الفصل 113
第113回 · حلم الغرفة الحمراء
الفصل 113
الحلقة السابقة محتوى الكتاب الحلقة التالية
الحلقة المائة والثالثة عشرة وانغ شيانغ توكّل قروية لتكفير ذنب قديم، وجارية وفية تستحضر حباً ماضياً لتلقى غبيّاً
وقيل: أصيبت تشاو يينيانغ في المصلّى بمرض مفاجئ، ولما قلّ عدد الحاضرين أخذت تتمتم بكلام مشوّه حتى ملّ منها الجميع واشمأزّوا، فجاءت امرأتان لتسنداه. جثت تشاو يينيانغ على ركبتيها في الأرض، تروي وتبكي تارة، وتزحف على الأرض تارة أخرى وتسترضي، قائلة: "قتلتموني! أيها السيد ذو اللحية الحمراء، لن أعود أبداً". وأحياناً تضع كفيها معاً مستنجدة. جحظت عيناها، وجرى الدم الطازج من فمها، وانكشف شعرها، فخاف الجميع ولم يجرؤوا على الاقتراب منها. وحينها أقبل المساء، أخذ صوت تشاو يينيانغ يخفت شيئاً فشيئاً حتى بدا كصراخ شيطان. لم يجرؤ أحد على البقاء عندها، فاستدعي رجال أشدّاء ليجلسوا إلى جوارها. في لحظة فارقتها الحياة، وبعد حين عادت إليها، وهكذا ظلت تهيج طوال الليل. وفي اليوم التالي لم تنطق بكلمة، بل أخذت تتقنع بوجوه شيطانية، وتمزق ثيابها بيديها وتكشف صدرها، كأن أحداً ينزع جلدها. كانت تشاو يينيانغ لا تستطيع الكلام، لكن معاناتها كانت تفوق الوصف. وفي أشدّ ساعات الخطر حضر الطبيب، لكنه لم يجرؤ على تشخيص حالتها، واكتفى بأن أوصى: "هيّئوا أمور ما بعد الممات"، ثم غادر في الحال. توسّله الخادم الذي شيّعه قائلاً: "أرجوك يا سيدي افحص النبض، حتى أبلغ سيدي في البيت". فوضع الطبيب يده، فلم يجد نبضاً. فلما سمع جيا هوان بذلك، بكى بكاءً مريراً. انشغل الجميع بابنها، ولم يكترث أحد لتشاو يينيانغ. وحدها تشو يينيانغ كانت تحترق ألماً، تقول في نفسها: "هذه عاقبة من تكون جارية ثانوية! وهي ما كان لها ابن، فكيف سيكون حالي حين أموت إن لم يكن لي ولد!" فأخذت تبكي بكاءً أليم. أما الخادم فقد أسرع إلى البيت ليبلغ الخبر. فأرسل جيا تشنغ فوراً خادمين لتدبير الأمر كالعادة، وأقام مع هوان ثلاثة أيام، ثم عادا معاً.
ولما ذهب الخادم، تسرب الخبر في المصلّى حتى شاع في كل مكان، وأصبح الجميع يعلمون أن تشاو يينيانغ قد نويت السوء للناس فعاقبتها قوى العالم الآخر وضربتها حتى الموت. وقيل أيضاً: "حتى وانغ شيانغ الثانية ربما لن تُشفى، ألم تكن هي من رفعت الدعوى؟" بلغت هذه الأحاديث أذن بينغ إر، فاضطربت كثيراً ورأت حال وانغ شيانغ لا تبشر بالخير، ورأت أن جيا ليان لم يعد لها كما كان يعاملها بالحب، وكأن أمور الدنيا انشغلت عنه فبات كأن الأمر لا يعنيه. أخذت بينغ إر تسلّي وانغ شيانغ إلى جوارها، وتفكر في أن السيدة شنغ والسيدة وانغ لم يزرها منذ أيام بل اكتفتا بإرسال من يستعلم عنها. فازدادت وانغ شيانغ حزناً في قلبها. ولما عاد جيا ليان لم ينطق بكلمة تسلّي خاطرها. لم تعد وانغ شيانغ ترغب إلا في الموت العاجل، وما إن خطرت هذه الفكرة حتى هجمت عليها الخيالات المريضة. رأت يو جيانغ الثانية تمشي من خلف الغرفة وتقترب من السرير قائلة: "أختي، طال غيابك. اشتقت إليك كثيراً، وما استطعت رؤيتك، والآن يسّر الله أن أزورك. لقد أفرغت أختي كل حيالها، وزوجنا غافل لا يقدّر فضلك، بل يلومك على صرامتك التي سببت ضياع مستقبله وجعلته عاجزاً عن مواجهة الناس. أغضب لك أختي". قالت وانغ شيانغ في هذيانها: "أنا الآن نادمة على ضيق صدري، أختي لم تعاملني بسوء ماضيها بل جاءت تزورني". سمعتها بينغ إر إلى جوارها فقالت: "ماذا تقولين يا سيدتي؟" أفاقت وانغ شيانغ لحفتاً، وتذكّرت أن يو جيانغ الثانية قد ماتت، فلا بد أنها جاءت تطالب بحياتها. أيقظتها بينغ فارتعبت، لكنها لم ترد أن تعترف، فاكتفت بقولها بتردد: "تطايرت روحي، لا بد أنني أتحدث في المنام. قرّقي ظهري". اقتربت بينغ إر لتقرّق ظهرها، فدخلت جارية صغيرة تقول: "جاءت ليو لاو لاو، أحضرتها العجائز لتطمئن عليكِ". أسرعت بينغ إر للنزول قائلة: "أين هي؟" قالت الجارية: "لم تجرؤ على الدخول، بل تنتظر أمرك". أومأت بينغ إر برأسها، وقالت في نفسها إن وانغ شيانغ في مرضها لا تطيق لقاء أحد، ثم قالت: "سيدتي تستريح الآن، دعيها تنتظر. اسأليها ما حاجتها؟" قالت الجارية: "سألوا، ليس لها حاجة. قالوا إنها علمت بوفاة الجدة الكبرى، فلم يأتوا لعدم إبلاغهم". وحين قالت الجارية ذلك، سمعتها وانغ شيانغ فنادت: "بينغ إر، تعالي، جاءت تودّعنا بقلب طيب، لا نخذليها. ادعي ليو لاو لاو تدخل، أريد أن أحدّثها". لم يسع بينغ إر إلا أن تخرج وتستدعي ليو لاو لاو للجلوس.
وما إن همّت وانغ شيانغ بإغماض عينيها حتى رأت رجلاً وامرأة يقتربان من السرير كأنهما يريدان الصعود عليه. ففزعت وانغ شيانغ ونادت بينغ إر: "من أين جاء هذا الرجل إلى هنا!" نادت مرتين، فجاءا فنغ إر وشياو هونغ قائلين: "ماذا تريدين يا سيدتي؟" فتحت وانغ شيانغ عينيها فلم ترَ أحداً، وأيقنت بالأمر لكنها لم ترد البوح به، فسألت فنغ إر: "أين ذهبت هذه بينغ إر؟" قالت فنغ إر: "ألم تطلبيها لاستدعاء ليو لاو لاو؟" استجمعت وانغ شيانغ وعيها حيناً، ثم سكتت.
لم يرَ إلا بينغ إر مع ليو لاو لاو وقد دخلتا معهما فتاة صغيرة، فقالت: "أين خالتنا الصغيرة؟" فأدخلهما بينغ إر إلى جانب السرير، فبادرت ليو لاو لاو بالقول: "أبلغي خالتنا الصغيرة تحياتي." ففتحت فنغ جوي عينيها ونظرت، فلم تملك من نفسها إلا أن غمرها الحزن، وقالت: "كيف حالكِ يا ليو لاو لاو؟ لماذا لم تأتِ إلا الآن؟ انظري، لقد كبرت ابنة أختكِ أيضاً." ونظرت ليو لاو لاو إلى فنغ جوي وقد نحلت حتى بدت كعود خشبي، وغشيت وجهها حيرة واضطراب، فغمرها هي أيضاً حزن عميق، وقالت: "يا خالتي الصغيرة، كيف أصبتِ بهذا المرض الشديد في غضون أشهر قليلة؟ لقد كنتُ في غاية الغفلة، لماذا لم آتِ قبل هذا لأطمئن عليكِ!" ثم دعت تشينغ إر لتحيّي خالتها الصغيرة. أما تشينغ إر فما كانت إلا تبتسم، ونظرت إليها فنغ جوي فوجدتها محببة إلى النفس، فأمرت شياو هونغ باستقبالها. وقالت ليو لاو لاو: "نحن أهل القرية لا نمرض، وإذا مرضنا نلجأ إلى الدعاء والنذور، ولا نعرف تناول الأدوية البتّة. أظن أن مرض خالتكِ الصغيرة ناجم عن اصطدامها بشيء ما أليس كذلك؟" فاستمع بينغ إر إلى كلامها غير المعقول، فجذبها خلسة. ففهمت ليو لاو لاو وأمسكت عن الكلام. وما كانت تعلم أن هذه الكلمات وافقت هوى فنغ جوي، فاستقوت وقالت: "يا ليو لاو لاو، أنتِ من ذوات السن، وما قلته صحيح. هل علمتِ أن تشاو يي نيانغ التي رأيتِها قد ماتت؟" فاستغربت ليو لاو لاو وقالت: "يا للرحمة! كيف يموت شخص كان بخير؟ أذكر أنها كانت لها أيضاً ابن صغير، فكيف الحال الآن؟" فقال بينغ إر: "لا بأس في ذلك، فما زال لها السيد والسيدة." فقالت ليو لاو لاو: "أيتها الفتاة، أنتِ لا تعلمين، الميت غير الشرعي لا ينفع شيئاً." فأثارت هذه الكلمات أحزان فنغ جوي مرة أخرى، فبكت بكاءً مراً. فجاء الجميع يعزّونها.
فلما سمعت تشياو جير أمها تبكي بكاءً حزيناً، مشت إلى السرير وأمسكت يد فنغ جوي وبكت هي أيضاً. وبكت فنغ جوي وقالت: "هل رأيتِ ليو لاو لاو؟" فقالت تشياو جير: "لا." فقالت فنغ جوي: "اسمكِ هي من سمّتكِ به، وهي بمثابة أمكِ الثانية، فاذهبي وبلغيها تحياتي." فذهبت تشياو جير إلى جوارها، فأسرعت ليو لاو لاو وأمسكتها وقالت: "يا للرحمة! لا تعظّمي عليِّ! أيتها الفتاة تشياو، لم آتِ منذ أكثر من سنة، هل ما زلتِ تعرفينني؟" فقالت تشياو جير: "كيف لا أعرفكِ. حين رأيتكِ في الحديقة آنذاك كنتُ صغيرة، وحين جئتِ قبل عامين، طلبتُ منكِ زيز الليل ولم تعطيني إياه، لا بد أنكِ نسيتِ." فقالت ليو لاو لاو: "أيتها الفتاة الطيبة، لقد أصبحتُ عجوزاً شديدة الغفلة. أما زيز الليل، فعندنا في القرية منه كثير، لكنهم لا يأتون إلى عندنا، وإذا أتوا، يسهل الحصول على عربة كاملة منه." فقالت فنغ جوي: "إذن خذيها معكِ." فقالت ليو لاو لاو مبتسمة: "أيتها الفتاة، أنتِ ذات قيمة ثمينة، ترتدين الحرير والديباج، وتأكلين الطيب، فإذا ذهبتِ إلى عندنا، بماذا ألهيها وبماذا أطعمها؟ أليس هذا تعذيباً لي؟" وقالت وهي تضحك: "حسناً، سأخطب لكِ يا فتاة. عندنا في القرية وإن كانت ريفية، إلا أن فيها أرباب ثروة عائلية كبيرة، آلاف الفدادين، ومئات الرؤوس من الماشية، والفضة والمال ليس بقليل، لكنهم لا يملكون الذهب واليشم كما عندكم. خالتكِ الصغيرة تحتقر مثل هذه الأسر، أما نحن أهل القرية فننظر إلى مثل هؤلاء الأثرياء كبشر من السماء." فقالت فنغ جوي: "قولي ما شئتِ، فإن وافقتُ فالأمر ممكن." فقالت ليو لاو لاو: "هذا كلام للفكاهة فقط. أما خالتكِ الصغيرة على هذه الحال، فحتى الأسر الكبيرة ذات المناصب الرفيعة لترفض أن تمنحها، فكيف تمنحها لأهل القرية؟ حتى لو وافقت خالتكِ الصغيرة، فإن السيدات الأعلى منهن لن يوافقن." فاستاءت تشياو جير من كلامها، فانصرفت للتحدث مع تشينغ إر. وتحادثت الفتاتان وألفتا بعضهما، وبالتدريج تعارفتا.
هنا خشيت بينغ إير أن تطيل ليو لاو لاو الكلام فتزعج فنغ جيه، فجرّت ليو لاو لاو وقالت: "ذكرتِ السيدة، ولم تذهبي إليها بعد. سأخرج وأرسلك مع أحد ليقودك لتراها، كي لا تذهبي سدى." أرادت ليو لاو لاو أن تمضي. قالت فنغ جيه: "على مهلك، اجلسي، سألك كيف أيامك مؤخراً؟" قالت ليو لاو لاو وقد أكثرت من الشكر والثناء: "لولا نعمة الخالة"، وأشارت إلى تشينغ إير قائلة: "لكان أبواه قد ماتا جوعاً. أما اليوم، وإن كان أهل القرية في شدة، فقد ملكنا عدة مُوٍ من الأرض، وحفرنا بئراً، وزرعنا بعض الخضار والفواكة، وما نبيعه في السنة من المال ليس بقليل، يكفيهم لقوتهم. وهذين العامين كانت الخالة تعطينا بين الحين والآخر ملابس وأقمشة، فصرنا في قريتنا في عيشٍ لا بأس به. اللهم اسلم، أمس ذهب أبوه إلى المدينة، وسمع أن الخالة هنا نقلت دارها، فخلت أني سأموت من الخوف. ثم قالوا إنه ليس هاهنا، فاطمأننت. ثم سمعت أن السيد هنا رُقّيّ، ففرحت وأردت أن آتي لتهنئتها، لكن الزرع في كل مكان منعني. ثم سمعت أمس أن السيدة الكبيرة توفّيت، وكنت في الحقل أدرس الفول، فلما سمعت الخبر ارتجفت يداي حتى لم أستطع مسك الفول، وبكيت في الحقل بكاءً مراً. قلت لزوج ابنتي: "لم أعد أستطيع البقاء معكم، وسواء كان الخبر حقاً أو كذباً، سأدخل المدينة لأرى بعيني." ولم تكن ابنتي وزوجها عديمي المروءة، فلما سمعوا بكوا أيضاً، واليوم قبل الفجر دفعوني إلى المدينة. لا أعرف أحداً، ولا مكان أسأل عنه، فجئت مباشرة إلى الباب الخلفي، فرأيت صور حراس الباب قد كُسيت بالورق، فارتجفت مرة أخرى. دخلت وبحثت عن تشو ساوزي، فلم أجدها، وصادفت جارية صغيرة قالت إن تشو ساوزي أصابها مكروه وطُردت. انتظرت وقتاً طويلاً، حتى لقيت شخصاً أعرفه، فتمكنت من الدخول. لم أظن أن الخالة مريضة هكذا." وأخذت تبكي من جديد. استعجلتها بينغ إير، ولم تنتظر أن تنتهي من كلامها فجرتها وقالت: "تحدثتِ طويلاً يا عمت، جف حلقك، هيا نشرب قدحاً من الشاي." فمضت بليو لاو لاو إلى الغرفة الجانبية، بينما كان تشينغ إير عند تشياو جيه. قالت ليو لاو لاو: "لا أريد شاي. يا فتاة، أرسلي معي أحداً لأذهب لأطمئن على السيدة وأبكي السيدة الكبيرة." قالت بينغ إير: "لا تستعجلي، فلن تستطيعي الخروج من المدينة اليوم. إنما عجلتُ بك لأني خفت أن يجيء كلامك بما يُبكي سيدتنا. لا تظني غير ذلك." قالت ليو لاو لاو: "اللهم اسلم، أنتِ التي ظننتِ يا فتاة، وأنا أعرف. لكن كيف يُعالج مرض سيدتك؟" قالت بينغ إير: "هل ترين أن الزيارة تضرها؟" قالت ليو لاو لاو: "مع أنها إثم، لكني أراها لا تحسن." وبينما هما تتحدثان، سمعتا فنغ جيه تنادي. ذهبت بينغ إير إلى جوار السرير، لكن فنغ جيه لم تنطق. كانت بينغ إير تسأل فنغ إير، فدخل جيا lian، ونظر نحو السرير، ولم يتكلم، ثم ذهب إلى الغرفة الداخلية وجلس وهو يلهث غضباً. لم يتبعه سوى تشيو تونغ، فصبّت له الشاي وأظهرت له الاهتمام، ثم أخذتا تتهامسان ولا أحد يدري ماذا تقولان. ثم نادى جيا lian بينغ إير وسألها: "ألا تأخذ سيدتك الدواء؟" قالت بينغ إير: "لا تأخذ الدواء. وماذا أصنع؟" قال جيا lian: "وهل أنا أعلم! هاتي مفتاح الخزانة." رأت بينغ إير أن جيا lian غاضب، فلم تجرؤ على السؤال، وذهبت وهمست في أذن فنغ جيه. لم تنطق فنغ جيه، فوضعت بينغ إير صندوقاً عند جيا lian وأرادت أن تمضي. قال جيا lian: "هل دعاكِ أحد؟ من سيأخذه إذن؟" كظمت بينغ إير غيظها وفتحت الصندوق وأخذت المفتاح وفتحت الخزانة، ثم سألت: "ماذا تريد؟" قال جيا lian: "هل عندنا شيء؟" بكت بينغ إير من الغضب وقالت: "قولي ما عندكِ بصراحة، حتى لو مات المرء أرضيتِ!" قال جيا lian: "هل أقول المزيد؟ ما كان قبلاً بسببنكم. واليوم ينقص تركة السيدة الكبيرة أربعة أو خمسة آلاف من الفضة، وأمرني السيد أن آتي بدفاتر أراضي البيت لأصنع منها مالاً، فهل هذا ممكن؟ والديون المتراكمة في الخارج كيف نسددها؟ من جعلني أتحمل هذا العبء؟ لا بد أن أبيع ما أعطتني إياه السيدة الكبيرة. أترضين؟" سمعت بينغ إير ذلك، ولم تنطق بكلمة، وأخرجت ما في الخزانة. ثم جاءت شياو هونغ وقالت: "اسرعي يا بينغ جيه، سيدتي في حال سيئة." لم تعر بينغ إير جيا lian أي اهتمام، وهرعت لترى فنغ جيه قد شرعت تمسك بالهواء بيديها، فأمسكت بينغ إير يديها وبكت ونادت. جاء جيا lian أيضاً ونظر، وضرب الأرض بقدمه وقال: "إن كان الأمر كذلك، فهذا يقتلني." وأخذ يبكي. دخل فنغ إير وقال: "يطلبون السيد في الخارج." لم يكن أمام جيا lian سوى الخروج.
أصبحت حالة فنغ جييه (Phêng-سييه) هنا أسوأ، فلم يملك فونغ إير (فَنغ-عِر) ومن معه إلا أن يبكوا. فلما سمعت تشياو جييه (تشياو-سييه) وافتها مسرعة. وهرعت ليو لاو لاو (ليو لاو لاو) أيضاً إلى جوار السرير، وتلا صلواتها وأدعيّت بعض التعاويذ، فتحسّنت حالة فنغ جييه فعلاً. وبينما كانت وانغ فو رن (وانغ فو جِن) قد سمعت بخبر من الجارية، جاءت هي أيضاً. فرأت أولاً أن فنغ جييه قد هدأت قليلاً، فاطمأنت قلبها بعض الشيء. ثم رأت ليو لاو لاو فقالت: "يا ليو لاو لاو، كيف حالك؟ متى جئت؟" فقالت ليو لاو لاو: "أسأل السلامة على ستي (太太)." ولم تتوسّع في الكلام، بل ذكرت فقط مرض فنغ جييه. وبعد أن تحدثتا مطولاً، دخلت تساي يون (تساي يون) وقالت: "السيد يطلب السيدة." فأوصت وانغ فو رن بينغ إير (بينغ-عِر) ببضع كلمات، ثم ذهبت. وبعد أن هيأت فنغ جييه نفسها قليلاً، شعرت في هذه اللحظة بصفاء أكبر، فلما رأت ليو لاو لاو هناك، وثقت في دعائها وتوسّلها للآلهة، فصرفت فونغ إير ومن معه، وأجلست ليو لاو لاو عند رأسها، وأخبرتها عن اضطراب قلبها وما تراه من أشباح وأوهام. فقالت ليو لاو لاو: في قريتنا أي بودديساتا مستجابة الدعاء، وأي معبد تتحقق فيه الكرامات. قالت فنغ جييه: "أطلبي منك أن تدعي لي، وما تحتاجينه من مال للقرابين والنذور عندي." ونزعت من معصمها سواراً ذهبياً ودفعته إليها. فقالت ليو لاو لاو: "يا ستي الصغيرة، لا حاجة لذلك. أهل قريتنا إذا نذروا نذراً وتمّت حاجتهم، ينفقون بضع مئات من النقود فحسب، فما الحاجة إلى كل هذا. وإن ذهبت أدعو لكِ ستي الصغيرة، فذلك نذر أيضاً. فإذا شفيتِ ستي الصغيرة، فأنفقي ما شئتِ بنفسك." علمت فنغ جييه أن ليو لاو لاو تنوي الخير، فلم تُصرّ عليها، وتركت السوار معها وقالت: "يا ليو لاو لاو، أمري بين يديكِ. وطفلي تشياو جييه أيضاً كثير العلل والبلايا، أ交付ها لكِ هي الأخرى." فوافقت ليو لاو لاو من فورها وقالت: "حسناً، أرى أن الوقت لا يزال مبكراً، ويمكنني العودة إلى المدينة، فسأذهب الآن. غداً إذا شفيتِ ستي الصغيرة، فاطلبي مني أن أفي بالنذر." وكانت فنغ جييه خائفة من الأشباح المتراكمة حولها، فتشوّق أن تذهب فقالت: "إن كنتِ مستعدة أن تُخلصي جهدكِ من أجلّي، فإني استطيع أن أنام بسلام، وسأكون لكِ من الشاكرين. وأما ابنة أختكِ الصغيرة فدعها تقيم هنا." فقالت ليو لاو لاو: "فتاة القرية لم ترَ الدنيا، لا ينبغي أن تُحرج هنا. الأفضل أن آخذها معي." قالت فنغ جييه: "هذا تفكير زائد. فنحن عائلة واحدة، فما الذي نخاف منه؟ وإن كنا فقراً، فإن إطعام شخص إضافي لا يُضيرنا بشيء." فلما رأت ليو لاو لاو صدق فنغ جييه، وافقت على أن تبقى تشينغ إير (تشينغ-عِر) أياماً، فتوفر على البيت نفقة الطعام. لكنها خشيت ألا توافق تشينغ إير، فأحضرتها وسألتها. فإن وافقت، تبقى. فكلمت تشينغ إير ببضع كلمات. وكانت تشينغ إير قد ألفت اللعب مع تشياو جييه، ولم تشأ تشياو جييه أن تذهب، فوافقت تشينغ إير على البقاء. فأوصت ليو لاو لاو ببضع كلمات، وودعت بينغ إير، وانطلقت مسرعة إلى خارج المدينة. ولا نتحدث عن ذلك.
أما دير لونغ تسوي (لونغ-تسوي) فقد كان في الأصل من أرض عائلة جيا، ولما بُني حديقة الزيارة الإمبراطورية، أُحيط الدير بها. وكان مأكله ومشربه وشؤونه لا تُصرف من مال عائلة جيا. أما اليوم وقد أُخذت مياو يو (مياو-يو)، فقد رفعت الراهبة تقريراً للسلطات، تارة انتظاراً لنتائج البحث عن اللصوص، وتارة لأن ممتلكات مياو يو لا يصحّ أن تُتشرد، فبقيت هناك على حالها. وأبلغت عائلة جيا بذلك. وكان أهل عائلة جيا جميعهم يعلمون، لكن جيا تشنغ (جيا-تشنغ) حديث الوفاة، وكانوا مضطربين في أنفسهم، فلم يجرؤوا على رفع هذه الأمور الهامشية. وحدها شي تشون (شي-تشون) كانت تعلم بهذا الأمر، فلم تهدأ ليلاً ولا نهاراً. وانتشر الخبر تدريجياً حتى وصل إلى مسامير باو يو (باو-يو)، بأن مياو يو أُخذت من قبل لصوص، وقيل أيضاً إن مياو يو تحرك قلبها الدنيوي فاتبعت شخصاً. فسمع باو يو بذلك فحار في أمره، وقال في نفسه: لا بد أن لصوصاً أقوياء أخذوها، وهذه المرأة لن ترضى، ولا بد أنها ماتت دون أن تُذعن. لكنه لم يعرف لها أثراً، فلم يُزل قلقاً، يتنهّد ويتأمل كل يوم. ويقول: "هذه المرأة التي تسمي نفسها 'من خلف العتبة'، كيف وصلت إلى هذه النهاية!" ثم يفكر: "كم كانت الحديقة عامرة في ذلك الزمان، ومن يوم تزوّجت الأخت الثانية، مات من مات وتزوج من تزوج، وكنت أظن أنها محصّنة لا تُمسّ، فمن يدرى أن العواصف هبت فجأة، فكانت نهايتها أعجب من نهاية أختي لين (لين)!" ومن واحد إلى اثنين، ومن اثنين إلى ثلاثة، أخذ يتذكر ويتذكر، حتى وصل إلى كلام جوانغ زي (جوانغ-زي) عن الغموض والتلاشي، وأن الإنسان في هذه الدنيا لا بد أن يتبدد كالسحاب والريح، فلم يملك إلا أن يبكي بكاءً مراً. فقالت شي رن (شي-جِن) ومن معها إن هذا جنونه المعتاد، ولطّفن به وأقنعنه بكل الوسائل. أما باو تشاي (باو-تساي) فلم تفهم السبب في البداية، فنصحته أيضاً بالكلام. لكن باو يو كان مكتئباً لا يُفسر، وشعر بذهول في عقله. فلم تجد باو تشاي تفسيراً، فسألت وتحققت، حتى علمت أن مياو يو أُخذت ولا يُعرف مصيرها، فحزنت هي أيضاً. لكنها رأّأت حزن باو يو، فوعظته بالكلام الصارم. وذكرت أن "لان إير (لان-عِر) منذ رجوعه من الجنازة، وإن لم يكن يدرس، إلا أنه يسهر ليلاً ويبذل جهداً نهاراً. إنه حفيد السيدة العجوز، والسيدة العجوز كانت دائماً تأمل أن تُرشدك إلى الرشد، والسأب كان يقلق عليك ليلاً ونهاراً، وأنت تُضيع نفسك بالهوى والعواطف الحمقاء، ونحن نراقبك فماذا تكون النتيجة!" فلم يجد باو يو جواباً، وبعد فترة قال: "ما لي وللناس، إنما أتحسر على تراجع حظ عائلتنا." قالت باو تشاي: "هذا كلام آخر، إن السيد والسيدة العجوز أرادا أن ترشد وتحمل ميراث الأسلاف. لكنك تصرّ على ضلالك، فماذا نفعل؟" فلما سمع باو يو هذا الكلام لم يجد فيه ما يرضيه، فاستند على المكتب ونامت. فلم تُبالِ باو تشاي به، وطلبت من شيه يويه (شيه-يويه) ومن معه أن يخدموه، وذهبت هي لتنام.
حين رأى باويو أنّ عدد الحاضرين في الغرفة قليلٌ، خطرَ بباله: "منذ أن جاءت تسِيْ جوان إلى هنا، لم أحظَ بفرصةٍ أقول لها كلمةً من القلب صادقةً، بل تركتُها في وحشةٍ وقسوةٍ، وهذا يُثقلُ ضميري. ثم إنّها ليست كشيوْ يويه وتْشو وين، فبإمكاني أن أطمئنّ إليهما. حين كنتُ مريضًا فيما مضى، بقيتْ معي زمنًا طويلاً، والمرآة الصغيرة التي كانت لها لا تزال عندي، وما أخلصه من ودٍّ ليس بالهيّن. أما الآن، فلا أدري لماذا صارتْ تُقابلني ببرودٍ. إنْ كان ذلك بسبب تلك، فهي كانت أعزّ صديقةٍ لأختِ لين، وأنا أرى أنّه لم يُعاملها هي بسوء. في الأيام التي كنتُ فيها غائبًا، كانت تسِيْ جوان تتحدّث معه وتؤانسه، وحين كنتُ أحضُر، كانت تسِيْجوان تبتعدُ. فلا بدّ أنّ السبب هو أنّني تزوّجتُ بعد موت أختِ لين. يا للأسف، تسِيْ جوان، تسِيْ جوان، أأنتِ هذه الفتاة الفطنة التي لا تستطيع حتى أن تدركَ ما أعانيه!" ثم فكّر مرّةً أخرى: "الليلة، منهم من نام ومنهم من يعمل، فلأستغلّ هذه السانحة وأذهب إليها، لأرى ماذا عسى أن تقول. فإن كنتُ أخطأتُ في حقّها، فلا بأس أن أعتذر." عزمَ على ذلك، فخرج من باب الغرفة في هدوءٍ وسار يبحث عن تسِيْ جوان.
كانت غرفة تسِيْ جوان في الممرّ الغربي الداخلي. اقترب باويو في خفّةٍ من النوافذ، فرأى أنّ نورًا لا يزال يشعّ من الداخل، فلسعَ الورقَ الزجاجي بلسانه ونظر، فرأى تسِيْ جوان تجلس وحدها على ضوء المصباح، لا تصنع شيئًا، بل قابعةٌ في صمتٍ حائر. فناداها باويو بصوتٍ خفيض: "يا أختي تسِيْ جوان، أما زلتِ مستيقظة؟" فذُعرت تسِيْ جوان عند سماع الصوت، وصمتتْ حائرةً وقتًا قبل أن تقول: "من هناك؟" قال باويو: "أنا." فعرفت تسِيْ جوان أنّ الصوت يشبه صوت باويو، فسألت: "هل أنت السيّد باو الثاني؟" فأجابها باويو من الخارج بصوتٍ خافت. قالت: "ماذا تريد؟" قال: "عندي كلمةٌ من القلب أريد أن أقولها لكِ، افتحي الباب، لأدخل وأجلس في غرفتكِ." صمتت تسِيْ جوان برهةً ثم قالت: "ما عندك من كلام، يا سيّد باو الثاني، الوقت متأخّر، ارجع وقلّه غدًا." فجمد باويو من الصدمة. كان يريد أن يدخل، لكنّه خشي ألا تفتح تسِيْ جوان الباب، وأراد أن يعود، غير أنّ ما يكتنه صدره من حزنٍ كان يزداد اشتعالًا بفعل تلك الكلمة التي قالتها تسِيْ جوان. فلم يجد بدًّا من أن يقول: "ليس عندي كلامٌ كثير، سألتكِ سؤالًا واحدًا فحسب." قالت: "إن هو سؤالٌ واحدٌ، فقلْه." فصمت باويو طويلًا ولم ينطق. ولمّا لم تسمع تسِيْ جوان صوت باويو في الدداخ، علمت أنّ به تلك الحماقة المعهودة، وخشيت إن ردّت عليه بقسوةٍ أن تجعله يعود إلى مرضه القديم، فقامت وأصغت أكثر، ثم سألت: "أمضى أم يقف هناك حائرًا؟ ما عندك لا تقوله، وتتركني هنا أتعذّب. لقد تعذّبت واحدةٌ وماتت، أتريد أن تعذّب واحدةً أخرى فتموت! ما هذا العبث!" وشرعت، من حيث لسع باويو الورق، تنظر إلى الخارج، فرأته يقف هناك مصغيًا. لم تزد تسِيْ جوان على ذلك، واستدارت لتقصّ فتيل الشمعة. فجأةً سمعت باويو يتنهّد ويقول: "يا أختي تسِيْ جوان، ما كنتِ يومًا قاسية القلب كهذا، كيف صرتِ في الآونة الأخيرة لا تقولين لي حتى كلمةً طيبة؟ أنا حقيرةٌ لا تستحقّ أن تكلّموني، لكن إن كان عندي خطأٌ، فأرجو أن تبيّنيني، ولو لم تكلّميني ما بقيتُ من الدنيا، فإنّي سأموت وأنا أعرف الحقيقة!" سمعت تسِيْ جوان ذلك فتبسّمت في مرارة: "أهذا كلامك يا سيّد باو الثاني؟ هل ثمّة ما هو أكثر؟ إن كان هذا هو كلامك، فإنّ سيّدتنا حين كانت حيةً كنت أسمعه منها حتى مللتُه! وإن كان عندنا خطأٌ، فإنّني مكلّفةٌ من قبل السيّدة، فارجع إليها يا سيّد باو الثاني، فنحن الجواري لا شيءٌ في النهاية." وعند هذا الموضع، خنقها البكاء، فشرعت تمسح أنفها. وسمعها باويو من الخارج تبكي من الحزن، فأخذ يطأ الأرض بقدمه في جزع: "ما هذا الكلام؟ أمري عندك منذ أشهرٍ وما زلتم لا تعرفونه. حتّى لو لم يشأ غيرك أن يخبركِ، أفلا تسمحين لي أن أقول لكِ، أتريديني أن أختنق وأموت!" وشرع هو الآخر يبكي.
كان باويو هناك يغرق في حزنه، إذ سمع فجأة من خلفه صوت شخص يتدخل بالقول: "من تدعو ليتكلم نيابة عنك؟ من هو من وماذا يكون لمن؟ أنت الذي أسأت إلى الناس، فالتوسّل إليهم بنفسك. إن قبلوا أو لم يقبلوا ذلك شأنهم، فلماذا تتخذنا نحن الذين لا قيمة لنا كحجة لتبرير موقفك؟" لقد أثارت هذه الكلمات فجأة ارتباك الشخصين في الداخل والخارج. أتدرون من كان المتحدث؟ لقد كان شيه يويه. شعر باويو بالخجل على وجهه. ثم قالت شيه يويه: "ما الأمر بالضبط؟ واحد يعتذر، والآخر لا يكترث. هيا توسّل إليه بسرعة. آه، إن أختنا تسي جوان قاسية القلب حقًا، الجو في الخارج بارد جدًا، وهذا الرجل توسّل إليها طوال هذا الوقت، ولم تُبدِ حتى ذرة تجاوب." ثم التفتت إلى باويو وقالت: "منذ قليل، قالت السيدة الثانية إنها تتساءل أين أنت في هذا الوقت، بينما أنت تقف هنا وحدك تحت حافة السقف ماذا تفعل!" ومن الداخل، ردّت تسي جوان: "ما هذا المعنى؟ لقد طلبنا من السيد الثاني أن يدخل منذ وقت طويل، وما لم يُقله يمكن تأجيله إلى الغد. لماذا كل هذا؟" كان باويو يريد أن يتكلم، لكنه رأى شيه يويه هناك، فلم يجرؤ على قول شيء آخر، فمضى مع شيه يويه عائداً وقال: "كفى، كفى! لن أستطيع في حياتي هذه أن أبيّن ما في قلبي! لا يعلم إلا السماء!" وعند هذه النقطة، انهمرت دموعه بغزرة لا يدري من أين جاءت. قالت شيه يويه: "يا سيدي الثاني، بنصيحتي لك أن تقطع الأمل، فذرف الدموع سدى أمر مؤسف." لم يرد باويو بكلمة، ودخل الغرفة. وجد باوتشاي نائمة، وكان باويو يعلم أنها تتظاهر بالنوم. لكن شي رين قالت: "ما الذي لا يمكن قوله غدًا، حتى تركض إلى هناك وتثير المشاكل، وتسبّب—" وعند هذه النقطة توقفت عن الكلام، ثم استأنفت بعد تردد: "كيف تشعر بجسدك؟" لم ينطق باويو بكلمة، بل هزّ رأسه فحسب. عندها بدأت شي رين تهيئ الجميع للنوم. لم ينموا طوال الليل، وهذا أمر مفهوم.
أما تسي جوان هنا، فلما أثّر فيها تصرف باويو، ازداد ألمها في قلبها، وبكت طوال الليل بلا توقف. فكرت في الماضي والحاضر: "إن أمر باويو واضح، كان يعلم أنه في مرضه لم يكن يدرك الأمور، لذلك دبّر الناس الأمور بخداع ومحايل. لاحقًا، حين أفاق باويو وعاد إلى وعيه، انتكست حالته القديمة، وأخذ يبكي ويتذكر دائمًا، إنه ليس من الذين ينسون الود والجميل. لكن هذا الحنان الذي يظهره اليوم يؤلم المرء حقًا، والمؤسف أن فتاة لين المسكينة فعلًا لا حظ لها في أن تظفر به. وهكذا يتبيّن أن قدر الناس مقدور، فما لم يحين الأوان، يظل الجميع يغرقون في الأوهام والأماني. وحين لا يبقى شيء يمكن فعله، يتجاهل الأمر من كان غافلاً، أما من كان عميق الود والوفاء فيكتفي بالوقوف أمام الريح وتحت القمر، يذرف الدموع ويتحسر. والمؤسف أن الميت قد لا يعلم، لكن الحي فعلًا يعاني ويتألم بلا نهاية. وفي النهاية، قد يكون الخشب والحجر اللذان لا إحساس لهما ولا شعور أفضل حالًا، فعلى الأقل قلبهما صافٍ!" وحين وصلت إلى هذه الفكرة، تحوّل قلبها الحارق بالحسرات فجأة إلى برودة. وما إن همّت أن تنام، حتى سمعت ضجة تندلع في الفناء الشرقي. وما طبيعة هذا الحدث، يكشفه الفصل التالي.
第113回
上一回 回目录 下一回
第一一三回 忏宿冤鳳姐託村嫗 釋舊憾情婢感痴郎
話說趙姨娘在寺內得了暴病,見人少了,更加混說起來,唬得眾人都恨,就有兩個女人攙著。趙姨娘雙膝跪在地下,說一回,哭一回,有時爬在地下叫饒,說:“打殺我了!紅胡子的老爺,我再不敢了。”有一時雙手合著,也是叫疼。眼睛突出,嘴里鮮血直流,頭髮披散,人人害怕,不敢近前。那時又將天晚,趙姨娘的聲音只管喑啞起來了,居然鬼嚎一般。無人敢在他跟前,只得叫了幾個有膽量的男人進來坐著,趙姨娘一時死去,隔了些時又回過來,整整的鬧了一夜。到了第二天,也不言語,只裝鬼臉,自己拿手撕開衣服,露出胸膛,好象有人剝他的樣子。可怜趙姨娘雖說不出來,其痛苦之狀實在難堪。正在危急,大夫來了,也不敢診,只囑咐“辦理後事罷”,說了起身就走。那送大夫的家人再三央告說:“請老爺看看脈,小的好回稟家主。”那大夫用手一摸,已無脈息。賈環聽了,然後大哭起來。眾人只顧賈環,誰料理趙姨娘。只有周姨娘心里苦楚,想到:“做偏房側室的下場頭不過如此!況他還有兒子的,我將來死起來還不知怎樣呢!”于是反哭的悲切。且說那人赶回家去回稟了。賈政即派家人去照例料理,陪著環兒住了三天,一同回來。
那人去了,這里一人傳十,十人傳百,都知道趙姨娘使了毒心害人被陰司里拷打死了。又說是“璉二奶奶只怕也好不了,怎麼說璉二奶奶告的呢。”這些話傳到平兒耳內,甚是著急,看著鳳姐的樣子實在是不能好的了,看著賈璉近日并不似先前的恩愛,本來事也多,竟象不與他相干的。平兒在鳳姐跟前只管勸慰,又想著邢王二夫人回家幾日,只打發人來問問,并不親身來看。鳳姐心里更加悲苦。賈璉回來也沒有一句貼心的話。鳳姐此時只求速死,心里一想,邪魔悉至。只見尤二姐從房後走來,漸近床前說:“姐姐,許久的不見了。做妹妹的想念的很,要見不能,如今好容易進來見見姐姐。姐姐的心机也用盡了,咱們的二爺糊涂,也不領姐姐的情,反倒怨姐姐作事過于苛刻,把他的前程去了,叫他如今見不得人。我替姐姐氣不平。”鳳姐恍惚說道:“我如今也後悔我的心忒窄了,妹妹不念舊惡,還來瞧我。”平兒在旁聽見,說道:“奶奶說什麼?”鳳姐一時蘇醒,想起尤二姐已死,必是他來索命。被平兒叫醒,心里害怕,又不肯說出,只得勉強說道:“我神魂不定,想是說夢話。給我捶捶。”平兒上去捶著,見個小丫頭子進來,說是“劉姥姥來了,婆子們帶著來請奶奶的安。”平兒急忙下來說:“在那里呢?”小丫頭子說:“他不敢就進來,還聽奶奶的示下。”平兒聽了點頭,想鳳姐病里必是懶待見人,便說道:“奶奶現在養神呢,暫且叫他等著。你問他來有什麼事么?”小丫頭子說道:“他們問過了,沒有事。說知道老太太去世了,因沒有報才來遲了。”小丫頭子說著,鳳姐聽見,便叫“平兒,你來,人家好心來瞧,不要冷淡人家。你去請了劉姥姥進來,我和他說說話兒。”平兒只得出來請劉姥姥這里坐。
鳳姐剛要合眼,又見一個男人一個女人走向炕前,就象要上炕似的。鳳姐著忙,便叫平兒說:“那里來了一個男人跑到這里來了!”連叫兩聲,只見豐兒小紅趕來說:“奶奶要什麼?”鳳姐睜眼一瞧,不見有人,心里明白,不肯說出來,便問丰兒道:“平兒這東西那里去了?”丰兒道:“不是奶奶叫去請劉姥姥去了么。”鳳姐定了一會神,也不言語。
只見平兒同劉姥姥帶了一個小女孩兒進來,說:“我們姑奶奶在那里?”平兒引到炕邊,劉姥姥便說:“請姑奶奶安。”鳳姐睜眼一看,不覺一陣傷心,說:“姥姥你好?怎麼這時候才來?你瞧你外孫女兒也長的這麼大了。”劉姥姥看著鳳姐骨瘦如柴,神情恍惚,心里也就悲慘起來,說:“我的奶奶,怎麼這幾個月不見,就病到這個分兒。我糊涂的要死,怎麼不早來請姑奶奶的安!”便叫青兒給姑奶奶請安。青兒只是笑,鳳姐看了倒也十分喜歡,便叫小紅招呼著。劉姥姥道:“我們屯鄉里的人不會病的,若一病了就要求神許願,從不知道吃藥的。我想姑奶奶的病不要撞著什麼了罷?”平兒聽著那話不在理,便在背地里扯他。劉姥姥會意,便不言語。那里知道這句話倒合了鳳姐的意,扎掙著說:“姥姥你是有年紀的人,說的不錯。你見過的趙姨娘也死了,你知道么?”劉姥姥詫异道:“阿彌陀佛!好端端一個人怎麼就死了?我記得他也有一個小哥兒,這便怎麼樣呢?”平兒道:“這怕什麼,他還有老爺太太呢。”劉姥姥道:“姑娘,你那里知道,不好死了是親生的,隔了肚皮子是不中用的。”這句話又招起鳳姐的愁腸,嗚嗚咽咽的哭起來了。眾人都來勸解。
巧姐兒聽見他母親悲哭,便走到炕前用手拉著鳳姐的手,也哭起來。鳳姐一面哭著道:“你見過了姥姥了沒有?”巧姐兒道:“沒有。”鳳姐道:“你的名字還是他起的呢,就和乾娘一樣,你給他請個安。”巧姐兒便走到跟前,劉姥姥忙著拉著道:“阿彌陀佛,不要折殺我了!巧姑娘,我一年多不來,你還認得我么?”巧姐兒道:“怎麼不認得。那年在園里見的時候我還小,前年你來,我還合你要隔年的蟈蟈兒,你也沒有給我,必是忘了。”劉姥姥道:“好姑娘,我是老糊涂了。若說蟈蟈兒,我們屯里多得很,只是不到我們那里去,若去了,要一車也容易。”鳳姐道:“不然你帶了他去罷。”劉姥姥笑道:“姑娘這樣千金貴体,綾羅裹大了的,吃的是好東西,到了我們那里,我拿什麼哄他頑,拿什麼給他吃呢?這倒不是坑殺我了么。”說著,自己還笑,他說:“那麼著,我給姑娘做個媒罷。我們那里雖說是屯鄉里,也有大財主人家,幾千頃地,幾百牲口,銀子錢亦不少,只是不象這里有金的,有玉的。姑奶奶是瞧不起這种人家,我們庄家人瞧著這樣大財主,也算是天上的人了。”鳳姐道:“你說去,我願意就給。”劉姥姥道:“這是頑話兒罷咧。放著姑奶奶這樣,大官大府的人家只怕還不肯給,那里肯給庄家人。就是姑奶奶肯了,上頭太太們也不給。”巧姐因他這話不好聽,便走了去和青兒說話。兩個女孩兒倒說得上,漸漸的就熟起來了。
這里平兒恐劉姥姥話多,攪煩了鳳姐,便拉了劉姥姥說:“你提起太太來,你還沒有過去呢。我出去叫人帶了你去見見,也不枉來這一趟。”劉姥姥便要走。鳳姐道:“忙什麼,你坐下,我問你近來的日子還過的么?”劉姥姥千恩萬謝的說道:“我們若不仗著姑奶奶”,說著,指著青兒說:“他的老子娘都要餓死了。如今雖說是庄家人苦,家里也掙了好幾畝地,又打了一眼井,种些菜蔬瓜果,一年賣的錢也不少,盡夠他們嚼吃的了。這兩年姑奶奶還時常給些衣服布匹,在我們村里算過得的了。阿彌陀佛,前日他老子進城,聽見姑奶奶這里動了家,我就幾乎唬殺了。虧得又有人說不是這里,我才放心。後來又聽見說這里老爺升了,我又喜歡,就要來道喜,為的是滿地的庄家來不得。昨日又聽說老太太沒有了,我在地里打豆子,聽見了這話,唬得連豆子都拿不起來了,就在地里狠狠的哭了一大場。我和女婿說,我也顧不得你們了,不管真話謊話,我是要進城瞧瞧去的。我女兒女婿也不是沒良心的,聽見了也哭了一回子,今兒天沒亮就赶著我進城來了。我也不認得一個人,沒有地方打聽,一徑來到後門,見是門神都糊了,我這一唬又不小。進了門找周嫂子,再找不著,撞見一個小姑娘,說周嫂子他得了不是了,攆了。我又等了好半天,遇見了熟人,才得進來。不打諒姑奶奶也是那麼病。”說著,又掉下淚來。平兒等著急,也不等他說完拉著就走,說:“你老人家說了半天,口干了,咱們喝碗茶去罷。”拉著劉姥姥到下房坐著,青兒在巧姐兒那邊。劉姥姥道:“茶倒不要。好姑娘,叫人帶了我去請太太的安,哭哭老太太去罷。”平兒道:“你不用忙,今兒也赶不出城的了。方才我是怕你說話不防頭招的我們奶奶哭,所以催你出來的。別思量。”劉姥姥道:“阿彌陀佛,姑娘是你多心,我知道。倒是奶奶的病怎麼好呢?”平兒道:“你瞧去妨礙不妨礙?”劉姥姥道:“說是罪過,我瞧著不好。”正說著,又聽鳳姐叫呢。平兒及到床前,鳳姐又不言語了。平兒正問丰兒,賈璉進來,向炕上一瞧,也不言語,走到里間氣哼哼的坐下。只有秋桐跟了進去,倒了茶,殷勤一回,不知嘁嘁喳喳的說些什麼。回來賈璉叫平兒來問道:“奶奶不吃藥么?”平兒道:“不吃藥。怎麼樣呢?”賈璉道:“我知道么!你拿柜子上的鑰匙來罷。”平兒見賈璉有氣,又不敢問,只得出來鳳姐耳邊說了一聲。鳳姐不言語,平兒便將一個匣子擱在賈璉那里就走。賈璉道:“有鬼叫你嗎!你擱著叫誰拿呢?”平兒忍氣打開,取了鑰匙開了柜子,便問道:“拿什麼?”賈璉道:“咱們有什麼嗎?”平兒氣得哭道:“有話明白說,人死了也願意!”賈璉道:“還要說么!頭里的事是你們鬧的。如今老太太的還短了四五千銀子,老爺叫我拿公中的地帳弄銀子,你說有么?外頭拉的帳不開發使得么?誰叫我應這個名兒!只好把老太太給我的東西折變去罷了。你不依么?”平兒聽了,一句不言語,將柜里東西搬出。只見小紅過來說:“平姐姐快走,奶奶不好呢。”平兒也顧不得賈璉,急忙過來,見鳳姐用手空抓,平兒用手攥著哭叫。賈璉也過來一瞧,把腳一跺道:“若是這樣,是要我的命了。”說著,掉下淚來。丰兒進來說:“外頭找二爺呢。”賈璉只得出去。
這里鳳姐愈加不好,丰兒等不免哭起來。巧姐聽見赶來。劉姥姥也急忙走到炕前,嘴里念佛,搗了些鬼,果然鳳姐好些。一時王夫人聽了丫頭的信,也過來了,先見鳳姐安靜些,心下略放心,見了劉姥姥,便說:“劉姥姥你好?什麼時候來的?”劉姥姥便說:“請太太安。”不及細說,只言鳳姐的病。講究了半天,彩雲進來說:“老爺請太太呢。”王夫人叮嚀了平兒幾句話,便過去了。鳳姐鬧了一回,此時又覺清楚些,見劉姥姥在這里,心里信他求神禱告,便把丰兒等支開,叫劉姥姥坐在頭邊,告訴他心神不宁如見鬼怪的樣。劉姥姥便說我們屯里什麼菩薩靈,什麼廟有感應。鳳姐道:“求你替我禱告,要用供獻的銀錢我有。”便在手腕上褪下一支金鐲子來交給他。劉姥姥道:“姑奶奶,不用那個。我們村庄人家許了願,好了,花上幾百錢就是了,那用這些。就是我替姑奶奶求去,也是許願。等姑奶奶好了,要花什麼自己去花罷。”鳳姐明知劉姥姥一片好心,不好勉強,只得留下,說:“姥姥,我的命交給你了。我的巧姐兒也是千災百病的,也交給你了。”劉姥姥順口答應,便說:“這麼著,我看天氣尚早,還赶得出城去,我就去了。明兒姑奶奶好了,再請還願去。”鳳姐因被眾冤魂纏繞害怕,巴不得他就去,便說:“你若肯替我用心,我能安穩睡一覺,我就感激你了。你外孫女兒叫他在這里住下罷。”劉姥姥道:“庄家孩子沒有見過世面,沒的在這里打嘴。我帶他去的好。”鳳姐道:“這就是多心了。既是咱們一家,這怕什麼。雖說我們窮了,這一個人吃飯也不礙什麼。”劉姥姥見鳳姐真情,落得叫青兒住幾天,又省了家里的嚼吃。只怕青兒不肯,不如叫他來問問,若是他肯,就留下。于是和青兒說了幾句。青兒因與巧姐兒頑得熟了,巧姐又不願他去,青兒又願意在這里。劉姥姥便吩咐了幾句,辭了平兒,忙忙的赶出城去。不題。
且說櫳翠庵原是賈府的地址,因蓋省親園子,將那庵圈在里頭,向來食用香火并不動賈府的錢糧。今日妙玉被劫,那女尼呈報到官,一則候官府緝盜的下落,二則是妙玉基業不便離散,依舊住下。不過回明了賈府。那時賈府的人雖都知道,只為賈政新喪,且又心事不宁,也不敢將這些沒要緊的事回稟。只有惜春知道此事,日夜不安。漸漸傳到寶玉耳邊,說妙玉被賊劫去,又有的說妙玉凡心動了跟人而走。寶玉聽得十分納悶,想來必是被強徒搶去,這個人必不肯受,一定不屈而死。但是一無下落,心下甚不放心,每日長噓短歎。還說:“這樣一個人自稱為‘檻外人’,怎麼遭此結局!”又想到:“當日園中何等熱鬧,自從二姐姐出閣以來,死的死,嫁的嫁,我想他一塵不染是保得住的了,豈知風波頓起,比林妹妹死的更奇!”由是一而二,二而三,追思起來,想到《庄子》上的話,虛無縹緲,人生在世,難免風流雲散,不禁的大哭起來。襲人等又道是他的瘋病發作,百般的溫柔解勸。寶釵初時不知何故,也用話箴規。怎奈寶玉抑郁不解,又覺精神恍惚。寶釵想不出道理,再三打聽,方知妙玉被劫不知去向,也是傷感,只為寶玉愁煩,便用正言解釋。因提起“蘭兒自送殯回來,雖不上學,聞得日夜攻苦。他是老太太的重孫,老太太素來望你成人,老爺為你日夜焦心,你為閒情痴意糟蹋自己,我們守著你如何是個結果!”說得寶玉無言可答,過了一回才說道:“我那管人家的閒事,只可歎咱們家的運氣衰頹。”寶釵道:“可又來,老爺太太原為是要你成人,接續祖宗遺緒。你只是執迷不悟,如何是好。”寶玉聽來,話不投机,便靠在桌上睡去。寶釵也不理他,叫麝月等伺候著,自己卻去睡了。
寶玉見屋里人少,想起:“紫鵑到了這里,我從沒合他說句知心的話兒,冷冷清清撂著他,我心里甚不過意。他呢,又比不得麝月秋紋,我可以安放得的。想起從前我病的時候,他在我這里伴了好些時,如今他的那一面小鏡子還在我這里,他的情義卻也不薄了。如今不知為什麼,見我就是冷冷的。若說為我們這一個呢,他是和林妹妹最好的,我看他待紫鵑也不錯。我有不在家的日子,紫鵑原與他有說有講的,到我來了,紫鵑便走開了。想來自然是為林妹妹死了我便成了家的原故。噯,紫鵑,紫鵑,你這樣一個聰明女孩兒,難道連我這點子苦處都看不出來么!”因又一想:“今晚他們睡的睡,做活的做活,不如趁著這個空兒我找他去,看他有什麼話。倘或我還有得罪之處,便陪個不是也使得。”想定主意,輕輕的走出了房門,來找紫鵑。
那紫鵑的下房也就在西廂里間。寶玉悄悄的走到窗下,只見里面尚有燈光,便用舌頭舔破窗紙往里一瞧,見紫鵑獨自挑燈,又不是做什麼,呆呆的坐著。寶玉便輕輕的叫道:“紫鵑姐姐還沒有睡么?”紫鵑聽了唬了一跳,怔怔的半日才說:“是誰?”寶玉道:“是我。”紫鵑聽著,似乎是寶玉的聲音,便問:“是寶二爺么?”寶玉在外輕輕的答應了一聲。紫鵑問道:“你來做什麼?”寶玉道:“我有一句心里的話要和你說說,你開了門,我到你屋里坐坐。”紫鵑停了一會兒說道:“二爺有什麼話,天晚了,請回罷,明日再說罷。”寶玉聽了,寒了半截。自己還要進去,恐紫鵑未必開門,欲要回去,這一肚子的隱情,越發被紫鵑這一句話勾起。無奈,說道:“我也沒有多余的話,只問你一句。”紫鵑道:“既是一句,就請說。”寶玉半日反不言語。紫鵑在屋里不見寶玉言語,知他素有痴病,恐怕一時實在搶白了他,勾起他的舊病倒也不好了,因站起來細聽了一聽,又問道:“是走了,還是傻站著呢?有什麼又不說,盡著在這里慪人。已經慪死了一個,難道還要慪死一個么!這是何苦來呢!”說著,也從寶玉舔破之處往外一張,見寶玉在那里呆聽。紫鵑不便再說,回身剪了剪燭花。忽聽寶玉歎了一聲道:“紫鵑姐姐,你從來不是這樣鐵心石腸,怎麼近來連一句好好兒的話都不和我說了?我固然是個濁物,不配你們理我,但只我有什麼不是,只望姐姐說明了,那怕姐姐一輩子不理我,我死了倒作個明白鬼呀!”紫鵑聽了,冷笑道:“二爺就是這個話呀,還有什麼?若就是這個話呢,我們姑娘在時我也跟著聽俗了!若是我們有什麼不好處呢,我是太太派來的,二爺倒是回太太去,左右我們丫頭們更算不得什麼了。”說到這里,那聲兒便哽咽起來,說著又醒鼻涕,寶玉在外知他傷心哭了,便急的跺腳道:“這是怎麼說,我的事情你在這里幾個月還有什麼不知道的。就便別人不肯替我告訴你,難道你還不叫我說,叫我憋死了不成!”說著,也嗚咽起來了。
寶玉正在這里傷心,忽聽背後一個人接言道:“你叫誰替你說呢?誰是誰的什麼?自己得罪了人自己央及呀,人家賞臉不賞在人家,何苦來拿我們這些沒要緊的墊喘兒呢。”這一句話把里外兩個人都嚇了一跳。你道是誰,原來卻是麝月。寶玉自覺臉上沒趣。只見麝月又說道:“到底是怎麼著?一個陪不是,一個人又不理。你倒是快快的央及呀。噯,我們紫鵑姐姐也就太狠心了,外頭這麼怪冷的,人家央及了這半天,總連個活動氣兒也沒有。”又向寶玉道:“剛才二奶奶說了,多早晚了,打量你在那里呢,你卻一個人站在這房檐底下做什麼!”紫鵑里面接著說道:“這可是什麼意思呢?早就請二爺進去,有話明日說罷。這是何苦來!”寶玉還要說話,因見麝月在那里,不好再說別的,只得一面同麝月走回,一面說道:“罷了,罷了!我今生今世也難剖白這個心了!惟有老天知道罷了!”說到這里,那眼淚也不知從何處來的,滔滔不斷了。麝月道:“二爺,依我勸你死了心罷,白陪眼淚也可惜了兒的。”寶玉也不答言,遂進了屋子。只見寶釵睡了,寶玉也知寶釵裝睡。卻是襲人說了一句道:“有什麼話明日說不得,巴巴兒的跑那里去鬧,鬧出——”說到這里也就不肯說,遲了一遲才接著道:“身上不覺怎麼樣?”寶玉也不言語,只搖搖頭兒,襲人一面才打發睡下。一夜無眠,自不必說。
這里紫鵑被寶玉一招,越發心里難受,直直的哭了一夜。思前想後,“寶玉的事,明知他病中不能明白,所以眾人弄鬼弄神的辦成了。後來寶玉明白了,舊病复發,常時哭想,并非忘情負義之徒。今日這种柔情,一發叫人難受,只可怜我們林姑娘真真是無福消受他。如此看來,人生緣分都有一定,在那未到頭時,大家都是痴心妄想。乃至無可如何,那糊涂的也就不理會了,那情深義重的也不過臨風對月,灑淚悲啼。可怜那死的倒未必知道,這活的真真是苦惱傷心,無休無了。算來竟不如草木石頭,無知無覺,倒也心中乾淨!”想到此處,倒把一片酸熱之心一時冰冷了。才要收拾睡時,只聽東院里吵嚷起來。未知何事,下回分解。
上一回 回目录 下一回
