الفصل 104
第104回 · حلم الغرفة الحمراء
الفصل 104
الصفحة السابقة العودة إلى فهرس الفصول الصفحة التالية
الفصل المئة وأربعة: المجنون المخمور يُحدث أمواجًا عظيمة كسمكة الشبوط الصغيرة، والغائب الحزين تعاوده الآلام عند استحضار الماضي
قيل: كان جيا يوتسون على وشك العبور، فرأى شخصًا يهرول نحوه مسرعًا، ووقف عنده وقال: "يا سيدي، ذلك المعبد الذي دخلناه للتو قد اشتعلت فيه النار!" فالتفت يوتسون فرأى ألسنة اللهب تلامس السماء، والرماد المتطاير يحجب الأبصار. فقال يوتسون في نفسه: "هذا غريب أيضًا، لقد خرجت للتو ولم أقطع مسافة بعيدة، فكيف أتت هذه النار؟ لعل شي يين أصيب هنا بكارثة؟" همّ بالعودة، لكنه خشي أن يفوّت عبور النهر، وإن لم يعد فلن يهدأ قلبه. فكّر ثم قال: "هل رأيت ذلك الراهب الطاوي يخرج؟" قال الرجل: "خرجت مع سيدي في الأصل، لكنني شعرت بألم في بطني فمالت قليلاً. ثم ألتفت فرأيت ضوءًا للنار، فإذا هو ذلك المعبد تشتعل فيه النار، فأسرعت لأُعلمك. ولم أرَ أحدًا يخرج." كان يوتسون في شكّ من أمره في قرارة نفسه، لكنه في النهاية كان رجلًا ساعيًا وراء الجاه والمال، فلم يكن ليعود ليرى. فقال لذلك الرجل: "انتظر هنا حتى تنطفئ النار، ثم ادخل وانظر هل ذلك الراهب الطاوي موجود أم لا، ثم عد وأخبرني." لم يسع الرجل إلا أن يوافق وينتظر.
عبر يوتسون النهر، واستأنف جولته وتفتيشه. تفتيش عدة أماكن، وحين يصل إلى دار ضيافة يستريح فيها. وفي اليوم التالي قطع مرحلة أخرى، ودخل بوابة العاصمة، واستقبله رجال الشرطة والخدم، يمشون أمامه وخلفه في موكب حاشية. كان يوتسون جالسًا داخل المحمل، فسمع الفوضى بين الذين يشقون له الطريق أمام المحمل. فسأل يوتسون عن السبب. فجرّ أحد فاتحي الطريق شخصًا وأوقفه راكعًا أمام المحمل وقال: "هذا الرجل سكران ولم ينتبه لمروركم، بل اندفع نحونا. صرخت به لكنه تمادى في سكره ومكره، واستلقى في وسط الشارع، وقال إنني ضربته." فقال يوتسون: "أنا الحاكم المسؤول عن هذه المنطقة، وأنتم جميعًا من رعيتي. تعلمون أن حاكمكم يمرّ، لكنكم شربتم الخمر ولم تنتبهوا للابتعاد، بل تماديتم في المكر!" قال الرجل: "أنا أشرب من مالي، وإذا سكرت فأنا مستلقٍ على أرض الإمبراطور، وحتى الحاكم الكبير لا يستطيع أن يحاسبني!" غضب يوتسون وقال: "هذا الرجل لا يراعي القانون والنظام. اسأله ما اسمه!" قال الرجل: "أنا اسمي توي جينغانغ، ني إير." سمع يوتسون هذا فاغتاظ، وقال: "اضربوا هذا المجنون، ولنرَ هل هو حقًّا مجنون أم لا!" فأمسك رجله بني إير وقلبواه على الأرض، وضربوه ضربًا مبرحًا بعدة جلدات. تألّم ني إير من الضرب ، وصحا من سكره واسترحم. فضحك يوتسون داخل المحمل وقال: "إذن هذا هو المجنون. لن أضربك الآن، بل سآمر بإدخالك إلى مقرّ الحكومة لاستجوابك ببطء." أجاب رجله بالطاعة، فقيّدوا ني إير وجرّوه. توسل ني إير فلم ينفعه ذلك. دخل يوتسون ليقدم تقريره للإمبراطور عن مهمته، ولم يأبه لذلك الأمر على الإطلاق.
في الشارع، كان المتفرجون يتحدثون بعضهم إلى بعض قائلين: "إن ني إير كان يعتمد على قوته ويتبجح بسكره ليستهين بالناس، واليوم وقع في يد السيد جيا، ولن يرحمه غالبًا." وصل هذا الكلام إلى سمع زوجته وابنته. في تلك الليلة انتظرتا ني إير فلم يعد إلى البيت، فانطلقت ابنته تبحث عنه في أماكن القمار. قال لها المقامرون جميعًا مثل ذلك الكلام، فبكت ابنته من شدة القلق. قال لها الناس: "لا تقلقي. إن السيد جيا هو أحد أبناء عائلة رونغ. هناك شخص يدعى السيد الثاني في عائلة رونغ صديق لوالدك، فاذهبي أنت وأمك واطلبا منه أن يتدخل، وسيُطلق سراحه." سمعت ابنة ني إير هذا الكلام، فكّرت وقالت: "فعلاً، والدي كان يقول دائمًا إن السيد جيا الثاني المجاور له صديق، فلما لا أذهب إليه؟" فعادت مسرعة وأمها، وقالت لها ما حدث. فانطلقت الأم وابنتها تبحثان عن جيا يون.
في ذلك اليوم كان جيا يون في البيت، فلما رأى الأم وابنتها يأتيان، أدخلهما وأجلسهما. فصنعت أم جيا يون الشاي. فقصت عليهما أم وابنة عائلة ني ما حدث من القبض على ني إير بواسطة السيد جيا، وطلبتا منه أن يتدخل ليُطلق سراحه. وافق جيا يون فورًا وقال: "هذا أمر بسيط، سأذهب إلى القصر الغربي وأقول كلمة واحدة وسيُطلق سراحه. إن السيد جيا كل سلطته من القصر الغربي في عائلتنا، فهو لم يصل إلى هذا المنصب الكبير إلا بفضل القصر الغربي. كل ما علينا هو إرسال شخص لقول كلمة واحدة وينتهي الأمر." فرحت أم وابنة عائلة ني، وعادتا إلى البيت وأخبرتا ني إير لكي لا يقلق، فقد طلبتا من السيد جيا الثاني الذي وعد بوعده وأكد أنه سيتدخل لإطلاق سراحه. فسمع ني إير ذلك وفرح هو أيضًا.
لكن جيا يون منذ ذلك اليوم الذي أهدى فيه هدية للسيدة فنغ ورفضتها، لم يعد يأتي إلى قصر رونغ بانتظام. كان حراس بوابات قصر رونغ يتبعون تصرفات أسيادهم، فمن يأمر الأسياد بمقابلته يُدخلونه ويكتسب بعض الهيبة، ومن لا يهتم به الأسياد، حتى لو كان من الأقارب، لا يُبلغونه ويردونه وينتهي الأمر. في ذلك اليوم ذهب جيا يون إلى القصر وقال: "جئت لتقديم التحية للسيد ليان الثاني." قال الحارس: "السيد الثاني ليس في البيت، وحين يعود سنبلغه." أراد جيا يون أن يقول: "أريد تقديم التحية للسيدة الثانية"، لكنه خاف أن يملّ منه الحارس، فعاد إلى البيت. ثم جاءته أم وابنة عائلة ني تحثانه قائلتيْن: "إن السيد الثاني يقول دائمًا إن القصر لا يرفض أي طلب مهما كان مصدره، فمن يقول كلمة لا يجرؤ أحد على المخالفة. والآن ما زلتم من عائلة القصر، وليس الأمر بالكبير، فإذا لم تستطعوا الحصول على هذه الشفاعة، فهذا يعني أن السيد الثاني لا قيمة له." فاحمرّ وجه جيا يون من الإحراج، لكنه قال بلسان قوي: "بالأمس كان لدينا أمر عائلي ولم نرسل أحدًا، لكن اليوم سنتحدث وسيُطلق سراحه. ما هذا الأمر الخطير؟" لم تسع أم وابنة عائلة ني إلا أن يصدقاه.
لم يكن جيا يون يعلم أنه لم يعد بإمكانه دخول البوابة الكبرى في الأيام الأخيرة، فالتف حول المنزل يريد الدخول إلى الحديقة للبحث عن باو يو، لكن بوابة الحديقة كانت مقفلة، فعاد منكس الرأس خائب الأمل. تذكر وقال في نفسه: "في تلك السنة اقترضت من ني إير فضة، فاشتريت بها بخوراً وقدمته له، فعهد إليّ بغرس الأشجار. أما اليوم فليس لدي مال لأرشوهم، فيرفضون استقبالي. إنه ليس بالشخص الصالح على كل حال، يستخدم المال العام الذي تركه الجد ليقرضه بفوائد مضاعفة في الخارج، بينما نحن من أقاربه الفقراء لا نستطيع حتى اقتراض أونصة واحدة منه. كان يظن أنه سيبقى غنياً طوال حياته، لكن من كان يعلم أن سمعته في الخارج سيئة جداً؟ لن أتحدث عن الأمر، لكن لو تحدثت لذكرتكم كم من قضايا القتل والدماء تورّط فيها." وبينما كان يفكر في هذا، وصل إلى منزله، فوجد أم ني وابنته في انتظاره. لم يكن لدى جيا يون ما يقوله، فقال: "لقد أرسل قصر شيفو من يخبرنا، وقالوا إن السيد جيا لا يوافق. عليكما أن تطلبا من لين تسي شينغ، قريب تشو روي خادمنا في عائلتنا، فهو الوحيد الذي يمكن أن ينفع." قالت أم ني وابنته: "إن لم ينفع السيد المحترم مثلك، فكيف سينفع الخادم أكثر من ذلك؟" احمرّ وجه جيا يون من الخجل، وقال في نفسه بتوتر: "إنكما لا تعلمان، فاليوم الخدام أقوى من الأسياد بمراحل." لم تجد أم ني وابنته ردّاً، فاكتفتا بالضحك البارد وقالتا: "لقد تعبت يا سيدي في هذه الأيام دون طائل، فانتظري حتى يخرج أحدنا لنشكرك." ثم خرجتا واستعانتا بشخص آخر لإخراج ني إير، فضرب بضع ضربات ولم يُدان بذنب كبير.
عاد ني إير إلى منزله، فأخبرته زوجته وابنته بما قالته عائلة جيا عن رفضها التوسّط له. كان ني إير يشرب الخمر، فغضب وقال إنه سيذهب ليواجه جيا يون: "هذا اللئيم الصغير عديم المروءة! في الماضي كان يتضجّر من الجوع فيلجأ إلى القصر يبحث عن عمل، ولولا أنني ني إير ساعدته لكان قد هلك. واليوم حصلت أنا على مشكلة فلا يهتم لي. حسناً، لو أثارتُ أنا ني إير الفوضى لأصبحت القصور كلها في ورطة!" أسرعت زوجته وابنته تقولان: "آه، لقد شربتَ الخمر فأصبحت تهدد وتتوعد بلا عقل. ألم تقع في مشكلة عندما كنت سكرانا في المرة الماضية؟ وما زلت تعاني من آثار الضرب، وها أنت تثير مشكلة جديدة." قال ني إير: "هل أخاف من الضرب؟ ما أخافه إلا ألا أجد الذريعة المناسبة! في السجن تعرفت على عدة أصدقاء أشداء، سمعتهم يقولون إن عائلة جيا لا تقتصر على من في المدينة فحسب، بل إن هناك عائلات جيا كثيرة في المقاطعات الأخرى أيضاً. قبضوا في السجن قبل أيام على عدة خدم من عائلة جيا. فقلت إن شباب عائلة جيا هنا وخدمهم ليسوا صالحين، لكن كبارهم لا بأس بهم، كيف ارتكبوا ذنباً؟ فسألت وبحثت، وقيل لي إنهم من نفس عائلة جيا هنا، لكنهم يقيمون في مقاطعة أخرى، وبعد التحقيق جيئوا بهم للمحاكمة، فاطمأننت. أما هذا اللئيم جيا إير فقد نسي الجميل، سأخبر أصدقائي كيف تستغل عائلته نفوذها لاضطهاد الناس، وكيف ينهبون الفقراء، وكيف يغتصبون النساء المتزوجات، وأجعلهم يثيرون الضجة، حتى تصل الأخبار إلى مسامع المفتش العام، وحينها حين تثور الفوضى ستعرفون من هو ني إير!" قالت زوجته: "اذهب ونم فقد سكرتَ! من هي المرأة التي اغتصبها؟ لا تقول أكاذيب." قال ني إير: "أنما في البيت ولا تعرفين ما يحدث في الخارج. قبل سنتين قابلت شياو تشانغ في القمار، وأخبرني أن عائلة جيا استولت على امرأته، وكان يتشاور معي. فنصحته فهدأ الأمر. لكنني لا أعرف أين أصبح شياو تشانغ الآن، لم أره منذ سنتين. لو صادفته لدبّرت له أنا ني إير حيلة أقتل بها جيا إير، ثم يقدم لي رشوة طيبة أستحقها أنا ني إير!" ثم استلقى وما زال يتمتم بكلمات وهو يغط في النوم. ظنّت زوجته وابنته أنه يهذي من السكر فلم يلتفتا إليه. وفي صباح اليوم التالي، ذهب ني إير مجدداً إلى مكان القمار. ولا داعي لسرد ما حدث بعد ذلك.
لنعد إلى يو تسون الذي عاد إلى منزله، فاستراح طوال الليل، ثم أخبر زوجته بما حدث له في الطريق من لقائه تشن شي يين. فوبخته زوجته قائلة: "لماذا لم تعد لترى حاله؟ لو كان قد احترق ومات، لكان ذلك دليلاً على عدم مروءتنا!" وقالت هذا وهي تبكي. قال يو تسون: "إنه رجل خارج عن الدنيا، لا يريد أن يكون معنا." وبينما كانا يتحدثان، جاءه خادم يخبره: "عاد الرجل الذي أرسلته بالأمس لمراقبة احتراق المعبد." خرج يو تسون على مهل، فأدى الجندي التحية وقال: "أرسلني سيدي للعودة، فدخلت وسط النار دون انتظار انطفائها لأرى ذلك الراهب، فوجدت المكان الذي كان يجلس فيه قد احترك بالكامل. فظننت أن الراهب لا بد أنه مات حرقاً. ثم انهارت الجدران المحترقة، ولم يظهر أي أثر للراهب، لم يكن هناك سوى وسادة وقرعة في حالة سليمة. بحثت في كل مكان عن جثته، فلم أجد حتى عظمة واحدة. خشيت ألا يصدقني سيدي، فأردت أن آخذ الوسادة والقرعة كدليل، لكن ما إن حاولت مسكهما حتى تحولتا إلى رماد." لما سمع يو تسون هذا، أدرك في قلبه أن تشن شي يين قد ارتقى إلى مرتبة الخالدين، فصرف الجندي. ولما عاد إلى غرفته لم يذكر شيئاً عن ارتقاء تشن شي يين بالنار، خشية أن تفهم زوجته حقيقة الأمر فتبكي، بل قال إنه لم يكن هناك أي أثر له، لا بد أنه غادر مبكراً.
خرج يوتسون وجلس وحده في مكتبه، وكان على وشك التفكير ملياً في كلام شي يين، إذ جاءه أحد الخدم وأبلغه: "القصر الداخلي يأمر بالحضور لاستلام أمر ما." فسارع يوتسون بالركوب في عربته وداخل القصر، ولم يسمع إلا الناس يتحدثون: "اليوم عاد جيا تون تشو من منصبه كمسؤول الحبوب في جيانغشي بعد عزله، وهو يقدم اعتذاره في البلاط." فسارع يوتسون إلى مجلس الوزراء واستقبل كبار المسؤولين، وقرأ المرسوم المتعلق بسوء إدارته لمنطقة الحدود البحرية، وخرج على الفور يبحث عن جيا تشنغ، فبدأ بكلام يواسيه فيه على ما أصابه من ظلم، ثم هنّأه وسأله: "هل سار بخير طوال الطريق؟" فرد جيا تشنغ عليه مفصّلاً ما حدث بعد الفراق. فسأله يوتسون: "هل رُفع تقرير الاعتذار بعد؟" فقال جيا تشنغ: "رُفع، وبعد الغداء سنرى المرسوم." وبينما هما يتحدثان، إذ خرج مرسوم من الداخل يستدعي جيا تشنغ، فأسرع جيا تشنغ إلى الداخل. وكان كبار المسؤولين ممن يهمهم أمر جيا تشنغ ينتظرون في الداخل. ولبثوا ينتظرون مدة طويلة حتى رأوا جيا تشنغ يخرج، وكان يتصبب عرقاً من رأسه. فاستقبله الجميع وسألوا: "ما هو المرسوم؟" فخرج جيا تشنغ لسانه من شدة الخوف وقال: "أرعبني، أرعبني! ولكن بفضل اهتمامكم أيها السادة، لم يحدث شيء سيء." فسألوه: "ماذا سأل المرسوم؟" فقال جيا تشنغ: "سأل المرسوم عن قضية تهريب الأسلحة النارية في يوننان. كنا قد أوضحنا في التقرير أن الخادم السابق للسيد الأكبر جيا هو من تورط. تذكر السيد دائماً اسم أجدادنا، فسأل عنه. فسارعت بالسجود وأوضحت أن اسم أجدادنا هو داي hua، فضحك السيد وأنزل مرسوماً يقول: 'الذي كان وزيراً للحرب ثم نُقل إلى حاكم المقاطعة، أليس اسمه أيضاً جيا هو؟'" وكان يوتسون آنذاك واقفاً في الجوار، فارتعب وسأل جيا تشنغ: "كيف أجبت سيدي؟" فقال جيا تشنغ: "أجبت ببطء: 'السيد الأكبر السابق جيا هو من أهل يوننان؛ وحاكم المقاطعة الحالي جيا مو من أهل تشجيانغ.' ثم سأل السيد: 'جيا فان الذي أبلغ عنه حاكم مقاطعة سوتشو، هل هو من عائلتك؟' فسجدت وأجبت: 'نعم.' فتغير وجه السيد وقال: 'حتى لو اغتصب خدمك نساء العامة، أهذا أمر مقبول؟' فلم أجرؤ على الرد. ثم سأل: 'ما قرابة جيا فان بك؟' فأجبت مسرعاً: 'هو من فرع بعيد.' فأصدر السيد صوتاً استنكارياً وأمر بإخراجي. أليس هذا غريباً!" فقال الجميع: "هذا غريب فعلاً. كيف تحدث هاتان الحادثتان معاً؟" فقال جيا تشنغ: "الأمر ليس غريباً، لكن ما يسيء هو أن جميعهم يحملون اسم جيا. في الواقع عائلتنا قليلة العدد، ومع مرور السنين تفرعت الأسر المختلفة. الآن لا يوجد شيء، لكن السيد يذكر فقط كلمة 'جيا' وهذا ليس جيداً." فقال الجميع: "الحقيقة حقيقة والزيف زيف، ماذا نخاف؟" فقال جيا تشنغ: "في قلبي أتمنى لو لم أكن موظفاً، لكنني لا أجرؤ على طلب التقاعد. الآن في عائلتنا هناك منصبان وراثيان، ولا أستطيع فعل شيء." فقال يوتسون: "الآن أنت لا تزال في وزارة الأشغال، يبدو أن المسؤولين في العاصمة ليس لديهم مشكلة." فقال جيا تشنغ: "المسؤولون في العاصمة ليس لديهم مشكلة، لكنني شغلت منصبين خارجيين مرتين، فلا أستطيع أن أجزم." فقال الجميع: "نحن نحترم أخلاقك وأفعالك يا سيدي. حتى أخوك الأكبر السيد الكبير، هو أيضاً رجل طيب. المهم أن تشدد على أبنائك من الإخوة." فقال جيا تشنغ: "لأنني أقضي وقتاً قليلاً في البيت، فإنني لا أعرف كثيراً عن أبناء أخي، ولا أشعر بالارتياح. بما أنكم ذكرتم هذا اليوم، وأنتم جميعاً أصدقاء مقرّبون، هل سمعتم أن أبناء أخي في البيت الشرقي يرتكبون مخالفات؟" فقال الجميع: "لم نسمع شيئاً آخر، لكن بعض المستشارين ليسوا على وفاق، وبعض الخصيان أيضاً ليسوا كذلك. لا داعي للخوف، فقط نصح أبناء أخك هناك بالحذر في كل شيء." وبعد أن قال الجميع ذلك، صافحوا وانصرفوا.
ثم عاد جيا تشنغ إلى البيت. استقبله أبناؤه وأبناء إخوته. استقبل جيا تشنغ والدته وسأل عن حالها، ثم استقبل أبناؤه وأبناء إخوته سلامه، ودخلوا جميعاً إلى الدار. كانت وانغ فو رن قد وصلت إلى قاعة الشرف لاستقباله. ذهب جيا تشنغ أولاً إلى أمه وقبلها، وحدثها عن ما حدث بعد الفراق. سألت جيا مو عن أخبار تان تشون، فأخبرها جيا تشنغ بخطبة تان تشون وقال: "غادرت مسرعاً ولم أستطع حضور عيد تسعة تسعة، ورغم أنني لم أرها بعيني، سمعت من أقارب الزوج أنها بخير. أرسل السيد والأم من الطرف الآخر سلامهما لكم. وقالوا أيضاً أنه ربما يتم النقل إلى العاصمة في الشتاء أو الربيع القادم. هذا سيكون جيداً. الآن نسمع أن هناك مشاكل في الحدود البحرية، أخشى أن لا يتم النقل حينها." في البداية حزنت جيا مو لأن جيا تشنغ عاد من منصبه، وعلمت أن تان تشون بعيدة في مكان لا يوجد فيه أقارب أو معارف، لكن بعد أن سمعت جيا تشنغ يشرح الأمور الرسمية وأن تان تشون بخير، تحول حزنها إلى فرح، فابتسمت وطلبت من جيا تشنغ الخروج. ثم التقى الإخوة واستقبل أبناء الإخوة سلامه، وقرروا زيارة المعبد العائلي في صباح اليوم التالي.
عاد جيا تشنغ إلى غرفته، حيث التقته السيدة وانغ والآخرون، وسجد له باو يو وجيا ليان مجدداً. فلما رأى جيا تشنغ باو يو، وجده بالفعل أمتلأ وجهه وزاد سمنة مقارنة بوقت سفره، لكنه بدا أكثر هدوءاً، غير مدرك لما في داخله من حيرة وتيه، فسرّ بذلك غاية السرور، ولم يبالِ بخفض رتبته، وقال في نفسه: ما أسعدنا أن تتولّت الجدة الكبرى الأمر. ورأى أيضاً أن باو تشاي أصبحت أكثر وقاراً وحلماً مما كانت عليه، وأن لان رآه فتى أنيقاً فاضلاً، فظهر الفرح على وجهه. أما هوان ر فلم يتغير عمّا كان عليه، فلم يكن يحبه كثيراً. واستراح نصف يوم، ثم تذكر فجأة: "لماذا ينقصنا اليوم شخص واحد؟" علمت السيدة وانغ أنه يقصد داي يو، وبما أن الكتاب العائلي لم يرد بعد، وهو قد وصل لتوّه في يوم مليء بالفرح، فلم تُخبره مباشرة، بل قالت إنها مريضة. وما درت السيدة وانغ أن قلب باو يو كان يتقطع كالطعن بالسكّين، لكنه اضطر إلى ضبط نفسه واستمالة أعصابه لخدمة أبيه حين وصل. أعدّت السيدة وانغ وليمة للترحيب بعودته، وقدم الأحفاد الخمر. وإن كانت فنغ جيه زوجة ابن أخيه، إلا أنها كانت تدبر شؤون البيت، فشاركت باو تشاي والآخرين في تقديم الخمر. فطلب جيا تشنغ تمرير جولة من الخمر، ثم قال: "اذهبوا جميعاً واستريحوا." وأمر الخدم بعدم البقاء في الخدمة، على أن يأتوا في الصباح الباكر لتقديم الطقوس في ضريح الأسلاف، ثم يزوروه. وبعد أن تمّ التقاش، حدث جيا تشنغ السيدة وانغ عن أحوال ما بعد الفراق، ولم يجرؤ أحد على الكلام سوى السيدة وانغ. غير أن جيا تشنغ هو من بادر بذكر أمر وانغ زي تنغ، فلم تجرؤ السيدة وانغ على إظهار الحزن. ثم ذكر جيا تشنغ أيضاً أمر بان ر، فقالت السيدة وانغ إنه جنى على نفسه؛ واغتنمت الفرصة لتخبره أن داي يو قد توفيت. فارتاجف جيا تشنغ من الهول، وسقطت دموعه وهو يئنّ تأوّهاً. ولم تتمالك السيدة وانغ نفسها فبكت هي الأخرى. فسارعت تساي يون وغيرها من الجوارى لمدّ يد العون، فهدأت السيدة وانغ من روعها، وعادت إلى حديث يبهج النفس، ثم خلدت للنوم.
وفي صباح اليوم التالي، توجه إلى ضريح الأسلاق لأداء الطقوس، وتبعه جميع الأبناء وأبناء الإخوة. جلس جيا تشنغ في الغرفة الجانبية بجوار الضريح، واستدعى جيا تشن وجيا ليان، وسألهما عن شؤون البيت. فتحدث جيا تشن عما يُسمح بذكره. فقال جيا تشنغ: "لقد عدت للتوّ، فلا ينبغي أن أفتش في التفاصيل، غير أنني سمعت في الخارج أن بيتكم لم يعد كما كان، ويجب عليكم توخي الحذر في كل الأمور. أنت لم تعد شاباً، والواجب أن تؤدبوا الأولاد وتربّوهم، ولا تتركوا لهم الحريّة لإغضاب الناس في الخارج. وليان ر أيضاً عليه أن يستمع. لا أقول لكم هذا لمجرد عودتي إلى البيت، بل لأنني سمعت ما سمعت. فكونوا أكثر حرصاً." فاحمرّتا وجها جيا تشن وجيا ليان حتى الرقبة، ولم يجيبا إلا بقول: "نعم"، دون أن ينبساه ببنت شفة. فاكتفى جيا تشنغ بذلك. وعاد إلى القصر الغربي، وبعد أن جد الخدم، عادوا إلى الداخل، وأدّت الجوارى الطقوس، ولا داعي للإطالة.
أما باو يو، فحين سأله جيا تشنغ أمس عن داي يو، وأجابت السيدة وانغ بأنها مريضة، حزن في سرّه، وما إن أمره جيا تشنغ بالعودة حتى ذرف كثيراً من الدموع طوال الطريق. ولما وصل إلى غرفته، وجد باو تشاي وشي رين والآخرين يتحدثون، فجلس وحده في الغرفة الخارجية يغمره الكرب. فأرسلت باو تشاي شي رين إليه بالشاي، وكانت تعلم أنه لا بد خائف من أن يختبره سيده في دروسه، فتقدّمت لتهدّئ روعه. فاستغل باو يو الفرصة وقال لباو تشاي: "نامي الليلة أنتِ أولاً، أريد أن أستجمع أفكاري. فأنا الآن لم أعد كما كنت، أنسى كلمتين من كل ثلاث، وهذا لا يليق أمام سيده. نومي أنتِ أولاً، واجعلي شي رين تجلس معي قليلاً." فلم تستطع باو تشاي أن تُجبره، فوافقت بالإيماء.
خرج باويو فكلم شيري بلطف، وتوسل إليها: "ادعي تسي جوان تأتي، عندي كلأريد أن أسألها عنه. لكن تسي جوان كلما رتني يغمر وجهها الغضب، فلا بد أن تذهبي أنتِ وتصلحي حالها ثم تأتي." قالت شيري: "قلتِ إنك تريد أن تهدأ نفسك، فسررت بذلك، فلماذا عدت إلى هذا الموضوع؟ أليس بإمكانك أن تسألها غداً؟" قال باويو: "أنا فقط الليلة متفرغ، أما غداً فقد يدعوني السيد لأفعل شيئاً فلا أجد وقتاً. يا أختي العزيزة، اذهبي بسرعة وادعيها." قالت شيري: "لن تأتي إلا إذا دعتها الزوجة الثانية." قال باويو: "لذلك عليك أن تذهبي وتوضحي الأمر." قالت شيري: "ماذا أقول؟" قال باويو: "ألا تعرفين قلبي وقلبها؟ كل ذلك بسبب لين غونينيانغ. قولي لها إنني لست جاحد الفؤاد، لكنكم أنتم جعلتموني كذلك!" قال هذا، ونظر إلى الغرفة الداخلية، وأشار بأصبعه قائلاً: "تلك الزواج لم أكن أرغب فيه، كل ذلك من تدبر العمة الكبرى وغيرتها. أفسدوا حياة لين غونينيينغ الطيبة وأماتوها. حتى عندما ماتت، كان ينبغي أن يسمحوا لي برؤيتها وأخبرها بالحقيقة، حتى لا تلومني بعد موتكِ. ألم تسمعي من سان غونينيانغ وغيرهن قالت إنها ماتت تلومني؟ وتسي جوان، من أجل فتاتها، تكرهني كرهاً شديداً. أتظنين أنني بلا إحساس؟ تشينغ وين في النهاية كانت مجرد خادمة، ولم يكن لها فضل كبير، لكنها لما ماتت، أخبرك بصراحة، لقد كتبت لها مرثية وأقمت لها حفلة تأبين. هذا شاهدته لين غونينيانغ بعينيها. أما الآن وقد ماتت لين غونينيانغ، أليست أولى من تشينغ وين؟ حتى إنني لا أستطيع أن أقيم لها تأبايناً، وإلى جانب ذلك فإن لين غونينيانغ ماتت وروحها لا تزال حية، فكيف لا تلومني أكثر؟" قالت شيري: "إذا أردت أن تقيم تأبايناً فافعل، من يمنعك؟" قال باويو: "منذ أن تعافيت، وأنا أريد أن أكتب مرثية، لكنني لا أعرف كيف فقدت كل إلهامي. إن كان التأبين لغيرها، فبالإمكان أن أكتبه كيفما اتفق، أما تأبينها فلا يمكن أن يكون فيه أي خلل. لذلك دعوت تسي جوان لتسألني عن قلب فتاتها، وماذا عرفت عنه. قبل مرضي كنت أستطيع التفكير، أما بعد المرض فقد نسيت كل شيء. قولي لي، كانت لين غونينيانغ قد تحسنت، فكيف ماتت فجأة؟ عندما تحسنت لم أذهب، فماذا قالت؟ وعند مرضي لم تأتِ، فماذا قالت؟ كل أشيائها أخذتها، لكن الزوجة الثانية لا تسمح بلمسها، لا أعرف لماذا." قالت شيري: "الزوجة الثانية تخاف أن تحزن، ولا شيء آخر." قال باويو: "لا أصدق ذلك. إن كانت لين غونينيانغ تحبني، فلماذا قبل موتها أحرقت أوراقها الشعرية ولم تتركها لي كتذكار؟ وسمعت أيضاً أن هناك موسيقى سمعت من السماء، لا بد أنها أصبحت إلهة أو صعدت إلى الجنة. وإني وإن رأيت التابوت، لا أزال لا أعرف هل هي بداخله أم لا." قالت شيري: "كلامك هذا أغبى من ذي قبل، كيف يوضع شخص حي في تابوت وهو لم يمت!" قال باويو: "لا! كل من يصبح خالداً إما يذهب بجسده أو يولد من جديد. يا أختي العزيزة، اجلبي لي تسي جوان." قالت شيري: "الآن دعني أوضح لها ما في قلبك بعناية، إن وافقت أن تأتي فذاك، وإن أبت فسنحتاج إلى كلام كثير؛ وحتى إن جاءت، فلن تتحدث معك بتفصيل. برأيي: غداً عندما تذهب الزوجة الثانية، أسألها ببطء، لعلها تجيب بتفصيل أكثر. وعندما أجد وقتاً فارغاً، أخبرك ببطء." قال باويو: "أنتِ محقة، لا تعرفين كم أنا منشغل البال."
وبينما كانا يتحدثان، خرجت شه يويه وقالت: "الزوجة الثانية تقول، إن الوقت قد دخل في الرابعة، وترجو من السيد الثاني أن يدخل وينام، لا بد أن شيري قد أطالت الحديث ونسيت الوقت." فاستمعت شيري وقالت: "بالفعل حان وقت النوم، نتحدث غداً." فلم يكن لباويو بد من الدخول، وهمس في أذن شيري: "غداً لا تنسي مهما كان." ابتسمت شيري وقالت: "فهمت." ومسحت شه يويه وجهها وقالت ضاحكة: "أنتما تمارسان ألاعيبكما مرة أخرى. لماذا لا تقولان للزوجة الثانية وتذهبان لتناما عند شيري؟ تتحدثان طوال الليل ولا نبالي." أشار باويو بيده: "لا تتكلمي." غضبت شيري وقالت: "يا صغيرة، مرة أخرى تثرثرين، سأمزق فمك غداً!" والتفت إلى باويو قائلة: "ألم يكن هذا بسببك؟ تحدثنا حتى الساعة الرابعة." قالت هذا، وأدخلت باويو إلى الغرفة، وانصرف الجميع.
لم ينم باويو تلك الليلة، وفي اليوم التالي كان لا يزال يفكر في الأمر. ثم سمع خبراً من الخارج يقول: "إن الأقارب والأصدقاء، بسبب عودة السيد، يريدون إقامة عروض مسرحية لاستقباله. لكن السيد اعتذر مراراً، وقال لا داعي للعروض، بل أعد مأدبة شرع منزلية، ودعا الأقارب والأصدقاء للحضور والتحدث. لذلك تقرر إقامة المأدبة غداً، لذلك جاؤوا ليخبرونا." لم يُعرف من سيُدعى، سيكشف في الفصل التالي.
第104回
上一回 回目录 下一回
第一零四回 醉金剛小鰍生大浪 痴公子餘痛触前情
話說賈雨村剛欲過渡,見有人飛奔而來,跑到跟前,口稱:“老爺,方才進的那廟火起了!”雨村回首看時,只見烈炎燒天,飛灰蔽目。雨村心想,“這也奇怪,我才出來,走不多遠,這火從何而來?莫非士隱遭劫于此?”欲待回去,又恐誤了過河,若不回去,心下又不安。想了一想,便問道:“你方才見這老道士出來了沒有?”那人道:“小的原隨老爺出來,因腹內疼痛,略走了一走。回頭看見一片火光,原來就是那廟中火起,特赶來稟知老爺。并沒有見有人出來。”雨村雖則心里狐疑,究竟是名利關心的人,那肯回去看視,便叫那人:“你在這里等火滅了進去瞧那老道在與不在,即來回稟。”那人只得答應了伺候。
雨村過河,仍自去查看,查了幾處,遇公館便自歇下。明日又行一程,進了都門,眾衙役接著,前呼後擁的走著。雨村坐在轎內,聽見轎前開路的人吵嚷。雨村問是何事。那開路的拉了一個人過來跪在轎前稟道:“那人酒醉不知回避,反沖突過來。小的吆喝他,他倒恃酒撒賴,躺在街心,說小的打了他了。”雨村便道:“我是管理這里地方的。你們都是我的子民,知道本府經過,喝了酒不知退避,還敢撒賴!”那人道:“我喝酒是自己的錢,醉了躺的是皇上的地,便是大人老爺也管不得。”雨村怒道:“這人目無法紀,問他叫什麼名字。”那人回道:“我叫醉金剛倪二。”雨村聽了生氣,叫人:“打這金剛,瞧他是金剛不是!”手下把倪二按倒,著實的打了幾鞭。倪二負痛,酒醒求饒。雨村在轎內笑道:“原來是這麼個金剛么。我且不打你,叫人帶進衙門慢慢的問你。”眾衙役答應,拴了倪二,拉著便走。倪二哀求,也不中用。雨村進內复旨回曹,那里把這件事放在心上。
那街上看熱鬧的三三兩兩傳說:“倪二仗著有些力氣,恃酒訛人,今兒碰在賈大人手里,只怕不輕饒的。”這話已傳到他妻女耳邊。那夜果等倪二不見回家,他女兒便到各處賭場尋覓,那賭博的都是這麼說,他女兒急得哭了。眾人都道:“你不用著急。那賈大人是榮府的一家。榮府里的一個什麼二爺和你父親相好,你同你母親去找他說個情,就放出來了。”倪二的女兒聽了,想了一想,”果然我父親常說間壁賈二爺和他好,為什麼不找他去。”赶著回來,即和母親說了。娘兒兩個去找賈芸。
那日賈芸恰在家,見他母女兩個過來,便讓坐。賈芸的母親便倒茶。倪家母女即將倪二被賈大人拿去的話說了一遍,”求二爺說情放出來”。賈芸一口應承,說:“這算不得什麼,我到西府里說一聲就放了。那賈大人全仗我家的西府里才得做了這麼大官,只要打發個人去一說就完了。”倪家母女歡喜,回來便到府里告訴了倪二,叫他不用忙,已經求了賈二爺,他滿口應承,討個情便放出來的。倪二聽了也喜歡。
不料賈芸自從那日給鳳姐送禮不收,不好意思進來,也不常到榮府。那榮府的門上原看著主子的行事,叫誰走動才有些体面,一時來了他便進去通報,若主子不大理了,不論本家親戚,他一概不回,支了去就完事。那日賈芸到府上說“給璉二爺請安”。門上的說:“二爺不在家,等回來我們替回罷。”賈芸欲要說“請二奶奶的安”,生恐門上厭煩,只得回家。又被倪家母女催逼著說:“二爺常說府上是不論那個衙門,說一聲誰敢不依。如今還是府里的一家,又不為什麼大事,這個情還討不來,白是我們二爺了。”賈芸臉上下不來,嘴里還說硬話:“昨兒我們家里有事,沒打發人說去,少不得今兒說了就放。什麼大不了的事!”倪家母女只得聽信。
豈知賈芸近日大門竟不得進去,繞到後頭要進園內找寶玉,不料園門鎖著,只得垂頭喪氣的回來。想起“那年倪二借銀與我,買了香料送給他,才派我种樹。如今我沒有錢去打點,就把我拒絕。他也不是什麼好的,拿著太爺留下的公中銀錢在外放加一錢,我們窮本家要借一兩也不能。他打諒保得住一輩子不窮的了,那知外頭的聲名很不好。我不說罷了,若說起來,人命官司不知有多少呢。”一面想著,來到家中,只見倪家母女都等著。賈芸無言可支,便說道:“西府里已經打發人說了,只言賈大人不依。你還求我們家的奴才周瑞的親戚冷子興去才中用。”倪家母女聽了說:“二爺這樣体面爺們還不中用,若是奴才,是更不中用了。”賈芸不好意思,心里發急道:“你不知道,如今的奴才比主子強多著呢。”倪家母女聽來無法,只得冷笑幾聲說:“這倒難為二爺白跑了這幾天,等我們那一個出來再道乏罷。”說畢出來,另托人將倪二弄了出來,只打了幾板,也沒有什麼罪。
倪二回家,他妻女將賈家不肯說情的話說了一遍。倪二正喝著酒,便生氣要找賈芸,說:“這小雜种,沒良心的東西!頭里他沒有飯吃要到府內鑽謀事辦,虧我倪二爺幫了他。如今我有了事他不管。好罷咧,若是我倪二鬧出來,連兩府里都不乾淨!”他妻女忙勸道:“噯,你又喝了黃湯便是這樣有天沒日頭的,前兒可不是醉了鬧的亂子,捱了打還沒好呢,你又鬧了。”倪二道:“捱了打便怕他不成,只怕拿不著由頭!我在監里的時候,倒認得了好幾個有義氣的朋友,聽見他們說起來,不獨是城內姓賈的多,外省姓賈的也不少。前兒監里收下了好幾個賈家的家人。我倒說,這里的賈家小一輩子并奴才們雖不好,他們老一輩的還好,怎麼犯了事。我打聽打聽,說是和這里賈家是一家,都住在外省,審明白了解進來問罪的,我才放心。若說賈二這小子他忘恩負義,我便和幾個朋友說他家怎樣倚勢欺人,怎樣盤剝小民,怎樣強娶有男婦女,叫他們吵嚷出來,有了風聲到了都老爺耳朵里,這一鬧起來,叫你們才認得倪二金剛呢!”他女人道:“你喝了酒睡去罷!他又強占誰家的女人來了,沒有的事你不用混說了。”倪二道:“你們在家里那里知道外頭的事。前年我在賭場里碰見了小張,說他女人被賈家占了,他還和我商量。我倒勸他才了事的。但不知這小張如今那里去了,這兩年沒見。若碰著了他,我倪二出個主意叫賈老二死,給我好好的孝敬孝敬我倪二太爺才罷了。你倒不理我了!”說著,倒身躺下,嘴里還是咕咕嘟嘟的說了一回,便睡去了。他妻女只當是醉話,也不理他。明日早起,倪二又往賭場中去了。不題。
且說雨村回到家中,歇息了一夜,將道上遇見甄士隱的事告訴了他夫人一遍。他夫人便埋怨他:“為什麼不回去瞧一瞧,倘或燒死了,可不是咱們沒良心!”說著,掉下淚來。雨村道:“他是方外的人了,不肯和咱們在一處的。”正說著,外頭傳進話來,稟說:“前日老爺吩咐瞧火燒廟去的回來了回話。”雨村踱了出來。那衙役打千請了安,回說:“小的奉老爺的命回去,也不等火滅,便冒火進去瞧那個道士,豈知他坐的地方多燒了。小的想著那道士必定燒死了。那燒的牆屋往後塌去,道士的影兒都沒有,只有一個蒲團,一個瓢兒還是好好的。小的各處找尋他的尸首,連骨頭都沒有一點兒。小的恐老爺不信,想要拿這蒲團瓢兒回來做個證見,小的這麼一拿,豈知都成了灰了。”雨村聽畢,心下明白,知士隱仙去,便把那衙役打發了出去。回到房中,并沒提起士隱火化之言,恐他婦女不知,反生悲感,只說并無形跡,必是他先走了。
雨村出來,獨坐書房,正要細想士隱的話,忽有家人傳報說:“內廷傳旨,交看事件。”雨村疾忙上轎進內,只聽見人說:“今日賈存周江西糧道被參回來,在朝內謝罪。”雨村忙到了內閣,見了各大人,將海疆辦理不善的旨意看了,出來即忙找著賈政,先說了些為他抱屈的話,後又道喜,問:“一路可好?”賈政也將違別以後的話細細的說了一遍。雨村道:“謝罪的本上了去沒有?”賈政道:“已上去了,等膳後下來看旨意罷。”正說著,只聽里頭傳出旨來叫賈政,賈政即忙進去。各大人有與賈政關切的,都在里頭等著。等了好一回方見賈政出來,看見他帶著滿頭的汗。眾人迎上去接著,問:“有什麼旨意。”賈政吐舌道:“嚇死人,嚇死人!倒蒙各位大人關切,幸喜沒有什麼事。”眾人道:“旨意問了些什麼?”賈政道:“旨意問的是云南私帶神槍一案。本上奏明是原任太師賈化的家人。主上一直記著我們先祖的名字,便問起來。我忙著磕頭奏明先祖的名字是代化,主上便笑了,還降旨意說:‘前放兵部,後降府尹的,不是也叫賈化么?’”那時雨村也在傍邊,倒嚇了一跳,便問賈政道:“老先生怎麼奏的?”賈政道:“我便慢慢奏道:’原任太師賈化是云南人;現任府尹賈某是浙江人。”主上又問:‘蘇州刺史奏的賈范,是你一家子么?’我又磕頭奏道:‘是。’主上便變色道:‘縱使家奴強占良民妻女,還成事么?’我一句不敢奏。主上又問道:‘賈范是你什麼人?’我忙奏道:‘是遠族。’主上哼了一聲,降旨叫了出來。可不是詫事!”眾人道:“本來也巧。怎麼一連有這兩件事?”賈政道:“事倒不奇,倒是都姓賈的不好。算來我們寒族人多,年代久了,各族都有。現在雖沒有事,究竟主上記著一個“賈”字就不好。”眾人說:“真是真,假是假,怕什麼?”賈政道:“我心里巴不得不做官,只是不敢告老,現在我們家里兩個世襲,這也無可奈何的。” 雨村道:“如今老先生仍是工部,想來京官是沒有事的。”賈政道:“京官雖然沒事,我究竟做過兩次外任,也就說不齊了。”眾人道:“二老爺的人品行事,我們都佩服的。就是令兄大老爺,也是個好人。只要在令侄輩上嚴緊些就是了。”賈政道:“我因在家的日子少,舍侄的事情不大查考,我心里也不甚放心。諸位今日提起,都是至相好,或者聽見東宅的侄兒家有什麼不奉規矩的事么?”眾人道:“沒聽見別的,只是幾位侍郎心里不大和睦,內監里頭也有些。想來不怕什麼,只要囑咐那邊令侄,諸事留神就是了。”眾人說畢,舉手而散。
賈政然後回家。眾子侄等都迎接上來。賈政迎著請賈母的安,然後眾子侄俱請了賈政的安,一同進府。王夫人等已到了榮禧堂迎接。賈政先到了賈母那里拜見了,陳述些違別的話。賈母問探春消息,賈政將許配探春的事都稟明了,還說:“兒子起身急促,難過重陽,雖沒有親見,聽見那邊親家的人來說的极好。親家老爺太太都說請老爺太太的安。還說今冬明春,大約還可調進京來。這便好了。如今聞得海疆有事,只怕那時還不能調。”賈母始則因賈政降調回來,知探春遠在他鄉,一無親故,心下傷感;後聽賈政將官事說明,探春安好,也便轉悲為喜,便笑著叫賈政出去。然後弟兄相見,眾子侄拜見,定了明日清晨拜祠堂。
賈政回到自己屋內,王夫人等見過,寶玉,賈璉替另拜見。賈政見了寶玉果然比起身之時臉面丰滿,倒覺安靜,獨不知他心里糊涂,所以心甚喜歡,不以降調為念,心想幸虧老太太辦理的好。又見寶釵沉厚更胜老時,蘭兒文雅俊秀,便喜形于色。獨見環兒仍是先前,究不甚鐘愛。歇息了半天,忽然想起:“為何今日短了一人?”王夫人知是想著黛玉,前因家書未報:今日又剛到家,正是喜歡,不必直告,只說是病著。豈知寶玉的心里已如刀攪,因父親到家只得把持心性伺候。王夫人設筵接風,子孫敬酒。風姐雖是侄媳,現辦家事,也隨了寶釵等敬酒。賈政便叫遞了一巡酒,“都歇息去吧。”命眾家人不必伺候,待明早拜過宗祠,然後進見。分派已定,賈政與王夫人說些別後的話,餘者王夫人都不敢言。倒是賈政先提起王子騰的事來,王夫人也不敢悲戚。賈政又說蟠兒的事,王夫人只說他是自作自受;趁便也將黛玉已死的話告訴。賈政反嚇了一驚,不覺掉下淚來連聲歎息。王夫人也掌不住,也哭了。傍邊彩雲等即忙拉衣,王夫人止住,重又說些喜歡的話,便安寢了。
次日一早,至宗祠行禮,眾子侄都隨往。賈政便在祠旁廂房坐下,叫了賈珍,賈璉過來,問起家中事務。賈珍揀可說的說了。賈政又道:“我初回家,也不便來細細查問,只是聽見外頭說起你家里更不比從前,諸事要謹慎才好。你年紀也不小了,孩子們該管教管教,別叫他們在外頭得罪人。璉兒也該聽著。不是才回家就說你們,因我有所聞所以才說的。你們更該小心些。”賈珍等臉漲通紅的,也只答應個“是”字,不敢說什麼。賈政也就罷了。回歸西府,眾家人磕頭畢,仍复進內,眾女仆行禮,不必多贅。
只說寶玉因昨日賈政問起黛玉,王夫人答以有病,他便暗里傷心,直待賈政命他回去,一路上,已滴了好些眼淚。回到房中,見寶釵和襲人等說話,他便獨坐外間納悶。寶釵叫襲人送過茶去,知他必是怕老爺查問功課,所以如此,只得過來安慰。寶玉便借此走去向寶釵說:“你今晚先睡,我要定定神。這時更不如從前了三言倒忘兩語,老爺瞧著不好。你先睡,叫襲人陪我略坐坐。”寶釵不便強他,點頭應允。
寶玉出來便輕輕和襲人說,央他:“把紫鵑叫來,有話問他。但紫鵑見了我,臉上總是有氣,組須得你去解勸開了再來才好。”襲人道:“你說要定神,我倒喜歡,怎麼又定到這上頭去了?有話你明兒問不得?”寶玉道:“我就是今晚得閒,明日倘或老爺叫幹什麼,便沒空了。好姐姐,你快去叫他來。”襲人道:“他不是二奶奶叫是不來的。”寶玉道:“所以你得去說明了才好。”襲人道:“叫我說什麼?”寶玉道:“你還不知道我的心和他的心么?都為的是林姑娘。你說我并不是負心,我如今叫你們弄成了一個負心的人了!”說著這話,他瞧瞧里間屋子,用手指著說:“他是我本不願意的,都是老太太他們捉弄的。好端端把個林姑娘弄死了。就是他死,也該叫我見見,說個明白,他死了也不抱怨我嘎。你到底聽見三姑娘他們說過的,臨死恨怨我。那紫鵑為他們姑娘,也是恨的我了不得。你想我是無情的人么?晴雯到底是個丫頭,也沒有什麼大好處,他死了,我實告訴你罷,我還做個祭文祭他呢。這是林姑娘親眼見的。如今林姑娘死了,難道倒不及晴雯么?我連祭都不能祭一祭,況且林姑娘死了還有靈圣的,他想起來不是更抱怨我么?”襲人道:“你要祭就祭去,誰攔著你呢。”寶玉道:“我自從好了起來,就想要做一篇祭文,不知道如今怎麼一點靈机都沒有了。要祭別人呢,胡亂還使得,祭他是斷斷粗糙不得一點的。所以叫紫鵑來問他姑娘的心,他打那里看出來的。我沒病的頭里還想得出來,病後都記不得了。你倒說林姑娘已經好了,怎麼忽然死的?他好的時候我不去,他怎麼說來著?我病的時候,他不來,他又怎麼說來著?所有他的東西,我誆過來,你二奶奶總不叫動,不知什麼意思。”襲人道:“二奶奶惟恐你傷心罷了,還有什麼呢。”寶玉道:“我不信。林姑娘既是念我為什麼臨死把詩稿燒了,不留給我做個紀念?又聽見說天上有音樂響,必是他成了神,或是登了仙去。我雖見過了棺材,到底不知道棺材里有他沒有。”襲人道:“你這話越發糊涂了,怎麼一個人沒死就擱在棺材里當死了的呢!”寶玉道:“不是嘎!大凡成仙的人,或是肉身去的,或是脫胎去的。好姐姐,你到底叫了紫鵑來。”襲人道:“如今等我細細的說明了你的心,他要肯來還好,要不肯來,還得費多少話;就是來了,見你也不肯細說。据我的主意:明日等二奶奶上去了,我慢慢的問他,或是倒可仔細。遇著閒空兒,我再慢慢的告訴你。寶玉道:“你說得也是,你不知道我心里的著急。”
正說著,麝月出來說:“二奶奶說,天已四更了,請二爺進去睡罷,襲人姐姐必是說高了興了,忘了時候。”襲人聽了,道:“可不是該睡了,有話明兒再說罷。”寶玉無奈,只得進去,又向襲人耳語道:“明兒好歹別忘了。”襲人笑道:“知道了。”麝月抹著臉笑道:“你們兩個又鬧鬼兒了。為什麼不和二奶奶說明了,就到襲人那邊睡去?由著你們說一夜,我們也不管。”寶玉擺手道:“不用言語。”襲人恨道:“小蹄子兒,你又嚼舌根,看我明兒撕你的嘴!”回頭對寶玉道:“這不是你鬧的?說了四更天的話。”一面說,一面送寶玉進屋,各人散去。
那夜寶玉無眠,到了次日,還想這事。只聽得外頭傳進話來,說:“眾親朋因老爺回家,都要送戲接風。老爺再三推辭,說不必唱戲,竟在家里備了水酒,倒請親朋過來大家談談。于是定了後兒擺席請人,所以進來告訴。”不知所請何人,下回分解。
上一回 回目录 下一回
