الفصل 2
第002回 · حلم الغرفة الحمراء
الفصل 2
الحلقة السابقة فهرس الحلقات الحلقة التالية
الحلقة الثانية وفاة السيدة جيا في مدينة يانغتشو ولينغ تسي شينغ يروي سيرة أسرة رونغ قوه
ويقول الشاعر:
قد لا يكون حسم النصر والخسارة يقيناً،
والمخيط ينفد والشاي يفرغ والمرء يتردد.
إن أردت أن تعرف نذير الصعود والانحدار في هذا الزمان،
فاسأل المراقب البارد العينين.
وقيل: إن فنغ سو لما سمع أن الموظفين يستدعونه، هرع إلى الخارج بابتسامة وهو يسألهم باحترام. أما هم فما كانوا إلا يصيحون: "هات السيد تشين بسرعة!" فهرع فنغ سو بابتسامة مردداً: "أنا فنغ ولست تشين. كان صهري في الماضي من عشيرة تشين، لكنه رهبن نفسه منذ سنة أو سنتين، لا أدرى إن كنتم تقصدونه؟" فقال أولئك الموظفون: "نحن لا ندرى ما نعني بـ«حقيقي» أم «زائف»، لأن السيد الكبير أمرنا بسؤالكم، وبما أنه صهركم فخذونا معك لترونه وتشكونا إليه مباشرة، كي لا نتيه." وحين قالوا هذا، لم يتركوا لفنغ سو مجالاً لقول المزيد، بل دفعوه بقوة وذهبوا به. فاضطرب أهل فنغ جميعاً ولم يدروا ما نذير ذلك.
في ذلك اليوم، حوالي منتصف الليل، عُرف أن فنغ سو قد عاد وهو في غاية الفرح والابتهاج. فسأله الناس عما حدث، فقال: "تبين أن السيد الكبير الجديد في هذه الولاية اسمه جيا هوا، مسقط رأسه مقاطعة هوو، كان صديق صهري قديماً. مرّ أمام بابنا فرأى الفتاة جياو شينغ تشتري الخيوط، فظن أن صهري انتقل إلى هنا. أخبرته بكل ما حدث، فتنهد السيد الكبير حزيناً، ثم سأل عن حفيدته، فقلت له إنها فقدت أثناء مشاهدة الفوانيس. فقال السيد الكبير: 'لا بأس، سأرسل مبعوثي للبحث عنها وإحضارها.' تحدثنا قليلاً، وعند رحله أعطاني فضتين." فلما سمعت سيدة تشين بذلك، لم تسلم من الحزن في قلبها. ولم يحدث شيء طوال تلك الليلة. وفي اليوم التالي، أرسل يوو تسون مبكراً حاملاً فضتين وأربعة أثواب حريرية حريرية هدية لسيدة تشين، ورسالة سرية مع فنغ سو يطلب منه أن يتوسط لدى سيدة تشين لأخذ جياو شينغ كزوجة ثانية. فطار فنغ سو فرحاً وأسرع في الترويج للأمر أمام ابنته حتى وافقت، وفي الليل أُرسلت جياو شينغ في محمل صغير. وفرح يوو تسون فرحاً لا يوصف، وأهدى فنغ سو مئة قطعة ذهبية، وأهدى لسيدة تشين هدايا كثيرة، وطلب منها أن تعتني بها جيداً انتظاراً للبحث عن ابنتها. وعاد فنغ سو إلى بيته دون أن يتحدث عما حدث.
أما جياو شينغ هذه الخادمة، فهي نفسها التي نظرت إلى يوو تسون في ذلك العام. وبنظرة عابرة، حدث كل هذا الأمر، وهو مصير لم تكن لتتوقعه. من كان يظن أنها ستحظى بحظ مزدوج، إذ لم يمض عام واحد على وصولها إلى يوو تسون حتى أنجبت ولداً، وبعد نصف سنة توفيت زوجة يوو فرفعها إلى مرتبة الزوجة الأولى. وهكذا قيل:
بنظرة واحدة بالخطأ، صارت من علية القوم.
أما يوو تسون فقد سافر إلى العاصمة في اليوم السادس عشر من ذلك الشهر بعد أن تلقى هدية من شي يين، وفي موسم الامتحانات الإمبراطورية اجتازها بنجاح باهر، ونال درجة جينشي، وعيّناً في منصب خارجي، ثم ترقى ليصبح حاكماً لهذه الولاية. كان رغم كفاءته الفائقة يعاني من بعض جوانب الطغيان والقسوة، ويتباهى بعلمه فيستخف برؤوسائه، فكان جميع المسؤولين ينظرون إليه بازدراء. وبعد أقل من عام، وجد رئيسه ذريعة وكتب تقريراً ضده يقول فيه: "يتصف بالمكر والخداع، ويتعدى على الآداب والتقاليد، يتظاهر بالنزاهة والاستقامة بينما يعقد تحالفات سرية مع وحوش ضارية، مما أدى إلى اضطراب الأمور في المنطقة ومعاناة الناس." فغضب الإمبراطور غضباً شديداً وأمر فوراً بعزله. وما إن وصلت وثيقة العزل حتى فرح جميع مسؤولي الولاية. أما يوو تسون فمع أن قلبه مليء بالخجل والألم، لم يظهر على وجهه أي أثر للسخط، بل ظل يبتسم هادئاً، وسلم مهامه، وأعاد كل ما ادخره من أموال وأهل إلى مسقط رأسه بعد أن رتّب أموره، ثم انطلق هو يحمل الريح ويحتضن القمر ليتجول في معالم الدنيا البديعة.
في ذلك اليوم، تجول بالصدفة حتى وصل إلى أرض وي يانغ، وسمع أن مفتش الملح لهذا العام هو لين رو هاي. هذا لين رو هاي اسمه لين هاي، وكنهته رو هاي، كان قد نال درجة تانغهوا في امتحان العام الماضي، وترقى الآن ليصبح كبيراً في ديوان لانتاي، مسقط رأسه مقاطعة قوسو، وعيّناً مفتشاً متجولاً للملح، ولم يمض على توليه المنصب سوى شهر واحد. أما أجداد لين رو هاي فقد ورثوا لقب الدوق، والآن وقد وصل الدور إلى رو هاي، مرت خمسة أجيال. في البداية كان اللقب يورث لثلاثة أجيال فقط، لكن بفضل رحمة الإمبراطور الحالية السامية التي تفوق الأجيال السابقة، أضيفت رحمة إضافية فورث والد رو هاي جيلاً آخر؛ أما رو هاي فقد دخل الخدمة المدنية من باب الامتحانات. ورغم أن الأسرة من طبقة النبلاء ذوي المكانة الرفيعة، فهي أيضاً من أسر العلم والأدب. لكن للأسف لم تكن فروع أسرة لين مزدهرة، وكان عدد أبنائها محدوداً، ورغم وجود بعض الأقارب فإنهم كانوا من أبناء العمومة فقط، ولم يكن هناك فرع رئيسي قريب. أما رو هاي فكان في الأربعين من عمره، وكان لديه ابن واحد في الثالثة من عمره، لكنه توفي العام الماضي. ورغم وجود بعض الزوجات والجواري، فقد كان مقدوراً ألا يكون له أبناء، ولم يكن بوسعه أن يفعل شيئاً. ولم يبق سوى زوجته الأولى السيدة جيا التي أنجبت ابنة واحدة، اسمها الصغير داي يو، في الخامسة من عمرها. ولأنهما لم يرزقا بابن، أحبها حباً شديداً، ولما رأيا أنها ذكية ونقية، أرادا أن تعلماها القراءة والكتابة، لا لشيء إلا لتكون كابن يتيم يخفف من وحشة الفراغ تحت حافتيهما.
كان يوي تسون قد أصابه برد عارض، فمرض في الفندق، ولم يبدأ في التماثل للشفاء إلا بعد نحو شهر كامل. فمن جهة كان منهكاً من المرض، ومن جهة أخرى لم يعد لديه ما يكفي من نفقات السفر، وكان يرغب أيضاً في إيجاد مكان مناسب يستقر فيه مؤقتاً. لحسن الحظ كان له صديقان قديمان يقيمان في تلك المنطقة أيضاً، فعلم أنه تم تعيين معلم خاص لحاكم مقاطعة الأملاح، فتوسل يوي تسون إلى قوة صديقيه ليستحصل على الوظيفة، ويجعلها وسيلة لكسب عيشه. واللافت أن هناك طالبة أنثى واحدة فحسب، مع خادمتين مرافقتين للدراسة، وكانت هذه الطالبة صغيرة السن وضعيفة الجسم للغاية، ولم يكن مطلوباً منها دروس كثيرة، فكان العمل يسيراً جداً. ومضى عاماً كاملاً، فإذا بأم الطالبة، السيدة جيا، تُفارق الحياة بمرض مفاجئ. فأخذت الطالبة تُقدم الدواء والحساء وترعى المراسم بأعمق الحزن، واعتزمت ترك الدراسة والبحث عن عمل آخر. غير أن لين رو هاي كان يرغب في أن تُكمل ابنته فترة الحزن وتواصل دراستها، فأبقى المعلم في مكانه. ثم إن الطالبة، لما أُنهكت من فرط الحزن، وهي ضعيفة الجسم كثيرة العلل أصلاً، عادت إليها أمراضها القديمة، فلم تحضر إلى الدروس لعدة أيام متتالية. وكان يوي تسون يعيش في كسل وضجر، فكل ما كان الطقس جميلاً والشمس ساطعة، يخرج للتنزه بعد الطعام.
في ذلك اليوم، خرج بالصدفة إلى خارج المدينة، راغباً في تأمل جمال الريف والمناظر الطبيعية. وبينما هو يمشي بلا وجهة قصدية، وصل إلى مكان تحيط به الجبال وتلف به المياه، تزدان فيه غابات كثيفة وبساتين خيزران عميقة، وهناك بدت له بشكل خافت قاعة معبد، قد انهارت مداخلها وتآجلت جدرانها، وعلى واجهتها لافتة كُتب عليها ثلاثة أحرف: "معبد تشي تونغ" (معبد الإضاءة الحكيمة)، وبجانبها لافتة قديمة بالية مكتوب عليها: "إذا بقي لديك فائض بعد موتك، فهل ستفكر في التراجع؟ وإذا لم يبق أمامك سبيل، فهل ستفكر في العودة؟" فلما قرأ يوي تسون ذلك، خطر بباليه: "هاتان الكلمتان، وإن بدتا بسيطتين في صياغتهما، إلا أن معناهما عميق جداً. لقد زرت جبالاً مشهورة ومعابد عظيمة من قبل، لكنني لم أصادف مثل هذا الكلام من قبل، فلا بد أن هناك شخصاً مر بتجارب عظيمة هنا، فلما لا أدخل وأرى؟" وبهذه الفكرة دخل، فوجد رجلاً عجوزاً وحيداً يطهو عصيدة. فلما رآه يوي تسون لم يكترث له. وحين سأله سؤالين، كان ذلك العجوز أصم وضعيف الإدراك، ساقط الأسنان ثقيل اللسان، فكان يجيب عما لم يُسأل عنه.
فتملّك يوي تسون صبراً، وخرج مجدداً، قاصداً حانة القرية ليحتسي ثلاث كؤوس من الخمر لتعزيز متعته في الريف، ومشى بخطوات متمهلة. وما إن اقترب من مدخل الحانة حتى رأى أحد الزبائن الجالسين على الطاولة ينهض ضاحكاً بصوت عالٍ، ويخرج لاستقباله قائلاً: "يا لها من صدفة! يا لها من صدفة!" فأسرع يوي تسون بالنظر، فإذا هو رجل كان يعمل في تجارة التحف في العاصمة، يُدعى لينغ تسي شينغ، كان قد عرفه قديماً في العاصمة. وكان يوي تسون يُثني على لينغ تسي شينغ كثيراً ويراه رجلاً ذا طموح وقدرة، كما أن تسي شينغ كان يستفيد من سمعة يوي تسون الأدبية، فكانا يتفقان في الحديث ويتآلفان بشدة. فسارع يوي تسون بالسؤال ضاحكاً: "متى وصلت يا صديقي؟ لم أكن أعلم بذلك. إن لقاءنا اليوم صدفة رائعة حقاً!" فأجاب تسي شينغ: "وصلت إلى البيت في نهاية العام الماضي، وسأعود الآن إلى العاصمة، ومررت من هنا لأبحث عن صديق لي وأقول له كلمة، فأكرمني فأصر على أن أبقى يومين. ليس لدي أمر عاجل، فسأبقى يومين أيضاً، وسأغادر في منتصف الشهر. واليوم انشغل صديقي بأمر ما، فخرجت للتنزه ووصلت إلى هنا لأستريح قليلاً، ولم أكن أتوقع مثل هذا اللقاء العجيب!" وبينما كان يتحدث، كان يدعو يوي تسون للجلوس معه على نفس الطاولة، وطلب طعاماً وشراباً جديدين. فأخذا يتحدثان ويشربان بترو، يستعرضان ما حدث بعد افتراقهما.
فسأل يوي تسون: "هل هناك أخبار جديدة في العاصمة مؤخراً؟" فأجاب تسي شينغ: "لا توجد أخبار مهمة، لكن عائلة السيد العجوز — عشيرة جيا — شهدت حدثاً غريباً صغيراً." فضحك يوي تسون قائلاً: "ليس هناك أحد من عشيرتي في العاصمة، فكيف تتحدث عن ذلك؟" فقال تسي شينغ ضاحكاً: "أليس لكم نفس اللقب؟ أليست لكم نفس العشيرة؟" فسأله يوي تسون: فأي عائلة هي؟ فأجاب تسي شينغ: "أليست عائلة جيا في قصر رونغ قوه؟ أليست عائلة تليق بسمعة السيد؟" فقال يوي تسون ضاحكاً: "إذاً هي تلك العائلة. أما بالنسبة لأبناء عشيرتي المتواضعين، فهم كثيرون، فمنذ جيا فو في أسرة هان الشرقية، تفرعت الفروع وازدهرت، وانتشروا في كل المقاطعات، فمن يستطيع تتبعهم جميعاً بالتفصيل؟ أما فرع قصر رونغ تحديداً، فهو من نفس سجل العشيرة. لكن مجدهم وعظمتهم لا تسمح لنا بالتقرب منهم، ولذلك أصبحنا أكثر بعداء وأصعب في الاعتراف ببعضنا." فتنهّد تسي شينغ قائلاً: "لا تقل ذلك يا سيدي العجوز. إن قصرَي نينغ ورونغ اليوم أصبحا أيضاً ضعيفين ومتراجعين، لا كما كانا عليه من قبل." فقال يوي تسون: "في الماضي كان عدد سكان قصرَي نينغ ورونغ كبيراً جداً، فكيف أصبحا ضعيفين؟" فأجاب لينغ تسي شينغ: "بالضبط، والحديث طويل." فقال يوي تسون: "في العام الماضي مررت بمنطقة جينلينغ، ورغبت في زيارة آثار الأسر الست، فدخلت مدينة الصخرة، ومررت أمام مدخل قصرهم القديم. في شرق الشارع يقع قصر نينغ قوه، وفي غربه يقع قصر رونغ قوه، والقصران متلاصقان بحيث يشغلان معظم الشارع. وعلى الرغم من أن المدخل الأمامي كان خالياً من الناس وبارداً، إلا أنه من خلال النظر عبر الجدار، رأيت القاعات والقصور والأبراج لا تزال شامخة وفخمة، وحتى الحديقة الخلفية بأشجارها وصخورها لا تزال تنبض بالحياة والخضرة، فكيف يبدو هذا كبيت منهار؟" فضحك لينغ تسي شينغ قائلاً: "يا لك من خريج امتحان الإمبراطور لا تفهم شيئاً! قال القدماء: 'حتى الديدان المئة الأرجل لا تسقط ميتة.' واليوم، وإن لم يعودا في عز ازدهارهما السابق، إلا أنهما مقارنة بعائلات الموظفين العاديين، لا تزالان مختلفتين تماماً في هيبتهما. واليوم تكاثر الأبناء وزادت الأمور، فبين السيد والتابع، من ينعم بالغنى والشرف كثير، ومن يخطط ويدبر لا أحد، ونفقاتهم اليومية ومصاريفهم لا يمكن أن تُقتصد، فالهيبة الخارجية لم تسقط بعد كثيراً، لكن الجوهر الداخلي قد استُنفد بالكامل. وهذا أمر صغير. والأمر الأهم: من كان يتصور أن عائلة تعيش في رفاهية وتعتز بالعلم والأدب، أبناءها اليوم أصبحوا جيلاً بعد جيل أسوأ من سابقه!" فلما سمع يوي تسون ذلك، استغرب وقال: "كيف لعائلة تعتز بالعلم والأدب ألا تُحسن التربية؟ لا أعرف عن غيرها، لكن قصرَي نينغ ورونغ تحديداً، هما أكثر العائلات اهتماماً بتعليم أبنائهم."
قال تسي شينغ متنهدًا: "إنما أقصد هذين البيتين بعينهما. دعني أخبرك: في ذلك الزمن، كان دوق نينغ ودوق رونغ أخوين شقيقين من بطن واحد. كان دوق نينغ الشقيق الأكبر، وأنجب أربعة أبناء. بعد وفاة دوق نينغ، ورث جيا داي هوا المنصب، وأنجب أيضًا ابنين: الأكبر اسمه جيا فو، توفي في حوالي الثامنة أو التاسعة من عمره، ولم يبقَ سوى الابن الثاني جيا جينغ الذي ورث المنصب. أما فهو اليوم مولع بالطاوية فحسب، لا يحب سوى حرق الأدوية وتصنيع الزئبق، وما سواه فلا يكترث له إطلاقًا. لحسن الحظ، كان قد ترك في حياته المبكرة ابنًا اسمه جيا تشن، ولأن أباه كان مولعًا بأن يصبح خالدًا، تنازل له عن المنصب فأورثه إياه. أما أبوه فأبى أن يعود إلى مسقط رأسه، بل يقيم خارج أسوار العاصمة يخلط أمره مع رجال الطاوية. وهذا السيد تشن أنجب ابنًا بلغ من العمر ستة عشر عامًا هذا العام، اسمه جيا رونغ. أما جيا جينغ اليوم فلا يكترث لشيء إطلاقًا. وهذا السيد تشن لا يرغب في القراءة إطلاقًا، بل ينغمس في اللهو والملذّات فحسب، حتى إنه قلب بيت نينغ قو رأسًا على عقب، ولا يجرؤ أحد على ردعه. وأما بيت رونغ فاستمع إليّ، إن الحادثة العجيبة التي ذكرتها توًّا وقعت هناك. بعد وفاة دوق رونغ، ورث الابن الأكبر جيا داي شان المنصب، وتزوج أيضًا سيدة من عائلة شي هو العريقة في جينلينغ، وأنجب ابنين: الأكبر جيا شه، والثاني جيا تشنغ. أما داي شان فقد توفي منذ زمن، لكن الجدة الكبرى لا تزال حية. ورث الابن الأكبر جيا شه المنصب. أما الابن الثاني جيا تشنغ، فقد كان منذ صغره مولعًا بالقراءة بشدة، وكان جده يحبه أكثر من سواه، وكان يرجو أن يدخل الخدمة المدنية عبر الامتحانات الإمبراطورية. لكن لم يكن في الحسبان أن داي شان عند وفاته رفع مذكرة للإمبراطور، فاستجاب الإمبراطور لشفقة به على خادمه السابق، فأمر فورًا الابن الأكبر بوراثة المنصب، ثم سأل كم عدد أبنائه الآخرين، فاستدعاهم فورًا للمثول أمامه، ومنح هذا السيد تشنغ بصفة استثنائية منصبًا إداريًا في إحدى الوزارات، وأمره بالانضمام إلى الوزارة للتدريب، وقد ترقى الآن إلى منصب يوان واي _lang_. أما السيدة زوجة هذا السيد تشنغ، من عائلة وانغ، فقد أنجبت مولودها الأول من الذكور، اسمه جيا جو، دخل المدرسة في الرابعة عشرة، وقبل العشرين تزوج وأنجب، ثم توفي إثر مرض. وأنجبت مولودها الثاني فتاة، وُلدت في اليوم الأول من السنة الجديدة، وهذا أمر عجيب في حد ذاته. وما لم يكن في الحسبان أنها أنجبت بعد ذلك مولودًا ذكرًا، والأمر الأعجب من ذلك أنه حين وُلد كان في فمه قطعة ياقوتية ملونة لامعة، منقوش عليها العديد من الحروف، فسُمّي باويو (الحجر الكريم). أليس هذا أمرًا عجيبًا وغريبًا؟"
ابتسم يو تون وقال: "عجيب حقًا. أخشى أن يكون أصل هذا الرجل ليس بسيطًا." قال تسي شينغ بابتسامة ساخرة: "هكذا يقول الآلاف من الناس، ولذلك فإن جدته تحبه منذ البداية كأنه كنز ثمين. وفي ذلك العام، حين بلغ عامه الأول، أراد السيد تشنغ أن يختبر طموحاته المستقبلية، فوضع أمامه عددًا لا يُحصى من الأشياء الدنيوية ليلتقطها بيده. لكنه لم يأخذ شيئًا منها، ومدّ يده ليلتقط فقط أدوية التجميل وأساور الزينة ودبابيس الشعر. فغضب السيد تشنغ غضبًا شديدًا وقال: 'لا بد أنه في المستقبل رجل غارق في الخمور والنساء!' ولذلك لم يعد يسرّه أمره إطلاقًا. وحدها تلك السيدة العجوز شي لا تزال تعتبره كفلذة كبدها. والأمر العجيب أيضًا، أنه الآن وقد بلغ السابعة أو الثامنة من عمره، ورغم أنه شقيّ جدًا، إلا أن ذكاءه وحدته لا يضاهيه فيه مائة من الأطفال. وكلامه كطفل غريب أيضًا، إذ يقول: 'البنات مصنوعات من الماء، والرجال مصنوعون من الطين. حين أرى البنات أشعر بالانتعاش، وحين أرى الرجال أشعر بالنتن والاشمئزاز.' أليس هذا مضحكًا؟ لا شك أنه في المستقبل سَيَكُون شهوانيًّا بلا ريب!" فاغبرّ وجه يو تون وتغيّر لونه وقال بحدة مانعًا إياه: "لست محقًا! من المؤسف أنكم لا تعرفون أصل هذا الرجل. أظن أن السيد تشنغ العجوز أيضًا أخطأ في اعتباره شيطان شهوة وفاحشًا. لو لم يكن المرء كثير القراءة والدراية بالأمور، مُضافًا إليها جهد توسيع المعرفة ودراسة الأشياء، وقوة إدراك الطريق والتأمل في الغيب، لما استطاع أن يفهم أمره."
قال تسي شينغ: "فلما رأيته يتحدث بهذه الجدية، سارع إلى سؤاله عن أصل هذه الأمور." قال يوو تون: "إن ما يولد السماء والأرض من البشر، ما عدا نوعين: العظيم الرحمة والشرير العظيم، فليس بين البقية اختلاف عظيم. أما العظيم الرحمة فيولد استجابة للعصر، وأما الشرير العظيم فيولد استجابة للكارثة. من يولد استجابة للعصر يُصلح العالم، ومن يولد استجابة للكارثة يُفسد العالم. ياو وشون ويو وتانغ ووو وتشو وشاو ومنغ ودونغ وهان وتشو وتشنغ وتشانغ وتشو، كلهم ولدوا استجابة للعصر. وتشيو وغونغغونغ وجيه وتشو وتشي هوانغ ووانغ مانغ وتساو تساو وهوان وآن لوشان وتشين غوي وغيرهم، كلهم ولدوا استجابة للكارثة. العظيم الرحمة يُصلح العالم، والشرير العظيم يُفسد العالم. صفاء الروح ونضارة الذكاء، هما النفس الصحيح للسماء والأرض، يتحملهما أهل الرحمة؛ والقسوة والانحراف، هما النفس الخبيث للسماء والأرض، يتحملهما أهل الشر. والآن في عهد ازدهار العصر واستمرار الحظ، في زمن السلام واللا فعل، فإن من يتحملون نفس صفاء الروح ونضارة الذكاء، من البلاط إلى أعماق البوادي، كثر لا يحصى. وما تبقى من هذه النفس الناضجة، حيث لا مكان تذهب إليه، يتحول إلى ندى كريم ونسيم عليل، يسقي الأعالي والبحار الأربعة في انسجام. أما تلك النفس الخبيثة القاسية المنحرفة، فلا يمكنها أن تنتشر تحت شمس النور، بل تتكثف وتتراكم في أعماق الوديان والخوانق العظيمة. فإذا ما هبت عليها ريح أو دفعتها سحابة، ووجدت أدنى إحساس بالاهتزاز والتحرك، تسرب منها خيط أو نصف خيط بالخطف، فإن صادف أن مرت بها نفس ناضرة، لم يقبل الصحيح الخبيث، وحقد الخبيث على الصحيح، ولم يرضَ أحدهما بالآخر، كما يحدث حين تلتقي الرياح والماء والبرق والرعد في باطن الأرض: لا يمكن أن تُمحى ولا أن تتنازل، حتى تتصادم وتتفجر ثم تنتهي. لذلك لا بد أن تُخلَّد هذه النفس في إنسان، تتفجر وتنتهي ثم تنتهي. فمن ولد من الرجال والنساء حاملاً هذه النفس، فهو لا يستطيع في العلو أن يصبح رجلاً فاضلاً نبيلاً، ولا يستطيع في السفلي أن يصبح شريراً عظيماً. يوضع بين عشرات الآلاف، فتكون نفسه الذكية الناضرة فوق عشرات الآلاف، وتكون حالته المنحرفة الشاذة الخارقة للفطرة تحت عشرات الآلاف. فإن وُلد في بيت أمراء وأغنياء، كان صاحب عشق وهيام؛ وإن وُلد في أسرة فقيرة متعلمة، كان صاحب عزة وسمو؛ وحتى إن وُلد بالصدفة في بيت ذي حظ ضئيل وبارد، فلا يمكن أن يكون حاجباً أو خادماً قوياً، يخضع لسادة عاديين يقودون ويسيطرون عليه، بل لا بد أن يكون فناناً بارزاً أو مغنية شهيرة. مثل شو يوو وتاو يوان وروان جي وجي كانغ وليو لينغ وعائلتا وانغ وغوه وغوه هوتو وتشن هووزو وتانغ مينغهوانغ وسونغ هويزونغ وليو تينغتشي ووين فيي تشينغ ومي نونغونغ شي مانغ ليو وتشي تشينغ وتشين شاويو ومؤخراً ني يون لين وتانغ بوهو وتشو تشيشان، ثم مثل لي غنيان وهوانغ فان تشو وينغ جينغ شينمو وتشو وون جون وهونغ فو وشيه تاو ويوي يينغ وتشاو يون وسواهم، هؤلاء جميعاً أناس يتشابهون أينما انتقلوا."
قال تسي شينغ: "وفقاً لقولك، 'إن نجح أصبح أميراً وإن فشل أصبح لصاً'؟" قال يوو تون: "هذا هو المعنى تماماً. وما لا تعلمه، أنني منذ عُزلت من منصبي، ولمدة سنتين، تجولت في المقاطعات كلها، وصادفت أيضاً طفلين مختلفين عن الآخرين. لذلك حين ذكرت باويو الآن، تكاد تأكد لدي أنه من هذا الصنف أيضاً. ولا نذهب بعيداً، ففي مدينة جينلينغ نفسها، في بيت تشن الذي يتولى رئاسة أكاديمية تي رين في مقاطعة جينلينغ، أتعرفه؟" قال تسي شينغ: "من لا يعرفه! إن بيت تشن وبيت جيا بينهما قرابة قديمة وصداقة متوارثة. والتواصل بين البيتين وثيق جداً. حتى أنا أتواصل معهم منذ زمن ليس بقصير."
قال يوو تون مبتسماً: "في العام الماضي كنت في جينلينغ، وقدمني أحد الناس للعمل في بيت تشن. دخلت لأرى حالهم، فوجدت أنهم على هذا القدر من العظمة والثراء، لكنهم أسرة غنية تحب الآداب، وهي مكان نادر للعمل. لكن هذا التلميذ الوحيد، رغم أنه في مرحلة التعليم الأولى، كان يتطلب جهداً أكبر من طالب الوظيفة الرسمية. والأمر الأكثر إدعاءً للابتسام أنه يقول: 'لا بد من فتاتين تصاحباني في القراءة، حتى أستطيع تعلم الحروف ويكون عقلي صافياً، وإلا فإن عقلي يضطرب.' وكان يقول غالباً لصبيانه الصغار: 'إن كلمة "فتاة" كلمة شريفة ونظيفة جداً، أسمى وأجل من لقب "آميتوفو" و"يوانشي تيانزون"! أيها الأفواه القذرة الألسنة الكريهة، لا يجوز لكم أن تنتهكوا هذه الكلمة مطلقاً، هذا مهم جداً. كلما أردتم قولها، لا بد أن تتمضمضوا أولاً بالماء النقي والشاي العطر. فإن أخطأتم، فسيكون حفر الأسنان وثقب الوجنتين وأمور أخرى.' كان عنده من العنف والتهور والعناد والغباء، أمور شاذة شتى. لكن ما إن ينتهي من الدراسة ويدخل لرؤية الفتيات، حتى يصبح دافئاً ولطيفاً وذكياً ورقيقاً، كأنه تحول إلى شخص آخر. لذلك ضربه والده ضرباً مبرحاً عدة مرات، لكن دون جدوى. فحين يشتد عليه الألم من الضرب، يبدأ بالصياح: 'أختي! أختي!' ثم سمع من الفتيات في الداخل يسخرن منه: 'لماذا حين يشتد الضرب تصرخ وتقول أختي؟ أتحاول أن تطلبن من أختي أن تشفعلك وتسترحمنا؟ ألا تخجل؟' فكان يرد بأروع جواب. يقول: 'حين يشتد الألم، فإن قول كلمة "أختي" قد يخفف الألم، فلما ناديت مرة، شعرت فعلاً أن الألم زال، فاكتشفت السر: كلما اشتد الألم، ناديت أختي.' أليس هذا يدعو للابتسام؟ ولأن جدته كانت تدلله دون وعي، وكانت دائماً تُغضب المعلم وتلوم الابن بسبب الحفيد، لذلك تركت العمل هناك. والآن أعمل في بيت لين، المفتش العام للملح. فترى، إن أمثال هؤلاء الأبناء لا يمكنهم الحفاظ على أسلافهم أو اتباع نصائح معلميهم. لكن ما يؤسف له أن أخواتهن هناك نادرات."
قال تسي شينغ: "أما في عائلة جيا، فإن الثلاث الموجودات الآن ليسن سيئة. الابنة الكبرى للاو تشنغ، اسمها يوان تشون، اختيرت مؤخراً لقصر الحاكم كمؤرخة نسائية بسبب فضيلتها وبرها ومواهبها. الشقيقة الثانية هي ابنة زوجة لاو شِه السابقة، واسمها يينغ تشون. الشقيقة الثالثة هي ابنة غير شرعية للاو تشنغ، واسمها تان تشون. الشقيقة الرابعة هي أخت لاو تشن من عائلة نينغ، واسمها شي تشون. ولأن السيدة العجوز شي كانت شديدة الحب لحفيداتها، فإنهن جميعاً يتبعن جدتهن ويدرسن معها، ويُسمعن كلهن ليسن سيئات." قال يو تونسون: "والأغرب من ذلك أن عادة عائلة تشن أيضاً أن أسماء البنات تُشتق من أسماء البنين، لا كالعائلات الأخرى التي تستخدم هذه الأسماء الجميلة 'تشون' و'حمر' و'عطر' و'يَشْم'. فكيف عائلة جيا أيضاً تتبع هذه العادة المبتذلة؟" قال تسي شينغ: "ليس كذلك. فقط لأن الشالكبرى الحالية وُلدت في اليوم الأول من الشهر الأول، لذلك سُميت يوان تشون، والباقي اتبعن اسم 'تشون'. أما الجيل الأعلى، فقد أُخذت أسماؤهم من الإخوة أيضاً. هناك دليل: حالياً زوجة السيد لين صاحب العظمة، هي أخت لاو شِه ولاو تشنغ، وكان اسمها في بيت والديها جيا مين. إن لم تصدق، فارجع واسأل بالتفصيل لتتأكد." ضرب يو تونسون على الطاولة ضاحكاً: "لا عجب أن هذه التلميذة عندما تقرأ في أي كتاب كلمة 'مين'، تنطقها 'مي'، وتفعل ذلك في كل مرة، وعندما تكتب كلمة 'مين'، تحذف منها ضربة أو ضربتين، كان لدي بعض الشك. والآن بعد أن سمعت كلامك، فلا شك في ذلك. لا عجب أن أقوال هذه التلميذة وتصرفاتها مختلفة، لا تشبه بنات اليوم، كنت أظن أن أمها لا بد أن تكون استثنائية لتكون ابنتها هكذا، والآن عرفت أنها من أحفاد عائلة رونغ، فلا عجب، ولكن من المحزن أنها توفيت الشهر الماضي." تنهد تسي شينغ: "كان هناك أربع أخوات، هذه هي الأصغر، وهي قد ماتت. أما الأخوات من الجيل الأسبق، فلم يبق واحدة منهن. فلنرَ فقط من الجيل الأصغر، كيف سيكون أزواجهن في المستقبل."
قال يو تونسون: "بالضبط. قلت للتو أن لاو تشنغ لديه ابن وُلد وفي فمه قطعة يَشْم، ولديه أيضاً حفيد ضعيف تركه ابنه الأكبر. فهل لاو شِه ليس لديه واحد؟" قال تسي شينغ: "بعد أن أنجب لاو تشنغ صاحب اليَشْم، أنجب من عشيقته واحداً آخر، لكن لا أعرف إن كان جيداً أم سيئاً. حالياً لديه اثنان من الأبناء وحفيد، لكن لا أعرف كيف سيكونون في المستقبل. أما لاو شِه، فلديه أيضاً اثنان من الأبناء، الاسم الأكبر جيا ليان، وعمره الآن عشرون عاماً تقريباً، تزوج قريبة من عائلته، وهي ابنة أخت السيدة وانغ زوجة لاو تشنغ، تزوجها منذ سنتين. هذا السيد ليان حصل على منصب تونغتشي بتبرع، وهو أيضاً لا يحب القراءة، لكنه ماهر في شؤون الدنيا ومتغير في كلامه، لذلك فهو يقيم حالياً في بيت عمه لاو تشنغ ويساعد في إدارة بعض شؤون العائلة. ومن كان يظن أنه بعد أن تزوج زوجته، لم يبق أحد من فوق أو تحت إلا يمدح زوجته، وتراجع السيد ليان خلفها مسافة سهم: فجمالها فائق، وكلامها صريح، وذكاؤها عميق ودقيق، إنها لا يضاهيها رجل واحد من عشرة آلاف."
بعد أن سمع يو تونسون، قال ضاحكاً: "إذن أعرف أن كلامي السابق لم يكن خطأ. كل من تحدثنا عنهم للتو، لعلهم جميعاً من أصحاب الطبيعتين المتناقضتين الذين يأتون معاً، ولا أدري." قال تسي شينغ: "سواء كانوا شريرين أو صالحين، دعنا نتوقف عن حساب أمور الآخرين، تعال اشرب كوباً من الخمر." قال يو تونسون: "بالضبط، كنت أتحدث وشربت عدة أكواب." قال تسي شينغ ضاحكاً: "التحدث عن أمور الآخرين يصاحبه الخمر جيداً، فما المانع من شرب عدة أكواب." نظر يو تونسون من النافذة وقال: "الوقت تأخر، احذر إغلاق بوابات المدينة. يمكننا الدخول إلى المدينة ببطء ونتحدث هناك." فنهض الاثنان وحسبا حساب الخمر. وبينما كانا على المغادرة، سمعا صوتاً من الخلف ينادي: "سيد يو تونسون، مبروك! جئت خصاً لأخبرك بخبر سعيد." استدار يو تونسون بسرعة ليرى—
ولمعرفة من هو، فلنستمع إلى الفصل التالي.
第002回
上一回 回目录 下一回
第二回 賈夫人仙逝揚州城 冷子興演說榮國府
詩云:
一局輸贏料不真,香銷茶盡尚逡巡。
欲知目下興衰兆,須問傍觀冷眼人。
卻說封肅因聽見公差傳喚,忙出來陪笑啟問。那些人只嚷:「快請出甄爺來!」封肅忙陪笑道:「小人姓封,並不姓甄。只有當日小婿姓甄,今已出家一二年了,不知可是問他?」那些公人道:「我們也不知什麼『真』『假』,因奉太爺之命來問,他既是你女婿,便帶了你去親見太爺面稟,省得亂跑。」說著,不容封肅多言,大家推擁他去了。封家人個個都驚慌,不知何兆。
那天約二更時,只見封肅方回來,歡天喜地。眾人忙問端的。他乃說道:「原來本府新升的太爺姓賈名化,本貫胡州人氏,曾與女婿舊日相交。方纔在咱門前過去,因見嬌杏那丫頭買線,所以他只當女婿移住於此。我一一將原故回明,那太爺倒傷感歎息了一回,又問外孫女兒,我說看燈丟了。太爺說:『不妨,我自使番役務必探訪回來。』說了一回話,臨走倒送了我二兩銀子。」甄家娘子聽了,不免心中傷感。一宿無話。至次日,早有雨村遣人送了兩封銀子,四疋錦緞,答謝甄家娘子,又寄一封密書與封肅,轉託問甄家娘子要那嬌杏作二房。封肅喜的屁滾尿流,巴不得去奉承,便在女兒前一力攛掇成了,乘夜只用一乘小轎,便把嬌杏送進去了。雨村歡喜,自不必說,乃封百金贈封肅,外謝甄家娘子許多物事,令其好生養贍,以待尋訪女兒下落。封肅回家無話。
卻說嬌杏這丫鬟,便是那年回顧雨村者。因偶然一顧,便弄出這段事來,亦是自己意料不到之奇緣。誰想他命運兩濟,不承望自到雨村身邊,只一年便生了一子,又半載,雨村嫡妻忽染疾下世,雨村便將他扶側作正室夫人了。正是:
偶因一著錯,便為人上人。
原來,雨村因那年士隱贈銀之後,他於十六日便起身入都,至大比之期,不料他十分得意,已會了進士,選入外班,今已升了本府知府。雖才幹優長,未免有些貪酷之弊,且又恃才侮上,那些官員皆側目而視。不上一年,便被上司尋了個空隙,作成一本,參他「生情狡猾,擅纂禮儀,且沽清正之名,而暗結虎狼之屬,致使地方多事,民命不堪」等語。龍顏大怒,即批革職。該部文書一到,本府官員無不喜悅。那雨村心中雖十分慚恨,卻面上全無一點怨色,仍是嘻笑自若,交代過公事,將歷年做官積的些資本並家小人屬送至原籍,安排妥協,卻是自己擔風袖月,游覽天下胜跡。
那日,偶又游至維揚地面,因聞得今歲鹺政點的是林如海。這林如海姓林名海,表字如海,乃是前科的探花,今已升至蘭臺寺大夫,本貫姑蘇人氏,今欽點出為巡鹽御史,到任方一月有餘。原來這林如海之祖,曾襲過列侯,今到如海,業經五世。起初時,只封襲三世,因當今隆恩盛德,遠邁前代,額外加恩,至如海之父,又襲了一代;至如海,便從科第出身。雖系鐘鼎之家,卻亦是書香之族。只可惜這林家支庶不盛,子孫有限,雖有幾門,卻與如海俱是堂族而已,沒甚親支嫡派的。今如海年已四十,只有一個三歲之子,偏又於去歲死了。雖有幾房姬妾,奈他命中無子,亦無可如何之事。今只有嫡妻賈氏,生得一女,乳名黛玉,年方五歲。夫妻無子,故愛如珍寶,且又見他聰明清秀,便也欲使他讀書識得幾個字,不過假充養子之意,聊解膝下荒涼之歎。
雨村正值偶感風寒,病在旅店,將一月光景方漸愈。一因身体勞倦,二因盤費不繼,也正欲尋個合式之處,暫且歇下。幸有兩個舊友,亦在此境居住,因聞得鹽政欲聘一西賓,雨村便相托友力,謀了進去,且作安身之計。妙在只一個女學生,並兩個伴讀丫鬟,這女學生年又小,身体又极怯弱,工課不限多寡,故十分省力。堪堪又是一載的光陰,誰知女學生之母賈氏夫人一疾而終。女學生侍湯奉藥,守喪盡哀,遂又將辭館別圖。林如海意欲令女守制讀書,故又將他留下。近因女學生哀痛過傷,本自怯弱多病的,触犯舊症,遂連日不曾上學。雨村閒居無聊,每當風日晴和,飯後便出來閒步。
這日,偶至郭外,意欲賞鑒那村野風光。忽信步至一山環水旋,茂林深竹之處,隱隱的有座廟宇,門巷傾頹,牆垣朽敗,門前有額,題著「智通寺」三字,門旁又有一副舊破的對聯,云:「身後有餘忘縮手,眼前無路想回頭。」雨村看了,因想到:「這兩句話,文雖淺近,其意則深。我也曾游過些名山大剎,倒不曾見過這話頭,其中想必有個翻過筋斗來的亦未可知,何不進去試試。」想著走入,只有一個龍鐘老僧在那裏煮粥。雨村見了,便不在意。及至問他兩句話,那老僧既聾且昏,齒落舌鈍,所答非所問。
雨村不耐煩,便仍出來,意欲到那村肆中沽飲三杯,以助野趣,於是款步行來。將入肆門,只見座上吃酒之客有一人起身大笑,接了出來,口內說:「奇遇,奇遇。」雨村忙看時,此人是都中在古董行中貿易的號冷子興者,舊日在都相識。雨村最贊這冷子興是個有作為大本領的人,這子興又借雨村斯文之名,故二人說話投机,最相契合。雨村忙笑問道:「老兄何日到此?弟竟不知。今日偶遇,真奇緣也。」子興道:「去年歲底到家,今因還要入都,從此順路找個敝友說一句話,承他之情,留我多住兩日。我也無緊事,且盤桓兩日,待月半時也就起身了。今日敝友有事,我因閒步至此,且歇歇腳,不期這樣巧遇!」一面說,一面讓雨村同席坐了,另整上酒肴來。二人閒談漫飲,敘些別後之事。
雨村因問:「近日都中可有新聞沒有?」子興道:「倒沒有什麼新聞,倒是老先生你貴同宗家,出了一件小小的异事。」雨村笑道:「弟族中無人在都,何談及此?」子興笑道:「你們同姓,豈非同宗一族?」雨村問是誰家。子興道:「榮國府賈府中,可也玷辱了先生的門楣么?」雨村笑道:「原來是他家。若論起來,寒族人丁卻不少,自東漢賈复以來,支派繁盛,各省皆有,誰逐細考查得來?若論榮國一支,卻是同譜。但他那等榮耀,我們不便去攀扯,至今故越發生疏難認了。」子興歎道:「老先生休如此說。如今的這宁榮兩門,也都蕭疏了,不比先時的光景。」雨村道:「當日宁榮兩宅的人口也极多,如何就蕭疏了?」冷子興道:「正是,說來也話長。」雨村道:「去歲我到金陵地界,因欲游覽六朝遺跡,那日進了石頭城,從他老宅門前經過。街東是宁國府,街西是榮國府,二宅相連,竟將大半條街占了。大門前雖冷落無人,隔著圍牆一望,裏面廳殿樓閣,也還都崢嶸軒峻,就是後一帶花園子裏面樹木山石,也還都有蓊蔚洇潤之氣,那裏象個衰敗之家?」冷子興笑道:「虧你是進士出身,原來不通!古人有云:『百足之虫,死而不僵。』如今雖說不及先年那樣興盛,較之平常仕宦之家,到底氣象不同。如今生齒日繁,事務日盛,主仆上下,安富尊榮者盡多,運籌謀畫者無一,其日用排場費用,又不能將就省儉,如今外面的架子雖未甚倒,內囊卻也盡上來了。這還是小事。更有一件大事:誰知這樣鐘鳴鼎食之家,翰墨詩書之族,如今的兒孫,竟一代不如一代了!」雨村聽說,也納罕道:「這樣詩禮之家,豈有不善教育之理?別門不知,只說這宁、榮二宅,是最教子有方的。」
子興歎道:「正說的是這兩門呢。待我告訴你:當日宁國公與榮國公是一母同胞弟兄兩個。宁公居長,生了四個兒子。宁公死後,賈代化襲了官,也養了兩個兒子:長名賈敷,至八九歲上便死了,只剩了次子賈敬襲了官,如今一味好道,只愛燒丹煉汞,餘者一概不在心上。幸而早年留下一子,名喚賈珍,因他父親一心想作神仙,把官倒讓他襲了。他父親又不肯回原籍來,只在都中城外和道士們胡羼。這位珍爺倒生了一個兒子,今年纔十六歲,名叫賈蓉。如今敬老爹一概不管。這珍爺那裏肯讀書,只一味高樂不了,把宁國府竟翻了過來,也沒有人敢來管他。再說榮府你聽,方纔所說异事,就出在這裏。自榮公死後,長子賈代善襲了官,娶的也是金陵世勳史侯家的小姐為妻,生了兩個兒子:長子賈赦,次子賈政。如今代善早已去世,太夫人尚在,長子賈赦襲著官,次子賈政,自幼酷喜讀書,祖父最疼,原欲以科甲出身的,不料代善臨終時遺本一上,皇上因恤先臣,即時令長子襲官外,問還有幾子,立刻引見,遂額外賜了這政老爹一個主事之銜,令其入部習學,如今現已升了員外郎了。這政老爹的夫人王氏,頭胎生的公子,名喚賈珠,十四歲進學,不到二十歲就娶了妻生了子,一病死了。第二胎生了一位小姐,生在大年初一,這就奇了,不想後來又生一位公子,說來更奇,一落胎胞,嘴裏便銜下一塊五彩晶瑩的玉來,上面還有許多字跡,就取名叫作寶玉。你道是新奇异事不是?」
雨村笑道:「果然奇异。只怕這人來歷不小。」子興冷笑道:「萬人皆如此說,因而乃祖母便先愛如珍寶。那年周歲時,政老爹便要試他將來的志向,便將那世上所有之物擺了無數,與他抓取。誰知他一概不取,伸手只把些脂粉釵環抓來。政老爹便大怒了,說:「『將來酒色之徒耳!』因此便大不喜悅。獨那史老太君還是命根一樣。說來又奇,如今長了七八歲,雖然淘氣异常,但其聰明乖覺處,百個不及他一個。說起孩子話來也奇怪,他說:『女兒是水作的骨肉,男人是泥作的骨肉。我見了女兒,我便清爽,見了男子,便覺濁臭逼人。』你道好笑不好笑?將來色鬼無疑了!」雨村罕然厲色忙止道:「非也!可惜你們不知道這人來歷。大約政老前輩也錯以淫魔色鬼看待了。若非多讀書識事,加以致知格物之功,悟道參玄之力,不能知也。」
子興見他說得這樣重大,忙請教其端。雨村道:「天地生人,除大仁大惡兩种,餘者皆無大异。若大仁者,則應運而生,大惡者,則應劫而生。運生世治,劫生世危。堯,舜,禹,湯,文,武,周,召,孔,孟,董,韓,周,程,張,朱,皆應運而生者。蚩尤,共工,桀,紂,始皇,王莽,曹操,桓溫,安祿山,秦檜等,皆應劫而生者。大仁者,修治天下,大惡者,撓亂天下。清明靈秀,天地之正氣,仁者之所秉也,殘忍乖僻,天地之邪氣,惡者之所秉也。今當運隆祚永之朝,太平無為之世,清明靈秀之氣所秉者,上至朝廷,下及草野,比比皆是。所餘之秀氣,漫無所歸,遂為甘露,為和風,洽然溉及四海。彼殘忍乖僻之邪氣,不能蕩溢於光天化日之中,遂凝結充塞於深溝大壑之內,偶因風蕩,或被云催,略有搖動感發之意,一絲半縷誤而泄出者,偶值靈秀之氣适過,正不容邪,邪复妒正,兩不相下,亦如風水雷電,地中既遇,既不能消,又不能讓,必至搏擊掀發後始盡。故其氣亦必賦人,發泄一盡始散。使男女偶秉此氣而生者,在上則不能成仁人君子,下亦不能為大凶大惡。置之於萬萬人中,其聰俊靈秀之氣,則在萬萬人之上,其乖僻邪謬不近人情之態,又在萬萬人之下。若生於公侯富貴之家,則為情痴情种,若生於詩書清貧之族,則為逸士高人,縱再偶生於薄祚寒門,斷不能為走卒健仆,甘遭庸人驅制駕馭,必為奇优名倡。如前代之許由,陶潛,阮籍,嵇康,劉伶,王謝二族,顧虎頭,陳後主,唐明皇,宋徽宗,劉庭芝,溫飛卿,米南宮,石曼卿,柳耆卿,秦少游,近日之倪云林,唐伯虎,祝枝山,再如李龜年,黃幡綽,敬新磨,卓文君,紅拂,薛濤,崔鶯,朝云之流,此皆易地則同之人也。」
子興道:「依你說,『成則王侯敗則賊』了。」雨村道:「正是這意。你還不知,我自革職以來,這兩年遍游各省,也曾遇見兩個异樣孩子。所以,方纔你一說這寶玉,我就猜著了八九亦是這一派人物。不用遠說,只金陵城內,欽差金陵省体仁院總裁甄家,你可知么?」子興道:「誰人不知!這甄府和賈府就是老親,又系世交。兩家來往,极其親熱的。便在下也和他家來往非止一日了。」
雨村笑道:「去歲我在金陵,也曾有人荐我到甄府處館。我進去看其光景,誰知他家那等顯貴,卻是個富而好禮之家,倒是個難得之館。但這一個學生,雖是啟蒙,卻比一個舉業的還勞神。說起來更可笑,他說:『必得兩個女兒伴著我讀書,我方能認得字,心裏也明白,不然我自己心裏糊涂。』又常對跟他的小廝們說:『這女兒兩個字,极尊貴,极清淨的,比那阿彌陀佛,元始天尊的這兩個寶號還更尊榮無對的呢!你們這濁口臭舌,萬不可唐突了這兩個字,要緊。但凡要說時,必須先用清水香茶漱了口纔可,設若失錯,便要鑿牙穿腮等事。』其暴虐浮躁,頑劣憨痴,种种异常。只一放了學,進去見了那些女兒們,其溫厚和平,聰敏文雅,竟又變了一個。因此,他令尊也曾下死笞楚過幾次,無奈竟不能改。每打的吃疼不過時,他便『姐姐』『妹妹』亂叫起來。後來聽得裏面女兒們拿他取笑:『因何打急了只管叫姐妹做甚?莫不是求姐妹去說情討饒?你豈不愧些!』他回答的最妙。他說:『急疼之時,只叫『姐姐』妹妹』字樣,或可解疼也未可知,因叫了一聲,便果覺不疼了,遂得了秘法:每疼痛之极,便連叫姐妹起來了。』你說可笑不可笑?也因祖母溺愛不明,每因孫辱師責子,因此我就辭了館出來。如今在這巡鹽御史林家做館了。你看,這等子弟,必不能守祖父之根基,從師長之規諫的。只可惜他家幾個姊妹都是少有的。」
子興道:「便是賈府中,現有的三個也不錯。政老爹的長女,名元春,現因賢孝才德,選入宮作女史去了。二小姐乃赦老爹前妻所出,名迎春,三小姐乃政老爹之庶出,名探春,四小姐乃宁府珍爺之胞妹,名喚惜春。因史老夫人极愛孫女,都跟在祖母這邊一處讀書,聽得個個不錯。」雨村道:「更妙在甄家的風俗,女兒之名,亦皆從男子之名命字,不似別家另外用這些『春』『紅』『香』『玉』等艷字的。何得賈府亦樂此俗套?」子興道:「不然。只因現今大小姐是正月初一日所生,故名元春,餘者方從了『春』字。上一輩的,卻也是從弟兄而來的。現有對證:目今你貴東家林公之夫人,即榮府中赦,政二公之胞妹,在家時名喚賈敏。不信時,你回去細訪可知。」雨村拍案笑道:「怪道這女學生讀至凡書中有『敏』字,皆念作『密』字,每每如是,寫字遇著『敏』字,又減一二筆,我心中就有些疑惑。今聽你說的,是為此無疑矣。怪道我這女學生言語舉止另是一樣,不與近日女子相同,度其母必不凡,方得其女,今知為榮府之孫,又不足罕矣,可傷上月竟亡故了。」子興歎道:「老姊妹四個,這一個是極小的,又沒了。長一輩的姊妹,一個也沒了。只看這小一輩的,將來之東床如何呢。」
雨村道:「正是。方纔說這政公,已有銜玉之兒,又有長子所遺一個弱孫。這赦老竟無一個不成?」子興道:「政公既有玉兒之後,其妾又生了一個,倒不知其好歹。只眼前現有二子一孫,卻不知將來如何。若問那赦公,也有二子,長名賈璉,今已二十來往了,親上作親,娶的就是政老爹夫人王氏之內侄女,今已娶了二年。這位璉爺身上現捐的是個同知,也是不肯讀書,於世路上好机變,言談去的,所以如今只在乃叔政老爺家住著,幫著料理些家務。誰知自娶了他令夫人之後,倒上下無一人不稱頌他夫人的,璉爺倒退了一射之地:說模樣又极標致,言談又爽利,心机又极深細,竟是個男人萬不及一的。」
雨村聽了,笑道:「可知我前言不謬。你我方纔所說的這幾個人,都只怕是那正邪兩賦而來一路之人,未可知也。」子興道:「邪也罷,正也罷,只顧算別人家的帳,你也吃一杯酒纔好。」雨村道:「正是,只顧說話,竟多吃了幾杯。」子興笑道:「說著別人家的閒話,正好下酒,即多吃幾杯何妨。」雨村向窗外看道:「天也晚了,仔細關了城。我們慢慢的進城再談,未為不可。」於是,二人起身,算還酒帳。方欲走時,又聽得後面有人叫道:「雨村兄,恭喜了!特來報個喜信的。」雨村忙回頭看時——
要知是誰,且聽下回分解。
註釋
上一回 回目录 下一回
