شويه تشوان (نسخة 120 فصلاً)
第011回 · على حافة الماء
شويه تشوان (نسخة 120 فصلاً)
في تلك الليلة، سقط لين تشونغ، الملقّب بـ"رأس النمر"، فاقداً للوعي في الثلج بعد أن سكر، ولم يستطع النهوض. فأمسك به خدم المزرعة وقيّدوه، ثم ساقوه إلى مزرعة نائية. وخرج أحد الخدم من داخل المزرعة يقول: "السيد لم يستيقظ بعد، فلنعلّق هذا اللصّ على حامل الباب." وما إن أضاء الفجر حتى استفاق لين تشونغ من سكره، ونظر حوله، فإذا هي مزرعة عظيمة رائعة. فصاح لين تشونغ: "من يجرؤ على تعليقي هنا؟" فحين سمع الخدم صياحه، خرج أحدهم بعصا خشبية بيضاء يصيح: "ما زلت تجرؤ على الكلام أيها اللصّ!" وقال الشيخ الذي احترقت شواربه: "لا تسألوه، اضربوه فحسب! وعندما يستيقظ السيد، اسألوه وسلّموه للسلاطين." فهجم الخدم جميعاً على لين تشونغ وضربوه، ولم يستطع المقاومة، بل أخذ ينادي: "لا تضربوني، عندي ما أقوله!" وفجأة جاء أحد الخدم ينادي: "لقد جاء السيد!" فنظر لين تشونغ، وإذا برجل ذي سلطان يخرج وقد وضع يديه خلف ظهره، وسأل تحت الممر: "لماذا تضربون هذا الرجل هنا؟" فأجاب الخدم: "لقد أمسكنا الليلة الماضية بلصّ يسرق الأرز." فتقدّم الرجل ذو السلطان للنظر، فعرف أنه لين تشونغ، فصرخ بالرحيل على الخدم، ونزل قيوده بنفسه، وسأله: "كيف وصلتَ يا معلّم الفنون القتالية إلى أن تُعلَّق هنا؟" فلما رأى الخدم ذلك، تفرّقوا جميعاً.
ولما نظر لين تشونغ عن قرب، وجد أنه ليس غيره بل هو تشاي جين، الملقّب بـ"الإعصار الصغير"، فصرخ فوراً: "يا سيدي، أنقذني!" فقال تشاي جين: "كيف وصلتَ إلى هنا يا المعلّم لتهان من رعاع القرية؟" فقال لين تشونغ: "الأمر لا يُختصر في كلام!" فدخلا إلى الداخل وجلسا، وأخبره لين تشونغ بكل تفاصيل حادثة حرق مخزن العلف. فلما سمع تشاي جين قال: "يا سيدي الأخ، ما أشدّ قسوة حظك! لكن اليوم قدّر الله لك فرصة الالتقاء بي، فلا تحزن. هذه مزرعتي الشرقية، فأقم فيها بعض الوقت، ثم نتشاور." فأمر الخدم بإحضار حزمة من الثياب، وأمر لين تشونغ أن يغيّر كل ملابسه من الداخل والخارج. ثم دعاه إلى الغرفة الدافئة، وأعدّ له طعاماً وشراباً وحفله بالضيافة. ومنذ ذلك اليوم، أقام لين تشونغ في مزرعة تشاي جين الشرقية خمسة أو سبعة أيام، ولا داعي لسرد ما حدث بعد ذلك.
أما في سجن مدينة تسانغتشو، فقد رفع مدير السجن بلاغاً بأن لين تشونغ قتل ثلاثة رجال هم: دي بو، ولوه هو، وفوآن، وأحرق مخزن العلف الكبير للجيش. فاضطرب حاكم المقاطعة غاية الاضطراب، وأصدر مذكرة رسمية وُزّعت على رجال الشرطة الذين أخذوا يجوبون القرى والمناطق والفنادق والقرى والمزارع، وعلّقوا النشرات في كل مكان، وأعلنوا مكافأة قدرها ثلاثة آلاف جوان لمن يقبض على لين تشونغ مرتكب الجريمة. وكلما اشتدّ البحث عنه، اتّشحت القرى جميعها بأخباره.
أما لين تشونغ في مزرعة تشاي جين الشرقية، فقد سمع خبراً عاجلاً بالخطر المحدق، وانتظر عودة تشاي جين إلى المزرعة، فقال له: "ليس أنك لا ترغب في إبقائي يا سيدي، لكن مطاردة الشرطة شديدة، وهم يفتشون كل البيوت، فإن وجدوا طريقهم إلى مزرعتك، فأخشى أن أسبّب لك مشاكل أنت في غنى عنها. وبما أنك معروف بالمروءة والجود، ألتمس منك أن تقترضني قليلاً من المال لأذهب إلى مكان آخر أووي إليه، فإن لم أمت فسأجازيك بكل ما أستطيع." فقال تشاي جين: "إن كنتَ مصرّاً على الرحيل، فلي مكان أقترحه عليك، وسأكتب رسالة معك تذهب بها." وهنا تجدر الإشارة:
"عاش الأبطال في ضياع وحظهم لم يأذن بعد،
وكانوا أينما حلّوا يجدون القيود تكتنفهم.
ولولا أن تشاي جين كتب لهم توصيتهم،
ما ذاع لهم صيت في سجلّ أبطال الماء."
فقال لين تشونغ: "إن أحسنتَ إليّ يا سيدي هذا الإحسان، أوجدتَ لي مأوى وعيشاً. لكن أين أذهب؟" فقال تشاي جين: "هناك منطقة مائية في مقاطعة جيّان بمقاطعة شاندونغ، اسمها بحيرة ليانغشان، مساحتها أكثر منثمانمائة لي، وفي وسطها قلعة وانزي ولاغو لياو. يقيم فيها الآن ثلاثة أبطال أشداء يحصنون معسكرهم. رئيسهم يُدعى وانغ لون، الملقّب بـ"الأذيض الأبيض"، والثاني دو تشيان، الملقّب بـ"الذي يمسّ السماء"، والثالث سونغ وان، الملقّب بـ"الجوهر السماوي". يجمع هؤلاء الأشداء السبعة مئات من الأتباع الصغار، يغتصبون المزارع والمنازل. وكل من ارتكب جرائم عظيمة يلجأ إليهم هرباً من الشرّ فيستقبلونه. هؤلاء الأبطال الثلاثة على علاقة ودّيّة بي، وغالباً ما يرسلون لي رسائل. سأكتب لك رسالة تذهب بها إليهم وتلتحق بهم، ما رأيك؟" فقال لين تشونغ: "إن كان الأمر كذلك، فهو الأفضل!" فقال تشاي جين: "لكن طرق تسانغتشو عليها نشرات الشرطة الآن، وقد أُرسل ضابطان لتفتيش المسافرين ومنعهم من العبور. فلا بدّ أن تمرّ من هناك." ففكّر تشاي جين قليلاً ثم قال: "عندي حيلة أخرى لمرّرك." فقال لين تشونغ: "إن أتممتَ لي هذا الإحسان، فلأنساه ولو متّ."
ففي ذلك اليوم، أمر تشاي جين أحد الخدم أن يحمل متاعه ويخرج إلى خارج الحاجز وينتظره. أما تشاي جين فقد أعدّ ثلاثين أو عشرين حصاناً، ومعها أقواس ونوارم ورماح وأعلام، وأطلق صقوره، وأخرج كلاب الصيد، وتزيّن هو ورجاله جميعاً، وأقحم لين تشونغ بينهم، فركبوا جميعاً وانطلقوا نحو الحاجز. وكان الضابطان المسؤولان عن الحاجز جالسين، فلما رأيا تشاي جين عرفا أنه هو. وكان هذان الضابطان قد زارا مزرعة تشاي جين قبل أن يحصلا على منصبيهما، لذلك كانا يعرفانه جيّداً. فنهض الضابط وقال: "يا سيدي، أتعتزم الخروج للمتعة مرة أخرى؟" فنزل تشاي جين عن حصانه وسأل: "ما الذي يفعله الضابطان هنا؟" فأجاب الضابط: "حاكم مقاطعة تسانغتشو أرسل مذكرة رسمية مع رسم لبصمات المشتبه به، يطلب القبض على لين تشونغ المجرم، وأمرنا بأن نحرس هنا. وكل مسافر أو تاجر يعبر نفتشه ونسأله، ثم نسمح له بالعبور." فقال تشاي جين ضاحكاً: "إن رجالي هؤلاء يخبّئون لين تشونغ بينهم، فكيف لم تعرفه؟" فضحك الضابط وقال: "يا سيدي رجل يعرف القانون، لا يظنّ أحد أنك ستخبّئ أحداً وتخرجه. تفضّل اركب." فقال تشاي جين ضاحكاً: "حسناً، أستودعك الله، وسأعود إليك بطرائد من رحلتي." ثم ودّعه وركب مع رجاله وخرجوا من الحاجز.
# ترجمة الفصل الحادي عشر من رواية "حافة الماء"
ساروا مسافة نحو أربع عشرة أو خمس عشرة "لي"، فوجدوا خادمي الإقطاعي الذين سبقوهم ينتظرون هناك. طلب تشاي جين من لين تشونغ أن يُنزل من حصانه، ويخلع ثياب الصيد، ويرتدي بدلاً منها ملابسه الخاصة التي أحضرها الخادم، ثم ربط سيفه على خصره، ووضع على رأسه قبعة من اللباد مزينة بالأحمر، وحمل حقيبته على ظهره، وأمسك بسيفه، وودّع تشاي جين وانصرف. أما تشاي جين وحاشيته فصعدوا على خيولهم وذهبوا للصيد، ولم يعدوا حتى المساء، فعبروا المعتَرَة كعادتهم وقدموا بعض طرائد الصيد للضباط العسكريين، ثم عادوا إلى الإقطاعية، ولا داعي لسرد المزيد.
أما لين تشونغ فبعد وداع السيد تشاي العظيم، سار في طريقه عدة أيام، حتى وافق طقس شتوي أواخر الموسم، حيث تكاثفت الغيوم السوداء، وعصفت رياح الشمال بقوة، وبدأت الثلوج تتساقط بغزارة من كل اتجاه. لم يقطع سوى أقل من عشرين "لي" حتى رأى الأرض كلها تتلألأ كالفضة. ومن قِبل، للشاعر وانليان ليانغ من سلالة جين، قصيدة اسمها "أمر المئة حرف" يتغنى فيها بتساقط الثلوج الغزيرة ليُضخّم في صدره غضب القتل:
غضب حارس السماء، وقلب بحر الفضة، وبثّر دروع اللؤلؤ.
ستة أزهار عجيبة تتطاير متدحرجة، فسوّت جبال ووديان الجبال.
النمر الأبيض يجنون، والوحيدق الأبيض يتوحش، ويمزقان حبال اللؤلؤ.
التنين اليشمي يخوض معركة شرسة، وقشوره تتساقط في كل مكان من السماء.
من يأبه لآلاف "لي" من الجبال والممرات، والجنود واقفون متجمدين، وأشرطة الحرير الأبيض تلامس أطراف الرايات؟
ألوانها تنعكس على الرماح والرماد، وأضواؤها تتلألأ على السيوف والرماح، وقتل القتل يملأ خيمة الحرب.
النمور والفهود الأبطال الشجعان، والضباط الشجعان، جميعهم يتشاورون في فنون الحرب.
ينبغي أن نخمر حتى الثمالة، لنتأمل الفراغ الواسع في السماء الزرقاء.
ويُقال إن لين تشونغ كان يسير فوق الثلج لا يلتفت إلى شيء سوى التقدم، ولما رأى أن البرد اشتدّ وأن النهار أوشك على الانتهاء، لمح من بُعد حانة على ضفة جدول وبجانب بحيرة، غارقة في الثلج المتواصل. وكانت تبدو هكذا:
الفضة تعمي الأكواخ المصنوعة من القش، واليشم ينعكس على حظائر القش.
عشرات الأشجار القديمة متشابكة، وثلاثة أو أربعة نوافذ صغيرة مغلقة.
سياج الأشجار الشائك المتفرق، يشبه المسحوق الدهني المنبسط برقة؛
والجدران المحيطة بالتراب الأصفر، تبدو كأنها طُلِيَت بالبياض الصناعي.
ألف كرة من زغب الصفصاف تتطاير على ستارة الباب، وعشرة آلاف ريشة إوزة ترقص على راية الحانة.
رآها لين تشونغ فاندفع إلى داخل الحانة، رفع ستارة القصب، دخل ومسح عن جسده الثلج، ثم التفت يميناً ويساراً فوجد كل المقاعد مشغولة. اختار مكاناً وجلس، استند إلى سيفه، فكّ حقيبته، رفع قبعته من اللباد، وعلّق سيفه على الحائط. فجاء أحد سُقاة الخمر وسأله: "كم تريد من الخمر يا سيدي؟" قال لين تشونغ: "أحضر لي أولاً حالتين من الخمر." أخذ الساقي دلواً وسحب منه حالتين من الخمر ووضعهما على الطاولة. ثم سأل لين تشونغ: "ماذا لديكم مما يُؤكل مع الخمر؟" قال الساقي: "لدينا لحم بقر نيئ ومطبوخ، وبطّ سميك، ودجاجة صغيرة." قال لين تشونغ: "أحضر لي أولاً رطلين من اللحم البقري المطبوخ." ذهب الساقي ولم يلبث أن عاد فوضع أمامه طبقاً كبيراً من اللحم، وأطباقاً عديدة من الخضروات، ووعاءً كبيراً، وبدأ يصفي الخمر. شرب لين تشونغ ثلاثة أو أربعة أوعية من الخمر، إذ برجل في الحانة قد خرج ووقف أمام الباب يراقب الثلج ويديه مكتوفتان خلف ظهره. سأل الرجل الساقي: "من هذا الذي يشرب الخمر؟" تأمل لين تشونغ ذلك الرجل فرأى أنه يرتدي قبعة ذات حافة عميقة ودافئة، وسترة من فرو السنجاب، وحذاءً ضيقاً من جلد الغزال، وكان طويلاً ضخم الجثة، ذا ملامح مهيبة، وجهه عظيمي الفكين، بلحية صفراء ثلاثية التفرعات، وكان يرفع رأسه فقط ليتأمل الثلج. طلب لين تشونغ من الساقي أن يستمر في تصفية الخمر. قال لين تشونغ: "أيها الساقي، تعال أنت أيضاً واحتسِ وعاءً من الخمر." فشرب الساقي وعاءً. سأله لين تشونغ: "كم تبعد بحيرة ليانغشان من هنا؟" أجاب الساقي: "إن المسافة من هنا إلى بحيرة ليانشان ليست سوى بضعة "لي"، لكنها طريق مائي بالكامل، ولا يوجد طريق بري. إن أردت الذهاب إليها، فلا بد من استخدام قارب لتعبر إليها." قال لين تشونغ: "هل يمكنك أن تجد لي قارباً؟" قال الساقي: "في مثل هذا الثلج الغزيرة، وفي هذا الوقت المتأخر من النهار، أين سأجد قارباً؟" قال لين تشونغ: "سأعطيك مالاً أكثر، اطلب منك أن تجد لي قارباً يعبرني." قال الساقي: "لا سبيل إلى ذلك." فكّر لين تشونغ في نفسه: "ماذا أفعل إذن؟" ثم شرب عدة أوعية أخرى من الخمر، وغشيته كآبة، وفجأة تذكر: "كنت في العاصمة معلماً للفنون العسكرية، أتنزه كل يوم في الشوارع والأسواق وأشرب الخمر، فمن كان يتصور أن يخدعني اليوم ذلك اللص قاو تشيو بهذه المرة، فيوشم وجهي ويُنفى بي إلى هنا، حتى صرت لا أستطيع العودة إلى أهلي ولا إلى وطني، وأعاني هذا العذاب والوحدة!" ولما غلبه الحزن، طلب من الساقي أن يستعيره قلماً ودواة، وتحت تأثير نشوة الخمر، كتب على الجدار الأبيض ثمانية أبيات:
"النزعة عندي هي لين تشونغ، وأنا أخلص الناس وأصدقهم.
أُشتهر في عالم المغامرات، وأُعرف في العاصمة كبطل.
حياتي مأساوية كأغصان تطفو على الماء، ومجدّي عابر كعشبة الدردار التي تقتلها الريح.
إن أنا نلت مرادي يوماً، سأُخضع شرق جبل تاي."
ثم وضع القلم وعاد يحتسي الخمر.
وفي أثناء الشراب، إذا بذلك الرجل المرتدي معطف الجلود قد أقبل نحوهم وقبض على لين تشونغ من خصره وقال: «يا لك من رجل جريء! لقد ارتكبت في تشانغتشو جريمة عظيمة تغص بها السماء، وها أنت هنا! والآن أجرت السلطات مكافأة قدرها ثلاثة آلاف جوان لاعتقالك، فماذا تريد أن تفعل؟» قال لين تشونغ: «من تقول إنني؟» قال الرجل: «ألست أنت "رأس النمر" لين تشونغ؟» قال لين تشونغ: «أنا ا�مي الحقيقي تشانغ.» قال الرجل ضاحكاً: «لا تكذب، لقد كُتب اسمك على الحائط، وعلى وجهك ختم ذهبي، فكيف يمكنك أن تنكر؟» قال لين تشونغ: «أتريد فعلاً القبض عليّ؟» قال الرجل ضاحكاً: «وماذا أصنع بك؟ تعال معي إلى الداخل لأحدثك.» فترك الرجل قبضته، وتبعه لين تشونغ حتى وصلوا إلى كوخ مائي في الخلف، وطلب من الساقي أن يضيء مصباحاً، ثم سلّم على لين تشونغ وجلس معه وجهاً لوجه. قال الرجل: «رأيتك منذ قليل لا تسأل إلا عن طريق جوشان بو، وتريد أن تبحث عن قارب لتعبر، وذاك معقل للصوص، فماذا تريد أن تفعل هناك؟» قال لين تشونغ: «لا أخفيك شيئاً: إن السلطات تلاحقني بشراسة، ولم أعد أملك مكاناً آمناً، ولهذا قصدت هذا المعقل لأشارك هؤلاء الرجال الأشداء، ولهذا أريد الذهاب.» قال الرجل: «مع ذلك، لا بد أن شخصاً قد توصى بك للانضمام.» قال لين تشونغ: «أوصى بي صديق قديم من منطقة هنغهاي في تشانغتشو.» قال الرجل: «أليس "الإعصار الصغير" تشاي جين؟» قال لين تشونغ: «كيف عرفت ذلك؟» قال الرجل: «إن السيد الكبير تشاي على علاقة وثيقة بقائد المعقل الأكبر، وترد بينهما رسائل متكررة.» وكان وانغ لين في الماضي حين لم يفلح في الامتحانات، قد لجأ مع دو تشيان إلى تشاي جين، فأكرمه تشاي جين وأبقاه في مزرعته مدة، وعندما رحل أعاهده بمال للسفر، فكان له فضل عليه. فلما سمع لين تشونغ ذلك سجداً قائلاً: «لم أعرف عظمة مقامك، فأرجو أن تخبرني باسمك.» فأسرع الرجل بالرد على السلام وقال: «أنا أحد عيون رئيس وانغ، اسمي جو، واسمي العائلي غوي، وأنا أصلاً من مقاطعة ييشوي في ييتشو، ويدعاني الناس في عالم الجريمة "جرذ البر". أمرني المعقل بفتح نزل هنا كستارة، ومهمتي الأساسية استطلاع أخبار التجار والمسافرين العابرين. فمن كان يحمل ثروة، أبلغ عنها المعقل. أما المسافرون المنفردون الذين يأتون هنا، فإن لم يكن معهم مال تركتهم يعبرون، وإن كان معهم مال، فإذا وصلوا إلى هنا عولجوا بدواء التخدير الخفيف، أو يُقتلون في الحال في الحالات الشديدة، ويُقطع لحمهم النقي شرائح مجففة، ويُذاب شحمهم لإضاءة المصابيح. رأيتك منذ قليل لا تسأل إلا عن طريق جوشان بو، لذلك لم أجرؤ على التحرك. ثم رأيت اسمك مكتوباً، وقد جاء من طوكيو أناس يتحدثون عن شجاعتك، ولم أتوقع أن ألتقي بك اليوم. وبما أن السيد تشاي أرسل معك رسالة توصية، وبما أن سمعتك تهز الآفاق، فلا بد أن الرئيس وانغ سيقدرك تقديراً عظيماً.» فأمر فوراً بإعداد سمك ولحوم وأطباق وحلويات وأشربة لاستقباله. وأكل الاثنان في الكوخ المائي وشربا حتى منتصف الليل. قال لين تشونغ: «كيف يمكن أن يأتي قارب ليعبرني؟» قال جو غوي: «هنا قوارب خاصة، فلا تقلق أيها الأخ. بيّت الليلة، وعند الفجر أيقظك لنذهب معاً.» وذهب الاثنان كل إلى مبيت للنوم.
ولما حان وقت الفجر، جاء جو غلي بنفسه وأيقظ لين تشونغ، فاغتسل، ثم أحضر ثلاثة أو خمسة أكؤاس من الخمر، وأكل بعض اللحوم. ولم يكن الفجر قد طلع بعد، ففتح جو غوي نافذة الكوخ المائي، وأخذ قوساً رسوم عليه عقاب، ووضع عليه سهماً محدثاً للصوت، ورماه نحو البردي والخيزران المحطم في الضفة المقابلة. قال لين تشونغ: «ما معنى هذا؟» قال جو غوي: «هذا سهم الإشارة الخاص بالمعقل، وقريباً سيأتي قارب.» وما هي إلا لحظات حتى ظهر في البردي المجاور ثلاثة أو أربعة من الأتباع الصغار، يدفعون قارباً سريعاً وأقبلوا مباشرة إلى الكوخ المائي. فقاد جو غوي حينئذ لين تشونغ، وأخذا أسلحتهما وأمتعتهما ونزلا إلى القارب. ودفع الأتباع القارب متجهين نحو شاطئ الرمال الذهبية في البحيرة. فلما نظر لين تشونغ، رأى بحيرة جوشان بو الممتدة ثمانمائة لي، وكانت حقاً مهلكة للبشر! إذ رأى:
الجبال تتراص كأمواج عاتية، والماء يلامس السماء البعيدة.
بين أكوام البردي الفوضوية، كأنها عشرات الآلاف من الرماح والسيوف، وبين الأشجار الغريبة، كأنها آلاف الصفوف من الخناجر والحراب.
على حواف الخندق، خنادق الحراسة مبنية من العظام البشرية؛
وفي المعقل، أوعية الطعام والمغرفات مصنوعة من الجماجم.
يُسلخ جلد البشر لتغطية طبول الحرب،
ويُقطع شعر الرؤوس لعمل الخيوط للأحزمة.
لإعاقة جيش الحكومة، ممرات لا حصر لها تقطع فيها الرؤوس؛
ولصد اللصوص، غابات وجبال لا عبور لها.
حصى كالبجع متراصة كالجبال، ورماح الخيزران المرّ كالغابة تحت المطر.
على بُرج كسر الذهب تنشأ غيوم الحزن،
وقاعة التجمع تفيض بقتل وحرب.
ولما وصل الأتباع بالقارب إلى شاطئ الرمال الذهبية، نزل جو غوي ولين تشونغ إلى الشاطئ. وحمل الأتباع المتاع والأسلحة، وصعد الرجلان إلى المعقل. وعاد الأتباع بالقارب إلى الميناء الصغير. فلما نظر لين تشونغ إلى الشاطئ، رأى على الجانبين أشجاراً ضخمة لا تحيط بها إلا ذراعان، وفي منتصف الجبل بُرج كسر الذهب. ولما التفت مرة أخرى، رأى بوابة عظيمة، وعلى البوابة رماح وسيوف وحراب وقوس ونشاب ورماح طويلة ورماح قصيرة، وعلى الجوانب حجارة مقذوفة وجذوع أشجار للدفاع. فأسرع الأتباع لإبلاغ الداخل. ودخل الرجلان من البوابة، وعلى جانبي الممر صفوف من الرايات والشعارات. واجتازا بوابتين أخريين، حتى وصلا إلى بوابة المعقل. فرأى لين تشونغ جبالاً عالية من كل جانب، وثلاث بوابات حصينة تحيط به إحاطة كاملة، وفي الوسط سهل مستوٍ كالمرآة، طوله ثلاثمائة أو خمسمائة ذراع، وعند مدخل الجبل كانت البوابة الرئيسية، وعلى جانبيها غرف ملحقة.
قاد جو غوي لين تشونغ إلى قاعة الاجتماعات، حيث كان يجلس على الكرسي الأوسط رجل شجاع، وهو "العالم الأبيض الثوب" وانغ لون، وكان على كرسيه الأيسر يجلس "الذي يلمّس السماء" دو تشيان، وعلى كرسيه الأيمن "الج金刚 في الغيوم" سونغ وان. سلّم جو غوي ولين تشونغ التحية، ووقف لين تشونغ بجانب جو غوي، فقال جو غوي: "هذا هو مدرّب جيش الحرس الثمانمائة ألف في طوكيو، اسمه لين، واسمه تشونغ، ولقبه "رأس النمر". تعرّض للظلم من قبل الوزير الأعلى غاو، فحُكم عليه بالسجن في كانغتشو، وهناك أُحرقت حظيرة علف الجيش. فقتل ثلاثة أشخاص وهرب إلى منزل الساكن الكبير تشاي، فأكرمه كثيراً. لذلك، كتب رسالة خاصّة للتوصية به للانضمام."
أخرج لين تشونغ الرسالة من صدره وسلّمها، فأخذها وانغ لون وفتحها وقرأها، ثم دعا لين تشونغ للجلوس على الكرسي الرابع، وجلس جو غوي على الخامس. وأمر الفتيان الصغار بإحضار الخمر، وشربوا ثلاث جولات، وسأل عن صحّة الساكن الكبير تشاي في الأيام الأخيرة. فأجاب لين تشونغ: "يقضي أيامه في الصيد في الضواحي للترفيه." وبعد أن سأل وانغ لون مرّة، خطر له فجأة: "أنا طالب لم أنجح في الامتحانات، وبسبب غيظي، جئت مع دو تشيان إلى هنا للتعايش كقطّاع طرق؛ ثم جاء سونغ لاحقاً، فاجتمع عندنا هذا العدد الكبير من الرجال والخيول. وليس لدي مهارة كبيرة، ومهارتا دو تشيان وسونغ وان في الفنون القتالية عاديتان فقط. والآن إذا أضفنا هذا الرجل، فهو مدرّب جيش الحرس في العاصمة، لا بد أنه يتقن الفنون القتالية. فإن اكتشف حقيقتنا، سيستقو علينا، فكيف نواجهه؟ الأفضل أن نمتنع ونعتذر ونرسله لينزل من الجبل، لنتجنب العواقب الوخيمة. لكن في مقام تشاي جين لن يكون المنظر حسناً، وسأتناسى فضله السابق، لكن لا يمكنني الاهتمام بذلك الآن." وهكذا:
"لم تتقاطع هممنا بعد، كيف نطلب الصحبة؟
حتى لو صادفنا بطلاً، لن نستبقيه.
العالم تغريه الغيرة منذ القديم،
ورأس النمر يتأسف عبثاً على لقب لم ينله."
في تلك اللحظة، أمر وانغ لون الفتيان الصغار بإعداد الطعام وتنظيم الوليمة، ودعا لين تشونغ لحضورها، وتناول الجميع الخمر معاً. وعندما شارفت الوليمة على الانتهاء، طلب وانغ لون من الفتيان الصغار إحضار صينية عليها خمسون تاون من الفضة وقطعتان من الحرير. فنهض وانغ لون وقال: "أوصى الساكن الكبير تشاي بأن يجيئنا المدرّب للانضمام إلى معسكرنا، لكن معسكرنا الصغير يفتقر إلى الطعام، ومبانينا ليست مكتملة، ورجالنا قليلون، نخشى أن نؤخرك لاحقاً، ولن يكون المنظر حسناً. هذه هدية متواضعة، نرجو قبولها بابتسامة؛ ابحث عن معسكر كبير لتستقر فيه، ولا تغضب." فقال لين تشونغ: "أيها الزعماء الثلاثة، اسمحوا لي بالرد: أنا 'قطعت ألف ميل لأقدم اسمي، وعشرة آلاف ميل لأقدم نفسي إلى سيدي'، اعتماداً على مكانة الساكن الكبير تشاي، جئت مباشرة إلى المعسكر الكبير للانضمام. ورغم أن لين تشونغ ليس له كفاءة، أرجو قبولي. سأمضي قدماً حتى الموت، ولا تملقاً، وهذا هو حظ عمري الحقيقي، لم آتِ من أجل الفضة والهدايا، أرجو من الزعيم التحقق." فقال وانغ لون: "هذا مكان صغير، كيف يمكنه استيعابك؟ لا تغضب، لا تغضب." فلما رأى جو غوي ذلك، نصح قائلاً: "أيها الأخ الأعلى، لا تغضب من كثرة كلامي. طعام المعسكر قليل، لكن القرى والبلدات القريبة والبعيدة يمكننا الاقتراض منها؛ والأراضي الجبلية والمياه والأشجار واسعة، حتى لو أردنا بناء ألف بيت، فلا بأس. هذا الرجل أوصى به الساكن الكبير تشاي، كيف نرسله إلى مكان آخر؟ وأيضاً الساكن الكبير تشاي له فضل على المعسكر منذ القديم، فإن علم لاحقاً أننا لم نقبله، لن يكون المنظر حسناً. وهذا رجل له مهارة، لا بد أنه سيبذل جهده." قال دو تشيان: "المعسكر لا يحتاج إلى رجل واحد! إن لم تقبله أيها الأخ، سيغضب الساكن الكبير تشاي، وسيظهر أننا نتناسى الفضل ونخلف العهد. لقد أسدى لنا فضلاً كثيراً سابقاً، واليوم أوصى برجل، فتامتنع وترسله!" وحثّه سونغ وان أيضاً قائلاً: "في مقام الساكن الكبير تشاي، هل لا يمكن أن نجعله زعيماً هنا؟ وإلا، سيظهر أننا بلا مروءة، وسيسخر منا الرجال الشجعان في عالم المغامرات." قال وانغ لون: "أيها الإخوة، إنه رغم أنه ارتكب جريمة عظيمة في كانغتشو، إلا أن مجيئه اليوم إلى الجبل، لا نعرف ما في قلبه. فإن جاء ليرى حقيقتنا، فماذا نفعل؟" قال لين تشونغ: "أنا ارتكبت جريمة كبرى، لذلك جئت للانضمام، لماذا تشكّ فيّ؟" قال وانغ لون: "إن كان كذلك، فإن كنت جاداً في الانضمام، أحضر "نموذج التعيين"." قال لين تشونغ: "أنا أعرف القراءة والكتابة، أحضروا الورق والقلم لأكتب." ابتسم جو غوي وقال: "أيها المدرّب، أنت مخطئ. كلما انضم رجل شجاع، عليه أن يقدّم نموذج تعيين، وهو أن تنزل إلى الجبل وتقتل شخصاً وتقدّم رأسه، عندها لا يشكّ فيك. هذا هو ما يسمى نموذج التعيين." قال لين تشونغ: "هذا الأمر ليس صعباً. سأنزل إلى الجبل وأنتظر، أخشى فقط ألا يمرّ أحد." قال وانغ لون: "أعطيك مهلة ثلاثة أيام. إن أحضرت نموذج تعيين في ثلاثة أيام، سنقبلك في الانضمام؛ وإن لم تحضره في ثلاثة أيام، فلا تلومنا إلا أنفسنا." وافق لين تشونغ، وعاد إلى غرفته لينام، وهو في كرب شديد. وهكذا:
"حزن متراكم يصعب تبديده،
ويا للأسف على وانغ لون وتلاعبه.
غداً سأبحث مبكراً عن طريق الجبل،
لا أدري من سيقدّم رأسه."
وفي تلك الليلة، بعد انتهاء الوليمة، ودّع جو غوي ونزل من الجبل، عائداً إلى إدارة نزله.
حلّ المساء، فتناول لين تشونغ سيفه وأغراضه، فأرشده أحد التابعين الصغار إلى غرفة الضيوف فبات فيها ليلة. وفي صباح اليوم التالي، نهض باكراً، وتناول بعض الشاي والطعام، وحمل سيفه على خصره، وأمسك بسيفه الواسع، واستدعى أحد التابعين الصغار ليقوده إلى الطريق، فنزل من الجبل، وعبر بالقارب، وانتظر في طريق خفيّ يمرّ به المسافرون. انتظر من الصباح حتى المساء، ومضى يومٌ كامل دون أن يمرّ به مسافرٌ وحيدٌ واحد. فحزن لين تشونغ حزناً شديداً، وعاد مع التابع الصغير يعبر مجدداً، حتى بلغ معسكر اللصوص. سأله وانغ لون: «أين رسم القبول؟» فأجاب لين تشونغ: «لم يمرّ أحدٌ اليوم، لذلك لم أتمكن من الحصول عليه.» فقال وانغ لون: «إن لم تحصل على رسم القبول غداً، فسيكون من العسير عليك البقاء هنا.» فلم يجرؤ لين تشونغ على الإجابة، وضاقت نفسه، وذهب إلى غرفته، وطلب بعض الطعام فأكله، ثم بات تلك الليلة.
وفي صباح اليوم التالي، نهض باكراً، وتناول الفطور مع التابع الصغير، وأمسك بسيفه الواسع، ونزل مجدداً إلى الجبل. قال التابع الصغير: «لننتظر اليوم في طريق الجبل الجنوبي.» فانطلقا معاً إلى الغابة واختبآ ينتظران، فلم يظهر أيّ مسافر يمرّ. وما إن بلغت ساعة الظهيرة حتى مرّت مجموعة من المسافرين يبلغ عددهم نحو ثلاثمائة شخص، يسيرون في موكبٍ واحد. فلم يجرؤ لين تشونغ على التحرّك، ورآهم يعبرون. وانتظر مجدداً وقتاً، وراقب السماء وقد أخذ المساء يُقبِل، ثم لم يظهر أيّ مسافر. فقال لين تشونغ للتابع الصغير: «يا لتعاستي! انتظرت يومين ولم يمرّ مسافرٌ وحيدٌ واحد، فماذا أفعل؟» فقال التابع الصغير: «ليهدأ قلب سيدي، فغداً هو اليوم الأخير المحدّد، وسأذهب مع سيدي لنتّجه إلى طريق الجبل الشرقي.» وفي ذلك المساء عادا إلى المعسكر كالمعتاد. فقال وانغ لون: «كيف حال رسم القبول اليوم؟» فلم يجرؤ لين تشونغ على الإجابة، واكتفى بأن تنهّد. فقال وانغ لون مبتسماً: «يبدو أنك لم تحصل عليه اليوم أيضاً. لقد قلت لك مهلة ثلاثة أيام، ومرّ منها يومان. فإن لم تحصل عليه غداً، فلا داعي للقاء، وأرجو أن تغادر الجبل وتذهب إلى مكانٍ آخر.»
دخل لين تشونغ غرفته، وقد ضاقت به الدنيا ضيقاً شديداً، فكانت له قصيدة على طريقة «لين جيانغ شيان» تقول:
حزينٌ كالتنين الذي فارق جزيرة البحر،
موءودٌ كالنمر المحبوس في البرية القفراء،
دمعة «سونغ يو» السّندبادية لا تنقطع.
«جيانغ يان» ألقى قلمه في بادئ أمره،
و«شيانغ يو» تحسّر لغياب السفينة.
«غاو زو» وقع في الضيق بـ«رونغيانغ»،
و«وو زي شيانغ» عانى المحنة في «تشاو غوان».
«تساو Cao» رأت نار المنحدرات الحمراء تلتهب نحو السماء،
و«لي لينغ» كان يتطلّع من المنصة،
و«سو وو» أُسر في «جو يان».
في تلك الليلة، رفع لين تشونغ رأسه إلى السماء وتنهّد طويلاً، وقال: «لم أكن أتصوّر أن يُصيبني اليوم ذلك اللصّ قاو تشيو بالظلم، فأُلقى إلى هنا، حتى السماء والأرض لم تعودا تتحملانني، يا لتعاسة حظّي وقسرة أيّامي!» ومضت الليلة، وفي صباح اليوم التالي، نهض باكراً، وطلب بعض الطعام فأكله، وربط حقيبته وتركها في الغرفة. وحمل سيفه على خصره، وأمسك بسيفه الواسع، ونزل مجدداً مع التابع الصغير يعبران إلى طريق الجبل الشرقي. قال لين تشونغ: «إن لم أحصل على رسم القبول اليوم، فلن يكون أمامي سوى أن أذهب إلى مكانٍ آخر لأعيش فيه.» ووصلا إلى طريق الجبل الشرقي فاختبآ في الغابة ينتظران، ولمّا بلغت الشمس كبد السماء لم يأتِ أحد.
وكان الشتاء قد انقضى للتوّ، والثلوج تذوب، والشمس ساطعة. فرفع لين تشونغ سيفه الواسع وقال للتابع الصغير: «أرى أن الأمر لن ينجح مجدداً. فلنخرج الآن قبل أن يُظلم النهار، ونأخذ أمتعتنا، ونذهب للبحث عن مكانٍ آخر.» فأشار التابع الصغير بإصبعه وقال: «انتبه! ألا ترى شخصاً يقبل؟» فنظر لين تشونغ، وصاح: «ما هذا الحظ!» فرأى ذلك الرجل يمشي قادماً من أسفل المنحدرة. ولمّا اقترب منه أكثر، رفع لين تشونغ سيفه الواسع واستعدّ، وقفز فجأةً إلى الخارج. فلما رآه ذلك الرجل، صرخ: «آخ!» وألقى عصا حمله وفرّ هارباً. فركض لين تشونغ خلفه فلم يستطع اللحاق به، إذ التفّ ذلك الرجل حول المنحدرة واختفى. فقال لين تشونغ: «أرأيت؟ ما أشدّ تعاستي! انتظرت ثلاثة أيام، ولمّا حصلت أخيراً على شخصٍ واحد، فرّ مني.» فقال التابع: «وإن لم نتمكن من قتل أحد، فإن هذا الحمل من الأموال يكفي كعوض.» فقال لين تشونغ: «احمله أنت إلى الجبل أولاً، وسأنتظر قليلاً.» فحمل التابع الصغير الحمل وخرج من الغابة.
وإذا برجلٍ ضخم قد ظهر من خلف المنحدرة. فلما رآه لين تشونغ، قال: «هذه هدية من السماء.» فرأى ذلك الرجل يرفع سيفه الواسع ويصرخ كالرعد: «يا لصوص! يا أقواماً لا يكاد يقتلهم القتل، أين وضعتم أمتعتي؟ أنا ذاهب للإمساك بكم، وها أنتم جئتم لتتحدّوني!» واندفع نحوه كالبرق. فلما رأى لين تشونغ شدّة هجومه، ثبت أقدامه واستقبله.
ولم يكن ذلك الرجل الذي جاء ليقاتل لين تشونغ إلا من كان قدره أن يُضاف إلى جبل ليانغ، نمورٌ بيضاء الجباه تتلاعب بالرياح؛ وأن يُضاف إلى معسكر شوهو، وحوشٌ ذهبية العيون تقفز عبر السيول. فمن هو ذلك الرجل الذي جاء ليقاتل لين تشونغ على الحقيقة؟ ذلك يُكشف في الفصل التالي.
第011回
話說「豹子頭」林沖當夜醉倒在雪裏地上,掙扎不起,被眾莊客向前綁縛了,解送來一箇莊院。只見一箇莊客從院裏出來,說道:「大官人未起,眾人且把這廝高弔起在門樓底下。」看天色曉來,林沖酒醒,打一看時,果然好箇大莊院。林沖大叫道:「甚麼人敢弔我在這裏?」那莊客聽得叫,手拏著白木棍,從門裏走出來,喝道:「你這廝還自好口!」那箇被燒了髭鬚的老莊客說道:「休要問他,只顧打!等大官人起來,問明送官。」莊客一齊上,林沖被打,掙扎不得,只叫道:「不要打我,我自有說處。」只見一箇莊客來叫道:「大官人來了。」林沖看時,只見箇官人,背叉著手,行將出來,至廊下問道:「你們在此打甚麼人?」眾莊客答道:「昨夜捉得箇偷米賊人。」那官人向前來看時,認得是林沖,慌忙喝退莊客,親自解下,問道:「教頭緣何被弔在這裏?」眾莊客看見,一齊走了。
林沖看時,不是別人,卻是「小旋風」柴進,連忙叫道:「大官人救我!」柴進道:「教頭為何到此,被村夫恥辱!」林沖道:「一言難盡!」兩箇且到裏面坐下,把這火燒草料場一事,備細告訴。柴進聽罷道:「兄長如此命蹇!今日天假其便,但請放心。這裏是小弟的東莊,且住幾時,卻再商量。」叫莊客取一籠衣裳出來,叫林沖徹裏至外都換了。請去暖閣裏坐地,安排酒食杯盤管待。自此林沖只在柴進東莊上住了五七日,不在話下。
卻說滄州牢城營裏管營首告:林沖殺死差撥、陸虞候、富安等三人,放火延燒大軍草料場。州尹大驚,隨即押了公文帖,仰緝捕人員將帶做公的,沿鄉歷邑,道店村坊,四處張掛,出三千貫信賞錢,捉拿正犯林沖。看看挨捕甚緊,各處村坊講動了。
且說林沖在柴大官人東莊上,聽得箇信息緊急,俟候柴進回莊,林沖便說道:「非是大官人不留小人,只因官司追捕甚緊,排家搜捉,倘或尋到大官人莊上,猶恐負累大官人不好。既蒙大官人仗義疏財,求借林沖些小盤纏,投奔他處棲身,異日不死,當效犬馬之報。」柴進道:「既是兄長要行,小人有箇去處,作書一封與兄長前去。」正是:
豪傑蹉跎運未通,行藏隨處被牢籠。
不因柴進修書薦,焉得馳名水滸中。
林沖道:「若得大官人如此周濟,教小人安身立命。只不知投何處去?」柴進道:「是山東濟州管下一箇水鄉,地名梁山泊,方圓八百餘里,中間是宛子城、蓼兒窪。如今有三箇好漢在那裏紮寨。為頭的喚做『白衣秀士』王倫,第二箇喚做摸著天杜遷,第三箇喚做雲裏金剛宋萬。那三箇好漢,聚集著七八百小嘍囉,打家劫舍。多有做下迷天大罪的人,都投奔那裏躲災避難,他都收留在彼。三位好漢,亦與我交厚,嘗寄書緘來。我今修一封書與兄長,去投那裏入夥如何?」林沖道:「若得如此顧盼,最好!」柴進道:「只是滄州道口見今官司張掛榜文,又差兩箇軍官在那裏搜檢,把住道口。兄長必用從那裏經過。」柴進低頭一想道:「再有箇計策,送兄長過去。」林沖道:「若蒙周全,死而不忘。」
柴進當日先叫莊客背了包裹出關去等。柴進卻備了三二十匹馬,帶了弓箭旗鎗,駕了鷹鵰,牽著獵狗,一行人馬都打扮了,卻把林沖雜在裏面,一齊上馬,都投關外。卻說把關軍官坐在關上,看見是柴大官人,卻都認得。原來這軍官未襲職時,曾到柴進莊上,因此識熟。軍官起身道:「大官人又去快活!」柴進下馬問道:「二位官人緣何在此!」軍官道:「滄州太尹行移文書,畫影圖形,捉拿犯人林沖,特差某等在此守把。但有過往客商,一一盤問,纔放出關。」柴進笑道:「我這一夥人內中間夾帶著林沖,你緣何不認得?」軍官也笑道:「大官人是識法度的,不到得肯夾帶了出去?請尊便上馬。」柴進又笑道:「只恁地相託得過,拿得野味回來相送。」作別了,一齊上馬出關去了。
行得十四五里,卻見先去的莊客在那裏等候。柴進叫林沖下了馬,脫去打獵的衣服,卻穿上莊客帶來的自己衣裳,繫了腰刀,戴上紅纓氈笠,背上包裹,提了袞刀,相辭柴進,拜別了便行。只說那柴進一行人上馬,自去打獵,到晚方回,依舊過關送些野味與軍官,回莊上去了,不在話下。
且說林沖與柴大官人別後,上路行了十數日,時遇暮冬天氣,彤雲密布,朔風緊起,又見紛紛揚揚,下著滿天大雪。行不到二十餘里,只見滿地如銀。昔金完顏亮有篇詞,名百字令,單題著大雪,壯那胸中殺氣:
天丁震怒,掀翻銀海,散亂珠箔。
六出奇花飛滾滾,平填了山中丘壑。
皓虎顛狂,素麟猖獗,掣斷珍珠索。
玉龍酣戰,鱗甲滿天飄落。
誰念萬里關山,征夫僵立,縞帶霑旗腳。
色映戈矛,光搖劍戟,殺氣橫戎幕。
貔虎豪雄,偏裨英勇,共與談兵略。
須拚一醉,看取碧空寥廓。
話說林沖踏著雪只顧走,看看天色冷得緊切,漸漸晚了。遠遠望見枕溪靠湖一箇酒店,被雪漫漫地壓著。但見:
銀迷草舍,玉映茅簷。
數十株老樹杈枒,三五處小窗關閉。
疏荊籬落,渾如膩粉輕舖;
黃土繞牆,卻似鉛華布就。
千團柳絮飄帘幕,萬片鵝毛舞酒旗。
林沖看見,奔入那酒店裏來,揭開蘆帘,拂身入去,倒側身看時,都是座頭。揀一處坐下,倚了袞刀,解放包裹,抬了氈笠,把腰刀也掛了。只見一箇酒保來問道:「客官打多少酒?」林沖道:「先取兩角酒來。」酒保將箇桶兒打兩角酒,將來放在桌上。林沖又問道:「有甚麼下酒?」酒保道:「有生熟牛肉、肥鵝、嫩雞。」林沖道:「先切二斤熟牛肉來。」酒保去不多時,將來舖下一大盤牛肉,數盤菜蔬,放箇大碗,一面篩酒。林沖喫了三四碗酒,只見店裏一箇人背叉著手,走出來門前看雪。那人問酒保道:「甚麼人喫酒?」林沖看那人時,頭戴深簷暖帽,身穿貂鼠皮襖,腳著一雙獐皮窄靿靴,身材長大,貌相魁宏,雙拳骨臉,三叉黃鬚,只把頭來摸著看雪。林沖叫酒保只顧篩酒。林沖說道:「酒保,你也來喫碗酒。」酒保喫了一碗。林沖問道:「此間去梁山泊還有多少路?」酒保答道:「此間要去梁山泊,雖只數里,卻是水路,全無旱路。若要去時,須用船去,方纔渡得到那裏。」林沖道:「你可與我覓隻船兒。」酒保道:「這般大雪,天色又晚了,那裏去尋船隻?」林沖道:「我多與你些錢,央你覓隻船來,渡我過去。」酒保道:「卻是沒討處。」林沖尋思道:「這般卻怎的好?」又喫了幾碗酒,悶上心來,驀然想起:「我先在京師做教頭,每日六街三市游玩喫酒,誰想今日被高俅這賊坑陷了我這一場,文了面,直斷送到這裏,閃得我有家難奔,有國難投,受此寂寞!」因感傷懷抱,問酒保借筆硯來,乘著一時酒興,向那白粉壁上寫下八句道:「仗義是林沖,為人最朴忠。江湖馳譽望,京國顯英雄。身世悲浮梗,功名類轉蓬。他年若得志,威鎮泰山東。」撇下筆,再取酒來。
正飲之間,只見那箇穿皮襖的漢子走向前來,把林沖劈腰揪住,說道:「你好大膽!你在滄州做下迷天大罪,卻在這裏!現今官司出三千貫信賞錢捉你,卻是要怎地?」林沖道:「你道我是誰?」那漢道:「你不是「豹子頭」林沖?」林沖道:「我自姓張。」那漢笑道:「你莫胡說,現今壁上寫下名字,你臉上文著金印,如何要賴得過?」林沖道:「你真箇要拿我!」那漢笑道:「我卻拿你做甚麼?你跟我進來,到裏面和你說話。」那漢放了手,林沖跟著,到後面一箇水亭上,叫酒保點起燈來,和林沖施禮,對面坐下。那漢問道:「卻纔見兄長只顧問梁山泊路頭,要尋船去,那裏是強人山寨,你待要去做甚麼?」林沖道:「實不相瞞:如今官司追捕小人緊急,無安身處,特投這山寨裏好漢入夥,因此要去。」那漢道:「雖然如此,必有箇人薦兄長來入夥。」林沖道:「滄州橫海郡故友舉薦將來。」那漢道:「莫非「小旋風」柴進麼?」林沖道:「足下何以知之?」那漢道:「柴大官人與山寨中大王頭領交厚,常有書信往來。」原來王倫當初不得第之時,與杜遷投奔柴進,多得柴進留在莊子上,住了幾時。臨起身,又齎發盤纏銀兩,因此有恩。林沖聽了,便拜道:「有眼不識泰山,願求大名。」那漢慌忙答禮,說道:「小人是王頭領手下耳目,姓朱,名貴,原是沂州沂水縣人氏,江湖上但叫小弟做「旱地忽律」。山寨裏教小弟在此間開酒店為名,專一探聽往來客商經過。但有財帛者,便去山寨裏報知。但是孤單客人到此,無財帛的,放他過去;有財帛的,來到這裏,輕則蒙汗藥麻翻,重則登時結果,將精肉片為羓子,肥肉煎油點燈。卻纔見兄長只顧問梁山泊路頭,因此不敢下手。次後見寫出大名來,曾有東京來的人,傳說兄長的豪傑,不期今日得會。既有柴大官人書緘相薦,亦是兄長名震寰海,王頭領必當重用。」隨即安排魚肉、盤饌、酒餚到來相待。兩箇在水亭上,喫了半夜酒。林沖道:「如何能夠船來渡過去?」朱貴道:「這裏自有船隻,兄長放心。且暫宿一宵,五更卻請起來同往。」當時兩箇各自去歇息。
睡到五更時分,朱貴自來叫林沖起來,洗漱罷,再取三五杯酒相待,喫了些肉食之類。此時天尚未明,朱貴把水亭上窗子開了,取出一張鵲畫弓,搭上那一枝響箭,覷著對港敗蘆折葦裏面射將去。林沖道:「此是何意?」朱貴道:「此是山寨裏的號箭,少頃便有船來。」沒多時,只見對過蘆葦泊裏三五箇小嘍囉,搖著一隻快船過來,逕到水亭下。朱貴當時引了林沖,取了刀仗行李下船。小嘍囉把船搖開,望泊子裏去奔金沙灘來。林沖看時,見那八百里梁山水泊,果然是箇陷人去處!但見:
山排巨浪,水接遙天。
亂蘆攢萬隊刀鎗,怪樹列千層劍戟。
濠邊鹿角,俱將骸骨攢成;
寨內碗瓢,盡使骷髏做就。
剝下人皮蒙戰鼓,截來頭髮做韁繩。
阻當官軍,有無限斷頭港陌;
遮攔盜賊,是許多絕逕林巒。
鵝卵石疊疊如山,苦竹鎗森森似雨。
斷金亭上愁雲起,聚義廳前殺氣生。
當時小嘍囉把船搖到金沙灘岸邊,朱貴同林沖上了岸。小嘍囉背了包裹,拿了刀杖,兩箇好漢上山寨來。那幾箇小嘍囉,自把船搖到小港裏去了。林沖看岸上時,兩邊都是合抱的大樹,半山裏一座斷金亭子。再轉將過來,見座大關,關前擺著鎗、刀、劍、戟、弓、弩、戈、矛,四邊都是擂木炮石。小嘍囉先去報知。二人進得關來,兩邊夾道遍擺著隊伍旗號。又過了兩座關隘,方纔到寨門口。林沖看見四面高山,三關雄壯,團團圍定;中間裏鏡面也似一片平地,可方三五百丈;靠著山口,纔是正門,兩邊都是耳房。
朱貴引著林沖來到聚義廳上,中間交椅上坐著一箇好漢,正是「白衣秀士」王倫,左邊交椅上坐著摸著天杜遷,右邊交椅坐著雲裏金剛宋萬。朱貴、林沖向前聲喏了。林沖立在朱貴側邊,朱貴便道:「這位是東京八十萬禁軍教頭,姓林,名沖,綽號「豹子頭」。因被高太尉陷害,刺配滄州,那裏又被火燒了大軍草料場。爭奈殺死三人,逃走在柴大官人家,好生相敬。因此,特寫書來舉薦入夥。」
林沖懷中取書遞上,王倫接來拆開看了,便請林沖來坐第四位交椅,朱貴坐了第五位。一面叫小嘍囉取酒來,把了三巡,動問柴大官人近日無恙。林沖答道:「每日只在郊外獵較樂情。」王倫動問了一回,驀然尋思道:「我卻是箇不及第的秀才,因鳥氣,合著杜遷來這裏落草;續後宋萬來,聚集這許多人馬伴當。我又沒十分本事,杜遷、宋萬武藝也只平常。如今不爭添了這箇人,他是京師禁軍教頭,必然好武藝。倘若被他識破我們手段,他須佔強,我們如何迎敵?不若只是一怪,推卻事故,發付他下山去便了,免致後患。只是柴進面上卻不好看,忘了日前之恩,如今也顧他不得。」正是:
未同豪氣豈相求,縱遇英雄不肯留。
秀士自來多嫉妒,豹頭空歎覓封侯。
當下王倫叫小嘍囉一面安排酒食,整理筵宴,請林沖赴席,眾好漢一同喫酒。將次席終,王倫叫小嘍囉把一箇盤子,托出五十兩白銀、兩匹紵絲來。王倫起身說道:「柴大官人舉薦將教頭來敝寨入夥,爭奈小寨糧食缺少,屋宇不整,人力寡薄,恐日後誤了足下,亦不好看。略有些薄禮,望乞笑留;尋箇大寨安身歇馬,切勿見怪。」林沖道:「三位頭領容復:小人『千里投名,萬里投主』,憑托柴大官人面皮,逕投大寨入夥。林沖雖然不才,望賜收錄。當以一死向前,並無諂佞,實為平生之幸,不為銀兩齎發而來,乞頭領照察。」王倫道:「我這裏是箇小去處,如何安著得你?休怪,休怪。」朱貴見了,便諫道:「哥哥在上,莫怪小弟多言。山寨中糧食雖少,近村遠鎮,可以去借;山場水泊木植廣有,便要蓋千間房屋,卻也無妨。這位是柴大官人力舉薦來的人,如何教他別處去?抑且柴大官人自來與山上有恩,日後得知不納此人,須不好看。這位又是有本事的人,他必然來出氣力。」杜遷道:「山寨中那爭他一箇!哥哥若不收留,柴大官人知道時見怪,顯的我們忘恩背義。日前多曾虧了他,今日薦箇人來,便恁推卻,發付他去!」宋萬也勸道:「柴大官人面上,可容他在這裏做箇頭領也好。不然,見得我們無義氣,使江湖上好漢見笑。」王倫道:「兄弟們不知,他在滄州雖是犯了迷天大罪,今日上山,卻不知心腹。倘或來看虛實,如之奈何?」林沖道:「小人一身犯了死罪,因此來投入夥,何故相疑?」王倫道:「既然如此,你若真心入夥,把一箇『投名狀』來。」林沖便道:「小人頗識幾字,乞紙筆來便寫。」朱貴笑道:「教頭你錯了。但凡好漢們入夥,須要納投名狀,是教你下山去殺得一箇人,將頭獻納,他便無疑心。這箇便謂之投名狀。」林沖道:「這事也不難。林沖便下山去等,只怕沒人過。」王倫道:「與你三日限。若三日內有投名狀來,便容你入夥;若三日內沒時,只得休怪。」林沖應承了,自回房中宿歇,悶悶不已。正是:
愁懷鬱鬱苦難開,可恨王倫忒弄乖。
明日早尋山路去,不知那箇送頭來。
當夜席散,朱貴相別下山,自去守店。
林沖到晚,取了刀仗行李,小嘍囉引去客房內歇了一夜。次日早起來,喫些茶飯,帶了腰刀,提了朴刀,叫一箇小嘍囉領路下山,把船渡過去,僻靜小路上等候客人過往。從朝至暮,等了一日,並無一箇孤單客人經過。林沖悶悶不已,和小嘍囉再過渡來,回到山寨中。王倫問道:「投名狀何在?」林沖答道:「今日並無一箇過往,以此不曾取得。」王倫道:「你明日若無投名狀時,也難在這裏了。」林沖再不敢答應,心內自己不樂,來到房中,討些飯喫了,又歇了一夜。
次日清早起來,和小嘍囉喫了早飯,拿了朴刀,又下山來。小嘍囉道:「俺們今日投南山路去等。」兩箇來到林子裏潛伏等候,並不見一箇客人過往。伏到午牌時候,一夥客人約有三百餘人,結蹤而過。林沖又不敢動手,看他過去。又等了一歇,看看天色晚來,又不見一箇客人過。林沖對小嘍囉道:「我恁地晦氣,等了兩日,不見一箇孤單客人過往,如何是好?」小嘍囉道:「哥哥且寬心,明日還有一日限,我和哥哥去東山路上等候。」當晚依舊上山。王倫說道:「今日投名狀如何?」林沖不敢答應,只歎了一口氣。王倫笑道:「想是今日又沒了。我說與你三日限,今已兩日了。若明日再無,不必相見了,便請挪步下山,投別處去。」
林沖回到房中,端的是心內好悶,有《臨江仙》詞一篇云:
悶似蛟龍離海島,愁如虎困荒田,悲秋宋玉淚漣漣。
江淹初去筆,項羽恨無船。
高祖榮陽遭困厄,昭關伍相懮煎,
曹公赤壁火連天,李陵臺上望,蘇武陷居延。
當晚林沖仰天長歎道:「不想我今日被高俅那賊陷害,流落到此,天地也不容我,直如此命蹇時乖!」過了一夜,次日天明起來,討些飯食喫了,打拴了那包裹,撇在房中。跨了腰刀,提了朴刀,又和小嘍囉下山過渡,投東山路上來。林沖道:「我今日若還取不得投名狀時,只得去別處安身立命。」兩箇來到山下東路林子裏潛伏等候,看看日頭中了,又沒一箇人來。
時遇殘雪初晴,日色明朗,林沖提著朴刀對小嘍囉道:「眼見得又不濟事了。不如趁早,天色未晚,取了行李,只得往別處去尋箇所在。」小校用手指道:「好了!兀的不是一箇人來?」林沖看時,叫聲:「慚愧!」只見那箇人遠遠在山坡下望見行來。待他來得較近,林沖把朴刀捍翦了一下,驀地跳將出來。那漢子見了林沖,叫聲:「阿也!」撇了擔子,轉身便走。林沖趕將去,那裏趕得上,那漢子閃過山坡去了。林沖道:「你看,我命苦麼!來了三日,甫能等得一箇人來,又喫他走了。」小校道:「雖然不殺得人,這一擔財帛,可以抵當。」林沖道:「你先挑了上山去,我再等一等。」小嘍囉先把擔兒挑出林去。
只見山坡下轉出一箇大漢來,林沖見了,說道:「天賜其便。」只見那人挺著朴刀,大叫如雷,喝道:「潑賊,殺不盡的強徒,將俺行李那裏去?洒家正要捉你這廝們,倒來拔虎鬚。」飛也似踴躍而來。林沖見他來得勢猛,也使步迎他。
不是這箇人來鬥林沖,有分教,梁山泊內,添幾箇弄風白額大蟲;水滸寨中,輳幾只跳澗金晴猛獸。畢竟來與林沖鬥的,正是甚人,且聽下回分解。
◀上一回
下一回▶
水滸傳 (120回本)
