوص الكبار؛ وإذا رميتم الجواهر واللآلئ، لم ينشط اللصوص الصغار؛ وإذا أحرقتم الطوابع وكسرتم الأختام، أصبح الناس بسطاء متخلفين؛ وإذا كسرتم المكاييل والموازين، كفّ الناس عن النزاع؛ وإذا هدمتم قوانين الحكماء في العالم كله، أصبح بالإمكان التحدث مع الناس. ونسّخت الموسيقى الست، وصهرت العزف والالقيان، وسدّت أذنان الأعمى كو كانغ، فعندها بدأ أهل العالم يحتفظون بسمعهم؛ ومُحيت الزخارف وبدّدت الألوان الخمسة، وأُغلقت عينان لي تشو، فعندها بدأ أهل العالم يحتفظون ببصرهم؛ وهُدمت الخطوط والأوتار ونُبذت الفرجار والمسطرة، وكُسّرت أصابع الحرفي قونغ تشوي، فعندها بدأ أهل العالم يحتفظون ببراعتهم."
ولما قرأ هذا، طافت به نشوة، وتحت تأثير الخمر، لم يتمالك نفسه فأخذ القلم وأضاف:
"أحرقوا الأزهار وبدّدوا المسك، فعندها بدأت حجرات النساء تحتفظ بنصائحهن؛ وأهلكوا رشاقة باوتشاي الإلهية، ومحو صفاء داي يو الروحي، وأفنوا العاطفة والوجدان، فعندها أصبح الجمال والقبح في حجرات النساء متشابهين. فإن احتفظن بنصائحهن، لم يعد هناك خوف من الخلاف؛ وأما إهلاك رشاقتها، فلا يكون هناك حب؛ وأما محو صفائها الروحي، فلا يكون هناك شغف بالفكر. فهؤلاء، باوتشاي وداي يو والأزهار والمك، كلهم ينشرون شباكهم ويحفرون جحورهم، لكي يوقعوا العالم في حيرة وضلال."
في تلك اللحظة، وصل باويو، وكانت باوتشاي قد خرجت للتو. فسألها باويو: "لماذا كانت أختي باوتشاي تتحدث معكِ بحرارة وحيوية، وما إن دخلتِ حتى فرّت؟" لم تُجب في المرة الأولى، ولما كرّر السؤال، قالت شي رين أخيراً: "تسأليني؟ أنا لا أعرف ما الذي يجري بينكما." فلما سمع باويو هذا الكلام، ورأى أن ملامح وجهها مختلفة تماماً عن عادتها، ابتسم وقال: "لماذا غضبتِ حقاً؟" فأجابت شي رين بابتسامة ساخرة: "من أجرؤ على الغضب؟ لكن من الآن فصاعداً لا تدخل هذه الغرفة مجدداً. على أي حال هناك من يخدمك، لا تعود تستدعيني. سأعود لخدمة الجدة العجوز." وبينما كانت تقول هذا، استلقت على السرير وأغمضت عينيها. فلما رأى باويو هذا المشهد، أثاره الأمر بشدة، ولم يتمالك نفسه فاقترب ليعزيها. لكن شي رين ظلت مغمضة العينين لا تكترث له. وحار باويو في أمره، فلما رأى شيه يوي تدخل، سألها: "ماذا حدث لأختك؟" فأجابت شيه يوي: "وكيف أعرف؟ اسأل نفسك وستفهم." فلما سمع باويو هذا، وقف حائراً لحظة، ثم شعر بالملل ونهه وقال: "لا تكترثوا لي، سأنام أنا أيضاً." ونهض عن السرير وذهب إلى فراشه واستلقى. وسمعته شي رين هادئاً طوال الوقت، وبدأ يشخر بهدوء، فغلب على ظنها أنه نام، فنهضت وأحضرت بطانية ووضعت عليه، وما إن فعلت حتى سمعت صوت "فجأة"، فإذا ببايقو يرميها عنه ويغلق عينيه متظاهراً بالنوم. ففهمت شي رين مقصده، وأومأت برأسها وقالت بابتسامة ساخرة: "لا تغضب أنت أيضاً، من الآن فصاعداً سأكون كالبكماء، لن أنطق بحرف بشأنك، كيف ذلك؟" فلم يتمالك باويو ونهض وقال: "وماذا فعلتُ أنا؟ أنتِ تعظينني. حتى لو وعظتني، فقبل قليل لم أركِ تعظينني، ما إن دخلتِ حتى تجاهلتني ونمتِ غاضبة. وما زلتُ لا أفهم لماذا، والآن تقولين إنني غاضب. متى سمعتكِ تقولين لي شيئاً؟" فقالت شي رين: "أنت لا تفهم في قلبك، وتنتظرين أن أقول لك!" وبينما هما في هذا الجدال، أرسلت جيا مو شخصاً يدعوه لتناول الطعام، فذهب إلى الأمام وتناول نصف وعاء عشوائياً، ثم عاد إلى غرفته. فرأى شي رين نائمة على السرير الخارجي، وشيه يوي تلعب بالورق بجانبها. وكان باويو يعرف أن شيه يوي مقربة من شي رين، فتجاهلهما معاً، رفع الستارة الناعمة وذهب إلى الغرفة الداخلية وحده. فلم تجد شيه يوي بداً من أن تتبعه. فدفعها باويو وقال: "لا أجرؤ على إزعاجكم." فخرجت شيه يوي مبتسمة، واستدعت خادمتين صغيرتين. فأخذ باويو كتاباً واستلقى يقرأ لبعض الوقت، ولما أراد الشاي، رفع رأسه فرأى الخادمتين واقفتين على الأرض. كانت إحداهما أكبر سناً وجميلة بشكل استثنائي، فسألها باويو: "ما اسمك؟" فأجابت الخادمة: "اسمي هوي شيانغ." فسألها: "من سمّاكِ هذا الاسم؟" فقالت هوي شيانغ: "كان اسمي في الأصل يون شيانغ، ثم غيّرته الأخت الكبرى هوا إلى هوي شيانغ." فقال باويو: "كان الأجدر أن تسمّتي 'هوي تشي' (الكئابة والتعاسة)، ما هوي شيانغ!" ثم سألها: "كم أخت لكِ؟" قالت: "أربع." قال: "وأنتِ الترتيب؟" قالت: "الرابعة." فقال: "من الغد سأناديكِ 'الرابعة'، دون حاجة لأسماء مثل 'هوي شيانغ' و'لان تشي'. من يستحق هذه الأسماء الزهرية؟ لا ينبغي تلطيخ الأسماء الحسنة." وبينما كان يتكلم، أمرها أن تحضر الشاي. وسمعت شي رين وشيه يوي في الغرفة الخارجية وضحكتا بخفاء.
في ذلك اليوم، لم يخرج باويو من غرفته كثيراً، ولم يلعب مع أخواته والخادمات، بل بقي منطوياً على نفسه، يقرأ الكتب لتسلية نفسه أو يمارس الكتابة والرسم، ولم يستدعِ أحداً، بل كان يستدعي الرابعة فقط.
لم يكن أحد يعلم أن الرابعة خادمة ذكية وماهرة للغاية، فلما رأته بايستخدمه، استعملت كل الوسائل لتجذبه. وبعد العشاء، كان باويو قد شرب كأسين من الخمر، وعيناه ثقيلتان وأذناه حارتان، ففي الأيام العادية كانت شي رين وغيرها يضحكن ويلعبن معه، لكن اليوم كان وحيداً أمام المصباح، لا متعة إطلاقاً. أراد أن يطردهن بعيداً، لكنه خشي أن يفرحن ويزدن في النصح أكثر، وإن استعمل هيبة السيد لإخافتهن، بدا ذلك قاسياً جداً. فقرر في نفسه أنهن موتى، وأنه على أي حال سيمر الوقت. فعاملهن كأنهن موتى، لا ارتباط بهن، وبذلك وجد راحة وسروراً في نفسه. فأمر الرابعة بإضاءة المصباح وتحضير الشاي، وقرأ هو كتاب "نان هوا جينغ". كان يقرأ في "الفصل الخارجي - تشيو تشيه"، حيث ورد:
"لذلك، إذا نبذ الناس الحكمة والمعرفة، توقف اللصوص الكبار، وإذا رُمي الحُلي والجواهر ودُمّرت، لم ينهض اللصوص الصغار، وإذا أُحْرِقَت الطوابع وكُسِرت الأختام، عاد الناس إلى البساطة والتواضع، وإذا كُسِرَت المكاييل والموازين، لم يتنافس الناس، وإذا أُبِيدَت قوانين الحكماء في العالم كله، عندها فقط أمكن للناس أن يناقشوا الأمور. وإفساد القوانين الستة للموسيقى، وصهر العود والزنبور، وسدّ آذان الأعمى الموسيقي، عندها فقط بدأ أهل العالم يحتفظون بسمعهم الكامل؛ ومحو الزخارف وتشتت الألوان الخمسة، ولصق أعين لي تشو الحادة، عندها فقط بدأ أهل العالم يحتفظون ببصرهم الكامل؛ وتدمير أدوات القياس ونبذ المسطرة والفرجار، وكسر أصابع الحرفي الماهر، عندها فقط بدأ أهل العالم يحتفظون ببراعتهم."
ولما قرأ هذا، انشرح صدره، وتحت تأثير الخمر، لم يتمالك نفسه فأخذ يكتب مكملاً:
"إحراق الزهور وتشتيت المسك، عندها فقط بدأت غرف النساء تحتفظ بنصائحهن؛ وتدمير جمال باوتشاي الإلهي، وتحطيم روح داي يو الذكية، وفقدان العاطفة والشعور، عندها فقط أصبح الجمال والقبح في غرف النساء متماثلين. فإن احتفظن بنصائحهن، لم يكن هناك خوف من الخلاف والنزاع، وإن دُمِّر جمالهن الإلهي، لم تكن هناك قلوب محبة، وإن حُطِّمت روحهن الذكية، لم تكن هناك مشاعر فكرية. إن تلك السيدات: باي، ويو، والزهور، والمسك، كلهن ينشرن شباكهن ويحفرن أنفاقهن، لكي يضيعن ويوقعن العالم كله في الحب والغرام."
بعد أن أنهى كتابته، رمى قلمه ونام. ما إن وضع رأسه على الوسادة حتى غط في نوم عميق، ولم يعرف أين كان طوال الليل، حتى أفاق مع الصباح. التفت فإذا بشي رن نائمة فوق اللحاف وما زالت بملابسها. كان باو يو قد نسي ما حدث بالأمس، فدفعها قائلاً: "استيقظي ونامي نوماً هانئاً، إياك أن تصابي بالبرد." كانت شي رن تراه يلهو مع أخواته ليلاً ونهاراً، وإذا نصحته مباشرة لم يكن ليتغير، لذلك استخدمت اللين لتنبيهه، ظانة أنه لن يلبث أن يعود لطبيعته في غضون نصف يوم. لكنها لم تكن لتتوقع أن باو يو لن يرجع طوال يوم وليلة، ففقدت هي زمام أمرها ولم تنم نوماً هانئاً طوال الليل. والآن إذ رأت باو يو هكذا، ظنت أن قلبه قد عاد إلى سابق عهده، فتعمّدت ألا تلتفت إليه. فلما رآها لا تستجيب، مد يده ليخلع ملابسها، وما إن فك الزر الأول حتى دفعت شي رن يده وردّت الزر بنفسه. فلم يجد باو يو حيلة، وأمسك بيدها مبتسماً وقال: "ماذا بكِ في النهاية؟" كرّر السؤال عدة مرات، ففتحت شي رن عينيها وقالت: "لا شيء بي. استيقظت فاذهبي إلى الغرفة الأخرى لتغسلي وجهك، وإياك أن تتأخري فتفوتك الموعد." قال باو يو: "إلى أين أذهب؟" فقالت شي رن بابتسامة مريرة: "تسألينني وأنا أعلم؟ أينما شئت أن تذهبي فاذهبي. من اليوم لن يكون بيننا شيء، ولن يكون لدينا ما نفعله ببعضنا، كي لا يكون بيننا خصام ينتهي به الأمر إلى أن يسخر منا الآخرون. في النهاية ستملين من هناك وتعودين إلى هنا لتكون هناك خادمة رابعة أو خادمة خامسة لتخدمك. نحن هذه الأشياء، نعم، نلطخ الأسماء الحسنة." قال باو يو مبتسماً: "ما زلتِ تتذكرين كلامي من اليوم!" قالت شي رن: "سأتذكره حتى بعد مائة عام! لستِ مثلك، تأخذين كلامي كالريح التي تمر بأذنيك، تقولين في الليل وتنسين في الصباح." فلما رأى باو يو وجهها الممتلئ بالغضب والدلال، لم يتمالك نفسه، فالتقط من بجوار الوسادة مشبك شعر من اليشم وكسره إلى نصفين، وقال: "إن لم أستمع إليك بعد اليوم، فسيكون مصيري مثل هذا." أسرعت شي رن تلتقط المشبك وقالت: "في هذا الصباح الباكر، ما هذا العناء؟ سواء استمعتِ أم لم تستمعي، هل يستحق الأمر كل هذا؟" قال باو يو: "أنتِ لا تعلمين كم أنا في ضيق!" قالت شي رن مبتسمة: "أنتِ تعلمين معنى الضيق؟ إذن فاعلمي كيف حالتي؟ هيّا استيقظي واغسلي وجهك." وهكذا، نهض الاثنان وغسلا وجهيهما وسرجا شعريهما.
بعد أن ذهب باو يو إلى الغرفة الرئيسية، جاءت داي يو فوجدته ليس في غرفته، فأخذت تقلب الكتب على المكتب، فإذا بها تقع على كتاب "تشوانغ تزو" الذي كان قد أكمل كتابته بالأمس. قرأت ما كتبه، فامتزج في نفسها الغضب بالضحك، ولم تتمالك herself فأخذت القلم وكتبت بيتين:
من الذي يعبث بالقلم بلا سبب؟ يسيء إلى كتاب "تشوانت تزو" الجنوبي.
لا يندم على قلة فهمه، بل يلوم الآخرين على قبح كلامهم!
بعد أن انتهت من الكتابة، ذهبت هي الأخرى إلى الغرفة الرئيسية لزيارة جيا مو، ثم ذهبت إلى مكان السيدة وانغ.
في تلك الأثناء، كانت ابنة فنغ جيه، دا جيه، مريضة، وكانت الأسرة في فوضى وهي تستدعي طبيباً لفحصها. قال الطبيب: "أبارك للسيدة والسيدة الصغيرة، إن حمى الصغيرة علامة على الحمل، وليست مرضاً آخر." فلما سمعت السيدة وانغ وفنغ جيه ذلك، أرسلتا من يسأل: "هل الأمر على ما يرام؟" أجاب الطبيب: "المرض خطير لكنه يسير، ولا بأس منه. المهم أن تُعدّ ديدان القز وذيل الخنزر." فما إن سمعت فنغ جيه ذلك حتى تحركت بنشاط: من جهة نظّفت الغرفة وقدّمت القرابين لإلهة الجدري، ومن جهة أمرت أهل البيت بتجنب الأطعمة المقلية، ومن جهة أمرت بينغ بإعداد الفرش والملابس لعزل جيا لين في غرفة أخرى، ومن جهة أخرى أخذت قماشاً أحمر لصنع الملابس للمرضعات والخادمات المقربات. وفي الخارج، نظّفت غرفة نقية وأقامت الطبيبين فيها، يتناوبان على فحص النبض ووصف الدواء، ولا يُفرج عنهما لمدة اثني عشر يوماً. لم يجد جيا لين بداً من الانتقال إلى المكتبة الخارجية ليعتكف، بينما كانت فنغ جيه وبينغ ترافقان السيدة وانغ في تقديم القرابين للإلهة كل يوم.
انتهى من الكتابة، فرمى القلم وأوى إلى الفراش. ما إن وضع رأسه على الوسادة حتى غفا فجأة، ولم يعلم أين ذهب طوال الليل، حتى استيقظ مع تبلج الصبيح. عندما التفت، رأى شي رين نائمة فوق اللحاف وهي لابسة ثيابها. كان باو يو قد نسي تماماً ما حدث في اليوم السابق، فدفعها وقال: "استيقظي ونامي نوماً هانئاً، احذري أن تصابي بالبرد." أما شي رين، فلما رأنه لا يفرق بين الليل والنهار في لهوه مع أخواته، وأن النصيحة المباشرة لن تجدي معه، فقد استلت إليه باللين لتحذظه، وظنت أنه لن يلبث أن يعود إلى حاله في غضون نصف يوم أو بعض الوقت. لكنها لم تكن لتتوقع أن باو يو لن يرجع طوال يوم وليلة، ففقدت هي الحيلة ولم تنم نوماً هانئاً طوال الليل. والآن وقد رأت باو يو في هذه الحال، ظنت أن قلبه قد عاد إلى سابق عهده، فتعمدت ألا تلتفت إليه. فلما رآها لا تستجيب، مد يده ليفك أزرار ثيابها، وما إن فك أول زر حتى دفعت شي رين يده وأغلقت الزر بنفسها. لم يجد باو يو حيلة، فأخذ يدها مبتسماً وقال: "ماذا بكِ في النهاية؟" كرر السؤاله عدة مرات، ففتحت شي رين عينيها وقالت: "لا شيء بي. لقد استيقظت، اذهبي أنتِ إلى الغرفة الأخرى لتغسلي وجهك وتسرحي شعرك، وإلّا فاتك الوقت." قال باو يو: "إلى أين أذهبتِ؟" فقالت شي رين بابتسامة ساخرة: "تسأليني وأنا أعلم؟ تذهبين حيث شئتِ. من اليوم نحن الاثنان نفترق، لنتجنب مشاجرات الديكة والبط، ولنضحك علينا الآخرين. على كل حال، حين تملّين هناك وتعودين إلى هنا، سيكون هناك من يخدمك من ذلك 'آر سي' أو 'وو سي'. نحن هؤلاء لا نعدو أن نكون عالة على الأسماء الحسنة ونلطخها." قال باو يو ضاحكاً: "ما زلتِ تتذكرين ما قلتِه البارحة!" قالت شي رين: "سأتذكره مئة عام! لستِ مثلك، تأخذين كلامي كأنما هو ريح في أذنكِ، تقولين شيئاً في الليل فتنسينه في الصباح." فلما رأى باو يو وجهها مكتنفاً بالغضب والدلال، لم يملك نفسه، فأخذ من جوار الوسادة مشطاً من اليشم وكسره نصفين وقال: "إن لم أستمع إليك بعد اليوم، فسيكون مصيري مثل هذا المشط." فأسرعت شي رين لتلتقط المشط وقالت: "في هذا الصباح الباكر، ما هذا العناء؟ إن استمعتِ أو لم تستمعي لا يهم، لا يستحق كل هذا المنظر." قال باو يو: "أنتِ لا تعلمين كم أنا في ضيق!" قالت شي رين ضاحكة: "إذن أنتِ تعرفين معنى القلق! فهل تعرفين كيف أشعر أنا؟ هيا قومي واغسلي وجهك."
قال ذلك، فنهض الاثنان وتسرحا.
بعد أن ذهب باو يو إلى الغرفة الكبرى، حدث أن جاءت داي يو، فلما لم تجد باو يو في غرفتها، أخذت تقلب الكتب على المكتب، وصادفت بالصدفة كتاب "تشوانغ تزو" الذي كان باو يو قد كتب فيه أمس. فلما قرأت ما أضافته، لم تملك أن تمزج بين الغضب والضحك، وأخذت هي الأخرى قلباً وأضافت قصيدة تقول:
من هذا الذي يعبث بالقلم بلا سبب؟
يسيء معاملة "تشوانغ تزو" لنان هوا.
لا يندم على قصور نظره،
بل يلوم الآخرين على قبح كلامهم!
فلما انتهت من الكتابة، ذهبت هي الأخرى إلى الغرفة الكبرى لزيارة جيا مو، ثم ذهبت إلى مكان وانغ فو رين.
حدث أن طفلنة فنغ جييه، دا جييه، كانت مريضة، وكانت الأسرة في هرج ومرج لاستدعاء طبيب لفحص نبضها. فقال الطبيب: "أبلغوا السيدة والسيدات التهانى، إن الحمى التي أصابت الطفلنة هي حمى الجدري، وليست مرضاً آخر." فلما سمعت وانغ فو رين وفنغ جييه ذلك، أرسلتا شخصاً يسأل: "هل الأمر يسير على ما يرام؟" فأجاب الطبيب: "المرض خطير لكنه يسير، لا بأس منه. المهم أن تعدوا ديدان القز وذيل الخنزير." فلما سمعت فنغ جييه ذلك، تحركت على الفور: فهيّأت غرفة ووضعت فيها معبودة الجدري، وأمرت أهل البيت بالامتناع عن الأطعمة المقلية، وأمرت بينغ رين بإعداد الفراش والملابس ليعزل جيا لين في غرفة منفصلة، وأخذت قماشاً أحمر وقصته لصنع ملابس للمرضعات والخادمات المقربات. أما في الخارج فقد نظفت غرفة خاصة وأجرت طبيبين يقيمان فيها بالتناوب لتشخيص النبض ووصف الدواء، وأمرت بألا يغادرا المنزل لمدة اثني عشر يوماً. لم يكن أمام جيا لين سوى الانتقال إلى المكتب الخارجي ليعتزل، واتبعت فنغ جييه وبينغ رين وانغ فو رين يومياً في خدمة المعبودة.
كان جيا لين، ما إن يبتعد عن فنغ جيه حتى يبحث عن مشاكل، وبعد أن قضى ليلتين وحيدًا في الفراش ضاق ذررًا شديدًا، فاختار من بين الخدم الصغار من كان وسيمًا وجهًا ليطفئ به شهوته. ولم يكن في قصر دولة الرونغ إلا طبّاخ فاسد مدمن خمور لا يصلح لشيء، اسمه دو غوان، وقد كان الناس يرونه ضعيفًا عاجزًا فكانوا ينادونه "دو الحنون الأحمق". وكان والداه قد زوّجاه منذ صغره من امرأة من خارج القصر، بلغت من العمر نحو العشرين عامًا، وذات جمال فتان لا يملك رآها إلا وأعجب بها. وكانت بطبعها خفيفة الأخلاق، مولعة بالتغزل بالنباتات والزهور، وكان دو الحنون الأحمق لا يأبه لها، ما دام عنده خبز ونقود، لا يهمه شيء آخر، فكانت نساء قصرَي الرونغ ونينغ كلهن تتعقّبه. ولما كانت هذه الزوجة جميلة على نحو استثنائي وخفيفة الأخلاق بلا حدود، كان الناس ينادونها "فتاة دو". أما جيا لين فكان يعاني من الوحدة في الخارج، وكان قد رأى هذه الزوجة قديمًا فسلبت لبه، غير أنه كان يخاف زوجته العفيفة من الداخل وعشيقة الصبيان من الخارج، فلم يجرؤ على الإقدام. وكانت فتاة دو أيضًا مولعة بجيا لين، غير أنها تجد فرصة، فلما سمعت أن جيا لين انتقل إلى المكتبة الخارجية، صارت تذهب إليه مرتين حتى لو لم يكن هناك سبب لتستفزه. فاستفزت جيا لين حتى صار كالفأر الجائع، ولم يجد بدًا من التشاور مع خدمه المقربين، فاتفقوا جميعًا على التستر والتدبير، وأغرقوهم بالهدايا الذهبية والحريرية. وهل كان للخدم أن يرفضوا؟ لا سيما أنهم جميعًا كانوا أصدقاء لهذه الزوجة، فما إن اقترحوا الأمر حتى تم. وفي تلك الليلة، بعد أن هدأ الناس في الساعة الثانية، كان دو الحنون الأحمق مخمورًا فاقدًا للوعي على الفراش، فتسلّل جيا لين ليلاقيها. وما إن دخل ورآها حتى طارت روحه وتقطعت أوصاله، ولم يحتج إلى حديث رقيق أو وداعة، بل أزرا عنهما الملابس ومارسا الرذولة. ومن يدري أن هذه الزوجة تملك لذة غريبة فطرية، فما إن يلامسها الرجل حتى تسيل كل عضلاته وعظامه، فيصير الرجل كأنه على وسادة من حرير، فضلًا عن أوضاعها الماجنة وكلامها الفاحش الذي يفوق البغايا، فأي رجل يصل إلى هذا المقام ويبالي بحياته؟ وكان جيا لين يتمنى لو ذاب بجسده فيها. وأخذت الزوجة تقول كلامًا ماجنًا من تحته: "ابنتكم أصابتها الجدري، وتعبدون الإلهة، كان عليك أن تصوم يومين تكريمًا لها، ها أنت تنجس نفسك من أجلي. هيا اغادر من هنا." وجيا لين يتمايل بشدة ويقول بصوت يلهث: "أنتِ الإلهة! ما لي بالإلهة!" وكلما ازدادت الزوجة مجونًا ازداد جيا لين قبحًا ودناءة. ولما انتهى الأمر، تبادلَا أيمانًا غليظة وعهودًا بعدم الفراق، ومنذ ذلك الحين أصبحا عشيقين مخلصين.
وفي يوم من الأيام، برأت الجدري من الطفلة الكبرى، وبعد اثني عشر يومًا وُفّيت الإلهة، فاحتفلت العائلة بأسرها بتقديم القرابين للسماء والأسلاف، ونذروا النذور وحرقوا البخور، وبعد انتهاء الاحتفال والمكافآت، عاد جيا لين إلى غرفة النوم. ولما رأى فنغ جيه، صدق المثل القائل: "الزواج الجديد لا يضاهي الفراق الطويل"، فكانت بينهما مودة لا حدود لها، ولا داعي للإطالة في ذلك.
وفي صباح اليوم التالي، بعد أن ذهبت فنغ جيه إلى الغرفة العلوية، أخذت بينغ إير ترتيب ملابس جيا Lin وفرشه التي كانت في الخارج، ولم تكن تتوقع أن تجد في كيس المخدّة خصلة من الشعر الأسود. ففهمت بينغ إير الإشارة، وسرعان ما أخفتها في كمّها، وذهبت إلى هذه الغرفة، وأخرجت الشعر وقالت لجيا لين مبتسمة: "ما هذا؟" فلما رآه جيا لين اضطرب وأسرع ليخطفه منها. لكن بينغ إير هربت، فأمسك بها جيا لين وجردها على الفراش، وفتح يدها ليأخذ الشعر، وهو يقول مبتسمًا: "أيتها اللقيطة الصغيرة، لو لم تخرجيها عاجلاً لكسّرت لك ذراعك." فقالت بينغ إير مبتسمة: "ما أنت إلا عديم المروءة. جئت بنية حسنة أخفي الأمر عنه وأسألك، فتستخدم العنف! استخدم العنف ما شئت، لكن عندما يعود أخبره، ونرى ماذا تفعل." فلما سمع جيا لين ذلك، أسرع يبتسم ويتوسل: "يا حبيبتي، أعطيني إياه، لن أستخدم العنف مرة أخرى."
وما إن أنهى كلامه حتى سمعا صوت فنغ جيه تدخل. فلما سمع جيا لين ذلك أفلت يده، وبينغ إير تنهض لتوها، كانت فنغ جيه قد دخلت، وطلبت من بينغ إير أن تفتح الصندوق سريعًا وتبحث للسيدة عن النموذج. فأسرعت بينغ إير بالامتثال والبحث، ورأت فنغ جيه جيا لين فتذكرت شيئًا فسألت بينغ إير: "هل جمعتِ كل الأشياء التي أُخرجت؟" قالت بينغ إير: "جمعتها." قالت فنغ جيه: "هل نقص شيء؟" قالت بينغ إير: "خفأن أكون تركت شيئين أو شيئًا، ففتشت بعناية، ولم ينقص شيء." قالت فنغ جيه: "ما دام لم ينقص شيء، لكن هل زاد شيء؟" فقالت بينغ إير مبتسمة: "ألا يكون شيئًا مفقودًا هو المعجزة، من يضيف شيئًا؟" فقالت فنغ جيه بابتسامة باردة: "في هذه الأسبوعين والنصف لا أضمن الطهارة، لعل أحدًا من المقربين ترك شيئًا: خاتم، أو منديل، أو كيس عطر، أو حتى شعر أو أظفار، كل ذلك أشياء." فارتسمت على وجه جيا لين علامات الخوف والاصفرار. وكان جيا لين خلف فنغ جيه يشير لبينغ إير بيده كمن يذبح دجاجة. لكن بينغ إير تظاهرت أنها لا ترى، وقالت مبتسمة: "لماذا يخفق قلبي كما يخفق قلب ستي؟ خفت من هذه الأشياء فبحثت عنها بعناية، ولم أجد أي دليل. إن لم تثقي ستي، فهذه الأشياء لم أجمعها بعد، لتفتشي ستي بنفسك." فقالت فنغ جيه مبتسمة: "أيتها الفتاة الغبية، حتى لو كان عنده هذه الأشياء، أين سنجدها نحن؟" وقالت ذلك، ثم أخذت النموذج وذهبت إلى الأعلى.
لم يكن جيا ليان يكاد يبتعد عن فنغ جيه حتى يبحث عن المشاكل، فبعد أن قضى ليلتين وحيدًا في الفراش ضاق ذررًا، فاختار من بين خدمه الصغار من كان وسيمًا ليستعين به لإخماد شهوته. ولم يكن في قصر دولة الرونغ أحد أشد من طبّاخ خمور حطام وعديم الكفاءة يُدعى دوو قوان، وكان الناس ليرى فيه الضعف والعجز ينادونه بـ"دوو الديدان". ولأن والديه زوجاه في صغره بامرأة من الخارج، وهي في حوالي العشرين من عمرها، ذات جمال فاتن يبعث الإعجاب في كل من يراها. وكانت بطبعها خفيفة ومتطايرة، مولعة بالتقاط الزهور وإغواء الحشائش، وكان دوو الديدان لا يأبه لذلك، ما دام عنده خمر ولحم ومال ترك كل شيء دون رعاية، حتى إن أهل قصرَي الرونغ والنينغ جميعهم أقاموا معها علاقة. ولما كانت هذه المرأة ذات جمال استثنائي وتطاير لا نظير له، ناداها الجميع بـ"فتاة دوو". أما جيا ليان فكان يعاني العذاب في الخارج، وكان قد رأى هذه المرأة قبل ذلك فسلبت لبه، غير أنه كان يخشى زوجته في الداخل ومحبوبه في الخارج، فلم يجرؤ على الإقدام. غير أن فتاة دوو كانت أيضًا راغبة في جيا ليان، إلا أنها كانت تأسف لغياب الفرصة. ولما سمعت أن جيا ليان انتقل إلى المكتبة الخارجية، صارت تذهب إليه مرتين حتى دون حاجة لتستفزه. فأضحت هيك جيا ليان كالفأر الجائع، واستعان لا محالة بخدمه المقربين ليplotوا معًا ويتستروا، ووعدهم بكثير من الذهب والحرير. وهل كان للخدم أن يرفضوا؟ فضلًا عن أنهم جميعًا كانوا أصدقاء لهذه المرأة، فما إن عُرض الأمر حتى تم. وفي تلك الليلة، بعد أن هدأ الناس في الساعة الثانية من الليل، كان دوو الديدان مخمورًا فاقدًا للوعي فوق السرير، فتسلل جيا ليان ليحضر الموعد. وما إن دخل ورآها حتى طارت روحه وتبددت، ولم يحتج إلى غزل أو حديث عاطفي، بل خلع ثيابه وشرع في العمل فورًا. ومن يدرك أن هذه المرأة تملك سحرًا فطريًا، فما إن يقترب منها الرجل حتى تسيل كل عظامه وعضلاته، فيجد نفسه كمن ينام على الحرير، فضلًا عن أوضاعها الإباحية وألفاظها الفاحشة التي تفوق البغايا، فأي رجل يصل إلى هذه الحال ويبالي بحياته؟ كان جيا ليان يتمنى لو ذاب بجسده فيها. فقالت المرأة بلسان فاحش: "ابنتكم أصابت بالجدري وتقدمون القرابين للإلهة، كان عليك أن تمتنع أيامًا، ها أنت تلوث جسدي من أجلي. هلا تركتني ورحلت!" فأجابها جيا ليان وهو يتحرك بقوة ولهثًا: "أنت الإلهة! من يهمني أي إلهة!" وكلما زادت المرأة تطايرًا كشف جيا ليان عن أبشع الأوضاع. ولما انتهى الأمر، تبادلا أيمانًا عظيمة كأمواج البحر يعجزان عن الفراق، ومنذ ذلك الحين أصبحا عشيقين مخلصين.
وفي يومٍ من الأيام، شفيت الطفلة الكبرى من الجدري وزال الطفح، وبعد اثني عشر يومًا وُفّيت الإلهة وأُقيم القرابين، فذبحت القرابين للسماء والأسلاف، وأُوفت النذور وأُحرقت البخور، وانتهت الاحتفالات والعطايا، فرجع جيا ليان إلى غرفة النوم. ولما رأى فنغ جيه، تحقق المثل القائل: "الزواج الجديد لا يضاهي اللقاء بعد غيبة طويلة"، وكان بينهما مودة لا تُحصى، ولا داعي للإطالة.
وفي صباح اليوم التالي، بعد أن ذهبت فنغ جيه إلى الغرفة العلوية، أخذت بينغ يرتب ثياش جيا ليان وفرش نومه التي كان يستخدمها في الخارج، فإذا بها تهز مخدة الوسطة فيتساقط منها خصلة من الشعر الأسود. ففهمت بينغ الأمر وخبأتها في كمها، ثم ذهبت إلى غرفتها وأخرجت الشعر وقالت لجيا ليان مبتسمة: "ما هذا؟" فلما رآها جيا ليان ارتاح وانتزعها منها ليأخذها، فجرت بينغ فمسكها من شعرها وضغطها على السرير وفتح يدها ليأخذ الشعر، وهو يضحك يقول: "أيتها الفتاة الصغيرة، لو لم تخرجيها مبكرًا لكسرت ذراعك!" فقالت بينغ مبتسمة: "أنت عديم الوفاء! أخفيت الأمر عنه حسنة النية لأستفسر منك، ها أنت تتشبث بإرادتك! تشبث بإرادتك، وحين يعود أخبره، فلنرى ماذا تفعل!" فلما سمع جيا ليان ذلك ابتسم واسترضى وتوسل: "يا حبيبة، أعطنيها، لن أتشبث بإرادتي بعد اليوم."
وما إن انتهى من كلامه حتى سمعوا صوت فنغ جيه تدخل. فأفلت جيا ليان يده، ونهضت بينغ للتو، وكانت فنغ جيه قد دخلت، فقالت لبينغ: افتعلي الصندوق بسرعة وابحثي للسيدة عن النموذج. فأجابت بينغ وذهبت تبحث، فالتفتت فنغ جيه إلى جيا ليان وتذكرت شيئًا فسألت بينغ: "هل جمعتِ كل الأشياء التي أُخرجت؟" قالت بينغ: "جمعتها." قالت فنغ جيه: "هل ينقص شيء؟" قالت بينغ: "خشيت أن يكون قد سقط شيء أو اثنين، فبحثت بعناية، ولا ينقص شيء." قالت فنغ جيه: "ما دام لا ينقص شيء، لكن إياك أن يزيد!" فقالت بينغ مبتسمة: "ألا يكفي أننا لم نفقد شيئًا؟ من سيضيف شيئًا؟" فقالت فنغ جيه بابتسامة باردة: "لا أضمن النقاء في هذه الأيام العشرة، لعل أحدًا من المقربين ترك شيئًا: خاتم، منديل، كيس عطر، وحتى شعر أو أظافر، كل ذلك أشياء." فارتعد جيا ليان واصفر وجهه. وكان جيا ليان خلف فنغ جيه يُشير لبينغ كمن يذبح دجاجة ويمسح رقبتها بعينيه. لكن بينغ تظاهرت أنها لا ترى، وقالت مبتسمة: "إن قلبي لقلب سيدتي! خفت من هذه الأشياء فبحثت بعناية، ولم أجد أي دليل. إن لم تصدقني سيدتي، فهذه الأشياء لم أجمعها بعد، لتفتشيها بنفسك." فقالت فنغ جيه مبتسمة: "أيتها الفتاة الساذجة، حتى لو كانت عنده هذه الأشياء، أين سنجدها نحن!" وقالت ذلك وذهبت تبحث عن النموذج ثم صعدت.
أشارت بينغ إير إلى أنفها وهي تهز رأسها وتضحك: "كيف ستشكريني على هذا الأمر؟" فسرور جيا ليان بلغ حداً جعله يحك جسده، وركض إليها فاحتضنها، وهو ينادي ويشكر قائلاً: "يا قلبي يا كبدي يا لحمي ودمي". أمسكت بينغ إير بشعرها وقالت ضاحكة: "هذا هو سلاحي الذي أمسك به طوال عمري. إن أحسنت الأمر فهو حسن، وإن ساء فضحت به". قال جيا ليان ضاحكاً: "الأفضل أن تحتفظي به جيداً، ولا تدعيه يعرف مطلقاً". وفيما هو يتكلم، انتظر لحظة غفلتها فانتزعه منها، وقال ضاحكاً: "ما دمت تمسكين به فهو بلاؤك، الأفضل أن أحرقه فأنهي الأمر". وما إن قال ذلك حتى دسه في طية حذائه. قطعت بينغ إير أسنانها وقالت: "يا ذا القلب العديم الوفاء! ما إن تعبر النهر حتى تهدم الجسر! غداً تريدني أن أكذب من أجلك مرة أخرى!" ورأى جيا ليان أنها تتمايل في رشاقة وجمال، فاحتضنها يطلب الاستمتاع بها، لكن بينغ إير فلتت يدها وولت هاربة. فاستأسف جيا ليان وانحنى يقول: "يا لهذه المرأة اللعوب القاتلة! تثير نار الرجل ثم تهرب". قالت بينغ إير من وراء النافذة ضاحكة: "أنا ألعب كما أشاء، من أين لك أن تتحرك نارك؟ أتظن أنني أستمتع مرة واحدة ثم أخبره فيبغضني؟" قال جيا ليان: "لا تخافي منه، ما إن يثور غضبي حتى أحطم جرة الغيرة هذه فتتهشم، وعندها يعرفني حق المعرفة! إنه يراقبني كأني لص، يبيح له التحدث مع الرجال ولا يبيح لي التحدث مع النساء، فإن دنوت من امرأة قليلاً شكّ فيّ. أما هو فلا يفرق بين أخيه الصغير أو ابن أخيه، كبيراً كان أو صغيراً، يتحدث ويبتسم معهم دون أن يخاف مني. من اليوم لن أسمح له برؤية أحد!" قالت بينغ إير: "يحق له أن يغار منك، ولا يحق لك أن تغار منه. إنه يسير على الطريق المستقيم، أما أنت فكل حركاتك تخفي نية خبيثة، حتى أنا لا أثق بك، ناهيك عنه". قال جيا ليان: "أنتما نفحة لص واحدة. كل ما تفعلانه صواب، وكل ما أفعله أنا هو سوء. عاجلاً أم آجلاً ستموتان على يدي!"
قبل أن يتمم كلامه، دخلت فنغ جيا إلى الفناء، فلما رأت بينغ إير خارج النافذة، سألت: "لماذا لا تتحدثان في الداخل؟ كيف خرجت إحداكما وتتحدثان من وراء النافذة؟ ما معنى هذا؟" قال جيا ليان من داخل النافذة: "اسأليه، كأن في الداخل نمراً يأكله!" قالت بينغ إير: "لا أحد في الداخل، فماذا أصنع أمامه؟" قالت فنغ جيا ضاحكة: "بل إن غياب الناس هو الأفضل". فلما سمعت بينغ إير هذا، قأت: "هل تقصدينني بقولك هذا؟" قالت فنغ جيا ضاحكة: "لو لم أقصدك فمن أقصد؟" قالت بينغ إير: "لا تجعليني أقول كلام السوء". وقالت ذلك دون أن ترفع الستار لتمر فنغ جيا، بل رفعت الستار بنفسها ودخلت ومضت إلى الجهة الأخرى. رفعت فنغ جيا الستار بنفسها ودخلت، وقالت: "جنّت بينغ إير. هذه المرأة تريد حقاً أن تقهرني، فاحذري جلدك!" سمع جيا ليان ذلك فانقلب على السرير ضاحكاً وهو يصفق بيديه: "لم أكن أعرف أن بينغ إير بهذه الشدة، من اليوم سأخضع لها". قالت فنغ جيا: "أنت الذي دللتها، وسأتحدث معك أنت فقط!" فلما سمع جيا ليان ذلك قال متسرعا: "أنتما لا تتفقان وتجعلانني حجة بينكما. سأبتعد عنكما". قالت فنغ جيا: "أرني أين ستختبئ!" قال جيا ليان: "ها أنا آتي". قالت فنغ جيا: "عندي كلام أريد أن أتشاور معك فيه". ولا يُدرى ما هو الأمر الذي أرادت التشاور فيه، فاسمعوه في الفصل القادم. وهكذا يقول المثل:
"العذراء منذ القدم تكثر من التذمر، والزوجة الحسناء تحمل في قلبها الغيرة منذ الأزل."
أشارت بينغ إير بإصبعها إلى أنفها وهي تهز رأسها وتضحك قائلة: "كيف ستقّضيني على هذا الأمر؟" فسرّ جيا لِيان جداً حتى كاد جسده يشتهي الهرش، وركض إليها واحتضنها، وهو يصيح قائلاً: "يا قلبي يا كبدي يا لحمي ودمي!" ويردد الشكر والامتنان في فوضى. لكن بينغ إير أمسكت بشعرها وتابعت مازحة: "هذا أصبح الآن سلاحي الذي أمسك به طوال حياتي. إن سار الأمر على ما يرام فهو بخير، وإلا فسأشعل النار في هذا الأمر وأفضحه." فقال جيا لِيان ضاحكاً: "الأفضل أن تحتفظي به جيداً، وأرجوكِ ألا تدعيه يعرف أبداً." وبينما كان يتكلم، اغتنم انشغالها وانتزع الشعر منها، وقال ضاحكاً: "وجوده بين يديك كارثة محتملة، الأفضل أن أحرقه أنا وأنهي الأمر تماماً." وما إن قال ذلك حتى دسه في طية حذائه. فقالت بينغ إير وهي تقرص أسنانها: "يا ذا القلب العديم الشفقة! ما إن تعبر النهر حتى تهدم الجسر! غداً تريدني أن أكذب من أجلك مرة أخرى!" ورأى جيا لِيان أنها في غاية الرقة والإثفة، فاحتضنها يطلب منها الحب، لكن بينغ إير أفلتت يدها وولّت هاربة. فاحتد جيا لِيان وانحنى من الغضب قائلاً: "يا هذه العاهرة الصغيرة الساخرة! لا بد أنها أضرمت نار الرغبة في المرء ثم هربت!" فقالت بينغ إير من خارج النافذة ضاحكة: "أنا أفعل ما أشاء، من أين لك الحق أن تشتعل رغبتك؟ هل تظن أنني أمنحك متعة لمرة واحدة ثم إذا عرف بذلك سيقلّ تقديره لي؟" فقال جيا لِيان: "لا تخافي منه، حين أغضب فعلاً سأحطم جرة غيرة هذه إلى شظايا، وحينها سيعرفني حق المعرفة! إنه يراقبني كما يراقب اللص، يسمح لنفسه بالكلام مع الرجال ولا يسمح لي بالكلام مع النساء، إن اقتربتُ من امرأة قليلاً يبدأ في الشك. أما هو فلا يفرق بين أخيه الأصغر وابن أخيه، كبيراً كان أم صغيراً، يتحدث ويضحك معهم دون أن يخاف أن أغار! أما أنا فلن أسمح له بعد اليوم برؤية أحد!" فقالت بينغ إير: "له الحق أن يغار منك، وليس لك الحق أن تغار منه. إنه يسير على الطريق المستقيم، أما أنت فكل حركاتك تنمّ على نية سيئة، حتى أنا لم أعد أثق بك، فكيف به؟" فقال جيا لِيان: "أنتم اثنتان من نفس رائحة اللصوص. كل ما تفعلانه صحيح، وكل ما أفعله أنا ينمّ على نية خبيثة! عاجلاً أم آجلاً ستموتان على يدي!"
وما إن أنهى كلامه، حتى دخلت فنغ جِيه إلى الفناء. فلما رأت بينغ إير تقف خارج النافذة، سألت: "إذا كنتما تريدان التحدث، لماذا لا تتحدثان داخل الغرفة؟ لماذا خرجت واحدة منكما ووقفت خارج النافذة؟ ما معنى هذا؟" فرد جيا لِيان من داخل النافذة: "اسأليها أنتِ، كأن هناك نمراً في الغرفة يأكلها!" فقالت بينغ إير: "لا يوجد أحد في الغرفة، فماذا كنت سأفعل أمامه؟" فقالت فنغ جِيه ضاحكة: "لا أحد في الغرفة هو الأفضل بالضبط!" فلما سمعت بينغ إير ذلك قالت: "هل تقولين هذا عني؟" فقالت فنغ جِيه ضاحكة: "إن لم أقصدكِ فمن أقصد؟" فقالت بينغ إير: "لا تجعليني أقول كلمات قبيحة!" وهكذا قالت ذلك دون أن ترفع الستار لتمر فنغ جِيه، بل رفعت الستار هي بنفسها ودخلت ومضت إلى الجهة الأخرى. ودخلت فنغ جِيه رافعة الستار بنفسها، وقالت: "لقد جنّت بينغ إير. هذه السعلاة تريد حقاً أن تخضعني، فاحذري لجلدك!" فلما سمع جيا لِيان ذلك، انقلب على ظهره على الأريكة وهو يصفّق ضاحكاً: "لم أكن أعلم أن بينغ إير بهذه الشدة! من اليوم سأخضع لها!" فقالت فنغ جِيه: "أنت من دلّلتها، ولن أكلّم سوىك!" فلما سمع جيا لِيان ذلك قال مسرعاً: "أنتما لا تتفقان، وتجعلانني حجة بينكما. سأبتعد عنكما." فقالت فنغ جِيه: "أرني أين ستبتعد." فقال جيا لِيان: "ها أنا آتي." فقالت فنغ جِيه: "لدي كلام أريد أن أشاورك فيه." وما هو هذا الأمر الذي أرادت مشاورته فيه؟ ذلك يُكشف في الفصل القادم. وكما يُقال:
"الشابات الفاضلات كثيراً ما يكنّ كثيرات الشكوى، والزوجات الجميلات بطبعهن يحملن في قلوبهن الغيرة."
第021回
上一回 回目录 下一回
第二十一回 賢襲人嬌嗔箴寶玉 俏平兒軟語救賈璉
話說史湘雲跑了出來,怕林黛玉赶上,寶玉在後忙說:“仔細絆跌了!那里就赶上了?”林黛玉赶到門前,被寶玉叉手在門框上攔住,笑勸道:“饒他這一遭罷。”林黛玉搬著手說道:“我若饒過雲兒,再不活著!”湘雲見寶玉攔住門,料黛玉不能出來,便立住腳笑道:“好姐姐,饒我這一遭罷。”恰值寶釵來在湘雲身後,也笑道:“我勸你兩個看寶兄弟分上,都丟開手罷。”黛玉道:“我不依。你們是一氣的,都戲弄我不成!”寶玉勸道:“誰敢戲弄你!你不打趣他,他焉敢說你。”四人正難分解,有人來請吃飯,方往前邊來。那天早又掌燈時分,王夫人,李紈,鳳姐,迎,探,惜等都往賈母這邊來,大家閒話了一回,各自歸寢。湘雲仍往黛玉房中安歇。
寶玉送他二人到房,那天已二更多時,襲人來催了幾次,方回自己房中來睡。次日天明時,便披衣靸鞋往黛玉房中來,不見紫鵑,翠縷二人,只見他姊妹兩個尚臥在衾內。那林黛玉嚴嚴密密裹著一幅杏子紅綾被,安穩合目而睡。那史湘雲卻一把青絲拖于枕畔,被只齊胸,一彎雪白的膀子撂于被外,又帶著兩個金鐲子。寶玉見了,歎道:“睡覺還是不老實!回來風吹了,又嚷肩窩疼了。”一面說,一面輕輕的替他蓋上。林黛玉早已醒了,覺得有人,就猜著定是寶玉,因翻身一看,果中其料。因說道:“這早晚就跑過來作什麼?”寶玉笑道:“這天還早呢!你起來瞧瞧。”黛玉道:“你先出去,讓我們起來。”寶玉聽了,轉身出至外邊。
黛玉起來叫醒湘雲,二人都穿了衣服。寶玉复又進來,坐在鏡台旁邊,只見紫鵑,雪雁進來伏侍梳洗。湘雲洗了面,翠縷便拿殘水要潑,寶玉道:“站著,我趁勢洗了就完了,省得又過去費事。”說著便走過來,彎腰洗了兩把。紫鵑遞過香皂去,寶玉道:這盆里的就不少,不用搓了。”再洗了兩把,便要手巾。翠縷道:“還是這個毛病兒,多早晚才改。”寶玉也不理,忙忙的要過青鹽擦了牙,嗽了口,完畢,見湘雲已梳完了頭,便走過來笑道:“好妹妹,替我梳上頭罷。”湘雲道:“這可不能了。”寶玉笑道:“好妹妹,你先時怎麼替我梳了呢?”湘雲道:“如今我忘了,怎麼梳呢?”寶玉道:“橫豎我不出門,又不帶冠子勒子,不過打幾根散辮子就完了。”說著,又千妹妹萬妹妹的央告。湘雲只得扶過他的頭來,一一梳篦。在家不戴冠,并不總角,只將四圍短發編成小辮,往頂心發上歸了總,編一根大辮,紅絛結住。自發頂至辮梢,一路四顆珍珠,下面有金墜腳。湘雲一面編著,一面說道:“這珠子只三顆了,這一顆不是的。我記得是一樣的,怎麼少了一顆?”寶玉道:“丟了一顆。”湘雲道:“必定是外頭去掉下來,不防被人揀了去,倒便宜他。”黛玉一旁盥手,冷笑道:“也不知是真丟了,也不知是給了人鑲什麼戴去了!”寶玉不答,因鏡台兩邊俱是妝奩等物,順手拿起來賞玩,不覺又順手拈了胭脂,意欲要往口邊送,因又怕史湘雲說。正猶豫間,湘雲果在身後看見,一手掠著辮子,便伸手來”拍”的一下,從手中將胭脂打落,說道:“這不長進的毛病兒,多早晚才改過!”
一語未了,只見襲人進來,看見這般光景,知是梳洗過了,只得回來自己梳洗。忽見寶釵走來,因問道:“寶兄弟那去了?”襲人含笑道:“寶兄弟那里還有在家的工夫!”寶釵聽說,心中明白。又聽襲人歎道:“姊妹們和氣,也有個分寸禮節,也沒個黑家白日鬧的!憑人怎麼勸,都是耳旁風。”寶釵聽了,心中暗忖道:“倒別看錯了這個丫頭,聽他說話,倒有些識見。”寶釵便在炕上坐了,慢慢的閒言中套問他年紀家鄉等語,留神窺察,其言語志量深可敬愛。
一時寶玉來了,寶釵方出去。寶玉便問襲人道:“怎麼寶姐姐和你說的這麼熱鬧,見我進來就跑了?”問一聲不答,再問時,襲人方道:“你問我么?我那里知道你們的原故。”寶玉聽了這話,見他臉上氣色非往日可比,便笑道:“怎麼動了真氣?”襲人冷笑道:“我那里敢動氣!只是從今以後別再進這屋子了。橫豎有人伏侍你,再別來支使我。我仍舊還伏侍老太太去。”一面說,一面便在炕上合眼倒下。寶玉見了這般景況,深為駭异,禁不住赶來勸慰。那襲人只管合了眼不理。寶玉無了主意,因見麝月進來,便問道:“你姐姐怎麼了?”麝月道:“我知道么?問你自己便明白了。”寶玉聽說,呆了一回,自覺無趣,便起身歎道:“不理我罷,我也睡去。”說著,便起身下炕,到自己床上歪下。襲人聽他半日無動靜,微微的打鼾,料他睡著,便起身拿一領斗蓬來,替他剛壓上,只聽”忽”的一聲,寶玉便掀過去,也仍合目裝睡。襲人明知其意,便點頭冷笑道:“你也不用生氣,從此後我只當啞子,再不說你一聲兒,如何?”寶玉禁不住起身問道:“我又怎麼了?你又勸我。你勸我也罷了,才剛又沒見你勸我,一進來你就不理我,賭氣睡了。我還摸不著是為什麼,這會子你又說我惱了。我何嘗聽見你勸我什麼話了。”襲人道:“你心里還不明白,還等我說呢!”正鬧著,賈母遣人來叫他吃飯,方往前邊來,胡亂吃了半碗,仍回自己房中。只見襲人睡在外頭炕上,麝月在旁邊抹骨牌。寶玉素知麝月與襲人親厚,一并連麝月也不理,揭起軟帘自往里間來。麝月只得跟進來。寶玉便推他出去,說:“不敢驚動你們。”麝月只得笑著出來,喚了兩個小丫頭進來。寶玉拿一本書,歪著看了半天,因要茶,抬頭只見兩個小丫頭在地下站著。一個大些兒的生得十分水秀,寶玉便問:“你叫什麼名字?”那丫頭便說:“叫蕙香。”寶玉便問:“是誰起的?”蕙香道:“我原叫芸香的,是花大姐姐改了蕙香。”寶玉道:“正經該叫‘晦氣’罷了,什麼蕙香呢!”又問:“你姊妹幾個?”蕙香道:“四個。”寶玉道:“你第幾?”蕙香道:“第四。”寶玉道:“明兒就叫‘四兒’,不必什麼‘蕙香’‘蘭氣’的。那一個配比這些花,沒的玷辱了好名好姓。”一面說,一面命他倒了茶來吃。襲人和麝月在外間聽了抿嘴而笑。
這一日,寶玉也不大出房,也不和姊妹丫頭等廝鬧,自己悶悶的,只不過拿著書解悶,或弄筆墨,也不使喚眾人,只叫四兒答應。
誰知四兒是個聰敏乖巧不過的丫頭,見寶玉用他,他變盡方法籠絡寶玉。至晚飯後,寶玉因吃了兩杯酒,眼餳耳熱之際,若往日則有襲人等大家喜笑有興,今日卻冷清清的一人對燈,好沒興趣。待要赶了他們去,又怕他們得了意,以後越發來勸,若拿出做上的規矩來鎮唬,似乎無情太甚。說不得橫心只當他們死了,橫豎自然也要過的。便權當他們死了,毫無牽挂,反能怡然自悅。因命四兒剪燈烹茶,自己看了一回《南華經》。正看至《外篇·胠篋》一則,其文曰:
故絕圣棄知,大盜乃止,擿玉毀珠,小盜不起,焚符破璽,而民朴鄙,掊斗折衡,而民不爭,殫殘天下之圣法,而民始可與論議。擢亂六律,鑠絕竽瑟,塞瞽曠之耳,而天下始人含其聰矣;滅文章,散五采,膠離朱之目,而天下始人含其明矣,毀絕鉤繩而棄規矩,攦工倕之指,而天下始人有其巧矣。
看至此,意趣洋洋,趁著酒興,不禁提筆續曰:
焚花散麝,而閨閣始人含其勸矣,戕寶釵之仙姿,灰黛玉之靈竅,喪減情意,而閨閣之美惡始相類矣。彼含其勸,則無參商之虞矣,戕其仙姿,無戀愛之心矣,灰其靈竅,無才思之情矣。彼釵,玉,花,麝者,皆張其羅而穴其隧,所以迷眩纏陷天下者也。
續畢,擲筆就寢。頭剛著枕便忽睡去,一夜竟不知所之,直至天明方醒。翻身看時,只見襲人和衣睡在衾上。寶玉將昨日的事已付與度外,便推他說道:“起來好生睡,看凍著了。”原來襲人見他無曉夜和姊妹們廝鬧,若直勸他,料不能改,故用柔情以警之,料他不過半日片刻仍复好了。不想寶玉一日夜竟不回轉,自己反不得主意,直一夜沒好生睡得。今忽見寶玉如此,料他心意回轉,便越性不睬他。寶玉見他不應,便伸手替他解衣,剛解開了鈕子,被襲人將手推開,又自扣了。寶玉無法,只得拉他的手笑道:“你到底怎麼了?”連問幾聲,襲人睜眼說道:“我也不怎麼。你睡醒了,你自過那邊房里去梳洗,再遲了就赶不上。”寶玉道:“我過那里去?”襲人冷笑道:“你問我,我知道?你愛往那里去,就往那里去。從今咱們兩個丟開手,省得雞聲鵝斗,叫別人笑。橫豎那邊膩了過來,這邊又有個什麼‘四兒’‘五兒’伏侍。我們這起東西,可是白‘玷辱了好名好姓’的。”寶玉笑道:“你今兒還記著呢!”襲人道:“一百年還記著呢!比不得你,拿著我的話當耳旁風,夜里說了,早起就忘了。”寶玉見他嬌嗔滿面,情不可禁,便向枕邊拿起一根玉簪來,一跌兩段,說道:“我再不聽你說,就同這個一樣。”襲人忙的拾了簪子,說道:“大清早起,這是何苦來!聽不聽什麼要緊,也值得這种樣子。”寶玉道:“你那里知道我心里急!”襲人笑道:“你也知道著急么!可知我心里怎麼樣?快起來洗臉去罷。”說著,二人方起來梳洗。
寶玉往上房去後,誰知黛玉走來,見寶玉不在房中,因翻弄案上書看,可巧翻出昨兒的《庄子》來。看至所續之處,不覺又氣又笑,不禁也提筆續書一絕云:
無端弄筆是何人?作踐南華《庄子因》。
不悔自己無見識,卻將丑語怪他人!
寫畢,也往上房來見賈母,後往王夫人處來。
誰知鳳姐之女大姐病了,正亂著請大夫來診脈。大夫便說:“替夫人奶奶們道喜,姐兒發熱是見喜了,并非別病。”王夫人鳳姐聽了,忙遣人問:“可好不好?”醫生回道:“病雖險,卻順,倒還不妨。預備桑虫豬尾要緊。”鳳姐聽了,登時忙將起來:一面打掃房屋供奉痘疹娘娘,一面傳與家人忌煎炒等物,一面命平兒打點舖蓋衣服與賈璉隔房,一面又拿大紅尺頭與奶子丫頭親近人等裁衣。外面又打掃淨室,款留兩個醫生,輪流斟酌診脈下藥,十二日不放家去。賈璉只得搬出外書房來齋戒,鳳姐與平兒都隨著王夫人日日供奉娘娘。
那個賈璉,只離了鳳姐便要尋事,獨寢了兩夜,便十分難熬,便暫將小廝們內有清俊的選來出火。不想榮國府內有一個极不成器破爛酒頭廚子,名叫多官,人見他懦弱無能,都喚他作”多渾虫”。因他自小父母替他在外娶了一個媳婦,今年方二十來往年紀,生得有幾分人才,見者無不羡愛。他生性輕浮,最喜拈花惹草,多渾虫又不理論,只是有酒有肉有錢,便諸事不管了,所以榮宁二府之人都得入手。因這個媳婦美貌异常,輕浮無比,眾人都呼他作”多姑娘兒”。如今賈璉在外熬煎,往日也曾見過這媳婦,失過魂魄,只是內懼嬌妻,外懼孌寵,不曾下得手。那多姑娘兒也曾有意于賈璉,只恨沒空。今聞賈璉挪在外書房來,他便沒事也要走兩趟去招惹。惹的賈璉似饑鼠一般,少不得和心腹的小廝們計議,合同遮掩謀求,多以金帛相許。小廝們焉有不允之理,況都和這媳婦是好友,一說便成。是夜二鼓人定,多渾虫醉昏在炕,賈璉便溜了來相會。進門一見其態,早已魄飛魂散,也不用情談款敘,便寬衣動作起來。誰知這媳婦有天生的奇趣,一經男子挨身,便覺遍身筋骨癱軟,使男子如臥綿上,更兼淫態浪言,壓倒娼妓,諸男子至此豈有惜命者哉。那賈璉恨不得連身子化在他身上。那媳婦故作浪語,在下說道:“你家女兒出花兒,供著娘娘,你也該忌兩日,倒為我髒了身子。快離了我這里罷。”賈璉一面大動,一面喘吁吁答道:“你就是娘娘!我那里管什麼娘娘!”那媳婦越浪,賈璉越丑態畢露。一時事畢,兩個又海誓山盟,難分難舍,此後遂成相契。
一日大姐毒盡斑回,十二日後送了娘娘,合家祭天祀祖,還願焚香,慶賀放賞已畢,賈璉仍复搬進臥室。見了鳳姐,正是俗語云”新婚不如遠別”,更有無限恩愛,自不必煩絮。
次日早起,鳳姐往上屋去後,平兒收拾賈璉在外的衣服舖蓋,不承望枕套中抖出一綹青絲來。平兒會意,忙拽在袖內,便走至這邊房內來,拿出頭髮來,向賈璉笑道:“這是什麼?”賈璉看見著了忙,搶上來要奪。平兒便跑,被賈璉一把揪住,按在炕上,掰手要奪,口內笑道:“小蹄子,你不趁早拿出來,我把你膀子橛折了。”平兒笑道:“你就是沒良心的。我好意瞞著他來問,你倒賭狠!你只賭狠,等他回來我告訴他,看你怎麼著。”賈璉聽說,忙陪笑央求道:“好人,賞我罷,我再不賭狠了。”
一語未了,只聽鳳姐聲音進來。賈璉聽見松了手,平兒剛起身,鳳姐已走進來,命平兒快開匣子,替太太找樣子。平兒忙答應了找時,鳳姐見了賈璉,忽然想起來,便問平兒:“拿出去的東西都收進來了么?”平兒道:“收進來了。”鳳姐道:“可少什麼沒有?”平兒道:“我也怕丟下一兩件,細細的查了查,也不少。”鳳姐道:“不少就好,只是別多出來罷?”平兒笑道:“不丟萬幸,誰還添出來呢?”鳳姐冷笑道:“這半個月難保乾淨,或者有相厚的丟下的東西:戒指,汗巾,香袋兒,再至于頭髮,指甲,都是東西。”一席話,說的賈璉臉都黃了。賈璉在鳳姐身後,只望著平兒殺雞抹脖使眼色兒。平兒只裝著看不見,因笑道:“怎麼我的心就和奶奶的心一樣!我就怕有這些個,留神搜了一搜,竟一點破綻也沒有。奶奶不信時,那些東西我還沒收呢,奶奶親自翻尋一遍去。”鳳姐笑道:“傻丫頭,他便有這些東西,那里就叫咱們翻著了!”說著,尋了樣子又上去了。
平兒指著鼻子,晃著頭笑道:“這件事怎麼回謝我呢?”喜的個賈璉身痒難撓,跑上來摟著,”心肝腸肉”亂叫亂謝。平兒仍拿了頭髮笑道:“這是我一生的把柄了。好就好,不好就抖露出這事來。”賈璉笑道:“你只好生收著罷,千萬別叫他知道。”口里說著,瞅他不防,便搶了過來,笑道:“你拿著終是禍患,不如我燒了他完事了。”一面說著,一面便塞于靴掖內。平兒咬牙道:“沒良心的東西,過了河就拆橋,明兒還想我替你撒謊!”賈璉見他嬌俏動情,便摟著求歡,被平兒奪手跑了,急的賈璉彎著腰恨道:“死促狹小淫婦!一定浪上人的火來,他又跑了。”平兒在窗外笑道:“我浪我的,誰叫你動火了?難道圖你受用一回,叫他知道了,又不待見我。”賈璉道:“你不用怕他,等我性子上來,把這醋罐打個稀爛,他才認得我呢!他防我象防賊的,只許他同男人說話,不許我和女人說話,我和女人略近些,他就疑惑,他不論小叔子侄兒,大的小的,說說笑笑,就不怕我吃醋了。以後我也不許他見人!”平兒道:“他醋你使得,你醋他使不得。他原行的正走的正,你行動便有個坏心,連我也不放心,別說他了。”賈璉道:“你兩個一口賊氣。都是你們行的是,我凡行動都存坏心。多早晚都死在我手里!”
一句未了,鳳姐走進院來,因見平兒在窗外,就問道:“要說話兩個人不在屋里說,怎麼跑出一個來,隔著窗子,是什麼意思?”賈璉在窗內接道:“你可問他,倒象屋里有老虎吃他呢。”平兒道:“屋里一個人沒有,我在他跟前作什麼?”鳳姐兒笑道:“正是沒人才好呢。”平兒聽說,便說道:“這話是說我呢?”鳳姐笑道:“不說你說誰?”平兒道:“別叫我說出好話來了。”說著,也不打帘子讓鳳姐,自己先摔帘子進來,往那邊去了。鳳姐自掀帘子進來,說道:“平兒瘋魔了。這蹄子認真要降伏我,仔細你的皮要緊!”賈璉聽了,已絕倒在炕上,拍手笑道:“我竟不知平兒這麼利害,從此倒伏他了。”鳳姐道:“都是你慣的他,我只和你說!”賈璉聽說忙道:“你兩個不卯,又拿我來作人。我躲開你們。”鳳姐道:“我看你躲到那里去。”賈璉道:“我就來。”鳳姐道:“我有話和你商量。”不知商量何事,且聽下回分解。正是:
淑女從來多抱怨,嬌妻自古便含酸。
上一回 回目录 下一回
