المجلد العاشر
第10卷 · حكايات غريبة من استوديو لياو تشاي
المجلد العاشر
# بائع البضائع وانغ
كان هناك في مدينة جينان رجل عجوز يعمل في صناعة الخمور، فأرسل ابنه شياو إير إلى مدينة تشيخه لتحصيل ثمن دين. وعندما خرج من الباب الغربي، رأى أخاه الكبير آ دا — وكان دا قد مات منذ زمن بعيد. فسأل إير متعجباً: "من أين جئت يا أخي؟" فأجاب: "هناك قضية مشكوك فيها في عالم الموتى، وأحتاجك لتشهد فيها." فتلوّن وجه إير بالسخط والسخرية. فأشار دا إلى شخص خلفه يرتدي زي الخدم الرسميين وقال: "الموظف الرسمي هنا، فهل أنا حرٌّ في أمري؟" ثم مدّ يده ودعاه، فانطلق إير معه دون أن يشعر، يركضان طوال الليل حتى بلغا سفح جبل تاي. وفجأة رأيا مقراً حكومياً، وبينما همّا بالدخول معاً، رأيا حشوداً تخرج منه. فسأل الخادم: "كيف سارت القضية؟" فأجاب أحدهم: "لا حاجة للدخول مرة أخرى، فقد أُغلقت." فأطلق الخادم سراحهما ليعودا. لكن دا قلق على أخيه لافتقاده نفقات السفر. ففكّر الخادم ملياً، ثم أخذ إير ومضى به مسافة عشرين أو ثلاثين لي، حتى دخلا قرية ووقفا تحت شرفة أحد المنازل. وأوصاه: "إن خرج أحد، فاطلب منه أن يوصلك؛ فإن أبى، فقل له إن بائع البضائع وانغ أرسلني." ثم انصرف. فغشي على إير وبقي جامداً. ولما أصبح الصباح، خرج صاحب المنزل، فرأى رجلاً ميتاً أمام الباب، فارتعب كثيراً. وبقي يراقبه مدة، حتى أفاق قليلاً، فأدخله وأطعمه، فبدأ يروي مسكنه وطلب نفقات السفر. فضجر صاحب المنزل، فقال إير ما قاله له الخادم. فصعق صاحب المنزل واستعجل باستئجار حصان ليعيده إلى داره. وحاول إير مكافأته فرفض، وسأله عن السبب فلم يتكلم، وودعه وانصرف.
# التنين المنهك
كان وانغ شي يو من مقاطعة جياوتشو، مبعوثاً إمبراطورياً، قد أُرسل في بعثة إلى مملكة ليوتشيو. وبينما كانت السفينة تبحر في البحر، إذا بتنين ضخم يهبط من بين الغيوم، فيثير المياه عالياً عدة أذرع. وكان التنين يطفوي ويغوص نصفه، وقد رفع رأسه فحملت السفينة ذقنه، وعيناه نصف مغمضتين، يبدو كسيراً كمن فقد روحه. فعمّ الرعب السفينة كلها، وأوقف الملاحون المجاديف ولم يجرؤوا على التحرك. فقال الملاحون: "هذا تنين مناهك كان يُمطر السماء." فعلّق وانغ المرسوم الإمبراطوري في أعلى السفينة، وحرقوا البخور وتضرعوا جميعاً. وبعد فترة، انطلق التنين بهدوء واختفى. وبينما كانت السفينة تبحر، هبط تنين آخر على المنوال نفسه. وتكرر ذلك ثلاث أو أربع مرات في اليوم. وبعد يوم آخر، أمر الملاحون بتوفير الكثير من الأرز الأبيض وقالوا: "نحن قريبون من بركة المياه الصافية. إن رأيتم شيئاً، فلتлишьوا الأرز في الماء فقط، ولا تتحركوا ولا تتكلموا." وفجأة وصلوا إلى مكان مياهه صافية يرى قاعه. وتحت الماء كانت أسراب من التنانين بألوان مختلفة، بحوض أو جرّة حجمها، كلها ملقاة هادئة. وكان بينها واحد متلوٍ، تظهر حراشفه وأظافره وأسنانه بوضوح. فقد الجميع روحهم وأمسكوا أنفاسهم وأغمضوا عيونهم، لا يجرؤون على النظر فحسب، بل لا يستطيعون الحركة. ولم يتحرك إلا الملاحون وهم يرمون الأرز بأيديهم. وبعد مدة طويلة، لما رأوا مياه البحر قد أصبحت سوداء داكنة، بدأ أحدهم يتأوه. فسألوا عن سبب رمي الأرز، فأجاب: "التنانين تخاف من الديدان، لأنها تدخل في حراشفها. والأرز الأبيض يشبه الديدان، فالتنين إذا رآه سكن. والسفينة التي تبحر فوقه لا تتأذى."
# تشن شنغ الحقيقي
كان في مدينة تشانغآن رجل أدبي اسمه جيا زي لونغ. مرّ يوماً بالصدفة في زقاق قريب، فرأى رجلاً أنيق المظهر. فسأله فإذا به تشن شنغ، نزيل من مدينة شيانيانغ. فأعجب به. وفي اليوم التالي، ذهب ليزوره ويسلم عليه، لكنه لم يجده؛ وزاره ثلاث مرات فلم يأبه له. فأرسل أحداً ليستطلع متى يكون في بيته ثم يزوره بعد ذلك، لكن تشن هرب ولم يخرج؛ فبحث عنه جيا حتى أخرجه. فجلسا ركبة إلى ركبة يتحدثان، وقويت الألفة بينهما. فنزل جيا في النُزل، وأرسل خادماً ليشتري نبيذاً. وكان تشن يحسن الشرب ويُحسن المزاح اللطيف، فسرّوا كثيراً. ولما أوشك النبيذ أن ينفد، بحث تشن في صندوقه وأخرج إناء شرب، كأس من اليشم بلا قاع، فصبّ فيه كأساً من النبيذ فامتلأ فوراً؛ وكان يغرف بكوب صغير منه ويصبه في الإبريق، فلا ينقص منه شيء. فاستغرب جيا وطلب منه بإلحاح أن يعلمه هذه الحيلة. فقال تشن: "لم أرد مقابلتك لأنك لا عيب فيه سوى أن قلبك لم يصفُ من الطمع بعد. هذه حيلة من حيل الخالدين، كيف لي أن أعلّمك إياها." فقال جيا: "يا للظلم! ما أنا بطمع، وما خطر ببالي تفاخر إلا لأني فقير." ثم ضحكا وانفصلا. ومنذ ذلك الحين، لم ينقطع تواصلهما وتبادل الزيارات حتى نسيا كل تحفظ. وكلما ضاق جيا بالمال، أخرج تشن حجراً أسود، ونفخ عليه وتلا تعاويذ، ثم حكّ به حجراً فتتحول فوراً إلى فضة خالصة، فيعطيها لجيا. وكانت تكفيه بالكاد لما يحتاجه، ولا تزيد عن ذلك. وكان جيا يطلب المزيد. فيقول تشن: "ألم أقل لك إنك طمع؟ كيف تفعل ذلك؟" ففكّر جيا أنه لن يحصل عليه بالطلب الصريح، فقرر أن يسرق الحجر أثناء نوم تشن بعد سكره. وفي أحد الأيام، بعد أن شربا ونام تشن، تسلل جيا وبدأ يبحث في ثيابه. فأحس تشن وقال: "لقد فقدت عقلك حقاً، لا يمكنني البقاء معك!" فودعه ورحل وسكن في مكان آخر. وبعد سنة أكثر، كان جيا يتنزه على ضفة النهر، فرأى حجراً لامعاً نقياً يشبه حجر تشن تماماً. فالتقطه وحفظه ككنز. وبعد أيام، جاء تشن فجأة، لكنه بدا كمن فقد شيئاً. فسأله جيا عن حاله. فقال تشن: "ما رأيته من قبل كان حجر الخالدين الذي يحوّل الحجر إلى ذهب. كنت بصحبة باو تشن زي سابقاً، فرأى تقشفي فأهداني إياه. ولما سكرت فقدته، وتوقعت أنه عندك. إن أعدته لي فلك عندي فضل لا أنساه." فقال جيا ضاحكاً: "لم أجسر في حياتي على خداع أصدقائي، وحقّاً كما توقعت. لكن من يعرف فقر جوان تشونغ أفضل من باو شو، فماذا ستفعل؟" فطلب تشن أن يعطيه مئة قطعة ذهبية مقابل إعادته. فقال جيا: "مئة قطعة ذهبية ليست بالقليلة، لكن علّمني التعاوذ حتى أجربها بنفسي، فلا أندم." فخشي تشن ألا يوفي جيا بوعده. فقال جيا: "أنت من الخالدين، فهل لا تعرف أن جيا لن يخون وعده لصديقه أبداً؟" فعلمه التعاوذ مباشرة. فالتفت جيا إلى صخرة كبيرة في الفناء وأراد أن يجربها. فأمسك تشن ذراعه ولم يمهله. فانحنى جيا وأخذ نصف آجرة ووضعها على الحجر وقال: "مثل هذه، أليست كافية؟" فأذن له تشن. لكن جيا لم يحكّ الآجرة بل حكّ الحجر الذي وضعتها عليه؛ فتغير وجه تشن وأراد أن يجادله، لكن الحجر قد تحول إلى ذهب خالص. فعاد الحجر إلى تشن. فتنهّد تشن وقال: "ما حصل قد حصل، فما عساي أن أقول؟ لكن من يمنح الرزق والرخاء لغيره عبثاً، يُعاقب من السماء. إن أردت التكفير عن ذنبي، فتبرع بمئة كفن ومئة معطف من القطن، أتفعل؟" فقال جيا: "ما طلبت المال لأكنزه في صناديق. أتزعم أنني من حراس المال البخلاء؟" فسرّ تشن وانصرف. فأخذ جيا الذهب يتصدق ويتاجر؛ ولم تمضِ ثلاث سنوات حتى أكمل ما وعد به. فجاء تشن فجأة وصافحه وقال: "أنت رجل الوفاء والبر! بعد فراقنا، رفع إله البركة تقريراً للإمبراطور السماوي فحُذف اسمي من سجل الخالدين؛ لكن بصدقاتك الواسعة كُفرّت خطيئتي اليوم. فاثبت على هذا ولا تتخلّف." فسأله جيا: "ما منصبك في السماء؟" فقال: "أنا ثعلب من ذوي التزام الطريق. نشأت متواضعاً جداً، ولا أطاق حمل الخطايا، لذلك عشت محترماً لنفسي ولم أجرؤ على فعل أي شيء عبثي." فأعدّ له جيا نبيذاً، فعادا يشربان ويمرحان كما كانا. وبقي جيا حتى تجاوز التسعين، والثعلب لا ينقطع عن زيارته.
# من كتاب "حكايات لي تشواي جي يي" (المجلد العاشر)
# بائع دواء "تشانغشان"
كان رجل من تشانغشان يبيع دواءً يُدعى "دواء شِيّ شِين"، فإذا أُورد على من أشرف على الهلاك لم يُصب إلا بالحياة. لكنه كتم تركيبته فلم يُطلع عليها حتى أقرب الناس. في يوم من الأيام، ألقي القبض عليه بسبب ارتباطه بقضية ما. أخو زوجته كان يُطعمه في السجن، فأطعمه دون أن يُعلمه بشيء. جلس ينتظر حتى أنهى طعامه ثم أخبره. لم يُصدّق. بعد قليل، أحسّ باضطراب وتحرّك في بطنه، فذُهل غاية الذهول وصرخ قائلاً: "يا للعار! انطلق سريعاً! وإن كان في البيت مسحوق الدواء، لكن الطريق بعيد ويصعب الانتظار؛ فابحث عاجلاً في المدينة عن نبات "بي لي" واسحقه، وأحضر كوباً من الماء النقي على عجل!" أخو زوجته فعل ما أمره به. حتى إذا ما جلبه، كان الرجل قد أفرغ ما في جوفه وقارب أن يموت، فسُقي منه فبرئ فوراً. ومنذ ذلك الحين انتشرت هذه التركيبة. وهذا يشبه ما يفعله الثعلب بكتمان حجره.
# تاجر القماش
كان تاجر قماش يبلغ من العمر ما يبلغ، فبينما هو في أرض تشينغتشو، دخل بالصدفة معبداً مهجوراً، فرأى أرجاءه متهدمة فتنهّد وتأسّف كثيراً. قال راهب كان بجانبه: "لو أن هناك مؤمناً طيباً يُحيي هذه البوابة الجبلية مؤقتاً، لكان ذلك فخراً لوجه البوذا." فأجاب التاجر بترحاب وتطوّع بالعمل. فرح الراهب ودعاه إلى حجرة الاستقبال وأكرمه إكراماً بالغاً. ثم عرض عليه كل القاعات الداخلية والخارجية وطلب منه ترميمها، فاعتذر التاجر عن عدم قدرته. فألحّ الراهب عليه بشدة وظهر على وجهه غضب وشراسة. خاف التاجر وطلب أن يُفرغ كل ما في صندوقه، فأخرج ما عنده كله وسلّمه للراهب. عند المغادرة، أوقفه الراهب وقال: "لقد أنفقت مالك كله ولم يكن ذلك برغبتك، فلعلك تحمل في نفسك عليّ؟ الأفضل أن تذهب أولاً." فأمسك بالسكين ووجّهه نحوه. توسّل التاجر بشدة فلم يسمع، وطلب أن يُعدمه بنفسه فأذن له. فحبسه في غرفة مظلمة وألحّ عليه. صادف أن مرّ جنرال حراسة البحر خارج المعبد، فرأى من بعيد من خلال جدار مهدم امرأة ترتدي ثوباً أحمر تدخل سكن الراهب، فشكّ في الأمر. نزل عن حصانه ودخل المعبد، وبحث في كل مكان فلم يجد شيئاً. حتى وصل إلى الغرفة المظلمة، التي كانت أبوابها مغلقة بإحكام، فأبى الراهب فتحها واعتذر بأن فيها شيئاً غريباً. غضب الجنرال وكسر الباب فوجد التاجر معلّقاً من السقف. أنقذه، وبعد لحظات استعاد وعيه، فسأله عن الحقيقة. ثم قيده وسأله عن مكان المرأة، فلم تكن موجودة أصلاً، بل كان ذلك تجسّداً لبوذا أو إله. قتل الراهب وأعاد الأموال إلى التاجر. فازداد التاجر حرصاً على ترميم المعبد، ومنذ ذلك الحين ازدهرت عبادته كثيراً. روى ذلك بالتفصيل "تشاو شياو ليان يوان".
# بينغ إير تشينغ
يروي السيد "هان قونغ فو" من يو تشنغ قائلاً: "كنت أمشي في الطريق مع ابن بلدي "بينغ إير تشينغ"، فالتفتّ فجأة فلم أره، ولم أر سوى حمار أجوف يمشي بجانبي. لكنني سمعت صراخاً يستنجد بشدة، وبتمعنّ فإذا الصوت من داخل الكيس. اقتربت فنظرت في الكيس فإذا به ممتلئ، ورغم ثقله لم يسقط. أردت إخراجه فوجدت فم الكيس مخاطاً بإحكام؛ فقطعت الخيط بالسكين، فرأيت كلباً يُدعى "بينغ" ملقى فيه، فأخرجته. سألته كيف أصبح كلباً، فلم يعرف شيئاً. ذلك أن في بيته ثعلباً يُوقع الفساد، وأمثال هذه الحوادث كثيرة جداً."
# هي شيان
كان السيد "وانغ قونغ روي تينغ" من تشانغشان يُتقن فنّ استحضار الأرواح. كانت الروح المُستدعاة تُسمّي نفسها "هي شيان"، وتزعم أنها تلميذة للإله "تشون يانغ"، ويُقال إنها من الإله "لو زو" الذي يركب طائر الكركي. كلما حضرت، كانت تناقش الأدب وتنظم الشعر مع الناس. السيد "لي تاي شي تشي جون" تلمذ لها، كانت تُعلّمه فنّ الكتابة بوضوح ودقة، وكان "تاي شي" يعتمد عليها كثيراً في إتقانه، ولذلك اعتنقها كثير من الأدباء. لكنها كانت تحلّ المشكلات الصعبة بالمنطق، ولا تُبالغ في الحديث عن الخير والشر. في عام "شين وي"، حضر "تشو وين تسونغ" إلى امتحانات جينان، وبعد الامتحان، طلب الأصدقاء منها أن تُحدد المراتب. طلبت "هي شيان" نصوص الامتحان فحكمت عليها جميعاً. كان بين الحاضرين من يُصاحب "لي بيان" من لي لينغ، وكان "لي" من العلماء المتحمسين للتعلم والتفكير العميق، وكان الجميع يُعلّقون عليه الآمال، فعرض نصه وطلب الحكم نيابة عنه. كتبت الروح: "المرتبة الأولى." بعد قليل، كتبت مرة أخرى: "لقد حكمت على "لي" بناءً على نصه. لكن حظ هذا الشاب في غاية السوء، سيتعرض للضرب. عجباً! النص والحظ لا يتطابقان، ألا يُبالي "وين تسونغ" بالنصوص؟ انتظروا قليلاً لأذهب وأستطلع." بعد قليل، كتبت: "ذهبت لتوّي إلى ديوان التعليم، فرأيت "وين تسونغ" مشغولاً بأمور كثيرة، وما يقلقه ليس النصوص إطلاقاً. كل شيء وكله لستة أو سبعة من الموظفين، منهم خريجو الامتحانات وممّن اشتروا مناصبهم، لا يملكون أي أساس من العلم، معظمهم أشباح من أصحاب جوع الطريق يستجدون الطعام في كل مكان. لقد أمضوا ثمانمائة سنة في سجن مظلم، أفقدهم ذلك نور بصرهم، كمن طال مكوثه في غار ثم خرج فجأة، فيرى السماء والأرض بألوان غريبة لا ضوء فيها واضحاً. ومن كان منهم من تجسّد في صورة بشرية، يُوزّعون على لجان التصحيح، فلعلهم لا يصادفون نصه." سأل الحاضرون عن طريقة الإصلاح. كتبت: "الطريقة واضحة جداً والجميع يعرفونها، فلماذا تسألون؟" فهم الحاضرون قصدها وأخبروا "لي". خاف "لي" فعرض نصه على "سون تاي شي" ابن "تاي شي" وأخبره بال兆. أثنى "تاي شي" على نصه فهدّأ من روعه. ولأن "تاي شي" كان أستاذاً عظيماً في البلاد، ازداد "لي" ثقة ولم يعد يُبالي بقول الروح. عندما صدرت النتائج، كان في المرتبة الرابعة. صُعق "تاي شي" وعاد يقرأ النص فلم يجد فيه أي عيب. قال:السيد "شي من قونغ زو" صاحب سمعة أدبية عريقة، لا يمكن أن يُخطئ إلى هذا الحد. لا بد أن ذلك من فعل سكران في الديوان لا يعرف القراءة." فازداد الحاضرون إيماناً بقدرة "هي شيان" الحاكمة، فاجتمعوا يُحرقون البخور ويُصلّون شاكرين. كتبت الروح: "لا يحزن "لي" من هذا الإحباط المؤقت فيشعر بالخجل. عليه أن يُكثّر كتابة الامتحانات ويُبرزها، فسيحصل العام القادم على مرتبة ممتازة." فعل "لي" ما أمرته به. بعد فترة انتشر الخبر في الديوان، فعُلاّقة خاصة لتسليته. وفي العام التالي فعلاً حاز على مرتبة متقدمة، فكانت قدرتها على البصيرة كذلك.
قال "يي شي شي": "كثر أمثال هؤلاء الموظفين في الديوان، فلا عجب أن أزقة العجائز القبيحات في العاصمة لا تخلو من فراغ حتى في الليل. وا أسفاه!"
# نيو تونغ رن
المقطع العاشر:
مرّ الثور بغرفة والده، فوجد الشيخ ملقى على الفراش لم يستيقظ بعد، فعلم أن الأمر من عمل الثعلب. غضب وقال: "أتحمل الثعلب، لكن كيف يفسد أخلاقي! لُقب إله غوان بـ'مُخمد الشياطين'، فأين هو الآن ليترك أمثال هذه المخلوقات تتجبّر؟" فقام بكتابة عريضة رفعها إلى الإمبراطور الأسمى، يتظلم فيها بصمت من تقصير إله غوان في واجبه. بعد مدة طويلة، سمع إله غوان فجأة أصوات صيحات وصرخات في الفضاء، فإذا به إله غوان. زجره غاضباً: "كيف تجرؤ أيها الكاتب على قلة الأدب! أكنت أعين خصيصاً لإخراج الثعالب من بيتك؟ إن لم تُكفَّ عن الشكوى والتظلم، فلا ملامة إن حلت عليك العقوبة!" فأمر بجلد الثور عشرين جلدة، كادت لحوم فخذيه أن تسقط. بعد قليل، جاء جنّاس أسود الوجه يقود ثعلباً موثقاً وذهب به، فانقطع ذلك الغشاوة تماماً. بعد ثلاث سنوات، سُلبت عقلَها ابنة آمر الحامية في مدينة جينان على يد ثعلب، وحاولت كل الحيل لإخراجه فلم تستطع. قال الثعلب للفتاة: "ما كنت أطيق الخوف من أحد في حياتي سوى نيو تونغ رن." ولم يكن آمر الحامية يعرف من أين هذا نيو، فما استطاع البحث عنه. وقعت الصدفة أن جاء المراقب التعليمي في جولته التفقدية، وكان نيو قد سافر لأداء الامتحان، فتعرّض للإهانة من أحد جنود الحامية في العاصمة الإقليمية، فغضب ورفع شكواه إلى باب آمر الحامية. ما إن سمع آمر الحامية اسمه حتى غمره الفرح والانبهار، فتقوّس احتراماً وإجلالاً. أمر فوراً بإحضار الجندي وعاقبه بأشد العقوبات المنصوص عليها. بعد ذلك أخبره بالحقيقة. لم يجد نيو بداً من رفع تقرير إلى إله غوان. بعد لحظات، ظهر إله مدرّج بالذهب في بيت آمر الحامية. كان الثعلب في الغرفة، فتغيّر لونه فجأة، وتجلّى في هيئة كلب، يدور حول البيت ويعوي. ثم خرج من تلقاء نفسه وألقى نفسه على الدرج. قال الإله: "في المرة الأولى لم يرد الإمبراطور الأسمى إهلاكك، أما الآن فقد عدت للذنب فلا عفو!" فأوثقه في لجام حصان وذهب به.
الإلهة
# ترجمة من "لياوتشاي جييي" (المجلد العاشر)
---
ميشِنغ، رجل من مقاطعة مين. الناقل للقصة نسي اسمه وبلدته. دخل المدينة مصادفة، وكان ثملًا حين مرّ بالسوق، فسمع من وراء باب عظيم أصوات ناي وطبل كالرعد. سأل أحد السكان، فقالوا: إنهم يحتفلون بوليمة عيد ميلاد. غير أن الفناء بدا هادئًا على نحو غريب. استمع، فإذا بأصوات المزمار والأغاني تتعالى مزدحمة. كان في نشوته يحب الموسيقى، فلم يسأل عن صاحب الدار، بل اشترى من الشارع هدية عيد الميلاد وبطاقة تعريف بوصفه "تلميذًا متأخر العهد"، وألقى بها. رآه بعضهم بثيابه المتواضعة، فسألوا: ما صلتك بهذا الشيخ؟ أجاب: لا صلة بيننا. قالوا: هذا رجل نزل هنا مهاجرًا، لا نعرف منصبه، لكنه متعالٍ جدًا. إن لم تكن من أقاربه، فماذا تريد؟ سمع ميشِنغ فتأسف، لكن البطاقة كانت قد دخلت. بعد قليل، خرج شابان لاستقبال الضيوف، بثياب مبهرة وطلعة أنيقة، فسلّما عليه وأدخلاه. رأى شيخًا يجلس متجهًا جنوبًا، وعلى يمينه ويساره عدة موائد، وحوالي ستة أو سبعة ضيوف، يبدو أنهم من علية القوم. لما رأوه، قاموا جميعًا للسلام، وقام الشيخ أيضًا مستندًا على عصاه. وقف ميشِنغ طويلًا ينتظر أن يحييه، لكن الشيخ لم يحرك من مكانه. قال الشابان: والدنا شيخ مسنّ، يصعب عليه النهوض للسلام، فنحن ننوب عنه في الترحيب بالحضالكريم. اعتذر ميشِنغ وجلس. فزادوا مائدة في الصف العلوي، بجانب الشيخ. بعد قليل، بدأت فرق الغناء النسائية تعزف في الأسفل. وُضعت شاشة زجاجية خلف المقاعد لحجب النساء في الداخل. علت أصوات الموسيقى، فلم يعد بوسع الضيوب أن يتحادثوا. حين شارفت الوليمة على الانتهاء، نهض الشابان، وقدم كل منهما كأسًا ضخمة للضيوب، تتسع لثلاثة دِكاء. تجهّم وجه ميشِنغ، لكنه لما رأى الضيوب يتلقونها، تلقى هو أيضًا. بعد لحظات، نظر حوله، فإذا بالضيوب والضيوف قد فرغوا من كأسهم جميعًا. لم يجد ميشِنغ بدًا من أن يشرب قسرًا. ملأ الشابان الكأس مرة أخرى. أحس ميشِنغ بإرهاق شديد، فنهض ليستأذن بالانصراف. فجذبه الشابان بقوة من ذيل ثوبه. سقط ميشِنغ ثملًا على الأرض، ولم يحس إلا بمن يرش وجهه بالماء البارد، فاستيقظ كأنه من غفوة. نهض، فإذا بالضيوف قد تفرقوا، ولم يبق إلا شاب واحد يأخذ بيده ليودّعه، فانصرف. بعد ذلك، مرّ من جديد بباب الدار، فوجد أنهم قد رحلوا.
عاد من المدينة، وبينما هو يمشي في السوق، خرج رجل من متجر فدعاه لشراب. نظر إليه فلم يعرفه، فتبعه فدخل، فإذا في المجلس رجل من قريته يُدعى باو تشوانغ. سأل عن الداعي، فقيل له: إنه رجل من عشيرة تشو، صقال مرايا في السوق. سألته: كيف تعرفني؟ قال: في عيد الميلاد الماضي، ألا تعرفه؟ قال ميشِنغ: لا أعرفه. قال تشو: أنا أكثر الناس ترددًا على بابه. الشيخ من عشيرة فو، لكنني لا أعرف من أي مقاطعة ولا أي منصب. حين قدمت أنت هدية عيد الميلاد، كنت واقفًا أسفل الدرج، فتعرفت عليك. عند المساء، تفرق القوم بعد الشراب. في تلك الليلة، مات باو تشوانغ في الطريق. لم يكن والد باو تشوانغ يعرف تشو، فرفع دعوى ضد ميشِنغ. فحصوا جثة باو تشوانغ، فوجدوا بها جروحًا بالغة. حُكم على ميشِنغ بالقتل العمد والسجن، وذاق كل أنواع القيود والأغلال. ولأن تشو لم يُقبض عليه، لم يكن هناك شاهد على البراءة، فبقي محبوسًا. مرّ أكثر من عام، حتى جاء مفتش إقليمي في جولته، وتحقق من براءته، فأطلق سراحه.
لكن أملاك أسرته كانت قد تبادت، وسُلب رداه العلمي. كان يأمل أن يُردّ إليه رداه، فحمل ماله ودخل المدينة. عند المساء، أعيه المشي، فاستراح على جانب الطريق. رأى من بُعد عربة صغيرة تقترب، تتبعها خادمتان. مرّت العربة، ثم فجأة أُمرت بالتوقف. لم يعلم ماذا قيل داخلها. بعد قليل، جاءت إحدى الخادمتين وسألته: ألستَ من عشيرة ميشِنغ؟ نهض مذهولًا وأجاب: بلى. سألته: ما الذي أوصلك إلى هذا الفقر؟ أخبرها بالحادثة. سألته: إلى أين تريد؟ أخبرها. ذهبت الخادمة وتكلمت مع من في العربة، ثم عادت ودعته إلى العربة. رفعت يد ناعمة الستارة، ونظرت إليه نظرة خاطفة، فإذا هي من أجمل النساء. قالت له: ما أشد ظلمك! لقد سمعت بما حلّ بك فتنهدت. اليوم لا يمكن دخول ديوان المفتش التعليمي بلا مال، ولا أملك ما أقدمه لك في الطريق... ثم خلعت من شعرها زهرة من اللؤلؤ، ودفعتها إليه وقالت: هذا يمكن أن يُباع بمئة قطعة ذهبية، فاحفظها جيدًا. سجد ميشِنغ، وأراد أن يسأل عن نسبها ومنصبها، لكن العربة انطلقت بسرعة وابتعدت، فلم يعرف من تكون. أمسك الزهرة يتأملها، منظومة بآلئ لامعة، ليست من الأشياء العادية. حفظها ومضى.
وصل المدينة، رفع قضيته، لكن الموظفين ابتزوه ابتزازًا شديدًا. أخرج الزهرة يتأملها، فلم يطيق أن يفرط بها، فرجع. رجع وليس له بيت، فالتجأ إلى أخيه وزوجة أخيه. لحسن حظه كان أخوه فاضلاً، فأدار شؤونه، فلم ينقطع عن القراءة رغم الفقر. بعد عام، ذهب إلى المدينة لاختبار الصغار، فضلّ الطريق ودخل الجبل. صادف ذلك يوم تشينغming، وكان الزحام شديدًا. مرّت عدة فارسات، إحداهن هي تلك الفتاة التي كانت في العربة من قبل. رأت ميشِنغ فأوقفته، وسألته إلى أين يتجه. أخبرها بكل ما جرى. صاحت بدهشة: ألم يُردّ إليك رداك بعد؟ أخرج من تحت ثوبه زهرة اللؤلؤ بحزن، وقال: لم أطيق أن أتخلى عنها، لذلك ما زلت بلا رداء. احمرّ وجه الفتاة. ثم طلبت منه أن يجلس ينتظر على جانب الطريق، وانطلقت ببطء. بعد مدة، أقبلت خادمة راكبة على حصان، ودفعت إليه طردًا، وقالت: تقول السيدة: ديوان المفتش التعليمي اليوم مزدحم كالسوق، فهذه مئتا قطعة فضية لتنفقها على مسيرتك. رفض وقال: لقد أحسنتِ إليّ كثيرًا! أرجو أن أنجح في الامتحان دون عناء، لكنني لا أجرؤ على قبول هذا المبلغ الكبير. يكفي أن تخبريني باسمها، أرسم صورة صغيرة لها، وأحرق البخور في حضرتها. لم تلتفت الخادمة، بل ألقت الطرد على الأرض وانطلقت.
بعد ذلك، أصبح ميشِنغ واسع الرزق بعض الشيء، لكنه لم يتخلَّ عن مبادئه أبدًا. بعد فترة، اجتاز اختبار المدرسة الإقليمية في المرتبة الأولى. دفع المال لأخيه، وكان أخوه حسن التدبير، فبعد ثلاث سنوات استعاد كل أملاكه القديمة. صادف أن كان حاكم مقاطعة مين من تلاميذ جده، فأكرمه إكرامًا كبيرًا، وأصبحت الأسرة من الأسر العظيمة. غير أن ميشِنغ كان شديد النزاهة، ورغم قرابته من كبار المسؤولين، لم يكن يسألهم حاجة قط.
ذات يوم، جاء ضيف بثياب فاخرة وحصان أصيل، لم يعرفه أحد. خرج ليراه، فإذا هو ابن فو! سلّم عليه ودخل، وتحدثا عما فات من الزمان. أعدّ له مأدبة. اعتذر الضيف بالانشغال، لكنه لم يصرح بالرحيل. حين وُضعت الموائد والخمر، نهض الابن وطلب أن يتحدثا على انفراد، فدخلا إلى الداخل، وسجد على الأرض. صاح ميشِنغ: ما الأمر؟ قال باكيًا: والدي وقع في مصيبة عظيمة، ونحتاج إلى طلب من الحاكم، ولا أحد يستطيع ذلك سواك. قال ميشِنغ: رغم القرابة القديمة بين أسرتينا، فإن استغلال النفوس لقضاء الحواجز ليس من شأني قط. ظل الابن ساجدًا يبكي. قال ميشِنغ بحدة: ما بيني وبينك معرفة شراب واحدة فحسب، فكيف تطلب مني أن أخالف مبادئى؟ خجل الابن أشد الخجل، ونهض وخرج.
في اليوم التالي، كان جالسًا وحيدًا، إذ دخل شخص بلباس خادمة، نظر إليه، فإذا هي تلك التي أهدته المال في الجبل. بدأ ميشِنغ بالنهوض مذهولًا، فقالت الخادمة:
هل نسيت زهرة اللؤلؤ؟» قال الشاب: «حاضر، لا أنسى أبداً!» قالت: «إن الشاب الذي جاء البارحة هو أخو الفتاة من أبيها.» فلما سمع الشاب ذلك، فرح في سرّه، وقال متظاهراً: «هذا يصعب تصديقه. إن تكلمت معي الفتاة بنفسها كلمة واحدة، فسأطأ قدر الزيت المغلي؛ وإلا فلن أطيع الأمر.» خرجت الخادمة الزرقاء وعدت على حصانها ومضت. ولما انتصف الليل عادت، وطرقت الباب ودخلت قائلة: «أتت الفتاة!» وما أن أتمّت كلامها حتى دخلت الفتاة بوجه حزين، ووقفت إلى الجدار تبكي من غير أن تنطق بكلمة. سجد الشاب وقال: «لولاكِ يا فتاتي لما كنتُ هنا اليوم. ما تأمرين به أطيعه بلا تردّد!» قالت الفتاة: «من يُطلب منه يكون متكبراً، ومن يطلب يكون خائفاً. أقطع الليل ركضاً، وما عرفتُ في حياتي هذا العذاب قط، إنما فعلتُ ذلك لأنني كنتُ خائفة فحسب، فماذا عساي أن أقول!» طمأنها الشاب قائلاً: «لم أوافق فوراً لأنني خشيت أن يكون هذا اللقاء الأخير صعباً عليّ. إن كنتُ قد جعلتكِ تتعريضين نفسكِ للندى ليلاً، فقد أذنبتُ!» وأمسك بطرف ثوبها، ودلكها بلطف. غضبت الفتاة وقالت: «إنك لرجل بائس! لا تذكر ما بيننا من مودة قديمة، وتريد أن تنتهز فرصة ضيقي. لقد أخطأتُ في تقديري! لقد أخطأتُ!» وخرجت غاضبة، وصعدت إلى العربة تريد الرحيل. لحقها الشاب معتذراً، وركع طويلاً يسألها أن تقف. توسّطت الخادمة الزرقاء أيضاً. لانت قليلة الفتاة، وقالت للشاب من داخل العربة: «سأقول لك الحقيقة: لستُ بشراً، بل أنا فتاة إلهية. والدي حاكم ديوان جبل نان يويه، أخطأ في حق مسؤول الأرض، وسيُرفع أمره إلى الإمبراطور؛ ولا يُحلّ هذا إلا بختم حاكم المقاطعة المحلية. إن لم تنسَ مودتنا القديمة، فاطلب له ورقة صفراء واحدة باسمي.» وما إن أتمت كلامها حتى تحركت العربة ومضت. عاد الشاب وهو يرتعد خوفاً. فتظاهر بأن هناك جنّياً يُضّر بالحاكم، وذكر ذلك للحاكم الإقليمي. قال الحاكم: «هذا قريب من السحر والشعوذة،» فلم يأذن. رشا الشاب أحد المقربين من الحاكم بمال غزيز، فوعده بالموافقة لكنه لم يجد الفرصة بعد. ولما عاد إلى البيت، كانت الخادمة الزرقاء تنتظره عند الباب، فأخبرها بكل شيء، فصمتت ومضت، وكأنها غاضبة لعدم وفائه بالوعد. لحقها قائلاً: «قولي للفتاة: إن لم ينجح الأمر، فسأضحي بنفسي!» ولما عاد إلى البيت، قضى الليل كله يقلب نفسه ولا يدري ماذا يصنع. صادف أن كانت هناك جارية محبوبة في ديوان الحاكم تشتري لؤلؤاً، فقدم لها زهرة اللؤلؤ. فرحت الجارية كثيراً، وخبأت الختم له وطبعته على الورقة. حملها الشاب وعاد، وكانت الخادمة الزرقاء قد وصلت لتوّها. قالت ضاحكة: «لم أخجل من المهمة. لكن ما كنتُ لأبيعه في سنوات الفقر والمسولمة، ها قد رميته لصاحبه القديم!» وأخبرتها بما حدث، وأضافت: «الذهب أرميه ولا أبالي؛ لكن قولي للفتاة: لا بد من تعويض زهرة اللؤلؤ!» بعد أيام، زار الشاب السيد فو وشكره، وقدم له مائة مثقال من الذهب. تغيّر وجه الشاب وقال: «ما فعلت ذلك إلا لأن أختك أحسنت إليّ بلا مقابل؛ وإلا فحتى عشرة آلاف مثقال لا تكفي لتشتري عرضي!» أصرّ الشاب فو، فازداد الشاب حدّة في الصوت والنظرة. استحى الشاب فو ومضى قائلاً: «لم ينتهِ الأمر بعد!» في اليوم التالي، جاءت الخادمة الزرقاء بأمر الفتاة تحمل مائة لؤلؤة، وقالت: «أهذه تكفي لتعويض زهرة اللؤلؤ؟» قال الشاب: «ما أقدّر الزهرة لثمنها، بل لمعانيها. لو أعطيتني يوم ألف مثقل من الكنز، لبعته وأصبحت غنياً، لكنني آثرت الفقر على أن أخون مبادئي، فلماذا إذن؟ الفتاة إلهية، فما لي أن أطمع في أكثر من أن أؤدي بعض فضلها، ولن أموت نادماً!» وضعت الخادمة اللآلئ على الطاولة، فسجد الشاب لها ثم رفضها. بعد أيام، جاء الشاب فو مرة أخرى. أمر الشاب بإعداد الطعام والشراب. أرسل الشاب فو خدمه إلى المطبخ ليعدّ الطعام بنفسه، وتناولا الطعام معاً يشربان ويأكلان فرحين كأنهما عائلة واحدة. أهدى أحد الضيوف نبيذاً حلواً، فذاقه الشاب فو فاستحسانه، وشرب منه مائة كأس، واحمرّت وجنتاه قليلاً. ثم قال للشاب: «أنت رجل نزيه، وإخوتي لم يعرفوا قدرك مبكراً، ونحن مقصرون أمام أختي. والدي يشعر بالفضل العظيم ولا يستطيع مكافأتك، ويريد أن يزوّجك أختي، لكنه يخشى أن يكون هناك حرج بين عالمي الأحياء والأموات.» فرح الشاب وارتعب في آن واحد، ولم يعرف ماذا يقول. خرج الشاب فو قائلاً: «ليلة غد، التاسع من الشهر السابع، هلال جديد، بنت السماء تتزوج، إنه يوم مبارك، هيّئ الخيمة.» في الليلة التالية، جاءوا بالفعل بالفتاة، ولم يكن فيها شيء غير عادي. بعد ثلاثة أيام، أهدت الفتاة الهدايا لكل من في البيت، من الأخ والزوجة إلى الخدم والخادمات، صغيراً كان أو كبيراً. وكانت أكثر الناس حكمة، تعامل زوجة أخيها كأنها أمّها. بعد سنوات لم تُرزق بولد، فحثّت الشاب على أن يتخذ زوجة ثانية، فأبى. صادف أن كان الأخ يتاجر في منطقة يانغتسي، فاشترى له جارية صغيرة وأحضرها. كانت اسمها غو، ولقبها بوجيي، جميلة الوجه أيضاً، ففرح الشاب وزوجته بها. رأوا على رأسها زهرة لؤلؤ تشبه تماماً تلك القديمة؛ ففكّوها ونظروا، فإذا هي هي! تعجّبا وسألاها. قالت: «كان للحاكم الإقليمي جارية محبوبة ماتت، فسرقت خادمتها زهرتها وباعتها في السوق، فاشتراها والدي بثمن زهب وأحضرها. أحببتها الجارية. لم يكن لوالدي ولد غيري، فما طلبتُ شيئاً إلا نلته. ثم مات والدي وتدهورت حالنا، فأرسلني إلى امرأة اسمها غو لتربيّني؛ كانت خالتي، ورأت الزهرة عدة مرات تريد بيعها، فحاولت أن أقتل نفسي بالقفز في البئر، لذلك بقيت حتى اليوم.» تنهّد الزوجان وقالا: «شيء مضى عليه عشر سنوات عاد إلى صاحبه الأصلي، أليس هذا قدراً؟» أخرجت الفتاة زهرة لؤلؤ أخرى وقالت: «هذه الزهرة لم يكن لها توأم منذ زمن!» فأعطتها إياها أيضاً، ووضعتها بنفسها على رأسها. بعد أن خرجت بوجيي، سألت عن عائلة الفتاة بتفصيل، فأخفى الجميع الأمر. قالت للشاب سراً: «أرى أن الفتاة ليست من البشر؛ في عينيها وحاجبيها نور إلهي. أمس عندما وضعت الزهرة، اقتربت منها، فرأيت جمالها ينبع من داخلها، لا كالبشر الذين يُعرف جمالهم بتناسق الألوان.» ضحك الشاب. قالت: «لا تقل شيئاً، سأختبرها: إن كانت إلهية، فكلما احتجتِ شيئاً، اضربي البخور وادعِ في مكان خالٍ، فستعرف هي بنفسه.» كانت الفتاة تتقن تطريز الجوارب، فأعجبت بوجيي بها لكنها لم تجرؤ على الطلب، فذهبت إلى غرفتها وضرّبت البخور ودعت. في الصباح، نهضت الفتاة فجأة وفتحت صندوقها وأخرجت جورباً وأرسلته مع خادمة كهدية إلى بوجيي. رآها الشاب فضحك. سألته الفتاة عن سبب ضحكه، فأخبرها بالحقيقة. قالت الفتاة: «يا لها من خادمة ذكية!» ولأنها كانت ذكية، أحبتها أكثر وعطفت عليها. لكن بوجيي أصبحت أكثر تواضعاً، فكل صباح باكر تتطهر وتعطر نفسها لتزورها. بعد ذلك أنجبت بوجيي ولدين في حمل واحد، فسمّى كل منهما اسماً. بلغ الشاب ثمانين عاماً، وظلت الفتاة جميلة كالعذراء. مرض الشاب، فاستدعت الفتاة النجار لصنع تابوت، وأمرته أن يجعله أوسع من المعتاد بمرتين. لما مات، لم تبكِ الفتاة؛ ولما ذهب الصغار إلى أماكنهم، كانت الفتاة قد دخلت التابوت.
# 湘裙
ما يان تشونغ، من شنشي بمنطقة يانان. كان يعيش مع شقيقه الأكبر بو، وبينهما ألفة ومودة عميقة. توفي بو في الثلاثين من عمره دون عقب، ثم لحقته زوجته في الوفاة. حزن تشونغ حزناً شديداً، وكان يكرر في نفسه أنه لو رزق بولدين، لجعل أحدهما ولداً لأخيه. ما إن رزق بولد واحد حتى توفيت زوجة تشونغ أيضاً. خشي تشونج ألا ترحم الزوجة الثانية ولده، فقرر أن يشتري جارية. كانت في قرية مجاورة امرأة تبيع الإماء، فذهب تشونغ ليرى جاريتها، فلم تعجبه قط، وأصابه الملل والسأم، فاستضافه أحد أصدقائه وأسقاه حتى ثمل وعاد إلى داره. في الطريق صادف صديقه القديم ليانغ شنغ، فصافحه بحرارة ودعاه إلى منزله. وكان في سكره قد نسي أن ليانغ قد مات، فتبعه وذهب. ولما دخل داره، لم تكن هي الدار القديمة، فسأل مستغرباً. قال: "انتقلنا إليها حديثاً." ولما دخل وطلب الخمر، وجد أن نبيذ الدار قد نفد، فطلب منه ليانغ أن يجلس وينتظر، وذهب يحمل قنديله لشراء الخمر. وقف تشونج خارج الباب ينتظر. فرأى امرأة تقود حماراً، يتبعها صبي في نحو الثامنة أو التاسعة من عمره، وجهه وملامحه تشبه أخاه تشابهاً تاماً. فتحرك قلبه رحمة، وأسرع في تتبعهما. سأل الصبي: "ما اسم عشيرتك؟" أجاب: "اسم عشيرتي يان." فازداد تشونج دهشة، وسأل: "ما اسم أبيك؟" أجاب: "لا أعرف." وبينما كانا يتحدثان، بلغا الباب، فنزلت المرأة من الحمار ودخلت. أمسك تشونج بالصبي وقال: "هل أبوك في الدار؟" أجاب الصبي بإيجاب ودخل. وبعد لحظات، خرجت عجوز تطل، فإذا هي زوجة أخيه فعلاً. فسألت عمها: "من أتين يا عم؟" فبكى تشونج بكاءً شديداً، وتبعها إلى الدار. ورأى أن الدار أيضاً مرتبة ونظيفة. فسأل: "أين أخي؟" قالت: "لم يعد بعد، عليه ديون." سأل: "فمن المرأة التي على الحمار؟" قالت: "هذه زوجة أخيك غان شي، أنجبت ولدين. الأكبر اسمه آ دا، ذهب إلى السوق ولم يعد بعد؛ والصبي الذي رأيته هو آ شياو." طال به المجلس، وأخذ الخمر يزول عن رأسه، فأدرك أن كل من رآهم أشباح. لكنه بسبب عمق عاطفة الأخوة لم يخف. فسخنت له أخته الخمر وأعدت الطعام. كان تشونج في عجلة لرؤية أخيه، فحث آ شياو على البحث عنه. وبعد وقت طويل، عاد آ شياو باكياً وقال: "عائلة لي لم تسدد ما عليها، بل تشاجرت مع أبي." فلما سمع تشونج ذلك، انطلق مع آ شياو. فرأى رجلين يصارعان أخيه على الأرض. فغضب تشونج، وانقض عليهما بقبضتيه، فسقط من واجهه. وأسرع إلى أخيه ونهض به، بينما فر خصومه. فلحق بواحد منهما وضربه ضرباً شديداً حتى استسلم. ثم أمسك بيد أخيه ووقف يبكي بشدة؛ وبكى أخوه أيضاً. ولما عادا، استقبلتهما الأسرة كلها بالسؤال والاطمئنان، وأعدت الطعام والخمر، واحتفل الأخوان معاً. وبعد فترة، دخل شاب في نحو السادسة أو السابعة عشرة. ناداه بو "آ دا" وأمره بالسلام على عمه. فأخذ تشونج بيده، وبكى وهو يقول لأخيه: "يا أخي الأكبر، لك ولدان تحت الأرض، لكن قبرك لا يُزور ولا يُكنس؛ وأنا قليل الولد ومطلق، فماذا أفعل؟" فحزن بو أيضاً. فقالت زوجته لبو: "أرسل آ شياو مع أخيك، يكفي." فلما سمع آ شياو ذلك، التصق بمرفق عمه ولم يفارقه. فربت عليه تشونج، وازداد حزناً وألماً. وسأله: "أتحب أن تأتي معي؟" أجاب: "أحب." فقال تشونج في نفسه: رغم أن الأشباح ليسوا بشراً، إلا أن إرضاء الوجدان خير من العدم، فتهللت أساريره. قال بو: "اذهب معه، لكن لا تدلله، أطعمه اللحم والدم، واستظهِره تحت شمس الظهيرة، حتى تجاوز الشمس وسط السماء. صبي في السادسة أو السابعة، إن مر عليه الربيع والصيف، تجددت لحمه وعظامه، وأمكنه أن يتزوج وأنجب أولاداً؛ لكن أخاف أن لا يكون طويلاً في العمر."
وفي أثناء الحديث، كانت فتاة في الخارج تتسمع من خلف الباب، عليها رقة ودفء. ظن تشونج أنها ابنة أخيه، فسأل أخيه. قال: "هذه اسمها شيانغ تشون، أخت زوجتي الصغيرة. يتيمة بلا مأوى، نستضيفها منذ عشر سنوات." سأل: "هل تزوجت؟" قال بو: "ليس بعد. عرض عليها أحد الوساطات من قرية تيان الشرقية." فقالت الفتاة من خلف الباب بصوت خافت: "لن أتزوج راعي البقر من عائلة تيان." فاهتم تشونج بها في سره، لكنه لم يصرح. ثم قام بو، وفرش سريراً في الغرفة، وأبقى أخاه لينام. لم يكن تشونج راغباً في البقاء، لكنه كان مولعاً بشيانغ تشون، فأراد أن يترقب رأي أخيه بتدبير ما، فودع أخيه وذهب إلى السرير. كان الربيع قد بدأ لتوّه، والجو لا يزال بارداً، ولم يكن في الغرفة نار قط، فارتعد من البرد. جلس مواجهة الشمعة يبرد، وتمنى لو يشرب قليلاً. وفجأة دخل آ شياو دافعاً الباب، ووضع على المائدة كوباً من الحساء وقنديلاً من الخمر. فسر تشونج سروراً بالغاً، وسأل: من صنع هذا؟ أجاب: "خالتي شيانغ." ولما أوشك الخمر على الانتهاء، أشعل ناراً تحت القنديل ورماها تحت السرير. سأل تشونج: "هل نام أبيك وأمك؟" قال: "ناما منذ حين." سأل: "أين تنام أنت؟" قال: "أنام مع خالتي شيانغ على سرير واحد." بقي آ شياو حتى نام عمه، ثم أغلق الباب وخرج. فقال تشونج في نفسه: شيانغ كريمة ورقيقة الفؤاد، فازداد بها هياماً؛ ولما رأى أنها تحسن رعاية آ شياو، قويت رغبته فيها. تقلب على فراشه، ولم ينم طول الليل.
في الصباح الباكر، قال لأخيه: "أنا وحيد بلا زوجة، أرجو أن تهتم لي يا أخي الأكبر." قال بو: "لسنا ممن يملكون شيئاً يسيراً، سأبحث لك بنفسي. وإن كان تحت الأرض نساء جميلات، أخاف ألا تنفعك." قال تشونج: "كان للقدماء زوجات من الأشباح، فما الضرر؟" فهم بو ما يقصد، فقال: "شيانغ تشون أيضاً جميلة. لكن من تُوخز بإبرة كبيرة في موضع يينغ، فيسيل دمها ولا ينقطع، تصلح لأن تكون زوجة للحياء، فلا بد من التأني." قال تشونج: "يكفيني أن تكون شيانغ هي التي ترعى آ شياو." لكن بو هز رأسه فقط. فظل تشونج يلح. فقالت زوجته: "جربيد أمسكي شيانغ تشون بقوة وخزقيها لنجرب، فإن لم تنجح نكتفي بذلك." فأخذت الإبرة وخرجت. فلقيت شيانغ تشون خارج الباب، فأمسكت معصمها بسرعة، فإذا أثر الدم لا يزال رطباً، إذ كانت قد اختبرت نفسها بنفسها حين سمعت كلام بو. فأفلتت يدها وضحكت، وذهبت إلى بو وقالت: "لها نية وتصنع منذ حين، أفما تزال تقلق لها؟" غضبت الزوجة الصغيرة، وأسرعت إلى شيانغ تشون، وطبعت على عينيها بإصبعها وصاحت: "يا جارية فاجرة، لا تخجلين! تريدين الركض وراء عمك؟ لن أحقق لك أمنيتك!" فخجلت شيانغ تشون وغضبت، وبكت وترادت فكرة الموت، واضطربت الدار كلها. فاستحى تشونج استحياً شديداً، وودع أخيه وزوجته، وخرج ومعه آ شياو. قال بو: "اذهب يا أخي، لكن لا تدع آ شياو يعود مرة أخرى، فقد يضر ذلك بنشاطه الحيوي." فوعده تشونج.
عاد إلى الديار، فعمّر نفسه كذباً وادّعى أنه ابنٌ بُني في بطن أمه من أخيه الذي باع الجارية. ولما كان شكله يشبهه كثيراً، صدّقوه أيضاً بأنه بقايا الأخ الأكبر. علّمه الثاني القراءة، وكان يرسله دائماً ليحمل مجلّداً واحداً ويقرأه تحت ضوء الشمس. في البداية ظنّ الطفل أن الأمر شاقٌ، لكن بمرور الوقت اعتاد عليه تدريجياً. في منتصف يونيو، كانت الطاولات تتوهّج حرارةً، غير أن الطفل كان يلعب ويقرأ في آنٍ واحد، دون أن يُظهر أي تذمّر يُذكر. كان الطفل شديد الذكاء؛ فكان يقرأ نصف المجلّد في النهار، وفي الليل كان ينام ملاصقاً لعمّه ويتلو ما حفظه. شعر الثاني بارتياح بالغ. ولأنه لم ينسِ شانغ تشيوان، لم يعد يفكر في "برج السنونو" مجدداً.
في أحد الأيام، جاءت وسيطان لتخطبا لآه تشياو. لم يكن في البيت من يدير شؤون الطعام، فاضطرب قلبه قلقاً. وفجأة دخلت كن ساو من الخارج قائلة: "لا يغضب العم الصغير، لقد أحضرتُ شانغ تشيوان. ذلك أن الجارية لم تعرف الخجل، فلذلك أذللتها. أنت بهذا الوجه الوسيم، ولا توافق عليها، فمن تريد إذن؟" ورأى شانغ تشيوان واقفة خلفها، فامتلأ قلبه فرحاً. أكرم الوسيطة بالجلوس، ثم ذكر أن هناك ضيفاً في القاعة، فانصرف لاستقباله. وبعد قليل عاد، فإذا بكن شي قد رحلت. خلعت شانغ تشيوان زينتها ودخلت المطبخ، فسمع وقع السكاكين على ألواح التقطيع من كل جانب. وبعد قليل، انتشرت الأطباق المشكّلة، مطهوّة بإتقان. بعد رحيل الضيف، دخل الثاني، فرأى شانغ تشيوان جالسة في الغرفة بكامل زينتها، فتقدّم وقبلها وأتمّا مراسم الزواج. في المساء، أرادت المرأة أن تنام مع آه تشياو. فقال الثاني: "أريد أن أدفئها بحرارتي الحيوية، لا يمكن أن تنفصل." فأسكنها في غرفة منفصلة، ولم يكن يأتيها إلا في المساء بكأس خمر للقاء الحميم فحسب. كانت شانغ تشيوان تعتني بطفلها السابق كما لو كان ابنها، فازداد الثاني إجلالاً لها.
في إحدى الليالي، كان الزوجان في أجواء حميمية، فسأل الثاني مازحاً: "هل يوجد في عالم الأشباح نساء جميلات؟" فكّرت المرأة طويلاً، ثم أجابت: "لم أرَ أحداً. إلا أن الجارة وي لينغ شيان تُعتبر جميلة من قبل الجميع؛ لكن وجهها كوجه البشر العاديين، إنها تجيد التزين فحسب. هي أكثر من صاحبتها معي مودّةً، غير أنني في سرّي أحتقر انحلالها. إن أردتَ رؤيتها، يمكن استدعاؤها في لحظة. لكن أمثالها لا ينبغي الاقتراب منهن." اشتاق الثاني لرؤيتها بشدّة. أخذت المرأة القلم وكأنها تريد أن تكتب، ثم رمت القلم قائلة: "لا يمكن، لا يمكن!" ألحّ عليها مراراً، فقالت: "لا تنخدع." وعدها الثاني. عندها مزّقت الورقة ورسمت عليها خطوطاً عدة كالتعاويذ، وحرقتها خارج الباب. بعد قليل، تحرّك الستار وصوت خطّافه، وسمع ضحكة خافقة. نهضت المرأة وجرتها إلى الداخل، بشعرة عالية منمّقة كالسحب، تكاد تشبه الصور المرسومة. أجستها عند رأس السرير، وسقته الخمر يتبادلان أطراف الحديث عن طول الفراق. في البداية، حين رأت الثاني، كانت لا تزال تغطي فمها بكمّها الأحمر، ولا تتحدث كثيراً؛ وبعد عدة أكواب، أخذت تلعب وتداعب بلا تحفّظ، ومدّت ساقاً واحدة فوق ثوب الثاني. اضطرب قلب الثاني وضاعت روحه. لم يكن يعيقه إلا شانغ تشيوان؛ وكانت شانغ تشيوان تتحذّر منها أيضاً، لا تفارق جواره لحظة. نهضت وي لينغ شيان فجأة ورفعت الستار وخرجت؛ تبعتها شانغ تشيوان، وتبعهما الثاني. أمسكت وي لينغ شيان بيد الثاني وولجت به إلى غرفة أخرى. غضبت شانغ تشيوان غضباً شديداً، لكنها لم تستطع شيئاً، فعادت إلى غرفتها مغتاظة، تاركة لهما يفعلان ما يشاءان. بعد ذلك عاد الثاني، فوبّخته شانغ تشيوان قائلة: "لم تستمع إلى نصيحتي، أخشى أن لا تستطيع طردها لاحقاً." ظنّ الثاني أنها تغار، فانصرف منزعجاً. في الليلة التالية، جاءت وي لينغ شيان من تلقاء نفسها دون استدعاء. كرهت شانغ تشيوان رؤيتها، فاستهزأت بها ولم تقم لها بالتحية؛ غير أن الشبح غادر مع الثاني. وهكذا تكرر الأمر عدة ليالٍ. كلما رأت المرأة الشبح قادمة، شتمتها وأهانتها، لكنها لم تستطع طردها. بعد أكثر من شهر، مَرِض الثاني ولم يعد يستطيع النهوض، فبدأ يندم ندماً عظيماً، واستدعى شانغ تشيوان لينام معها في مكان واحد، راجيةً أن تتحاشاها؛ وكلما خفّت اليقظة في النهار والليل، كان الشبح والإنسان قد التقيا في المخدع. أخذت شانغ تشيوان عصاً تطارد الشبع، غضب الشبح ونازلها، وكانت شانغ تشيوان ضعيفةً، فجُرح لها يدها ورجلاها. غرق الثاني في المرض أكثر فأكثر. بكت شانغ تشيوان قائلة: "كيف أواجه أختي؟!"
بعد أيام أخرى، فارق الثاني الحياة بلا وعي. رأى أولاً موظفين اثنين يحملان ورقة رسمية يدخلان، فتبعهما دون أن يشعر. في الطريق قلق من عدم وجود نفقات للرحلة، فدعا الموظفين أن يمرّا بطريقهما على بيت أخيه. رآه الأخ فذُهل وتغيّر لونه، وسأل: "ماذا فعلت يا أخي الصغير مؤخراً؟" قال الثاني: "لا شيء، إلا أنني أصبت بمرض الأشباح." أخبره بالحقيقة. قال الأخ: "كذلك هو." فأخرج صرفة من الفضة، وقال للموظفين: "تفضّلا قبولها بابتسامة. أخي الصغير لا يستحق الموت، أرجو إطلاقه، سأرسل معكم ابني الخنزير الصغير، فلن تكون هناك مشكلة." ثم استدعى آه دا ليجلس مع الموظفين للشراب. عاد إلى الداخل وأخبر الجميع بالسبب. ثم أمر كن شي أن تنادي وي لينغ شيان من الجانب الآخر من الجدار. حضرت بعد قليل، فرأت الثاني فأرادت الفرار. أمسكها الوع وردّبها قائلاً: "أيتها الجارية الفاسقة! حيّةً كنتِ زانية، وميّتةً صرتِ شبحاً وضيعاً، لا يحسبونكِ من الناس منذ زمن طويل؛ وتزعين أذى أخي الصغير؟!" ضربها فوراً، فتطايرت شعرات رأسها كالغيوم، وتلاشى جمالها الشيطاني فجأة. بعد مدة، جاءت عجوز وانبطحت على الأرض تتوسّل. وبّخ الوع العجوز أيضاً على تركها ابنتها تنشر الفاحشة، وسبّها طويلاً، ثم أمرها أن ترحل مع ابنتها.
ثم شيّع الوع الثاني إلى الخارج، فإذا به يصل إلى باب منزله في طرفة عين، يدخل غرفة النوم مباشرة، فيستيقظ فجأة، ويعرف أنه كان قد مات فعلاً قبل قليل. وبّخ الوع شانغ تشيوان قائلاً: "أنا وأختك ظننا أنكِ صالحة وقادرة، فجعلناكِ تتبعين أخي الصغير؛ أتريدين أن تسرعي موته؟! لولا حرمة القرابة، لجلدتكِ!" خجلت شانغ تشيوان وارتعدت وبكت، وسجدت للوع طالبةً العفو. التفت الوع إلى آه الصغير فرح قائلاً: "لقد أصبح الصبي إنساناً بالفعل!" أرادت شانغ تشيوان أن تخرج لطهي الطعام، فاعتذر الوع قائلاً: "شؤون أخي لم تُنهَ بعد، ليس لدي وقت." كان آه تشياو في الثالثة عشرة، بدأ يعرف الحنان للأب؛ فلما رأى أباه يخرج، بكى وتبعه. قال الأب: "الذهاب مع العم أجمل، سأعود حين أسافر." ثم استدار واختفى، ولم يعد إليهما بعد ذلك أي خبر.
بعد ذلك تزوّج آه تشياو وأنجبا ابناً، ومات هو أيضاً في سن الثلاثين. كان الثاني يعتني بابنه اليتيم كما كان يعتني به حين كان حياً. بلغ الثاني الثمانين، وكان ابنه قد تجاوز العشرين، فاقتسما الميراث. لم تنجب شانغ تشيوان أطفالاً. في أحد الأيام، قالت للثاني: "هل لي أن أسبقك إلى العالم السفلي؟" فتزينت بالكامل ونامت على السرير وفارقت الحياة. لم يحزن الثاني كثيراً، ومات هو أيضاً بعد ستة أشهر.
قال مؤرخ الغرائب: "من في العالم يُحب أخاه مثل الثاني؟ لقد استحق ألا يموت بل أن تُضاف إليه سنين. انقطع نسله في الدنيا واستُخلف في الآخرة، كل ذلك ببركة إخلاصه في عدم رغبته في فقدان أخيه؛ هذا لا يحدث للبشر، فهل يحدث في السماء؟ من يرثون في العالم السفلي ويريدون مواصلة عمل من سبقهم، كثيرون لا يُحصون؛ لكن أخوةً أخياراً يرثون الميتين، هم لا يرعونهم!"
شينغ شنغ
كان رجل من هوه نان يستطيع تذكر حياته السابقة عبر ثلاثة أجيال. في جيل كان حاكماً، ودخل لجنة الامتحانات الإمبراطورية. أُقصي أديب بارز يُدعى شينغ يو تانغ من الامتحانات، فمات غيظاً. ذهب إلى العالم الآخر ورفع دعوى بشأن أوراق الامتحان. ما إن قُدِّمت هذه الدعوى حتى انضم إليه آلاف الضحايا الذين ماتوا بسبب الظلم ذاته، وكان شينغ زعيمهم، فاجتمعوا أفواجاً. استُدعي الرجل إلى العالم الآخر لمواجهة التحقيق. سأله ملك الموت: "كنت تقوِّم المقالات، كيف تُسقط الأديب البارز وتُقبل الغثاء؟" دافع الرجل عن نفسه قائلاً: "كان هناك رئيس أعلى، وما أنا إلا منفِّذ لأوامره." فأرسل ملك الموت فوراً أمراً باستدعاء الرئيس. بعد حين، جيء به. عرض ملك الموت كلام الرجل. قال الرئيس: "ما كنت إلا أشرف على النتيجة النهائية؛ حتى لو وُجدت مقالات راقية، فإن لم يوصِ بها المراجعون في الأقسام، فكيف لي أن أراها؟" قال ملك الموت: "لا يمكن لأحدكما أن يُلقي المسؤولية على الآخر، فالإهمال مشترك بينكما، والقانون يقتضي جلدكما." وبينما همّا بتنفيذ العقوبة، لم يرضَ شينغ بذلك، فصاح صيحة مدوية. فصدّقه الأشباح الواقفون على جانبي القاعة بآلاف الأصوات. سأل ملك الموت عن السبب. أجاب شينغ محتجاً: "عقوبة الجلد خفيفة جداً، لا بد من اقتلاع عينيه جزاءً على عدم تمييزه بين الكتابة الرديئة والجيدة." رفض ملك الموت، لكن الأشباح صرخوا بإلحاح أشد. قال ملك الموت: "لم يكن لا يريد المقالات الجيدة، لكن ذوقه كان ضعيفاً." فطلب الأشباح شقّ صدره. لم يجد ملك الموت بُدّاً من ذلك، فأمر بنزع رداءه وشقّ صدره بالسيف الأبيض، فسال منهما الدم وصرخا من الألم. عندئذ فقط شعر الجمع بالرضا التام، وقالوا: "كم كظمنا ظلاماً تحت الأرض ولم نستطع أن نُفرغ هذا الغيظ، واليوم بفضل السيد شينغ تبددت كل أحقادنا." ثم تفرقوا ضاجّين.
بعد أن شُقّ صدره، أُعيد الرجل إلى الحياة في شن شي كابن لعامة الناس. بلغ العشرين من عمره حين اندلع التمرد، فوقع في قبضة المتمردين. توجّه قائد عسكري لإخماد التمرد وأسر عدداً كبيراً، وكان الرجل في جملتهم. كان يحدّث نفسه أنه ليس من المتمردين، فتطلع إلى أن يبرِّئ نفسه. لكن لما وقف أمام القائد، وجده شاباً في العشرين من عمره أيضاً. أمعن النظر فيه، فإذا به شينغ يو تانغ! ففزع قائلاً: "قد حان أجلي!" ثم أُسر جميع الأسرى إلا الرجل، فقد تأخر دوره ولم يُمنح فرصة للدفاع عن نفسه، فقُطع رأسه. ذهب الرجل إلى العالم الآخر ورفع دعوى ضد شينغ. لم يستدعه ملك الموت فوراً، بل انتظر حتى ينفد رزقه، فتأخر ثلاثين سنة قبل أن يُحضر شينغ للمواجهة. حُكم على شينغ بسبب استهتاره بحياة الناس بأن يتجسد حيواناً. وبعد التحقيق في أفعال الرجل، تبيّن أنه كان قد ضرب والديه، فكان جرمه مماثلاً. خاف الرجل من أن ينتقم منه في الحياة القادمة، فطلب أن يتجسّد حيواناً كبيراً. حكم ملك الموت أن يكون الرجل كلباً كبيراً، وشينغ كلباً صغيراً. وُلد الرجل في متجر بمدينة شون تيان فو في الشمال. ذات يوم، كان يرقد في الشارع، فمرّ مسافر من الجنوب يحمل كلباً ذهبي الفراء بحجم القط. نظر الرجل إليه، فإذا به شينغ! استصغر حجمه، فعضّه. لكن الكلب الصغير انقضّ على حلقه وعضّ بقوة حتى بدت وكأنها جرس معلّق. حاول الكلب الكبير التخلّص منه وهرول عالياً ونابحاً، لكن الناس لم يستطيعوا فصلهما. بعد لحظات، مات الاثنان معاً. ذهبا إلى العالم الآخر وتجادلا. قال ملك الموت: "الظلم بالظلم، متى ينتهي هذا؟ سأحلّ الأمر بينكما الآن." فحكم أن يكون شينغ صهراً للرجل في الحياة القادمة. وُلد الرجل في تشينغ يون، ونال شهادة الامتحان الإقليمي في الثامنة والعشرين. رزقه بفتاة رزينة وجميلة، فتزاحمت الأسر العريقة لخطبتها. لكنه رفضهم جميعاً. مرّ ذات يوم ببلدة مجاورة، فوجد المفتش التعليمي يعلن نتائج الطلاب، وكان اسم صاحب الورقة الأولى لي، وهو شينغ فعلاً. فأخذه إلى نزله وأحسن ضيافته. سأله عن حاله، فوجد أنه أعزب، فعقد بينهما قراناً. ظنّ الناس أن الرجل يُعجب بموهبته، ولم يكونوا يعرفون السبب القديم. ثم تزوّج شينغ الفتاة ورحلا، وكانا سعيدين معاً. لكن الصهر كان يسيء معاملة الحماة غروراً بموهبته، فلا يزوره إلا بعد سنوات. تحمّله الحماة. بعد ذلك، تعثر الصهر في منتصف عمره ولم ينجح في الامتحانات، فسعى الحماة بكل وسيلة لمساعته حتى نال ما يصبو إليه في ميادين الشهرة. ومنذ ذلك الحين، صارا على وفاق كالأب وابنه.
قال مؤرخ الغرائب: "ظلم واحد يمتد عبر ثلاثة أجيال دون انقطاع، ما أشدّ هذا الحقد! إن تسوية ملك الموت حسنة بلا ريب؛ لكن تلك الآلاف المحتشدة تحت القاعة، كل تلك الضجيج، هل يكون كل صهر في الدنيا قد صرخ وبكى في العالم الآخر كما فعلوا؟"
تشانغ تينغ
# ترجمة قصة "تشانغ تينغ" من كتاب لياوتشاي جييي (المجلد العاشر)
---
شي تايبو، من جبل تاي، كان مولعاً بطرد الأرواح الشريرة والتعاويذ. صادفه أحد الرهبان الطاويين، أعجب بذكائه، فأخذه تلميذاً له. فتح صندوقاً وأخرج منه مجلدين: المجلد الأعلى لطرد الثعالب، والمجلد السفلي لطرد الأشباح، فأعطاه المجلد السفلي قائلاً: "التزم بهذا الكتاب بإخلاص، ولن تفتقر إلى الطعام والشراب والجمال." سأله عن اسمه، فقال: "أنا وانغ تشيتشنغ من معبد الإمبراطور المظلم في قرية شمال مدينة بيان." أقام عنده عدة أيام، وعلّمه كل ما لديه من أسرار. ومنذ ذلك الحين، أتقن شي التعاويذ والرقى، وتوافد عليه الطلاب من كل مكان.
في يوم من الأيام، جاءه شيخ، قدّم نفسه باسم وينغ، وعرض عليه هدايا من الحرير والقماش، وقال إن ابنته مريضة بمرض شبحي في خطر داهم، وأنه لا بد من أن يذهب بنفسه. سمع شي أن المرض خطير، فأبى أن يأخذ الهدايا، ووافق على الذهاب معه فحسب. سارا نحو عشرة أميال حتى دخلا قرية جبلية، ووصلا إلى منزله، فإذا بالقصور أنيقة وجميلة. دخل الغرفة، فرأى فتاة صغيرة راقدة تحت ستارة من الحرير، والخادمة تعلق الخيمة بخطاف. كانت تبدو في الرابعة أو الخامسة عشرة من عمرها، ملقاة على الفراش، وقد نحلت هيئتها. اقترب منها، ففتحت عينيها فجأة وقالت: "لقد جاء الطبيب الماهر!" فرحت الأسرة كلها، إذ كانت لم تنطق بكلمة منذ أيام.
خرج شي، وسأل عن حال المرض. قال الشيخ: "في النهار ترى شاباً يأتي إليها ويبيت معها، وحاولنا الإمساك به فتلاشى، ثم يعود بعد قليل، فظنناه شبحاً." قال شي: "إن كان شبحاً، فطرده ليس بصعب؛ لكن إن كان ثعلباً، فهذا مما لا أستطيع أن أضمنه." قال الشيخ: "حتماً لا، حتماً لا." أعطاه شي تعويذة، وبات تلك الليلة في منزلهم. في جوف الليل، دخل شاب أنيق الهندام. شك شي أنه من أهل البيت، فنهض وسأله. قال: "أنا شبح. عائلة وينغ كلها ثعالب. أعجبت بفتاتهم هونغتينغ، فمكثت عندهم. الشبح يؤذي الثعلب، لكن ذلك لا يضر بالبركة الخفية. لماذا تفسد الصلة بينهم وتدافع عنهم؟ أختها الكبرى تشانغتينغ، جمالها يفوق الوصف. سأحتفظ بها عذراء لأكرم فاضل. إن وافقت على الزواج منه، عندها فقط عالج المرض؛ وحينئذ سأغادر أنا من تلقاء نفسي." وافق شي.
في تلك الليلة، لم يعد الشاب، واستعادت الفتاة وعيها فجأة. مع الصباح، فرح الشيخ وأخبر شي، وطلب منه أن يدخل ليفحصها. أحرق شي التعويذة القديمة، وجلس يشخصها. رأى خلف الستارة المطرزة فتاة جميلة كالملاك، فعلم في قلبه أنها تشانغتينغ. بعد الفحص، طلب ماء ليشخّب الستارة. أسرعت الفتاة وقدمت له ماءً في وعاء، وبينما كانت تخطو خطواتها القصيرة، كان يتدفق في عينيها سحر عظيم. في تلك اللحظة، لم يعد قلب شي يهتم بالشبح أبداً.
خرج وودّع الشيخ، متذرعاً بأنه سيذهب ليحضّر الدواء، فلم يعد لعدة أيام. تمادى الشبح، فباستثناء تشانغتينغ، مسخ كل من الزوجات والبنات والخادمات بالسحر والفتنة. ثم أرسل خيلاً وابلاً لاستدعاء شي، فتذرّع شي بالمرض ولم يحضر. في اليوم التالي، جاء الشيخ بنفسه. تظاهر شي بإصابة في ساقه، فخرج يتكئ على عصا. سلّم الشيخ، وسأله عن السبب. قال: "هذه مصيبة رجل عجوز! في الليلة الماضية، صعدت خادمة إلى الفراش، فسقطت، وأحرقت قدميّ بمرق ساخن." سأله الشيخ: "لماذا لم تتزوج بعد؟" قال شي: "ما أتمنى إلا أن أجد عائلة طاهرة كعائلتكم." صمت الشيخ وخرج. رافقه شي إلى الباب وقال: "عندما يشفى مرضي، سآتي بنفسي، فلا تتعب نفسك بالمجيء."
بعد أيام، جاء الشيخ مرة أخرى؛ فاستقبله شي وهو يعرج. سلّمه الشيخ بكلمات يسيرة، ثم قال: "تحدثت مع زوجتي، إن أنت طردت الشبح وجعلت أهل البيت يستريحون، فإن ابنتنا تشانغتينغ، تبلغ السابعة عشرة من عمرها، نرسلها لخدمتك." فرح شي، وسجد على الأرض. ثم قال للشيخ: "إن كان قصدكم هذا، فكيف أضجّر بجسدي العليل؟" فخرج فوراً، وركبا معاً وذهبا.
بعد أن فحص الممسوسة، خشي شي أن ينقضوا العهد، فطلب أن يقسم مع الأم. خرجت الأم مسرعة وقالت: "لماذا تشك فينا؟" وأعطته مباشرة المشبك الذهبي الذي تضعه تشانغتينغ في شعره كعربون. سجد شي لها. ثم جمع كل أهل البيت، وطهّرهم جميعاً. أما تشانغتينغ فقد اختفت تماماً؛ فكتب لها تعويذة يعلقها، وأرسلها معها أحد الأشخاص. في تلك الليلة سكون تام، وتلاشت ظلال الأشباح كلها، ولم يبق سوى هونغتينغ تتأوه من الألم؛ فرشّ عليها الماء المقدس، فزال مرضها فوراً.
أراد شي أن يودع ويرحل، فأمسك به الشيخ بإلحاح وإكرام. في المساء، صُفت الموائد بالطعام والشراب، وألحّ عليه في الأكل والشرب. في الساعة الثانية من الليل، ودّع المضيف ضيفه. همّ شي بالنوم، فسمع قرعاً شديداً على الباب؛ فنهض ينظر، فإذا بتشانغتينغ تتسلل إلى الداخل، على وجهها ذعر واضطراب، وقالت: "عائلتنا تريد أن تقتلنك بالسلاح! فاهرب بسرعة!" قالت ذلك وخرجت مسرعة. ارتجف شي من الخوف حتى شح لونه، وتسلق الجدار وفرّ مسرعة. رأى من بعيد ضوءاً، فأسرع نحوه، فإذا بأهل القرية يصطادون ليلاً. فرح. انتظر حتى انتهى الصيد، ثم عاد معهم.
كان في قلبه غيظ لا يجد من يشكو إليه، فأراد أن يذهب إلى مدينة بيان ليبحث عن تشيتشنغ، لكن لديه شيخ أب مريض طريح الفراش منذ زمن طويل. فكّر ليلاً ونهاراً، ولم يُقرر الذهاب أم البقاء. في يوم من الأيام، وصلت إلى بابه عربتان، فإذا بالشيخ والأم يأتين بتشانغتينغ، وقالا: "لماذا لم تتشاور معنا بعد عودتك تلك الليلة؟" رأى شي تشانغتينغ، فتلاشت كل غيظه، وأخفى ما في نفسه. حضّت الأم الاثنين على إتمام مراسم التحية في الفناء. أراد شي أن يقيم وليمة، فقالا: "لسنا أشخاصاً فارغين نأكل دون عمل. شيخنا كبير وضعيف الإدراك، فإن كنت ستهتم بتشانغتينغ وتتفضل على هذه العجوز، فذلك أعظم كرمة." وركبتا العربة وذهبتا.
إن مؤامرة قتل صهرهما، لم تكن الأم على علم بها؛ ولما لم تلحق به وعادت، علمت بالأمر. فلم تهدأ، وتبادلا الشيخ والأم اللوم والسباب كل يوم؛ وبكت تشانغتينغ ولم تأكل. إن الأم أرسلت ابنتها قسراً، ولم يكن ذلك برغبة الشيخ. لما دخلت تشانغتينغ، استوضح شي الأمر، فعرف الحقيقة.
بعد شهرين أو ثلاثة، جاءت عائلة وينغ لاصطحاب ابنتهم لزيارة أهلها. توقع شي ألا تعود، فمنعها. فأخذت تشانغتينغ تبكي من ذلك الحين. بعد سنة تقريباً، أنجبت ابناً سمّوه هوي'er، فأحضروا مرضعة لإرضاعه. لكن الطفل كان يبكي كثيراً، ولا بد أن يعود إلى أمه ليلاً.
في يوم من الأيام، جاءت عائلة وينغ بعربة مرة أخرى، وقالت إن الأم تشتاق لابنتها كثيراً. حزنت تشانغتينغ أكثر، فلم يعد شي يطيق إبقاءها. أراد أن يأخذ الطفل ويذهب، فلم توافق شي، فعادت تشانغتينغ بنفسه. عند الوداع، اتفقا على شهر واحد، لكن مرّ نصف عام دون أي خبر. أرسل أحداً ليستطلع الأمر، فوجد المنزل الذي كانوا يستأجرونه فارغاً منذ زمن طويل.
بعد سنتين إضافيتَيْن، انقطع كل أمل؛ والطفل يبكي طوال الليل، وقلب شي يتفتت. ثم توفي والد شي المريض، فتضاعف حزنه؛ ومرض وأشرف على الهلاك، ولم يستطع استقبال المعزين. وبينما هو في غيبوبة، سمع امرأة تبكي وتدخل. نظر، فإذا بتشانغتينغ ترتدي الحداد. بكى شي بكاءً مريراً، وغشي عليه من شدة الحزن. صرخت الخادمة، فأخذت الفتاة تبكي، ومسّته طويلاً، حتى بدأ يعود إلى وعيه رويداً رويداً. ظن أنه مات، وأنهما اجتمعا في عالم الموتى. قالت الفتاة: "لا،
# من ليوتشاي جييي (المجلد العاشر)
قالت: أنا المقصرة العاصية، لم أستطع كسب قلب والدي الصارم. مضت ثلاث سنوات منذ أن نهاني عن العودة، وحقّاً ما أخلت بعهدي. صادف أن مرّ أهلي من شرق البحر بهذه الجهة، فبلغني نبأ وفاة والدك. أنا أطعت أمر والدي الصارم فقطعت عاطفة البنوة، ولم أطع النهي الذي يخل بآداب العلاقة بين صهره وكنّته. حين جئت، أمي علمت ولم يعلم والدي. وبينما كانت تتكلّم، ألقى الطفل نفسه في حضنها. بعد أن انتهت من كلامها، أخذت تضمّه وتبكي وتقول: لي أب، أما هذا الطفل فقد فقد أمه! وصرخ الطفل بكاءً، وبكى أهل الدمعه جميعاً. نهضت المرأة وأدارت شؤون المنزل، وأعدّت القرابين أمام النعش في أبهى صورة، فاطمأنّ شي إطمئناناً كبيراً. لكنه كان مريضاً مزمناً، لا يستطيع النهوض عاجلاً. فطلبت من ابن عمّ شي أن يستقبل المعزّين بحسن ضيافة. وبعد الانتهاء من الدفن، نهض شي مستنداً إلى عصاه واستطاع المشي، فتشاورا في ترتيبات مراسم الدفن. وبعد أن دُفن، أرادت المرأة أن تودّع وتعود، خوفاً من لوم والدها لها. لكن الزوج والطفل بكيا واستمسكا بها، فكظمت غيظها وأقامت. بعد مدّة، جاء أحد يخبرها بمرض أمها، فقالت لشي: أنا جت من أجل والدك، أفلا تتركيني أذهب من أجل أمي؟ وافقها شي. فأرسلت المرأة المرضعة لتحمل الطفل إلى مكان آخر، وخرجت من الدمع تفيض عيناها. وبعد رحلتها، لم تعد لسنوات. وتدريجياً، بدأ شي وابنه ينسانها.
ذات يوم، مع أوّل الخيوط الضوانية، فتح الباب فوجد تشانغ تينغ قد دخلت كالنسيم. صُعق شي وسألها، فجلست على السرير بحزن وتقول: نشأت في الحريم، كنت أعدّ الليلة الواحدة مسافة بعيدة؛ أما اليوم ففي يوم وليلة قطعت ألف لي، وهذا لعمرك شديد! لما استفسر منها باستفاضة، بدت كأنها تريد أن تتكلم ثم توقفت. ألحّ عليها فأصرخت وقالت: سأخبرك الآن، لكنّي أخشى أن يكون ما يحزّني هو ما يُفرحك. في السنوات الأخيرة، انتقلنا إلى حدود جين، واستأجنا داراً من الزعيم تشاو جين شين. كان بين السيد والضيف ألفة عظيمة، فزوّج ابنه من هونغ تينغ. كان الابن فاسداً متهوراً، والأسرة لم تكن مستقرة. عادت أختي وأبلغت أباها؛ فأمسكها أبوها ولم يدعها تعود نصف سنة. غضب الابن واستقدم من مكان لا يعلمه أحد رجلاً شريراً، أرسل إلهاً بسلاسل حديدية، فقيّد الابن العجوز وذهب به. ارتعبت الأسرة جميعاً، وتفرّقوا في لحظة.
لما سمع شي ذلك، لم يملك نفسه فضحك. غضبت المرأة وقالت: هو وإن لم يكن رحيماً، فهو أبي. أنا وأنت كالقيثارة والعود سنوات عديدة، ما بيننا إلا المودة بلا لوم. اليوم هلك الرجل وتشتّت الأسرة، وتشتّت أهل الدار جميعاً، حتى إن لم تحزن لأجل أبي، أفلا تعزّي لأجل زوجته؟ سمعت الخبر فتراقص فرحاً، ولم تنطق بكلمة عزاء، ما أفظظ هذا الظلم! ولّت هاربة بكمّها. ركض شي خلفها يعتذر، لكنها كانت قد غابت. ندم ندماً شديداً، وقرر أن يقطع علاقته بها نهائياً.
بعد يومين أو ثلاثة، جاءت المرأة الكبرى والفتاة معاً، ففرح شي وسألهما. فانحنتا له جميعاً. استغرب وسألهما، فبكتا معاً. قالت الفتاة: ذهبت وأنا مغتاظة، والآن لم أستطع التمسك بعزتي، بل جأتك أطلب العون، فما بقي لي من وجه! قال شي: والدك ليس إنساناً عادياً، لكن إحسان أمّك ومودّتك، لا أنساهما. لكن الفرح حين تسمع بمصيبة، هو أيضاً من طباع البشر، هلا صبرت قليلاً؟ قالت الفتاة: صادفت أمي في الطريق، فعرفت أن الذي قيّد أبي، هو أستاذك.
قال شي: إن كان كذلك، فالأمر يسير. لكن إن لم يعد والدك، فستتّشع أنت ووالدك؛ وأخاف إن عاد، فسيكون زوجك يبكي وطفلها يحزن. حلفت المرأة الكبرى لتقرّ ببراءتها، وحلفت الفتاة لتعد بالمثل. فجهّز شي نفسه فوراً وسار إلى بيان، واستعلم عن معبد الإمبراطور المظلم، فوجد أن تشي تشنغ عاد قبل قليل. دخل وتحيّته، فسأله: من أين جئت؟ نظر شي إلى المطبخ فرأى ثعلباً عجوزاً مقيداً بحبل في قدمه الأمامية. ابتسم وقال: جئت يا أستاذ من أجل هذا الشبح العجوز. استفسر تشي تشنغ، فقال: هذا والد زوجتي. وأخبره بالحقيقة. قال الكاهن إن الثعلب ماكر مخادع، ولن يطلقه بسهولة. ألحّ عليه فأوافق. فأخذ شي يروي حكاياه كلها، فلما سمع الثعلب، انطوى على نفسه داخل الموقد، كأنّ فيه خجلاً. ضحك الكاهن وقال: إنه لم يفقد بعد شعوره بالخجل والكراهية. نهض شي وجرّه إلى الخارج، وقطع الحبل بشفرة وطعنه. تألّم الثعلب ألمّاً شديداً، وطقطق بأسنانه. لم يجرّه دفعة واحدة، بل ماطل وطعنه، وقال مازحاً: يتألم الوالد، أفلا أجرّ؟ لمعت عينا الثعلب بغضب. بعد أن أُطلق، حرّك ذيله وخرج من المعبد وذهب. ودّع شي وعاد.
قبل ثلاثة أيام، كان قد جاء أحد يبشّر بعودة الشيخ، فذهبت المرأة الكبرى أولاً وأبقت الفتاة تنتظر شي. لما وصل، استقبلته وانحني له. أمسك بيدها وقال: إن لم تنسي مودة القيثارة والعود، فليس من أجل الامتنان. قالت: عدنا الآن إلى دارنا القديمة، القرية قريبة، لن تنقطع بيننا الرسائل. أريد أن أزور أهلي، أعود في ثلاثة أيام، أتثق بي؟ قال: الطفل وُلد بلا أم، ولا يسهل أن يمضي هباء. أنا أعيش أعزب كل يوم، وقد ألفت ذلك. لست الآن مثل الزعيم تشاو، بل أكافئ الإحسان بالإحسان، فقد أدّيت ما عليك. إن لم تعودي، فالإثم عليك، والمسافة وإن قريبة، لن أسأل عليك بعدها، فما مجال الشك؟ ذهبت الفتاة في اليوم التالي، وعادت في يومين. سألها: لماذا أسرعتِ؟ قالت: أبي لأنك في بيان سخرت منه، لم يستطع نسيانها، يكررها ولا يكفّ؛ كرهت أن أسمعها مرة أخرى، فجئت مبكّرة. ومنذ ذلك الحين، لم تنقطع الزيارات بينهما، لكن العلاقة بين الصهر والد زوجته لم تزل بلا تهنئة ولا تعزية.
قال صاحب تاريخ الغرابة: مكر الثعالب متكرر، وخداعها بلغ الغاية. مسألة فسخ الخطبة، الفتاتان اتّبعتا نهجاً واحداً، فالخداج بيّن. لكن ألحّ عليه في الزواج، فالذي فتح باب الفسخ كان هو نفسه من البداية. ثم إن الصهر أحبّ الفتاة وأنقذ أباها، كان ينبغي أن يضع الماضي جانباً ويعامله بالرحمة؛ لكنه عاد يسخر منه في وقت الشدة، فلا عجب أنه لم ينسَ طوال العمر! هكذا حال الذين لا يتوافقون كالجليد واليشم في هذا العالم.
# شي فانغ بينغ
شي فانغ بينغ، من سكان دونغآن. اسمه والده ليان، كان ساذجاً بليداً. كان بينه وبين ثريّ في الحيّ اسمه خنغ عداوة. مات خنغ أولاً؛ وبعد سنوات، مرض ليان مرض الموت، وقال للناس: إن خنغ ذا قد رشا خادمي العالم الآخر ليضربوني. وفجأة احمرّ جسده وتورّم، وصرخ ومات. حزن شي حزناً شديداً وامتنع عن الطعام، وقال: والدي بسيط طيب، والآن يُظلم من قبل شبح قوي. سأذهب إلى العالم السفلي لأنفذ عنه ظلامته. ومنذ ذلك الحين لم يتكلّم، كان تارة يجلس وتارة يقف، كأنّه أبله، فقد كانت روحه قد فارقت جسده.
Xi Jue, lorsqu'il sortit pour la première fois, ne savait pas où aller. Voyant des passants sur la route, il demanda la direction de la ville. Peu de temps après, il entra dans la cité. Son père avait déjà été jeté en prison. Arrivé devant la prison, il vit de loin son père allongé sous l'auvent, semblant dans un état pitoyable. En levant les yeux et en voyant son fils, il laissa couler des larmes. Il lui dit : « Les gardiens de prison ont tous reçu des pots-de-vin ; jour et nuit ils me battent et me torturent, mes jambes et mes cuisses sont gravement mutilées ! » Xi Jue entra dans une grande colère et insulta les gardiens : « Si mon père a commis une faute, il y a les lois du roi pour le juger ; comment des démons mortels comme vous pourraient-ils disposer de son sort ! » Il sortit alors et prit sa plume pour rédiger une pétition. Profitant de l'audience matinale du Dieu de la Cité, il cria son innocence et déposa sa plainte. Yang, pris de panique, corrompit à la fois l'intérieur et l'extérieur, et finalement le cas fut porté devant le tribunal. Le Dieu de la Cité estima que les accusations n'étaient pas étayées et se montra peu favorable à Xi Jue. Xi Jue, rongé par l'indignation, ne trouvant aucun moyen de faire valoir sa cause, marcha cent lieues dans l'obscurité jusqu'à la préfecture, où il dénonça les cruautés et la corruption des fonctionnaires auprès du préfet. Il attendit un demi-mois avant que le cas ne soit examiné. Le préfet fit battre Xi Jue et ordonna au Dieu de la Cité de réexaminer l'affaire. De retour dans le district, Xi Jue subit toutes sortes de chaînes et de fers, et ne put soulager sa détresse amère. Le Dieu de la Cité, craignant qu'il ne porte plainte à nouveau, envoya des escorts pour le renvoyer chez lui. Les escorts arrivèrent à sa porte et se retirèrent. Xi Jue refusa d'entrer et s'enfuit vers le royaume des ombres pour dénoncer l'avidité cruelle du préfet et du district. Le Roi des Ombres ordonna immédiatement la comparution des deux parties. Les deux fonctionnaires envoyèrent secrètement leurs confidents pour négocier avec Xi Jue, lui promettant mille onces d'or. Xi Jue refusa. Au bout de quelques jours, l'aubergiste lui dit : « Vous avez été trop obstiné ; les autorités cherchaient un accord mais vous avez obstinément refusé. J'ai entendu qu'ils ont chacun envoyé une lettre au roi ; je crains que la situation ne devienne désespérée. » Xi Jue, n'accordant qu'une confiance limitée aux rumeurs, n'y crut pas pleinement. Bientôt, un homme en vêtements noirs l'appela. Arrivé dans la salle d'audience, il vit que le Roi des Ombres avait le visage en colère et ne lui permit pas de prononcer un mot ; il ordonna de le frapper de vingt coups. Xi Jue demanda d'une voix sévère : « Quel est mon crime ? » Le Roi des Ombres l'ignora comme s'il n'avait rien entendu. Après avoir reçu les coups, Xi Jue s'écria : « Recevoir des coups est juste, mais qui m'a appris à être sans argent ! » Le Roi des Ombres, encore plus encoléré, ordonna de le placer sur le lit de feu. Deux démons le traînèrent en bas ; ils virent à l'est un lit de fer sous lequel brûlait un feu ardent, la surface du lit étant rouge vif. Les démons ôtèrent ses vêtements et le placèrent dessus, le pressant et le frottant de manière répétée. La douleur était extrême, ses chairs et ses os étaient noircis par le feu, et il souffrait atrocement sans pouvoir mourir. Au bout d'environ une heure, les dirent : « C'est bon. » Ils le relevèrent, le firent descendre du lit et remettre ses vêtements, et par chance il pouvait encore marcher en boitant. De retour dans la salle, le Roi des Ombres demanda : « Oseras-tu encore porter plainte ? » Xi Jue répondit : « Mon grand tort n'est pas encore réparé, mon cœur ne meurt pas ; si je dis que je ne porterai plus plainte, ce serait te mentir. Je porterai plainte ! » Il demanda encore : « Quelles seront tes accusations ? » Xi Jue dit : « Je dirai tout ce que j'ai subi. » Le Roi des Ombres, de nouveau en colère, ordonna de le scier en deux. Deux démons l'emmenèrent et ils virent un bois dressé d'environ huit ou neuf pieds de haut, avec deux planches posées dessus face vers le haut, couvertes de sang coagulé. Alors qu'ils s'apprêtaient à l'attacher, soudain depuis la salle retentit un cri : « Xi Jue ! » Les deux démons le ramenèrent immédiatement. Le Roi des Ombres demanda encore : « Oses-tu encore porter plainte ? » Il répondit : « Je porterai plainte ! » Le Roi des Ombres ordonna de l'emmener pour le scier rapidement. Descendu, les démons placèrent deux planches de chaque côté de Xi Jue et l'attachèrent au bois. La scie commença à descendre ; il sentit le sommet de son crâne s'ouvrir progressivement, la douleur était insupportable, mais il la supporta sans crier. Il entendit un démon dire : « Quel homme courageux ! » La scie grondait en descendant vers la poitrine. Un autre autre démon dit : « Cet homme est d'une piété filiale exemplaire et innocent ; déviez légèrement la scie pour ne pas lui blesser le cœur. » Il sentit alors la lame de la scie descendre en zigzag, et la douleur fut encore plus atroce. En un instant, la moitié de son corps fut ouverte. Les planches furent retirées et les deux parties de son corps tombèrent. Un démon monta dans la salle pour annoncer d'une voix forte. Depuis la salle, on ordonna de réunir son corps et de le faire venir. Les deux démons le poussèrent pour que les deux parties se rejoignent et le traînèrent pour marcher. Xi Jue sentit la ligne de la scie, la douleur comme si son corps allait se fendre à nouveau, et il tomba après un pas. Un démon sortit une ceinture de soie de sa taille et la lui tendit, disant : « Je t'offre ceci en récompense de ta piété filiale. » Il la reçut et la noua autour de sa taille, et aussitôt tout son corps fut vigoureux, sans la moindre douleur. Il monta alors dans la salle et se prosterna. Le Roi des Ombres lui posa la même question que précédemment. Xi Jue, craignant de subir à nouveau des tortures, répondit : « Je ne porterai plus plainte. » Le Roi des Ombres ordonna immédiatement de le renvoyer dans le monde des vivants. Un subalterne le conduisit hors de la porte nord, lui indiqua le chemin du retour, puis fit demi-tour et partit.
Xi Jue pensait que les ténèbres du monde souterrain étaient encore plus opaques que celles du monde terrestre, mais il n'avait aucun moyen d'atteindre l'oreille de l'Empereur. On disait dans le monde que le Dieu Erlang de Guan Kou était un parent de l'Empereur, un dieu sage et juste ; porter plainte auprès de lui devrait produire des effets merveilleux. Secrètement ravi que les deux subalternes fussent partis, il se tourna vers le sud. Alors qu'il courait, deux personnes le rattrapèrent et dirent : « Le roi doutait que tu reviennes, et maintenant c'est confirmé ! » Ils le traînèrent de nouveau devant le Roi des Ombres. Il pensait secrètement que le Roi serait encore plus en colère et que le châtiment serait encore plus cruel ; mais le roi n'avait nullement l'air sévère et dit à Xi Jue : « Tu es sincèrement pieux filial. Mais l'injustice faite à ton père, je l'ai déjà lavée pour toi. Il est maintenant réincarné dans une famille riche et noble ; à quoi bon tes cris ? Maintenant, je te renvoie et t'accorde une fortune de mille onces d'or et une longue vie jusqu'à cent ans ; tes souhaits sont-ils satisfaits ? » Il l'inscrivit dans le registre, y apposa un grand sceau et le laissa vérifier de ses propres yeux. Xi Jue remercia et descendit. Un démon l'accompagna dehors, et en chemin, le poussa en l'insultant : « Scélérat rusé ! Tu n'arrêtes pas de te contredire, tu nous épuises à force de courses ! Si tu recommences, je te jetterai dans un grand moulin pour te moudre finement ! » Xi Jue le regarda avec colère et dit : « Que veux-tu, démon ? Je supporte les couteaux et les scies, mais pas les coups de bâton. Ramène-moi devant le roi ; si le roi m'ordonne de rentre chez moi seul, à quoi bon m'accompagner. » Il se retourna et courut en arrière. Les deux démons, effrayés, le ramenèrent avec des paroles douces. Xi Jue fit exprès de boiter lentement, marchant quelques pas puis s'arrêtant pour se reposer au bord de la route. Les démons, pleins de colère, n'osèrent plus parler. Au bout d'environ une demi-journée, ils arrivèrent à un village ; une porte était entrouverte. Le démon l'invita à s'asseoir avec lui ; Xi Jue s'assit sur le seuil. Les deux démons, profitant qu'il n'était pas sur ses gardes, le poussèrent à l'intérieur de la porte.
# ترجمة من "لياوتشاي تشييي" (المجلد العاشر)
---
فلما سكن رعبه ونظر إلى نفسه، وجد أنه قد وُئد كطفل رضيع. بكى غيظاً ورضع، فمات في اليوم الثالث. وطاف شبحه وهو لا ينسى "غوانكو"، وركض مسافة عشرات الأميال، فرأى فجأة موكباً قادماً مزيناً بالريش ورايات وأسلحة معترضة على الطريق. فتجاوز الطريق ليتحاشاه، فاعترض موكب الإمبراطور، فأمسكه الحارس الأمامي وقيّده وأحضره إلى العربة. فرفع بصره فرأى في العربة شاباً وسيماً فائق الجمال. فسأل "شي" قائلاً: "من أنت؟" وكان "شي" قد بلغ من الحقد والغضب مبلغاً لا يعرف أين يصرفه، وظن أنه لا بد أن يكون هذا رجلاً عظيماً ذا سلطان وجبروت، فأخذ يروي له بالتفصيل ما لحق به من عذاب وأذى. فأمر صاحب العربة بفك قيده، وأمره بأن يتبع العربة. وبعد قليل وصلوا إلى مكان، حيث كان أكثر من عشرة من المسؤولين يستقبلونه على جانب الطريق. وكان صاحب العربة يتحدث مع كل منهم. ثم أشار إلى "شي" وقال لمسؤول من بينهم: "هذا رجل من العالم السفلي، جاء ليشتكي، فأنتم فاصله في قضيته." فسأل "شي" الحاشية، فعلم أن صاحب العربة هو "الملك التاسع" تحت عرش الإمبراطور الأعظم، وأن الذي أوصى به هو "إير لانغ". فنظر "شي" إلى "إير ланغ" فرآه طويلاً كثير اللحية، لا يشبه ما يُشاع عنه في الدنيا. ولما انصرف الملك التاسع، ذهب "شي" مع "إير لانغ" إلى ديوان حكومي، فوجد أباه و"يانغ" والحراس جميعاً هناك. وبعد قليل، خرج من عربة السجن مسجون، فإذا به ملك الجحيم وحاكم الإقليم وإله المدينة. فجرى التحقيق في المحكمة، فتبين أن كل ما قاله "شي" كان حقاً. فارتجف المسؤولون الثلاثة كالفئران المذعورة. فأخذ "إير ланغ" القلم وأصدر حكمه في الحال. وبعد لحظات نزل نص الحكم ليقرأه جميع الحاضرون. ونص الحكم كالتالي: "بعد التحقيق: أما ملك الجحيم، فقد نال لقب الملكية وتلطف عليه الإمبراطور بالنعم. كان ينبغي له أن يكون عفيفاً ليكون قدوة لأعوانه، لا أن يكون فاسداً يستعجل لوم الناس. لكنه أصر على الزينة والرايات الفخمة ليتباهى بمقامه العظيم؛ فظلمه كذئب وطمعه كثعلب، حتى لطخ شرف الوزارة. يضرب بفأسه فيشق الخشب، حتى خلت جلود العظام من الزوجات والأبناء؛ كالحوت الذي يبلع السمك، والسمك الذي يأكل الروبيان، فحتى الكائنات الدقيقة كالنمل تسترحم. سأجمع مياه نهر شيجيانغ كلها لتغسل أحشاءك؛ وسأحرق سرير دونغبي، فادخل أنت الجرار. أما إله المدينة وحاكم الإقليم، فهما والدا العامة، وكفيلا رعية الإمبراطور. وإن كانا في منزلة دونية، فإن المخلصين لا يتقون الانحناء؛ وإن كانا تحت ضغط المسؤولين الكبار، فإن ذوي العزائم ينبغي لهم أن يتصلبوا. لكنهما مدّا مخالبهما كالنسور، فلم يباليا بفقر الناس؛ ومكرا مكر الثعالب، فلم يستحيا من نحول الأشباح. قبلا الرشوة وعدلا عن الحق، فوجوههم وجوه بشر وقلوبهم قلوب وحوش! يستحقان نزع النخاة وتقليم الشعر، ويعاقبان بالموت في العالم السفلي عقاباً مؤقتاً؛ ويُسلخ جلدهما ويُبدل، ويُعادان إلى الحياة في أرحام أمهاتهما. أما الحراس: فما داموا في ديوان الأشباح، فهم ليسوا من البشر. كان ينبغي لهم أن يتقوا الله في عملهم الرسمي، لعلهم يعودوا إلى صورتهم الأولى؛ فكيف يهيجون أمواج بحر المعاناة ويزيدون في الإثم الذي يبلغ السماء؟ يتجبرون ويطغون، فوجوههم كوجوه الكلاب تُثليجها السماء في شهر يونيو؛ يخربون ويصيحون، فجبروتهم كجبروت النمر يقطع الطرق التسع. يبطشون في عالم الأشباح، فيعلم الجميع أن حارس السجن هو السيد؛ ويُعينون المسؤول الجائر على قسوته، فيخاف الجميع من الجزار. ينبغي أن تُقطع أطرافهم في ساحة الإعدام، ويُستخرج عظامهم وتُلقى في القدر المغلي. أما "يانغ": غني بلا رحمة، وماكر كثير الخداع. غطى ذهبه الأرض، فجعل قاعة "يانمو" كلها في ظلام؛ ونتن نحاسه بلغ السماء، فجعل مدينة الموتى بلا شمس ولا قمر. بقية رائحته الكريهة تكفي لاستخدام الأشباح، وقدرته العظيمة تبلغ الآلهة. يُصادر مال آل "يانغ" مكافأة لبر "شي" بوالديه. ويُساق إلى "دونغيو" لتنفيذ الحكم."
ثم قال لـ"شي ليان": "نظراً لبر ابنك وإخلاصه، وطيبة طبعك وضعفك، أزيدك في عمرك الدنيوي ثلاثة عقود." فأرسل معه رجلين ليعيداه إلى قريته. فنسخ "شي" نص الحكم، وقرآه معاً في الطريق. ولما بلغا الدار، أفاق "شي" أولاً، وأمر أهله بفتح التابوت لفحص أبيه، فوجدوا الجثة لا تزال كالثلج، فانتظروا طوال اليوم، حتى دفأ الجسد وعاد إلى الحياة. ولما طلبوا نسخة الحكم، لم يجدوها. ومنذ ذلك الحين، ازدادت ثروة العائلة يوماً بعد يوم؛ وخلال ثلاث سنوات، امتدت الأراضي الخصبة في كل مكان؛ أما ذرية آل "يانغ" فضعفت، وصارت القصور والأراضي كلها ملكاً لـ"شي". وكان بعض أهل القرية إذا اشتروا أراضيهم، يرون في المنام رجلاً إلهياً يزجرهم قائلاً: "هذه أرض آل شي، كيف تملكونها؟" فلم يصدقوا في البداية؛ لكن لما زرعوا، لم يحصدوا شيئاً طوال السنة، فعادوا وباعوها لـ"شي". ومات والد "شي" بعد أن تجاوز التسعين.
قال "ييشي شي" (المؤرخ الغريب): "كل الناس يتحدثون عن الأرض الطاهرة، لكنهم لا يعلمون أن الفاصل بين الحياة والموت يحجب الوعي كله، ولا يعرفون من أين جاؤوا، فكيف يعرفون إلى أين يذهبون؟ فكيف بمن يموت ثم يموت، ويحيا ثم يحيا؟ إذا صُمت العزيمة على البر والولاء، فلن تتزحزح ولو بعد آلاف الأجيال. يا له من عجب، هذا الشاب شي، ما أعظمه!"
---
# سوتشيو
كان "يو شين"، ويُكنى "جينان"، من أسرة عريقة في "شونتيان". سافر إلى العاصمة لأداء الامتحان، فنزل في ضواحيها. وكان يرى في البيت المقابل شاباً جميلاً كاليشم في التاج. فمال قلبه إليه، واقترب منه وتحدث معه، فوجده بديع الأدب رفيع الذوق. فسرّ سروراً عظيماً، وأمسك بذراعه ودعاه إلى مسكنه، فأكرمه وأحسن ضيافته. فسأله عن اسمه، فأجاب: "أنا من "جينلينغ"، اسمي "يو شي تشن"، وكنيتي "شون جيو"." فلما سمع الشاب أنهما من نفس العائلة، ازداد ألفة وقرباً، فاتفقا على أن يكونا أخوين؛ فاختصر الشاب اسمه وكنيته إلى "تشن".
في اليوم التالي، مرّ بمنزل توان جيو، فوجد غرفة الكتب نظيفة ولامعة، لكن الفناء كان مهملًا ووحيدًا، ولم يكن فيه أي خادم. أدخل الشاب إلى الداخل، ثم نادى أخته لتحيته، وكانت في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من عمرها، بشرتها صافية نقية، لم يكن حتى اليشم الأبيض ببياضها. بعد قليل، حملت الشاي لتقدمه للضيف، مما بدا وكأن المنزل لا يضم أيضًا أي خادمة. استغرب الشاب من الأمر، ثم بادل معها بضع كلمات وغادر. ومنذ ذلك الحين، كانت المودة بينهما كالإخوة من نفس الأم. كان توان جيو يأتي كل يوم إلى مقر إقامة الشاب، وربما يبيت معه، وكان يعتذر بأن أخته الصغيرة وحيدة ولا رفيق لها. قال الشاب: «أخي تائه في الغربة آلاف الليالي، وليس لديكم حتى خادم يفتح الباب، وأخوكم وأختكم ضعيفان، فكيف تعيشون؟ أرى أنه لا بُدّ من أن تأتوا معي، فعندي بيت صغير نتعايش فيه معًا، ما رأيك؟» فرح توان جيو، واتفقا على أن يكون ذلك بعد انتهاء الامتحان. وبعد انتهاء الامتحان، دعاه توان جيو للذهاب، وقال: «في عيد منتصف الخريف، القمر ساطع كالنهار، أختي سو تشيو أعدّت الخضروات والخمر، فلا تخذلها.» وجرّه إلى الداخل. خرجت سو تشيو، وتحدثت مع الضيف كلامًا مقتضبًا عن الود، ثم دخلت الغرفة الداخلية، وأدلت الستارة، وبدأت في إعداد الطعام. وبعد قليل، خرجت هي بنفسها لشيّ اللحم. نهض الشاب وقال: «أختتِ تتعبين نفسك، كيف أطيق ذلك!» فابتسمت سو تشيو ودخلت. وبعد لحظة، رفعت الستارة وخرجت، فإذا بخادمة بملابس زرقاء تحمل إبريقًا، ثم عجوز تحمل طبقًا فيها سمك مطبوخ. فاستغرب الشاب وقال: «من أين جاء هؤلاء؟ لماذا لم تُعدّوا الطعام مبكرًا فتُتعِبون أختي؟» ابتسم توان جيو ابتسامة خفيفة وقال: «سو تشيو تُمثّل الأعاجيب مرة أخرى.» وكان يُسمع من خلف الستارة ضحكات مكتومة، فلم يفهم الشاب ما السبب. وبعد انتهاء الوليمة، أخذت الخادمة والعجوز في إزالة الأواني، وعند تلك اللحظة سعل الشاب بالخطأ فسقط بصاقه على ثوب الخادمة؛ فما إن سقط البصاق عليها حتى سقطت الخادمة على الأرض، وتكسر الطبق وتناثر الطعام المشوي. ونظر إلى الخادمة فإذا هي دمية مقطوعة من القماش، لا يتجاوز طولها أربعة إنشات تقريبًا. فضحك توان جيو عاليًا. وخرجت سو تشيو ضاحكة، والتقطتها وذهبت بها. وبعد قليل، خرجت الخادمة من جديد تمشي كعادتها، فاستغرب الشاب بشدة. قال توان جيو: «هذا ليس سوى حيلة صغيرة كانت تمارسها أختي وهي طفلة في عبادة زي غو.» فسأل الشاب: «أخوك وأختك قد بلغا سن الرشد، فلماذا لم تتزوجا؟» فأجاب: «توفي والدانا منذ مدة، ولا نزال ننتقل من مكان لآخر دون استقرار، لذلك تأجل الأمر.» واتفقا على موعد السفر، فباعوا المنزل، وانطلق توان جيو وأخته مع الشاب إلى الغرب. وبعد وصولهم، أعدّ لهم الشاب بيتًا، وأرسل لهم خادمة لخدمتهم.
زوجة الشاب كانت ابنة أخت الوزير هان، وكانت شديدة العطف على سو تشيو، تشاركها الطعام والشراب. وكان الشاب وتوان جيو يعاملانها بالمثل. وكان توان جيو أذكى الجميع، يقرأ عشرة أسطر بنظرة واحدة، وإذا كتب مقالًا واحدًا لم يستطع حتى كبار الأدباء مجاراته. حثّه الشاب على التقدم لامتحان الصغار. فقال توان جيو: «مارست هذا العمل فقط لأشاركك المشقة. لكنني أعلم أن نصيبي من الحظ قليل، لا أصلح للمسار الوظيفي؛ وفور دخول هذا الطريق، لا بد أن أقلق على النجاح والفشل، لذلك لن أفعل.» وبعد ثلاث سنوات، رسب الشاب في الامتحان مجددًا. فتأسف توان جيو بشدة، وقال بحماس: «اسم واحد في اللوحة، لماذا هو بهذه الصعوبة! لم أرد في البداية أن تسيطر عليّ هموم النجاح والفشل، لذلك آثرت الصمت؛ ولكن الآن أرى أخي الأكبر لا يستطيع إثبات نفسه، فشعرت بغليان في داخلي، أنا في التاسعة عشرة ولا زلت طالبًا صغيرًا، لا بد أن أركض كالمهر الصغير.» فسرّ الشاب، وفي موعد الامتحان، أخذه إلى القاعة، فجاء الأول على مستوى المحافظة والإقليم والمقاطعة. وزادا معًا في الاجتهاد والانكباب على الدراسة. وبعد سنة، في امتحان المقاطعة، فاز كل منهما بالمركز الأول في الإقليم والمحافظة. واشتهر اسم توان جيو شهرة كبيرة، وتنافس الناس من كل مكان على خطبته، لكنه رفضهم جميعًا. حثّه الشاب بقوة، فكان يعتذر بأنه سينظر في الأمر بعد انتهاء الامتحان.
لم يمضِ وقت طويل حتى انتهت الامتحانات، فتنافس المعجبون في نسخ مقالاته، وتداولوها فيما بينهم يتلوها بعضهم على بعض؛ وشعر شون جيو نفسه بأن المرتبة الثانية دون مستواه. ولما نُشرت النتائج، أُخفق الأخوان معًا. وكانا آنذاك يتعاطيان الخمر، ولا يزال السيد يحاول إلقاء النكات؛ فاصفر وجه شون جيو، وسقط كأس الخمر من يده، وخرّ جسده تحت المائدة. فحملوه ووضعوه على السرير، وقد بلغ المرض منه غاية الإعياء. فاستدعى أخته على عجلة، وفتح عينيه وقال للسيد: "بيننا وبينك مودة كبين الأخوة في الحقيقة، لكننا لسنا من نفس العشيرة. أخي يظن أنه صار من الموتى. بما أن فضلك لا أستطيع مكافأته، فقد كبرت سو تشيو، وبما أنك أنت وزرتك كنتما تربّيانها بمحبة، فاجعلها لك زوجة ثانية." فغضب السيد وقال: "هذا أمر من أخي فيه ما فيه من الاضطراب! أتقولون إنني إنسان ينعق كالبهائم!" فبكى شون جيو. فشرع السيد في دفع ثمن باهث لشراء خشبة نفيسة لل coffin. فأمر شون جيو بحملها إليه، ودخل إليها متقوّسًا رغم مرضه، وأوصى أخته قائلاً: "بعد موتي، أغلقوا التابوت فورًا، ولا تدعوا أحدًا يفتحه لينظر فيه." أراد السيد أن يقول شيئًا، لكن عينيه كانتا قد أُغلقتا. فحزن السيد حزنًا شديدًا كأنه فقد أخاً عزيزًا. غير أنه كان يشك في غرابة تلك الوصية، فانتظر خروج سو تشيو في مهمة، وفتح التابوت ونظر فيه، فإذا بعمامة وقبعة ورداء كأنها قشرة تساقطت؛ فلما رفعها، وجد حشرة سوس بطول شبر راقدة فيه جثة. وبينما هو في ذهوله، أسرعت سو تشيو بالدخول، وقالت بوجه كئيب: "لم هذا الحاجز بيني وبين أخي؟ ما فعلت ذلك هربًا من أخي، بل خشية أن تنتشر القصة وتشيع، وحينئذٍ لا أستطيع البقاء هنا طويلاً." فقال السيد: "الشعائر وُضعت وفقًا للمشاعر؛ فأين المشاعر، لا فرق بين العشائر المختلفة. ألا تعرفين ما في قلبي؟ ولن تُفشى أسرار البيت على الإطلاق، فلا تقلقِي." فعجل بتحديد يوم مبارك، ودفنه دفنًا كريمًا.
في البداية، كان السيد يرغب في تزويج سو تشيو من أسرة نبيلة، لكن شون جيو لم يكن يرغب في ذلك. وبعد وفاته، استشار السيد سو تشيو، فلم تُجب. فقال السيد: "بلغت أختي العشرين من عمرها، وكبرت دون زواج، فماذا يقول الناس عني؟" فأجابت: "إن كان الأمر كذلك، فما عليّ إلا طاعة أخي. غير أني أرى في نفسي أنه لا حظ لي في السعادة، فلا أرغب في دخول قصور الأشراف، بل يكفيني رجل فقير من عامة المثقفين." فقال السيد: "حسنًا." وبعد أيام قليلة، تتابع الوسطاء بالخطبة، لكنهم لم يجدوا أحدًا مناسبًا. وقبل ذلك، كان أخو زوجة السيد هان تشيوان قد جاء للتعزية، فأبصر سو تشيو، وأعجب بها وأحبها، ورغب في شرائها ليجعلها زوجة ثانية له. فاستشار أخته، فنصحته بشدة ألا يتفوه بالأمر، خشية أن يعلم السيد. فلما ذهب هان، لم يستطع نسيانها، فأوعز إلى وسيط أن يلمّح للسيد، ووعد بأن يدفع رشوة في امتحانات المقاطعة. فلما سمع السيد بذلك، غضب غضبًا شديدًا، وشتم وطرد من عرض الأمر من بابه، وانقطعت العلاقات بينهما منذ ذلك الحين. ثم حدث أن كان أحد أحفاد وزير سابق، يُدعى جيا مو، أراد الزواج، لكن زوجته توفيت فجأة، فأرسل وسيطًا أيضًا. وكانت داره متصلة بدور كصلة السحب، وكان السيد يعرفها منذ زمن؛ لكنه أراد أن يرى الرجل بنفسه، فاتفق مع الوسيط على أن يأتي جيا شخصيًا. وفي الموعد المحدد، أُخفضت الستارة من الداخل، وأُمرت سو تشيو بأن تنظر إليه بنفسه. فجاء جيا بملابس فاخرة وموكب مزين، يبهر أهل الحي. ونظروا إلى الرجل فإذا هيئته أنيقة كالبكر. ففرح السيد فرحًا كبيرًا، وحسّنه كل من رآه، لكن سو تشيو لم تكن سعيدة على الإطلاق. فلم يستمع السيد إليها، ووافق في النهاية. وجهّز لها جهازًا عظيمًا، بلغت نفقاته ما لا يُحصى. فحاولت سو تشيو منعه، ولم تطلب سوى عجوز واحدة من الخادمات لخدمتها. لكن السيد لم يستمع إليها أيضًا، فوهبها هدايا كثيرة. وبعد الزواج، كان الزوجان على وفاق ومحبة عظيمين. غير أن أخاها وزرته كانا يشحذان قلقهما عليها، فكانت تعود إلى بيت أهلها مرة كل شهر. وكانت حين تأتي، تأخذ من صندوقها عددًا من الحلي واللؤلؤ والخيوط المطرزة، وتسلّمها لأخت السيد ليحفظها. ولم تكن الأخت تعرف قصدها، فكانت تقبلها فحسب.
كان جيا يتيم الأب، ليس له سوى أم أرملة، كانت تدلّله فوق المعتاد، فكان يتردد يوميًا على رفقاء السوء، فأخذوا يغوونه تدريجيًا إلى الفسق والقمار، وباع كل كتب العائلة ولوحاتها وتماثيلها ونفائسها ليدفع ديونه للقمار. وكان هان تشيوان على صلة به، فدعاه إلى الشراب وتسلل ليستطلع أحواله، وعرض عليه أن يقايضه بزوجتين وخمسمائة قطعة ذهبية مقابل سو تشيو. فامتنع جيا في البداية؛ لكن هان أصر على الطلب، فبدا جيا مترددًا، خشية أن يغضب السيد. فقال هان: "أنا قريبه جدًا، وهي ليست من فرعه المباشر؛ فإن تم الأمر، فلن يستطيع أن يفعل شيئًا؛ وإن حدث مكروه، فأنا أتحمل المسؤولية. والدي موجود، فماذا أخشى من يو جين آن!" فزين الزوجتين وأخرجهما لتقديم الشراب، وقال: "إن تم ما اتفقنا عليه، فها هما أهلك اللذان صارا لك." فاستُفتن جيا، واتفقا على موعد وانصرف. وفي اليوم المحدد، خشي أن يكون هان قد خدعه، فتربص له في الطريق ليلاً، فإذا بعربة أتت، فرفع الستارة فتأكد أنها هي، فأخذها ووضعها مؤقتًا في الغرفة المخصصة للدراسة. فسلّم خادم هان الخمسمائة قطعة ذهبية وتم التبادل بوضوح. فأسرع جيا إلى الداخل، وأخبر سو تشيو كاذبًا أن السيد أصابه مرض مفاجئ يستدعيها. فلم تتمكن سو تشيو من ترتيب زينتها، وخرجت على عجل. ولما انطلقت العربة، ضلوا الطريق في الليل ولم يعرفوا أين هم، وساروا مسافة بعيدة لا يمكن بلوغها. وفجأة جاء شمعان ضخمان، فسرّوا خفية ظنًا أنهما يستطيعان السؤال عن الطريق. وبعد قليل، اقتربا، فإذا بهما فعانان عظيمان عيناهما كالمصابيح. فذعر الجمع، وشرد الناس والخيول، وتركوا العربة على جانب الطريق؛ ولما اقترب الفجر عادوا واجتمعوا، فوجدوا العربة فارغة. فعلموا أنها لا بد أن الثعبان قد التهم من فيها، فعادوا وأخبروا السيد، ولم يكونوا سوى رؤوس منكسة وأرواح مقهورة.
بعد أيام قليلة، أرسل السيد رجلًا إلى أخته، فعلم أنها خُدعت وذهبت مع رجل شرير، ولم يشك أبدًا أن زوجها هو من دبر الخدعة. فاسترجع الخادمة، وسألها بالتفصيل عن الوقائع، وتتبعت التغييرات خفية، فاشتد غضبه، ورفع الشكاوى في كل أنحاء المدينة. فخاف جيا، واستغاث بهان. لكن هان كان قد خسر الذهب والزوجتين، وكان هو نفسه في حيرة وكآبة، فرده ولم يساعده. فبقي جيا بليدًا لا حيلة له، وتتابعت أوامر الإحضار من كل مكان، فما كان منه إلا دفع الرشى لتجنب التنفيذ. وبعد أكثر من شهر، رُهنت كل الحلي والذهب والملابس حتى لم يبق شيء. وكان السيد يُلح في متابعة القضية لدى الديوان القضائي، وكان حكام المقاطعة يتلقون أوامر صارمة، فعلم جيا أنه لم يعد يستطيع الاختباء، فظهر واعترف أمام المحكمة بكل الحقيقة. فأصدر الديوان أمرًا بإحضار هان للمواجهة. فخاف هان، وأخبر والده بالأمر. وكان والده قد أحيل على التقاعد، فغضب من سوء تصرفه، وأسلمه إلى الحراس. ولما مثل أمام المسؤولين، وذكر حادثة الثعبان العظيم، قالوا إن كلامه متفرع غير مقنع؛ وعُذب أهل البيت كلهم تقريبًا، وضرب جيا ضربًا مبرحًا مرارًا. ولحسن الحظ، كانت أمه تبيع أرضها وممتلكاتها يوميًا لتقضي في سبيله في الأعلى والأسفل، فخُفف عنه العقوبة ونجو من الموت، لكن خادم هان كان قد توفي في السجن من التعذيب. ولما طال حبس هان، عرض أن يساعد جيا بدفع ألف قطعة ذهبية للسيد يتوسل بها لوقف الدعوى. فلم يقبل السيد. فطلبت أم جيا أن تضيف الزوجتين، شريطة أن يبقى الشك في القضية معلقًا انتظارًا للبحث؛ وساعدت زوجته أيضًا بأمر من خالتها، فكانت توسل وترجي كل يوم وليلة، حتى قبل السيد وأوقف الدعوى. وقد صار بيت جيا شديد الفقر، فاضطر لبيع داره لتدبير المال، لكن لم يتمكن من بيعه سريعًا، فأرسل الزوجتين أولاً يطلب تأجيل الموعد.
# جيا فنغ تشي
وبعد عدة أيام، بينما كان السيد جالساً ليلاً في قاعة الدرس، دخلت سو تشيو على حين غرة برفقة عجوز. صُعق السيد وسأل: "أأنتِ بخير يا أختي؟" فابتسمت وقالت: "تحوّلي إلى أفعى لم يكن سوى حيلة صغيرة مني. في تلك الليلة تسللت إلى بيت أحد العلماء، ولجأت إلى أمه. وهو بنفسه زار أنه يعرفك، وهو الآن على الباب، يرجو إذناً بالدخول." فخرج السيد مسرعاً دون أن يعتدل في حذائه، فأوقد الشموع ونظر، فإذا هو تشو شينغ، من أدباء وانبينغ الشهيرين، الذي كان على ودّ دائم معه. فأدخله ذراعه إلى قاعة الدرس، وبالغ في كرمه وإكرامه. وبعد حديث طويل، علم بالحصة بأكملها. في البداية، كانت سو تشيو قد طرقت باب تشو شينغ في الصباح الباكر، فأدخلته أمه، وسألتها، فعلم أنها أخت السيد، فأرادت أن تبلغه فوراً. لكن سو تشيو منعتها، وسكنت مع الأم. كانت ذكية تفهم ما يُقصد، فسُرّت بها الأم، ولأن ابنها لم يكن متزوجاً، فقد علق قلبها بسو تشيو، وذكرت ذلك بلطف. لكن سو تشيو اعتذرت بأنها لم تتلقَ أمراً من أخيها. أما تشو شينغ فامتنع أيضاً عن الزواج دون وسيط بسبب صداقته مع السيد، لكنه كان يتسقط الأخبار باستمرار. ولما علم أن قضية الدعوى قد حُسمت بالواسطة، أخبرت سو تشيو الأم أنها تريد العودة. فأرسلت الأم تشو شينغ برفقة عجوز ليرافقها، وأوعزت للعجوز أن تكون الوسيطة. كان السيد يرى أن إقامة سو تشيو في بيت تشو شينغ طالت، وكان في نفسه أمر لم يُصرّح به؛ فلما سمع قول العجوز، فرح فرحاً شديداً، وعقد مع تشو شينغ الخطبة وجهاً لوجه. وقبل ذلك، كانت سو تشيو قد عادت ليلاً عازمة على أن تحصل للسيد على المال ثم تخبره؛ لكن السيد رفض وقال: "كنت أريد المال لأنني كنت أبحث عن منفذ لغضبي لأُفسد عليه أمره. أما الآن وقد رأيت أختي من جديد، فأي مال في الدنيا يعوّضها!" فأرسل من يخبر العائلتين فألغيا الدعوى فوراً. ثم أدرك أن بيت تشو شينغ لم يكن غنياً وأن الطريق طويل ومتوعّر، وأن إحضار العرسيسة سيكون شاقاً، فأرسل لأمه فجيء بها لتقيم في السكن القديم لتشون جييو؛ وجهّز تشو شينغ هو الآخر الهدايا والموسيقى، وتمّ حفل الزفاف.
وذات يوم، مازحت الزوجة الكبرى سو تشيو قائلة: "الآن وقد حصلتِ على زوج جديد، هل ما زلتِ تذكرين عشق الفراش في السنوات الماضية؟" فابتسمت سو تشيو، والتفتت إلى الجارية وقالت: "هل تتذكرين؟" فلم تفهم الزوجة الكبرى، وألحّت في السؤال، فعلم أن سنوات الفراش الثلاث كانت كلها مع الجارية بدلاً منها. كل ليلة، كانت ترسم بقلم على حاجبي الجارية، ثم تطردها، فتجلس أمام الشمعة، فلا يميّزها الزوج. فازدادت عجباً، وسألتها عن الحيلة، لكنها اكتفت بالابتسام ولم تُجب. وفي العام التالي، كان تشو شينغ يستعد للذهاب مع السيد إلى الامتحان الكبير. رأت سو تشيو أنه لا داعي لذلك، لكن السيد أصرّ وجرّها معه. وفي ذلك العام، نجح السيد في امتحان المقاطعة، بينما أخفق تشو شينغ وعاد. بدأ ينوي الاعتزال. وبعد عام، توفيت أمه، فانقطع تماماً عن السعي في طريق التقدّم. وذات يوم، قالت سو تشيو للزوجة الكبرى: "سألتني عن حيلتي من قبل، ولم أرد أن أُخاف الناس بها. ولكن الآن اقترب يوم الفراق البعيد، فها أنا أسرّها إليكِ، فهي تصلح للوقاية من نار الحروب." فدهشت وسألتها. فأجابت: "بعد ثلاث سنوات، لن يبقى في هذا المكان أحد. أنا ضعيفة لا أطيق الخوف، سألجأ إلى الساحل وأختبئ فيه. أخي رجل في نعمة وثراء، لا يمكنه أن يرافقني، لذا أودّعك." فأعلمتها الحيلة بالكامل. وبعد أيام، أخبرت السيد أيضاً. حاول إبقائها فلم يستطع حتى ذرف الدموع. وسأل: "إلى أين تذهبين؟" فلم تُجب. ونهضت مع صياح الديك في الصباح الباكر، وأخذت معها خادماً شيباً ذا لحية بيضاء، وركبت حصانين وانطلقت. فأرسل السيد سراً من يتبعها، حتى بلغت حدود جياولاي، فغطّى الغبار السماء، ولما انجلى الضباب، فقدت آثارها.
وبعد ثلاث سنوات، غزا جيش تشوانغ البلاد، وتحولت القرى إلى أنقاض. فأخذت السيدة هان قطعة من القماش ووضعتها داخل الباب، فلما جاء الغزاة رأوا سحاباً يحيط بإله وي تو بارتفاع يزيد عن متر، فهربوا مذعورين، وبذلك سلمت. وبعد ذلك، كان تاجر من القرية يسافر إلى البحر، فالتقى برجل عجوز يشبه الخادم الشيخ كثيراً، لكن لحيته وشعره كانا أسودين تماماً، فلم يستطع التعرف عليه. فوقفت العجوز عن المسير وابتسم وقال: "هل سيدي لا يزال بخير؟ بلغه تحياتي: العمّة تشيو بخير وسعيدة جداً." فسُئل عن مسكنه، فقال: "بعيد، بعيد جدا!" ثم انصرف مسرعاً. فلما علم السيد بذلك، أرسل يبحث عنه في كل مكان، فلم يعثر له على أثر.
قال المؤرخ الغريب: "قلم الحبر لم يكن يوماً من نصيب أصحاب اللحم والشحم، وهذا قديم. كان البدا واضحاً جداً، لكنه لم يتمسك به بقوة. أليس أعمى العين هو الذي يوزّق الأقدار لا الكلمات؟ ضربة واحدة لم تُصِب، فمات غافلاً، يا لروعة حمق دودة الكتاب! ما أحقرها! كم يؤلم أن يطير الذكر، فلا يطير الأنثى."
جيا فونغتشي من بينغليانغ. كان اسمه في طليعة الأدب في عصره، لكنّه كلما خضع للامتحانات لم ينجح. ذات يوم، بينما كان في الطريق، صادف طالبًا أدبيًا قدّم نفسه قائلًا إنّه من عائلة لانغ، كان أنيقًا في أسلوبه، حكيماً في حديثه. فدعاه للعودة معه، وأخرج مقالاته لعرضها عليه لتصويبها. قرأها لانغ فلم يُبدِ إعجابًا كبيرًا، وقال: "مقالاتك كافية لتحصل على المرتبة الأولى في الامتحانات الصغيرة، لكنّها لا تصلح للحصول على المرتبة الأخيرة في امتحانات الخدمة المدنية الكبرى." قال جيا: "فما العمل؟" قال لانغ: "أمور الدنيا، إن رفعتها صعبت، وإن خفضتها سهلت جدًا، فأيّ حاجة أن أقولها لك أنا؟" ثم أشار إلى شخصين أو ثلاثة ومقالتين أو ثلاث ليجعلها معيارًا، وكانت في الغالب ممّا يحتقره جيا ولا يرضى أن يتحدث عنه. سمع جيا ذلك فضحك وقال: "المفكر الذي يضع كلامه، قيمته في الخلود. حتى لو كان طعمه كطعم الأطعمة الثمانية اللذيذة، ينبغي ألا يراه الناس مبالغًا فيه. أما هذا السعي للحصول على الشهرة والنجاح بهذه الطريقة، فحتى لو وصلت إلى أرفع المناصب، سيكون ذلك وضيعًا." قال لانغ: "ليس كذلك. المقالة مهما كانت جميلة، إن كانت وضيعة فلن تُنقَل. إن أردت أن تحتضن مجلداتك حتى تموت، فهذا شأنك. وإلا، فإن جميع المسؤولين خلف الستائر وصلوا إلى مناصبهم بهذا النوع من الأشياء، فأخشى ألا يستطيعوا، بقراءة مقالاتك، أن يبدّلوا عيونهم وأمعاءهم بأخرى." ظل جيا أخيرًا صامتًا. ثم نهض لانغ وضحك وقال: "يا لك من شجاعة الشباب!" ثم وودعه وانصرف. في ذلك الخريف، دخل الامتحانات الكبرى وسقط مرة أخرى، فاغتمّ غمًّا شديدًا ولم يجد بغيته. فكثر تفكيره في كلام لانغ، فأخذ ما أشار إليه سابقًا وقرأه قسرًا. وما إن وصل إلى منتصف النص حتى غلبه النعاس، واضطرب قلبه فلم يملك زمام نفسه. وبعد ثلاث سنوات، اقتربت الامتحانات الكبرى، فجاء لانغ فجأة. كان لقاؤهما بهيجًا. فأخرج لانغ سبعة موضوعات أعدّها وجعل جيا يكتب عنها. في اليوم التالي، طلب المقالات وقرأها، فلم يرَها صالحة، فأمره بإعادة الكتابة. فلما أعادها، أخذ يعيبها. فمزج جيا بين جمل ركيكة ومبتذلة ومخجلة من أوراق رسبت سابقًا، وجعلها مقالة متصلة، وانتظر قدوم لانغ ليعرضها عليه. فسرّ لانغ وقال: "هذا هو!" وأمره أن يحفظها عن ظهر قلب، وأكدّ عليه ألّا ينساها. قال جيا مازحًا: "أقول لك الحق: هذا الكلام لا يصدر من قلبي، يزول في لمح البصر. حتى لو تعرضت للجلد، لن أستطيع تذكره." جلس لانغ على المكتب وأجبره على تلاوة المقال مرة واحدة بنفسه، ثم أمره بكشف ظهره، ورسم عليه طلسمًا بالفرشاة ثم انصرف، قائلًا: "هذا يكفي، يمكنك الآن أن تُغلق جميع الكتب." نظر إلى الطلسم فغسله فلم يزول، كان قد نفذ في الجلد عميقًا. في قاعة الامتحان، لم يفته شيء من الموضوعات السبعة. لكنه حين حاول تذكر ما كتبه، لم يسترجع شيئًا، إلا المقال الذي جمعه هزلاً، كان واضحًا في ذهنه. لكنّه حين أمسك بالقلم شعر بالخجل؛ فأراد أن يغيّر منه قليلًا، لكنه عقله ذهابًا وإيابًا فلم يستطع تغيير حرف واحد. وعند غروب الشمس، نسخه كما هو وأخرجه. كان لانغ ينتظره منذ طويل، فقال: "لماذا تأخرت؟" أخبره جيا الحقيقة، وطلب منه أن يمسح الطلسم. نظر إليه فإذا به قد تلاشى. وحاول تذكر ما كتبه في الامتحان، فكأنّه من عالم آخر. فتعجب كثيرًا. ثم سأل: "لماذا لا تفعل هذا لنفسك؟" فابتسم لانغ وقال: "إنّني لا أفكر في هذه الأمور، لذلك لا أقرأ هذا النوع من المقالات." ثم واعده أن يزوره في اليوم التالي في مسكنه. وافق جيا. ولما ذهب لانغ، أخذ جيا مخطوطته وقرأها بنفسه، فإذا بها لا تمتّ إلى فكره بصلة، فازداد غمًّا وضيقًا، ولم يعد يزور لانغ، بل عاد إلى بلده حزينًا كئيبًا. وبعد وقت قصير، صدرت النتائج، فإذا به قد حصل على المرتبة الأولى في الامتحان! قرأ مسوداته القديمة، فكلما قرأ صفحة تصبّب عرقه. ولما انتهى، كانت ثيابه الثقيلة كلها مبتلة. وقال لنفسه: "هذا المقال الذي صدر مني، كيف لي أن أواجه أدباء الأمة؟" وبينما كان في خجله واضطرابه، جاء لانغ فجأة وقال: "طلبت النجاح فناجح، فلماذا هذا الكآبة؟" قال: "كنت للتوّ أفكّر في نفسي: كأنّي أصنع طعام الكلاب في أطباق ذهبية ويشمية، فلا وجه لي أن أخرج لرؤية أبناء بلدي. سأختفي في الجبال وأقطع علاقتي بالدنيا إلى الأبد." قال لانغ: "هذا أيضًا عالٍ جدًا، لكن أخشى ألا تستطيع فعله. إن استطعت فعلًا، سأقدّمك إلى شخص، يمكنك أن تحصل على الخلود، وحتى الشهرة الأبديّة لن تكون جديرة بالتعليق، فما بالك بالثروة والجاه العارضين؟" فسرّ جيا وأبقاه معه ليبيت، وقال: "دعني أفكر في الأمر." وفي الصباح، قال للانغ: "عزمت!" ولم يُخبر زوجته، بل غادر خفية. توغّل في الجبال حتى وصل إلى كهف، كان فيه عالم آخر. كان هناك شيخ يجلس في القاعة، فجعله لانغ يحييه ويسمّيه معلمًا. قال الشيخ: "جئت مبكرًا!" قال لانغ: "هذا الرجل قد عزمت نيته، أرجو أن تقبله كتلميذ." قال الشيخ: "بما أنك جئت، يجب أن تنسى جسدك وتضعه خارج الحسبان، عندها فقط تنال." أطاع جيا بامتنان. ثم أوصله لانغ إلى فناء، وبيّن له مكان نومه، وأطعمه حبة، ثم انصرف. كان الغرفة نظيفة أنيقة، لكن ليس للباب مصراع، ولا للنافذة إطار، وفي الداخل فقط مكتب وسرير. خلع جيا حذاءه وصعد إلى السرير، وكان ضوء القمر ينفذ من النوافذ. أحسّ بجوع خفيف، فأخذ الحبة فأكلها، كانت لذيذة وشبع منها سريعًا. فكّر في نفسه أن لانغ سيعود مجددًا، فجلس طويلًا في سكون، لا صوت يُسمع. لكنه أحسّ برائحة زكية تملأ الغرفة، وأحسّ بأحشائه صافية، ونبضه واضحًا حتى يعدّ عروقه بإصبعه. وفجأة سمع صوتًا شديدًا، كأنّه هرّ يحكّ جسده. نظر من النافذة فإذا بنمر جالس تحت الإفريز. رآه فخاف جدًا، لكنّه تذكر كلام المعلم، فعاد وجمع روحه وتأمّل. بدا أن النمر أحسّ بوجود إنسان، فاقترب من السرير، وهو ينفث أنفاسه، يشمّ قدميه وركبتيه. وبعد قليل، سمع صوت عواء في الفناء، كأنّه ديك في القيد، فخرج النمر مسرعًا. وجلس قليلًا أخرى، فدخلت امرأة جميلة، تفوح منها رائحة الخزامى والمسك، وصعدت إلى السرير بهدوء، وهمست في أذنه: "جئت." وفي هذه الكلمة وحدها انتشر عطر شفتيها. لم يحرّك جيا جفنًا. ثم قالت بصوت منخفض: "أتنام؟" كان صوتها يشبه صوت زوجته، فكاد قلبه أن يتحرك. لكنه فكّر: "هذا كلّه سحر يختبرني به المعلم." فأغمض عينيه كالسابق. فقالت المرأة مازحة: "الفأر تحرك!" كان في السابق، هو وزوجته وجاريتهم ينامون في غرفة واحدة، وكانا يتحاشيان أن تسمع الجارية ما يفعلانه في الخلوة، فواضعا إشارة سرية: "إذا تحرّك الفأر، فهذا وقت العناق والوصال." فلما سمع هذه الكلمة، لم يتمالك نفسه، وفتح عينيه ونظر مليًا، فإذا هي زوجته فعلاً. قال: "كيف جئتِ؟" قالت: "أرسلني لانغ مع عجوز لترشدني، خشي أن تشعر بالوحدة والحنين إلى الوطن." وفي أثناء الحديث، أخذت تذمّه لأنّه عند خروجه لم يودّعها، وأبدت بعض الضيق والغضب. فهدّأها طويلًا حتى عادت إلى المزاح والمرح. وبعد أن انتهى، أوشك الليل أن ينبلج، فسمع صوت المعلم يزداد اقترابًا من الفناء. نهضت الزوجة مسرعة ولا مكان تختبئ فيه، فاقتطعت الجدار القصير وخرجت. وبعد برهة، دخل لانغ مع الشيخ. ضرب الشيخ لانغ أمام جيا، وأمره بطرد الضيف. فخرج لانغ بجيا من الجدار القصير وقال: "تطلعاتي منك كانت عالية جدًا، فأسرعت في الخطى؛ لم أتصوّر..."
يا إلهي، لم تنقطع الصلة بعد، وما زلت أتحمل الضرب والتأنيب. سأغادر الآن مؤقتاً، وسيكون لقاؤنا قريباً." ثم أرشده إلى طريق العودة، وودّعه بإيماءة من يده. نظر جيا إلى قريته القديمة من فوق، فإذا بها لا تزال في متناول بصره. كان يظن أن زوجته ضعيفة الخطى ستتأخر في الطريق، فأسرع أكثر من لي واحد، وإذا به قد وصل إلى باب منزله، لكنه رأى الجدران مهدمة والمناظر القديمة قد تغيرت تماماً، ولم يجد بين شيوخ القرية وشبابها وجهاً يعرفه، فبدأ يشعر بالدهسة والرعب. فجأة تذكر قصة ليو وروان اللذين عادا من جبل تيانتاى، فإذا بالموقف يشبه قصتهما حقاً. لم يجرؤ على دخول البيت، فجلس يستريح أمام البيت المقابل. بعد وقت طويل، خرج شيخ مسن يتوكّأ على عصا. سلّمه جيا وسأله: "أين منزل جيا مو؟" أشار الشيخ إلى الدار قائلاً: "هذه هي. ألن تريد سماع الأخبار الغريبة؟ أنا أعرفها كلها. توارثنا أن هذا الرجل حين سمع بنبأ نجاحه في الامتحانات هرب؛ وكان ابنه يومئذ في السابعة أو الثامنة من عمره. ثم عندما بلغ الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة، غفت أمه فجأة ولم تستيقظ. كان ابنها يغير لها ملابسها شتاءً وصيفاً؛ ولما مات، أصبح حفيداها في فقر مدقع، وهُدم المنزل، ولم يبقَ سوى هيكل خشبي مغطى بالقش. قبل شهر، استيقظت الزوجة فجأة، وإذا قد مرّ أكثر من مئة عام. سمع القاصي والداني بغرابة حالها، فجاءوا لزيارتها، لكن عددهم قلّ في الأيام الأخيرة." فانفتح فهم جيا فجأة، وقال: "يا سيدي، ألا تعلم أن جيا فونغتشي هو أنا؟" فذُعر الشيخ ذعراً شديداً، وذهب ليبلغ أهل الدار. كان حفيده الأكبر قد مات حينئذ، أما الحفيد الثاني شيانغ، فكان قد تجاوز الخمسين. ولأن جيا كان يبدو شاباً، شكّوا في أمره واعتقدوا أنه محتال. بعد قليل، خرجت الزوجة فتعرفته. سالت دموعهما غزيرة، ونادت أن يذهب معها. لم يكن لهم مسكن، فدخلوا مؤقتاً بيت الحفيد. تدفق الصغار والكبار من الرجال والنساء من حولهم، وكانوا جميعاً من أحفاده وأحفاد أحفاده، لكنهم كانوا بسطاء أميين. كانت زوجة الحفيد الأكبر وو شي، ابنة أحد النبلاء، فاشترت الخمر والطعام المتواضع، وأمرت ابنها الأصغر قاو وزوجته أن يسكنا معها في غرفة واحدة، وخصصت غرفة لجدّيها الزوجين. لما دخل جيا الغرفة، لفحته رائحة الدخان وبول الأطفال والروائح المتداخلة المنكرة. بعد أيام قليلة، أصبح ضيق الصدر لا يُطاق. كان الحفيدان يتقاسمان إطعامهما، لكن الطعام كان سيئاً للغاية. كان أهل الحي يدعونه كل يوم للشرب لأنه عاد حديثاً، لكن زوجته كانت لا تشبع أبداً. كانت وو شي ابنة أسرة مثقفة، فكانت متمسكة بآداب النساء وتطيع زوجها بلا كلل. أما شيانغ فبدأ يقصّر في إكرامهما، وأحياناً يعطيهما بغضب واحتقار. غضب جيا، فأخذ زوجته وذهب، وافتتح مدرسة في الحي الشرقي. كان يقول لزوجته دائماً: "أندم كثيراً على هذه العودة، لكن فات الأوان. لا بد أن أعود إلى دراستي القديمة؛ فإن لم أشعر بالخجل والعار، فلن يصعب عليّ بلوغ الثروة والجاه." بعد سنة تقريباً، كانت وو شي ما زالت ترسل لهم الهدايا من حين لآخر، أما شيانغ وابنه فقد انقطعا تماماً. في تلك السنة، دخل امتحان المقاطعة ونجح. أعجب حاكم المقاطعة بأدبه، فأغدق عليه الهدايا، وبذلك تحسنت حاله بعض الشيء. بدأ شيانغ يقترب منه رويداً رويداً. فاستدعاه جيا، وحساب ما أنفقه عليه في الماضي، وأعطاه ذهباً عوضاً عنه، ثم طرده وأبعده. ثم اشترى داراً جديدة، ونقل وو شي لتعيش معه. كان لوو شي ابنان: الأكبر بقي يدير المزرعة القديمة، والأصغر قاو كان ذكياً، فجعله يدرس مع تلاميذه. منذ عاد جيا من الجبل، أصبح عقله أكثر صفاءً ووضوحاً. وما هي إلا فترة حتى نجح في الامتحانات الإمبراطورية المتتالية وأصبح حاكماً. بعد سنوات عديدة، عُيّن مفتشاً يجول في مقاطعتي تشجيانغ، واشتهر اسمه شهرة عظيمة، وغدت قصوره وملهياته حديث الناس في ذلك الزمان. كان جيا صارم الطبع، لا يخاف الأقوياء والمتسلطين، فحقد عليه كبار المسؤولين في البلاط وأرادوا الإيقاع به. تقدم جيا مراراً باستقالته، لكن لم يُوافق عليه، وما هي إلا فترة حتى وقعت الكارثة. قبل ذلك، كان لشيانغ ستة أبناء جميعهم فاسدون؛ ورغم أن جيا كان قد طردهم ونبذهم، إلا أنهم كانوا يستغلون نفوذه المتبقي للطغيان، ويستولون على الأراضي والمنازل بالقوة، فكان أهل القرية يعانون منهم جميعاً. تزوج رجل يدعى يي من امرأة جديدة، فاغتصبها الابن الثاني لشيانغ واتخذها جارية. كان يي ماكراً أصلاً، فجمع أهل القرية أموالاً لمساعدته في رفع الدعوى، وبلغ أمرهم العاصمة. عندئذ، تقدم المسؤولون المحليون بعرائض متتالية يهاجمون فيها جيا. لم يكن لدى جيا ما يدافع به عن نفسه، فسُجن لأكثر من عام. مات شيانغ وابنه الثاني في السجن. حُكم على جيا بالخدمة العسكرية في لياويانغ. كان قاو قد أصبح تلميذاً في المدرسة الإمبراطورية منذ زمن، وكان طيباً محبوباً ذا سمعة حسنة. أنجبت الزوجة ابناً بلغ السادسة عشرة، فوكلته إلى قاو، وذهبت هي وزوجها مع خادم وخادمة. قال جيا: "أكثر من عشر سنوات من الثروة والجاه، لم تكن إلا أقصر من حلم واحد. الآن أدركت أن ميادين المجد هي نفسها ديار الجحيم. كم أنا أشد ندماً من ليو تشن وروان تشاو، فقد أضفت إلى ذنوبهم ذنباً جديداً." بعد أيام، بلغوا الساحل، ورأوا من بعيد سفينة ضخمة مقبلة، تتعالى منها أصوات الطبول والموسيقى، وكان الحراس فيها كأنهم آلهة. لما اقتربت، خرج من السفينة رجل وطلب بابتسامة من المفتش أن يعبر إلى السفينة ليرتاح قليلاً. فرح جيا فرحاً عظيداً، وقفز عبر السفينة، ولم يجرؤ الحراس على منعه. أرادت الزوجة أن تتبعه، لكن المسافة كانت قد بعدت، فألقت نفسها في البحر غيظاً. جرفتها الأمواج بضعة أمتار، فرأت شخصاً يدلّي حبلاً في الماء، فأنقذها وذهب بها. أمر الحراس الملاح بتجديف القارب، فأخذوا يطاردونها ويصيحون، لكن أصوات الطبول كانت كالرعد تختلط بصوت الأمواج المتلاطمة، وبعد لحظة اختفى كل شيء. عرف الخادم ذلك الرجل، إنه كان السيد لانغ.
قال كاتب العجائب: "يُروى أن تشن داشي كان في قاعة الامتحان، لما أكمل مقالته وقرأها عدة مرات، تنهد وقال: 'من سيفهم هذا غيري؟' ثم رماها وأعاد كتابة مقالة جديدة، ولذلك لم تكن مقالته في الامتحان بمستوى مسوداته. أما جيا فقد هرب خجلاً، وهنا كان فيه عظم الخالد فعاد مرة أخرى إلى الدنيا، لكنه بسبب بطنه أهان نفسه، فكم هو قاسٍ تأثير الفقر والذل على الإنسان!"
# ترجمة قصة "يانتشي" (胭脂) من كتاب لياوتشاي جييي (المجلد العاشر)
كان في بلدة دونغتشانغ رجل من عائلة بيان يمتهن طب المواشي، وكانت له ابنة اسمها الصغير يانتشي (Yanzhi)، فاضلة وجميلة وذكية ورقيقة. كان أبوها يعزّها ويعتني بها كل العناية، وكان يرغب في تزويجها من أسرة شريفة، لكن الأسر العريقة احتقرتها لضعة أصلها ولم تقبل بعقد قران معها، فلم تُخطب حتى بلغت سن الزواج. كانت تسكن مقابل بيتهم امرأة من عائلة غونغ اسمها وانغ (Wangshi)، امرأة طائشة محبة للمزاح، كانت صديقة يانتشي وحديثها في الغرفة الداخلية. ذات يوم، شيّعتها وانغ إلى الباب، فرأتا شاباً يعبر الطريق، يرتدي ثياناً بيضاء وقميصاً وقبعة، وسيم الطلعة جداً. بدا أن الفتاة قد اهتزّ قلبها، فدارت عيناه حوله واستدارتا نحوه. أمال الشاب رأسه ومضى مسرعاً. وبعد أن ابتعد، ظلت الفتاة تحدّق في أثره. تبيّنت وانغ ما يجول في خاطرها، فقالت مازحة: "لو تزوّجتِ يا فتاة بمثل هذا الرجل، بجمالك وفضلك، لما كان في ذلك ما يُندم عليه." احمرّ وجه الفتاح خجلاً، ولم تنطق بكلمة وهي تفيض عيناها حنيناً. سألتها وانغ: "أتعرفين هذا الشاب؟" أجابت: "لا أعرفه." قالت وانغ: "هذا هو الطالب إي تشيو سونغ (E Qiusun) من زقاق الجنابن ابن المرحوم المتفوق في الامتحانات. كنت أسكن معه في الحي ذاته فيما مضى، لذا أعرفه. ليس في الرجال من هو ألطف منه وأرقّ. يلبس الأبيض الآن لأن حداد زوجته لم ينتهِ بعد. إن كان في نفسك شيء، فسأرسلين إليه رسالة ليوكل إليك الخاطبين." لم تُجبها الفتاة، فمضت وانغ وهي تضحك. مرّت أيام بلا خبر، فأخذت يانتشي تشكّ أن وانغ لم تجد وقتاً تذهب فيه، أو أن هذا الابن من أسرة نبيلة لن يرضى بالتنازل. تردّدت في حيرة وضيق، واشتدّ بها الشوق، فأخذت تهمل الطعام والشراب، ومرضت وطال بها السقوم. صادفت أن جاءت وانغ لتعودها، فسألتها بعناية عن سبب المرض. أجابت: "لا أعرف أنا أيضاً. لكنني منذ يوم واعدتك، شعرت بضيق وغصة، وكأنني أتنفس ببطء، أعيش بين الصباح والمساء فحسب." قالت وانغ بصوت خفيض: "زوجي غائب في التجارة، ولم يرسل أحداً بعد لخطاب الشاب إي. إن كان مرضك من أجل ذلك، أفلستِ متأكدة؟" احمرّ وجه الفتاة طويلاً. قالت وانغ مازحة: "إن كان كذلك، وقد بلغ بك المرض هذا المبلغ، فما الذي تخافين منه؟ أطلبي منه أن يأتي الليلة ليجتمع بك، فهل سيرفض؟" تنهّدت الفتاة وقالت: "بلغ الأمر هذا الحد، ولم يعد للخجل موطن. لكن إن لم يأنف من تواضع أصلنا وأرسل الخاطب، فسيبرأ مرضي. أما إن كان لقاء سرياً، فهذا محال لا يكون!" أومأت وانغ برأسها ومضت.
كانت وانغ في صباها على علاقة مع جار لها اسمه سو جيه (Su Jie). وبعد زواجها، كانت إذا علمت أن زوجها في سفر، تستدعي سو جيه لاستئناف علاقتهما القديمة. في تلك الليلة، جاء سو جيه كعادته، فأخبرته وانغ بما قالته الفتاة على سبيل المزاح، وطلبت منه مازحة أن يبلغ تحياته إلى الشاب إي. كان سو جيه يعرف منذ زمن جمال الفتاة، فلما سمع الخبر سرّه في باطنه، وتلهّف لاغتنام الفرصة. أراد أن يتشاور مع زوجته، لكنه خاف غيرتها، فتظاهر بأنه يتكلم بلا قصد، وسأل عن كل تفاصيل بيت الفتاة وغرفتها الداخلية. في الليلة التالية، تسلّق الجدار ودخل حتى بلغ غرفة الفتاة، وطرق النافذة بإصبعه. سألته من الداخل: "من؟" أجاب: "أنا إي." قالت الفتاة: "ما أشتاق إليك إلا لأجل العمر كله، لا لأجل ليلة واحدة. إن كنت تحبني حقاً، فأرسل الخاطبين سريعاً. أما إن كان اللقاء سرّي، فلن أطيعك." وافق سو جيه ظاهراً، لكنه ألحّ في طلب أن يمسك بمعصمها كدليل مودة. لم تستطع الفتاة أن ترفض بشدة، فنهضت من مرضها وفتحت الباب. اندفع سو جيه إلى الداخل واحتضنها يطلب الوصلة. لم تكن الفتاة تملك قوة المقاومة، فسقطت على الأرض يكاد ينقطع نفسها. سحبها سو جيه بعنف. قالت: "من أنت أيها الشاب الشرير؟ لست الشاب إي قط. فإن كنت إي حقاً، فهو رجل رقيق لطيف، لو عرف سبب مرضي لرفق بي وشفق، فكيف يكون بهذا العنف؟ إن عدت لمثل هذا، فسأصرخ وأستنجد، فيضيع الطرفان ولا يربح أحد!" خشي سو جيه أن ينكشف أمره، فلم يجرؤ على الإكراه مجدداً، لكنه طلب موعداً آخر. جعلته الفتاة يوم الزفاف الرسمي. وجد سو جيه الموعد بعيداً، فطلب غيره. مللت الفتاة إلحاحه، فوعدته أن يكون اللقاء بعد شفائها. طلب سو جيه شيئاً كعلامة، فمنعته الفتاة. لكنه قبض على قدمها وخلع حذاءها المطرز ومضى. نادته الفتاة أن يعود، وقالت: "وهبتك نفسي، فما الذي أبخل به؟ لكنني أخشى أن يُقال إنني 'رسمت نمراً فأصبح كلباً'، فيلحقني العار. الآن وقد صار هذا الشيء الحميمي في يدك، أظن أنه لا سبيل لاسترداده. إن كنت تخون عهدي، فليس أمامي سوى الموت!"
خرج سو جيه ولجأ إلى بيت وانغ. وبعد أن أوى إلى الفراش، لم يبرح خاطره الحذاء، فوضع يده في جيبه يتحسّس ملابسه، فإذا به ليس هناك. وثب من الفراش وأشعل مصباحاً وفتّش في ثيابه في الظلام. سألته وانغ فلم يُجب. ظنّت أنها أخفته، فتلاعبت به بالضحك لتزيد حيرته. لم يستطع سو جيه أن يخفي الأمر، فأخبرها بالحقيقة. وبعد أن انتهى من كلامه، فتشوا أرجاء البيت بالمصباح كله، فلم يجدوا شيئاً. عاد سو جيه إلى فراشه حائراً تائقاً، يتمنى في سرّه أن يكون الليل قد حال دون أن يراه أحد، وأن الحذاء ربما لا يزال في الطريق. بكر في الصباح يبحث عنه، فلم يجد له أثراً.
قبل ذلك، كان في الحي رجل اسمه ماو دا (Mao Da)، عاطل لا عمل له. كان قد راود وانغ عن نفسها فلم تفتح له، وعلم أن سو جيه على علاقة بها، فأراد أن يتسلّل ليمسكه ويبتزّه. في تلك الليلة، مرّ ببابها فدفعه فإذا هو غير مغلق، فتسلل إلى الداخل. ما إن بلغ النافذة حتى وطئ شيئاً ناعماً كالحرير والقماش، فالتقطه ونظر فإذا هو منديل يلف حذاء الفتاة. أنصت من خلف الجدار، فسمع سو جيه يروي قصته كاملة، ففرح فرحاً شديداً وانسحب. بعد ليالٍ قليلة، تسلّق الجدار ودخل بيت الفتاة، لكنه لم يكن يعرف مواضع الأبواب، فضّل الطريق ودخل غرفة أبيها. نظر الشيخ من النافذة، فرأى رجلاً، وتبيّن من صوته وحركته أنه جاء لابنته. اشتعل غضباً وخرج يحمل سكيناً. ارتعب ماو دا وأراد الهرب. وبينما كان يتسلّق الجدار، اقترب منه 卞 (بيان) الأب، فلم يجد مهرباً، فاستدار وانتزع السكين من يده. نهجت العجوز وصرخت بأعلى صوتها، فما استطاع ماو دا أن يفلت، فقتله. كانت الفتاة قد بدأت تتعافى، فلما سمعت الضجة نهضت. أضاءوا المصباح، فوجدوا الأب مخترق الجمجمة لا يستطيع الكلام، وما هي إلا لحظات حتى فارق الحياة. وجدوا تحت الجدار الحذاء المطرز، نظرت إليه العجوز، فإذا هو من متعلقات يانتشي. هدّدت الفتاة، فبكت واعترفت بالحقيقة؛ لكنها لم تتحمل أن تورّط وانغ، فأخبرتهم أن الشاب إي هو الذي جاء من تلقاء نفسه.
مع الفجر، رفعت القضية إلى والي المقاطعة. أرسل الوالي في طلب إي. كان إي رجلاً متواضعاً خجولاً، في التاسعة عشرة من عمره، إذا واجه ضيفاً احمرّ وجهه كالأطفال. لما أمسكوا به كاد يفقد وعيه. وقف أمام المحكمة لا يدري ماذا يقول، لا يرتجف إلا رعباً. ازداد الوالي يقيناً بذنبه، فأقام عليه العذاب والقيود. لم يتحمل الطالب الألم، فاعترف كذباً. أُرسل إلى الإقليم، فضُرب وعُذّب كما في المقاطعة. امتلأ صدره بالظلم، وكان كلما أراد أن يواجه الفتاة لتكشف الحقيقة، هاجته ولعنته، فانعقد لسانه ولم يستطع أن يدافع عن نفسه، وحُكم عليه بالإعدام. تكررت المراجعة والتحقيق لدى عدة قضاة، فلم يختلف الحكم. ثم أُحيلت القضية إلى ولاية جينان للمراجعة.
كان الوالي وو نان داي (Wu Nandai) يحكم جينان آنذاك. ما إن رأى الطالب إي حتى شكّ في أنه ليس القاتل. سرّاً، أرسل رجلاً يسأله بهدوء ليستوضح قصته كاملة، فتبيّن له أن إي مظلوم. فكّر الوالي أياماً، ثم بدأ التحقيق. سأل يانتشي أولاً: "بعد أن عقدتِ الموعد، هل علم أحد؟" أجابت: "لا أحد." "حين رأيتِ الشاب إي، هل كان هناك شخص آخر؟" أجابت أيضاً: "لا أحد." ثم دعا الطالب إي، وحدثه بلطف ولين. قال الطالب: "مررتُ أمام بيتها، فرأيت جارتي القديمة وانغ وامرأة شابة تخرجان..."
# ترجمة من "لياوتشاي جييي" (المجلد 10)
---
أسرعتُ بالابتعاد، ولم أنطق بعدها بكلمة واحدة." فزع الوو غونغ الفتاة قائلاً: "قلتِ منذ قليل إنه لا يوجد أحد بالجوار، فلماذا كانت هناك الجارة؟" وأراد أن يعاقبها. ارتعبت الفتاة وقالت: "رغم وجود وانغ شي، إلا أنها لا علاقة لها بالأمر إطلاقاً." فكّ الوو غونغ قيدها وأمر بإحضار وانغ شي. بعد أيام قليلة حضرت، وأمر أيضاً بعدم تواصلها مع الفتاة، وأمر بإخراجها للاستجواب فوراً، وسأل وانغ: "من القاتل؟" أجابت وانغ: "لا أعرف." خدعها غونغ قائلاً: "قالت يانتشي إنك تعلمين أن القاتل قتل بيان مو، فلماذا تخفين الأمر؟" صرخت المرأة: "يا للظلم! تلك الجارية الفاسقة كانت تفكر في رجل، ورغم أنني تكلمت عن الوساطة، إلا أنني كنت أمزح معها فحسب. هي نفسها من أدخلت العاهر إلى الفناء، فكيف لي أن أعرف!" استجوبها غونغ بدقة، فبدأت تروي كلمات المزاح التي تبادلتاها. نادى غونغ الفتاة بغضب قائلاً: "قلتِ إنها لا تعلم، فكيف الآن اعترفت بنفسها بالوساطة؟" بكت الفتاة وقالت: "أنا التي لا أستحق الاحترام، قتلتُ أبي بقسوتي، ولا أدري متى ستُفصل في هذه القضية، وأتعبتُ غيري أيضاً، ولا أطيق ذلك حقاً." سأل غونغ وانغ شي: "بعد أن مازحتِ، هل أخبرتِ أحداً؟" قالت وانغ: "لا." غضب غونغ وقال: "الزوجان في الفراش لا بد أن يتحدثا، فكيف تقولين لا؟" قالت وانغ: "زوجي غائب في السفر منذ وقت طويل." قال غونغ: "مع ذلك، كل من يمزح يسخر من غباء الآخرين ليُظهر ذكاءه، فكيف لا تخبر أحداً؟ من تخدعين؟" أمر بتقييد أصابعها العشر. لم تجد المرأة بداً من الاعتراف قائلة: "أخبرت سو." فطلق غونغ قيد إو وأحضر سو. عندما حضر سو، قال: "لا أعرف." قال غونغ: "من يزني لا يمكن أن يكون رجلاً فاضلاً!" قيده بقيود شديدة. اعترف سو قائلاً: "أغويت الفتاة حقاً، لكن بعد أن فقدت الحذاء، لم أجرؤ على العودة، أما القتل ففعلاً لا أعرفه." غضب غونغ وقال: "من يتسلق الجدران لا يتورع عن شيء!" قيده مرة أخرى. لم يتحمل سو التعذيب، فاعترف بالذنب. أُرسل التقرير إلى السلطات العليا، فلم يكن أحد إلا وأثنى على براعة الوو غونغ. كان الحكم راسياً كالجبل، فانتظر سو بترقب تنفيذ حكم الإعدام في الخريف. غير أن سو، رغم انحلاله الأخلاقي، كان من مشاهير الأدباء في الشرق. سمع أن المراقب التعليمي شي غونغ يو شان هو الأكثر فضلاً ورحمة بالعلماء، فقدم التماساً يشرح فيه ظلامته بكلمات مؤثرة. فطلب غونغ ملف الاعترافات وتأمله مراراً. ضرب الطاولة بيده وقال: "هذا الشاب مظلوم!" فطلب من السلطات المختصة نقل القضية وإعادة محاكمتها. سأل سو: "أين فقدت الحذاء؟" أجاب: "نسيت. لكن عندما طرقت باب المرأة، كان لا يزال في كمي." التفت ليسأل وانغ شي: "كم عدد العهرة بخلاف سو جي؟" أجابت: "لا أحد." قال غونغ: "امرأة فاحشة كيف تخصص نفسها لرجل واحد؟" أجابت: "أنا وسو جي تعرفناه منذ الصغر، فلم أستطع رفضه؛ أما بعد ذلك فلم يغب من يحاول إغوائي، لكني لم أستجب قط." جعلها تحدد الأشخاص. قالت: "ماو دا من نفس الحي، حاول إغوائي مراراً فرفضته مراراً." قال غونغ: "لماذا صرتِ فجأة بهذه العفة؟" أمر بضربها. سقطت دماء من رأسها وهي تتشبث ببراءتها، فطلق سراحها. ثم سأل: "زوجك غائب، فهل لم يأتِ أحد بحجة ما؟" قالت: "نعم، فلان وفلان، جاءا للاسترضاة والهدايا، ودخلا بيتي مرة أو مرتين." كان كلاهما من شباب الحي المترفين، يضمران لها الشهوة لكنهما لم يظهراها. سجل غونغ أسماءهم جميعاً وأمر بإحضارهم. عندما اجتمعوا، ذهب غونغ إلى معبد إله المدينة، وأجلسهم جميعاً أمام المذبح. وقال: "رأيت في المنام إلهاً يخبرني أن القاتل من بينكم أنتم الأربعة أو الخمسة. الآن أمام الآلهة لا يجوز الكذب. من يعترف سأغفر له، ومن يكذب فلن يرحم!" قالوا جميعاً بصوت واحد إنهم لم يقتلوا أحداً. وضع غونغ قيوداً على الأرض ليقيدهم جميعاً؛ كُسيت رؤوسهم وعُريت أجسادهم، وصرخوا معاً متظلمين. أمر غونغ بإطلاق سراحهم قائلاً: "بما أنكم لا تعترفون، فسأجعل الآلهة تكشف القاتل." أمر بتغطية نوافذ المعبد بالبطانيات حتى لا يبقى شق؛ كشف ظهور السجناء وأدخلهم في الظلام، ثم أعطاهم ماءً واحداً تلو الآخر ليغتسلوا؛ قيدهم عند الجدران وأمرهم: "واجهوا الجدار ولا تتحركوا. القاتل سيكتب الإله على ظهره." بعد قليل، أمر بإخراجهم للتفتيش، وأشار إلى ماو وقال: "هذا هو القاتل الحقيقي!" ذلك أن غونغ كان قد أمر مسبقاً بطلاء الجدران بالرماد، وغسل أيديهم بسخام الفحم: فالقاتل خشي أن يكتب الإله على ظهره، فألصق ظهره بالجدار فعلق به الرماد؛ وعند الخروج حمى ظهره بيده فعلقت به آثار السخام. كان غونغ يشك في ماو أصلاً، والآن تأكد أكثر. أخضعه لتعذيب شديد، فاعترف بالحقيقة كاملاً. جاء في الحكم: "سو جي: سلك مسلك بينغ تشنغ كو الذي قتل نفسه، وحاز على سمعة دينغ تو زي الشهواني. لم يكن ذلك إلا لبراءة الصبيين المتبادلة، فأحب الطائر البري كما تحب الدجاجة البيتية؛ ولأن كلمة تسربت، نشأت نفسه الجشعة التي لا تقنع بما حصل. تسلق سور الحديقة كأنه طائر ساقط، واقتحم مدخل الكهف كليو لان ففتح الباب له. أجراس الحزام والكلب الهائج: حتى الجرذ له جلد، فكيف هذا؟ قطف الزهور وكسر الأغصان: أي سلوك هذا للمثقف؟ لحسن الحظ أنه استمع لنشيج العصفور المريض العذب، فأشفق على اليشم؛ ورأى صفصافاً ذابلاً فلم يكن كالعصفور المجنون. فأطلق سراح العصفور الصغير من الشبكة، ولا يزال فيه روح الأديب؛ لكنه خان العهد في قاع الجورب، أليس هذا أذى المتطفلين؟ الفراشة عبرت الجدار، والنافذة لها آذان؛ وبتلات اللوتس تساقطت، ولم تترك أثراً على الأرض. الخداع يولد خداعاً، والظلم يولد ظلماً لا يصدقه أحد. نزلت المصيبة من السماء، والتعذيب القاسي أوشك أن يقضي عليه؛ وبلغت ذنوبه ذروتها، وكادت رأسه أن تنفصل. لقد تسلق الجدران واقتحم الشقوق، فشوه عمامة المثقف؛ لكن استبداله بغيره كاستبدال الكمثرى بالخوخ، لا يمحو ظلامته. لذا ينبغي تخفيف العقاب قليلاً لتخفيف ما ناله من قسوة؛ وتخفيض رتبته ليفتح له طريق التوبة. أما ماو دا: ماكر عاطل عن العمل، شرير من سوق المدينة. رمته الجارة بالمغزل فلم تمت شهوته؛ تربص بالشاب حين دخل الزقاق فولدت نفسه خطة إجرامية. فتح الباب يستقبل النسيم، ففرح بالعثور على أثر تشانغ شنغ؛ وطلب شراباً فوجد خمراً، فوسوس له نفسه أن يسرق عطر هان يوان. لم يكن يدري أن روحه ستنزع من السماء وتصادرها الأشباح. ركب طوفاً خشبياً فدخل قصر غوانغ هان مباشرة؛ أبحر في قارب صيد فظن أنه طريق بستان الخوخ. فأطفأت نار الشهوة وأمواج بحر الرغبة هاجت. رفع السيف وهاجم، كمن يقتل جرذاً لا يلتفت لشيء؛ والظالم إذا لم يجد منفذاً، كالأرنب الميؤوس منه ينقض بالعض. تسلق الجدار ودخل بيت الناس..."
# الخلاصة
كان من المقرر أن يتزوج تشانغ قبعةً على رأسه، ولي أن يستعير قبعةً من غيره؛ لكن حين سُلب الجندي وحُطّ الخفّ المطرّز، تفلّت السمكة من الشبكة وطار الإوزّ. هكذا ولد هذا الشيطان من رحم الشهوة، وهل كان يُنتظر أن يكون في أديم اللذّة هذا المأوى للأشباح؟ فقُطع رأسه إرضاءً للنفوس.
# يينتشي
لم تكن بعد قد نُسبت إلى بيت، لكن بلغت سنّ القرط. وهي مَن كانت من حوريات قمر القصر، فكان ينبغي أن يكون لها بعلٌ كاليشم؛ وهي من فِرقة ثياب قوس قزح القديمة، فما لها أن تقلق من خُلا بيت الذهب؟ لكنّها حين شعرت بالإلهام من «غوان جوي» فتطلّت إلى الزوج الصالح، حلمت بأحلام الربيع؛ وحين ضاقت من تأخّر الخطّاب فتاقت إلى الفارس النبيل، انفصلت روحها كروح الفتاة الشجاعة. فبسبب خيط واحد من التعلّق، تتابعت الزوابع كلّها. تتنافس على جمال المرأة، خوفاً من فقدان «يينتشي»؛ وتستفطي طيور جارحة لتتطاير، تحت اسم «تشيو سون» الصقريف. حين تُخلَع قدماها الصغيرتان، يصعب الحفاظ على عطرة بتلة واحدة؛ وحين يُطرق القيد الحديدي، كاد أن يتحطّم يشم المدينة المحصّنة. حين غُرز البازلاء الحمراء في النرد، تحوّل عظم الشوق إلى دمار؛ وحين أُُسقط الشجرة العظيمة تحت فأس، صارت الموهبة الممقوتة حقّاً ماء بلاء! لكنّها صانت نفسها بوقار، فنجت اليشم الأبيض من عيب؛ وجاهدت في القيد، فحمدت أن غطاء الحرير يمكن أن يستر. أُثيبت على رفضها عند الباب، فهي عاشبة عفيفة؛ وأُجيبت إلى رغبتها في إلقاك الفاكهة، فهي فعل ظريف. فليت حاكم المقاطعة يكون وسيطاً لها.» ولم ينقضِ الحكم حتى ذاع في الآفاق.
منذ أن استجوب الوو غونغ، عرفت الفتاة أن إيه شنغ بريء. حين التقت به تحت القاعة، خفضت رأسها ودمعت، كأنّها تودّ أن تقول كلمات رثاء لكنّها لم تستطع. شعر هو بعاطفتها نحوه، فزاد تعلّقاً بها؛ لكنّه فكّر في أصلها المتواضع، وفي أنّها تظهر يومياً في القاعة أمام ألف عين وألف إصبع، وخشي أن يُسخر منه إن تزوّجها، فتردّد ليلاً نهاراً لا يقرر. وحين صدر الحكم، سكن قلبه. وأرسل حاكم المقاطعة الهدايا والطبالين.
# قال مؤرّخ الغرائب
«ما أشدّ وجوب التأنّي في فضّ النزاعات! حتى لو أمكن معرفة أن لي بريء، مَن يفكّر أن تاو أيضاً مظلوم؟ لكن الأمر وإن التبست جوانبه، لا يخلو من ثغرة، ولا تُدرك إلا بالتدقيق والتأمّل. يا للأسف! الناس يعجبون بحكمة الفيلسوف في الحكم، ولا يعرفون كم عانى المعلّم المجتهد. أمّا مَن يجلس على الناس في هذا الزمان، يقضي يومه في الشطرنج، ويطوي فراشه عند الانصراف، فلا يأبه لمعاناة الرعية، ولا يكلّف نفسه عناءً. وحين يُقرع الطبول وتُفتح الأبواب، يجلس مهيباً، فيُسكت الثرثارين بالقيود والأغلال — فلا عجب أن تكثر المظالم تحت القدر المقلوب!»
# شيو شان
كان شيو شان شيخي. حين بدأ يعرفني، كنت لا أزال صبيّاً. رأيته يشجّع طلاب العلم بحرص كأنّه يخشى أن يفرّط؛ ومَن كان له ظلامة صغيرة، كان يحنو عليه ويعصمه، ولم يكن ليتجبّر في المدرسة ليُرضي ذوي السلطة. كان حقّاً حارس كونفوشيوس، لا مجرّد أستاذ للأدب لا يظلم طالباً فحسب. وكان حبّه للمواهب كحبّه للحياة، لا يقارن به أولئك المشرفون اللاحقون الذين يؤدّون واجبهم شكلاً. ذات يوم دخل امتحان أديب شهير، وكتب مقالاً عن «تكتنز الكنوز»، فأخطأ وكتب «تحت الماء» بدلاً من «في الجبل»؛ وحين انتهى أدرك خطأه، وأيقن أنّه سيُرسب. فكتب شعراً: «الكنوز في الجبل، لكن أخطأت فظننتها عند الماء. قمة الجبل صارت قصراً من الكريستال. المرجان ينمو على القمم، واللؤلؤ على رؤوس الأشجار. هذه المرّة غرق رجل القارب في الصخر! يا سماء، أبقِ لي بذرة واحدة أريها لأصدقائي.» قرأ الشيخ المقال إلى هنا، فأجابه بشعر: «الكنوز تفخر بالجبل، لكنها ظهرت فجأة عند الماء. الحطّاب يتكلّم بلسان الصيّاد. العنوان أخطأ، لكن النصّ بديع، كيف أضعه دون الآخرين؟ رأيتهم يخافون من تسلّق الجبال، لكن هل رأيت غرق مَن يجيد السباحة؟» هذا جانب من ظرفه، وموقف من رفقه بالمواهب.
كان شي شان من قاو مي، يتاجر وينتقل للتجارة في كثير من الأحيان بين مونغ يي ويي. ذات يوم، أحاطت به الأمطار في الطريق، وعندما وصل إلى المكان الذي اعتاد المبيت فيه، كان الليل قد أرخى سدوله، فطرق أبواب الحانات جميعها فلم يُجب أحد. تردّد تحت الممرّ، وفجأة انفتح بابان، وخرج شيخ فأدخله ضيفاً. فسرّ شي شان واتبعه. ربط حماره الهزيل وصعد إلى الضيافة، فلم يجد في القاعة سريراً ولا طاولة. قال الشيخ: "رحمتك إذ لم تجد مأوى، فآويتك. لست بائع طعام أو شراب. لا يوجد في بيتي إلا عجوز ضعيفة وابنة صغيرة، كلاهما نائمان مستغرقان. ثمة بقايا طعام، لكن يفتقرن إلى من يطهوهن، فلا تكره أن تأكل بارداً." قال ذلك ثم دخل. بعد قليل، جاء بسرير قصير ووضعه على الأرض يعجل الضيف بالجلوس، ثم عاد فدخل وأحضر طاولة قصيرة القوائم: ذهاباً وإياباً، يتعب في مشيته المتقطعة. لم يستقر شي شان في جلوسه، فدعاه إلى الراحة. بعد حين، خرجت فتاة وقدم الشراب. التفت الشيخ وقال: "استيقظت آ شيان عندنا." نظر إليها فإذا بها في السادسة أو السابعة عشرة، رشيقة نحيلة، بهيئة لطيفة وابتسامة بهيجة. كان لشي شان أخ أصغر لم يتزوج بعد، فوقع في قلبه السري. فسأل الشيخ عن نسبه وعائلته، فأجاب: "اسمي شي شو، واسمي القديم غو. مات أبنائي وأحفادي جميعاً، ولم يبق إلا هذه الابنة. لم أشأ إزعاج نومها العميق، لعل العجوز أيقظتها." سُئل: "من هو زوجها؟" أجاب: "لم تُخطب بعد." فسرّ شي شان سراً. ثم قُدمت الأطعمة متنوعة، وكأنها كانت معدة مسبقاً. بعد الأكل، أبدى الاحترام وقال: "رجل عابر مثلي، نلت كرمك وعطفك، لن أنسى ذلك ما حييت. لما رأيت فضلك العظيم، أجرأت على قول ما في خاطري بصراحة: لي أخ صغير اسمه سان لانغ، في السابعة عشرة من عمره. يقرأ ويطلب العلم، وليس بغبي. أريد أن أطلب قرابة مصاهرة، فهل تستنكف من تواضعنا؟" فسرّ الشيخ وقال: "أنا أيضاً مقيم هنا كضيف. إن تفضلت عليّ بأن أستودعك أمري، سأستعير كوخاً وأنتقل إليه، كي لا أقلق." وافق شي شان على كل ذلك، ثم نهض وشكره. أحسن الشيخ ضيافته ثم انصرف. عندما صاح الديك، كان الشيخ قد خرج، ودعا الضيف إلى الاغتسال. وبعد أن جهز متاعه، عرض عليه أجراً للطعام. فأصرّ على الرفض وقال: "استضافتك وجبة واحدة، لا يصح أبداً أن آخذ مقابلاً؛ فكيف وقد صارنا قرابة مصاهرة؟" وبعد أن فارقه بشهر تقريباً، عاد. على بعد أكثر من قرية، قابله عجوز تقود فتاة، كلاهما بملابس بيضاء حدادية. اقترب، فتبيّن أنها تشبه آ شيان. والفتا�نة أيضاً كانت تلتفت إليه مراراً، فمسكت كمّ العجوز وهمست في أذنِها لا يدري ماذا قالت. فوقفت العجوز، وقالت لشي شان: "أأنت من آل شي؟" فأقرّ. فقالت العجوز بأسى: "لقد أُصيب الشيخ المسكين بسقوط جدار عليه، والآن سنذهب إلى المقبرة. البيت خالٍ، فانتظرنا قليلاً على جانب الطريق، سنعود سريعاً." ثم دخلت الغابة، ولم تعد إلا بعد وقت طويل. كان الطريق قد أظلم، فمضى معها. تحدثت عن وحدتها وضعفها، فلم يملك إلا أن يبكي هو الآخر من الألم. قالت العجوز: "أهل هذا المكان قاسون جداً، يصعب على أرملة أن تعيش هنا. ما دامت آ شيان صارت زوجتك، فالأفضل أن نعود معاً قبل أن يطول بنا الطريق." فوافق شي شان. ولما وصلوا إلى البيت، أشعلت العجوز المصباح واستضافت الضيف، ثم قالت لشي شان: "ظننتك ستأتي، فبعت كل ما ادخرته من حبوب؛ لم يبق إلا أكثر من عشرين حملاً، ولا أستطيع إيصالها من بُعدها. على بعد أربع أو خمس لي شمالاً، أول باب في القرية، ثمة رجل يدعى تان إير تشيوان، هو مشتريتي. لا تتعب نفسك، احمل أولاً كيساً على حمارك واذهب، اطرق بابه وأخبره، فقط قل إن عجوز غو من القرية الجنوبية عندها عدة أحمال من الحبوب تبيعها لتغطية نفقات السفر، وترجو منه أن يرسل دوابه لنقلها." فأعطته كيس الحبوب. ركب شي شان حماره الهزيل وطرق الباب، فخرج رجل ضخم البطن، أخبره بالأمر، فأفرغ الكيس وعاد أولاً. ثم جاء رجلان بخمسة حمير. قادت العجوز شي شان إلى مكان الحبوب، فإذا بها في قبو. نزل شي شان يكيل ويمسك المسطرة، والعجوز تسكب والفتاة تجمع، وفي لحظة امتلأت الأكياس، ف交付تها إليهم. كرر ذلك أربع مرات حتى نفدت الحبوب. ثم دفع الثمن للعجوز. احتفظت العجوز برجل واحد ودابتين، وجهزت متاعها وتوجهت شرقاً. ساروا عشرين لي حتى بدأ الفجر. وصلوا إلى سوق، واستأجروا دابة عند رأس السوق، فعاد خادم تان. وبعد عودته، أخبر شي شان والديه بالقصة. فسرّ الوالدان كثيراً، فأسكنا العجوز في بيت آخر، واختارا يوماً مباركاً لإتمام زواج سان لانغ. جهزت العجوز جهاز العروس تجهيزاً كاملاً. كانت آ شيان قليلة الكلام قليلة الغضب؛ إن تحدثت إليها لم ترد إلا ابتسامة؛ تغزل وتنسج ليلاً ونهاراً دون توقف: لذلك أحبها الجميع من فوقها ومن تحتها. أوصت سان لانغ وقل: "بلّغ أخاك الكبير: إن مرّ بالطريق الغربي مرة أخرى، لا تذكر لنا خبرنا." بعد ثلاث أو أربع سنوات، ازدادت ثروة آل شي، ودخل سان لانغ المدرسة. ذات يوم، بات شي شان عند جار قديم للعجوز، وذكر عفواً قصة العام الذي لم يجد فيه مأوى واستضافه الشيخ والعجوز. قال صاحب الدار: "أخطأت يا ضيف. المنزل المجاور شرقاً هو البيت الآخر للعم، قبل ثلاث سنوات، من يسكنه يرى أموراً غريبة، لذلك هُجر منذ زمن طويل. أي شيخ أو عجوز استضافك؟" فاستغرب شي شان كثيراً، لكنه لم يُفصح. أضاف صاحب الدار: "هذا المنزل هجر منذ عشر سنوات، لا يجرؤ أحد على دخوله. ذات يوم، سقط الجدار الخلفي، فذهب العم ليرى، فإذا بجرذ ضخم تحت صخرة كحجم القطة، وذيله في الخارج يتمايل. أسرع عائداً ودعا الناس ليذهبوا معه، فلم يجدوا شيئاً. شكّوا في أن هذا المخلوق كان شيطاناً. بعد أكثر من عشرة أيام، دخلوا ليجربوا، فلم يجدوا صوتاً ولا أثراً؛ وبعد سنة أخرى، سكنه أناس." فازداد شي شان عجباً. عاد إلى البيت وتحدث سراً، وشكّ في أن زوجته الجديدة ليست بشراً، وقلق سراً على سان لانغ؛ لكن سان لانغ أحبها كالمعتاد. بعد مدة، أخذ أهل البيت جميعاً يتحدثون ويشكّون. شعرت الفتاة بذلك قليلاً، فقالت لسان لانغ في الليل: "أنا معك منذ سنوات، لم أخلّ بأي واجب زوجي؛ لكنكم الآن لا تعدونني بشراً. أعطني ورقة طلاق، لأختار لنفسي زوجاً صالحاً." وبكت. قال سان لانغ: "أنت تعرفين ما في قلبي الصغير. منذ دخلتِ بيتنا، ازداد الرخاء يوماً بعد يوم، وينسب الجميع الفضل إليكِ، فكيف يُقال عنكِ كلام غريب؟" قالت: "أعرف أنك لست ذا قلبين، لكن الألسنة كثيرة، أخشى أن أُهمل كالمروحة في الخريف." طمأنها سان لانغ مراراً وتكراراً، فسكتت. لم يهدأ شي شان أبداً، وأخذ يبحث كل يوم عن قطط مصارعة جيدة ليراقب تصرفاتها. لم تكن الفتاة خائفة، لكنها كانت منقبضة الوجه. ذات ليلة، ادعت العجوز مريضة، وطلبت من سان لانغ إذناً لزيارتها. في الصباح، ذهب سان لانغ ليستعلم عنها. فإذا بالبيت خالٍ. دهش جداً، وأرسل أناساً يبحثون عنها في كل الطرق، فلم يجدوا أي خبر. اضطرب قلبه، لم يعد ينام ولا يأكل. أما أبوه وأخواه فاعتبروا ذلك خيراً، وطمأنوه بعضهم بعضاً، وأخذوا يبحثون له عن زوجة جديدة؛ لكن سان لانغ لم يكن راضياً أبداً. انتظر سنة أخرى، وانقطع خبرها تماماً.
؛ كان والداه وأخوانه يُوبّخونه ويُعنّفهون على ذلك، فلم يجد بُدّاً من أن يشتري جارية بثمن باهظ، لكن حبه لآفيان لم يزل ينبض في قلبه. وبعد سنوات أخرى، أخذ بيت شي يفتقر شيئاً فشيئاً، فبدأ الجميع يتذكّرون آفيان. وكان له ابن عمّ يُدعى لان سافر إلى جياو لسبب ما، فعرّج في طريقه على بيت قريبه بالزواج السيد لو ليبيت عنده. وفي الليل سمع بكاءً حزيناً من الجوار، ولم يتسع له الوقت للاستفسار. وعندما عاد، سمعه مرة أخرى، فسأل صاحب الدار. فأجاب: "قبل سنوات، كانت هناك امرأة أرملة وابنتها تعيشان مستأجرتين هنا. قبل شهر ماتت الجدة، فبقيت الفتاة وحيدة، لا قريب لها ولا سند، ولهذا تبكي." فسأل: "ما اسمها؟" قال: "اسمها قو. كانت تُغلق بابها ولا تختلط بأهل الحي، لذلك لا نعرف عن حالها شيئاً." فذُهل لان وقال: "هذه هي زوجة أخي!" فذهب إلى بابها وطرقه. فخرجت امرأة تمسح دموعها، وأجابت من خلف الباب: "من أنت؟ بيتنا ليس فيه رجال." فتلصّص لان من شقّ الباب ونظر من بعيد، فإذا هي فعلاً زوجة أخيه. فقال: "افتحي الباب يا زوجة أخي، أنا أخو زوجك آسوي." فلما سمعت ذلك، فتحت الباب وأدخلته، وشكت له وحدتها ومعاناتها، وكان حزنها يفيض من قلبها. فقال لها لان: "أخوك الثالث يشتاق إليك كثيراً. وإن كان بين الزوجين خلاف، فما الذي دفعك إلى الابتعاد هكذا؟" فأراد أن يستأجر عربة ليعودا معاً. لكنها قالت بحزن: "لقد اخترت أنا وأمي العزلة لأن الناس لم يكونوا يحترموننا. فإن عدت الآن لأعيش تحت كنف غيري، فلن ينظر إليّ أحد إلا بعين الاحتقار؟ إن أردت العودة، فلتكن مع أخيك الأكبر في بيت مستقل؛ وإلا فسأتناول السأم وأهلك نفسي!" فعاد لان وأخبر أخاه الثالث. فانطلق الأخ الثالث ليلاً يركبه الخيل. ولما التقى الزوجان، ذرف كل منهما دموعه. وفي اليوم التالي، أخبرا صاحب الدار. وكان صاحب الدار يُدعى شيه جيانشنغ، وقد كان قد مال إلى جمالها وخبّأ في نفسه نية الحصول عليها كجارية، فلم يطالبها بالإيجار سنوات طوال؛ وأشار مراراً إلى أمها، لكنها رفضت قطعياً. ولما ماتت الأم، تمنّى في سرّه أن يتوسّل إليها، لكن الأخ الثالث جاء فجأة. فحسب الإيجار المتراكم محاولاً إيقافهما. لم يكن بيت الأخ الثالث غنياً، فلما سمع بالمبلغ الكبير، ارتسم القلق على وجهه. فقالت الفتاة: "لا بأس." وأخذت الأخ الثالث ليرى المخزن، فإذا فيه نحو ثلاثين طنّاً من الحبوب، تكفي لسداد الإيجار ويزيد. فسرّ الأخ الثالث وأخبر شيه. لكن شيه لم يقبل الحبوب، وأصرّ على الثمن مالاً. فتأوهت الفتاة وقالت: "هذا كله بسبب اللعنة التي عليّ!" فأخبرت الأخ الثالث بالأمر. فغضب الأخ الثالث وأراد أن يرفع أمره إلى والي المدينة. لكن السيد لو منعه، فوزّع الحبوب على أهل الحي، وجمع مالاً لسداد شيه، وأرسلهما في عائدة إلى البيت. فأخبر الأخ الثالث والديه بالحقيقة، وانفصل عن أخيه الأكبر في المعيشة. فأخرجت آفيان مالها الخاص، وبدأت تبني المخازن يوماً بعد يوم، ولم يكن في البيت حبة واحدة، فتعجب الجميع. وبعد سنة تفقدوا المخازن، فإذا قد امتلأت. ولم تمضِ سنوات حتى صار البيت غنياً جداً، بينما كان أخوه شان يعاني الفقر. فأرسلت آفيان لتحضر والدي زوجها لتكفلهما، وكانت ترسل المال والحبوب لأخيه حتى صار ذلك عادة مستمرة. فقال الأخ الثالث مسروراً: "يمكن الآن أن نقول إنها لم تعد تحمل ضغينة على الماضي!" فقالت: "إنما فعل ذلك حُبّاً بأخيه. ولولاه، كيف كنتُ سأعرف زوجي الثالث؟" ولم يحدث بعدها شيء خارق للعادة.
روي يون
ري يون، الغنية الشهيرة في هانغتشو، لا يُضاهى جمالها وموهبتها. بلغت الرابعة عشرة من عمرها، فأرادت أمها السيدة تاي أن تُخرجها لاستقبال الضيوف. فقالت ري يون: «هذه هي بداية حياتي المهنية، ولا يجوز أن تكون أمراً عابراً. السعر تحددينه أنتِ، أما الضيف فدعيني أختره بنفسي». قالت الأم: «حسناً». فحددت السعر بخمسة عشر تايلاً من الذهب، وأخذت تستقبل الضيوف يوماً بعد يوم. كان على من يطلب رؤيتها أن يقدم هدية: فمن كانت هدية سخيئة، تلعب معه لعبة شوتشو وتعطيه لوحة رسم؛ ومن كانت هدية متواضعة، لا تنال إلا كوب شاي فحسب. ذاع صيت ري يون منذ زمن، ومن ذلك الحين صار التجار الأثرياء والأشراف يفدون إلى بابها كل يوم.
هو شنغ، الأديب من يو هانغ، اشتهر منذ صغره بموهبته وأدبه، لكن أسرته كانت متوسطة الثروة فحسب. كان معجباً بري يون منذ زمن طويل، لكنه لم يجرؤ على حلم الاقتران بها، ومع ذلك استنفد ما في وسعه من هدية متواضعة على أمل أن ينال نظرة إلى جمالها. كان يخشى أن تكون قد رأت من الناس الكثير فلا تلتفت إلى رجل فقير كنفسه؛ لكن حين التقى بها وتحدثا، كانت بلاطتها في استقباله استثنائية. جلس وتحدثا طويلاً، وكانت عيناها تفيضان حناناً. وكتبت له قصيدة أهدته إياها: «ما باله طالب الشراب، يقرع بوابة الفجر عند جسر لان؟ إن كان يسعى بحثاً عن المطرقة من اليشم، فما هي إلا موجودة في عالم البشر». لما تلقى القصيدة فرح فرحاً جنوناً، وكان يريد أن يقول المزيد، إذ جاءت الجارية الصغيرة تخبره بقدوم ضيف آخر، فانصرف على عجل. وبعد أن عاد، أخذ يتلو القصيدة ويتأملها، فشغلته عن نومه واستحوذت على أحلامه. مر يومان أو ثلاثة، فلم يعد يطيق الكف، فجهز هدية وعاد. استقبلته ري يون بفرح بالغ. فنقلت مقعدها بالقرب منه، وقالت بصوت خافت: «هل تستطيع أن تدبر لنا ليلة واحدة معاً؟» قال: «رجل محظور مثلي، لا أملك سوى أن أهدي حبي الصادق إلى من تفهمني. ما جئت به من هدية قد استنفد كل ما أملك. أن أكون قريباً من جمالك يكفيني ويرضي تمنياتي؛ أما الاقتران الجسدي، فكيف أجرؤ على حتى التفكير فيه؟» حين سمعت ري يون ذلك، اغتمت ولم تسر، ولم يتبادلانا كلمة بعدها. أبقى هو شنغ نفسه طويلاً ولم يغادر، والأم تنادي ري يون مراراً لترحيله، فانصرف أخيراً. كان يحزن حزناً شديداً، وأراد أن يهكل كل ما تملكه أسرته لينال ليلة واحدة معها، لكن حين فكر في أنه سينفد ما لديه وسيودعها، كيف يطيق هذا الشوق؟ وبمجرد أن فكر في ذلك، خبت نار اشتياقه تماماً، فانقطعت بينهما أي مراسلة.
كانت ري يون تختار زوجاً لها طوال شهور، لكنها لم تجد من يرضيها. أغضب ذلك الأم، وأرادت أن تفرض عليها من تشاء لكنها لم تفعل بعد. في أحد الأيام، جاء طالب أدبي يقدم هدية، وجلس وتحدث قليلاً، ثم نهض ووضع إصبعه على جبهتها وقال: «يا للأسف، يا للأسف!» ثم غادر. حين عادت ري يون من وداع الضيف، نظروا إلى جبهتها فرأوا أثر إصبع أسود كالحبر، وغسلته فتضح أكثر. مرت أيام قليلة، فاتسع الأثر الأسود؛ وبعد سنة امتد ليشمل الوجنتين والأنف بالكامل. من رآها يسخر منها، وانقطعت آثار عربات الزوار وأحصنتهم. فنزعت الأم عنها الزينة وجعلتها مع خادمات المنزل. وكانت ري يون ضعيفة البنية، لا تتحمل الأعمال الشاقة، فهزلت يوماً بعد يوم.
حين علم هو شنغ بذلك، ذهب لزيارتها، فوجدتها في المطبخ بشعريها أشعتين، قبيحة المنظر كالغولة. رفعت رأسها فرأته، فاتجهت إلى الحائط لتخفي نفسها. أخذ يشفق عليها، فكلم الأم ورغب في شراءها لتكون زوجته. وافقت الأم. فباع هو شنغ أرضه ونهب كل ما يملك، واشتراها وعاد بها. حين دخل بها المنزل، أمسكت بملابسه وبكت، ولم تجرؤ على أن تعتبر نفسها زوجته، بل قالت إنها ستكون جارية تنتظر من ستأتي بعدها. قال هو شنغ: «أثمن ما في الحياة هو من يفهمني: أنتِ في أوج عظمتك قد فهمنتي، فكيف أنساك وأنتِ في ضعفك؟» فلم يتزوج بغيرها. سمع الناس بذلك فسخروا منه، لكن حبها في قلبه ازداد رسوخاً.
بعد أن مضى أكثر من عام، ذهب بالصدفة إلى سوتشو، فالتقى بأديب يدعى هي شنغ كان ضيفاً عند نفس المضيف. سأله هي شنغ فجأة: «ري يون، الغنية الشهيرة في هانغتشو، كيف هي الآن؟» أجاب هو شنغ: «تزوجت». قال: «من تزوجت؟» قال: «رجل مثلي أو أقل». قال هي شنغ: «إن كان مثلك، فقد أصابت حقاً. أتعلم بكم كانت ثمنها؟» قال هو شنغ: «أصابها مرض غريب، فبيعت بثمن بخس. وإلا، فمثلي كيف يستطيع أن يشتري جميلة من دار الغناء؟» قال: «أحقاً كان مثلك؟» لغرابة سؤاله، رد هو شنغ السؤال عليه. ابتسم هي شنغ وقال: «لا أخدعك: رأيتها مرة واحدة، وتأسفت كثيراً لأن هذا الجمال الذي لا يُضاهى يضيع هكذا، لذلك استخدمت حيلة صغيرة لإخفاء بريقها وحماية جوهرها، لأنتظر من يقدرها حق قدرها ويحن عليها». سأله هو شنغ بلهفة: «إن كنت أنت من طمسها، فهل تستطيع أن تمحو الطمس؟» ابتسم هي شنغ وقال: «ولم لا؟ لكن عليها أن تطلب ذلك بصدق!» نهض هو شنغ وقال: «زوج ري يون هو أنا». فرح هي شنغ وقال: «في الدنيا، لا يكون المرء إلا صاحب موهبة حقيقية ليكون صاحب قلب رقيق، لا يغير مشاعره بتغير الجمال أو القبح. دعني أعود معك، وسأهديك جميلة». فعادا معاً.
حين وصلا، همّ هو شنغ أن يأمر بتقديم الخمر. فأوقفه هي شنغ وقال: «دعوني أبدأ أولاً، لأجعل من سيحضر الخمر سعيداً». فأمر بملء إناء غسل بالماء، ورفع إصبعه ورسم فيه، وقال: «اغسلي به وسيعود الجمال. لكن عليها أن تخرج بنفسها لتشكر الطبيب». ابتسم هو شنغ وحمل الإناء، ووضعه أمام ري يون لتغسل وجهها بنفسها. فبمجرد أن غسلت يدها أعاد الماء النضارة لوجهها، فعادت كجمالها في السابق. شكرا له معاً وخرجا ليقدما له الشكر، لكن الضيف كان قد اختفى. بحثا عنه في كل مكان فلم يجداه. هل كان من الخالدين؟
تشو دا نيانغ
# ترجمة قصة من 《聊齋志異》 (المجلد العاشر)
تشو تشونغ، رجل من مقاطعة جين، نُسي اسم قريته. أصابته فوضى كبيرة، فأسره قطاع الطرق واحتجزوه. كان ابناه فو ولو صغيرين بعد. أما زوجته الثانية السيدة شاو، فقد كفلت اليتيمين، وكان ميراثهما يكفي لسد رمقهما. لكن السنين تتابعت بالمحن، والطغاة ظليموهما، حتى لم يبق لهما ما يقيتهما. وكان عمّه شانغ ليان يرغب في تزويجها، يحرضها مرارًا على الرحيل، لكن السيدة شاو أصرت على عزمها ولم تتزعزع. فعقد شانغ ليان سرًا اتفاقًا مع عائلة كبيرة للاستيلاء عليها بالقوة، وتمت الرشوة، ولم يعلم أحد بذلك. وكان رجل الحي وي مينغ ماكرًا منذ زمن، ومضطهدًا لأسرة تشو طوال الوقت، يتربص بها في كل أمر ليؤذيها. فلما علمت أن السيدة شاو أرملة، اختلق شائعات لتشويه سمعتها. فلما سمعت العائلة الكبيرة بذلك، كرهت هذا الفعل المشين وأقلعت عنه. وبعد مدة، تسربت إلى السيدة شاو أنباء مؤامرة شانغ ليان والشائعات المنتشرة عنها، فتراكم الحزن في صدرها، وبكت ليل نهار، وأخذ جسدها يضعف بالتدريج، حتى طريح الفراش. كان فو قد بلغ ستة عشر عامًا فقط، فأسرع بتزويجه لعدم وجود من يخيط الثياب. وكانت زوجته ابنة المعلم جيانغ تشي تشان، امرأة صالحة تُحسب لها كفاءة، أدارت كل شيء بحكمة. وبذلك تحسنت أحوالهم شيئًا فشيئًا، فأرسل فو أخاه لو ليتعلم على يد معلم. حسدهما وي مينغ، لكنه أظهر الود لهما، ودعا فو مرارًا لشراب الخمر، فاتخذه فو صميمًا وخليلًا. فانتهز وي مينغ الفرصة وقال: "أمك مريضة عاجزة لا تدير شؤون البيت، وأخوك يأكل ولا يعمل شيئًا: لماذا تتعبان أيها الزوجان كالبقر والحمار؟ ثم إن أخوك سيتزوج، وهذا سينفد المال. أرى لك أن تفصل بينكما سريعًا، فيكون الفقر على أخيك والغنى عليك." عاد فو فاستشار زوجته، فتكلمت بغضب. لكن وي مينغ كان يملأ رأسه بالترغيب يومًا بعد يوم، حتى ضل فو، وأبلغ أمه بقراره. فغضبت أمه وسبته. فازداد فو غيظًا، وأصبح ينظر إلى الذهب والطعام كأنه مال غيره فيهمله. فانتهز وي مينغ الفرصة وحرضه على القمار، حتى تلاشى ما في المخازن، وعلمت الزوجة لكنها لم تجرؤ على الكلام. وحين نفد الطعام وسألت الأم بذهول، اعترف بالحقيقة. فغضبت الأم لكنها لم تملك حيلة، فحدث الانفصال. ولحسن حظ ابنة جيانغ كانت صالحة، توقد النار لأمها نهارًا وتخدمها كعادتها. وبعد الانفصال، انطلق فو بلا رادع، غارقًا في القمار والفجور. في أشهر قليلة، رهن كل أرضه لديون القمار، ولم تعلم أمه ولا زوجته. ولما نفد ماله ولم يجد مخرجًا، رهن زوجته بدل المال، لكنه لم يجد مشتريًا. كان في البلدة رجل يُدعى تشاو ملك الجحيم، لص كبير أفلت من العدالة، يظلم أهل الحي ببطشه، لا يخاف أن يخلف فو وعده، فأقرضه المال بسخاء. أخذ فو المال، وبعد أيام نفد مجددًا. فتردد وأراد أن ينقض العهد. فحدّق فيه تشاو بغضب. فارتعب فو وسلم زوجته إليه بخدعة. فسمع وي مينغ فسرّ، وركض يبشر ابنة جيانغ، مؤكدًا أن أسرة تشو ستنهار فعلًا. فغضبت ورفعت الدعوى. فخاف فو وهرب. وصلت ابنة جيانغ إلى بيت تشاو، فعلمت أن زوجها باعها، فبكت بشدة وأرادت الموت. حاول تشاو تهدئتها أولًا، فما استمعت؛ ثم هددها، فسبته أكثر؛ فغضب وضربها بالسياط، لكنها لم تطع. فأخذت مسمارًا من شعرها وطعنت حلقها، فأسرعوا لإنقاذها، لكن الجرح بلغ المريء وخرج الدم. فربط تشاو عنقها بالحرير، راجيًا أن تلين ببطء. في اليوم التالي، وصلت ورقة المحكمة، فتلقاها تشاو بلا اكتراث. ففحص القاضي جرحها وأمر بضربه، لكن الحراس تبادلوا النظرات ولم يجرؤوا أحد على التنفيذ. كان القاضي سمع عن ظلمه من قبل، فتأكد الآن، فغضب غضبًا شديدًا، وأمر بإحضار خدمه فضربه حتى الموت. فعادت ابنة جيانغ إلى قومها محمولة. ومنذ رفع الدعوى، علمت السيدة شاو بحقيقة فساد فو، فصاحت صيحة كادت تقطع روحها، ومرض مرضًا خطيرًا. كان لو في الخامسة عشرة، وحيدًا لا حول له. قبل ذلك، كان لتشو تشونغ ابنة من زوجته الأولى اسمها دا نيانغ، تزوجت في مقاطعة بعيدة، وكانت عصبية المزاج، كلما عادت لبيت أهلها ولم يُرضها ما يُقدم لها، خاصمت والديها ورحلت غاضبة، فكان تشو تشونغ يكرهها لذلك؛ ولُبعد المسافة، لم يسأل عنها سنوات طويلة. وحين اشتد مرض السيدة شاو، أراد وي مينغ أن يستدعيها لتشعل النزاع. صادف أن كان هناك تاجر من قريتها، فأوصاه أن يبلغها الخبر ويغريها بميراث الأسرة. وبعد أيام، جاءت دا نيانغ مع ابنها الصغير. فلما دخلت ورأت أخاها الصغير يخدم أمه المريضة، والمشهد كئيبًا، لم تتمالك نفسها من الحزن. فسألت عن فو، فأخبرها لو بكل شيء. فلما سمعت دا نيانغ، امتلأ حلقها غيظًا وقالت: "لا رجل في البيت، فتركتم الظالمين يدوسون علينا هكذا! أرضنا ومالنا، كيف يسرقه هؤلاء اللصوص؟" فدخلت المطبخ وقدرت النار وطهت العصيدة، وقدمتها لأمها أولًا، ثم دعت أخاها وابنها ليأكلوا معها. وبعد أن أكلت، خرجت غاضبة إلى مكتب ورفعت الدعوى ضد المقامرين. فخافوا وجمعوا المال لرشوتها. فقبلت المال لكنها أصرت على الدعوى. فأمر حاكم المقاطعة بالقبض عليهم وضربهم، لكنه تجاهل مسألة الأرض. فغضبت دا نيانغ أكثر وذهبت مع ابنها إلى حاكم الإقليم. وكان حاكم الإقليم يكره المقامرين أشد الكره. فروت دا نيانغ قصة يتمها ويتيم أخيها وكيف خدعها الأشرار، بصوت حماسي مؤثر. فتأثر الحاكم وأمر حاكم المقاطعة باسترداد الأرض لأصحابها، ومعاقبة تشو فو ليرتدع الفاسدون. وحين عادت، نفذ حاكم المقاطعة الأمر بصرامة، فعاد كل الميراث. كانت دا نيانغ أرملة منذ زمن، فعادت بابنها الصغير إلى قريته، وأوصته أن يتبع أخاه ويعمل ولا يعود. فاستقرت دا نيانغ في بيت أمها، تعولها وتعلم أخاها، تدير البيت والداخل بنظام. فسرت الأم وتحسنت صحتها، وفوضت كل شيء لدا نيانغ. كان الطغاة في الحي إذا حاولوا ظلمهم، حملت دا نيانغ السيف وذهبت إليهم وتكلمت بحزم، فلم يجرؤوا أحد. بعد أكثر من سنة، ازدادت أراضيهم يومًا بعد يوم. كانت تشتري الأدوية والطعام الفاخر لابنة جيانغ. ولما رأت لو يكبر، أمرت الوسطاء أن يبحثوا له عن زوجة. قال وي مينغ للناس: "أرض أسرة تشو كلها أصبحت لدا نيانغ، أخشى ألا تعود أبدًا." فصدقه الناس، فلم يجرؤ أحد على التفكير في الزواج منهم. وكان هناك السيد فان زي wen، صاحب أجحد بستان في مقاطعة جين، تتففيه الأشجار العطرة من كل جانب حتى الغرفة الداخلية. من يدخله بالخطأ ويصادف السيد في حفل خاص، يمسكه متهمًا إياه بالسرقة ويضربه حتى يكاد يموت. في يوم عيد تشينغ مينغ، كان لو عائدًا من المدرسة، فاصطحبه وي مينغ في نزهة، حتى بلغا البستان. كان وي مينغ يعرف البستاني، فأذن لهما بالدخول، وتجولا في الأروقة والمنصات. ثم بلغا مكانًا، فيه ماء جارٍ، وجسر مزين ودهليز أحمر، يؤدي إلى باب مطلي؛ ونظروا من بعيد فرأوا الزهور كالحرير، إنه مجلس السيد الداخلي. فخدعه وي مينغ وقال: "ادخل أنت أولًا، أريد أن أقضي حاجتي." فصدقه لو، وعبر الجسر ودخل الباب، حتى بلغ فناءً يسمع فيه ضحكات نساء. وحين توقفت قدمه، خرجت جارية ورأتَه، فعادت فورًا. فبدأ لو يرتعد من الخوف.
فانطلق هاربًا. وما هي أن خرج الابن، فنادى الخدم فأوثقوه وطردوه. وقع لوه في ضيق شديد، فألقى بنفسه في الجدول. لكن الابن عاد فتحول غضبه إلى ضحك، وأمر الخدم بإخراجه. ولما رآه أنيق الهيئة واللباس، أمر بكسائه وحذائه، وجرّه إلى مقصورة، وسأله عن اسمه ونسبه. فخاطبه بلطف وأدب، وأبدى ميلًا شديدًا. ثم أسرع إلى الداخل، وخرج بعد قليل، مبتسمًا يبيد لوه، يعبر الجسر، ويقترب تدريجيًا من المكان الذي كان فيه سابقًا. لم يفهم لوه مراده، فتردد ولم يجرؤ على الدخول. لكن الابن قاده بالقوة، فرأى خلف سياج الأزهار امرأة جميلة تتربص. ولما جلس، جاءت الجواري تسقيه الخمر. فاعتذر لوه قائلًا: «كان هذا الصبي ساذجًا، فوطئ حرمة النساء عن غير قصد، ولأنكم عفوتم عنه فقد نال فوق ما يتمنى. أرجو أن تخلّوا سبيلي أعود إلى أهلي، فما أنعمتم به عليّ ليس بالهيّن.» فلم يستمع الابن إليه. وبعد قليل، توافرت الأطعمة المشوية. فنهض لوه مرة أخرى معتذرًا بالامتلاء والسكر، فأجلسه الابن قائلًا: «عندي اسم نغمة موسيقية، إن استطعت إيجاد المقابلة لها أطلقت سراحك.» فقال لوه: «أسمع وأطيع، فتفضل علّيّ.» قال الابن: «اسم النغمة "لا يشبه شيئًا على الإطلاق".» ففكّر لوه طويلًا، ثم أجاب: «الفضة تصير "لا حيلة فيها".» فضحك الابن وقال: «أنت حقًا شي تشونغ!» فلم يفهم لوه شيئًا. وكان للابن ابنة اسمها هوي نيانغ، جميلة فاضلة، تختار كل يوم زوجًا صالحًا. فرأت في منامها شخصًا يقول لها: «شي تشونغ هو زوجك.» فسألت: «أين هو؟» قال: «سيسقط في الماء غدًا.» فأخبرت والديها باكرًا، فاستغربا جميعًا. وكان لوه قد وافق بالضبط بؤؤة المنام، لذلك أدخلوه إلى الداخل، وجعلوا الزوجة والبنات يراقبنه. فلما سمع الابن المقابلة فرح، وقال: «اسم النغمة اقترحته ابنتي الصغرى، فكّرت طويلًا ولم أجد مقابلة لها، واليوم وجدنا المقابلة، وهذا أيضًا قدر سماوي. أريد أن أزوجك ابنتي لأكون لها بعلًا؛ فبيتنا لا ينقصه مسكن، ولا حاجة إلى مهر.» فتراجع لوه اعتذارًا، واحتجّ بأن أمه مريضة ولا يستطيع المقام عندهم. فتركه الابن يعود ليستشير، وأرسل معه سائسه يحمل ثيابه المبللة، وودّعه على حصان. فلما عاد وأخبر أمه، فزعتها الأم واعتبرته نذير شؤم. وهنا علمت أن عائلة وي مكّارة؛ لكن لأن الشر أتى بالخير، لم تأخذهم بالعداوة، بل أوصت ابنها بالابتعاد عنهم فحسب. وبعد أيام، أرسل الابن شخصًا يعرض على الأم مجددًا، فلم تجرؤ الأم على الموافقة. لكن دا نيانغ هي التي وافقت، واستأجرت وسيطين لتقديم الهدية. وقبل أن ينقضي وقت طويل، دخل لوه بيت الابن صهرًا. وبعد سنة دخل المدرسة، واشتهر بأدبه. وكبر شقيق زوجته، فقلّ احترامه؛ فغضب لوه، وأخذ زوجته وعاد. وكانت أمه تمشي على عصا. وعلى مدى سنوات، كانت دا نيانغ تدبر أمورهم، فبقي البيت في حالة حسنة. ولما عادت الزوجة الشابة، توافد الخدم والحشيش كالسحاب، فبدا البيت كبيت أشراف محترم. ولما قُطعت العلاقة مع وي مرة أخرى، اشتد حسدها، ولم تجد عيبًا تستغله، فاستعانت بمن فرّ من جيش الراية واتهمت لوه بإخفاء أموال. وكانت قوانين بداية الدولة في غاية الصرامة، فحُكم على لوه بالنفي إلى ما وراء الممر. وسعى فان غونغ زي بالرشاوى في كل الاتجاهات، فنجت هوي نيانغ وحدها من النفي؛ وصودرت كل الأراضي للدولة. ولحسن الحظ، كانت دا نيانغ تحتفظ بوثيقة تقسيم الميراث، فتقدمت بشكوى حازمة، فأضيفت أراضٍ خصبة تقدر بعدة مئات من الفدادن باسم فو، واستقرت الأم وابنتها. وأيقن لوه أنه لن يعود، فكتب ورقة طلاق وأرسلها إلى بيت زوجته، وذهب وحيدًا تعيسًا. ومشى أيامًا، حتى بلغ شمال العاصمة، فتناول طعامه في نزل للمسافرين. وكان هناك متسول يترنح خارج الباب، يشبه أخاه تمامًا؛ فدنا منه وسأله، فإذا هو أخوه. فأخبره لوه قصته، فحزن الأخوان معًا. فخلع لوه معطفه الصوفي، وقسّم معه بعض الذهب، وأوصاه بالعودة. فتلقى فو ذلك باكيرًا وودّعه. ووصل لوه إلى ما وراء الممر، وعمل خادمًا في خيمة الجنرال. ولأن لوه كان ضعيف البنية، جعله يشرف على السجلات، وسكن مع بقية الخدم. فسأله الخدم عن أسرته، فأخبرهم بكل شيء. فصرخ أحدهم: «هذا ابني!» وكان تشو تشونغ في السابق يرعى خيول عصابة قطّاع طرق، ثم استسلت العصابة وباعوه في جيش الراية، وكان يرافق سيده في معسكر ما وراء الممر. فلما سرد لوه قصته، علما أنهما أب وابن حقًا، فتعانقا وبكيا، حتى تألم كل من في الغرفة. ثم قال غاضبًا: «أي لئيم فارّ هذا، خدع ابني!» فبكى وأخبر الجنرال. فأمر الجنرال لوه بتولي منصب الكاتب، وكتب رسالة إلى الأمير، وأرسل تشو تشونغ إلى العاصمة. فلما خرج موكب الأمير، تقدّم تشو تشونغ بشكاواه أولًا. فتدخل الأمير بلطف، فتمت تبرئته، وأمر المسؤول المحلي باستعادة أملاكه لتشو. فعاد تشو تشونغ، وفرح الأب والابن. فسأل لوه عن أفراد أسرته ليستعد لاسترقاقهم. فعلم أن تشو تشونغ دخل جيش الراية، وتزوج مرتين ولم يرزق بولد، وكان آنذاك أرملًا. فجهّز لوه متاعه وعاد. في البداية، عندما ودّع فو أخاه وعاد، زحف واستسلم. فجلست دا نيانغ مع الأم في القاعة، وأمسكت العصا وسألته: «إن كنت تقبل الضرب نتركك مؤقتًا؛ وإلا، فقد انتهت أملاكك، ولا مكان لك تأكل فيه، فارجع من حيث أتيت.» فبكى فو وانبطح على الأرض، ورضي بالجلد. فرمت دا نيانغ العصا وقالت: «بائع زوجته لا يستحق العقاب. لكن القضية القديمة لم تُغلق، فإن عدت للخطأ مرة أخرى سنبلغ السلطات.» فأرسلت شخصًا يخبر جيانغ، فصرخت جيانغ: «ما علاقتي بعائلة تشو حتى تخبروني؟» فأخذت دا نيانغ تخبر فو بسخرية، فاستحى فو ولم يجرؤ على النطق. وبعد ستة أشهر، رغم أن دا نيانغ كانت توفر له كل شيء، إلا أنها عاملته كخادم. فكان فو يعمل دون تذمر، وإذا وُكل إليه المال لم يخن. فلما رأت دا نيانغ أنه لا يخفي شيئًا، أخبرت الأم وطلبت عودة جيانغ. فظنت الأم أنه لا أمل في عودتها. فقالت دا نيانغ: «ليس كذلك. لو كانت تقبل بزوجين، كيف تتحمل العذاب؟ لا بد أن هذا الغضب مشروع.» فأخذت أخاها وذهبتا يحملان الخيزران اعتذارًا. فتوبيخها والدا جيانغ بشدة. فأمرتهما دا نيانغ بالركوع طويلًا، ثم طلبت مقابلة جيانغ. وكررت الطلب أربع مرات، لكنها تمادت في الاختباء؛ فبحثت دا نيانغ عنها وأخرجتها. فبصقت جيانغ على فو وشتمته، فاستحى فو ولم يجد مكانًا يختبئ فيه. فجرّتها أم جيانغ وأمرتها بالنهوض. فسألت دا نيانغ عن موعد العودة. فقالت: «لقد تلقيت من أختي إحسانًا كثيرًا، واليوم أطيع أمرك، فليس عندي اعتراض. لكنني أخشى ألا أضمن ألا يبيعني مرة أخرى! والمودة قد انقطعت، فبأي وجه أعيش مع هذا اللئيم عديم الضمير؟ أرجو أن تهيئوا لي غرفة منفصلة، أذهب لخدمة الأم العجوز، فهذا أفضل من أن أقص شعري وأترهب.» فأخبرت دا نيانغ الأم بندمها، واتفقتا على موعد اليوم التالي وودّعتا. وفي الصباح التالي، أُخذت في محفة، فاستقبلتها الأم عند الباب راكعة. فانبطحت جيانغ وبكت بكاءً شديدًا. فهدأتها دا نيانغ، وقدمت الخمر للاحتفال، وأجلست فو بجانب المائدة، ثم رفعت الكأس وقالت: «ما ناضلت من أجل نفسي. واليوم قد تراجع أخي عن خطئه، وعادت الزوجة الصادقة، فأسلمكم الدفاتر والسجلات؛ جئت وحدي، وأعود وحدي.»
.) نهض الزوجان من مجلسيهما بتأثر، وسجدا له باكيتين، حينئذ فقط توقفت العجوز. وما هي إلا فترة حتى صدر أمر ببراءته، وبعد أيام قليلة، أُعيدت الأراضي والعقارات كلها إلى أصحابها الأصليين. صُدم وي ولم يفهم ما حدث، واعترف بجزع بأنه لا يملك حيلة أخرى يمكنه استخدامها. وفي تلك الأوان، شب حريق في البيت المجاور الغربي، فتظاهر وي بأنه يساعد في إطفائه، لكنه أشعل سراً حزمة من القش الجاف في منزل لو، وهبت عاصفة فالتهم النار كل شيء تقريباً؛ لم يبق سوى بيتَين أو ثلاثة من مسكن فو، فاحتشدت فيها كل العائلة. وبعد حين وصل لو، فالتقيا في مزيج من الفرح والحزن. في البداية، عندما حصل السيد فان على كتاب الطلاق، عرضه على هوي نيانغ. بكت هوي نيانغ بشدة، ثم حطّمته ورمته على الأرض. أبى الأب على رغبتها ولم يُجبرها بعد ذلك. عندما عاد لو وسمع أنها لم تتزوج بعد، فرح فرحاً عظيماً كما تنبأ صهره. علم السيد فان بالحارة، فأراد أن تحقى، لكن لو رفض، فغادر منزلاً. لحسن حظ العجوز، كان لديها مال مدخَّر، فاستخرجته لإصلاح الجدران المهدمة. حمل فو مجرفة للعمل في البناء، وعندما حفر وجد كنزاً مدفوناً، فأخليا ليلاً مع أخيه لاستخراجه، فإذا بركة حجرية يبلغ طولها ذراعاً ممتلئة بتماثيل بوذا لا تتحرك. ومنذ ذاك الحين، استأجروا عمالاً وبدأوا بناءً واسعاً، قامت منه أبنية ومساكن كثيرة، بلغ فخامتها فخامة بيوت الأشراف. تأثر لو بفضيلة الجنرال، فجهز ألف قطعة ذهبية لاستعادة والده. طلب فو أن يذهب، فأرسله مع خدم أقوياء لمرافقته. ثم أحضر لو هوي نيانغ إلى منزله. وبعد فترة قصيرة، عاد الأب والأخ معاً، فامتلأت الدار بالفرح والنشوة. كانت العجوز تقيم في بيت أمها، فتمنع ابنها من زيارتها، خوفاً من أن يتهمها الناس بسلوك غير لائق. فلما عاد الأب، أصرت على المغادرة. لم يتحمل الأخوان ذلك. فقسّم الأب الممتلكات إلى ثلاثة أجزاء: حظا الابنين اثنان، وحظ الابنة واحد. أبت العجوز بشدة. بكى الأخان معاً وقالا: "لولا أختنا ما كنا نعيش اليوم!" فاستقرت العجوز عند ذلك. أرسلت في طلب ابنها، فانتقلوا ليسكنوا معها. سألهم أحدهم: "لماذا تهتمون بأختكم من أم أخرى كل هذا الاهتمام؟" أجابت العجوز: "من يعرف أمه ولا يعرف أباه، إنما تفعل ذلك البهائم فقط، فهل يحسن بالإنسان أن يقلدها؟" لما سمع فو ولو ذلك بكيا معاً. وأمرا العمال ببناء دار له على غرار دارهما. تأمل وي في السنوات العشر الماضية، كيف كان يُسقط الكوارف عليهم فتتحول إلى خير، فشعر بالخجل والندم العميق. ثم إنه طمع في ثرائهم، فأراد مصالحتهم، فأرسل وي تشونغ جييه مع هدايا لزيارتهم. أراد فو أن يرفض، لكن تشونغ جييه لم يستطع إغضابه، فقبل الدجاج والخمر. كان الدجاج مربوط الأرجل بقماش، فأفلت ووقع في الموقد؛ اشتعل القماش في النار، ففر الدجاج إلى كومة الحطب المتراكمة، رآه الخادم والخادمة لكنهما لم يباليا. وفجأة اشتعل الحرق والتهم البيت، فعم الذعر أرجاء الدارة. ولحسن الحظ كان هناك كثير من الأيدي، فأطفأوا الحريق في لمح البصر، لكن كل ما في المطبخ احترق تماماً. قال الأخوان: "إن هذه الهدايا لمشؤومة!" ثم عندما حان عيد ميلاد الأب، أرسل وي هدية من لحم خروف. لم يستطيعا الرفض، فربطا الخروف في شجرة بالفناء. في تلك الليلة، تعرض خادم للضرب من قِبل سيده، فغضب وذهب إلى الشجرة، وحل حبل الخروف وشنق نفسه به. تنهد الأخان وقالا: "إن شرها أعظم من خيرها!" منذ ذلك الحين، رغم إلحاح وي، لم يجرؤا على قبول شيء منه ولو كان قليلاً، بل كانا يعوضانه بمبالغ سخية. وعندما شاخ وي وفقُر، أصبح متسولاً، وكان الأخان يقدمان له القماش والحبوب جزاء على ما فعل.
قال المؤرخ الغريب: "يا للعجب! إن ما يقدره الخالق لا يستطيع الإنسان رده! كلما زاد العدو أذى، زاد الخفر للعدو. فلا تظن أن الحيلة تنفع شيئاً. لكن الغريب أن من نال محبتهم واحترامهم عاد بالمصيبة، فهل هذا أعجب؟ وهكذا يتبين أن ماء بئر اللصوص، ولو جرعة واحدة، تلوث صاحبها."
قبر تساو تساو
خارج مدينة شو، كان هناك نهر مياهه هائجة، عميق ومظلم قرب الجرف. في الصيف الحار، دخل رجل للاستحمام، وفجأة كأن أحداً ضربه بسيف أو فأس، فطُفية جثته مقطوعة؛ ثم حدث الشيء نفسه لرجل آخر. انتشر الذعر بين الناس. سمع حاكم المدينة بذلك، فأرسل عدداً من الرجال لقطع تدفق المياه من أعلى وتجفيفها. فوجدوا تحت الجرف كهفاً عميقاً، وفيه عجلة دوارة، على حيطها صفوف من الشفرات الحادة البيضاء كالثلج. أُزيحت العجلة، ووُجد لوح حجري صغير مكتوب عليه أحرف الهان القديمة. عند التأمل الدقيق، تبين أنه قبر تساو Mengde. كُسر التابوت وُبعثرت العظام، وأُخذت كل الذهب والكنوز المدفونة معه.
قال المؤرخ الغريب: "قال الشاعر اللاحق: 'احفر جميع القبور السبعين الوهمية، فلا بد أن يكون قبرك في إحداها.' من كان يظن أن القبر كان خارج القبور السبعين كلها؟ كم كان تساو ماكراً! لكن بعد أكثر من ألف سنة، لم تسلم عظامه من التلف، فما نفع كل هذا المكر؟ يا للأسف، إن ذكاء تساو نفسه هو غباؤه!"
كان هناك شاب من آنْتشينغ يُدعى داي. كان قد أساء في شبابه إلى سلوكه ولم يكن يراعي حدودًا. ذات يوم، عاد سكرانًا من مكان آخر، فوقع في الطريق على ابن عمّه السابق جي. وبعد أن غلبه السكر وغشيت بصيره، نسي أن جي قد مات، فسأله: "أين كنت كل هذه الفترة؟" فأجاب جي: "صرت من عالم آخر، أو نسيتَ ذلك؟" عندئذٍ أدرك داي الحقيقة، لكن سكره حال بينه وبين الخوف. فسأله: "ماذا تفعل في عالم الأرواح؟" فأجاب: "أعمل حديثًا موظفًا لدى ملك التناسخ." فقال داي: "إذن لا بد أنك تعرف ما يصيب الناس من خير وشر في الدنيا؟" قال جي: "هذا من صلاحيات عملي، فكيف لا أعرف؟ لكن الأمور كثيرة جدًا، وما لا يكون بالغ الأهمية لا أستطيع حفظه كله. قبل ثلاثة أيام، كنت أراجع الدفاتر فصادفت اسمك." فسأله داي بلهفة: ماذا كُتب عني؟ فأجاب جي: "لا أجرؤ على خداعك، اسمك مسجّل في سجن الظلام." فارتعب داي أشد الرعب، وذهب عنه السكر، وتوسّل إليه ليُنقذه. فقال جي: "هذا ليس في طاقتي، لا يُدرك إلا بالخير. لكن سجل سيئاتك طويل، ولا يُصلحه إلا خير عظيم. ما مقدور طالب فقير مثلك؟ لو بدأت اليوم بعمل خير واحد، فلن يكفي قبل سنة، وقد فات الأوان. لكن إن أحسنت سلوكك من الآن، فربما يُكتب لك الخروج من الجحيم يومًا." فبكى داي وارتمى على الأرض يتوسّل، ولما رفع رأسه لم يعد يرى جي. عاد إلى داره كئيبًا، ومن ذلك اليوم طهّر قلبه وغيّر سلوكه، ولم يعد يحيد قيد أنملة.
قبل ذلك، كان داي يخون جاره مع زوجته. علم الجار بذلك لكنه لم يُظهره، وكان يتربّص ليمسكه متلبّسًا. لكن داي لما أصلح سيرته، قطع علاقته بتلك المرأة نهائيًا. فلم يجد الجار سبيلاً، فحقِد عليه. ذات يوم، التقى به في الحقل، فكلّمه بظاهر الود، وخدعه حتى ينظر في بئر جافة، ثم دفعه فيها. كان البئر عميقًا عدة أذرع، فظنّ أنه لا بد هالك. لكن داي استفاق في جوف الليل، فجلس في قاع البئر يصيح بأعلى صوته، ولم يكن ليسمعه أحد. خشي الجار أن يعود إلى الحياة، فمرّ بعد ليلة ليستمع إليه؛ ولما سمع صوته، ألقى عليه الحجارة. فتحوّل داي إلى جوف البئر وأمسك عن الصوت. لما تحقق الجار أنه لم يمت، أخذ يردم البئر بالتراب حتى كاد يمتلئ. كان الظلام في الحفرة حالكًا، لا يُفرّق بينه وبين الجحيم إلا اليسير. لم يجد ما يأكله، فأيِس من الحياة. بدأ يزحف إلى الداخل، فإذا على ثلاث خطوات ماء من كل جانب، لا سبيل إلى مكان آخر، فعاد إلى حيث كان جالسًا. بدأ يشعر بالجوع، ثم نسيه بعد حين. ولما فكّر أنه في باطن الأرض لا يمكنه عمل خير، لم يجد سوى ترديد اسم البوذا طويلًا. ورأى نار الفوسفور تتراقص، تلألئ في كل جوف الحفرة، فقال يخاطبها: "سمعت أن الوميض الأخضر كله أرواح مظلومة؛ وأنا وإن كنت حيًا مؤقتًا، فإن عودتي مستحيلة أيضًا. إن كان بوسعنا أن نتحدث، فذلك يُنسيني الوحدة." وإذا بالنيران تقترب إليه طافية على الماء؛ وفي كل وميض شخص يبلغ نصف طول الإنسان. فسألهم من أين جاؤوا. فأجابوا: "هذا بئر فحم قديم. حفر صاحبه الفحم، فأزعج قبورًا قديمة، فأرسل السيّد لونغفيي مياه البحر فغرقنا نحن ثلاثة وأربعين نفسًا. كلنا أشباح أولئئك الهالكين." فسأل: "من هذا السيّد؟" قالوا: "لا ندري. لكنه رجل أدب، يعمل الآن مستشارًا لإله المدينة. وهو يرثي لنا لأننا بريئون، فيقدم لنا ماءً وحساء كل بضعة أيام. لكننا نعاني من تجمّد عظامنا في الماء البارد، ولا أفق لخلاصنا. إن عدتَ يومًا إلى عالم الأحياء، فأرجوك أن تجمع ما بقي من عظامنا وتدفنها في مقبرة جماعية، فتكون قد أحسنت إلينا في العالم السفلي." فقال داي: "لو كان لي من سبيل إلى الخروج، فما أسهل ذلك! لكنني في أعماق الأرض، كيف أطمح إلى رؤية النور مجددًا؟" فعلّم الأشباح ترديد البوذا، وأخذوا يقلبون الحصى بدلاً من الخرز ليعدّوا تسبيحاتهم. لم يعودوا يميزون الليل من النهار: إذا تعبوا ناموا، وإذا صحوا جلسوا.
فجأة رأوا في الأعماق ضوء فانوس، ففرحوا وقالوا: "السيّد لونغفيي يقدم الطعام!" فدعوه معهم. خشي داي الماء، فأمسكوه وجرّوه حتى كأنهم يمشون على الهواء. ساروا في منعطفات نحو نصف ميل، حتى بلغوا مكانًا، فتركوه يمضي وحده؛ وكان الطريق صاعدًا كدرج عدة أذرع. انتهى الدرج، فرأى أروقة وأبنية، وفي القاعة شمعة كبيرة كالذراع تشتعل. كان داي لم ير ضوءًا منذ زمن طويل، فأسرع فرحًا. وكان جالسًا في الصدارة شيخ بزي العلماء وعمامتهم. فوقفت داي مهيبًا. لكن الشيخ رآه وقال بدهشة: "كيف جاء حيٌّ إلى هنا؟" فصعد داي وارتمى على الأرض يقصّ قصته. فقال الشيخ: "أنت من أحفادي." وأمره أن ينهض وأجلسه. قال: "أنا داي تشيان، كنيتي لونغفيي. في الماضي، بسبب حفيدي تانغ الفاسد الذي صادق الأشرار وحفر بئرًا قرب قبري، أزعجني في عُتمة الليل، فأغرقته بمياه البحر. ماذا حلّ بذريته بعد ذلك؟" كان لداي خمسة فروع في عشيرته المقربة، وكان تانغ رأسها. في الماضي، رشاه بيت كبير في المدينة ليحفر الفحم قبر أسلافه. إخوته خفوه فلم يجرؤوا على الاعتراض. وفجأة انفجرت المياه الجوفية، فمات كل عمال الفحم في البئر. رفعت عائلات القتلى دعاوى كثيرة، فافتقر تانغ والبيت الكبير معًا، ولم يبقَ لتانغ وأحفاد ما يستقرون عليه. أما داي فهو من ذرية أخي تانغ. كان قد سمع آباءه يروون القصة، فقصّها على الشيخ. فقال الشيخ: "أمثال هؤلاء الفاسدين، كيف تزدهر ذريتهم؟ ما دمت هنا، فلا تهجر القراءة." قدّم له الطعام والشراب، ووضع على المنضدة كتبًا في الأدب، كلها مقالات من عصري تشينغ وهونغ، وألزمه بدراستها. وكان يكلّمه بكتابة المقالات كما يفعل المعلم مع تلميذه. كانت الشمعة في القاعة لا تُطفأ ولا يُقلم فتيلها. إذا تعب نام، لا يميز الفجر من المساء. وكان الشيخ إذا غاب، خلّف له خادمًا. مرّ الوقت حتى أحسّ داي أنه بقي سنوات، لكنه لم يعاني من مشقة. لكنه لم يجد غير تلك المئة مقال، حفظها أربعين ألف مرة.
في يوم قال له الشيخ: "انتهت عقوبتك، وحان أن تعود إلى عالم الأحياء. قبري يجاور منجم فحم، وريحه الباردة تُجمّد العظام. إذا نجحت في حياتك، فانقلني إلى السهول الشرقية." فوعَد داي بصدق. فاستدعى الشيخ الأشباح وعادوا به إلى مكانه الأول. سجدوا له وكرّروا وصيتهم. أما داي فلم يعرف كيف يخرج.
في الأثناء، كان أهله قد فقدوه، وبحثوا عنه حتى يئست نفوسهم، فرفعت أمه قضيته للسلطات، فاعتُقل كثيرون لكن دون جدوى. مرّت ثلاث أو أربع سنوات، ثم انتقل الحاكم وتراخى البحث. لم تتحمل زوجته البقاء، فتزوجت غيره. اتفق أن أهل الحي أعادوا حفر البئر القديم، فدخلوا الحفرة ووجدوا داي، فوجدوه لا يزال حيًا. ارتعبوا وبلغوا أهله. حملوه إلى البيت، وبعد يوم استطاع أن يروي ما حدث. منذ سقط داي في البئر، ضرب الجار زوجته حتى كاد يقتلها، فرفع والدها ضده دعوى، وطالت المحاكمة أكثر من سنة، ولم يبقَ منها إلا جلد على عظم. لما سمع أن داي عاد إلى الحياة، ارتعب وفرّ. أراد أبناء العشيرة محاسبته، لكن داي رفض، وقال إن ما حدث كان نتيجة لفعله، وعقابًا من العالم السفلي، فما ذنب الجار؟ لما تأكد الجار أن داي لا ينوي به سوءًا، عاد مترددًا. ولما جفّ ماء البئر،
# ترجمة من قصة "المرجان" (珊瑚) من كتاب "حكايات غرفة ليتشاي العجيبة"
دخل داي مع آخرين إلى الكهف لجمع العظام، فجهّز لكل واحد ما يلزم، واشترى توابيت وفرش الأرض، ودفنهم في مقبرة مشتركة. ثم راجع سجل العائلة فوجد اسمه "تشيان"، وكنيته "لونغ في" (التنين الطائر)، فأعدّ القرابين والذبائح وقَدّمها على قبره. وسمع المعلم الأكاديمي بغرابة هذه الحادثة، فأثنى على أدبه أيضاً، وفي تلك السنة دخل الامتحانات الإقليمية بدرجة ممتازة، ففاز في امتحان المقاطعة. وبعد عودته، بنى مرقداً في السهول الشرقية، ونقل رفات لونغ في ودفنه هناك دفنًا كريمًا، وكان يزور القبور في الربيع والخريف كل عام لا ينقطع.
قال صاحب الحكايات الغريبة: "في قريتي كان أناس يستخرجون الفحم، فانهار عليهم الكهف وغُمر بالماء، وغرق فيه أكثر من عشرة أشخاص. استنزفوا الماء بحثاً عن الجثث، وبعد أكثر من شهرين جفّ الماء، لكن العشرة لم يكونوا أمواتًا. لقد كان الماء قد فاض فجأة فسبحوا جميعاً إلى مكان مرتفع فلم يغرقوا. أُدلوا بالحبال إلى أعلى، وبمجرد تعرضهم للهواء فارقتهم الحياة، ثم بعد يوم وليلة استيقظوا تدريجيًا. فعُرف أن الإنسان تحت الأرض كالأفاعي والطيور في سباتها، لا يموت فورًا. لكن لم يُعلم بمن عاش سنوات. فإن لم يكن الإنسان فاضلاً إلى أقصى حد، فكيف يمكن لحيٍّ أن يبقى حيًّا ثلاث سنوات في جهنم؟!"
كان أن شنغ دا تشنغ من مقاطعة تشونغ تشينغ. كان والده قد نجح في امتحان المقاطعة لكنه توفي في سن مبكرة. كان له أخ أصغر يُدعى إير تشنغ لا يزال صغيراً. تزوج أن شنغ من تشن شيو، واسمها الصغير شان هو، وكانت طيبة الطبع ورقيقة الخلق. أما أمه شين، فظالمة غاشمة قاسية القلب، تعامله بقسوة بالغة، لكن شان هو لم تُبدِ أي تذمر. كانت تستيقظ كل صباح في غدوها لتزور أم زوجها في أبهى حُللها. وعندما مرض أن شنغ، قالت الأم إنها تغويه وتغريه بالفاحشة، وشتمتها وتوعدتها. فعادت شان هو وأزالت زينتها قبل أن تعود إلى الأم. فغضبت الأم أكثر وضربت رأسها في الجدار وخدشت وجهها. وكان أن شنغ باراً بأمه، فضرب زوجته ليهدأ غضبها قليلاً. ومن ذلك الحين ازدادت كراهية الأم لزوجة ابنها. ورغم أن شان هو كانت تخدمها غاية في الإتقان، إلا أن الأم لم توجه لها كلمة واحدة. وعلم أن شنغ بغضب أمه، فصار يبيت في مكان آخر، مظهراً أنه قد انقطع عن زوجته. وبعد مدة طويلة، لم تهدأ الأم أبداً، بل كانت تجد في كل شيء سبباً للسب، وكان مقصودها دائماً شان هو. فقال أن شنغ: "تزوجت زوجة لأخدم والديّ، أما الآن وقد بلغ الأمر هذا الحد، فما نفع الزوجة؟" فطلق شان هو وأرسلها مع امرأة عجوز إلى بيت أهلها. وما إن بلغا باب الحي، حتى بكت شان هو وقالت: "امرأة لا تستطيع أن تكون زوجة صالحة، بماذا أواجه والديّ إذا عدت؟ لا خير في الحياة!" فأخرجت مقصاً من كمها وطعنت به عنقها. فسارعوا لإنقاذها، فسال الدم غزيراً ولبست ثوبها به. فأعيدت إلى بيت عمة أن شنغ من عشيرته. وكانت العمة وانغ، أرملة لا ولد لها، فاستقبلتها. ولما عادت المرأة العجوز، أوصاها أن شنغ بإخفاء الحقيقة، لكنه في قرارة نفسه كان يخشى أن تعلم أمه. وبعد أيام، علم أن جرح شان هو بدأ يلتئم، فذهب إلى بيت العمة وانغ وطلب منها ألا تبقي شان هو. فدعته وانغ للدخول، لكنه أبى وأصر على طرد شان هو فحسب بنبرة متغطرسة. وبعد قليل، خرجت وانغ ومعها شان هو، فلما رأتا أن شنغ، سألته: "ما ذنب شان هو؟" فتذمر منها وقال إنها لا تطيع أمه. فنظرت شان هو إليه في صمت حزين، وأطرقت تبكي بكاءً صامتاً، وكانت دماؤها حمراء اللون حتى لطخت ثوبها الأبيض بالكامل. فأحس أن شنغ بالشفقة ولم يستطع إتمام كلامه فغادر. وبعد أيام، سمعت الأم بذلك، فانطلقت غاضبة إلى بيت العمة وانغ وشتمتها بفظاظة. لكن وانغ لم تخضع وردت عليها بوقاحة، وعددت سيئاتها، وقالت: "لقد طُلِّقت الزوجة، فماذا تبقى لها من آل أن؟ أنا استقبلت الفتاة تشن شيو، لا زوجة آل أن، فبماذا تتدخلين في شؤون غيرك؟" فغضبت الأم غضباً شديداً لكنها لم تجد جواباً، ورأت وانغ متحدية بنبرة مزدرية، فعادت منكسئة تبكي في خزي. ولم تعد شان هو تشعر بالراحة، ففكرت في الانتقال إلى مكان آخر. وكان لأن شنغ خالة تُدعى يوو، وهي أخت الأم شين. كانت تجاوزت الستين، وقد مات ابنها، ولم يبق لها سوى حفيد صغير وأرملة ابنها؛ وكانت قد أحسنت معاملة شان هو في الماضي. فودعت العمة وانغ وانطلقت لتلتحق بخالتها يوو. فسألتها يوو عن حالها، فلما علمت الحقيقة لامت بشدة أختها على غبائها وقسوتها، وأرادت أن تعيدها إلى بيت زوجها. فأصرت شان هو على استحالة ذلك، وطلبت منها ألا تخبر أحداً، فبقيت مع يوو تعيش معها كالأم وزوجة ابنها.
كان لشان هو أخوان، فلما علما بحالها أشفقا عليها وأرادا أن يعيداها إلى بيت أهليها ويزوجاها مرة أخرى. لكنها أبت إلا أن تبقى مع الخالة يوو، وتعمل في الغزل والنسيج لتعيل نفسها. أما أن شنغ، فبعد أن طلق زوجته، حاولت أمه مراراً أن تزوجه من أخرى، لكن شهرتها بالقسوة والغضب انتشرت في كل مكان، فلم يجرؤ أحد على مصاهرته. وبعد ثلاث أو أربع سنوات، كبر أخوه إير تشنغ، فزوجوه أولاً. وكانت زوجة إير تشنغ تُدعى زانغ غو، متكبرة وشرسة ومشاكسة، بل أشد قسوة من الأم. فإذا غضبت الأم منه بوجهها، غضبت زانغ غو بصراخها. وكان إير تشنغ جبناً لا يجرؤ على الوقوف مع أي طرف. وهكذا تراجعت هيبة الأم، ولم يعد أحد يتحداها، بل صارت هي تبتسم وتتلطف لترضى زانغ غو، ومع ذلك لم تنل رضاها. وكانت زانغ غو تعامل الأم كخادمة. فلم يجرؤ أن شنغ على الكلام، بل صار يقوم بالعمل بدلاً من أمه، يغسل الأواني ويكنس المنزل وسائر الأعمال. كانا يبكيان معاً في الخلاء حين لا يراهما أحد. وبعد مدة، مرضت الأم من فرط الكآبة، فصارت طريحة الفراش، لا تستطيع الذهاب إلى المرحاض ولا التقلب إلا بمساعدة أن شنغ. فلم يذق أن شنغ النوم لا ليولاً ولا نهاراً، واحمرت عيناه تماماً. فنادى أخاه ليساعده، لكن ما إن دخل حتى نادته زانغ غو لترسله. فانطلق أن شنغ مسرعاً إلى الخالة يوو، راجياً أن تأتي لزيارة أمه. فدخل عليها يبكي ويشتكى. وما إن بدأ يشتكي، حتى خرجت شان هو من وراء الستار. فاستحى أن شنغ غاية الخجل، وسكت يريد الخروج. لكن شان هو أمسكت بيديها بالباب. فاضطرب أن شنغ وانسل من تحت إبطها وخرج، ولم يجرؤ على إخبار أمه. وبعد قليل، حضرت الخالة يوو، ففرحت الأم واستبقتها. ومن ذلك الحين لم يخلُ بيت يوو من زائر كل يوم، وكان الزائر يأتي بالطعام الشهي ليقدمه ليوو. فكانت يوو ترسل إلى أرملة ابنها تقول: "هنا لا نجوع، فلا تعودي مرة أخرى". لكن الهدايا لم تنقطع قط. وكانت يوو لا تذوق شيئاً منها، بل تحفظها كلها وتقدمها للمريضة. فبدأت صحة الأم تتحسن. ثم جاء حفيد يوو الصغير بأمر من الأم شين يحمل طعاماً فاخراً ليسأل عن صحتها. فتنهدت شين وقالت: "ما أبرّ هذه الزوجة! كيف استحقتِ ذلك يا أختي؟" فقالت يوو: "كيف كانت الزوجة التي طلقتها؟" قالت: "آه! صحيح أنها لم تصل إلى حد السوء البالغ، لكنها لا تقارن بزوجة ابنك!" فقالت يوو: "حين كانت زوجتك عندك، لم تعبأ بالمشقة؛ وحين غضبت منها، لم تتذمر: فكيف لا تقارنها؟" فبكت شين واعترفت بندمها، وقالت: "هل تزوجت شان هو بعد؟" فأجابت: "لا أعلم، دعني أستعلم". وبعد أيام، شفيت الأم تماماً. أرادت يوو أن تعود إلى بيتها. فبكت شين وقالت: "أخشى إذا ذهبتِ أن أموت!" فتشاورت يوو مع أن شنغ في أن يفصل بين الأخوين في السكن. فأخبر إير تشنغ زانغ غو، فلم تعجبها الفكرة وتكلمت بإساءة مع أخيه ومع يوو. فعرض أن شنغ أن يعطي إير تشنغ كل أرضه الخصبة، ففرحت زانغ غو. ولما كُتبت وثيقة التقسيم، عادت يوو إلى بيتها. وفي اليوم التالي، جاءت بعربة لاصطحاب شين. فلما وصلت شين إلى بيت أختها، طلبت أولاً أن ترى زوجة ابن أختها، وأطرتها ثناءً بالغاً. فقالت يوو: "الفتاة فيها مئة فضيلة، فكيف تخلو من عيب؟ أنا أستطيع أن أتحملها. أما أنت، فلو كانت لك زوجة مثل زوجتي، لما استطعت أن تصبر عليها!" فقالت شين: "يا للظلم! أتظنين أني جمش أو حجر أو بغل؟ لي أنف وفم، فكيف لا أعرف الطيب من الخبيث؟" فقالت يوو: "تلك التي طلقتها شان هو، ماذا تقول عنك الآن؟" قالت: "تشتمني طبعاً". قالت يوو: "لو كنتِ فعلاً لا عيب فيك، فبماذا تشتمك؟" قالت: "العيوب موجودة عند كل إنسان، لكنها لم تكن صالحة، لذلك أعرف أنها تشتمني". فقالت يوو: "من كان لها أن تتذمر فلم تتذمر، فتعلم كم هي فاضلة؛ ومن كان لها أن ترحل فلم ترحل، فتعلم كم هي صبورة. كل ما كنتِ تقدمين لي من هدايا وخدمات، لم يكن من زوجتي، بل من زوجتك!" فاندهشت شين وقالت: "ماذا؟" قالت: "شان هو مقيمة هنا منذ مدة طويلة. كل ما كنتِ يُرسل إليّ هو من عمل يديها في الليل". فلما سمعت شين ذلك، سالت دموعها، وقلت: "كيف أواجه زوجتي؟" فنادت يوو شان هو. فخرجت شان هو والدموع في عينيها، وسجدت على الأرض. فاستحيت الأم غاية الخجل وضربت نفسها، فمنعتها يوو حتى توقفت. وعادت الأم والزوجة إلى ما كانتا عليه. وبعد عشرة أيام تقريباً، عادتا معاً إلى البيت. كان لديهما بضعة أمتار من الأرض لا تكفي لقوتهما، وكانا يعتمدان على
# الفصل العاشر: خمسة أُقيان — خاتمة
عاش الكبير يزرع بقلمه، وزرعته تعول بإبرتها. كان رزقهما يسد الحاجة وزيادة، لكن الأخ الأكبر لم يطلب من أخيه شيئًا، والأخ الأصغر لم يلتفت إليه. كانت زوجة الأصغر تحتقر الزوجة الكبرى لخروجها من بيت أبيها، والزوجة الكبرى أيضًا كانت تكره شراستها وتنبذها من قلبها. سكن الأخوان في فناءين منفصلين. كانت زوجة الأصغر تمارس الظلم أحيانًا، والعبدة كلها تسد آذانها. لم تجد زوجة الأصغر من تظلمه إلا زوجها وجاريتها. ذات يوم شنقت الجارية نفسها وماتت. رفع أبو الجارية دعوى ضد زوجة الأصغر، وذهب الأصغر يمثل زوجته أمام القاضي، فضرب ضربًا مبرحًا، ثم حكم بحبس زوجته. سعى الكبير في الأعلى والأسفل لتخليصها، لكن دون جدوى. قُيّدت زوجة الأصغر بأصابعها العشر، وتلاشى لحمها عن عظمها. كان القاضي جشعًا ظالمًا، يطلب رشى باهظة. رهن الأصغر أرضه واقترض ودفع المبلغ كاملًا، فأُطلق سراح زوجته. لكن الدائن طالبه بالسداد كل يوم، فلم يجد بدًا من بيع كل أرضه الخصبة لرجل من القرية يُدعى "رِن وِنغ". قال وِنغ إن نصف الأرض تنازل عنها الكبير، فطلب من الكبير أن يوقع العقد. ذهب الكبير، وفجأة تكلم وِنغ بنفسه: "أنا 'آه شياو ليان'! من هو 'رِن' هذا الذي يجرؤ على بيع ملكي!" ثم التفت إلى الكبير وقال: "في عالم الغيب، تأثرت ببرككما الوالدي، لذلك أعدتني لزيارة وجيزة." بكى الكبير وقال: "يا أبت، إن كنت تملك روحًا، فأنقذ أخي!" قال: "الابن العاق والزوجة الشرسة، لا يستحقان الرثاء! ارجع إلى البيت وأعد المال بسرعة لاسترداد ملكي الذي سُفك من أجله الدم." قال الكبير: "أنا وأمي بالكاد نعيش، فأين نجد الذهب الكثير؟" قال: "تحت شجرة الويلي ذهب مدفون، يمكنك أخذه." أراد أن يسأل أكثر، لكن وِنغ صمت؛ وبعد قليل أفاق ولم يعرف شيئًا. عاد الكبير وأخبر أمه، لكنها لم تصدق تمامًا. كانت زوجة الأصغر قد قادت عدة أشخاص لاستخراج الكنز، وحفروا الأرض أربعة أو خمسة أقدام، فوجدوا طوبًا وحجارة فقط، ولم يكن هناك ذهب، فعادوا خائبين. سمع الكبير أنهم يحفرون، فنصح أمه وزوجته ألا تذهبا. 后来 علم أنهم لم يجدوا شيئًا، فذهبت أمه خلسة لتستطلع، فرأت طوبًا وحجارة مختلطة بالطين، فعادت. ثم جاءت زوجة الكبير، فرأت الذهب الأبيض في الطين؛ فنادت الكبير ليتحقق، فوجد ذلك صحيحًا. قال الكبير: هذا ميراث من الأسلاف، لا أستطيع أن أستأثر به لنفسي، فاستدعى الأصغر واقتسماه. كان المقدار يكفي لما حُفظ منه، فحمل كل منهما نصيبه وعاد. فحص الأصغر وزوجته، ففتحا الكيس فوجدا حصى وحجارة، فذُهلا كثيرًا. شك الأصغر أن أخاه خدعه، فأرسله ليراقب أخاه، فوجد الأخ قد وضع الذهب على المكتب ويحتفل مع أمه. أخبر أخاه بالحقيقة، فذُهل الكبير أيضًا، لكنه رثى لأخيه، فأعطاه كل الذهب. فسر الأصغر، وذهب ليوفي دينه، وكان ممتنًا لأخيه جدًا. قالت زوجة الأصغر: "بهذا يتضح أكثر خداع أخيك. لو لم يكن يشعر بالخجل في قلبه، من الذي يعطي من قسمه للآخر؟" تردد الأصغر بين التصديك والتكذيب. في اليوم التالي، أرسل الدائن خادمًا يقول إن ما دُفع كله ذهب زائف، وسيعرضه على القاضي. اصفرّ وجه الزوجين. قالت زوجة الأصغر: "ماذا قلت! أنا أعرف أن أخاك ليس بهذا الحنكة، إنه يريد قتلك!" خاف الأصغر، وذهب يتوسل للدائن، لكن غضبه لم يهدأ. فباع الأصغر أرضه للدائن، وتركه يبيعها كما يشاء، فاسترد الذهب الحقيقي وعاد. فحصه بعناية، فوجد قطعتين من الذهب المكسور، لا يغطيهما من الذهب الحقيقي إلا ما يعادل ورقة ثوم، والباقي نحاس. تشاورت زوجة الأصغر مع الأصغر: أن تبقى القطعتان المكسورتان، وتعيد الباقي لأخيه لتراقبه. وعلمته أن يقول: "لقد تكرمت عليّ مرارًا، ولا أستطيع أن أتحمل ذلك. أبقيت قطعتين فقط لإظهار فضلك. الملكية المتبقية ما زالت مساوية لك. لا أحتاج إلى مزيد من الأرض، لقد تخليت عنها، فاستردها أنت إن شئت." لم يفهم الكبير قصده، فأصر على التنازل. كان رفض الأصغر قاطعًا، فقبل الكبير. وزنه، فنقص خمسة مثقال وأكثر. أمر زوجته برهن مجوهراتها لتكملة المقدار، وحملته إلى الدائن. شك الدائن أنه الذهب القديم، فقطّعه بالمقص فحصًا، فوجد اللون والنقش كاملين بلا نقص، فقبل الذهب واستبدل العقد مع الكبير. بعد أن أعاد الأصغر الذهب، توقع أن يحدث خلل؛ فلما سمع أن الأرض القديمة استُردت، تعجب كثيرًا. شكّت زوجة الأصغر أن أخاه أخفى الذهب الحقيقي عند الحفر، فغضبت وذهبت إلى أخيه تلومه وتسبه. ففهم الكبير سبب إعادة الذهب. قالت زوجته مبتسمة: "الملكية موجودة أصلًا، فلماذا الغضب؟" فأمرت زوجها بإعطائها العقد. في ليلة، رأى الأصغر في منامه أباه يلومه: "أنت غير بار وغير مطيع، أجل الغيب قد اقترب، كل شبر ليس لك، فبماذا ستستولي؟" استيقظ وأخبر زوجته، فأراد أن يعيد الأرض لأخيه. سخرت زوجته من غبائه. في ذلك الوقت كان للأصغر ولدان، الأكبر سبع سنوات والثاني ثلاث سنوات. بعد فترة، مرض الولد الأكبر بالجدري ومات. بدأت زوجة الأصغر تخاف، فجعلت الأصغر يعيد العقد لأخيه، وكررت ذلك مرارًا، لكن الكبير لم يقبل. بعد قليل، مات الولد الثاني أيضًا. ازداد خوف زوجة الأصغر، فوضعت العقد بنفسها عند الزوجة الكبرى. أواخر الربيع، كانت الأرض مهملة لا تُزرع، فلم يجد الكبير بدًا من زراعتها. منذ ذلك الحين تغيرت زوجة الأصغر، وأصبحت تزور أمها كابن بار، وتحترم الزوجة الكبرى أيضًا. بعد أقل من ستة أشهر، مرضت الأم وماتت. بكت زوجة الأصغر بكاءً شديدًا، حتى لم تدخل فمها قطرة ماء. قالت للناس: "ماتت أمي مبكرًا، فلم أستطع خدمتها، هذا لأن السماء لم تسمح لي بتكفير ذنبي!" أنجبت عشرة أطفال ولم يبقَ منهم أحد، فاتخذت ابن أخيها ابنًا لها. عاش الزوجان حتى الشيخوخة. أنجب الكبير ثلاثة أبناء، كلهم اجتازوا الامتحان الإمبراطوري. قال الناس: هذا ثواب البر والإحسان.
قال المؤرخ الغريب: "من لم يُصب بظلم الطغاة، لم يعرف خلود المخلصين. للبيت والدولة نفس القانون. الزوجة العاق تابت وماتت أمها، لأن بر الأسرة كلها لم يكن له ما يضاهيه. زوجة الأصغر لامت نفسها، وقالت إن السماء لم تسمح لها بالتكفير، من لم يُدرك الطريق كيف يقول هذا القول؟ لكنها كان ينبغي أن تموت مبكرًا، فعاشت حتى الشيخوخة، لأن السماء قد سامحتها. من عاش في الشدة، فله عذر!"
# خمسة أُقيان
في الجنوب كانت هناك "الخمسة الأشباح"، كما في الشمال كانت توجد الثعالب. غير أن الثعالب الشمالية، وإن كانت تؤذي، كان الناس يكيدون لها ألف كيد ليطردوها؛ أما الخمسة الأشباح في مناطق جيانغ وتشه، فكانت كلما وجدت في بيت امرأة جميلة، سفحوها واحتلوها، فلا يجرؤ والدها أو إخوتها حتى على التنفيس عن ضيقهم، وكان شرهم أشد وأنكى.
كان هناك رجل يُدعى تشاو هونغ، من تجار الرهن في وو. كانت زوجته يان شي حسناء الهيئة. ذات ليلة، دخل من الخارج رجلٌ مهيب الوقفة، متوشحًا سيفه، يلتفت يمينًا ويسارًا، ففرّت الجواري والخادمات جميعًا. حاولت يان الخروج، فسدّ الرجل طريقها قائلًا: "لا تخافي، أنا رابع الخمسة الأشباح. إني أحبّك ولن أضرّك." ثم رفعها من خصرها كما يُرفع الرضيع، ووضعها على السرير، فانخلعت أربطة تنورتها من تلقاء نفسها، فواقعها. وكان ضخمًا إلى حد لا يُطاق، فكانت تئنّ في غيبتها كأنها تلفظ روحها. غير أن الرابع أشفق عليها ولم يُغلها تمامًا. ثم نهض عن السرير قائلًا: "أعود بعد خمسة أيام"، ومضى.
كان تشاو هونغ قد أقام متجر الرهن خارج المنزل، ففي تلك الليلة أسرعت الجارية لتخبره. علم أنه الخمسة الأشباح، فلم يجرؤ على السؤال. مع الفجر، رأى زوجته منهكة لا تستطيع النهوض، فخجل منها أيّ خجل، ونهى أهله عن نشر الخبر. بعد ثلاثة أو أربعة أيام استعادت عافيتها، لكنها خافت العودة. لم تجرؤ الجواري والخادمات على المبيت في الغرفة الداخلية، بل احتشدن في الغرفة الخارجية؛ وبقيت هي وحدها تحدّق في الشمعة حزينة ترقّب القادم. وما هي إلا لحظات حتى دخل الرابع برفقة شخصين، كلاهما شابّان وسيمان. فوضع غلام الموائد والخمر، وتناولوا الشراب معها. انزوت هي خجلة تخفض رأسها، وحاولوا إكراهها على الشراب فما شربت؛ وقلبها يرتجف، خشية أن يتناكحوا بها جميعًا، فتنتهي حياتها. تبادل الثلاثة الأنخاب، ينادون بعضهم: "يا أخي الكبير"، أو "يا أخي الثالث". وافى منتصف الليل، فنهض الضيفان العلويان قائلين: "الليلة دعانا الرابع إلى هذه الحسناء، ينبغي أن ندعو الثاني والخامس لنحتفل على شرفه"، وانصرفا. فاعتنق الرابع المرأة وأدخلها الحجاب، تتوسّل إليه أن يعفو، فأكرهها فاغتصبها، فسال الدم، وغشيها الوعي، وعندها فقط انصرف.
رقدت المرأة على السرير، لا تُطيق الخجل والغضب. أرادت أن تقتل نفسها، لكن كلما علّقت الحبل انقطع من تلقاء نفسه، مرارًا وتكرارًا، فلم تستطع الموت قط. ولحسن الحلم لم يكن الرابع يأتيها دائمًا، بل كان ينتظر حتى تتعافى ثم يأتي مرة. وبعد شهرين أو ثلاثة، أصبح أهل الدار جميعًا لا يُطيقون الحياة.
كان هناك رجل من هويجي يُدعى وان شنغ، ابن عمّ تشاو، صلب المراس حَسِن الرماية. ذات يوم مرّ بتشاو، وكان الوقت قد أمسي، وكان بيت الضيوف مكتظًا بأهل الدار، فأرشده تشاو إلى النوم في الفناء الداخلي. لم يستطع وان النوم، فسمع في الفناء وقع أقدام، فتسلّل يطلّ من النافذة، فرأى رجلًا يدخل غرفة المرأة. شكّ في أمره، وتوشح سيفه واقترب خلسة، فرأى الرجل يجلس بجوار يان شي كتفًا بكتف، وقد صُفت الموائد على السرير. اشتعل قلبه غيظًا، فاندفع إلى الداخل. فزع الرجل ونهض، يبحث عن سيفه، لكن الطعنة سبقته، فطارت جمجمته وخرّ صريعًا. نظر إليه فإذا هو حصان صغير، بحجم حمار. سأل المرأة مذهولًا، فقصّت عليه كل شيء، وقالت: "إن الأشباح قادمون، فماذا نصنع؟" رفع وان يده يأمرها بالسكوت. أطفأ الشمع، وأخذ قوسه وسهامه، واختبأ في الظلام. لم يمض وقت حتى حطّ أربعة أو خمسة من السماء. رمى وان سهمًا مُعجّلًا، فصَرَع الأوّل. صاح الثلاثة غضبًا، وسلّوا سيوفهم يبحثون عن الرامي. كان وان قد انتحب خلف الباب متوشحًا سيفه، ساكنًا لا يتحرّك. دخل أحدهم، فقطع رقبة أيضًا فصرع. وبقي خلف الباب، ولما طال السكون ولم يسمع صوتًا، خرج وقرع باب تشاو يستأذنه. فزع تشاو، واسرجا المصباح معًا، فوجدوا حصانًا وخنزيرين ميتين في الغرفة. احتفلت الأسرة بأسرها. لكنهما خشيا انتقام الباقين، فأبقيا وان في البيت، وشوي الخنزير وطُهي الحصان وأُكلا؛ فكان الطيب لا يُشبه طعامًا عاديًا. واشتهر اسم وان شنغ في الآفاق. بعد شهر تقريبًا، انقطعت الوحوش تمامًا، فأراد الانصراف.
جاءه تاجر أخشاب يُدعى مو، فألحّ عليه أن يقبل. كان لدى مو بنت لم تُزوّج بعد، فهبط عليها أحد الخمسة الأشباح في وضح النهار، رجل وسيم في العشرين، قال إنه سيخطبها، ووضع أمامها مئة تايل من الذهب، وحدّد موعدًا ثم انقضى. اقترب الموعد، واشتدّ ذعر الأسرة. سمعا باسم وان شنغ، فألحّا عليه أن يأتي. خشيا أن يعتذر، فأخفيا القصة عنه. بعد وليمة حافلة، خرجت البنت المتبرّجة لتسلّم على الضيف، فتاة في السادسة أو السابعة عشرة، جميلة رائعة. حار وان في أمره، ونهض من مقعده منحنٍ، فأجلسه مو وأسرّ له الحقيقة. ذهل وان بادئ الأمر؛ لكنه كان مغرورًا ببطولته، فلم يعتذر. في اليوم الموعود، علّق مو الزينة على الباب، وأجلس وان في الغرفة. مال الشمس ولم يأتِ أحد، فشكّ وان أن العريس قد صار من الموتى. ثم فجأة، انقضّ من تحت الطرفة شيء كالطائر، فإذا هو شاب أنيق الهيئة يدخل، فرأى وان، واستدار يولّي هربًا. لحقه وان خارجًا، فرأى سحابة سوداء تطير، فقفز بسيفه وضربها، فقطع لها قدمًا، فصرخ الوحش ومضى. نظر إلى الأسفل فرأى مخلبًا ضخمًا كاليد، لا يدري ما هو؛ واتبع أثر الدم، فدخل النهر. فرح مو فرحًا شديدًا. وسمع أن وان أعزب، ففي تلك الليلة أعدّ الفراش المُهيّأ، فأدخله على البنت وأتمّ الزواج. عندها، بدأ كل من كان يعاني من الخمسة الأشباح يتوسّل إليه أن يبيت ليلة في داره. بعد سنة تقريبًا، عاد بزوجته ورحل. ومنذ ذلك الحين، لم يبقَ في وو سوى شبح واحد، لم يعد يجرؤ على الأذى جهارًا.
قال المؤرّخ الغريب: "الخمسة الأشباح والضفادع، أضلّت الناس زمنًا طويلاً، حتى جارت وفشت فجورًا، ولم يجرؤ أحد حتى على كلمة في السرّ. إن وان شنغ لأسعد رجل في الدنيا!"
وأيضًا—
申氏
申生名申,字某,洪洞人。父早亡,母苦節撫之成立。申娶于史,名納言,性柔婉,善事舅姑。申有叔某,家素饒,饒于財。叔早喪其配,遺一子,名黑,年方齔,叔撫之成立。叔老,貧,依申以居。申與嬸某同居。申性剛直,不能容,嬸亦悍,日與申黑相構,黑亦頑嚚,日與申母、申妻相爭。申不堪其嬸與黑之嬈也,又不能與嬸、黑較,乃以其嬸之陰事告于黑,冀其自相殘也。嬸聞之,大恚,與申妻相訐。申妻不勝其嬸之虐也,仰藥死。申母老且病,又痛其婦之被辱也,亦死。申大恚,欲殺其嬸與黑,而自度力弗勝,乃以其嬸之陰事告于黑,冀其自相殘也。嬸聞之,大恚,與黑相攻。黑不勝,奔告申。申乃與黑謀,共殺其嬸。夜,申與黑踰垣入嬸室,嬸方寢,黑手刃之。申乃詣縣自歸。令曰:「嬸雖有罪,子不得而殺之也。」遂坐申。申大呼曰:「某為母報讎,何罪之有?」令曰:「母之讎,非嬸也。嬸之罪,當死于司敗,非子所得而專殺也。」竟論殺申。申死,黑亦旋死。論曰:申之殺嬸,非讎母也,嬸固未嘗殺母也。特以嬸之虐其母,母以忿死,申遂以嬸為母之讎,而殺之。不知母之死于忿,非死于嬸也。申不明其嬸之非母讎,而妄意殺人,是申之愚也。然申之意,以為嬸虐其母,母以忿死,嬸即其母之讎矣。申之殺嬸,非讎嬸也,乃讎其嬸之虐其母者也。申之愚,可哀也已。
على ضفاف نهر جينغه، كان شاب من أبناء المثقفين يُدعى شين، كان يعيش في فقر مدقع، لا يُوقَد في بيته نار طوال يومه. كان هو وزوجه يجلسان متقابلين دون أن يجدا حلاً. قالت الزوجة: "لم يبقَ أمامنا سوى أن تسرق!" قال شين: "أنا ابن مثقف، لا أستطيع إعزاز أسرتي، فكيف أُهين سمعتنا وأُلحق العار بأسلافي؟ أن أعيش كاللص ثُعبان خيرٌ لي من أن أموت كالحمقى!" غضبت الزوجة وقالت: "أتريد الحياة وتكره العار؟ من لم يزرع ولم يحرث ولم يأكل، فليس أمامه سوى طريقين: إن لم تستطع السرقة، فلا بُدّ لي من أن أكون دنيئة!" غضب شين وتبادل معها الكلام القاسي. ثم نامت وهي تضم الغضب في صدرها. فكر شين: "أنا رجل، لا أستطيع تدبير لقمتي، حتى دفعت زوجتي لأن تكون دنيئة، هذا أقبح من الموت!" فنهض خلسة وذهب يُعلق نفسه بحبل في شجرة بالفناء. وإذا بوالده يأتي إليه، فصاح مستغرباً: "يا لك من ساذج! كيف وصل بك الأمر إلى هذا؟!" فقطع الحبل وأوصاه: "السرقة مما يُباح، لكن تخيّر حقلاً عميقاً من الذرة والقمح لتختبئ فيه. ستغتنم من هذه المرة، فلا حاجة لتكرارها." سمعت الزوجة صوت السقوط، فاستيقظت مذعورة؛ ناداها زوجها فلم يُجب؛ أشعلت ناراً وبحثت عنه، فوجدت الحبل مقطوعاً في الشجرة، وشين ملقىً ميتاً تحتها. أصابها رعب شديد. أخذت تمسكت به وتدلكه، وبعد ساعة استعاد وعيه، فحملته إلى الفراش. خمد غضب الزوجة قليلاً. وحلّال الصباد، ادّعت أنها مريضة واستعانت بالجيران لتحصل على شيء من الهريسة لشين. تناولها شين، ثم خرج. في الظهر، عاد يحمل كيساً من الأرز. سألته الزوجة من أين جاء به. قال: "أصدقاء والدي كانوا كلهم من أسر عريقة، وكنت أخجل أن أتذلل لهم لأطلب منهم شيئاً. قال القدماء: 'مَن لم يُصبه ظلم لا يُمتنع عن شيء.' وها أنا ذا سأصبح لصاً، فما الذي أستحيي منه؟ هيّا اطبخي الطعام، سأعمل بما أمرتني به، وسأخرج للنهب." شكّت الزوجة في أنه لم ينسَ غضبه السابق، فتملكت نفسها. وطحنت الأرز وصنعت منه عصيدة. أكل شين حتى شبع، ثم أسرع يبحث عن خشبة صلبة، فقطعها بفأس وصنع منها هراوة، وأمسك بها يريد الخروج. لاحظت الزوجة أن نواياه جدية، فسحبته ومنعته. قال شين: "أنتِ أمرتني بهذا، وإن فشلت سأُحمّلكِ المسؤولية، فلن تندمي!" فانتزع ثوبها من يدها وخرج. حلّ المساء، فوصل إلى قرية مجاورة، وانتظر على بُعد نحو ربع الميل مختبئاً. فجأة هطلت أمطار غزيرة، فابتل من رأسه إلى قدميهم. نظر فرأى أشجاراً كثيفة فأراد أن يلجأ إليها. ولكن ومضة برق أضاءت المكان، فإذا به قريب من سور القرية. بدا له أن هناك شخصاً بعيداً، فخاف أن يراه، فرأى تحت السور حقلاً كثيفاً من الذرة والقمح، فأسرع ودخله وان蹲 فيه. بعد قليل، جاء رجل ضخم البنية، ودخل أيضاً في الحقل. خاف شين ولم يجرؤ على الحركة. لحسن الحظ أن الرجل مشى مبتعداً. نظر شين خلسة، فوجد الرجل يدخل من سور القرية. فكّر في نفسه: لا بد أن هذا القصر هو منزل عائلة كانغ الثري، وهذا الرجل لا بد أنه لص يصعد على السطح. سأنتظر حتى يخرج محمّلاً بما سرق، وسأشاركه الغنيمة. ثم فكّر: لكن هذا الرجل قوي البنية، إن أراد أن يأخذ كل شيء ولا يعطيني شيئاً، سأضطر للقتال معه. أنا أعرف أني لا أقدر عليه، فالأفضل أن أوقع به وهو غافل. عزم على خطته، وانتظر اللحظة المناسبة. حتى قبيل الفجر، بدأ الرجل يتسلق السور للخروج. لم تلمس قدماه الأرض بعد، حتى وثب شين فجأة، وضربه الهراوة على صلبه، فسقط الرجل على وجهه، فإذا به سلحفاة ضخمة فمها مفتوح كالطست. أصاب شين رعب شديد، فضربها مرة أخرى ومرة ثالثة حتى ماتت. قبل ذلك، كان للعجوز كانغ ابنة بالغة الجمال والذكاء، كان والداها يعتزان بها. في إحدى الليالي، دخل إليها رجل وقاساها وأراد أن يستمتع بها. أرادت أن تصرخ، لكن لسانه دخل في فمها، ففقدت وعيها ولم تشعر بما فعل بها حتى غادرها. استحيت أن تخبر أحداً، فجمعت حولها الخادمات والعجائز وأغلقت الأبواب بإحكام. وفي الليل، لم تعرف كيف انفتحت الأبواب؛ وعندما دخل الرجل، كانت جميعهن في غيبوبة، واستمتع بهن جميعاً. أخبرن بعضهن بعضاً متفزّعات، ثم أخبرن العجوز. أمر العجوز أهله بحمل السلاح وإحاطة غرفة ابنته، وأمر بإضاءة الشموع والجلوس فيها. قبيل منتصف الليل، غطّ النوم في كل من في الداخل والخارج، وفجأة استيقظوا وكأنهم كانوا في حلم، فوجدوا الفتاة ملطاة على الأرض عارية، تبدو كأنها مجنونة، ولم تستيقظ إلا بعد وقت طويل. حزن العجوز حزناً شديداً ولم يعرف ماذا يفعل. بعد أشهر، أصبحت الفتاة هزيلة مريضة كادت أن تموت. كانت تقول لكل من يسألها: "من استطاع أن يطرد هذا الوحش، فسأعطيه ثلاثمائة قطعة ذهبية." كان شين قد سمع بذلك سابقاً. في تلك الليلة، بعد أن حصل على السلحفاة، أدرك أن ما كان يزعج ابنة العجوز كان هذا المخلوق. فذهب إلى باب المنزل وطلب المكافأة. فرح العجوز وأجلسه في مكان الشرف، وأمر بحمل السلحفاة إلى الفناء وتقطيعها. أبقى شين عنده تلك الليلة، فانقطع الشر فعلاً. أعطاه العجوز المكافأة كاملة، فعاد شين إلى بيته يحمل الذهب. كانت الزوجة قد قلقت عليه لأنه لم يعد منذ الليلة الماضية، فلما رأتته تدخل، سألته بلهفة. لم يتكلم شين، بل وضع الذهب على السرير. فتحت الزوجة الكيس ونظرت فيه، كادت أن تفقد وعيها من الذهول، وقالت: "أنت فعلاً أصبحت لصاً!" قال شين: "أنتِ التي أجبرتني على هذا، وتقولين هذا الكلام!" بكت الزوجة وقالت: "كنت أمزح معك سابقاً. أما الآن فقد ارتكبت جريمة تستوجب القطع، لا أستطيع أن أتحمل عار أن أكون زوجة لص! دعني أموت أولاً!" وهرعت تخرج. لحق بها شين، وضحك وجرّها إلى الداخل، وأخبرها بالحقيقة كاملة، ففرحت الزوجة. ومنذ ذلك الحين، بدأوا يدخرون ويعيشون حياة رغدة.
قال المؤرخ الغريب: "لا يخاف الإنسان من الفقر، بل يخاف من سوء الخلق. من كان مستقيم السلوك، فلن يموت جوعاً؛ وإن لم يرحمه الناس، رحمته الأشباح. أما فقراء هذا الزمان، فحيثما وجدوا منفعة نسوا الواجب، وحيثما وجدوا طعاماً نسوا الخجل، حتى إن الناس لا يجرؤون على أن يودعوا عندهم فلساً واحداً، فكيف يأملون أن يرحمهم الأشباح؟!"
كان في البلدة رجل فقير يُدعى "مو يي"، اقتربت نهاية السنة، ولم يكن على جسده ثوب سليم. تساءل في نفسه: كيف أختم السنة؟ ولم يجرؤ على إخبار زوجته، فتناول عصا بيضاء خلسة، وخرج متخفياً في المقبرة، على أمل أن يمر شخص بمفرده فينال من كل ما يملك. طال انتظاره وترقبه بمشقة، ولم يظهر أثر لأي إنسان؛ وكان ريح الصنوبر يُلسع العظام حتى لم يعد يحتمل. كاد يقنط من اليأس، إذ رأى فجأة شخصاً مقوّساً يقترب. فسرّ في سره، وأخرج العصا على عجل. فإذا بالشيخ يحمل جراباً على جانب الطريق، يتوسل قائلاً: "ما عندي شيء زائد حقاً. أهلي قطع عنهم الطعام، وذهبت لتوّي إلى بيت صهرِي فاستعرت خمسة لترات من الأرز ليس إلا." فاستلبه "يي" الأرز، ثم أراد أن ينزع عنه معطفه المحشو بالقطن، فترجّاه الشيخ بشدة. فرّق "يي" لشيخوخته، وتركه، وحمل الأرز ورجع. سألته زوجته عن مصدره، فأجاب كاذباً بأنه "دين من القمار". وقال في سريّته إن هذه الحيلة ممتازة. ففي الليلة التالية عاد. وما هي إلا لحظات حتى رأى شخصاً يحمل عصا يقترب، ودخل هو الآخر المقبرة، وجلس يراقب، وكأنه من نفس الطريق. فخرج "يي" متسللاً من خلف القبر. فصرخ الرجل: "من؟" فأجاب: "عابر سبيل." فسأله: "لماذا لا تمضي؟" قال: "أنتظرك." فضحك الرجل. وتفاهما بالفطرة، وتبادلا شكوى الجوع والبرد. اشتدّ الليل ولم يصطادا شيئاً. أراد "يي" أن يرجع. فقال الرجل: "أنت وإن سلكت هذا الطريق فلا تزال مبتدئاً. في القرية القريبة عروس تُجهّز، يعدّون لها في نصف الليل، فلا بد أن يكون أهلها قد غلبهم النوم. اتبعني، وسوف نقتسم." فسرّ "يي"، واتبعه. وعند باب دار، سمعوا من خلف الجدار صوت طهي المعجنات، فعلموا أنهم لم يناموا بعد، فاختبأوا مترقبين. وبعد قليل، فتح شخص المخرج وخرج يحمل عصا ليستقي الماء، فانتهز الرجلان الفرسة وتسللوا إلى الداخل. رأوا نور المصباح في الغرفة الشمالية، والغرف الأخرى كلها مظلمة. سمعوا عجوزاً تقول: "يا ابنتي الكبرى، اذهبي انظري إلى الغرفة الشرقية، كل حُلَل جهازك في الصندوق، هل نسيت إغلاقه؟" وسمعوا الفتاة تتلوّت بصوت كسول ممتنع. ففرّ الرجلان سراً، واندفعا نحو الغرفة الشرقية، وب摸索وا في الظلام حتى وجدوا صندوقاً مغلقاً؛ فكشفوا غطاءه وأدخلوا أيديهم، فإذا بقاعه عميق لا يُرى نهايته. فقال الرجل لـ"يي": "ادخل!" فدخل "يي" فعلاً، فوجد طرداً فنقله إلى الخارج. فسأله الرجل: "انتهينا؟" قال: "نعم." ثم خدعه قائلاً: "ابحث مرة أخرى." ثم أغلق الصندوق وقفله وخرج. وبقي "يي" في الداخل، في ضيق وحيرة لا حيلة له. وبعد قليل، أُدخلت الشمعة مضيئة، فأضاءت الصندوق أولاً. فسمعوا العجوز تقول: "من أغلقه الآن؟" فخلدت الأم وابنتها إلى السرير وأطفأتا الشمعة. فخاف "يي" أشد الخوف، فأصدر صوت جرذ يمضغ شيئاً. فقالت الفتاة: "في الصندوق جرذ!" قالت العجوز: "لا تخرّبي ثيابك. أنا تعبانة جداً، تفقّدي أنتِ." نهضت الفتاة وهي تلوّث ثيابها، وفتحت الصندوق بكشف كتفيها. فانطلق "يي" خارجاً، فصرعت الفتاة مغشياً عليها. ففتح "يي" المخرج وولّى هارباً، ولم يظفر بشيء، لكنه حظي بالنجاة. ذاع خبر السرقة في دار العروس في كل مكان. وتحدّث الناس عن "يي". فخاف، وفرّ شرقاً مسافة مائة ليالي، يعمل أجيراً عند صاحب نُزُل. وبعد أكثر من عام، خفت الشائعات قليلاً، فجاء بزوجته ليسكن معها، وترك طريق العصا البيضاء. هذا ما رواه هو بنفسه، ولأنها تشبه قصة عائلة "شن"، أُلحِقت بها.
هِنْغ نيانغ
كان هونغ دا يه من أهل العاصمة. وكانت زوجته تشو شي حسنة الهيئة إلى حدٍّ لا بأس به، وكانا يحبّان بعضهما. بعد ذلك ضمّ هونغ إلى بيته خادمة اسمها باو داي واتّخذها جاريةً، إلا أن جمالها كان أقلّ بكثير من جمال تشو، لكن هونغ كان يفضّلها. اغتاظت تشو من ذلك، فكانا يتشاجران بسبب ذلك باستمرار. ورغم أن هونغ لم يجرؤ على قضاء الليل علانيةً في غرفة الجارية، إلا أنه أمعن في تفضيل باو داي وأعرض عن تشو. ثم انتقل إلى مسكنٍ آخر، فصار جاراً لتاجر حرير من طائفة دي. كانت زوجة دي هنغ نيانغ، فسبقت إلى زيارة تشو في فنائها. كانت هنغ نيانغ في الثلاثين من عمرها تقريباً، وهي من ذوات الجمال المتوسط، إلا أن كلامها كان خفيفاً لطيفاً. فأعجبت بها تشو. وفي اليوم التالي، ردّت تشو زيارتها، فرأت أن في بيتها أيضاً جارية صغيرة في العشرين من عمرها، شديدة الحسن والجمال. مضى على جاريتهما نحو نصف عام، ولم تُشِعْ أبداً أنها ردّدت كلمة تأنيب واحدة، بل كان دي يحبّ هنغ نيانغ حبّاً جماً، وكانت الجارية الأخرى في بيته مجرّد ظلّ بلا معنى.
ذات يوم قالت تشو لهنغ نيانغ: "كنت أظنّ أن محبّة الزوج لجاريته إنما تكون لأنّها جارية، فكنت أريد أن أبدّل لقب الزوجة بلقب الجارية. لكنني أدركت الآن أن الأمر ليس كذلك. ما هي طريقتك؟ إن كان بوسعك تعليمي، فسأكون تلميذةً لك بكلّ تواضع." فقالت هنغ نيانغ: "يا للغرابة! أنتِ التي تبتعدين بنفسك، وتلومين الرجل؟ إن أنتِ أقبلتِ عليه ليلاً نهاراً بملاومتك وثرثرة، فذلك كمن يطرد العصافير من الشجيرات، فتزداد المسافة بينكما بعداً! حاولي أن تتركيه أكثر حرّية، فإن جاء الرجل بنفسه فلا تقبليه. بعد شهر، سأعود لأساعدك." فاستجابت تشو لقولها، وزادت في الاعتناء بباو داي وجعلتها تنام مع زوجها. وكان هونغ إذا طعم أو شرب، جعل باو داي تشاركه. كان هونغ يزور تشو مرّة في الأسبوع، فكانت تشو ترفضه بقوّة أكبر، حتى اشتهر بينهما أن تشو شي امرأة فاضلة.
مضى على ذلك أكثر من شهر، فذهبت تشو لزيارة هنغ نيانغ. فرحت هنغ نيانغ وقالت: "لقد أدركنا الهدف! عودي فاهدمِي زينتك، لا تلبسي ثياباً فاخرة، لا تضعي طراءً، واجعلي وجهك متّسحاً ونعليك بالية، واختلطي بالخادمات في أعمالهنّ. بعد شهر، يمكنك العودة." ففعلت تشو: لبست ثياباً بالية مرقّعة، وتعمّدت ألا تنظّف نفسها، ولم تشغل نفسها بشيء سوى غزل الكتان. فأشفق عليها هونغ وأمر باو داي أن تقاسمها العمل، لكن تشو رفضت وطردتها. مضى على ذلك شهر، فذهبت مجدّداً لزيارة هنغ نيانغ. قالت هنغ نيانغ: "حقّاً أنتِ قابلة للتعليم! بعد غدٍ عيد شانغ سي، سأدعوكِ لتجوّح في حديقة الربيع. عليكِ أن تخلعي ثيابك البالية كلّها، وتلبسي جبّة وسروالاً وجوارب ونعالاً جديدة كلّها، وتقدّمي إليّ باكراً." قالت تشو: "نعم." في ذلك اليوم، وقفت أمام المرآة فتزينت بعناية بالمساحيق والألوان، تتبع تعليمات هنغ نيانغ خطوة بخطوة. بعد أن انتهت من زينتها، ذهبت إلى هنغ نيانغ. قالت هنغ نيانغ فرحة: "ممتاز!" ثم أعادت تصفيف شعرها على شكل عصفورة، فأصبح لامعاً صافياً تعكس صورتها فيه. ولأن أكمام الجبّة لم تكن على الموضة، فكّت خياطتها وأعادتها على النحو الجديد. ولأن نعلها بدا باليّاً، أخرجت من صندوقها نعلاً مكتملاً فأكملته، ثم أمرتها بلبسه فوراً. ... عند الوداع، أسقتها خمراً وقالت: "عند عودتك إن رأيتِ زوجنا فأغلقي الباب ونامي باكراً. إن أتى يقرع الباب فلا تنصتي له. إن ناداك ثلاث مرات، فاستجيبي مرّة واحدة فقط. إن طلب منكِ بلسانه أو بيده أو برجله، فأبخي عليه. بعد نصف شهر، عودي."
عادت تشو، فتزينت بأحسن زينة واستقبلت هونغ. فحدّق فيها هونغ من رأسها إلى قدميها، وضحك وفرح فرحاً لم يعهده. تحدّثت تشو قليلاً عن تجوّحها، ثم وضعت ذقنها على يدها تتظاهر بالخمول، وما إن اقترب المساء حتى نهضت ودخلت غرفتها وأغلقت الباب ونامت. بعد قليل، جاء هونغ يقرع الباب، فتمسّكت تشو بالنوم ولم تنهض، فانصرف هونغ. وفي الليلة الثانية تكرّر الأمر. وفي اليوم التالي لامها هونغ. قالت تشو: "اعتدت النوم وحدي، لا أطيق الإزعاج." عندما مالت الشمس إلى الغروب، دخل هونغ الغرفة وجلس يراقبها. أطفأ الشمع واستلقى على السرير، كأنّه يستقبل عروساً جديدة، فاغتبطا اغتباطاً شديداً. ثم اتّفقا على اللقاء في الليلة التالية، لكن تشو لم توافق على الدوام، فاتّفقا على أن يكون اللقاء مرّة كلّ ثلاثة أيام.
بعد نحو نصف شهر، عادت تشو لزيارة هنغ نيانغ. فأغلقت هنغ نيانغ الباب وتحدّثتا وقالت: "من الآن يمكنك أن تحتكري حبّه في غرفتك. لكنكِ رغم جمالك لستِ فاتنة. جمالكِ إن أضفتِ إليه إغراءً واحداً يستطيع أن يسلب مفضّلة شي شي، فكيف بمن هي دونها!" ثم جعلتها تحدّق وقالت: "لا! العيب في الموق الخارجي." وجعلتها تبتسم، وقالت: "لا! العيب في الوجنة اليسرى." ثم أظهرت هنغ نيانغ إغراءً بنظراتها، وابتسمت كاشفةً عن نواجذها كحبّ القرع، وطلبت من تشو أن تحاكيها. كرّرت تشو ذلك عشرات المرّات، حتى أدركت شيئاً من ذلك تقريباً. قالت هنغ نيانغ: "عودي! قفي أمام المرآة وتدرّبي، ليس في الأمر سرٌّ آخر. أما في فراش الزوج، فتصرّفي بحسب الحال، وقدّمي له ما يحبّ، فهذا أمر لا يُعلَّم بالكلام."
عادت تشوففعلت كما علّمتها هنغ نيانغ. ففرح هونغ فرحاً شديداً، وسُحر قلبه وروحه، وخشي أن ترفضه. كان إذا اقترب المساء، تبادلا الضحك والمزاح، لا يبتعد عنها خطوة واحدة عن غرفتها، حتى أصبح ذلك عادة يومية، ولم يعد قادراً على الابتعاد عنها. وأحسّنت تشو معاملة باو داي، فكلّما كان هنك مجلس لذّة في غرفتها، كانت تنادي باو داي لتجلس معها على السرير؛ لكن هونغ كان يرى في باو داي قبحاً أشدّ، فكان يطردها قبل أن ينتهي المجلس. فخدعت تشو زوجها فأدخلته إلى غرفة باو داي وأغلقت الباب عليه، فلم يمسّه هونغ طوال الليل. عندها حقدت باو داي على هونغ، فكانت تشتكي منه للناس وتشتمه. فازداد هونغ نفوراً وغضباً منها، وجعل يضربها بالسياط. غضبت باو داي، فأهملت نفسها، ولبست نعالاً بالية، وأهملت شعرها فكأنّه حزمة قش، ولم تعد تُذكر بين الناس.
ذات يوم قالت هنغ نيانغ لتشو: "كيف ترين طريقي؟" قالت تشو: "الطريقة بليغة إلى الغاية، لكن التلميذة تستطيع أن تتّبعها دون أن تفهمها. لماذا الإطلاق أوّلاً؟" قالت: "أما سمعتِ أن المرء يملّ القديم ويحبّ الجديد، ويعظّم ما هو عسير ويهين ما هو يسير؟ حُبّ الزوج لجاريته ليس لأنّها جميلة فحسب، بل لأنّه يستطيب ما حصل عليه حديثاً، ويتفرّد بما ندر أن يناله. إن أطلقتِ له كلّ شيء حتى بعُد، فسيملّ حتى أفخم الطعام، فكيف بالأرز البسيط! ولماذا الهدم ثمّ التزين من جديد؟" قالت: "إن أهملته حتى لا يعود ينتبه إليه، فكأنّ قد طال الفراق؛ ثم فوجئ بزينتك الفاخرة، فكأنّ قد جاء جديداً، كالفقير إذا حصل على اللحم والرز الفاخر فصار يرى الأرز العادي بلا طعم. ثم لا تمنحيه إيّاه بسهولة، فيصير هو القديم وأنتِ الجديدة، وهو اليسير وأنتِ العسير، هذه هي طريقتك في تحويل الزوجة إلى جارية."
فرحت تشو فرحاً عظيماً، وصارتا صديقتين مقرّبتين في الغرفة. مضت سنوات، فقالت هنغ نيانغ فجأة: "ما بيننا من مودّة كأننا جسد واحد، فلا بدّ أن أكشف لك عن حقيقتي. كنت أريد أن أخبرك سابقاً لكن خفتِ أن تشكّي؛ وبما أننا سنفترق، أجسر على إخبارك بالحقيقة: إنّي ثعلبة. عانيت في صغري من ظلم زوجة أبي، فبيعت في العاصمة. كان زوجي يعاملني بحسن، فلم أطيق أن أفارقه سريعاً، وما زلت متعلّقة به إلى اليوم. غداً يحلّ والدي من جسده، وسأذهب لزيارته، ولن أعود." فبكت تشو وتأوّهت. في الصباح الباكر ذهبت لتزورها، فوجدت الأسرة كلّها في هلع، وكانت هنغ نيانغ قد اختفت.
قال المؤرخ الغريب: "إن من يشتري اللؤلؤ لا يُعلي قيمة اللؤلؤ بل يُعلي قيمة الصندوق: فطبيعة الميل إلى الجديد ونفور القديم، لم يستطع أحد عبر العصور كسر سحرها؛ وهكذا أمكن لتغيير البغض إلى حب أن يمضي في طريقه. لقد كان الوزراء المتملقون قديماً يخدمون أسيادهم على نحو لا يُرى فيه ولا يُطلع على شيء. ومن ذلك نعلم أن التمكّن من البقاء واستبقاء المحبة، كلها أسرار تُتلقّى بالقلب."
قرطاس الحرير
كان تشانغ دا يو من لويانغ، مولعاً بزهور الفاوانيا ولعاً شديداً. سمع أن فاوانيا تاوتشو تتفوق على فاوانيا قي و لو، فشوقته إليها نفسه. واتفق أنه سافر إلى تاوتشو في شأن آخر، فنزل ضيفاً في حديقة أحد الأعيان. وكان حينها في شهر فبراير، ولم تكن الفاوانيا قد أزهرت بعد، فكان يتردد في الحديقة، عيناه تحدقان في البراعم الناشئة، يرقبها أن تتفتح. نظم مائة قصيدة عن حنينه إلى الفاوانيا. وبعد قليل، أخذت الأزهار تتورّد تدريجياً، لكن ماله أوشك على النفاد؛ فبملابسه الربيعية اضطر إلى الرهن، وظل يتردد في الحديقة لا يستطيع الرحيل.
ذات يوم، في الصباح الباكر، قصد موضع الأزهار، فإذا بفتاة وعجوز هناك. ظن أنهما من حريم أسرة نبيفة، فأسرع بالانصراف. ثم عاد عند الغروب، فرآهما ثانية، فتنحى بحكمة. ألقى نظرة خفية، فإذا بملابسها الفاخرة وجمالها يذهلان العيون. وفي خضم ذهوله، خطرت له فكرة فجأة: لا بد أنها مخلوق خالد، فهل يوجد في الدنيا امرأة مثلها؟ أسرع عائداً يبحث عنها، وبينما هو يتجاوز الجبل الصناعي، صادف العجوز. كانت الفتاة جالسة على صخرة، فالتقت أعينهما وارتعبتا. جعلت العجوز جسدها ستاراً أمام الفتاة وصرخت: "ما الذي تريده أيها المجنون؟" فانحنى تشانغ وقال: "لا بد أنكِ مخلوقة خالدة!" فنهرته العجوز قائلة: "مثل هذا الكلام الأحمق، لا بد أن نقيّدك ونسلمك للحاكم!" ارتعب تشانغ ارتعاباً شديداً، لكن الفتاة ابتسمت وقالت: "انصرف!" فذهبتا وراء الجبل. عاد تشانغ لا يقوى على المشي. كان يظن أن الفتاة ستعود لتخبر أباها أو أخاها، وسيأتيه ما يلحق به العار. استلقى في غرفته الخالية، يلوم نفسه على تهوره. كان يتسسر أن الفتاة لم تُظهر غضباً، فلعلها لن تفكر في الأمر ثانية. مزجه الندم بالخوف، فمرض طوال ليلته.
حين أشرقت الشمس، فرح أنه لم يأتِ أحد ليحاسبه، فهدأ قلبه شيئاً فشيئاً. لكن كلما تذكر صوتها ومحياها، تحول الخوف إلى شوق. مضت ثلاثة أيام على هذا الحال، حتى أشرف على الهلاك من النحول. في ليلة، في وقت متأخر، كان التابع قد غط في النوم. دخلت العجوز تحمل كوباً وقدمته له قائلة: "السيدة غيجين من أسرتنا، أعدّت بيديها حساء الزعافة، فاشربه سريعاً!" سمعها تشانغ فارتعب، ثم قال: "أنا والسيدة، لم يكن بيننا أي عداوة أو كراهية، فلماذا تقتليني؟ ما دامت أعدّته بيديها، فأن أموت متناوله خير لي من أن أموت من فرط الشوق!" فشربه حتى الثمالة. ابتسمت العجوز، وأخذت الكوب وذهبت. أحس تشانغ أن رائحة الدواء باردة طرة، كأنه ليس سماً. وفجأة شعر بانشراح في صدره وخفّة في رأسه، فغط في نوم عميق. حين استيقظ، كانت الشمس الحمراء تملأ النافذة. حاول النهوض، فإذا بالمرض قد زال كأنه لم يكن، فازداد يقيناً أنها مخلوقة خالدة. لم يكن بإمكانه الوصول إليها، فكان في غياب الناس، يقف حيث كانت تقف وتجلس، يسجد ويتضرع في صمت.
ذات يوم، بينما هو يمشي، إذا بالفتاة تقابله وجهاً لوجه بين الأشجار الكثيفة، ولم يكن هناك أحد غيرهما. فرح فرحاً شديداً وسجد على الأرض. اقتربت منه وأمسكت بيده لتناوله، وفجأة انتشرت من جسدها كله رائحة عطرة غريبة، فأخذ معصمها ورفعها، فإذا ببشرتها ناعمة كالزبد، تكاد تجعل عظامه تذوب. همّ أن يتكلم، لكن العجوز جاءت فجأة. أمرته الفتاة أن يختبئ خلف صخرة، وأشارت جنوباً قائلة: "الليلة، تسلّق الجدار بسلّم الزهور، الغرفة التي نوافذها حمراء من كل جانب، هي مسكني." وذهبت مسرعة. بقي تشانغ حائراً، طائر الروح، لا يدري إلى أين ذهبت.
في تلك الليلة، نقل السلم وتسلق الجدار الجنوبي، فإذا بسلم موضوع هناك بالفعل، فنزل بفرح، ووجد النوافذ الحمراء. سمع من الغرفة صوت نقر أحجار الشطرنج، فوقف لا يجرؤ على التقدم، واكتفى بالعودة عبر الجدار. بعد قليل، عاد ثانية، وكان صوت الأحجار لا يزال متواصلاً؛ اقترب يطل من قرب، فإذا بالفتاة تلعب مع امرأة جميلة بملابس بيضاء، والعجوز جالسة أيضاً، وخادمة تقف معهما. عاد أدراجه. كرر ذلك ثلاث مرات، وكانت الثالثة في وقت متأخر جداً. كان يتسلق السلم ويسمع العجوز تخرج وتقول: "سلّم؟ من وضعه هنا؟" فنادت الخادمة فأزالتاه معاً. تسلق تشانغ الجدار، ولم يجد ما ينزل منه، فعاد مغتاظاً.
في الليلة التالية، ذهب ثانية، ووجد السلم موضوعاً سلفاً. لحسن الحظ لم يكن هناك أحد، فدخل، وإذا بالفتاة جالسة وحدها، تبدو كأنها في تفكير عميق. رأتفه فهبت واقفة، منتصبة الخجل. سلم عليها تشانغ وقال: "كنت أظن أن حظي قليل، فلن أكون جديراً بالملائكة، وهل سيكون لي مثل هذه الليلة؟!" فاعتنقها. خصرها كان ضيقاً كفم اليد، ونفسها كعطر السوسن، لكنها مقاومة قائلة: "لماذا هذا التعجل؟" فقال: "الأمور الجميلة تُعاقَب دائماً، والتأخير يثير حسد الأشباح." لم يتم كلامه، إذ سمع صوت أشخاص يتحدثون من بعيد. أسرعت الفتاة قائلة: "أختي يوبان آتية! اختبئ تحت السرير." ففعل. وبعد قليل، دخلت فتاة وضحكت قائلة: "الجنرال المهزوم، هل يجرؤ على الكلام عن معركة أخرى؟ لقد أعددت الشاي، فهل تقضي معي ليلة طويلة؟" اعتذرت الفتاة الأولى بأنها متعبة. أصرّت يوبان، لكن الفتاة الأولى أبت أن تتحرك. قالت يوبان: "كل هذا التعلّق، هل يختبئ في الغرفة رجل؟" فجرّتها معها وخرجا.
زحف تشانغ من تحت السرير. امتلأ قلبه بالأسى، فأخذ يبحث في الوسائد والفرش. تمنى أن يجد شيئاً من متاعها المتروك. لكن الغرفة لم تكن تحوي علبة عطور، بل فقط على رأس السرير كان هناك صولجان من الكوارتز الصافي، مربوط بمنديل أرجواني، جميل العطر طاهر. أخذه وعاد عبر الجدار. حين يرتّب أكمامه ويطوّي ملابسه، كان عطر جسدها لا يزال عالقاً، فازداد هياماً بها. لكن خوفه من حادثة الاختباء تحت السرير، جعله يخاف العقاب أيضاً، ففكّر طويلاً ولم يجرؤ على العودة، لكنه أبقى الصولجان محفوظاً، على أمل أن تبحث عنه.
بعد ليلتين، جاءت الفتاة فعلاً، وضحكت قائلة: "كنت أظنك نبيلاً، لكنك لص!" قال: "هذا صحيح. لم أكن نبيلاً بالصدفة، بل كنت أتمنى صولجاني." فاحتضنها وفكّ ربطة تنورتها. انكشف جسدها الناعم، وانتشر عطرها الحار من كل جانب، وبين العناق، كان يشعر أن أنفاعها وعرقها، كل نسمة منها عطرة. فقال: "كنت أظنكِ مخلوقة خالدة، والآن ازددت يقيناً. شرفتني بعطفك، فنحن مرتبطان منذ ثلاثة أعمار. لكنني أخشى أن يكون زواجي منك كزواج دو لانشيانغ، ينتهي بفراق مؤلم." ضحكت وقالت: "قلقك زائد. أنا لست سوى فتاة روحها منفصلة، أُصيبت بالشوق بالصدفة. يجب أن نحافظ على هذا الأمر سراً، خوفاً من الألسنة التي ت捏造 الأكاذيب، فإن لم تنمِ أجنحتك ولم تطيري مع الريح، فسيكون الفراق المأساوي أسوأ من الفراق الجميل." وافقها تشانغ، لكنه ظل يشك أنها مخلوقة خالدة، فأصرّ على معرفة اسمها. قالت: "ما دمتِ تظنين أنني خالدة، فلماذا تحتاج الخالدات إلى أسماء؟" سألها: "من هذه العجوز؟" قالت: "هذه سانغ لاو. في صغري رعايتني، لذا لا أعامل كالخادمات." ثم نهضت تريد المغادرة، وقالت: "في مسكني عيون كثيرة، لا أستطيع البقاء طويلاً، سأعود عندما أجد فرصة." عند الوداع، طلبت الصولجان، وقالت: "هذا ليس ملكي، بل تركته يوبان." سألها: "من هي يوبان؟" قالت: "أختي الصغيرة." فأعطاها الصولجان وذهبت. بعد رحلتها، كان عطرها الفريد قد علق في الوسائد والفراش. ومنذ ذلك الحين، كانت تأتي مرة كل ليلتين أو ثلاث. كان تشانغ مأخوذاً...
# من حكايات لي جاي
فلم يعد يفكر في العودة بعد ذلك. ولما أُفرغت أمواله، أراد بيع حصانه. علمت المرأة بذلك وقالت: "بسببكِ يا سيدي، أنفقت مالكك ورهنتك ثيابك، وهذا ما لا أطيق احتماله. وإن ذهبت بوسيلة تنقلك، فكيف تعود بعد آلاف الأميال؟ لي مدخرات خاصة، يمكنك أن تساعدني في تجهيز أمتعتنا." رفض الشاب قائلاً: "أقدّر عاطفتك وحسن نواياك، وأقسم عليّ نفسي وقلبي أن هذا الوفاء لا يُردّ أبداً. فكيف أكون متطفلًا فاستهدر مالك؟ بأي وجه أكون إنسانًا؟" أصرت المرأة قائلة: "أعيرك إياها مؤقتاً." فأخذت ذراعه وقادته إلى شجرة توت، وأشارت إلى حجر وقالت: "قلبه!" ففعل. ثم نزعت دبوس شعرها ووخزت الأرض به عدة مرات، وقالت: "احفره!" ففعل. وعندها ظهر فم الجرّة. فمدّت يدها وأخرجت ما يقرب من خمسين تايلًا من الفضة البيضاء. فأمسك ذراعها ليمنعها، لكنها لم تستمع، وأخرجت عشرة أعمدة أخرى. فأعاد بنصفها قسراً ثم طمرها.
في إحدى الليالي، قالت له: "ثمة أخبار تتسرب هذه الأيام، والوضع لا يمكن أن يستمر. لا بد من التخطيط لذلك." فذُعر الشاب وقال: "ماذا نفعل؟ كنت دائمًا متحفظًا ومتزمتًا، لكن من أجلك فقدت صلابي، كالأرملة التي فقدت حصانتها ولم تعد تملك قرارها. أمرك طاعتك، وسياط ونيران لا أبالي بها!" فخططت المرأة للهرب معه، وأمرته أن يذهب أولاً وأن يتواعدا في لويانغ. فجهّز أمتعته وعاد مسرعاً، ناوياً أن يعود أولاً ثم يستقبلها. لكن عندما وصل، وجد أن عربة المرأة كانت قد بلغت الباب لتوّها. فصعدت إلى القاعة وتحيّت العائلة، فذُهل الجيران وهنّأوا، ولم يكونوا يعلمون أنها هربت سرّاً. خاف الشاب في سرّه، لكن المرأة كانت هادئة تمامًا، وقالت له: "لا بآلاف الأميلا يستطيع الرصد أن يلحق بنا. وحتى لو علموا، فأنا ابنة عريقة، ولو كان تشوو وانغسون نفسه لما استطاع أن يفعل بتشانغ تشينغ شيئًا."
كان أخوه دا تشي في السابعة عشرة، فقالت المرأة وهي تنظر إليه: "فيه بذرة حكمة، ومستقبله أفضل من مستقبلك." وحين حان موعد الزفاف، توفيت زوجته فجأة. فقالت المرأة: "أختي يو بان، قد رأيتها بالتأكيد، وجهها ليس سيئاً، وعمري قريب منها. ستكونان زوجين مثاليين." فضحك الشاب وطلب منها مازحًا أن تكون وسيطة. فقالت: "إن أردت جلبها، فليس ذلك صعبًا." فسرّ وسأل: "كيف؟" قالت: "أختي وأنا أقرب إلى بعضنا. عربتان خفيفتان، ورحلة ذهاب وإياب لخادمة واحدة." فخاف الشاب أن ينكشف أمرهما السابق، ولم يجرؤ على قبول الخطة. لكنها أصرت: "لا بأس." فأمرت بالعربة وأرسلت الخادمة سانغ آو. بعد أيام، وصلت إلى تساو. وقرب مدخل الحي، نزلت الخادمة وطلبت من السائق الانتظار على الطريق، ودخلت الحي ليلاً. وبعد وقت طويل، جاءت ومعها الفتاة، فصعدتا إلى العربة وانطلقتا. كانت تنامان في العربة عند الغسق، وتستأنفان السير عند الفجر. حسبت المرأة الوقت وأمرت دا تشي بأن يستقبلها بأفضل ثيابه. بعد خمسين ميلاً تقريباً، التقيا، فعادا معاً إلى البيت، بموسيقى وشموع وطقوس زواج. وهكذا حصل الأخوان على زوجتين جميلتين، وازدادت العائلة ثراءً يوماً بعد يوم.
ذات يوم، اقتحم عشرون فارساً من قطاع الطرق المنزل. شعر الشاب بالخطر، فصعدت العائلة كلها إلى الطابق العلوي. أحاط اللصوص بالمبنى. فسألهم من فوق: "هل لكم ثأر عندنا؟" أجابوا: "لا ثأر. لكن لنا طلبان: الأول أن نسمع أن الزوجتين لا مثيل لهما في العالم، فنرجو رؤيتهما. والثاني أن نعطي كل واحد من ثمانية وخمسين رجلاً خمسمائة قطعة ذهب." فجمعوا الحطب تحت المبنى وهددوا بإحراقه. وافق الشاب على طلب الذهب، لكن اللصوص لم يرضوا وأرادوا إحراق المبنى، فذُعرت العائلة. أرادت المرأة ويو بان النزول، فمنعتهما لكنهما لم تستمعا. نزلتا بأبهة زينتهما، ولم يبقَ من الدرج سوى ثلاث درجات، فقالتا للصوص: "نحن أختان من الحوريات، نزلن إلى الأرض مؤقتًا، فما خوفنا من اللصوص؟ إن أعطينكما عشرة آلاف قطعة ذهب، فهل تجرؤان على أخذها؟" فسجد اللصوص جميعًا وقالوا: "لا نجرؤ." همّت الأختان بالانصراف، فقال أحد اللصوص: "هذه خدعة!" فلما سمعت المرأة ذلك، توقفت وقالت: "ماذا تنوي أن تفعل؟ فلتفعله الآن! لم يِتأخر الوقت بعد." تبادل اللصوص النظرات ولم ينطقوا بكلمة. صعدت الأختان بهدوء إلى الطابق العلوي وذهبتا. تطلّع اللصوص فلم يروا أثراً، فتفرقوا ضاجّين.
بعد عامين، أنجبت كل أخت ابنًا، فأخذتا تكشفان تدريجيًا: "اسمنا العائلي وي، وأمّنا لقّبت بأميرة دولة تساو." فظن الشاب أنه لا توجد عائلة وي عريقة في تساو، وكيف لعائلة كبيرة تفقد ابنتها ولا تسأل عنها؟ لم يجرؤ على الاستفهام مباشرة، لكنه كان يتساءل في سرّه. فادّعى عذراً وعاد إلى تساو، وسأل في المنطقة، فلم يجد عائلة وي بين الأسر العريقة. فإقامته عند مضيفه القديم. وفجأة رأى على الحائط قصيدة مهداة لأميرة دولة تساو، فاستغرب وسأل المضيف. فضحك المضيف ودعاه لرؤية أميرة تساو. فذهب فإذا هي شجرة فاوانيا بارتفاع السقف. فسأل عن سبب التسمية، فقيل له: "لأن هذه الزهرة الأولى في تساو، فلقّبها الأدباء على سبيل المزاح." وسأل عن نوعها: "فاوانيا قِناع الكشمي." فازداد ذهولًا وشكّ أن المرأة جنية زهرة. ولما عاد، لم يجرؤ على مواجهتها مباشرة، لكنه ذكر قصيدة أميرة تساو ليراقب ردة فعلها. فتغير لونها فجأة وخرجت، ونادت يو بان لتحمل الطفل، وقالت له: "قبل ثلاث سنوات، أحسست بوفائك لي، فجئتك لأكافئك. والآن وقد شككت فيّ، كيف يمكننا البقاء معًا؟" فرفعت هي ويو بان الطفلين ورحتاهما من بعيد، فسقط الطفلان على الأرض واختفيا. وبينما كان الشاب يلتفت مذعورًا، تلاشت المرأتان. فندم ندمًا شديدًا. بعد أيام، نبت في مكان سقوط الطفلين شجرتا فاوانيا، نمتا ذراعًا في ليلة واحدة، وأزهرتا في نفس العام، واحدة بنفسجية والأخرى بيضاء، زهرات بحجم الصحن، بتلاتها أكثر تفصيصًا من فاوانيا القناع العادية ويو بان. بعد سنوات، كثفت ظلالها وأصبحت ركامًا، ونُقلت إلى أماكن أخرى فأنواعًا متغيرة لم يعرف أحد أسماءها. ومنذ ذلك الحين، لم يكن للفاوانيا في لويانغ مثيل.
قال مؤرخ الغرائب: "من أخلص في حبه، تواصل مع الأشباح. ومن انحرف أيضًا لا يُقال إنه عاطل من الشعور. حين كان الحاكم الصغير وحيدًا، اتخذ الزهرة سيدة له، فكيف إذا كانت فعلاً تفهم الكلام؟ لماذا نبحث عن الأصل؟ ما أسفًا على عدم إدراك تشانغ شنغ!"
第10卷
王貨郎
濟南業酒人某翁,遣子小二如齊河索貰價。出西門,見兄阿大。──時大死已久。二驚問:「哥那得來?」答云:「冥府一疑案,須弟一證之。」二作色怨訕。大指後一人如皂狀者,曰:「官役在此,我豈自由耶!」但引手招之,不覺從去,盡夜狂奔,至太山下。忽見官衙,方將並入,見群眾紛出。皂拱問:「事何如矣?」一人曰:「勿須復入,結矣。」皂乃釋令歸。大憂弟無資斧。皂思良久,即引二去,走二三十里,入村,至一家檐下。囑云:「如有人出,便使相送;如其不肯,便道王貨郎言之矣。」遂去。二冥然而僵。既曉,第主出,見人死門外,大駭。守移時,微蘇;扶入餌之,始言里居,即求資送。主人難之。二如皂言。主人驚絕,急賃騎送之歸。償之,不受;問其故,亦不言,別而去。
疲龍
膠州王侍御,出使琉球。舟行海中,忽自雲際墮一巨龍,激水高數丈。龍半浮半沉,仰其首,以舟承頷;睛半含,嗒然若喪。闔舟大恐,停橈不敢少動。舟人曰:「此天上行雨之疲龍也。」王懸敕於上。焚香共祝之。移時,悠然遂逝。舟方行,又一龍墮,如前狀。日凡三四。又踰日,舟人命多備白米,戒曰:「去清水潭不遠矣。如有所見,但糝米於水,寂無譁。」俄至一處,水清澈底。下有群龍,五色,如盆如甕,條條盡伏。有蜿蜒者,鱗鬣爪牙,歷歷可數。眾神魂俱喪,閉息含眸,不惟不敢窺,並不能動。惟舟人握米自撒。久之見海波深黑,始有呻者。因問擲米之故,答曰:「龍畏蛆,恐入其甲。白米類蛆,故龍見輒伏,舟行其上,可無害也。」
真生
長安士人賈子龍,偶過鄰巷,見一客,風度灑如。問之,則真生,咸陽僦寓者也。心慕之。明日,往投刺,適值其亡;凡三謁,皆不遇。乃陰使人窺其在舍而後過之,真走避不出;賈搜之始出。促膝傾談,大相知悅。賈就逆旅,遣僮行沽。真又善飲,能雅謔,樂甚。酒欲盡,真搜篋出飲器,玉卮無當,注杯酒其中,盎然已滿;以小琖挹取入壺,並無少減。賈異之,堅求其術。真曰:「我不願相見者,君無他短,但貪心未淨耳。此乃仙家隱術,何能相授。」賈曰:「冤哉!我何貪,間萌奢想者,徒以貧耳。」一笑而散。由是往來無間,形骸盡忘。每值乏窘,真輒出黑石一塊,吹咒其上,以磨瓦礫,立刻化為白金,便以贈生;僅足所用,未嘗贏餘。賈每求益。真曰:「我言君貪,如何,如何!」賈思明告必不可得,將乘其醉睡,竊石而要之。一日,飲既臥,賈潛起,搜諸衣底。真覺之曰:「子真喪心,不可處也!」遂辭別,移居而去。後年餘,賈遊河干,見一石瑩潔,絕類真生物。拾之,珍藏若寶。過數日,真忽至,然若有所失。賈慰問之。真曰:「君前所見,乃仙人點金石也。曩從抱真子游,彼憐我介,以此相貽。醉後失去,隱卜當在君所。如有還帶之恩,不敢忘報。」賈笑曰:「僕生平不敢欺友朋,誠如所卜。但知管仲之貧者,莫如鮑叔,君且奈何?」真請以百金為贈。賈曰:「百金非少,但授我口訣,一親試之,無憾矣。」真恐其寡信。賈曰:「君自仙人,豈不知賈某寧失信於朋友者哉!」直授其訣。賈顧砌上有巨石,將試之。真掣其肘,不聽前。賈乃俯掬半磚,置砧上曰:「若此者,非多耶?」真乃聽之。賈不磨磚而磨砧;真變色欲與爭,而砧已化為渾金。反石於真。真嘆曰:「業如此,復何言。然妄以福祿加人,必遭天譴。如逭我罪,施材百具、絮衣百領,肯之乎?」賈曰:「僕所以欲得錢者,原非欲窖藏之也。君尚視我為守錢鹵耶?」真喜而去。賈得金,且施且賈;不三年,施數已滿。真忽至,握手曰:「君信義人也!別後被福神奏帝,削去仙籍;蒙君博施,今以功德消罪。愿勉之,勿替也。」賈問真係天上何曹。曰:「我乃有道之狐耳。出身綦微。不堪孽累,故生平自愛,一毫不敢妄作。」賈為設酒,遂與懽飲如初。賈至九十餘,狐猶時至其家。
長山某,賣解信藥,即垂危,灌之無不活;然祕其方,即戚好不傳也。一日,以株累被逮。妻弟餉食獄中,隱置信焉。坐待食已而後告之。不信。少頃,腹中潰動,始大驚,罵曰:「畜產速行!家中雖有藥末,恐道遠難俟;急於城中物色薜荔為為末,清水一琖,速將來!」妻弟如其教。迨覓至,某已嘔瀉欲死,急投之,立刻而安。其方自此逐傳。此亦猶狐之祕其石也。
布商
布商某,至青州境,偶入廢寺,見其院宇零落,歎悼不已。僧在側曰:「今如有善信,暫起山門,亦佛面之光。」客慨然自任。僧喜,邀入方丈,款待殷勤。即而舉內外殿閣,並請裝修;客辭以不能。僧固強之,詞色悍怒。客懼,請即傾囊,於是倒裝而出,悉授僧。將行,僧止之曰:「君竭貲實非所願,得毋甘心於我乎?不如先之。」遂握刀相向。客哀求切,弗聽;請自經,許之。逼置暗室而迫促之。適有防海將軍經寺外,遙自缺牆外望見一紅裳女子入僧舍,疑之。下馬入寺,前後冥搜,竟不得。至暗室所,嚴扃雙扉,僧不肯開,託以妖異。將軍怒,斬關入,則見客縊梁上。救之,片時復甦,詰得其情。又械問女子所在,實則烏有,蓋神佛現化也。殺僧,財物仍以歸客。客益募修廟宇,由此香火大盛。趙孝廉豐原言之最悉。
彭二掙
禹城韓公甫自言:「與邑人彭二掙並行於途,忽回首不見之,惟空蹇隨行。但聞號救甚急,細聽則在被囊中。近視囊內纍然,雖則偏重,亦不得墮。欲出之,則囊口縫紉甚密;以刀斷線,始見彭犬臥其中,即出,問何以人,亦茫不自知。蓋其家有狐為祟,事如此類甚多云。」
何仙
長山王公子瑞亭,能以乩卜。乩神自稱何仙,為純陽弟子,或謂是呂祖所跨鶴云。每降,輒與人論文作詩。李太史質君師事之,丹黃課藝,理緒明切;太史揣摩成,賴何仙力居多焉,因之文學士多皈依之。然為人決疑難事,多憑理,不甚言休咎。辛未歲,朱文宗案臨濟南,試後,諸友請決等第。何仙索試藝,悉月旦之。座中有與樂陵李忭相善者,李固好學深思之士,眾屬望之,因出其文,代為之請。乩註云:「一等。」少間,又書云:「適評李生,據文為斷。然此生運氣大晦,應犯夏楚。異哉!文與數適不相符,豈文宗不論文耶?諸公少待,試一往探之。」少頃,又書云:「我適至提學署中,見文宗公事旁午,所焦慮者殊不在文也。一切置付幕客六七人,粟生、例監,都在其中,前世全無根氣,大半餓鬼道中游魂,乞食於四方者也。曾在黑暗獄中八百年,損其目之精氣,如人久在洞中,乍出,則天地異色,無正明也。中有一二為人身所化者,閱卷分曹,恐不能適相值耳。」眾問挽回之術。書云:「其術至實,人所共曉,何必問?」眾會其意,以告李。李懼,以文質孫太史子未,且訴以兆。太史贊其文,因解其惑。李以太史海內宗匠,心益壯,乩語不復置懷。後案發,竟居四等。太史大駭,取其文復閱之,殊無疵摘。評云:「石門公祖,素有文名,必不悠謬至此。是必幕中醉漢,不識句讀者所為。」於是眾益服何仙之神,共焚香祝謝之。乩書曰:「李生勿以暫時之屈,遂懷慚怍。當多寫試卷,益暴之,明歲可得優等。」李如其教。久之署中頗聞,懸牌特慰之。次歲果列前名,其靈應如此。
異史氏曰:「幕中多此輩客,無怪京都醜婦巷中,至夕無閒床也。鳴呼!」
牛同人
(上缺)牛過父室,則翁臥床上未醒,以此知為狐。怒曰:「狐可忍也,胡敗我倫!關聖號為『伏魔』,今何在,而任此類橫行!」因作表上玉帝,內微訴關帝之不職。久之,關帝忽聞空中喊嘶聲,則關帝也。怒叱曰:「書生何得無禮!我豈耑掌為汝家驅狐耶?若稟訴不行,咎怨何辭矣。」即令杖牛二十,股肉幾脫。少間,有黑面將軍縛一狐至,牽之而去,其怪遂絕。後三年,濟南游擊女為狐所惑,百術不能遣。狐語女曰:「我生平所畏惟牛同人而已。」游擊亦不知牛何里,無可物色。適提學按臨,牛赴試,在省偶被營兵迕辱,忿愬游擊之門。游擊一聞其名,不勝驚喜,傴僂甚恭。立捉兵至,捆責盡法。已,乃實告以情。牛不得已,為之呈告關帝。俄頃,見金甲神降於其家。狐方在室,顏猝變,現形如犬,遶屋嗥竄。旋出自投階下。神言:「前帝不忍誅,今再犯不赦矣!」縶繫馬頸而去。
神女
米生者,閩人,傳者忘其名字、郡邑。偶入郡,醉過市廛,聞高門中簫鼓如雷。問之居人,云是開壽筵者,然門庭亦殊清寂。聽之,笙歌繁響。醉中雅愛樂之,並不問其何家,即街頭市祝儀,投晚生刺焉。或見其衣冠樸陋,便問:「君係此翁何親?」答言:「無之。」或言:「此流寓者,僑居於此,不審何官,甚貴倨也。既非親屬,將何求?」生聞而悔之,而刺已入矣。無何,兩少年出逆客,華裳眩目,丰采都雅,揖生入。見一叟南向坐,東西列數筵,客六七人,皆似貴冑;見生至,盡起為禮,叟亦杖而起。生久立,待與周旋,而叟殊不離席。兩少年致詞曰:「家君衰邁,起拜良艱,予兄弟代謝高賢之見枉也。」生遜謝而罷。遂增一筵於上,與叟接席。未幾,女樂作於下。座後設琉璃屏,以幛內眷。鼓吹大作,座客不復可以傾談。筵將終,兩少年起,各以巨杯勸客,杯可容三斗,生有難色;然見客受,亦受。頃刻四顧,主客盡釂;生不得已,亦強盡之。少年復斟。生覺憊甚,起而告退。少年強挽其裾。生大醉逿地,但覺有人以冷水灑面,恍然若寤。起視,賓客盡散,惟一少年捉臂送之,遂別而歸。後再過其門,則已遷去矣。自郡歸,偶適市,一人自肆中出,招之飲。視之,不識;姑從之入,則座上先有里人鮑莊在焉。問其人,乃諸姓,市中磨鏡者也。問:「何相識?」曰:「前日上壽者,君識之否?」生言:「不識。」諸言:「予出入其門最稔。翁,傅姓,但不知何省何官。先生上壽時,我方在墀下,故識之也。」日暮,飲散。鮑莊夜死於途。鮑父不識諸,執名訟生。檢得鮑莊體有重傷,生以謀殺論死,備歷械梏;以諸未獲,罪無申證,頌繫之。年餘,直指巡方,廉知其冤,出之。家中田產蕩盡,而衣巾革褫,冀其可以辨復,於是攜囊入郡。日將暮,步履頗殆,休於路側。遙見小車來,二青衣夾隨之。既過,忽命停輿。車中不知何言。俄一青衣問生:「君非米姓乎?」生驚起諾之。問:「何貧窶若此?」生告以故。又問:「安之?」又告之。青衣去,向車中語;俄復返,請生至車前。車中以纖手搴簾,微睨之,絕代佳人也。謂生曰:「君不幸得無妄之禍,聞之太息。今日學使署中,非白手可以出入者,途中無可解贈,……」乃於髻上摘珠花一朵,授生曰:「此物可鬻百金,請緘藏之。」生下拜,欲問官閥,車行甚疾,其去已遠,不解何人。執花懸想,上綴明珠,非凡物也。珍藏而行。至郡,投狀,上下勒索甚苦;出花展視,不忍置去,遂歸。歸而無家,依於兄嫂。幸兄賢,為之經紀,貧不廢讀。過歲,赴郡應童子試,誤入深山。會清明節,游人甚眾。有數女騎來,內一女郎,即曩年車中人也。見生停驂,問其所往。生具以對。女驚曰:「君衣頂尚未復耶?」生慘然於衣下出珠花,曰:「不忍棄此,故猶童子也。」女郎暈紅上頰。既,囑坐待路隅,款段而去。久之,一婢馳馬來,以裹物授生,曰:「娘子言:今日學使之門如市,贈白金二百,為進取之資。」生辭曰:「娘子惠我多矣!自分掇芹非難,重金所不敢受。但告以姓名,繪一小像,焚香供之,足矣。」婢不顧,委地下而去。生由此用度頗充,然終不屑夤緣。後入邑庠第一。以金授兄;兄善居積,三年,舊業盡復。適閩中巡撫為生祖門人,優卹甚厚,兄弟稱巨家矣。然生素清鯁,雖屬大僚通家,而未嘗有所干謁。一日,有客裘馬至門,都無識者。出視,則傅公子也。揖而入,各道間闊。治具相款。客辭以冗,然亦不竟言去。已而肴酒既陳,公子起而請閒,相將入內,拜伏於地。生驚問:「何事?」愴然曰:「家君適罹大禍,欲有求於撫臺,非兄不可。」生辭曰:「渠雖世誼,而以私干人,生平所不為也。」公子伏地哀泣。生厲色曰:「小生與公子,一飲之知交耳,何遂以喪節強人!」公子大慚,起而別去。越日,方獨坐,有青衣人入,視之,即山中贈金者。生方驚起,青衣曰:「君忘珠花否?」生曰:「唯唯,不敢忘!」曰:「昨公子,即娘子胞兄也。」生聞之,竊喜,偽曰:「此難相信。若得娘子親見一言,則油鼎可蹈耳;不然,不敢奉命。」青衣出,馳馬而去。更盡復返,扣扉入曰:「娘子來矣!」言未已,女郎慘然入,向壁而哭,不作一語。生拜曰:「小生非卿,無以有今日。但有驅策,敢不惟命!」女曰:「受人求者常驕人,求人者常畏人。中夜奔波,生平何解此苦,祇以畏人故耳,亦復何言!」生慰之曰:「小生所以不遽諾者,恐過此一見為難耳。使卿夙夜蒙露,吾知罪矣!」因挽其祛。隱抑搔之。女怒曰:「子誠敝人也!不念疇昔之義,而欲乘人之厄。予過矣!予過矣!」忿然而出,登車欲去。生追出謝過,長跪而要遮之。青衣亦為緩頰。女意稍解,就車中謂生曰:「實告君:妾非人,乃神女也。家君為南岳都理司,偶失禮於地官,將達帝聽;非本地都人官印信,不可解也。君如不忘舊義,以黃紙一幅,為妾求之。」言已,車發遂去。生歸,悚懼不已。乃假驅祟,言於巡撫。巡撫謂其事近巫蠱,不許。生以厚金賂其心腹,諾之,而未得其便也。既歸,青衣候門,生具告之,默然遂去,意似怨其不忠。生追送之曰:「歸語娘子:如事不諧,我以身命殉之!」既歸,終夜輾轉,不知計之所出。適院署有寵姬購珠,乃以珠花獻之。姬大悅,竊印為生嵌之。懷歸,青衣適至。笑曰:「幸不辱命。然數年來貧賤乞食所不忍鬻者,今還為主人棄之矣!」因告以情;且曰:「黃金拋置,我都不惜;寄語娘子:珠花須要償也!」踰數日,傅公子登堂申謝,納黃金百兩。生作色曰:「所以然者,為令妹之惠我無私耳;不然,即萬金豈足以易名節哉!」再強之,聲色益厲。公子慚而去,曰:「此事殊未了!」翼日,青衣奉女郎命,進明珠百顆,曰:「此足以償珠花否耶?」生曰:「重花者,非貴珠也。設當日贈我萬鎰之寶,直須賣作富家翁耳,什襲而甘貧賤,何為乎?娘子神人,小生何敢他望,幸得報洪恩於萬一,死無憾矣!」青衣置珠案間,生朝拜而後卻之。越數日,公子又至。生命治肴酒。公子使從人入廚下,自行烹調,相對縱飲,懽若一家。有客餽苦糯,公子飲而美之,引盡百琖,面頰微赬。乃謂生曰:「君貞介士,愚兄弟不能早知君,有愧裙釵多矣。家君感大德,無以相報,欲以妹子附為婚姻,恐以幽明見嫌也。」生喜懼非常,不知所對。公子辭而出,曰:「明夜七月初九,新月鉤辰,天孫有少女下嫁,吉期也,可備青廬。」次夕,果送女郎至,一切無異常人。三日後,女自兄嫂以及婢僕,大小皆有餽賞。又最賢,事嫂如姑。數年不育,勸納副室,生不肯。適兄賈於江淮,為買少姬而歸。姬,顧姓,小字博士,貌亦清婉,夫婦皆喜。見髻上插珠花,甚似當年故物;摘視,果然。異而詰之。答云:「昔有巡撫愛妾死,其婢盜出鬻於市,先人廉其直,買而歸。妾愛之。先人無子,生妾一人,故所求無不得。後父死家落,妾寄養於顧媼之家;顧,妾姨行,見珠,屢欲售去,妾投井覓死,故至今猶存也。」夫婦歎曰:「十年之物,復歸故主,豈非數哉!」女另出珠花一朵,曰:「此物久無偶矣!」因並賜之,親為簪於髻上。姬退,問女郎家世甚悉,家人皆諱言之。陰語生曰:「妾視娘子,非人間人也;其眉目間有神氣。昨簪花時,得近視,其美麗出於肌裏,非若凡人以黑白位置中見長耳。」生笑之。姬曰:「君勿言,妾將試之:如其神,但有所須,無人處焚香以求,彼當自知。」女郎繡襪精工,博士愛之,而未敢言,乃即閨中焚香祝之。女早起,忽檢篋中,出襪,遣婢贈博士。生見之而笑。女問故,以實告。女曰:「黠哉婢乎!」因其慧,益憐愛之:然博士益恭,昧爽時,必熏沐以朝。後博士一舉兩男,兩人分字之。生年八十,女貌猶如處子。生抱病,女鳩匠為材,令寬大倍於尋常。既死,女不哭;男女他適,則女已入材中死矣。因並葬之。至今傳為「大材冢」云。
異史氏曰:「女則神矣,博士而能知之,是遵何術歟?乃知人之慧固有靈於神者矣!」
湘裙
晏仲,陝西延安人。與兄伯同居,友愛敦篤。伯三十而卒,無嗣;妻亦繼亡。仲痛悼之,每思生二子,則以一子為兄後。甫舉一男,而仲妻又死。仲恐繼室不卹其子,將購一妾。鄰村有貨婢者,仲往相之,略不稱意,情緒無聊,被友人留酌,醺醉而歸。途中遇故窗友梁生,握手殷殷,邀過其家。醉中忘其已死,從之而去。入其門,並非舊第,疑而問之。曰:「新移此耳。」入而謀酒,則家釀已竭,囑仲坐待,挈瓶往沽。仲出立門外以俟之。見一婦人控驢而過,有童子隨之,年可八九歲,面目神色,絕類其兄。心惻然動,急委綴之。便問童子何姓。答言:「姓晏。」仲益驚,又問:「汝父何名。」答言:「不知。」言次,已至其門,婦人下驢入。仲執童子曰:「汝父在家否?」童諾而入。頃之,一媼出窺,真其嫂也。訝叔何來。仲大悲,隨之而入。見廬落亦復整頓。因問:「兄何在?」曰:「責負未歸。」問:「跨驢者何人?」曰:「此汝兄妾甘氏,生兩男矣。長阿大,赴市未返;汝所見者阿小。」坐久,酒漸解,始悟所見皆鬼。以兄弟情切,即亦不懼。嫂溫酒治具。仲急欲見兄,促阿小覓之。良久,哭而歸曰:「李家負欠不還,反與父鬧。」仲聞之,與阿小奔去。見有兩人方捽兄地上。仲怒,奮拳直入,當者盡踣。急救兄起,敵已俱奔。追捉一人,捶楚無算,始起。執兄手,頓足哀泣;兄亦泣。既歸,舉家慰問,乃具酒食,兄弟相慶。居無何,一少年入,年約十六七。伯呼阿大,令拜叔。仲挽之,哭向兄曰:「大哥地下有兩男子,而墳墓不掃;弟又子少而鰥,奈何?」伯亦悽惻。嫂謂伯曰:「遣阿小從叔去,亦得。」阿小聞言,依叔肘下,眷戀不去。仲撫之,倍益酸辛。問:「汝樂從否?」答云:「樂從。」仲念鬼雖非人,慰情亦勝無也,因為解顏。伯曰:「從去,但勿嬌慣,宣啖以血肉,驅向日中曝之,午過乃已。六七歲兒,歷春及夏,骨肉更生,可以娶妻育子;但恐不壽耳。」
言間,門外有少女窺聽,意致溫婉。仲疑為兄女,便以問兄。兄曰:「此名湘裙,吾妾妹也。孤而無歸,寄養十年矣。」問:「已字否?」伯云:「尚未。近有媒議東村田家。」女在窗外小語曰:「我不嫁田家牧牛子。」仲頗有動於中,而未便明言。既而伯起,設榻於齋,止弟宿。仲雅不欲留,而意戀湘裙,將設法以窺兄意,遂別兄就榻。時方初春,天氣候猶寒,齋中夙無煙火,森然起粟。對燭冷坐,思得小飲。俄而阿小推扉入,以杯羹斗酒置案上。仲喜極,問誰之為。答云:「湘姨。」酒將盡,又以灰覆盆火,擲床下。仲問:「爹娘寢乎?」曰:「睡已久矣。」「汝寢何所?」曰:「與湘姨共榻耳。」阿小俟叔眠,乃掩門去。仲念湘裙惠而解意,益愛慕之;又以其能撫阿小,欲得之心益堅。輾轉床頭,終夜不寐。
早起,告兄曰:「弟孑然無偶,煩大哥留意也。」伯曰:「吾家非一瓢一擔者,物色當自有人。地下即有佳麗,恐於弟無所利益。」仲曰:「古人亦有鬼妻,何害?」伯似會意,便言:「湘裙亦佳。但以巨針刺人迎,血出不止者,便可為生人妻,何得草草。」仲曰:「得湘裙撫阿小,亦得。」伯但搖首。仲求之不已。嫂曰:「試捉湘裙強刺驗之,不可乃已。」遂握針出。門外遇湘裙,急捉其腕,則血痕猶溼,蓋聞伯言時,早自試之矣。嫂釋手而笑,反告伯曰:「渠作有意喬才久矣,尚為之代慮耶?」妾聞之怒,趨近湘裙,以指刺眶而罵曰:「淫婢不羞!欲從阿叔奔走耶?我定不如其願!」湘裙愧憤,哭欲覓死,舉家騰沸。仲乃大慚,別兄嫂,率阿小而出。兄曰:「弟姑去;阿小勿使復來,恐損其生氣也。」仲諾之。
既歸,偽增其年,託言兄賣婢之遺腹子。眾以其貌酷類,亦信為伯遺體。仲教之讀,輒遣抱一卷就日中誦之。初以為苦,久而漸安。六月中,几案灼人,而兒戲且讀,殊無少怨。兒甚惠,日盡半卷,夜與叔抵足,恆背誦之。仲甚慰。又以不忘湘裙,故不復作「燕樓」想矣。
一日,雙媒來為阿小議婚,中饋無人,心甚躁急。忽甘嫂自外入曰:「阿叔勿怪,吾送湘裙至矣。緣婢子不識羞,我故挫辱之。叔如此表表,而不相從,更欲從何人者?」見湘裙立其後,心甚歡悅。肅嫂坐;具述有客在堂,乃趨出。少間復入,則甘氏已去。湘裙卸妝入廚下,刀砧盈耳矣。俄而肴胾羅列,烹飪得宜。客去,仲入,見湘裙凝妝坐室中,遂與交拜成禮。至晚,女仍欲與阿小共宿。仲曰:「我欲以陽氣溫之,不可離也。」因置女別室,惟晚間杯酒一往歡會而已。湘裙撫前子如己出,仲益賢之。
一夕,夫妻款洽,仲戲問:「陰世有佳人否?」女思良久,答曰:「未見。惟鄰女葳靈仙,群以為美;顧貌亦猶人,要善修飾耳。與妾往還最久,心中竊鄙其蕩也。如欲見之,頃刻可致。但此等人,未可招惹。」仲急欲一見。女把筆似欲作書,既而擲管曰:「不可,不可!」強之再四,乃曰:「勿為所惑。」仲諾之。遂裂紙作數畫若符,於門外焚之。少時,簾動鉤鳴,吃吃作笑聲。女起曳入,高髻雲翹,殆類畫圖。扶坐床頭,酌酒相敘間闊。初見仲,猶以紅袖掩口,不甚縱談;數琖後,嬉狎無忌,漸伸一足壓仲衣。仲心迷亂,不知魂之所舍。目前唯礙湘裙;湘裙又故防之,頃刻不離於側。葳靈仙忽起,搴簾而出;湘裙從之,仲亦從之。葳靈仙握仲,趨入他室。湘裙甚恨,而無可如何,憤然歸室,聽其所為而已。既而仲入,湘裙責之曰:「不聽我言,後恐卻之不得耳。」仲疑其妒,不樂而散。次夕,葳靈仙不召自來。湘裙甚厭見之,傲不為禮;仙竟與仲相將而去。如此數夕。女望其來,則詬辱之,而亦不能卻也。月餘,仲病不起,始大悔,喚湘裙與共寢處,冀可避之;晝夜防稍懈,則人鬼已在陽臺。湘裙操杖逐之,鬼忿與爭,湘裙荏弱,手足皆為所傷。仲寖以沉困。湘裙泣曰:「吾何以見吾姊乎!」
又數日,仲冥然遂死。初見二隸執牒入,不覺從去。至途患無資斧,邀隸便道過兄所。兄見之,驚駭失色,問:「弟近何作?」仲曰:「無他,但有鬼病耳。」實告之。兄曰:「是矣。」乃出白金一裹,謂隸曰:「姑笑納之。吾弟罪不應死,請釋歸,我使豚子從去,或無不諧。」便喚阿大陪隸飲。反身入家,遍告以故。乃令甘氏隔壁喚葳靈仙。俄至,見仲欲遁。伯揪返罵曰:「淫婢!生為蕩婦,死為賤鬼,不齒群眾久矣;又祟吾弟耶!」立批之,雲鬢蓬飛,妖容頓減。久之,一嫗來,伏地哀懇。伯又責嫗縱女宣淫,詞詈移時,始令與女俱去。
伯乃送仲出,飄忽間已抵家門,直抵臥室,豁然若寤,始知適間之已死也。伯責湘裙曰:「我與若姊,謂汝賢能,故使從吾弟;反欲促吾弟死耶!設非名分之嫌,便當撻楚!」湘裙慚懼啜泣,望伯伏謝。伯顧阿小喜曰:「兒居然生人矣!」湘裙欲出作黍,伯辭曰:「弟事未辦,我不遑暇。」阿小年十三,漸知戀父;見父出,零涕從之。父曰:「從叔最樂,我行復來耳。」轉身逐逝,自此不復通聞問矣。
後阿小娶婦,生一子,亦年三十而卒。仲撫其孤,如姪生時。仲年八十,其子二十餘矣,乃析之。湘裙無所出。一日,謂仲曰:「我先驅狐狸於地下可乎?」盛妝上床而歿。仲亦不哀,半年亦歿。
異史氏曰:「天下之友愛如仲,幾人哉!宜其不死而益之以年也。陽絕陰嗣,此皆不忍死兄之誠心所格;在人無此理,在天寧有此數乎?地下生子,願承前業者,想亦不少;恐承絕產之賢兄賢弟,不肯收恤耳!」
三生
湖南某,能記前生三世。一世為令尹,闈場入簾。有名士興于唐被黜落,憤懣而卒,至陰司執卷訟之。此狀一投,其同病死者以千萬計,推興為首,聚散成群。某被攝去,相與對質。閻羅便問:「某既衡文,何得黜佳士而進凡庸?」某辨言:「上有總裁,某不過奉行之耳。」閻羅即發一簽,往拘主司。久之,勾至。閻羅即述某言。主司曰:「某不過總其大成;雖有佳章,而房官不薦,吾何由而見之也?」閻羅曰:「此不得相諉,其失職均也,例合笞。」方將施刑,興不滿志,戛然大號;兩墀諸鬼,萬聲鳴和。閻羅問故,興抗言曰:「笞罪太輕,是必掘其雙睛,以為不識文字之報。」閻羅不肯,眾呼益厲。閻羅曰:「彼非不欲得佳文,特其所見鄙耳。」眾又請剖其心。閻羅不得已,使人褫去袍服,以白刃劙胸,兩人瀝血鳴嘶。眾始大快,皆曰:「吾輩抑鬱泉下,未有能一伸此氣者;今得興先生,怨氣都消矣。」鬨然遂散。某受剖已,押投陝西為庶人子。年二十餘,值土寇大作,陷入賊中。有兵巡道往平賊,俘擄甚眾,某亦在中。心猶自揣非賊,冀可辯釋。及見堂上官,亦年二十餘,細視,則興生也。驚曰:「吾合盡矣!」既而俘者盡釋,惟某後至,不容置辨,竟斬之。某至陰司投狀訟興。閻羅不即拘,待其祿盡,遲之三十年,興始至,面質之。興以草菅人命,罰作畜。稽某所為,曾撻其父母,其罪維均。某恐來生再報,請為大畜。閻羅判為大犬,興為小犬。某生於北順天府市肆中。一日,臥街頭,有客自南中來,攜金毛犬,大如狸。某視之,興也。心易其小,齕之。小犬齩其喉下,繫綴如鈴。大犬擺撲嗥竄,市人解之不得。俄頃,俱斃。並至冥司,互有爭論。閻羅曰:「冤冤相報,何時可已。今為若解之。」乃判興來世為某婿。某生慶雲,二十八舉於鄉。生一女,嫻靜娟好,世族爭委禽焉。某皆弗許。偶過臨郡,值學使發落諸生,其第一卷李姓,實興也。遂挽至旅舍,優厚之。問其家,適無偶,遂訂姻好。人皆謂某憐才,而不知有夙因也。既而娶女去,相得甚歡。然婿恃才輒侮翁,恆隔歲不一至其門。翁亦耐之。後婿中歲偃蹇,苦不得售,翁百計為之營謀,始得志於名場。由此和好如父子焉。
異史氏曰:「一被黜而三世不解,怨毒之甚至此哉!閻羅之調停固善;然墀下千萬眾,如此紛紛,勿亦天下之愛婿,皆冥中之悲鳴號動者耶?」
長亭
石太璞,泰山人,好厭禳之術。有道士遇之,賞其慧,納為弟子。啟牙籤,出二卷,上卷驅狐,下卷驅鬼,乃以下卷授之,曰:「虔奉此書,衣食佳麗皆有之。」問其姓名,曰:「吾汴城北村玄帝觀王赤城也。」留數日,盡傳其訣。石由此精於符籙,委贄者踵接於門。一日,有叟來,自稱翁姓,炫陳幣帛,謂其女鬼病已殆,必求親詣。石聞病危,辭不受贄,姑與俱往。十餘里入山村,至其家,廊舍華好。入室,見少女臥縠幛中,婢以鉤挂帳。望之年十四五許,支綴於床,形容已槁。近臨之,忽開目云:「良醫至矣。」舉家皆喜,謂其不語已數日矣。石乃出,因詰病狀。叟言:「日晝見少年來,與共寢處,捉之已杳,少間復至,意其為鬼。」石曰:「其鬼也,驅之匪難;恐其是狐,則非余所敢知矣。」叟云:「必非必非。」石授以符,是夕宿於其家。夜分,有少年入,衣冠整肅。石疑是主人眷屬,起而問之。曰:「我鬼也。翁家盡狐。偶悅其女紅亭,姑止焉。鬼為狐祟,陰騭無傷,君何必離人之緣而護之也?女之姊長亭,光豔尤絕。敬留全壁,以待高賢。彼如許字,方可為之施治;爾時我當自去。」石諾之。是夜,少年不復至,女頓醒。天明,叟喜,以告石,請石入視。石焚舊符,乃坐診之。見繡幕有女郎,麗若天人,心知其長亭也。診已,索水灑幛。女郎急以椀水付之,蹀躞之間,意動神流。石生此際,心殊不在鬼矣。出辭叟,託製藥去,數日不返。鬼益肆,除長亭外,子婦婢女,俱被淫惑。又以僕馬招石,石託疾不赴。明日,叟自至。石故作病股狀,扶杖而出。叟拜已,問故。曰:「此鰥之難也!曩夜婢子登榻,傾跌,墮湯夫人泡兩足耳。」叟問:「何久不續?」石曰:「恨不得清門如翁者。」叟默而出。石走送曰:「病瘥當自至,無煩玉趾也。」又數日,叟復來;石跛而見之。叟慰問三數語,便曰:「頃與荊人言,君如驅鬼去,使舉家安枕,小女長亭,年十七矣,願遣奉事君子。」石喜,頓首於地。乃謂叟:「雅意若此,病軀何敢復愛。」立刻出門,並騎而去。入視祟者既畢,石恐背約,請與媼盟。媼遽出曰:「先生何見疑也?」即以長亭所插金簪,授石為信。石朝拜之。已,乃遍集家人,悉為祓除。惟長亭深匿無跡;遂寫一佩符,使人持贈之。是夜寂然,鬼影盡滅,惟紅亭呻吟未已,投以法水,所患若失。石欲起辭,叟挽止殷懇。至晚,肴核羅列,勸酬殊切。漏二下,主人乃辭客去。石方就枕,聞叩扉甚急;起視,則長亭掩入,辭氣倉皇,言:「吾家欲以白刃相仇,可急遁!」言已,逕返身去。石戰懼無色,越垣急竄。遙見火光,疾奔而往,則里人夜獵者也。喜。待獵畢,乃與俱歸。心懷怨憤,無之可伸,思欲之汴城尋赤城,而家有老父,病廢已久,日夜籌思,莫決進止。忽一日,雙輿至門,則翁媼送長亭至,謂石曰:「曩夜之歸,胡再不謀?」石見長亭,怨恨都消,故亦隱而不發。媼促兩人庭拜訖。石將設筵,辭曰:「我非閒人,不能坐享甘旨。我家老子昏髦,倘有不悉,郎肯為長亭一念老身,為幸多矣。」登車遂去。蓋殺婿之謀,媼不之聞;及追之不得而返,媼始知之。頗不能平,與叟日相詬誶;長亭亦飲泣不食。媼強送女來,非翁意也。長亭入門,詰之,始知其故。過兩三月,翁家取女歸寧。石料其不返,禁止之。女自此時一涕零。年餘,生一子,名慧兒,買乳媼哺之。然兒善啼,夜必歸母。一日,翁家又以輿來,言媼思女甚。長亭益悲,石不忍復留之。欲抱子去,石不可,長亭乃自歸。別時,以一月為期,既而半載無耗。遣人往探之,則向所僦宅久空。又二年餘,望想都絕;而兒啼終夜,寸心如割。既而石父又病卒,倍益哀傷;因而病憊,苫次彌留,不能受賓朋之弔。方昏憒間,忽聞婦人哭入。視之,則縗絰者長亭也。石大悲,一慟遂絕。婢驚呼,女始啜泣,撫之良久,始漸甦。自疑已死,謂相聚於冥中。」女曰:「非也。妾不孝,不能得嚴父心,尼歸三載,誠所負心。適家人由海東經此,得翁凶問。妾遵嚴命而絕兒女之情,不敢循亂命而失翁媳之禮。妾來時,母知而父不知也。」言間,兒投懷中。言已,始撫之,泣曰:「我有父,兒無母矣!」兒亦噭啕,一室掩泣。女起,經理家政,柩前牲盛潔備,石乃大慰。而病久,急切不能起。女乃請石外兄款洽弔客。喪既閉,石始杖而能起,相與營謀齋葬。葬已,女欲辭歸,以受背父之譴。夫挽兒號,隱忍而止。未幾,有人來告母病,乃謂石曰:「妾為君父來,君不為妾母放令去耶?」石許之。女使乳媼抱兒他適,涕洟出門而去。去後,數年不返。石父子漸亦忘之。一日,昧爽啟扉,則長亭飄入。石方駭問,女戚然坐榻上,嘆曰:「生長閨閣,視一里為遙;今一日夜而奔千里,殆矣!」細詰之,女欲言復止。請之不已,哭曰:「今為君言,恐妾之所悲,而君之所快也。邇年徙居晉界,僦居趙搢紳之第。主客交最善,以紅亭妻其公子。公子數逋蕩,家庭頗不相安。妹歸告父;父留之,半年不令還。公子忿恨,不知何處聘一惡人來,遣神綰鎖,縛老父去。一門大駭,頃刻四散矣。」石聞之,笑不自禁。女怒曰:「彼雖不仁,妾之父也。妾與君琴瑟數年,止有相好而無相尤。今日人亡家敗,百口流離,即不為父傷,寧不為妾弔乎!聞之忭舞,更無片語相慰藉,何不義也!」拂袖而出。石追謝之,亦已渺矣。悵然自悔,拚已決絕。過二三日,媼與女俱來,石喜慰問。母女俱伏。驚而詢之,母子俱哭。女曰:「妾負氣而去,今不能自堅,又卻求人,復何顏矣!」石曰:「岳固非人;母之惠,卿之情,所不忘也。然聞禍而樂,亦猶人情,卿何不能暫忍?」女曰:「頃於途中遇母,始知縶吾父者,蓋君師也。」石曰:「果爾,亦大易。然翁不歸,則卿之父子離散;恐翁歸,則卿之夫泣兒悲也。」媼矢以自明,女亦誓以相報。石乃即刻治任如汴,詢至玄帝觀,則赤城歸未久。入而參之。便問:「何來?」石視廚下一老狐,孔前股而繫之。笑曰:「弟子之來,為此老魅。」赤城詰之,曰:「是吾岳也。」因以實告。道士謂其狡詐,不肯輕釋。固請,乃許之。石因備述其詐,狐聞之,塞身入灶,似有慚狀。道士笑曰:「彼羞惡之心,未盡亡也。」石起,牽之而出,以刀斷索抽之。狐痛極,齒齦齦然。石不遽抽,而頓挫之,笑問曰:「翁痛之,勿抽可耶?」狐睛睒閃,似有慍色。既釋,搖尾出觀而去。石辭歸。三日前,已有人報叟信,媼先去,留女待石。石至,女逆而伏。石挽之曰:「卿如不忘琴瑟之情,不在感激也。」女曰:「今復遷還故居矣,村舍鄰邇,音問可以不梗。妾欲歸省,三日可旋,君信之否?」曰:「兒生而無母,未便殤折。我日日鰥居,習已成慣。今不似趙公子,而反德報之,所以為卿者盡矣。如其不還,在卿為負義,道里雖近,當亦不復過問,何不信之與有?」女次日去,二日即返。問:「何速?」曰:「父以君在汴曾相戲弄,未能忘懷,言之絮絮;妾不欲復聞,故早來也。」自此閨中之往來無間,而翁婿間尚不通弔慶云。
異史氏曰:「狐情反覆,譎詐已甚。悔婚之事,兩女而一轍,詭可知矣。然要而婚之,是啟其悔者已在初也。且婿既愛女而救其父,止宜置昔怨而仁化之;乃復狎弄於危急之中,何怪其沒齒不忘也!天下之有冰玉之不相能者,類如此。」
席方平
席方平,東安人。其父名廉,性戇拙。因與里中富室羊姓有郤,羊先死;數年,廉病垂危,謂人曰:「羊某今賄囑冥使搒我矣。」俄而身赤腫,號呼遂死,席慘怛不食,曰:「我父樸訥,今見陵於強鬼;我將赴地下,代伸冤氣耳。」自此不復言,時坐時立,狀類癡,蓋魂已離舍矣。
席覺初出門,莫知所往,但見路有行人,便問城邑。少選,入城。其父已收獄中。至獄門,遙見父臥簷下,似甚狼狽;舉目見子,潸然涕流。便謂:「獄吏悉受賕囑,日夜搒掠,脛股摧殘甚矣!」席怒,大罵獄吏:「父如有罪,自有王章,豈汝等死魅所能操耶!」遂出,抽筆為詞。值城隍早衙,喊冤以投。羊懼,內外賄通,始出質理。城隍以所告無據,頗不直席。席忿氣無所復伸,冥行百餘里,至郡,以官役私狀,告之郡司。遲之半月,始得質理。郡司扑席,仍批城隍覆案。席至邑,備受械梏,慘冤不能自舒。城隍恐其再訟,遣役押送歸家。役至門辭去。席不肯入,遁赴冥府,訴郡邑之酷貪。冥王立拘質對。二官密遣腹心,與席關說,許以千金。席不聽。過數日,逆旅主人告曰:「君負氣已甚,官府求和而執不從,今聞於王前各有函進,恐事殆矣。」席以道路之口,猶未深信。俄有皂衣人喚入。升堂,見冥王有怒色,不容置詞,命笞二十。席厲聲問:「小人何罪?」冥王漠若不聞。席受笞,喊曰:「受笞允當,誰教我無錢耶!」冥王益怒,命置火床。兩鬼捽席下,見東墀有鐵床,熾火其下,床面通赤。鬼脫席衣,掬置其上,反復揉捺之。痛極,骨肉焦黑,苦不得死。約一時許,鬼曰:「可矣。」遂扶起,促使下床著衣,猶幸跛而能行。復至堂上,冥王問:「敢再訟乎?」席曰:「大冤未伸,寸心不死,若言不訟,是欺王也。必訟!」又問:「訟何詞?」席曰:「身所受者,皆言之耳。」冥王又怒,命以鋸解其體。二鬼拉去,見立木,高八九尺許,有木板二,仰置其上,上下凝血模糊。方將就縛,忽堂上大呼「席某」,二鬼即復押回。冥王又問:「尚敢訟否?」答云:「必訟!」冥王命捉去速解。既下,鬼乃以二板夾席,縛木上。鋸方下,覺頂腦漸闢,痛不可禁,顧亦忍而不號。聞鬼曰:「壯哉此漢!」鋸隆隆然尋至胸下。又聞一鬼云:「此人大孝無辜,鋸令稍偏,勿損其心。」遂覺鋸鋒曲折而下,其痛倍苦。俄頃,半身闢矣。板解,兩身俱仆。鬼上堂大聲以報。堂上傳呼,令合身來見。二鬼即推令復合,曳使行。席覺鋸縫一道,痛欲復裂,半步而踣。一鬼於腰間出絲帶一條授之,曰:「贈此以報汝孝。」受而束之,一身頓健,殊無少苦。遂升堂而伏。冥王復問如前;席恐再罹酷毒,便答:「不訟矣。」冥王立命送還陽界。隸率出北門,指示歸途,反身遂去。
席念陰曹之暗昧尤甚於陽間,奈無路可達帝聽。世傳灌口二郎為帝勳戚,其神聰明正直,訴之當有靈異。竊喜兩隸已去,遂轉身南向。奔馳間,有二人追至,曰:「王疑汝不歸,今果然矣。」捽回復見冥王。竊意冥王益怒,禍必更慘;而王殊無厲容,謂席曰:「汝志誠孝。但汝父冤,我已為若雪之矣。今已往生富貴家,何用汝鳴呼為。今送汝歸,予以千金之產、期頤之壽,於願足乎?」乃註籍中,嵌以巨印,使親視之。席謝而下。鬼與俱出,至途,驅而罵曰:「奸猾賊!頻頻翻覆,使人奔波欲死!再犯,當捉入大磨中,細細研之!」席張目叱曰:「鬼子胡為者!我性耐刀鋸,不耐撻楚。請反見王,王如令我自歸,亦復何勞相送。」乃返奔。二鬼懼,溫語勸回。席故蹇緩,行數步,輒憩路側。鬼含怒不敢復言。約半日,至一村,一門半闢,鬼引與共坐;席便據門閾。二鬼乘其不備,推入門中。
驚定自視,身已生為嬰兒。憤啼不乳,三日遂殤。魂搖搖不忘灌口,約奔數十里,忽見羽葆來,旛戟橫路。越道避之,因犯鹵簿,為前馬所執,縶送車前。仰見車中一少年,丰儀瑰瑋。問席:「何人?」席冤憤正無所出,且意是必巨官,或當能作威福,因緬訴毒痛。車中人命釋其縛,使隨車行。俄至一處,官府十餘員,迎謁道左,車中人各有問訊。已而指席謂一官曰:「此下方人,正欲往愬,宜即為之剖決。」席詢之從者,始知車中即上帝殿下九王,所囑即二郎也。席視二郎,修軀多髯,不類世間所傳。九王既去,席從二郎至一官廨,則其父與羊姓並衙隸俱在。少頃,檻車中有囚人出,則冥王及郡司、城隍也。當堂對勘,席所言皆不妄。三官戰慄,狀若伏鼠。二郎援筆立判;頃之,傳下判語,令案中人共視之。判云:「勘得冥王者:職膺王爵,身受帝恩。自應貞潔以率臣僚,不當貪墨以速官謗。而乃繁纓棨戟,徒誇品秩之尊;羊狠狼貪,竟玷人臣之節。斧敲斲,斲入木,婦子之皮骨皆空;鯨吞魚,魚食蝦,螻蟻之微生可憫。當掬西江之水,為爾湔腸;即燒東壁之床,請君入甕。城隍、郡司,為小民父母之官,司上帝牛羊之牧。雖則職居下列,而盡瘁者不辭折腰;即或勢逼大僚,而有志者亦應強項。乃上下其鷹鷙之手,既罔念夫民貧;且飛揚其狙獪之奸,更不嫌乎鬼瘦。惟受贓而枉法,真人面而獸心!是宜剔髓伐毛,暫罰冥死;所當脫皮換革,仍令胎生。隸役者:既在鬼曹,便非人類。祇宜公門修行,庶還落蓐之身;何得苦海生波,益造彌天之孽?飛揚跋扈,狗臉生六月之霜;隳突叫號,虎威斷九衢之路。肆淫威於冥界,咸知獄吏為尊;助酷虐於昏官,共以屠伯是懼。當於法場之內,剁其四肢;更向湯鑊之中,撈其筋骨。羊某:富而不仁,狡而多詐。金光蓋地,因使閻摩殿上,盡是陰霾;銅臭熏天,遂教枉死城中,全無日月。餘腥猶能役鬼,大力直可通神。宜籍羊氏之家,以賞席生之孝。即押赴東岳施行。」
又謂席廉:「念汝子孝義,汝性良懦,可再賜陽壽三紀。」因使兩人送之歸里。席乃抄其判詞,途中父子共讀之。既至家,席先蘇;令家人啟棺視父,僵尸猶冰,俟之終日,漸溫而活。及索抄詞,則已無矣。自此,家日益豐;三年間,良沃遍野;而羊氏子孫微矣,樓閣田產,盡為席有。里人或有買其田者,夜夢神人叱之曰:「此席家物,汝烏得有之!」初未深信;既而種作,則終年升斗無所獲,於是復鬻歸席。席父九十餘歲而卒。
異史氏曰:「人人言凈土,而不知生死隔世,意念都迷,且不知其所以來,又烏知其所以去;而況死而又死,生而復生者乎?忠孝志定,萬劫不移,異哉席生,何其偉也!」
素秋
俞慎,字謹庵,順天舊家子。赴試入都,舍於郊郭。時見對戶一少年,美如冠玉。心好之,漸近與語,風雅尤絕。大悅,捉臂邀至寓,便相款宴。審其姓氏,自言:「金陵人,姓俞,名士忱,,字恂九。」公子聞與同姓,又益親洽,因訂為昆仲;少年遂以名減字為忱。
明日,過其家,書舍光潔;然門庭踧落,更無廝僕。引公子入內,呼妹出拜,年十三四以來,肌膚瑩澈,粉玉無其白也。少頃,托茗獻客,似家中亦無婢媼。公子異之,數語遂出。由是友愛如胞。恂九無日不來寓所;或留共宿,則以弱妹無伴為辭。公子曰:「吾弟流寓千里,曾無應門之僮,兄妹纖弱,何以為生矣?計不如從我去,有斗舍可共棲止,如何?」恂九喜,約以闈後。試畢,恂九邀公子去,曰:「中秋月明如晝,妹子素秋,具有蔬酒,勿違其意。」竟挽入內。素秋出,略道溫涼,便入複室,下簾治具。少間,自出行炙。公子起曰:「妹子奔波,情何以忍!」素秋笑入。頃之,搴簾出,則一青衣婢捧壺;又一媼托柈進烹魚。公子訝曰:「此輩何來?不早從事,而煩妹子?」恂九微哂曰:「素秋又弄怪矣。」但聞簾內吃吃作笑聲,公子不解其故。既而筵終,婢媼徹器,公子適嗽,悞墮婢衣;婢隨唾而倒,碎椀流炙。視婢,則帛剪小人,僅四寸許。恂九大笑。素秋笑出,拾之而去。俄而婢復出,奔走如故,公子大異之。恂九曰:「此不過妹子幼時,卜紫姑之小技耳。」公子因問:「弟妹都已長成,何未婚姻?」答云:「先人即世,去留尚無定所,故此遲遲。」遂與商定行期,鬻宅,攜妹與公子俱西。既歸,除舍舍之;又遣一婢為之服役。
公子妻,韓侍郎之猶女也,尤憐愛素秋,飲食共之。公子與恂九亦然。而恂九又最慧,目下十行,試作一藝,老宿不能及之。公子勸赴童子試。恂九曰:「姑為此業者,聊與君分苦耳。自審福薄,不堪仕進;且一入此途,遂不能不戚戚於得失,故不為也。」居三年,公子又下第。恂九大為扼腕,奮然曰:「榜上一名,何遂艱難若此!我初不欲為成敗所惑,故寧寂寂耳;今見大哥不能自發舒,不覺中熱,十九歲老童,當效駒馳也。」公子喜,試期,送入場,邑、郡、道皆第一。益與公子下帷攻苦。踰年科試,並為郡、邑冠軍。恂九名大譟,遠近爭婚之,恂九悉卻去。公子力勸之,乃以場後為解。
無何,試畢,傾慕者爭錄其文,相與傳誦;恂九亦自覺第二人不屑居也。榜既放,兄弟皆黜。時方對酌,公子尚強作噱;恂九失色,酒琖傾墮,身仆案下。扶置榻上,病已困殆。急呼妹至,張目謂公子曰:「吾兩人情雖如胞,實非同族。弟自分已登鬼籙。啣恩無可相報,素秋已長成,既蒙嫂氏撫愛,媵之可也。」公子作色曰:「是真吾弟之亂命矣!其將謂我人頭畜鳴者耶!」恂九泣下。公子即以重金為購良材。恂九命舁至,力疾而入,囑妹曰:「我沒後,急闔棺,無令一人開視。」公子尚欲有言,而目已瞑矣。公子哀傷,如喪手足。然竊疑其囑異,俟素秋他出,啟而視之,則冠巾袍服如蛻;揭之,有蠹魚徑尺,僵臥其中。駭異間,素秋促入,慘然曰:「兄弟何所隔閡?所以然者,非避兄也;但恐傳布飛揚,妾亦不能久居耳。」公子曰:「禮緣情制;情之所在,異族何殊焉?妹寧不知我心乎?即中饋當無漏言,請勿慮。」遂速卜吉期,厚葬之。初,公子欲以素秋論婚於世家,恂九不欲。既沒,公子商素秋,素秋不應。公子曰:「妹年已二十矣,長而不嫁,人其謂我何?」對曰:「若然,但惟兄命。然自顧無福相,不願入侯門,寒士而可。」公子曰:「諾。」不數日,冰媒相屬,卒無所可。先是,公子之妻弟韓荃來弔,得窺素秋,心愛悅之,欲購作小妻。謀之姊,姊急戒勿言,恐公子知。韓去,終不能釋,託媒風示公子,許為買鄉場關節。公子聞之,大怒,詬罵,將致意者批逐出門,自此交往遂絕。適有故尚書之孫某甲,將娶而婦忽卒,亦遣冰來。其甲第雲連,公子之所素識;然欲一見其人,因與媒約,使甲躬謁。及期,垂簾於內,令素秋自相之。甲至,裘馬騶從,炫耀閭里。又視其人,秀雅如處女。公子大悅,見者咸贊美之,而素秋殊不樂。公子不聽,竟許之。盛備匳裝。計費不貲。素秋固止之,但討一老大婢,供給使而已。公子亦不之聽,卒厚贈焉。既嫁,琴瑟甚敦。然兄嫂繫念之,每月輒一歸寧。來時,匳中珠繡,必攜數事,付嫂收貯。嫂未知其意,亦姑從之。
甲少孤,止有寡母,溺愛過於尋常,日近匪人,漸誘淫賭,家傳書畫鼎彝,皆以鬻還戲債。而韓荃與有瓜葛,因招飲而竊探之,願以兩妾及五百金易素秋。甲初不肯;韓固求之,甲意似搖,恐公子不甘。韓曰:「我與彼至戚,此又非其支系,若事已成,則彼亦無如何;萬一有他,我身任之。有家君在,何畏一俞謹庵哉!」遂盛妝兩姬出行酒,且曰:「果如所約,此即君家人矣。」甲惑之,約期而去。至日,慮韓詐諼,夜候於途,果有輿來,啟簾照驗不虛,乃導去,姑置齋中。韓僕以五百金交兌俱明。甲奔入,偽告素秋,言公子暴病相呼。素秋未遑理妝,草草遂出。輿既發,夜迷不知何所,逴行良遠,殊不可到。忽有二巨燭來,眾竊喜其可以問途。無何,至前,則巨蟒兩目如燈。眾大駭,人馬俱竄,委輿路側;將曙復集,則空輿存焉。意必葬於蛇腹,歸告主人,垂首喪氣而已。
數日後,公子遣人詣妹,始知為惡人賺去,初不疑其婿之偽也。取婢歸,細詰情跡,微窺其變,忿甚,遍愬都邑。某甲懼,求救於韓。韓以金妾兩亡,正復懊喪,斥絕不為力。甲呆憨無所復計,各處勾牒至,但以賂囑免行。月餘,金珠服飾,典貨一空。公子於憲府究理甚急,邑官皆奉嚴令,甲知不能復匿,始出,至公堂實情盡吐。蒙憲票拘韓對質。韓懼,以情告父。父時休致,怒其所為不法,執付隸。及見諸官府,言及遇蟒之變,悉謂其詞枝;家人搒掠殆遍,甲亦屢被敲楚。幸母日鬻田產,上下營救,刑輕得不死,而韓僕已瘐斃矣。韓久困囹圄,願助甲賂公子千金,哀求罷訟。公子不許。甲母又請益以二姬,但求姑存疑案,以待尋訪;妻又承叔母命,朝夕解免,公子乃許之。甲家綦貧,貨宅辦金,而急切不能得售,因先送姬來,乞其延緩。
踰數日,公子夜坐齋頭,素秋偕一媼,驀然忽入。公子駭問:「妹固無恙耶?」笑曰:「蟒變乃妹之小術耳。當夜竄入一秀才家,依於其母。彼自言識兄,今在門外,請入之也。」公子倒屣而出,燭之,非他,乃周生,宛平之名士也,素以聲氣相善。把臂入齋,款洽臻至。傾談既久,始知顛末。初,素秋昧爽款生門,母納入,詰之,知為公子妹,便欲馳報。素秋止之,因與母居。慧能解意,母悅之,以子無婦,竊屬意素秋,微言之。素秋以未奉兄命為辭。生亦以公子交契,故不肯作無媒之合,但頻頻偵聽。知訟事已有關說,素秋乃告母欲歸。母遣生率一媼送之,即囑媼媒焉。公子以素秋居生家久,竊有心而未言也;及聞媼言,大喜,即與生面訂為好。先是,素秋夜歸,將使公子得金而後宣之;公子不可,曰:「向憤無所洩,故索金以敗之耳。今復見妹,萬金何能易哉!」即遣人告諸兩家,頓罷之。又念生家故不甚豐,道賒遠,親迎殊艱,因移生母來,居以恂九舊第;生亦備幣帛鼓樂,婚嫁成禮。
一日,嫂戲素秋:「今得新婿,曩年枕席之愛,猶憶之否?」素秋微笑,因顧婢曰:「憶之否?」嫂不解,研問之,蓋三年床第,皆以婢代。每夕,以筆畫其兩眉,驅之去,即對燭而坐,婿亦不之辨也。益奇之,求其術,但笑不言。次年大比,生將與公子偕往。素秋以為不必,公子強挽之而去。是科,公子薦於鄉,生落第歸。隱有退志。踰歲,母卒,遂不復言進取矣。一日,素秋告嫂曰:「向問我術,固未肯以此駭物聽也。今遠別行有日矣,請祕授之,亦可以避兵燹。」驚而問之。答云:「三年後,此處當無人煙。妾荏弱不堪驚恐,將蹈海濱而隱。大哥富貴中人,不可以偕,故言別也。」乃以術悉授嫂。數日,又告公子。留之不得,至於泣下。問:「往何所?」即亦不言。雞鳴早起,攜一白鬚奴,控雙衛而去。公子陰使人委送之,至膠萊之界,塵霧幛天,既晴,已迷所往。
三年後,闖寇犯順,村舍為墟。韓夫人剪帛置門內,寇至,見雲繞韋馱高丈餘,遂駭走,以是得無恙焉。後村中有賈客至海上,遇一叟甚似老奴,而髭髮盡黑,猝不能認。叟停足而笑曰:「我家公子尚健耶?借口寄語:秋姑亦甚安樂。」問其居何里,曰:「遠矣,遠矣!」匆匆遂去。公子聞之,使人於所在遍訪之,竟無蹤跡。
異史氏曰:「管城子無食肉相,其來舊矣。初念甚明,而乃持之不堅。寧如糊眼主司,固衡命不衡文耶?一擊不中,冥然遂死,蠹魚之癡,一何可憐!傷哉雄飛,不如雌伏。」
賈奉雉
賈奉雉,平涼人。才名冠一時,而試輒不售。一日,途中遇一秀才,自言郎姓,風格灑然,談言微中。因邀俱歸,出課藝就正。郎讀罷,不甚稱許,曰:「足下文,小試取第一則有餘,闈場取榜尾則不足。」賈曰:「奈何?」郎曰:「天下事,仰而跂之則難,俯而就之甚易,此何須鄙人言哉!」遂指一二人、一二篇以為標準,大率賈所鄙棄而不屑道者。聞之,笑曰:「學者立言,貴乎不朽,即味列八珍,當使天下不以為泰耳。如此獵取功名,雖登臺閣,猶為賤也。」郎曰:「不然。文章雖美,賤則弗傳。君欲抱卷以終也則已;不然,簾內諸官,皆以此等物事進身,恐不能因閱君文,另換一副眼睛肺腸也。」賈終嘿然。郎起而笑曰:「少年盛氣哉!」遂別而去。是秋入闈復落,邑邑不得志,頗思郎言,遂取前所指示者強讀之。未至終篇,昏昏欲睡,心惶惑無以自主。又三年,闈場將近,郎忽至,相見甚懽。因出所擬七題,使賈作文。越日,索文而閱,不以為可,又令復作;作已,又訾之。賈戲於落卷中,集其冗泛濫,不可告人之句,連綴成文,俟其來而示之。郎喜曰:「得之矣!」因使熟記,堅囑勿忘。賈笑曰:「實相告:此言不由中,轉瞬即去,便受夏楚,不能復憶之也。」郎坐案頭,強令自誦一過;因使袒背,以筆寫符而去,曰:「只此已足,可以束閣群書矣。」驗其符,濯之不下,深入肌理。至場中,七題無一遺者。回思諸作,茫不記憶,惟戲綴之文,歷歷在心。然把筆終以為羞;欲少竄易,而顛倒苦思,竟不能復更一字。日已西墜,直錄而出。郎候之已久,問:「何暮也?」賈以實告,即求拭符;視之,已漫滅矣。再憶場中文,遂如隔世。大奇之。因問:「何不自謀?」笑曰:「某惟不作此等想,故能不讀此等文也。」遂約明日過諸其寓。賈諾之。郎既去,賈取文稿自閱之,大非本懷,怏怏不自得,不復訪郎,嗒喪而歸。未幾,榜發,竟中經魁。閱舊稿,一讀一汗。讀竟,重衣盡溼。自言曰:「此文一出,何以見天下士矣!」方慚怍間,郎忽至曰:「求中即中矣,何其悶也?」曰:「僕適自念,以金盆玉椀貯狗矢,真無顏出見同人。行將遁跡山丘,與世長絕矣。」郎曰:「此亦大高,但恐不能耳。果能之,僕引見一人,長生可得,並千載之名,亦不足戀,況儻來之富貴乎!」賈悅,留與共宿,曰:「容某思之。」天明,謂郎曰:「予志決矣!」不告妻子,飄然遂去。漸入深山,至一洞府,其中別有天地。有叟坐堂上,郎使參之,呼以師。叟曰:「來何早也?」郎白:「此人道念已堅,望加收齒。」叟曰:「汝既來,須將此身並置度外,始得。」賈唯唯聽命。郎送至一院,安其寢處,又投以餌,始去。」房亦精潔;但戶無扉,窗無櫺,內惟一几一榻。賈解履登榻,月明穿射矣。覺微飢,取餌啖之,甘而易飽。竊意郎當復來,坐久寂然,杳無聲響。但覺清香滿室,臟腑空明,脈絡皆可指數。忽聞有聲甚厲,似貓抓癢,自牖睨之,則虎蹲檐下。乍見,甚驚;因憶師言,即復收神凝坐。虎似知其有人,尋入近榻,氣咻咻,遍嗅足股。少頃,聞庭中嗥動,如雞受縛,虎即趨出。又坐少時,一美人入,蘭麝撲人,悄然登榻,附耳小言曰:「我來矣。」一言之間,口脂散馥。賈瞑然不少動。又低聲曰:「睡乎?」聲音頗類其妻,心微動。又念曰:「此皆師相試之幻術也。」瞑如故。美人笑曰:「鼠子動矣!」初,夫妻與婢同室,押褻惟恐婢聞,私約一謎曰:「鼠子動,則相歡好。」忽聞是語,不覺大動,開目凝視,真其妻也。問:「何能來?」答云:「郎生恐君岑寂思歸,遣一嫗導我來。」言次,因賈出門不相告語,偎傍之際,頗有怨懟。賈慰藉良久,始得嬉笑為歡。既畢,夜已向晨,聞叟譙訶聲,漸近庭院。妻急起,無地自匿,遂越短牆而去。俄頃,郎從叟入。叟對賈杖郎,便令逐客。郎亦引賈自短牆出,曰:「僕望君奢,不免躁進;不圖情緣未斷,累受扑責。從此暫去,相見行有日也。」指示歸途,拱手遂別。賈俯視故村,故在目中。意妻弱步,必滯途間。疾趨里餘,已至家門,但見房垣零落,舊景全非,村中老幼,竟無一相識者,心始駭異。忽念劉、阮返自天台,情景真似。不敢入門,於對戶憩坐。良久,有老翁曳杖出。賈揖之,問:「賈某家何所?」翁指其第曰:「此即是也。得無欲聞奇事耶?僕悉知之。相傳此公聞捷即遁;遁時,其子纔七八歲。後至十四五歲,母忽大睡不醒。子在時,寒暑為之易衣;迨歿,兩孫窮踧,房舍拆毀,惟以木架苫覆蔽之。月前,夫人忽醒,屈指百餘年矣。遠近聞其異,皆來訪視,近日稍稀矣。」賈豁然頓悟,曰:「翁不知賈奉雉即某是也。」翁大駭,走報其家。時長孫已死;次孫祥,至五十餘矣。以賈年少,疑有詐偽。少間,夫人出,始識之。雙涕霪霪,呼與俱去。苦無屋宇,暫入孫舍。大小男婦,奔入盈側,皆其曾、玄,率陋劣少文。長孫婦吳氏,沽酒具藜藿;又使少子杲及婦,與己共室,除舍舍祖翁姑。賈入舍,煙埃兒溺,雜氣熏人。居數日,懊惋殊不可耐。兩孫家分供餐飲,調飪尤乖。里中以賈新歸,日日招飲;而夫人恆不得一飽。吳氏故士人女,頗嫻閨訓,承順不衰。祥家給奉漸疏,或嘑爾與之。賈怒,攜夫人去,設帳東里。每謂夫人曰:「吾甚悔此一返,而已無及矣。不得已,復理舊業,若心無愧恥,富貴不難致也。」居年餘,吳氏猶時餽餉,而祥父子絕跡矣。是歲,試入邑庠。邑令重其文,厚贈之,由此家稍裕。祥稍稍來近就之。賈喚入,計曩所耗費,出金償之,斥絕令去。遂買新第,移吳氏共居之。吳二子,長者留守舊業;次杲頗慧,使與門人輩共筆硯。賈自山中歸,心思益明澈。無何,連捷登進士第。又數年,以侍御出巡兩浙,聲名赫奕,歌舞樓臺,一時稱盛。賈為人骾峭,不避權貴,朝中大僚,思中傷之。賈屢疏恬退,未蒙俞旨,未幾而禍作矣。先是,祥六子皆無賴,賈雖擯斥不齒,然皆竊餘勢以作威福,橫占田宅,鄉人共患之。有某乙娶新婦,祥次子篡取為妾。乙故狙詐,鄉人斂金助訟,以此聞於都。於是當道者交章攻賈。賈殊無以自剖,被收經年。祥及次子皆瘐死。賈奉旨充遼陽軍。時杲入泮已久,為人頗仁厚,有賢聲。夫人生一子,年十六,遂以囑杲,夫妻攜一僕一媼而去。賈曰:「十餘年富貴,曾不如一夢之久。今始知榮華之場,皆地獄境界,悔比劉晨、阮肇,多造一重孽案耳。」數日,抵海岸,遙見巨舟來,鼓樂殷作,虞候皆如天神。既近,舟中一人出,笑請侍御過舟少憩。賈見驚喜,踴身而過,押隸不敢禁。夫人急欲相從,而相去已遠,遂憤投海中。漂泊數步,見一人垂練於水,引救而去。隸命篙師盪舟,且追且號,但聞鼓聲如雷,與轟濤相間,瞬間遂杳。僕識其人,蓋郎生也。
異史氏曰:「世傳陳大士在闈中,書藝既成,吟誦數四,歎曰:『亦復誰人識得!』遂棄而更作,以故闈墨不及諸稿。賈生羞而遁去,此處有仙骨乃再返人世,遂以口腹自貶,貧賤之中人甚矣哉!」
臙脂
東昌卞氏,業牛醫者,有女小字臙脂,才姿惠麗。父寶愛之,欲占鳳於清門,而世族鄙其寒賤,不屑締盟,所以及笄未字。對戶龔姓之妻王氏,佻脫善謔,女閨中談友也。一日,送至門,見一少年過,白服裙帽,丰采甚都。女意似動,秋波縈轉之。少年俯其首,趨而去。去既遠,女猶凝眺。王窺其意,戲之曰:「以娘子才貌,得配若人,庶可無恨。」女暈紅上頰,脈脈不作一語。王問:「識得此郎否?」答云:「不識。」王曰:「此南巷鄂秀才秋隼,故孝廉之子。妾向與同里,故識之,世間男子,無其溫婉。今衣素,以妻服未闋也。娘子如有意,當寄語使委冰焉。」女無語,王笑而去。數日無耗,心疑王氏未暇即往,又疑宦裔不肯俯拾。邑邑徘徊,縈念頗苦;漸廢飲食,寢疾惙頓。王氏適來省視,研詰病因。答言:「自亦不知。但爾日別後,即覺忽忽不快,延命假息,朝暮人也。」王小語曰:「我家男子,負販未歸,尚無人致聲鄂郎。芳體違和,非為此否?」女赬顏良久。王戲之曰:「果為此者,病已至是,尚何顧忌?先令夜來一聚,彼豈不肯可?」女嘆息曰:「事至此,已不能羞。,但渠不嫌寒賤,即遣媒來,病當愈;若私約,則斷斷不可!」王頷之,遂去。王幼時與鄰生宿介通,既嫁,宿偵夫他出,輒尋舊好。是夜宿適來,因述女言為笑,戲囑致意鄂生。宿久知女美,聞之竊喜,幸其機可乘也。將與婦謀,又恐其妒,乃假無心之詞,問女家閨闥甚悉。次夜,踰垣入,直達女所,以指叩窗。內問:「誰何?」答以:「鄂生。」女曰:「妾所以念君者,為百年,不為一夕。郎果愛妾,但宜速倩冰人;若言私合,不敢從命。」宿姑諾之,苦求一握纖腕為信。女不忍過拒,力疾啟扉。宿遽入,即抱求歡。女無力撐拒,仆地上,氣息不續。宿急曳之。女曰:「何來惡少,必非鄂郎;果是鄂郎,其人溫馴,知妾病由,當相憐恤,何遂狂暴若此!若復爾爾,便當鳴呼,品行虧損,兩無所益!」宿恐假跡敗露,不敢復強,但請後會。女以親迎為期。宿以為遠,又請之。女厭糾纏,約待病愈。宿求信物,女不許。宿捉足解繡履而去。女呼之返,曰:「身已許君,復何吝惜?但恐『畫虎成狗』,致貽污謗。今褻物已入君手,料不可反。君如負心,但有一死!」宿既出,又投宿王所。既臥,心不忘履,陰揣衣袂,竟已烏有。急起篝燈,振衣冥索。詰之,不應。疑婦藏匿,婦故笑以疑之。宿不能隱,實以情告。言已,遍燭門外,竟不可得。懊恨歸寢,竊幸深夜無人,遺落當猶在途也。早起尋之,亦復杳然。先是,巷中有毛大者,游手無籍。嘗挑王氏不得,知宿與洽,思掩執以脅之。是夜,過其門,推之未扃,潛入。方至窗下,踏一物,耎若絮帛,拾視,則巾裹女舄。伏聽之,聞宿自述甚悉,喜極,抽身而出。踰數夕,越牆入女家,門戶不悉,誤詣翁舍。翁窺窗,見男子,察其音蹟,知為女來者。心忿怒,操刀直出。毛大駭,反走。方欲攀垣,而卞追已近,急無所逃,反身奪刃;媼起大呼,毛不得脫,因而殺之。女稍痊,聞喧始起。共燭之,翁腦裂不復能言,俄頃已絕。於牆下得繡履,媼視之,臙脂物也。逼女,女哭而實告之;但不忍貽累王氏,言鄂生之自至而已。天明,訟於邑。邑宰拘鄂。鄂為人謹訥,年十九歲,見客羞澀如童子。被執,駭絕。上堂不知置詞,惟有戰慄。宰益信其情真,橫加梏械。生不堪痛楚,以是誣服。即解郡,敲扑如邑。生冤氣填塞,每欲與女面相質;及相遭,女輒詬詈,遂結舌不能自伸,由是論死。往來覆訊,經數官無異詞。後委濟南府復案。時吳公南岱守濟南,一見鄂生,疑不類殺人者,陰使人從容私問之,俾盡得其詞。公以是益知鄂生冤。籌思數日,始鞫之。先問臙脂:「訂約後,有知者否?」答:「無之。」「遇鄂生時,別有人否?」亦答:「無之。」乃喚生上,溫語慰之。生自言:「曾過其門,但見舊鄰婦王氏與一少女出,某即趨避,過此並無一言。」吳公叱女曰:「適言側無他人,何以有鄰婦也?」欲刑之。女懼曰:「雖有王氏,與彼實無關涉。」公罷質,命拘王氏。數日已至,又禁不與女通,立刻出審,便問王:「殺人者誰?」王對:「不知。」公詐之曰:「臙脂供言,殺卞某汝悉知之,胡得隱匿?」婦呼曰:「冤哉!淫婢自思男子,我雖有媒合之言,特戲之耳。彼自引奸夫入院,我何知焉!」公細詰之,始述其前後相戲之詞。公呼女上,怒曰:「汝言彼不知情,今何以自供撮合哉?」女流涕曰:「自己不肖,致父慘死,訟結不知何年,又累他人,誠不忍耳。」公問王氏:「既戲後,曾語何人?」王供:「無之。」公怒曰:「夫妻在床,應無不言者,何得云無?」王供:「丈夫久客未歸。」公曰:「雖然,凡戲人者,皆笑人之愚,以炫已之慧,更不向一人言,將誰欺?」命梏十指。婦不得已,實供:「曾與宿言。」公於是釋鄂拘宿。宿至,自供:「不知。」公曰:「宿妓者必無良士!」嚴械之。宿自供:「賺女是真。自失履後,未敢復往,殺人實不知情。」公怒曰:「踰牆者何所不至!」又械之。宿不任凌藉,遂以自承。招成報上,無不稱吳公之神。鐵案如山,宿遂延頸以待秋決矣。然宿雖放縱無行,故東國名士。聞學使施公愚山賢能稱最,且又憐才恤士之德,因以一詞控其冤枉,語言愴惻。公乃討其招供,反覆凝思之。拍案曰:「此生冤也!」遂請於院、司,移案再鞫。問宿生:「鞋遺何所?」供曰:「忘之。但叩婦門時,猶在袖中。」轉詰王氏:「宿介之外,姦夫有幾?」供言:「無有。」公曰:「淫辭之人,豈得專私一個?」供言:「身與宿介,稚齒交合,故未能謝絕;後非無見挑者,身實未敢相從。」因使指其人以實之。供云:「同里毛大,屢挑而屢拒之矣。」公曰:「何忽貞白如此?」命搒之。婦頓首出血,力辨無有,乃釋之。又詰:「汝夫遠出,寧無有託故而來者?」曰:「有之,某甲、某乙,皆以借貸餽贈,曾一二次入小人家。」蓋甲、乙皆巷中游蕩子,有心於婦而未發者也。公悉籍其名,並拘之。既集,公赴城隍廟,使盡伏案前。便謂:「曩夢神人相告,殺人者不出汝等四五人中。今對神明,不得有妄言。如肯自首,尚可原宥;虛者,廉得無赦!」同聲言無殺人之事。公以三木置地,將並加之;括髮裸身,齊鳴冤苦。公命釋之,謂曰:「既不自招,當使鬼神指之。」使人以氈褥悉障殿窗,令無少隙;袒諸囚背,驅入暗中,始授盆水,一一命自盥訖;繫諸壁下,戒令「面壁勿動。殺人者,當有神書其背」。少間,喚出驗視,指毛曰:「此真殺人賊也!」蓋公先使人以灰塗壁,又以煙煤濯其手:殺人者恐神來書,故匿背於壁而有灰色;臨出,以手護背,而有煙色也。公固疑是毛,至此益信。施以毒刑,盡吐其實。判曰:「宿介:蹈盆成括殺身之道,成登徒子好色之名。祗緣兩小無猜,遂野鶩如家雞之戀;為因一言有漏,致得隴興望蜀之心。將仲子而踰園牆,便如鳥墮;冒劉郎而至洞口,竟賺門開。感帨驚尨,鼠有皮胡若此?攀花折樹,士無行其謂何!幸而聽病燕之嬌啼,猶為玉惜;憐弱柳之憔悴,未似鶯狂。而釋么鳳於羅中,尚有文人之意;乃劫香盟於襪底,寧非無賴之尤!蝴蜨過牆,隔窗有耳;蓮花卸瓣,墮地無蹤。假中之假以生,冤外之冤誰信?天降禍起,酷械至於垂亡;自作孽盈,斷頭幾於不續。彼踰牆鑽隙,固有玷夫儒冠;而僵李代桃,誠難消其冤氣。是宜稍寬笞扑,折其已受之慘;姑降青衣,開其自新之路。若毛大者:刁猾無籍,市井凶徒。被鄰女之投梭,淫心不死;伺狂童之入巷,賊智忽生。開戶迎風,喜得履張生之蹟;求漿值酒,妄思偷韓掾之香。何意魄奪自天,魂攝於鬼。浪乘槎木,直入廣寒之宮;逕泛漁舟,錯認桃源之路。遂使情火息焰,慾海生波。刀橫直前,投鼠無他顧之意;寇窮安往,急兔起反噬之心。越壁入人家,止期張有冠而李借;奪兵遺繡履,遂教魚脫網而鴻離。風流道乃生此惡魔,溫柔鄉何有此鬼蜮哉!即斷首領,以快人心。臙脂:身猶未字,歲已及笄。以月殿之仙人,自應有郎似玉;原霓裳之舊隊,何愁貯屋無金?而乃感關睢而念好逑,竟繞春婆之夢;怨摽梅而思吉士,遂離倩女之魂。為因一線纏縈,致使群魔交至。爭婦女之顏色,恐失『臙脂』;惹鷙鳥之紛飛,並托『秋隼』。蓮鉤摘去,難保一瓣之香;鐵限敲來,幾破連城之玉。嵌紅豆於骰子,相思骨竟作厲階;喪喬木於斧斤,可憎才真成禍水!葳蕤自守,幸白壁之無瑕;縲絏苦爭,喜錦衾之可覆。嘉其入門之拒,猶潔白之情人;遂其擲果之心,亦風流之雅事。仰彼邑令,作爾冰人。」案既結,遐邇傳誦焉。自吳公鞫後,女始知鄂生冤。堂下相遇,腆然含涕,似有痛惜之詞,而未可言也。生感其眷戀之情,愛慕殊切;而又念其出身微,且日登公堂,為千人所窺指,恐娶之為人姍笑,日夜縈迴,無以自主。判牒既下,意始安帖。邑宰為之委禽,送鼓吹焉。
異史氏曰:「甚哉!聽訟之不可以不慎也!縱能知李代為冤,誰復思桃僵亦屈?然事雖暗昧,必有其間,要非審思研察,不能得也。嗚呼!人皆服哲人之折獄明,而不知良工之用心苦矣。世之居民上者,棋局消日,紬被放衙,下情民艱,更不肯一勞方寸。至鼓動衙開,巍然高坐,彼嘵嘵者直以桎梏靜之,何怪覆盆之下多沉冤哉!」
愚山先生吾師也。方見知時,余猶童子。竊見其獎進士子,拳拳如恐不盡;小有冤抑,必委曲呵護之,曾不肯作威學校,以媚權要。真宣聖之護法,不止一代宗匠,衡文無屈士已也。而愛才如命,尤非後世學使虛應故事者所及。嘗有名士入場,作「寶藏興焉」文,誤記「水下」;錄畢而後悟之,料無不黜之理。作詞曰:「寶藏在山間,誤認卻在水邊。山頭蓋起水晶殿。瑚長峰尖,珠結樹顛。這一回崖中跌死撐船漢!告蒼天:留點蒂兒,好與友朋看。」先生閱文至此,和之曰:「寶藏將山誇,忽然見在水涯。樵夫漫說漁翁話。題目雖差,文字卻佳,怎肯放在他人下。嘗見他,登高怕險;那曾見,會水渰殺?」此亦風雅之一斑,憐才之一事也。
阿纖
奚山者,高密人。貿販為業,往往客蒙沂之間。一日,途中阻雨,及至所常宿處,而夜已深,遍叩肆門。無有應者。徘徊廡下。忽二扉豁開,一叟出,便納客入,山喜從之。縶蹇登客,堂上迄無几榻。叟曰:「我憐客無歸,故相容納。我實非賣食沽飲者。家中無多手指,惟有老荊弱女,眠熟矣。雖有宿肴,苦少烹鬻,勿嫌冷啜也。」言已,便入。少頃,以足床來,置地上,促客坐;又入,攜一短足几至:拔來報往,蹀躞甚勞。山起坐不自安,曳令暫息。少間,一女郎出行酒。叟顧曰:「我家阿纖興矣。」視之,年十六七,窈窕秀弱,風致嫣然。山有少弟未婚,竊屬意焉。因詢叟清貫尊閥,答云:「士虛,姓古。子孫皆夭折,剩有此女。適不忍攪其酣睡,想老荊喚起矣。」問:「婿家阿誰?」答言:「未字。」山竊喜。既而品味雜陳,似所宿具。食已,致恭而言曰:「萍水之人,遂蒙寵惠,沒齒所不敢忘。緣翁盛德,乃敢遽陳朴魯:僕有幼弟三郎,十七歲矣。讀書肆業,頗不頑冥。欲求援繫,不嫌寒賤否?」叟喜曰:「老夫在此,亦是僑寓。倘得相託,便假一廬,移家而往,庶免懸念。」山都應之,遂起展謝。叟殷勤安置而去。雞既鳴,叟已出,呼客盥沐。束裝已,酬以飯金。固辭曰:「客留一飯,萬無受金之理;矧附為婚姻乎?」既別,客月餘,乃返。去村里餘,遇老媼率一女郎,冠服盡素。既近,疑似阿纖。女郎亦頻轉顧,因把媼袂,附耳不知何辭。媼便停步,向山曰:「君奚姓耶?」山唯唯。媼慘然曰:「不幸老翁壓於敗堵,今將上墓。家虛無人,請少待路側,行即還也。」遂入林去,移時始來。途已昏冥,遂與偕行。道其孤弱,不覺哀啼;山亦酸惻。媼曰:「此處人情大不平善,孤孀難以過度。阿纖既為君家婦,過此恐遲時日,不如早夜同歸。」山可之。既至家,媼挑燈供客已,謂山曰:「意君將至,儲粟都已糶去;尚存廿餘石,遠莫致之。北去四五里,村中第一門,有談二泉者,是吾售主。君勿憚勞,先以尊乘運一囊去,叩門而告之,但道南村古姥有數石粟,糶作路用,煩驅蹄躈一致之也。」即以囊粟付山。山策蹇去,叩戶,一碩腹男子出,告以故,傾囊先歸。俄有兩夫以五騾至。媼引山至粟所,乃在窖中。山下為操量執概,母放女收,頃刻盈裝,付之以去。凡四返而粟始盡。既而以金授媼。媼留其一人二畜,治任遂東。行二十里,天始曙。至一市,市頭賃騎,談僕乃返。既歸,山以情告父母。相見甚喜,即以別第館媼,卜吉為三郎完婚。媼治匳妝甚備。阿纖寡言少怒;或與語,但有微笑;晝夜績織無停晷:以是上下悉憐悅之。囑三郎曰:「寄語大伯:再過西道,勿言吾母子也。」居三四年,奚家益富,三郎入泮矣。一日,山宿古之舊鄰,偶及曩年無歸,投宿翁媼之事。主人曰:「客悞矣。東鄰為阿伯別第,三年前,居者輒睹怪異,故空廢甚久,有何翁媼相留?」山甚訝之,而未深言。主人又曰:「此宅向空十年,無敢入者。一日,第後牆傾,伯往視之,則石壓巨鼠如貓,尾在外猶搖。急歸,呼眾共往,則已渺矣。群疑是物為妖。後十餘日,復入試,寂無形聲;又年餘,始有居人。」山益奇之。歸家私語,竊疑新婦非人,陰為三郎慮;而三郎篤愛如常。久之,家中人紛相猜議。女微察之,夜中語三郎曰:「妾從君數載,未嘗少失婦德;今置之不以人齒。請賜離婚書,聽君自擇良耦。」因泣下。三郎曰:「區區寸心,宜所夙知。自卿入門,家日益豐,咸以福澤歸卿,烏得有異言?」女曰:「君無二心,妾豈不知;但眾口紛紜,恐不免秋扇之捐。」三郎再四慰解,乃已。山終不釋,日求善撲之貓,以覘其意。女雖不懼,然蹙蹙不快。一夕,謂媼小恙,辭三郎省侍之。天明,三郎往訊。則室已空。駭極,使人於四途蹤跡之,並無消息。中心營營,寢食都廢。而父兄皆以為幸,交慰藉之,將為續婚;而三郎殊不懌。俟又年餘,音問已絕;父兄輒相誚責,不得已,以重金買妾,然思阿纖不衰。又數年,奚家日漸貧,由是咸憶阿纖。有叔弟嵐以故至膠,迂道宿表戚陸生家。夜聞鄰哭甚哀,未遑詰問。既返,復聞之,因問主人。答云:「數年前,有寡母孤女,僦居於是。月前姥死,女獨處,無一線之親,是以哀耳。」問:「何姓?」曰:「姓古。嘗閉戶不與里社通,故未悉其家世。」嵐驚曰:「是吾嫂也!」因往款扉。有人揮涕出,隔扉應曰:「客何人?我家故無男子。」嵐隙窺而遙審之,果嫂。便曰:「嫂啟關,我是叔家阿遂。」女聞之,拔關納入,訴其孤苦,意悽慘悲懷。嵐曰:「三兄憶念頗苦。夫妻即有乖迕,何遂遠遁至此?」即欲賃輿同歸。女愴然曰:「我以人不齒數故,遂與母偕隱;今又返而依人,誰不加白眼?如欲復還,當與大兄分炊;不然,行乳藥求死耳!」嵐既歸,以告三郎。三郎星夜馳去。夫妻相見,各有涕洟。次日,告其屋主。屋主謝監生,窺女美,陰欲圖致為妾,數年不取其值;頻風示媼,媼絕之。媼死,竊幸可媒,而三郎忽至。通計房租以留難之。三郎家故不豐,聞金多,頗有憂色。女言:「不妨。」引三郎視倉儲,約粟三十餘石,償租有餘。三郎喜,以告謝。謝不受粟,故索金。女歎曰:「此皆妾身之惡幛也!」遂以其情告三郎。三郎怒,將訴於邑。陸氏止之,為散粟於里黨,斂資償謝,以車送兩人歸。三郎實告父母,與兄析居。阿纖出私金,日建倉廩,而家中尚無儋石,共奇之。年餘驗視,則倉中盈矣。不數年,家大富;而山苦貧。女移翁姑自養之;輒以金粟周兄,狃以為常。三郎喜曰:「聊可云不念舊惡矣。」女曰:「彼自愛弟耳。且非渠,妾何緣識三郎哉?」後亦無甚怪異。
瑞雲
瑞雲,杭之名妓,色藝無雙。年十四歲,其母蔡媼,將使出應客。瑞雲告曰:「此奴終身發軔之始,不可草草。價由母定,客則聽奴自擇之。」媼曰:「諾。」乃定價十五金,逐日見客。客求見者必以贄:贄厚者,接一弈,酬一畫;薄者,留一茶而已。瑞雲名譟已久,自此富商貴介,日接於門。餘杭賀生,才名夙著,而家僅中貲。素仰瑞雲,固未敢擬同鴛夢,亦竭微贄,冀得一睹芳澤。竊恐其閱人既多,不以寒畯在意;及至相見一談,而款接殊殷。坐語良久,眉目含情。作詩贈生曰:「何事求漿者,藍橋叩曉關?有心尋玉杵,端只在人間。」生得之狂喜,更欲有言,忽小鬟來白「客至」,生倉猝遂別。既歸,吟玩詩詞,夢魂縈擾。過一二日,情不自已,修贄復往。瑞雲接見良歡。移坐近生,悄然謂:「能圖一宵之聚否?」生曰:「窮踧之士,惟有癡情可獻知己。一絲之贄,已竭綿薄。得近芳容,意願已足;若肌膚之親,何敢作此夢想。」瑞雲聞之,戚然不樂,相對遂無一語。生久坐不出,媼頻喚瑞雲以促之,生乃歸。心甚邑邑,思欲罄家以博一歡,而更盡而別,此情復何可耐?籌思及此,熱念都消,由是音息遂絕。瑞雲擇婿數月,更不得一當,媼頗恚,將強奪之而未發也。一日,有秀才投贄,坐語少時,便起,以一指按女額曰:「可惜,可惜!」遂去。瑞雲送客返,共視額上有指印,黑如墨,濯之益真。過數日,墨痕漸闊;年餘,連顴徹準矣。見者輒笑,而車馬之跡以絕。媼斥去妝飾,使與婢輩伍。瑞雲又荏弱,不任驅使,日益憔悴。賀聞而過之,見蓬首廚下,醜狀類鬼。起首見生,面壁自隱。賀憐之,便與媼言,願贖作婦。媼許之。賀貨田傾裝,買之而歸。入門,牽衣攬涕,且不敢以伉儷自居,願備妾媵,以俟來者。賀曰:「人生所重者知己:卿盛時猶能知我,我豈以衰故忘卿哉!」遂不復娶。聞者共姍笑之,而生情益篤。居年餘,偶至蘇,有和生與同主人,忽問:「杭有名妓瑞雲,近如何矣?」賀以:「適人」對。又問:「何人?」曰:「其人率與僕等。」和曰:「若能如君,可謂得人矣。不知價幾何許?」賀曰:「緣有奇疾,姑從賤售耳。不然,如僕者,何能於勾欄中買佳麗哉!」又問:「其人果能如君否?」賀以其問之異,因反詰之。和笑曰:「實不相欺:昔曾一覲其芳儀,甚惜其以絕世之姿,而流落不偶,故以小術晦其光而保其璞,留待憐才者之真鑑耳。」賀急問曰:「君能點之,亦能滌之否?」和笑曰:「烏得不能?但須其人一誠求耳!」賀起拜曰:「瑞雲之婿,即某是也。」和喜曰:「天下惟真才人為能多情,不以妍媸易念也。請從君歸,便贈一佳人。」遂與同返。既至,賀將命酒。和止之曰:「先行吾法,當先令治具者有歡心也。」即令以盥器貯水,戟指而書之,曰:「濯之當愈。然須親出一謝醫人也。」賀笑捧而去,立俟瑞雲自靧之,隨手光潔,豔麗一如當年。夫婦共德之,同出展謝,而客已渺,遍覓之不可得,意者其仙歟?
仇大娘
仇仲,晉人,忘其邵邑。值大亂,為寇俘去。二子福、祿俱幼;繼室邵氏,撫雙孤,遺業能溫飽。而歲屢祲,豪強者復凌藉之,遂至食息不保。仲叔尚廉利其嫁,屢勸駕,而邵氏矢志不搖。廉陰券於大姓,欲強奪之;關說已成,而他人不之知也。里人魏名夙狡獪,與仲家積不相能,事事思中傷之。因邵寡,偽造浮言以相敗辱。大姓聞之,惡其不德而止。久之,廉之陰謀與外之飛語,邵漸聞之,冤結胸懷,朝夕隕涕,四體漸以不仁,委身床榻。福甫十六歲,因縫紉無人,遂急為畢姻。婦,姜秀才屺瞻之女,頗稱賢能,百事賴以經紀。由此用漸裕,乃使祿從師讀。魏忌嫉之,而陽與善,頻招福飲,福倚為腹心交。魏乘間告曰:「尊堂病廢,不能理家人生產;弟坐食,一無所操作:賢夫婦何為作牛馬哉!且弟買婦,將大耗金錢。為君計,不如早析,則貧在弟而富在君也。」福歸,謀諸婦;婦咄之。奈魏日以微言相漸漬,福惑焉,直以己意告母。母怒,詬罵之。福益恚,輒視金粟為他人之物也者而委棄之。魏乘機誘與博賭,倉粟漸空,婦知而未敢言。既至糧絕,被母駭問,始以實告。母憤怒而無如何,遂析之。幸姜女賢,旦夕為母執炊,奉事一如平日。福既析,益無顧忌,大肆淫賭。數月間,田產悉償戲債,而母與妻皆不及知。福貲既罄,無所為計,因券妻代貲,而苦無受者。邑人趙閻羅,原漏網之巨盜,武斷一鄉,固不畏福言之食也,慨然假貲。福持去,數日復空。意踟躕,將背券盟。趙橫目相加。福大懼,賺妻付之。魏聞竊喜,急奔告姜,實將傾敗仇也。姜怒,訟興。福懼甚,亡去。姜女至趙家,始知為婿所賣,大哭,但欲覓死。趙初慰諭之,不聽;既而威逼之,益罵;大怒,鞭撻之,終不肯服。因拔笄自刺其喉,急救,已透食管,血溢出。趙急以帛束其項,猶冀從容而挫折焉。明日,拘牒已至,趙行行殊不置意。官驗女傷重,命笞之,隸相顧無敢用刑。官久聞其橫暴,至此益信,大怒,喚家人出,立斃之。姜遂舁女歸。自姜之訟也,邵氏始知福不肖狀,一號幾絕,冥然大漸。祿時年十五,煢煢無以自主。先是,仲有前室女大娘,嫁於遠郡,性剛猛,每歸寧,餽贈不滿其志,輒迕父母,往往以憤去,仲以是怒惡之;又因道遠,遂數載不一存問。邵氏垂危,魏欲使招之來而啟其爭。適有貿販者,與大娘同里,便託寄語大娘,且歆以家之可圖。數日,大娘果與少子至。入門,見幼弟侍病母,景象慘澹,不覺愴惻。因問弟福,祿備告之。大娘聞之,忿氣塞吭,曰:「家無成人,遂任人蹂躪至此!吾家田產,諸賊何得賺去!」因入廚下,爇火炊糜,先供母,而後呼弟及子共啖之。啖已,忿出,詣邑投狀,訟諸博徒。眾懼,斂金賂大娘。大娘受其金而仍訟之。邑令拘甲、乙等,各加杖責,田產殊置不問。大娘憤不已,率子赴郡。郡守最惡博者。大娘力陳孤苦,及諸惡局騙之狀,情詞慷慨。守為之動,判令邑宰追田給主;仍懲仇福,以儆不肖。既歸,邑宰奉令敲比,於是故產盡反。大娘時已久寡,乃遣少子歸,且囑從兄務業,勿得復來。大娘由此止母家,養母教弟,內外有條。母大慰,病漸瘥,家務悉委大娘。里中豪強,少見陵暴,輒握刃登門,侃侃爭論,罔不屈服。居年餘,田產日增。時市藥餌珍肴,餽遺姜女。又見祿漸長成,頻囑媒為之覓姻。魏告人曰:「仇家產業,悉屬大娘,恐將來不可復返矣。」人咸信之,故無肯與論婚者。有范公子子文,家中名園,為晉第一。園中名花夾路,直通內室。或不知而悞入之,值公子私宴,怒執為盜,杖幾死。會清明,祿自塾中歸,魏引與遊遨,遂至園所。魏故與園丁有舊,放令入,周歷亭榭。俄至一處,溪水洶湧,有畫橋朱檻,通一漆門;遙望門內,繁花如錦,蓋即公子內齋也。魏紿之曰:「君請先入,我適欲私焉。」祿信之,尋橋入戶,至一院落,聞女子笑聲。方停步間,一婢出,窺見之,旋踵即返。祿始駭奔。無何,公子出,叱家人綰索逐之。祿大窘,自投溪中。公子反怒為笑,命諸僕引出。見其容裳都雅,便令易其衣履,曳入一亭,詰其姓氏。藹容溫語,意甚親暱。俄趨入內;旋出,笑握祿手,過橋,漸達曩所。祿不解其意,逡巡不敢入。公子強曳入之,見花籬內隱隱有美人窺伺。既坐,則群婢行酒。祿辭曰:「童子無知,悞踐閨闥,得蒙赦宥,已出非望。但願釋令早歸,受恩非淺。」公子不聽。俄頃,肴炙紛紜。祿又起,辭以醉飽,公子捺坐,笑曰:「僕有一樂拍名,若能對之,即放君行。」祿唯唯請教。公子云:「拍名『渾不似』。」祿默思良久,對曰:「銀成『沒奈何』。」公子大笑曰:「真石崇也!」祿殊不解。蓋公子有女名蕙娘,美而知書,日擇良耦。夜夢一人告之曰:「石崇,汝婿也。」問:「何在?」曰:「明日落水矣。」早告父母,共以為異。祿適符夢兆,故邀入內舍,使夫人女輩共覘之也。公子聞對而喜,乃曰:「拍名乃小女所擬,屢思而無其偶,今得屬對,亦有天緣。僕欲以息女奉箕帚;寒舍不乏第宅,更無煩親迎耳。」祿惶然遜謝,且以母病不能入贅為辭。公子姑令歸謀,遂遣圉人負溼衣,送之以馬。既歸告母,母驚為不詳。於是始知魏氏險;然因凶得吉,亦置不仇,但戒子遠絕而已。踰數日,公子又使人致意母,母終不敢應。大娘應之,即倩雙媒納采焉。未幾,祿贅入公子家。年餘游泮,才名籍甚。妻弟長成,敬少弛;祿怒,攜婦而歸。母已杖而能行。頻歲賴大娘經紀,第宅亦頗完好。新婦既歸,婢僕如雲,宛然大家有風焉。魏又見絕,嫉妒益深,恨無瑕之可蹈,乃引旗下逃人誣祿寄貲。國初立法最嚴,祿依令徙口外。范公子上下賄託,僅以蕙娘免行;田產盡沒入官。幸大娘執析產書,銳身告理,新增良沃若如干頃,悉罣福名,母女始得安居。祿自分不返,遂書離婚字付岳家,伶仃自去。行數日,至都北,飯於旅肆。有丐子怔營戶外,貌絕類兄;近致訊詰,果兄。祿因自述,兄弟悲慘。祿解複衣,分數金,囑令歸。福泣受而別。祿至關外,寄將軍帳下為奴。因祿文弱,俾主支籍,與諸僕同棲止。僕輩研問家世,祿悉告之。內一人驚曰:「是吾兒也!」蓋仇仲初為寇家牧馬,後寇投誠,賣仲旗下,時從主屯關外。向祿緬述,始知真為父子,抱首悲哀,一室為之酸辛。已而憤曰:「何物逃東,遂詐吾兒!」因泣告將軍。將軍即命祿攝書記;函致親王,付仲詣都。仲伺車駕出,先投冤狀。親王為之婉轉,遂得昭雪,命地方官贖業歸仇。仲返,父子各喜。祿細問家口,為贖身計。乃知仲入旗下,兩易配而無所出,時方鰥也。祿遂治任返。初,福別弟歸,蒲伏自投。大娘奉母坐堂上,操杖問之:「汝願受扑責,便可姑留;不然,汝田產既盡,亦無汝噉飯之所,請仍去。」福涕泣伏地,願受笞。大娘投杖曰:「賣婦之人,亦不足懲。但宿案未消,再犯首官可耳。」即使人往告姜,姜女罵曰:「我是仇氏何人,而相告耶!」大娘頻述告福而揶揄之,福慚愧不敢出氣。居半年,大娘雖給奉周備,而役同廝養。福操作無怨詞,託以金錢輒不苟。大娘察其無他,乃白母,求姜女復歸。母意其不可復挽。大娘曰:「不然。渠如肯事二主,楚毒豈肯自罹?要不能不有此忿耳。」遂率弟躬往負荊。岳父母誚讓良切。大娘叱使長跪,然後請見姜女。請之再四,堅避不出;大娘搜捉以出。女乃指福唾罵,福慚汗無地自容。姜母始曳令起。大娘請問歸期。女曰:「向受姊惠綦多,今承尊命,豈復有異言?但恐不能保其不再賣也!且恩義已絕,更何顏與黑心無賴子共生活哉?請別營一室,妾往奉事老母,較勝披削足矣。」大娘代白其悔,為翼日之約而別。次朝,以乘輿取歸,母逆於門而跪拜之。女伏地大哭。大娘勸止,置酒為歡,命福坐案側,乃執爵而言曰:「我苦爭者,非自利也。今弟悔過,貞婦復還,請以簿籍交納;我以一身來,仍以一身去耳。」夫婦皆興席改容,羅拜哀泣,大娘乃止。居無何,昭雪之命下,不數日,田宅悉還故主。魏大駭,不知其故,自恨無術可以復施。適西鄰有回祿之變,魏託救焚而往,暗以編菅爇祿第,風又暴作,延燒幾盡;止餘福居兩三屋,舉家依聚其中。未幾祿至,相見悲喜。初,范公子得離書,持商蕙娘。蕙娘痛哭,碎而投諸地。父從其志,不復強。祿歸,聞其未嫁,喜如岳所。公子知其災,欲留之;祿不可,遂辭而退。大娘幸有藏金,出葺敗堵。福負鍤營築,掘見窖鏹,夜與弟共發之,石池盈丈,滿中皆不動尊也。由是鳩工大作,樓舍群起,壯麗擬於世冑。祿感將軍義,備千金往贖父。福請行,因遣健僕輔之以去。祿乃迎蕙娘歸。未幾,父兄同歸,一門歡騰。大娘自居母家,禁子省視,恐人議其私也。父既歸,堅辭欲去。兄弟不忍。父乃析產而三之:子得二,女得一也。大娘固辭。兄弟皆泣曰:「吾等非姊,烏有今日!」大娘乃安之。遣人招子,移家共居焉。或問大娘:「異母兄弟,何遂關切如此?」大娘曰:「知有母而不知有父者,惟禽獸如此耳,豈以人而效之?」福、祿聞之皆流涕。使工人治其第,皆與己等。魏自計十餘年,禍之而益福之,深自愧悔。又仰其富,思交歡之,因以賀仲階進,備物而往。福欲卻之;仲不忍拂,受雞酒焉。雞以布縷縛足,逸入灶;灶火燃布,往棲積薪,僮婢見之而未顧也。俄而薪焚災舍,一家惶駭。幸手指眾多,一時撲滅,而廚中百物俱空矣。兄弟皆謂其物不祥。後值父壽,魏復餽牽羊。卻之不得,繫羊庭樹。夜有僮被僕毆,忿趨樹下,解羊索自經死。兄弟嘆曰:「其福之不如其禍之也!」自是魏雖殷勤,竟不敢受其寸縷,寧厚酬之而已。後魏老,貧而作丐,每周以布粟而德報之。
異史氏曰:「噫嘻!造物之殊不由人也!益仇之而益福之,彼機詐者無謂甚矣。顧受其愛敬,而反以得禍,不更奇哉?此可知盜泉之水,一掬亦污也。」
曹操冢
許城外有河水洶湧,近崖深黯。盛夏時,有人入浴,忽然若被刀斧,尸斷浮出;後一人亦如之。轉相驚怪。邑宰聞之,遣多人閘斷上流,竭其水。見崖下有深洞,中置轉輪,輪上排利刃如霜。去輪攻入,有小碑,字皆漢篆。細視之,則曹孟德墓也。破棺散骨,所殉金寶,盡取之。
異史氏曰:「後賢詩云:『盡掘七十二疑冢,必有一冢葬君尸。』寧知竟在七十二冢之外乎?奸哉瞞也!然千餘年而朽骨不保,變詐亦復何益?嗚呼,瞞之智,正瞞之愚耳!」
龍飛相公
安慶戴生,少薄行,無檢幅。一日,自他醉歸,途中遇故表兄季生。醉後昏眊,亦忘其死,問:「向在何所?」季曰:「僕已異物,君忘之耶?」戴始恍然,而醉亦不懼。問:「冥間何作?」答云:「近在轉輪王殿下司錄。」戴曰:「人世禍福,當必知之?」季曰:「此僕職也,烏得不知?但過煩,非甚關切,不能盡記耳。三日前偶稽冊,尚賭君名。」戴急問其何詞,季曰:「不敢相欺,尊名在黑暗獄中。」戴大懼,酒亦醒,苦求拯拔。季曰:「此非所能效力,惟善可以已之。然君惡籍盈指,非大善不可復挽。窮秀才有何大力?即日行一善,非年餘不能相準,今已晚矣。但從此砥行,則地獄中或有出時。」戴聞之泣下,伏地哀懇;及仰首而季已杳矣。悒悒而歸。由此洗心改行,不敢差跌。先是,戴私其鄰婦,鄰人聞知而不肯發,思掩執之。而戴自改行,永與婦絕;鄰人伺之不得,以為恨。一日,遇於田間,陽與語,紿窺眢井,因而墮之。井深數丈,計必死。而戴中夜甦,坐井中大號,殊無知者。鄰人恐其復生,過宿往聽之;聞其聲,急投石。戴移閉洞中,不敢復作聲。鄰人知其不死,斸土填井,幾滿之。洞中冥黑,真與地獄無少異者。空洞無所得食,計無生理。蒲伏漸入,則三步外皆水,無所復之,還坐故處。初覺腹餒,久竟忘之。因思重泉下無善可行,惟長宣佛號而已。既見燐火浮游,熒熒滿洞,因而祝之:「聞青燐悉為冤鬼;我雖暫生,固亦難返,如可共話,亦慰寂寞。」但見諸燐漸浮水來;燐中皆有一人,高約人身之半。詰所自來。答云:「此古煤井。主人攻煤,震動古墓,被龍飛相公決地海之水,溺死四十三人。我等皆其鬼也。」問:「相公何人?」曰:「不知也。但相公文學士,今為城隍幕客。彼亦憐我等無辜,三五日輒一施水粥。要我輩冷水浸骨,超拔無日。君倘再履人世,祈撈殘骨葬一義冢,則惠及泉下者多矣。」戴曰:「如有萬分之一,此即何難。但深在九地,安望重睹天日乎!」因教諸鬼使念佛,捻塊代珠,記其藏數。不知時之昏曉:倦則眠,醒則坐而已。忽見深處有籠燈,眾喜曰:「龍飛相公施食矣!」邀戴同往。戴慮水沮,眾強扶曳以行,飄若履虛。曲折半里許,至一處,眾釋令自行;步益上,如升數仞之階。階盡,睹房廊,堂上燒明燭一枝,大如臂。戴久不見火光,喜極趨上。上坐一叟,儒服儒巾。戴輟步不敢前。叟已睹見,訝問:「生人何來?」戴上,伏地自陳。叟曰:「我耳孫也。」因令起,賜之坐。自言:「戴潛,字龍飛。曩因不肖孫堂,連結匪類,近墓作井,使老夫不安於夜室,故以海水沒之。今其後續如何矣?」蓋戴近宗凡五支,堂居長。初,邑中大姓賂堂,攻煤於其祖塋之側。諸弟畏其強,莫敢爭。無何,地水暴至,採煤人盡死井中。諸死者家,群興大訟,堂及大姓皆以此貧;堂子孫至無立錐。戴乃堂弟裔也。曾聞先人傳其事,因告翁。翁曰:「此等不肖,其後烏得昌!汝既來此,當毋廢讀。」因餉以酒饌,遂置卷案頭,皆成、洪制藝,迫使研讀。又命題課文,如師教徒。堂上燭常明,不翦亦不滅。倦時輒眠,莫辨晨夕。翁時出,則以一僮給役。歷時覺有數年之久,然幸無苦。但無別書可讀,惟制藝百首,首四千餘遍矣。翁一日謂曰:「子孽報已滿,合還人世。余冢鄰煤洞,陰風刺骨,得志後,當遷我於東原。」戴敬諾。翁乃喚集群鬼,仍送至舊坐處。群鬼羅拜再囑。戴亦不知何計可出。先是,家中失戴,搜訪既窮,母告官,係縲多人,並少蹤緒。積三四年,官離任,緝察亦弛。戴妻不安於室,遣嫁去。會里中人復治舊井,入洞見戴,撫之未死。大駭,報諸其家。舁歸經日,始能言其底裏。自戴入井,鄰人毆殺其婦,為婦翁所訟,駁審年餘,僅存皮骨而歸。聞戴復生,大懼,亡去。宗人議究治之,戴不許;且謂曩時實所自取,此冥中之譴,於彼何與焉。鄰人察其意無他,始逡巡而歸。井水既涸,戴買人入洞拾骨,俾各為具,市棺設地,葬叢冢焉。又稽宗譜名潛,字龍飛,先設品物,祭諸其冢。學使聞其異,又賞其文,是科以優等入闈,遂捷於鄉。既歸,營兆東原,遷龍飛厚葬之;春秋上墓,歲歲不衰。
異史氏曰:「余鄉有攻煤者,洞沒於水,十餘人沉溺其中。竭水求尸,兩月餘始得涸,而十餘人並無死者。蓋水大至時,共泅高處,得不溺。縋而上之,見風始絕,一晝夜乃漸甦。始知人在地下,如蛇鳥之蟄,急切未能死也。然未有至數年者。苟非至善,三年地獄中,烏復有生人哉!」
珊瑚
安生大成,重慶人。父孝廉,早卒。弟二成,幼。生娶陳氏,小字珊瑚,性嫻淑。而生母沈,悍謬不仁,遇之虐,珊瑚無怨色。每早旦,靚妝往朝。值生疾,母謂其誨淫,詬責之。珊瑚退,毀妝以進。母益怒,投顙自撾。生素孝,鞭婦,母始少解。自此益憎婦。婦雖奉事惟謹,終不與交一語。生知母怒,亦寄宿他所,示與婦絕。久之,母終不快,觸物類而罵之,意怭在珊瑚。生曰:「娶妻以奉姑嫜,今若此,何以妻為!」遂出珊瑚,使老嫗送諸其家。方出里門,珊瑚泣曰:「為女子不能作婦,歸何以見雙親?不如死!」袖中出翦刀刺喉。急救之,血溢沾衿。扶歸生族嬸家。嬸王氏,寡居無耦,遂止焉。媼歸,生囑隱其情,而心竊恐母知。過數日,探知珊瑚創漸平,登王氏門,使勿留珊瑚。王召之入;不入,但盛氣逐珊瑚。無何,王率珊瑚出,見生,便問:「珊瑚何罪?」生責其不能事母。珊瑚脈脈不作一言,惟俯首嗚泣,淚皆赤,素衫盡染,生慘惻不能盡詞而退。又數日,母已聞之,怒詣王,惡言誚讓。王傲不相下,反數其惡;且言:「婦已出,尚屬安家何人?我自留陳氏女,非留安氏婦也,何煩強與他家事!」母怒甚而窮於詞,又見意氣謑詾詾,慚沮大哭而返。珊瑚意不自安,思他適。先是,生有母姨于媼,即沈姊也。年六十餘,子死,止一幼孫及寡媳;又嘗善視珊瑚。遂辭王往投媼。媼詰得故,極道妹子昏暴,即欲送之還。珊瑚力言其不可,兼囑勿言,於是與于媼居,類姑婦焉。珊瑚有兩兄,聞而憐之,欲移之歸而嫁之。珊瑚執不肯,惟從于媼紡績以自度。生自出婦,母多方為子謀婚,而悍聲流播,遠近無與為耦。積三四年,二成漸長,遂先為畢姻。二成妻臧姑,驕悍戾沓,尤倍於母。母或怒以色,則臧姑怒以聲。二成又懦,不敢為左右袒。於是母威頓減,莫敢攖,反望色笑而承迎之,猶不能得臧姑懽。臧姑役母若婢;生不敢言,惟身代母操作,滌器灑汛掃之事皆與焉。母子恆於無人處,相對飲泣。無何,母以鬱積病,委頓在床,便溺轉側皆須生;生晝夜不得寐,兩目盡赤。呼弟代役,甫入門,臧姑輒喚去之。生於是奔告于媼,冀媼臨存。入門,泣且訴。訴未畢,珊瑚自幃中出。生大慚,禁聲欲出。珊瑚以兩手叉扉。生窘急,自肘下沖出而歸,亦不敢以告母。無何,于媼至,母喜止之。由此媼家無日不以人來,來輒以甘旨餉媼。媼寄語寡媳:「此處不餓,後勿復爾。」而家中餽遺,卒無少間。媼不肯少嘗食,緘留以進病者。母病亦漸瘥。媼幼孫又以母命將佳餌來問疾。沈嘆曰:「賢哉婦乎!姊何修者!」媼曰:「妹以去婦何如人?」曰:「嘻!誠不至夫己氏之甚也!然烏如甥婦賢!」媼曰:「婦在,汝不知勞;汝怒,婦不知怨:惡乎弗如?」沈乃泣下,且告之悔,曰:「珊瑚嫁也未者?」答云:「不知,請訪之。」又數日,病良已。媼欲別。沈泣曰:「恐姊去,我仍死耳!」媼乃與生謀,析二成居。二成告臧姑。臧姑不樂,語侵兄,兼及媼。生願以良田悉歸二成,臧姑乃喜。立析產書已,媼始去。明日,以車乘來迎沈。沈至其家,先求見甥婦,極道甥婦德。媼曰:「小女子百善,何遂無一疵?余固能容之。子即有婦如吾婦,恐亦不能享也。」沈曰:「鳴呼冤哉!謂我木石鹿豕耶!具有口鼻,豈有觸香臭而不知者?」媼曰:「被出如珊瑚,不知念子作何語?」曰:「罵之耳。」媼曰:「誠反躬無可罵,亦惡乎而罵之?」曰:「瑕疵人所時有,惟其不能賢,是以知其罵也。」媼曰:「當怨者不怨,則德焉者可知;當去者不去,則撫焉者可知。向之所餽遺而奉事者,固非予婦也,而婦也。」沈驚曰:「如何?」曰:「珊瑚寄此久矣。向之所供,皆渠夜績之所貽也。」沈聞之,泣數行下,曰:「我何以見吾婦矣!」媼乃呼珊瑚。瑚瑚含涕而出,伏地下。母慚痛自撾,媼力勸始止,遂為姑媳如初。十餘日偕歸,家中薄田數畝,不足自給,惟恃生以筆耕,婦以針耨。二成稱饒足,然兄不之求,弟亦不之顧也。臧姑以嫂之出也鄙之;嫂亦惡其悍,置不齒。兄弟隔院居。臧姑時有凌虐,一家盡掩其耳。臧姑無所用虐,虐夫及婢。婢一日自經死。婢父訟臧姑,二成代婦質理,大受扑責,仍坐拘臧姑。生上下為之營脫,卒不免。臧姑械十指,肉盡脫。官貪暴,索望良奢。二成質田貸貲,如數納入,始釋歸。而債家責負日亟,不得已,悉以良田鬻於村中任翁。翁以田半屬大成所讓,要生署券。生往,翁忽自言:「我安孝廉也。任某何人,敢市吾業!」又顧生曰:「冥間感汝夫妻孝,故使我暫歸一面。」生出涕曰:「父有靈,急救吾弟!」曰:「逆子悍婦,不足惜也!歸家速辦金,贖吾血產。」生曰:「母子僅自存活,安得多金?」曰:「紫薇樹下有藏金,可以取用。」欲再問之,翁已不語;少時而醒,茫不自知。生歸告母,亦未深信。臧姑已率數人往發窖,坎地四五尺,止見磚石,並無所謂金者,失意而去。生聞其掘藏,戒母及妻勿往視。後知其無所獲,母竊往窺之,見磚石雜土中,遂返。珊瑚繼至,則見土內悉白鏹;呼生往驗之,果然。生以先人所遺,不忍私,召二成均分之。數適得揭取之二,各囊之而歸。二成與臧姑共驗之,啟囊則瓦礫滿中,大駭。疑二成為兄所愚,使二成往窺兄,兄方陳金几上,與母相慶。因實告兄,生亦駭,而心甚憐之,舉金而並賜之。二成乃喜,往酬債訖,甚德兄。臧姑曰:「即此益知兄詐。若非自愧於心,誰肯以瓜分者復讓人乎?」二成疑信半之。次日,債主遣僕來,言所償皆偽金,將執以首官。夫妻皆失色。臧姑曰:「如何哉!我固謂兄賢不至於此,是將以殺汝也!」二成懼,往哀債主,主怒不釋。二成乃券田於主,聽其自售,始得原金而歸。細視之,見斷金二鋌,僅裹真金一韭葉許,中盡銅耳。臧姑因與二成謀:留其斷者,餘仍返諸兄以覘之。且教之言曰:「屢承讓德,實所不忍。薄留二鋌,以見推施之義。所存物產,尚與兄等。余無庸多田也,業已棄之,贖否在兄。」生不知其意,固讓之。二成辭甚決,生乃受。稱之,少五兩餘。命珊瑚質匳妝以滿其數,攜付債主。主疑似舊金,以翦刀斷驗之,紋色俱足,無少差謬,遂收金,與生易券。二成還金後,意其必有參差;既聞舊業已贖,大奇之。臧姑疑發掘時,兄先隱其真金,忿詣兄所,責數詬厲。生乃悟返金之故。珊瑚逆而笑曰:「產固在耳,何怒為?」使生出券付之。二成一夜夢父責之曰:「汝不孝不弟,冥限已迫,寸土皆非己有,占賴將以奚為!」醒告臧姑,欲以田歸兄。臧姑嗤其愚。是時二成有兩男,長七歲,次三歲。無何,長男病痘死。臧姑始懼,使二成退券於兄,言之再三,生不受。未幾,次男又死。臧姑益懼,自以券置嫂所。春將盡,田蕪穢不耕,生不得已,種治之。臧姑自此改行,定省如孝子,敬嫂亦至。未半年而母病卒。臧姑哭之慟,至勺飲不入口。向人曰:「姑早死,使我不得事,是天不許我自贖也!」產十胎皆不育,遂以兄子為子。夫妻皆壽終。生三子,皆舉進士。人以為孝友之報云。
異史氏曰:「不遭跋扈之惡,不知靖獻之忠,家與國有同情哉。逆婦化而母死,蓋一堂孝順,無德以戡之也。臧姑自克,謂天不許其自贖,非悟道者何能為此言乎?然應迫死,而以壽終,天固已恕之矣。生於憂患,有以矣夫!」
五通
南有五通,猶北之有狐也。然北方狐祟,尚百計驅遣之;至於江浙五通,民家有美婦,輒被淫占,父母兄弟,皆莫敢息,為害尤烈。有趙弘者,吳之典商也。妻閻氏,頗風格。一夜,有丈夫岸然自外入,按劍四顧,婢媼盡奔。閻欲出,丈夫橫阻之,曰:「勿相畏,我五通神四郎也。我愛汝,不為汝禍。」因抱腰舉之,如舉嬰兒,置床上,裙帶自脫,遂狎之。而偉岸甚不可堪,迷惘中呻楚欲絕。四郎亦憐惜不盡其器。既而下床,曰:「我五日當復來。」乃去。弘於門外設典肆,是夜婢奔告之。弘知其五通,不敢問。質明,視妻憊不起,心甚羞之,戒家人勿播。婦三四日始就平復,而懼其復至。婢媼不敢宿內室,悉避外舍;惟婦對燭含愁以伺之。無何,四郎偕兩人入,皆少年蘊藉。有僮列肴酒,與婦共飲。婦羞縮低頭,強之飲亦不飲;心惕惕然,恐更番為淫,則命合盡矣。三人互相勸酬,或呼大兄,或呼三弟。飲至中夜,上坐二客並起,曰:「今日四郎以美人見招,會當邀二郎、五郎醵酒為賀。」遂辭而去。四郎挽婦入幃,婦哀免;四郎強合之,血液流離,昏不知人,四郎始去。婦奄臥床榻,不勝羞憤。思欲自盡,而投繯則帶自絕,屢試皆然,苦不得死。幸四郎不常至,約婦痊可始一來。積兩三月,一家俱不聊生。有會稽萬生者,趙之表弟,剛猛善射。一日,過趙,時已暮,趙以客舍為家人所集,遂導客宿內院。萬久不寐,聞庭中有人行聲,伏窗窺之,見一男子入婦室。疑之,捉刀而潛視之,見男子與閻氏並肩坐,肴陳几上矣。忿火中騰,奔而入。男子驚起,急覓劍;刀已中顱,顱裂而踣。視之,則一小馬,大如驢。愕問婦,婦具道之,且曰:「諸神將至,為之奈何!」萬搖手,禁勿聲。滅燭取弓矢,伏暗中。未幾,有四五人自空飛墮。萬急發一矢,首者殪。三人吼怒,拔劍搜射者。萬握刃倚扉後,寂不少動。一人入,剁頸亦殪。仍倚扉後,久之無聲,乃出,叩關告趙。趙大驚,共燭之,一馬兩豕死室中。舉家相慶。猶恐二物復仇,留萬於家,炰豕烹馬而供之;味美,異於常饈。萬生之名,由是大譟。居月餘,其怪竟絕,乃辭欲去。有木商某苦要之。先是,某有女未嫁,忽五通晝降,是二十餘美丈夫,言將聘作婦,委金百兩,約吉期而去。計期已迫,闔家惶懼。聞萬生名,堅請過諸其家。恐萬有難詞,隱其情不以告。盛筵既罷,妝女出拜客,年十六七,是好女子。萬錯愕不解其故,離坐傴僂,某捺坐而實告之。萬初聞而驚;而生平意氣自豪,故亦不辭。至日,某仍懸采於門,使萬坐室中。日昃不至,竊意新郎已在誅數。未幾,見簷間忽如鳥墜,則一少年盛服入,見萬,返身而奔。萬追出,但見黑氣欲飛,以刀躍揮之,斷其一足,大嗥而去。俯視,則巨爪大如手,不知何物;尋其血蹟,入於江中。某大喜。聞萬無耦,是夕即以所備床寢,使與女合巹焉。於是素患五通者,皆拜請一宿其家。居年餘,始攜妻而去。自是吳中止有一通,不敢公然為害矣。
異史氏曰:「五通、青蛙,惑俗已久,遂至任其淫亂,無人敢私議一語。萬生真天下之快人也!」
又
金生,字王孫,蘇州人。設帳於淮,館搢紳園中。園中屋宇無多,花木叢雜。夜既深,僮僕散盡,孤影徬徨,意緒良苦。一夜,三漏將殘,忽有人以指彈扉。急問之,對以「乞火」,音類館童。啟戶納之,則二八麗者,一婢從諸其後。生意妖魅,窮詰甚悉。女曰:「妾以君風雅之士,枯寂可憐,不畏多露,相與遣此良宵。恐言其故,妾不敢來,君亦不敢納也。」生又疑為鄰之奔女,懼喪行檢,敬謝之。女橫波一顧,生覺魂魂都迷,忽顛倒不能自主。婢已知之,便云:「霞姑,我且去。」女頷之。既而呵曰:「去則去耳,甚得雲耶、霞耶!」婢既去,女笑曰:「適室中無人,遂偕婢從來。無知如此,遂以小字令君聞矣。」生曰:「卿深細如此,故僕懼有禍機。」女曰:「久當自知,保不敗君行止,勿憂也。」上榻緩其裝束。見臂上腕釧,以條金貫火齊,啣雙明珠;燭既滅,光照一室。生益駭,終莫測其所自至。事甫畢,婢來叩窗;女起,以釧照徑,入叢樹而去。自此無夕不至。生於女去時遙尾之;女似已覺,遽蔽其光,樹濃茂,昏不見掌而返。一日,生詣河北,笠帶斷絕,風吹欲落,輒於馬上以手自按。至河,坐扁舟上,飄風墮笠,隨波竟去。意頗自失。既渡,見大風飄笠,團轉空際,漸落;以手承之,則帶已續矣。異之。歸齋向女緬述;女不言,但微哂之。生疑女所為,曰:「卿果神人,當相明告,以祛煩惑。」女曰:「岑寂之中,得此癡情人為君破悶,妾自謂不惡。縱令妾能為此,亦相愛耳,苦致詰難,欲見絕耶?」生不敢復言。先是,生養甥女,既嫁,為五通所惑,心憂之而未以告人。緣與女狎暱既久,肺鬲無不傾吐。女曰:「此等物事,家君能驅除之。顧何敢以情人之私告諸嚴君?」生苦哀求計。女沉思曰:「此亦易除,但須親往。若輩皆我家奴隸,若令一指得著肌膚,則此恥西江不能濯也。」生哀求無已,女曰:「當即圖之。」次夕至,告曰:「妾為君遣婢南下矣。婢子弱,恐不能便誅卻耳。」次夜方寢,婢來叩戶。生急起納入。女問:「如何?」答云:「力不能擒,已宮之矣。」笑問其狀。曰:「初以為郎家也;既到,始知其非。比至婿家,燈火已張,入見娘子坐燈下,隱几若寐。我斂魂覆瓿中。少時,物至,入室急退,曰:『何得寓生人!』審視無他,乃復入。我陽若迷。彼啟衾入,又驚曰:「何得有兵氣!』本不欲以穢物污指,奈恐緩而生變,遂急捉而閹之。物驚嗥遁去。乃起啟瓿,娘子若醒,而婢子行矣。」生喜謝之,女與俱去。後半月餘,絕不復至,亦已絕望。歲暮,解館欲歸,女忽至。生喜逆之,曰:「卿久見棄,念必有獲罪;幸不終絕耶?」女曰:「終歲之好,分手未有一言,終屬缺事。聞君捲帳,故竊來一告別耳。」生請偕歸。女嘆曰:「難言之矣!今將別,情不忍昧:妾實金龍大王之女,緣與君有宿分,故來相就。不合遣婢江南,致江湖流傳,言妾為君閹割五通。家君聞之,以為大辱,忿欲賜死。幸婢以身自任,怒乃稍解;杖婢以百數。妾一跬步,皆以保母從之,投隙一至,不能盡此衷曲,奈何!」言已,欲別。生挽之而泣。女曰:「君勿爾,後三十年可復相聚。」生曰:「僕年三十矣;又三十年,皤然一老,何顏復見?」女曰:「不然,龍宮無白臾也。且人生壽夭,不在容貌,如徒求駐顏,固亦大易。」乃書一方於卷頭而去。生旋里,甥女始言其異,云:「當晚若夢,覺一人捉予塞盎中;既醒,則血殷床褥,而怪絕矣。」生曰:「我曩禱河伯耳。」群疑始解。後生六十餘,貌猶類三十許人。一日,渡河,遙見上流浮蓮葉,大如席,一麗人坐其上,近視,則神女也。躍從之,人隨荷葉俱小,漸漸如錢而滅。此事與趙弘一則,俱明季事,不知孰前孰後。若在萬生用武之後,則吳下僅遺半通,宜其不足為害也。
申氏
涇河之側,有士人子申氏者,家窶貧,竟日恆不舉火。夫妻相對,無以為計。妻曰:「無已,子其盜乎!」申曰:「士人子,不能亢宗,而辱門戶、羞先人,跖而生,不如夷而死!」妻忿曰:「子欲活而惡辱耶?世不田而食者,止兩途:汝既不能盜,我無寧娼耳!」申怒,與妻語相侵。妻含憤而眠。申念:為男子不能謀兩餐,至使妻欲娼,固不如死!潛起,投繯庭樹間。但見父來,驚曰:「癡兒,何至於此!」斷其繩,囑曰:「盜可以為,須擇禾黍深處伏之。此行可富,無庸再矣。」妻聞墮地聲,驚寤;呼夫不應;爇火覓之,見樹上繯絕,申死其下。大駭。撫捺之,移時而甦,扶臥床上。妻忿氣少平。既明,託夫病,乞鄰得稀餌申。申啜已,出而去。至午,負一囊米至。妻問所從來。曰:「余父執皆世家,向以搖尾為羞,故不屑以相求也。古人云:『不遭者可無不為。』今且將作盜,何顧焉!可速炊,我將從卿言,往行劫。」妻疑其未忘前言之忿,含忍之。因淅米作糜。申飽食訖,急尋堅木,斧作梃,持之欲出。妻察其意似真,曳而止之。申曰:「子教我為,事敗相累,當無悔!」絕裾而去。日暮,抵鄰村,違村里許伏焉。忽暴雨,上下淋溼。遙望濃樹,將以投止。而電光一照,已近村垣。遠處似有行人,恐為所窺,見垣下禾黍蒙密,疾趨而入,蹲避其中。無何,一男子來,軀甚壯偉,亦投禾中。申懼,不敢少動。幸男子斜行去。微窺之,入於垣中。默意垣內為富室亢氏第,此必梁上君子,俟其重獲而出,當合有分。又念:其人雄健,倘善取不予,必至用武。自度力不敵,不如乘其無備而顛之。計已定,伏伺良耑。直將雞鳴,始越垣出。足未至地,申暴起,梃中腰膂,踣然傾跌,則一巨龜,喙張如盆。大驚,又連擊之,遂斃。先是,亢翁有女,絕惠美,父母皆憐愛之。一夜,有丈夫入室,狎逼為懽。欲號,則舌已入口,昏不知人,聽其所為而去。羞以告人,惟多集婢媼,嚴扃門戶而已。夜既寢,更不知扉何自而開;入室,則群眾皆迷,婢媼遍淫之。於是相告各駭,以告翁;翁戒家人操兵環繡闥,室中人燭而坐。約近夜半,內外人一時都瞑,忽若夢醒,見女白身臥,狀類癡,良久始寤。翁甚恨之,而無如何。積數月,女柴瘠頗殆。每語人:「有能驅遣者,謝金三百。」申平時亦悉聞之。是夜得龜,因悟祟翁女者,必是物也。遂叩門求賞。翁喜,延之上座,使人舁龜於庭,臠割之。留申過夜,其怪果絕。乃如數贈之,負金而歸。妻以其隔宿不還,方切憂盼;見申入,急問之。申不言,以金置榻上。妻開視,幾駭絕,曰:「子真為盜耶!」申曰:「汝逼我為此,又作是言!」妻泣曰:「前特以相戲耳。今犯斷頭之罪,我不能受賊人累也!請先死!」乃奔。申逐出,笑曳而返之,具以實告,妻乃喜。自此謀生產,稱素封焉。
異史氏曰:「人不患貧,患無行耳。其行端者,雖餓不死;不為人憐,亦有鬼祐也。世之貧者,利所在忘義,食所在忘恥,人且不敢以一文相託,而何以見諒於鬼神乎!」
邑有貧民某乙,殘臘向盡,身無完衣。自念:何以卒歲?不敢與妻言,暗操白梃,出伏墓中,冀有孤身而過者,劫其所有。懸望甚苦,渺無人跡;而松風刺骨,不復可耐。意瀕絕矣,忽見一人傴僂來。心竊喜,持梃遽出。則一臾負囊道左,哀曰:「一身實無長物。家絕食,適於婿家乞得五升米耳。」乙奪米,復欲褫其絮襖,叟苦哀求。乙憐其老,釋之,負米而歸。妻詰其自,詭以「賭債」對。陰念此策良佳。次夜復往。居無幾時,見一人荷梃來,亦投墓中,蹲居眺望,意似同道。乙乃逡巡自塚後出。其人驚問:「誰何?」答云:「行道者。」問:「何不行?」曰:「待君耳。」其人失笑。各以意會,并道飢寒之苦。夜既深,無所獵獲。乙欲歸。其人曰:「子雖作此道,然猶雛也。前村有嫁女者,營辦中夜,舉家必殆。從我去,得當均之。」乙喜,從之。至一門,隔壁聞炊餅聲,知未寢,伏伺之。無何,一人啟關荷杖出行汲,二人乘間掩入。見燈輝北舍,他屋皆暗黑。聞一媼曰:「大姐,可向東舍一矚,汝匳妝悉在櫝中,忘扃鐍未也。」聞少女作嬌惰聲。二人竊喜,潛趨東舍,暗中摸索得臥櫝;啟覆探之,深不見底。其人謂乙曰:「入之!」乙果入,得一裹,傳遞而出。其人問:「盡矣乎?」曰:「盡矣。」又紿之曰:「再索之。」乃閉櫝加鎖而去。乙在其中,窘急無計。未幾,燈火亮入,先照櫝。聞媼云:「誰已扃矣。」於是母及女上榻息燭。乙急甚,乃作鼠嚙物聲。女曰:「櫝中有鼠!」媼曰:「勿壞而衣。我疲頓已極,汝宜自覘之。」女振衣起,發肩啟櫝。乙突出,女驚仆。乙拔關奔去,雖無所得,而竊幸得免。嫁女家被盜,四方流播。或議乙。乙懼,東遁百里,為逆旅主人賃作傭。年餘,浮言稍息,始取妻同居,不業白梃矣。此其自述,因類申氏,故附之。
恆娘
洪大業,都中人。妻朱氏,姿致頗佳,兩相愛悅。後洪納婢寶帶為妾,貌遠遜朱,而洪嬖之。朱不平,輒以此反目。洪雖不敢公然宿妾所,然益嬖寶帶,疏朱。後徙其居,與帛商狄姓者為鄰。狄妻恆娘,先過院謁朱。恆娘三十許,姿僅中人,而言詞輕倩。朱悅之。次日,答其拜,見其室亦有小妻,年二十以來,甚娟好。鄰居幾半年,並不聞其詬誶一語;而狄獨鍾愛恆娘,副室則虛員而已。朱一日見恆娘而問之曰:「余向謂良人之愛妾,為其為妾也,每欲易妻之名呼作妾。今乃知不然。夫人何術?如可授,願北面為弟子。」恆娘曰:「嘻!子則自疏,而尤男子乎?朝夕而絮聒之,是為叢驅雀,其離滋甚耳!其歸益縱之,即男子自來,勿納也。一月後,當再為子謀之。」朱從其言,益飾寶帶,使從丈夫寢。洪一飲食,亦使寶帶共之。洪時一周旋朱,朱拒之益力,於是共稱朱氏賢。如是月餘,朱往見恆娘。恆娘喜曰:「得之矣!子歸毀若妝,勿華服,勿脂澤,垢面敝履,雜家人操作。一月後,可復來。」朱從之:衣敝補衣,故為不潔清,而紡績外無他問。洪憐之,使寶帶分其勞;朱不受,輒叱去之。如是者一月,又往見恆娘。恆娘曰:「孺子真可教也!後日為上巳節,欲招子踏春園。子當盡去敝衣,袍袴襪履,嶄然一新,早過我。」朱曰:「諾。」至日,攬鏡細勻鉛黃,一一如恆娘教。妝竟,過恆娘,恆娘喜曰:「可矣!」又代換鳳髻,光可鑑影;袍袖不合時製,拆其線,更作之;謂其履樣拙,更於笥中出業履,共成之,訖,即令易著。……臨別,飲以酒,囑曰:「歸去一見男子,即早閉戶寢,渠來叩關,勿聽也。三度呼,可一度納。口索舌,手索足,皆吝之。半月後,當復來。」朱歸,炫妝見洪,洪上下凝睇之,歡笑異於平時。朱少話游覽,便支頤作惰態;日未昏,即起入房,闔扉眠矣。未幾,洪果來款關;朱堅臥不起,洪始去。次夕復然。明日,洪讓之。朱曰:「獨眠習慣,不堪復擾。」日既西,洪入閨坐守之。滅燭登床,如調新婦,綢繆甚懽。更為次夜之約;朱不可長,與洪約,以三日為率。半月許,復詣恆娘。恆娘闔門與語曰:「從此可以擅專房矣。然子雖美,不媚也。子之姿,一媚可奪西施之寵,況下者乎!」於是試使睨,曰:「非也!病在外眥。」試使笑,又曰:「非也!病在左頤。」乃以秋波送嬌,又囅然瓠犀微露,使朱傚之。凡數十作,始略得其彷彿。恆娘曰:「子歸矣!攬鏡而嫺習之,術無餘矣。至餘床第之間,隨機而動之,因所好而投之,此非可以言傳者也。」朱歸,一如恆娘教。洪大悅,形神俱惑,唯恐見拒。日將暮,則相對調笑,跬步不離閨闥,日以為常,竟不能推之使去。朱益善遇寶帶,每房中之宴,輒呼與共榻坐;而洪視寶帶益醜,不終席,遣去之。朱賺夫入寶帶房,扃閉之,洪終夜無所沾染。於是寶帶恨洪,對人輒怨謗。洪益厭怒之,漸施鞭楚。寶帶忿,不自修,拖敝垢履,頭類蓬葆,更不復可言人矣。恆媳一日謂朱曰:「我之術如何?」朱曰:「道則至妙;然弟子能由之,而終不能知之也。縱之,何也?」曰:「子不聞乎:人情厭故而喜新,重難而輕易?丈夫之愛妾,非必其美也,甘其所乍獲,而幸其所難遘也。縱而飽之,則珍錯亦厭,況藜羹乎!」「毀之而復炫之,何也?」曰:「置不留目,則似久別;忽睹豔妝,則如新至,譬貧人驟得梁肉,則視脫粟非味矣。而又不易與之,則彼故而我新,彼易而我難,此即子易妻為妾之法也。」朱大悅,遂為閨中之密友。積數年,忽謂朱曰:「我兩人情若一體,自當不昧生平。向欲言而恐疑之也;行相別,敢以實告:妾乃狐也。幼遭繼母之變,鬻妾都中。良人遇我厚,故不忍遽絕,戀戀以至於今。明日老父尸解,妾往省覲,不復還矣。」朱把手唏噓。早旦往視,則舉家惶駭,恆娘已杳。
異史氏曰:「買珠者不貴珠而貴櫝:新舊難易之情,千古不能破其惑;而變憎為愛之術,遂得以行乎其間矣。古佞臣事君,勿令見人,勿使窺書。乃知容身固寵,皆有心傳也。」
葛巾
常大用,洛人。癖好牡丹。聞曹州牡丹甲齊、魯,心向往之。適以他事如曹,因假搢紳之園居焉。而時方二月,牡丹未華,惟徘徊園中,目注勾萌,以望其拆。作懷牡丹詩百絕。未幾,花漸含苞,而資斧將匱;尋典春衣,流連忘返。一日,凌晨趨花所,則一女郎及老嫗在焉。疑是貴家宅眷,亦遂遄返。暮而往,又見之,從容避去。微窺之,宮妝豔絕。眩迷之中,忽轉一想:此必仙人,世上豈有此女子乎!急返身而搜之,驟過假山,適與媼遇。女郎方坐石上,相顧失驚。嫗以身幛女,叱曰:「狂生何為!」生長跪曰:「娘子必是神仙!」嫗咄之曰:「如此妄言,自當縶送令尹!」生大懼,女郎微笑曰:「去之!」過山而去。生返,不能徒步。意女郎歸告父兄,必有詬辱之來。偃臥空齋,自悔孟浪。竊幸女郎無怒容,或當不復置念。悔懼交集,終夜而病。日已向辰,喜無問罪之師,心漸寧帖。而回憶聲容,轉懼為想。如是三日,憔悴欲死。秉燭夜分,僕已熟眠。嫗入,持甌而進曰:「吾家葛巾娘子,手合鴆湯,其速飲!」生聞而駭,既而曰:「僕與娘子,夙無怨嫌,何至賜死?既為娘子手調,與其相思而病,不如仰藥而死!」遂引而盡之。嫗笑,接甌而去。生覺藥氣香冷,似非毒者。俄覺肺鬲寬舒,頭顱清爽,酣然睡去。既醒,紅日滿窗。試起,病若失,心益信其為仙。無可夤緣,但於無人時,彷彿其立處、坐處,虔拜而默禱之。一日,行去,忽於深樹內,覿面遇女郎,幸無他人,大喜,投地。女郎近曳之,忽聞異香竟體,即以手握玉腕而起,指膚軟膩,使人骨節欲酥。正欲有言,老嫗忽至。女令隱身石後,南指曰:「夜以花梯度牆,四面紅窗者,即妾居也。」匆匆遂去。生悵然,魂魄飛散,莫能知其所往。至夜,移梯登南垣,則垣下已有梯在,喜而下,果有紅窗。室中聞敲棋聲,佇立不敢復前,姑踰垣歸。少間,再過之,子聲猶繁;漸近窺之,則女郎與一素衣美人相對著,老嫗亦在坐,一婢侍焉。又返。凡三往復,三漏已催。生伏梯上,聞嫗出云:「梯也,誰置此?」呼婢共移去之。生登垣,欲下無階,恨悒而返。次夕,復往,梯先設矣。幸寂無人,入,則女郎兀坐,若有思者。見生驚起,斜立含羞。生揖曰:「自謂福薄,恐於天人無分,亦有今夕耶!」遂狎抱之。纖腰盈掬,吹氣如蘭,撐拒曰:「何遽爾!」生曰:「好事多磨,遲為鬼妒。」言未及已,遙聞人語。女急曰:「玉版妹子來矣!君可姑伏床下。」生從之。無何,一女子入,笑曰:「敗軍之將,尚可復言戰否?業已烹茗,敢邀為長夜之歡。」女郎辭以困惰。玉版固請之,女郎堅坐不行。玉版曰:「如此戀戀,豈藏有男子在室耶?」強拉之,出門而去。生膝行而出。恨絕,遂搜枕簟。冀一得其遺物。而室內并無香匳,祇床頭有水精如意,上結紫巾,芳潔可愛。懷之,越垣歸。自理衿袖,體香猶凝,傾慕益切。然因伏床之恐,遂有懷刑之懼,籌思不敢復往,但珍藏如意,以冀其尋。隔夕,女郎果至,笑曰:「妾向以君為君子也,而不知寇盜也,」生曰:「良有之。所以偶不君子者,第望其如意耳。」乃攬體入懷,代解裙結。玉肌乍露,熱香四流,偎抱之間,覺鼻息汗熏,無氣不馥。因曰:「僕固意卿為仙人,今益知不妄。幸蒙垂盼,緣在三生。但恐杜蘭香之下嫁,終成離恨耳。」女笑曰:「君慮亦過。妾不過離魂之倩女,偶為情動耳。此事宜要慎祕,恐是非之口,捏造黑白,君不能生翼,妾不能乘風,則禍離更慘於好別矣。」生然之,而終疑為仙,固詰姓氏。女曰:「既以妾為仙,仙人何必以姓名傳。」問:「嫗何人?」曰:「此桑姥。妾少時受其露覆,故不與婢輩同。」遂起,欲去,曰:「妾處耳目多,不可久羈,蹈隙當復來。」臨別,索如意,曰:「此非妾物,乃玉版所遺。」問:「玉版為誰?」曰:「妾叔妹也。」付鉤乃去。去後,衾枕皆染異香。由此三兩夜輒一至。生惑之,不復思歸。而囊橐既空,欲貨馬,女知之,曰:「君以妾故,瀉囊質衣,情所不忍。又去代步,千餘里將何以歸?妾有私蓄,卿可助裝。」生辭曰:「感卿情好,撫臆誓肌,不足論報;而又貪鄙,以耗卿財,何以為人矣!」女固強之,曰:「姑假君。」遂捉生臂,至一桑樹下,指一石,曰:「轉之!」生從之。又拔頭上簪,刺土數十下,又曰:「爬之。」生又從之。則甕口已見。女探入,出白鏹近五十兩許;生把臂止之,不聽,又出十餘鋌,生強反其半而後掩之。一夕,謂生曰:「近日微有浮言,勢不可長,此不可不預謀也。」生驚曰:「且為奈何!小生素迂謹,今為卿故,如寡婦之失守,不復能自主矣。一惟卿命,刀鋸斧鉞,亦所不遑顧耳!」女謀偕亡,命生先歸,約會於洛。生治任旋里,擬先歸而後逆之;比至,則女郎車適已至門。登堂朝家人,四鄰驚賀,而並不知其竊而逃也。生竊自危;女殊坦然,謂生曰:「無論千里外非邏察所及,即或知之,妾世家女,卓王孫當無如長卿何也。」生弟大器,年十七,女顧之曰:「是有慧根,前程尤勝於君。」完婚有期,妻忽夭殞。女曰:「妾妹玉版,君固嘗窺見之,貌頗不惡,年亦相若,作夫婦可稱嘉耦。」生聞之而笑,戲請作伐,女曰:「必欲致之,即亦非難。」喜問:「何術?」曰:「妹與妾最相善。兩馬駕輕車,費一嫗之往返耳。」生懼前情俱發,不敢從其謀;女固言:「不害。」即命車,遣桑媼去。數日,至曹。將近里門,媼下車,使御者止而候於途,乘夜入里。良久,偕女子來,登車遂發。昏暮即宿車中,五更復行。女郎計其時日,使大器盛服而逆之。五十里許,乃相遇,御輪而歸;鼓吹花燭,起拜成禮。由此兄弟皆得美婦,而家又日以富。一日,有大寇數十騎,突入第。生知有變,舉家登樓。寇入,圍樓。生俯問:「有仇否?」答言:「無仇。但有兩事相求:一則聞兩夫人世間所無,請賜一見;一則五十八人,各乞金五百。」聚薪樓下,為縱火計以脅之。生允其索金之請;寇不滿志,欲焚樓,家人大恐。女欲與玉版下樓,止之不聽。炫妝而下,階未盡者三級,謂寇曰:「我姊妹皆仙媛,暫時一履塵世,何畏寇盜!欲賜汝萬金,恐汝不敢受也。」寇眾一齊仰拜,喏聲「不敢」。姊妹欲退,一寇曰:「此詐也!」女聞之,反身佇立,曰:「意欲何作,便早圖之!尚未晚也。」諸寇相顧,默無一言。姊妹從容上樓而去。寇仰望無跡,鬨然始散。後二年,姊妹各舉一子,始漸自言:「魏姓,母封曹國夫人。」生疑曹無魏姓世家,又且大姓失女,何得一置不問?未敢窮詰,而心竊怪之。遂託故復詣曹,入境諮訪,世族并無魏姓。於是仍假館舊主人。忽見壁上有贈曹國夫人詩,頗涉駭異,因詰主人。主人笑,即請往觀曹夫人,至則牡丹一本,高與簷等。問所由名,則以此花為曹第一,故同人戲封之。問其「何種」?曰:「葛巾紫也。」心益駭,遂疑女為花妖。既歸,不敢質言,但述贈夫人詩以覘之。女蹙然變色,遽出,呼玉版抱兒至,謂生曰:「三年前,感君見思,遂呈身相報;今見猜疑,何可復聚!」因與玉版皆舉兒遙擲之,兒墮地並沒。生方驚顧,則二女俱渺矣。悔恨不已。後數日,墮兒處生壯丹二株,一夜徑尺,當年而花,一紫一白,朵大如盤,較尋常之葛巾、玉版,瓣尤繁碎。數年,茂蔭成叢;移分他所,更變異種,莫能識其名。自此牡丹之盛,洛下無雙焉。
異史氏曰:「懷之專一,鬼神可通,偏反者亦不可謂無情也。少府寂寞,以花當夫人,況真能解語,何必力窮其原哉?惜常生之未達也!」
