الفصل 16

第016回 · حلم الغرفة الحمراء

النص الصيني الأصلي من ويكي مصدر الصيني (维基文库) وهو ملكية عامة. الترجمة آلية بالذكاء الاصطناعي، وقد تحتوي على أخطاء. · النص الأصلي ↗

الفصل 16

# الفصل السادس عشر

**اختيار جيا يوان تشون لقصر فنغ تساو / وفاة تشين جينغ تشينغ في عالم الغوانغ لو**

قيل: عندما رأى باو يو أن المكتبة الخارجية قد جُهّزت، اتفق مع تشين تشونغ على الدراسة ليلاً. غير أن تشين تشونغ كان ذو بنية جسدية ضعيفة للغاية، فقد تعرّض في الضواحي لبعض البرد والصقيع، كما أنه كان يلتقي بتشي نينغ إير خلسة ويعيش معها لحظات حميمية، مما أضرّ بصحته. وحين عاد، أصابه سعال وزكام، وفقد شهيته للطعام، وبدا في حالة لا يُطاق، فلم يجرؤ على الخروج، بل ظلّ في بيته يستريح. فخاب أمل باو يو، ولم يسعه إلا أن يُسلّم للواقع، وأن ينتظر حتى يشفى تشين تشونغ تماماً ثم يعقد الموعد من جديد.

أما فنغ جيه فقد تلقّت ردّ يون غوانغ، وتمّت تسوية الأمر. وأبلغت الراهبة العجوز عائلة تشانغ، فقبلت عائلة شوو بتحمل الإهانة واستردّت هدايا الخطوبة السابقة. غير أن والدي عائلة تشانغ اللذين أحبّا النفوس والجاه وطمعا في المال، قد ربّيا ابنة تعرف الإيثار وتفيض مشاعر. فلما سمعت أن والديها قد تراجعا عن زوجها الأول، أمسكت بحبل كتان وخنقت نفسها في خلوة. ولما علم ابن شووو أن جين قد خنقت نفسها، وكان هو أيضاً كثير المشاعر، ألقى بنفسه في النهر ومات، وفاءً بعهد الزوجية. فخسرت عائلتا تشانغ ولي كل شيء، وضاع منهما الناس والمال معاً. أما هنا، ففنغ جيه قد حازت وحدها ثلاثة آلاف تايل، ولم تعلم وانغ فو رين وغيرهن بأيّ خبر من ذلك. ومنذ ذلك الحين، ازدادت جرأة فنغ جيه وقوّة بأسها، فما إن حدثت أمور من هذا القبيل بعد ذلك إلا تصرفت فيها كيفما شاءت. ولا داعي للإسهاب في ذلك.

ذات اليوم، صادف عيد ميلاد جيا تشنغ، فاجتمع أهل العائلتين نينغ ورونغ للتهنئة، وكان الاحتفال حافلاً للغاية. وفجأة، هرع أحد حراس البوابة ودخل مسرعاً حتى بلغ قاعة الوليمة، وأعلن: "إن كبير الخصيان الستة قصور، السيد شيا لاؤ ييه، حاضر ليبلغ مرسوماً إمبراطورياً." فارتعب جيا شه وجيا تشنغ وسائر الحاضرين ولم يدريوا ما الخبر، فوقفوا الغناء وأزيلت الموائد، ووُضعت مبخرة العطر، وفُتحت البوابة الوسطى وجثوا للاستقبال. وُجد كبير الخصيان شيا شوو تشونغ يقدم على حصانه، يتقدمه ويحدقه عدد كبير من الخصيان. غير أن شيا شوو تشونغ لم يكن يحمل مرسوماً أو 敕令، بل نزل عن حصانه عند الشرفة، ووجهه مفعم بالابتسامات، ومشى حتى بلغ القاعة، ووقف متجهاً نحو الجنوب، وقال: "أمر خاص: استدعوا جيا تشنغ فوراً إلى البلاط لمقابلة الإمبراطور في قاعة لين جينغ." وما إن أنهى كلامه حتى ركب حصانه وذهب دون أن يشرب حتى كأس شاي. فجزع جيا شه ولم يدروا ما الذي يحمله هذا الخبر. وسارعوا إلى تغيير ملابسهم والذهاب إلى البلاط.

أما جيا مو وسائر أهل البيت فقد كانوا جميعاً في اضطراب وقلق، يرسلون باستمرار من يركب الخيل مسرعاً ليأتوا بالأخبار. وبعد زهاء أربع ساعات، ظهر لاي دا وثلاثة أو أربعة من الخدم يركضون لاهثين حتى بلغوا بوابة الحرم مبشّرين، قائلين: "بتعليمات من السيد، نرجو من الجدة العالية أن تقود السيدات إلى البلاط لشكر الإمبراطور على فضله." وكانت جيا مو في تلك اللحظة لا تزال قلقة مضطربة، واقفة في رواق القاعة الكبرى، حولها شينغ فو رين ووانغ فو رين ويو شي ولي وو وفنغ جيه وأخوات يينغ تشون فضلاً عن شيه ييما. فلما بلغتهن هذه الأخبار، دعت جيا مو لاي دا وسألته عن التفاصيل. فقال لاي دا: "نحن يا سيدي كنا ننتظر خارج بوابة لين جينغ ولم نكن نعرف شيئاً مما يجري في الداخل. ثم خرج الخصي شيا وبشّرنا بأن ابنتنا الكبرى رُقّيت إلى منصب وزير قصر فنغ تساو، وأُضيف إليها لقب الإمبراطورة الفاضلة شيان ده. وبعدها خرج السيد وأوصى بما أوصينا به. والآن ذهب السيد إلى القصر الشرقي. نرجو من الجدة العالية أن تقود السيدات لشكر الإمبراطور." فلما سمعت جيا مو ذلك، هدأت روعهن، وانتشرت على وجوههن فرحة غامرة. فتزينّ جميعاً بما يليق بمراتبهن. وقادت جيا مو شينغ فو رين ووانغ فو رين ويو شي، فركبن أربع عظات كبرى متوجهات إلى البلاط. وتحول جيا شه وجيا تشن إلى ملابس البلاط، وقادا جيا رونغ وتشيانغ لمرافقة عظمة جيا مو الكبرى. وهكذا، لم يبقَ في قصري نينغ ورونغ، في الداخل أو الخارج، كبير أو صغير، إلا اغتبط واستبشر، وبدا على كل وجه علامات الفخر والزهو، وعلا الضجيج والمرح بلا انقطاع.

غير أن تشي نينغ من دير شوي يوي آن كانت هربت خلسة إلى المدينة في تلك الأيام، وذهبت إلى بيت تشين تشونغ لتفقده، فأحسّ بها تشين ييه وطردها، وضرب تشين تشونغ ضرباً مبرحاً، بينما هو نفسه اشتدّ به المرض القديم من فرط الغضب، ومات بعد ثلاثة إلى خمسة أيام. وكان تشين تشونغ ضعيف البنية أصلاً، وكان لا يزال مريضاً لم يشفَ بعد، فلما نال منه الضرب والسوط، ورأى أن والده قد مات من شدة الغضب، غمره الندم والحزن ولم يستطع إصلاح شيء، وازدادت عليه العلوالأعراض. لذلك كان قلب باو يو يفيض بالحسرة وكأن شيئاً قد فُقد. حتى إنه مع علمه بترقية يوان تشون، لم يخفف ذلك شيئاً من كربه. أما كيف شكرت جيا مو الإمبراطور، وكيف عدن إلى البيت، وكيف جاء الأقارب والأصدقاء للتهنئة، وكيف كان قصرا نينغ ورونغ يحتفلان في تلك الأيام، وكيف اغتبط الناس، فكل ذلك كان يراه باو يو كأن لم يكن، لا يكترث لشيء منه. لذلك ازداد الناس في سخريته منه وقالوا إنه أكثر بلاهة. غير أن الخبر السعيد جاء بعودة جيا لين وداي yu، فقد سبقهما رسول يخبر بأنهما سيصلان في اليوم التالي. فلما سمع باو يو ذلك، عادت إليه بعض البهجة. ولما استفسر عن التفاصيل، علم أن جيا يو تونغ أيضاً ذهب إلى البلاط لمقابلة الإمبراطور، وذلك بتوصيات متكررة من وانغ زي تينغ، جاء ليشغل منصباً شاغراً في العاصمة. وكان جيا لين ويو تونغ من أبناء العمومة، كما أن يو تونغ كان معلّماً لداي يو في السابق، ولذلك سافرا معاً. وكان لين رو هاي قد دُفن في مقبرة الأجداد، وانتهت جميع الأمور، فدخل جيا لين العاصمة. وكان من المفترض أن يصل في الشهر التالي، غير أنه لما علم بخبر ترقية يوان تشون، سار ليلاً ونهاراً، وكان الطريق آمناً طواله. ولم يسأل باو يو داي يو إلا عن "السلامة"، وما عدا ذلك لم يأبه به.

ما إن حلّ الغد حتى وصل الخبر: "لقد عاد السيد لينغ الثاني والسيدة داي يو إلى القصر." وعند اللقاء اختلط الحزن بالفرح، فلم يسعهم إلا أن يندبوا معاً ثانية، ثم تبادلوا عبارات التهاني. وتأمّل باو يو داي يو في نفسه، فإذا بها قد ازدادت روعةً وسحراً. وكان داي يو قد أحضرت معها طائفة من الكتب، فانشغلت بتنظيف غرفة النوم وترتيب الأدوات، ثم وزّعت الأوراق والأقلام وغيرها على باو تشاي ويينغ تشون وباو يو وسواهم. وأخرج باو يو السلسلة العطرية التي أهداها له أمير بيجينغ، وقدّمها بعناية إلى داي يو. فقالت داي يو: "ما هذا الذي لمسه رجل كريه! لا أريدها." ورمتها ولم تأخذها. فلم يسع باو يو إلا أن يستعيدها، وساد الصمت لحينًا.

أما جيا لينغ فقد عاد إلى البيت ولاقى الأهل، ثم دخل غرفته. وكانت فنغ جييه في ذلك الوقت مشغولة بأمور كثيرة لا تجد دقيقة فراغ، فلما رأت جيا لينغ عائداً من سفر بعيد، لم تجد بُداً من استقباله رغم انشغالها، ولما لم يكن في الغرفة أحد غيرهما ابتسمت وقالت: "تبارك يا دولة الوزير الخال! لقد تعبت في الطريق وأصابك الغبار. سمعت بالأمس أن البرقية الأولى أفادت أن دولتك ستعود اليوم، فأعددت كأساً من الخمر لنشربها على سلامتك، فهل تتكرم بقبول دعوتي؟" فقال جيا لينغ: "كيف لي ذلك؟ جزيل الشكر والامتنان." وعندها تقدمت بينغ إيه والخادعات الأخريات للسلام، وقدمن الشاي. وسأل جيا لينغ عن شؤون البيت بعد غيابه، وشكر فنغ جييه على تعبها وعنائها. فقالت فنغ جييه: "وهل أستطيع أن أسيطر على كل هذه الأمور؟ خبرتي قليلة، ولستُ فصيحة اللسان، وقلبي صريح مستقيم، إذا أعطوني عصا ظننتها إبرة. ولستُ أستطيع أن أتمالك نفسي إذا قالوا لي كلاماً طيباً فتلين قلبي. ثم إنني لم أمرّ بأمور كبيرة من قبل، فأنا جبان حقاً، وإن شعرت السيدة بأدنى ضيق أجد نفسي أفقد النوم. ولقد اعتذرت مراراً، لكن السيدة لم تقبل اعتذاري، بل قالت إنني أبحث عن الراحة ولا أريد أن أتعلّم. وما هي إلا أنني أعيش في رعب دائم. لا أجسر على قول كلمة زائدة ولا على خطوة إضافية. وأنت تعلم أن كل هؤلاء السيدات الموكولات بإدارة البيت، أي واحدة منهن يسهل التعامل معها؟ إن أخطأت بقليل سخرن وازدرونني، وإن جنحت قليلاً لامنّي بطرق ملتوية. 'ينتظرون كالنسر على الجبل'، 'يقتلون بسيف غيرهم'، 'ينفخون في النار'، 'يقفون على الشاطئ الجاف'، 'لا يهرعون لإنقاذ إناء الزيت المنكبّ'، كل هذه فنون مكتملة لديهن. ثم إنني ما زلت شابة، فلا أخافهن ولا يحسبن لي أي حساب. والأغرب من ذلك أن تلك السيدة زوجة رونغ قد توفيت فجأة، فجاء السيد تشين يركع أمام السيدة مراراً وتكراراً يتوسل إليها أن تسألني مساعدته بضعة أيام. ولقد اعتذرت مراراً، لكن السيدة أبت إلا أن أفعل، فاضطررت إلى القبول. وانتهى الأمر بأن قلبت الأمور رأساً على عقب حتى فقدت كل هيبة، وما زال السيد تشين الكبير نادماً حتى اليوم. والآن وقد جئت، حين تراه غداً حاول أن تلطّف الأمور، وقل له إنني ما زلت شابة ولم أرَ من الدنيا شيئاً، وأنه هو من أخطأ في اختيارنا." وبينما كانت تتكلم، سمعوا صوتاً في الخارج، فسألت فنغ جييه: "من هناك؟" فدخلت بينغ إيه وأجابت: "أرسلت السيدة الخالة شيانغ لينغ تسألني عن أمر، فأجبتها وصرفتها." فقال جيا لينغ: "فعلاً، لقد رأيت السيدة الخالة تواجهت بامرأة شابة جميلة المظهر. ولم أكن أظن أن مثلها في بيتنا، فسألت الخالة فإذا هي تلك الجارية الصغيرة التي اشتروها عند مجيئهم إلى العاصمة، واسمها شيانغ لينغ، وقد أصبحت من نساء شيويه الساذج وزينت له، فازدادت جمالاً وفتنة. لقد شوّهها ذلك الساذج." فقالت فنغ جييه: "آه! لقد ذهبت إلى سوتشو وهانغتشو وعادت، كان ينبغي أن ترى بعض الدنيا، لكنها ما زالت جشعة طمّاعة. إن كنت تحبها، فالأمر هين، هل أستبدلها ببينغ إيه؟ أما شيويه الكبير فهو ممن 'ينظر إلى القدر وفي يده الملعقة'، لقد أمضى عاماً كاملاً يحاول الحصول على شيانغ لينغ فلا يستطيع، وخاض مع الخالة معارك لا تحصى. لكن الخالة وجدت أن شيانغ لينغ جميلة فحسب، بل إن سلوكها وطباعها تختلف عن سائر الفتيات، فهي لطيفة وهادئة، حتى أن كثيراً من السيدات لا يفنها. لذلك أقامت وليمة ودعت الضيوف وجعلتها سرّيتها بالطريقة الرسمية. وما مضى نصف شهر حتى أصبحت تنظر إليها كأنها ريح عابرة، وأنا آسف لها." وما أتمت كلامها حتى نادى الخادم الصغير من البوابة الثانية: "السيد ينتظر السيد الثاني في المكتبة الكبرى." فأسرع جيا لينغ إلى تعديل ملابسه وخرج.

سألت فنغ جييه بينغ إير: "ما الأمر الذي أردته خالتك آنفاً، حتى أرسلت شيانغ لينغ إلينا بهذه السرعة؟" ابتسمت بينغ إير وقالت: "أي شيانغ لينغ هذه؟ ما هي إلا أني طلبت منها أن تتدبر لنا كذبة مؤقتة. أخبريني يا سيدتي، إن زوجة وانغ إير أصبحت من غير أي تدبير أو حساب." ثم اقتربت من فنغ جييه وأسرت إليها قائلة: "إن الفائدة المالية التي تخصكِ، لم تأتِ في وقتها ولا قبله، وها هي تأتِ الآن بينما السيد في البيت. لحسن الحظ أني صادفتها في القاعة الرئيسية، وإلا لكانت ذهبت وأعادت الخبر إلى سيدتي. إن سأل السيد سيدتي عن أي فائدة مالية هذه، فلن تستطيعي بطبيعة الحال إخفاء الأمر عنه، ولصدعنِ إياه بالحقيقة. أما طباع سيدي، فهو يبحث عن المال حتى في قدر الزيت الحار ليصرفه. إن علم أن سيدتي تملكين هذا الرزخ الخاص، فلن يهدأ باله حتى يصرفه كله. لذلك أسرعت باستلامها ولومتُ الرجل على فعلته. ومن غير أن تدري سيدتي سألتني عن الأمر، فالتجأتُ إلى الكذب وقلت إن شيانغ لينغ جاءت." فابتسمت فنغ جييه وقالت: "هذا ما ظننت. كيف علمت خالتك أن سيدي قد جاء، فأرسلت على عجل إحدى جواريها؟ ما أنتِ إلا يا فتاة الشياطين المحتالة."

وبينما كانا يتحدثان، دخل جيا ليان، فأمرت فنغ جييه بوضع الطعام والشراب، وجلسا وجهاً لوجه. كانت فنغ جييه تحسن الشراب، لكنها لم تجرؤ على الانطلاق في طربها، بل اكتفت بمرافقة جيا ليان. وفي تلك اللحظة جاءت مرضعته، تشاو ما ما، فسارع جيا ليان وفنغ جييه إلى دعوتها لتناول الشراب وطلبا منها الجلوس على السرير. لكن تشاو ما ما أبت بإصرار. وكانت بينغ إير ورفيقاتها قد وضعن بالفعل مقعداً صغيراً عند حافة السرير، وكرسياً صغيراً للقدم، فجلست تشاو ما ما على كرسي القدم. وانتقى جيا ليان من الطبق طبقين من الطعام ووضعهما على المقعد الصغير لتأكل هي. وقالت فنغ جييه: "يا أماه، إنكِ لا تستطيعين مضغ ذلك الطعام، لا داعي لإتلاف أسنانكِ عبثاً." ثم التفتت إلى بينغ إير وقالت: "قلت في الصباح إن طبق أرجل الخنزير المطبوخة باللحم المعالج كان طرياً جداً، وهو أنسب ما يكون لأمي. لماذا لم تأخذيه وتطلبي منهم تسخينه؟" ثم قالت: "يا أماه، تذوقي نبيذ هوي تشيوان الذي أحضره ابنكِ." فقالت تشاو ما ما: "سأشرب، وليشرب سيدتي كأساً أيضاً، وما المانع؟ فقط لا نبالغ. أما أنا فقد جئت الآن لا لأشرب فحسب، بل لأمر مهم أريدكِ أن تحفظيه في قلبكِ وتعتني بي. إن ابننا هذا لا يحسن إلا الكلام بفمه، أما عندما يحين موعد الفعل فينسانا. ولولا أني أرضعته منذ صغره حتى كبر لكان أمره كذا. أما أنا فقد صرت عجوزاً، ولدي ابنان، فأرجوكِ أن توليهما عناية خاصة، فلن يجرؤ أحد على الاعتراض. لقد توسلت إليكِ مراراً وتكراراً، وكنتِ تعدينِ خيراً، لكن الأمر بقي حتى الآن كالبراز الجاف. والآن قد انفتح لنا هذا الأمر العظيم الجديد من السماء، وهو أمر لا غنى عنه فيه للبشر. لذلك جئت إلى سيدتي لأخبرها بالأمر المهم. فلو اعتمدنا على ابننا، لربما مت جائعة."

ابتسمت فنغ جييه وقالت: "يا أماه، اطمئني، إن شقيقَيْكِ الرضيعين في عهدي. أما ابنكِ الذي أرضعتهِ منذ صغره، فهل تجهلين طباعه؟ إنه يضع جلده ولحمه في خدمة أناس لا صلة لهم به. وها هما شقيقاكِ الرضيعان، وأي منهما ليس أفضل من غيره؟ إن اعتنيتِ بهما ووليهما رعايتكِ، من يجرؤ أن يقول "لا"؟ لا داعي لإعطاء الغريب ما هو حق لنا. - لكنني أخطأت في كلامي، نحن نراهم "غرباء"، أما أنتِ فترينهم "أهل البيت" المقربين." فضحك كل من في الغرفة. وضحكت تشاو ما ما حتى لم تتمالك نفسها، وتابعت مسبحة: "لقد ظهر السماء الزرقاء من داخل الغرفة. أما هذه الأسباب المختلطة من "أهل البيت" و"الغرباء"، فسيدي بريء منها، إنه فقط رقيق القلب ضعيف الإرادة، لا يحتمل أن يتوسل إليه أحد مرتين." فقالت فنغ جييه مبتسمة: "هذا صحيح، إنه يرق ويلين مع "أهل البيت"، أما نحن مع النساء فيكون قاسياً صلباً!" فقالت تشاو ما ما ضاحكة: "لقد صدقتِ سيدتي في وصفك، لقد فرحت حقاً، وسأشرب كأساً طيباً أخرى. من الآن فصاعداً وقد تولت سيدتي الأمر، فلن يكون لي ما أخشاه."

كان جيا لين في تلك اللحظة يشعر ببعض الحرج، فاكتفى بالابتسامة المتحفّشة وهو يحتسي الخمر، وقال: "هراء!" ثم أضاف: "هيا قدّموا الأرز بسرعة، سأتناول طبقاً ثم أذهب إلى السيد تشين دا للتشاور في أمرٍ ما." قالت فنغ جيه: "إذن لا تتأخر في الأمر المهم. ما الذي ناداك به السيد للتو؟" قال جيا لين: "إنه بخصوص زيارة العائلة." فسألت فنغ جيه بلهفة: "هل تمت الموافقة على أمر زيارة العائلة إذن؟" قال جيا لين مبتسماً: "لم تُوافق تماماً، لكن بنسبة ثمانين بالمئة." قالت فنغ جيه: "هذا يدل على 恩典 الإمبراطور العظيم في عصرنا. طوال ما سمعت من حكايات وقرأت من مسرحيات، لم يحدث مثل هذا في القديم." تدخّلت العمة تشاو وقالت: "هذا صحيح! لقد أصبحت خرفة. سمعت الجميع يتحدثون ويتشاجرون هذه الأيام كلها عن زيارة العائلة وعدم زيارتها، لكنني لم أعرهم اهتماماً، والآن يتحدثون مرة أخرى عن زيارة العائلة، فما هو السبب الحقيقي إذن؟" قال جيا لين: "إن الإمبراطور الحالي يُعنى بقلوب الناس أجمعين، وليس في الدنيا شيء أعظم من بر الوالدين. إن طبيعة الآباء والأبناء واحدة في جوهرها، لا تتفاوت باختلاف المكانة بين شريف ووضيع. والإمبراطور نفسه يخدم الإمبراطور الأعظم والإمبراطورة الأرملة ليلاً ونهاراً، ومع ذلك لا يستطيع أن يفي ببرهما على الوجه الأكمل. ولما رأى أن حريم القصر والبلاطيات دخلن القصر منذ سنوات طويلة، وابتُعدن عن آباءهن وأمهاتهن، كيف لا يشعرن بالحنين إليهن؟ ومن حق الأبناء أن يشتاقوا لآبائهم. فإذا كان الآباء في بيوتهم يشتد حنينهم إلى بناتهم ولا يستطيعون رؤيتهن، فقد يمرضون لذلك أو حتى يموتون، وكل ذلك بسبب قيدّي أنا الذي يمنعهم من تحقيق رغبتهم في لم شمل العائلة، وهذا مما يُفسد الانسجام السماوي إفساداً عظيماً. لذلك رفعت تقريري إلى الإمبراطور الأعظم والإمبراطورة الأرملة، أطلب السماح لأقارب الحريم بزيارة القصر في اليومين الثاني والسادس من كل شهر. فسرّ الإمبراطور الأعظم والإمبراطورة سروراً عظيماً، وأثنيا على الإمبراطور الحالي ثناءً بالغاً على بره الخالص وإنسانيته العميقة وتفهمه لطبيعة السماء والأشياء. ومن ثمّ أصدر هذان الحَكيمان العظيمان مرسوماً آخر، قالا فيه: إن دخول أقارب الحريم إلى القصر لا يخلو من قيود المراسم والهيبة الإمبراطورية، فلا تستطيع الأمهات والبنات أن يفيحن بحاجاتهن العاطفية على الوجه الأكمل. ولذلك فُتح باب التيسير والرحمة على مصراعيه، وأُمر خصوصاً أقارب الحريم من الأسر النبيهة: إضافة إلى نعمة دخول القصر في اليومين الثاني والسادس، فإن كل من يملك داراً فسيحة وعقاراً مستقلاً خارج حدود الحراسة الإمبراطورية، يجوز أن يتقدم بطلب لدخول محكمة البلاط الداخلي إلى مسكنه الخاص، لعلّ ذلك يُتيح قدراً من التعبير عن عاطفة الدم والمحبة العائلية الخالصة. ما إن صدر هذا المرسوم حتى لم يَسعَ أحد إلا أن ارتعد فرحاً وامتناناً. والآن والد السيدة تشو المشهورة قد بدأ العمل في داره لبناء قصر الزيارة. وكذلك والد السيدة وو المشهورة، وو تيان يو، ذهب خارج المدينة لتفقد الأماكن. أليس هذا يعني أن الأمر شبه مؤكد؟"

قالت العمة تشاو: "يا للرحمة! هكذا إذن. إذاً علينا نحن أيضاً أن نستعد لاستقبال ابنتنا الكبرى؟" قال جيا لين: "هذا أمر بديهي! وإلا فبماذا كل هذا الانشغال الآن؟" قالت فنغ جيه مبتسمة: "إن كان الأمر كذلك، فسأرى مشهداً عظيماً. لكن يؤسفني أنني أصغر قليلاً، لو أنني وُلدت قبل عشرين أو ثلاثين عاماً، لما حرمني أولئك الشيوخ من رؤية مثل هذه المشاهد. حين يُروى عن قصة الإمبراطور الأكبر وهو يحج على نهج شون، فهي أعظم من كتاب بأكمله، لكنني لم أحظَ بفرصة رؤيتها." قالت العمة تشاو: "وا من الحظ النادر الذي لا يتكرر إلا مرة في ألف عام! في ذلك الوقت كنت للتو بدأت أعي الأشياء، وكانت عائلة جيا تشرف على بناء السفن البحرية في منطقة قوسو ويانغتشو، وإصلاح السدود البحرية، كل ذلك استعداداً لاستقبال الإمبراطور مرة واحدة، فكان إنفاق المال كالبحر ذاته! وبالحديث عن..." تدخّلت فنغ جيه بسرعة: "وعائلتنا الملكية استعدت مرة واحدة أيضاً. في ذلك الوقت كان جدي يتولى وحده شؤون الجزية والهدايا من جميع الدول، وكان كل أجنبي يأتي نعوله من عندنا. كل السفن والبضائع القادمة من قوانغدونغ وفوجيان ويوننان وتشجيانغ كانت ملكنا."

قالت تشاو ماما: "من لا يعرف ذلك؟ حتى إنهم اليوم يرددون مقولة تقول: 'إن نقص السرير من اليشم الأبيض في بحر الشرق، جاء ملك التنين يطلب من ملك جيانغنان'، وهذا يُقال عن بيتكم. وهناك أيضاً عائلة تشن في جيانغنان اليوم، يا إلهي، يا له من بذخ وهيبة! لم تُستقبل فيها الزيارات الإمبراطورية إلا أربع مرات، ولو لم نرها بأنفسنا، لما صدقنا من يخبرنا بها. لا تتحدثوا فقط عن الفضة التي أصبحت كالتراب، بل كل ما في الدنيا من شيء لا يكدس كالجبال ويملأ البحار، حتى إن كلمات 'ما أسوأ ذلك وما أضيعه' لم تعد لها قيمة." قالت فنغ جيه: "كثيراً ما سمعنا كبارنا يقولون ذلك أيضاً، فكيف لا نصدق؟ لكنني أتعجب فقط كيف بلغوا هذا الغنى واليسار؟" قالت تشاو ماما: "اسمعي مني يا سيدتي، ما هي إلا مسألة إنفاق أموال بيت الإمبراطور على الإمبراطور نفسه! من يملك ذلك المال ليشتهي هذا المظهر الفارغ؟" وبينما كانا يتحدثان بحماس، أرسلت السيدة وانغ خادمة لتتفقد إن كانت فنغ جيه قد أكلت أم لا. ففهمت فنغ جيه أن هناك أمراً ينتظرها، وأكلت على عجل نصف وعاء من الأرز، وتمضمضت لتخرج، فجاء خادم من البوابة الثانية يقول: "أخوان قد جاءا من البيت الشرقي، رونغ وتشيانغ." كان جيا لين قد انتهى من التمضمض، وبينما كانت بينغ إير تحمل الوعاء ليغسل يديه، رأى الاثنين قد جاءا، فقال: "ما الأمر؟ تكلما بسرعة." فوقفت فنغ جيه قليلاً لتنتظر وتستمع إلى ما سيقولانه. بدأ جيا رونغ بالقول: "أرسلني أبي لأقول لعمي إن السادة قد قرروا الأمر، بأن يُتخذ من الجهة الشرقية، انطلاقاً من حديقة البيت الشرقي، وصولاً إلى الجهة الشمالية، وقد قُيست المساحة وتبين أنها ثلاثة لي ونصف، وهي كافية لبناء قصر الزيارة الملكية. أُرسل بالفعل لاستدعاء من يرسم التصميم، وسينتهي ذلك غداً. عمي قد عاد لتوّه من السفر وهو مرهق، فلا داعي أن يمر علينا، وإن كان هناك شيء فليأتِ صباح غدٍ للتشاور." قال جيا لين مبتسماً بسرعة: "شكراً لسيد رونغ على اهتمامه ومراعاته، لن أمرّ عليكم. هذه هي الفكرة الصحيحة لتسهيل الأمر، والبناء سيكون أسهل هكذا. أما لو اخترنا مكاناً آخر فسيكون ذلك أكثر تعقيداً ولن يكون لائقاً. أبلغه أن هذا ممتاز، وإذا أراد السادة التغيير فيما بعد، فعليك أن تمنعهم من ذلك، وألا يسمحوا باختيار مكان آخر بأي حال. سآتي صباح غدٍ لأطمئن عليك ونتشاور في التفاصيل." فأجاب جيا رونغ عدة مرات: "نعم سيدي."

ثم تقدّم جيا تشيانغ وقال: "أُرسلت إلى قوتشو لاستدعاء المعلمين وشراء الفتيات وتجهيز الآلات الموسيقية والملابس ونحو ذلك، وقد كلفني سيد رونغ بهذا الأمر لأذهب مع ابني لاي غوان، ومع الاثنين من الضيوف الأدبيين، شان بين رين وبو غو شيو، لذلك أرسلني لأرى عمي." فنظر جيا لين إلى جيا تشيانغ ملياً ثم ابتسم وقال: "هل أنت قادر على هذا العمل؟ هذا الأمر ليس كبيراً جداً، لكن فيه أموراً كثيرة خفية." قال جيا تشيانغ مبتسماً: "سأحاول أن أتعلم كيف أديره."

وفي تلك اللحظة، سحب جيا رونغ في ضوء المصباح طرف ثوب فنغ جيه خلسة، ففهمت فنغ جيه مراده، وقالت مبتسمة: "أنت تقلق كثيراً، أليست سيد رونغ أدرى منّا باختيار الرجال؟ وهل تظن أنه لا يفهم في هذا المجال؟ من منا يفهم في كل شيء؟ الأولاد قد كبروا كثيراً، 'من لم يأكل لحم الخنزير فقد رأى الخنزير يركض'. ما أراده سيد رونغ بتكليفه إلا أن يكون راية القيادة، أيريد فعلاً أن يرسله ليفاوض على الأسعار ويتعامل مع التجار؟ أقول أنا إن هذا ممتاز." قال جيا لين: "بالطبع هكذا الأمر. لم أنكر عليه، لكن لا بد من أن أحسب له الحسابات." ثم سأل: "من أين سيأتي مال هذا المشروع؟" قال جيا تشيانغ: "لقد تحدثنا في هذا الأمر لتوّنا. قال الجد لاي لا داعي لجلب المال من العاصمة، فما زلنا عند عائلة تشن في جيانغنان خمسة عشر ألف تايل من الفضة. سنكتب غداً رسالة وكمبيالة نأخذها معنا، نسحب منها ثلاثة عشر ألفاً أولاً، ونترك العشرين ألف الباقية لتنفق على تجهيز الشموع والمصابيح الملونة وجميع أنواع الستائر والخيم والستائر المعلقة." قال جيا لين موافقاً: "هذه فكرة جيدة."

فقالت فنغ جيه بسرعة لجيا تشيانغ: "إذا كان الأمر كذلك، فعندي رجلان كفان ومتمرسان، ستأخذهما معك لينفذا الأمر، وهذا سيسهّل عليك." فابتسم جيا تشيانغ وقال: "كنت أريد أن أطلب من عميتي شخصين، وهذا مناسب تماماً." وسألهما عن اسميهما. فسألت فنغ جيه تشاو ماما. كانت تشاو ماما في ذلك الوقت قد استسلمت للذهول من الكلام، فدفعها بينغ إير مبتسمة، فاستفاقت وقالت بسرعة: "أحدهما اسمه تشاو تيان ليانغ والآخر تشاو تيان دونغ." قالت فنغ جيه: "لا تنسي ذلك، سأذهب لأشغالي." وخرجت. فهرع جيا رونغ ليرافقها، ثم قال لها خلسة: "إن كانت عمي تريد شيئاً، فلتأمريني أكتب قائمة لتشيانغ يأخذها معه ويشتريها حسبها." قالت فنغ جيه مبتسمة: "اكفف عن هذا الهراء! أغراضي لم أجد لها مكاناً بعد، أفاقد عليها وأريد أشياءكم المكتومة؟" وذهبت في طريقها.

وهنا سأل جيا تشيانغ جيا لين خلسة: "هل تريد شيئاً؟ آتي به معي كهدية." قال جيا لين مبتسماً: "لا تكن متحمساً. ما زلت تتعلم إدارة الأمور وقد تعلمت هذه الحيلة أولاً. ما ينقصني سأكتب إليك لأخبرك، لكن لا نتحدث في هذا الآن." وبعد أن قال ذلك صرفهما. ثم جاء من يقدمون التقارير أكثر من ثلاث أو أربع مرات، فتعب جيا لين وأمر البوابة الثانية ألا يُدخل أحد بالتقارير، وكل شيء يؤجل إلى الغد. لم تنزل فنغ جيه لترتاح إلا في الثلث الأخير من الليل، ومر ذلك الليل دون حدث.

صباح اليوم التالي، نهض جيا لين، وقابل جيا شيه وجيا تشنغ، ثم توجه إلى ديوان نينغ فو، حيث التحق مع أمناء الإدارة المخضرمين، ومع عدد من ضيوف الأدباء المقربين من العائلات ذات العلاقات القديمة، لمعاينة أراضي الديوانين ورسم مخطات قصر استقبال الأميرة الزائرة. وفي الوقت ذاته، باشر تقدير العمالة وتوزيع المهام. ومنذ ذلك الحين، توافد الحرفيون والعمال من شتى المهن، ولم تتوقف حركة نقل الذهب والفضة والنحاس والقصدير، فضلاً عن مواد البناء من تراب وطوب وبلاط. أمر أولاً العمال بهدم جسور وقصور حديقة هوي فانغ في ديوان نينغ فو، لتصل مباشرة إلى المجمع الشرقي الكبير في ديوان رونغ فو. أما عن مجموعة مساكن الخدم الممتدة على الجانب الشرقي من ديوان رونغ فو فقد هُدمت بالكامل. ورغم أن الديوانين كانا يفصلهما زقاق ضيق لا يعبره أحد، إلا أن هذا الزاقاق كان أرضاً خاصة وليس طريقاً عاماً، لذا أمكن ربط الديوانين معاً. كانت حديقة هوي فانغ تُروى بمياه جارية مستقطعة من أسفل الجدار عند الزاوية الشمالية، فلا حاجة الآن لإعادة تمديدها. أما صخورها وأشجارها وإن لم تكن كافية، فإن جيا شيه كان يقيم في الحديقة القديمة لديوان رونغ فو، فكانت أشجار الخيزران والصخور والأكشاك والأسوار وجميع ما فيها يمكن نقلها إلى هنا. وكان المكانان متقاربين جداً، فجمعاً في مكان واحد وُفرت بذلك نفقات كثيرة، وحتى لو لم يكفِ ما هو موجود، فما يُضاف سيكون محدوداً لا شك. ويعزى الفضل في ذلك كله إلى رجل حكيم كبير يُدعى شان زي ييه، وضع خطط البناء وأشرف عليها جميعاً.

لم يكن جيا تشنغ معتاداً على الشؤون الدنيوية، فكان يعتمد على جيا شيه وجيا تشن وجيا لين ولاي داو ولاي شنغ ولين جي شياو ووو شن دنغ وتشان قو وتشنغ ري شنغ وآخرين لتوزيع المهام وتنظيم الأمور. أما أعمال ركوب الجوح وحفر البرك وإقامة الأبراج والشرفات وزراعة الخيزران وغرس الأزهار، وسائر أعمال تنسيق المناظر، فكان شان زي ييه يضع تصميماتها. وكان جيا تشنغ في أوقات فراغه بعد القصر الإمبراطوري يكتفي بالجولة هنا وهناك، وإذا بلغ أمراً بالغ الأهمة كان يتشاور مع جيا شيه وغيره ثم ينصرف. أما جيا شيه فكان يكتفي بالنوم في دياره، فإذا حدث أمر تافه كان جيا تشن إما يذهب بنفسه للتبليغ، أو يكتب موجزاً، أو إذا كان ثمة كلام يُبلغون جيا لين ولاي داو فينفذان الأوامر. وتولى جيا رونغ وحده الإشراف على صياغة الأواني الذهبية والفضية. أما جيا تشيانغ فقد انطلق إلى سوتشو. وتولى جيا تشن ولاي داو إعداد قوائم العمالة وفتح السجلات والإشراف على التنفيذ، وهي أمور لا يمكن إحصاؤها، وإنما هي فوضى وصخب بالغان فحسب. ولنترك هذا الآن.

أما باو يو، فقد كان في الفترة الأخيرة، مع هذه الأحداث الكبرى في العائلة، لا يأتيه جيا تشنغ ليسأله عن دروسه، فكان ذلك يسره كثيراً، غير أن مرض تشين تشونغ كان يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، فكان يشغل باله ويؤرقه ولا يستطيع أن يطمئن. في ذلك اليوم، استيقظ باو يو باكراً، وبعد أن اغتسل ولبس ثيابه، همّ أن يستأذن جيا مو لزيارة تشين تشونغ، إذ رأى مينغ يان يتلفت ويختلس النظر عند الجدار الداخلي للبوابة الثانية. فخرج باو يو مسرعاً وسأله: "ماذا تفعل؟" قال مينغ يان: "السيد تشين لم يعد يحتمل!" صُعق باو يو وسأله مستغرباً: "رأيته أمس بعينيه، كان واعياً تماماً، كيف لم يعد يحتمل؟" قال مينغ يان: "لا أعلم، لقد جاءني خادمهم العجوز قبل قليل وأخبرني خصيصاً." فأسرع باو يو ليبلغ جيا مو، فأمرته قائلة: "أرسلوا معه أناساً أكفاء أمينين، وليفعلوا ما يقتضي به واجب الزمالة هناك ثم يعودوا، ولا يتأخروا." فأسرع باو يو في تغيير ملابسه وخرج، ولم يكن العربة قد جُهزت بعد، فأخذ يتردد في القاعة بقلق. وبعد لحظات حُثّت العربة وجاءت، فركبها مسرعاً، وتبعه لي غوي ومينغ يان وغيرهما. وعند باب منزل تشين تشونغ لم يجدوا أحداً، فتوافدوا إلى الغرفة الداخلية، ففزعت عمتا تشين تشونغ من الأقارب البعيدين وبعض إخوته فاختبأوا جميعاً.

كان تشين تشونغ قد أغمي عليه مرتين أو ثلاثاً، وقد نُقل من سريره إلى الفراش الأخير منذ زمن. ما إن رآه باو يو حتى أطلق صرخة لا إرادية. فسارع لي غوي قائلاً: "لا تفعل، لا تفعل! السيد تشين مصاب بمرض ضعيف، ولعل عظامه لم تعد تتحمل الاستلقاء على الفراش، فنقل إلى الأسفل ليستريح قليلاً. يا سيدي، إن فعلت هذا فلن تزيده إلا سوءاً." فتمالك باو يو نفسه واقترب، فرأى تشين تشونغ وجهه أبيض كالشمع، مغمض العينيين يتكئ على الوسادة ويتنفس. فنادى باو يو: "يا تشونغ! باو يو هنا." ناداه مرتين أو ثلاثاً، فلم يُجب تشين تشونغ. ثم نادى باو يو: "باو يو قد جاء."

كان تشين تشونغ قد فارقته روحه وجسده، ولم يبق في صدره إلا أنفاس خافتة متفرقة، فرأى كثيرًا من شياطين المحكمة يحملون اللويحات والأغلال ليمسكوا به. أما روح تشين تشونغ فلم تطأطأ أن تذهب، ثم إنه كان يذكر أنه لا أحد في البيت يتولى شؤونه، وكان يذكر أيضًا أن أباه قد ترك مدخرات تبلغ ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف تايل من الفضة، وكان يذكر أيضًا أن تشي نينغ لم يُعرف مصيرها بعد، فتمضرع إلى الشياطين الحاكمين بضراعات شتى. لكن هؤلاء الشياطين الحاكمين أبوا كل محاباة، بل زجروا تشين تشونغ قائلين: "يالك من رجل قرأت الكتب! أما تسمع المثل القائل: 'إذا قضى ملك الموت أن تموت في الثالثة، من يجرؤ أن يبقيك حتى الخامسة؟' إننا في عالم الأرواح من أعلانا إلى أدنانا كلنا ذوو وجوه حديدية لا نحابي، لسنا كأهل الدنيا الذين يراعون العواطف والصلات ويجدون عوائق كثيرة." وبينما هم في ذلك الجدل، سمعت روح تشين تشونغ فجأة كلمات "باو يو قد جاء"، فبادر يتوسل مجددًا: "أيها الجنود الرسميون الأشداء، أشفقوا عليّ قليلاً ودعوني أعود لأقول كلمة واحدة لهذا الصديق الحميم ثم أعود فورًا." قال الشياطين: "ومن هذا الصديق الحميم؟" قال تشين تشونغ: "لا أخفي عليكم، إنه حفيد دوق دولة رونغ، واسمه الصغير باو يو." فلما سمع حاكم المحكمة هذا الاسم، ذهل واضطرب وأخذ يزجر الجنود قائلًا: "ألم أقل لكم دعوه يعود قليلاً؟ لكنكم لم تستجيبوا لقولي، والآن لم يبق إلا أن نستمر حتى يستحضر شخصًا طالعه ممتلئ بالحظ والنصر." فلما رأى الشياطين حاكم المحكمة على هذه الحال، اضطربوا أيضًا، وقالوا متذمرين: "يا شيخنا، كنت في البداية كالرعد والبرق، فإذا بك لا تتحمل سماع اسم 'باو يو'. برأينا المتواضع، هو من عالم اليانغ ونحن من عالم الين، ولا يخيفوننا." قال حاكم المحكمة: "هراء! لقد أحسن المثل القائل: 'حكام العالم يحكمون شؤون العالم'، وطريقة الأحياء والأموات واحدة منذ القدم، والين واليانغ لا يختلفان. لا يهم أكانوا من الين أم من اليانغ، فلنرجعه ولا شك في ذلك." فلما سمع الشياطين ذلك، لم يسعهم إلا أن يطلقوا روح تشين تشونغ، فاستيقظ بأنين، وفتح عينيه قليلًا، فرأى باو يو بجانبه، فقال بصعوبة: "لماذا لم تئتِ باكرًا؟ لو تأخرت خطوة واحدة لما رأيتك." فأسرع باو يو وأمسك بيده وبكى قائلًا: "هل من كلمة تتركها؟" قال تشين تشونغ: "لا شيء غير ذلك. كنا نظن سابقًا أن معرفتنا فوق معرفة الناس، لكنني اليوم أدركت أنني كنت مخطئًا. من الآن فصاعدًا عليك أن تصمم على طلب الجاه والشرف، وأن تجعل المجد والعزة غاية لك." ولما قال هذا، تنهّد تنهيدة عميقة، ثم غادر الدنيا صامتًا.

第016回

上一回 回目录 下一回

第十六回 賈元春才選鳳藻宮 秦鯨卿夭逝黃泉路

  話說寶玉見收拾了外書房,約定與秦鐘讀夜書。偏那秦鐘秉賦最弱,因在郊外受了些風霜,又與智能兒偷期綣繾,未免失于調養,回來時便咳嗽傷風,懶進飲食,大有不胜之狀,遂不敢出門,只在家中養息。寶玉便掃了興頭,只得付于無可奈何,且自靜候大愈時再約。

  那鳳姐兒已是得了雲光的回信,俱已妥協。老尼達知張家,果然那守備忍氣吞聲的受了前聘之物。誰知那張家父母如此愛勢貪財,卻養了一個知義多情的女兒,聞得父母退了前夫,他便一條麻繩悄悄的自縊了。那守備之子聞得金哥自縊,他也是個极多情的,遂也投河而死,不負妻義。張李兩家沒趣,真是人財兩空。這里鳳姐卻坐享了三千兩,王夫人等連一點消息也不知道。自此鳳姐膽識愈壯,以後有了這樣的事,便恣意的作為起來。也不消多記。

  一日正是賈政的生辰,宁榮二處人丁都齊集慶賀,鬧熱非常。忽有門吏忙忙進來,至席前報說:“有六宮都太監夏老爺來降旨。”唬的賈赦賈政等一干人不知是何消息,忙止了戲文,撤去酒席,擺了香案,啟中門跪接。早見六宮都太監夏守忠乘馬而至,前後左右又有許多內監跟從。那夏守忠也并不曾負詔捧敕,至檐前下馬,滿面笑容,走至廳上,南面而立,口內說:“特旨:立刻宣賈政入朝,在臨敬殿陛見。”說畢,也不及吃茶,便乘馬去了。賈赦等不知是何兆頭。只得急忙更衣入朝。

  賈母等合家人等心中皆惶惶不定,不住的使人飛馬來往報信。有兩個時辰工夫,忽見賴大等三四個管家喘吁吁跑進儀門報喜,又說“奉老爺命,速請老太太帶領太太等進朝謝恩”等語。那時賈母正心神不定,在大堂廊下佇立,那邢夫人、王夫人、尤氏、李紈、鳳姐、迎春姊妹以及薛姨媽等皆在一處,聽如此信至,賈母便喚進賴大來細問端的。賴大稟道:“小的們只在臨敬門外伺候,里頭的信息一概不能得知。後來還是夏太監出來道喜,說咱們家大小姐晉封為鳳藻宮尚書,加封賢德妃。後來老爺出來亦如此吩咐小的。如今老爺又往東宮去了,速請老太太領著太太們去謝恩。”賈母等聽了方心神安定,不免又都洋洋喜氣盈腮。于是都按品大妝起來。賈母帶領邢夫人、王夫人、尤氏,一共四乘大轎入朝。賈赦、賈珍亦換了朝服,帶領賈蓉、賈薔奉侍賈母大轎前往。于是宁榮兩處上下里外,莫不欣然踊躍,個個面上皆有得意之狀,言笑鼎沸不絕。

  誰知近日水月庵的智能私逃進城,找至秦鐘家下看視秦鐘,不意被秦業知覺,將智能逐出,將秦鐘打了一頓,自己氣的老病發作,三五日光景嗚呼死了。秦鐘本自怯弱,又帶病未愈,受了笞杖,今見老父氣死,此時悔痛無及,更又添了許多症候。因此寶玉心中悵然如有所失。雖聞得元春晉封之事,亦未解得愁悶。賈母等如何謝恩,如何回家,親朋如何來慶賀,宁榮兩處近日如何熱鬧,眾人如何得意,獨他一個皆視有如無,毫不曾介意。因此眾人嘲他越發呆了。且喜賈璉與黛玉回來,先遣人來報信,明日就可到家,寶玉聽了,方略有些喜意。細問原由,方知賈雨村亦進京陛見,皆由王子騰累上保本,此來後補京缺,與賈璉是同宗弟兄,又與黛玉有師從之誼,故同路作伴而來。林如海已葬入祖墳了,諸事停妥,賈璉方進京的。本該出月到家,因聞得元春喜信,遂晝夜兼程而進,一路俱各平安。寶玉只問得黛玉“平安”二字,餘者也就不在意了。

  好容易盼至明日午錯,果報:“璉二爺和林姑娘進府了。”見面時彼此悲喜交接,未免又大哭一陣,後又致喜慶之詞。寶玉心中品度黛玉,越發出落的超逸了。黛玉又帶了許多書籍來,忙著打掃臥室,安插器具,又將些紙筆等物分送寶釵、迎春、寶玉等人。寶玉又將北靜王所贈鶺鴒香串珍重取出來,轉贈黛玉。黛玉說:“什麼臭男人拿過的!我不要他。”遂擲而不取。寶玉只得收回,暫且無話。

  且說賈璉自回家參見過眾人,回至房中。正值鳳姐近日多事之時,無片刻閒暇之工,見賈璉遠路歸來,少不得撥冗接待,房內無外人,便笑道:“國舅老爺大喜!國舅老爺一路風塵辛苦。小的聽見昨日的頭起報馬來報,說今日大駕歸府,略預備了一杯水酒撣塵,不知賜光謬領否?”賈璉笑道:“豈敢豈敢,多承多承。”一面平兒與眾丫鬟參拜畢,獻茶。賈璉遂問別後家中的諸事,又謝鳳姐的操持勞碌。鳳姐道:“我那里照管得這些事!見識又淺,口角又笨,心腸又直率,人家給個棒槌,我就認作‘針’。臉又軟,擱不住人給兩句好話,心里就慈悲了。況且又沒經歷過大事,膽子又小,太太略有些不自在,就嚇的我連覺也睡不著了。我苦辭了幾回,太太又不容辭,倒反說我圖受用,不肯習學了。殊不知我是捻著一把汗兒呢。一句也不敢多說,一步也不敢多走。你是知道的,咱們家所有的這些管家奶奶們,那一位是好纏的?錯一點兒他們就笑話打趣,偏一點兒他們就指桑說槐的報怨。‘坐山觀虎斗’,‘借劍殺人’,‘引風吹火’,‘站干岸兒’,‘推倒油瓶不扶’,都是全挂子的武藝。況且我年紀輕,頭等不壓眾,怨不得不放我在眼里。更可笑那府里忽然蓉兒媳婦死了,珍大哥又再三再四的在太太跟前跪著討情,只要請我幫他幾日,我是再四推辭,太太斷不依,只得從命。依舊被我鬧了個馬仰人翻,更不成個体統,至今珍大哥哥還抱怨後悔呢。你這一來了,明兒你見了他,好歹描補描補,就說我年紀小,原沒見過世面,誰叫大爺錯委他的。”正說著,只聽外間有人說話,鳳姐便問:“是誰?”平兒進來回道:“姨太太打發了香菱妹子來問我一句話,我已經說了,打發他回去了。”賈璉笑道:“正是呢,方才我見姨媽去,不防和一個年輕的小媳婦子撞了個對面,生的好齊整模樣。我疑惑咱家并無此人,說話時因問姨媽,誰知就是上京來買的那小丫頭,名叫香菱的,竟與薛大傻子作了房里人,開了臉,越發出挑的標致了。那薛大傻子真玷辱了他。”鳳姐道:“噯!往蘇杭走了一趟回來,也該見些世面了,還是這麼眼饞肚飽的。你要愛他,不值什麼,我去拿平兒換了他來如何?那薛老大也是‘吃著碗里看著鍋里’的,這一年來的光景,他為要香菱不能到手,和姨媽打了多少饑荒。也因姨媽看著香菱模樣兒好還是末則,其為人行事,卻又比別的女孩子不同,溫柔安靜,差不多的主子姑娘也跟他不上呢,故此擺酒請客的費事,明堂正道的與他作了妾。過了沒半月,也看的馬棚風一般了,我倒心里可惜了的。”一語未了,二門上小廝傳報:“老爺在大書房等二爺呢。”賈璉聽了,忙忙整衣出去。

  這里鳳姐乃問平兒:“方才姨媽有什麼事,巴巴打發了香菱來?”平兒笑道:“那里來的香菱,是我借他暫撒個謊。奶奶說說,旺兒嫂子越發連個承算也沒了。”說著,又走至鳳姐身邊,悄悄的說道:“奶奶的那利錢銀子,遲不送來,早不送來,這會子二爺在家,他且送這個來了。幸虧我在堂屋里撞見,不然時走了來回奶奶,二爺倘或問奶奶是什麼利錢,奶奶自然不肯瞞二爺的,少不得照實告訴二爺。我們二爺那脾氣,油鍋里的錢還要找出來花呢,聽見奶奶有了這個梯己,他還不放心的花了呢。所以我赶著接了過來,叫我說了他兩句,誰知奶奶偏聽見了問,我就撒謊說香菱來了。”鳳姐聽了笑道:“我說呢,姨媽知道你二爺來了,忽喇巴的反打發個房里人來了?原來你這蹄子肏鬼。”

  說話時賈璉已進來,鳳姐便命擺上酒饌來,夫妻對坐。鳳姐雖善飲,卻不敢任興,只陪侍著賈璉。一時賈璉的乳母趙嬤嬤走來,賈璉鳳姐忙讓吃酒,令其上炕去。趙嬤嬤執意不肯。平兒等早于炕沿下設下一杌,又有一小腳踏,趙嬤嬤在腳踏上坐了。賈璉向桌上揀兩盤肴饌與他放在杌上自吃。鳳姐又道:“媽媽很嚼不動那個,倒沒的矼了他的牙。”因向平兒道:“早起我說那一碗火腿炖肘子很爛,正好給媽媽吃,你怎麼不拿了去赶著叫他們熱來?”又道:“媽媽,你嘗一嘗你兒子帶來的惠泉酒。”趙嬤嬤道:“我喝呢,奶奶也喝一盅,怕什麼?只不要過多了就是了。我這會子跑了來,倒也不為飲酒,倒有一件正經事,奶奶好歹記在心里,疼顧我些罷。我們這爺,只是嘴里說的好,到了跟前就忘了我們。幸虧我從小兒奶了你這麼大。我也老了,有的是那兩個兒子,你就另眼照看他們些,別人也不敢呲牙兒的。我還再四的求了你幾遍,你答應的倒好,到如今還是燥屎。這如今又從天上跑出這一件大喜事來,那里用不著人?所以倒是來和奶奶來說是正經,靠著我們爺,只怕我還餓死了呢。”

  鳳姐笑道:“媽媽你放心,兩個奶哥哥都交給我。你從小兒奶的兒子,你還有什麼不知他那脾氣的?拿著皮肉倒往那不相干的外人身上貼。可是現放著奶哥哥,那一個不比人強?你疼顧照看他們,誰敢說個‘不’字兒?沒的白便宜了外人。-我這話也說錯了,我們看著是‘外人’,你卻看著‘內人’一樣呢。”說的滿屋里人都笑了。趙嬤嬤也笑個不住,又念佛道:“可是屋子里跑出青天來了。若說‘內人’‘外人’這些混帳原故,我們爺是沒有,不過是臉軟心慈,擱不住人求兩句罷了。”鳳姐笑道:“可不是呢,有‘內人’的他才慈軟呢,他在咱們娘兒們跟前才是剛硬呢!”趙嬤嬤笑道:“奶奶說的太盡情了,我也樂了,再吃一杯好酒。從此我們奶奶作了主,我就沒的愁了。”

  賈璉此時沒好意思,只是訕笑吃酒,說“胡說”二字,——“快盛飯來,吃碗子還要往珍大爺那邊去商議事呢。”鳳姐道:“可是別誤了正事。才剛老爺叫你作什麼?”賈璉道:“就為省親。”鳳姐忙問道:“省親的事竟准了不成?”賈璉笑道:“雖不十分准,也有八分准了。”鳳姐笑道:“可見當今的隆恩。歷來聽書看戲,古時從未有的。”趙嬤嬤又接口道:“可是呢,我也老糊涂了。我聽見上上下下吵嚷了這些日子,什麼省親不省親,我也不理論他去,如今又說省親,到底是怎麼個原故?”賈璉道:“如今當今貼体萬人之心,世上至大莫如‘孝’字,想來父母兒女之性,皆是一理,不是貴賤上分別的。當今自為日夜侍奉太上皇,皇太後,尚不能略盡孝意,因見宮里嬪妃才人等皆是入宮多年,拋離父母音容,豈有不思想之理?在兒女思想父母,是分所應當。想父母在家,若只管思念女兒,竟不能見,倘因此成疾致病,甚至死亡,皆由朕躬禁錮,不能使其遂天倫之願,亦大傷天和之事。故啟奏太上皇,皇太後,每月逢二六日期,准其椒房眷屬入宮請候看視。于是太上皇,皇太後大喜,深贊當今至孝純仁,体天格物。因此二位老圣人又下旨意,說椒房眷屬入宮,未免有國体儀制,母女尚不能愜怀。竟大開方便之恩,特降諭諸椒房貴戚,除二六日入宮之恩外,凡有重宇別院之家,可以駐蹕關防之外,不妨啟請內廷鸞輿入其私第,庶可略盡骨肉私情,天倫中之至性。此旨一下,誰不踊躍感戴?現今周貴人的父親已在家里動了工了,修蓋省親別院呢。又有吳貴妃的父親吳天祐家,也往城外踏看地方去了。這豈不有八九分了?”

  趙嬤嬤道:“阿彌陀佛!原來如此。這樣說,咱們家也要預備接咱們大小姐了?”賈璉道:“這何用說呢!不然,這會子忙的是什麼?”鳳姐笑道:“若果如此,我可也見個大世面了。可恨我小幾歲年紀,若早生二三十年,如今這些老人家也不薄我沒見世面了。說起當年太祖皇帝仿舜巡的故事,比一部書還熱鬧,我偏沒造化赶上。”趙嬤嬤道:“唉喲喲,那可是千載希逢的!那時候我才記事兒,咱們賈府正在姑蘇揚州一帶監造海舫,修理海塘,只預備接駕一次,把銀子都花的淌海水似的!說起來……”鳳姐忙接道:“我們王府也預備過一次。那時我爺爺單管各國進貢朝賀的事,凡有的外國人來,都是我們家養活。粵、閩、滇、浙所有的洋船貨物都是我們家的。”

  趙嬤嬤道:“那是誰不知道的?如今還有個口號兒呢,說‘東海少了白玉床,龍王來請江南王’,這說的就是奶奶府上了。還有如今現在江南的甄家,噯喲喲,好勢派!獨他家接駕四次,若不是我們親眼看見,告訴誰誰也不信的。別講銀子成了土泥,憑是世上所有的,沒有不是堆山塞海的,‘罪過可惜’四個字竟顧不得了。”鳳姐道:“常聽見我們太爺們也這樣說,豈有不信的。只納罕他家怎麼就這麼富貴呢?”趙嬤嬤道:“告訴奶奶一句話,也不過是拿著皇帝家的銀子往皇帝身上使罷了!誰家有那些錢買這個虛熱鬧去?”正說的熱鬧,王夫人又打發人來瞧鳳姐吃了飯不曾。鳳姐便知有事等他,忙忙的吃了半碗飯,漱口要走,又有二門上小廝們回:“東府里蓉,薔二位哥兒來了。”賈璉才漱了口,平兒捧著盆盥手,見他二人來了,便問:“什麼話?快說。”鳳姐且止步稍候,聽他二人回些什麼。賈蓉先回說:“我父親打發我來回叔叔:老爺們已經議定了,從東邊一帶,借著東府里花園起,轉至北邊,一共丈量准了,三里半大,可以蓋造省親別院了。已經傳人畫圖樣去了,明日就得。叔叔才回家,未免勞乏,不用過我們那邊去,有話明日一早再請過去面議。”賈璉笑著忙說:“多謝大爺費心体諒,我就不過去了。正經是這個主意才省事,蓋造也容易,若采置別處地方去,那更費事,且倒不成体統。你回去說這樣很好,若老爺們再要改時,全仗大爺諫阻,萬不可另尋地方。明日一早我給大爺去請安去,再議細話。”賈蓉忙應幾個“是”。

  賈薔又近前回說:“下姑蘇聘請教習,采買女孩子,置辦樂器行頭等事,大爺派了侄兒,帶領著來管家兩個兒子,還有單聘仁,卜固修兩個清客相公,一同前往,所以命我來見叔叔。”賈璉聽了,將賈薔打諒了打諒,笑道:“你能在這一行么?這個事雖不算甚大,里頭大有藏掖的。”賈薔笑道:“只好學習著辦罷了。”

  賈蓉在身旁燈影下悄拉鳳姐的衣襟,鳳姐會意,因笑道:“你也太操心了,難道大爺比咱們還不會用人?偏你又怕他不在行了。誰都是在行的?孩子們已長的這麼大了,‘沒吃過豬肉,也看見過豬跑’。大爺派他去,原不過是個坐纛旗兒,難道認真的叫他去講价錢會經紀去呢!依我說就很好。”賈璉道:“自然是這樣。并不是我駁回,少不得替他算計算計。”因問:“這一項銀子動那一處的?”賈薔道:“才也議到這里。賴爺爺說,不用從京里帶下去,江南甄家還收著我們五萬銀子。明日寫一封書信會票我們帶去,先支三萬,下剩二萬存著,等置辦花燭彩燈并各色帘櫳帳縵的使費。”賈璉點頭道:“這個主意好。”

  鳳姐忙向賈薔道:“既這樣,我有兩個在行妥當人,你就帶他們去辦,這個便宜了你呢。”賈薔忙陪笑說:“正要和嬸嬸討兩個人呢,這可巧了。”因問名字。鳳姐便問趙嬤嬤。彼時趙嬤嬤已聽呆了話,平兒忙笑推他,他才醒悟過來,忙說:“一個叫趙天梁,一個叫趙天棟。”鳳姐道:“可別忘了,我可干我的去了。”說著便出去了。賈蓉忙送出來,又悄悄的向鳳姐道:“嬸子要什麼東西,吩咐我開個帳給薔兄弟帶了去,叫他按帳置辦了來。”鳳姐笑道:“別放你娘的屁!我的東西還沒處撂呢,希罕你們鬼鬼祟祟的?”說著一徑去了。

  這里賈薔也悄問賈璉:“要什麼東西?順便織來孝敬。”賈璉笑道:“你別興頭。才學著辦事,倒先學會了這把戲。我短了什麼,少不得寫信來告訴你,且不要論到這里。”說畢,打發他二人去了。接著回事的人來,不止三四次,賈璉害乏,便傳與二門上,一應不許傳報,俱等明日料理。鳳姐至三更時分方下來安歇,一宿無話。

  次早賈璉起來,見過賈赦賈政,便往宁府中來,合同老管事的人等,并幾位世交門下清客相公,審察兩府地方,繕畫省親殿宇,一面察度辦理人丁。自此後,各行匠役齊集,金銀銅錫以及土木磚瓦之物,搬運移送不歇。先令匠人拆宁府會芳園牆垣樓閣,直接入榮府東大院中。榮府東邊所有下人一帶群房盡已拆去。當日宁榮二宅,雖有一小巷界斷不通,然這小巷亦系私地,并非官道,故可以連屬。會芳園本是從北拐角牆下引來一股活水,今亦無煩再引。其山石樹木雖不敷用,賈赦住的乃是榮府舊園,其中竹樹山石以及亭榭欄杆等物,皆可挪就前來。如此兩處又甚近,湊來一處,省得許多財力,縱亦不敷,所添亦有限。全虧一個老明公號山子野者,一一籌畫起造。

  賈政不慣于俗務,只憑賈赦,賈珍,賈璉,賴大,來升,林之孝,吳新登,詹光,程日興等幾人安插擺布。凡堆山鑿池,起樓豎閣,种竹栽花,一應點景等事,又有山子野制度。下朝閒暇,不過各處看望看望,最要緊處和賈赦等商議商議便罷了。賈赦只在家高臥,有芥豆之事,賈珍等或自去回明,或寫略節,或有話說,便傳呼賈璉,賴大等領命。賈蓉單管打造金銀器皿。賈薔已起身往姑蘇去了。賈珍,賴大等又點人丁,開冊籍,監工等事,一筆不能寫到,不過是喧闐熱鬧非常而已。暫且無話。

  且說寶玉近因家中有這等大事,賈政不來問他的書,心中是件暢事,無奈秦鐘之病日重一日,也著實懸心,不能樂業。這日一早起來才梳洗完畢,意欲回了賈母去望候秦鐘,忽見茗煙在二門照壁前探頭縮腦,寶玉忙出來問他:“作什麼?”茗煙道:“秦相公不中用了!”寶玉聽說,嚇了一跳,忙問道:“我昨兒才瞧了他來,還明明白白,怎麼就不中用了?”茗煙道:“我也不知道,才剛是他家的老頭子來特告訴我的。”寶玉聽了,忙轉身回明賈母。賈母吩咐:“好生派妥當人跟去,到那里盡一盡同窗之情就回來,不許多耽擱了。”寶玉聽了,忙忙的更衣出來,車猶未備,急的滿廳亂轉。一時催促的車到,忙上了車,李貴,茗煙等跟隨。來至秦鐘門首,悄無一人,遂蜂擁至內室,唬的秦鐘的兩個遠房嬸母并幾個弟兄都藏之不迭。

  此時秦鐘已發過兩三次昏了,移床易簀多時矣。寶玉一見,便不禁失聲。李貴忙勸道:“不可不可,秦相公是弱症,未免炕上挺扛的骨頭不受用,所以暫且挪下來松散些。哥兒如此,豈不反添了他的病?”寶玉聽了,方忍住近前,見秦鐘面如白蜡,合目呼吸于枕上。寶玉忙叫道:“鯨兄!寶玉來了。”連叫兩三聲,秦鐘不睬。寶玉又道:“寶玉來了。”

  那秦鐘早已魂魄離身,只剩得一口悠悠餘氣在胸,正見許多鬼判持牌提索來捉他。那秦鐘魂魄那里肯就去,又記念著家中無人掌管家務,又記挂著父親還有留積下的三四千兩銀子,又記挂著智能尚無下落,因此百般求告鬼判。無奈這些鬼判都不肯徇私,反叱吒秦鐘道:“虧你還是讀過書的人,豈不知俗語說的:‘閻王叫你三更死,誰敢留人到五更。’我們陰間上下都是鐵面無私的,不比你們陽間瞻情顧意,有許多的關礙處。”正鬧著,那秦鐘魂魄忽聽見“寶玉來了”四字,便忙又央求道:“列位神差,略發慈悲,讓我回去,和這一個好朋友說一句話就來的。”眾鬼道:“又是什麼好朋友?”秦鐘道:“不瞞列位,就是榮國公的孫子,小名寶玉。”都判官聽了,先就唬慌起來,忙喝罵鬼使道:“我說你們放了他回去走走罷,你們斷不依我的話,如今只等他請出個運旺時盛的人來才罷。”眾鬼見都判如此,也都忙了手腳,一面又抱怨道:“你老人家先是那等雷霆電雹,原來見不得‘寶玉’二字。依我們愚見,他是陽,我們是陰,怕他們也無益于我們。”都判道:“放屁!俗語說的好,‘天下官管天下事’,自古人鬼之道卻是一般,陰陽并無二理。別管他陰也罷,陽也罷,還是把他放回沒有錯了的。”眾鬼聽說,只得將秦魂放回,哼了一聲,微開雙目,見寶玉在側,乃勉強歎道:“怎麼不肯早來?再遲一步也不能見了。”寶玉忙攜手垂淚道:“有什麼話留下兩句。”秦鐘道:“并無別話。以前你我見識自為高過世人,我今日才知自誤了。以後還該立志功名,以榮耀顯達為是。”說畢,便長歎一聲,蕭然長逝了。

上一回 回目录 下一回