الفصل الثاني

第002回 · رحلة إلى الغرب

النص الصيني الأصلي من ويكي مصدر الصيني (维基文库) وهو ملكية عامة. الترجمة آلية بالذكاء الاصطناعي، وقد تحتوي على أخطاء. · النص الأصلي ↗

الفصل الثاني

قيل: بعد أن حصل الملك القرد الجميل على اسمه، انشرح صدره وقفز ابتهاجاً، وانحنى أمام بوديساتفا شكراً وامتناناً. فأمر المعلم الكبار الجمع أن يخرجوا سون ووكونغ من البوابة الداخلية، وعلّموه آداب التنظيف والترحيب والتحية والتقدّم والتأخّر في المجالس. فانطلق الجميع ينفذون أمره. وبعد أن خرج ووكونغ، سلّم على إخوته المعلّمين ثم هيّأ لنفسه مكاناً للنوم في الأروقة. وفي صباح اليوم التالي، جلس مع إخوته المعلّمين يتعلّم آداب الخطاب والكلام، ويتناقش في النصوص والمذاهب، ويتدرّب على الكتابة وإشعال البخور. وهكذا كان كل يوم. أما في أوقات الفراغ، فكان يكنس الأرض ويسوّي البساتين، ويرعى الأزهار يقوّم الأشجار، ويجمع الحطب لإشعال النار، ويستقي الماء ويحمل العصير. فما كان يُحتاج إليه شيء إلا وأعدّه. ومكث في الكهف دون أن يشعر ست أو سبع سنوات.

وفي يوم من الأيام، صعد المعلم على المنبر العالي وجلس، ودعا جمع الحكماء، وأخذ يشرح الطريق العظيم. حقاً كان:

تتناثر الأزهار من السماء، وتتفتّن اللوتس الذهبي من الأرض. يشرح ببراعة العقيدة الثلاثية، ويُحيط بدقائق الشرائع ألفاً. يهزّ ببطن ذيل الغزال فينفث اللآلئ واليشم، ويهزّ بصوته كالرعد تسع سماوات. تارةً يشرح التاو، وتارةً يشرح التشان، والثلاثة مذاهب متآلفة كأنها شيء واحد. يفتح حرفاً واحداً للدخول في دين الإخلاص، ويرشد إلى غموض تصفية الروح من العدم.

وكان سون ووكونج يسمع الشرح من جانبه، فغمره الفرح حتى خدش أذنيه وخدّيه، واستبشر وطليت ملامحه بالبسمة، ولم يملك نفسه فرقص بيديه ورجليه. ففجأة رآه المعلم وناداه: "يا سون ووكونغ، كيف تتصرف بجنون وتقفز في الحلقة فلا تستمع إلى شرحي؟" فقال ووكونغ: "إنني أستمع بإخلاص، وحين بلغت من كلام المعلم المقام العذب، غمرني الفرح فلم أملك نفسي حتى فعلت ذلك من فرط الابتهاج. أرجو من المعلم أن يسامحني." فقال المعلم: "إذن أنت تدرك الصوت العذب. فأنا أسألك: منذ متى وأنت في الكهف؟" قال ووكونغ: "أنا في الأصل غافل، لا أعرف مقدار الزمن. كل ما أذكره أن الموقد كان خالياً من النار، فكنت أذهب إلى خلف الجبل لجمع الحطب، ورأيت جبلاً مليئاً بأشجار الخوخ الجميلة، فأكلت هناك سبع مرات حتى شبعت." فقال المعلم: "ذلك الجبل يسمّى جبل الخوخ الفاسد. 既然 أكلت سبع مرات، فلا بد أنها سبع سنوات. فماذا تريد أن تتعلّم مني الآن؟" قال ووكونغ: "كل ما يعلّمه المعلم العظيم، ما دام فيه شيء من روح الطريق، أتعلمه."

فقال المعلم: "باب 'الطريق' يحوي ثلاثمئة وستين فرعاً، ولكل فرع ثمرة صحيحة. فأي فرع تريد أن تتعلم؟" قال ووكونغ: "حسب رأي المعلم العظيم، وأنا ملتزم تماماً." فقال المعلم: "هل أعلمك طريق باب 'التقنيات'؟" قال ووكونغ: "ماذا يعني طريق باب التقنيات؟" قال المعلم: "باب التقنيات يضمّ استحضار الخالدين، والتنجيم بالألواح، والعرافة، وقراءة العروق، ويُعرف به تمييز السعد والنحس والابتلاء." قال ووكونغ: "هل بهذا يحصل الخلود؟" قال المعلم: "لا، لا." قال ووكونغ: "إذن لا أتعلمه، لا أتعلمه."

ثم قال المعلم: "هل أعلمك طريق باب 'التيارات'؟" فسأل ووكونغ: "ماذا يحوي باب التيارات؟" قال المعلم: "باب التيارات يضمّ الكونفوشيوسية والبوذية والطاوية ومذهب الين واليانغ والموهية والطب، إما قراءة النصوص أو ترديد اسم بوذا، فضلاً عن تقديم القرابين للأصفياء ونزول الأرواح المقدسة." قال ووكونغ: "هل بهذا يحصل الخلود؟" قال المعلم: "إن أردت الخلود، فذلك كمن يضع عموداً داخل جدار." قال ووكونغ: "أيها المعلم، أنا رجل صادق لا أفهم اللغة الدارجة. معناذا تعني 'العمود داخل الجدار'؟" قال المعلم: "حين يبني أحدهم بيتاً يريد أن يكون متيناً، يضع عموداً داعماً بين الجدران، لكن حين يشيخ البناء سينهار ذلك العمود حتماً." قال ووكونغ: "إذن ليس طويلاً. لا أتعلمه، لا أتعلمه."

فقال المعلم: "هل أعلمك طريق باب 'السكون'؟" قال ووكونغ: "ما هي الثمرة الصحية في باب السكون؟" قال المعلم: "ذلك هو الصيام عن الحبوب والاقتصار على الاعتدال، والصفاء وعدم الفعل، والتأمل والجلوس في الخشوع، والامتناع عن الكلام والالتزام بالصيام، إما تمارين النوم أو تمارين اليقظة، فضلاً عن الاستغراق والعزلة." قال ووكونغ: "هل بهذا أيضاً يحصل الخلود؟" قال المعلم: "ذلك كطوبة الفرن." قال ووكونغ ضاحكاً: "إن المعلم حقاً فصيح. قلت لي إنني لا أفهم اللغة الدارجة. فماذا تعني 'طوبة الفرن'؟" قال المعلم: "هي كطوبة أو بلاطة تُصنع في الفرن، قد اتخذت شكلها لكن لم تُصهر بالنار والماء بعد. وحين يهطل المطر الغزير ستذوب حتماً." قال ووكونغ: "إذن ليس دائماً. لا أتعلمه، لا أتعلمه."

فقال المعلم: "هل أعلمك طريق باب 'الحركة'؟" قال ووكونغ: "فما شأن طريق باب الحركة؟" قال المعلم: "ذلك هو العمل والفعل: امتصاص الين لتقوية اليانغ، وتوتير الأقواس والدوس على الركاب، وتدليك السرة لتمرير الطاقة، والطبخ بالتركيبات الطبية، وحرق العشب وصهر القدور، وتناول الرصاص الأحمر، وتصفية حجر الخريف، فضلاً عن شرب حليب النساء." قال ووكونغ: "هل بهذا أيضاً يحصل الخلود؟" قال المعلم: "إن أردت الخلود بذلك، فذلك كمن يحاول الإمساك بالقمر من الماء." قال ووكونغ: "لقد عدت إلى لغتك أيها المعلم. ماذا تعني 'الإمساك بالقمر من الماء'؟" قال المعلم: "القمر في السماء العالية، وصورته في الماء. نعم نراه، لكن لا سبيل للإمساك به، وينتهي الأمر إلى لا شيء." قال ووكونغ: "إذن لا أتعلمه، لا أتعلمه."

فلما سمع المعلم كلامه، صاح صيحة حادّة ونزل من المنصة العالية، وأمسك بعصا التأديب، وأشار إلى ووكونغ قائلاً: «يا أيها القرد الوحشي، لا تريد أن تتعلّم هذا ولا ذاك، فماذا تريد إذن؟» ثم تقدّم وضرب رأس ووكونغ ثلاث ضربات، ووضع يديه خلف ظهره، ودخل إلى الداخل، وأغلق الباب الأوسط، تاركاً الجمع خلفه. فذهل جميع الحاضرين الذين كانوا يستمعون، وغضبوا جميعاً من ووكونغ وقالوا: «يا أيها القرد الشقي، أنت فعلاً وقح. المعلم يعلّمك طريقة التزكية، فلماذا لا تتعلّم وتجادل المعلم؟ لقد استفززته هذه المرّة، لا ندري متى سيعود!» فأخذوا جميعاً يتذمرون منه ويحتقرونه وينفرون منه. لكن ووكونغ لم يغضب قط، بل ظل يبتسم ابتسامة رضى. والحقيقة أن ملك القرود كان قد حلّ لغز الإشارات الخفيّة، واحتفظ بالسر في قلبه، لذلك لم يجادل الجمع، بل اكتفى بالصبر والسكوت. فضربه المعلم ثلاث ضربات ليعلمه أن يستعد في الثلث الأخير من الليل، ووضع يديه خلف ظهره ودخل وأغلق الباب الأوسط ليعلمه أن يأتي من الباب الخلفي ليبلغه السر خفية.

وفي ذلك اليوم، كان ووكونغ مع أصحابه مسرورين أمام كهف النجمة الثلاثية، يرقبون السماء ولا يستطيعون الانتظار حتى يأتي الليل. وحلّ المساء، فاضطجع مع أصحابه، وأغمض عينيه ظاهرياً، وسوّى أنفاسه وحفظ روحه. ولم يكن في الجبل أحد يعلن الوقت بالطبول أو الأسهم، فلم يعرفوا الساعات، فكان ووكونغ ينظّم أنفاسه دخروجاً وخروجاً بأنفه. وحين اقتربت ساعة الزوال (منتصف الليل)، نهض برفق، ولبس ثيابه، وفتح الباب الأمامي خلسة، وتخفّى عن الجمع، وخرج، ورفع رأسه ينظر، فإذا هو يرى:

القمر صافٍ والندى بارد،

والأطراف الثمانية خالية من الغبار.

في الأشجار العميقة تنام الطيور الكسولة،

ومن المنبع يجري الماء خفيفاً.

يرمش ضوء اليراعات متناثراً،

وتتخطى أسراب الإوز مرتبة بين السحب.

هذا بالضبط موعد الثلث الأخير من الليل،

وقد حان وقت البحث عن الطريقة الحقيقية.

فانطلق ووكونغ في الطريق القديم حتى بلغ الباب الخلفي، فرآه شبه مفتوح شبه مغلق. فسرّ ووكونغ وقال: «لقد كان المعلم حقاً يريد أن يعلّني الطريقة، لذلك ترك الباب مفتوحاً.» فتقدّم بخطوات خفيفة، ودخل جانبياً، حتى بلغ سرير المعلم. فرأى المعلم ملتفاً على نفسه نائماً متجهاً للداخل. فلم يجرؤ ووكونغ على إزعاجه، فركع أمام السرير. وما هي إلا لحظات حتى استيقظ المعلم، ومدّ ساقيه، وتغنى لنفسه قائلاً:

«عسير! عسير! عسير! الطريق غامض للغاية، لا تتعامل مع خيمياء الذهبي باستخفاف. إن لم تقابل المتحقق الأعلى ليبلغك السر العظيم، فكلامك عبث ولسانك يجفّ بلا طائل!»

فصاح ووكونغ قائلاً: «يا معلم، تلميذك يركع هنا منذ وقت طويل.» فلما سمع المعلم صوت ووكونغ، نهض ولبس ثيابه وجلس متربعاً وصاح: «يا أيها القرد الوحشي، لماذا لم تنم في الأمام وجئت إلى هنا في الخلف؟» قال ووكونغ: «بالأمس وعدتني أمام الجمع عند المنصة، أن تعلّمني في الثلث الأخير من الليل من الباب الخلفي، لذلك تجرأت وجئت إلى سريرك.» فلما سمع المعلم ذلك، فرح فرحاً عظيماً، وقال في نفسه: «هذا المخلوق حقاً مخلوق من السماء والأرض، وإلا كيف استطاع حلّ لغزيّ الخفيّ؟» قال ووكونغ: «لا يوجد هنا أذن سادسة غيري، أنا التلميذ الوحيد، أرجو أن تجود برحمتك العظيمة وتعلّمني طريقة الخلود، فلأنسى فضلك أبداً.» قال المعلم: «لقد حان وقتك، وأنا سعيد بأن أعلّمك. بما أنك فهمت لغزيّ الخفيّ، اقترب واسمع جيّداً، سأبلغك الطريقة العظيمة للخلود.» فركع ووكونغ شاكراً، وأصغى بكلّ حواسه، وركع أمام السرير. فقال المعلم:

السر العظيم في الظاهر والباطن، والشمول والاتصال، لتنقية الطبيعة والحياة لا شيء سواه.

كله يدور حول الجوهر والطاقة والروح، احفظها بإحكام ولا تضيّعها.

لا تضيّعها، واجعلها في جوفك، فحين تتلقّى علومي تزدهر طريقك.

هذه التعويذة إن حفظتها نفعتك كثيراً، وأبعدت عنك الرغبات الشريرة فأبردت قلبك.

وحين يبرد قلبك، يشرق نورك، وتستطيع أن تصعد منصة الخيمياء وتتمتع بالقمر الساطع.

القمر يخفي الأرنب الياباني، والشمس تخفي الغراب،

والسلحفاة والثعبان يتشابكان من تلقاء أنفسهما.

بهذا التشابك تثبت الطبيعة والحياة،

وتستطيع أن تزرع زهرة اللوتس في النار.

حين تجمع العناصر الخمسة واستخدمها معكوساً،

إذا أكملت العمل صرت بوذاً أو إلهاً.

في تلك اللحظة انكشف أصل السر، وأضاء قلب ووكونغ بنور السعادة، فحفظ التعويذة حفظاً جيّداً. وركع للمعلم شاكراً فضله العظيم، ثم خرج من الباب الخلفي ينظر. فرأى سماء الشرق تبدأ بالابيضاض الخفيف، والضوء الذهبي يلمع بقوة في الغرب. فعاد في الطريق نفسه إلى الباب الأمامي، ودخل بهدوء ودفعه، وجلس في مكانه الأصلي، وجعل يحرك الفراش قائلاً: «أصبح النور! أصبح النور! قوموا!» وكان الجمع ما زالوا نياماً، لا يعلمون أن ووكونغ قد نال الخير العظيم. فأخذوا منذ ذلك اليوم يتعاطون أعمالهم اليومية، وووكونغ يحافظ على سره خفية، وقبل الزوال وبعده ينظّم أنفاسه بنفسه.

وقد مرت ثلاث سنوات بالكامل، فعاد المعلم الأعلى إلى عرشه الثمين وجلس يُلقي التعاليم على الحاضرين. كان يتحدث عن المماثلات والمقارنات الحكمية، ويناقش الظواهر الخارجية والقشور السطحية. وفجأة سأل: "أين ووكونغ؟" فتقدم ووكونغ وركع قائلاً: "التلميذ هنا." قال المعلم الأعلى: "ماذا تعلمت من الطريق في هذه المدة؟" قال ووكونغ: "التلميذ قد أدرك مؤخراً حقيقة القانون إدراكاً جيداً، وأصوله أيضاً بدأت ترسخ وتتماسك." قال المعلم الأعلى: "ما دمت قد أدركت حقيقة القانون وفهمت الأصول، فقد تجسدت الروح في جسدك، لكنك مع ذلك عليك أن تحذر من الكوارث الثلاث ومضارها." فلما سمع ووكونغ ذلك، تأمل ملياً ثم قال: "كلام المعلم فيه خطأ. لقد سمعت دائماً أن من علا تقواه وسمت فضيلته، عاش ما عاشت السماء؛ ومن أتقن الماء والنار، لم تُنهكه العلل. فكيف تُذكر إذن هذه "الكوارث الثلاث ومضارها"؟" قال المعلم الأعلى: "ذلك هو الطريق غير المألوف: إنه يسلب إبداع السماء والأرض، وينتهك أسرار الشمس والقمر؛ وحين يكتمل العقيق، تستصعبه الأشباح والآلهة. ورغم أنه يُبقي على نضارة الوجه ويُطيل العمر، إلا أنه بعد مائتي سنة وخمسمائة سنة، تُنزل السماء كارثة صواعق تضربك، وعليك عندها أن تُظهر طبيعتك وتُنير قلبك لتتجنبها سلفاً. فإن تجاوزتها، عاش عمرك ما عاشت السماء؛ وإن لم تتجاوزها، هلكت في الحال. ثم بعد مائتي سنة وخمسمائة سنة أخرى، تُنزل السماء كارثة نار تحرقك. هذه النار ليست نار السماء، وليست نار الدنيا أيضاً، بل تُسمى "النار الينّية". تثور من تلقاء نفسها من م涌泉穴 (يونغتشوان) في أسفل قدمك، وتشق طريقها مباشرة عبر م泥垣宫 (نييوان)، فتتحول الأعضاء الخمسة الخفية إلى رماد، وتتآكل الأطراف الأربعة، ويصبح كل ما كابدته من مرارة في الألف سنة سراباً. ثم بعد مائتي سنة وخمسمائة سنة ثالثة، تهب عليك كارثة ريح. هذه الريح ليست ريح الجنوب أو الشرق أو الشمال أو الغرب، وليست ريح الربيع اللطيفة ولا ريح الخريف القارصة، ولا ريح الزهور والصفصاف والصنوبر والخيزران، بل تُسمى "ريح بي" (بيفنغ). تدخل من م顖门 (شينمن) في قمة الرأس إلى الأعضاء الستة الخفية، وتمر عبر م丹田 (دانتيان)، وتخترق الفتحات التسع، فتتفكك العظام واللحم، وينحل جسدك من تلقاء نفسه. لذا عليك أن تتجنب جميعها."

فلما سمع ووكونغ ذلك، ارتجف جسده من قمة رأسه إلى أخمص قدمه، وسجد وركع قائلاً: "أرجو من سيدي أن يمنن عليّ برحمته ويعلمني طريقة تجنب الكوارث الثلاث، ولن أنسى فضله أبداً." قال المعلم الأعلى: "هذا ليس بالأمر الصعب، لكنك مختلف عن الآخرين، فلا يمكنني أن أعلّمك." قال ووكونغ: "إن رأسي مستدير كالسماء وقدميّ مربعتان تطأ الأرض، لي مثل البشر تسع فتحات وأربعة أعضاء وخمسة أعضاء خفية وستة أعضاء خفية. فكيف أختلف عنهم؟" قال المعلم الأعلى: "أنت وإن شابهت البشر في الشكل، إلا أنك تفتقر إلى الخدين." وكان وجه القرد أصلاً مقوّساً غريباً، وجنتاه منخفضتان وفمه حاداً. فمد ووكونغ يده يتحسس وقال ضاحكاً: "المعلم لم يحسب حسابه جيداً. صحيح أني أفتقر إلى الخدين، لكنني أملك هذا الكيس الإضافي الذي يعوّض عنهما." قال المعلم الأعلى: "حسناً، فأي النوعين تريد أن تتعلم؟ ثمة طريقة تيانقانغ (تيانقانغ) التي تتضمن ستة وثلاثين تحولاً، وطريقة ديشا (ديشا) التي تتضمن اثنين وسبعين تحولاً." قال ووكونغ: "التلميذ يُحب أن يكثر من التعلم، فليتني أتعلم تحويلات ديشا." قال المعلم الأعلى: "ما دمت اخترت ذلك، فتقدم إليّ لألقي عليك التعويذة." فانحنى بجانبه وهمس في أذنه، ولم يُدرَ ما هي التعويذة السحرية التي ألقاها. وكان ملك القردة قد بلغ من الفهم درجة أنه إذا انفتح له مسلك واحد انفتحت له المسالك كلها، فتعلم التعويذة في حينها ومارس التدريب بنفسه، حتى أتقن جميع التحويلات الاثنين والسبعين.

وفي يوم من الأيام، كان المعلم الأعلى وتلامذته يتنزهون خارج كهف سانشينغ (سانشينغ) متعة بمنظر الغروب. قال المعلم الأعلى: "ووكونغ، هل أنجزت عملك؟" قال ووكونغ: "بفضل رحمة المعلم الواسعة، التلميذ قد أتم ثمار مجهوده وأصبح قادراً على الطيران والتحليق في أشعة الغروب." قال المعلم الأعلى: "أرني كيف تطير وتتحليق." فاستعرض ووكونغ مهارته، وانطوى جسده قفزة واحدة، وشقلب نفسه شقلبة متصلة، وقفز عن الأرض بارتفاع خمسة أو ستة أمتار، وداس على أشعة الغروب، وغاب مدة تكفي لأكل وجبة طعام، ثم عاد فلم يتجاوز ما يقرب من ثلاثة أميال، ووقف أمامه شاداً ذراعيه قائلاً: "أيها المعلم، هذا هو الطيران والتحليق على السحاب." ابتسم المعلم الأعلى وقال: "هذا لا يُعد تحليقاً على السحاب، بل تسلقاً للسحاب فحسب. لقد قيل قديماً: "الإله يغدو إلى بحر الشمال ويُمسي في كانغوو (كانغوو)." أما أنت، فقد غبت نصف يوم ولم تتجاوز ثلاثة أميال، فحتى التسلق على السحاب لا يُحسب لك." قال ووكونغ: "وكيف يكون "غدو بحر الشمال ومسي كانغوو"؟" قال المعلم الأعلى: "المتحلقون على السحاب يغدون في الصباح من بحر الشمال، ويمرون ببحر الشرق وبحر الغرب وبحر الجنوب، ثم يعودون إلى كانغوو. وكانغوو هي اسم منطقة لينغلينغ (لينغلينغ) في بحر الشمال. فمن يجوب البحار الأربعة كلها في يوم واحد، فذاك الذي يُعد متحلقاً على السحاب." قال ووكونغ: "هذا عسير، عسير حقاً." قال المعلم الأعلى: "لا شيء عسير في الدنيا، ما دام المرء ذا عزيمة." فلما سمع ووكونغ هذا الكلام، سجد وركع وقال: "أيها المعلم، من أراد أن يفعل شيئاً فليفعله على أكمل وجه. فامنن عليّ بالرحمة الواسعة وعلمني طريقة التحليق على السحاب كلها، ولن أنسى فضلك أبداً." قال المعلم الأعلى: "المتحلقون على السحاب من الآلهة جميعاً ينطلقون بقدمين حافيتين، أما أنت فلست كذلك. لقد رأيتك تنطلق بالشقلبة والقفزة. سأعلمك بناءً على طريقتك هذه "سحب الشقلبة" (جيندو يون)." فركع ووكونغ مجدداً يلتمس ذلك، فألقي عليه المعلم الأعلى تعويذة قائلاً: "هذا السحاب، أمسك تعويذته، وانطق بالذكر الحقيقي، واقبض قبضتك، وانفض جسدة قفزة واحدة، تقفز شقلبة واحدة تقطع بها مائة ألف وثمانية آلاف ميل." فلما سمع الحاضرون ذلك، ضحكوا واحداً تلو الآخر وقالوا: "ما أسعد ووكونغ! لو أتقن هذه الطريقة، لاستطاع أن يعمل ناقلاً للرسائل وموصلاً للخطابات ومبلّغاً للتقارير، فأينما ذهب وجد قوت يومه." ثم انفض المعلم وتلامذته مع حلول الظلام إلى كهوفهم.

وفي تلك الليلة، باشر ووكونغ ممارسة الروح وتدريب الطريقة، فأتقن سحب الشقلبة. ومنذ ذلك الحين لم يُقيّده قيد ولم تكبله قيود، وعاش في حرية مطلقة ونعيم لا حدود له، وذلك هو جمال الخلود.

ذات يوم، وبعد أن ولى الربيع وأقبل الصيف، اجتمع الجميع تحت شجرة الصنوبر يتحادثون مطولاً. قالوا: "ووكونغ، ما هو الفضل الذي اكتسبته في حيواتك السابقة؟ في اليوم السابق، أسرّ إليك المعلم في أذنه وعلّمك طريقة التحوّر للنجاة من الكوارث الثلاث، فهل أتقنتها جميعها؟" ابتسم ووكونغ وقال: "لا أخفي عليكم أيها الإخوة، فالأمر أولاً بفضل تعليم المعلم، وثانياً بفضل مثابري ليلاً ونهاراً، فلقد أتقنت كل تلك الحيل." قالوا: "انتهز هذه اللحظة الطيبة، وأظهرها لنا لنرها." فعندما سمع ووكونغ ذلك، استجمع قواه وأخذ يتباهى بمهاراته قائلاً: "أرجو من الإخوة المعلّمين أن يطرحوا عليّ مسألة. ماذا تريدوني أن أتحوّل إليه؟" قالوا: "تحوّل إلى شجرة صنوبر." فعقد ووكونغ أصابعه بالتعويذة، وتلا التعاويذ، وهزّ جسده فتحوّل إلى شجرة صنوبر. وحقّاً كانت:

غنّاء تلفّها الضباب على مدار الفصول الأربعة،

شامخة تعانق السحاب بأناقة وعفّة.

لا أثر فيها لقرد مارد البتّة،

بل أغصان صلدت أمام الصقيع والثلج.

فلما رآها الجميع، صفّقوا وضحكوا عالياً قائلين: "يا له من قرد، يا له من قرد!" ولم يشعروا بأن جلبتهم وضجيجهم قد أزعجوا المعلّم الأعظم. فهرع المعلّم الأعظم يجرّ عصاً وخرج يسأل: "من الذي يجلجل هنا؟" فلما سمع الجميع نداءه، ارعوا إلى النظام وقوّموا ثيابهم وتقدّموا. واستردّ ووكونغ أيضاً هيئته الأصلية ووقف بين الحشد قائلاً: "أعلم المعلّم الجليل: إننا هنا نتحادث، وما من غريب يجلجل." فصاح المعلّم الأعظم غاضباً: "إنكم تصرخون وتزعقون، ولا تشبهون في شيء هيئة المتصوّف! فالمتصوّف إذا فتح فاه تبددت روحه، وإذا حرّك لسانه نبتت الفتن، فكيف تضحكون وتجلجلون هنا؟" قالوا: "لا نجرؤ على إخفاء الأمر على المعلّم، فقد أظهر سون ووكونغ منذ قليل حيلة التحوّر تسلية. طلبنا منه أن يتحوّل إلى شجرة صنوبر، فتحوّل فعلاً إلى شجرة صنوبر، فأثنى عليه جميع الإخناء وصفقوا، فرفعنا أصواتنا من غير قصد فأزعجنا المعلّم الجليل، ونرجو العفو."

قال المعلّم الأعظم: "انصرفوا." ثم نادى: "ووكونغ تعالَ! أسألك ما هذه القوة التي أظهرتها، وإلى شجرة صنوبر تحوّلت؟ أتظن أن هذا العمل يحسن أن تتباهى به أمام الناس؟ إن رأيت غيرك يملك شيئاً، ألا تطلبه منه؟ وإن رآك غيرك تملكه، حتماً سيطلب منك. فإن خفت من البلاء، وجب عليك أن تنقله إليه؛ وإن لم تنقله إليه، حتماً سيسيء إليك: وحينئذٍ لا ضمانة لحياتك." فانحنى ووكونغ ضارعاً قائلاً: "لا أرجو سوى عفو المعلّم." قال المعلّم الأعظم: "لن أعاقبك، لكن عليك أن ترحل فحسب." فلما سمع ووكونغ هذا الكلام، سالت عيناه بالدموع قائلاً: "يا معلّم، إلى أين تأمرني أن أذهب؟" قال المعلّم الأعظم: "من حيث أتيت، وإلى حيث أتيت ارجع." ففطن ووكونغ فجأة وقال: "إنني أتيت من كهف ستارة الماء في جبل زهور الثمار في مملكة أولينغ في قارة الشرق المنتصر." قال المعلّم الأعظم: "ارجع سريعاً لتنقذ حياتك؛ فإن بقيت هنا، فهذا محالتٌ قطعاً." فتأسّف ووكونغ وأعلم المعلّم الجليل: "غبت عن أهلي عشرين عاماً، وإن كنت أحنّ إلى ذريّتي القديمة، لكنّي أفكّر في فضلك العميق الذي لم أؤدّه بعد، فلا أجرؤ على الرحيل." قال المعلّم الأعظم: "أي فضل هذا؟ ما عليك سوى ألا تجلب البلاء ولا تورّطني فحسب."

فلما رأى ووكونغ أنه لا حيلة له، لم يسعه إلا أن يسجد ويودّع الجميع. قال المعلّم الأعظم: "إذا رحلت، ستُفسد لا محالة. مهما فعلت من بلاء وشر، فلا تأتمن على أن تقول إنك تلميذي. فإن نطقت بحرف واحد، سأعرفك، وأسلخ جلد هذا السعدان وأطحن عظامه، وأفيض روحه في أعماق الجحيم التسعة، ولن تنهض أبداً ولو بعد آلاف الكور!" قال ووكونغ: "لن أجرؤ على ذكر حرف واحد عن المعلّم، وسأقول إنني تعلّمت ذلك بنفسي فحسب."

فشكر ووكونغ، ثم وثب وعقد أصابعه بالتعويذة، وقفزة متصلة، وانطلق على سحابة القفزات عائداً مباشرة إلى الشرق المنتصر. وما مضى إلا أقل من حين، حتى بزغت أمامه جبال زهور الثمار وكهف ستارة الماء. شعر ملك القرد الجميل بفرحة غامرة، وقال في نفسه بصمت:

حين رحلت كنت عظاماً وجسماً ثقيلين،

وحين نلت الطريق خفّ جسمي وثقلت روحي.

ما من أحد في الدنيا يحرص على الهدف،

لكن من أصرّ على الهدف تجلّى له السر المحجوب.

عبور البحر كان عسيراً آنذاك،

واليوم العودة سهلة ميسورة.

نصائحه الحانية ما زالت ترنّ في أذني،

فمن كان يتخيّل أن أرى الشرق في طرفة عين؟

فأنزل ووكونغ رأس السحابة حتى وصل إلى جبل زهور الثمار، يسير باحثاً عن الطريق. وفجأة سمع نعيق طيور الكركي وصراخ القرود: نعيق الكركي يصعد إلى ما وراء السماء، وصراخ القرود مفعم بالحزن والأسى. فصاح منادياً: "يا أبنائي، جئت!" وعند حافة الصخرة تحت الجرف، وبين الأزهار والأعشاب والأشجار، خرج آلاف وملايين القرود كبيرة وصغيرة، وطوّقوا ملك القرد الجميل، وسجدوا قائلين: "أيها الملك، ما أبردك! كيف غبت كل هذا الوقت؟ تركنا هنا كلنا، واشتقنا إليك كما يشتاق الظمآن إلى الماء. لقد تعاظم هنا مارد وظالم، يريد أن يستولي على كهف ستارة الماء مسكننا، فناضلنا نحن بأرواحنا في قتاله. وطوال هذا الوقت، سلبنا هذا اللصّ أثاثنا وأسر كثيراً من صغارنا، وجعلنا نسهر لياليَ لا ننام نحرس ممتلكاتنا. ولحسن الحظ أنك جئت أيها الملك، فلو تأخرت عاماً آخر لصار كل الكهف ملكاً لغيرنا." فلما سمع ووكونغ ذلك، اشتعل غضباً في قلبه وقال: "أي مارد هذا الذي يجرؤ على الوقاحة؟ أخبروني بالتفصيل لآتيه وآخذ بثأري منه." سجدت القرود قائلين: "نعلمك أيها الملك: إن ذلك اللصّ يسمّي نفسه مارد الفتنة، ويقيم في الشمال تماماً." قال ووكونغ: "كم تبلغ المسافة من هنا إلى هناك؟" قالت القرود: "يأتي على سحاب، ويرتحل في ضباب، تارةً بريح وتارةً بمطر، تارةً ببرق وتارةً برعد، فلا نعلم كم تبلغ المسافة." قال ووكونغ: "إن كان الأمر كذلك، فلا تخافوا، واستمتعوا باللعب، وسأذهب إليه وأعود."

ووثب ملك القرد الشهم، فقفز وانطلق يقفز قفزات متتالية حتى بلغ الشمال وتطلّع، فرأى جبلاً شاهقاً، وعراً حقّاً. ما أجمل هذا الجبل:

تقف قمم القلم شامخة، ويغور الوادي المنحني في أعماق سحيقة. تقف قمم القلم شامخة تخترق فضاء السماء، ويغور الوادي المنحني في أعماقه متصلاً ببوابة الأرض. تتنافس الأشجار والأزهار على جانبي الجرف في غرابتها، وتتبارى أشجار الصنوبر والسرو في خضرتها. على اليسار التنين، مطيعاً هادئاً؛ وعلى اليمين النمر، منبطحاً ساكناً. ترى دائماً الثور الحديدي يحرث، وتنبثق غالباً بذور الذهب. تغرد الطيور المحبوسة بأصواتها المرهفة، ويقف الفينيق الأحمر متجهاً نحو الشمس. الصخور بارزة، والمياه صافية، غريب ومائل ومخيف حقاً. كم من الجبال المشهورة في الدنيا لا تُحصى، تتفتح أزهارها وتذبل بكثرة وتزداماً. لكن لا شيء يناظر هذا المشهد الذي يخلد بلا انقطاع، فلا يتغير عبر الفصول الثمانية والأوقات الأربعة قط. إنها حقاً جبل كان يوان من العوالم الثلاثة، وكهف شوي زانغ المغذي للعناصر الخمسة.

كان الملك القرد الجميل يراقب المشهد بصمت، إذ سمع صوتاً يتكلم، فانطلق مباشرة إلى أسفل الجبل يبحث عن مصدره. كان ذلك أمام الجرف المنحدر الحاد هو كهف شوي زانغ. كان أمام باب الكهف عدة شياطين صغار يرقصون، فلما رأوو ووكونغ ولّوا هاربين. قال ووكونغ: "لا تهربوا! استعيروا كلامكم من أفواهكم لأنقل شؤون قلبي. أنا سيد كهف شوي ليان في جبل هوا غوو بالجنوب القائم. ما هذا الشيطان الطائش الذي يختلط بالعالم من عندكم، يظلم أطفالي مراراً وتكراراً؟ جئت خصيصاً لأسأله عن الأعلى والأدنى."

سمع الشيطان الصغير الكلام، فأسرع يركض إلى داخل الكهف ليبلغ: "أيها الملك، مصيبة!" قال الملك الشيطان: "ما المصيبة؟" قال الشيطان الصغير: "أمام الكهف قرد يزعم أنه سيد كهف شوي ليان في جبل هوا غوو، يقول إنك ظلمت أطفاله مراراً، وجيء خصيصاً ليبحث عنك ويسألك عن الأعلى والأدنى." ابتسم الملك الشيطان وقال: "كنت أسمع دائماً من هؤلاء القردة الخالدين أن لهم ملكاً غادر ليتعبد، يبدو أنه جاء هذه المرة. كيف رأيتموه متىّزاً؟ وهل معه سلاح؟" قال الشيطان الصغير: "ليس معه سلاح، رأسه مكشوف، يرتدي ثوباً أحمر، يشد حول خصره شريطاً أصفر، في قدميه حذاءان أسودان، ليس راهباً ولا مدنياً، ولا يشبه الطاوستي أو الخالد، يداه خاليتان، يقف خارج الباب ينادي." فلما سمع الملك الشيطان ذلك قال: "أتوني بدرعي وسلاحي." فأحضر الشيطان الصغير ذلك فوراً.

لبس الملك الشيطان درعه، وتناول سيفه بيده، وخرج مع جماعة الشياطين من الباب، ثم نادى بصوت عالٍ: "أين سيد كهف شوي ليان؟" أسرع ووكونغ وفتح عينيه يراقب، فرأى ذلك الملك الشيطان:

يرتدي خوذة من الذهب الأسود تتلألأ تحت أشعة الشمس؛ يلبس فوق جسده رداءً حريرياً أسود يتمايل مع الريح. في أسفله درع من الحديد الأسود مشدود بأشرطة جلدية؛ في قدميه حذاء مطوي الطيات، مهيباً كالجنرال الأعلى. عرض خصره عشرة أذرع، وطول قامته ثلاثة أذرع. يحمل في يده سيفاً واحداً، حدته شديدة اللمعان. يُدعى شيطان الطائش المختلط بالعالم، شكله فظ جريء.

صاح الملك القرد: "هذا الشيطان الفاجر عيناه كبيرتان جداً لكنهما لا تران سون لاو." فلما رآه الملك الشيطان ابتسم وقال: "طولك لا يتجاوز أربعة أقدام، وعمرك لا يتجاوز ثلاثين عاماً، ولا سلاح في يدك، كيف تجرؤ وتتبجح وتبحث عني لتسأل عن الأعلى والأدنى؟" شتم ووكونغ وقال: "أيها الشيطان الفاجر، ما أعماك! إن كنت تراني صغيراً، فلست بعاجز عن أن أكون كبيراً؛ وإن كنت تراني بلا سلاح، فبيديّ أستطيع أن أمسك بقمر الأفق. لا تخف، فقط تلقى لكمة من سون لاو." قفز قفزة، ووثب إليه، وضربه في وجهه مباشرة. فبسط الملك الشيطان يده يصده وقال: "أنت قصير هزيل، وأنا طويل ضخم؛ تريد أن تستخدم قبضتك، وأنا أريد أن أستخدم سيفي. إن استخدمت سيفي لأقتلك، لضحك الناس عليّ. دعني أضع سيفي وأصارعك بالقبضة." قال ووكونغ: "كلامك صحيح. يا رجل شجاع، تعال." فطرح الملك الشيطان هيئته وباشر القتال، بينما ولج ووكونغ إليه يصطدم به ويلاقيه. كانا يتبادلان لكمات وركلات، هجوماً وتصادماً. في الحقيقة، اللكمات الطويلة جوفاء وضخمة، والقصيرة مكثفة ومتينة. فنال ووكونغ من جنب الملك الشيطان القصير، واصطدم بفخذه، وضربه عدة ضربات في مفاصله، حتى أثقله. فتفاداه الملك الشيطان والتقط ذلك السيف الفولاذي العريض، وضرب ووكونغ على رأسه مباشرة. فأسرع ووكونغ يتراجع، فضربه في فراغ. فلما رأى ووكونغ أنه شرس، استخدم فوراً طريقة الأجساد الخارجية، ونتف خصلة من شعره، ووضعها في فمه يمضغها، ثم نفخها في الهواء، وصاح مرة واحدة: "تحوّل!" فتحوّل إلى ثلاثمئتين أو مائتين من القرود الصغيرة، تحيط به من كل جانب.

في الحقيقة، من يحظى بجسد الخالد تتحلل روحه وتتغير بلا حدود. لم يكن أحد يعلم أن هذا الملك القرد منذ أن أدرك الطريق، كان على جسده ثمانية وأربعون ألف شعرة، كل شعرة قادرة على التحوّل، تستجيب لما يشاء. كانت عيون تلك القرود الصغيرة حادة وتقفز بخفة، فلا تصيبها السيوف بالضرب، ولا تؤذيها الرماح. تراها تقفز إلى الأمام والخلف، تلج إليه فتحيط بالملك الشيطان، بعضها يعانق، وبعضها يشد، بعضها يضرب فخذه، وبعضها يمسك قدمه، يدفع ويسحب الشعر، يقرص العين، يقرص الأنف، يرفعه ويقلبه، حتى جعلوه كالقرص. عندئذ فقط انتزع ووكونغ سيفه، وفرق القرود الصغيرة، وضربه على رأسه ضربة واحدة، فشطره إلى نصفين. ثم قاد الجماعة يقتحمون الكهف، وأبادوا كل الشياطين كباراً وصغاراً. ثم نفض الشعرة فعادت إلى جسده، لكن تلك التي لم تعد إلى جسده كانت القرود الصغيرة التي اصطادها الملك الشيطان من كهف شوي ليان. قال ووكونغ: "كيف وصلتم إلى هنا؟" كان هناك نحو ثلاثين أو خمسين قرداً، كلهم باكين قالوا: "بعد أن غادر الملك العظيم ليتعبد، خاصمنا هذا الشيطان خلال السنتين الماضيتين، وجميعاً خطفنا إلى هنا. أليست هذه أدوات بيتنا؟ الصحن الحجري والوعاء الحجري كلها أخذها هذا اللعين." قال ووكونغ: "ما دامت أدوات بيتنا، فاخرجوها جميعاً إلى الخارج." ثم أشعل النار في الكهف، فاحترق كهف شوي زانغ حتى جف، وعاد كله إلى أصله. ثم قال للجماعة: "اتبعوني نعود." قالت القرود: "أيها الملك العظيم، حين جئنا لم نسمع سوى صوت الريح في آذاننا، ووصلنا إلى هنا تطفو أجسادنا في فراغ، ولا نعرف الطريق، فكيف نعود إلى الوطن؟" قال ووكونغ: "هذه حيلة صنعها، ما صعوبتها؟ أنا الآن إن فتحت فتحة واحدة تفتحت مئة فتحة، وأنا أيضاً أستطيع صنعها. أغمضوا جميعاً أعينكم، ولا تخافوا."

ملك القرود العظيم، ردَّد تعاويذه، وأطلق عاصفة عاتية، ثم نزل على رأس سحابة. صاح: «افتحوا أعينيها يا أبنائي!» فوطئت أقدام القرود الأرض الصلبة، وعرفوا أنها مسقط رأسهم، ففرحوا جميعًا، وأسرعوا نحو مدخل الكهف بالطريق القديم. أما القرود الذين كانوا في الكهف، فقد اندفعوا جميعًا معه إلى الداخل، وصنّفوا أنفسهم بحسب المراتب والأعمار، وسجدوا لملك القرود. ثم أعدّوا الخمر والفواكه، وأقاموا وليمة استقبال وتهانئة، وسألوه عن قصة إخضاع الشياطين وإنقاذ الأبناء. حكى ووكونغ لهم التفاصيل كلها، فما فتئوا يمدحونه ويثنون عليه قائلين: «أيها الملك، ذهبت إلى ذلك المكان، وما كنا نظن أنك ستتعلم مثل هذه المهارات!» فقال ووكونغ: «عندما ودّعتكم في ذلك الحين، سِرت مع التيار، وعبرت محيط الشرق، حتى بلغت أرض قارة الثور الغربي المباركة، ثم توجهت مباشرة إلى قارة الجنوب، وتعلّمت شكل الإنسان، وارتديت هذا الثوب، وانتعلت هذا الحذاء، ومشيت متبخترًا، وتجوّلت ثماني سنوات أو تزيد، ولم أظفر بالطريق قط. ثم عبرت المحيط الغربي، وبلغت أرض قارة الثور الغربي المباركة، وبحثت طويلًا، حتى كنت محظوظًا بلقاء شيخ عظيم، علّمني ثمرة القوة الحقيقية التي تمنح عمرًا كعمر السماء، والباب العظيم للخلود والمحياة.» فتهنّأت له القرود جميعًا، وقالوا: «هذا أمر لا يُصادف حتى عبر آلاف الكوارث!» ثم ابتسم ووكونغ وقال: «يا صغار، ومما يسرّني أيضًا أن جميع أبناء هذا المذهب صاروا لهم أسماء وأنساب.» فقال القرود: «فما اسمك أيها الملك؟» قال ووكونغ: «أنا اليوم اسمي سون، واسمي الديني ووكونغ.» فلما سمع القرود ذلك، صفّقوا فرحين قائلين: «أيها الملك، أنت سون الكبير، ونحن سون الثاني، وسون الثالث، وسون الصغير، وسون الصغير جدًا... عائلة سون، وأمّة سون، وعشيرة سون!» فجاءوا جميعًا يخدمون سون الكبير، يقدّمون خمر جوز الهند في أوعية كبيرة وصغيرة، وخمر العنب، والزهور السماوية، والفواكه السماوية، فكان حقًّا احتفالًا عائليًّا بهيجًا. يا للعجبة!

اتُّحد الاسم الواحد فعاد الجسد إلى أصله،

وما بقي إلا انتظار ترقّي الاسم في سجلّ الخالدين.

أما كيف ستنتهي الأمور، وكيف ستكون عاقبة المقام في هذا العالم من أوّله إلى آخره، فاستمعوا إلى المقبل من الحكاية.

第002回

話表美猴王得了姓名,怡然踴躍,對菩提前作禮啟謝。那祖師即命大眾引孫悟空出二門外,教他灑掃應對、進退周旋之節。眾仙奉行而出。悟空到門外,又拜了大眾師兄,就於廊廡之間安排寢處。次早,與眾師兄學言語禮貌、講經論道、習字焚香。每日如此。閑時即掃地鋤園、養花修樹、尋柴燃火、挑水運漿。凡所用之物,無一不備。在洞中不覺倏六七年。

一日,祖師登壇高坐,喚集諸仙,開講大道。真個是:

天花亂墜,地湧金蓮。妙演三乘教,精微萬法全。慢搖麈尾噴珠玉,響振雷霆動九天。說一會道,講一會禪,三家配合本如然。開明一字皈誠理,指引無生了性玄。

孫悟空在傍聞講,喜得他抓耳撓腮,眉花眼笑,忍不住手之舞之,足之蹈之。忽被祖師看見,叫孫悟空道:「你在班中,怎麼顛狂躍舞,不聽我講?」悟空道:「弟子誠心聽講,聽到老師父妙音處,喜不自勝,故不覺作此踴躍之狀。望師父恕罪。」祖師道:「你既識妙音,我且問你,你到洞中多少時了?」悟空道:「弟子本來懵懂,不知多少時節。只記得灶下無火,常去山後打柴,見一山好桃樹,我在那裡吃了七次飽桃矣。」祖師道:「那山喚名爛桃山。你既吃七次,想是七年了。你今要從我學些甚麼道?」悟空道:「但憑尊師教誨,只是有些道氣兒,弟子便就學了。」

祖師道:「『道』字門中有三百六十傍門,傍門皆有正果。不知你學那一門哩?」悟空道:「憑尊師意思,弟子傾心聽從。」祖師道:「我教你個『術』字門中之道,如何?」悟空道:「術門之道怎麼說?」祖師道:「術字門中,乃是些請仙、扶鸞、問卜、揲蓍,能知趨吉避凶之理。」悟空道:「似這般可得長生麼?」祖師道:「不能,不能。」悟空道:「不學,不學。」

祖師又道:「教你『流』字門中之道,如何?」悟空又問:「流字門中是甚義理?」祖師道:「流字門中,乃是儒家、釋家、道家、陰陽家、墨家、醫家,或看經,或念佛,並朝真降聖之類。」悟空道:「似這般可得長生麼?」祖師道:「若要長生,也似壁裡安柱。」悟空道:「師父,我是個老實人,不曉得打市語。怎麼謂之『壁裡安柱』?」祖師道:「人家蓋房,欲圖堅固,將牆壁之間立一頂柱,有日大廈將頹,他必朽矣。」悟空道:「據此說,也不長久。不學,不學。」

祖師道:「教你『靜』字門中之道,如何?」悟空道:「靜字門中是甚正果?」祖師道:「此是休糧守谷、清靜無為、參禪打坐、戒語持齋,或睡功,或立功,並入定、坐關之類。」悟空道:「這般也能長生麼?」祖師道:「也似窯頭土坯。」悟空笑道:「師父果有些滴澾。一行說我不會打市語。怎麼謂之『窯頭土坯』?」祖師道:「就如那窯頭上造成磚瓦之坯,雖已成形,尚未經水火鍛煉,一朝大雨滂沱,他必濫矣。」悟空道:「也不長遠。不學,不學。」

祖師道:「教你『動』字門中之道,如何?」悟空道:「動門之道卻又怎麼?」祖師道:「此是有為有作:採陰補陽、攀弓踏弩、摩臍過氣、用方炮製、燒茅打鼎、進紅鉛、煉秋石,並服婦乳之類。」悟空道:「似這等也得長生麼?」祖師道:「此欲長生,亦如水中撈月。」悟空道:「師父又來了。怎麼叫做『水中撈月』?」祖師道:「月在長空,水中有影,雖然看見,只是無撈摸處,到底只成空耳。」悟空道:「也不學,不學。」

祖師聞言,咄的一聲,跳下高臺,手持戒尺,指定悟空道:「你這猢猻,這般不學,那般不學,卻待怎麼?」走上前,將悟空頭上打了三下。倒背著手,走入裡面,將中門關了,撇下大眾而去。諕得那一班聽講的人人驚懼,皆怨悟空道:「你這潑猴,十分無狀。師父傳你道法,如何不學,卻與師父頂嘴?這番衝撞了他,不知幾時才出來呵!」此時俱甚報怨他,又鄙賤嫌惡他。悟空一些兒也不惱,只是滿臉陪笑。原來那猴王已打破盤中之謎,暗暗在心,所以不與眾人爭競,只是忍耐無言。祖師打他三下者,教他三更時分存心;倒背著手走入裡面,將中門關上者,教他從後門進步,秘處傳他道也。

當日悟空與眾等喜喜歡歡,在三星仙洞之前,盼望天色,急不能到晚。及黃昏時,卻與眾就寢,假合眼,定息存神。山中又沒打更傳箭,不知時分,只自家將鼻孔中出入之氣調定。約到子時前後,輕輕的起來,穿了衣服,偷開前門,躲離大眾,走出外,擡頭觀看,正是那:

月明清露冷,八極迥無塵。

深樹幽禽宿,源頭水溜汾。

飛螢光散影,過雁字排雲。

正直三更候,應該訪道真。

你看他從舊路徑至後門外,只見那門兒半開半掩。悟空喜道:「老師父果然注意與我傳道,故此開著門也。」即曳步近前,側身進得門裡,只走到祖師寢榻之下。見祖師踡跼身軀,朝裡睡著了。悟空不敢驚動,即跪在榻前。那祖師不多時覺來,舒開兩足,口中自吟道:

「難!難!難!道最玄,莫把金丹作等閑。不遇至人傳妙訣,空言口困舌頭乾!」

悟空應聲叫道:「師父,弟子在此跪候多時。」祖師聞得聲音是悟空,即起披衣,盤坐喝道:「這猢猻,你不在前邊去睡,卻來我這後邊作甚?」悟空道:「師父昨日壇前對眾相允,教弟子三更時候,從後門裡傳我道理,故此大膽徑拜老爺榻下。」祖師聽說,十分歡喜,暗自尋思道:「這廝果然是個天地生成的,不然,何就打破我盤中之暗謎也?」悟空道:「此間更無六耳,止只弟子一人,望師父大捨慈悲,傳與我長生之道罷,永不忘恩。」祖師道:「你今有緣,我亦喜說。既識得盤中暗謎,你近前來,仔細聽之,當傳與你長生之妙道也。」悟空叩頭謝了,洗耳用心,跪於榻下。祖師云:

顯密圓通真妙訣,惜修性命無他說。

都來總是精氣神,謹固牢藏休漏泄。

休漏泄,體中藏,汝受吾傳道自昌。

口訣記來多有益,屏除邪慾得清涼。

得清涼,光皎潔,好向丹臺賞明月。

月藏玉兔日藏烏,自有龜蛇相盤結。

相盤結,性命堅,卻能火裡種金蓮。

攢簇五行顛倒用,功完隨作佛和仙。

此時說破根源,悟空心靈福至,切切記了口訣。對祖師拜謝深恩,即出後門觀看。但見東方天色微舒白,西路金光大顯明。依舊路,轉到前門,輕輕的推開進去,坐在原寢之處,故將床鋪搖響道:「天光了,天光了,起耶!」那大眾還正睡哩,不知悟空已得了好事。當日起來打混,暗暗維持,子前午後,自己調息。

卻早過了三年,祖師復登寶座,與眾說法。談的是公案比語,論的是外像包皮。忽問:「悟空何在?」悟空近前跪下:「弟子有。」祖師道:「你這一向修些甚麼道來?」悟空道:「弟子近來法性頗通,根源亦漸堅固矣。」祖師道:「你既通法性,會得根源,已注神體,卻只是防備著三災利害。」悟空聽說,沉吟良久道:「師父之言謬矣。我嘗聞道高德隆,與天同壽;水火既濟,百病不生。卻怎麼有個『三災利害』?」祖師道:「此乃非常之道:奪天地之造化,侵日月之玄機;丹成之後,鬼神難容。雖駐顏益壽,但到了五百年後,天降雷災打你,須要見性明心,預先躲避。躲得過,壽與天齊;躲不過,就此絕命。再五百年後,天降火災燒你。這火不是天火,亦不是凡火,喚做『陰火』。自本身湧泉穴下燒起,直透泥垣宮,五臟成灰,四肢皆朽,把千年苦行,俱為虛幻。再五百年,又降風災吹你。這風不是東南西北風,不是和薰金朔風,亦不是花柳松竹風,喚做『贔風』。自顖門中吹入六腑,過丹田,穿九竅,骨肉消疏,其身自解。所以都要躲過。」

悟空聞說,毛骨悚然,叩頭禮拜道:「萬望老爺垂憫,傳與躲避三災之法,到底不敢忘恩。」祖師道:「此亦無難,只是你比他人不同,故傳不得。」悟空道:「我也頭圓頂天,足方履地,一般有九竅四肢,五臟六腑,何以比人不同?」祖師道:「你雖然像人,卻比人少腮。」原來那猴子孤拐面,凹臉尖嘴。悟空伸手一摸,笑道:「師父沒成算。我雖少腮,卻比人多這個素袋,亦可准折過也。」祖師說:「也罷,你要學那一般?有一般天罡數,該三十六般變化;有一般地煞數,該七十二般變化。」悟空道:「弟子願多裡撈摸,學一個地煞變化罷。」祖師道:「既如此,上前來,傳與你口訣。」遂附耳低言,不知說了些甚麼妙法。這猴王也是他一竅通時百竅通,當時習了口訣,自修自煉,將七十二般變化都學成了。

忽一日,祖師與眾門人在三星洞前戲玩晚景。祖師道:「悟空,事成了未曾?」悟空道:「多蒙師父海恩,弟子功果完備,已能霞舉飛昇也。」祖師道:「你試飛舉我看。」悟空弄本事,將身一聳,打了個連扯跟頭,跳離地有五六丈,踏雲霞去勾有頓飯之時,返復不上三里遠近,落在面前,扠手道:「師父,這就是飛舉騰雲了。」祖師笑道:「這個算不得騰雲,只算得爬雲而已。自古道:『神仙朝遊北海暮蒼梧。』似你這半日,去不上三里,即爬雲也還算不得哩。」悟空道:「怎麼為『朝遊北海暮蒼梧』?」祖師道:「凡騰雲之輩,早辰起自北海,遊過東海、西海、南海,復轉蒼梧。蒼梧者,卻是北海零陵之語話也。將四海之外,一日都遊遍,方算得騰雲。」悟空道:「這個卻難,卻難。」祖師道:「世上無難事,只怕有心人。」悟空聞得此言,叩頭禮拜,啟道:「師父,為人須為徹,索性捨個大慈悲,將此騰雲之法,一發傳與我罷,決不敢忘恩。」祖師道:「凡諸仙騰雲,皆跌足而起,你卻不是這般。我才見你去,連扯方才跳上。我今只就你這個勢,傳你個觔斗雲罷。」悟空又禮拜懇求,祖師卻又傳個口訣道:「這朵雲,捻著訣,念動真言,攢緊了拳,將身一抖,跳將起來,一觔斗就有十萬八千里路哩。」大眾聽說,一個個嘻嘻笑道:「悟空造化,若會這個法兒,與人家當鋪兵、送文書、遞報單,不管那裡都尋了飯吃。」師徒們天昏各歸洞府。

這一夜,悟空即運神煉法,會了觔斗雲。逐日家無拘無束,自在逍遙,此亦長生之美。

一日,春歸夏至,大眾都在松樹下會講多時。大眾道:「悟空,你是那世修來的緣法?前日老師父附耳低言,傳與你的躲三災變化之法,可都會麼?」悟空笑道:「不瞞諸兄長說,一則是師父傳授,二來也是我晝夜慇懃,那幾般兒都會了。」大眾道:「趁此良時,你試演演,讓我等看看。」悟空聞說,抖擻精神,賣弄手段道:「眾師兄請出個題目。要我變化甚麼?」大眾道:「就變棵松樹罷。」悟空捻著訣,念動咒語,搖身一變,就變做一棵松樹。真個是:

鬱鬱含煙貫四時,凌雲直上秀貞姿。

全無一點妖猴像,盡是經霜耐雪枝。

大眾見了鼓掌,呵呵大笑,都道:「好猴兒,好猴兒!」不覺的嚷鬧,驚動了祖師。祖師急拽杖出門來問道:「是何人在此喧嘩?」大眾聞呼,慌忙檢束,整衣向前。悟空也現了本相,雜在叢中道:「啟上尊師:我等在此會講,更無外姓喧嘩。」祖師怒喝道:「你等大呼小叫,全不像個修行的體段!修行的人,口開神氣散,舌動是非生,如何在此嚷笑?」大眾道:「不敢瞞師父,適才孫悟空演變化耍子。教他變棵松樹,果然是棵松樹,弟子們俱稱揚喝采,故高聲驚冒尊師,望乞恕罪。」

祖師道:「你等起去。」叫:「悟空過來!我問你弄甚麼精神,變甚麼松樹?這個工夫,可好在人前賣弄?假如你見別人有,不要求他?別人見你有,必然求你。你若畏禍,卻要傳他;若不傳他,必然加害:你之性命又不可保。」悟空叩頭道:「只望師父恕罪。」祖師道:「我也不罪你,但只是你去罷。」悟空聞此言,滿眼墮淚道:「師父,教我往那裡去?」祖師道:「你從那裡來,便從那裡去就是了。」悟空頓然醒悟道:「我自東勝神洲傲來國花果山水簾洞來的。」祖師道:「你快回去,全你性命;若在此間,斷然不可。」悟空領罪,上告尊師:「我也離家有二十年矣,雖是回顧舊日兒孫,但念師父厚恩未報,不敢去。」祖師道:「那裡甚麼恩義,你只不惹禍,不牽帶我就罷了。」

悟空見沒奈何,只得拜辭,與眾相別。祖師道:「你這去,定生不良。憑你怎麼惹禍行兇,卻不許說是我的徒弟。你說出半個字來,我就知之,把你這猢猻剝皮剉骨,將神魂貶在九幽之處,教你萬劫不得翻身!」悟空道:「決不敢提起師父一字,只說是我自家會的便罷。」

悟空謝了,即抽身,捻著訣,丟個連扯,縱起觔斗雲,徑回東勝。那裡消一個時辰,早看見花果山水簾洞。美猴王自知快樂,暗暗的自稱道:

去時凡骨凡胎重,得道身輕體亦輕。

舉世無人肯立志,立志修玄玄自明。

當時過海波難進,今日回來甚易行。

別語叮嚀還在耳,何期頃刻見東溟。

悟空按下雲頭,直至花果山,找路而走。忽聽得鶴唳猿啼:鶴唳聲沖霄漢外,猿啼悲切甚傷情。即開口叫道:「孩兒們,我來了也!」那崖下石坎邊,花草中,樹木裡,若大若小之猴,跳出千千萬萬,把個美猴王圍在當中,叩頭叫道:「大王,你好寬心,怎麼一去許久?把我們俱閃在這裡,望你誠如饑渴。近來被一妖魔在此欺虐,強要占我們水簾洞府,是我等捨死忘生,與他爭鬥。這些時,被那廝搶了我們家火,捉了許多子姪,教我們晝夜無眠,看守家業。幸得大王來了,大王若再年載不來,我等連山洞盡屬他人矣。」悟空聞說,心中大怒,道:「是甚麼妖魔,輒敢無狀?你且細細說來,待我尋他報仇。」眾猴叩頭:「告上大王:那廝自稱混世魔王,住居在直北下。」悟空道:「此間到他那裡,有多少路程?」眾猴道:「他來時雲,去時霧,或風或雨,或電或雷,我等不知有多少路。」悟空道:「既如此,你們休怕,且自頑耍,等我尋他去來。」

好猴王,將身一縱,跳起去,一路觔斗,直至北下觀看,見一座高山,真是十分險峻。好山:

筆峰挺立,曲澗深沉。筆峰挺立透空霄,曲澗深沉通地戶。兩崖花木爭奇,幾處松篁鬥翠。左邊龍,熟熟馴馴;右邊虎,平平伏伏。每見鐵牛耕,常有金錢種。幽禽睍睆聲,丹鳳朝陽立。石磷磷,波淨淨,古怪蹺蹊真惡獰。世上名山無數多,花開花謝蘩還眾。爭如此景永長存,八節四時渾不動。誠為三界坎源山,滋養五行水臟洞。

美猴王正默觀看景致,只聽得有人言語,徑自下山尋覓。原來那陡崖之前,乃是那水臟洞。洞門外有幾個小妖跳舞,見了悟空就走。悟空道:「休走!借你口中言,傳我心內事。我乃正南方花果山水簾洞洞主。你家甚麼混世鳥魔,屢次欺我兒孫,我特尋來,要與他見個上下。」

那小妖聽說,疾忙跑入洞裡報道:「大王,禍事了!」魔王道:「有甚禍事?」小妖道:「洞外有猴頭稱為花果山水簾洞洞主,他說你屢次欺他兒孫,特來尋你,見個上下哩。」魔王笑道:「我常聞得那些猴精說他有個大王,出家修行去,想是今番來了。你們見他怎生打扮?有甚器械?」小妖道:「他也沒甚麼器械,光著個頭,穿一領紅色衣,勒一條黃絛,足下踏一對烏靴,不僧不俗,又不像道士、神仙,赤手空拳,在門外叫哩。」魔王聞說:「取我披掛、兵器來。」那小妖即時取出。

那魔王穿了甲冑,綽刀在手,與眾妖出得門來,即高聲叫道:「那個是水簾洞洞主?」悟空急睜睛觀看,只見那魔王:

頭戴烏金盔,映日光明;身掛皂羅袍,迎風飄蕩。下穿著黑鐵甲,緊勒皮條;足踏著花褶靴,雄如上將。腰廣十圍,身高三丈。手執一口刀,鋒刃多明亮。稱為混世魔,磊落兇模樣。

猴王喝道:「這潑魔這般眼大,看不見老孫。」魔王見了,笑道:「你身不滿四尺,年不過三旬,手內又無兵器,怎麼大膽猖狂,要尋我見甚麼上下?」悟空罵道:「你這潑魔,原來沒眼。你量我小,要大卻也不難;你量我無兵器,我兩隻手勾著天邊月哩。你不要怕,只吃老孫一拳。」縱一縱,跳上去,劈臉就打。那魔王伸手架住道:「你這般矬矮,我這般高長;你要使拳,我要使刀。使刀就殺了你,也吃人笑。待我放下刀,與你使路拳看。」悟空道:「說得是。好漢子,走來。」那魔王丟開架子便打,這悟空鑽進去相撞相迎。他兩個拳搥腳踢,一衝一撞。原來長拳空大,短簇堅牢。那魔王被悟空掏短脅,撞了襠,幾下觔節,把他打重了。他閃過,拿起那板大的鋼刀,望悟空劈頭就砍。悟空急撤身,他砍了一個空。悟空見他兇猛,即使身外身法,拔一把毫毛,丟在口中嚼碎,望空噴去,叫一聲:「變!」即變做三、二百個小猴,週圍攢簇。

原來人得仙體,出神變化無方。不知這猴王自從了道之後,身上有八萬四千毛羽,根根能變,應物隨心。那些小猴眼乖會跳,刀來砍不著,槍去不能傷。你看他前踴後躍,鑽上去,把個魔王圍繞,抱的抱,扯的扯,鑽襠的鑽襠,扳腳的扳腳,踢打撏毛,摳眼睛,捻鼻子,擡鼓弄,直打做一個攢盤。這悟空才去奪得他的刀來,分開小猴,照頂門一下,砍為兩段。領眾殺進洞中,將那大小妖精盡皆剿滅。卻把毫毛一抖,收上身來,又見那收不上身者,卻是那魔王在水簾洞擒去的小猴。悟空道:「汝等何為到此?」約有三五十個,都含淚道:「我等因大王修仙去後,這兩年被他爭吵,把我們都攝將來。那不是我們洞中的家火?石盆、石碗都被這廝拿來也。」悟空道:「既是我們的家火,你們都搬出外去。」隨即洞裡放起火來,把那水臟洞燒得枯乾,盡歸了一體。對眾道:「汝等跟我回去。」眾猴道:「大王,我們來時,只聽得耳邊風響,虛飄飄到於此地,更不識路徑,今怎得回鄉?」悟空道:「這是他弄的個術法兒,有何難也?我如今一竅通,百竅通,我也會弄。你們都合了眼,休怕。」

好猴王,念聲咒語,駕陣狂風,雲頭落下。叫:「孩兒們睜眼。」眾猴腳躧實地,認得是家鄉,個個歡喜,都奔洞門舊路。那在洞眾猴,都一齊簇擁同入,分班序齒,禮拜猴王。安排酒果,接風賀喜,啟問降魔救子之事。悟空備細言了一遍,眾猴稱揚不盡道:「大王去到那方,不意學得這般手段。」悟空又道:「我當年別汝等,隨波逐流,飄過東洋大海,到西牛賀洲地界,徑至南贍部洲,學成人像,著此衣,穿此履,擺擺搖搖,雲遊了八九年餘,更不曾有道。又渡西洋大海,到西牛賀洲地界,訪問多時,幸遇一老祖,傳了我與天同壽的真功果,不死長生的大法門。」眾猴稱賀,都道:「萬劫難逢也!」悟空又笑道:「小的們,又喜我這一門皆有姓氏。」眾猴道:「大王姓甚?」悟空道:「我今姓孫,法名悟空。」眾猴聞說,鼓掌忻然道:「大王是老孫,我們都是二孫、三孫、細孫、小孫……一家孫、一國孫、一窩孫矣!」都來奉承老孫,大盆小碗的椰子酒、葡萄酒、仙花、仙果,真個是合家歡樂。咦!

貫通一姓身歸本,只待榮遷仙籙名。

畢竟不知怎生結果,居此界終始如何,且聽下回分解。