المجلد الحادي عشر

第11卷 · حكايات غريبة من استوديو لياو تشاي

النص الصيني الأصلي من ويكي مصدر الصيني (维基文库) وهو ملكية عامة. الترجمة آلية بالذكاء الاصطناعي، وقد تحتوي على أخطاء. · النص الأصلي ↗

المجلد الحادي عشر

**النجار فنغ**

كان المرابط تشو يو ده قد حوّل قصر الأمير السابق إلى مقر ديوان الوزارة. وفي أثناء تجميع العمّال، كان النجار فنغ مينغ هوان يبيت هناك في الليل. وفيما هو يستعد للنوم، أبصر النوافذ المنقوشة شبه مفتوحة، وكان ضوء القمر ساطعاً كالنهار. أبعد نظره فرأى ديكاً أحمر واقفاً على السور القصير؛ وبينما كان يرمقه، انقضّ الديك وطار حتى وقع على الأرض. وبعد لحظات، ظهرت فتاة كاشفةً نصف جسدها تتسلّل للنظر. ظنّ فنغ أنها من أبناء جلدته أتت سراً؛ فأنصت، فإذا بالجميع نائمون نوماً عميقاً. اضطرب قلبه في سرّه، وتمنّى في خفية أن تكون قد أخطأت طريقها. وبعد قليل، عبرت الفتاة النافذة فعلاً، وسقطت في أحضانه. فرح فنغ ولم ينطق بكلمة. وبعد أن قضى وطره، ذهبت هي أيضاً. ومنذ ذلك الحين، كانت تأتيه كل ليلة. في البداية كانت تخفي أمرها، ثم أعلنته صراحةً. قالت الفتاة: "لم آتك عن خطأ، بل أتيتك عن رغبة ومحبّة". وازداد الاثنان قرباً كل يوم. وحين انتهت الأعمال، أراد فنغ العودة إلى أهله، فإذا بالفتاة تنتظره في الفضاء الفسيح. لم تكن قرية فنغ بعيدة عن المدينة كثيراً، فاتبعته إلى هناك. وحين دخل البيت، لم يرها أحد من أهله، فعلم فنغ أنها ليست من الإنس. وبعد أشهر، أخذت قواه تتراجع شيئاً فشيئاً، واشتدّ خوفه، فاستدعى معلّماً ليطردها ويعالج أمرها، فلم ينفع شيء. وفي ليلة من الليالي، جاءته الفتاة في أبهى زينة، وقالت له يا فنغ: "الصلات الدنيوية مقدّرة بمقدار: ما كان آتياً فلا تدفعه، وما كان منصرفاً فلا تردّه. واليوم أودّعك". ومضت في سبيلها.

**هوانغ يينغ**

ما زي تساي، من شونتيان. عائلته لطالما أحبت الأقحوان، وإلى تساي أكثر من أي شخص آخر. كان ما إن يسمع عن صنف متميز حتى يشتريه، ولا يأبُ أن يقطع آلاف الليالي في سبيله. ذات يوم، نزل عنده ضيف من جينلينغ، أخبره أن لديه أبناء عمومة يملكون صنفين أو ثلاثة لا توجد في الشمال. فتحرك حماس ما زي تساي في الحال، وأعدّ أمتعته فوراً، ولحق بالضيف إلى جينلينغ. سعى الضيف جاهداً في مساعيه، فحصل على برعمين، ولفّهما وخبّأهما كأنهما كنز ثمين. وفي طريق العودة، التقى بشاب يركب حماراً ويقود عربة مزيتة باللون الأخضر الزمردي، رشيقاً وسمحاً في هيئته. اقترب منه شيئاً فشيئاً وتحادثا. قال الشاب: "أنا من عشيرة تاو." كان حديثه أدبياً أنيقاً. وسأله ما زي تساي عن وجهته، فأخبره بالحقيقة. فقال الشاب: "لا صنف سيئ، إنما السر في طريقة التغذية والتربية." وشرع يحدثه عن فنون زراعة الأقحوان. ففرح ما زي تساي فرحاً عظيماً، وسأله: "إلى أين تقصد؟" أجاب: "أختي ملّت من جينلينغ، وتريد أن تستوطن في خيدوشووه." فقال ما زي تساي مسروراً: "أنا فقير على نحو مؤكد، لكن كوخي يتسع لسرير. إن لم تستنكري ضيقه وقسوته، فلا تتعبي نفسك بالبحث عن مكان آخر." فهرول تاو إلى أمام العربة واستأذن أخته. ففتحت من في العربة الستارة وتكلمت، وكانت فتاة غاية في الجمال في العشرين من عمرها. التفتت إلى أخيها وقالت: "البيت لا يُكره لقِدمه، لكن الفناء ينبغي أن يكون واسعاً." فأقرّ ما زي تساي بذلك نيابة عنها، ثم رجعا معاً. كان جنوب الدار فيه بستان مهجور، لا يتجاوز حجمه ثلاث أو أربع غرف صغيرة. فسرّ تاو وسكن فيه. كان يمر كل يوم إلى الفناء الشمالي ليعتني بأقحوان ما زي تساي. كان الأقحوان ذابلاً، في拔ه ويعيد زراعته، فلا يذبل أبداً. لكن البيت كان فقيراً، فكان تاو يأكل ويشرب مع ما زي تساي كل يوم، وكان يبدو أن بيت ما زي تساي لا يُوقد فيه نار. كانت زوجة ما زي تساي تدعى لو، وقد أحبت أخت تاو أيضاً، فكانت تُهديها أحياناً قليل الطعام والعون. كانت أخت تاو تُكنّى هوانغ يينغ، بليغة الحديث، فكانت تزور لو وتجلس معها للخياطة. ذات يوم قال تاو لما زي تساي: "بيتك فقير على أي حال، وأنا أثقل كاهلك كل يوم بمطعمي ومشروبي، فكيف يمكن أن يستمر هذا؟ أرى أن بيع الأقحوان يكفي لإعالة النفس." كان ما زي تساي من أنصار العفّة، فاستقبح كلام تاو وقال: "حسبتك أديباً سامياً يصبر على الفقر، أما الآن وقد قلت هذا، فأنت تجعل من السياج الشرقي سوقاً تجارياً، وتسيء إلى الزهرة الصفراء." فابتسم تاو وقال: "أن تعيش من كدّ يدك ليس جشعاً، وأن تتجر بالزهور ليس دنيئاً. صحيح أن المرء لا ينبغي أن يلتمس الغنى بالحرام، لكنه أيضاً لا ينبغي أن يلتمس الفقر بإصرار." سكت ما زي تساي، ونهض تاو وخرج. ومنذ ذلك الحين، كان ما زي تساي يرمي الأعواد المكسورة والأصناف الرديئة، فيلتقطها تاو ويأخذها. ولم يعد تاو يتناول طعامه وشرابه عند ما زي تساي، بل لا يأتيه إلا إذا دُعي. وبعد حين، وعلى وشك أن يزهر الأقحوان، سمع ضجيجاً على بابه كالسوق. فتعجب، ومرّ يتطلع، فرأى تجار المدينة يشترون الزهور، يحملونها على العربات وعلى الأكتاف، يتتابعون على الطريق. وكانت كلها أصناف غريبة لم يرها من قبل. فساءه جشعه، وأراد أن يقطع علاقته به، لكنه في الوقت نفسه كان يضيق ذرعاً لأنه أخفى الأصناف المتميزة لنفسه. فقرع الباب يريد مواجهته وتوبيخه. فخرج تاو وأمسك بيده وجرّه إلى الداخل. فرأى أن نصف الفناء المهجور قد تحول إلى أحواض أقحوان، لا شبر فارغ وراء الغرف القليلة. أما ما اقتلعه فقد كسر فروعاً أخرى وأعاد غرسها. أما البراعم في الأحواض فكلها رائعة، لكن أمعن النظر فيها فإذا هي كل الأصناف التي كان قد اقتلعها ورماها. دخل تاو البيت وأخرج الخمر والطعام، ونصب مائدة بجانب الأحواض، وقال: "أنا فقير فلا أستطيع التمسك بالزهد، لكنني حظيت هذه الأيام بقليل من المال، يكفي للسكر." بعد قليل، نُادي من الداخل: "سان لانغ!" فأجاب تاو وذهب. وما هي إلا لحظات حتى قدم ألذ الطعام، مطبوخاً بإتقان. فسأل: "لماذا لم تتزوج أختك بعد؟" أجاب: "لم يحن الوقت بعد." سأل: "متى؟" أجاب: "بعد ثلاثة وأربعين شهراً." فسأله عن السر، فابتسم ولم يتكلم، وانصرفوا بعد أن قضوا أمتع الأوقات. وفي اليوم التالي، زاره مرة أخرى، فوجد ما غرسه حديثاً قد بلغ ذراعاً. فتعجب تعظماً، والتمس منه أن يعلمه السر. فقال تاو: "هذا لا يُنقل بالكلام، ثم أنت لا تتكسب منه، فما حاجتك إليه؟" وبعد أيام، هدأ الضجيج في الفناء قليلاً، فأخذ تاو أقحوانه في حزم من ورق البوص، وحملها على عدة عربات وانصرف. وبعد سنة، في أوائل الربيع، عاد حاملاً أصنافاً نادرة من الجنوب، وافتتح دكان زهور في العاصمة، فباعها كلها في عشرة أيام، ثم عاد إلى زراعة الأقحوان. سأل من اشترى منه في العام الماضي فأخبره أنه ترك الجذور، لكنها تحولت في العام التالي وأصبحت رديئة، فعادوا يشترون منه مرة أخرى. وهكذا صار تاو أغنى يوماً بعد يوم: في سنة وسّع مسكنه، وفي سنتين بنى بيتاً صيفياً. يفعل ما يشاء دون استئذان صاحب الدار. وتدريجياً، تحولت أحواض الأقحوان القديمة إلى أروقة ومساكن. ثم اشترى حقلاً خارج السور، وبنى حوله جداراً، وزرعه كله أقحواناً. في الخريف يحمل الزهور ويغيب، ولا يعود حتى نهاية الربيع. في الأثناء، توفيت زوجة ما زي تساي. فمال قلبه إلى هوانغ يينغ، وأرسل أحداً يوحي لها بذلك. فابتسمت هوانغ يينغ، وكان في ابتسامتها ما يشبه الموافقة، لكنها انتظرت عودة تاو فقط. مرّ عام كامل ولم يعد تاو. فأخذت هوانغ يينغ تُدرّب الخدم على زراعة الأقحوان كما كان تاو يفعل. وازداد مالها حتى صارت تضاهي التجار، وعمرت خارج القرية عشرين ألف متر من الأراضي الخصبة، وازدادت الدار بهاءً. وفجأة جاء ضيف من دونغ يووه، يحمل رسالة من تاو شينغ. ففتحها، فوجد فيها يوصي أخته بالرجوع إلى ما زي تساي. وحين تأكد تاريخ الرسالة، وجده هو يوم وفاة زوجته. فتذكر الشراب الذي كان في البستان، فإذا هي ثلاثة وأربعون شهراً بالضبط. فتعجب تعظماً. وأظهر الرسالة لهوانغ يينغ وسألها: "ما هو مهر الخطبة؟" فاعتذرت هوانغ يينغ ولم تقبل المهر. ثم أراد ما زي تساي أن تنتقل إلى الجناح الجنوبي، كأنها ستكون زوجة مقيمة عنده. فلم توافق هوانغ يينغ، فاختار ما زي تساي يوماً وأقام حفل زفاف رسمي. بعد أن تزوجت هوانغ يينغ من ما زي تساي، فتحت باباً في الجدار الفاصل يربط بالجناح الجنوبي، وتمر كل يوم لتشرف على خدمها. كان ما زي تساي يخجل من غنى زوجته، فكان يأمر هوانغ يينغ دائماً بفصل الحسابات بين الشمال والجنوب، كي لا يختلط الأمر. لكن كل ما يحتاجه البيت كانت هوانغ يينغ تأخذه من الجناح الجنوبي. وما انتصف العام حتى صار كل ما في البيت من متاع تاو. فأرسل ما زي تساي يعيد كل شيء وحذرهم ألا يأخذوا شيئاً بعد ذلك. وما مضى أسبوعان حتى اختلط المتاع مرة أخرى. وتكرر ذلك عدة مرات، فتعب ما زي تساي. فقالت هوانغ يينغ ضاحكة: "أليس هذا تعباً لا طائل منه، كتشن تشونغ تزو؟" فخجل ما زي تساي ولم يعد يسأل، وترك كل شيء لهوانغ يينغ. استأجرت العمال واشترت المواد، وقامت بالبناء على نطاق واسع، ولم يستطع ما زي تساي منعها. وبعد أشهر، ترابطت المباني ببعضها، وتلاشت الحدود بين الدارين حتى صارا داراً واحداً. لكنها التزمت بوصية ما زي تساي وأغلقت الباب ولم تعُد تتجر بالأقحوان، غير أن مستوى المعيشة فاق مستوى الأسر النبيلة. فلم يعد ما زي تساي يرتاح وقال: "أنا عشت ثلاثين عاماً في عفّة، وها أنتِ أضعفتِ ما بنيتُ. ها أنا ذا أتنفس في الدنيا، أعيش على حساب قرابتك فحسب، وما فيّ من رجولة ذرة! الناس يتمنون الغنى، أما أنا فما أتمناه إلا الفقر!" فقالت هوانغ يينغ: "لستُ جشعة ولا دنيئة؛ لكنني أريد أن أحقق شيئاً من الازدهار، كي لا يقول الناس عبر الأجيال إن يوان مينغ كان ذا عظام فقيرة لا يمكنها أن تصنع مجداً أبداً. هكذا أردتُ أن أدافع عن يوان مينغ من أجل بيتنا. لكن الفقير يتمنى الغنى، وهذا عسير؛ والغني يبتغي الفقر، وهذا أيضاً عسير جداً."

# ترجمة من "لياوتشاي تشييي" (المجلد الحادي عشر)

قالت هوانغ يينغ: "لو أن السيد ما أنفق ذهبه وصرفني، فلن أبخل عليه بذلك." قال ما: "إنفاق مال الغير هو أمر شنيع حقًا." قالت يينغ: "إن لم ترغب في الغنى، فلن أستطيع أنا أن أكون فقيرة أيضًا. إن لم يكن من بد، فلنقسم المسكن: الصافي يبقى صافيًا، والعكر يبقى عكرًا، فما المانع؟" فبنت في الحظيرة كوخًا من قش، واختارت جارية جميلة لتخدم ما. فاستأنس ما بذلك. لكن بعد أيام قليلة، اشتاق بشدة إلى هوانغ يينغ. دعاها فلم تأتِ؛ ولم يجد بدًا من أن يذهب إليها هو. صار يأتي إليها كل ليلة فجرت العادة. ابتسمت هوانغ يينغ وقالت: "أن تأكل من الشرق وتبيت في الغرب، ليس هذا من فعل الصالحين." ابتسم ما أيضًا ولم يجد جوابًا، فعادا إلى المعيشة المشتركة كما كانا.

في تلك الأثناء، سافر ما في أمر ما إلى جينلينغ، فوافق ذلك خريف الزهور. مرّ مبكرًا بمتجر الزهور، فرأى في المتجر أصصًا مصفوفة كثيرة، أزهارها رائعة الجمال، فاهتز قلبه، وشكّ أنها من صنع تاو. بعد قليل، خرج صاحب المتجر، فإذا هو تاو بالفعل. فرح فرحًا شديدًا، وأخبره بطول الفراق، فبات عنده تلك الليلة. طلب منه العودة معه، فقال تاو: "جينلينغ هي مسقط رأسي، سأتزوج فيها. جمعت مالًا يسيرًا، أرجو أن تودعه عند أختي. سأذهب هناك مؤقتًا في نهاية العام." لم يقبل ما، وألحّ عليه أكثر. وقال: "بيتنا صار عامرًا بالمال، يمكنك فقط أن تعيش في رخاء، لا حاجة للتجارة مجددًا." جلس في المتجر، وأمر خدمه بالتفاوض على الأسعار، فباع كل شيء بأسعار رخيصة، وباع كل شيء في أيام قليلة. استعجل تحضير أمتعته، واستأجر قاربًا وسار شمالًا. عند الدخول، وجد أن الأخت قد هيّأت المكان، فكانت الأسرة والوسائد والأغطية كلها معدة، كأنها تعلم أن أخاها سيعود. عاد تاو، فحلّ أمتعته وشرع في العمل، وأعاد بناء البستان والحديقة على نطاق واسع، وصار يقضي أيامه مع ما في اللعب بالشرب والشطرنج، ولم يعد يستضيف ضيفًا واحدًا. حاولوا أن يزوّجوه فأبى. أرسلت أخته جاريتين لخدمته في مبيته ومعيشته، فعاش ثلاث أو أربع سنوات، ورزق بنتًا.

كان تاو يشرب بكثرة ولم يُرَ سكرانًا قط. كان له صديق اسمه تسنغ، لم يكن له نظير في القدرة على الشرب. مرّ ذات يوم عند ما، فطلب ما منه أن يتسابق في الشرب مع تاو. شربا معًا بشغف كبير، وأعجبا ببعضهما وندما على تأخر اللقاء. من الفجر حتى الساعة الرابعة فجرًا، أحصيا أنهما شربا مئة إبريق لكل منهما. سُكر تسنغ سكرًا شديدًا ونام في مكانه. نهض تاو ليذهب إلى فراشه، وعند خروجه وطئ حوض الأقحوان، فانكبّ كجبل اليشم المائل، وألقى ثوبه على الجانب، وتحول في مكانه إلى أقحوانة، طولها كطول الإنسان؛ عليها أكثر من عشر زهرة، كلها أكبر من قبضة اليد. ارتعب ما أشد الرعب، وأخبر هوانغ يينغ. أسرعت يينغ إلى هناك، واقتلعتها ووضعتها على الأرض، وقالت: "كيف سكر إلى هذا الحد!" غطتها بثوبها، وطلبت من ما أن يذهب معها، ونحته ألا ينظر. عندما ذهب في الصباح، وجد تاو نائمًا بجانب الحوض. عندها أدرك ما أن الأخ والأختا هما جنّ الأقحوان، فازداد لهما حبًا وتوقيرًا. لكن تاو بعد أن انكشف أمره، أطلق العنان لشربه أكثر، وصار يدعو تسنغ بنفسه باستمرار، وأصبحا صديقين حميمين. في عيد الزهور، جاء تسنغ لزيارته، يحمل خادمان معه جرة نبيذ منقوع بالأعشاب، واتفقا على إنهائها معًا. أوشكت الجرة على النفاد، ولم يكن أي منهما قد سكر كثيرًا. سكب ما سرًا إبريقًا آخر فيها، فأنهياها معًا. سكر تسنغ سكرًا شديدًا وأُنهك، فحمله الخدام وذهبوا. استلقى تاو على الأرض، وتحول مرة أخرى إلى أقحوانة. اعتاد ما ذلك فلم يَرتعب، فاقتلعها كما فعل من قبل، وجلس بجانبها يراقب تحولها. بعد مدة، ذبلت أوراقها أكثر فأكثر. ففزع أشد الفزع، وأخبر هوانغ يينغ. سمعت يينغ ذلك فصرخت: "لقد قتلت أخي!" أسرعت إلى هناك لتنظر، فوجدت الجذور قد جفت. حزنت حزنًا شديدًا، وقطعت ساقها، ودفنتها في أصيص، وحملتها إلى غرفتها، تسقيها كل يوم. ندم ما ندمًا شديدًا، وأضمر حقدًا على تسنغ. بعد أيام، سمع أن تسنغ قد مات سكرانًا. بدأت النبتة في الأصيص تنبت، وفي شهر سبتمبر أزهرت، ساقها قصيرة وأزهارها وردية، تنبعث منها رائحة الخمر، فسمّاها "سكران تاو"، وكانت تزدهر إذا سُقيت بالخمر. كبرت البنت بعد ذلك وتزوجت في أسرة نبيلة. عاشت هوانغ يينغ حتى الشيخوخة، ولم يحدث لها أي أمر خارق.

قال مؤرخ الغرائب: "ذلك الرجل صاحب الجبال الخضراء والغيوم البيضاء، هلك بالسكر، فحزن عليه الناس جميعًا، لكنه ربما لم يكن يرى في ذلك إلا لذة. من يزرع هذا النوع في فنائه، فكأنه يرى صديقًا عزيزًا، أو يواجه جميلة حسناء — فلا بد من البحث عنه."

# ترجمة من "لياوتشاي تشيجي" (المجلد الحادي عشر)

لونغ يو جو من بينغتشينغ، كان أسلافه قد وصلوا إلى منصب حاكم المقاطعة، وكانوا نُزَهاء في الحكم، لا يستخدمون رواتبهم لتنمية الثروة، بل جمعوا الكتب حتى ملأت أرجاء الدار. أما يو جو فقد بلغ من الهوس بالكتب مبلغاً عظيماً: عاش في فقر مدقع، فباع كل ما يملك إلا كتب أبيه، فلم يُضحي بأي مجلد منها. كان أبوه قد كتب في حياته "مقالة في الحث على التعلم" وألصقها على يمين مقعده، فكان يو جو يتلوها كل يوم، وغطاها بستارة من الحرير الأبيض خوفاً عليها من التلف. لم يكن يفعل ذلك سعياً وراء المناصب، بل لأنه كان يصدق حقاً أن في الكتب ذهباً وقمحاً. أقبل على الدرس والدراسة ليلاً ونهاراً لا يفرق بين الشتاء والصيف. بلغ العشرين من عمره ولم يطلب الزواج، يرجو أن تأتيه الحسناء من بين الصفحات. إذا استقبل ضيفاً أو قريباً لم يكن يعرف أن يسأل عن أحواله، وبعد كلمات قليلة يرفع صوته في التلاوة، فيغادر الضيف خجلاً. كان مفتش الأدب إذا حضر للامتحان يقدمه على الجميع، لكنه مع ذلك كان يعجز عن النجاح.

ذات يوم، بينما هو يقرأ، هبت ريح عاصفة فطارت الصفحة من يده. أسرع يبحث عنها، فوطئ الأرض وغاصت قدماه؛ فاستخرجها فوجد حفرة فيها عشب متعفن؛ حفرها فإذا هي مخزن قديم للحبوب، قد تلفت وتحولت إلى تراب. ورغم أنها لم تكن صالحة للأكل، إلا أنه ازداد يقيناً بأن مقولة "ألف مكيال" ليست باطلة، فازداد إقبالاً على القراءة.

وفي يوم آخر، تسلق السلم إلى الرف العالي، فوجد بين المجلدات المبعثرة عربة ذهبية قطرها ذراع واحد. فرح كثيراً واعتبرها تحقيقاً لوعد "البيت الذهبي". أخرجها للناس لينظروا إليها، فإذا بها مطلية بالذهب لا ذهب خالص. فضمر في نفسه ضيقاً من خداع القدماء له.

بعد ذلك بقليل، جاء أحد زملاء أبيه يشغل منصب المراقب في تلك المنطقة، وكان محباً للبوذية. أشار عليه أحدهم أن يهدي العربة لتصبح محرفاً للبوذا. فسرّ المراقب كثيراً وأعطاه ثلاثمائة قطعة ذهبية وحصانين. فرح يو جو واعتبر أن وعد البيت الذهبي والعربة والحصان قد تحقق جميعه، فازداد اجتهاداً. لكن بلغ من العمر ثلاثين عاماً آنذاك.

أشار عليه أحدهم أن يتزوج، فقال: "في الكتب ذات الوجه الجكوري، فما الذي يقلقني من عدم الحصول على زوجة جميلة؟" وظل يقرأ سنتين أو ثلاثاً أخريين دون جدوى، فسخر منه الناس جميعاً.

في ذلك الوقت شاع بين الناس أن بنت النسيج السماوية قد هربت سراً. فهازئه أحدهم قائلاً: "فرت حفيدة السماء، لا بد أنها فعلت ذلك من أجلك!" علم يو جو أنه يهزأ منه فلم يُبدِ اكتراثاً.

في إحدى الليالي، كان يقرأ كتاب هان حتى المجلد الثامن، وبينما بلغ منتصف المجلد، رأى صورة حسناء مقصوصة من الحرير مخبأة فيه. فصرخ من الدهشة: "هل هذا هو الوجه الجكوري الذي وعدت به الكتب؟" شعر بحزن عميق وضياع. أمعن النظر في الحسناء فإذا حاجبيها وعيناها كأنهما حيّان، وعلى ظهرها أحرف دقيقة مكتوبة: "بنت النسيج". فتعجب كثيراً. وضعها فوق الصفحة وراح يتأملها مراراً وتكراراً حتى نسي الطعام والمنام.

ذات يوم، بينما كان يركز بصره عليها، انحنت الحسناء ونهضت فجأة وجلست على الصفحة مبتسمة. فذهل يو جو وسجد تحت المكتب. وعندما رفع رأسه كانت قد بلغت ذراعاً من الطول. فازداد هيبة وسألها ثانية. فنزلت من المكتب قائمة، فإذا هي جمال لا مثيل له في الدنيا. سجد وسأل: "من أنتِ يا ربة؟" ابتسمت وقالت: "أنا يان، اسمي يو جو، لقد عرفتني منذ زمن طويل. طالما تطلعت إليّ بنظراتك، ولو لم آتِ لظلّ الناس ألف سنة لا يصدقون القدماء بعد الآن."

فسرّ يو جو وعاشرها. كان بينهما على الفراش مودة ومحبة عظيمة، لكنه لم يكن يعرف أنها من البشر. كان كلما قرأ يطلب منها أن تجلس بجانبه. كانت تنهاه عن القراءة فلا يسمع. قالت: "سبب عدم تقدمك هو القراءة وحدها. انظر إلى لوائح الناجحين في الامتحانات، كم منهم يقرأ مثلك؟ إن لم تسمع قولي فسأرحل عنك." أطاعها مؤقتاً، لكن بعد قليل نسي نصيحته وعاد إلى التلاوة. وبعد لحظات بحث عنها فلم يجدها. فقد وعيه ودعاها وتوسل إليها فلم يظهر لها أثر. تذكر فجأة المكان الذي كانت تختبئ فيه، فأخذ كتاب هان وبحث فيه بعناية حتى بلغ المكان القديم، فوجدها هناك. ناداه فلم تتحرك، فسجد وتوسل إليها بحرارة. فنزلت وقالت: "إن لم تطع قولي مرة أخرى فسأفارقك إلى الأبد!"

جعلته يصنع رقعة شطرنج وأدوات قمار، ويلعبان كل يوم. لكن قلب يو جو لم يكن مع اللعب. كان كلما غفلت يقرأ في المجلدات خلسة. وخوفاً من أن تشعر به، أخفى المجلد الثامن من كتاب هان وخلطه مع غيره لتضليل أثره. ذات يوم، كان يغرق في القراءة، فجاءته الحسناء ولم يشعر بها؛ ثم رآها فجأة فسارع لإخفاء الكتاب، لكنها كانت قد اختفت. فخاف خوفاً شديداً وبحث في كل المجلدات فلم يعثر عليها. أخيراً وجدها في المجلد الثامن من كتاب هان، لم تزد ورقة ولم تنقص. فسجد ثانية وتعهد ألا يقرأ مجدداً. فنزلت ولعبا الشطرنج، وقالت: "إذا لم تتقن اللعبة في ثلاثة أيام سأرحل." وبعد ثلاثة أيام، فاز عليها بقطعتين في جولة واحدة. ففرحت وأعطته وتراً موسيقياً، وطلبت منه أن يتعلم مقطوعة في خمسة أيام. فغاص في العمل ببصره ويده ولم يجد متسعاً لشيء آخر؛ وبعد مدة أصبح يعزف بأصابعه وفق الإيقاع دون أن يشعر، ويطرب حتى يكاد يرقص. فجعلت تشرب معه الخمر وتقامره كل يوم، فنسى القراءة واستلذ اللعب.

ثم أخرجته من البيت وعرّفته بالناس، فذاع صيته كرجل بارع أنيق. قالت: "يمكنك الآن أن تتقدم للامتحان." قال لها ذات ليلة: "كل رجل وامرأة يعيشان معاً يُولد بينهما ولد؛ وأنا وأنا نعيش معاً زمناً طويلاً، فلماذا لم يحدث ذلك؟" ابتسمت وقالت: "أليس أخبرتك أن قراءتك لا تنفع؟ حتى باب الزواج لم تفهمه بعد. كلمتا 'الوسادة والفراش' لهما عمل خاص." فسأل متعجباً: "ما هذا العمل؟" ابتسمت ولم تقل شيئاً. بعد قليل، اقتربت منه خلسة. فبلغ من اللذة مبلغاً وقال: "لم أظن أن متعة الزوجين فيها ما لا يوصف!" جعل يحدث الناس بذلك كلما لقيهم، فلا يسمع أحد حديثه إلا ويغطي فمه ضاحكاً. علمت بذلك فعاتبته. قال: "ما يحدث في الخفية هو ما لا يُفاضح به؛ أما متعة الحياة الزوجية فأمر يعرفه الجميع، فلم أخفي؟"

بعد ثمانية أو تسعة أشهر، وضعت له ولداً ذكراً، فابتاع له مرضعة لترضعه وتربيه. ذات يوم قالت له: "بقيت معك سنتين وأنجبت ولداً، حان وقت الفراق. أخاف إن طال بي المقام أن أكون سبباً في بلائك، وحينها لا ينفع الندم." فلما سمع ذلك بكى وسجد ولم ينهض، وقال: "ألا ترحمين هذا الصغير الذي يصرخ؟" هي أيضاً حزنت، وبعد طول صمت قالت: "إن كنتِ تصرّين على بقائي، فعليك أن تطرح كل كتب الرف." قال: "هذه هي وطنكِ، وهي حياتي أنا، كيف تقولين هذا؟" فلم تُصرّ عليه، وقالت: "أعرف أن لكل شيء مقداراً، ولا بد من إبلاغك مسبقاً."

قبل ذلك، كان بعض الأقارب قد رآها بالصدفة، فذهلوا جميعاً من جمالها، ولم يسمعوا أنها تزوجت من أحد، فسألوا عنها. لم يستطع يو جو أن يكذب، فظل صامتاً. فازداد الناس ريبة، وذاع الخبر حتى بلغ مسامع حاكم المقاطعة السيد شي. كان شي من مين، شاب ناجح في الامتحانات الإمبراطورية. سمع ما سمع فتحرك قلبه، وتمنى أن يرى ذلك الجمال بعينيه، فأمسك بيو جو وبالمرأة. علمت المرأة بذلك فاختفت دون أثر. غضب الحاكم وسجن يو جو وألغى صفته العلمية وأخضعه لكل أنواع القيود والأصفاد، مصمماً على معرفة مكان المرأة. أشرف يو جو على الهلاك ولم ينطق بكلمة.

# ترجمة من 《聊齋志異》 (المجلد الحادي عشر)

---

أما جارية الفتاة، فكانت تروي ما يشبه الحقيقة على نحو تقريبي. فظنّ القاضي أن ذلك سحر، فأمر بتجهيز عربته وزار بيت الفتاة بنفسه. فرأى الكتب تملأ البيت ولا يمكن إحصاؤها كلها، فأمر بإحراقها؛ وتجمّع الدخان في الفناء ولم يتبدد، فكأنما السماء ملبدة بالغيوم. وعندما أُطلق سراح "لانغ"، سافر بعيداً يبحث عن بيت أبيه ليحصل على الكتب، فتسنّى له إثبات براءته واستعادة مكانته. وفي خريف تلك السنة نجح في الامتحانات الإقليمية، وفي العام التالي حصل على لقب "جينشي" (دكتور). لكن غيظه كان مغروساً في العظام. فنصب لوحة لـ "يان رو يو" (الوجه كاليشم)، وكان يدعو لها صباحاً ومساءً قائلاً: "إن كانت لكِ روح، فلتساعديني على أن أكون والياً على مقاطعة مين." وتحقق ذلك فعلاً، فعُيّن مفتشاً مباشراً على مقاطعة مين. وبعد ثلاثة أشهر من ولايته، بحث في تجاوزات "شي" وصادر ممتلكاته. وكان له ابن عم يعمل قاضياً، فأجبره على قبول جارية محبوبة لديه، متذرعاً بأنه اشترى جارية أودعها في الديوان. وبعد انتهاء القضية، قدم "لانغ" استقالته في نفس اليوم، وأخذ الجارية وعاد.

قال "يي شي شي" (مؤرخ الغريب): "إن أشياء الدنيا، إذا تكاثرت جرّت الحسد، وإذا أُحببت ولدت الشياطين: فسحر المرأة وسحر الكتب. فالأمر قريب من الغرابة، ومعالجته ليس بمستحيل؛ لكن قسوة "زو لونغ" (تشين شي هوانغ)، أليست فظيعة! ونيته الخبيئة، أجدر أن تنال عقاب الحقد واللعنة. يا للغرابة! ما أغرب هذا!"

---

# الخالد العظيم الذي يسمّى بالذي يساوي السماء

كان "شيو شينغ" من مقاطعة "يان". وكان ابن عمه "تشنغ" تاجراً في مقاطعة "مين"، ولم تكن بضاعته قد تكدّست بعد. قال له أحد الضيوف: "إن الخالد العظيم مشهور بقدسيته، فلنذهب ونصلّي في معبده." لم يكن "شينغ" يعرف من هو الخالد العظيم، فذهب مع ابن عمه. وعند وصولهما، رأيا الأجنحة والقاعات متصلة، بالغة الفخامة والجمال. ودخلا القاعة للتبجيل، فرأيا قرداً برأس إنسان، إنه الخالد العظيم الذي يسمّى بالذي يساوي السماء، "سون ووكونغ". فوقف الضيوف بخشوع وتوقير، ولم يجرؤ أحد على إظهار التراخي. أما "شينغ" فقد كان صارماً منذ طفولته، فابتسم خفضاً ساخراً من سذة العامة. وقد أحرق الجميع القرابين وركعوا ودعوا، لكن "شينغ" غادر خفية. وبعد العودة، لامه ابن عمه على تباله. فقال "شينغ": "إن سون ووكونغ مجرد حكاية خرافية للشيخ تشيو، فكيف يصدّقون ذلك إلى هذا الحد؟ وإن كان إلهاً، فليقتلني بسيفه وبرقه، سأتحمل ذلك بنفسي!" وسمع صاحب النُزل مناداة اسم الخالد العظيم، فهزّ الجميع أيديهم واصفرّت وجوههم، كأنهم يخشون أن يسمع الخالد العظيم. فلما رأى "شينغ" حالهم، رفع صوته في الجدال أكثر؛ فوضع السمعون أيديهم على آذانهم وولّوا هاربين.

وفي الليل، مرض "شينغ" فعلاً، وأصابه صداع شديد. نصحه بعضهم بأن يذهب إلى المعبد ليستغفر، فلم يستمع. وبعد قليل، تحسّن رأسه قليلاً، لكن ألمه انتقل إلى فخذه، وظهرت طاعونة ضخمة طوال الليل، وتورّم حتى القدم، فتعطّل نومه وأكله. تولى ابن عمه الدعاء، فلم يُجب. قال بعضهم: "عقوبة الإله لا تُرفع إلا بالدعاء الذاتي." لكن "شينغ" ظلّ لا يصدّق. وبعد أكثر من شهر، بدأ الجرح يلتئم، لكن ظهرت طاعونة أخرى، وأشدّ ألماً. جاء الطبيب وقطع اللحم المتعفن بالسكين، فتدفق الدم ملء الوعية؛ لكنه كتم ألمه ولم يئن خشية أن يُبالغ الناس في وصف قدرته. وبعد شهر آخر، بدأ يتعافى. لكن ابن عمه أصابه مرض شديد. فقال "شينغ": "أرأيتم! حتى من يوقّرون الإله يصابون مثلنا، فهذا يثبت أن مرضي لم يكن بسبب ووكونغ." فلما سمع ابن عمه كلامه، ازداد غيظاً، وقال إن الإله نقل غضبه إليه، ولامه لأنه لم يدعُ له. فقال "شينغ": "الأخ كاليد. بالأمس كنت أتعفن جسدي ولم أدعُ؛ فهل أغير موقفي اليوم بسبب مرض يدي؟" لكنه استأجر طبيباً وأحضر دواءً، دون أن يستجيب للدعاء. وبعد تناول الدواء، مات ابن عمه فجأة. فتجرّع "شينغ" الحزن والمرارة في قلبه، واشترى تابوتاً وكفّن ابن عمه، ثم ذهب إلى المعبد وأشار إلى الإله وعدد قائلاً: "مرض أخي، فقلت إنك نقلت غضبك، ولم تترك لي فرصة للبراءة من نفسي. إن كنت إلهاً، فلتجعل الميت يعود إلى الحياة. فسأكون تلميذاً لك أواجه الشمال، ولن أعارضك بكلمة؛ وإلا، فسأعاملك بالمعاملة التي عاملت بها الآلهة الثلاثة الطاهرة، وألقي بها عليك جسداً، لأزيل بذلك حيرة أخي في العالم الآخر."

وفي الليل، رآى في المنام شخصاً يدعوه، فذهب إلى معبد الخالد العظيم، ورأى الخالد العظيم عابس الوجه، فقال معنّفاً: "بسبب سوء أدبك، طعنتك بسكين بوديساتفا في ساقك وفخذك؛ ولم تندم، بل أكثرت الشكوى. كان ينبغي أن أرسلك إلى جهنم لسان المقطوع، لكن نظراً لصلابتك ومروءتك، عفوت عنك. مرض أخيك كان بسبب أنك استعملت طبيباً جاهلاً قطع أجله، فما ذنب الإله؟ والآن إن لم أُظهر بعض القدرة، سيتخذ المتكبرون ذلك حجة عليّ." فأمر خادماً أزرق الثوب أن يذهب يستسمح ملك الموت. قال الخادم: "بعد ثلاثة أيام، ستكون سجلات الأشباح قد رُفعت إلى السماء، وقد يصعب الأمر." فأخذ الإله لوحاً وأمسك القلم، وكتب لا أدري ماذا، وأمر الخادم بحمله والذهاب. ولبث طويلاً ثم عاد. ومعه "تشنغ"، وركعا كلاهما في القاعة. سأل الإله: "لماذا تأخرت؟" أجاب الخادم: "لم يجرؤ ملك الموت على التصرف من تلقاء نفسه، بل رفع رسالة الخالد العظيم إلى كوكبة الدب الأكبر، لذلك تأخرت." فأسرع "شينغ" وركع شاكراً نعمة الإله. قال الإله: "اذهب مع أخيك سريعاً. إن أحسنت، سأبارك لك." ففرح الأخوان وحزنا معاً، وانطلقا راجعين. واستيقظ فاستغرب. فنهض مسرعاً وفتح التابوت، فإذا بأخيه قد عاد إلى الحياة، فأخرجه، وشعر بامتنان عميق لقدرة الخالد العظيم. ومنذ ذلك اليوم، أصبح "شينغ" مؤمناً مخلصاً، أكثر إيماناً من عامة الناس.

وكان مالُ الإخوة قد تآكل نصفه أثناء مرضه، وكان أخوه لم يستعد عافيته بعد، فكانا يواجهان الحزن المديد وجهاً لوجه. ذات يوم، بينما كان يتجول خارج المدينة على مهل، أبصره رجلٌ بكساءٍ بُنيّ وقال له: "ما الذي يؤرقك؟" وكان شنغ يعاني من ضيقٍ لا يجد من يبثّه إليه، فأخذ يروي له ما حلّ به مطوّلاً. فقال الرجل ذو الكساء البني: "ثمة مكانٌ رائع، لو توجّهت إليه لتطّلع عليه، لكفى أن يُزيل عنك الهمّ." فسأله: "أين هو؟" فأجاب فقط: "ليس ببعيد." فتبعه. وبعد أن قطعا نحو نصف لي خارج المدينة، قال الرجل ذو الكساء البني: "لي حيلةٌ صغيرة، أستطيع بها الوصول في طرفة عين." وأمره أن يُمسك خصره بكلتا يديه، ثم أومأ برأسه إيماءةً خفيفة، فإذا بالغيوم تولد تحت قدميه، ويُرفع عالياً قفزاً، لا يدري كم ياردة قطع. فذُعر شنغ ذعراً شديداً، وأغمض عينيه ولم يجرؤ على فتحهما لحظة. وبعد قليل قال: "وصلنا." فرأى فجأةً عالماً من الزجاج الشفاف، تتلألأ فيه ألوانٌ عجيبة من النور. فسأل متعجباً: "أين نحن؟" قال: "في القصر السماوي." فأخذ يمشي على مهل، والارتفاز يتزايد صعوداً. ورأى من بعيد شيخاً، ففرح وقال: "يا لحظنا إذ صادفنا هذا الشيخ، إنها سعادتك!" فرفع يده مسلّماً. فدعاه الشيخ إلى مكانه، وأعدّ الشاي وقدمه للضيف؛ ولم يضع إلا كوبين اثنين، ولم يكن لشنغ نصيبٌ منهما. فقال الرجل ذو الكساء البني: "هذا تلميذي، سافر ألف لي في تجارته، وزار بُرج الشرف الإلهي إجلالاً، وطلب هديةً قليلة. فأمر الشيخ خادمه أن يخرج طبقاً من حجرٍ أبيض، كبيض العصافير في شكله، صافياً كالثلج، وأمر شنغ أن يأخذ بنفسه. فقال شنغ في نفسه: لو عدت بها إلى البيت لاتخذتها ثمناً للخمر، فأخذ ستةً منها. فقال الرجل ذو الكساء البني إن هذا تواضعٌ مفرط، فأخذ ستةً أخرى نيابةً عنه، ودفعها إلى شنغ ولفّها معه. وأودعها في جراب خصره، ثم قال مسلّماً: "كفى." وودّع الشيخ وخرج، وأمره أن يلتصق به لينزل، وهبطا إلى الأرض في لحظة. فسجد شنغ وطلب أن يعرّفه باسم الشرف الإلهي للرجل. فضحك وقال: "إنها ما تسمّيه سحابة الجيندول." فأفاق شنغ، وأدرك أنه القرد العظيم المقدّس، وطلب منه الحماية. فقال: "لقد قابلت للتو نجم الثروة، ومنح اثني عشر جزءاً من الربح، فماذا تطلب غير ذلك؟" فسجد له شنغ مرةً أخرى، ثم نهى ونظر حوله فإذا الرجل قد تلاشى. ولما عاد، قصّ على أخيه الخبر فرحاً. وفتحا الجراب لينظرا الحجر، فإذا به قد ذاب واندمج في الجراب. وبعد ذلك عادا ببضاعتهما، فكان الربح مضاعفاً أضعافاً. ومنذ ذلك الحين، كلما سافر شنغ إلى مين كان يتعبّد للقرد العظيم المقدّس. وكان تعبّد الآخرين لا يُستجاب دائماً، أما ما يطلبه شنغ فلا يُردّ قط.

قال مؤرخ الغرائب: "كان من قديمٍ رجلٌ من العلماء يمرّ بمعبد، فرسم على جداره صورة عود بيبا ثم انصرف؛ ولما عاد، وجد أن روح ذلك المعبد قد عظُمت شهرةً، والناس يتوافدون إليه حشوداً حاشوداً ليوقدوا البخور. إن أمور الدنيا لا يلزم أن يكون لها وجودٌ حقيقي، فإذا خلع عليها الناس الروح، فقد صارت ذات روح. ولماذا؟ لأن قلوب الناس إذا اجتمعت على شيء، فقد يستقرّ فيه شيءٌ من الخوارق. أما شنغ فقد كان في ضيقٍ شديد، فكان جديراً أن ينال حماية الأرواح الشريفة، فهل حقاً كان في أذنه إبرةٌ مطرّزة، وشعرةٌ تتحوّل إلى ما تشاء، وتحت قدميه سحابة جيندول تصعد به إلى الفضاء الأخضر؟! لكن وقع في الضلال في النهاية، لأنه لم يُدرك الحقيقة."

# ترجمة من 《聊齋志異》 (المجلد الحادي عشر)

بين نهري جيانغ وهان، كانت عبادة إله الضفدع من أقدس العادات الشعبية. لم يكن أحد يعلم كم عدد الضفادع في المعبد، كانت بالملايين والملايين، وكان منها ما هو كبير كالقفص. إذا أغضب أحدٌ الإله، ظهرت في بيته علامات مشؤومة: تسبح الضفادع على طاولاته وأرائكه، بل قد تتسلق الجدران الزلقة ولا تسقط، بأشكال مختلفة، وحينئذٍ يُرجى أن يُصاب ذلك البيت بالبلاء. فيخاف الناس أشد الخوف، ويذبحون القرابين ويضرعون لاسترضاء الإله، فإن رضي الإهد انتهى الأمر.

في إقليم تشو، كان هناك رجل يُدعى شيه كونشنغ، كان فطناً منذ صغره، جميل الهيئة. في حوالي السادسة أو السابعة من عمره، جاءته عجوز ترتدي ثوباً أزرق، زعمت أنها رسول الإهد، وجلسة تبلغ إرادته، قائلة إنها ترغب في تزويغ ابنتها لكونشنغ. كان والد شيه بسيط الطبع ساذجاً، فلم يكن راغباً في ذلك، واعتذر بأن الابن ما زال صغيراً. ومع أنه رفض الطلب مراراً، فإنه لم يجرؤ على التفكير في خطبة الابن من عائلة أخرى.

مرت سنوات قليلة، وكبر كونشنغ شيئاً فشيئاً، فأرسل مهراً إلى عائلة جيانغ لخطبة ابنتهم. فأخبر الإهد جيانغ قائلاً: "إن شيه كونشنغ هو صهري، فكيف تجرؤون على الاقتراب من ما حللناه له؟" فخافت عائلة جيانغ وردّوا الخطبة. اغتمّ والد شيه لذلك، فطهّر القرابين وذهب ليتضرع في المعبد، قائلاً: "لا أجرؤ على منافسة الإهد في الزواج." وبعد انتهائه من الدعاء، رأى أن في القرابين والخمر قد طفت يرقات عملاقة، تتحرك بخبث؛ فأسكلها عاجزاً عن الأكل، واعتذر وعاد إلى البيت. وازداد خوفه، لكنه ترك الأمر على حاله.

ذات يوم، بينما كان كونشنغ في الطريق، استقبله مبعود وأعلنه بأمر الإهد، وألحّ عليه في الذهاب. لم يسعه إلا أن يوافق ويصحبه. دخلا باباً قرمزياً، فإذا به قصر فاخر ذات أبهة وجمال. كان يجلس في القاعة رجل عجوز يبدو في السبعين أو الثمانين من عمره. سجد كونشنغ له، فأمره العجوز بالنهوض، وأجلسه بجانب الطاولة. وبعد قليل، اجتمعت الجواري والخادمات للنظر إليه، ملأن جوانب المكان. التفت العجوز وقال: "يقولون إن السيد شيه قد وصل." فانطلقت عدة جوارٍ مسرعات. وبعد حين، خرجت عجوز تقود فتاة، عمرها ستة عشر أو سبعة عشر عاماً، بالغة الجمال لا نظير لها. أشار إليها العجوز وقال: "هذه ابنتي الصغرى شي نيانغ، ترى أنها وأنت تشكلان زوجاً مثالياً؛ لكن والدك رفضا الزواج باعتبارنا من جنس آخر. هذا أمر يدوم مئة عام، والوالدان لا يملكان إلا نصف القرار، والنصف الآخر إليك أنت." حدّق كونشنغ في شي نيانغ، وأحبها في قلبه، لكنه لم ينطق بكلمة. قالت العجوز: "أنا أعلم أن نيتك طيبة. ارجع أولاً، وسأرسل شي نيانغ إليك قريباً." قال كونشنغ: "حسناً." وعاد مسرعاً ليخبر والده. لم يتمكن الوالد من التفكير في شيء، فأعطاه كلمات ليردّ بها الرفض، لكن كونشنغ رفض الذهاب. وفيما هما يتجادلان، كانت العربة قد وصلت إلى الباب، وحولها حشد من الجوارات ذوات الثياب الزرقاء، ودخلت شي نيانغ. صعدت إلى القاعة وسجدت، فسرّ والدا شيه برؤيتها. وفي تلك الليلة أقيم حفل الزفاف، وكان الزوجان في انسجام تام. ومنذ ذلك الحين، كان والد الإهد ووالدته ينزلان إلى بيته من حين لآخر. كانت ملابسهما إذا كانت حمراء فذلك علامة على الفرح، وإذا كانت بيضاء فذلك علامة على الثروة، وكانا لا بد أن يظهرا، لذلك ازداد البيت ثراءً يوماً بعد يوم.

منذ الزواج بالإهد، امتلأت الأبواب والباحات والمراحيض بالضفادع، ولم يجرؤ أحد على شتمها أو ركلها. لكن كونشنغ كان شاباً متقلب الأهواء، إذا رضي نسي التحفظ، وإذا غضب وطئها حتى الموت، ولم يكن يراعيها كثيراً. أما شي نيانغ، فمع أنها كانت متواضعة ومطيعة، إلا أنها كانت سريعة الغضب، ولم تكن تحب تصرفات كونشنغ؛ لكن كونشنغ لم يكن يكبح جماحه من أجل شي نيانغ. فشتمت شي نيانغ كونشنغ. غضب كونشنغ وقال: "أتعتقدين أن والديك الإهد قادران على إيقاع المصائب بالناس؟ أي رجل يخاف من الضفادع!" كانت شي نيانغ تكره بشدة ذكر كلمة "ضفدع"، فغضبت غضباً شديداً وقالت: "منذ دخلت بيتكم، زدت أرضكم قمحاً وتجارتكم ربحاً، وهذا ليس بالقليل. والآن وقد شبع الصغار والكبار، تريدون أن تكونوا كالطائر الذي ينمو له جناحان ثم ينقر عيني أمه!" اشتد غضب كونشنغ وقال: "إنني لأستقذر ما أضفتموه من نجاسة، لا يليق أن يورّثه للأبناء. الأفضل أن ننفصل الآن." فطرد شي نيانغ. لما سمع والدا الإهد بذلك، كانت شي نيانغ قد رحلت. وبكّيا كونشنغ وأمراه أن يسرع في إرجاعها. لكن كونشنغ أصرّ على عناده. وفي تلك الليلة، مرض هو ووالدته، وضاقت بهما النفس ولم يستطيعا الأكل. خاف الوالد، فحمل حزمة من الأشواك وذهب إلى المعبد يتضرع، بكلمات صادقة مؤثرة. وبعد ثلاثة أيام، شفي المرض. وظهرت شي نيانغ من تلقاء نفسها، وعاد الزوجان إلى مودتهما السابقة.

كانت شي نيانغ تجلس يومياً متزينة، ولا تعمل في الخياطة أو الأشغال النسائية، بل كانت تترك ملابس كونشنغ وأحذيته لأمه. ذات يوم، غضبت الأم وقالت: "لقد تزوج الابن، وما زال يثقل عليّ! في بيوت الناس، الزوجة تخدم الحماة، أما في بيتنا فالحماة تخدم الزوجة!" سمعت شي نيانغ ذلك بالصدفة، فصعدت إلى القاعة بغضب وقالت: "الزوجة تخدم الحماة صباحاً وتسأل عن مسائها مساءً، فكيف تكون خدمتها؟ ما ينقصها إلا أن تبخل بأجر الخادمة وتتعب نفسها." لم تستطع الأم الرد، وانسحبت خجلى تبكي. دخل كونشنغ، ورأى دموع أمه، فسأل عن السبب، فغضب من شي نيانغ ووبّخها. لكن شي نيانغ دافعت عن نفسها ولم تتنازل. قال كونشنغ: "إذا لم تكن الزوجة قادرة على إرضاء والديّ، فالأفضل ألا تكون موجودة! وإن غضب الإهد العجوز، فلن يكون سوى مصيبة مفاجئة ثم الموت!" فطرد شي نيانغ مرة أخرى. غضبت شي نيانغ أيضاً، وخرجت من الباب ورحلت مباشرة.

في اليوم التالي، حلّت نار بالبيت، امتدت إلى عدة غرف، فأصبحت الطاولات والأرائك والأسّرة كلها رماداً. غضب كونشنغ، وذهب إلى المعبد ليحتجّ على الإهد قائلاً: "ربّيتَ ابنتك فلا تطيع والديّ، ولا تأدبها، بل تحمي أخطاءها! الإهد ينبغي أن يكون أعدل العادلين، هل مَن يعلّم الناس الخوف من الزوجة؟ وإن كان الشجار بين الزوجين، فذلك من فعلي أنا، لا علاقة له بوالديّ. إن كان لا بد من عقاب، فليكن عليّ أنا بالسكين والمطرقة والمنشار؛ وإلا فسأحرق مسكنك أنا أيضاً للردّ بالمثل." وبعد أن قال ذلك، حمل حزمة حطب تحت قاعة المعبد، وأضرم النار يريد إحرقها. فاجتمع أهل الحيّ يتوسلون إليه، فغضب وعاد إلى البيت. لما سمع والداه بذلك، خافا وتغيّر لونهما.

في تلك الليلة، أظهر الإهد نفسه في حلم لأحد سكان القرية المجاورة، وأمره ببناء بيت لصهره. وفي الصباح، حضر الخشب والعمال، وبدأوا جميعاً في بناء بيت لكونشنغ، فلم يستطيع رفض ذلك؛ كان يمرّ يومياً مئات الأشخاص على الطريق متتابعين، وفي غضون أيام قليلة، أصبح البيت جديداً بالكامل، واكتملت الأسرة والأدوات كلها. وما إن انتهى البناء حتى ظهرت شي نيانغ، وصعدت إلى القاعة واعتذرت، بكلمات لطيفة ودودة. ثم التفتت إلى كونشنغ وابتسمت، فتحوّل غضب العائلة كلها إلى فرح. ومنذ ذلك الحين، أصبحت طبيعة شي نيانغ أكثر ليونة، ومرّت سنتان دون أي خلاف بينها وبين زوجها.

كانت شي نيانغ تكره الثعابين أشد الكره. ففي مرة، داعب كونشنغ فوضع ثعباناً صغيراً في صندوق وخدعها لتفتحه. فتغير لون وجهها وشتمته. لكن كونشنغ تحول من المزاح إلى الغضب، وردّ عليها بالسوء. قالت شي نيانغ: "هذه المرة لن أنتظر حتى تطردني، أطلب الانفصال الآن!" وخرجت من البيت. خاف والد شيه خوفاً شديداً، فضرب كونشنغ وطلب العفو من الإهد. لحسن الحظ لم يحلّ بهم بلاء، لكن لم يأتِ أي ردّ.

مرّ أكثر من عام، وتاق كونشنغ إلى شي نيانغ، وندم كثيراً على ما فعل، فذهب سراً إلى مكان الإهد يتضرع من أجل شي نيانغ، لكن لم يأتِ أي صوت. وبعد فترة قصيرة، سمع أن الإهد قد زوّج شي نيانغ من رجل من عائلة يوان، فأحسّ بخيبة أمل عميقة، وطلب الزواج من عائلة أخرى؛ لكنه بحث في عدة عائلات ولم يجد مثل شي نيانغ، فازداد اشتياقاً إليها. ذهب لزيارة عائلة يوان، فوجدهم قد طليوا الجدران ونظّفوا الباحة، يستقبلون عربة العروس. امتلأ قلبه بالخجل والغضب حتى لم يعد يطيق، فامتنع عن الطعام ومرض. حار والداه ولم يدريا ماذا يفعلان. وفجأة، في غمرة غيابه عن الوعي،

الرجل يهدّئها قائلاً: "رجل عظيم الشأن يريد مراراً أن يقطع علاقته، ثم يُظهر هذا الضعف!" ففتحت عينيها، فإذا هي شي نيانغ. فامتلأ قلبه فرحاً، وقفز قائلاً: "كيف جئتِ؟" قالت شي نيانغ: "ذلك الرجل الخفيف المتهتّك لم يعاملني إلا بما يليق بمن يُطيع أمر أبيها ويتزوّج من آخر. لقد تلقّيت منذ زمن طويل هدايا الخطوبة من بيت يوان، لكنني فكّرت ألف مرة ولم أستطع أن أقبل. حُسب اليوم المبارك لهذه الليلة، ولم يعد لأبي وجه يردّ فيه الهدايا، فحملتها بنفسي ووضعتها. وحين خرجت، ركض أبي يودّعني قائلاً: 'يا فتاة حمقاء! لم تسمعي قولي، ستتعرّضين لظلم بيت شيويه لاحقاً، وإن متِ فلا تعودي!'" فبكى كون شنغ متأثراً بوفائها. وفرح أهل البيت جميعاً، وركضوا ليبلغوا الشيخ وزوجته. فلما سمعت العجوز الخبر، لم تنتظر الصباح، بل ركضت إلى غرفة ابنها وأمسكت يده تبكي. ومنذ ذلك الحين، صار كون شنغ أكثر نضجاً، ولم يعد يطلق المزاح الفاحش، فازداد الودّ بينهما عمقاً. قالت شي نيانظ: "كنت أظنّ في الماضي أنك خفيف متهتّك، فلن تظلّ معي حتى المشيب، لذلك لم أجرؤ على أن أترك نسلاً في الدنيا؛ أما الآن وقد صرت لي وحدي، سألد طفلاً." وما هي إلا فترة حتى نزل الشيخ الإلهي والعجوز الإلهية في ثياب قرمزية على بيته. وفي اليوم التالي، حان مخاض شي نيانغ، فولدت في مرة واحدة ولدين. ومنذ ذلك الحين لم ينقطع التواصل بينهما. وكان إذا غضب الإله على أحد السكان، توجّهوا أولاً إلى كون شنغ، فيرسلون النساء متزيّنات إلى الغرفة الداخلية لزيارة شي نيانغ والسجود لها؛ فإن ابتسمت شي نيانغ كُشف الغضب. وكان ذرّية شيويه كثيرة جداً، فسمّاهم الناس "عائلة شيويه وا زي". فلم يجرؤ القريبون على النداء بهذا الاسم، أما البعيدون فكانوا ينادونهم به.

وكان إله الضفدع كثيراً ما يتكلّم على لسان الشامانات. وكانت الشامانة تستطيع أن تعرف غضب الإله ورضاه: فإن قالت للمؤمنين "رضي"، جاء الإله؛ وإن قالت "غضب"، جلست النساء والأطفال يتأسفون ويئسون، حتى إن بعضهم كان يترك الطعام. أهذا من عادات العوام فحسب؟ أم أن الإله حقاً قادر وليس كل ذلك كذباً؟ كان هناك تاجر ثري يدعى تشو، وكان شديد البخل. اتّفق أن جمع أهل الحيّ المال لإصلاح معبد إله غوان شنغ، فأسهم فيه الفنياء والأغنياء، إلا تشو الذي لم يقدّم شعرة واحدة. ومضى زمن طويل ولم يتمّ العمل، ولم يجد القائمون عليه حيلة. فاتّفق أنهم كانوا يحتفلون بإله الضفدع، فقالت الشامانة فجأة: "الجنرال تشو أمرني بإدارة جمع التبرعات، فأتوا بسجلّات الأسماء." ففعلوا. قالت الشامانة: "من تبرّع لا نلزمه مجدداً، ومن لم يتبرّع فليقدّر بمقدار طاقته." فأجابوا جميعاً خاضعين، ودوّنوا ما تبرّعوا به. نظرت الشامانة وقالت: "هل تشو هنا؟" وكان تشو يختفي بينهم، خائفاً أن يعرفه الإله، فلما سمع تغيّر لونه وتقدّم متردداً. أشارت الشامانة إلى السجلّ وقالت: "تبرّع بمئة." فازداد تشو حرجاً. غضبت الشامانة وقالت: "دين الزنا وفّيت مئتين، فكيف بالعمل الصالح!" ذلك أن تشو كان قد زنى بامرأة، فمسكها زوجها، ففكّ نفسه بمئتين، فكشفت الشامانة أمره. فازداد تشو خجلاً وخوفاً، ولم يجد بُدّاً فكتب كما أُمر. ولما عاد أخبر زوجته. قالت زوجته: "هذا خداع من الشامانة." وطلبت الشامانة منه مراراً، فلم يعطِ شيئاً. وفي يوم كان ينهار في قيلولته، سمع خارج الباب صوتاً كخوار ثور. فنظر، فإذا ضفدع ضخم، لا يسع الباب إلا لجسده، يمشي ببطء ويعثر، فيسدّ البابين ويدخل. ولما دخل، استدار واستلقى، فوضع ذقنه على العتبة، فذهل أهل البيت جميعاً. قال تشو: "لا بد أنه جاء يطلب مال التبرع." فبخر ودعا، ووعد أن يعطي ثلاثين أولاً، والباقي يرسله تباعاً، فلم يتحرك الضفدع؛ وطلب أن يعطي خمسين، فانكمش جسده بمقدار شبر؛ وزاد عشرين، فانكمش كالقبضة؛ وطلب أن يعطي الكل، فانكمش كالكفّ، وخرج بهدوء ودخل شقّاً في الجدار. فأسرع تشو فأرسل خمسين ذهباً إلى مكتب البناء، فاستغرب الناس، ولم يُبدِ تشو السبب. ومضت أيام، فقالت الشامانة: "تشو مدين بخمسين ذهباً، لماذا لا يُطالب بها؟" فلما سمع تشو خاف، وأرسل عشرة ذهب، ظنّاً منه أن الأمر ينتهي عند هذا الحد. وفي يوم كان هو وزوجته يأكلان، جاء الضفدع مجدداً على هيئته الأولى، وعيناه تحدّقان غضباً. وبعد قليل، صعد إلى سريره، فاهتزّ السرير كأنه سيسقط؛ ووضع منقاره على الوسادة ونام، وانتفخ بطنه كثور رابض، فملأ الأركان الأربعة. فخاف تشو، وأتمّ المئة كلها وأعطاها له. فنظر الضفدع، فلم يتحرك شيئاً. وبعد نصف النهار، بدأت ضفادع صغيرة تتجمع، ثم تزايدت يوماً بعد يوم، تثقب المخازن وتصعد الأسرة، لا مكان لا تصله؛ وكان ما كان أكبر من وعاء يصعد الموقد ويمصّ الذباب، ويفسد الطعام في القدور، حتى صار الطعام نجساً لا يؤكل؛ وفي اليوم الثالث، امتلأت الساحة بالزحام، لم يبقَ فراغ. فذهل أهل البيت، ولم يدروا ما يفعلون. ولم يجدوا بُدّاً فاستشاروا الشامانة. قالت الشامانة: "لا بد أنه ينقصه شيء." فدعت وزادت عشرين ذهباً، فرفع الضفدع رأسه؛ وزادت فرفع رجلاً واحدة؛ حتى بلغت المئة، رفع أرجله الأربع، ونزل من السرير وخرج من الباب، وتعثّر خطوات، ثم استدار واستلقى داخل الباب. فخاف تشو، وسأل الشامانة. ففهمت الشامانة مراده، وأنه يريد أن يفتح تشو كيسه فوراً. ولم يجد تشو بُدّاً، فدفع العدد كاملاً للشامانة، فمشى الضفدع، وبعد خطوات انكمش جسده فجأة، واختلط بالضفادع الأخرى، فلم يعد يمكن تمييزه، وتشتتوا جميعاً رويداً رويداً. ولما اكتمل المعبد، أقيم حفل الافتتاح والاحتفال، وكان هناك احتياجات أخرى. فأشارت الشامانة فجأة إلى القائمين على الأمر وقالت: "فلان ينبغي أن يدفع كذا." وكانوا خمسة عشر رجلاً، لم تثنّ إلا اثنين. فدعوا قائلين: "نحن وفلان تبرّعنا معاً." قالت الشامانة: "أنا لا أنظر إلى الغنى أو الفقر، بل أنظر إلى ما كسبتموه بغير حق. هذا المال لا يجوز أن تثروا به أنفسكم، فربما ينزل بكم كارثة مفاجئة. ولأني أقدّر تعبكم في إدارة الأمر، سأمحو عنكم ذلك. ما عدا فلان الذي كان أميناً لم يخن، حتى أنا شامانتكم لم أخُذ لنفشي شيئاً، بل سأدفع أولاً لأكون قدوة لكم." فركضت إلى بيتها وفتّحت الصناديق والصنيقات. سألتها زوجتها، فلم تُجب، بل جمعت كل ما في أكياسها وخرجت. قالت للجميع: "فلان اختلس ثمانية مثاقيل من الفضة، سأفرّغ كل ما عندي." فوزنتها معهم، فوجدوا ستة مثاقيل وبقية، وأمروا أحداً أن يدوّن الناقص. فاستغرب الناس ولم يجرؤوا على الاعتراض، ودفعوا العدد كاملاً. لم تكن الشامانة تعرف شيئاً من ذلك؛ فلما أُخبرت خجلت كثيراً، فباعت ثيابها لتكمل الناقص. وكان اثنان لا يزالان ينقصان من العدد، ولما انتهى الأمر، مرض أحدهما شهراً، وأصيب الآخر بقرحة ودمّل، وكانت تكاليف العلاج تزيد عما نقصا، فقال الناس إنها عقوبة الاختلاس.

قال كاتب الغرائب: "ذلك الضفدع العجوز الذي يدير جمع التبرعات، لا أحد لا يستطيع أن يعمل خيراً معه، أليس ذلك أفضل بكثير من أولئك الذين يسحبون الناس بالخوازيق والحبال؟ ثم إنه كشف السارق الذي يحرس المال، ومحا عنهم الكارثة، فذلك إظهار للقوة والرحمة في آن واحد."

رن شيو

رِن جِيان جِي، من يُو تاي. كان يعمل في تجارة الصفراء والجلود. أنفق كل ثروته وسافر إلى شنشي. في الطريق، التقى برجل قال عن نفسه: "شِن جو تينغ، من سو تشيان". تبادلا أطراف الحديث فوجدا انسجاماً بينهما، فأخذا عهداً على أن يكونا أخوين، يسيران معاً ويهيمان معاً. عند الوصول إلى شنشي، مرض رِن ولم يستطع النهوض. اعتنى به شِن عناية حسنة. مرّ أكثر من عشرة أيام، واشتد المرض. قال رِن لشِن: "لم تكن لألي قط ثروة ثابتة، كان يعيش على عاتقي ثمانية أشخاص يواجهون الصقيع والندى. والآن، لسوء الحظ، هلكت في أرض غريبة. أنت يا أخي، من يسأل عني على بعد ألفي لي! لدي في الكيس أكثر من مائتين من الذهب، خذ نصفها لنفسك، واستعد لي بالباقي ما يكفنني، وما فضل منه يعينك على نفقات السفر. والنصف الآخر أرسله إلى زوجتي وأبنائي، ليأتوا بجنازتي ويعودوا بها إلى الوطن. إن قبلتم أن تحملوا رفاتي إلى مسقط رأسي، فلا تحسبوا للنفقات حساباً". ثم اتكأ على الوسادة وكتب رسالة سلمها لشِن، ومات في المساء. أنفق شِن نحو خمس أو ست قطع ذهبية لشراء تابوت رديء، ثم كفنه. ألح عليه صاحب الدار أن ينقل التابوت، فتذرع شِن بأنه يبحث عن معبد أو كنيسة، ثم هرب ولم يعد. لم تعرف عائلة رِن الخبر اليقين إلا بعد عام كامل. كان ابنه شيو في السابعة عشرة من عمره، يدرس على يد معلم، فترك الدراسة من ذلك الحين، وأراد الذهاب للبحث عن تابوت أبيه. أشفقت عليه أمه لصغر سنه، لكن شيو بكي حتى كاد أن يموت، فباعت أمه بعض ممتلكاتها وجهزت الرحلة، وأرافقه خادم عجوز، فعادا بعد ستة أشهر. بعد الدفن، أصبح البيت فقيراً لا يملك شيئاً. لكن شيو كان ذكياً فطناً، وبعد انتهاء فترة الحداد، دخل مدرسة يُو تاي. لكنه كان مولعاً باللهو والمقامرة، رغم شدة نصح أمه وتوبيخها، لم يتغير أبداً. ذات يوم، جاء المفتش لإجراء الامتحانات، فخرج شيو في المرتبة الرابعة. غضبت أمه وبكت ورفضت الطعام. شعر شيو بالخزي والخوف، فعاهد أمه على نفسه. عندها أغلق بابه لأكثر من عام، ونال المرتبة الممتازة ونال الإعاشة الحكومية. حثته أمه على فتح مدرسة، لكن الناس كانوا يسخرون منه وينبذونه لأنه كان ماجناً لا يتقيد بالآداب. كان له عم يقال له تشانغ، تاجر في العاصمة، نصحه بالسفر إلى العاصمة ورافقته دون أن ينفق من ماله. فرح شيو وذهب معه. عند لين تشينغ، رسوا الفلك خارج الحاجز. كانت سفن الملح مكتظة، كالغابة من الشراع والصواري. بعد أن نام، سمع صوت الماء وأصوات الناس، فأزعجه ولم يستطع النوم. بعد أن سكن الليل، سمع فجأة صوت نرد واضح من سفينة مجاورة، علق في أذنه ودوّع في قلبه، فأحس بشوقه القديم يعود إليه. تنصت على الركاب، فوجدهم جميعاً قد غطوا في النوم، وكان في كيسه ألف قطعة من النقود، فأراد أن يعبر إلى السفينة المجاورة ليلعب. نهض سراً وفتح كيسه، وأمسك النقود متردداً، ثم تذكر نصيحة أمه، فعاد فربط الكيس. نام، لكن قلبه كان يخفق فلم يستطع النوم، ثم نهض وفتح الكيس مرة أخرى. فعل ذلك ثلاث مرات. اشتدت رغبته فلم يعد يطيق الصبر، فحمل النقود وذهب مباشرة. عند السفينة المجاورة، رأى رجلين يقامران، وطاولة النقود عليها وفيرة. وضع نقوده على الطاولة وطلب المشاركة. فرح الرجلان وقرعا النرد معه. فاز شيو كثيراً. نفدت نقود أحد الرجلين، فرهن مبلغاً كبيراً عند صاحب السفينة، ثم أخذ رهوناً متتالية بلغت عشرات الآلاف يراهنها دفعة واحدة. والمقامرة في أوجها، إذ صعد سفينة رجل ثالث، أطال النظر، ثم أفرغ كيسه ورهن مائة قطعة ذهبية عند صاحب السفينة وانضم إلى اللعب. استيقظ تشانغ في منتصف الليل، فوجد شيو ليس في السفينة. سمع صوت النرد، فعرف الأمر، وذهب إلى السفينة المجاورة ليثنيه. عند وصوله، رأى عند رجل شيو كومة من النقود كالجبل، فما قال شيئاً وعاد يحمل آلاف القطع. أيقظ جميع الركاب، وبدأوا ينقلون النقود ذهاباً وإياباً، وتبقى أكثر من عشرة آلاف. بعد قليل، خسر الضيوف الثلاثة جميعاً، وفرغت نقود السفينة كلها. أراد الضيوف أن يقامروا بالذهب، لكن شيو اكتفى بربحه، فتذرع بأنه لا يلعب إلا بالنقود ليعسر الأمر عليهم. كان تشانغ بجانبه يلح عليه بالعودة. اشتد ضجر الضيوف الثلاثة. أراد صاحب السفينة أن ينعم بحصة الكازينو، فاقترض من سفينة أخرى فحصل على أكثر من مائة ألف. لما حصل الضيوف على النقود، ضاعفوا رهاناتهم؛ وبعد قليل، عادت كلها إلى شيو. أصبح الفجر، وفتحت بوابة الصباح، فنقلوا الأموال وعادوا. غادر الضيوف الثلاثة. نظر صاحب السفينة إلى الرهونات التي بلغت أكثر من مائتين من الذهب، فوجدها رماداً لا قيمة له. فذهل، وذهب إلى سفينة شيو، وأخبره بما حدث، وطلب التعويض من شيو. ولما سأل عن الاسم والبلد، علم أنه ابن جِيان جِي، فاحمر وجهه من الخجل وانسحب ذليلاً. سأل عن الملاحين، فعلم أن صاحب السفينة هو شِن جو تينغ. كان شيو قد سمع باسمه عندما وصل إلى شنشي؛ وهنا كان الشبح قد انتقم له، فلم يبحث عن الثأر القديم. جمع أمواله مع أموال تشانغ وشرعا في تجارة نحو الشمال، فربحا في السنة أضعافاً مضاعفة. ثم دخل المعهد الحكومي بموجب استثناء. وأدار أمواله بحنكة، فصار في غضون عشر سنوات من أغنى أغنياء المنطقة.

في اليوم الخامس من الشهر الخامس، كان في منطقة وويوي ويويوي تقليد سباق قوارب التنين: تُنحت الأخشاب على شكل تنين، وتُرسم عليها حراشف وقشور، وتُزيّن بالذهب والياقوت؛ ويُبنى فوقها سقف منحوت ودرابزين قرمزي؛ وتكون الأشرعة والرايات كلها من الحرير المطرّز؛ وفي مؤخرة القارب ذيل تنين يرتفع أكثر من عشرة أقدام؛ ويُعلَّق بلوح خشبي بحبل من القماش، يجلس عليه طفل يتقلب ويتدحرج، مؤدياً ألعاباً بهلوانية متنوعة. وكان القارب يعلو نهر الماء، يكاد يسقط من شدّة الخطر. لذلك عند استئجار هذا الطفل، كان يُقدَّم الذهب لوالديه أولاً، ويُدرَّب مسبقاً، فإن سقط في الماء ومات، فلا ندم عليه. أما في وومن فكانت القوارب تحمل جواري جميلات، وهو اختلاف آخر. في تشينجيانغ كان هناك طفل من عائلة جيانغ يُدعى آدوان، عمره سبع سنوات فقط. كان رشيقاً ومبرعاً في الألعاب البهلوانية، لا يفوقه أحد، فارتفع قدره وثمنه، وكان يُستخدم حتى بلغ ستة عشر عاماً. وفي أحد الأيام، عند سفح جبل جينشان، سقط في الماء ومات. لم يكن لدى العجوز جيانغ سوى هذا الابن، فبكت وناحت فحسب. لكن آدوان لم يشعر بموته، فقاده رجلان، فرأى في الماء عالماً آخر؛ والتفت فإذا بالمياه تحيط به من كل جانب، واقفة كالجدران. وبعد قليل دخل قصراً، فرأى رجلاً جالساً يرتدي خوذة. قال الرجلان: "هذا هو التنين وولون جون." فأمره أن يسجد. كان لون وولون جون هادئاً لطيفاً، وقال: "مهارة آدوان البهلوانية تصلح لليو تياو بو." فأخذه إلى مكان، قصر واسع محاط من الجهات الأربع. صعد إلى الممر الشرقي، فوجد شباباً، خرجوا ليحيّوه، أعمارهم ثلاثة عشر أو أربعة عشر عاماً تقريباً. ثم جاءت عجوز، فناداها الجميع "جياو لاو". طلبت منهم أن يقدموا عروضهم. وبعد ذلك علّمتهم رقصة "تشيان تانغ فاي تينغ" وموسيقى "دونغ تينغ هي فنغ". فُسمع صوت الطبول والصنوج مدوّياً، يردد في كل الأجنحة. ثم سكتت كل الأجنحة. خشيت جياو لاو أن آدوان لن يتقن بسرعة، فأخذت تلقنه وتدربه وحده؛ لكن آدوان بعد مرة واحدة، كان قد فهم تماماً. فرحت جياو لاو وقالت: "بهذا الطفل، لن نكون أقل من وان شيا!" وفي اليوم التالي، تفقد لون وولون جون الأجنحة، فاجتمعت كلها. بدأ بنيشا بو، بوجوه أشباح وأثسام سمكية، يقرعون صنوجاً كبيرة، قطرها نحو أربعة أقدام؛ وطبول لا يمكن إلا لأربعة رجال أن يحيطوا بها، صوتها كالرعد العظيم، ضجيجهم لا يُطاق. وعندما بدأت الررقصة، هاجت أمواج عظيمة، وتدفقت في الفضاء، وتساقطت أحياناً نقطة من النور، وحين تصل إلى الأرض تختفي. فأسرع لون وولون جون بإيقافهم، وأمر بتقديم رويينغ بو، كلهن فتيات جميلات في سن السادسة عشرة، يعزفون موسيقى الهواوتشنغ برقة، فهبّ نسيم عليل فجأة، وسكن صوت الماء، وتجمد الماء تدريجياً كعالم من الكريستال، شفافاً من أعلى إلى أسفل. وبعد الانتهاء، تراجعن جميعاً ووقفن تحت الدرج الغربي. ثم جاء دور يانزي بو، كلهم صغار بشعور منسدلة. كانت بينهم فتاة، عمرها نحو أربعة عشر أو خمسة عشر عاماً، لوحت بأكمامها وفكت شعرها، ورقصت رقصة الأزهار المتساقطة؛ ترتفع بخفة، ومن أكمامها وجواربها وحذائها تخرج أزهار ملونة خمسة، تتطاير مع الريح، وتملأ الفناء. وبعد انتهاء الرقصة، نزلت مع جناحها إلى الدرج الغربي. كان آدوان يراقب من جانبه، وأعجب بها كثيراً. سأل أبناء جناحه، فإذا هي وان شيا. وبعد قليل، نُادي على ليو تياو بو. اختبر لون وولون جون آدوان خصيصاً. أدى آدوان الرقصة السابقة، يتبع المشاعر اللحن، ويرفع ويطأطأ في إيقاع صحيح. فاستحسن لون وولون جون فطنة آدوان، ومنحه سروالاً قصيراً ذا خمسة أنماط، وربطاً ذهبياً لشعره على شكل شوارب السمك، مرصّعاً بخرز يضيء في الظلام. سجد آدوان شاكراً، ثم انضم إلى الدرج الغربي، كل في مكانه. كان آدوان من بعير يرمي نظرات إلى وان شيا، ووان شيا ترمي نظرات إليه. بعد قليل، تسلل آدوان من جناحه شمالاً، وتسللت وان شيا من جناحها جنوباً؛ وكانا على بضعة أقدام من بعضهما، لكن النظام الصارم لا يسمح بمخالفة الجناح، فتبادلا نظرات الشوق فحسب. ثم جاء دور جياتي بو، يرقص الفتيان والفتيات معاً، أطوالهم وأعمارهم وألوان ثيابهم متطابقة. وبعد انتهاء كل الأجنحة، خرجوا واحداً تلو الآخر. كان ليو تياو بو بعد يانزي بو، فأسرع آدوان بالخروج من جناحه، بينما تأخرت وان شيا. التفتت فرأت آدوان، فأسقطت عمداً مشطاً من المرجان، فأسرع آدوان بأخذه في كمّه. وبعد العودة، استولت عليه الهموم حتى مرض، توقف عن النوم والأكل. كانت جياو لاو تقدم له الطعام اللذيذ، وتعوده ثلاث أو أربع مرات يومياً، وتمسحه بحنان، لكن مرضه لم يخف. قلقت جياو لاو، ولم تعرف ماذا تفعل، وقالت: "مهرجان ملك ووجيانغ قد اقترب، فماذا نفعل!" عند الغسق، جاء فتى، وجلس على السرير وتحدث معه، وقال إنه من جياتي بو. سأل بهدوء: "هل مرضك بسبب وان شيا؟" فأجفل آدوان وسأل: "كيف عرفت؟" قال مبتسماً: "وان شيا أيضاً مثلك." فنهض آدوان حزيناً، وطلب حيلة. سأل الفتى: "هل تستطيع المشي؟" أجبت: "بالجهد أستطيع." فأخرجها الفتى، وفتح باباً جنوباً؛ ثم انحرف غرباً، وفتح بابين. فرأى عشرات الأفدنة من زهور اللوتس، كلها تنمو على الأرض المستوية؛ أوراقها كبيرة كالحصر، وأزهارها كبيرة كالمظلات، وبتلاتها المتساقطة تحت السيقان تبلغ قدماً. أدخله الفتى بينها، وقال: "اجلس هنا." ثم غادر. بعد قليل، جاءت جميلة تشق طريقها بين زهور اللوتس، فإذا هي وان شيا. التقتا بفرح ودهشة، كل منهما حكى شوقه للآخر، وتحدثا عن حياتهما بإيجاز. ثم وضعتا حجراً على ورقة لوتس لتميل، فتكون حجاباً لطيفاً؛ ونشرتا بتلات اللوتس بالتساوي لتجلسا عليها، واستلقتا معاً بفرح. وبعد أن وعدا بعضهما للمرة القادمة، اتفقا على أن يكون اللقاء عند غروب الشمس، ثم ودّعا بعضهما. عاد آدوان، وشفي مرضه سريعاً. ومنذ ذلك الحين، كان الاثنان يلتقيان مرة كل يوم في حقل اللوتس. بعد أيام، ذهبوا مع لون وولون جون لتهنئة ملك ووجيانغ بعيد ميلاده. وبعد التهنئة، عادت كل الأجنحة، إلا أن وان شيا وإحدى فتيات رويينغ بو بقيتا في القصر لتعليم الرقص. بعد أشهر لم يأتِ أي خبر، فأصاب آدوان حزن وضيق. كانت جياو لاو تتردد يومياً على قصر ووجيانغ؛ فتوسل آدوان إلى وان شيا باعتبارها أخته من زوجة أبيه، وطلب أن يُؤخذ لرؤيتها. بقي عند بوابة ووجيانغ أياماً، لكن حراسة القصر كانت شديدة، ولم تستطع وان شيا الخروج، فعادت حزينة. بعد أكثر من شهر، كاد شوقه أن يقتله. في يوم، دخلت جياو لاو، وقالت له بحزن: "يا للأسف! وان شيا ألقت نفسها في النهر!" ففزع آدوان، وجرت دموعه لا يستطيع إيقافها. فمزق قبعته وثيابه، وأخرج الذهب والخرز، ينوي أن يتبعها ويموت معها. لكن رأى الماء كجدار، فضبر برأسه فلم يستطع الدخول. أراد العودة، لكنه خاف أن يُسأل عن القبعة والثياب، فتزداد عقوبته. بلغ اليأس غايته، فتصبب العرق حتى كاحليه. وفجأة رأى تحت الجدار شجرة كبيرة، فتسلقها كالقرد، حتى بلغ طرفها؛ ثم قفز بقوة، فلم يبتل، ولكنه وجد نفسه يطفو على الماء. وفي تلك اللحظة، لمح عالم البشر فجأة، وسبح بعيداً. بعد وقت، وصل إلى الشاطئ، وجلس قليلاً على ضفة النهر، ثم تذكر أمه العجوز، فركب قارباً وذهب. وصل إلى قريته، ونظر حوله إلى مسكنه، فكأنه في عالم آخر. تردد حتى وصل إلى البيت، وفجأة سمع صوت فتاة من النافذة: "ابنك جاء!" صوتها يشبه صوت وان شيا كثيراً. وبعد قليل، خرجت مع أمه، فإذا هي شيا بالفعل. في تلك اللحظة، كان فرحهما أعظم من حزنهما؛ و

العجوز أصابتها مشاعر متضاربة بين الحزن والشك والفرح والارتباع، جميعها تجلّت في آنٍ واحد. في البداية، كانت وان شيا في وو جيانغ تشعر باهتزاز في بطنها، وكانت قوانين حظر قصر التنين صارمة، فخشيت أن تلد في أي لحظة وتتعرّض للجلد والعقاب ظلماً؛ ولم تكن قادرة على رؤية آيه دوان حتى مرة واحدة، لم ترد سوى الموت، فغرقت سراً في مياه النهر. طفا جسدها وتأرجح بين الأمواج، فأنقذها قارب أحد المسافرين، وسألها عن مسكنها. كانت وان شيا سابقاً من المغموسات الشهيرات في وو، ولم يُعثر على جثتها بعد الغرق، فاعتبرت أنها لا تستطيع العودة إلى دار اللّذات، فقالت: "تشين جيانغ جيانغ شي، إنّه صهري." فاستأجر لها المسافر قارباً صغيراً وأوصلها إلى بيتهم. شكّت أم جيانغ في أن هناك خطئاً، لكن الفتاة أكدت لها أن الأمر ليس خطأ، وحكت لها بالتفصيل ما جرى. أعجبت الأم بأسلوبها وجمالها الرقيق، غير أنها كانت قلقة من صغر سنها، وأنها حتماً لن ترضى بالبقاء أرملة طوال حياتها. لكن الفتاة كانت بارة وملتزمة، ولما رأت فقر البيت، نزعت حليها الثمينة وباعتها بعشرات الآلاف. لما رأت الأم أن نيتها خالصة، فرحت كثيراً. لكن لم يكن لها ولد، فخشيت أنه إذا حان وقت الولادة، لن يصدّقها الأقارب، فاستشارت الفتاة. قالت الفتاة: "يا أمي، ما دمتِ ستحصلين على حفيد حقيقي، فلمَ تحرصين على معرفة الناس؟" فطمأنتها الأم. حين وصل دوان، لم تتمالك الفتاة فرحتها. شكّت الأم أيضاً في أن ابنها لم يمت؛ ففتحت قبره سراً، فوجدت هيكله العظمي باقياً كاملاً. فاستجوبت دوان بذلك. عندها أدرك دوان الحقيقة فجأة؛ لكنه خشي أن تنفر منه وان شيا لكونه ليس بشراً، فطلب من أمه ألا تعود لذكر الأمر. وافقت الأم. ثم أخبرت أهل البلد بأن ما وجدوه ذلك اليوم لم يكن جثة ابنها. لكنها ظلت قلقة من عدم قدرتهما على الإنجاب. بعد وقت قصير، أنجبت ولداً ذكراً، فوجدته لا يختلف عن أي طفل عادي، ففرحت أخيراً. مع مرور الوقت، أخذت الفتاة تشعر تدريجياً بأن آيه دوان ليس بشراً، فقالت: "لمَ لم تخبرني مبكراً! كل من يرتدي ثوب قصر التنين، تتجمّد روحه وجسده في سبعة أضعاف سبعة، فلا يختلف عن الأحياء. لو حصلنا على صمغ قرن التنين من القصر، لكان يمكنه ترميم المفاصل وإنماء الجلد، يا ليتنا اشتريناه منذ وقت بعيد!" باع دوان آلؤله، فظهر تاجر أجنبي ودفع مليوناً، فصار البيت غنياً جداً. حين جاء عيد ميلاد الأم، غنّى الزوجان ورقصا وقدما الخمر، فانتشر الخبر حتى وصل إلى قصر الملك. أراد الملك أن يستولي على وان شيا بالقوة. خاف دوان، وذهب إلى الملك وقال له: "نحن الزوجان كلاهما أشباح." فُحص أمرهما فلم يجظل لهما ظل، فصدّقهما، ولم يسعَ للاستيلاء عليهما. لكنه أرسل نساء القصر إلى دار أخرى لتتعلّم منهنّ فنونهما. دهنت الفتاة وجهها بسلاحف الماء لتُفسد جماله، ثم ظهرن أمامهنّ. علّمهنّ ثلاثة أشهر، لكنهن لم يستطعن إتقان فنونها كاملة وغادرن.

باي تشيو ليان

# ترجمة

في مقاطعة تشيلي كان يعيش شاب يُدعى مو شانغ، وكنيته الصغيرة تشان قونغ، وهو ابن التاجر مو شياو هان. كان ذكياً محباً للقراءة. في السادسة عشرة من عمره، رأي جده أن الأدب طريق لا طائل منه، فأمره بترك الدراسة وتعلم التجارة، فرافق والده إلى إقليم تشو. كلما هدأ به السفر في القارب، شرع ينشد الشعر. وحين بلغ ووتشانغ، أبقى الأب الابن في النزل يحرس بضائعه المخزونة. وكان الشاب ينتهز خروج أبيه فيمسك بالكتاب يرتل الشعر بصوت رنان. وكان يرى ظل نافذة يتمايل، كأن شخصاً يتنصت عليه، لكنه لم يكترث لذلك. ذات مساء، ذهب الأب إلى مأدبة شراب ولم يعد طويلاً، فزاد الشاب في إنشاده وتغنيه. إذا بشخص يتردد خارج النافذة، وضوء القمر يعكس ملامحه بوضوح. أثاره العجب، فخرج على عجل يستطلع الأمر، فإذا بفتاة في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة من عمره، بالغة الجمال تكاد تطير لها العقول. ما إن رأته حتى أسرعت بالابتعاد. وبعد يومين أو ثلاثة، شحنت البضائع وعادوا شمالاً، وباتوا ليلاً على ضفة البحيرة. كان الأب قد خرج لقضاء بعض الحاجات، فدخلت عجوز وقالت: "يا سيدي لقد قتلت ابنتي!" دهش الشاب وسألها عن الأمر. أجابت: "أنا من عشيرة باي. لدي ابنة تُدعى تشيو lian، تقرأ وتكتب بعض الشيء. تقول إنها سمعت إنشادك الجميل في حاضرة الإقليم، ومنذ ذلك الحين شغف قلبها بك حتى كادت أن تمتنع عن النوم والطعام. وتريد أن تصلك بصلة زواج، فلا تعتذر." كان قلب الشاب فعلاً قد مال إليها، لكنه خشي غضب أبيه، فأخبرها بصراحة بما في نفسه. لم تصدقها العجوز، وأصرت على عقد يمين. رفض الشاب، فغضبت العجوز وقالت: "في زيجات البشر، من يخطب ولا يُقبل طلبه. أما أنا فقد جئت 媒婆 بنفسي، فلا يقبل بي، فأي عار أعظم من هذا! فلا تظن أنك ستعبر النهر شمالاً!" ثم مضت. بعد قليل، عاد الأب، فأخبره الشاب بالأمر بعبارات لطيفة، على أمل موافقته. لكن الأب رأى أن الطريق طويل، ولأن الفتاة شابة متيمة، ابتسم ولم يكترث. في المكان الذي رسوا فيه القارب، كان الماء عميقاً يصل إلى المجذاف؛ وفجأة في الليل انسدت الأرض الرملية وارتفعت، فعلق القارب ولم يعد يتحرك. كان كل عام في البحيرة تبقى بعض القوارب لحراسة الجزر، وحين تفيض مياه زهر الخوخ في العام التالي، ولا تصل بضائع أخرى، فإن ما في القارب يصبح أغلى بمائة مرة من سعره الأصلي، لذلك لم يكن الأب قلقاً جداً. لكنه حسب أنه إن جاء جنوباً العام القادم سيحتاج إلى مال، فقرر أن يترك ابنه ويعود وحده. فرح الشاب في سره، وندم لأنه لم يسأل العجوز عن مكان سكنها. حين حل الظلام، جاءت العجوز ومعها جارية يمدآن الفتاة، فنضدن ثيابها على السرير. وقالت للشاب: "بلغ المرض هذا الحد، فلا تظن نفسك بمنأى!" ثم مضتا. أصاب الشاب الدهشة أول الأمر؛ ثم نقل المصباح لينظر الفتلة، فإذا بها في وهن لكن فيها دلال، وعيناها تفيضان رقة. سألها باختصار، فابتسمت ابتسامة ساحرة. حاول أن يجعلها تنطق بكلمة، فقالت: "أنا أذوب هياماً بك وأخجل منك" — يمكن أن تنشدي لي ذلك. طرب الشاب فرحاً، وأراد أن يدنو منها، لكنه أشفق على وهنها. مد يده إلى حضنه، فتضاحكت الفتاة بلا شعور وقالت: "أنشدني ثلاث مرات قصيدة وانغ جيان: قصيدة الثوب الحريري ذي الأوراق المتطايرة، فيبرأ مرضك." ففعل ما طلبت. وبعد مرتين فقط، قبضت الفتاة على ثوبها وجلست وقالت: "برئت!" وحين أنشد مرة أخرى، كانت تجيبه بصوت مرتعش رقيق. طار عقل الشاب، فأطفأ الشمعة واعتدلها. قبل الفجر، نهضت الفتلة وقالت: "أمي ستأتي عما قريب." وبعد لحيس وجيزة، فعلاً جاءت العجوز. رأت جمتها جالسة مبتهجة متعطرة، فسرت في نفسها. دعتها للرحيل، فطأطأت الفتلة رأسها ولم تنطق. مضت العجوز وحدها وقالت: "سرورك مع الشاب أمر تحملين مسؤوليته بنفسك." عندها بدأ الشاب يستفسر عن مسكنها. قالت الفتلة: "لسنا سوى صديقين التقيا لتوهما، والزواج أمر غير مؤكد بعد، فلمَ تسأل عن مسقط رأسي؟" لكن كلاهما كان يهوى الآخر، وكان عهدهما وثيقاً. في إحدى الليالي، نهضت الفتلة باكراً وأشعلت المصباح، وفجأة فتحت الكتاب وعيناها تفيضان دموعاً. نهض الشاب مسرعاً وسألها. قالت: "أبي في الطريق إلينا. للتو توقعت مستقبلنا في الكتاب، ففتحته فخرجت قصيدة لي يي: أغنية جيانغنان، وهي ليست بشارة حسنة." هدّأها الشاب وقال: "السطر الأول: "تزوجت من تاجر تانغتانغ" — هذه بشارة عظيمة بالخير! أين الشؤم فيها!" فتهدأت الفتلة قليلاً. ثم نهضت لتودعه وقالت: "أودعك مؤقتاً، فعند الصباح سيكون لنا ألف عين ترقبنا." أمسك الشاب بذراعها وبكى، وقال: "إن تم الزواج، أين يمكنني أن أبلغك بالخبر؟" قالت: "سأرسل من يستطلع لك، وسأعلم بكل حال." أراد أن ينزل القارب ويشيعها، لكنها اعتذرت ورحلت. بعد وجيزة، وصل الأب. بدأ الشاب يبوح له بالأمر رويداً، فظن الأب أنه أحضر مومساً، فغضب وشتمه. لكن لما تفحص أموال القارب لم ينقص منها شيء، كف عن لومه. ذات مساء، كان الأب خارج القارب، فجاءت الفتلة فجأة. تقابلا وقد علق كل منهما بالآخر، ولم يعرفا ماذا يفعلان. قالت الفتلة: "لكل شيء قدره، فلنخطط للحظة راهنة. أبقِيك شهرين، ثم نرى ماذا نفعل." وعند الوداع جعلا بينهما موعداً بالإنشاد الشعري. منذ ذلك الحين، كلما خرج الأب، كان الشاب ينشد بصوت عالٍ، فتأتي الفتلة وحدها. انتهى الشهر الرابع، وفوات أوان البضائع، ولم يجد التجار حيلة، فجمعوا أموالهم وتضرعوا في معبد إله البحيرة. بعد عيد قوارب التنين، هطلت أمطار غزيرة، فعادت القوارب تسير. لما عاد الشاب، استبدت به الشوق فمرض. قلق الأب عليه، فأدخل له العرافين والأطباء معاً. أسرّ الشاب إلى أمه قائلاً: "مرضي لا يبرأ بالرقية ولا بالدواء، إلا إن جاءت تشيو lian." غضب الأب أول الأمر؛ لكن بعد حين، اشتد وهن الابن، فبدأ الأب يخشى الأمر، فاستأجر عربة وحمل ابنه وعادا إلى تشو، ورسيا القارب في المكان القديم. سألوا السكان فلم يعرفوا أحداً بالعجوز باي. ثم شاهدوا عجوزاً تدير دفة القارب على ضفة البحيرة، فتبين أنها هي نفسها. صعد الأب قواربها، فرأى تشيو lian فسرّ في باطنه؛ لكن حين سألها عن قومها وموطنها، وجدها من ذوي البيوت العائمة على الماء لا مستقر لهم. أخبرها بصراحة بعلة ابنه، ورجى أن تصعد الفتلة القارب لعلها تخفف عنه مرضه المزمن. امتنعت العجوز لأن الزواج لم يكن قد عقد رسمياً. لكن الفتلة أطلت بنصف وجهها تتسلل للسماع، وحين سمعت حديثهما، فاضت عينها بالدموع. نظرت العجوز إلى وجه ابنتها، ولأن الأب توسل إليها رقة بحالها، وافقت. في الليل، خرج الأب، فجاءت الفتلة فعلاً. جلست بجوار السرير وبكت وقالت: "ما كنت عليه قبل سنوات، ها قد صرتِ إليه اليوم! ما كابدته هنا لا بد أن تعلمي به. لكنني منهكة إلى هذا الحد، كيف أشفى بين ليلة وضحاها؟ دعني أنشد لك." فرح الشاب. أنشدت أيضاً قصيدة وانغ جيان السابقة. قال الشاب: "هذه همومك أنتِ، كيف ينفع بها طبيبان؟ لكن سماع صوتك أنعش روحي. أنشديني قصيدة: "آلاف أغصان الصفصاف تميل غرباً." ففعلت. قال الشاب: "ما أروعها! كنتِ تنشدين من شعر يو، قصيدة عن قطف اللوتس: "عطر زنابق الماء يعم عشرة أفدنة من البركة." لم أنسها بعد، أنشدينيها بصوت رخيم." ففعلت. ما إن انتهت حتى قفز الشاب وقال: "متى كنت مريضاً!" فعانقاه، وكأن المرض المزمن تبخر. ثم سأل: "ماذا قال أبي للجدة؟ هل تم الزواج؟"

(وانغ شه)

كانت الفتاة قد أدركت نية الشيخ وردت عليه بصراحة: "لن يتم الزواج". ثم غادرت الفتاة، وجاء الأب، فوجد الشاب قد نهض من فراشه، فسرّ جداً وأخذ يُعزّيه ويُشجّعه. ثم قال: "الفتاة طيبة حقاً، لكنها منذ نعومة أظفارها وهي تجذف بالقارب وتغني، ولا أبالي إن كانت وضيعة المنزلة، لكنها أيضاً ليست عفيفة". لم يُرد الشاب شيئاً. ولما خرج الشيخ، عادت الفتاة، فأخبرها الشاب بما قاله أبوه. فقالت الفتاة: "لقد تأمّلت الأمر جيداً: شؤون الدنيا، كلما استعجلتها ابتعدت، وكلما تقبّلتها تنكّرت لك. ينبغي أن نجعل رأيه ينقلب من تلقاء نفسه، فيسألنا هو". فسألها الشاب: "ما هي الحيلة؟" قالت: "إن غاية التاجر هي الربح فحسب. عندي حيلة أعرف بها الأسعار. لقد نظرت تواً إلى بضائع القارب، فما بها من قليل ربح. أخبر الشيخ من أجلّي: احتكر بضاعة كذا، فربحها ثلاثة أضعاف؛ وبضاعة كذا، فربحها عشرة أضعاف. وعندما تعود إلى البيت وتتحقق نبوءتي، عندئذ أكون زوجة طيبة. وحين تعود، سيكون عمرك ثمانية عشر، وعمرى سبعة عشر، وسنمضي أياماً في الفرح، فممّا الخوف؟" فأخبر الشاب أباه بما قالته الفتاة عن الأسعار. لم يصدّق الأب كثيراً، لكنه جرّب بنصف ما تبقّى من ماله اتّباع نصيحتها. ولما عاد، وجد أن البضائع التي اشتراها بنفسه قد خسر رأسمالها كثيراً، لكنه لحسن الحظ ربح قليلاً باتّباع قول الفتاح، فعادت الخسارة والربح إلى نحو التعادل. وهكذا أيقن ببراعة "تشيو ليان". أخذ الشاب يبالغ في مدحها، ويقول إنها هي التي قالت إنها تستطيع أن تجعله غنياً. عندئذ أخذ الشيخ يكثر من أمواله ويتجه جنوباً. ولما وصل إلى البحيرة، لم يجد "باي آو" لعدة أيام؛ وبعد أيام، رآها ترسو قاربها تحت الصفصاف، فخطب لها. لكن "آو" لم تقبل شيئاً من الهدايا، واكتفت بتحديد يوم مبارك لإرسال الفتاة إلى قارب الشاب. فاستأجر الشيخ قارباً آخر لإتمام مراسم الزفاف لابنه. ثم طلبت الفتاة من الشيخ أن يتوغل أكثر إلى الجنوب، وسلّمته كل ما ينبغي احتكاره من بضائع ودوّنته له. عندئذ دعت "آو" صهرها، فانتقل ليسكن في قاربها. عاد الشيخ بعد ثلاثة أشهر. ولما وصلت البضائع إلى منطقة "تشو"، كانت الأسعار قد تضاعفت عدة مرات. وقبل العودة، طلبت الفتاة أن تحمل ماء البحيرة؛ ولما عادوا، كانت تضيف قليلاً منه إلى كل وجبة طعام، كما يُضاف الخل والصلصة. ومنذ ذلك الحين، كان كلما سافر جنوباً، يحمل معه عدة جرار من ماء البحيرة ويعود بها. بعد ثلاث أو أربع سنوات، رزقاً بمولود. وذات يوم، بكت وتاقت إلى العودة إلى الوطن. فاصطحب الشيخ ابنه وزوجته إلى "تشو". ولما وصلوا إلى البحيرة، لم يعرفوا أين توجد "آو". أخذت الفتاة تدقّ جانب القارب وتُنادي أمها، وقد ذاب قلبها كمداً. حثّت الشاب على أن يبحث على طول البحيرة. صادف أن كان هناك صياد يصطاد "شون هوانغ"، فاصطاد "باي جي". اقترب الشاب للنظر، فإذا هو مخلوق ضخم، شكله يشبه الإنسان تماماً، وله ثديان وعانة. تعجّب من الأمر، وعاد فأخبر الفتاة. ارتعبت الفتاة كثيراً، وقالت إن أمها كانت نذرت نذراً بإطلاق سراح المخلوقات، وطلبت من الشاب أن يشتريه ويُطلق سراحه. ذهب الشاب للتفاوض مع الصياد، لكن الصياد طلب ثمناً باهظاً. قالت الفتاة: "أنا في بيتك، ولستُ قدّرت ذهباً بأقل من عشرات الآلاف، فكيف تبخل على هذه البسيطة؟ إن لم تستجب، سألقي بنفسي في مياه البحيرة وأموت!" خاف الشاب، ولم يجرؤ على إخبار أبيه، فسرق ذهباً واشتراه وأطلق سراحه. ولما عاد، لم يجد الفتاة. بحث عنها فلم يعثر عليها، ولم تظهر إلا بعد أن استنفد كل جهد. سألها: "أين كنتِ؟" قالت: "كنت عند أمي". سألها: "أين أمك؟" قالت خجلة: "لا بدّ الآن من أن أقول الحقيقة: المخلوق الذي اشتريته للتو هو أمي. كانت سابقاً في "دونغ تينغ"، فأمرها تنين الملك بالإشراف على المسافرين. مؤخراً، أراد القصر الملكي اختيار جواري، فأشاد بها ناقلو الشائعات، فأمر تنين الملك أمي بأن تأتي وتطالب بي. رفعت أمي تقريراً بذلك إلى تنين الملك، لكن تنين الملك لم يستمع، ونفى أمي إلى الشاطئ الجنوبي، حيث كادت تموت جوعاً، لذلك وقعت في تلك المحنة الأولى. الآن وإن كانت المحنة قد انكشفت، فإن العقاب لم يُرفع بعد. إن كنت تحبني، فتوسّل إلى "تشن جون" ليشفع لنا. وإن كنت تنفر من كوني من جنس مختلف، فأرلي ابنك وأرجعني. سأذهب، ونعيم قصر التنين قد لا يقلّ عن نعيم بيتك مئة مرة". دهش الشاب كثيراً، وخشي ألا يتمكن من مقابلة "تشن جون". قالت الفتاة: "غداً، بعد الظهر، سيحضر "تشن جون". ستراه راهب أعرج، فاسجد له مسرعاً، وإذا نزل إلى الماء فاتبعه. "تشن جون" يحب الأدباء، ولن إلا أن يرحمك ويستجيب". ثم أخرجت قطعة من حرير "يو فو"، وقالت: "إذا سألك ماذا تريد، فأخرج هذا، واطلب منه أن يكتب كلمة '免' (إعفاء)". فانتظر الشاب كما قالت. وإذا براهب أعرج يُقبل يعرج، فسجد له الشاب. أسرع الراهب في المشي، فتبعه الشاب. ألقى الراهب عصاه في الماء، وقفز عليها. فتبعه الشاب وقفز أيضاً، فإذا هي ليست عصاً بل قارباً. سجد له مرة أخرى، فسأله الراهب: "ماذا تريد؟" أخرج الشاب الحرير وطلب الكتابة. نظر الراهب إليه وقال: "هذا جناح "باي جي"! كيف حصلت عليه؟" لم يجرؤ الشاب على الإخفاء، فأخبره بالتفصيل. ضحك الراهب وقال: "هذا المخلوق راقٍ جداً، كيف يتجرّأ التنين العجوز على الفسق!" ثم أخرج فرشاته وكتب كلمة "免" بخط متّصل، على شكل تعويذة، ثم أمره بالنزول إلى القارب. فرأى الشاب الراهب يمشي على عصاه فوق الماء، وبعد لحظة اختفى. عاد إلى القارب، ففرحت الفتاة، لكنها أوصته ألا يخبر والديه. بعد عامين أو ثلاثة، سافر الشيخ جنوباً، ولم يعد لأشهر. نفد ماء البحيرة، وانتظروا طويلاً فلم يأتِ. عندئذ مرضت الفتاة، وأخذت تلينه ليلاً ونهاراً، وقالت: "إذا متُ، فلا تدفني، بل في أوقات "ماو" و"وو" و"يو"، اقرأ قصيدة دو فو عن حلمه بلي باي، فسيبقى جسدي بلا فساد. وعندما يصل الماء، اسكبه في وضوء، وأغلق الباب ثم اخلع ثيابي ببطء، واحملني واغمرني فيه، فربما أعود إلى الحياة". لعدة أيام تطلق أنفاسها، ثم فارقت الحياة بهدوء. بعد نصف شهر، وصل "مو وينغ"، فأسرع الشاب بتنفيذ وصيتها، وغمرها نحو ساعة، فاستيقظت تدريجياً. ومنذ ذلك الحين، كانت تشاق للعودة جنوباً. ثم مات الشيخ، فنفّذ الشاب رغبتها وانتقل إلى "تشو".

# المترجم:

---

أرسل أحد ولاة مقاطعة هوانان موظفاً مساعداً لنقل ستمائة ألف تايل من الفضة إلى العاصمة. وفي الطريق هطلت الأمطار، وحلول المساء تأخروا عن الجدول، فلم يجدوا مأوى، فرأوا من بعيد معبداً قديماً، فتوجهوا إليه للمبيت. وحين أصبحوا الصباح، نظروا إلى الفضة التي ينقلونها، فإذا بها قد تلاشت تماماً. فدهش الجميع وتحيروا، ولم يدركوا من يتحمل المسؤولية. فعادوا وأبلغوا الوالي، فاستاء الوالي وأراد أن يعاقبهم بالقانون. ولما استجوب جميع المرافقين، لم يكن هناك أي اختلاف في أقوالهم. فأمرهم الوالي بالعودة إلى المكان السابق، والبحث عن الخيوط.

عند مدخل المعبد، رأوا رجلاً أعمى ذا هيئة غريبة، قد كتب على لافتته: "أعرف ما في الصدور". فطلبوا منه أن يضرب لهم الرمل. قال الأعمى: "أنتم أصحاب الفضة المفقودة". قال الموظف المساعد: "نعم. فأخبره بما نالهم من مشقة. فطلب الأعمى حاملة كرسي، وقال: "اتبعوني فقط، وستعلمون". ففعلوا ما أمر، وسار الموظفون خلفه. قال الأعمى: "شرقاً". فساروا شرقاً. قال: "شمالاً". فساروا شمالاً. وبعد خمسة أيام، دخلوا جبالاً عميقة، فرأوا فجأة أسواراً ومدينة، وازدحم أهلها. فدخلوا المدينة، ومشوا زمناً طويلاً، فقال الأعمى: "قفوا". فنزلوا من الحاملة، فأشار بيده جنوباً: "ترون باباً عالياً يفتح نحو الغرب، فاطرقوا واسألوا هناك". ثم مضى مسلماً عليهم.

فعل الموظف المساعد ما أُمر به، فرأى الباب العالي، فدخله تدريجياً. فخرج رجل يلبس لباس عهد أسرة هان، لم يذكر اسمه. فأخبره الموظف المساعد بقصته، فقال الرجل: "أقم عدة أيام، سأذهب بك إلى المسؤول". فأخذه وذهب به، وأسكنه في مكان وحده، وأطعمه وسقاه. وفي أوقات الفراغ، كان يتجول، حتى وصل إلى خلف الدار، فرأى حديقة ذات أجنحة، فدخلها. أشجار الصنوبر العتيقة تحجب الشمس، والأعشاب الدقيقة كسجادة فاخرة. وبعد عدة منعطفات في الممرات والأجنحة، وصل إلى أجنحة عالية، فصعد الدرج ودخلها، فرأى على الجدران معلقة عدة جلود بشرية، مكتملة الأعضاء الخمس، تنبعث منها رائحة كريهة مقززة. فلم يتمالك نفسه من الرعب، وانسحب عائداً إلى مقره.

أيقن أنه محبوس في أرض غريبة، لا أمل في حياته، فقال في نفسه: سواء تقدمت أو تراجعت، المصير واحد هو الموت، فليترك الأمر لقضاء الله. وفي اليوم التالي، دعاه الرجل اللابس وقال: "اليوم يمكنك اللقاء". فقال الموظف المساعد: "حسناً". فركب الرجل اللابس حصاناً جامحاً سريعاً، وهرول الموظف المساعد وراءه. وفجأة، وصلوا إلى بوابة عسكرية، تشبه تماماً مقر ديوان الحاكم العام، وقد اصطف الحراس يميناً ويساراً، والهيبة شديدة. فنزل الرجل اللابس عن حصانه، وأدخله. وبعد باب آخر، رأى ملكاً يلبس تاجاً من اللؤلوث وردية مطرزة، جالساً نحو الجنوب. فتقدم الموظف المساعد وسجد. فسأله الملك: "أنت موظف النقل من هوانان؟" قال: "نعم". قال الملك: "الفضة كلها هنا. هذا المبلغ اليسير، لو أن حاكمك أهديه إليك بكل سخاء، لما كان ذلك بعيداً". فقال الموظف المساعد باكياً: "لقد انتهى الأجل، وإذا عدمت سأُعدم، فإلى من أقدم تقريري وأين الدليل؟" قال الملك: "هذا ليس بعسيراً". فناوله صندوقاً كبيراً وقال: "قدم هذا، تَسْلَم". وأرسل معه رجلاً قوياً ليعوده. فذعر الموظف المساعد ولم يجرؤ على الاعتراض، وقبل الصندوق وعادت. كانت الجبال والأنهار والطرق كلها مختلفة عما جاء منه. ولما خرج من الجبل، مضى المرافق.

وبعد عدة أيام، وصل إلى تشانغشا، فقدم تقريره للوالي. فازداد الوالي غيظاً ولم يمهله ليتكلم، وأمر خدمه أن يقيدوه بالحبال بسرعة. ففك الموظف المساعد رداءه وأخرج الصندوق، ففتحه الوالي ولم يكمل قراءته، حتى صار وجهه كلون التراب. فأمر بحل قيده، وقال فقط: "الفضة أمر تافه، اخرج أنت". وأصدر أمراً عاجلاً لمساعديه لإيجاد وسيلة لإكمال النقل. وبعد عدة أيام، مرض الوالي، ثم توفي قريباً.

وقبل ذلك، كان الوالي نائماً مع جارية محبوبة له، وحين استيقظ، إذا بشعر الجارية قد تلاشى بالكامل. فدهش كل من في الديوان وتحيروا، ولم يدركوا السبب. لقد كان في الصندوق شعرها فعلاً. وكان مرفق به كتاب يقول: "منذ بدأت مسيرتك كحاكم محلي، بلغت أرفع المناصب. وما أخذته من رشاوى وما استبحته من أموال، لا يُحصى. أما الفضة الستمائة ألف تايل السابقة، فقد استلمتها وأودعتها في الخزانة. عليك الآن أن تخرج من أموالك الخاصة ما يكمل المبلغ الأصلي. موظف النقل بريء، فلا تعاقبه. وأما ما أخذته من شعر الجارية، فهو إنذار خفيف. فإن لم تمتثل لأمري، آخذ رأسك عاجلاً أم آجلاً. أرفقت شعر الجارية لأوكد صدق قولي". وبعد وفاة الوالي، نقل أهله الكتاب. وبعد ذلك، أرسل مساعدوه من يبحث عن المكان، فوجدوه جبالاً شديدة الانحدار ووديان سحيقة، لا طريق إليها.

---

قال المؤرخ الغرائب: "الخيط الأحمر والصندوق الذهبي، لتحذير الجشعين، لهو أمر عجيب مبهج. لكن أهل بستان زهر الخوخ من الخالدين، لا يرمون إلى السلب والنهب؛ وحتى جماعة الفرسان، كيف يكون لهم مدينة وديوان؟ يا للعجب! ما هذا الإله؟ لو عُثر على هذا المكان، لخشيت أن لا تنقضي شكوى الناس إليه أبداً."

---

# فلان

زنى فلان بزوجة خادمه، ثم قتل الخادم وتزوج المرأة. ورزق منها بولدين وبنت. وبعد تسع عشرة سنة، اقتحمت عصابة من اللصوص المدينة ونهبتها بالكامل. فدخل شاب من اللصوص إلى دار فلان وبيده سيف. فنظر إليه فلان، فإذا به يشبه الخادم المقتول تماماً. فقال متأوهاً: "قد حان أجلي!" فعرض كل ما يملك فدية لحياته. لكن الشاب لم يلتفت إليه، ولم ينطق بكلمة، بل بحث عن الناس وقتلهم، فقتل سبعة وعشرين فرداً من أهل الدار ثم مضى. ولم يكن رأس فلان قد انفصل بعد، ولما مضى اللصوص، استعاد وعيه قليلاً، ولا يزال يستطيع الكلام. وبعد ثلاثة أيام مات. يا للعبرة! إن الجزاء لا يُخطئ أبداً، كم هو مرعب!

---

# وحوش تشوجو الثلاثة

روى تشانغ ووتشونغ أنه خدم في تشوجو، وقال: "في تشوجو، حين يهدأ الليل، لا يجرؤ أحد على السير وحده. على برج الجرس يوجد شبح، على رأسه قرن واحد، ووجهه بشع مرعب. إذا سمع صوت ماشٍ، نزل. فهرب الناس مرعوبين، ومضى الشبح أيضاً. لكن من رأه يمرض، وكثيراً ما يموت. وفي المدينة بركة، تخرج ليلاً قطعة قماش أبيض كالحرير ممدودة على الأرض. فمن مر بها والتقطها، سُحب إلى الماء. وهناك أيضاً شبح البط، حين يهدأ الليل، يكون جانب البركة خالياً تماماً، فإذا سمعت صوت بط، مرض الإنسان."

---

# صاحب الهدم

كان هي تشينغتشينغ من أهل بينغيين. شغل منصباً أول في تشينتشونغ. كان هناك بائع زيت ارتكب مخالفة بسيطة، لكن كلامه كان متعجرفاً، فغضب هي وضربه حتى مات. ثم ترقى حتى أصبح مسؤولاً عن التعيينات، وكثرت أمواله. بنى طابقاً علياً، وفي يوم وضع العتبات، احتبس أقاربه وأصدقاؤه احتفالاً وتهانئاً. وفجأة رأى بائع الزيت يدخل، فارتعب في سره. وبعد قليل جاءه نبأ أن جارية له ولدت ولداً، فتغير وجهه وقال: "لم يكتمل بناء الطابق بعد، لكن صاحب الهدم قد وصل!" فظن الناس أنه يمزح، ولم يكونوا يعرفون أنه رأى فعلاً ما رآه. ولما كبر الابن، كان أشقى الأولاد، فأضاع أموال العائلة. عمل أجيراً عند الناس، وكان كل ما يحصل عليه من بضع نقود، يشتري زيتاً يأكله.

---

قال المؤرخ الغرائب: "لقد رأيت كثيراً من بيوت الأغنياء المتلاصقة، وبعد موت أصحابها، إذا مررت بها مرة أخرى وجدتها أطلالاً. لا بد أن صاحب الهدم قد وُلد في تلك الدار. من يسكن فوق الناس، ألا يتعظ مبكراً؟!"

---

# العقرب العظيم

كان الجنرال "بينغ هونغ" من عهد أسرة "مينغ" يحارب المتمردين ويغزو مقاطعة "سيتشوان". وعندما وصل إلى منطقة جبلية نائية، وجد ديرًا بوذيًا كبيرًا، وقيل إنه لم يقطنه رهبان منذ مئة عام. فسأل أهالي المنطقة عنه، فأجابوا: "في هذا الدير شيطان، ومن يدخله يموت". وخشي "بينغ" أن يكون المتمردون مختبئين فيه، فأمر جنوده بقطع الأعشاب ودخلوه. في القاعة الأمامية، انطلق نسر أسود من الباب وطار بعيدًا؛ ولم يجدوا شيئًا مريبًا في القاعة الوسطى. ثم تقدموا إلى قاعة بوذا، فتفحصوها من كل جانب ولم يروا شيئًا، غير أن كل من دخل كان يشعر بصداع لا يُطاق. ودخل "بينغ" بنفسه فأصابه الصداع أيضًا. وبعد لحظات، نزل من السقف عقرب ضخم بحجم العود، فهرب الجنود جميعًا، فأمر "بينغ" بحرق الدير.

"تشن يونتشي"

زاي تشن يو شنغ، من إي لينغ في تشو، ابن رجل نبيل تقي. كان بارعاً في الأدب، جميلاً طلته، ذائع الصيت منذ ريعان شبابه. في صغره، قال له أحد العرّافين: "ستتزوج يوماً راهبة طاوية". ضحك أبواه معاً من هذا القول. ولكنهما حين سعيا في تزويجه، أخفقا في ذلك بعد عناء طويل. أمه السيدة تسانغ، مسقط رأس أجدادها في هوانغ قانغ، فسافر يو شنغ لزيارة جدته لأمه. سمع الناس يقولون: "في مقاطعة تشو أربعة راهبات كالسحب، وأصغرهن لا يُضاهى". ذلك أن المقاطعة فيها معبد لوه زو، وكانت الراهبات الطوائيات فيهن جميلات، لذلك قيل هذا القول. لم يكن المعبد يبعد عن قرية عائلة تسانغ سوى عشر لي فأكثر، فتسلَّل يو شنغ إلى هناك. قرع الباب، فوجد ثلاث راهبات طوائيات أو أربع، استقبلنه بخفر وابتسامة، جميعهن حسنات الهيئة نظيفات. وكانت أصغرهن لا نظير لها في عصرها، فعُقل قلبه وحدّق فيها. أسندت الراهبة يدها إلى ذقنها وأدارت بصرها إلى غيره. ذهبت الراهبات يبحثن عن أكواب لإعداد الشاي. اغتنم يو شنغ الفرصة وسألها عن اسمها ولقبها. أجابت: "يون تشي، اسمي عائلة تشن". فقال مازحاً: "عجباً! اسم عائلتي بان أيضاً". احمرّ وجه تشن واحتدمت وجنتاها، فخفضت رأسها ولم تنطق، ثم نهضت ومضت. بعد حين، أعدَدن الشاي وقدّمن فاكهة شهية. عرّفت كل واحدة بنفسها: الأولى، باي يون شن، في الثلاثين من عمرها تقريباً؛ والثانية، شينغ يون ميان، في العشرين؛ والثالثة، ليانغ يون دونغ، نحو الرابعة والعشرين أو الخامسة والعشرين، لكنها كانت أصغر منهن. أما يون تشي فلم تحضر. حزن يو شنغ حزناً شديداً، فسألها عنها. قالت باي: "هذه الجارية تخاف من الغرباء". فغادر، فأمسكته باي بشدة وألحت في إبقائه، لكنه رفض وخرج. قالت باي: "إن كنت تريد رؤية يون تشي، فعد غداً". عاد يو شنغ، وقد استبدّ به الشوق. في اليوم التالي، عاد إلى المعبد. كانت الراهبات كلهن هناك، إلا يون تشي وحدها غائبة، فلم يستطع أن يسأل فوراً. أعدّت الراهبات الطعاما وأصررن على بقائه، فاعتذر فلم يقبلن عذره. ناولته باي الخبز وأعطته العودين، وألحت عليه بالأكل. سألها: "أين يون تشي؟" أجابت: "ستأتي بنفسها". مضى وقت طويل، ومال النهار، فأراد العودة. أمسكت باي بمعصمه وأبقته، وقالت: "أقم هنا، سآتي بالجارية لتريه". فمكث. بعد قليل، أضاءت المصابيح وأعدّت الخمر، وخرجت يون ميان أيضاً. بعد عدة أكواب، اعتذر يو شنغ وقال إنه ثمل. قالت باي: "اشرب ثلاثة أكواب، وستظهر يون تشي". فشرب العدد المطلوب. وألحّ عليه ليانغ أيضاً، فشرب مرة أخرى، ثم غطى كأسه واعتذر بالمغادرة. التفتت باي إلى ليانغ وقالت: "نحن نستحي، لا نستطيع الحث على الشرب. اذهب أنت واسحب جارية تشن، وقل لها إن السيد بان ينتظر مياو تشانغ منذ وقت طويل". ذهبت ليانغ، وعادت بعد قيل، وقالت: "يون تشي لن تأتي". أراد يو شنغ المغادرة، لكن الليل كان قد انتصف، فتظاهر بالسكر واستلقى. قامت الاثنتان بتعريته، وتناوبا فضّه. لم يطق تحمل ذلك طوال الليل. لما أصبح الصبح، غادر دون أن ينام، ولم يجرؤ على العودة أياماً، لكن قلبه لم ينسَ يون تشي، بل كان يتسلل أحياناً ليستطلع أخبارها من قرب. ذات يوم، بعد أن أمسى الليل، خرجت باي مع شاب وغادرت. فرح يو شنغ، ولم يعد يخشى ليانغ كثيراً، فأسرع وقرع الباب. خرجت يون ميان لتفتح، فسألها فتبيّن أن ليانغ أيضاً في مكان آخر. فسأل عن يون تشي. قادته شينغ إلى داخل، ودخلتا إلى فناء آخر، فنادت: "يون تشي! جاء ضيف". لكن باب الغرفة أُغلق بعنف. ابتسمت شينغ وقالت: "أغلقت الباب". وقف يو شنغ عند النافذة، كأنه يريد أن يقول شيئاً، فذهبت شينغ. قالت يون تشي من خلف النافذة: "الناس جميعاً يتخذونني طُعماً لإيقاعك. إن تكررت زيارتك، هلكت روحك. لا أستطيع التمسك بالتعاليم إلى الأبد، ولا أجرؤ على مجاوزة حدود العفّة، لكنني أريد رجلاً مثل السيد بان لأكون له". فعاهدها يو شنغ على البقاء إلى المشيب. قالت يون تشي: "ربّاتي ربطني، وليس من السهل مفارقتهن. إن أحببتني حقاً، فافتديني بعشرين قطعة ذهبية. سأنتظرك ثلاث سنوات. أما موعد مثل موعد سانغ تشونغ، فلا أستطيع". وعدها بذلك. وكان على وشك أن يشرح لها، لكن شينغ عادت، فخرج معها وودّعها وعاد. امتلأ قلبه شوقاً، وأراد أن يتسلل بطرق ملتوية ليرى طلتها الجميلة مرة أخرى، لكن جاءه خادم يخبره بمرض أبيه، فعاد ليلاً. بعد وقت قصير، توفي أبوه. كانت أمه شديدة في تربيتها، فلم يجرؤ على إطلاعها على أمره، لكنه أخذ يخمّر أمواله شيئاً فشيئاً. كلما عرضوا عليه الزواج، اعتذر بأنه لا يزال في حداد. لم تقبل أمه عذره. قال لها بلطف: "كنت في هوانق قانغ، وأرادت جدتي أن تزوّجني من عائلة تشن، وكان ذلك ما أتمناه. والآن بعد هذه المصيبة، انقطع الخبر، ولم أزر هوانغ منذ زمن طويل؛ سأذهب في الصباح أو المساء، فإن لم يتيسر الأمر، فأمرك مطاع". سمحت له أمه. فأخذ ما ادّخره وذهب. وصل إلى هوانغ، وقصد المعبد، فوجده خراباً يختلف تماماً عما كان. دخل شيئاً فشيئاً، فوجد راهبة عجوزاً توقد النار تحت الموقد، فسألها. قالت الراهبة: "في العام الماضي ماتت الراهبة الكبيرة، و'السحب الأربع' تفرّقن". سألها: "إلى أين ذهبن؟" قالت: "يون شن ويون دونغ ذهبتا مع شاب فاسق؛ سمعت أن يون تشي تقيم في شمال المقاطعة؛ أما أخبار يون ميان فلا أعلم بها". حزن يو شنغ حزناً شديداً. أمر سائقه بالتوجه إلى شمال المقاطعة، فكلما وجد معبداً سأل فيه، فلم يجد أثراً. عاد حانقاً كئيباً، وكذب على أمه قائلاً: "قال الخال: السيد تشن ذاهب إلى يوي تشو، وحين يعود سيرسل رسولاً". بعد ستة أشهر، عادت أمه لزيارة أهلها، وسألت عن الأمر، فلم تعرف الجدة شيئاً. غضبت الأم من كذب ابنها؛ وشكت العجوز أن الخال وابن أختها تآمرا ولم تخبرها. لحسن الحظ كان الخال خارجاً، فلم يمكن التحقق من كذبه. ذهبت الأم لتفي بنذورها على قمة ليانغ، ونزلت تصوم في سفح الجبل. بعد أن نامت، قرع صاحب النزل الباب، وأدخل راهبة طاوية لتبيت في الغرفة نفسها، قالت: "أنا تشن يون تشي". سمعت أن أسرة السيدة من إي لينغ، فجلست بجانب السرير، وحكت لها ما جرى لها من محن، بصوت حزين كله أسى. ختمت قائلة: "لي ابن عم اسمه بان شنغ، من نفس منطقة السيدة. أرجو أن تكلمي أبناء أخواتك وأخواتك أن يبلغوه: إنني أقيم مؤقتاً عند ابنة عم معلمي وانغ داو تشنغ في معبد تشي هي، أعاني ضيقاً شديداً، أعدّ الأيام كالسنين. أرجو أن تأتي لتراني قريباً، فأخشى أن لا أكون حية بعد ذلك". سألت الأم عن اسمه، فلم تعرفه. لكنها قالت: "إن كان في المدرسة، فلا بد أن الطلاب يعرفونه". ودّعتها قبل الفجر، وألحت عليها مراراً. عادت الأم، وحكت لابنها ما جرى. ركع يو شنغ وقال: "أخبرك بالحقيقة يا أمي: بان شنغ الذي ذكرته هو أنا". لما عرفت الأم الحقيقة، غضبت وقالت: "يا ولد عاق! أتمارس الفجور في المعابد، وت娶 راهبة طاوية زوجة، كيف تواجه أهلك ومعارفك؟" طأطأ رأسه ولم ينطق. ووافق ذلك أن كان يو شنغ قد سافر إلى المقاطعة للامتحان، فاستأجر سراً زورقاً للبحث عن وانغ داو تشنغ. وصل، فوجد يون

قبل ذلك بنصف شهر، خرج للتنزه ولم يعد. وبعد أن عاد، أصابه كرب ومرض. صادف ذلك وفاة السيدة زانغ، فذهبت السيدة لحضور الجنازة، وبعد الدفن ضلت الطريق، حتى وصلت إلى بيت أسرة جينغ، فسألتهم، فإذا هم أبناء عمومتها من جهة الأم. فدعوها للدخول. فرأت فتاة شابة في القاعة، تبلغ من العمر ثمانية عشر أو تسعة عشر ربيعاً، ذات جمال باهر لم ترَ مثله من قبل. كانت السيدة تتمنى دائماً أن تجد زوجة فاضلة لابنها لكي لا يغضب، فتحرك قلبها، وسألت عن أحوالها. قالت ابنة العمومة: "هذه ابنة السيد وانغ، وهي ابنة أخت السيد جينغ. فقدت والديها كليهما، فتقيم هنا مؤقتاً". سألت: "من هو زوجها؟" قالت: "ليس لها زوج". أمسكت بيدها وتحدثت معها، فوجدتها رقيقة العاطفة ودودة، ففرحت الأم كثيراً، وأبقتها ليلةً، وأسرت لابنة عمومتها برغبتها. قالت ابنة العمومة: "هي طيبة جداً. لكنها ترى لنفسها شأناً عالياً؛ وإلا فلماذا تأخرت إلى الآن؟ دعني أتشاور في الأمر". دعت السيدة الفتاة لتنام معها على نفس السرير، فكانت أحاديثهما مليئة بالمرح؛ وتطوعت الفتاة أن تناديها "أمي". فرحت السيدة، وطلبت منها العودة معها إلى جينغتشو؛ فازدادت الفتاة فرحاً. في اليوم التالي، أبحرتا معاً في قارب واحد. ولما وصلتا، كان الابن مريضاً لم ينهض بعد، فأرادت الأم أن تسرّيه في مرضه المزمن، فأرسلت الجارية تسرّ له قائلة: "جلبت السيدة للسيد فتاة جميلة". لم يصدق الابن، فانحنى عند النافذة يطل من خلالها، فإذا بها أجمل من يون تشي. فقال في نفسه: مضت ثلاث سنوات على الموعد، وخرج ولم يعد، فلا بد أن حبيبته قد ارتبطت بغيره. وإذ حصلت على هذه الفتاة الجميلة، سكن قلبه بعض الشيء. فتهلل وجهه بالفرح، وزال مرضه سريعاً. فدعت الأم الاثنين ليتقابلا. خرج الابن، فقالت السيدة للفتاة: "هل تعرفين لماذا جلبتك معي؟" ابتسمت الفتاة وقالت: "عرفت ذلك. لكن السبب الذي جعلني آتي معك في البداية، لا تعرفينه أنت. لقد كنت في صباي مخطوبة لأسرة بان من ييلينغ، وانقطع عني خبرهم تماماً، فلا بد أنهم وجدوا زوجاً أفضل. إن كان كذلك، فستكونين لي كالأم وكالزوجة؛ وإن لم يكن، فسأبقى ابنتك إلى الأبد، وسأجازيك يوماً ما". قالت السيدة: "بما أن هناك وعداً سابقاً، فلن أصرّ. لكنني أتذكر أنه في جبل ووتسابو، سألتني راهبة طاوية عن أسرة بان، والآن تتحدثين عن أسرة بان مرة أخرى، فلا بد أن أسرة ييلينغ النبيلة لا تضم هذا اللقب". فصرخت الفتاة من الدهشة: "أنتِ التي كنتِ أسفل قمة وولين؟ التي سألتِ عن بان، هي أنا!" ففهمت الأم أخيراً وضحكت وقالت: "إذا كان الأمر كذلك، فبان شنغ موجود هنا فعلاً". سألت الفتاة: "أين هو؟" أمرت السيدة الجارية بأن ترشدها لسؤال الابن، فصرخ الابن من الدهشة: "أأنتِ يون تشي؟" سألت: "ماذا؟" حكى لها ما جرى، فعلمت أنه كان يمزح بقصة بان لانغ. فلما علمت الفتاة أنه هو الابن، استحيت من إكمال الحديث، وعادت مسرعة لتخبر الأم. سألتها الأم: "لماذا تكتبين اسمك وانغ مرة أخرى؟" أجابت: "اسمي الأصلي وانغ. أحبتني معلمة الطاوية، فجعلتني ابنتها وسمّتني باسمها". فرحت السيدة أيضاً، واختارت يوماً مباركاً وأتمت مراسم الزواج. قبل ذلك، كانت الفتاة ويون ميان يقيمان عند وانغ داو تشنغ. كان بيت داو تشنغ ضيقاً، فغادرت يون ميان إلى هانكو. كانت الفتاة ضعيفة لا تتحمل المشقة، وتستحي من ممارسة مهنة الطاوية، فكان داو تشنغ لا يحسن معاملتها. صادف أن ذهبت أسرة جينغ إلى هوانغغانغ، فلقتهم الفتاة ودمعت، فرافقتهم، وألبستها زي الراهبات الطائيات، وكانت تنوي تزويجها من أسرة نبيلة، لذلك أخفت أنها كانت مسجلة في سجل الطاويين. لكن من يخطبونها كانت ترفض، ولم يكن الخال والخالة يعرفان ما تريه، فملّوها وأضجروها. في ذلك اليوم، عادت مع السيدة، فوجدت ملجأ مناسباً، كمن ألقي عن ظهره حمل ثقيل. بعد إتمام الزواج، حكى كل منهما ما مرّ به، فبكيا من شدة الفرح. كانت الفتاة بارة بوالديها، فأحبتها السيدة كثيراً؛ لكنها كانت تحب العزف على القيثارة ولعب الشطرنج، ولا تعرف إدارة شؤون البيت، فكان ذلك يقلق السيدة. بعد مرور شهر، أرسلت السيدة الاثنتين إلى بيت جينغ، فمكثتا عدة أيام ثم عادتا، وأبحرتا في النهر، إذ مرّ قارب فجأة، وعلى متنه راهبة طاوية، فاقتربتا منها، فإذا هي يون ميان. كانت يون ميان تخص الفتاة بالمودة. فرحت الفتاة، ودعتها إلى قاربهما، فتقابلتا تتبادلان الأحزان. سألت: "إلى أين تذهبين؟" أجابت يون ميان: "طال اشتياقي. سافرت بعيداً حتى وصلت إلى دير تشيهي، فسمعت أنكِ عند الخال جينغ. لذلك سأذهب إلى هوانغغانغ لزيارتكِ. لم أكن أعلم أن حبيبتي قد وجدت من تجتمع به. والآن أراها كالملاك، وبقيت أنا تائهة، لا أدري متى ينتهي بي المطاف!" فتنهدت بعمق. ففكرت الفتاة في حيلة: أمرتها بتغيير زيها الطاوي، والتظاهر بأنها أختها، لترافق السيدة، ثم تختار لها زوجاً مناسباً ببطء. وافقت يون ميان. وبعد العودة، أخبرت الفتاة السيدة أولاً، فدخلت يون ميان. كانت تصرفاتها راقية كبنات الأسر النبيلة؛ وفي أحاديثها، كانت واعية بشؤون الدنيا. كانت السيدة أرملة تعاني من الوحدة، فسرّت بمجيء يون ميان، وخافت أن ترحل. كانت يون ميان تنهض مبكراً، وتتعب عن الأم، ولا تتصرف كضيفة. فازدادت الأم فرحاً، وفكرت سراً في أن تتزوج الابنة الكبرى لتستر اسم الراهبة الطاوية، لكنها لم تجرؤ على قول ذلك. في يوم، نسيت السيدة أمراً لم يُنجز، فسألت بسرعة، فوجدت أن يون ميان قد أعدته منذ زمن. فقالت للفتاة: "المرأة في اللوحة لا تستطيع إدارة البيت، فما الفائدة منها. لو كانت زوجتك الجديدة مثل أختك الكبرى، لما كنت قلقاً". لم تكن الفتاة تعلم أن نيتها كانت منذ زمن بعيد، لكنها كانت تخاف غضب الأم. فلما سمعت كلام الأم، ابتسمت وقالت: "إن كانت الأم تحبها، فهل تجعل زوجتي الجديدة مثل إمبراطورة يينغ وهوانغ؟" لم تتكلم الأم، بل ابتسمت فقط. بعد ذلك، عادت الفتاة وأخبرت الابن: "لقد وافقت الأم". فجهّزت غرفة نظيفة، وقالت ليون ميان: "عندما كنا ننام معاً في الدير، قلتِ يا أختي: 'إذا وجدنا شخصاً يعرف الحب والرعاية، فسنخدمه معاً'. هل تذكرين؟" فلم تتمكن يون ميان من منع دموعها من التدفق، وقالت: "ما أعنيه بالحب والرعاية، ليس شيئاً آخر: كنت أعمل يوماً بعد يوم، ولم يكن أحد يعرف مشقتي؛ لكن منذ أيام، وبمجهود بسيط، أتت العجوز ترفق بي، فاختلفت حرارة قلبي وبرودته فجأة. إن لم تطردني كضيفة، وأبقيتِ معي لأرافق العجوز، لكفى ذلك لتحقيق أمنيتي، ولا أتطلع لتحقيق الوعد السابق". أخبرت الفتاة الأم. فأمرت الأم الأختين بإشعال البخور، وأن تقسم كل منهما ألا تندم، ثم أتمت بين الابن ويون ميان مراسم الزواج. وقبل النوم، قالت ليون ميان: "أنا عذراء عمري ثلاثة وعشرون عاماً". لم يصدق الابن بعد. وبعد أن رأى الدم على الفراش، تعجب. قالت يون ميان: "ما جعلني أفرح بزوج صالح، ليس أنني لا أستطيع تحمل العزلة؛ بل لأنني فتاة من بيت محترم، فأن أتعامل كمن في الدور المشبوهة أمر لا أطيقه. بهذه المرة الواحدة، أُسجّل اسمي في سجل أسرتك، وسأخدم العجوز من أجلك، وأكون مدبرة شؤون البيت، أما متعة الغرفة الزوجية، فلتبحث عنها مع غيري". بعد ثلاثة أيام، حزمت أمتعتها ولحقت بالأم، فلم تستطع طردها. كانت الفتاة تذهب مبكراً إلى غرفة الأم، وتستولي على سريرها، فاضطرت يون ميان للذهاب مع الابن. وهكذا أصبح التبديل كل يومين أو ثلاثة أمراً معتاداً. السيدة

# من حكايات لي تشواي

## الجزء الحادي عشر

كان الرجل بارعاً في الشطرنج، لكن منذ أن استقر في بيته لم يعد يجد وقتاً للعب. بعد أن جاء شينغ وأدار شؤون البيت بنظام وانتظام، لم يعد لديه ما يفعله في النهار، فكان يلعب الشطرنج مع الفتاة. كانوا يضيئون المصابيح ويغليون الشاي، ويستمعون إلى الزوجتين تعزفان على القيثارة، ولا يتفرقون إلا في منتصف الليل. وكان يقول لكل من يلقاه: "لم أظفر بهذا السرور حتى حين كان والد أولادي حياً." تولى شينغ شؤون الدفع والقبض، وكان يدوّن الحسابات ويعرضها على الأم. فسألتها الأم متشككة: "أولادي دائماً يقولون إنهم أيتام صغار، فمن علّمهم الكتابة والشطرنج والعزف؟" ضحكت الفتاة وأخبرتها بالحقيقة. فابتسمت الأم أيضاً وقالت: "لم أكن أرغب أصلاً في أن أزوّج ابني من راهب طاوي، والآن حصلت على اثنين!" عندئذ تذكرت ما أُخبرت به في طفولتها من القدر، فأيقنت أن المقدور لا مفر منه. رسب الشاب في الامتحان مرة أخرى. فقالت الأم: "وإن لم يكن بيتنا غنياً، فإن لدينا ثلاثمائة فدان من الأرض البالية، ولله الحمد أن يون ميين يديرها، فنعيش في رفاهية يوماً بعد يوم. ما دمت بين أيدينا، مع الزوجتين وأنا نتمتع معاً، لا نريدك أن تسعى وراء الثروة والجاه." فأطاعها. بعدها أنجبت يون ميين ولداً وبنتاً، وأنجبت يون تشي بنتاً وثلاثة أبناء. توفيت الأم بعد الثمانين: فدخل أحفادها المدارس، وكان حفيدها الأكبر، من ولد يون ميين، قد نجح في امتحان المقاطعة.

## موظف المراسلات

كان هناك ضابط متقاعد له كثير من الزوجات والجواري. كان يكره كلمة معينة جداً، فكان يقول "سنة" بدلاً من "عمر"، و"صلب" بدلاً من "وُلد"، و"حمار كبير" بدلاً من "حصان"؛ وكان يقول "انتصر" بدلاً من "هُزم"، و"يُطلق" بدلاً من "يستقر". وإن كان لا يتجنب كثيراً هذه الكلمات في مراسلاته، فإن كان أهل بيته ينطقونها يغضب. ذات يوم، دخل موظف المراسلات ليعرض أمراً، فأخطأ في لفظ كلمة محرمة؛ فغضب الضابط غضباً شديداً وضربه بالمهراس فمات في مكانه. بعد ثلاثة أيام، كان سكران نائماً، فرأى الموظف يدخل يحمل بطاقة زيارة. فسأله: "ماذا تريد؟" قال: "«ماعزي آن» يأتي ليزورك." ففجأة أدرك أنه شبح، ونهب مسرعاً وأهوى بالسكين عليه. ابتسم الموظف وألقى البطاقة على المكتب، ثم تلاشى كأنه لم يكن. أخذ الضابط البطاقة وقرأها: "عائلة سوي، الحمار الكبير الصلب يُطلق الانتصار." يا له من رجل أحمق غليظ، سخر منه الشبح، وما أضحك ذلك!

## في جبل نيوشو

كان راهب في جبل نيوشو يسمّي نفسه "الرجل الحديدي"، ويسمي نفسه أيضاً "البراز الحديدي". له أربعون قصيدة، لا يكاد أحد يقرأها حتى يسقط من الضحك. نقش لنفسه خاتمين: أحدهما "الولد الطائش"، والآخر "الصفيق الصادق". قام وانغ سي تشي من شيوشوي بنشر شعره تحت عنوان: "أربعون تجشؤاً من جبل نيوشو". وكتب على الغلاف: "الولد الطائش والصفيق الصادق يُطلَقان." لا حاجة لقراءة شعره، فالعنوان وحده يكفي للضحك.

## أم الأربعين

كان عند عتبة منجو جو يو سان أم أربعين طولها عدة أذرع. كلما هبّت الرياح أمطرت خرجت، وتلتف على الأرض كالحرير الأبيض. إن أم الأربعين تشبه أم الألف رجل، لا تخرج نهاراً بل ليلاً. إذا شمّت رائحة دانت إليها أسراباً. وقيل: إن أم الألف رجل لا أعين لها لكنها شديدة الجشع.

## المعلم

كان هناك معلم أصمّ جداً، لكنه كان على صلة بثعلب؛ فكان الثعلب يهمس في أذنه فيسمعها. كلما قابل رؤساءه كان يصحبه الثعلب، ولم يكن أحد يعرف أنه ثقيل السمع. مرت خمس أو ست سنوات، فودّعه الثعلب وقال: "أنت كالدمية، إن لم يحرّكها أحد تعطّلت حواسها كلها. خير لك أن تعتزل بنفسك قبل أن تُعاقب على صممك." لكنه تعلّق براتبه ولم يستطع اتباع نصيحته، فكثرت أخطاؤه في الردود. أراد المفتش طرده، فالتمس من ذوي النفوذ أن يتوسطوا له. ذات يوم، كان يؤدي واجبه في قاعة الامتحان، وبعد أن انتهى من نداء الأسماء، انسحب المفتش وجلس مع المعلمين. كل معلم أخرج من حذائه دفتر توصيات وقدمه. ثم ابتسم المفتش وسأل: "لماذا لم يقدّم معهدكم شيئاً؟" فلم يفهم شيئاً. فلكزه الجار بمرفقه وأدخل يده في حذائه ليبيّن له الحركة. كان المعلم يبيع أدوات مزيفة لبيت أحد أقاربه، فيخبّئها في حذائه ويعرضها أينما حلّ. فظنّ أن المفتش يبتسم لأنه يريد هذه الأداة. فانحنى وقال: "الأفضل الذي بثمانية قروش، لا أجسر على تقديمه." كتم الجميع ضحكهم. فصاح المفتش وطرده، فعُزل من منصبه.

قال المؤرخ الغريب: "لو لم يكن في السهل واحد فقط، لكان هو الصخرة في مجرى النهر. إن كان المفتش يطلب هدايا، فكان ينبغي أن يُقدّم له هذا. وبذلك نجا. يا للظن!"

قال السيد زي تشينغ: "كان في دونغ لاي رجل من حملة الشهادة يُدعى تشي، يعمل معلماً في ييشوي. كان أبله غبياً، كلما اجتمع مع الناس يصمت لا يتكلم؛ يجلس لحظة واحدة فجأة تتحرك حواسه كلها، يضحك ويبكي معاً، كأن لا أحد حوله. فإن سمع ضحكة أحد توقف فوراً. كان شحيحاً على نفسه، جمع أكثر من مائة تايل من الذهب ودفنها في غرفته، ولم يخبر زوجته وأولاده. ذات يوم، كان جالساً وحيداً، فتحركت يداه ورجلاه من تلقاء نفسه، وبعد لحظة قال: 'كم عانيت من البرد والجوع وجمعت بصعوبة، والآن في غرفتي. إن عرف أحد، ماذا أفعل؟' كرّر ذلك مراراً. كان هناك خادم في الغرفة فلم ينتبه. في اليوم التالي، خرج تشي، فدخل الخادم وحفر وأخذ الذهب. بعد يومين أو ثلاثة، لم يأمن على نفسه، ففتح الحفرة فتفقّدها، فإذا هي خالية. ضرب برجله على صدره وتأسف حتى كاد يموت." إن أحوال المعلمين لتشبه ألف شكل وألف هيئة.

## الشيطان الأسود

كان الجنرال لي من جياوتشو قد اشترى شيطانيين أسودين، أسودين كالورنيش. كان جلد أقدامهما سميكاً غليظاً، يضعان السكك كطرفين يمشيان عليها فلا يصيبهما سوء. زوّجهما الجنرال من عاهرات، فأنجبا ولداً أبيض، فسخر منه الخدم وقالوا إنه ليس من نسلهما. شكّ الشيطانان أيضاً، فقتلا ولده فحصا عظامه فوجداها كلها سوداء، فندما. كان الجنران يأمرهما بالرقص معاً، وكان مشهدهما يستحق المشاهدة.

## النسيج

في بحيرة دونغتينغ، كثيراً ما يحدث أن يستعير إله الماء قارباً. فحين يصادف قارباً فارغاً، ينقطع حبله فجأة من تلقاء نفسه، ويطفو القارب مختالاً في تجواله. ولا يُسمع إلا موسيقى تُعزف في الهواء، فيتكوّر ركّاب القارب في زاوية، ويغمضون أعينهم مصغين، لا يجرؤ أحدهم على رفع بصره، ويتركون القارب يذهب حيث يشاء. وحين ينتهي التجوال، يعود القارب إلى مرساه الأول.

كان هناك رجل يُدعى ليو، عاد من امتحان فاشلاً، ونام سكراناً في القارب. وفجأة انطلق صوت المزمار والأنغام. حاول ركّاب القارب هزّ ليو ليستيقظ فلم يستطع، فأسرع يختبئ تحت جسم السفينة. وبعد قليل، جاء من أمسك به وجرّه. كان ليو في غاية السكر، فسقط على الأرض بمجرّد أن مُدّت يده، ونام كما هو، فتركوه وشأنه.

وبعد لحظات، علت أصوات الأبواق والمزامير ضجيجاً. بدأ ليو يصحو قليلاً، فشمّ رائحة الورد والمسك تملأ المكان، فتلفت فإذا بالسفينة كلها مليئة بالجميلات. علم أن الأمر خارق للعادة، فأغمض عينيه متظاهراً بالنوم. وبعد قليل، نادوا: "يا تشي تشنغ!" فأقبلت جارية، ووقفت قريباً من خدّه، ترتدي جوارب خضراء وحذاءً أرجوانياً، دقيقة الساقين كأصبع. فمال إليها قلبه، وعضّ جوربها خفيةً بأسنانه. وبعد لحظات، تحركت المرأة، فجرّت وتزحلقت وسقطت. فسألها من فوق عن ما حدث، فأخبرها بالسبب. غضب من كان في الأعلى، وأمر بإعدامها في الحال. فجاء محارب، أمسكها وقيّدها وأقامها واقفة.

رأى ليو شخصاً في الجهة الجنوبية، يلبس تاجاً كالملوك. فبينما كان يُساق، قال: "سمعت أن إله بحيرة دونغتينغ من عشيرة ليو، وأنا أيضاً من عشيرة ليو؛ ذاق دونغتينغ مرارة الرسوب، وأنا أيضاً رسبت؛ حظي دونغتينغ بالجنية الإلهية فصيراً خالداً، وأنا سكرتُ وعاكستُ جارية فحُكم عليّ بالموت: ما أبعد الفرق بين الحظين!"

سمعه الملك، فاستدعاه وسأله: "أأنت أديب رسب في الامتحان؟" أجاب: نعم. فأعطاه قلماً وورقاً، وأمره أن يكتب قصيدة بعنوان "شعر ريح وعُقد ضباب". كان ليو أديباً مشهوراً من شيانغيانغ، لكنه كان بطيء البديهة، فأمسك القلم ولم يكتب طويلاً. فسأله من فوق متوبيخاً: "أهذا صنيع المشاهير؟" فرمى القلم واحتجّ: قال: "قصيدة 'ثلاثة عواصم' استغرقت عشر سنوات لتكتمل، ومن هذا أعرف أن الأدب يُقدّر بالجودة لا بالسرعة." فابتسم الملك وأغضى النظر. من الصباح حتى الظهيرة، لم يُتمّ المسودة. قرأها الملك، ففرح كثيراً وقال: "أديب حقاً!" فوهبه خمراً. وفجأة، تواكبت الأطباق الغريبة. وبينما كانا يتبادلان الحديث، جاء موظف يحمل دفتراً وقال: "اكتمل سجل الغرقى." سُئل: "كم عددهم؟" قال: "مئة وثمانية وعشرون شخصاً." سُئل: "من أُرسِل لتنفيذ الحكم؟" أجاب: "الضابطان ماو ونان."

نهض ليو وودّع. فأهداه الملك عشر جينّات من الذهب، وقطعة من الكريستال على شكل مسطرة، وقال: "ستقع في البحيرة فتنة صغيرة، وبهذه المسطرة تنجو." وفجأة، ظهر على سطح الماء موكب من الرايات والخيل والرجال. نزل الملك من القارب وصعد إلى عربته، ولم يُعَبَر عنه بعد ذلك. وطال السكون. عندئذ خرج ركّاب القارب من تحت السفينة، ودفعوا القارب يعبرون نحو الشمال، لكن الريح عصفت بهم فتقدموا. وفجأة، ظهر في الماء قط حديد طافياً. صاح ركّاب القارب مرعوبين: "ظهر الجنرال ماو!" وركع تجار كل القوارب. وبعد قليل، انتصبت في البحيرة جذع شجرة يهتزّ بعنف. فازدادوا خوفاً وقالوا: "ظهر الجنرال نان أيضاً!" وبعد لحظات، هاجت الأمواج هائجة، وحجبت السماء والنظر، وتلفتوا فإذا قوارب البحيرة كلها تنقلب دفعة واحدة. أما ليو، فقد رفع مسطرته الكريستالية وجلس في قاربه ثابتاً، فحين بلغته الأمواج العظيمة مئات الأمتار، خمدت عند قاربه فانتفع.

حين عاد، كان يحكي للناس كل ما رآه من الخوارق. قال عن جارية القارب: لم أكن أعرف وجهها تماماً، لكن قدميها الصغيرتين تحت فستانها لم يكونا من هذا العالم. وبعد ذلك، سافر إلى ووتشانغ لأمر ما، فوجد هناك عجوزاً اسمها تسوي تبيع ابنتها، فبألف قطعة فضّة لم توافق؛ كانت تحتفظ بمسطرة كريستال، وقالت: من يأتي بمسطرة تطابقها، زوّجته ابنتي. فاستغرب ليو، وذهب حاملاً مسطرته. استقبلته العجوز فرحة، ودعت ابنتها لتظهر. كانت في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة، ساحرة ممشوقة لا تجارى. سلّمت سلاماً مقتضباً ثم عادت إلى الخباء. ما إن رآها ليو حتى اضطربت روحه، وقال: "عندي أيضاً شيء، لا أدري هل يطابق ما عندكم أم لا؟" فأخرج كل منهما مسطرتهما وقارنا، فلم يكن بينهما فارق قدر شعرة. فرحت العجوز، وسألت عن مسكنه، وطلبت منه أن يعود لتأتي بمحار، وتركت المسطرة كعفّب. لم يوافق ليو على تركها، فابتسمت العجوز وقالت: "يا سيدي، أنت شديد الحذر! هل أظنّ بي أن أهرب بمسطرة؟" فلم يجد بداً من تركها. خرج واستأجر محارة مسرعاً، لكن بيت العجوز كان فارغاً، فدهش جداً. سأل كل الجيران، فلم يعرف أحد. مال النهار نحو المغرب، فمضى حائراً كاسر الخاطر.

في الطريق، مرّت محارة، وفجأة رُفع الستار وسُمع صوت: "ما الذي أخرّك يا ليو؟" فنظر فإذا هي العجوز تسوي. فسأل فرحاً: "إلى أين؟" قالت مبتسمة: "لا بدّ أنك شككت في أني خدعتك. بعد رحيلك، صادفت محارة عابرة، فقلت في نفسي: إن السيد أيضاً نزيل هنا، وتجهيز الأمر شاقّ، فبعت ابنتك إلى قاربك." طلب ليو منها العودة، فأبت بشدّة. لم يتمالك ليو نفسه، فأسرع إلى القارب، فوجد الفتاة وجاريتها فيه. ما إن رأته حتى استقبلته بابتسامة. رأى الجوارب الخضراء والأحذية الأرجوانية، مطابقة تماماً لما رأه في جارية القارب. فاستغرب، وتلفت متأمّلاً. قالت الفتاة مبتسمة: "تحدّق هكذا، أهذا مما لم تره في حياتك؟" فأكثر من النظر إلى قدميها، فرأى آثار أسنانه على الجورب واضحة. فصاح: "أأنتِ تشي تشنغ؟" فغطّت فمها وضحكت. فانحنى ليو وقال: "إنكِ حقاً جنية، فأخبريني منذ البداية لأزول عني الحيرة." قالت: "سأقول لك الحقيقة: من لقيته في القارب هو إله بحيرة دونغتينغ. أُعجب بموهبتك، فأراد أن يهبَني لك؛ لكنني كنت محبوبة عند الأميرة الكبرى، فعاد ليستأذنني. جئت بأمرها." ففرح ليو، وغسل يديه وأوقد البخور، وسجد نحو البحيرة، ثم عاد.

بعد ذلك، سافر إلى ووتشانغ، فطلبت الفتاة أن ترافقه لتزار أهلها. حين بلغا بحيرة دونغتينغ، نزعت الفتاة إبرتها ورمتها في الماء، وفجأة ظهر قارب صغير يخرج من البحورة، فقفزت إليه كطائر يقع، ولم يُعَبَر عنها في طرفة عين. جلس ليو عند مقدمة قاربه يحدّق حيث اختفت. وبعد مدة، أقبل قارب من بعيد، وحين اقترب انفتحت نافذته، فإذا بطائر ملوّن يعبر، وكانت تشي تشنغ قد وصلت. أخرج أحدهم من النافذة ذهباً ولؤلؤاً وهدايا كثيرة، كلها من الأميرة الكبرى. ومنذ ذلك الحين، كان يزورها مرة أو مرتين سنوياً كعادة. لذلك صارت عائلة ليو غنية بالجواهر واللآلئ، وكان كل ما يُعرض منها لا تعرفه حتى العائلات العريقة.

يُروى أن liu yi من عهد tang قد قابل dragon maiden، فتزوجها منها dongting jun. ثم تنازل له عن منصبه. ولما كان وجه liu yi وجهًا أدبيًا لا يرهب وحوش الماء، منحه وجهًا شيطانيًا يلبسه نهارًا ويخلعه ليلاً. وبعد فترة طويلة اعتاد فنسي أن يخلعه، فالتصق الوجه به وصار واحدًا. فلما رآه liu yi في المرآة استحياءً من وجهه. لذلك كان المسافرون حين يعبرون البحيرة، إذا رفع أحدهم إصبعًا نحو شيء، ظن أنه يشير إليه؛ وإذا وضع يده على جبينه، ظن أنه يختلس النظر إليه؛ فهبت الأمواج وكثر غرق القوارب. لذا كان أصحاب القوارب يُحذّرون الركاب من ذلك قبل ركوب القارب. وإلا وجب ذبح القرابين وتقديمها حتى يتمكنوا من العبور. وحدث أن zhen jun مرّ بالبحيرة ذات يوم، فمنعه الموج من السير. غضب zhen jun فأمسك بـ liu yi وأودعه سجن المقاطعة. وكان حارس السجن حين يُحصى المسيجين يجد دائمًا شخصًا زائدًا، ولا يدري سبب ذلك. وفي إحدى الليالي ظهر liu yi في منام حاكم المقاطعة وتوسّل إليه لينقذه. فاعتذر الحاكم إليه بحجة اختلاف العالمين المرئي والمخفي. فقال liu yi: "سيأتي zhen jun في يوم كذا، فاطلب منه العفو فإنه لن يخيب." ثم جاء zhen jun فعلًا، فطلب إليه الحاكم العفو فأُطلق سراحه. وبعدها هدأت أحكام البحيرة بعض الشيء.

zhu qing

كان يُو رُونغ من أَهالي هُونان، ولا يُعرَف مدينته على وجه الدقّة. كان فقيرًا، فلم ينجح في الامتحانات وعاد إلى دياره، وقد نفد ما كان يملك من نَفقة للسِفر. كان يستحي أن يتسوّل، واشتدّ به الجوع، فاستراح ساعةً في معبد الملك وو، وصلّى ودعا عند كرسيّ الإله. ثم خرج ونام في الرّواق. وفجأةً جاءه رجل فانطلق به إلى الملك وو، فوقفه جاثيًا وقال: "ما زال في فريق اللباس الأسود مكانٌ شاغر، يمكن أن يُملأ." فقال الملك: "نعم." فأعطاه لباسًا أسود. وما إن لبسه حتى تحوّل إلى غراب، وضرب بجناحيه وخرج. ورأى رفاقًا من الغربان مجتمعين، فانطلق معهم وتوزّعوا على سفُن الشّراع. كان الرّكّاب يتنافسون في رمي اللحم إلى فوق، فتتلقّاها السّرب في الجوّ وتأكلها. فحاكاهم أيضًا، وما هي إلا لحظات حتى شبع. حلّق ووقف على قمة شجرة، فوجد في ذلك متعةً كبيرة.

بعد يومين أو ثلاثة، أَشفق الملك وو عليه إذ لم يكن له أنيس، فزوّجه بغرابٍ أنثى، وسمّاها "تشُو تشينغ". كانا متحابّين متعاطفين. وكان يُو كلما ذهب لالتماس الطعام يفقد حذره، فكانت تشُو تشينغ تنصحه وتُحذّره، لكنه لا يستمع في النّهاية. ذات يوم، مرّ جنديّ من المانشُو، فرماه بكرةٍ أصابت صدره. ولحسن الحظ، حملته تشُو تشينغ بمنقارها وابتعدت به، فلم يُؤسَر. غضبت الغربان، وضربت بأجنحتها على الماء، فماجت الأمواج وانقلبت السفن كلّها. ومع ذلك، ظلّت تشُو تشينغ تُلقّي له الطعام وتُرضعه. لكن جرحه كان شديدًا، ومات في نهاية النهار.

وفجأةً استيقظ كما من حلم، فإذا به ملقىً في المعبد. كان أهل المكان قد رأوه ميتًا ولم يعرفوا من هو، فوجدوه لا يزال دافئًا، لذلك كانوا يُرسلون من يتفقّده بين الحين والآخر. ولمّا استيقظ، سألوه عن قصّته، فأخبرهم. فجمعوا له نفقة وأعادوه إلى دياره.

بعد ثلاث سنوات، مرّ مجدّدًا بموطنه القديم، فزار معبد الملك وو. أعدّ طعامًا، ونادى الغربان لتنزل وتأكل، وقال في دعائه: "إن كانت تشُو تشينغ موجودة، فلتَقف." ولمّا انتهت الوليمة، طارت جميعًا.

ثم نجح في الامتحانات اللاحقة وعاد، فزار معبد الملك وو مجدّدًا، وقدّم قربانًا صغيرًا. ثم أقام وليمةً كبيرة لأصدقائه الغربان، ودعا لهم كما كان يفعل. وفي تلك الليلة بات في قريةٍ على ضفّة البحيرة، وكان جالسًا على مصباحه، وفجأةً وقع أمامه شيءٌ كطائرٍ يحطّ، فنظر فإذا هي امرأةٌ جميلةٌ في نحو العشرين، تبتسم وتقول: "كيف حالك بعد البُعد؟" فاستغرب وسألها. قالت: "ألا تعرفين تشُو تشينغ؟" ففرح وسألها من أين جاءت. قالت: "أنا الآن جنيّة نهر هان، ولا أزور وطني إلا نادرًا. لقد أخبرتني رسالةُ الغراب عن شوقك، فجئت لأجتمع بك قليلاً." فزاد امتنانًا وفرحًا، كأنّهما زوجان التقيا بعد غيبةٍ طويلة، فغمرتهما موجةٌ من الشّوق والحبّ.

أراد أن يُصاحبها إلى الجنوب، لكنّها دعته أن يرافقها إلى الغرب، فلم يتّفقا. ولمّا استيقظ من أوّل النوم، وجدها قد نهضت. وفتح عينيه، فرأى في القاعة الكبيرة شموعًا متوهّجة، ولم يكن في سفينة. فنهض مذعورًا وسأل: "أين نحن؟" فابتسمت وقالت: "هذا هانيانغ. بيتي هو بيتك، فلا حاجة للذّهاب جنوبًا!" وأخذ الفجر يطلع، فاجتمعت الجواري والخَدَم، وقُدّم الطعام والشّراب. ووُضعت طاولةٌ قصيرة على سريرٍ واسع، فجلسا يأكلان معًا. قال: "أين غلامي؟" قالت: "في السفينة." فخاف أن لا يتحمّل ربّاب السفينة الانتظار طويلاً. فقالت: "لا بأس، سأُعينك على مكافأته." فمضت الأيام والليالي في حديثٍ ومتعة، فنسي العودة.

استيقظ ربّاب السفينة من نومه، فإذا به في هانيانغ، فذُهل ذُهلًا شديدًا. وبحث الغلام عن سيّده فلم يجد له أثرًا. أراد ربّاب السفينة أن يرحل، لكنّ الحبل كان معقودًا لا ينحلّ، فبقي يحرس. ومضى أكثر من شهرين، فخطر بباله فجأةً أن يعود، فقال لها: "أنا هنا، وانقطعت صلتي بأهلي. وأنتِ وأنا نُسمّى زوجين، لكنّكِ لم تعرفي بيتي، فكيف يكون ذلك؟" قالت: "أوّلاً، لا أستطيع الذهاب؛ وحتى لو ذهبتِ، فعندك زوجة، فأين أكون أنا؟ الأفضل أن تتركني هنا، أكون لك بيتًا ثانويًّا." فتأسّف لبُعد الطريق وأنّه لا يستطيع المجيء كلّما شاء. فأخرجت اللباس الأسود وقالت: "ثوبك القديم الذي لبسته لا يزال محفوظًا. إذا اشتقتِ إليّ، البسيه تعالِ؛ وعندما تصلين، سأخلعه عنكِ." ثم أقامت له وليمةً حافلة ودعته للسفر. فنام سكرانًا، واستيقظ فإذا به في السفينة، في المكان القديم الذي رست فيه سفينته ببحيرة دونغتينغ. كان ربّاب السفينة والغلام هناك، فنظر إليه كلٌّ منهما بذهول، وسألوه أين كان. فاضطرب هو نفسه وتحيّر، فوجد بجانب وسادته صُرّةً، ففتحها، فإذا فيها ملابس وأحذية جديدة أهدتها إليه، واللباس الأسود مطويٌّ فيها. وكان أيضًا على خصره كيسٌ مُطرّزٌ مربوط، ففتحه فإذا فيه ذهبٌ ومالٌ كثير. فانطلق جنوبًا، ولمّا بلغ البرّ، أكثَر من مكافأة ربّاب السفينة وودّعه.

بعد أشهرٍ في البيت، اشتاق لنهر هان اشتياقًا شديدًا، فخرج في الخفاء ولبس اللباس الأسود. فنبتت له جناحان على جنبيه، وحلّق في الجوّ. وبعد نحو ساعتين، بلغ نهر هان. فحلّق ونظر من فوق، فرأى في جزيرةٍ معزولةً مجموعة من الأبنية، فانزل إليها. وكانت جاريةٌ قد رأتْه، فصاحت: "قد جاء السيّد!" وبعد قليل، خرجت تشُو تشينغ، وأمرت الخدَم أن يُحلّوا عنه اللباس برفق، فأحسّ بريشه يتساقط كلّه. فأخذت يده ودخلت به وقالت: "جئتَ في وقته، سأضع مولودي قريبًا." فقال مازحًا: "أجنينٌ أم بيضة؟" قالت: "أنا الآن جنيّة، فقد تصلّب جلدي وعظمي، فلا بدّ أن يكون الأمر مختلفًا عمّا كان." وبعد أيّام، وضعت فعلًا، وكان الجنين ملفوفًا بغلافٍ سميكٍ كبيضةٍ كبيرة، فلمّا انشقّ، كان ذكرًا. ففرح وسمّاه "هان تشان". وبعد ثلاثة أيّام، جاءت جنيّات نهر هان جميعًا لتهنّئه بالطعام والهدايا الثمينة. كنّ كلّهنّ جميلات، لا تتجاوز أيّمنهنّ الثلاثين. فدخلنَ إلى الغرفة إلى جوار السّرير، ووضعنَ إصبَعهنّ على أنف الصبيّ، ويقلن: "زيادة في العمر." ولمّا انصرفن، سأل: "مَن هؤلاء اللواتي جئن؟" قالت: "هؤلاء صديقاتي. وآخرهنّ التي كانت ترتدي ثوبًا أبيض كالبَرّوق، هي صاحبة أسطورة 'هانغاو شيه باي'، تلك هي."

بعد أشهر، حملته في قاربٍ إلى البرّ، دون شراعٍ أو مجداف، فانطلق القارب من تلقاء نفسه. ولمّا بلغ اليابسة، وجد من قد ربط له حصانًا على جانب الطريق، فركبه وعاد. ومنذ ذلك الحين، لم تنقطع صلته بها.

وبعد سنوات، كبر هان تشان وأصبح جميلاً بهيًّا، فأحبّه أبوه حبًّا شديدًا. وكانت زوجته خِه شي لا تُنجب، فكانت تتوقّ لرؤية هان تشان. فأخبرها بالأمر، فجهّزت نفسها وأرسلت الابن مع أبيه، واتّفقا على ثلاثة أشهر. ولمّا عاد، أحبّته خِه شي أكثر من حبّها لولدها. وبعد أكثر من عشرة أشهر، لم تتحمّل أن تُعيده. ذات يوم، مرض مرضًا مفاجئًا ومات، فحزنت خِه شي حزنًا شديدًا كادت أن تموت. فذهب إلى هان وأخبرها. ولمّا دخل، وجد هان تشان نائمًا حافيًا على السرير، ففرح وسألها. قالت: "لقد أخلفتَ وعدك طويلًا. اشتقتُ لابني، فاستدعيتُه." فأخبرها بمقدار حبّ خِه شي له. قالت: "انتظريني حتى أُنجب مرةً أخرى، ثم سأُعيد هان تشان." وبعد سنةٍ تقريبًا، أنجبت توأمًا: ذكرًا سمّاه "هان شينغ"، وأنثى سمّتها "يو باي". فأخذ هان تشان وعاد. لكنّه كان يذهب إلى هان ثلاث أو أربع مرّات في السنة، فوجد ذلك متعبًا، فنقل أهله إلى هانيانغ. ولمّا بلغ هان تشان اثني عشر عامًا، دخل المدرسة الإقليميّة.

# الجزء الحادي عشر

## شيانغ

استيقظت الفتاة من حلمها، فوجدت نفسها بين يدي غريب، فصرخت. سمعها وانغ دو، فأسرع إليها ومعه عدة رجال. قالوا: "هذا ليس بشريًا، بل هو شيطان!" فأمسكوا به وضربوه ضربًا مبرحًا، حتى انتفخ كالفرس. ثم أخرجوه إلى خارج المدينة. فلما عادت الفتاة إلى وعيها، سألتهم عن ما جرى، فأخبروها بقصة الثعلب. قالت: "كان هذا الثعلب يتبعني منذ طفولتي، وكان قد استضافني في منزله بالأمس، وقدم لي طعامًا لذيذًا، ثم أضجعني في فراشه. فكنت أظن أنه زوجي، فلم أكن أعرف أنه ثعلب." فتعجبوا من ذلك كثيرًا. ولما علمت الفتاة أن الثعلب لم يؤذها، رأت أنه لم يكن شريرًا، فأشفقت عليه. قالت لوانغ دو: "كان الثعلب قد أحبني، فهل يمكنني أن أطلب منك ألا تقتله؟" قال وانغ دو: "هذا أمر لا أستطيع أن أقرره." فذهبت الفتاة إلى الثعلب وقالت له: "كنت أحبك، لكنني لم أكن أعرف أنك ثعلب. والآن وقد علمت، لا أستطيع أن أكون معك." قال الثعلب: "أنا أيضًا لا أستطيع أن أكون معك، لأنك لستِ من جنسنا. لكنني سأبقى قريبًا منك، وسأحميك من الأذى." ثم اختفى. وبعد ذلك، تزوجت الفتاة من رجل من أهل المدينة، وعاشت معه في سعادة.

## شيانغ (تتمة)

كان للفتاة ابن اسمه هان شنغ. لما كبر، أحب فتاة من أهالي المدينة، لكن أهلها رفضوه لأنه فقير. فذهب إلى الثعلب وطلب منه المساعدة. قال الثعلب: "سأزوجك من فتاة جميلة، لكنها ستكون من جنسنا." فوافق هان شنغ. فجاءه الثعلب بفتاة جميلة جدًا، فأعجب بها وتزوجها. لكن الفتاة لم تكن بشرية، بل كانت من الجن. لما ولدت طفلًا، أرسلت إلى أبيها تخبره بذلك. فجاء الثعلب وفرح كثيرًا. قال: "هذه حفيدة لي!" ثم عاد إلى مسكنه. وبعد سنوات، ماتت الفتاة، فحزن هان شنغ حزنًا شديدًا. ثم مات الثعلب أيضًا. وبعد ذلك، جاء رجل غريب إلى هان شنغ وقال: "أنا ابن الثعلب، وقد أرسلني أبي لأعتني بك." ففرح هان شنغ به، وأقام معه. ثم مات هان شنغ، فدفنه ابن الثعلب بجانب أمه. وبعد ذلك، اختفى ابن الثعلب ولم يعد.

## شيانغ (تتمة أخرى)

كان هان شنغ قد تعلم الكتابة والقراءة، فأصبح طالبًا في المدرسة. قالت الفتاة: "ليس في البشر من هو جميل بما يكفي، فستذهب معي، وسأزوجك بامرأة، ثم أرسلك إلى أهلك." ففعلت ذلك. كان اسم المرأة "تشي نيانغ"، وكانت أيضًا من بنات الجن. وبعد ذلك، مات هان شي، فجاء هان شنغ وأخته يبكيان عند القبر. بعد الدفن، بقي هان شنغ عند القبر، ثم أخذ هان شنغ القلادة اليشمية وذهب، ولم يعد بعد ذلك.

## دوان شي

دوان روي هوان، كان من أغنياء دادا (大名). بلغ الأربعين ولم يكن له ولد. كانت زوجته ليان شي شديدة الغيرة، تريد أن تشتري جارية لكنها لم تجرؤ. فاتخذت خادمة سرًا؛ فلما اكتشفت ليان شي ذلك، ضربتها مئات الضربات، وباعتها إلى عائلة لوان في خه جيان (河ولين). كان دوان يشيخ يومًا بعد يوم، وكان أبناء إخوته يأتونه كل يوم يطلبون القروض، فإذا لم يجبهم بغضب ظهرت على وجهه علامات الغضب. كان دوان يفكر في أنه لا يستطيع تلبية مطالبهم، وكان يريد أن يتبنى أحد أبناء إخوته، لكنهم كانوا يعارضونه، وكانت شراسة ليان شي لا تجدي نفعًا، فبدأت تندم ندمًا شديدًا. قالت بغضب: "الشيخ تجاوز الستين، من يدري أنه لا يستطيع إنجاب ولد!" فاشترت جاريتين، وتركت زوجهما يأتيهما، ولم تسأل عن ذلك. بعد سنة تقريبًا، حملت الجاريتان، ففرح أهل الدار جميعًا. عندئذ بدأت أنفاسها تتحسن تدريجيًا. كلما طلب أبناء إخوته شيئًا بالقوة، كانت ترد عليهم بأصوات غاضبة وتعترض. بعد فترة، أنجبت إحدى الجاريتين بنتًا، وأنجبت الأخرى ولدًا لكنه مات. فأصيب الزوجان بخيبة أمل. وبعد سنة تقريبًا أخرى، أصيب دوان بسكتة فلم ينهض، فازداد أبناء إخوته جرأة، فأخذوا الأبقار والخيول والأشياء الأخرى بأنفسهم. كانت ليان شي تنهرهم، لكنهم كانوا يردون عليها بالسباب. لم يكن لديها حيلة، فكانت تبكي نهارًا وليلاً. ازداد مرض دوان سوءًا، ثم مات بعد فترة قصيرة. اجتمع أبناء إخوته عند النعش ليناقشوا تقسيم التركة. كانت ليان شي تتألم ألمًا شديدًا، لكنها لم تستطع منعهم. لم تترك إلا مزرعة واحدة خصبة لإعالة الكبار والصغار، لكن أبناء إخوته رفضوا. قالت ليان شي: "إذا لم تتركوا حتى شبرًا واحدًا، فهل تريدون أن تموت العجوز والصغار جوعًا؟!" لم يُحل الأمر طوال اليوم، ولم يكن سوى البكاء وضرب النفس غضبًا. فجأة دخل زائر يعزي، ومضى مباشرة إلى النعش، وحزن حزنًا شديدًا. بعد أن انتهى من الحزن، جلس عند مكان الحداد. سألوه من هو. قال الزائر: "المتوفى والدي." فازداد الجميع دهشة. بدأ الزائر يروي قصته بهدوء. قال: "قبلًا، تزوجت الخادمة من عائلة لوان، وبعد خمسة أو ستة أشهر، أنجبت ولدًا اسمه هواي، فربّاه لوان كأبنائه. في الثامنة عشرة دخل المدرسة. ثم مات لوان، فتقاسم الإخوة الميراث، ولم يعطوه شيئًا من ميراث عائلة لوان. فسأل هواي أمه، فأخبرته بالحقيقة. قال: "ما دمنا من عائلتين مختلفتين، لكل منا أسلافه، فلماذا أبقى هنا لأرث مئة مو من أرض الآخرين!" فركب حصانه وذهب إلى دوان، لكن دوان كان قد مات. كانت روايته واضحة وموثقة. كانت ليان شي في أشد الغضب والألم، فلما سمعت الخبر فرحت كثيرًا، وخرجت مباشرة وقالت: "الآن أصبح لي ابن! كل ما أخذتموه من أبقار وخيول وأشياء أخرى، أعيدوه بأنفسكم حالاً؛ وإلا سأرفع دعوى ضدكم!" تبادل أبناء الإخوة النظر وارتعبوا، ثم بدأوا ينسحبون تدريجيًا. فجاء هواي مع زوجته، وقاسم أباه الحداد. كان أبناء دوان غاضبين، فتآمروا جميعًا على طرد هواي. علم هواي بذلك، فقال: "لوان لا يعترف بي كلوان، ودوان لا يعترف بي كدوان، فإلى أين أذهب!" أراد أن يرفع دعوى إلى الحاكم، لكن أقاربه وسطوا بينهم، فتوقف التآمر. لكن ليان شي لم تتنازل بسبب الأبقار والخيول. نصحها هواي أن تترك الأمر. قالت ليان شي: "ليس الأمر بسبب الأبقار والخيول، بل لأن الغضب يملأ صدري. مات والدك من الغضب، وما كنت أتحمل وأبكي بصمت إلا لأنني لم يكن لي ولد. والآن أصبح لي ولد، فماذا أخاف! أنت لا تعرف ما حدث قبلي، دعني أرفع الدعوى بنفسي." حاول هواي منعها لكنها لم تستمع، فكتبت عريضتها وذهبت إلى الحاكم. أمر الحاكم بإحضار أبناء دوان، وفحص القضية. كانت ليان شي صادقة في كلامها مؤثرة، تسرد قصتها كالنبع المتدفق. تأثر الحاكم، وعاقب أبناء دوان، وأمر بإعادة الممتلكات إلى أصحابها. بعد أن عادت، دعت أبناء إخوتها الذين لم يشاركوا في التآمر، وأعطتهم كل ما استردته. بلغت ليان شي السبعين تقريبًا، وعندما حضرها الموت، دعت ابنتها وزوجة حفيدها وقالت: "احفظن هذا: إذا لم تحملن بعد ثلاثين سنة، فبيعن حليكن واكتسين زوجة لزوجكم. إن حالة من ليس لها ولد صعبة حقًا!"

قال المؤرخ الغريب: "كانت ليان شي غيورة، لكنها استدارت سريعًا، فلذلك كافأها السماء بأن رزقتها ولدًا يخلفها. انظروا إلى شجاعتها وانفعالها، يا لها من امرأة عظيمة!"

## جيانغ جا

كان جيانغ جا من جينان (جنان)، وزوجته ماو شي لم تلد وكانت غيورة. كانت زوجة أخيه تنصحها مرارًا، لكنها لم تستمع، وقالت: "أفضل أن أنقطع عن النسل على أن أتحمل من ترسل النظرات وتحرك الحاجبين!" لما اقتربت من الأربعين، بدأت تقلق بشأن النسل. أرادت أن تتبنى ابن أخيها، فوافق أخوه وزوجته، لكنها كانت تتكاسل في الأمر. كان الصبي يأتي إلى بيت عمته، فيقدمان له طعامًا لذيذًا، ويسألانه: "هل تريد أن تأتي إلى بيتنا؟" فيجيب بالإيجاب. قال الأب لابنه سرًا: "إذا سألك مرة أخرى، قل لا. وإذا سألك لماذا، قل: 'عندما تموت، لا أخشى ألا يصير كل شيء لي.'" في يوم، خرج جيانغ جا في تجارة بعيدة، فجاء الصبي مرة أخرى. سألته ماو شي كما عادته، فأجاب الصبي بما قاله أبوه. فغضبت ماو شي غضبًا شديدًا وقالت: "الزوجة والولد في البيت، يحسبون كل يوم كيف يحصلون على أرضي! هذه حيلة فاشلة!" فطردت الصبي، واستدعت فورًا وسيطة لتزوج زوجها جارية. لما عاد زوجها، كانت هناك خادمة للبيع، لكن ثمنها غالٍ، ولم يكن لديها ما يكفي من المال، فكادت الصفقة أن تفشل. خشي أخوه أن تتغير رأيها مع الوقت، فأعطى الوسيطة مالًا سرًا، وادعى أنه قرض منها ليتم الأمر. فرحت ماو شي كثيرًا، واشترت الخادمة وأعادتها إلى البيت. أخبرت ماو شي زوجها بالحقيقة، فغضب وقطع علاقته بأخيه. بعد سنة تقريبًا، أنجبت الجارية ولدًا. ففرح الزوجان فرحًا شديدًا. قالت ماو شي: "لا أدري من أقرض الوسيطة المال، ولم تطالب به طوال سنة، هذا فضل لا يُنسى. والآن وقد وُلد الولد، لم نسدد ثمن أمه بعد!" فأخذ جيانغ جا المال وذهب إلى الوسيطة. ابتسمت الوسيطة وقالت: "لا بد أن أشكر السيد كثيرًا. أنا فقيرة لا أملك شيئًا، فمن يجرؤ على إقراش قطعة ذهب واحدة!" فأخبرتها بالحقيقة. فتفهم جيانغ جا الأمر، وعاد إلى زوجته وأخبرها، فبكى الاثنان من المودة. ثم أعدا الوليمة ودعوا الأخ وزوجته، فجاءا. سجد الزوجان على ركبتيهما، وأخرجا المال ليسددا للأخ، لكنه رفض. فانصرفوا جميعًا في فرح وسرور. بعد ذلك، أنجب جيانغ جا ثلاثة أبناء.

## هو نيو (بنت الثعلب)

# 伊袞

إي غون، من جيوجيانɡ. في ليلة جاءته امرأة، فنام معها وعاشرها. كان يعلم أنها ثعلبية، لكنه أحبّ جمالها وكتم أمرها ولم يخبر أحداً، حتى والديه لم يكونا يعرفان. وبعد فترة طويلة أخذ يهزل ويضعف. أجبره والداه على الاعتراف فأخبرهما بالحقيقة. فاغتمّ والداه أشد غمّ، وأرسلا من يخدع الثعلبية لتنام معه، واستعانا بالتعاويذ والتمائم، لكنهما لم يستطيعا منعها. عندما نام أبو إي غون مع ابنه في الفراش، لم تأتِ الثعلبية؛ وإن نام غيره جاءت. فسأل إي غون الثعلبية فقالت: "أي تعاويذ أو تمائم دنيوية تستطيع أن تقهرني؟ لكن ثمّة أخلاق وآداب، فكيف لي أن أرتكب الفاحشة مع والدك!" فلما سمع الأب ذلك، لازم ابنه لا يفارقه، فانقطعت الثعلبية. ثم حدث أن تمرّد الوعول واستأسدوا، ففرّ أهل القرية جميعاً، وتشتت شمل الأسرة. وركض إي غون إلى جبل كونلون، فنظر حوله فإذا كل خراب وقفر. ولما حلّ المساء اشتدّ خوفه. فجأة رأى امرأة تقترب، فأمعن النظر فإذا هي المرأة الثعلبية. فرح بلقائها وسط ذلك الخراب والاضطراب. فقالت: "جنحت الشمس، فأقم هنا يا سيدي. سأبحث عن مكان طيبني وأبني غرفة مؤقتة لنتحصن بها من النمور والذئاب." وسارت شمالاً خطوات ثم ركعت بين الأجمة، لا يدري إي غون ماذا تصنع. وبعد لحظات عادت فجرّته جنوباً نحو عشر خطوات ثم سحبته عائداً. فإذا بآلاف الأشجار العظيمة تحيط بمرتفع عالٍ، جدرانه من نحاس وأعمدته من حديد، سقفه يشبه الذهب الخالص؛ أمعن النظر فإذا الجدار لا يتعدى مستوى الكتف، ولم يكن له باب في أي جهة، لكن الجدار كان مليئاً بالثقوب المتجاورة، فعبرت المرأة بوضع قدميها عليها، وتبعها إي غون. ولما دخلا، شكّ أن هذا القصر الذهبي لا يمكن للبشر أن يبنوه، فسأل عن مصدره. فقالت ضاحكة: "سكْن فيه يا سيدي، وسأهديك إياه غداً. فيه ألف مليون من الذهب والحديد، يكفيك لنصف عمر وأكثر." ثم ودّعتْه. فتوسّل إليها أن تبق، فأمسكت. وقالت: "نبذني الناس وقطعوا عني الأمل للأبد؛ واليوم لم أعد أستطيع التمسك بعزمي." ولما استيقظ، لم يدرِ متى ذهبت المرأة الثعلبية. ولما أصبح الصباح، قفز من فوق الجدار وخرج. فنظر إلى المكان الذي كان ينام فيه، فلم يجد مرتفعاً ولا قصراً، بل أربع إبر مغروسة في خاتم، يغطيها إناء كبير؛ أما الأشجار العظيمة فكانت أشواكاً وعوسجاً عتيقاً.

# امرأة تشانɡ

كلما بلغ الجيش بلداً كانت فظائعه أشد من فظائع اللصوص؛ ذلك أن اللصوص يستطيع الناس أن ينتقموا منهم، أما الجيش فلا يجرؤ أحد على الانتقام منه. والفرق اليسير بينه وبين اللصوص هو أنه لا يجرؤ على القتل بسهولة. في عام جيا يين، تمرّد أمراء الثلاثة الجنوبيون، وكان جنود الحملة يعلفون خيولهم في مقاطعة غون، فأفقروا الديار من الدجاج والكلاب والبيوت، وانتهكوا أعراض النساء. وكان المطر يهطل بلا انقطاع، فامتلأت الحقول بالمياه وأصبحت كالبحيرة، ولم يجد الناس مخبأ، فلجؤوا إلى تسلّق الجدران والاختباء بين أعشاب الذرة الطويلة. فعلم الجنود بذلك، ودخلوا الماء عراة على خيولهم يبتغون الفاحشة، فلم ينجُ منهم إلا القليل. إلا أن امرأة من آل تشانɡ لم تطع، بل أقامت في بيتها بلا اكتراث. كان لها مطبخ، حفرت مع زوجها حفرة عميقة عدة أقدام، وملأتها بالقش؛ وغطّتها بإناء رفيع وفرشوا فوقه حصيراً، بحيث يبدو كأنه مهجع. كانت توقد النار تحت الموقد. كلما جاء جنود خرجت إليهم تخدمهم. فجاءها جنديان مغوليان وأرادا اغتصابها بالقوة. فقالت: "هذا أمر لا يُرتكب أمام الناحية!" فابتسم أحدهما وخرج متهامساً. فدخلت مع الآخر وأشارت إلى الحصير أن يتقدم. فانهار الإناء وسقط الجندي في الحفرة. فأخذت حصيراً آخر وإناءً آخر وغطّت بهما الحفرة، ووقفت عند حافتها لتستدرج القادم. وبعد قليل عاد الآخر. فسمع صرخة من الحفرة ولم يدرِ من أين، فأشارت إليه ضاحكة وقالت: "هنا!" فوطئ الحصير وسقط أيضاً. فأخذت ترمي بالحطب وتوقد النار في الحفرة. فاتّسعت النار والتهم المطبخ. فأخذت تصرخ تستنجد. ولما انطفأت النار، كانت الجثتان قد تفحمتا وأنتجتا رائحة كريهة. فسألها الناس فقالت: "خنزيران كنت أخشى أن يذبحهما الجنود، فأخفيتهما في الححفرة." ثم ابتعدت عن القرية أميالاً وجلست على قارعة الطريق في مكان لا شجر فيه، تصنع أعمال الإبرة تحت شمس حارقة. كانت القرية بعيدة عن المقاطعة، وكان الجنود يأتون على خيولهم في لمح البصر. يتهامسون ويضحكون، لا تفهم كلامهم إلا قليلاً، لكنه كله كلام مغرٍ مغرّب. لكن لأنها كانت قريبة من الطريق ولا شيء يسترها، كانوا يتركونها، فلم تتعرض لسوء أياماً. وفي يوم جاء جندي وقح جداً، فأراد اغتصابها تحت الشمس الحارقة. فابتسمت ولم تمانع كثيراً. وخبّأت إبرة وخزّت بها فرس الجندي، فشرقت الفرص وصهلت، فتعلّق الجندي بفخذ الفرس ثم انتصر إليها. فأخرجت مسماراً ضخماً وطعنت به عنق الفرس، فجنّ الفرس وعدا يائساً. وكان الحبل مربوطاً بفخذه فلم يستطع التخلص، فجرّته الفرس عشرات الأميال، حتى جاء رفاقه واحتجزوه. لم يُعرف أين رأسه وجسده، إلا أن فخذاً واحداً كان لا يزال مربوطاً بالحبل.

قال مؤرخ الغرائب: "بست حيل بارعة، أنقذت نفسها من الجنود الطغاة. يا لها من امرأة فاضلة، ذكية عفيفة!"

# يو تسي يو

يروي أهل الساحل: "في يوم برز جبل عظيم من البحر، فذهل السكان. وكان أحد طلاب العلم نازلاً في قارب صيد، يشرب الخمر وحيداً. ولما تأخّر الليل دخل شاب بزي العلماء وعمامتهم، وقال: "أنا يو تسي يو." كان كلامه أنيقاً بهيّاً. فأحبه الطالب وشاربه. ولما بلغا منتصف الليل قام الشاب وودّعه. فقال الطالب: "أين أهلك؟ هذا الليل حالك هائل، ما أشقّ هذا عليك!" فقال: "لست من أهل هذه الأرض، وبما أن عيد تشينɡمينɡ اقترب، سأتبع الملك العظيم لزيارة قبور أجدادي. سبقني الأهل، والملك العظيم يبيت هنا ليرتاح، وسنتحرك غداً في وقت تشن. فعد وجهّز متاعك." ولم يكن الطالب يدري من هو الملك العظيم. فشيّعه إلى مقدمة القارب، فقفز في الماء واختفى يضرب بمجدافيه، فعلم أنه من شياطين السمك. وفي اليوم التالي رأى الجبل يتحرك، ثم غاب في لحظات. فعلم أن الجبل كان سمكة عظيمة، هي الملك العظيم الذي ذكره." ويتناقل الناس أن السمك العظيم في البحر يحمل أبناءه لزيارة قبور أجداده قبل عيد تشينɡمينɡ، فهل هذا صحيح؟

في أوائل عهد كانɡشي، ظهرت سمكة عظيمة في موجة بحرية في مقاطعة لاي، تنهق أياماً كالثور. ولما ماتت، تراصّ الناس حاملين مكاتلهم ليقطعوا من لحمها، كأنهم قافلة لا تنتهي. كانت السمكة تغطي مساحة دونم، لها زعيلان وذيل؛ لكنها لم تكن لها عيون. كان تجويف العين عميقاً كالبئر، ممتلئاً بالماء. وكان من سقط فيه من قاطعي اللحم يغرق ويموت. وقيل: "إن السمك العظيم الذي يُطرد من البحر تُفقأ عاه، لأن عينه هي جوهرة تنير في الظلام."

# الخَدِيم الذَكَر

[تعذّرت الترجمة الآلية لهذا المقطع — راجع النص الصيني الأصلي]

لي شين، كان من هواة القمار. كان نائمًا في النهار، إذ رأى فجأة صديقي القمار القديمين وانغ دا وفِنغ جيوه يأتيانه، يدعيانه للعب معههما، فأنسى لي أنهما شبحان، ووافق بسرور. وبعد خروجهما، ذهب وانغ دا لدعوة تشو زي مينغ من القرية، بينما قاد فِنغ لي شين مسبقًا، فدخلا معبدًا في شرق القرية. بعد قليل، وصل تشو فعلاً مع وانغ. أخرج فِنغ أوراق اللعب، واتفقوا على اللعب بمبالغ صغيرة. قال لي: "لم يكن لدي مال قمار على عجل، فكيف أخيّب دعوتكما الكريمة؟" وقال تشو كذلك. قال وانغ دا: "السيد هوانغ با قوان في وادي الخطاطيف يُقرض بفوائد، فلنذهب إليه لنستدين، لا بد أنه سيوافق." فانطلقوا الأربعة معًا. وفي طرفة عين، وصلوا إلى قرية كبيرة. فيها قصور متصلة الأسوار، فأشار وانغ إلى باب وقال: "هذه دار السيد هوانغ." فخرج منهم خادم عجوز، فأخبره وانغ بمرادهم. فدخل الخادم ثم عاد، ناقلاً أمر السيد: يدعو وانغ ولي للقائه. فدخلا ورأيا السيد، شاب في الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة، يبتسم بلطف. فأعطى لي شين حزمة نقود كبيرة، وقال: "أعلم أنك صادق ومستقيم، فلا بأس أن أقرضك. أما تشو زي مينغ فلا أستطيع الوثوق به." فتوسّل وانغ دا له بالعريض. فاشترط السيد أن يضمنه لي، فرفض لي. فحرّضه وانغ من جانبه، فوافق لي. وأعطاه أيضًا ألف نقود ثم خرجا. فأعطى لي المبلغ لتشو، وأخبره برأي السيد لتحفيزه على السداد. وبعد الخروج من الوادي، جاءت امرأة، هي زوجة تشاو من القرية، كانت دائمًا تحب الشجار والسباب. قال فِنغ: "لا أحد هنا، ينبغي أن نمازح هذه المرأة الشرسة قليلاً." فأمسكها مع وانغ وأعاداها إلى الوادي. فصرخت المرأة عاليًا. فأخذ فِنغ ترابًا وسدّ فمها. قال تشو موافقًا: "مثل هذه المرأة، لا يليق بها إلا أن يُغَرَز وتد في فرجها!" فكشط فِنغ ثوبه، وأدخل حجرًا طويلًا فيها بالقوة، فكادت المرأة أن تموت. ثم تفرقوا، وعادوا إلى المعبد، وقاموا باللعب والقمار. من الظهر إلى منتصف الليل، فاز لي شين بكثير، ونفد مال فِنغ وتشو. فأعطى لي ماله الوفير مع الفوائد كلها لوانغ، ليهبها للسيد هوانغ نيابة عنه؛ ثم وزع وانغ منها على فِنغ وتشو، فعاد اللعب. وبعد فترة، سمعوا أصواتًا متشابكة، فدخل شخص يركض وقال: "السيد تشنغهوانغ (إله المدينة) جاء بنفسه ليقبض على القمار، وقد وصل!" فاصفرّوا جميعًا. فرمى لي أمواله وهرب فوق السور. ونظر الباقون إلى المال، فوجدوا أنفسهم مقيدين. وبعد الخروج، رأوا فعلاً إلهًا جالسًا على حصان، وخلفه أكثر من عشرين قمارًا مقيدين. وقبل الفجر، وصلوا إلى المدينة، فُتح الباب ودخلوا. وصلوا إلى الديوان، فجلس تشنغهوانغ مواجهًا الجنوب، ونادى المتهمين، وقرأ أسماءهم من السجل. وبعد الانتهاء، أمر بقطع أصابعهم بفولاذة، ثم طلى عيونهم بالحبر والزحلف، وطوفوا بهم في السوق ثلاث دورات. فطلب الحراس رشوة ليزيلوا الحبر والزحلف، فرشاهم الجميع. أما تشو فقط لم يفعل، بحجة أنه لا يملك شيئًا؛ فوعده الحراس بأن يأخذوا الرشوة بعد إيصاله إلى البيت، فلم يقبل أيضًا. فأشار إليه الحراس وقال: "أنت حقًا حديد لا ينفجر حتى لو قُلِي!" ثم انصرفوا مومئين. خرج تشو من المدينة، بلّل كمّه باللعاب، ومسح وهو يمشي. وعندما وصل إلى النهر ونظر إلى نفسه، وجد أن الحبر والزحلف لم يزلا، فغسل بالماء، فلم ينزلا أبدًا، فرجع نادمًا. أما زوجة تشاو، فقد كانت قد ذهبت لبيت أمها لسبب ما، ولم تعد مع حلول الظلام. فذهب زوجها لاستدعائها. وعند مدخل الوادي، وجدها ملقاة على جانب الطريق. فلما رأى حالها، علم أنها قابلت أشباحًا، فأزال التراب من فمها، وحملها إلى البيت. واستيقظت تدريجيًا وأصبحت تتكلم، فعلمت أن في فرجها شيئًا، فاستخرجه بالتدوير. فأخبرت بما حدث. غضب تشاو، وذهب فورًا إلى حاكم المدينة، ورفع دعوى على لي وتشو. أُرسل أمر الحاكم، فاستيقظ لي لتوه؛ أما تشو فكان لا يزال نائمًا كالميت. فاعتبر الحاكم أن دعواهما كاذبة، فضرب تشاو وقيّد زوجته، ولم يستطع أي منهما الدفاع عن نفسه. في اليوم التالي، استيقظ تشو، فجأة تحولت إحدى عينيه إلى حمراء والأخرى إلى سوداء، وصرخ من ألم أصابعه. فلما نظر، وجد أن العظام مقطوعة، والجلد فقط يربطها، وبعد أيام سقطت. أما الحبر والزحلف على عينيه، فقد تعمق في اللحم. فلم يره أحد إلا وغطى فمه ضاحكًا. ذات يوم، جاء وانغ دا يطالب بدينه. فصاح تشو بحدة أنه لا يملك مالاً، فغضب وانغ وذهب. سألته عائلته، فأخبرهم بما حدث. فقالوا له إن الأشباح لا ترحم، ونصحوه بالسداد. فأصر تشو على الرفض، وقال: "اليوم كل القضاة يحمون المدينين، فلا بد أن يكون الأمر واحدًا في العالمين، فكيف بدين القمار؟" في اليوم التالي، جاء شبحان، وقالا إن السيد هوانغ رفع دعوى في المدينة، وطلب إحضاره للاستجواب؛ ورأى لي شين أيضًا شرطيًا يأتي ليأخذه كشاهد: فماتا معًا في تلك اللحظة. وعند مخرج القرية تقابلا، وكان وانغ وفِنغ موجودين. قال لي لتشو: "ما زلت بعينك الحمراء والسوداء، أتجرؤ على مقاضاة الحاكم؟" فأخبره تشو بما قاله من قبل. فعلم لي ببخله، وقال: "بما أنك فقدت ضميرك، سأذهب لأرى السيد هوانغ با قوان، وأرجع الدين عنك." فانطلقوا معًا إلى مكان السيد. دخل لي وأخبره بالسبب، فرفض السيد، وقال: "من هو المدين، حتى يُسدد الدين عنك؟" فأخبر لي تشو، فاتفقا على إخراج المال ليقدمه تشو نفسه. فغضب تشو أكثر، وتكلم بإهانة للسيد. فقيّد الشبحانهما وذهبا معهما. وبعد قليل، وصلا إلى المدينة، ودخلا على تشنغهوانغ. فصاح تشنغهوانغ: "يا لئيم! ما زالت عليك علامات العين، وتستمر في المماطلة؟" قال تشو: "السيد هوانغ أقرض بفوائد، وغرّر بي للقمار، فعاقبتُ." فنادى تشنغهوانغ خادم بيت هوانغ، وقال غاضبًا: "سيدك يقيم مجالاً للقمار، ويطالب بالدين؟" قال الخادم: "عند إقراض المال، لم يكن السيد يعلم أنهم يقامرون. منزل السيد في وادي الخطاطيف، والقبض على القمار كان في معبد غوانين، والمسافة بينهما أكثر من عشرة لي. لم يكن السيد قط يقيم مجال قمار." فنظر تشنغهوانغ إلى تشو وقال: "اقترضت المال ورفضت السداد، ثم افتريت! لا أخلاق بلغت عندك غايتها!" فأراد ضربه. فشكى تشو من ثقل الفوائد. قال تشنغهوانغ: "كم سددت؟" أجاب: "لم أسدد شيئًا بعد." فغضب تشنغهوانغ: "ما زلت مدينة بالأصل، وتتكلم عن الفوائد؟" فضربه ثلاثين جلدة، وأمر بتسليمه فورًا إلى الدائن. فقيده الشبحان وذهبا به إلى البيت، وطلبا رشوة، وإلا لن يحيياه، فقيّداه في المرحاض، وأمراه بإيصال رسالة لعائلته في المنام. فحرقت العائلة عشرين حزمة من النقود الورقية، ولما انطفأت النار، تحولت إلى مثقالين من الذهب وألفي نقود. فأعطى تشو الذهب لسداد الدين، والنقود للحراس رشوة، فأطلقا سراحه وعاد. ولما استيقظ، كانت دمامل في أليته، تتقيح وتنزف، ولم يشف إلا بعد أشهر. بعدها لم تجرؤ زوجة تشاو على السباب مرة أخرى؛ أما تشو فقد بقي بأصابعه الأربع وعينيه الحمراء والسوداء، واستمر في القمار كعادته. وهكذا عُلم أن القمار ليس من فعل الإنسان!

قال المؤرخ الغريب: "إن كل ما في العالم من ظلم يعود إلى تجاوز الحُكّام في تقويم الاعوجاج حتى بلغوا الطرف المقابل. في القديم، كان الأثرياء يستعبدون أبناء العائلات الطيبة بالفوائد المضاعفة، فلم يجرؤ أحد على الاعتراض؛ وإلا فمجرد إرسال بطاقة تعريف، كان الحاكم يميل بشدة القانون لصالحهم. لذا كان جميع حُكّام المقاطعات قديماً مجرد خدم لذوي النفوس. ثم جاء الصالحون ممن أتوا بعدهم فأدركوا هذا الفساد، فقلبوا كل شيء رأساً على عقب. فتجد من جمع ثروة هائلة وصار تاجراً كبيراً، يلبس الحرير ويتخم باللحم والأرز، ويبني القصور ويشتري الأراضي الخصبة في داره، ثم ينسى من أين جاءته هذه الثروة. وحين يطالبه أحد بحقه، يحدّق إليه غضباً. فإن رفع أمره إلى الحاكم، قال: «أنا لا أخدم الناس». فأي فرق بين هذا وبين الراهب الكسول المتخلف الذي لا يجد وقتاً ليمسح مخاط العامة! لقد قلت قديماً: حُكّام الأمس كانوا متملقين، وحُكّام اليوم مخطئون؛ والمتملقون يستحقون العقاب، والمخطئون يستحقون اللوم كذلك. أليس في إقراض المال بتخفيف الفائدة نفعٌ محض للأغنياء؟"

كان تشانغ شي نيان حاكم تسي تشوان، أشد الناس كراهية للقمار. وكان من يطلي وجهه ويتجول في المدينة يُعامل كالقانون في العالم الآخر: فلا يُكسَر إصبعه لكن القمار ينقطع تماماً. ذلك أنه كان بارعاً جداً في طريقة "غو جو" في الاستجواب. حتى حين تكاثرت عليه الأوراق والمعاملات، كان كل من يقف بين يديه يسأله عن موطنه وعمره وأهله ومهنته، لا يكف عن السؤال والتفنين. وبعد أن ينتهي، يعظه ويدعوه للذهاب. وذات يوم جاء رجل ليؤدي ضريبة بفاتورة واحدة، فطن أنه لا شأن له بعد ذلك، فناوله الفاتورة يريد الانصراف. فأوقفه الحاكم، وأعاد استجوابه بتفصيل، ثم قال: "أتقامر؟" فجهد الرجل في الإنكار وقال إنه لم يعرف القمار قط في حياته. ابتسم الحاكم وقال: "لا يزال معك أدوات القمار في خصره". فتفتشوه فوجدوها فعلاً. فذهل الناس وقالوا إنه إلهي، لكنهم لم يعرفوا كيف توصل إلى ذلك.

يو جونغ

كان يو تشونغ من سكان شيآن. توفي أبوه في مبكر حياته، ووُلد تشونغ بعد وفاة أبيه. كانت أمه مولعة بالبوذية، لا تأكل اللحوم ولا تشرب الخمر. لما شبّ تشونغ، صار يحب الشراب ويحسن الأكل، وكان يسبّ أمه في سرّه، ويحاول في كل مرة أن يقدّم لها الأطعمة الدسمة واللذيذة، فكانت أمه تزجره. بعد ذلك مرضت أمه، وعند احتضارها، اشتهت اللحم بشدة. لم يجد تشونغ لحمًا على الففع، فقطع فخذه الأيسر وقدّمها لها. تحسن مرضها قليلًا، لكنها ندمت على خرقها لنذورها، فامتنعت عن الطعام حتى ماتت. ازداد حزن تشونغ وأسفه، فأخذ حادة حادة فقطع فخذه الأيمن حتى ظهر العظم. اجتمع أهل بيته لإنقاذه، فضمّدوه بالكتان وداووه بالدواء، فبرئ بعد ذلك. كان في قلبه إجلال لأمه على تقواها، لكنه كان أيضًا يحزنه جهلها، فحرق تماثيل بوذا التي كانت تُعبد، وأقام لوحًا تذكاريًا لأمه وعبدها. كان بعد سكره يبكي ويتوجع أمام اللوح. تزوج في سن العشرين، وكان جسده لا يزال كجسد الصبي. بعد ثلاثة أيام من الزواج، قال للناس: "معاشرة الرجل والمرأة في البيت هي أقذر شيء في الدنيا، وأنا لا أجد بها لذة حقًا!" فطلّق زوجته. كان والد زوجته غو وين يوان، فتوسّل بالأقارب ليردّها، وطلب ذلك ثلاث أو أربع مرات، لكن تشونغ رفض قطعًا. بعد ستة أشهر، زوّج غو ابنته من رجل آخر. بقي تشونغ أعزبًا عشرين سنة، وأصبح سلوكه أكثر تحررًا وانفلاتًا: كان يشرب مع العبيد والممثلين، ولم يبخل بمن يطلب منه من جيرانه وأهل حيّه. ومن قال إنه لا يملك قدرًا ليزوّج ابنته، رفع قدر رأس الموقد وقدمه له هدية، ثم استعار قدرًا من الجار ليطبخ به. عرف أهل السوء طبيعته، فكانوا يخدعونه ويغشونه ليل نهار. ومن كان يلعب القمار ولا يملك مالًا، كان يبكي أمامه ويتأوه، ويقول إن جباة الضرائب يلحّون عليه، وسيضطر لبيع ولده. فكان تشونغ يدفع له مبلغ الضريبة كاملًا، ويغري كفه له. وحين يأتي جباة الضرائب إلى بابه، يبدأ هو برهن أمتعته وتدبير المال. لذلك أخذ بيته في تدهور مستمر.

في السابق كان تشونثريًا وغنيًا، فكان أبناء عمومه يتنافسون في خدمته، وكل من كان يأخذ من ماله أو متاعه لم يكن أحد يعترض. ولما أصاب تشونغ الفقر والانكسار، قلّ من يسأل عنه. كان تشونغ واسع الصدر، فلا يكترث لذلك. في يوم ذكرى وفاة أمه، كان تشونغ مريضًا فلم يستطع زيارة القبر، فأراد أن يرسل أحد أبناء عمومه ليقام الشعائر نيابة عنه؛ فاعتذر جميع أبناء عمومهم بحجج مختلفة. فصبّ تشونغ الخمر في الغرفة، وبكى وتوجع أمام اللوح التذكاري. كان حزنه من عدم وجود وريث يشغل قلبه. لذلك اشتد مرضه. في غمرة اضطرابه، أحس بشخص يمسح عليه، ففتح عينيه قليلًا، فإذا هي أمه. فسأل بدهشة: "من أين جئت؟" قالت: "لأن أحدًا في البيت لم يزر القبر، جئت لأتلقى القرابين ولأرى مرضك." سألت: "أين كنت تقيمين سابقًا؟" قالت: "في بحر الجنوب." بعد أن مسحت عليه، شعر بالبرودة تسري في جسده كله. فتح عينيه ونظر حوله، فلم يجد أحدًا، ومرضه قد برئ. لما نهض، عزم على زيارة بحر الجنوب. صادف أن قرية مجاورة كانت تؤسس جمعية تبشيرية، فباع عشرة مُوٍّ من أرضه، وأخذ ماله وطلب أن يصحبهم. لكن أعضاء الجمعية كرهوا عدم طهارته، فطردوه جميعًا ورفضوه. فمضى يتبعهم وحده. في الطريق لم يمتنع عن أكل اللحم والخمر والثوم والبصل، فكرهوا أكثر، ولما سكر ونام، رحلوا دون أن يخبروه. فمضى تشونغ وحده. وصل إلى فوجيان فدعاه صديق للشرب، وكانت هناك ممثلة مشهورة تدعى تشونغ هوا جالسة معهم. لما تحدث عن رحلته إلى بحر الجنوب، رغبت تشونغ هوا في مرافقته. فسرّ تشونغ، وانتظرها حتى جهزت أمتعتها، ثم انطلقا معًا؛ كانا ينامان ويأكلان معًا، لكن لم يكن بينهما أي علاقة خاصة. لما وصلا إلى بحر الجنوب، رأى أعضاء الجمعية أنه جاء ومعه ممثلة، فازدادوا سخرية منه، واحتقروه ولم يشاركوه في الزيارة. فهمت تشونغ وكونغ هوا قصدهم، فتركاهم يبدأون بالسجود قبلهما. لما سجد الجمع، تمنوا ألا يحدث أي معجزة. ولما سجد الاثنان، وما إن وضعتا جبهتيهما على الأرض، حتى رأوا البحر كله مغطى بزهور اللوتس، وعلى كل زهرة تتدلى من عقدها لآلئ. رأت تشونغ هوا بوديساتفا، ورأى تشونغ أن على كل زهرة أمه. فنادى مسرعًا إلى أمه، وقفز ليلحق بها. رأى الجمع أن عشرات آلاف زهور اللوتس تحولت كلها إلى أضواء ملونة، تحجب البحر كالحرق. بعد قليل، هدأت الغيوم وصفا البحر، وخفي كل شيء، لكن تشونغ كان لا يزال واقفًا على شاطئ البحر. لم يفهم هو نفسه كيف خرج، ولم تكن ملابسه مبتلة. نظر إلى البحر وبكى بكاءً شديدًا، حتى اهتزت الجزر من صوته. أخذت تشونغ هوا تثنيه وتعزيه، فنزلوا بحزن إلى المعبد، واستأجروا قاربًا ليعبروا شمالًا. في الطريق، استدعى بيت ثرية تشونغ هوا، فبقي تشونغ وحده في النزل. كان هناك صبي في حوالي الثامنة أو التاسعة من عمره، يتسوّل في الدكاكين، لكن وجهه لم يكن كوجه المتسولين. فسأله بالتفصيل، فعلم أن زوجة أبيه طردته. فأشفق عليه. لازم الصبي جانبه، وتوسّل إليه لينقذه، فأخذه تشونغ معه وعاد به. سأله عن اسمه ونسبه، فقال: "أنا آ شين، اسمي عائلة يونغ. أمي غو. سمعت أمي تقول: "تزوجت من يونغ في الشهر السادس، فولدتني. أنا في الأصل من عائلة يو." فدهش تشونغ كثيرًا. كان يشك في نفسه، فقد مارس العلاقة الزوجية مرة واحدة في حياته، فلا ينبغي أن يكون له ولد. فسأله عن مكان إقامة عائلة يو. أجاب: "لا أعرف. لكن لما ماتت أمي، أعطتني رسالة، وأوصتني ألا أضيعها." فطلب تشونغ الرسالة على الفور. نظر إليها، فإذا هي رسالة الطلاق التي كتبها لعائلة غو في ذلك العام. فصاح: "أنت حقًا ابني!" تحقق من التاريخ فوجده صحيحًا تمامًا، فاطمأن قلبه وتحقق أمله. لكن حال البيت كان يزداد فقرًا، وبعد سنتين، أخذت الأراضي تتلاشى تدريجيًا، حتى لم يعد يستطيع إعالة خادم.

ذات يوم، كان الأب والابن يطبخان بأنفسهما، إذ دخلت امرأة جميلة، فإذا هي تشونغ هوا. فسأل بدهشة: "من أين جئت؟" ابتسمت وقالت: "نحن زوجان من ورق، فلماذا تسأل؟ لم أتبعك سابقًا فقط لأن هناك عجوزًا كانت موجودة؛ والآن ماتت. فكرت أنني إن لم أتبع أحدًا فلن أحمي نفسي، وإن تبعت أحدًا فلن أستطيع الحفاظ على طهاري؛ فالحل الذي يحقق الأمرين هو أن أتبعك، لذلك لم أتردد في قطع آلاف الليالي." فأنزلت أمتعتها وطبخت بدل الصبي. فسرّ تشونغ كثيرًا. في الليل، نام الأب والابن كالمعتاد، وأعدت غرفة منفصلة لتشونغ هوا. الصبي اعتبرها أمه، وكانت تشونغ هوا أيضًا تحسن تربيته. سمع الأقارب بذلك، فأرسلوا الهدايا لتشونغ، فقبلها الاثنان بسرور. كان الزوار يأتون، فكانت تشونغ هوا تعد لهم الطعام، ولا يسأل تشونغ من أين جاء. بدأت تشونغ هوا تخرج الذهب واللؤلؤ، وتستعيد الأراضي القديمة، وتكثر من الخادمات والخدم والخيول والمواشي، وازداد البيت ثراءً يومًا بعد يوم. كان تشونغ يقول لتشونغ هوا دائمًا: "حين أكون سكرانًا، عليك أن تبتعدي وتختفي، لا تدعياني أراك." فكانت تبتعد وتوافق مبتسمة. ذات يوم، سكر سكرًا شديدًا، فنادى تشونغ هوا بسرعة. فخرجت بملابس فاخرة. نظر إليها تشونغ طويلًا، فسرّ كثيرًا، ورقص كالمجنون، وقال: "فهمت!" فاستيقظ فجأة. أحس أن الدنيا أصبحت مشرقة، وأن البيت الذي يسكنه تحول كله إلى قصور من اليشم واللؤلؤ، ولم يزل ذلك إلا بعد فترة. منذ ذلك الحين لم يعد يشرب في السوق، بل كان يشرب كل يوم مع تشونغ هوا فقط. كانت تشونغ هوا تأكل الطعام النباتي، وتقدم له الشاي. ذات يوم، كان سكرانًا قليلًا، فطلب من تشونغ هوا أن تضغط على فخذه، فرأت آثار القطع على فخذه قد تحولت إلى زهرتين من اللوتس الأحمر، بارزتين تحت الجلد. فتعجبت. ابتسم تشونغ وقال: "إذا رأيتِ هاتين الزهرتين تتفتحان، فبعد عشرين سنة سينتهي الزوجان من ورق." فصدقته. بعد أن زوّج آ شين، بدأت تشونغ هوا تسلم البيت تدريجيًا للزوجة الجديدة، وسكنت مع تشونغ في فناء منفصل. كانت الزوجة والابن يأتيان كل ثلاثة أيام، ولا يرفعان إليها أمرًا إلا إذا كان صعبًا أو مشكلاً. كانت تستخدم خادمتين: واحدة لتسخين الخمر، وأخرى لتحضير الشاي فقط. ذات يوم،

انتقلت تشيونغهوا إلى مكان ابنها، وبعد مشاورة طويلة مع الابنة الزوجة، توجها معًا لزيارة الأب. ولما دخلا الباب، وجدا الأب جالسًا على الفراش وقدماه حافيتان. فلما سمع الصوت، فتح عينيه وقال مبتسمًا: "قدومكما أيها الابن والأم هو خير كبير!" ثم غمض عينيه مجددًا. فصرخت تشيونغهوا: "ماذا تنوي أن تفعل؟" ونظرت إلى فخذيه، فإذا بالزهرة قد تفتحت تفتحًا تامًا. وعند اختباره، وجدت أن روحه قد غادرت. فأسرعت وضممت الزهرة بكلتا يديها وهي تتضرع: "تبعتك من ألف لي، وما كان ذلك يسيرًا. علّمت لك ابنك ودرّبت زوجته، فلي في ذلك فضل وإن كان يسيرًا. هل تنتظر عامين أو ثلاثة؟ لماذا لا تنتظر قليلًا فقط؟" وبعد ساعة، فتح تشونغ عينيه فجأة وقال مبتسمًا: "لكِ شأنكِ الخاص، فلماذا تُشدّين أحدًا ليكون رفيقًا؟ حسنًا، سأبقى من أجلك." فلما رفعت تشيونغهوا يديها، وجدت الزهرة قد انغلقت مجددًا. وعندها عادا إلى حديثهما وضحكتهما كما كانا. وبعد أكثر من ثلاث سنوات، اقترب عمر تشيونغهوا من الأربعين، لكنها بدت كمن في العشرين. فقالت لتشونغ ذات يوم: "حين يموت الإنسان، يمسك الناس برأسه وقدميه لحمله، وهذا ليس لائقًا ولا نظيفًا." فأمر بصنع تابوتين. فسألها شين مستغربًا. فأجابت: "هذا مما لا يعنيك." ولما انتهى العمل، اغتسلت وتزيّنت، ثم دعت ابنها وزوجته وقالت: "سأموت الآن." فبكى شين وقال: "طوال هذه السنوات عشنا بتدبيرك، فلم نتجمد من البرد أو نجوع. ولم تنعمي أنت بالراحة بعد، فلماذا تتركيننا وتذهبين؟" فقالت: "الأب يزرع الخير والابن يقطفه، والعبيد والإماء والبهائم والدواب، كلهم غرماء يسدّون دين والدك، أما أنا فلا فضل لي. كنت في الأصل إحدى حوريات نشر الزهور في السماء، ثم هبطت إلى الأرض لأكثر من ثلاثين عامًا بسبب فكرة عابرة من هوى الدنيا؛ والآن قد انتهت مدتي." فصعدت بنفسها إلى التابوت. فلما نادياها مرة أخرى، كانت عيناها قد غُطّيتا. فذهب شين باكيًا يخبر الأب، فإذا بالأب قد تيبّس في مكانه، لا يُدرى متى مات، وثيابه مرتبة كما هي. فمزّق شين جيوبه من الحزن. ووضعا التابوتين معًا في القاعة ولم يُدفنا أيامًا، رجاء أن يعودا. وكان نور ينبعث من فخذي تشونغ يضيء الجدران الأربعة. وكان من داخل تابوت تشيونغهوا يخرج دخان عطر يشمّه أهل الدور المجاورة. ولما أُغلق التابوتان، خفت الرائحة والنور تدريجيًا. وبعد الدفن، حسد أبناء عائلة يو شين على ماله وتآمروا على طرده، ورفعوا الدعوى إلى الحاكم، فلم يستطع الحاكم الفصل فيها، وأراد أن يعطي نصف الممتلكات لأبناء عائلة يو. فلم يرضَ شين، ورفع الشكوى إلى المقاطعة، ولم يُفصل فيها طويلًا. في البداية، كانت غو قد زوّجت ابنته ليونغ، وبعد أكثر من عام، انتقل ليونغ إلى مقاطعة مينغ وانقطعت الأخبار بينهما. وكان غو شيخًا عقيمًا يشتاق لابنته، فذهب لزيارة صهره، فعلم أن ابنته قد ماتت وابنها طُرد. فرفع الدعوى. فخاف ليونغ وأراد أن يرشي غو، لكن غو رفض وأصر على أن يحصل على ابن ابنته. فبحث عنه فلم يجده. ذات يوم، كان غو في الطريق فرأى مظليلًا مزينة تمر، فوقف على جانب الطريق. فنادته امرأة جميلة من داخل المظليل: "ألستَ السيد غو؟" فأجاب: نعم. فقالت المرأة: "ابن أختك هو ابني، وهو الآن في بيت عائلة يو، فكفّ عن الدعوى. إن ابن أختك في ضيق، فأسرع إليه." فأراد غو أن يستوضح أكثر، لكن المظليل كانت قد ابتعدت. فقبل غو الرشوة وتوجه إلى شيآن. ولما وصل، كانت القضية لا تزال مشتعلة. فتقدم غو بنفسه إلى الحاكم وذكر تاريخ عودة ابنته إلى بيت أهلها وتاريخ زواجها الثاني وتاريخ ولادتها لابنها، كل ذلك بتفصيل دقيق. فضرب أبناء عائلة يو وطُردوا، وانتهت القصة. ولما عاد غو، ذكر أنه رأى المرأة الجميلة في اليوم الذي ماتت فيه تشيونغهوا. فبنى شين بيتًا لغو ووهبه بيتًا وجواري. ولما بلغ غو أكثر من ستين عامًا، رزقه بابن، فأحسن شين كفالته ورعايته.

قال صاحب الحكايات الغريبة: "الامتناع عن اللحم والخمر، هو التشبه بالبوذا. أما الطهارة والعفوية المطلقة، فهي حقيقة البوذا. حين واجه يو تشونغ المرأة الجميلة، نظر إليها مباشرة باعتبارها رفيقة نقية عطرة، ولم ينظر إليها باعتبارها من نساء الهوى. عاش معها ثلاثين عامًا، بين إظهار العاطفة وإخفائها، هذه هي الصورة الحقيقية للبوديساتفا، فكيف يطيق أهل الدنيا فهمها؟!"

بأسفل جبل لاو، في قصر تشينغ غونغ، توجد شجرة نايدونغ يبلغ ارتفاعها اثنان تشانغ، وسمكها عشرات الأذرع، وشجرة الفاووانغ يبلغ ارتفاعها أكثر من تشانغ واحد، وعند إزهارها تتألق كالحرير المطرز. كان هوانغ شنغ، من جياوتشو، يقرأ ويعيش فيها. ذات يوم، رأى من نافذته فتاة ترتدي ثياباً بيضاء تتراقص بين الأزهار. شك في قلبه كيف يمكن أن توجد مثلها في هذا المكان. خرج مسرعاً، لكنها كانت قد اختفت. ومنذ ذلك الحين، رآها مراراً وتكراراً. فاختبأ بين الأشجار ينتظر قدومها. بعد قليل، جاءت الفتاة مرة أخرى برفقة أخرى ترتدي رداءً أحمر، وبعيد النظر، كانتا من أجمل ما يكون. اقتربتا شيئاً شيئاً، لكن ذات الرداء الأحمر تراجعت، قائلة: «هنا شخص غريب!». فقام هوانغ شنغ فجأة. ففرّت الفتأتان مذعورتين، تتطاير أكمامهما وتنانيريهما، وانتشرت رائحة عطرة، فلحق بهما حتى تجاوزتا الجدار القصير، ثم اختفتا تماماً. ازداد هيامه بها، فكتب بيتاً من الشعر على شجرة: «حزن اشتياق لا نهاية له، أحمل وجداني للنافذة القصيرة. أخشى أن تُخطف كشاكيل، فأين أجد الفريدة؟». عاد إلى غرفته يتأمل. وفجأة دخلت الفتاة، فاستبشر بها واستقبلها. قالت الفتاة مبتسمة: «كنت كغازٍ عنيف، أفزعتك؛ لم أكن أعلم أنك أديب رقيق، فلا بأس باللقاء». سألها عن أحوالها بإيجاز. قالت: «اسمي شيانغ يو، مسجلة في حي بينغكانغ. حبسنا داو شي في الجبل، وهذا ما لا أرغب فيه». سألها: «ما اسم الداو شي؟ سأطهرك من هذا العار». قالت: «لا داعي، إنه لم يجرؤ على إجباري. أن أستغل هذا للقاء أديب رقيق في خلوة دائمة، أمر جيد أيضاً». سألها: «من ذات الرداء الأحمر؟» قالت: «اسمها جيانغ شوي، هي أختي في الصداقة». فماسا بعضهما. وحين استيقظ، كان الفجر قد أشرق. نهضت الفتاة مسرعة، قائلة: «أغراني النسيان حتى نسيت الفجر». لبست ثيابها ونعالها، وقالت: «سأرد عليك بشعر، لا تضحك: "الليلة الجميلة تأسرع انتهاء، والشمس الشروقة على النافذة قد علت. أتمنى أن أكون كخطّاف العيش، أتخذ لنفسي عشاً مزدوجاً"». أمسك بيدها وقال: «أنت جميلة الظاهر والباطن، تجعل المرء يحب حتى ينسى الموت. لكن غياب يوم واحد كفراق ألف ميل. تعالي كلما سنحت الفرصة، لا تنتظري الليل». وعدته. ومنذ ذلك الحين، كانا يلتقيان ليلاً ونهاراً. كان يدعو جيانغ شوي دائماً، لكنها لم تأتِ، فحزن لذلك. قالت الفتاة: «طبيعة أختي جيانغ مختلفة، ليست كطبيعتي العاشقة. عاملها بروية، لا تستعجل». في إحدى الليالي، دخلت الفتاة بوجه حزين، قائلة: «لا تستطيع الحفاظ على أرضك، فهل تطمع في أرض أخرى؟ اليوم وداع أبدي». سألها: «إلى أين؟» مسحت دموعها بأكمامها، قائلة: «هذا قدر محتوم، يصعب عليّ أن أخبرك. قصيدتك القديمة، أصبحت نبوءة اليوم. "الفريدة صارت من نصيب شاكيل، والفارس لم يعد كغو يا يا"، فأنشدها لي». استفسرتُها، فلم تتكلم، بل بكت فقط. أمضت الليل كلها لا تنام، وغادرت في الصباح الباكر. استغرب هوانغ شنغ. في اليوم التالي، جاء رجل من عائلة لان في جيمو، كان في جولة رسمية، رأى فاوانغ أبيض، فأعجبه وقتلعه وأخذه معه. عندها أدرك هوانغ شنغ أن شيانغ يو كانت جنية زهرة، فحزن أسفاً. بعد أيام، سمع أن عائلة لان نقلت الزهرة إلى منزلها، وأنها ذبلت يوماً بعد يوم. غضب غضباً شديداً، وكتب خمسين قصيدة يبكي فيها الزهرة، وكان يأتي كل يوم إلى الحفرة ويذرف الدموع. ذات يوم، كان يعود من زيارة الحفرة، فرأى من بعيد ذات الرداء الأحمر تبكي عند الحفرة. اقترب منها بهدوء، فلم تتجنبه. فأمسك بكمها، وبكى معها. ثم دعاها للدخول، فاستجابت. تنهدت قائلة: «أختاه الصغيرتان، انقطعتا في لحظة! سمعت حزنك، فازداد حزني. لعل دموعي في باطن الأرض توقظ الصدق فتعود الحياة؛ لكن روح الميتة تبددت، فكيف تستطيع أن تتحدث معنا وتضحك؟». قال: «أنا رجل نحس، أذيق الحبيبة، فلا أملك حظاً يكفي لاجتماع الحبيبتين. كنت أكلف شيانغ يو مراراً بإيصال وجداني، فلماذا لم تأتِ بعد؟». قالت: «ظننت أنك تلميذ صغير، وغالباً ما يكونون عديمي الوفاء؛ لم أكن أعلم أنك عاشق حقيقي. لكن علاقتنا مبنية على الوجدان لا على الشهوة. إن أردت المعاشرة ليلاً ونهاراً، فهذا ما لا أستطيعه». قالت ذلك وودعته. قال: «فراق شيانغ Yu أرقّني عن الطعام والنوم. ابقي قليلاً تواسيني، لماذا هكذا القطيعة؟». فبقيت تلك الليلة ثم غادرت. لم تعد لعدة أيام. مطر بارد ونافذة موحشة، أفكاري مع شيانغ Yu تؤرقني، أتقلب في الفراش، والدموع تجف على الوسادة. لبست ثيابي ونهضت، وأشعلت المصباح وأعدت نظم القصيدة السابقة: «مطر مساء في دير الجبل، أستلقي خلف الستارة عند النافذة الصغيرة. الحبيب المنشود لا يظهر، وفي نصف الليل ذرف الدموع مزدوجة». أنشدت القصيدة لنفسي. وفجأة قال صوت من خارج النافذة: «لا بد لمن يكتب أن يجد من يرد». فكانت جيانغ شوي. فتح الباب ودعاها للدخول. قرأت القصيدة، فأكملتها: «أين صاحبة الكالمشترك؟ مصباح وحيد يضيء نافذة المساء. في الجبل الخالي شخص واحد، يواجه ظله فيكون مزدوجاً». بكى هوانغ شنغ قراءةً، وتذمر من تباعد اللقاءات. قالت: «لا أستطيع أن أكون حارة كشيانغ Yu، لكن يمكنني أن أخفف وحدتك قليلاً». أراد أن يماسها. قمت: «بهجة اللقاء، لماذا تكون هنا فقط؟». وهكذا، في أشد لحظات الملل، كانت تأتِ. تأتِ فتأكلان وتشربان وتتبادلان الشعر، وأحياناً تمضي دون أن تنام، فيتركها. كان يقول: «شيانغ Yu زوجتي الحبيبة، وجيانغ شوي صديقتي الحميدة». كان يسألها دائماً: «أنتِ أي شجرة في هذا الدير؟ أخبريني سريعاً، سأحملني إلى بيتي، كي لا يحدث لك ما حدث لشيانغ Yu أن يخطفك شرير، فأندم مئة عام». قالت: «يصعب نقل الوطن الأصلي، إخبارك لن يفيد. الزوجة لم تستطع البقاء معي حتى النهاية، فكيف الصديقة!». لم يستمع، بل أمسك ذراعها وخرج، وكان يأتي تحت شجرة الفاووانغ ويسأل: «أهذه أنتِ؟». فتصمت وتغطي فمها ضاحكة. ثم عاد هوانغ شنغ إلى أهله لقضاء عيد الشتاء. في شهر فبراير، رأى في المنام جيانغ شوي تأتي بوجه كئيب، قائلة: «لدي مصيبة كبيرة! تعجّل في المجيء، فما زال بإمكانك رؤيتي؛ فإن تأخرت فات الأوان». استيقظ متعجلاً، وأمر خدمه وخيوله، وانطلق مسرعاً إلى الجبل. كان الداو شي يعتزم بناء مبنى، وكانت شجرة نايدونغ تعيق البناء، وكان العمال بقطعها. فأسرع وأوقفهم. في الليل، جاءت جيانغ شوي تشكره. قال مازحاً: «لو أخبرتني سابقاً، لما وقعت في هذه الورطة! الآن عرفتك؛ لو لم تأتِ، لحرقتك بالموكسا». قالت: «كنت أعرف أنك ستكون هكذا، لذلك لم أجرؤ على إخبارك». جلس قليلاً، ثم قال: «الآن وأنا مع صديقتي الحميدة، ازداد اشتيقانا لزوجتي الجميلة. لم أبكِ شيانغ Yu منذ طويل، هل تستطيعين أن تبكي معي؟». ذهبا إلى الحفرة وبكيا. بعد ساعة، أمسكت جيانغ شوي دموعها و...

# من حكايات ليواي

ثم مرت عدة ليالٍ. وفي إحدى الليالي، بينما كان الشاب جالساً في سكينة، دخلت جيانغ شويه مبتسمة وقالت: "أبشّرك بخبر سعيد: إلهة الزهور قد أُحركت بصدق عاطفتك، فأمرت شيانغ يو بالنزول من جديد إلى القصر." سألها الشاب: "متى؟" فأجابت: "لا أدري، لكن ليس ببعيد على أي حال." وفي الصباح، عندما همّ بالنهوض، أوصاها قائلاً: "قد جئت من أجلك، فلا تُطلي وحدتي." فابتسمت ووعدته. لكنها لم تأتِ ليلتين متتاليتين. فذهب الشاب إلى الشجرة واحتضنها، يهزّها ويمسحها، يناديها مراراً دون جدوى. ثم عاد، ولفّ حول المصباح حزمة من الشيح عازماً على حرق الشجرة. فدخلت الفتاة فجأة، انتزعت الشيح من يده ورمته، وقالت: "إنك تعبث وتؤذي، سأقطع علاقتي بك!" فضحك الشاب واحتضنها. وقبل أن يستقر في مجلسه، دخلت شيانغ يو بهيبتها. فلما رآها الشاب، سال دمعانه، ونهض مسرعاً ليمسك بيدها. فأمسكت شيانغ يو بيد جيانغ شويه، وقابلا بعضهما في حزن وبكاء. ولما جلسا، وجد الشاب أن يدها واهية، كأنه يمسك يده هو، فبُهت وسألها. فبكت شيانغ يو وقالت: "كنت في الماضي روح الزهرة، فكنت متماسكة؛ أما الآن فأنا شبح الزهرة، فمني تبدد. وإن كنّا قد التقينا اليوم، فلا تظن أن هذا حقيقي، بل اعتبره حلم نوم فحسب." قالت جيانغ شويه: "ما أجمل أن جئتِ! لقد أُوذيتُ من رجل بيتكِ حتى كدت أهلك." ثم انصرفت. فعادت شيانغ يو تبتسم كما كانت، لكن في دلالها وقربها، بدت كظلّ يلتصق بالجسد. فحزن الشاب حزناً شديداً، وتأسفت شيانغ يو هي الأخرى. ثم قالت: "خذ من مسحوق البايلين وامزجه بقليل من الكبريت، واسقني كأس ماء كل يوم، وفي مثل هذا اليوم من العام القادم أكافئك على إحسانك." ثم مضت. وفي اليوم التالي، ذهب إلى المكان القديم، فوجد الفاقدة قد أنبتت براعمها. فأخذ يرعاها كل يوم، وبنى لها ركيزة مزخرفة تحميها. ولما جاءت شيانغ يو، كانت في غاية الامتنان. فأراد الشاب نقلها إلى بيته، لكنها أبت، وقالت: "أنا ضعيفة لا أتحمل أن أُقطع مرة أخرى. ثم إن لكل كائن مكانه الذي خُلق له، وما جئت أصلاً لأعيش في بيتك، فإن أصررت على ذلك قصرت عمري. لكن دع المودة قائمة بيننا، فسيأتي يوم نلتقي فيه." فحزن الشاب لغياب جيانغ شويه. قالت شيانغ يو: "إن كنت تصر على مجيئها، فأنا أستطيع أن أحضرها." فأخذت الشاب ومضيا إلى الشجرة بمصباح، وأخذت عود عشب، ومدّت كفاً لتقيس به جذع الشجرة من أسفل إلى أعلى، حتى بلغت أربعة أقدام وست بوصات، ثم ضغطت على ذلك الموضع وأمرت الشاب أن يخدش بأظافره الاثنتين معاً. وفجأة ظهرت جيانغ شويه من خلف الشجرة، تضحك وتسبّ وتقول: "جئتِ أيتها الخادمة لتعيني الظالم!" فأخذتاهما جميعاً ودخلتا. قالت شيانغ يو: "لا تغضبي يا أختي! أرجو أن ترافقي السيد سنة واحدة فقط، وبعدها لن نزعجك." ومنذ ذلك الحين أصبح هذا عادة. وكان الشاب يراقب البرعم يزداد سمكاً وورقاً، وبحلول نهاية الربيع بلغ طوله قدمين. ولما عاد إلى البيت، أعطى الراهب ذهباً وأوصاه أن يرعى الزهرة ليلاً ونهاراً. وفي العام التالي، في شهر أبريل، ذهب إلى القصر، فوجد زهرة واحدة لم تتفتح بعد. وبينما كان يتأملها، أخذت الزهرة تتمايل كأنها على وشك أن تتفتح، وما هي إلا لحظات حتى انفتحت، فإذا هي كبيرة كالطبق، وفي قلبها صورة صغيرة لفتاة جالسة في وسط الأسدية، لا تتجاوز أصابعها ثلاثاً أو أربعاً. وما هي إلا لحظة حتى طارت بخفة لتنزل، فإذا هي شيانغ يو. قالت مبتسمة: "انتظرتك تحت المطر والريح، لماذا تأخرت؟!" ثم دخلت. وجاءت جيانغ شويه أيضاً وقالت: "طوال هذه الأيام كنت أحل محلكِ في الزواج، واليوم يسعدني أن أعود صديقة." فأخذتا تتحدثان وتتسامران. وفي منتصف الليل، انصرفت جيانغ شويه. فنام الشاب مع شيانغ يو كما كانا من قبل. وبعد ذلك توفيت زوجة الشاب، فدخل الجبل ولم يعد. وفي ذلك الوقت، كان جذع الفاقدة قد غلظ كالذراع. فكان الشاب يشير إليه ويقول: "سأحول روحي إلى هنا يوماً، وسأولد بجانبك الأيسر." فقالت الفتاتان مبتسمتين: "لا تنسَ ذلك." وبعد أكثر من عشر سنوات، مرض الشاب فجأة. جاءه ابنه يعزيه. فقال الشاب مبتسماً: "هذا يوم مولدي لا يوم موتي، لماذا تبكي؟!" ثم قال للراهب: "إذا رأيت يوماً برعمًا أحمر ينبت تحت الفاقدة بعنف، وله خمس ورقات، فاعلم أنه أنا." ثم لم يتكلم بعد ذلك. فحمله ابنه إلى البيت. وهناك توفي. وفي العام التالي، ظهر فعلاً برعم سميك، بعدد الورقات التي ذكرها. فاستغرب الراهب وزاد في سقيه. وبعد ثلاث سنوات، بلغ ارتفاعه عدة أقدام وغظمت سماكته، لكنه لم يزهر. ولما مات الراهب العجوز، لم يحترم تلميذه الشجرة فقطعها. فذبلت الفاقدة البيضاء وماتت، وبعد قليل ماتت شجرة النانتينغ هي الأخرى.

قال مؤرخ الغرائب: "مَن بلغت عاطفته غايتها، تواصل مع الأشباح والآلهة. الزهرة تأتي كشبح، والإنسان يحيل روحه إليها، أليس ذلك لأنهما رُبطا بعاطفة عميقة؟ مات واحد فمات اثنتان معه، فإن لم يكونا ثابتين على العهد، فقد ماتا من أجل الحب. والإنسان الذي لا يفي بعهده، إنما ذلك لأن عاطفته لم تكن عميقة. قرأ كونفوشيوس شجرة التفاح وقال: 'لا مشقة في ذلك'، وصدق والله!"

# الخالدون الثلاثة

كان أحد العلماء يقصد امتحان نانجينغ، فمرّ بسوتشيانغ، حيث التقى بثلاثة أدباء نبلاء، كانوا يتحدثون بعلو وسمو، فشاربهم الخمر وأحسن وفادتهم. فعرّفوا بأنفسهم: أحدهم جيه تشيو هنغ، والثاني تشانغ فنغ لين، والثالث ما شي تشي. فشربوا كثيراً واستبشروا حتى غاب عنهم أن الشمس قد مالت. قال جيه: "لم نُكرم صاحب الدار كما ينبغي، ثم نلنا هذا الوليمة الحسنة، وهذا لا يليق. ليس بعيدًا عن هنا كوخ متواضع، فلنبتِ فيه." فنهض تشانغ وما وأمسكا بذيل رداء الشاب، واستدعيا الخادم ومضوا جميعًا. ووصلوا إلى جبل في شمال المدينة، فرأوا فناءً تحيط به جداول صافية. فدخلوا، فإذا بمنزل نظيف. فنادوا الصبي ليضيء المصباح، وأمروا بإنزال الخدم. قال ما: "لقد التقينا على الأدب كما تعودنا، والموعد قريب، فلا ينبغي أن نضيع هذه الليلة الطيبة. أقترح أربعة موضوعات، وليقترع كل منا على واحد، ولا نشرب حتى يكتب." فوافقوا. فكتب كل منهم موضوعًا ووضعه على الطاولة، ثم اقترعوا، فأخذ كل واحد ما أصابته القرعة وجلس ليكتب. وقبل أن ينتصف الليل، كانوا قد فرغوا جميعًا، فتبادلوا ما كتبوا وقرأوه. فقرأ الشاب الثلاثة نصوص، وأُعجب بها إعجابًا بالغًا، فكتبها سريعاً ووضعها في صدره. ثم قدم لهم صاحب الدار خمرًا طيبة، وكؤوسًا كبيرة يحثهم على الشرب، فثملوا. فأرشدهم صاحب الدار إلى جناح آخر ليناموا. وكان الشاب قد سكر فلم يخلع نعليه، بل نام في ثيابه. ولما استيقظ، كانت الشمس قد ارتفعت، فنظر حوله فلم يجد جناحًا ولا بيتًا، بل هو وخاده نائمان في وادٍ بين الجبال. ففزع فزعًا شديدًا. فرأى بجانبه كهفًا يتدفق منه ماء رقراق، فبُهت وتحير. ثم نظر في صدره، فإذا بالنصوص الثلاثة لا تزال هناك. فسأل أهل البلاد، فأخبروه أن هذا هو "كهف الخالدين الثلاثة". وكان في الكهف ثلاثة مخلوقات — سرطان وثعبان وضفدع — بلغت من الذكاء مبلغًا عظيمًا، تخرج أحيانًا وتتفسح، فيراها الناس. ولما دخل الشاب الامتحان، كانت الموضوعات الثلاثة هي ما كتبه الخالدين، ففاز بالمرتبة الأولى.

# كاتب الأشباح

# ترجمة من "لياوتشاي تشييي" (المجلد الحادي عشر)

## الاثنان من ليشين

كان موظفان حكوميان من مقاطعة ليشين قد أُرسلا بتعليمات من حاكم المقاطعة هان تشنغشوان لإنجاز مهمة في مقاطعة أخرى، ولم يعدا إلا في نهاية العام. وفي الطريق، التقيا برجلين يشبهانهما في الهيئة والحراسة، فسارا معاً وتحدثا. قال الرجلان إنهما من موظفي المقاطعة. فقال الموظفان: "نحن حراس مدينة جينان، ونعرف تسعة أعشار الموظفين، لكننا لا نعرفكما قط." قال الرجلان: "لنصرح لكما بالحقيقة: نحن موظفو إله المدينة الأشباح. نحن الآن في طريقنا لإيصال رسالة رسمية إلى جبل تاي." سألهما الموظفان: "وما موضوع الرسالة؟" أجابا: "إن الكارثة العظيمة في جينان ستقع، والموضوع هو عدد القتلى." فسألوهما مذعورين عن العدد. قالا: "لا نعرف بالضبط، لكنه يقارب المليون." سألهما الموظفان عن الموعد، فأجابا: "في رأس السنة." فنظر الموظفان إلى بعضهما مذعورين، وحسبا أنهما إذا عادا إلى المقاطعة فستصادف ذلك ليلة رأس السنة، وربما تنالهما الكارثة؛ أما إن تأخرا فربما تعرضا للتوبيخ. قال الشبحان: "خطأ التأخير في الموعد أهون من الوقوع في الكارثة. اذهبا إلى مكان آخر وتجنبا العودة." فاستجاب الموظفان لهما. وما هي إلا لحظات حتى وصلت جيوش الشمالية ودمرت جينان، وحُملت جثث المليون. ونجا الرجلان بإخفاء نفسيهما.

## وانغ شي

كان وانغ شي، من أهالي قاويوان، يحمل الملح إلى بوشينغ. وفي الليل، أمسك به رجلان. ظن أنهما من حراس التجار المحليين، فطرح الملح وأراد الهرب، لكن قدميه ثبتتا فلم يستطع التحرك، فأوثقاه. توسل إليهما، فقالا: "لسنا من تجار الملح، بل نحن جنود الأشباح." فذعر وانغ شي وتوسل إليما أن يدعاه يذهب إلى منزله ليودع زوجته وأولاده. فرفضا، وقالا: "لن تموت فوراً في كل الأحوال، بل ستكون مجرد عمالة مؤقتة." فسأل: "في ماذا؟" قالا: "وصل حديثاً إلى منصبه ملك جديد في العالم الآخر، فرأى أن نهر النيهه قد انسَدّ، وأن كل سجون الجحيم الثمانية عشرة قد امتلأت، لذلك أمر باعتقال ثلاثة أصناف من الناس لتنظيف النهر: اللصوص، وصناع العملة المزورة، وتجار الملح غير المرخصين؛ وصنفاً رابعًا لتنظيف المراحيض: وهم مغنو الملاهي." فانطلق معهما، ودخلا مدينة، ووصلوا إلى مبنى حكومي، فرأى وانغ شي إله الموت في أعلى القاعة، يراجع سجلات الموتى. قال الشبحان: "أحضرنا تاجر الملح غير المرخص وانغ شي." نظر إليه إله الموت غاضباً وقال: "تاجر الملح غير المرخص هو من يتهرب من ضرائب الدولة العليا ويضر بحياة الناس في الأسفل. أما ما يسميه المسؤولون الفاسدون والتجار الخبثاء 'ملحًا غير مرخص' فهم في الواقع أهل الخير في هذا العالم. إن الفقراء الذين يستثمرون كل ما يملكون من قروش ليحصلوا على قوتهم اليومي، فكيف يكون ذلك تهريبًا؟!" فعاقب الشبحين بأن يشتريا أربعة أكياس ملح، وما كان يحمله وانغ شي أيضاً، ويحملاه إلى منزله. ثم أبقى وانغ شي وأعطاه هراوة مزودة بأشواك، وأمره بصحبة الأشباح الآخرين بالإشراف على أعمال النهر. ذهب به الشبحان إلى ضفة نهر النيهه، فرأى وانغ شي عمال النهر يتتابعون كالنمل. ونظر إلى ماء النهر فإذا به أحمر موحل نتنة لا تُطاق. وكان المنظفون يعملون عراة يحملون المجارف والدلاء، يغوصون ويظهرون في الماء. يخرجون عظامًا بالية وجثثًا متعفنة في سلال وأكياس. أما الأعماق فكانوا يغوصون حتى الرأس ليبحثوا فيها. وكان الكسالى يُضربون بالهراوة على ظهورهم وأفخاذهم. وقد أعطاه المشرفون قرصًا عطريًا كبيرًا بحجم حبة الفول، يضعه في فمه، ثم اقترب من الضفة. فرأى تاجر الملح من متجر قاويوان بين العمال، فعامله وانغ شي بقسوة خاصة: فكلما غاص في النهر ضربه على ظهره، وكلما صعد إلى الضفة ضربه على فخذيه. فخاف التاجر وبقي مغمورًا في الماء، فانصرف وانغ شي. وبعد ثلاثة أيام وليالٍ، هلك نصف العمال، وانتهى العمل في النهر. فعاد به الشبحان الأولان إلى منزله، فأفاق فجأة.

وقبل ذلك، كان وانغ شي قد انطلق يحمل الملح ولم يعد، فلما أصبح الصباح فتحت زوجتها الباب، فوجدتا كيسَي الملح موضوعين في الفناء، لكن وانغ شي لم يصل منذ زمن. فأرسلت من يبحث عنه في كل مكان، فوجدوه ميتًا في الطريق. فحملوه إلى المنزل، وكان لا يزال يتنفس بصعوبة، ولم يفهموا السبب. ولما أفاق، حكى لهم ما حدث. وكان تاجر المتجر قد مات في اليوم السابق أيضاً، وأفاق هو الآخر في ذلك الوقت. أما أماكن ضرب الهراوة فقد تحولت كلها إلى قروح ضخمة، وتآكل جسده كله وصار نتنًا لا يُقرب. فذهب إليه وانغ شي لزيارته. فلما رآه التاجر، لا يزال يختبئ تحت الغطاء، كما كان يفعل في نهر النيهه. وبعد عام واحد فقط شفي، ولم يعد يتاجر بالملح بعد ذلك.

## قول المؤرخ الغريب

إن مسألة الملح، ما تسميه الحكومة "تهريبًا" هو ما لا يخضع للسيطرة العامة؛ وما يسميه المسؤولون والتجار "تهريبًا" هو ما لا يخضع لمصلحتهم الخاصة. أما القوانين الجديدة التي صدرت مؤخرًا في منطقة تشي ولو، فيُنشأ فيها للتجار المحليين متاجر في كل مكان، ويُحَدّ لكل منهم نطاق جغرافي. فلا يجوز لأهل هذه البلدة أن يبتعدوا إلى تلك البلدة، ولا يجوز لأهل هذا المتجر أن يبتعدوا إلى ذلك المتجر. لكن المتاجر تنصب الفخاخ سرًّا لاصطياد أهالي البلدات الأخرى: فتبيعهم بأسعار رخيصة، بينما تبيع لأهل المنطقة المحلية بأسعار مضاعفة ومبالغ فيها. وتنشر الحراس على الطرق حتى لا يفلت أحد من أهل المنطقة من شبكتها. ومن جاء من المنطقة متخفيًا باسم منطقة أخرى فلا يرحمه القانون. وهكذا يصطاد بعضهم بعضًا، فيزداد عدد البسطاء المتجاوزين للحدود. فإذا أمسك الحراس بأحدهم، ضربوه أولاً بالسيوف والعصيان حتى كسروا ساقيه وفخذيه، ثم أرسلوه إلى المسؤول؛ فيقيده المسؤول بالأغلال والأصفاد، ويُسمّى ذلك "ملحًا غير مرخص". يا للأسف! يا للظلم! من يتهرب من آلاف الضرائب ليس متهربًا، ومن يحمل بضعة أكياس ملح يُعتبر متهربًا؛ من يبيع في منطقة أخرى ليس متهربًا، ومن يشتري في منطقته يُعتبر متهربًا، يا للظلم! إن قانون الملح في التشريع هو الأشد قسوة، لكنه كان يستثني الفقراء والجنود المحتاجين الذين يحملون الملح لقوتهم. أما اليوم فقد رفع كل استثناء، وأصبح يقتل هؤلاء الفقراء والجنود المحتاجين دون غيرهم! وهؤلاء الفقراء المحتاجون، عيالاتهم تصيح، يطيعون القانون في العلا فلا يسرقون، ويعرفون العار في السفلا فلا يرتكبون الفواحش؛ لا يحملون الملح إلا مضطرين، يضحيون بعشر قروش ليحصلوا على قرش واحد. لو كان أهل كل بلدة من هذا الصنف، لما احتاجوا إلى إغلاق الأبواب ليلاً، أليسوا هم أهل الخير في هذه الدنيا؟! أما تجار المتاجر، فليس يكفي أن يرسلوا لتنظيف نهر النيهه، بل ينبغي أن يرسلوا لتنظيف مراحيض السجون! أما المسؤولون فيتقاضون الرشاوى في مواسم الأعياد، ثم يستخدمون القانون لقتل أهل الخير من شعبنا. فإذا أردنا أن ننصح الفقراء، فليس لهم خيار سوى السرقة أو صناعة العملة المزورة: فاللص ينهب الناس جهاراً والمسؤول كالأصم، وصانع العملة تشعل فرنه النار حتى عنان السماء والمسؤول كالأعمى؛ وحتى لو أُرسلوا ذات يوم لتنظيف النهر، فلن يكون نصيبهم مما يكسبونه بضع قروش ثم تنزل بهم عقوبة المسؤول. يا للأسف! حين لا يكون في الأعيان من يرحم ويحنو، ويُسمع قانون التجار الخبثاء يتغير ويتعقيد كل يوم، كيف لا يزداد أهل السوء ويقل أهل الخير يومًا بعد يوم؟!

كان العرف القديم يقضي بأن يدفع تجار الملح في كل مدينة مبلغاً مقداره عدة "دان" من أموال الملح سنوياً إلى المقاطعة التابعين لها، ويُطلق على ذلك اسم "ملح الطعام". وعند حلول المواسم والأعياد، كانوا يقدمون هدايا سخيّة. وإذا جاء التاجر لزيارة المسؤول في أمرٍ ما، استقبله المسؤول بوقار، وأجلسه وتحادث معه، وربّما قدّم له الشاي. وعندما كان يُقبض على تاجر ملح متجوّل، كان يُعاقب عقوبة شديدة لا هوادة فيها.

في أحد الأيام، كان تشانغ شي نيان حاكماً على مقاطعة تسي تشوان، فجاءه أحد تجار الملح لزيارته وفق العُرف القديم، غير أنه اكتفى بالتحية دون السجود. فغضب الحاكم وقال: "إن الحاكم السابق كان يتقبّل رشاياكم، لذلك كان لا بد من إكرامكم بهذه الطريقة. أما أنا فأشتري الملح وآكله؛ أي نوع من التجار أنتم حتى تجرؤوا على مخاطبتي بالمساواة في الديوان الرسمي؟!" ثم رفع سرواله كأنه عازم على جلده. فجثا التاجر معتذرًا، فتركه.

بعد ذلك، أُلقي القبض على تاجرَين متجوّلين في متجر، ففرّ أحدهما وقُبض على الآخر وأُحضر إلى الحاكم. فسأله الحاكم: "كان التاجران اثنين، إلى أين ذهب الآخر؟" فأجاب التاجر: "فرّ." فقال الحاكم: "هل ساقك مريضة لا تستطيع الركض؟" قال: "أستطيع." قال: "إذا أُلقِي القبض عليك فلن تستطع الركض؛ فإن كنت تستحق ذلك، قم جرّب الركض لنختبر قدرتك." فركض الرجل خطوات وهمّ بالتوقف. فقال الحاكم: "لا تتوقف!" فركض الرجل ركضاً سريعاً وخرج من بوابة الديوان وفرّ. فضحك كل من شهد ذلك.

كانت أعمال الحاكم في حب رعيّته كثيرة لا تُحصى، وهذا من أحاديثه الطريفة، ولا يزال أهل المقاطعة يتلونها بسرور.

دان

# ترجمة من 《聊斋志异》 (المجلد الحادي عشر)

شي تشنغ ليه، عالم من تشنغدو. كان له زوجة واحدة وسرية واحدة. السرية اسمها خه، وكنيتها تشاو رونغ. توفيت زوجته الأولى في سن مبكرة، فتزوج شين، وكانت شديدة الغيرة، تعامل خه بقسوة، وامتدت قسوتها إلى شي نفسه؛ كانت تلحّ عليه طوال النهار حتى كاد لا يطيق الحياة. غضب شي وخرج هارباً. بعد رحيله، أنجبت خه ولداً كبيراً اسمه دا نان. لما رحل شي ولم يعد، نبذت شين خه ومنعتها من المشاركة في الطعام، كانت تمنحها كمية محددة من الحبوب يوماً بيوم. كبر دا نان تدريجياً، ولم تكفه النفقة، فكانت خه تغزل لتساعد في المعيشة. رأى دا نان أطفال الكتاتيب يتلوون الدروس، فتمنى أن يقرأ مثلهم. رأت أمه أنه ما زال صغيراً، لكنها أرسلته إلى الكتاب على أي حال. كان دا نان ذكياً، فكان يحفظ ضعف ما يحفظه الأقران. استغرب المعلم أمره، ووافق على تعليمه دون أجر. فأرسلته خه إلى المعلم، وكانت تعوضه بمبلغ ضئيل. مرت سنتان أو ثلاث، فأتم قراءة جميع الكتب الكلاسيكية. في يوم عاد وقال لأمه: «إن خمسة أو ستة من أطفال الكتاب يطلبون من آبائهم المال لشراء الكعك، لماذا أنا وحدي لا أفعل؟» قالت الأم: «عندما تكبر، سأخبرك.» قال دا نان: «أنا الآن في السابعة أو الثامنة، متى أكبر؟» قالت: «عندما تذهب إلى الكتاب، تمر بمعبد إله الحرب، فسلّم عليه وادعُ أن يجعلك تنمو سريعاً.» صدّق دا نان، فكان يدخل ويصلي في كل مرة يمر فيها. علمت الأم بذلك، فسألته: «ماذا تدعو؟» قال ضاحكاً: «أدعو فقط أن يجعلني في العام القادم في السادسة عشرة أو السابعة عشرة.» ضحكت الأم. لكن دا نان كان ينمو جسدياً وعلمياً بسرعة معاً: بلغ العاشرة، فكان يبدو كمن في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة؛ وكانت كتاباته قد أصبحت متماسكة. في يوم قال لأمه: «كنتِ تقولين إنني عندما أكبر ستخبريني أين أبي، وقد حان الوقت.» قالت: «ليس بعد، ليس بعد.» مر أكثر من عام، وصار رجلاً مكتمل النمو، وألحّ في السؤال مراراً، فروت له الأم القصة. حزن دا نان حزناً شديداً، وأراد أن يذهب للبحث عن أبيه. قالت الأم: «أنت ما زلت صغيراً، ولا ندري إن كان أبوك حياً أم ميتاً، كيف تذهب للبحث فجأة؟» لم يتكلم دا نان وخرج، ولم يعد بحلول الظهر. ذهب إلى المعلم في الكتاب، فوجد أنه لم يتناول فطوره بعد. ارتعبت الأم، ودفعت المال لاستئجار عمال، وبحثت في كل مكان، فلم تجد أي أثر. خرج دا نان من الباب، وركض في الطريق، لا يدري إلى أين يتجه. صادف رجلاً يقصد كوتشو، قال إنه من عائلة تشيان. طلب دا نان الطعام وتبعه. تضايق تشيان من بطئه، فاستأجر له دابة يركبها، حتى نفد ما معه من مال. وصلا إلى كوتشو، وتناولا الطعام معاً، فدس تشيان السم سراً في طعام دا نان، فأغمي عليه ولم يشعر. حمله تشيان إلى معبد كبير، وادعى أنه ابنه، وأنه مريض ومعسر، فباعه للرهبان. رأى الرهبان وجهه الجميل المتميز، فتنافسوا على شرائه. أخذ تشيان المال ورحل. أطعمه الرهبان من الطعام، فاستعاد وعيه قليلاً. علم الشيخ بذلك وجاء ليراه، فاستغرب من شكله، وسأله مستفصلاً، فعرف القصة كاملة. أشفق عليه كثيراً، وأعطاه مالاً ليذهب. كان هناك عالم من مقاطعة لوتشو يدعى جيانغ، عاد من امتحانات فاشلة، فسمع بقصته في الطريق، وأعجب ببره بوالديه، فصحبه معه. وصلا إلى لوتشو، واستضافه في منزله. مر أكثر من شهر، فسأل في كل مكان. قال أحدهم إن هناك تاجراً من فوجيان من عائلة شي، فودع جيانغ وأراد الذهاب إلى فوجيان. أهدى له جيانغ ثياباً وأحذية، وجمع أهل الحي المال لمساعدته. في الطريق التقى باثنين من تجار القماش يقصدان فو تشينغ، فدعواه للسفر معهم. سافروا عدة مراحل، فاستغل التجار وجود مال في حقيبته، وذهبوا إلى مكان خالٍ، قيدوا يديه ورجليه، وأخذوا ماله وهربوا. صادف أن مرّ بهم الشيخ تشين من يونغ فو، ففك قيده وأعاده إلى منزله. كان تشين ثرياً جداً، وكان كثير من التجار من مختلف الأرجاء يتعاملون معه، فأوصى التجار القادمين من الشمال والجنوب بالبحث عن أخبار شي. أبقى دا نان مع أطفاله ليدرس معهم. فأقام دا نان في بيت تشين، ولم يعد يتنقل. لكن كلما ابتعد عن الوطن، ازداد انقطاع الأخبار. أقامت خه تشاو رونغ وحيدة ثلاث أو أربع سنوات، فقلّلت شين نفقاتها وطالبتها بالزواج من آخر. لم تتردد خه في عزمها. غضبت شين وباعتها بالقوة لتاجر من تشونغ تشينغ، فاختطفها التاجر وذهب بها. في الليل، جرحت نفسها بالسكين. خاف التاجر ولم يجرؤ على إجبارها، ولما برأت جراحها، باعها لتاجر من يان تينغ. في يان تينغ، طعنت نفسها في القلب، حتى ظهرت أحشاؤها. ارتعب التاجر كثيراً، وداوها بالدواء، ولما برأ الجرح، طلبت أن تكون راهبة. قال التاجر: «لدي شركاء في التجارة، ليس لديهم زوجات، وكل واحد يريد امرأة تخيط له. هذا لا يختلف عن أن تكوني راهبة، ويمكنك بذلك أن تعوضيني قليلاً.» وافقت خه. حملها التاجر بمحفة وأوصلها. عند الدخول، هرع صاحب الدار لاستقبالها، فإذا به شي تشنغ ليه! لقد تخلى شي عن العلم وأصبح تاجراً، وبما أن التاجر لم يكن له زوجة، فقد أهداها له. تقابلا بدهشة وحزن، كل منهما حكى ما قاسيه، فعلما أن الابن يبحث عن أبيه ولم يعد. أوصى شي التجار بالبحث عن دا نان. وأصبحت تشاو رونغ زوجة بعد أن كانت سرية. لكنها لما عانت من الشدة، أصابتها أمراض كثيرة، ولم تعد تستطيع العمل، فنصحت شي أن يتزوج سرية أخرى. تذكر شي ما حدث سابقاً فرفض. قالت خه: «لو كنتِ ممن يغارون على الفراش، فمنذ سنوات أنجبت من رجل آخر، فهل كنتُ سأكون معك اليوم؟ ثم إن الذين آذوني جرحهم في قلبي، فكيف أفعل بغيري ما فُعل بي؟» فأوصى شي شركاءه في التجارة أن يشتروا له سرية عجوز في الثلاثين من عمرها أو أكثر. بعد نصف العام، أحضر له الشركاء السرية فعلاً، وعند الدخول، إذا بها شين زوجته الأولى! تندهش كل منهما. قبل ذلك، كانت شين تقيم وحيدة أكثر من عام، فأشجعها أخوها باو على الزواج مرة أخرى. وافقت. لكن أبناء أخيها منعوا بيع الأراضي والعقارات. فباعت كل ما تملك، وجمعت عدة مئات من الذهب، وذهبت إلى بيت أخيها. كان هناك تاجر من باو نينغ، سمع أنها تملك مالاً كثيراً، فأغوى أخاها بمال كثير وتزوجها. لكن التاجر كان شيخاً عاجزاً. غضبت شين من أخيها، ولم تعد تطيق البقاء في البيت، كانت تعلق نفسها بالحبل أو تلقي نفسها في البئر، حتى ضاق بها التاجر ذرعاً. غضب التاجر وصادر كل مالها، وعزم بيعها سرية. لكن كل من سمع بذلك رفض لأنها عجوز. كان التاجر يقصد كوتشو، فحملها معه. التقى بشي في نفس السوق، فوجد أنها تناسبه، فباعها ورحل. عندما رأت شي، خجلت وارتعدت ولم تنطق بكلمة. سأل شي التجار في السوق، فعرف القصة بإيجاز. فقال: «لو تزوجتِ رجلاً قوياً، لكنتِ في باو نينغ، ولم يكن لنا لقاء ثانٍ، وهذا قضاء الله. لكنني اليوم أشتري سرية لا زوجة، فعليك أن تسلّمي على تشاو رونغ وتؤدي مراسم التبجيل بين الزوجة والسرية.» استاءت شين. قال شي: «ألم تكوني أنتِ الزوجة الأولى سابقاً!» حاولت خه أن تمنعه. لكنه أصر، وأمسك العصا وأجبرها. لم تجد شين بداً من أن تسلم عليها. لكنها لم تكن قط تخدمها بإخلاص، بل كانت تعمل في غرفة منفصلة. كانت خه تعاملها بتسامح كامل، ولم تكن تراقب عملها. كان شي كلما جلس مع تشاو رونغ يتحدثان، كان يطلب من شين أن تخدم بجانبهما؛ كانت خه ترسل جارية عوضاً عنها ولا تسمح لها بالاقتراب. في تلك الأيام، كان تشين غونغ سي زونغ حاكماً على يان تينغ. كان شي قد خاصم أحد جيرانه في أمر تافه، فشكا إليه الجار بأنه أجبر زوجته على أن تكون سرية. لم يقبل الحاكم الدعوى وطرده. فرح شي، وكان يتحدث مع خه بالسر في مديح الحاكم. بعد منتصف الليل، نادى الخادم على الباب، ودخل وقال: «قد جاء حاكم المقاطعة!»

# ترجمة من 《聊齋志異》 (المجلد الحادي عشر)

## القصة الأولى

ذُهل شي (奚) ذُهولاً شديداً، فأسرع في البحث عن ملابسه وحذائه، لكن السيد (غونغ) كان قد وصل إلى باب غرفة النوم بالفعل. فازداد دهشةً ولم يدرِ ماذا يفعل. فطمأنه هوو (何) قائلاً: "إنه ابني!" ثم بكى. فانكبّ السيد على الأرض يبكي بكاءً مرّاً. ذلك أن دا نان (大男) كان قد اتخذ اسم السيد تشن (陳翁) وصار يشغل منصباً رسمياً. في البداية، عندما وصل السيد من العاصمة، سلك طريقاً يمرّ بمسقط رأسه، فعلم أن أمّييه قد تزوّجا بعد وفاة أبيه، فانحني حزناً وأسى. ولما علم أبناء عشيرته أن دا نان قد أصبح ذا شأن عالٍ، ردّوا إليه أراضيه ودوره. فأبقى السيد خادماً ليبني ويعول، على أمل أن يعود أبوه. ثم عُيّن في يينتينغ (鹽亭)، وكان يريد أن يستقيل من منصبه ليبحث عن أبيه، لكن السيد تشن نصحه مراراً حتى أقنعه بالعدول عن ذلك. وصادف أن كان هناك عرّاف، فاستشاره. قال العرّاف: "الصغير يصبح كبيراً، والأصغر يصبح أكبر؛ من يطلب ذكراً يُهدى إليه أنثى، ومن يطلب واحداً يُعطى اثنين: وهذا محمود في المنصب." فتولّى السيد منصبه. ولما لم يتمكن من رعاية والديه، امتنع في أثناء خدمته عن أكل اللحوم وشرب الخمر. في ذلك اليوم، تلقّى تقريراً من أحد أهل القرية، فرأى فيه اسم شي (奚)، فشكّ. فأرسل سرّاً خادماً داخلياً ليتحقّق الأمر، فإذا هو أبوه فعلاً. فخرج ليلاً في خفية. ولما رأى أمه، ازداد يقيناً ببركة العرّاف. وقبل رحله، أوصاه ألا يذيع الخبر، وأعطاه مائتي قطعة ذهب، وأمره أن يُعدّ نفسه ويعود إلى مسقط رأسه. لما وصل الأب إلى داره، وجد الأبواب كلها جديدة، والعبيد والخيل كثيرة، وقد صار بيتاً كبيراً حقاً. فلما رأى شين (申) عظمة دا نان، تمالك نفسه أكثر. أما الأخ باو (苞) فلم يطيق، فرفع قضية يطالب فيها بحق أخته في الميراث كابنة شرعية. فتبيّن للحاكم حقيقة الأمر، فغضب وقال: "لقد استمال المال وشجّع على الزواج مرة بعد أخرى، فكيف تجرؤ على المطالبة بنسب الشرعية القديمة!" فضرب باو ضرباً شديداً. ومنذ ذلك الحين ترسّخت الأحكام الشرعية. أما أخت شين فهي هوو (何)، فصارت هوو تعاملها كأختها الكبرى. في اللباس والطعام، لم تحتكر شيئاً لنفسها. كان شين في البداية تخاف من انتقامها، أما الآن فقد ازدادت خجلاً وندماً. ونسي شي (奚) أيضاً إساءاتها السابقة، فجعل أهل البيت جميعاً يلقّبونها بـ"الأم العظيمة" (太母)، لكن المراسيم الإمبراطورية لم تكن تصل إليها.

## تعليق المؤلف

قال كاتب التاريخ الغريب (異史氏): "إن قلب أحوال الخلائق لأمر يعجز عن الإدراك، فما أعجب صنع الخالق! لم يكن شي (奚) ليقف على قدميه بين زوجاته، إنه مجرد إنسان عادي بليد؛ ولولا الابن البارّ والأمّ الفاضلة، كيف كان يمكن أن يحدث هذا الائتلاف العجيب، فيتمتّع بالثراء والجاه طوال حياته؟!"

## الأجانب

في خريف عام جيسي (己巳)، جرفت الأمواج من البحر الأجنبي إلى لينغنان (嶺ن) سفينة ضخمة. كان عليها أحد عشر رجلاً يلبسون ريش الطيور، بألوان زاهية برّاقة. قالوا: "نحن من أهل لوسونغ (呂宋). أصابتنا ريح فقلبت سفينتنا، ومات عشرات الرجال؛ ونجو نحن الحادي عشر لأننا تشبّثنا بجذع شجرة ضخم جرفته الأمواج إلى جزيرة كبيرة فنجونا. أقمنا خمس سنوات، نطعم أنفسنا نهاراً باقتطاف الطيور والحشرات، ونبيت ليلاً في كهوف الصخر، ننسج من الريش أشرعة. وفجأة جرفت الأمواج قارباً آخر، بلا مجداف ولا شراع، كان قد تحطّم في البحر بفعل الريح، فركبناه لنعود. ثم حملتنا ريح عاصفة إلى ماكاو (澳門)." رفع الحاكم الإقليمي تقريراً للبلاط، وأُعيدوا إلى بلادهم.

## السيد وي (韋公子)

السيد وي (韋公子)، من أسرة عريقة في شيانيانغ (咸陽). كان فاسداً شهوانياً، لا تترك له خادمة أو زوجة جميلة إلا أفاتها وعاشرها. وحمل معه آلاف القطع الذهبية، يريد أن يزور كل الغانيات المشهورات في البلاد، فلم تخلُ منه مدينة عامرة. فما كان دون المستوى يغادره بعد ليلتين، وما كان يرضيه يبقى فيه مئة يوم. وكان عمّه أيضاً من كبار المسؤولين، استقال وعاد إلى مسقط رأسه، فغضب من سلوكه، فاستأجر له معلماً بارعاً ووضعه في دار منعزلة، وأمره أن يُقبَل على الدراسة مع أبناء عمومته. فكان الشاب يترقّب ليلاً حتى ينام المعلم، فيتسوّر الجدار ويعود، ويعود قبل الفجر. وجعل ذلك عادة له. وفي ليلة، زلّت قدمه فكسر ذراعه، فعلم المعلم بأمره. فأخبر الابنُ أباه، فازداد الأب قسوة وضربه ضرباً مبرحاً حتى عجز عن النهوض، ثم عولج. ولما برئ، عقد معه الأب عهداً: إن استطاع أن يقرأ ضعف ما يقرأ إخوته، وكانت كتاباته جيّدة، فلن يُمنع من الخروج؛ أما إن تسوّر سرّاً، فسيُضرب كما كان يُضرب. وكان الشاب أذكى إخوته، فكان يقرأ دائماً أكثر مما يُطلب منه. وبعد سنوات، نجح في الامتحان المحلي. فأراد أن ينقض عهده، لكن الأب قمعه وألزمه. وعند سفره إلى العاصمة، أرسل معه خادماً عجوزاً، وأعطاه دفتراً يومياً ليدوّن فيه أقواله وأفعاله. فلم يرتكب خطأ طوال سنوات. ثم نجح في الامتحان الإمبراطوري، فبدأ الأب يخفّف عنه القيود. وكان الشاب إذا أراد أن يفعل شيئاً، خوفاً من أن يسمع به أبوه، يدخل الأزقة الضيقة متخذاً اسم "وي" (魏). وفي يوم، مرّ بشيآن (西安)، فرأى شاباً من الممثلين اسمه لوه هويتشينغ (羅惠卿)، عمره ستة عشر أو سبعة عشر عاماً، جميل كالفتاة، فأعجب به. فبات معه تلك الليلة، وأغدق عليه الهدايا. وسمع أن زوجته الجديدة فاتنة أيضاً، فأشار له سرّاً. فلم يبدِ هويتشينغ أي تردّد، وفي الليل أحضر زوجته فعلاً، فنام الثلاثة على سرير واحد. أقام عدة أيام، حتى بلغ الحب ذروته. فخطط أن يصطحبه معه. وسأله عن أهله، فأجاب: "أمي ماتت صغيراً، وأبي حي. أنا لستُ من عائلة لوه أصلاً. أمي كانت تعمل خادمة في عائلة وي في شيانيانغ، فبيعت لعائلة لوه، وبعد أربعة أشهر أنجبتني. فإن استطعت أن أذهب معك، يمكنني أن أستعلم عن أخبار أهلي." فسأله الشاب مذهولاً عن اسم أمه. قال: "اسمها لو (呂)." فارتعب الشاب ارتعاشاً شديداً وغمره العرق من رأسه إلى قدميه، إذ كانت أمه هي نفسها خادمة عائلة وي. فلم ينطق. وحين أصبح الصباح، أغدق عليه هدايا كثيرة، ونصحه أن يغيّر مهنته. ووعده زوراً أنه سيسافر إلى مكان آخر، وأنه عند عودته سيستدعيه، ثم فارقه. ثم ذهب إلى سوتشو (蘇州)، فوجد هناك مغنية اسمها شين وي نيانغ (沈韋娘)، رائعة الجمال لا يضاهى، فأحبها ومارس معها الحب. فسألها مازحاً: "هل اسمك الصغير مأخوذ من بيت 'نسيم الربيع أغنية دو وي نيانغ'؟" فأجابت: "لا. أمي كانت في السابعة عشرة من أشهر الغانييات، جاءها سيّد من شيانيانغ، يحمل نفس اسمك، فأقام معها ثلاثة أشهر ووعدها بالزواج. ثم رحل السيد، وبعد ثمانية أشهر أنجبتني، فسمّتني وي، وهو اسمي الحقيقي. وقبل رحله، أهدى أمي طائراً ذهبياً من طيور الماندرين، لا يزال موجوداً. رحل ولم يعد أبداً، فماتت أمي من الحزن. وعمري ثلاث سنوات، تولّتني عجوز من عائلة شين، فاتخذت اسمها." فلما سمع الشاب ذلك، غمره الخجل والندم حتى لم يعد يطيق نفسه. صمت طويلاً، ثم خطرت له حيلة. نهض فجأة وأشعل المصباح، ودعا وي نيانغ لتشرب، ووضع سرّاً في كأسها سمّاً. ما إن ابتلعت حتى اضطربت وتأوّهت. فاجتمع الناس ليروها، فإذا هي قد ماتت. فاستدعى الممثلين وسلّمهم الجسد، وأغدق عليهم الرشاوى. وكان أصدقاء وي نيانغ من ذوي النفوذ، فلما علموا غضبوا، ورشوا الممثّلين لرفع قضية أمام الحاكم. فخاف الشاب، فصبّ كل ما في صندوقه لتسوية الأمر، لكن في النهاية أُقيل من منصبه بتهمة الطيش. عاد إلى داره ولم يتجاوز الثامنة والثلاثين، وقد ندم كثيراً على ما فعل. لكن زوجاته وجواريه الخمس أو الست لم يُولد له منهن ولد. فأراد أن يتبنّى ولداً من أبناء عمّه، لكن الأب رأى أن العائلة لا تعرف الفضيلة في داخلها، فخشي أن يتعلّم الولد تلك العادات، فوعده بالتبني لكن بعد أن يشيخ. فغضب الشاب وأراد أن يستدعي هويتشينغ، لكن أهل الدار أبوا جميعاً، فكفّ. وبعد سنوات، مرض فجأة، وأخذ يضرب صدره قائلاً: "من يعاشر الخادمات والغانييات، ليس بإنسان!" فسمعه الأب فتأوّه وقال: "إنه على وشك الموت!" فأرسل ابن ابنه الثاني إلى داره ليخدمه ويرعاه. وبعد شهر مات فعلاً.

قال المؤرخ الغريب: أما خطف الجواري والبغايا الخصوصيات، فإن مفاسدها لا تكاد تُحصى. ولكن أن يُنسَب المرء ولده من صلبه إلى رجل آخر كأبيه، فهذا من العار بعيد. ثم إن الأشباح والجن تلاعبه أيضاً، فتغريه بأن يشرب بوله وروثه. ولم يُشق صدره ولا يقطع رأسه، بل اكتوى بالعرق ووقع في السم، أليس هذا برأس إنسان ونعيمة بهيمة؟ ومع ذلك، فما يولده الابن العاشق يكون في أحضان الغبار والخمول حتى، فإنه يتفنن في كل فن.

شي تشينغ شو

كان شينغ يون في من أهالي شونتيان. كان شغوفاً بالحجارة، ما إن يرى حجراً جميلاً حتى لا يبالي في ثمنه. ففي يوم وهو يصطاد في النهر، تعلق شيء في شبكته، فغطس وجاء به، فإذا هو حجر بعرض شبر، جوانبه الأربعة منحوتة بدقة، وقممه متداخلة كالجبال الخضراء. ففرح فرحاً شديداً، كأنه أصاب نفائس نادرة. ولما عاد إلى البيت، صنع من الخشب الأرجواني قاعدة له، ووضعه على مكتبته. وكان كل همت السماء أن تمطر، نبضت من ثقوبه سحب صغيرة، تبدو من بعيد كقطن حديث البياض. فأتاه رجل من أعيان ذوي سلطان، وطرق بابه يطلب رؤية الحجر. فلما رآه، أخذه من يده إلى خادم قوي، فانطلق به على حصان دون رجعة. لم يكن لشينغ حيلة، فرفع قدمه يبكي ويغضب فحسب. وحمل الخادم الحجر إلى ضفة النهر، ووضع حمله على الجسر، فزلت يده وسقط الحجر في النهر. فغضب السيد وضرب الخادم بالسياط. ثم أخرج مالاً، واستأجر غواصين ماهرين، وبذل كل جهد في البحث الخفي، فلم يعثروا على شيء. فأعلن مكافأة وكتب عهداً ثم غادر. ومنذ ذلك اليوم، كثر الباحثون عن الحجر على ضفاف النهر، حتى لم يجد أحد شيئاً. ثم حان يوم جاء فيه شينغ إلى المكان الذي سقط فيه الحجر، فوقف على ضفة النهر يبكي، فرأى الماء صافياً، والحجر راكداً في القاع. ففرح شينغ فرحاً عظيماً، وخلع ثيابه ودخل الماء، واحتضنه وخرج به. ولما عاد به إلى البيت، لم يجرؤ على وضعه في القاعة الكبرى، بل طهّر غرفة داخلية ووضعه فيها. وفي يوم من الأيام، جاء شيخ مسن وطرق بابه يستأذن. فاعتذر شينغ قائلاً إن الحجر ضاع منذ زمن بعيد. فقال الشيخ مبتسماً: "أليس في غرفتك؟" فدعاه شينغ إلى الغرفة ليثبت عدم وجوده، فلما دخل، وجد الحجر موضوعاً على المائدة. فبُهت ولم يستطع الكلام. ومسح الشيخ الحجر قائلاً: "هذا متاع بيتنا القديم، فقدناه منذ زمن بعيد، ها هو ذا هنا اليوم. ما دمت رأيته، أرجو أن تعيده إليا." فاضطرب شينغ كثيراً، فخاصمه في ملكية الحجر. فقال الشيخ مبتسماً: "إن كان من متاع بيتك، فما الدليل؟" فلم يستطع شينغ الجواب. فقال الشيخ: "أما أنا فأعرفه جيداً. فيه اثنتان وتسعون ثقباً، وفي الثقوب الكبيرة خمسة أحرف تقول: 'تشينغ شو تيان شي قونغ' (حجر السماء النقي القربان)." ففحص شينغ الثقوب، فوجد أحرفاً صغيرة جداً كحبة الدخن، لا تُقرأ إلا بجهد شديد للبصر. ثم عدّ الثقوب، فوجدها كما قال الشيخ. فلم يكن لشينغ حجة، لكنه تمسك بالرفض. فقال الشيخ مبتسماً: "متاع من بيت هو الذي يحكمه أنت؟" ثم شبك يديه وخرج. فشيّعه شينغ إلى الباب، ولما عاد، وجد الحفر قد اختفى. فسعى خلف الشيخ مسرعاً، فوجده يمشي بهدوء لم يبعد كثيراً. فمسك بذيله يتوسل إليه. فقال الشيخ: "عجباً! حجر بعرض شبر، هل يمكن أن يختبئ في قبضة يد أو في طية ثوب؟" فعلم شينغ أنه من الخوارق، فجره بالقوة إلى البيت، وركع طويلاً يتوسل إليه. فقال الشيخ: "أهذا الحجر من بيتك أم من بيتي؟" فأجاب: "هو حقاً من بيتك، ولكن أطلب أن تتنازل عنه كرماً." فقال الشيخ: "إن كان كذلك، فالحجر هنا." فدخلا الغرفة، فإذا بالحجر قد عاد إلى مكانه القديم. فقال الشيخ: "كنوز الدنيا ينبغي أن تكون عند من يعتني بها. هذا الحجر اختار صاحبه بنفسي، وأنا أفرح له بذلك. لكنه استعجل الظهور، فخرج قبل أوانه، ولم تنقضِ محنته بعد. سآخذه معي فعلاً، وبعد ثلاث سنوات أعود به هدية إليك. فإن أردت الاحتفاظ به الآن، فعليك أن تنقص من عمرك ثلاث سنوات، ليكون لك إلى الأبد. أتوافق؟" قال: "أوافق." فأخذ الشيخ بإصبعين يغلق ثقباً من الثقوب، فكان الثقب ليناً كالطين، فانغلق بيسر. وبعد أن أغلق ثلاثة ثقوب، قال: "عدد ثقوب الحجر هو عدد سنين عمرك." ثم فارقه ليذهب. فحاول شينغ إبقاءه، لكن رفضه كان قاطعاً. وسأله عن اسمه، فلم يُبدِ شيئاً، ومضى. وبعد أكثر من سنة، سافر شينغ لأمر ما، فدخل لص إلى بيته ليلاً، ولم يأخذ شيئاً إلا الحجر. فعاد شينغ وأسف حتى كاد يموت. فبحث وسأل واشترى، فلم يجد له أثراً. ومرت سنوات، فدخل صدفة معبد بايكوه، فرأى رجلاً يبيع حجراً، فإذا هو حجره القديم. فأراد أن يسترده منه. فأنكر البائع، فحملا الحجر إلى الحاكم. فسأل الحاكم: "ما الدليل؟" فكان البائع يعرف عدد الثقوب. فسأله شينغ عن غير ذلك، فلم يعرف. فذكر شينغ الأحرف الخمسة في الثقب وآثار الأصابع الثلاثة، فظهر حقه. فأراد الحاكم جلد البائع، لكن البائع قال إنه اشتراه بعشرين قطعة ذهبية من السوق، فأعفي منه. فعاد شينغ بالحجر، ولفه بالحرير، ووضعه في صندوق، وكان يخرجه للتأمل بين الحين والآخر، فيحرق بخوراً فاخراً أولاً ثم يخرجه. فطلب منه وزير أن يبيعه له بمائة قطعة ذهبية. فقال شينغ: "ولو بألف قطعة لن أبيعه." فغضب الوزير، ودبّر له مكيدة خفية ليؤذيه. فألقي شينغ في السجن، ورهن أرضه وممتلكاته. فأرسل الوزير إلى ابن شينغ عن طريق آخر يوصل له رسالة. فأخبر الابن أباه، فصرخ شينغ رافضاً أن يضحّي بالحجر حتى لو مات. فدبّرت الزوجة مع الابن سراً، وقدما الحجر إلى بيت الوزير. ولما خرج شينغ من السجن، عرف الأمر، فشتم الزوجة وضرب الابن، وحاول مراراً أن يشنق نفسه، لكن الأهل منعوه فنجا. فرأى في المنام رجلاً جاءه يقول: "أنا شي تشينغ شو." وعذّبه قائلاً: "لا تحزن! سأفارقك سنة واحدة فقط. في اليوم العشرين من شهر أغسطس من العام القادم، عند الفجر، اذهب إلى باب هاي داي، فافتده بقرتين من النقود." فاستيقظ شينغ فرحاً، وحفظ التاريخ. وكان الحجر في بيت الوزير، لم يعد يخرج منه سحب خارقة، ولم يعد يُعنى به كثيراً. وفي العام التالي، عُزل الوزير من منصبه لجرم ارتكبه، ثم مات بعد قليل. فذهب شينغ في الموعد إلى باب هاي داي، فوجد أهل الوزير يبيعونه سراً، فاشتراه بقرتين من النقود وعاد به. وعاش شينغ حتى بلغ تسعاً وثمانين سنة، فجهّز لنفسه كفنه بنفسي، وأوصى ابنه أن يدفن الحجر معه. فلما مات، اتبع الابن وصيته، ودفن الحجر في القبر. وبعد نحو نصف سنة، هاجم لصوص القبر وسرقوا الحجر. فعلم الابن، لكن لم يستطع تتبعهم. وبعد يومين أو ثلاثة، كان الابن مع خادمه في الطريق، فرأى رجلين يركضان تعثراً وتصبا عرقاً، يرفعان رأسيهما إلى السماء ويتوسلان، يقولان: "يا سيدي شينغ، لا تضيق علينا! أخذنا الحجر لنبيعه بأربع أونصات فضية فقط." فسُوقا إلى الحاكم، فاعترفا فوراً. وسُئل عن الحجر، فوجد أنه بيع إلى عائلة قونغ. فجيء بالحجر، فأعجب الحاكم به وطلبه، فأمر بوضعه في الخزانة. فرفعه الموظف، فسقط الحجر على الأرض وتكسر إلى عشرات القطع. فاصفرّ الجميع. فشدد الحاكم القيد على اللصين وحكم عليهما بالإعدام. فجمع ابن شينغ القطع المكسورة، وعاد فدفنها في القبر.

قال المؤرخ الغريب: "إن الكائنات الفائقة هي دار البلاء. حتى إن أراد المرء أن يضحي بنفسه من أجل الحجر، لفعلًا ذلك حمق بالغ! ولكن في النهاية كان الحجر والإنسان متقابلين حتى النهاية، فمن قال إن الحجر عديم الإحساس؟ يقول المثل القديم: 'يموت الفاضل لمن يعرفه حق المعرفة'. وما هو ببعيد عن الصواب! إن الحجر كان كذلك، فكيف بالإنسان!"

يو يو تسنغ

كان زينغ ونغ من عائلة قديمة في كون يانغ. عندما توفي ونغ ولم يُحنَّ بعد، سالت من عينيه دموع كالنهر، ولم يفهم أبناؤه الستة السبب. كان ابنه الثاني تي، وكنيته يو يو، من أعلام المقاطعة، فاعتبر الأمر نحسًا وحذّر إخوته من التهاون كي لا يسببوا ألمًا لوالدهم الميت، لكن الإخوة سخروا منه نصف سخرية. قبل ذلك، أنجبت الزوجة الأولى ابنها الأكبر تشينغ، وعندما بلغ سبع أو ثماني سنوات، خُطفت الأم والابن من قبل قطاع طريق. ثم تزوج زوجة ثانية أنجبت ثلاثة أبناء: شياو وتشونغ وشين. وأنجبت الجارية ثلاثة أبناء: تي ورن ويي. كان شياو يحتقر تي وغيرهم لانحدار أصولهم، فشكّل مع تشونغ وشين حلفًا. حتى إذا مرّ تي وغيرهم تحت القاعة وهم يضيفون ضيوفًا، كان يتعالي عليهم ولا يحييهم باحترام. كان رن ويي يغضبان، فتشاورا مع يو يو على أن يأخذا بثأرهما. حاول يو يو أن يهدئهما بكلماته مرارًا لكنهما لم يستجيبا، لكن رن ويي كانا الأصغر سنًا، فاستجابا لقول أخيهما وكفّا عن الأمر. كانت لشياو ابنة تزوجت في عائلة تشو بالمقاطعة، فمرضت وماتت. فاستدعى تي وغيرهم ليذهبوا ويضربوا حماتها، لكن تي رفض. غضب غضبًا شديدًا، فأمر تشونغ وشين أن يجمعا أبناء العائلة الوضيعين ليقبضوا على زوجة تشو ويضربوها ضربًا مبرحًا، ويقذفوا الحبوب ويحطموا الأواني حتى لم يبقَ إناء ولا طشت. شكى تشو إلى الحاكم، فغضب الحاكم وأمسك بشياو وغيره وسجنهم وعزم على تقديم بلاغ بإقالتهم. خاف يو يو، فذهب إلى الحاكم واعترف بنفسه. كان الحاكم يُقدر سمعة يو يو سابقًا، فنجا الإخوة من العذاب بسببه. ثم ذهب يو يو إلى تشو واعتذر اعتذارًا صادقًا، وكان تشو أيضًا يُقدّر يو يو، فكُسبت القضية. عاد شياو ولم يكن ممتنًا ليو يو قط. بعد ذلك بفترة، توفيت السيدة تشانغ أم يو يو، فلم يلبس شياو وغيرهم الحداد ومضوا في أفراحهم كالمعتاد. زاد رن ويي غيظًا. قال يو يو: "هذا من وقاحتهم، فما ضرري أنا." وعند الدفن، أمسكوا بباب المقبرة ومنعوا من دفنها مع والدهم. فدفن يو يو أمه في نفق المقبرة. بعد ذلك بفترة قصيرة، ماتت زوجة شياو، فدعا يو يو رن ويي ليحضرا العزاء معه. قالا: "حتى الحداد السنة لم نؤدّه، فكيف الحداد الخمسة أشهر!" حاول إقناعهما مجددًا، فصرفا في ضجيج. ذهب يو يو وحده وبكى بكاءً مريرًا. سمع من خلف الجدار رن ويي يضربان الطبول وينفخان المزمار، فغضب شياو وجمع إخوته ليضرباهما. حمل يو يو العصا وسار في المقدمة. عند دخول البيت، شعر رن ففرّ أولًا. كان ويي يتسلق الجدار، فضربه يو يو من خلفه فسقط. انهال شياو وغيره باللكمات والعصي ضربًا بلا توقف. اعترض يو يو بجسده يحول بينهم. غضب شياو ووبّخ يو يو. قال يو يو: "أؤنبهم على وقاحتهم، لكن ذنبهم لا يبلغ القتل. لا أحمي إخوتي من شرهم ولا أساعد أخي على ظلمه. إن لم يزل غضبك، فاضربني أنا." فرجع شياو بالعصا وضرب يو يو، وساعده تشونغ شين في ضرب أخيهما، فاهتز الصوت في الحي واجتمع الناس لينهوا النزاع، فانصرفوا. ذهب يو يو يتوكّح على عصاه إلى أخيهما يستغفر. طرده شياو ولم يسمح له بالمكوث في مكان الحداد. أما ويي فجُرح جرحًا بليغًا ولم يعد يأكل ولا يشرب. كتب رن عريضة للحاكم يشكو فيها عدم حداد إخوتهم على أمهم الجارية. وقّع الحاكم على استدعاء شياو وتشونغ وشين، وطلب من يو يو أن يقدم إفادته. لم يستطع يو يو الذهاب إلى الديوان لإصابة وجهه، فكتب عريضة يتوسل فيها لإلغاء القضية، فألغى الحاكم القضية. وبرأ ويي بعد ذلك قليلًا. ومنذ ذلك الحين ازدادت الأحقاد عمقًا. كان رن ويي صغيرين ضعيفين، فكانا يعذبان بالضرب. اشتكيا ليو يو: "لكل الناس إخوة، أما أنا فلا!" قال يو يو: "هاتان الكلمتان ينبغي أن أقولها أنا، فما بكما أيها الصغيران!" حاول أن يعظهما مرارًا لكنهما لم يستمعا. فقفل يو يو بابه وأخذ زوجته وولده وسكن في مكان آخر، على بعد أكثر من خمسين لي من البيت، على أمل ألا يسمع عنهم. كان يو يو في البيت، وإن لم يساعد إخوته، إلا أن شياو وغيره كانوا يرهبونه بعض الشيء؛ فلما رحل، كان الإخوة كلما أساءوا شيئًا يصرخون على بابه ويشتمون أمه بألفاحشة. قدّر رن ويي أنهما لا يستطيعان المقاومة، فأغلقا الباب يفكران في اغتنام الفرصة لقتله، وكانا يحملان السكين عند الخروج. ذات يوم، عاد الأخ الأكبر تشينغ الذي خطفه قطاع الطريق فجأة مع زوجته هاربًا. تشاور الإخوة ثلاثة أيام لأن البيت تفرق منذ زمن، فلم يجدوا مكانًا يضعونه فيه. فرح رن ويي سرًا، ودعواه ليذهبا معه ويعتنيا به. أخبرا يو يو. فرح يو يو وعاد، وتشاركا في إخراج أرض وبيت لتشينغ. غضب الإخوة من تفضل يو يو، فجاؤوا إلى الباب ليهينوه. لكن تشينغ الذي عاش طويلًا مع قطاع الطريق اعتاد على الشدة، فغضب غضبًا شديدًا وقال: "رجعت فلم يجرؤ أحد على إعطائي غرفة واحدة؛ لطفًا بأخي الصغير الذي ذكرني فأنتم تلومونني. أتريدون طردي!" رمى حجرًا على شياو فسقط. خرج رن ويي بكل من عصا، وأمسكا بتشونغ وشين وضرباهما ضربًا لا يُحصى. رفع تشينغ أمره إلى الحاكم، فأرسل الحاكم يطلب نصيحة يو يو. ذهب يو يو إلى الحاكم، فطأطأ رأسه ولم يتكلم، لكنه بكى. سأله الحاكم، فقال: "أطلب فقط حكمك العادل." حكم الحاكم بأن يخرج شياو وغيرهم من أرضهم وممتلكاتهم لتشينغ، بحيث تتساوى الأجزاء السبعة. منذ ذلك الحين ضاعف رن ويي وتشينغ حبهما واحترامهما، وعند الحديث عن دفن الأم بكوا معًا. غضب تشينغ وقال: "من كان بهذا القدر من القسوة، فهو حقًا كالبهائم!" فأراد أن يفتح القبر ويعيد الدفن. أسرع رن وأخبر يو يو، فعاد يو يو مسرعًا ونصحه بالكف. لم يستمع تشينغ، بل حدد موعدًا لفتح القبر وأقام الطقوس في المقبرة. قطع شجرة بالسيف وقال لإخوته: "من لم يلبس الحداد ويتبع الجنازة، فمصيره كهذه الشجرة!" أجابوا جميعًا بالسمع والطاعة. فجاءت العائلة بأكملها تبكي وتشيّع الجنازة بالشكل اللائق. منذ ذلك الحين عاش الإخوة في سلام. لكن تشينغ كان عنيف المزاج، يضرب إخوته باستمرار، وخاصة شياو. لكنه كان يُقدّر يو يو، فحتى في أشد غضبه، كان يكفي مجيء يو يو وكلمة واحدة ليزول غضبه. كان شياو إذا فعل شيئًا لا يرضاه تشينغ، فلم يمر يوم دون أن يذهب شياو إلى يو يو ويسبّه في السر. كان يو يو يعظه بلطف، لكنه لم يستمع قط. لم يعد يو يو يحتمل إزعاجه، فانتقل إلى سانبو، أبعد عن البيت، فانقطعت الأخبار والمراسلات. بعد عامين، صار الإخوة جميعًا يهابون تشينغ، ثم اعتادوا ذلك مع الوقت. بلغ شياو ستة وأربعين عامًا، وأنجب خمسة أبناء: الأول جي يه، والثالث جي ده، من الزوجة؛ والثاني جي غونغ، والرابع جي جي، من الجارية؛ والخامس جي زو، من الجارية الصغرى. كبروا جميعًا. قلدوا سلوك أبيهم القديم، وشكّل كل منهم حليفًا، ويتنازعون يوميًا، ولم يستطع شياو كفهم. أما زو فليس له إخوة وكان الأصغر سنًا، فكان كل إخوته يسبونه ويؤذونه. كان بيت زوجته قريبًا من سانبو، فذهب لزيارة أهله، ومرّ بطريق طويلة لزيارة عمه. عند دخول الباب، رأى في بيت عمه أخوين وابن أخ يدرسون معًا في انسجام، فأعجبه المكث طويلًا ولم يطلب الرجع. دفعه عمه، فتوسل ليقيم عنده. قال عمه: "أبوك وأمك لا يعلمان، أفأبخل بكوب أرز وكوز ماء!" فرجع. بعد أشهر، ذهب مع زوجته ليهنئ أم زوجته بعيد ميلادها. قال لأبيه: "لن أعود من هذه الرحلة." استفسر الأب،

# ترجمة من "لياوتشاي جييي" (المجلد 11)

[ترجمة الفقرة الأولى من قصة "شياو يو" (البر بالآباء)]

فَأَخْبَرَهُ بِبَعْضِ الْأُمُورِ الْخَفِيَّةِ. فَخَشِيَ الْأَبُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَدَاوَةٌ قَدِيمَةٌ مَعَ عَمِّهِ، وَأَنَّ الْمَكَانَ لَا يُمْكِنُ الْمَكَاثُ فِيهِ طَوِيلًا. فَقَالَ الْجَدُّ: "قَدْ أَسْرَفَ الْأَبُ فِي الْحَذَرِ. إِنَّ عَمِّي رَجُلٌ صَالِحٌ." فَانْطَلَقَ، وَأَخَذَ زَوْجَتَهُ إِلَى سَانْبُو (Sanpo). فَأَقَامَ يُوو يو (Youyu) لَهُمْ مَنْزِلًا، وَعَامَلَهُ مُعَامَلَةَ الْأَطْفَالِ، وَأَجْلَسَهُ لِيَتَعَلَّمَ مَعَ ابْنِهِ الْأَكْبَرِ جِي شان (Jishan). وَكَانَ جَدُّهُ أَذْكَاهُمْ، فَأَقَامَ فِي سَانْبُو أَكْثَرَ مِنْ عَامٍ، وَدَخَلَ مَدْرَسَةِ يُنْنَان (Yunnan). وَكَانَ يُطَالِعُ مَعَ شان خَلْوَةً، وَكَانَ جَدُّهُ يُكَابِدُ فِي الْحِفْظِ أَشَدَّ الْمُكَابَدَةِ. فَأَحَبَّهُ يُوو يو حُبًّا شَدِيدًا. وَمُنْذُ أَنْ أَقَامَ جَدُّهُ فِي سَانْبُو، زَادَ الْإِخْوَةُ فِي الدَّارِ عَدَاوَةً وَاخْتِلَافًا. وَفِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ، تَبَادَلُوا كَلَامًا خَفِيفًا، فَشَتَمَ يِي (Ye) أُمَّهُ الْجَدِيدَةَ. فَغَضِبَ قونغ (Gong) وَطَعَنَ يِي فَقَتَلَهُ. فَأَلْقَتِ السُّلُطَاتُ الْقَبْضَ عَلَى قونغ، وَقَيَّدَتْهُ بِأَغْلَالٍ شَدِيدَةٍ، فَمَاتَ فِي السِّجْنِ بَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ. وَكَانَتِ امْرَأَةُ يِي، فَنغ شي (Feng Shi)، لَا تَزَالُ تَسْتَبْدِلُ الشَّتْمَ بِالْبُكَاءِ كُلَّ يَوْمٍ. فَسَمِعَتْ امْرَأَةُ قونغ، لِيو (Liu)، فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ: "مَاتَ الرَّجُلُ فِي بَيْتِكُمْ، فَهَلْ الرِّجَالُ فِي بَيْتِنَا أَحْيَاءٌ؟" فَأَخَذَتْ سَيْفَهَا وَدَخَلَتْ وَضَرَبَتْ فَنغ شي فَقَتَلَتْهَا، ثُمَّ أَلْقَتْ نَفْسَهَا فِي الْبِئْرِ فَمَاتَتْ. فَحَزِنَ وَالِدُ فَنغ، دَا لِي (Dali)، عَلَى مَوْتِ ابْنَتِهِ الْفَظِيعِ، وَقَادَ أَبْنَاءَ عَمِّهِ وَحَمَلُوا السَّلَاحَ تَحْتَ ثِيَابِهِمْ، وَتَوَجَّهُوا إِلَى زَوْجَةِ شِيَاو (Xiao) لِأَخْذِهَا، فَعَرَّوْهَا وَجَلَدُوهَا فِي الطَّرِيقِ لِإِهَانَتِهَا. فَغَضِبَ تشنغ (Cheng) وَقَالَ: "أَهْلُنَا يَمُوتُونَ كَالرَّمْلِ الْكَثِيفِ، فَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ آلُ فَنغِ أَنْ يَفْعَلُوا هَذَا؟" فَصَرَخَ وَانْدَفَعَ خَارِجًا. فَتَبِعَهُ أَبْنَاءُ تْشانغ (Zhang)، وَهَرَبَ آلُ فَنغِ جَمِيعًا. فَأَمْسَكَ تشنغ أَوَّلًا بِدَا لِي وَقَطَعَ أُذُنَيْهِ. فَحَاوَلَ ابْنُهُ حِمَايَتَهُ، فَضَرَبَهُ جِي (Ji) وَتْشِي (Ji) بِعَصَيَيْنِ حَدِيدِيَّتَيْنِ فَكَسَرَا سَاقَيْهِ. وَأُصِيبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ آلِ فَنغِ بِجُرُوحٍ، وَتَفَرَّقُوا جَمِيعًا فِي فَوْضَى. وَلَمْ يَبْقَ إِلَا ابْنُ فَنغِ مُلْقًى عَلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ. فَأَخَذَهُ تشنغ تَحْتَ إِبْطِهِ وَوَضَعَهُ عِنْدَ قَرْيَةِ فَنغِ ثُمَّ عَادَ. ثُمَّ دَعَا تْشِي لِيَذْهَبَا إِلَى السُّلُطَاتِ وَيَعْتَرِفَا. وَوَصَلَتِ شِكَايَةُ فَنغِ أَيْضًا. فَأُلْقِيَ الْقَبْضُ عَلَى أَبْنَاءِ تْشانغِ جَمِيعًا. وَهَرَبَ تشونغ (Zhong) وَذَهَبَ إِلَى سَانْبُو، وَأَقَامَ يَتَرَدَّدُ خَارِجَ الْبَابِ. وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، كَانَ يُوو يو قَدْ عَادَ مِنِ امْتِحَانَاتِ الْمُقَاطَعَةِ مَعَ ابْنٍ وَاحِدٍ وَابْنِ أَخٍ وَاحِدٍ. فَلَمَّا رَأَى تشونغَ دَهِشَ وَقَالَ: "مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ يَا أَخِي؟" فَلَمْ يَتَكَلَّمْ تشونغُ حَتَّى ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ الدُّمُوعَ، وَجَثَا مُطَوَّلًا عَلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ. فَأَمْسَكَ يُوو يُو بِيَدِهِ وَجَرَّهُ إِلَى الدَّاخِلِ وَسَأَلَهُ عَنِ الْخَبَرِ، فَفَزِعَ وَقَالَ: "مَاذَا نَصْنَعُ؟ إِنَّ الْفَسَادَ قَدْ غَشِيَ الْأُسْرَةَ بِأَسْرِهَا، وَكُنْتُ أَتَوَقَّعُ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ الْفَظِيعَةَ مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ! وَإِلَّا فَلِمَاذَا هَرَبْتُ إِلَى هَذَا الْمَكَانِ الْبَعِيدِ؟ لَكِنِّي غِبْتُ عَنِ الْبَيْتِ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَلَيْسَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ الْحَاكِمِ أَيُّ صِلَةٍ، فَإِنْ ذَهَبْتُ أَرْكَعُ أَمَامَهُ فَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَا سُبَّةً لِي. وَلَكِنْ إِنْ كَانَتْ إِصَابَةُ وَالِدِ فَنغِ وَابْنِهِ شَدِيدَةً وَلَمْ يَمُوتَا، وَفَازَ وَاحِدٌ مِنَّا نَحْنُ الثَّلَاثَةُ فِي الِامْتِحَانِ، فَرُبَّمَا يُخَفَّفُ هَذَا الْبَلَاءُ قَلِيلًا." فَأَقَامَ عِنْدَهُ، يَتَنَاوَلُ الطَّعَامَ مَعَهُ نَهَارًا، وَيَنَامُ مَعَهُ لَيْلًا. فَأَحَسَّ تشونغُ بِالْخَجَلِ وَالِامْتِنَانِ. وَبَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، رَأَى أَنَّ عَمَّهُ وَابْنَ أَخِيهِ يَتَعَامَلَانِ كَالْأَبِ وَالِابْنِ، وَالْإِخْوَةَ كَالْأَشِقَّاءِ، فَبَكَى بِحُزْنٍ وَقَالَ: "الْآنَ فَقَطْ عَرَفْتُ أَنَّنِي كُنْتُ فِي الْمَاضِي لَسْتُ إِنْسَانًا!" فَفَرِحَ يُوو يُو بِتَوْبَتِهِ وَبَكَى مَعَهُ مُتَأَلِّمًا. وَفَجْأَةً وَصَلَ خَبَرُ أَنَّ يُوو يُو وَابْنَهُ فَازَا مَعًا فِي الِامْتِحَانِ، وَفَازَ جَدُّهُ أَيْضًا فِي الْقَائِمَةِ الثَّانِيَةِ. فَفَرِحُوا فَرَحًا عَظِيمًا. وَلَمْ يَحْضُرُوا حَفْلَ الِاحْتِفَالِ، بَلْ عَادُوا أَوَّلًا لِيَزُورُوا الْقُبُورَ. وَكَانَتْ الشَّهَادَاتُ الْعِلْمِيَّةُ فِي آخِرِ عَهْدِ أُسْرَةِ مِينغ (Ming) مَحَلَّ تَقْدِيرٍ عَظِيمٍ، فَخَرَجَتْ أُسْرَةُ فَنغِ جَمِيعًا مِنَ الْمَعْرَكَةِ. فَوَسَّطَ يُوو يُو أَصْدِقَاءَهُ لِيَدْفَعُوا رِشْوَةً مِنَ الذَّهَبِ وَالطَّعَامِ لِيَدْفَعُوا نَفَقَاتِ الْعِلَاجِ، فَتَوَقَّفَتِ الدَّعْوَى. فَبَكَتِ الْأُسْرَةُ بِأَسْرِهَا امْتِنَانًا لِيُوو يُو وَطَلَبَتْ مِنْهُ الْعَوْدَةَ. فَأَشْعَلَ يُوو يُو مَعَ إِخْوَتِهِ الْبَخُورَ وَأَخَذُوا الْعُهُودَ أَنْ يُطَهِّرُوا أَنْفُسَهُمْ وَيَبْدَأُوا مِنْ جَدِيدٍ، ثُمَّ عَادُوا إِلَى دَارِهِمْ. فَلَمْ يَمْنَعْ جَدُّهُ عَمَّهُ مِنَ الْعَوْدَةِ إِلَى دَارِهِ. فَقَالَ شِيَاو لِيُوو يُو: "لَسْتُ أَهْلًا لِأَنْ يَكُونَ لِي ابْنٌ يَفْتَخِرُ بِهِ فِي الْأُسْرَةِ، وَأَنْتَ يَا أَخِي أَحْسَنْتَ تَرْبِيَتَهُ، فَلْيَكُنْ ابْنَكَ مُؤَقَّتًا. وَإِذَا حَصَلَ عَلَى شَهَادَةٍ أَعِدْهُ إِلَيَّ." فَوَافَقَ يُوو يُو. وَبَعْدَ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ، فَازَ جَدُّهُ فِي امْتِحَانِ الْمُقَاطَعَةِ. فَأَمَرَهُ بِالِانْتِقَالِ، فَبَكَى هُوَ وَزَوْجَتُهُ بُكَاءً مُرًّا وَانْطَلَقَا. وَبَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ، كَانَ لِجَدِّهِ ابْنٌ عُمْرُهُ ثَلَاثُ سَنَوَاتَ، فَهَرَبَ وَعَادَ إِلَى دَارِ يُوو يُو وَتَخَبَّأَ فِي غُرْفَةِ جِي شان، وَرَفَضَ الْعَوْدَةَ؛ وَإِذَا أَخَذُوهُ هَرَبَ. فَأَمَرَ شِيَاو جَدَّهُ بِالِانْفِصَالِ وَالْمُجَاوَرَةِ لِيُوو يُو. فَفَتَحَ جَدُّهُ بَابًا يَصِلُ دَارَهُ بِدَارِ عَمِّهِ. وَكَانَا يَتَعَاهَدَانِ الزِّيَارَةَ كَأَنَّهُمَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ. وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، بَدَأَ تشنغُ يَشِيبُ، وَكَانَتْ جَمِيعُ شُؤُونِ الدَّارِ تُحَالُ إِلَى يُوو يُو. وَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، صَارَتِ الْأُسْرَةُ تَعِيشُ فِي وِئَامٍ وَمَحَبَّةٍ، وَعُرِفَتْ بِالْبِرِّ وَالْإِخَاءِ.

# تعليق المؤلف (يي شي شي)

يَقُولُ "يِي شِي شِي" (المؤرخُ الْغَرِيبُ): "إِنَّ الْوُحُوشَ فِي الْعَالَمِ كُلِّهِ لَا تَعْرِفُ إِلَّا أُمَّهَا وَلَا تَعْرِفُ أَبَاهَا، فَكَيْفَ يَكُونُ الْأَمْرُ فِي بُيُوتِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَدَبَاءِ فَتَتَعَاطَى مَعَ ذَلِكَ؟! إِنَّ السُّلُوكَ دَاخِلَ الْأُسْرَةِ، يَتَسَرَّبُ إِلَى الْأَحْفَادِ تَسَرُّبَ السُّمِّ إِلَى الْعِظَامِ. وَقَدْ قَالَ الْأَوَّائِلُ: إِنْ كَانَ الْأَبُ لِصًّا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الِابْنُ قَاطِعَ طَرِيقٍ، وَهَذَا هُوَ الْفَسَادُ الْمُتَوَارَثُ. فَرَبَّمَا كَانَ شِيَاو قَلِيلَ الْمُرُوءَةِ، لَكِنَّ عِقَابَهُ كَانَ فَظِيعًا؛ وَلَكِنَّهُ فِي النِّهَايَةِ عَرَفَ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى الْفَضِيلَةِ وَأَوْدَعَ ابْنَهُ عِنْدَ أَخِيهِ، وَهَذَا يُبَرِّرُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ابْنٌ يَخَافُ اللهَ وَيَعْتَنِي بِالْأُسْرَةِ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ عَنِ الْجَزَاءِ فَهُوَ أَمْرٌ بَعِيدٌ عَنِ الصَّوَابِ."

---

# سيدي جيا بينغ (جيا بينغ غونغ زي)

[ملاحظة: النص الأصلي يذكر عنوان القصة التالية فقط دون تقديم محتواها في هذه الفقرة]

# ترجمة

كان في مدينة جيابينغ شاب من أسرة نبيلة، وسيم الطلعة، جميل المنظر، يبلغ من العمر سبعة عشر أو ثمانية عشر عاماً، ذهب إلى المدينة ليؤدي امتحان الصغار. وبينما كان يمرّ، صادف باب ماخور لأحد القوادين، فرأى داخله فتاة رشيقة في سن السادسة عشرة، فحدّق فيها. ابتسمت الفتاة وأومأت برأسها، فدنا منها الشاب وتحدث إليها. سألته: "أين تسكن؟" فأخبرها. ثم سألت: "أعندك أحد في مسكنك؟" فأجاب: "لا أحد." قالت: "سأزورك في المساء، لا تخبر أحداً." عاد الشاب، وعندما حلّ المساء، صرف غلمانه. بالفعل أتت الفتاة، وقالت عن نفسها: "اسمي الصغير ون جي (Wen Ji)." وأضافت: "أعجبت بأناقتك، فجئت رغم أمي القواد. غايتي المتواضعة أن أكون لك طول العمر." فسرّ الشاب بذلك. ومنذ ذلك الحين كانت تأتي ليلة أو ليلتين من كل ثلاث ليالٍ.

في إحدى الليالي، أتت تقطع المطر، فلما دخلت، خلعت ثيابها المبللة وعلّقتها على المِشْجَب؛ ثم خلعت حذاءها الصغير وطلبت من الشاب أن ينزع عنها الطين. ثم صعدت إلى السرير وسترت نفسها بالبطانية. نظر الشاب إلى الحذاء، فإذا هو من حرير جديد من صنف "وو ون" (Wuwen)، ابتلّ حتى كاد يتلف، فأسف عليه. قالت الفتاة: "ما كنت لأتكلفك بشيء حقير، لكن أردت أن تعرف أني أذوب في حبك." وبما أن صوت المطر خارج النافذة لم ينقطع، أنشدت: "رياح قريرة وبارد يملأان مدينة النهر." وطلبت من الشاب أن يتمّ البيت. اعتذر الشاب بأنه لا يحسن ذلك. قالت: "مثلك من الرجال، كيف لا تعرف فنون الأدب! لقد أطفأتِ شوقي للجمال!" فحرّضته على الدراسة، فوعدها.

كثرة تردّدها جعلت الغلمان يعرفون. وكان صهر الشاب، السيد سونغ (Song)، من أسرة نبيلة أيضاً، فلما سعلم توسّل إلى الشاب ليرى ون جي. أخبرها الشاب فلم توافق البتة. تخفّى السيد سونغ في غرفة الغلمان، وانتظر حتى جاءت الفتاة، وأطلّ من النافذة فتخلّب لبه وكاد يفقد عقله. فجأة دفع الباب، فنهضت الفتاة واجتازت الجدار وذهبت. كان هيام السيد سونغ بها عظيماً، فحمل هدية إلى أم القواد وطلب ون جي باسمها. قالت العجوز: "بالفعل كانت هناك ون جي، لكنها ماتت منذ زمن طويل." فوجم السيد سونغ وخرج، وأخبر الشاب، فعلم الشاب لأول مرة أنها من الجنّ. وفي المساء، أخبر الفتاة بما قاله سونغ. قالت: "صدقت. لكن إن كنت تريد امرأة جميلة، فأنا أيضاً أريد رجلاً وسيماً. كلّنا نبلغ غايتنا، فما قيمة أن تكون إنساً أو جنّياً؟" وافقها الشاب.

انتهى الامتحان وعاد، فاتبعته الفتاة. لم يرها غيره. ولما وصل إلى البيت، أسكنها في مكتبه. كان الشاب يبيت ولا يعود، فشكّ والداه. عندما ذهبت الفتاة في زيارة، أخبر الشام أمه سراً، ففزعت العجوز ونذّرته أن يقطع علاقته بها، فلم يستطع الشاب. أحزن الوالدين حزناً عميقاً، وحاولا بكل الوسائل طردها فلم تفعل.

ذات يوم، كتب الشاب رسالة إلى غلمانه ووضعها على المكتب، فيها أخطاء كثيرة: كتب "شياو" (فلفل) خطأ "شو" (فول)، وكتب "جيانغ" (زنجبيل) خطأ "جيانغ" (نهر)، وكتب "كهين" (يُحزن) خطأ "كه لانغ" (يمكن أن يتموّج). رأت الفتاة ذلك وكتبت في مؤخرة الرسالة: "ما الذي يجعله يتموّج؟ فول وزنجبيل ينبتان في النهر. بمثل هذا الصهر، لكنت أحسن حالاً لو كنت عاهرة!" ثم قالت للشاب: "جئتك أول مرة لأنك من أسرة نبيلة وأديب، فتجرّأت على نفسي. ما ظننت أنك قشرة بلا لبّ! أتحكم على الناس بظاهرهم؟ ستصير أضحوكة للناس!" وما إن أتمت كلامها حتى اختفت. رغم خجله وأسفه، لم يفهم الشاب ما كُتب، فطوى الرسالة وأراها لغلمانه. وتناقلها الناس كمادة للتندر.

قال المؤرخ الغريب: "كم كانت ون جي محبوبة! وهذا الشاب الوسيم، لماذا اشترط فيه كل ذلك؟ حتى إنه ندم لأنه لا يصلح أن يكون صهراً أفضل من عاهرة — فكم ستبكي الزوجات والخليلات! ومع ذلك، كل الوسائل لم تُخرجها، لكن عندما رأت الرسالة ذهبت في هدوء تام. فكتابة 'فول وزنجبيل ينبتان في النهر'، أليست شبيهة بما كتبه دو فو (Du Fu) عن 'جمجمة زي تشانغ'؟"

يقول "سجلات الأذن": "كان هناك رجل يبيع الشراب على جانب الطريق، لافتة مكتوب عليها: 'أعتق القرين' — والقرين هو كناية عن البول. وهذا أيضاً مما يُضحك."

وكان هناك شاب من أسرة عريقة أفلس، فعلّق على بابه: "أبيع أدوات فاحشة قديمة" — لأنه كتب "ين" (فاحشة) خطأ بدلاً من "ياو" (فرن الخزف). وكتب: "من أراد فاحشة رسمية أو فاحشة ثابتة، عندي كل الأحجام، ادخل وانظر وتفاوض على السعر." كثيرون من أبناء أسر توي ولي هم على هذا النحو، فما الذي يُنكر في "فول وزنجبيل ينبتان في النهر"؟

第11卷

馮木匠

  撫軍周有德,改創故藩邸為部院衙署。時方鳩工,有木作匠馮明寰直宿其中。夜方就寢,忽見紋窗半開,月明如晝。遙望短垣上,立一紅雞;注目間,雞已飛搶至地。俄一少女露半身來相窺。馮疑為同輩所私;靜聽之,眾已熟眠。私心怔忡,竊望其悞投也。少間,女果越窗過,徑已入懷。馮喜,默不一言。歡畢,女亦遂去。自此夜夜至。初猶自隱,後遂明告。女曰:「我非悞就,敬相投耳。」兩人情日密。既而工滿,馮欲歸,女已候於曠野。馮所居村,離郡固不甚遠,女遂從去。既入室,家人皆莫之睹,馮始知其非人。迨數月,精神漸減,心益懼,延師鎮驅,卒無少驗。一夜,女豔妝來,向馮曰:「世緣俱有定數:當來推不去,當去亦挽不住。今與子別矣。」遂去。

黃英

  馬子才,順天人。世好菊,至才尤甚,聞有佳種,必購之,千里不憚。一日,有金陵客寓其家,自言其中表親有一二種,為北方所無。馬欣動,即刻治裝,從客至金陵。客多方為之營求,得兩芽,裹藏如寶。歸至中途,遇一少年,跨蹇從油碧車,丰姿灑落。漸近與語。少年自言:「陶姓。」談言騷雅。因問馬所自來,實告之。少年曰:「種無不佳,培溉在人。」因與論藝菊之法。馬大悅,問:「將何往?」答云:「姊厭金陵,欲卜居於河朔耳。」馬欣然曰:「僕雖固貧,茅廬可以寄榻。不嫌荒陋,無煩他適。」陶趨車前,向姊咨稟。車中人推簾語,乃二十許絕世美人也。顧弟言:「屋不厭卑,而院宜得廣。」馬代諾之,遂與俱歸。第南有荒圃,僅小室三四椽,陶喜,居之。日過北院,為馬治菊。菊已枯,拔根再植之,無不活。然家清貧,陶日與馬共食飲,而察其家似不舉火。馬妻呂,亦愛陶姊,不時以升斗餽卹之。陶姊小字黃英,雅善談,輒過呂所,與共紉績。陶一日謂馬曰:「君家固不豐,僕日以口腹累知交,胡可為常。為今計,賣菊亦足謀生。」馬素介,聞陶言,甚鄙之,曰:「僕以君風流高士,當能安貧;今作是論,則以東籬為市井,有辱黃花矣。」陶笑曰:「自食其力不為貪,販花為業不為俗。人固不可苟求富,然亦不必務求貧也。」馬不語,陶起而出。自是,馬所棄殘枝劣種,陶悉掇拾而去。由此不復就馬寢食,招之始一至。未幾,菊將開,聞其門囂喧如市。怪之,過而窺焉,見市人買花者,車載肩負,道相屬也。其花皆異種,目所未睹。心厭其貪,欲與絕;而又恨其私祕佳本,遂款其扉,將就消讓。陶出,握手曳入。見荒庭半畝皆菊畦,數椽之外無曠土。斸去者,則折別枝插補之;其蓓蕾在畦者,罔不佳妙:而細認之,皆向所拔棄也。陶入屋,出酒饌,設席畦側,曰:「僕貧不能守清戒,連朝幸得微貲,頗足供醉。」少間,房中呼「三郎」,陶諾而去。俄獻佳肴,烹飪良精。因問:「貴姊胡以不字?」答云:「時未至。」問:「何時?」曰:「四十三月。」又詰:「何說?」但笑不言,盡歡始散。過宿,又詣之,新插者已盈尺矣。大奇之,苦求其術。陶曰:「此固非可言傳;且君不以謀生,焉用此?」又數日,門庭略寂,陶乃以蒲席包菊,捆載數車而去。踰歲,春將半,始載南中異卉而歸,於都中設花肆,十日盡售,復歸藝菊。問之去年買花者,留其根,次年盡變而劣,乃復購於陶。陶由此日富:一年增舍,二年起夏屋。興作從心,更不謀諸主人。漸而舊日花畦,盡為廊舍。更於牆外買田一區,築墉四周,悉種菊。至秋,載花去,春盡不歸。而馬妻病卒。意屬黃英,微使人風示之。黃英微笑,意似允許,惟專候陶歸而已。年餘,陶竟不至。黃英課僕種菊,一如陶。得金益合商賈,村外治膏田二十頃,甲第益壯。忽有客自東粵來,寄陶生函信,發之,則囑姊歸馬。考其寄書之日,即妻死之日;回憶園中之飲,適四十三月也,大奇之。以書示英,請問「致聘何所」。英辭不受采。又以故居陋,欲使就南第居,若贅焉。馬不可,擇日行親迎禮。黃英既適馬,於間壁開扉通南第,日過課其僕。馬恥以妻富,恆囑黃英作南北籍,以防淆亂。而家所須,黃英輒取諸南第。不半歲,家中觸類皆陶家物。馬立遣人一一齎還之,戒勿復取。未浹旬,又雜之。凡數更,馬不勝煩。黃英笑曰:「陳仲子毋乃勞乎?」馬慙,不復稽,一切聽諸黃英。鳩工庀料,土木大作,馬不能禁。經數月,樓舍連互,兩第竟合為一,不分疆界矣。然遵馬教,閉門不復業菊,而享用過於世家。馬不自安,曰:「僕三十年清德,為卿所累。今視息人間,徒依裙帶而食,真無一毫丈夫氣矣。人皆祝富,我但祝窮耳!」黃英曰:「妾非貪鄙;但不少致豐盈,遂令千載下人,謂淵明貧賤骨,百世不能發跡,故聊為我家彭澤解嘲耳。然貧者願富,為難;富者求貧,固亦甚易。床頭金任君揮去之,妾不靳也。」馬曰:「捐他人之金,抑亦良醜。」英曰:「君不願富,妾亦不能貧也。無已,析君居:清者自清,濁者自濁,何害?」乃於園中築茅茨,擇美婢往侍馬。馬安之。然過數日,苦念黃英。招之,不肯至;不得已,反就之。隔宿輒至,以為常。黃英笑曰:「東食西宿,廉者當不如是。」馬亦自笑,無以對,遂復合居如初。會馬以事客金陵,適逢菊秋。早過花肆,見肆中盆列甚煩,款朵佳勝,心動,疑類陶製。少間,主人出,果陶也。喜極,具道契闊,遂止宿焉。要之歸,陶曰:「金陵,吾故土,將婚於是。積有薄貲,煩寄吾姊。我歲杪當暫去。」馬不聽,請之益苦。且曰:「家幸充盈,但可坐享,無須復賈。」坐肆中,使僕代論價,廉其直,數日盡售。逼促囊裝,賃舟遂北。入門,則姊已除舍,床榻裀褥皆設,若預知弟也歸者。陶自歸,解裝課役,大修亭園,惟日與馬共棋酒,更不復結一客。為之擇婚,辭不願。姊遣兩婢侍其寢處,居三四年,生一女。陶飲素豪,從不見其沉醉。有友人曾生,量亦無對。適過馬,馬使與陶相較飲。二人縱飲甚歡,相得恨晚。自辰以迄四漏,計各盡百壺。曾爛醉如泥,沉睡座間。陶起歸寢,出門踐菊畦,玉山傾倒,委衣於側,即地化為菊,高如人;花十餘朵,皆大於拳。馬駭絕,告黃英。英急往,拔置地上,曰:「胡醉至此!」覆以衣,要馬俱去,戒勿視。既明而往,則陶臥畦邊。馬乃悟姊弟菊精也,益愛敬之。而陶自露跡,飲益放,恆自折柬招曾,因與莫逆。值花朝,曾來造訪,以兩僕舁藥浸白酒一罈,約與共盡。壇將竭,二人猶未甚醉。馬潛以一瓻續入之,二人又盡之。曾醉已憊,諸僕負之以去。陶臥地,又化為菊。馬見慣不驚,如法拔之,守其旁以觀其變。久之,葉益憔悴。大懼,始告黃英。英聞駭曰:「殺吾弟矣!」奔視之,根株已枯。痛絕,掐其梗,埋盆中,攜入閨中,日灌溉之。馬悔恨欲絕,甚怨曾。越數日,聞曾已醉死矣。盆中花漸萌,九月既開,短幹粉朵,嗅之有酒香,名之「醉陶」,澆以酒則茂。後女長成,嫁於世家。黃英終老、亦無他異。

  異史氏曰:「青山白雲人,遂以醉死,世盡惜之,而未必不自以為快也。植此種于庭中,如見良友,如對麗人,──不可不物色之也。

書癡

  彭城郎玉柱,其先世官至太守,居官廉,得俸不治生產,積書盈屋。至玉柱,尤癡:家苦貧,無物不鬻,惟父藏書,一卷不忍置。父在時,曾書「勸學篇」黏其座右,郎日諷誦;又幛以素紗,惟恐磨滅。非為干祿,實信書中真有金粟。晝夜研讀,無間寒暑。年二十餘,不求婚配,冀卷中麗人自至。見賓親,不知溫涼,三數語後,則誦聲大作,客逡巡自去。每文宗臨試,輒首拔之,而苦不得售。一日,方讀,忽大風飄卷去。急逐之,踏地陷足;探之,穴有腐草;掘之,乃古人窖粟,朽敗已成糞土。雖不可食,而益信「千鍾」之說不妄,讀益力。一日,梯登高架,於亂卷中得金輦徑尺,大喜,以為「金屋」之驗。出以示人,則鍍金而非真金。心竊怨古人之誑己也。居無何,有父同年,觀察是道,性好佛。或勸郎獻輦為佛龕。觀察大悅,贈金三百、馬二匹。郎喜,以為金屋、車馬皆有驗,因益刻苦。然行年已三十矣。或勸其娶,曰:「『書中自有顏如玉』,我何憂無美妻乎?」又讀二三年,迄無效;人咸揶揄之。時民間訛言,天上織女私逃。或戲郎:「天孫竊奔,蓋為君也。」郎知其戲,置不辯。一夕,讀漢書至八卷,卷將半,見紗翦美人夾藏其中。駭曰:「書中顏如玉,其以此應之耶?」心悵然自失。而細視美人,眉目如生;背隱隱有細字云:「織女。」大異之。日置卷上,反復瞻玩,至忘食寢。一日,方注目間,美人忽折腰起,坐卷上微笑。郎驚絕,伏拜案下。既起,已盈尺矣。益駭,又叩之。下几亭亭,宛然絕代之姝。拜問:「何神?」美人笑曰:「妾顏氏,字如玉,君固相知已久。日垂青盼,脫不一至,恐千載下無復有篤信古人者。」郎喜,遂與寢處。然枕席間親愛倍至,而不知為人。每讀,必使女坐其側。女戒勿讀,不聽。女曰:「君所以不能騰達者,徒以讀耳。試觀春秋榜上,讀如君者幾人?若不聽,妾行去矣。」郎暫從之。少頃,忘其教,吟誦復起。踰刻,索女,不知所在。神志喪失,囑而禱之,殊無影跡。忽憶女所隱處,取漢書細檢之,直至舊所,果得之。呼之不動,伏以哀祝。女乃下曰:「君再不聽,當相永絕!」因使治棋枰、摴蒱之具,日與遨戲。而郎意殊不屬。覷女不在,則竊卷流覽。恐為女覺,陰取漢書第八卷,雜溷他所以迷之。一日,讀酣,女至,竟不之覺;忽睹之,急掩卷,而女已亡矣。大懼,冥搜諸卷,渺不可得;既,仍於漢書八卷中得之,葉數不爽。因再拜祝,矢不復讀。女乃下,與之弈,曰:「三日不工,當復去。」至三日,忽一局贏女二子。女乃喜,授以絃索,限五日工一曲。郎手營目注,無暇他及;久之,隨指應節,不覺鼓舞。女乃日與飲博,郎遂樂而忘讀。女又縱之出門,使結客,由此倜儻之名暴著。女曰:「子可以出而試矣。」郎一夜謂女曰:「凡人男女同居則生子;今與卿居久,何不然也?」女笑曰:「君日讀書,妾固謂無益。今即夫婦一章,尚未了悟,枕席二字有工夫。」郎驚問:「何工夫?」女笑不言。少間,潛迎就之。郎樂極,曰:「我不意夫婦之樂,有不可言傳者。」於是逢人輒道,無有不掩口者。女知而責之。郎曰:「鑽穴踰隙者,始不可以告人;天倫之樂,人所皆有,何諱焉。」過八九月,女果舉一男,買媼撫字之。一日,謂郎曰:「妾從君二年,業生子,可以別矣。久恐為君禍,悔之已晚。」郎聞言,泣下,伏不起,曰:「卿不念呱呱者耶?」女亦悽然,良久曰:「必欲妾留,當舉架上書盡散之。」郎曰:「此卿故鄉,乃僕性命,何出此言!」女不之強,曰:「妾亦知其有數,不得不預告耳。」先是,親族或窺見女,無不駭絕,而又未聞其締姻何家,共詰之。郎不能作偽語,但默不言。人益疑,郵傳幾遍,聞於邑宰史公。史,閩人,少年進士。聞聲傾動,竊欲一睹麗容,因而拘郎乃女。女聞知,遁匿無跡。宰怒,收郎,斥革衣衿,梏械備加,務得女所自往。郎垂死,無一言。械其婢,略能道其彷彿。宰以為妖,命駕親臨其家。見書卷盈屋,多不勝搜,乃焚之;庭中煙結不散,瞑若陰霾。郎既釋,遠求父門入書,得從辨復。是年秋捷,次年舉進士。而啣恨切於骨髓。為顏如玉之位,朝夕而祝曰:「卿如有靈,當佑我官於閩。」後果以直指巡閩。居三月,訪史惡款,籍其家。時有中表為司理,逼納愛妾,託言買婢寄署中。案既結,郎即日自劾,取妾而歸。

  異史氏曰:「天下之物,積則招妒,好則生魔:女之妖,書之魔也。事近怪誕,治之未為不可;而祖龍之虐,不已慘乎!其存心之私,更宜得怨毒之報也。嗚呼!何怪哉!」

齊天大聖

  許盛,兗人。從兄成,賈於閩,貨未居積。客言大聖靈著,將禱諸祠。盛未知大聖何神,與兄俱往。至則殿閣連蔓,窮極弘麗。入殿瞻仰,神猴首人身,蓋齊天大聖孫悟空云。諸客肅然起敬,無敢有惰容。盛素剛直,竊笑世俗之陋。眾焚奠叩祝,盛潛去之。既歸,兄責其慢。盛曰:「孫悟空乃丘翁之寓言,何遂誠信如此?如其有神,刀槊雷霆,余自受之!」逆旅主人聞呼大聖名,皆搖手失色,若恐大聖聞。盛見其狀,益譁辨之;聽者皆掩耳而走。

  至夜,盛果病,頭痛大作。或勸詣祠謝,盛不聽。未幾,頭小愈,股又痛,竟夜生巨疽,連足盡腫,寢食俱廢。兄代禱,迄無驗。或言:神譴須自祝。盛卒不信。月餘,瘡漸斂,而又一疽生,其痛倍苦。醫來,以刀割腐肉,血溢盈椀;恐人神其詞,故忍而不呻。又月餘,始就平復。而兄又大病。盛曰:「何如矣!敬神者亦復如是,足徵余之疾,非由悟空也。」兄聞其言,益恚,謂神遷怒,責弟不為代禱。盛曰:「兄弟猶手足。前日支體糜爛而不之禱;今豈以手足之病,而易吾守乎?」但為延醫剉藥,而不從其禱。藥下,兄暴斃。盛慘痛結於心腹,買棺殮兄已,投祠指神而數之曰:「兄病,謂汝遷怒,使我不能自白。倘爾有神,當今死者復生。余即北面稱弟子,不敢有異辭;不然,當以汝處三清之法,還處汝身,亦以破吾兄地下之惑。」

  至夜,夢一人招之去,入大聖祠,仰見大聖有怒色,責之曰:「因汝無狀,以菩薩刀穿汝脛股;猶不自悔,嘖有煩言。本宜送拔舌獄,念汝一念剛鯁,姑置宥赦。汝兄病,乃汝以庸醫夭其壽數,於人何尤?今不少施法力,益令狂妄者引為口實。」乃命青衣使請命於閻羅。青衣曰:「三日後,鬼籍已報天庭,恐難為力。」神取方版,命筆,不知何詞,使青衣執之而去。良久乃返。成與俱來,並跪堂上。神問:「何遲?」青衣白:「閻魔不敢擅專,又持大聖旨上咨斗宿,是以來遲。」盛趨上拜謝神恩。神曰:「可速與兄俱去。若能向善,當為汝福。」兄弟悲喜,相將俱歸。醒而異之。急起啟材視之,兄果已甦,扶出,極感大聖力。盛由此誠服信奉,更倍於流俗。

  而兄弟貲本,病中已耗其半;兄又未健,相對長愁。一日,偶游郊郭,忽一褐衣人相之曰:「子何憂也?」盛方苦無所訴,因而備述其遭。褐衣人曰:「有一佳境,暫往瞻矚,亦足破悶。」問:「何所?」但云:「不遠。」從之。出郭半里許,褐衣人曰:「予有小術,頃刻可到。」因命以兩手抱腰,略一點首,遂覺雲生足下,騰踔而上,不知幾百由旬。盛大懼,閉目不敢少啟。頃之曰:「至矣。」忽見琉璃世界,光明異色。訝問:「何處?」曰:「天宮也。」信步而行,上上益高。遙見一叟,喜曰:「適遇此老,子之福也!」舉手相揖。叟邀過詣其所,烹茗獻客;止兩盞,殊不及盛。褐衣人曰:「此吾弟子,千里行賈,敬造仙署,求少贈餽。」叟命僮出白石一柈,狀類雀卵,瑩澈如冰,使盛自取之。盛念攜歸可作酒枚,遂取其六。褐衣人以為過廉,代取六枚,付盛並裹之。囑納腰橐,拱手曰:「足矣。」辭叟出,仍令附體而下,俄頃及地。盛稽首請示仙號。笑曰:「適即所謂觔斗雲也。」盛恍然,悟為大聖,又求祐護。曰:「適所會財星,賜利十二分,何須他求。」盛又拜之,起視已渺。既歸,喜而告兄。解取共視,則融入腰橐矣。後輦貨而歸,其利倍蓗。自此屢至閩,必禱大聖。他人之禱,時不甚驗;盛所求無不應者。

  異史氏曰:「昔士人過寺,畫琵琶於壁而去;比返,則其靈大著,香火相屬焉。天下事固不必實有其人,人靈之,則既靈焉矣。何以故?人心所聚,而物或托焉耳。若盛之方鯁,固宜得神明之祐,豈真耳內繡針,毫毛能變;足下觔斗,碧落可升哉!卒為邪惑,亦其見之不真也。」

青蛙神

  江漢之間,俗事蛙神最虔。祠中蛙不知幾百千萬,有大如籠者。或犯神怒,家中輒有異兆:蛙游几榻,甚或攀緣滑壁不得墮,其狀不一,此家當凶。人則大恐,斬牲禳禱之,神喜則已。楚有薛昆生者,幼惠,美姿容。六七歲時,有青衣媼至其家,自稱神使,坐致神意,願以女下嫁崑生。薛翁性朴拙,雅不欲,辭以兒幼。雖故卻之,而亦未敢議婚他姓。遲數年,崑生漸長,委禽於姜氏。神告姜曰:「薛崑生,吾婿也,何得近禁臠!」姜懼,反其儀。薛翁憂之,潔牲往禱,自言:「不敢與神相匹偶。」祝已,見肴酒中皆有巨蛆浮出,蠢然擾動;傾棄,謝罪而歸。心益懼,亦姑聽之。一日,崑生在途,有使者迎宣神命,苦邀移趾。不得已,從與俱往。入一朱門,樓閣華好。有叟坐堂上,類七八十歲人。崑生伏謁,叟命曳起之,賜坐案旁。少間,婢媼集視,紛紜滿側。叟顧曰:「人言薛郎至矣。」數婢奔去。移時,一媼率女郎出,年十六七,麗絕無儔。叟指曰:「此小女十娘,自謂與君可稱佳偶;君家尊乃以異類見拒。此自百年事,父母止主其半,是在君耳。」崑生目注十娘,心愛好之,默然不言。媼曰:「我固知郎意良佳。請先歸,當即送十娘往也。」崑生曰:「諾。」趨歸告翁。翁倉遽無所為計,乃授之詞,使返謝之,崑生不肯行。方消讓間,輿已在門,青衣成群,而十娘入矣。上堂朝拜,翁姑見之皆喜。即夕合巹,琴瑟甚諧。由此神翁神媼,時降其家。視其衣,赤為喜,白為財,必見,以故家日興。自婚於神,門堂藩溷皆蛙,人無敢詬蹴之。惟崑生少年任性,喜則忌,怒則踐斃,不甚愛惜。十娘雖謙馴,但善怒,頗不善崑生所為;而崑生不以十娘故斂抑之。十娘語侵崑生。崑生怒曰:「豈以汝家翁媼能禍人耶?丈夫何畏蛙也!」十娘甚諱言「蛙」,聞之恚甚,曰:「自妾入門,為汝家田增粟、賈益價,亦復不少。今老幼皆已溫飽,遂如鴞鳥生翼,欲啄母睛耶!」崑生益憤曰:「吾正嫌所增污穢,不堪貽子孫。請不如早別。」遂逐十娘。翁媼既聞之,十娘已去。呵崑生,使急往追復之。崑生盛氣不屈。至夜,母子俱病,鬱冒不食。翁懼,負荊於祠,詞義殷切。過三日,病尋愈。十娘亦自至,夫妻懽好如初。十娘日輒凝妝坐,不操女紅,崑生衣履,一委諸母。母一日忿曰:「兒既娶,仍累媼!人家婦事姑,吾家姑事婦!」十娘適聞之,負氣登堂曰:「兒婦朝侍食,暮問寢,事姑者,其道如何?所短者,不能吝傭錢,自作苦耳。」母無言,慚沮自哭。崑生入,見母涕痕,詰得故,怒責十娘。十娘執辨不相屈。崑生曰:「娶妻不能承歡,不如勿有!便觸老蛙怒,不過橫災死耳!」復出十娘。十娘亦怒,出門逕去。次日,居舍災,延燒數屋,几案床榻,悉為煨燼。崑生怒,詣祠責數曰:「養女不能奉翁姑,略無庭訓,而曲護其短!神者至公,有教人畏婦者耶!且盎盂相敲,皆臣所為,無所涉於父母。刀鋸斧鉞,即加臣身;如其不然,我亦焚汝居室,聊以相報。」言已,負薪殿下,爇火欲舉。居人集而哀之,始憤而歸。父母聞之,大懼失色。至夜,神示夢於近村,使為婿家營宅。及明,齎材鳩工,共為崑生建造,辭之不此;日數百人相屬於道,不數日,第舍一新,床幕器具悉備焉。修除甫竟,十娘已至,登堂謝過,言詞溫婉。轉身向崑生展笑,舉家變怨為喜。自此十娘性益和,居二年,無間言。十娘最惡蛇,崑生戲函小蛇,紿使啟之。十娘變色,詬崑生。崑生亦轉笑生嗔,惡相抵。十娘曰:「今番不待相迫逐,請從此絕!」遂出門去。薛翁大恐,杖崑生,請罪於神。幸不禍之,亦寂無音。積有年餘,崑生懷念十娘,頗自悔,竊詣神所哀十娘,迄無聲應。未幾,聞神以十娘字袁氏,中心失望,因亦求婚他族;而歷相數家,並無如十娘者,於是益思十娘。往探袁氏,則已堊壁滌庭,候魚軒矣。心愧憤不能自已,廢食成疾。父母憂皇,不知所處。忽昏憒中有人撫之曰:「大丈夫頻欲斷絕,又作此態!」開目,則十娘也。喜極,躍起曰:「卿何來?」十娘曰:「以輕薄人相待之禮,止宜從父命,另醮而去。固久受袁家采幣,妾千思萬思而不忍也。卜吉已在今夕,父又無顏反璧,妾親攜而置之矣。適出門,父走送曰:『癡婢!不聽吾言,後受薛家凌虐,縱死亦勿歸也!』」崑生感其義,為之流涕。家人皆喜,奔告翁媼。媼聞之,不待往朝,奔入子舍,執手嗚泣。由此崑生亦老成,不作惡謔,於是情好益篤。十娘曰:「妾向以君儇薄,未必遂能相白首,故不敢留孽根於人世;今已靡他,妾將生子。」居無何,神翁神媼著朱袍,降臨其家。次日,十娘臨蓐,一舉兩男。由此往來無間。居民或犯神怒,輒先求崑生;乃使婦女輩盛妝入閨,朝拜十娘,十娘笑則解。薛氏苗裔甚繁,人名之「薛蛙子家」。近人不敢呼,遠人呼之。

  青蛙神,往往託諸巫以為言。巫能察神嗔喜:告諸信士曰「喜矣」,神則至;「怒矣」,婦子坐愁歎,有廢餐者。流俗然哉?抑神實靈,非盡妄也?有富賈周某,性吝嗇。會居人斂金修關聖祠,貧富皆與有力;獨周一毛所不肯拔。久之,工不就,首事者無所為謀。適眾賽蛙神,巫忽言:「周將軍倉命小神司募政,其取簿籍來。」眾從之。巫曰:「已捐者,不復強;未捐者,量力自註。」眾唯唯敬聽,各註已。巫視曰:「周某在此否?」周方混蹟其後,惟恐神知,聞之失色,次且而前。巫指籍曰:「註金百。」周益窘。巫怒曰:「淫債尚酬二百,況好事耶!」蓋周私一婦,為夫掩執,以金二百自贖,故訐之也。周益慚懼,不得已,如命註之。既歸,告妻。妻曰:「此巫之詐耳。」巫屢索,卒不與。一日,方晝寢,忽聞門外如牛喘。視之,則一巨蛙,室門僅容其身,步履蹇緩,塞兩扉而入。既入,轉身臥,以閾承頷,舉家盡驚。周曰:「必討募金也。」焚香而祝,願先納三十,其餘以次齎送,蛙不動;請納五十,身忽一縮,小尺許;又加二十,益縮如斗;請全納,縮如拳,從容出,入牆罅而去。周急以五十金送監造所,人皆異之,周亦不言其故。積數日,巫又言:「周某欠金五十,何不催併?」周聞之,懼,又送十金,意將以此完結。一日,夫婦方食,蛙又至,如前狀,目作怒。少間,登其床,床搖撼欲傾;加喙於枕而眠,腹隆起如臥牛,四隅皆滿。周懼,即完百數與之。驗之,仍不少動。半日間,小蛙漸集,次日益多,穴倉登榻,無處不至;大於椀者,升灶啜蠅,糜爛釜中,以致穢不可食;至三日,庭中蠢蠢,更無隙處。一家皇駭,不知計之所出。不得已,請教於巫。巫曰:「此必少之也。」遂祝之,益以廿金,首始舉;又益之,起一足;直至百金,四足盡起,下床出門,狼犺數步,復返身臥門內。周懼,問巫。巫揣其意,欲周即解囊。周無奈何,如數付巫,蛙乃行,數步外,身暴縮,雜眾蛙中,不可辨認,紛紛然亦漸散矣。祠既成,開光祭賽,更有所需。巫忽指首事者曰:「某宜出如干數。」共十五人,止遺二人。眾祝曰:「吾等與某某,已同捐過。」巫曰:「我不以貧富為有無,但以汝等所侵漁之數為多寡。此等金錢,不可自肥,恐有橫災飛禍。念汝等首事勤勞,故代汝消之也。除某某廉正無所苟且外,即我家巫,我亦不少私之,便令先出,以為眾倡。」即奔入家,搜括箱櫝。妻問之,亦不答,盡卷囊蓄而出。告眾曰:「某私剋銀八兩,今使傾橐。」與眾共衡之,秤得六兩餘,使人誌其欠數。眾愕然,不敢置辯,悉如數納入。巫過此茫不自知;或告之,大慙,質衣以盈之。惟二人虧其數,事既畢,一人病月餘,一人患疔瘇,醫藥之費,浮於所欠,人以為私剋之報云。

  異史氏曰:「老蛙司募,無不可與為善之人,其勝刺釘拖索者,不既多乎?又發監守之盜,而消其災,則其現威猛,正其行慈悲也。」

任秀

  任建之,魚臺人。販氈裘為業。竭貲赴陝。途中逢一人。自言:「申竹亭,宿遷人。」話言投契,盟為弟昆,行止與俱。至陝,任病不起,申善視之。積十餘日,疾大漸。謂申曰:「吾家故無恆產,八口衣食,皆恃一人犯霜露。今不幸,殂謝異域。君,我手足也,兩千里外,更有誰何!囊金二百餘,一半君自取之,為我小備殮具,剩者可助資斧;其半寄吾妻子,俾輦吾櫬而歸。如肯攜殘骸旋故里,則裝資勿計矣。」乃扶枕為書付申,至夕而卒。申以五六金為市薄材,殮已。主人催其移槥,申託尋寺觀,竟遁不返。任家年餘方得確耗。任子秀,時年十七,方從師讀,由此廢學,欲往尋父柩。母憐其幼,秀哀涕欲死,遂典貲治任,俾老僕佐之行,半年始還。殯後,家貧如洗。幸秀聰穎,釋服,入魚臺泮。而佻達善博,母教戒綦嚴,卒不改。一日,文宗案臨,試居四等。母憤泣不食,秀慚懼,對母自矢。於是閉戶年餘,遂以優等食餼。母勸令設帳,而人終以其蕩無檢幅,咸誚薄之。有表叔張某,賈京師,勸使赴都,願攜與俱,不耗其貲。秀喜,從之。至臨清,泊舟關外。時鹽航艤集,帆檣如林。臥後,聞水聲人聲,聒耳不寐。更既靜,忽聞鄰舟骰聲清越,入耳縈心,不覺舊技復癢。竊聽諸客,皆已酣寢,囊中自備千文,思欲過舟一戲。潛起解囊,捉錢踟躕,回思母訓,即復束置。既睡,心怔忡,苦不得眠;又起,又解:如是者三。興勃發,不可復忍,攜錢逕去。至鄰舟,則見兩人對博,錢注豐美。置錢几上,即求入局。二人喜,即與共擲。秀大勝。一客錢盡,即以巨金質舟主,漸以十餘貫作孤注。賭方酣,又有一人登舟來,眈視良久,亦傾橐出百金質主人,入局共博。張中夜醒,覺秀不在舟;聞骰聲,心知之,因詣鄰舟,欲撓沮之。至,則秀胯側積貲如山,乃不復言,負錢數千而返。呼諸客並起,往來移運,尚存十餘千。未幾,三客俱敗,一舟之錢俱空。客欲賭金,而秀欲已盈,故託非錢不賭以難之。張在側,又促逼令歸。三客燥急。舟主利其盆頭,轉貸他舟,得百餘千。客得錢,賭更豪;無何,又盡歸秀。天已曙,放曉關矣,共運貲而返。三客亦去。主人視所質二百餘金,盡箔灰耳。大驚,尋至秀舟,告以故,欲取償於秀。及問姓名、里居,知為建之之子,縮頸羞汗而退。過訪榜人,乃知主人即申竹亭也。秀至陝時,亦頗聞其姓字;至此鬼已報之,故不復追其前郄矣。乃以貲與張合業而北,終歲獲息倍蓗。遂援例入監。益權子母,十年間,財雄一方。

晚霞

  五月五日,吳越間有鬥龍舟之戲:刳木為龍,繪鱗甲,飾以金碧;上為雕甍朱檻;帆旌皆以錦繡;舟末為龍尾,高丈餘;以布索引木板下垂,有童坐板上,顛倒滾跌,作諸巧劇。下臨江水,險危欲墮。故其購是童也,先以金啗其父母,預調馴之,墮水而死,勿悔也。吳門則載美妓,較不同耳。鎮江有蔣氏童阿端,方七歲。便捷奇巧,莫能過,聲價益起,十六歲猶用之。至金山下,墮水死。蔣媼止此子,哀鳴而已。阿端不自知死,有兩人導去,見水中別有天地;回視,則流波四繞,屹如壁立。俄入宮殿,見一人兜牟坐。兩人曰:「此龍窩君也。」便使拜伏。龍窩君顏色和霽,曰:「阿端伎巧可入柳條部。」遂引至一所,廣殿四合。趨上東廊,有諸年少,出與為禮,率十三四歲。即有老嫗來,眾呼解姥。坐令獻技。已,乃教以錢塘飛霆之舞,洞庭和風之樂。但聞鼓鉦喤聒,諸院皆響。既而諸院皆息。姥恐阿端不能即嫺,獨絮絮調撥之;而阿端一過,殊已了了。姥喜曰:「得此兒,不讓晚霞矣!」明日,龍窩君按部,諸部畢集。首按夜叉部,鬼面魚服,鳴大鉦,圍四尺許;鼓可四人合抱之,聲如巨霆,叫噪不復可聞。舞起,則巨濤洶湧,橫流空際,時墮一點星光,及著地消滅。龍窩君急止之,命進乳鶯部,皆二八姝麗,笙樂細作,一時清風習習,波聲俱靜,水漸凝如水晶世界,上下通明。按畢,俱退立西墀下。次按燕子部,皆垂髫人。內一女郎,年十四五以來,振袖傾鬟,作散花舞;翩翩翔起,衿袖襪履間,皆出五色花朵,隨風颺下,飄泊滿庭。舞畢,隨其部亦下西墀。阿端旁睨,雅愛好之。問之同部,即晚霞也。無何,喚柳條部。龍窩君特試阿端。端作前舞,喜怒隨腔,俛仰中節。龍窩君嘉其惠悟,賜五文袴褶,魚鬚金束髮,上嵌夜光珠。阿端拜賜下,亦趨西墀,各守其伍。端於眾中遙注晚霞,晚霞亦遙注之。少間,端逡巡出部而北,晚霞亦漸出部而南;相去數武,而法嚴不敢亂部,相視神馳而已。既按蛺蝶部,童男女皆雙舞,身長短、年大小、服色黃白,皆取諸同。諸部按已,魚貫而出。柳條在燕子部後,端疾出部前,而晚霞已緩滯在後。回首見端,故遺珊瑚釵,端急納袖中。既歸,凝思成疾,眠餐頓廢。解姥輒進甘旨,日三四省,撫摩殷切,病不少瘥。姥憂之,罔所為計,曰:「吳江王壽期已促,且為奈何!」薄暮,一童子來,坐榻上與語,自言:「隸蛺蝶部。」從容問曰:「君病為晚霞否?」端驚問:「何知?」笑曰:「晚霞亦如君耳。」端悽然起坐,便求方計。童問:「尚能步否?」答云:「勉強尚能自力。」童挽出,南啟一戶;折而西,又闢雙扉。見蓮花數十畝,皆生平地上;葉大如席,花大如蓋,落瓣堆梗下盈尺。童引入其中,曰:「姑坐此。」遂去。少時,一美人撥蓮花而入,則晚霞也。相見驚喜,各道相思,略述生平。遂以石壓荷蓋令側,雅可幛蔽;又勻鋪蓮瓣而藉之,忻與狎寢。既訂後約,日以夕陽為候,乃別。端歸,病亦尋愈。由此兩人日一會於蓮畝。過數日,隨龍窩君往壽吳江王。稱壽已,諸部悉歸,獨留晚霞及乳鶯部一人在宮中教舞。數月更無音耗,端悵惘若失。惟解姥日往來吳江府;端託晚霞為外妹,求攜去,冀一見之。留吳江門下數日,宮禁森嚴,晚霞苦不得出,怏怏而返。積月餘,癡想欲絕。一日,解姥入,戚然相弔曰:「惜乎!晚霞投江矣!」端大駭,涕下不能自止。因毀冠裂服,藏金珠而出,意欲相從俱死。但見江水若壁,以首力觸不得入。念欲復還,懼問冠服,罪將增重。意計窮蹙,汗流浹踵。忽睹壁下有大樹一章,乃猱攀而上,漸至端杪;猛力躍墮,幸不沾濡,而竟已浮水上。不意之間,恍睹人世,遂飄然泅去。移時,得岸,少坐江濱,頓思老母,遂趁舟而去。抵里,四顧居廬,忽如隔世。次且至家,忽聞窗中有女子曰:「汝子來矣。」音聲甚似晚霞。俄,與母俱出,果霞。斯時兩人喜勝於悲;而媼則悲疑驚喜,萬狀俱作矣。初,晚霞在吳江,覺腹中震動,龍宮法禁嚴,恐旦夕身娩,橫遭撻楚;又不得一見阿端,但欲求死,遂潛投江水。身泛起,沉浮波中,有客舟拯之,問其居里。晚霞故吳名妓,溺水不得其尸,自念䘕院不可復投,遂曰:「鎮江蔣氏,吾婿也。」客因代貰扁舟,送諸其家。蔣媼疑其錯誤,女自言不誤,因以其情詳告媼。媼以其風格韻妙,頗愛悅之;第慮年太少,必非肯終寡也者。而女孝謹,顧家中貧,便脫珍飾售數萬。媼察其志無他,良喜。然無子,恐一旦臨蓐,不見信於戚里,以謀女。女曰:「母但得真孫,何必求人知。」媼亦安之。會端至,女喜不自已。媼亦疑兒不死;陰發兒冢,骸骨具存。因以此詰端。端始爽然自悟;然恐晚霞惡其非人,囑母勿復言。母然之。遂告同里,以為當日所得非兒尸。然終慮其不能生子。未幾,竟舉一男,捉之無異常兒,始悅。久之,女漸覺阿端非人,乃曰:「胡不早言!凡鬼衣龍宮衣,七七魂魄堅凝,生人不殊矣。若得宮中龍角膠,可以續骨節而生肌膚,惜不早購之也。」端貨其珠,有賈胡出貲百萬,家由此巨富。值母壽,夫妻歌舞稱觴,遂傳聞王邸。王欲強奪晚霞。端懼,見王自陳:「夫婦皆鬼。」驗之無影而信,遂不之奪。但遣宮人就別院,傳其技。女以龜溺毀容,而後見之。教三月,終不能盡其技而去。

白秋練

  直隸有慕生,小字蟾宮,商人慕小寰之子。聰惠喜讀。年十六,翁以文業迂,使去而學賈,從父至楚。每舟中無事,輒便吟誦。抵武昌,父留居逆旅,守其居積。生乘父出,執卷哦詩,音節鏗鏘。輒見窗影憧憧,似有人竊聽之,而亦未之異也。一夕,翁赴飲,久不歸,生吟益苦。有人徘徊窗外,月映甚悉。怪之,遽出窺覘,則十五六傾城之姝。望見生,急避去。又二三日,載貨北旋,暮泊湖濱。父適他出,有媼入曰:「郎君殺吾女矣!」生驚問之。答云:「妾白姓。有息女秋練,頗解文字。言在郡城,得聽清吟,於今結想,至絕眠餐。意欲附為婚姻,不得復拒。」生心實愛好,第慮父嗔,因直以情告。媼不實信,務要盟約。生不肯,媼怒曰:「人世姻好,有求委禽而不得者。今老身自媒,反不見納,恥孰甚焉!請勿想北渡矣!」遂去。少間,父歸,善其詞以告之,隱冀垂納。而父以涉遠,又薄女子之懷春也,笑置之。泊舟處,水深沒棹;夜忽沙磧擁起,舟滯不得動。湖中每歲客舟必有留住守洲者,至次年桃花水溢,他貨未至,舟中物當百倍於原直也,以故翁未甚憂怪。獨計明歲南來,尚須揭貲,於是留子自歸。生竊喜,悔不詰媼居里。日既暮,媼與一婢扶女郎至,展衣臥諸榻上。向生曰:「人病至此,莫高枕作無事者!」遂去。生初聞而驚;移燈視女,則病態含嬌,秋波自流。略致訊詰,嫣然微笑。生強其一語,曰:「『為郎憔悴卻羞郎』,可為妾詠。」生狂喜,欲近就之,而憐其荏弱。探手於懷,接為戲。女不覺懽然展謔,乃曰:「君為妾三吟王建『羅衣葉葉』之作,病當愈。」生從其言。甫兩過,女攬衣起坐曰:「妾愈矣!」再讀,則嬌顫相和。生神志益飛,遂滅燭共寢。女未曙已起,曰:「老母將至矣。」未幾,媼果至。見女凝妝懽坐,不覺欣慰。邀女去,女俛首不語。媼即自去,曰:「汝樂與郎君戲,亦自任也。」於是生始研問居止。女曰:「妾與君不過傾蓋之友,婚嫁尚不可必,何須令知家門。」然兩人互相愛悅,要誓良堅。女一夜早起挑燈,忽開卷淒然淚瑩,生急起問之。女曰:「阿翁行且至。我兩人事,妾適以卷卜,展之得李益江南曲,詞意非祥。」生慰解之,曰:「首句『嫁得瞿塘賈』,即已大吉,何不祥之與有!」女乃稍懽。起身作別曰:「暫請分手,天明則千人指視矣。」生把臂哽咽,問:「好事如諧,何處可以相報?」曰:「妾常使人偵探之,諧否無不聞也。」生將下舟送之,女力辭而去。無何,慕果至。生漸吐其情,父疑其招妓,怒加詬厲。細審舟中財物,並無虧損,譙訶乃已。一夕,翁不在舟,女忽至,相見依依,莫知決策。女曰:「低昂有數,且圖目前。姑留君兩月,再商行止。」臨別以吟聲作為相會之約。由此值翁他出,遂高吟,則女自至。四月行盡,物價失時,諸賈無策,斂貲禱湖神之廟。端陽後,雨水大至,舟始通。生既歸,凝思成疾。慕憂之,巫醫並進。生私告母曰:「病非藥禳可痊,唯有秋練至耳。」翁初怒之;久之,支離益憊,始懼,賃車載子,復如楚,泊舟故處。訪居人,並無知白媼者。會有媼操柁湖濱,即出自任。翁登其舟,窺見秋練,心竊喜;而審詰邦族,則浮家泛宅而已。因實告子病由,冀女登舟,姑以解其沈痼。媼以婚無成約,弗許。女露半面,殷殷窺聽,聞兩人言,眥淚欲望。媼視女面,因翁哀請,即亦許之。至夜,翁出,女果至,就榻嗚泣曰:「昔年妾狀,今到君耶!此中況味,要不可不使君知。然羸頓如此,急切何能便瘳?妾請為君一吟。」生亦喜。女亦吟王建前作。生曰:「此卿心事,醫二人何得效?然聞卿聲,神已爽矣。試為我吟『楊柳千條盡向西』。」女從之。生贊曰:「快哉!卿昔誦詩餘,有采蓮子云:『菡萏香連十頃陂。』心尚未忘,煩一曼聲度之。」女又從之。甫闋,生躍起曰:「小生何嘗病哉!」遂相狎抱,沈痾若失。既而問:「父見媼何詞?事得諧否?」女已察知翁意,直對「不諧」。既而女去,父來,見生已起,喜甚,但慰勉之。因曰:「女子良佳。然自總角時,把柁櫂歌,無論微賤,抑亦不貞。」生不語。翁既出,女復來,生述父意。女曰:「妾窺之審矣:天下事,愈急則愈遠,愈迎則愈距。當使意自轉,反相求。」生問計。女曰:「凡商賈之志在利耳。妾有術知物價。適視舟中物,並無少息。為我告翁:居某物,利三之;某物,十之。歸家,妾言驗,則妾為佳婦矣。再來時,君十八,妾十七,相歡有日,何憂為!」生以所言物價告父。父頗不信,姑以餘貲半從其教。既歸,所自置貨,貲本大虧;幸少從女言,得厚息,略相準。以是服秋練之神。生益誇張之,謂女自言,能使己富。翁於是益揭貲而南。至湖,數日不見白媼;過數日,始見其泊舟柳下,因委禽焉。媼悉不受,但涓吉送女過舟。翁另賃一舟為子合巹。女乃使翁益南,所應居貨,悉籍付之。媼乃邀婿去,家於其舟。翁三月而返。物至楚,價已倍蓗。將歸,女求載湖水;既歸,每食必加少許,如用醯醬焉。由是每南行,必為致數罈而歸。後三四年,舉一子。一日,涕泣思歸。翁乃偕子及婦俱如楚。至湖,不知媼之所在。女扣舷呼母,神形喪失。促生沿湖問訊。會有釣鱘鰉者,得白鱀。生近視之,巨物也,形全類人,乳陰畢具。奇之,歸以告女。女大駭,謂夙有放生願,囑生贖放之。生往商釣者,釣者索直昂。女曰:「妾在君家,謀金不下巨萬,區區者何遂靳直也!如必不從,妾即投湖水死耳!」生懼,不敢告父,盜金贖放之。既返,不見女。搜之不得,更盡始至。問:「何往?」曰:「適至母所。」問:「母何在?」腆然曰:「今不得不實告矣:適所贖,即妾母也。向在洞庭,龍君命司行旅。近宮中欲選嬪妃,妾被浮言者所稱道,遂敕妾母,坐相索。妾母實奏之。龍君不聽,放母於南濱,餓欲死,故罹前難。今難雖免,而罰未釋。君如愛妾,代禱真君可免。如以異類見憎,請以兒擲還君。妾去,龍宮之奉,未必不百倍君家也。」生大驚,慮真君不可得見。女曰:「明日未刻,真君當至。見有跛道士,急拜之,入水亦從之。真君喜文士,必合憐允。」乃出魚腹綾一方,曰:「如問所求,即出此,求書一『免』字。」生如言候之。果有道士蹩躠而至,生伏拜之。道士急走,生從其後。道士以杖投水,躍登其上。生竟從之而登,則非杖也,舟也。又拜之,道士問:「何求?」生出羅求書。道士展視曰:「此白鱀翼也,子何遇之?」蟾宮不敢隱,詳陳顛末。道士笑曰:「此物殊風雅,老龍何得荒淫!」遂出筆草書「免」字,如符形,返舟令下。則見道士踏杖浮行,頃刻已渺。歸舟,女喜,但囑勿洩於父母。歸後二三年,翁南遊,數月不歸。湖水既罄,久待不至。女遂病,日夜喘急,囑曰:「如妾死,勿瘞,當於卯、午、酉三時,一吟杜甫夢李白詩,死當不朽。候水至,傾注盆內,閉門緩妾衣,抱入浸之,宜得活。」喘息數日,奄然遂斃。後半月,慕翁至,生急如其教,浸一時許,漸甦。自是每思南旋。後翁死,生從其意,遷於楚。

王者

  湖南巡撫某公,遣州佐押解餉六十萬赴京。途中被雨,日暮愆程,無所投宿,遠見古剎,因詣棲止。天明,視所解金,蕩然無存。眾駭怪,莫可取咎。回白撫公,公以為妾,將置之法。及詰眾役,並無異詞。公責令仍反故處,緝察端緒。至廟前,見一瞽者,形貌奇異,自榜云:「能知心事。」因求卜筮。瞽曰:「是為失金者。」州佐曰:「然。因訴前苦。瞽者便索肩輿,云:「但從我去,當自知。」遂如其言,官役皆從之。瞽曰:「東」。東之。瞽曰:「北。」北之。凡五日,入深山,忽睹城郭,居人輻輳。入城,走移時,瞽曰:「止。」因下輿,以手南指:「見有高門西向,可款關自問之。」拱手自去。州佐如其教,果見高門,漸入之。一人出,衣冠漢制,不言姓名。州佐述所自來,其人云:「請留數日,當與君謁當事者。」遂導去,令獨居一所,給以食飲。暇時閒步,至第後,見一園亭,入涉之。老松翳日,細草如氈。數轉廊榭,又一高亭,歷階而入,見壁上挂人皮數張,五官俱備,腥氣流熏。不覺毛骨森豎,疾退歸舍。自分留鞹異域,已無生望,因念進退一死,亦姑聽之。明日,衣冠者召之去,曰:「今日可見矣。」州佐唯唯。衣冠者乘怒馬甚駛,州佐步馳從之。俄,至一轅門,儼如制府衙署,皂衣人羅列左右,規模凜肅。衣冠者下馬,導入。又一重門,見有王者,珠冠繡紱,南面坐。州佐趨上,伏謁。王者問:「汝湖南解官耶?」州佐諾。王者曰:「銀俱在此。是區區者,汝撫軍即慨然見贈,未為不可。」州佐泣訴:「限期已滿,歸必就刑,稟白何所申證?」王者曰:「此即不難。」遂付以巨函云:「以此復之,可保無恙。」又遣力士送之。州佐慴息,不敢辨,受函而返。山川道路,悉非來時所經。既出山,送者乃去。數日,抵長沙,敬白撫公。公益妄之,怒不容辨,命左右者飛索以䌈。州佐解襆出函,公拆視未竟,面如灰土。命釋其縛,但云:「銀亦細事,汝姑出。」於是急檄屬官,設法補解訖。數日,公疾,尋卒。先是,公與愛姬共寢,既醒,而姬髮盡失。闔署驚怪,莫測其由。蓋函中即其髮也。外有書云:「汝自起家守令,位極人臣。賕賂貪婪,不可悉數。前銀六十萬,業已驗收在庫。當自發貪囊,補充舊額。解官無罪,不得加譴責。前取姬髮,略示微警。如復不遵教令,旦晚取汝首領。姬髮附還,以作明信。」公卒後,家人始傳其書。後屬員遣人尋其處,則皆重岩絕壑,更無徑路矣。

  異史氏曰:「紅線金合,以儆貪婪,良亦快異。然桃源仙人,不事劫掠;即劍客所集。烏得有城郭衙署哉?嗚呼!是何神歟?苟得其地,恐天下之赴愬者無已時矣。」

某甲

  某甲私其僕婦,因殺僕納婦,生二子一女。閱十九年,巨寇破城,劫掠一空。一少年賊,持刀入甲家。甲視之,酷類死僕。自歎曰:「吾今休矣!」傾囊贖命。迄不顧,亦不一言,但搜人而殺,共殺一家二十七口而去。甲頭未斷,寇去少甦,猶能言之。三日尋斃。嗚呼!果報不爽,可畏也哉!

衢州三怪

  張握仲從戎衢州,言:「衢州夜靜時,人莫敢獨行。鐘樓上有鬼,頭上一角,象貌獰惡,聞人行聲即下。人駭而奔,鬼亦遂去。然見之輒病,且多死者。又城中一塘,夜出白布一疋,如匹練橫地。過者拾之,即卷入水。又有鴨鬼,夜既靜,塘邊并寂無一物,若聞鴨聲,人即病。」

拆樓人

  何冏卿,平陰人。初令秦中,一賣油者有薄罪,其言戇,何怒,杖殺之。後仕至銓司,家貲富饒。建一樓,上梁日,親賓稱觴為賀。忽見賣油者入,陰自駭疑。俄報妾生子,愀然曰:「樓工未成,拆樓人已至矣!」人謂其戲,而不知其實有所見也。後子既長,最頑,蕩其家。傭為人役,每得錢數文,輒買香油食之。

  異史氏曰:「常見富貴家數第連亙,死後,再過已墟。此必有拆樓人降生其家也。身居人上,烏可不早自惕哉!」

大蝎

  明彭將軍宏,征寇入蜀。至深山中,有大禪院,云已百年無僧。詢之土人,則曰:「寺中有妖,入者輒死。」彭恐伏寇,率兵斬茅而入。前殿中,有皂雕奪門飛去;中殿無異;又進之,則佛閣,周視亦無所見,但入者皆頭痛不能禁。彭親入亦然。少頃,有大蝎如琵琶,自板上蠢蠢而下,一軍驚走,彭遂火其寺。

陳雲棲

  真毓生,楚夷陵人,孝廉之子。能文,美丰姿,弱冠知名。兒時,相者曰:「後當娶女道士為妻。」父母共以為笑。而為之論婚,低昂苦不能就。生母臧夫人,祖居黃岡,生以故詣外祖母。聞時人語曰:「黃州『四雲』,少者無論。」蓋郡有呂祖菴,菴中女道士皆美,故云。菴去臧氏村僅十餘里,生因竊往。扣其關,果有女道士三四人,謙喜承迎,儀度皆潔。中一最少者,曠世真無其儔,心好而目注之。女以手支頤,但他顧。諸道士覓盞烹茶。生乘間問姓字。答云:「雲棲,姓陳。」生戲曰:「奇矣!小生適姓潘。」陳赬顏發頰,低頭不語,起而去。少間,瀹茗,進佳果。各道姓字:一,白雲深,年三十許;一,盛雲眠,二十以來;一,梁雲棟,約二十有四五,卻為弟。而雲棲不至。生殊悵惘,因問之。白曰:「此婢懼生人。」生乃起別,白力挽之,不留而出。白曰:「而欲見雲棲,明日可復來。」生歸,思戀綦切。次日,又詣之。諸道士俱在,獨少雲棲,未便遽問。諸女冠治具留餐,生力辭,不聽。白拆餅授箸,勸進良殷。既問:「雲棲何在?」答云:「自至。」久之,日勢已晚,生欲歸。白捉腕留之,曰:「姑止此,我捉婢子來奉見。」生乃止。俄,挑燈具酒,雲眠亦去。酒數行,生辭已醉。白曰:「飲三觥,則雲棲出矣。」生果飲如數。梁亦以此挾勸之,生又盡之,覆琖告辭。白顧梁曰:「吾等面薄,不能勸飲,汝往曳陳婢來,便道潘郎待妙常已久。」梁去,少時而返,具言:「雲棲不至。」生欲去,而夜已深,乃佯醉仰臥。兩人代裸之,迭就淫焉。終夜不堪其擾。天既明,不睡而別,數日不敢復往,而心念雲棲不忘也,但不時於近側探偵之。一日,既暮,白出門,與少年去。生喜,不甚畏梁,急往款關。雲眠出應門,問之,則梁亦他適。因問雲棲。盛導去,又入一院,呼曰:「雲棲!客至矣。」但見室門閛然而合。盛笑曰:「閉扉矣。」生立窗外,似將有言,盛乃去。雲棲隔窗曰:「人皆以妾為餌,釣君也。頻來,身命殆矣。妾不能終守清規,亦不敢遂乖廉恥,欲得如潘郎者事之耳。」生乃以白頭相約。雲棲曰:「妾師撫養。即亦非易,果相見愛,當以二十金贖妾身。妾候君三年。如望為桑中之約,所不能也。」生諾之。方欲自陳,而盛復至,從與俱出,遂別歸。中心怊悵,思欲委曲夤緣,再一親其嬌范,適有家人報父病,遂星夜而還。無何,孝廉卒。夫人庭訓最嚴,心事不敢使知,但刻減金貲,日積之。有議婚者,輒以服闋為辭。母不聽。生婉告曰:「曩在黃岡,外祖母欲以婚陳氏,誠心所願。今遭大故,音耗遂梗,久不如黃省問;旦夕一往,如不果諧,從母所命。」夫人許之。乃攜所積而去。至黃,詣菴中,則院宇荒涼,大異疇昔。漸入之,惟一老尼炊灶下,因就問。尼曰:「前年老道士死,『四雲』星散矣。」問:「何之?」曰:「雲深、雲棟,從惡少去;向聞雲棲寓居郡北;雲眠消息不知也。」生聞之悲歎。命駕即詣郡北,遇觀輒詢,並少蹤跡。悵恨而歸,偽告母曰:「舅言:陳翁如岳州,待其歸,當遣伻來。」踰半年,夫人歸寧,以事問母,母殊茫然。夫人怒子誑;媼疑甥與舅謀,而未以聞也。幸舅出,莫從稽其妄。夫人以香愿登蓮峰,齋宿山下。既臥,逆旅主人扣扉,送一女道士,寄宿同舍,自言:「陳雲棲。」聞夫人家夷陵,移坐就榻,告愬坎坷,詞旨悲惻。末言:「有表兄潘生,與夫人同籍,煩囑子姪輩一傳口語,但道其暫寄棲鶴觀師叔王道成所,朝夕厄苦,度日如歲。令早一臨存;恐過此以往,未之或知也。」夫人審名字,即又不知。但云:「既在學宮,秀才輩想無不聞也。」未明早別,殷殷再囑。夫人既歸,向生言及。生長跪曰:「實告母:所謂潘生,即兒也。」夫人既知其故,怒曰:「不肖兒!宣淫寺觀,以道士為婦,何顏見親賓乎!」生垂頭,不敢出詞。會生以赴試入郡,竊命舟訪王道成。至,則雲棲半月前出游不返。既歸,悒悒而病。適臧媼卒,夫人往奔喪,殯後迷途,至京氏家,問之,則族妹也。相便邀入。見有少女在堂,年可十八九,姿容曼妙,目所未睹。夫人每思得一佳婦,俾子不懟,心動,因詰生平。妹云:「此王氏女也,京氏甥也。怙恃俱失,暫寄此耳。」問:「婿家誰?」曰:「無之。」把手與語,意致嬌婉,母大悅,為之過宿,私以己意告妹。妹曰:「良佳。但其人高自位置;不然,胡蹉跎至今也。容商之。」夫人招與同榻,談笑甚懽;自願母夫人。夫人悅,請同歸荊州;女益喜。次日,同舟而還。既至,則生病未起,母欲慰其沉痾,使婢陰告曰:「夫人為公子載麗人至矣。」生未信,伏窗窺之,較雲棲尤豔絕也。因念:三年之約已過,出游不返,則玉容必已有主。得此佳麗,心懷頗慰。於是囅然動色,病亦尋瘳。母乃招兩人相拜見。生出,夫人謂女:「亦知我同歸之意乎?」女微笑曰:「妾已知之。但妾所以同歸之初志,母不知也。妾少字夷陵潘氏,音耗闊絕,必已另有良匹。果爾,則為母也婦;不爾,則終為母也女,報母有日也。」夫人曰:「既有成約,即亦不強。但前在五祖山時,有女冠問潘氏,今又潘氏,固知夷陵世族無此姓也。」女驚曰:「臥蓮峰下者母耶?詢潘者,即我是也。」母始恍然悟,笑曰:「若然,則潘生固在此矣。」女問:「何在?」夫人命婢導去問生,生驚曰:「卿雲棲耶?」女問:「何如?」生言其情,始知以潘郎為戲。女知為生,羞與終談,急返告母。母問其「何復姓王」。答云:「妾本姓王。道師見愛,遂以為女,從其姓耳。」夫人亦喜,涓吉為之成禮。先是,女與雲眠俱依王道成。道成居隘,雲眠遂去之漢口。女嬌癡不能作苦,又羞出操道士業,道成頗不善之。會京氏如黃岡,女遇之流涕,因與俱去,俾改女冠裝,將論婚士族,故諱其曾隸道士籍。而問名者,女輒不願,舅及妗皆不知其意向,心厭嫌之。是日,從夫人歸,得所託,如釋重負焉。合巹後,各述所遭,喜極而泣。女孝謹,夫人雅憐愛之;而彈琴好弈,不知理家人生業,夫人頗以為憂。積月餘,母遣兩人如京氏,留數日而歸,泛舟江流,欻一舟過,中一女冠,近之,則雲眠也。雲眠獨與女善。女喜,招與同舟,相對酸辛。問:「將何之?」盛雲:「久切懸念。遠至棲鶴觀。則聞依京舅矣。故將詣黃岡,一奉探耳。竟不知意中人已得相聚。今視之如仙,剩此漂泊人,不知何時已矣!」因而欷歔。女設一謀:令易道裝,偽作姊,攜伴夫人,徐擇佳耦。盛從之。既歸,女先白夫人,盛乃入。舉止大家;談笑間,練達世故。母既寡,苦寂,得盛良懽,惟恐其去。盛早起,代母劬勞,不自作客。母益喜,陰思納女姊,以掩女冠之名,而未敢言也。一日,忘某事未作,急問之,則盛代備已久。因謂女曰:「畫中人不能作家,亦復何為。新婦若大姊者,吾不憂也。」不知女存心久,但懼母嗔。聞母言,笑對曰:「母既愛之,新婦欲效英、皇,何如?」母不言,亦囅然笑。女退,告生曰:「老母首肯矣。」乃另潔一室,告盛曰:「昔在觀中共枕時,姊言:『但得一能知親愛之人,我兩人當共事之。』猶憶之否?」盛不覺雙眥熒熒,曰:「妾所謂親愛者,非他:如日日經營,曾無一人知其甘苦;數日來,略有微勞,即煩老母卹念,則中心冷暖頓殊矣。若不下逐客令,俾得長伴老母,於願斯足,亦不望前言之踐也。」女告母。母今姊妹焚香,各矢無悔詞,乃使生與行夫婦禮。將寢,告生曰:「妾乃二十三歲老處女也。」生猶未信。既而落紅殷褥,始奇之。盛曰:「妾所以樂得良人者,非不能甘岑寂也;誠以閨閣之身,腆然酬應如勾欄,所不堪耳。借此一度,挂名君籍,當為君奉事老母,作內紀綱,若房闈之樂,請別與人探討之。」三日後,襆被從母,遣之不去。女早詣母所,占其床寢,不得已,乃從生去。由是三兩日輒一更代,習為常。夫人故善弈,自宴居,不暇為之。自得盛,經理井井,晝日無事,輒與女弈。挑燈瀹茗,聽兩婦彈琴,夜分始散。每與人曰:「兒父在時,亦未能有此樂也。」盛司出納,每記籍報母。母疑曰:「兒輩常言幼孤,作字彈棋,誰教之?」女笑以實告。母亦笑曰:「我初不欲為兒娶一道士,今竟得兩矣。」忽憶童時所卜,始信定數不可逃也。生再試不第。夫人曰:「吾家雖不豐,簿田三百畝,幸得雲眠紀理,日益溫飽。兒但在膝下,率兩婦與老身共樂,不願汝求富貴也。」生從之。後雲眠生男女各一;雲棲女一男三。母八十餘歲而終:孫皆入泮;長孫,雲眠所出,已中鄉選矣。

司札吏

  遊擊官某,妻妾甚多。最諱某小字,呼年曰歲,生曰硬,馬曰大驢;又諱敗曰勝,安為放。雖簡札往來,不甚避忌,而家人道之,則怒。一日,司札吏白事,悞犯;大怒,以研擊之,立斃。三日後,醉臥,見吏持刺入。問:「何為?」曰:「『馬子安』來拜。」忽悟其鬼,急起,拔刀揮之。吏微笑,擲刺几上,泯然而沒。取刺視之,書云:「歲家眷硬大驢子放勝。」暴謬之夫,為鬼挪揄,可笑甚已!

  牛首山一僧,自名鐵漢,又名鐵屎。有詩四十首,見者無不絕倒。自鏤印章二:一曰「混帳行子」,一曰「老實潑皮」。秀水王司直梓其詩,名曰:牛山四十屁。款云:「混帳行子、老實潑皮放。」不必讀其詩。標名已足解頤。

蚰蜓

  學使朱矞三家門限下有蚰蜒,長數尺。每遇風雨即出,盤旋地上如白練然。按蚰蜒形若蜈蚣,晝不能見,夜則出。聞腥輒集。或云:蜈蚣無目而多貪也。

司訓

  教官某,甚聾,而與一狐善;狐耳語之,亦能聞。每見上官,亦與狐俱,人不知其重聽也。積五六年,狐別而去。囑曰:「君如傀儡,非挑弄之,則五官俱廢。與其以聾取罪,不如早自高也。」某戀祿,不能從其言,應對屢乖。學使欲逐之,某又求當道者為之緩頰。一日,執事文場,唱名畢,學使退與諸教官燕坐。教官各捫籍靴中,呈進關說。已而學使笑問:「貴學何獨無所呈進?」某茫然不解。近坐者肘之,以手入靴,示之勢。某為親戚寄賣房中偽器,輒藏靴中,隨在求售。因學使笑語,疑索此物。鞠躬起對曰:「有八錢者最佳,下官不敢呈進。」一座匿笑。學使叱出之,遂免官。

  異史氏曰:「平原獨無,亦中流之砥柱也。學使而求呈進,固當奉之以此。由是得免。冤哉!」

  朱公子子青「耳錄」云:「東萊一明經遲,司訓沂水。性顛癡,凡同人咸集時,皆默不語;遲坐片時,不覺五官俱動,笑啼並作,旁若無人焉者。若聞人笑聲,頓止。儉鄙自奉,積金百餘兩,自埋齋房,妻子亦不使知。一日,獨坐,忽手足自動,少刻云:『作惡結怨,受凍忍飢,好容易積蓄者,今在齋房。倘有人知,竟如何?』如此再四。一門斗在旁,殊亦不覺。次日,遲出,門斗入,掘取而去。過二三日,心不自寧,發穴驗視,則已空空。頓足拊膺,歎恨欲死。」教職中可云千態百狀矣。

黑鬼

  膠州李總鎮,買二黑鬼,其黑如漆。足革粗厚,立刃為途,往來其上,毫無所損,總鎮配以娼,生子而白,僚僕戲之,謂非其種。黑鬼亦疑,因殺其子,檢骨盡黑,始悔焉。公每令兩鬼對舞,神情亦可觀也。

織成

  洞庭湖中,往往有水神借舟。遇有空船,纜忽自解,飄然遊行。但聞空中音樂並作,舟人蹲伏一隅,瞑目聽之,莫敢仰視,任所往。遊畢,仍泊舊處。有柳生,落第歸,醉臥舟上。笙樂忽作。舟人搖生不得醒,急匿艎下。俄有人捽生。生醉甚,隨手墮地,眠如故,即亦置之。少間,鼓吹鳴聒。生微醒,聞蘭麝充盈,睨之,見滿船皆佳麗。心知其異,目若瞑。少間,傳呼織成。即有侍兒來,立近頰際,翠襪紫舄,細瘦如指。心好之,隱以齒齧其襪。少間,女子移動,牽曳傾踣。上問之,因白其故。在上者怒,命即行誅。遂有武士入,捉縛而起。見南面一人,冠類王者,因行且語,曰:「聞洞庭君為柳氏,臣亦柳氏;昔洞庭落第,今臣亦落第;洞庭得遇龍女而仙,今臣醉戲一姬而死:何幸不幸之懸殊也!」王者聞之,喚回,問:「汝秀才下第者乎?」生諾。便授筆札,令賦「風鬟霧鬢」。生固襄陽名士,而搆思頗遲,捉筆良久。上誚讓曰:「名士何得爾?」生釋筆自白:「昔『三都賦』十稔而成,以是知文貴工、不貴速也。」王者笑聽之。自辰至午,稿始脫。王者覽之,大悅曰:「真名士也!」遂賜以酒。頃刻,異饌紛綸。方問對間,一吏捧簿進白:「溺籍告成矣。」問:「人數幾何?」曰:「一百二十八人。」問:「簽差何人矣?」答云:「毛、南二尉。」生起拜辭,王者贈黃金十斤,又水晶界方一握,曰:「湖中小有劫數,持此可免。」忽見羽葆人馬,紛立水面,王者下舟登輿,遂不復見,久之,寂然。舟人始自艎下出,蕩舟北渡,風逆不得前。忽見水中有鐵貓浮出。舟人駭曰:「毛將軍出現矣!」各舟商人俱伏。又無何,湖中一木直立,築築搖動。益懼曰:「南將軍又出矣!」少時,波浪大作,上翳天日,四顧湖舟,一時盡覆。生舉界方危坐舟中,萬丈洪濤,至舟頓滅,以是得全。既歸,每向人語其異。言舟中侍兒,雖未悉其容貌,而裙下雙鉤,亦人世所無。後以故至武昌,有崔媼賣女,千金不售;蓄一水晶界方,言有能配此者,嫁之。生異之,懷界方而往。媼忻然承接,呼女出見,年十五六已來,媚曼風流,更無倫比,略一展拜,返身入幃。生一見,魂魄動搖,曰:「小生亦蓄一物,不知與老姥家藏頗相稱否?」因各出相較,長短不爽毫釐。媼喜,便問寓所,請生即歸命輿,界方留作信。生不肯留,媼笑曰:「官人亦太小心!老身豈為一界方抽身竄去耶?」生不得已,留之。出則賃輿急返,而媼室已空,大駭。遍問居人,迄無知者。日已向西,形神懊喪,邑邑而返。中途,值一輿過,忽搴簾曰:「柳郎何遲也?」視之,則崔媼。喜問:「何之?」媼笑曰:「必將疑老身拐騙者矣。別後,適有便輿,頃念官人亦僑寓,措辦良艱,故遂送女歸舟耳。」生邀回車,媼必不可。生倉皇不能確信,急奔入舟,女果及一婢在焉。見生入,含笑承迎。見翠襪紫履,與舟中侍兒妝飾,更無少別。心異之,徘徊凝注。女笑曰:「眈耽注目,生平所未見耶?」生益俯窺之,則襪後齒痕宛然,驚曰:「卿織成耶?」女掩口微哂。生長揖曰:「卿果神人,早請直言,以祛煩惑。」女曰:「實告君:前舟中所遇,即洞庭君也。仰慕鴻才,便欲以妾相贈;因妾過為王妃所愛,故歸謀之。妾之來,從妃命也。」生喜,沐手焚香,望湖朝拜,乃歸。後詣武昌,女求同去,將便歸寧。既至洞庭,女拔釵擲水,忽見一小舟自湖中出,女躍登,如飛鳥集,轉瞬已杳。生坐船頭,於沒處凝盼之。遙遙一樓船至,既近窗開,忽如一彩禽翔過,則織成至矣。一人自窗中遞擲金珠珍物甚多,皆妃賜也。自是,歲一兩覲以為常。故生家富有珠寶,每出一物,世家所不識焉。

  相傳唐柳毅遇龍女,洞庭君以為婿。後遜位於毅。又以毅貌文,不能攝服水怪,付以鬼面,晝戴夜除;久之漸習忘除,遂與面合而為一。毅覽鏡自慚。故行人泛湖,或以手指物,則疑為指己也;以手覆額,則疑其窺己也;風波輒起,舟多覆。故初登舟,舟人必以此告戒之。不則設牲牢祭享,乃得渡。許真君偶至湖,浪阻不得行。真君怒,執毅付郡獄。獄吏檢囚,恆多一人,莫測其故。一夕,毅示夢郡伯,哀求拔救。伯以幽明異路,謝辭之。毅云:「真君於某日臨境,但為求懇,必合有濟。」既而真君果至,因代求之,遂得釋。嗣後湖禁稍平。

竹青

  魚容,湖南人,忘其郡邑。家貧,下第歸,資斧斷絕。羞於行乞,餓甚,暫憩吳王廟中,拜禱神座。出臥廊下,忽一人引去,見王,跪曰:「黑衣隊尚缺一卒,可使補缺。」王曰:「可。」即授黑衣。既著身,化為烏,振翼而出。見烏友群集,相將俱去,分集帆檣。舟上客旅,爭以肉向上拋擲。群於空中接食之。因亦尤效,須臾果腹。翔棲樹杪,意亦甚得。踰二三日,吳王憐其無偶,配以雌,呼之「竹青」。雅相愛樂。魚每取食,輒馴無機,竹青恆勸諫之,卒不能聽。一日,有滿兵過,彈之中胸。幸竹青啣去之,得不被擒。群烏怒,鼓翼搧波,波湧起,舟盡覆。竹青仍投餌哺魚。魚傷甚,終日而斃。忽如夢醒,則身臥廟中。先是,居人見魚死,不知誰何,撫之未冷,故不時令人邏察之。至是,訊知其由,斂貲送歸。後三年,復過故所,參謁吳王。設食,喚烏下集群啗,祝曰:「竹青如在,當止。」食已,並飛去。後領薦歸,復謁吳王廟,薦以少牢。已,乃大設以饗烏友,又祝之。是夜宿於湖村,秉燭方坐,忽几前如飛鳥飄落,視之,則二十許麗人,囅然曰:「別來無恙乎?」魚驚問之。曰:「君不識竹青耶?」魚喜,詰所來。曰:「妾今為漢江神女,返故鄉時常少。前烏使兩道君情,故來一相聚也。」魚益欣感,宛如夫妻之久別,不勝懽戀。生將偕與俱南,女欲邀與俱西,兩謀不決。寢初醒,則女已起。開目,見高堂中巨燭熒煌,竟非舟中。驚起,問:「此何所?」女笑曰:「此漢陽也。妾家即君家,何必南!」天漸曉,婢媼紛集,酒炙已進。就廣床上設矮几,夫婦對酌。魚問:「僕何在?」答:「在舟上。」生慮舟人不能久待。女言:「不妨,妾當助君報之。」於是日夜談讌,樂而忘歸。舟人夢醒,忽見漢陽,駭絕。僕訪主人,杳無音信。舟人欲他適,而纜結不解,遂共守之。積兩月餘,生忽憶歸,謂女曰:「僕在此,親戚斷絕。且卿與僕,名為琴瑟,而不一認家門,奈何?」女曰:「無論妾不能往;縱往,君家自有婦,將何以處妾乎?不如置妾於此,為君別院可耳。」生恨道遠,不能時至。女出黑衣,曰:「君向所著舊衣尚在。如念妾時,衣此可至;至時,為君解之。」乃大設肴珍,為生祖餞。即醉而寢,醒,則身在舟中,視之,洞庭舊泊處也。舟人及僕俱在,相視大駭,詰其所往。生故悵然自驚,枕邊一襆,檢視,則女贈新衣襪履,黑衣亦摺置其中。又有繡橐維縶腰際,探之,則金貲充牣焉。於是南發,達岸,厚酬舟人而去。歸家數月,苦憶漢水,因潛出黑衣著之。兩脅生翼,翕然凌空,經兩時許,已達漢水。回翔下視,見孤嶼中有樓舍一簇,遂飛墮。有婢子已望見之,呼曰:「官人至矣!」無何,竹青出,命眾手為緩結,覺羽毛劃然盡脫。握手入舍曰:「郎來恰好,妾旦夕臨蓐矣。」生戲問曰:「胎生乎?卵生乎?」女曰:「妾今為神,則皮骨已硬,應與曩異。」越數日,果產,胎衣厚裹,如巨卵然,破之,男也。生喜,名之「漢產」。三日後,漢水神女皆登堂,以服食珍物相賀。並皆佳妙,無三十以上人。俱入室就榻,以拇指按兒鼻,名曰:「增壽」。既去,生問:「適來者皆誰何?」女曰:「此皆妾輩。其末後著藕白者,所謂『漢皋解珮』,即其人也。」居數月,女以舟送之,不用帆楫,飄然自行。抵陸,已有人縶馬道左,遂歸。由此往來不絕。積數年,漢產益秀美,生珍愛之。妻和氏,苦不育,每思一見漢產。生以情告女。女乃治任,送兒從父歸,約以三月。既歸,和愛之過於己出,過十餘月,不忍令返。一日,暴病而殤,和氏悼痛欲死。生乃詣漢告女。入門,則漢產赤足臥床上,喜以問女。女曰:「君久負約。妾思兒,故招之也。」生因述和氏愛兒之故。女曰:「待妾再育,令漢產歸。」又年餘,女雙生男女各一:男名「漢生」,女名「玉珮」。生遂攜漢產歸。然歲恆三四往,不以為便,因移家漢陽。漢產十二歲入郡庠。女以人間無美質,招去,為之娶婦,始遣歸。婦名「巵娘」,亦神女產也。後和氏卒,漢生及妹皆來擗踊。葬畢,漢生遂留;生攜玉珮去,自此不返。

段氏

  段瑞環,大名富翁也。四十無子。妻連氏最妒,欲買妾而不敢。私一婢;連覺之,撻婢數百,鬻諸河間欒氏之家。段日益老,諸姪朝夕乞貸,一言不相應,怒徵聲色。段思不能給其求,而欲嗣一姪,則群姪阻撓之,連之悍亦無所施,始大悔。憤曰:「翁年六十餘,安見不能生男!」遂買兩妾,聽夫臨幸,不之問。居年餘,二妾皆有身,舉家皆喜。於是氣息漸舒。凡諸姪有所強取,輒惡聲梗拒之。無何,一妾生女,一妾生男而殤。夫妻失望。又將年餘,段中風不起,諸姪益肆,牛馬什物,競自取去。連詬斥之,輒反脣相稽。無所為計,朝夕嗚哭。段病益劇,尋死。諸姪集柩前,議析遺產。連雖痛切,然不能禁止之。但留沃墅一所,贍養老稚,姪輩不肯。連曰:「汝等寸土不留,將令老嫗及呱呱者餓死耶!」日不決,惟忿哭自撾。忽有客入弔,直趨靈所,俯仰盡哀。哀已,便就苫次。眾詰為誰。客曰:「亡者吾父也。」眾益駭。客從容自陳。先是,婢嫁欒氏,踰五六月,生子懷,欒撫之等諸男。十八歲入泮。後欒卒,諸兄析產,置不與諸欒齒。懷問母,始知其故。曰:「既屬兩姓,各有宗祏,何必在此承人百畝田哉!」乃命騎詣段,而段已死。言之鑿鑿,確可信據。連方忿痛,聞之大喜,直出曰:「我今亦復有兒!諸所假去牛馬什物,可好自送還;不然,有訟興也!」諸姪相顧失色,漸引去。懷乃攜妻來,共居父憂。諸段不平,共謀逐懷。懷知之,曰:「欒不以為欒,段復不以為段,我安適歸乎!」忿欲質官,諸戚黨為之排解,群謀亦寢。而連以牛馬故,不肯已。懷勸置之。連曰:「我非為牛馬也,雜氣集滿胸,汝父以憤死,我所以吞聲忍泣者,為無兒耳。今有兒,何畏哉!前事汝不知狀,待予自質審。」懷固止之,不聽,具詞赴宰控。宰拘諸段,審狀,連氣直詞惻,吐陳泉湧。宰為動容,并懲諸段,追物給主。既歸,其兄弟之子有不與黨謀者,招之來,以所追物,盡散給之。連七十餘歲,將死,呼女及孫媳曰:「汝等誌之:如三十不育,便當典質釵珥,為婿納妾。無子之情狀實難堪也!」

  異史氏曰:「連氏雖妒,而能疾轉,宜天以有後伸其氣也。觀其慷慨激發,吁!亦傑矣哉!」

  濟南蔣稼,其妻毛氏,不育而妒。嫂每勸諫,不聽,曰:「寧絕嗣,不令送眼流眉者忿氣人也!」年近四旬,頗以嗣續為念。欲繼兄子,兄嫂俱諾,而故悠忽之。兒每至叔所,夫妻餌以甘脃,問曰:「肯來吾家乎?」兒亦應之。兄私囑兒曰:「倘彼再問,答以不肯。如問何故不肯,答云:『待汝死後,何愁田產不為吾有。』」一日,稼出遠賈,兒復來。毛又問,兒即以父言對。毛大怒曰:「妻孥在家,固日日算吾田產耶!其計左矣!」逐兒出,立招媒媼,為夫買妾。及夫歸,時有賣婢者,其價昂,傾貲不能取盈,勢將難成。其兄恐遲而變悔,遂暗以金付媼,偽稱為媼轉貸而玉成之。毛大喜,遂買婢歸。毛以情告夫,夫怒,與兄絕。年餘,妾生子。夫妻大喜。毛曰:「媼不知假貸何人,年餘竟不置問,此德不可忘。今子已生,尚不償母價也!」稼乃囊金詣媼。媼笑曰:「當大謝大官人。老身一貧如洗,誰敢貸一金者。」具以實告。稼感悟,歸告其妻,相為感泣。遂治具邀兄嫂至,夫婦皆膝行,出金償兄,兄不受,盡歡而散。後稼生三子。

狐女

  伊袞,九江人。夜有女來,相與寢處。心知為狐,而愛其美,祕不告人,父母亦不知也。久而形體支離。父母窮詰,始實告之。父母大憂,使人更代伴寢,兼施敕勒,卒不能禁。翁自與同衾,則狐不至;易人,則又至。伊問狐。狐曰:「世俗符咒,何能制我。然俱有倫理,豈有對翁行淫者!」翁聞之,益伴子不去,狐遂絕。後值叛寇橫恣,村人盡竄,一家相失。伊奔入崑侖山,四顧荒涼。日既暮,心恐甚。忽見一女子來,近視之,則狐女也。離亂之中,相見欣慰。女曰:「日已西下,君姑止此。我相佳地,暫創一室,以避虎狼。」乃北行數武,遂蹲莽中,不知何作。少刻返,拉伊南去,約十餘步,又曳之回。忽見大木千章,繞一高亭,銅牆鐵柱,頂類金箔;近視,則牆可及肩,四圍並無門戶,而牆上密排坎窞,女以足踏之而過,伊亦從之。既入,疑金屋非人工可造,問所自來。女笑曰:「君子居之,明日即以相贈。金鐵各千萬,計半生喫著不盡矣。」既而告別。伊苦留之,乃止。曰:「被人厭棄,已拚永絕;今又不能自堅矣。」及醒,狐女不知何時已去。天明,踰垣而出。回視臥處,並無亭屋,惟四針插指環內,覆脂合其上;大樹,則叢荊老棘也。

張氏婦

  凡大兵所至,其害甚於盜賊:蓋盜賊人猶得而仇之,兵則人所不敢仇也。其少異於盜者,特不敢輕於殺人耳。甲寅歲,三藩作反,南征之士,養馬袞郡,雞犬廬舍一空,婦女皆被淫污。時遭霪雨,田中瀦水為湖,民無所匿,遂乘垣入高粱叢中。兵知之,裸體乘馬,入水搜淫,鮮有遺脫。惟張氏婦不伏,公然在家。有廚舍一所,夜與夫掘坎深數尺,積茅焉;覆以薄,加蓆其上,若可寢處。自炊灶下。有兵至,則出門應給之。二蒙古兵強與淫。婦曰:「此等事,豈可對人行者?」其一微笑,啁嗻而出。婦與入室,指蓆使先登。薄折,兵陷。婦又另取蓆及薄覆其上,故立坎邊,以誘來者。少間,其一復入。聞坎中號,不知何處,婦以手笑招之曰:「在此處。」兵踏蓆,又陷。婦乃益投以薪,擲火其中。火大熾,屋焚。婦乃呼救。火既熄,燔尸焦臭。人問之。婦曰:「兩豬恐害於兵,故納坎中耳。」由此離村數里,於大道旁並無樹木處,攜女紅往坐烈日中。村去郡遠,兵來率乘馬,頃刻數至。笑語啁嗻,雖多不解,大約調弄之語。然去道不遠,無一物可以蔽身,輒去,數日無患。一日,一兵至,甚無恥,就烈日中欲淫婦。婦含笑不甚拒。隱以針刺其馬,馬輒噴嘶,兵遂縶馬股際,然後擁婦。婦出巨錐猛刺馬項,馬負痛奔駭。韁繫股不得脫,曳馳數十里,同伍始代捉之。首軀不知處,韁上一股,儼然在焉。

  異史氏曰:「巧計六出,不失身於悍兵。賢哉婦乎,慧而能貞!」

于子游

  海濱人說:「一日,海中忽有高山出,居人大駭。一秀才寄宿漁舟,沾酒獨酌。夜闌,一少年人,儒服儒冠,自稱:『于子游。』言詞風雅。秀才悅,便與懽飲。飲至中夜,離席言別。秀才曰:『君家何處?玄夜茫茫,亦太自苦。』答云:『僕非土著,以序近清明,將隨大王上墓。眷口先行,大王姑留憩息,明日辰刻發矣。宜歸,早治任也。』秀才亦不知大王何人。送至鷁首,躍身入水,撥刺而去,乃知為魚妖也。次日,見山峰浮動,頃刻已沒。始知山為大魚,即所云大王也。」俗傳清明前,海中大魚攜兒女往拜其墓,信有之乎?

  康熙初年,萊郡潮出大魚,鳴號數日,其聲如牛。既死,荷擔割肉者,一道相屬。魚大盈畝,翅尾皆具;獨無目珠。眶深如井,水滿之。割肉者誤墮其中,輒溺死。或云:「海中貶大魚,則去其目,以目即夜光珠」云。

男妾

  一官紳在揚州買妾,連相數家,悉不當意。惟一媼寄居賣女,女十四五,丰姿姣好,又善諸藝。大悅,以重價購之。至夜,入衾,膚膩如脂。喜捫私處,則男子也。駭極,方致窮詰。蓋買好僮,加意修飾,設局以騙人耳。黎明,遣家人尋媼,則已遁去無蹤。中心懊喪,進退莫決。適浙中同年某來訪,因為告訴。某便索觀,一見大悅,以原價贖之而去。

  異史氏白:「苟遇知音,即予以南威不易。何事無知婆子,多作一偽境哉!」

汪可受

  湖廣黃梅縣汪可受,能記三生:一世為秀才,讀書僧寺。僧有牝馬產騾駒,愛而奪之。後死,冥王稽籍,怒其貪暴,罰使為騾償寺僧。既生,僧愛護之,欲死無間。稍長,輒思投身澗谷,又恐負豢養之恩,冥罰益甚,遂安之。數年,孽滿自斃,生一農人家。墮蓐能言,父母以為怪,殺之,乃生汪秀才家。秀才近五旬,得男甚喜。汪生而了了;但憶前生以早言死,遂不敢言。至三四歲,人皆以為啞。一日,父方為文,適有友人過訪,投筆出應客。汪入見父作,不覺技癢,代成之。父返見之,問:「何人來?」家人曰:「無之。」父大疑。次日,故書一題置几上,旋出;少間即返,翳行悄步而入。則見兒伏案間,稿已數行,忽睹父至,不覺出聲,跪求免死。父喜,握手曰:「吾家止汝一人,既能文,家門之幸也,何自匿為?」由是益教之讀。少年成進士,官至大同巡撫。

牛犢

  楚中一農人赴市歸,暫休于途。有術人後至,止與傾談。忽瞻農人曰:「子氣色不祥,三日內當退財,受官刑。」農人曰:「某官稅已完,生平不解爭鬥,刑何從至?」術人曰:「僕亦不知。但氣色如此,不可不慎之也!」農人頗不深信,拱別而歸。次日,牧犢于野,有驛馬過,犢望見,誤以為虎,直前觸之,馬斃。役報農人至官,官薄懲之,使償其馬。蓋水牛見虎必鬥,故販牛者露宿,輒以牛自衛;遙見馬過,急驅避之,恐其誤觸也。

王大

  李信,博徒也。晝臥,忽見昔年博友王大、馮九來,邀與敖戲,李亦忘其為鬼,欣然從之。既出,王大往邀村中周子明,馮乃導李先行,入村東廟中。少頃,周果同王至。馮出葉子,約與撩零。李曰:「倉卒無博貲,辜負盛邀,奈何?」周亦云然。王云:「燕子谷黃八官人放利債,同往貸之,宜必諾允。」於是四人並去。飄忽間,至一大村。村中甲第連垣,王指一門,曰:「此黃公子家。」內一老僕出,王告以意。僕即入白。旋出,奉公子命,請王、李相會。入見公子,年十八九,笑語藹然。便以大錢一提付李,曰:「知君愨直,無妨假貸。周子明我不能信之也。」王委曲代為請。公子要李署保,李不肯。王從旁慫恿之,李乃諾。亦授一千而出。便以付周,且述公子之意,以激其必償。出谷,見一婦人來,則村中趙氏妻,素喜爭善罵。馮曰:「此處無人,悍婦宜小祟之。」遂與王捉返入谷。婦大號。馮掬土塞其口。周贊曰:「此等婦,只宜椓杙陰中!」馮乃捋襟,以長石強納之,婦若死。眾乃散去,復入廟,相與博賭。自午至夜分,李大勝,馮、周貲皆空。李因以厚貲增息悉付王,使代償黃公子;王又分給周、馮,局復合。居無何,聞人聲紛拏,一人奔入,曰:「城隍老爺親捉博者,今至矣!」眾失色。李捨錢踰垣而逃。眾顧貲,皆被縛。既出,果見一神人坐馬上,馬後縶博徒二十餘人。天未明,已至邑城,門啟而入。至衙署,城隍南面坐,喚人犯上,執籍呼名。呼已,並令以利斧斫去將指,乃以墨朱各塗兩目,遊市三周訖。押者索賄而後去其墨朱,眾皆賂之。獨周不肯,辭以囊空;押者約送至家而後酬之,亦不許。押者指之曰:「汝真鐵豆,炒之不能爆也!」遂拱手去。周出城,以唾濕袖,且行且拭。及河自照,墨朱未去,掬水盥之,堅不可下,悔恨而歸。先是,趙氏婦以故至母家,日暮不歸。夫往迎之。至谷口,見婦臥道周。睹狀,知其遇鬼,去其泥塞,負之而歸。漸醒能言,始知陰中有物,宛轉抽拔而出。乃述其遭。趙怒,遽赴邑宰,訟李及周。牒下,李初醒;周尚沉睡,狀類死。宰以其誣控,笞趙械婦,夫妻皆無理以自申。越日,周醒,目眶忽變一赤一黑,大呼指痛。視之,筋骨已斷,惟皮連之,數日尋墮。目上墨朱,深入肌理。見者無不掩笑。一日,見王大來索負。周厲聲但言無錢,王忿而去。家人問之,始知其故。共以神鬼無情,勸償之。周齦齦不可,且曰:「今日官宰皆左袒賴債者,陰陽應無二理,況賭債耶!」次日,有二鬼來,謂黃公子具呈在邑,拘赴質審;李信亦見隸來,取作間證:二人一時並死。至村外相見,王、馮俱在。李謂周曰:「君尚帶赤墨眼,敢見官耶?」周仍以前言告。李知其吝,乃曰:「汝既昧心,我請見黃八官人,為汝還之。」遂共詣公子所。李入而告以故,公子不可,曰:「負欠者誰,而取償於子?」出以告周,因謀出貲,假周進之。周益忿,語侵公子。鬼乃拘與俱行。無何,至邑,入見城隍。城隍呵曰:「無賴賊!塗眼猶在,又賴債耶!」周曰:「黃公子出利債,誘某博賭,遂被懲創。」城隍喚黃家僕上,怒曰:「汝主人開場誘賭,尚討債耶?」僕曰:「取貲時,公子不知其賭。公子家燕子谷,捉獲博徒在觀音廟,相去十餘里。公子從無設局場之事。」城隍顧周曰:「取貲悍不還,反被捏造!人之無良,至汝而極!」欲笞之。周又訴其息重。城隍曰:「償幾分矣?」答云:「實尚未有所償。」城隍怒曰:「本貲尚欠,而論息耶?」笞三十,立押償主。二鬼押至家,索賄,不令即活,縛諸廁內,令示夢家人。家人焚楮錠二十提,火既滅,化為金二兩、錢二千。周乃以金酬債,以錢賂押者,遂釋令歸。既蘇,臀創墳起,膿血崩潰,數月始痊。後趙氏婦不敢復罵;而周以四指帶赤墨眼,賭如故。此以知博徒之非人矣!

  異史氏曰:「世事之不平,皆由為官者矯枉之過正也。昔日富豪以倍稱之息折奪良家子女,人無敢言者;不然,函刺一投,則官以三尺法左袒之。故昔之民社官,皆為勢家役耳。迨後賢者鑒其弊,又悉舉而大反之。有舉人重貲作巨商者,衣錦厭粱肉,家中起樓閣、買良沃。而竟忘所自來。一取償,則怒目相向。質諸官,官則曰:『我不為人役也。』是何異懶殘和尚,無工夫為俗人拭涕哉!余嘗謂昔之官諂,今之官謬;諂者固可誅,謬者亦可恨也。放貲而薄其息,何嘗專有益於富人乎?」

  張石年宰淄川,最惡博。其塗面游城,亦如冥法,刑不至墮指,而賭以絕。蓋其為官,甚得鉤距法。方簿書旁午時,每一人上堂,公偏暇,里居、年齒、家口、生業,無不絮絮問。問已,始勸勉令去,有一人完稅一繳單,自分無事,呈單欲下。公止之。細問一過,曰:「汝何博也?」其人力辨生平不解博。公笑曰:「腰中尚有博具。」搜之,果然。人以為神,而並不知其何術。

樂仲

  樂仲,西安人。父早喪,遺腹生仲。母好佛,不茹葷酒。仲既長,嗜飲善啖,竊腹誹母,每以肥甘勸進,母咄之。後母病,彌留,苦思肉。仲急無所得肉,刲左股獻之。病稍瘥,悔破戒,不食而死。仲哀悼益切,以利刃益刲右股見骨。家人共救之,裹帛敷藥,尋愈。心念母苦節,又慟母愚,遂焚所供佛像,立主祀母,醉後,輒對哀哭。年二十始娶,身猶童子。娶三日,謂人曰:「男女居室,天下之至穢,我實不為樂!」遂去妻。妻父顧文淵,浼戚求返,請之三四,仲必不可。遲半年,顧遂醮女。仲鰥居二十年,行益不羈:奴隸優伶皆與飲;里黨乞求,不靳與;有言嫁女無釜者,揭灶頭舉贈之,自乃從鄰借釜炊。諸無行者知其性,咸朝夕騙賺之。或以賭博無貲,對之欷歔,言追呼急,將鬻其子。仲措稅金如數,傾囊遺之;及租吏登門,自始典質營辦。以故,家日益落。先是仲殷饒,同堂子弟,爭奉事之,凡有任其取攜,莫之較;及仲蹇落,存問絕少。仲曠達,不為意。值母忌辰,仲適病,不能上墓,欲遣子弟代祀;諸子弟皆謝以故。仲乃酹諸室中,對主號痛,無嗣之戚,頗縈懷抱。因而病益劇。瞀亂中,覺有人撫摩之,目微啟,則母也。驚問:「何來?」母曰:「緣家中無人上墓,故來就享,即視汝病。」問:「母向居何所?」母曰:「南海。」撫摩既已,遍體生涼。開目四顧,渺無一人,病瘥。既起,思朝南海。會鄰村有結香社者,即賣田十畝,挾貲求偕。社人嫌其不潔,共擯絕之。乃隨從同行。途中牛酒薤蒜不戒,眾更惡之,乘其醉睡,不告而去。仲即獨行。至閩遇友人邀飲,有名妓瓊華在座。適言南海之游,瓊華願附以行。仲喜,即待趣裝,遂與俱發;雖寢食與共,而毫無所私。既至南海,社中人見其載妓而至,更非笑之,鄙不與同朝。仲與瓊華知其意,乃任其先拜而後拜之。眾拜時,恨無現示。及二人拜,方投地,忽見遍海皆蓮花,花上瓔珞垂珠;瓊華見為菩薩,仲見花朵上皆其母。因急呼奔母,躍入從之。眾見萬朵蓮花,悉變霞彩,障海如錦。少間,雲靜波澄,一切都杳,而仲猶身在海岸。亦不自解其何以得出,衣履並無沾濡。望海大哭,聲震島嶼。瓊華挽勸之,愴然下剎,命舟北渡。途中有豪家招瓊華去,仲獨憩逆旅。有童子方八九歲,丐食肆中,貌不類乞兒。細詰之,則被逐於繼母。心憐之。兒依依左右,苦求拔拯,仲遂攜與俱歸。問其姓氏,則曰:「阿辛,姓雍。母顧氏。嘗聞母言:「適雍六月,遂生余。余本樂姓。」仲大驚。自疑生平一度,不應有子。因問樂居何鄉。答云:「不知。但母沒時,付一函書,囑勿遺失。」仲急索書。視之,則當年與顧家離婚書也。驚曰:「真吾兒也!」審其年月良確,顏慰心願。然家計日疏,居二年,割畝漸盡,竟不能畜僮僕。一日,父子方自炊,忽有麗人入,視之,則瓊華也。驚問:「何來?」笑曰:「業作假夫妻,何又問也?向不即從者,徒以有老嫗在;今已死。顧念不從人,無以自庇;從人,則又無以自潔;計兩全者,無如從君,是以不憚千里。」遂解裝代兒炊。仲良喜。至夜,父子同寢如故,另治一室居瓊華。兒母之,瓊華亦善撫兒。戚黨聞之,皆餪仲,兩人皆樂受之。客至,瓊華悉為治具,仲亦不問所自來。瓊華漸出金珠,贖故產,廣置婢僕馬牛,日益繁盛。仲每謂瓊華曰:「我醉時,卿當避匿,勿使我見。」華笑諾之。一日,大醉,急喚瓊華。華豔妝出。仲睨之良久,大喜,蹈舞若狂,曰:「吾悟矣!」頓醒。覺世界光明,所居廬舍,盡為瓊樓玉宇,移時始已。從此不復飲市上,惟日對瓊華飲。瓊華茹素,以茶茗侍。一日,微醺,命瓊華按股,見股上刲痕,化為兩朵赤菡萏,隱起肉際。奇之。仲笑曰:「卿視此花放後,二十年假夫妻分手矣。」瓊華信之。既為阿辛完婚,瓊華漸以家付新婦,與仲別院居。子婦三日一朝,事非疑難不以告。役二婢:一溫酒,一瀹茗而已。一日,瓊華至兒所,兒媳咨白良久,共往見父。入門,見父白足坐榻上。聞聲,開眸微笑曰:「母子來大好!」即復瞑。瓊華大驚曰:「君欲何為?」視其股上,蓮花大放。試之,氣已絕。急以兩手捻合其花,且祝曰:「妾千里從君,大非容易。為君教子訓婦,亦有微勞。即差二三年,何不一少待也?」移時,仲忽開眸笑曰:「卿自有卿事,何必又牽一人作伴也?無已,姑為卿留。」瓊華釋手,則花已復合。於是言笑如初。積三年餘,瓊華年近四旬,猶如二十許人。忽謂仲曰:「凡人死後,被人捉頭舁足,殊不雅潔。」遂命工治雙槥。辛駭問之。答云:「非汝所知。」工既竣,沐浴妝竟,命子及婦曰:「我將死矣。」辛泣曰:「數年賴母經紀,始不凍餒。母尚未得一享安逸,何遂捨兒而去?」曰:「父種福而子享,奴婢牛馬,皆騙債者填償汝父,我無功焉。我本散花天女,偶涉凡念,遂謫人間三十餘年;今限已滿。」遂登木自入。再呼之,雙目已含。辛哭告父,父不知何時已僵,衣冠儼然。號慟欲絕。入棺,並停堂中,數日未殮,冀其復返。光明生於股際,照徹四壁。瓊華棺內則香霧噴溢,近舍皆聞。棺既合,香光遂漸減。既殯,樂氏諸子弟覬覦其有,共謀逐辛,訟諸官,官莫能辨,擬以田產半給諸樂。辛不服,以詞質郡,久不決。初,顧嫁女於雍,經年餘,雍流寓於閩,音耗遂絕。顧老無子,苦憶女,詣婿,則女死甥逐。告官。雍懼,賂顧,不受,必欲得甥。窮覓不得。一日,顧偶於途中,見彩輿過,避道左。輿中一美人呼曰:「若非顧翁耶?」顧諾。女子曰:「汝甥即吾子,現在樂家,勿訟也。甥方有難,宜急往。」顧欲詳詰,輿已去遠。顧乃受賂入西安。至,則訟方沸騰。顧自投官,言女大歸日、再醮日,及生子年月,歷歷甚悉。諸樂皆被杖逐,案遂結。及歸,述其見美人之日,即瓊華沒日也。辛為顧移家,授廬贈婢。六十餘,生一子,辛顧卹之。

  異史氏曰:「斷葷戒酒,佛之似也。爛熳天真,佛之真也。樂仲對麗人,直視之為香潔道伴,不作溫柔鄉觀也。寢處三十年,若有情、若無情,此為菩薩真面目,世中人烏得而測之哉!」

香玉

  勞山下清宮,耐冬高二丈,大數十圍,牡丹高丈餘,花時璀璨似錦。膠州黃生,舍讀其中。一日,自窗中見女郎,素衣掩映花間。心疑觀中焉得此。趨出,已遁去。自此屢見之。遂隱身叢樹中,以伺其至。未幾,女郎又偕一紅裳者來,遙望之,豔麗雙絕。行漸近,紅裳者卻退,曰:「此處有生人!」生暴起。二女驚奔,袖裙飄拂,香風洋溢,追過短牆,寂然已杳。愛慕彌切,因題句樹下云:「無限相思苦,含情對短窗。恐歸沙吒利,何處覓無雙?」歸齋冥想。女郎忽入,驚喜承迎。女笑曰:「君洶洶似強寇,使人恐怖;不知君乃騷雅士,無妨相見。」生略叩生平。曰:「妾小字香玉,隸籍平康巷。被道士閉置山中,實非所願。」生問:「道士何名?當為卿一滌此垢。」女曰:「不必,彼亦未敢相逼。借此與風流士長作幽會,亦佳。」問:「紅衣者誰?」曰:「此名絳雪,乃妾義姊。」遂相狎。及醒,曙色已紅。女急起,曰:「貪歡忘曉矣。」著衣易履,且曰:「妾酧君作,勿笑:『良夜更易盡,朝暾已上窗。願如梁上燕,棲處自成雙。』」生握腕曰:「卿秀外惠中,令人愛而忘死。顧一日之去,如千里之別。卿乘間當來,勿待夜也。」女諾之。由此夙夜必偕。每使邀絳雪來,輒不至,生以為恨。女曰:「絳姊性殊落落,不似妾情癡也。當從容對駕,不必過急。」一夕,女慘然入,曰:「君隴不能守,尚望蜀耶?今長別矣。」問:「何之?」以袖拭淚,曰:「此有定數,難為君言。昔日佳作,今成讖語矣。『佳人已屬沙吒利,義士今無古押衙』,可為妾詠。」詰之,不言,但有嗚咽。竟夜不眠,早旦而去。生怪之。次日,有即墨藍氏,入官游矚,見白牡丹,悅之,掘移逕去。生始悟香玉乃花妖也,悵惋不已。過數日,聞藍氏移花至家,日就萎悴。恨極,作哭花詩五十首,日日臨穴涕洟。一日,憑弔方返,遙見紅衣人,揮涕穴側。從容近就,女亦不避。生因把袂,相向汍瀾。已而挽請入室,女亦從之。歎曰:「童稚姊妹,一朝斷絕!聞君哀傷,彌增妾慟。淚墮九泉,或當感誠再作;然死者神氣已散,倉卒何能與吾兩人共談笑也。」生曰:「小生薄命,妨害情人,當亦無福可消雙美。曩頻煩香玉道達微忱,胡再不臨?」女曰:「妾以年少書生,什九薄倖;不知君固至情人也。然妾與君交,以情不以淫。若晝夜狎暱,則妾所不能矣。」言已,告別。生曰:「香玉長離,使人寢食俱廢。賴卿少留,慰此懷思,何決絕如此!」女乃止,過宿而去。數日不復至。冷雨幽窗,苦懷香玉,輾轉床頭,淚凝枕席。攬衣更起,挑燈復踵前韻曰:「山院黃昏雨,垂簾坐小窗。相思人不見,中夜淚雙雙。」詩成自吟。忽窗外有人曰:「作者不可無和。」聽之,絳雪也。啟戶內之。女視詩,即續其後曰:「連袂人何處?孤燈照晚窗。空山人一個,對影自成雙。」生讀之淚下,因怨相見之疏。女曰:「妾不能如香玉之熱,但可少慰君寂寞耳。」生欲與狎。曰:「相見之歡,何必在此。」於是至無聊時,女輒一至。至則宴飲唱酧,有時不寢遂去,生亦聽之。謂曰:「香玉吾愛妻,絳雪吾良友也。」每欲相問:「卿是院中第幾株?乞早見示,僕將抱植家中,免似香玉被惡人奪去,貽恨百年。」女曰:「故土難移,告君亦無益也。妻尚不能終從,況友乎!」生不聽,捉臂而出,每至壯丹下,輒問:「此是卿否?」女不言,掩口笑之。旋生以臘歸過歲。至二月間,忽夢絳雪至,愀然曰:「妾有大難!君急往,尚得相見;遲無及矣。」醒而異之,急命僕馬,星馳至山。則道士將建屋,有一耐冬,礙其營造,工師將縱斤矣。生急止之。入夜,絳雪來謝。生笑曰:「向不實告,宜遭此厄!今已知卿;如卿不至,當以艾炷相炙。」女曰:「妾固知君如此,曩故不敢相告也。」坐移時,生曰:「今對良友,益思豔妻。久不哭香玉,卿能從我哭乎?」二人乃往,臨穴灑涕。更餘,絳雪收淚勸止。又數夕,生方寂坐,絳雪笑入曰:「報君喜信:花神感君至情,俾香玉復降宮中。」生問:「何時?」答曰:「不知,約不遠耳。」天明下榻,生囑曰:「僕為卿來,勿長使人孤寂。」女笑諾。兩夜不至。生往抱樹,搖動撫摩,頻喚無聲。乃返,對燈團艾,將往灼樹。女遽入,奪艾棄之,曰:「君惡作劇,使人創痏,當與君絕矣!」生笑擁之。坐未定,香玉盈盈而入。生望見,泣下流離,急起把握。香玉以一手握絳雪,相對悲哽。及坐,生把之覺虛,如手自握,驚問之。香玉泫然曰:「昔,妾花之神,故凝;今,妾花之鬼,故散也。今雖相聚,勿以為真,但作夢寐觀可耳。」絳雪曰:「妹來大好!我被汝家男子糾纏死矣。」遂去。香玉款笑如前;但偎傍之間,彷彿一身就影。生悒悒不樂。香玉亦俯仰自恨。乃曰:「君以白蘞屑,少雜硫黃,日酹妾一杯水,明年此日報君恩。」別去。明日,往觀故處,則牡丹萌生矣。生乃日加培植,又作雕欄以護之。香玉來,感激倍至。生謀移植其家,女不可,曰:「妾弱質,不堪復戕。且物生各有定處,妾來原不擬生君家,違之反促年壽。但相憐愛,合好自有日耳。」生恨絳雪不至。香玉曰:「必欲強之使來,妾能致之。」乃與生挑燈至樹下,取草一莖,布掌作度,以度樹本,自下而上,至四尺六寸,按其處,使生以兩爪齊搔之。俄見絳雪從背後出,笑罵曰:「婢子來,助桀為虐耶!」牽挽並入。香玉曰:「姊勿怪!暫煩陪侍郎君,一年後不相擾矣。」從此遂以為常。生視花芽,日益肥茂,春盡,盈二尺許。歸後,以金遺道士,囑令朝夕培養之。次年四月至宮,則花一朵,含苞未放;方流連間,花搖搖欲拆;少時已開,花大如盤,儼然有小美人坐蕊中,裁三四指許;轉瞬飄然欲下,則香玉也。笑曰:「妾忍風雨以待君,君來何遲也!」遂入室。絳雪亦至,笑曰:「日日代人作婦,今幸退而為友。」遂相談嚥。至中夜,絳雪乃去。二人同寢,款洽一如從前。後生妻卒,遂入山,不復歸。是時,牡丹已大如臂。生每指之曰:「我他日寄魂於此,當生卿之左。」二女笑曰:「君勿忘之。」後十餘年,忽病。其子至,對之而哀。生笑曰:「此我生期,非死期也,何哀為!」謂道士曰:「他日牡丹下有赤芽怒生,一放五葉者,即我也。」遂不復言。子輿之歸家。即卒。次年,果有肥芽突出,葉如其數。道士以為異,益灌溉之。三年,高數尺,大拱把,但不花。老道士死,其弟子不知愛惜,斫去之。白牡丹亦憔悴死;無何,耐冬亦死。

  異史氏曰:「情之至者,鬼神可通。花以鬼從,而人以魂寄,非其結於情者深耶?一去而兩殉之,即非堅貞,亦為情死矣。人不能貞,亦其情之不篤耳。仲尼讀唐棣而曰『未思」,信矣哉!」

三仙

  一士人赴試金陵,經宿遷,遇三秀才,談論超曠,遂與沽酒款洽。各表姓字:一介秋衡,一常豐林,一麻西池。縱飲甚樂,不覺日暮。介曰:「未修地主之儀,忽叨盛饌,於理不當。茅茨不遠,可便下榻。」常、麻並起捉裾,喚僕相將俱去。至邑北山,忽睹庭院,門遶清流。既入,舍宇清潔。呼童張燈,又命安置從人。麻曰:「昔日以文會友,今場期伊邇,不可虛此良夜。請擬四題,命鬮各拈其一,文成方飲。」眾從之。各擬一題,寫置几上,拾得者就案構思。二更未盡,皆已脫稿,迭相傳視。秀才讀三作,深為傾倒,草錄而懷藏之。主人進良醞,巨杯促釂,不覺醺醉。主人乃導客就別院寢。客醉不暇解履,和衣而臥。及醒,紅日已高,四顧並無院宇,主僕臥山谷中。大駭。見傍有一洞,水涓涓流,自訝迷惘。視懷中,則三作俱存。下問土人,始知為「三仙洞」。蓋洞中有蟹、蛇、蝦蟆三物,最靈,時出游,往往見之。士人入闈,三題即仙作,以是擢解。

鬼隸

  歷城縣二隸,奉邑令韓承宣命,營幹他郡,歲暮方歸。途遇二人,裝飾亦類公役,同行話言。二人自稱郡役。隸曰:「濟城快皂,相識十有八九,二君殊昧生平。」二人云:「實相告:我城隍鬼隸也。今將以公文投東岳。」隸問「公文何事?」答云:「濟南大劫,所報者,殺人之名數也。」驚問其數。曰:「亦不甚悉,約近百萬。」隸問其期,答以「正朔」。二隸驚顧,計到郡正值歲除,恐罹於難;遲留恐貽遣責。鬼曰:「違悞限期罪小,入遭劫數禍大。宜他避,姑勿歸。」隸從之。未幾,北兵大至,屠濟南,扛尸百萬。二人亡匿得免。

王十

  高苑民王十,負鹽於博興。夜為二人所獲。意為土商之邏卒也,舍鹽欲遁;足苦不前,遂被縛。哀之。二人曰:「我非鹽肆中人,乃鬼卒也。」十懼,乞一至家,別妻子。不許,曰:「此去亦未便即死,不過暫役耳。」十問:「何事?」曰:「冥中新閻王到任,見奈河淤平,十八獄坑廁俱滿,故捉三種人淘河:小偷、私鑄、私鹽;又一等人使滌廁:樂戶也。」十從去,入城郭,至一官署,見閻羅在上,方稽名籍。鬼稟曰:「捉一私販王十至。」閻羅視之,怒曰:「私鹽者,上漏國稅,下蠹民生者也。若世之暴官奸商所指為私鹽者,皆天下之良民。貧人揭錙銖之本,求升斗之息,何為私哉!」罰二鬼市鹽四斗,並十所負,代運至家。留十,授以蒺藜骨朵,令隨諸鬼督河工。鬼引十去,至奈河邊,見河內人夫,繈續如蟻。又視河水渾赤,臭不可聞。淘河者皆赤體持畚鍤,出沒其中。朽骨腐尸,盈筐負舁而出;深處則滅頂求之。惰者輒以骨朵攻背股。同監者以香綿丸如巨菽,使含口中,乃近岸。見高苑肆商,亦在其中,十獨苛遇之:入河楚背,上岸敲股。商懼,常沒身水中,十乃已。經三晝夜,河夫半死,河工亦竣。前二鬼仍送至家,豁然而蘇。先是,十負鹽未歸,天明,妻啟戶,則鹽兩囊置庭中,而十久不至。使人遍覓之,則死途中。舁之而歸,奄有微息,不解其故。及醒,始言之。肆商亦於前日死,至是始蘇。骨朵擊處,皆成巨疽,渾身腐潰,臭不可近。十故詣之。望見十,猶縮首衾中,如在奈河狀。一年,始愈,不復為商矣。

  異史氏曰:「鹽之一道,朝遷之所謂私,乃不從乎公者也;官與商之所謂私,乃不從乎其私者也。近日齊、魯新規,土商隨在設肆,各限疆域。不惟此邑之民,不得去之彼邑;即此肆之民,不得去之彼肆。而肆中則潛設餌以釣他邑之民:其售於他邑,則廉其直;而售諸土人,則倍其價以昂之。而又設邏於道,使境內之人,皆不得逃吾網。其有境內冒他邑以來者,法不宥。彼此互相釣,而越肆假冒之愚民益多。一被邏獲,則先以刀杖殘其脛股,而後送諸官;官則桎梏之,是名『私鹽』。嗚呼!冤哉!漏數萬之稅非私,而負升斗之鹽則私之;本境售諸他境非私,而本境買諸本境則私之,冤矣!律中『鹽法』最嚴,而獨於貧難軍民,背負易食者,不之禁;今則一切不禁,而專殺此貧難軍民!且夫貧難軍民,妻子嗷嗷,上守法而不盜,下知恥而不倡;不得已,而揭十母而求一子。使邑盡此民,即『夜不閉戶』可也,非天下之良民乎哉!彼肆商者,不但使之淘奈河,直當使滌獄廁耳!而官於春秋節,受其斯須之潤,遂以三尺法助使殺吾良民。然則為貧民計,莫若為盜及私鑄耳:盜者白晝劫人,而官若聾;鑄者爐火亙天,而官若瞽;即異日淘河,尚不至如負販者所得無幾,而官刑立至也。嗚呼!上無慈惠之師,而聽奸商之法,日變日詭,奈何不頑民日生,而良民日死哉!」

  各邑肆商,舊例以若干石鹽貲,歲奉本縣,名曰:「食鹽」。又逢節序,具厚儀。商以事謁官,官則禮貌之,坐與語,或茶焉。送鹽販至,重懲不遑。張公石年令淄川,肆商來見,循舊規,但揖不拜。公怒曰:「前令受汝賄,故不得不隆汝禮;我市鹽而食,何物商人,敢公堂抗禮乎!」捋袴將笞。商叩頭謝過,乃釋之。後肆中獲二負販者,其一逃去,其一被執到官。公問:「販者二人,其一焉往?」販者曰:「逃去矣。」公曰:「汝腿病不能奔耶?」曰:「能奔。」公曰:「既被捉,必不能奔;果能,可起試奔,驗汝能否。」其人奔數步欲止。公曰:「奔勿止!」其人疾奔,竟出公門而去。見者皆笑。公愛民之事不一,此其閒情,邑人猶樂誦之。

大男

  奚成列,成都士人也。有一妻一妾。妾何氏,小字昭容。妻早沒,繼娶申氏,性妒妒,虐遇何,因並及奚;終日嘵聒,恆不聊生。奚怒,亡去。去後,何生一子大男。奚去不返,申擯何不與同炊,計日授粟。大男漸長,用不給,何紡績佐食。大男見塾中諸兒吟誦,亦欲讀。母以其太穉,姑送詣讀。大男慧,所讀倍諸兒。師奇之,願不索束脩。何乃使從師,薄相酬。積二三年,經書全通。一日歸,謂母曰:「塾中五六人,皆從父乞錢買餅,我何獨無?」母曰:「待汝長,告汝知。」大男曰:「今方七八歲,何時長也?」母曰:「汝往塾,路經關帝廟,當拜之,祐汝速長。」大男信之,每過必入拜。母知之,問曰:「汝所祝何詞?」笑云:「但祝明年便使我十六七歲。」母笑之。然大男學與軀長並速:至十歲,便如十三四歲者;其所為文竟成章。一日,謂母曰:「昔謂我壯大,當告父處,今可矣。」母曰:「尚未,尚未。」又年餘,居然成人,研詰益頻,母乃緬述之。大男悲不自勝,欲往尋父。母曰:「兒太幼,汝父存亡未知,何遽可尋?」大男無言而去,至午不歸。往塾問師,則辰餐未復。母大驚,出貲傭役,到處冥搜,杳無蹤蹟。大男出門,循途奔去,茫然不知何往。適遇一人將如夔州,言姓錢。大男丐食相從。錢病其緩,為賃代步,資斧耗竭。至夔,同食,錢陰投毒食中,大男瞑不覺。錢載至大剎,託為己子,偶病絕貲,賣諸僧。僧見其丰姿秀異,爭購之。錢得金竟去。僧飲之,略醒。長老知而詣視,奇其相,研詰,始得顛末。甚憐之,贈貲使去。有瀘州蔣秀才,下第歸,途中問得故,嘉其孝,攜與同行。至瀘,主其家。月餘,遍加諮訪。或言閩商有奚姓者,乃辭蔣,欲之閩。蔣贈以衣履,里黨皆斂貲助之。途遇二布客,欲往福清,邀與同侶。行數程,客窺囊金,引至空所,摯其手足,解奪而去。適有永福陳翁過其地,脫其縛,載歸其家。翁豪富,諸路商賈,多出其門,翁囑南北客代訪奚耗。留大男伴諸兒讀。大男遂住翁家,不復游。然去家愈遠,音益梗矣。何昭容孤居三四年,申氏減其費,抑勒令嫁。何志不搖。申強賣於重慶賈,賈劫取而去。至夜,以刀自劙。賈不敢逼,俟創瘥,又轉鬻於鹽亭賈。至鹽亭,自刺心頭,洞見臟腑。賈大懼,敷以藥,創平,求為尼。賈曰:「我有商侶,身無淫具,每欲得一人主縫紉。此與作尼無異,亦可少償吾值。」何諾。賈輿送去。入門,主人趨出,則奚生也。蓋奚已棄懦為商,賈以其無婦,故贈之也。相見悲駭,各述苦況,始知有兒尋父未歸。奚乃囑諸客旅,偵察大男。而昭容遂以妾為妻矣。然自歷艱苦,痾痛多疾,不能操作,勸奚納妾。奚鑒前禍,不從所請。何曰:「妾如爭床第者,數年來固已從人生子,尚得與君有今日耶?且人加我者,隱痛在心,豈及諸身而自蹈之?」奚乃囑客侶,為買三十餘老妾。踰半年,客果為買妾歸,入門,則妻申氏。各相駭異。先是,申獨居年餘,兄苞勸令再適。申從之。惟田產為子姪所阻,不得售。鬻諸所有,積數百金,攜歸兄家。有保寧賈,聞其富有匳資,以多金啗苞,賺娶之。而賈老廢不能人。申怨兄,不安於室,懸梁投井,不堪其擾。賈怒,搜括其貲,將賣作妾。聞者皆嫌其老。賈將適夔,乃載與俱去。遇奚同肆,適中其意,遂貨之而去。既見奚,慙懼不出一語。奚問同肆商,略知梗概。因曰:「使遇健男,則在保寧,無再見之期,此亦數也。然今日我買妾,非娶妻,可先拜昭容,修嫡庶禮。」申恥之。奚曰:「昔日汝作嫡,何如哉!」何勸止之。奚不可,操杖臨偪。申不得已,拜之。然終不屑承奉,但操作別室。何悉優容之,亦不忍課其勤惰。奚每與昭容談嚥,輒使役使其側;何更代以婢,不聽前。會陳公嗣宗宰鹽亭。奚與里人有小爭,里人以逼妻作妾揭訟奚。公不准理,叱逐之。奚喜,方與何竊頌公德。一漏既盡,僮呼叩扉,入報曰:「邑令公至。」奚駭極,急覓衣履,則公已至寢門;益駭,不知所為。何審之,急出曰:「是吾兒也!」遂哭。公乃伏地悲哽。蓋大男從陳翁姓,業為官矣。初,公至自都,迂道過故里,始知兩母皆醮,伏膺哀痛。族人知大男已貴,反其田廬。公留僕營造,冀父復還。既而授任鹽亭,又欲棄官尋父,陳翁苦勸止之。會有卜者,使筮焉。卜者曰:「小者居大,少者為長;求雄得雌,求一得兩:為官吉。」公乃之任。為不得親,居官不茹葷酒。是日,得里人狀,睹奚姓名,疑之。陰遣內使細訪,果父。乘夜微行而出。見母,益信卜者之神。臨去,囑勿播,出金二百,啟父辦裝歸里。父抵家,門戶一新,廣畜僕馬,居然大家矣。申見大男貴盛,益自斂。兄苞不憤,告官,為妹爭嫡。官廉得其情,怒曰:「貪貲勸嫁,已更二夫,尚何顏爭昔年嫡庶耶!」重笞苞。由此名分益定。而申妹何,何姊之。衣服飲食,悉不自私。申初懼其復仇,今益愧悔。奚亦忘其舊惡,俾內外皆呼以太母,但誥命不及耳。

  異史氏曰:「顛倒眾生,不可思議,何造物之巧也!奚生不能自立於妻妾之間,一碌碌庸人耳;苟非孝子賢母,烏能有此奇合,坐享富貴以終身哉!」

外國人

  己巳秋,嶺南從外洋飄一巨艘來。上有十一人,衣鳥羽,文采璀璨。自言:「呂宋國人。遇風覆舟,數十人皆死;惟十一人附巨木,飄至大島得免。凡五年,日攫鳥蟲而食;夜伏石洞中,織羽為帆。忽又飄一舟至,櫓帆皆無,蓋亦海中碎於風者,於是附之將返。又被大風引至澳門。」巡撫題疏,送之還國。

韋公子

  韋公子,咸陽世家。放縱好淫,婢婦有色,無不私者。嘗載金數千,欲盡覽天下名妓,凡繁麗之區,無不至。其不甚佳者,信宿即去;當意,則作百日留。叔亦名宦,休致歸,怒其行,延明師置別業,使與諸公子鍵戶讀。公子夜伺師寢,踰垣歸,遲明而返。以為常。一夜,失足折肱,師始知之。告公,公益施夏楚,俾不能起而始藥之。及愈,公與之約:能讀倍諸弟,文字佳,出勿禁;若私逸,撻如前。然公子最慧,讀常過程。數年,中鄉榜。欲自敗約,公箝制之。赴都,以老僕從,授日記籍,使誌其言動。故數年無過行。後成進士,公乃稍弛其禁。公子或將有作,惟恐公聞,入曲巷中,輒託姓魏。一日,過西安,見優僮羅惠卿,年十六七,秀麗如好女,悅之。夜留繾綣,贈貽豐隆。聞其新娶婦尤韻妙,私示意惠卿。惠卿無難色,夜果攜婦至,三人共一榻。留數日,眷愛臻至。謀與俱歸。問其家口,答云:『母早喪,父存。某原非羅姓。母少服役於咸陽韋氏,賣至羅家,四月即生餘。倘得從公子去,亦可察其音耗。」公子驚問母姓。曰:「姓呂。」生駭極,汗下浹體,蓋其母即生家婢也。生無言。時天已明,厚贈之,勸令改業。偽託他適,約歸時召致之,遂別去。後令蘇州,有樂妓沈韋娘,雅麗絕倫,愛留與狎。戲曰:「卿小字取『春風一曲杜韋娘』耶?」答曰:「非也。妾母十七為名妓,有咸陽公子,與公同姓,留三月,訂盟婚娶。公子去,八月生妾,因名韋,實妾姓也。公子臨別時,贈黃金鴛鴦,今尚在。一去竟無音耗,妾母以是憤悒死。妾三歲,受撫於沈媼,故從其姓。」公子聞言,愧恨無以自容。默移時,頓生一策。忽起挑燈,喚韋娘飲,暗置鴆毒盃中。韋娘纔下咽,潰亂呻嘶。眾集視,則已斃矣。呼優人至,付以尸,重賂之。而韋娘所與交好者盡勢家,聞之,皆不平,賄激優人,訟於上官。生懼,瀉橐彌縫,卒以浮躁免官。歸家年才三十八,頗悔前行。而妻妾五六人,皆無子。欲繼公孫;公以門無內行,恐兒染習氣,雖許過嗣,但待其老而後歸之。公子憤欲招惠卿,家人皆以為不可,乃止。又數年,忽病,輒撾心曰:「淫婢宿妓者,非人也!」公聞而嘆曰:「是殆將死矣!」乃以次子之子,送詣其家,使定省之。月餘果死。

  異史氏曰:「盜婢私娼,其流弊殆不可問。然以己之骨血,而謂他人父,亦已羞矣。乃鬼神又侮弄之,誘使自食便液。尚不自剖其心,自斷其首,而徒流汗投鴆,非人頭而畜鳴者耶!雖然,風流公子所生子女,即在風塵中,亦皆擅場。」

石清虛

  邢雲飛,順天人。好石,見佳石,不惜重直。偶漁於河,有物挂網,沉而取之,則石徑尺,四面玲瓏,峰巒疊秀。喜極,如獲異珍。既歸,雕紫檀為座,供諸案頭。每值天欲雨,則孔孔生雲,遙望如塞新絮。有勢豪某,踵門求觀。既見,舉付健僕,策馬徑去。邢無奈,頓足悲憤而已。僕負石至河濱,息肩橋上,忽失手,墮諸河。豪怒,鞭僕。即出金,僱善泅者,百計冥搜,竟不可見。乃懸金署約而去。由是尋石者日盈於河,迄無獲者。後邢至落石處,臨流於邑,但見河水清澈,則石固在水中。邢大喜,解衣入水,抱之而出。攜歸,不敢設諸廳所,潔治內室供之。一日,有老叟款門而請。邢託言石失已久。叟笑曰:「客舍非耶?」邢便請入舍,以實其無,及入,則石果陳几上。愕不能言。叟撫石曰:「此吾家故物,失去已久,今固在此耶。既見之,請即賜還。」邢窘甚,遂與爭作石主。叟笑曰:「既汝家物,有何驗證?」邢不能答。叟曰:「僕則故識之。前後九十二竅,巨孔中五字云:『清虛天石供。』」邢審視,孔中果有小字,細如粟米,竭目力裁可辨認;又數其竅,果如所言。邢無以對,但執不與。叟笑曰:「誰家物,而憑君作主耶!」拱手而出。邢送至門外;既還,已失石所在。邢急追叟,則叟緩步未遠。奔牽其袂而哀之。叟曰:「奇哉!經尺之石,豈可以手握袂藏者耶?」邢知其神,強曳之歸,長跽請之。叟乃曰:「石果君家者耶、僕家者耶?」答曰:「誠屬君家,但求割愛耳。」叟曰:「既然,石固在是。」入室,則石已在故處。叟曰:「天下之寶,當與愛惜之人。此石能自擇主,僕亦喜之。然彼急於自見,其出也早,則魔劫未除。實將攜去,待三年後,始以奉贈。既欲留之,當減三年壽數,乃可與君相終始。君願之乎?」曰:「願。」叟乃以兩指捏一竅,竅軟如泥,隨手而閉。閉三竅,已,曰:「石上竅數,即君壽也。」作別欲去。邢苦留之,辭甚堅;問其姓字,亦不言,遂去。積年餘,邢以故他出,夜有賊入室,諸無所失,惟竊石而去。邢歸,悼喪欲死。訪察購求,全無蹤跡。積有數年,偶入報國寺,見賣石者,則故物也,將便認取。賣者不服,因負石至官。官問:「何所質驗?」賣石者能言竅數。邢問其他,則茫然矣。邢乃言竅中五字及三指痕,理遂得伸。官欲杖責賣石者,賣石者自言以二十金買諸市,遂釋之。邢得石歸,裹以錦,藏櫝中,時出一賞,先焚異香而後出之。有尚書某,購以百金。邢曰:「雖萬金不易也。」尚書怒,陰以他事中傷之。邢被收,典質田產。尚書託他人風示其子。子告邢,邢願以死殉石。妻竊與子謀,獻石尚書家。邢出獄始知,罵妻毆子,屢欲自經,家人覺救,得不死。夜夢一丈夫來,自言:「石清虛。」戒邢勿戚:「特與君年餘別耳。明年八月二十日,昧爽時,可詣海岱門,以兩貫相贖。」邢得夢,喜,謹誌其日。其石在尚書家,更無出雲之異,久亦不甚貴重之。明年,尚書以罪削職,尋死。邢如期至海岱門,則其家人竊石出售,因以兩貫市歸。後邢至八十九歲,自治葬具;又囑子,必以石殉。及卒,子遵遺教,瘞石墓中。半年許,賊發墓,劫石去。子知之,莫可追詰。越二三日,同僕在道,忽見兩人,奔躓汗流,望空投拜,曰:「邢先生,勿相逼!我二人將石去,不過賣四兩銀耳。」遂縶送到官,一訊即伏。問石,則鬻宮氏。取石至,官愛玩,欲得之,命寄諸庫。吏舉石,石忽墮地,碎為數十餘片。皆失色。官乃重械兩盜論死。邢子拾碎石出,仍瘞墓中。

  異史氏曰:「物之尤者禍之府。至欲以身殉石,亦癡甚矣!而卒之石與人相終始,誰謂石無情哉?古語云:『士為知己者死。』非過也!石猶如此,何況於人!」

曾友于

  曾翁,昆陽故家也。翁初死未殮,兩眶中淚出如瀋,有子六,莫解所以。次子悌,字友于,邑名士,以為不祥,戒諸兄弟各自惕,勿貽痛於先人;而兄弟半迂笑之。先是,翁嫡配生長子成,至七八歲,母子為強寇擄去。娶繼室,生三子:曰孝,曰忠,曰信。妾生三子:曰悌,曰仁,曰義。孝以悌等出身賤,鄙不齒,因連結忠、信為黨。即與客飲,悌等過堂下,亦傲不為禮。仁、義皆忿,與友于謀,欲相仇。友于百詞寬譬,不從所謀;而仁、義年最少,因兄言,亦遂止。孝有女,適邑周氏,病死。糾悌等往撻其姑,悌不從。孝憤然,令忠、信合族中無賴子,往捉周妻,搒掠無算,拋粟毀器,盎盂無存。周告官。官怒,拘孝等囚繫之,將行申黜。友于懼,見宰自投。友于品行,素為宰重,諸兄弟以是得無苦。友于乃詣周所負荊,周亦器重友于,訟遂止。孝歸,終不德友于。無何,友于母張夫人卒,孝等不為服,宴飲如故。仁、義益忿。友于曰:「此彼之無禮,於我何損焉。」及葬,把持墓門,不使合厝。友于乃瘞母隧道中。未幾,孝妻亡,友于招仁、義同往奔喪。二人曰:「『期』且不論,『功』于何有!」再勸之,鬨然散去。友于乃自往,臨哭盡哀。隔牆聞仁、義鼓且吹,孝怒,糾諸弟往毆之。友于操杖先從。入其家,仁覺先逃。義方踰垣,友于自後擊仆之。孝等拳杖交加,毆不止。友于橫身障阻之。孝怒,讓友于。友于曰:「責之者,以其無禮也,然罪固不至死。我不怙弟惡,亦不助兄暴。如怒不解,身代之。」孝遂反杖撻友于,忠、信亦相助毆兄,聲震里黨,群集勸解,乃散去。友于即扶杖詣兄請罪。孝逐去之,不令居喪次。而義創甚,不復食飲。仁代具詞訟官,訴其不為庶母行服。官簽拘孝、忠、信,而令友于陳狀。友于以面目損傷,不能詣署,但作詞稟白,哀求寢息,宰遂銷案。義亦尋愈。由是仇怨益深。仁、義皆幼弱,輒被敲楚。怨友于曰:「人皆有兄弟,我獨無!」友于曰:「此兩語,我宜言之,兩弟何云!」因苦勸之,卒不聽。友于遂扃戶,攜妻子借寓他所,離家五十餘里,冀不相聞。友于在家,雖不助弟,而孝等尚稍有顧忌;既去,諸兄一不當,輒叫罵其門,辱侵母諱。仁、義度不能抗,惟杜門思乘間刺殺之,行則懷刃。一日,寇所掠長兄成,忽攜婦亡歸。諸兄弟以家久析,聚謀三日,竟無處可以置之。仁、義竊喜,招去共養之。往告友于。友于喜,歸,共出田宅居成。諸兄怒其市惠,登門窘辱。而成久在寇中,習於威猛,大怒曰:「我歸,更無人肯置一屋;幸三弟念手足,又罪責之。是欲逐我耶!」以石投孝,孝仆。仁、義各以杖出,捉忠、信,撻無數。成乃訟宰,宰又使人請教友于。友于詣宰,俛首不言,但有流涕。宰問之,曰:「惟求公斷。」宰乃判孝等各出田產歸成,使七分相準。自此仁、義與成倍加愛敬,談及葬母事,因並泣下。成恚曰:「如此不仁,真禽獸也!」遂欲啟壙,更為改葬。仁奔告友于,友于急歸諫止。成不聽,刻期發墓,作齋於塋。以刀削樹,謂諸弟曰:「所不衰麻相從者,有如此樹!」眾唯唯。於是一門皆哭臨,安厝盡禮。自此兄弟相安。而成性剛烈,輒批撻諸弟,於孝尤甚。惟重友于,雖盛怒,友于至,一言即解。孝有所行,成輒不平之,故孝無一日不至友于所,潛對友于詬詛。友于婉諫,卒不納。友于不堪其擾,又遷居三泊,去家益遠,音跡遂疏。又二年,諸弟皆畏成,久而相習。而孝年四十六,生五子:長繼業,三繼德,嫡出;次繼功,四繼績,庶出;又婢生繼祖。皆成立。效父舊行,各為黨,日相競,孝亦不能呵止。惟祖無兄弟,年又最幼,諸兄皆得而詬厲之。岳家近三泊,會詣岳,迂道詣叔。入門,見叔家兩兄一弟,絃誦怡怡,樂之,久居不言歸。叔促之,哀求寄居。叔曰:「汝父母皆不知,我豈惜甌飯瓢飲乎!」乃歸。過數月,夫妻往壽岳母。告父曰:「兒此行不歸矣。」父詰之,因吐微隱。父慮與叔有夙隙,計難久居。祖曰:「父慮過矣。二叔,聖賢也。」遂去,攜妻之三泊。友于除舍居之,以齒兒行,使執卷從長子繼善。祖最慧,寄籍三泊年餘,入雲南郡庠。與善閉戶研讀,祖又諷誦最苦。友于甚愛之。自祖居三泊,家中兄弟益不相能。一日,微反脣,業詬辱庶母。功怒,刺殺業。官收功,重械之,數日死獄中。業妻馮氏,猶日以罵代哭。功妻劉聞之,怒曰:「汝家男子死,誰家男子活耶!」操刀入,擊殺馮,自投井死。馮父大立,悼女死慘,率諸子弟,藏兵衣底,往捉孝妻,裸撻道上以辱之。成怒曰:「我家死人如麻,馮氏何得復爾!」吼奔而出。諸曾從之,諸馮盡靡。成首捉大立,割其兩耳。其子護救,繼、績以鐵杖橫擊,折其兩股。諸馮各被夷傷,鬨然盡散。惟馮子猶臥道周。成夾之以肘,置諸馮村而還。遂呼績詣官自首。馮狀亦至。於是諸曾被收。惟忠亡去,至三泊,徘徊門外。適友于率一子一姪鄉試歸,見忠,驚曰:「弟何來?」忠未語先淚,長跪道左。友于握手曳入,詰得其情,大驚曰:「似此奈何!然一門乖戾,逆知奇禍久矣;不然,我何以竄蹟至此。但我離家久,與大令無聲氣之通,今即蒲伏而往,徒取辱耳。但得馮父子傷重不死,吾三人中倖有捷者,則此禍或可少解。」乃留之,晝與同餐,夜與共寢。忠頗感愧。居十餘日,見其叔姪如父子,兄弟如同胞,悽然下淚曰:「今始知從前非人也。」友于喜其悔悟,相對酸惻。俄報友于父子同科,祖亦副榜。大喜。不赴鹿鳴,先歸展墓。明季科甲最重,諸馮皆為斂息。友于乃託親友賂以金粟,資其醫藥,訟乃息。舉家泣感友于,求其復歸。友于乃與兄弟焚香約誓,俾各滌慮自新,遂移家還。祖從叔不卻歸其家。孝乃謂友于曰:「我不德,不應有亢宗之子;弟又善教,俾姑為汝子。有寸進時,可賜還也。」友于從之。又三年,祖果舉於鄉。使移家去,夫妻皆痛哭而去。不數日,祖有子方三歲,亡歸友于家,藏繼善室,不肯返;捉去輒逃。孝乃令祖異居,與友于鄰。祖開戶通叔家。兩間定省如一焉。時成漸老,家事皆取決於友于。從此門庭雍穆,稱孝友焉。

  異史氏曰:「天下惟禽獸止知母而不知父,奈何詩書之家,往往而蹈之也!夫門內之行,其漸漬子孫者,直入骨髓。古云:其父盜,子必行劫,其流弊然也。孝雖不仁,其報亦慘;而卒能自知乏德,託子於弟,宜其有操心慮患之子也。──若論果報猶迂也。」

嘉平公子

  嘉平某公子,風儀秀美。年十七八,入郡赴童子試。偶過許娼之門,見內有二八麗人,因目注之。女微笑點首,公子近就與語。女問:「寓居何處?」具告之。問:「寓中有人否?」曰:「無。」女云:「妾晚間奉訪,勿使人知。」公子歸,及暮,屏去僮僕。女果至,自言:「小字溫姬。」且云:「妾慕公子風流,故背媼而來。區區之意,願奉終身。」公子亦喜。自此三兩夜輒一至。一夕,冒雨來,入門解去溼衣,罥諸椸上;又脫足上小靴,求公子代去泥塗。遂上床以被自覆。公子視其靴,乃五文新錦,沾濡殆盡,惜之。女曰:「妾非敢以賤物相役,欲使公子知妾之癡於情也。」聽窗外雨聲不止,遂吟曰:「淒風冷雨滿江城。」求公子續之。公子辭以不解。女曰:「公子如此一人,何乃不知風雅!使妾清興消矣!」因勸肄習,公子諾之。往來既頻,僕輩皆知。公子姊夫宋氏,亦世家子,聞之,竊求公子,一見溫姬。公子言之,女必不可。宋隱身僕舍,伺女至,伏窗窺之,顛倒欲狂。急排闥,女起,踰垣而去。宋嚮往甚殷,乃修贄見許媼,指名求之。媼曰:「果有溫姬,但死已久。」宋愕然退,告公子,公子始知為鬼。至夜,因以宋言告女。女曰:「誠然。顧君欲得美女子,妾亦欲得美丈夫。各遂所願足矣,人鬼何論焉?」公子以為然。試畢而歸,女亦從之。他人不見,惟公子見之。至家,寄諸齋中。公子獨宿不歸,父母疑之。女歸寧,始隱以告母,母大驚,戒公子絕之,公子不能聽。父母深以為憂,百術驅之不能去。一日,公子有諭僕帖,置案上,中多錯謬:「椒」訛「菽」,「姜」訛「江」,「可恨」訛「可浪」。女見之,書其後:「何事『可浪』?『花菽生江。』有婿如此,不如為娼!」遂告公子曰:「妾初以公子世家文人,故蒙羞自薦。不圖虛有其表!以貌取人,毋乃為天下笑乎!」言已而沒。公子雖愧恨,猶不知所題,折帖示僕。聞者傳為笑談。

  異史氏曰:「溫姬可兒!翩翩公子,何乃苛其中之所有哉!遂至悔不如娼,則妻妾羞泣矣。顧百計遣之不去,而見帖浩然,則『花菽生江』,何殊於杜甫之『子章髑髏』哉!」

  「耳錄」云:「道傍設漿者,榜云:「施『恭』結緣。」亦可一笑。

  有故家子,既貧,榜於門曰:「賣古淫器。」訛窰為淫云:「有要宣淫、定淫者,大小皆有,入內看物論價。」崔盧之子孫如此甚眾,何獨「花菽生江」哉!