المجلد الثامن
第08卷 · حكايات غريبة من استوديو لياو تشاي
المجلد الثامن
# الخيل المرسوم
كان هناك رجل من أسرة "تسوي" في مدينة لينتشينغ، كان يعيش في فقر مدقع، ولم يكن يُصلح سور باحته قط. كل صباح، كان يستيقظ فيجد حصاناً راقداً بين الأعشاب الندية، أسود الجوهر أبيض الخطوط، إلا أن شعر ذيله لم يكن منتظماً، كأن النار أحرقته وقطعته. كان يطرده فيعود ليلاً، ولا يدري من أين يأتي. كان لدى تسوي صديق عزيز يعمل موظفاً في إقليم جين، فأراد التوجه إليه، لكنه افتقر إلى حصان سريع، فأمسك بذلك الحصان وشدّ عليه اللجام وركبه. وأوصى أهل بيته قائلاً: "إن جاء أحد يبحث عن الحصان، فأخبروه أن صاحبه ذهب إلى جين." وما إن انطلق في الطريق حتى اندفع الحصان بسرعة مذهلة، يقطع مائة لي في طرفة عين. كان الحصان لا يأكل كثيراً من التبن والحبوب ليلاً، فظن تسوي أنه مريض. وفي اليوم التالي، شدّ اللجام عليه ومنعه من الركض، لكن الحصان كان يصهل ويزبد ويضرب بحوافره، قوياً غاضباً كاليوم السابق. فتركه يركض من جديد، وبحلول الظهر كان قد وصل إلى جين. حين دخل الحصان السوق، لم يكن أحد من المتفرجين إلا أثنى عليه وأعجب به. سمع بذلك ملك جين، فاشتراه بثمن باهظ. لكن تسوي خشي أن يبحث عنه صاحبه الأصلي، فلم يجرؤ على بيعه. ومكث نصف سنة لم يسمع بأي خبر، فباعه بثمانمائة قطعة ذهبية في قصر جين، ثم عاد إلى دياره بعد أن اشترى لنفسه حماراً قوياً.
بعد ذلك، أرسل الملك في مهمة عاجلة أحد ضباطه على ذلك الحصان إلى لينتشينغ. ففرّ الحصان، ولحق الضابط به حتى وصل إلى بيت تسوي المجاور من جهة الشرق، فدخل البيت ولم يُعثر عليه. فطالب صاحب البيت، وكان اسمه تسنغ، لكنه لم يره قط. ولما دخلا إلى الغرفة، رأيا على الحائط لوحة للرسام تسي آنغ تصوّر حصاناً، كان أحد الخيول فيها يشبهه تماماً في لونه، وكان ذيله محروقاً ببخور، فعلم الضابط عندئذ أن الحصان كان شيطاناً مسحوراً في لوحة. لم يستطع الضابط أن يفي بأمر الملك، فرفع دعوى على تسنغ. في ذلك الوقت، كان تسوي قد جنى من ثمن الحصان ثروة طائلة، فتطوع بأن يدفع ثمن الحصان لتسنغ، وسلّم الضابط المهمة وانصرف. فشكر تسنغ له كثيراً، ولم يكن يدور في خلده أن تسوي هو نفسه من باع الحصان سابقاً.
# الخداع المُحكَم
كان خادم أحد المراقبين الإمبراطوريين يقف في السوق، إذ اقترب منه رجل أنيق اللباس، وأخذ يحدثه ويؤانسه. وسأله تدريجياً عن اسم سيده ومنصبه ونسبه، فأخبره الخادم بكل ذلك. فقال الرجل: "أنا اسمي وانغ، كبير خدم بيت الأميرة." وزادت الألفة بينهما، فقال وانغ: "إن الطريق إلى السلطة محفوف بالمخاطر، وكل من بلغ مكانة رفيعة يتودد إلى أبواب الأقارب المقربين من البلاط. فمن يتوسل إليه سيدك من هؤلاء؟" فأجاب الخادم: "لا أحد." فقال وانغ: "هذا من يبخل بالقليل من المال وينسى الخطر العظيم." فسأله الخادم: "فمن أوسل إليه؟" قال وانغ: "الأميرة تعامل الناس باحترام، وهي قادرة على حمايتهم. أحد نواب الوزراء ترقى بفضلها. فإن لم تبخل بألف قطعة ذهبية كهدية، فلن يصعب عليك مقابلة الأميرة." فسرّ الخادم، وسأله عن مسكنه. فأشار وانغ إلى باب وقال: "نحن في نفس الحي، ألا تعرف؟" فعاد الخادم وأخبر سيده المراقب. فسرّ المراقب، وأقام مأدبة حافلة، وأرسل الخادم لدعوة وانغ. فجاء وانغ مسروراً. وخلال المأدبة، حدثه بتفصيل عن طباع الأميرة وأحوالها اليومية. وقال: "لولا الود الذي بيننا كجيران، ولو أعطيت مئة قطعة ذهبية لما بذلت هذا الجهد." فزاد المراقب تقديراً له وثقة به. وعند الوداع، اتفقا على موعد. فقال وانغ: "عليك أن تُعدّ الهدايا، وسأجد فرصة للحديث عنها، وسيأتيك الرد عما قريب."
بعد عدة أيام، جاء وانغ يركب حصاناً جميلاً فائقاً. وقال للمراقب: "هيّأ نفسك للسفر سريعاً. إن شؤون الأميرة كثيرة ومتعبة، والزائرون يتوافدون عليها بلا انقطاع، من الصباح إلى المساء لا تجد فرصة. والآن وجدت فسصة يسيرة، فعليك أن تذهب فوراً، وإلا فاتك اللقاء إلى الأبد." فأخرج المراقب ذهباً كثيراً وهدايا نفيسة، وانطلق معه. وبعد مسيرة متعرجة تجاوزت عشرة لي، وصلا إلى قصر الأميرة. فنزل من حصانه وانتظر خاشعاً. فدخل وانغ بالهدايا أولاً. وبعد مدة طويلة، خرج ونادى: "الأميرة تستدعي المراقب فلاناً." فهرع عدة خدم ينادي بعضهم بعضاً. فدخل المراقب منحنياً خاضعاً، فرأى في القاعة العالية امرأة تجلس كأنها حورية، جميلة الطلعة، متألقة الزينة، والخادمات جميعهن يرتدين الحرير المطرّز، واقفات صفوفاً. فسجد المراقب لها التحية الكاملة. فأمرت بأن يجلس تحت الشرفة، وقدّم له الشاي في وعاء ذهبي. فتكلمت الأميرة بكلمة مقتضبة لطيفة، فخرج المراقب خاشعاً. ثم أُرسلت إليه من الداخل خلعة من الديباج وحذاء من الفراء وقبعة من السمور.
ولما عاد، عظمت مكانة وانغ في عينيه، فأرسل إليه بطاقة يشكره ويسأله عن موعد لزيارته، فوجد الباب مغلقاً لا أحد فيه. فظن أنه لا يزال في خدمة سيدته. فزاره ثلاثة أيام متتالية، فلم يجده قط. وسأل خدم بيت الأميرة، فوجد الأبواب موصدة بإحكام. وسأل الجيران، فقالوا all: "لم تكن هناك أميرة في هذا المكان. كان بضعة رجال يستأجرون هذا البيت، ورحلوا منذ ثلاثة أيام." فعاد الخادم وأخبر سيده، فحزن السيد وخاب أمله هو وخادمه.
كان أحد القادة العسكريين المساعدين قد حمل أموالاً طائلة وتوجه إلى العاصمة سعياً لنيل منصب حكومي، غير أنه لم يجد سبيلاً إلى ذلك. وفي ذات اليوم، زاره رجل يرتدي ثياب الفروير ويركب حصاناً فائقاً، وقال معرّفاً نفسه: "إن صهرلي من المقربين إلى البلاط الإمبراطوري." وبعد أن تناول الشاي، طلب أن يتحدث معه على انفراد قائلاً: "ثمة الآن شاغر في منصب قائد عسكري في منطقة ما، فإن لم تبالِ بالمال الجزيل، سأكلّم صهرلي ليشيد بمقامك أمام جلالة الإمبراطور، وبذلك يُمكنك نيل هذا المنصب، ولن يستطيع أحد ولو كان ذا نفوذ عظيم أن يسلبه منك." ارتاب القائد في أمره، فقال الرجل: "لا حاجة إلى التردد في هذا الأمر. ما أبتغيه لنفسي سوى اقتسام نصيب صغير من المال مع صهرلي، أما أنت فلن أنقص من مالك شيئاً. نتفق على مبلغ محدّد، ونحرر صكاً بالوعد. وحين يُدعَ لمقابلة الإمبراطور، عندها فقط تطلب الدفع الفعلي؛ فإن لم ينجح الأمر، فمالك باقٍ في جعبتك، فمن يجرؤ على انتزاعه من بين يديك؟" ففرح القائد ووافق. وفي اليوم التالي، عاد الرجل وأخذه معه لمقابلة صهرلي، الذي قال إنه يُدعى "تيان"، وكان ذا هيبة وبهاء كأمراء الإقطاع. سلّمه القائد التحية، غير أن تيان نظر إليه بازدراء ولم يأبه له. فقال الرجل ممسكاً بالصك: "لقد اتفقت مع صهرلي للتو على أن المبلغ لا ينبغي أن يقل عن عشرة آلاف قطعة ذهبية، فتفضل بالتوقيع في ذيل الصك." ففعل القائد ذلك. فقال تيان: "إن قلوب الناس غامضة، وأخشى أن يطرأ تراجع بعد الأمر." ابتسم الرجل وقال: "إنك تفرط في الحذر يا صهر. فإن كان بإمكانه منحك المنصب، أفلا يمكنه سلبه منك؟ ثم إن كبار الضباط والوزراء في البلاط يتمنون مصادقتك ولا يستطيعون ذلك، ومستقبلك المهني لا يزال ممتداً، ولن يضطرك للتخلي عن مبادئك إلى هذا الحد." فأقسم القائد على ذلك وانصرف. وودّعه الرجل قائلاً: "سأبلغك بالنتيجة خلال ثلاثة أيام." وبعد مرور يومين، وبينما كانت الشمس تميل نحو المغرب، اندفع عدة رجال يصرخون وقالوا: "جلالة الإمبراطور ينتظرك!" فذعر القائد أشد الذعر وهرع إلى القصر. ورأى الإمبراطور جالساً على العرش، والحراس حوله كالغابة المرعبة. فأدى القائد مراسم التحية والخضوع. فأمره الإمبراطور بالجلوس، وأغدق عليه عبارات الترحيب والاستفسار عن أحواله. ثم التفت إلى من حوله وقال: "سمعت أن فلاناً ذو بسالة استثنائية، والآن وقد رأيته، أدركت أنه فعلاً قائد عسكري جدير!" ثم أضاف: "ثمة منطقة ذات موقع استراتيجي بالغ الأهمية، أفوّض قيادتها إليك، فلا تخذل ثقتي فيك، وسيكون لك لقب الدوق عما قريب." فشكر القائد نعمة الإمبراطور وخرج. وعند الفور، ظهر ذلك الرجل صاحب الفرو والحصان الذي جاء في اليوم السابق، ولحق به إلى مكان إقامته، وقبض المبلغ المتفق عليه بموجب الصك ثم انصرف. عندئذ طمأن القائد نفسه وانتظر وصول وثائق التعيين، وأخذ يتفاخر أمام أقاربه وأصدقائه بهذا المقام العظيم. وبعد مرور أيام قليلة، تحرى عن الأمر، فوجد أن الشاغر الذي سعى إليه قد شغله شخص آخر! فاستولى عليه الغضب، وانطلق إلى ديوان وزارة الحرب للاحتجاج قائلاً: "لقد اختارني الإمبراطور نفسه لهذا المنصب، فكيف يُمنح لشخص آخر؟" فاستغرب الوزير من أمره. وحين حكى له ما لاقاه من التكريم والإحسان، بدا حديثه كأنه من حديث الأحلام. فغضب الوزير وأمر باعتقاله وإحالته إلى ديوان العدل. وعندها فقط اعترف القائد باسم الرجل الذي قدّمه، فتبيّن أنه ليس له وجود في البلاط. وخسر عشرة آلاف قطعة ذهبية أخرى حتى أُعفي من منصبه وأُبعد. يا للغرابة! فإن كان الضابط العسكري ساذجاً، فهل يُمكن تزييف القصر الإمبراطوري ذاته؟ لعل في هذه الحادثة شيئاً من السحر والشعوذة، وهو ما يُعبّر عنه المثل القائل: "إن أكبر اللصوص لا يحملون رمحاً ولا قوساً."
# من حكايات لي تشاي جي يي (المجلد الثامن)
**عازف القيثارة**
كان في جيا شيانغ رجل يدعى لي، بارع في عزف القيثارة. وذات يوم، بينما كان يتجول في ضواحي المدينة الشرقية، رأى عمالاً يحفرون التراب فاستخرجوا قيثارة قديمة، فاشتراها بثمن زهيد. لما مسحها لمعت بضوء غريب، وما إن شدّ أوتارها وعزف عليها حتى خرج صوت صافٍ نديّ لا يُضاهى. فرح فرحاً شديداً كأنه حصل على كنز ثمين، فوضعها في كيس من الحرير وخبأها في غرفة سرية، ولم يُرها حتى لأقرب أقربائه.
كان في الولاية مسؤول يدعى تشنغ، حديث القدوم إلى منصبه. أرسل إليه لي بطاقة تعريفية ليزوره. لم يكن لي كثير المعارف، لكن لأن تشنغ بادأ بالزيارة، ردّ الزيارة. وبعد أيام، دعاه تشنغ لمأدبة، فألحّ عليه حتى قبل. كان تشنغ رجلاً راقياً فوق الوصف، سريع البديهة طلق الحديث، فأحبه لي. وبعد أيام، أرسل لي دعوة للرد على ضيافته، فازداد بينهما الألفة والمودة. ومنذ ذلك الحين، لم يكن يمر ليل قمري أو صباح زاهٍ دون أن يكونا معاً.
بعد أكثر من عام، رأى لي ذات يوم في مكتب تشنغ كيساً مطرزاً يضم قيثارة موضوعة على مكتب. فمدّ يده يتفحصها. سأله تشنغ: "أتحسن هذا الفن؟" قال لي: "هو أعزّ هواياتي في الحياة." فاستغرب تشنغ وقال: "نحن أصدقاء منذ زمن، فلمَ لم أسمع بموهبتك قط؟" ثم أشعل المبخرة ووضع فيها العود، وطلب منه أن يعزف مقطوعة صغيرة. فعزف لي كما طلب. قال تشنغ: "أنت فنان عظيم! اسمح لي أن أقدم ما عندي من فن متواضع، لا تسخر من الصغير عند الكبير." ثم عزف مقطوعة "لحن ركوب الريح"، فجاء صوتها صافياً نديّاً، فيه معنى التسامي عن عالم البشر. فزاد لي إعجاباً به ورغبة في اتخاذه معلماً. ومنذ ذلك الحين، ارتبط الاثنان بالقيثارة، وتوطدت أواصر الصداقة بينهما.
بعد أكثر من عام، علّمه تشنغ كل ما عنده من فن. لكن كلما زار تشنغ لي، كان لي يقدم له قيثارة عادية، ولم يبدِ له ما عنده من القيثارة الثمينة.
في إحدى الليالي، وبعد أن ثمل قليلاً، قال تشنغ: "تدربت على مقطوعة جديدة، هل تودّ سماعها؟" ثم عزف لحن "شيانغ فيي" (حزن الإلهة)، فجاء اللحن حزيناً كالبكاء. فأثنى لي عليه بشدة. قال تشنغ: "ما يعزيني هو عدم وجود قيثارة جيدة؛ فلو حصلت على قيثارة فائقة، لكان الصوت أجمل." قال لي بحماس: "لديّ قيثارة تختلف عن كل ما سواها. واليوم وقد لقيت من يفهمها، كيف أخفيها؟" ففتح الصندوق وأخرج الكيس. مسح تشنغ الغبار بكمّ ردائه، واستند إلى المكتب وعزف مرة أخرى، فكان اللين والشدة متناغمين مع الإيقاع، والبراعة تبلغ حد الإعجاز. فما زال لي يضرب بإيقاعه إعجاباً. قال تشنغ: "فنّي المتواضع لا يليق بهذه القيثارة العظيمة. لو سمعت عزف صاحبة القيثارة من جينغ، لكان هناك نغمتان أو اثنتان تستحقان السمع." فدهش لي وقال: "أنت أيضاً بارع في العزف من داخل البيت؟" ابتسم تشنغ وقال: "هذه المقطوعة تعلّمتها من زوجتي." قال لي: "يا للأسف! إنها في الحريم، فلا أستطيع سماعها." قال تشنغ: "نحن عائلة واحدة، لا ينبغي أن تقيدنا حدود العادات. غداً، أحضر معك القيثارة، ولتجلس خلف الستار وتعزف لك." فسرّ لي.
وفي اليوم التالي، حمل القيثارة وذهب. هيّأ تشنغ المأدبة واستقبله بفرح. وبعد قليل، أخذ القيثارة إلى الداخل ثم عاد وجلس. وبعد لحظات، ظهر خلف الستار هيئة أنيقة متبرجة، وبعد قليل، انتشر عطرها إلى خارج الباب. ثم بعد قليل، بدأ صوت الأوتار خفيفاً؛ لم يدر لي أي مقطوعة هي، لكنه كان يذيب القلب ويفتن العظام، حتى كادت روحه تطير. ولما انتهت المقطوعة، جاءت لتطلّ من خلف الستار، فإذا هي من أجمل النساء وأكملهن. نادب تشنغ لي على الشرب بكأس كبيرة، ثم عادت من الداخل وشدّت أوتارها على لحن "نشيدة الشغف الهادئ"، فازداد لي هيبةً وذهولاً. أكثر من الشرب حتى أثمل، ثم قام يودّع وطلب القيثارة. قال تشنغ: "بعد السكر قد تقع حادثة. عد غداً، ولتُظهر لك أهلي كل ما عندهن." فعاد لي.
وفي اليوم التالي ذهب لزيارته، فإذا بالمكتب خالٍ لا أحد فيه إلا حاجب عجوز. سأله، فقال: "رحلوا قبل الفجر مع أهلهم، لا أدري إلى أين، قالوا إنهم سيعودون بعد ثلاثة أيام." فانتظريها إلى الموعد، ولما حلّ المساء لم يأتِ أي خبر. ارتاب الحراس والخدم، فأخبروا الحاكم فأمر بكسر القفل وتفتيش الغرفة، فإذا هي فارغة لا شيء فيها سوى المكتب والسرير. رفعوا الأمر إلى السلطات العليا، فلم يستطع أحد معرفة ما حدث.
فقد لي القيثارة، فامتنع عن الطعام والنوم، ولم يتورّع عن قطع آلاف الأميال للبحث عن عائلة تشنغ. — كان تشنغ في الأصل من تشو، قبل ثلاث سنوات، اشترى منصباً في جيا شيانغ بماله. — بحث لي عن اسمه وعن موطنه في تشو، فلم يجد له أثراً. قال بعضهم: "كان هناك راهب داوي يدعى تشنغ، بارع في عزف القيثارة، ويُقال إنه كان يُحسن تحويل المعادن إلى ذهب. قبل ثلاث سنوات، اختفى فجأة ولم يعد." فظنّ لي أنه هو. ثم دقّق في سنّه وملامحه، فوجد التطابقاً تاماً. فعلم أن الراهب قد اشترى المنصب كله من أجل القيثارة. صادقه أكثر من عام ولم يذكر شيئاً عن الموسيقى، ثم أظهر القيثارة تدريجياً، ثم أظهر فنّه تدريجياً، ثم أغراه بالجمال تدريجياً. وبعد ثلاث سنوات من التدرّج، حصل على القيثارة ورحل. كان ولع الراهب أشد من ولع لي. إن حيل العالم كثيرة، لكن حيلة هذا الراهب كانت أرقى أنواع الحيل.
**إطلاق الفراشات**
كان في تشانغ شان رجل يدعى وانغ، حصل على لقب جينشي ثم عُيّناً حاكماً. كان كلما نظر في قضية، يحكم على المتهم حسب خطورة جرمه بأن يدفع فراشات كفارة لنفسه. وكانت المئات والآلاف تُطلق دفعة واحدة في القاعة، تطير كقصم الحرير تتطاير في الريح، فيضرب وانغ على المكتب ضاحكاً بصوت عالٍ.
ذات ليلة، رأى في منامه امرأة حسنة اللباس، دخلت عليه بهدوء وقالت: "بظلمك الذي عاملنا به، ماتت كثيرات من أخواتي. سأجعلك تتذوق عقوبة خفيفة تليق بك." وما إن قالت حتى تحولت إلى فراشة وطارت دوّارة. وفي اليوم التالي، بينما كان يشرب وحده في مكتبه، جاءه خبر أن المبعوث الإمبراطوري وصل، فخرج مذعوراً، وكانت زوجته قد مازحته فوضعت زهرة بيضاء في قبعته ونسيت إزالتها. رآها المبعوث فظنّ أنه عدم احترام، فوبّخه بشدة ورجع. ومنذ ذلك الحين توقف حكم إطلاق الفراشات.
**青城于重寅**
كان في تشينغ تشنغ رجل يدعى يو تشونغ يين، طبعه منحلّ ماجن. عندما كان يشغل منصب القاضي، في عيد الفوانيس، ربط ألعاباً نارية ومفرقعات على حمار، من رأسه إلى ذيله، وقاده إلى باب الحاكم الأكبر، وقرع الباب واستأذن قائلاً: "أقدم لكم حماراً نارياً، أرجو أن تتفضلوا بالنظر إليه." كان الحاكم الأكبر في ذلك الوقت يعاني من ابن محبوب مصاب بالجدري، وكان في أسوأ حالات الكآبة، فاعتذر. فألّ يو عليه. فلم يجد الحاكم بداً من أن يأمر الحاجب بفتح الباب. وما إن انفتح الباب حتى أشعل يو الصواعق ودفع الحمار إلى الداخل. انفجرت الألعاب فارتاع الحمار وشرد يركض في كل اتجاه، وتطايرت الشرر على الناس فلم يجرؤ أحد على الاقتراب. اقتحم الحمار الغرف والقاعات، وحطّم الأواني والصينيّات، وحيثما مسّت النار تحوّل كل شيء إلى رماد، واحترقت ستائر النوافذ كلها. صاح أهل البيت ضجيجاً. وارتعب الطفل المصاب بالجدري فسقط ومات في تلك الليلة. غضب الحاكم غضباً شديداً وهمّ برفع تقرير ضده. فاستعطف يو المسؤولين الكبار، وذهب إليهم حاملاً الشوك على ظهره توبةً، فعُفي عنه.
**الرجل الذي أنجباً أبناء**
كان في فوجيان قائد جيش يدعى يانغ فو، كان لديى فتى جميل يخدمه. تحرك بطنه، ولما اكتملت عشرة أشهر، رأى في منامه رجلاً من الأرواح يشقّ جنبيه. ولما استيقظ، وجد بين يديه صبيين يبكيان على جانبيه. نظر إلى جنبيه فإذا بآثار الشق واضحة. سمّى الصبيين "هبة السماء" و"هبة الأرض".
قال المؤرخ الغريب: "هذا حدث قبل أن يتمرد فان وو. وبعد أن تمرد فان وو، شكّ حاوجيان تساي غونغ في يانغ أنه يخطط ضده، وخشي أن يثير فتنة، فاستدعاه بحجة أخرى. كانت زوجة يانغ تتميز منذ زمن بالحكمة والشجاعة، فشككت في الأمر، وحاولت إثناء يانغ عن الذهاب. لكن يانغ لم يستمع. فودعته زوجته بالدموع. وبعد عودتها، استنفرت جميع القادة وأخذوا يلبسون الدروع ويحملون الأسلحة، ينتظرون الأخبار. وبعد قليل، وصلهم نبأ إعدام زوجها، فهاجمت تساي غونغ بدورها. فاضطرب تساي غونغ ولم يدري ماذا يصنع. ولحسن الحظ، صمد جنود الحرس وثبتوا، فلم تتمكن من تحقيق غرضها فانسحبت. وبعد أن ابتعدت كثيراً، خرج تساي غونغ فجأة بكامل عدته الحربية، وقاد جنوده في هتاف عارم. وتناقض الناس الحادثة على سبيل الدعابة. وبعد سنوات عدة، استسلم اللصوص أخيراً وقبلوا العفو. وبعد وقت قصير، توفي تساي غونغ فجأة. وعندما احتضر، رأى يانغ يدخل ومعه جنوده، ورأى ذلك أيضاً من كانوا حوله. يا للرهبة! فروحه وإن كانت شجاعة، لكن رأسه لا يمكن أن يُعاد إليه! أكان ولادة الابن المشؤوم نذيراً بذلك؟"
تشونغ شنغ
zhong Qingyu, a renowned scholar from Liaodong, went to sit for the provincial examination in Jinan. He heard that there was a Taoist priest at the princely mansion who could foretell people's fortunes and misfortunes, and his heart was drawn to him. After the second session of the examination, he went to Baotu Spring, where he happened to encounter the priest. The man was over sixty years old, with a beard that reached past his chest—a hoarded Taoist indeed. A crowd had gathered around him asking about calamities and blessings, and the priest answered them all with subtle words. Catching sight of Zhong among the throng, the priest joyfully took his hand and said, "Your moral character and conduct are truly admirable!" He led him up to a pavilion, dismissed those around them, and asked, "Would you like to know your future?" Zhong said, "Yes." The priest said, "Your fortune and destiny are exceedingly thin, yet this year you may hope to pass the provincial examination. But after your glorious return, I fear you will not see your mother again." Zhong was a man of utmost filial piety; upon hearing this, he wept and resolved to abandon the examination and return home. The priest said, "If you pass up this opportunity, you will not even obtain a single place on the list." Zhong said, "If my mother dies and I do not see her, I cannot even be called a man. What good would it do me to become a high minister?" The priest said, "I have been connected to you by fate from a former life; today I must do my utmost for you." He then gave him a pill and said, "Have someone carry it through day and night; if your mother takes it, it can extend her life by seven days. After the examination is over and you depart, you will still be able to see her." Zhong hid the pill and hurried out, his mind in turmoil. He reckoned that the end of her days was fixed; if he returned one day earlier, he would gain one more day of caring for her. He took his servant, hired a donkey, and set off eastward at once. After riding about a li, the donkey suddenly turned and bolted back. When he dismounted, it would not be tamed; when he tried to control it, it kicked. Zhong was at his wits' end, sweating profusely. The servant urged him to stop, but Zhong would not listen. He hired another donkey, but it behaved the same way. The sun was already touching the mountains, and he did not know what to do. The servant urged him again, saying, "Tomorrow the examination will be finished; why quarrel over a single day or night? Let us go ahead and plan accordingly—that would be a good course." Having no choice, he followed this advice. The next day, he hastily completed the examination and departed immediately, without even pausing to drink or rest, racing home like a star. His mother was gravely ill, but after taking medicine, she gradually recovered. He entered to see her and wept at her bedside. His mother shook her head to stop him, took his hand, and said joyfully, "Just now I dreamed that I went to the underworld and saw the King, whose countenance was gentle and serene. He said that upon reviewing your life, you have committed no great sins; and now, moved by your son's pure filial piety, he grants you an extension of twelve years." Zhong was also glad. After several days, she was indeed restored to health as before. Not long afterward, he received news of his success in the examination. He took leave of his mother and went to Jinan. Through a eunuch, he conveyed his respects to the priest. The priest came out gladly, and Zhong prostrated himself before him. The priest said, "You have achieved high success, and your mother has also had her lifespan extended—all this is the result of your great virtue. What power does a mere Taoist have in this?" Zhong was also amazed by the priest's foreknowledge and asked about the rest of his life. The priest said, "You will not attain great eminence, but you will live to a ripe old age, which is enough. In a former life, you and I were fellow monks. You threw a stone at a dog and accidentally killed a frog; that frog has now been reborn as a donkey. According to the predetermined course of fate, you should have met with a violent death. But now your filial virtue has moved the heavens, and a star of deliverance has entered your destiny, so you will surely be safe. However, your wife was unfaithful as a woman in her former life, and her fate dictates that she should be widowed young. Now that you have extended your mother's life through virtue, she is no longer a fitting match for you; I fear that within a year, the jade terrace will collapse." Zhong was deeply moved for a long time and asked where his future second wife was. The priest said, "In Zhongzhou; she is now fourteen years old." As they parted, the priest admonished him, "If you encounter a crisis, flee to the southeast."
More than a year later, Zhong's wife indeed fell ill and died. Zhong's uncle was an official in Xijiang, and his mother sent him to visit, so that on the convenient route he could pass through Zhongzhou, in accordance with the prophecy about his second wife. He happened to arrive at a village where an opera performance was being held by the river, with a great mixture of men and women. He was about to straighten his reins and hurry past when an unbridled male donkey followed alongside him, causing his mule to stumble. Zhong turned and struck the donkey's ear with his whip; the donkey was startled and bolted. At that time, a prince's son, about six or seven years old, was being carried in his nursemaid's arms and seated on the embankment. The donkey charged past; the attendants could not prevent it in time, and the child was pushed into the river. There was a great uproar, and the people tried to seize Zhong. He spurred his mule and galloped away. Suddenly remembering the Taoist's words, he drove with all his might toward the southeast. After about twenty li, he entered a mountain village. There was an old man at the gate; he dismounted and bowed to him. The old man invited him in, said his surname was Fang, and asked where he had come from. Zhong prostrated himself on the ground and told him the whole story. The old man said, "It is no matter. Please stay here for now; I will send someone to watch for news." When word came in the evening, they learned that the child was the prince's son. The old man was greatly alarmed and said, "For any other family, something could be done, but for this one, truly there is no help!" Zhong grieved without cease. The old man pondered and said, "Nothing can be done. Please stay one night; let us see how the situation develops—perhaps we can find another plan." Zhong was anxious and terrified, and he did not sleep all night. The next day, he learned that an official warrant had been issued for investigation, and anyone who harbored the fugitive would be executed in the marketplace. The old man looked troubled and went in without a word. Zhong was suspicious and fearful, unable to find peace. In the middle of the night, the old man came, sat down, and asked, "How old is your wife?" Zhong answered that he was a widower. The old man was pleased and said, "My plan will succeed!" When asked, he replied, "My brother-in-law is devoted to the Taoist path and has taken up residence in the Southern Mountains. My sister has also passed away. She left behind an orphan daughter, raised by servants, who is quite intelligent. How would she do as a wife?" Zhong was delighted that this matched the Taoist's words, and moreover hoped that through close kinship he could obtain the old man's counsel. He said, "This is truly my good fortune. But as a fugitive from afar, I deeply fear bringing trouble upon you." The old man said, "This plan is for your sake. My brother-in-law's Taoist arts are quite extraordinary, but he has long withdrawn from worldly affairs. After the wedding, discuss the matter with my niece yourself—surely a plan will be found." Zhong was overjoyed and became a live-in son-in-law. The girl was sixteen years old, of unparalleled beauty. Whenever Zhong looked at her, he sighed. The girl said, "Even if I am plain, why do you show such immediate dislike?" Zhong apologized and said, "You are an immortal; to be matched with you is my good fortune. But I have a calamity, and I fear it will bring about our separation." He then told her the truth. The girl was angry and said, "My uncle is no man! This is a catastrophe as vast as the sky—there is no plan that can help. Yet he did not speak clearly and has cast me into a pit!" Zhong knelt and said, "It was I who begged your uncle with my life at stake; he was compassionate but at the end of his arts, and he knew that you could raise the dead and give flesh to bones. I am truly not worthy of a good match, but my family has not been disgraced. If I am granted life again, I will offer incense and flowers in devotion for the rest of my days." The girl sighed and said, "Now that things have come to this, what more can be said? But my father has shaved his head and entered the monastic life—his love for his children is already severed. Still, let us go together together and plead with him; I fear we will not escape humiliation and hardship." That night they did not sleep; they made thick knee pads from felt and cotton, and each concealed one on their person.
# حديث الجن والعفاريت
## الثور الخشبي
...تحت الثياب؛ ثم استدعى حَمَالة، ودخل جبل الجنوب مسافة أكثر من عشر ليًّا. كان طريق الجبل متعرِّجًا ووعِرًا للغاية، لم يعد بالإمكان ركوب الحَمَالة. فنزل منها، وكانت الفتاة تجد مشقةً بالغة في المشي، فأخذ الشاب يساعدها مساندًا ذراعها ساحبًا إيّاها، حتى بلغا القمّة بعد جهدٍ جهيد. لم يبعدا حتى رأيا بوابة المعبد، فجلسا معًا ليرتاحا قليلًا. كانت الفتاة تلهث عرقةً، وقد سال الrouge والكحل على خديّها. لمّا رآها الشاب على هذه الحال، لم يُطق الصبر، وقال: «من أجلي حملتُكِ على هذا العذاب!» فتنهّدت الفتاة وقالت: «أخشى أن هذا ليس بالعذاب بعد!» ثمّ استراحت قليلًا، ومضيا معًا إلى الدير البوذي، فسجدا للبوذا ودخلا. سارا في ممرّات متعرّجة إلى قاعة التأمل، فرأوا راهبًا شيخًا جالسًا متربّعًا، عاهما شبه مغمضة، وخادمًا واقفًا بجانبه يحمل مِحْجابًا. كانت القاعة نظيفةً لماعةً، لكنّ أمام مقعد الشيخ نُثرت الحصى والحجارة كثجوم السماء. لم تجرؤ الفتاة على اختيار مكان، فأكعت جاثيةً عليها؛ وأكع الشاب خلفها. فتح الشيخ عينيه نظرةً واحدة، ثمّ أغلقهما من جديد. قالت الفتاة سائلةً البركة: «لم أزرك منذ حين، والآن صرت عروسًا، فجئت بزوجي.» بعد حين طويل، فتح الشيخ عينيه ونظر إليهما وقال: «يا لَهذه الفتاة من ابتلاء!» ثم لم ينطق بكلمة. بقي الزوجان جاثيين طويلًا، حتى كادت قواهما تُنهك، وكادت الحجارة والحصى أن تخترق عظامهما، فبلغ الألم منهمًا لا يُطاق. وبعد حين آخر قال: «هل جئتمم بالحمار؟» أجابت الفتاة: «لا.» قال: «انصرفا أنتما، وأسرعا في إحضاره.» سجد الاثنان ونهضا، ومضيا في عناءٍ شديد. لمّا عادا، فعلا ما أمرهما، لكنّهما لم يفهما مغزاه، واكتفيا بالخضوع والاستماع. بعد أيّام، شاع أن المجرم قد أُلقي القبض عليه ونُفِّذ فيه الحكم. فاحتفل الزوجان فرحًا. بعد حين، جاء خادم من الججبل، ودفع إلى الشاب عصًا مقسومة وقال: «هذا هو الذي مات نيابةً عنك.» ثمّ أوصاه أن يدفنها ويذبح القرابين لها، لكي يُزيل غضب الخشب والخيزران. نظر الشاب إلى العصا، فرأى في موضع القطع آثار دم. فصلى عليها ودفنها. ولم يجرؤ الزوجان على المكث طويلًا، فرحلا في ظلام الليل إلى لياويانغ.
## زوجة الشبح
كان في تايآن رجل اسمه نيه بينغيون، بينه وبين زوجته انسجامٌ كالسمك والماء. لمّا مرضت زوجته وماتت، لازم نيه فراشه مستغرقًا في الحزن والأسى، يكاد يفقد عقله. في إحدى الليالي، وكان جالسًا وحيدًا، اقتحمت الزوجة الباب ودخلت. فصرخ نيه من الدهشة: «من أين جئتِ؟» فقالت ضاحكة: «أصبحتُ شبحًا. لأنّني شعرت بحنينك إليّ، تضرّعت إلى ربّ العالم السفلي، فتسمحت لي بلقائك في الخفاء.» فسرّ نيه، واحتضنها إلى الفراش، ولم يكن بينهما أيّ اختلاف عن ذي قبل. ومنذ ذلك الحين، كانا يلتقيان كالنجم والقمر، على مدى سنةٍ كاملةٍ وأكثر. ولم يعد نيه يبحث عن زواج. لكنّ أعمامه وإخوته خافوا على استمرار النسل، فحرّضوه سرًّا على الزواج مرةً أخرى؛ فاستجاب نيه، وخطب من بيتٍ طيّب. غير أنّه خشي أن تغضب زوجته الأولى، فكتم الأمر. لمّا اقترب موعد الزفاف، علمت الشبح بذلك، فبادرت باللوم: «جئتُ من أجلك وتحمّلتُ عذاب العالم السفلي؛ والآن تخن بعهدك، أهذا ما يفعل أهل الغرام؟» فأخبرها نيه بإصرار العائلة. لكنّ الشبح لم ترضَ، وودّعته ورحلت. ورغم شفقة نيه عليها، فقد كان قراره صائبًا. في ليلة الزفاف، لمّا رقد الزوجان، هبطت الشبح فجأةً، وانقضّت على العروس في الفراش وضربتها بشدّة، تصرخ: «كيف تجرؤين على الاستيلاء على فراشي!» نهضت العروس، وأخذت تدافع عن نفسها. أمّا نيه فقد ارتعد خوفًا واعترض على الأرض، لم يجرؤ على الميل إلى أيّ منهما. بعد قليل، انطلق صياح الديك، فاختفت الشبح. ظنّت العروس أن زوجة نيه الأولى لم تمت أصلًا وأنّه خدعها، فحاولت الخنق نفسها بالحبل. فحكى لها نيه القصة، فعلمت أنّها شبح. كانت الشبح تعود كلّ ليلة. فهربت العروس منها. ولم تعد الشبح ترقد مع نيه، بل كانت تظفر جلده وعضلاته؛ ثمّ تجلس أمام الشمعة تحدّق فيه بغضب في صمتٍ مطبق. وعلى هذا المنوال مرّت ليالٍ عدّة. فتحيّر نيه. كان في قريةٍ قريبة رجلٌ ماهر في فنّ التعاويذ، فنحت من خشب الخوخ أوتادًا، وغرزها في زوايا القبر، فانقطع الشرّ أخيرًا.
## الجنرال هوانغ
كان هوانغ جيننان ده غونغ في بداياته، حين كان مجهولًا، يسافر مع رجلين من النخبة الأكاديمية إلى العاصمة، فصادفوا قطّاع طريق. فخاف الرجلان وركعا يقدّمان أموالهما. غضب هوانغ غضبًا شديدًا، ولم يكن معه أيّ سلاح، فأمسك بقدمَيْ الحمار بكلتا يديه ورمى بهما. لم يحتقط اللصّ، فسقط من فوق حصانه. لكم هوانغ فكّسر ذراعه، ثمّ جمع الأموال وأعادها إلى الرجلين. فأعجبا بشجاعته، وألحّا عليه في الانضمام إلى الجيش. ثمّ توالى نصره الباهر، حتى لبس حزام الياقوت الإمبراطوري.
## وزير السلالات الثلاث
كان أحد الوزراء الكبار وزيرًا في سلالة مينغ القديمة. كان قد استسلّم للصّوص، فعابّه الناس على ذلك. لمّا شاخ وتقاعد، أُقيم له حفل تكريم، وبات فيه بضعة رجال. مع الفجر، رأوا فوق القاعة لافتة مكتوب عليها: «وزير السلالات الثلاث»، وتحتها بيتان: «واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة»، «برّ الوالدين والاحترام والولاء والإحسان والعدل والتواضع والنزاهة». لم يدري أحد متى عُلّقت. فاستغربوا ولم يفهموا المعنى. فقال أحدهم: «البيت الأوّل يخفي كلمة "خائن"، والثاني يخزي نفسه بلا حياء.» ثمّ جاء الجنرال المتقاعد هونغ عائدًا من حملته الجنوبية منتصرًا، فأقام طقوسًا لأرواح الجنود الذين سقطوا في نانجينغ. فتقدّم أحد تلاميذه القدامى لزيارته، وبعد التحية قدّم له قصيدة. كان هونغ قد ملّ من الأدب، فاعتذر بحجّة الهرم وضعف البصر، فقال الرجل: «يكفيك أن تجلس وتستمع، دعني أتلوها علنًا.» فأخرج القصيدة من كمّه وجهر بقراءتها، وكانت قصيدة وداع ألقاها الإمبراطور الأخير من سلالة مينغ تكريمًا لشهداء هونغ الذين سقطوا في لياويانغ. لمّا أنهى القراءة، انفجر باكيًا وخرج.
## فنّ الطب
# ترجمة من كتاب "لياوتشاي جيي" (الجزء الثامن)
## تشانغ الطبيب
كان تشانغ من الفقراء في بلدة يي. وبينما هو في الطريق، التقى راهب طاوي متقن لعلم قراءة الوجوه، فأمعن النظر فيه وقال: "ستصبح ثريًا بمهنة." فقال تشانغ: "من أين أبدأ؟" ثم أمعن الراهب النظر فيه ثانية وقال: "الطب يصلح لك." فقال تشانغ: "أنا بالكاد أعرف القراءة والكتابة، فكيف لي ذلك؟" فضحك الراهب وقال: "يا لك من رجل بطيء الفهم! هل يحتاج الطبيب العظيم إلى أن يعرف كثيرًا من الحروف؟ ما عليك إلا أن تمضي في عملك!" فلما عاد تشانغ إلى دياره وكان فقيرًا لا مهنة له، جمع بعض الوصفات الطبية الشعبية، ثم هيأ ركنًا في السوق وأقام فيه حوضًا للأسماك وخلايا نحل، وراح يكسب قوته بالكلام والمساومة، ولم يأبه أحد له.
ثم اتفق أن أصيب حاكم ولاية تشينغتشو بسعال شديد، فبعث إلى عمّاله يطلب منهم أن يأتوه بالأطباء. وكانت بلدة يي جبلية نائية، قليلة الأطباء، وخشي الحاكم المحلي ألا يجد ما يبرر تقصيره، فألزم أحياء المدينة أن يرشحوا له أحدًا. فتقدموا باسم تشانغ. فاستدعاه الحاكم فورًا. وكان تشانغ نفسه يعاني من ضيق في التنفس مع بلغم لا يستطيع مداواته، فلما سمع الأمر ذعر أشد الذعر واعتذر بشدة. لكن الحاكم لم يقبل اعتذاره، فأرسله مع البريد إلى هناك.
وبينما هو في الطريق مر بجبال عميقة، واشتد به العطش، وزاد سعاله سوءًا. فدخل قرية يطلب ماء، لكن الماء فيها غالي الثمن كأنه عصير اليشم. فسأل الناس أن يسقوه فلم يعطه أحد. فرأى امرأة تجمع خضارًا برية، الخضار كثيرة والماء قليل، والوعاء الذي عندها ممتلئ بعكر كثيف كاللعاب. وكان تشانغ في أشد حالات العطش والضيق، فطلب ما تيسر من ذلك العكر وشربه. وبعد قليل ذهب عطشه وتوقف سعاله فجأة. فقال في نفسه: لعل هذه وصفة طيبة!
فلما وصل إلى الولاية، كان أطباء المدن الأخرى قد شرعوا في العلاج قبله ولم ينفعوا شيئًا. فدخل تشانغ وطلب مكانًا خفيًا، ووضع قائمة وهمية بالأدوزة وبثها في الداخل والخارج. ثم أرسل بعض الناس يطلبون من الأسواق أنواعًا من الأعشاب البسيطة، وبعد أن نقّاها على الطريقة التي عرفها، قدم عصيرها للحاوبين. فبجرعة واحدة برئ الحاكم تمامًا. فسر الحماية سرورًا عظيمًا، وأجزل له العطاء، وكرمه بلوحة ذهبية. ومن ذلك الحين ذاع صيته بشكل كبير، وأصبح بابه كالسوق لا يكاد يخلو من رواد، وكان يشفي كل من يراجعه دون استثناء.
ثم جاءه مريض بالحمى، فوصفه وأطلب وصفة. وكان تشانغ حينها ثملًا، فأعطاه بالخطأ دواء الملاريا. فلما صحا أدرك خطأه ولم يجرؤ على إخبار أحد. وبعد ثلاثة أيام جاءه رجل في موكب عظيم ليشكره، فسأله فإذا هو ذلك المريض بالحمى، كان قد تقيأ وأسهال كثيرًا فبرئ. وكانت له أمثال هذه الحوادث كثيرة. وهكذا أصبح تشانغ من الأثرياء، وأخذ يرفع قدره وسعره أكثر فأكثر، فلا يستقبل أحدًا إلا إذا كان قد دفع أجرًا كبيرًا وأتاه في عربة مريحة.
## الطبيب هان من ييدو
كان هان الطبيب العجوز من ييدو طبيبًا مشهورًا. قبل أن يُعرف، كان يبيع الأدوية في الأقاليم المختلفة. وفي أحد المساءات لم يجد مكانًا يبيت فيه، فاستأذن عند أسرة ليبيت عندهم، فإذا بابنهم مصاب بحمى محتضر. فطلبوا منه أن يعالجه. فتأمل هان في الأمر وقال: إن لم أُعالج فلن أجد مكانًا أذهب إليه، لكنني لا أملك حيلة في علاجه. فأخذ يتردد ويمشي جيئًا وذهابًا، ويده تمسح جسده فيتسخ منه الوسخ ويتجمع، فيأخذه ويعجنه كالكرة. ثم خطرت له فكرة: سأخادعهم بهذا، فلن يضرهم ذلك. فإن لم يشفِ في الصباح، فعلى الأقل نلت مبيتًا وطعامًا شهيًّا. فأعطاهم ذلك. وفي منتصف الليل سمع ضربًا شديدًا على الباب. فظن أن الابن قد مات وخشي أن يُهان ويُتهم، فهبّ مذعورًا وتسلق الجدار وشرد هاربًا. فطارده صاحب الدار مسافة أميال، حتى لم يجد هان مهربًا فوقف. ثم تبين أن المريض قد عرق وبرئ! فأعادوه واستقبلوه بحفاوة بالغة وأقاموا له وليمة فاخرة، وعند مغادرته أجزلوا له الهدايا.
## القمل المحفوظ
كان رجل من أهل القرية قد جلس تحت شجرة ذات يوم، ففوجد قملة فلفها في قطعة ورق ودفعها في ثقب الشجرة ومضى. وبعد سنتين أو ثلاث، مر بالمكان نفسه فتذكر الأمر، فنظر في الثقب فإذا بالورق لا يزال كما هو. فكشفه فإذا بالقملة رقيقة كالقشور. فوضعها في كفه يتأملها. وبعد قليل أحس كفه بحكة غريبة، وبدأ بطن القملة ينتفخ ويمتلئ. فطرحها وعاد إلى البيت. فظهر في مكان الحكة ورم صلب، وانتفخ عدة أيام، ثم مات.
## الذئب في الحلم
كان الشيخ باي من مقاطعة تشيلي. كان له ابن يُدعى جيا تولّى منصباً حكومياً في الأقاليم الجنوبية، فانقطع خبره مدة ثلاث سنوات. في تلك الأثناء، قدم شخص من أقاربه البعيدين اسمه دينغ لزيارته، فأكرمه الشيخ. كان دينغ ممّن اعتادوا التردّد بين عالمي الأحياء والأموات. أثناء الحديث، كان الشيخ يسأله عن أحوال العالم الآخر، فكان دينغ يجيبه بكلام يبدو خيالياً، فلم يثق الشيخ به تماماً، بل كان يبتسم ابتسامة خفيفة فحسب. بعد أيام من وداعه، وبينما كان الشيخ مضطجعاً، رأى دينغ قد عاد يدعوه للتنزّه معه، فأجاب الدعوة وانطلعا، ودخلوا مدينة ذات بوابات شاهقة. بعد برهة، أشار دينغ إلى باب وقال: "هنا ابن أختك." وكان للشيخ ابن أخت يتولّى حكم مقاطعة جين، فتعجّب الشيخ وقال: "كيف يكون هنا؟" فقال دينغ: "إن لم تثق، فادخل لتتبيّن." فدخل الشيخ فرأى حقاً ابن أخته جالساً على كرسيه في قاعة الحكم، يرتدي قبعة مزينة باليعسوب ورداءً مطرزاً بفرو الغزال، وبين يديه حراس ترتدي الرماح والمظلات، لا يمكن لأحد الوصول إليه. فجرّه دينغ إلى الخارج وقال: "مقر ابنك قريب من هنا، أتودّ رؤيته؟" فأجاب الشيخ بنعم. وبعد لحظات، بلغا داراً، فقال دينغ: "ادخلها." فنظر الشيخ من الباب فرأى ذئباً هائلاً يسدّ الطريق، فارتعب ولم يجرؤ على الدخول. فقال دينغ مرة أخرى: "ادخل." فدخل باباً آخر، فرأى في القاعة العليا والسفلى، بين جالس ومضجع، ذئاباً لا بشراً. ونظر إلى ساحة الدار فرأى عظاماً بيضاء كالجبل، فازداد خوفاً. عندها أظلّه دينغ بجسمه وقدماه إلى الأمام. كان الابن جيا قد خرج من الداخل، فلما رأى أباه ودينغ غمره الفرج. جلسوا قليلاً، فاستدعى الخدم ليهيّئوا الطعام. وفجأة جاء ذئب ضخم يحمل في فمه جثة بشرية وألقاها. فاقشعرّ الشيخ ونهض مرتعباً وقال: "ما هذا؟" فقال جيا: "لا شيء، نُعدّه للطعام." فأسرع الشيخ يمنعه. لكن قلبه اضطرب ولم يهدأ، فاعتذر وطلب الخروج، فإذا بالذئاب تسدّ الطريق من كل جهة. وحار الشيخ ولم يدرِ ماذا يفعل، وفجأة رأى الذئاب كلها تتعاوى وتتفرّق هرباً، بعضها يختبئ تحت السرير، وبعضها تحت الطاولة. فوقف مبهوماً لا يفهم السبب. وبعد قليل، دخل محاربان عظيمان يلبسان درعاً ذهبياً، تتألق أعينهما غضباً، ومعهما قيد أسود لتقييد جيا. فسقط جيا على الأرض وتحوّل إلى نمر، بأنياب حادّة كصخور الجبال. فأخرج أحدهما سيفاً قاطعاً يريد ضرب عنقه، لكن الآخر قال: "لا تتعجل، لا تتعجل، فهذا أمر سيقع في أبريل من العام القادم، فلنكتِف الآن بخلع أسنانه." فأخرج مطرقة ضخمة وبدأ يكسر أنياب النمر، فسقطت أسنانه واحداً تلو الآخر. فزأر النمر زأراً اهتزت له الجبال. وارتعب الشيخ أيّ ارتباع، وفجأة استيقظ فإذا بكل ذلك حلمٌ في منام. فاستغرب وأرسل يدعو دينغ، فاعتذر ولم يحضر. حفظ الشيخ حلمه وأرسل ابنه الثاني إلى جيا، يحمل رسالة فيها تحذير ونصيحة مؤثّرة. فلمّا وصل رأى أخاه فقد جميع أسنانه الأمامية، فدهش وسأله، فإذا به أخبره أنّه سقط من حصانه وهو سكران فكسرها. فتبيّن أن ذلك حدث في اليوم نفسه الذي رأى فيه الأب الحلم. فازداد دهشة، وأخرج رسالة أبيه. قرأها جيا فتغيّر لونه، ثم قال بعد تردّد: "هذا حلم صادف الواقع بمحض الصدفة، وما وجه العجب؟" وكان آنذاك يُرشو ذوي النفوذ فنال أعلى التوصيات، لذا لم يكترث لأمر ذلك الحلم. أقام الأخ الأصغر أياماً، فرأى المفسدين يملأون الدار، والوسطاء يتقاضون الرشاوى حتى منتصف الليل، فلم يملك إلا أن ينصحه باكياً. فقال جيا: "أنت تقيم في كوخ متواضع، لذا لا تعرف خفايا الطريق إلى السلطة. فسلطة الترقية والتنزيل بيد المسؤولين الأعلى، لا بيد عامة الناس. إن رضوا عنك صرت حاكماً طيباً، فما نفع حبّك للعامة إن لم يكسبك رضا المسؤولين؟" فأيقن الأخ الأصغر أن لا جدوى من النصيحة، فعاد وأخبر أباه. فلما سمع الشيخ بكى بكاءً مرّاً. ولم يجد حيلة إلا أن تبرّع بأموال أسرته لإعالة الفقراء، وداوم على الدعاء عند الله، سائلاً أن يقع العذاب بالابن العاصي وحده ولا يمسّ زوجته وأولاده. في العام التالي، جاء الخبر بأن جيا رُشّح لتولّي منصب في ديوان الموظفين، فامتلأت الدار بالمهنّئين. أمّا الشيخ فكان يتنهّد ويتخذ فراشه ويتظاهر بالمرض فلا يخرج. وبعد قليل، سمع أنّ ابنه قُتل في الطريق على يد قطّاع الطرق هو وحاشيته. عندها نهض الشيخ وقال للناس: "غضب الأرواح والآلهة أصاب جسده وحده، فما أكرما علينا برحمتهم!" فقدّم البخور شاكراً. أمّا من حاولوا تسلية الشيخ فكانوا يقولون إن الخبر كاذب وأقاويل الطريق، لكن الشيخ كان على يقين تام، وبدأ يُجهّز القبر ويحدد موعده. ── لكن جيا لم يكن قد مات فعلاً. فقد سبق أنّه في شهر أبريل، ترك منصبه وغادر المنطقة، فواجهه قطّاع الطرق. فسلّم لهم كل ما يحمله من أموال، فقالوا: "ما جئنا من أجل مالك، بل لنسكّر غضب أهل المدينة المظلومين!" فضربوا رأسه. ثم سألوا عبيده: "من هو أكبر أتباعه الفاسدين؟" وكان ذلك الرجل هو مستشار جيا الخاص الذي عاونه في طغيانه، فأشاروا إليه فقتلوه هو الآخر. ثم قبضوا على أربعة من الموظفين الفاسدين، كانوا كنوز جيا التي يجمع بها الأموال، وكان ينوي اصطحابهم إلى العاصمة، فقتلوهم جميعاً، ثم قسموا الأموال وانطلقوا مسرعين. أما روح جيا فقد ظلت راقدة على جانب الطريق، فمرّ موظف حكومي وسأل: "من القتيل؟" فأجاب السائر أمامه: "حاكم المقاطعة باي." فقال الموظف: "هذا ابن باي، لا يليق أن يراه أبوه العجوز في هذه الحالة المفجعة، فلنُرجع رأسه إلى مكانه." فتقدّم رجل ووضع الرأس على العنق، وقال: "هذا رجل شرير، لا يليق أن يكون رأسه مستقيماً، فليكن على كتفه أحرى." ثم انصرفوا. وبعد فترة استيقظ جيا. ذهبت زوجته لتحمل جثته، فوجدت فيه بقية روح، فحملته وسارت به، وسقت الماء فسُقي. لكنّه أقام في خان للمسافرين، ولم يجد ما يكفي للعودة. بعد نحو نصف سنة، وصل الخبر اليقين إلى الشيخ، فأرسل ابنه الثاني ليحمله ويعود به. فعاد جيا إلى الحياة، لكن عينه كانت ترى ظهره، ولم يعد معدوداً بين الناس. أمّا ابن أخت الشيخ، فكان قد عُرف بحسن سيرته ذلك العام، فرُشّح ليكون مستشاراً في ديوان الرقابة، فتحقّق كل ما رآه الشيخ في الحلم.
قال مؤرّخ الغرائب: "أتساءل متأسفاً: إنّ المسؤولين الذين هم النمور والموظفين الذين هم الذئاب لكثيرون في كل مكان. ── حتى لو لم يكن المسؤول نمراً، فالموظفون سيكونون ذئاباً، فكيف بمن هو أشدّ شراسة من النمر؟ إنّ المشكلة كلّها أنّ المرء لا يستطيع أن يرى ظهره؛ فإذا أُعيد إلى الحياة وأُرغم على رؤية ظهره، فذلك لُطف خفيّ من الأرواح والآلهات!"
# ترجمة من "لياوتشاي جييي" (المجلد الثامن)
**لي كويوجيو من زوبينغ**
كان لي كويوجيو، أحد خريجي امتحان الإمبراطور من زوبينغ، حاكمًا نزيهًا وعادلًا إلى حد كبير. ذات مرة، اتُّهم رجل ثري ظلمًا من قبل آخرين، فهدده حارس الباب قائلًا: "الحاكم يطلب منك مئتي قطعة ذهبية، فعليك أن تُجهّزها سريعًا، وإلا ستخسر القضية!" خاف الرجل الثري ووافق على دفع النصف. لكن الحارس هزّ رأسه رافضًا. توسّل إليه الرجل الثري بشدة. فقال الحارس: "لن أقصّر في بذل جهدي، لكنني أخشى ألا يُوافق. عندما يُنظر في قضيتك، سأراك أدافع عنك أمامه، وسيتبيّن من قبوله أو رفضه أنني لا أبغي سوى الخير." بعد قليل، جلس الحاكم للنظر في القضية. كان الحارس يعلم أن لي يمتنع عن التدخين، فاقترب منه وسأل: "أتُدخن؟" هزّ لي رأسه. فعاد الحارس مسرعًا إلى الرجل الثري وقال: "عرضت عليه المبلغ الآن، فهزّ رأسه رافضًا، ألم ترَ ذلك؟" صدّق الرجل الثري ما قاله، وخاف، ووافق على دفع المبلغ كاملًا. وكان الحارس يعلم أن لي يحب الشاي، فاقترب منه مرة أخرى وسأل: "أتشر الشاي؟" فأومأ لي برأسه. فتذرّع الحارس بأنه سيغلي الشاي، وعاد مسريعًا إلى الرجل الثري وقال: "تمّ الأمر! لقد وافق الآن، ألم ترَ ذلك؟" وبعد أن انتهت المحاكمة، أُبرئ الرجل الثري، فأخذ الحارس رشوته وطالبه أيضًا بهدية شكر. يا للأسف! يظن الحاكم نفسه نزيهًا، بينما الناس يلعنونه بالجشع في كل مكان. هذا كمن يربي ذئبًا ولا يعي ما يفعل. أمثال هذا كثيرة في الدنيا، وينبغي أن تكون عبرة لكل من يتولى منصبًا.
**ليلة مضيئة**
كان تاجر يبحر في بحر الجنوب. في الثلث الأخير من الليل، أضاء القارب فجأة كأنه الفجر. نهظ لينظر، فرأى مخلوقًا ضخمًا، نصفه بارز فوق الماء، كأنه جبل شامخ؛ عيناه كشمسين عند الشروق، أشعتهما تُضيء الأرض كلها. ارتعب وسأل ملّاحي القارب، فلم يعرفوا أحد شيئًا عنه. راقبوه جميعًا من مكانهم. بعد فترة، أخذ يتقلص تدريجيًا ويغوص في الماء، فعاد الظلام. لاحقًا، وصلوا إلى فوجيان، وتحدّث الجميع عن تلك الليلة التي أضاءت ثم أظلمت، وتناقلوه كأمر غريب. وحسبوا الوقت، فإذا هي الليلة نفسها التي رأوا فيها المخلوق الغريب في القارب.
**ثلج في الصيف**
في اليوم السادس من الشهر السابع من عام دينغهاي، هطلت ثلوج غزيرة في سوتشو. ارتعب الناس جميعًا وتوجهوا للصلاة في معبد الملك العظيم. فجأة، تحدّت الأرواح من خلال أحد المصلين قائلة: "في هذه الأيام، كل من يُلقّب بـ'لاييي' (السيد) يُضاف إليه حرف 'دا' (الكبير)؛ أترون أن روحى صغيرة لا تستحق حرف 'دا'؟" ارتعب الجمع جميعًا وصرخوا معًا: "لاييي العظيم!" فتوقف الثلج فورًا. من هذا يتبيّن أن الأرواح أيضًا تحب التملّق، ولعل هذا يفسّر لماذا يحصل من يحكمون الناس على عربات كثيرة.
قال كاتب الغرائب: "إن أخلاق العصر تتدهور، فالأدنى يزداد تملّقًا، والأعلى يزداد كبرًا. حتى في الأربعين سنة من حكم كانغشي، كانت الألقاب قد ابتعدت عن القديم بشكل يُضحك. لُقب خريجو المقاطعات بـ'ييي' (الجد) منذ عشرين سنة فقط؛ ولُقب خريجو الإمبراطور بـ'لاييي' (السيد) منذ ثلاثين سنة فقط؛ ولُقب كبار المسؤولين بـ'دا لاييي' (السيد العظيم) منذ خمسة وعشرين سنة فقط. في الماضي، كان الحاكم المحلي يزور الحاكم الإقليمي فيخاطبه بـ'لاييي دا رن' (السيد العظيم) فحسب؛ أما اليوم فهذا اللقب قد اندثر منذ زمن. حتى لو وُجد رجل فاضل، فقد اعتاد على التملّق فأصبح لا يجرؤ على مخالفة أحد. أما لقب 'تايتاي' (السيدة) الذي تُلقّب به زوجات الموظفين الأفاضل، فلم يظهر إلا منذ بضع سنوات. في الماضي، كان هذا اللقب خاصًا بأمهات الموظفين الأفاضل فحسب؛ والزوجة التي حصلت عليه كانت لين تشياو في كتب الفسق فحسب، ولم يُعرف غيرها. في عهد تانغ، أراد الإمبراطور أن يمنح تشانغ شوي لقب الأكاديمي الكبير. فاعتذر تشانغ شوي قائلًا: 'لم يكن للأكاديمي لقب عظيم قط، فأنا لا أجرؤ على قبوله.' فمن الذي جعله عظيمًا اليوم؟ بدأ الأمر بتملّق الصغار، فاستحسنه الكبار المتكبرون، واستمروا فيه بلا تردد، حتى عمّ ذلك العالم كله. أظن أنه بعد سنوات قليلة، سيُرفع لقب 'ييي' إلى 'لاييي'، و'لاييي' إلى 'دا لاييي'، لكنني لا أدري ما اللقب الذي سيُخترع فوق 'دا'! هذا ما لا يمكن تصوّره!"
في اليوم الثالث من الشهر السادس من عام دينغهاي، هطلت ثلوج بلغت أكثر من ذراع في غويده بمقاطعة هنان، وماتت كل المحاصيل من الصقيع. يا للأسف، إنهم لم يعرفوا حيلة التملّق للملك العظيم! كم هذا مُحزن!
**تحول إلى ذكر**
في بلدة مودي بسوتشو، كانت فتاة تجلس في الفناء ليلاً، فسقط نيزك على رأسها وخرّت مغمى عليها. كان والداها شيخين ليس لهما سوى هذه الابنة، فبكيا واستغاثا وحاولا إنقاذها. بعد فترة أفاقت وقالت مبتسمة: "أصبحت الآن رجلًا!" فحصوها، فإذا الأمر كذلك فعلاً. لم يرَ أهلها في ذلك شرًا، بل فرحوا سرًا بأنهم حصلوا على ذكر فجأة. عجيب! وحدث ذلك أيضًا في عام دينغهاي.
**طائر الشجاعة**
في أحد المعابد بتيانجين، بنى طائر كركي عشه على قمة السقف. فوق سقف القاعة، كان يختبئ أفعى ضخمة بحجم الحوض، كانت كلما بلغ صغار الكركي أشدّها، تخرج وتلتهمهم جميعًا. كان الكركي يبكي أيامًا ثم يرحل. وحدث ذلك ثلاث سنوات، فظن الناس أنه لن يعود أبدًا، لكنه في العام التالي بنى عشه كالمعتاد. وبعد أن كبر الصغار، رحل مباشرة، ولم يعد إلا بعد ثلاثة أيام. دخل العش يُصدر أصواته ويُطعم صغاره كعادته. عندئذ تسلّقت الأفعى مجددًا. ما إن اقتربت من العش حتى فزّ الكركيان وطارا باكيين في ألم، وصعدا مباشرة إلى السماء. فجأة، سُمع صوت ريح عاصفة، وفي لحظة، أظلمت السماء والأرض. ارتاب الجمع ونظروا جميعًا، فرأوا طائرًا ضخمًا جناحاه يحجبان الشمس والنجوم، انقضّ من السماء بسرعة كالريح والمطر، وضرب الأفعى بمخلبها، فسقط رأس الأفعى فورًا، وهدم زاوية القاعدة عدة أذرع، ثم رحل يرفرف بجناحيه. تبعه الكركي كأنه يودّعه. وعندما سقط العس، هوى الصغيران، أحدهما حي والآخر ميت. أخذ الراهب الحي ووضعه في برج الجرس. بعد قليل، عاد الكركي وأعاد إطعامه، وبعد أن قويت جناحاه رحل.
قال كاتب الغرائب: "عاد في العام التالي لأنه لم يتوقع تكرار الكارثة؛ وبعد ثلاث سنوات لم يُغيّر عشه، كان قد عقد العزم على الانتقام؛ وغيابه ثلاثة أيام يدل على أنه ذهب يستنجد كما فعل من استنجد في بلاط تشين. لا بد أن الطائر الكبير كان فارسًا من الطيور، جاء كريح عاصفة وضرب مرة واحدة ثم رحل. ما أعظم مهارة من هذه؟"
في جينان، كان جندي يرى كركيًا يمرّ فأصابه بسهم فسقط. كان في منقاره سمكة يُطعم بها صغاره. نصحه أحدهم أن يخلع السهم ويُطلقه، فلم يسمع. بعد قليل، طار والسهم لا يزال مغروسًا فيه. أخذ يتردد على أسوار المدينة أكثر من سنتين والسهم لا يزال كما هو. ذات يوم، كان الجندي جالسًا تحت باب العربة، فمرّ الكركي وسقط السهم على الأرض. التقطه الجندي ونظر إليه وقال: "السهم لم يتغير؟" كانت أذنه تحكّ، فأخذ يحكّها بالسهم. فجأة، هبّت ريح عاصفة على الباب، فانغلق فجأة، فأصاب السهم رأسه ومات.
**الإوز البري**
# ترجمة من "لياوتشاي جييي" (المجلد الثامن)
---
天津弋人得一鴻。其雄者隨至其家,哀鳴翱翔,抵暮始去。次日,弋人早出,則鴻已至,飛號從之;既而集其足下。弋人將並捉之。見其伸頸俛仰,吐出黃金半鋌。弋人悟其意,乃曰:「是將以贖婦也。」遂釋雌。兩鴻徘徊,若有悲喜,遂雙飛而去。弋人稱金,得二兩六錢強。噫!禽鳥何知,而鍾情若此!悲莫悲於生別離,物亦然耶?
صياد طيور من تيانجين أصاب إوزًا وحشيًا. فتبعه الذكر إلى منزله، يئنّ ويطير حوله، ولم يرحّل حتى حلّ المساء. وفي اليوم التالي، حين بكّر الصياد بالخروج، كان الإوز قد سبقه إلى المكان، يطير ويصيح في إثره، ثم حطّ أخيرًا عند قدميه. همّ الصياد بالإمساك به هو الآخر، لكنه رآه يمدّ عنقه وينحني ثم يمدّه، فقذف من منقه نصف قطعة من الذهب. ففهم الصياد مراده، وقال: "إنما يفدي زوجته بهذا". فترك الأنثى حرة. تردّد الإوزان في المكان، وكأن فيهما حزنًا وفرحًا معًا، ثم حلّقًا معًا ومضى كل إلى سبيله. فوزن الصياد الذهف، فوجد أنه رطلان وستة قروش وأكثر. يا للعجب! كيف لطائر أن يعقل شيئًا، ثم يكون هذا العاطفة العميقة؟ لا حزن أشدّ من فراق الحياة، وهل الطبيعة كذلك؟
象
粵中有獵獸者,挾矢如山。偶臥憩息,不覺沉睡,被象來鼻攝而去。自分必遭殘害。未幾,釋置樹下,頓首一鳴,群象紛至,四面旋繞,若有所求。前象伏樹下,仰視樹而俯視人,似欲其登。獵者會意,即足踏象背,攀援而升。雖至樹巔,亦不知其意向所存。少時,有狻猊來,眾象皆伏。狻猊擇一肥者,意將搏噬。象戰慄,無敢逃者,惟共仰樹上,似求憐拯。獵者會意,因望狻猊發一弩,狻猊立殪。諸象瞻空,意若拜舞。獵者乃下。象復伏,以鼻牽衣,似欲其乘。獵者隨跨身其上,象乃行。至一處,以蹄穴地,得脫牙無算。獵人下,束治置象背。象乃負送出山,始返。
كان في يويه (قوانغدونغ) صياد وحوش يحمل سهامه ويصعد الجبل. فاضطجع ليرتاح، وما لبث أن غطّ في نوم عميق، فجاء فيل والتقطه بأنفه وذهب به. ظنّ الصياد أنه هالك لا محالة. لكن ما هي إلا لحظات حتى وضعه الفيل تحت شجرة ومال برأسه وصرخ مرة واحدة، فهرعت الفيلة من كل مكان، وطافوا حوله من الجهات الأربع، كأنهم يطلبون شيئًا. فجثا الفيل الأول تحت الشجرة، ينظر إلى أعلى الشجرة ثم ينظر إلى الإنسان، كأنه يريده أن يتسلق. ففهم الصياد غرضه، ووضع قدمه على ظهر الفيل وتسلق عاليًا. حتى بلغ قمة الشجرة، وهو لا يدري ما الذي يبتغيه الفيل. وبعد قليل، جاء سبع (نمر)، فخرّت الفيلة جميعًا ساجدة. فاختار السبع منها واحدًا سمينًا، وأراد أن ينقضّ عليه ويأكله. فارتعشت الفيلة هلعًا، ولم يجرؤ أحد منها على الفرار، بل رفعت رؤوسها جميعًا نحو أعلى الشجرة، كأنها تستغيث وتستجير. ففهم الصياد مرادها، وصوب نشّابة نحو السبع فأصابته فقتلته في الحال. فرفعت الفيلة رؤوسها نحو السماء، كأنها تسجد وتشكر. فنزل الصياد. ثم جثا الفيل مرة أخرى، وجذب ثوبه بأنفه، كأنه يريده أن يركبه. فركب الصياد ظهره، فانطلق الفيل. حتى بلغ مكانًا، فحفر الأرض بحافره، فاستخرج عددًا لا يُحصى من أنياب الفيلة الساقطة. فنزل الصياد، وجمعها وربطها ووضعها على ظهر الفيل. فحمله الفيل وأخرجه من الجبل، ثم عاد.
負尸
有樵夫赴市,荷杖而歸,忽覺杖頭如有重負。回顧,見一無頭人懸繫其上。大驚,脫杖亂擊之,遂不復見。駭奔,至一村。時已昏暮,有數人爇火照地,似有所尋。近問訊,蓋眾適聚坐,忽空中墮一人頭,鬚髮蓬然,倏忽已渺。樵人亦言所見,合之適成一人,究不解其何來。後有人荷籃而行,忽見其中有人頭,人訝詰之,始大驚,傾諸地上,宛轉而沒。
كان حطّاب ذهب إلى السوق، وحمل عصاه ورجع، فأحسّ فجأة أن رأس العصا يحمل ثقلاً شديدًا. فالتفت، فرأى رجلًا بلا رأس معلّقًا بها. فذُهل وألقى العصا وضربه ضربًا عشوائيًا، فاختفى. هرب مذعورًا حتى بلغ قرية. وكان الوقت قد أظلم، فرأى عددًا من الناس يشعلون النار لضيء الأرض، كأنهم يبحثون عن شيء. فتقدّم وسألهم، فأخبروه أنهم كانوا جالسين مجتمعين، إذ سقط من السماء رأس رجل، بشعر وشارب منكوشين، ثم اختفى في لمح البصر. فحكى الحطّاب أيضًا ما رآه، فإذا بالرأس والجسد يكملان بعضهما ويشكّلان شخصًا واحدًا، لكنهم لم يفهموا من أين جاء. وبعد ذلك، كان رجل يحمل سلة ويمشى، فرأى فيها رأس إنسان فجأة. فسأله الناس متعجّبين، فذُهل هو أيضًا، وأفرغ السلة على الأرض، فتدحرج الرأس ثم تلاشى.
紫花和尚
諸城丁生,野鶴公之孫也。少年名士,沉病而死,隔夜復蘇,曰:「我悟道矣。」時有僧善參玄,因遣人邀至,使就榻前講「楞嚴」。生每聽一節,都言非是,乃曰:「使吾病痊,證道何難。惟某生可愈吾疾,宜虔請之。」蓋邑有某生者,精岐黃而不以術行,三聘始至,疏方下藥,病愈。既歸,一女子自外入,曰:「我董尚書府中侍兒也。紫花和尚與妾有夙冤,今得追報,君又活之耶?再往,禍將及。」言已,遂沒。某懼,辭丁。丁病復作,固要之,乃以實告。丁歎曰:「孽自前生,死吾分耳。」尋卒。後尋諸人,果曾有紫花和尚,高僧也,青州董尚書夫人嘗供養家中;亦無有知其冤之所自結者.
كان هناك شاب من تشوتشنغ اسمه دينغ، حفيد السيد ييهه (السيد البرّي). كان من المشهورين في شبابه، ثم أصابه مرض خطير ومات، لكنه عاد إلى الحياة في اليوم التالي، وقال: "لقد أدركت الطريق". وكان في ذلك الوقت راهب يجيد التأمل والفلسفة، فأرسل في طلبه وأحضره، وأجلسه عند سريره يقرأ عليه شرح "لينغيان". فكان الشاب يستمع إلى كل مقطع فيقول إنه خطأ، ثم قال: لو شفيت من مرضي، ما أصعب الوصول إلى الطريق! لكن فلانًا هو الوحيد الذي يستطيع شفاء مرضي، فلا بد من دعوته بإخلاص. وكان في البلدة رجل اسمه فلان، ماهر في الطب لكنه لا يمارسه علنًا. فدعاه ثلاث مرات قبل أن يأتي، فكتب وصفة وأعطاه الدواء، فشفي. ولما عاد فلان إلى منزله، دخلت عليه فتاة من الخارج، وقالت: "أنا جارية في قصر الوزير دونغ. كان بين الراهب الأرجواني (زهوا خهشانغ) وبين محظيتي ثأر قديم، وقد أُتيحت لها الفرصة للانتقام الآن. أستعيد حياته أنت؟ إن عدت مرة أخرى، فستحلّ عليك الكارقة". وما إن أتمت كلامها حتى اختفت. فخاف فلان واعتذر عن العودة إلى دينغ. فعاد مرض دينغ واشتدّ، فألحّ عليه في المجيء، فأخبره بالحقيقة. فتنهّد دينغ وقال: "الإثم من حياة سابقة، وموتي هو نصيبي". فمات بعد قليل. وبعد ذلك بحث الناس في الأمر، فوجدوا فعلًا أنه كان هناك راهب اسمه الأرجواني، وكان راهبًا عالي الشأن، وكانت زوجة الوزير دونغ في تشينغتشو تكفله في قصرها. لكن لم يعرف أحد كيف نشأ هذا الثأر القديم بينهما.
周克昌
淮上貢士周天儀,年五旬,止一子,名克昌,愛暱之。至十三四歲,丰姿益秀;而性不喜讀,輒逃塾,從群兒戲,恆終日不返。周亦聽之。一日,既暮不歸,始尋之,殊竟烏有。夫妻號咷,幾不欲生。年餘,昌忽自至。言:「為道士迷去,幸不見害。值其他出,得逃而歸。」周喜極,亦不追問。及教以讀,慧悟倍於畴曩。踰年,文思大進,既入郡庠試,遂知名。世族爭婚,昌頗不願。趙進士女有姿,周強為娶之。既入門,夫妻調笑甚懽;而昌恆獨宿,若無所私。逾年,秋戰而捷。周益慰。然年漸暮,日望抱孫,故嘗隱諷昌。昌漠若不解。母不能忍,朝夕多絮語。昌變色,出曰:「我久欲亡去,所不遽捨者,顧復之情耳。實不能探討房帷,以慰所望。請仍去,彼順志者且復來矣。」媼追曳之,已踣,衣冠如蛻。大駭,疑昌已死,是必其鬼也。悲嘆而已。次日,昌忽僕馬而至,舉家惶駭。近詰之,亦言:為惡人略賣於富商之家;商無子,子焉。得昌後,忽生一子。昌思家,遂送之歸。問所學,則頑鈍如昔。乃知此為昌;其入泮鄉捷者,鬼之假也。然竊喜其事未泄,即使襲孝廉之名。入房,婦甚狎熟;而昌靦然有愧色,似新婚者。甫周年,生子矣.
كان في هواي شانغ رجل اسمه تيان يي، من أصحاب لقب قونغشي (العلماء الموصى بهم)، بلغ من العمر خمسين عامًا، ولم يكن له سوى ابن واحد اسمه كه تشانغ، أحبّه ودلّله. حتى بلغ الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة، ازدادت وسامته وجماله، لكنه كان بطبعه لا يحب القراءة، فكان يفرّ من المدرسة ويلعب مع الأولاد، ولا يعود طوال اليوم. فكان والده يتسامح معه. وفي يوم من الأيام، أظلم الليل ولم يعد، فبدأ يبحث عنه، فلم يجه أثرًا إطلاقًا. فباح وزوجته وبكيا بكاءً شديدًا، وكادا أن ييأسا من الحياة. وبعد أكثر من سنة، عاد كه تشانغ فجأة من تلقاء نفسه. وقال: "أخذني روحاني واحتجزني، لكن لحسن الحظ لم يؤذني. ولما خرج في شأن له، تمكّنت من الهرب والعودة". ففرح والده فرحًا شديدًا ولم يسأل عن التفاصيل. ولما علّمه القراءة، وجد ذكاءه وفهمه مضاعفًا عمّا كان. وبعد سنة، تقدم في الكتابة تقدمًا كبيرًا، ودخل امتحان المقاطعة واشتهر به. فتنافست الأسر النبيلة على زواجه، لكنه كان غير راغب. وكان للسيد تشاو (الحاصل على لقب جينشي) ابنة جميلة، فأجبره والده على الزواج منها. ولما دخل عليها، كانا يتبادلان الدعابة والمرح كثيرًا، لكن كه تشانغ كان دائمًا ينام وحده، كأنه لا علاقة بها. وبعد سنة، نجح في امتحان الخريف. فازداد والدته بهجة. لكن مع تقدمه في السن، كان يتشوّف كل يوم إلى أن يرزق حفيدًا، فكان يلمّح لكه تشانغ في ذلك. لكن كه تشانغ كان أصمّ لا يفهم. فلم تتحمل الأم، وأخذت تكثر من الحديث والشكوى ليل نهار. فتغير وجه كه تشانغ وخرج، وقال: "لطالما أردت أن أهرب، لكن ما منعني من الرحيل الفوري هو عاطفة الوفاء بالوالدين. لكني حقًا لا أستطيع أن أدخل غرفة الزوجية لتحقيق أملكما. فدعوني أذهب، فالذي يحقق رغبتكما سيعود". فجرّته أمه لترده، لكنه كان قد سقط، وثيابه ملقاة كالقشرة. فذُهلوا كثيرًا، وظنوا أن كه تشانغ قد مات وأن هذا لا بد أنه شبحه. فبكوا وتأسفوا فحسب. وفي اليوم التالي، جاء كه تشانغ فجأة راكبًا على حصان، فذُهلت الأسرة كلها. فتقدموا وسألوه، فقال أيضًا: "باعني رجل شرير إلى تاجر غني، ولم يكن للتاجر ولد، فتبنّاني. وبعد أن رُزق بي، رزق ولدًا آخر. فاشتقت إلى أهلي، فأعادني". فسألوه عن دراسته، فوجدوه بليدًا غبيًا كما كان. فعلموا أن هذا هو كه تشانغ الحقيقي، أما الذي دخل المدرسة ونجح في الامتحانات فكان شبحًا انتحل شخصيته. لكنهم فرحوا في السرّ أن الأمر لم يُشف، فتركوا اسم لقب شياوليان يُنسب إليه. ولما دخل غرفة زوجته، كانت الزوجة تعامله بألفة ومودة شديدة، لكن كه تشانغ كان خجلًا محرجًا، كأنه عروس جديدة. وبعد عام واحد فقط، رُزق ولدًا.
قال كاتب العجائب: "قديمًا قيل: إن صاحب الحظ العادي لا بد أن يكون في أنفه وعينيه وحاجبيه شيئًا من العادية، ثم يتبعه الحظ. أما من يتلألأ بريقه وجماله، فتتخلّى عنه الأشباح. فالعادية وحدها كافية لتجعل المرء ينجح في الامتحانات الإمبراطورية من دون أن يدخل قاعة الامتحان، ولتحظى بزوجة جميلة من دون أن تذهب لخطبتها. فكيف إذا أضيف إليها قليل من الحيلة والمكر؟!"
嫦娥
(ملاحظة: النص المقدم لا يتضمن قصة "嫦娥" كاملة، بل ينتهي عند عنوانها فقط.)
في تاييوان، كان هناك شاب يُدعى تسونغ زي مي، رافق والده في طلب العلم وسكنا في غوانغلينغ. كان لوالده معرفة سابقة بعجوز تسكن تحت جسر أحمر تُدعى لين. ذات يوم، مرّ الأب وابنه بالجسر الأحمر، فالتقيا بها، فألحّت عليهما أن يزورا بيتها، فجلسا يتحادثان ويحتسيان الشاي. كانت هناك فتاة واقفة بجانبهما، ذات جمال خارق. فأثنى عليها الشيخ إعجاباً. فالتفتت العجوز إلى تسونغ وقالت: "يا ولدي الكبير، أنت رقيق كالبكر، وطلعتك حسنة. إن لم ترَ بأساً، فهل أزوجك هذه الفتاة؟" فضحك الشيخ وحثّ ابنه على مغادرة المجلس ليسجد للعجوز قائلاً: "كلامك يساوي ألف قطعة ذهب!" وقبل ذلك، كانت العجوز تعيش وحدها، إذ جاءتها الفتاة فجأة تشتكي لها يتمها وشقاءها. فسألها عن اسمها الصغير، فإذا هي تشانغ آه. فأحبّتها العجوز وأبقتها عندها، لأنها رأت فيها ربحاً عظيماً. كان عمر تسونغ آنذاك أربع عشرة سنة، فكان يتطلّس إلى الفتاة ويُسرّ في باطنه، ظنّاً منه أن والده لا بد أن يخطبها له؛ لكن الأب عاد إلى البيت وكأنه نسي الأمر. فاحترق قلبه كمداً، وسرّ أمه بالأمر. فلما سمع الأب ضحك وقال: "كنت أمزح مع تلك العجوز الجشعة. هي لا تدري كم ستطلب من الذهب، فكيف يمكن الحديث عن هذا الأمر بسهولة!" وبعد سنة، توفي الأب والعجوز معاً. لم يستطع تسونغ زي مي أن ينسى تشانغ آه، فلما كاد ينتهي حداده، كلّف شخصاً بإيصال رغبته إلى العجوز لين. لكن العجوز أنكرت الأمر بادئ الأمر. فغضب تسونغ وقال: "لم أثنِ خصري قط لأحد في حياتي، فكيف ترين قيمتي لا تساوي حتى قرشاً؟ إن نكثتِ العهد السابق، فأرجعي ما أخذتِ!" فقالت العجوز: "ربما كان بيني وبين والدك مزاح في ذلك الوقت، لكن لم يكن هناك كلام رسمي، فنسيت الأمر تماماً. والآن وقد ذكرتِ، هل أظنّ أنني أُبقّي فتاة لتتزوج ملك السماء؟ كنت أزيّن لها كل يوم وآمل أن أحصل على ألف قطعة ذهب؛ فهل ترضين بنصف المبلغ؟" فعلم تسونغ أن الأمر يصعب عليه، فأسقط الأمر من حسابه. في تلك الأثناء، كانت هناك عجوز أرملة تسكن في البيت المجاور غرباً، لها ابنة بلغت سن الزواج، اسمها الصغير ديان دانغ. فنظر إليها بالصدفة، فوجدها جميلة رشيقة لا تقل عن تشانغ آه. فأعجب بها وأهداها الهدايا مراراً ليتقرّب منها؛ ومع الزمن صارا يتبادلان النظرات المعبرة عن المشاعر، لكن لم يكن بوسعهما التحدث. في إحدى الليالي، تسلّقت الجدار لتستعير ناراً. ففرح تسونغ وأمسك بها، فوقع بينهما ما وقع. فاتفقا على الزواج، لكنها اعتذرت بأن أخاها غائب في التجارة. ومنذ ذلك الحين، كانا يتسللان لبعضهما بحذر شديد. ذات يوم، مرّ بالصدفة بالجفر الأحمر، فرأى تشانغ آه واقفة عند الباب، فأسرع في المشي متجاوزاً إياها. لكنها رأته وأشارت إليه بيدها، فتوقف؛ ثم أشارت إليه مرة أخرى، فدخل. فأنّبته على نقض العهد. فشرح لها السبب. فدخلت البيت وأخرجت قطعة ذهبية وأعطته إياها. فلم يقبلها وقال: "ظننت أنني انقطعت عنك إلى الأبد، فخطبت غيرك. إن أخذت الذهب وخططت لك، كنت خائناً للآخر؛ وإن أخذته ولم أخطط لك، كنت خائناً لك: فلن أخون أحداً قط." فصمتت الفتاة طويلاً ثم قالت: "أعرف من خطبت. أمرها لن يتمّ؛ وإن تمّ، فلن ألومك على خيانة قلبي. انطلق سريعاً، فالعجوز ستأتي." فاستسلم تسونغ في تلك اللحظة لضعفه وأخذ الذهب وعاد. وفي اليوم التالي، أخبر ديان دانغ. فوافقت على كلامه لكنها حثّته على التركيز على تشانغ آه. فصمت تسونغ؛ فلما وافق على أن تكون ديان دانغ في المرتبة الثانية، ارتاح. فأرسل فوراً وسطاء وقدم الذهب للعجوز لين، فلم تجد العجوز عذراً، فزوّجته تشانغ آه. وبعد دخولها البيت، أخبرها بكلام ديان دانغ. فابتسمت تشانغ آه وشجعته ظاهراً. ففرح تسونغ وأراد إخبار ديان دانغ، لكن ديان دانغ كانت اختفت منذ زمن. فعرفت تشانغ آه أنها فعلت ذلك من أجلها، فعادت مؤقتاً لبيت أهلها، فاغتنم الفرصة وأوعز لتسونغ أن يسرق كيسها. وبعد قليل، جاءت ديان دانغ فعلاً، فتشاورا في الأمر، لكنها قالت لا تستعجل. وعندما خلعت ملابسها وداعبتها، كان على خصرها كيس أرجواني، فأراد أخذه. فتلوّن وجهها ونهضت قائلة: "أنت قلبك مع واحدة، ومع أخرى قلب ثانٍ! يا خائن! لن أراك بعد اليوم." فحاول تسونغ إرضاءها واعتذارها، لكنها لم تستجب وانطلقت. وبعد يوم، مرّ ببابها ليستطلع الأمر، فوجد أن تاجراً من وو قد استأجر البيت، وأن ديان دانغ وأمها رحلا منذ زمن بعيد، ولم يبقَ لهما أثر يُسأل عنه. منذ أن تزوّج تسونغ تشانغ آه، ثرا ثراءً عظيماً، وتوسعت دارته بقصور وممرات تمتدّ عبر الشارع. كانت تشانغ آه طيبة الروح، فرأت يوماً لوحة لفتاة جميلة، فقال تسونغ: "كنت أظن أنه لا توجد في الدنيا مثلك، لكنني لم أرَ في آيانغ أو يانغ فيي." فقالت مازحة: "إن أردت رؤيتهما، فما أسهل ذلك." فأخذت اللوحة ونظرت فيها بتمعنّ، ثم أسرعت إلى الداخل وجعلت تتزين أمام المرآة، وتقلّد في آيانغ وهي ترقص مع الريح، وتقلّد يانغ فيي وهي ثملة. فتارة تطول وتارة تقصر، وتارة تسمّن وتارة تحلّ، وطريقتها وملامحها تشبه اللوحة تماماً. وفي أثناء ذلك، دخلت جارية من الخارج، فلم تتعرف عليها، وسألت رفيقتها عنها؛ ثم أمعنت النظر، فتنبهت وضحكت. فقال تسونغ فرحاً: "حصلت على جميلة واحدة، وجميع جميلات التاريخ أصبحن في فراشي!" وفي إحدى الليالي، بينما كانا نيامين، اقتحم عدة أشخاص الباب، وأضاءت نيرانهم الجدران. فقامت الفتاة مذعورة قائلة: "لصوص!" فاستيقظ تسونغ يريد الصراخ، لكن أحدهم وضع حدّة السيف على عنقه، فخاف ولم يجرؤ على التنفس. وآخر حمل تشانغ آه على ظهره وانطلقوا جميعاً. فبدأ تسونغ يصرخ، واجتمع خدم البيت، لكن التحف الثمينة في الدار لم ينقص منها شيء. فحزن تسونغ حزناً شديداً وضاع رشده ولم يبقَ له أمل. فأخبر السلطات لتلقي القبض عليهم، لكن دون جدوى. ومرت ثلاث أو أربع سنوات، وهو يعيش في كآبة وسأم، فسافر إلى العاصمة بحجة أداء الامتحانات. وبعد نصف سنة، جرب كل وسائل التحقيق والاستطلاع، لكن دون جدوى. وفي إحدى المرات، مرّ بزقاق ياو، فرأى فتاة وجهها متسخ وثيابها رثة، تترنح كالمتسولة. فتوقف ونظر إليها، فإذا هي ديان دانغ. فصرخ من الدهشة: "كيف بلغتِ هذا من النحافة؟" فأجابت: "بعد فراقك، سافرنا جنوباً، ثم توفيت أمي، فباعني أناس شريرون إلى راية عسكرية، وكنت أُضرب وأُعاني الجوع والبرد، ولا أستطيع وصف ما لقيت." فبكى تسونغ وسأل: "هل يمكن فكّ أسرك؟" قالت: "صعب جداً. التكاليف باهظة، لا أستطيع تحملها." قال: "سأكون صادقاً معك: أصبحت ميسور الحال بعض الشيء في السنوات الأخيرة؛ لكن مواردي محدودة في الغربة، فإن لم يكفِ ما عندي من مال وخيولة، فلن أبخل. وإن كان المطلوب أكثر، سأعود إلى البيت لتدبيره." فاتفقتا على أن تخرج في اليوم التالي إلى باب المدينة الغربي، وتنتظره تحت أشجار الصفصاف؛ وأوصته أن يأتي وحده دون رفقة. قال: "حسناً." وفي اليوم التالي، ذهب باكراً، فوجدتها هناك ترتدي ثياباً أنيقة، لا تشبه حالها السابقة أبداً. فسألها متعجباً، فقالت مبتسمة: "أردت أن أختبر قلبك، ولحسن الحظ ما زلت تحتفظ بمعروفك القديم. تعال إلى بيتي المتواضع، سأريك ما يحقّق أملك." ومشى خطوات قليلة شمالاً، فوصل إلى بيتها، فأخرجت الطعام والشراب، فجلسا يتحادثان ويتعشّيان. فطلب منها أن ترافقه في العودة. قالت: "لديّ ارتباطات كثيرة تمنعني من مرافقتك. لكنني سمعت أخبار تشانغ آه." فسأل بلهفة: "أين هي؟" قالت: "مكانها..."
قالت: "يا سيدي، إنني لا أعرف التفاصيل بدقة. هناك راهبة عجوز في الجبل الغربي، فقدت إحدى عينيها، اسألها وستعرف بنفسك." فبات في منزلها. وعندما أصبح الصباح، أرشدته إلى الطريق. وصل زونغ إلى المكان، فوجد معبداً قديماً، أسواره كلها منهارة؛ وفي وسط الأعشاب والخيزران، كان هناك كوخ صغير نصفه فقط، والراهبة العجوز تُصلح رداءها البوذي فيه. رأت الزائر فلم تُبدِ أي تحية. سجد لها زونغ، فعندها فقط رفعت رأسها وسألته. أخبرها باسمه وذكر ما يريد. قالت الراهبة: "أنا عجوز عمياء في الثمانين، مقطوعة عن العالم، من أين لي أن أعرف أخبار الحسناء؟" أصرّ زونغ على السؤال. فقالت: "في الحقيقة لا أعرف. لدي بضعة أقارب سيزورونني مساء الغد، لعلّ بعض الفتيات الصغيرات يعرفن، هذا ممكن. يمكنك أن تأتي مساء الغد." فخرج زونغ. وفي اليوم التالي عاد، فوجد الراهبة قد خرجت، والباب المتهالك مُغلق. انتظر طويلاً، ومرّت ساعات الليل، وأصبح القمر ساطعاً عالياً، فتردد متحيراً لا يدري ما يفعل، ثم رأى من بُعد فتيات يدخلن من الخارج، وكانت تشانغآ بينهن. فرح زونغ فرحاً شديداً، ونهض فجأة، وأمسك بكمّها على عجل. قالت تشانغآ: "يا لك من رجل أحمق! لقد أرعبتني! تلك ديان دانغ الساقطة الثرثارة، هي التي علّمتك أن تُزعجني بالرغبة." سحبها زونغ لتجلس، وأمسك يدها وأفضى إليها بمشاعره، وسرد لها ما عاناه من مشاقّ، فخنقته العبرة دون أن يشعر. قالت الفتاة: "سأقول لك الحقيقة: أنا في الواقع تشانغآ المطرودة من السماء، تائهة في العالم الدنيوي، وقد انتهت مدتي؛ ادّعيتُ أنني سُرقتُ من قبل اللصوص، كي أقطع عليك الأمل. تلك الراهبة هي حارسة قصر الملكة الأم، عندما أُطردتُ أول مرة، أكرمتني برعايتها، لذلك أزورها أحياناً حين أجد وقتاً. إذا أطلقتَ سراحي، سأرسل لك ديان دانغ." لم يستمع زونغ، بل طأطأ رأسه وسالت دموعه. التفتت الفتاة من بُعد وقالت: "الأخوات يأتين." التفت زونغ يبحث هنا وهناك، فإذا بتشانغآ قد اختفت. صرخ زونغ باكياً بشدة، ولم يعد يرغب في الحياة، فربط حبلاً وشنق نفسه. شعر كأن روحه قد خرجت من جسده، تائهة حائرة لا تعرف أين تذهب. وفجأة جاءت تشانغآ، أمسكت به ورفعته، فارتفعت قدماه عن الأرض؛ ودخلت المعبد، وأخرجت الجثة من على الشجرة ودفعتها، ونادت: "يا أحمق! يا أحمق! تشانغآ هنا." فاستيقظ فجأة كمن يصحو من حلم. بعد أن هدأ قليلاً، غضبت الفتاة وقالت: "تلك ديان دانغ الوضيعة! أذّتني وقتلت سيدي، لن أسامحها أبداً!" نزلت الجبل واستأجرت عائدة إلى البيت. أمرت الخدم بتجهيز الأمتعة، ثم عادت وخرجت من الباب الغربي لتزور ديان دانغ وتشكرها؛ لكنها وصلت فوجدت الدار قد تغيّرت تماماً، فبُهتت وتأسفت وعادت. كانت تتستر على أن تشانغآ لا تعرف، لكنها ما إن دخلت حتى استقبلتها تشانغآ مبتسمة وقالت: "هل رأيتِ ديان دانغ؟" بُهت زونغ ولم يستطع الإجابة. قالت الفتاة: "لقد خنتِ تشانغآ، فكيف تحصلين على ديان دانغ؟ اجلسي وانتظريها، هي ستأتي بنفسها." وبعد قليل، جاءت ديان دانغ فعلاً، وهرولت مختبئة تحت السرير. رفعت تشانغآ أصابعها وضربتها وقالت: "يا لهذه الصغيرة الخبيثة! لقد أوقعتك في ورطة عميقة!" سجدت ديان دانغ وطلبت فقط تأجيل العقاب. قالت تشانغآ: "تدفعين الناس في الحفرة ثم تريدين الخلاص إلى ما وراء السماء؟ الأميرة الحادية عشرة من قصر القمر ستتزوج قريباً، وتحتاج إلى مئة وسادة مطرزة ومئة زوج من الأحذية، تعالي معي وسنعمل معاً." قالت ديان دانغ بخشوع: "أطلقي سراحي وسأقسّم العمل وأرسلك في المواعيد." لم توافق الفتاة، وقالت لزونغ: "لو توسّطتَ لها، لأطلقتها." نظرت ديان دانغ إلى زونغ، ابتسم زونغ ولم يتكلم، فنظرت إليه ديان دانغ بغضب. طلبت ديان دانغ أن تعود لتُعلم أهلها، فوافقت تشانغآ، فانطلقت. سألها زونغ عن حياتها، فعلم أنها ثعلب من الجبل الغربي. اشترى عربة وانتظرها. وفي اليوم التالي، جاءت فعلاً، فعادا معاً. لكن تشانغآ عندما كانت تأتي، كانت دائماً رزينة لا تبتسم بسهولة. كان زونغ يُلحّ عليها بالمداعبة، فكانت تعلم ديان دانغ سرّاً أن تفعل ذلك. كانت ديان دانغ شديدة الذكاء والمهارة في الإغواء. كانت تشانغآ تفضل النوم وحدها، وترفض دائماً المعاشرة. في إحدى الليالي، بعد أن مضت ثلاث ساعات من الليل، ما زالت تسمع ضحكات ديان دانغ الخافتة من غرفتها لا تتوقف. أرسلت جارية لتسترق السمع. عادت الجارية ولم تُخبرها، بل طلبت من السيدة أن تذهب بنفسها. تسللت إلى النافذة ونظرت، فرأت ديان دانغ قد تزينت بزيّ تشانغآ، وزونغ يعانقها يناديها باسم تشانغآ. ابتسمت تشانغآ وانسحبت. بعد قليل، أحست ديان دانغ بألم شديد في قلبها، فأسرعت وارتدت ثيابها وسحبت زونغ إلى غرفة تشانغآ، ودخلت وسجدت فوراً. قالت تشانغآ: "لستُ طبيبة أو ساحرة! تريدين أن تقلّدي سيزي وتضعي يدك على قلبك." سجدت ديان دانغ واعترفت بذنبها فقط. قالت الفتاة: "حسناً، كفى." فنهضت وضحكت وذهبت. قالت ديان دانغ سرّاً لزونغ: "أستطيع أن أجعل السيدة تتعلم شكل الإلهة غوانين." لم يصدق زونغ، فتراهنا على ذلك. كانت تشانغآ تجلس في وضع التأمل، وعيناها شبه مغلقتين. تسللت ديان دانغ ووضعت مزهرية من اليشم فيها غصن صفصاف على الطاولة؛ ثم هي أسدل شعرها وجمعت كفيها ووقفت بجانبها، شفتاها شبه مفتوحتين، وأنيابها الصغيرة ظاهرة قليلاً، وعيناها لا ترمشان. ضحك زونغ. فتحت تشانغآ عينيها وسألته. قالت ديان دانغ: "أنا أتعلم كيف تخدم الفتاة التنينة الإلهة غوانين." ضحكت تشانغآ ولعنتها وعاقبتها بأن تتعلم سجود الأطفال. ربطت ديان دانغ شعرها، وسجدت من جميع الجهات، وانقلبت على الأرض، وأظهرت أوضاعاً مختلفة، وانثنت يميناً ويساراً، حتى كاد حذاؤها أن يمسّ أذنيها. انبسطت ابتسامة تشانغآ، وجلست وركلتها. رفعت ديان دانغ رأسها، والتقطت بفمها حذاءها المزينة بطائر العنقاء، ولمسته بأسنانها برفق. بينما كانت تشانغآ تلعب وتضحك، أحست فجأة بنسمة من الغواية تتصاعد من أصابع قدميها حتى تصل إلى قلبها، فاضطربت أفكارها واشتعلت رغبتها، ولم تعد تتحكم بنفسها. أسرعت بجمع تركيزها ونادت بحدة: "يا هذه الخادمة الثعلبية تستحق الموت! ألا تميزين بين الناس وتُغوين من تشائين؟" ارتعدت ديان دانغ، وتركت فمها وسقطت على الأرض. وبختها تشانغآ بشدة مرة أخرى، ولم يفهم الحاضرون. قالت تشانغآ لزونغ: "ديان دانغ لم تتخلّ عن طبيعتها الثعلبية، وكادت تخدعني للتو. لو لم يكن لديّ جذور راسخة، لسقطتُ بسهولة!" ومنذ ذلك الحين، كانت تتعامل مع ديان دانغ بصرامة كلما رأتها. خجلت ديان دانغ وارتعدت، وقالت لزونغ: "أنا أحب السيدة بكل عضو في جسدي وأحبه؛ أحبها حباً شديداً، حتى إنني أغويها دون أن أشعر. لو ظننتِ أن لي نوايا أخرى، لما جرأتُ على ذلك ولا استطعت." أخبر زونغ تشانغآ بذلك، فعاملتها تشانغآ كما في البداية. لكنها بسبب المداعبة بلا ضوابط، حذّرت زونغ مراراً، فلم يستمع؛ فبدأت جميع الخادمات والنساء يتنافسن في المداعبة. ذات يوم، كانت امرأتان تساعدان خادمة في تقليد الإمبراطورة يانغ غويفي. تبادلت المرأتان النظرات، وخدعتا الخادمة حتى استرخت وسقطت في غفلة، فأفلتتا يديها فجأة؛ فسقطت الخادمة من على الدرج بعنف، وكان صوتها كصوت جدار منهار. صاح الحاضرون جميعاً؛ اقتربوا لمساعدتها، لكن الإمبراطورة كانت قد ماتت كما ماتت في ماوي. ارتعب الجميع وأسرعوا لإبلاغ السيد. صاحت تشانغآ مرعوبة: "لقد وقعت الكارثة! ألم أقل لكم؟" ذهبت لتتأكد، فوجدت أنه لا يمكن إنقاذها. أرسلت لتُعلم أباها. كان أبوها، المدعو جيا، سيئ السمعة، وركض مسرعاً وحمل الجثة إلى القاعة وصاح ولعن بألفاظ لا تُحصى. أغلق زونغ الباب مرتعداً لا يدري ما يفعل. وخرجت تشانغآ بنفسها...
عاتبها، قائلة: "حتى لو أن السيد قد أساء معاملة الجارية حتى الموت، فليس في القانون نص يقضي بتعويض عن ذلك؛ ثم إنها ماتت فجأة بعد لقاء عارض، فكيف لنا أن نجزم بأنها لن تعود إلى الحياة؟" صاح جيا قائلاً: "أطرافها قد تجمدت، فأي أمل في الحياة يبقى!" قالت تشانغ آه: "لا تصخب. وحتى لو لم تكن حية، فإن هناك سلطة رسمية تتولى الأمر." فدخلت القاعة الرئيسية لمس الجثة، فإذا بالجارية قد استفاقت، ونهضت في الحال. عادت تشانغ آه غاضبة قائلة: "حظ الجارية أنها لم تمت، فكيف يجوز لهذا العبد اللئيم أن يتطاول هذا التطاول! هلموا فأوثقوه بحبل واقبضوه وسلموه إلى السلطات!" لم يستطع جيا أن يجيب، فجثى طويلاً يتوسل العفو. قالت تشانغ آه: "بما أنك أقررت بذنبك، فسأتجاوز عنك هذه المرة. لكن الأذلاء لا يؤمن جانبهم، وتقلبهم لا ينتهي، فإن تركت ابنتك عندنا ستكون دائماً بؤرة شر. لذا خذوها معك فوراً. أما الثمن الأصلي فبقدر كذا، فعليك أن تهيئه سريعاً." فأرسلته تحت الحراسة، وأمره أن يستعطف اثنين أو ثلاثة من شيوخ القرية ليشهدوا ويوقعوا على عقد البيع. وبعد ذلك، دعت الجارية أمامها، وأمرت جيا أن يسألها بنفسه: "هل أنت بخير؟" فأجابت: "أنا بخير." فسلّمتها إليه وانصرفت. ثم دعت جميع الجواري، ووبّختهن وضربتهن واحدة تلو الأخرى. ثم نادت ديان دانغ، وأوصتها بوصية صارمة. وقالت لزونغ: "الآن تعلم أن من يسود الناس لا يجوز أن يستهين بابتسامة أو قطبة حاجب. لقد بدأتُ أنا المزاح، لكن العواقب لم يكن ممكناً إيقافها. فالحزن ينتمي إلى الين، والفرح ينتمي إلى اليانغ؛ وحين يبلغ اليانغ ذروته يولد الين، وهذا قانون الدورة المحتوم. إن مصيبة الجارية كانت إنذاراً من الأرواح والآلهة لنا بالتدريج. فإن لم نتنبه ونحن في غفلتنا، جاء الانهيار." استمع لزونغ بتبجيل. بكت ديان دانغ وتوسلت أن تخلصها. فعقرت تشانغ آه أذنها؛ وبعد برهة أطلقتها، فوقفت ديان دانغ مذهولة لحظة، ثم كأنها تستيقظ من حلم، ألقت بنفسها على الأرض فرحة تريد أن ترقص. ومنذ ذلك الحين صار الحرم صفيقاً هادئاً، لا يجرؤ أحد على الصخب. فلما عادت الجارية إلى بيتها، ماتت فجأة بلا علة. ولم يستطع جيا أن يسدد الثمن، فاستعطف شيوخ القرية ليتوسلوا لها الرحمة، فرحمت به. ثم بسبب خدماتها السابقة، أعطته خشباً وصرفته. كان زونغ يشتكي من عدم وجود ولد. فجأة سمع تشانغ آه صوت بكاء طفل في بطنها، فبقرت جنبها الأيسر فأخرجته، فإذا هو ذكر؛ وبعد مدة، حملت مرة أخرى، فبقرت جنبها الأيمن فأخرجت أنثى. كان الولد يشبه أباه تماماً، والبنت تشبه أمها تماماً، فكلاهما تزوّج من أسرة نبيلة.
قال صاحب تاريخ الغرائب: "إن بلوغ اليانغ ذروته يولد الين، لكلمة بالغة الحكمة! غير أن المرء الذي تكون في حضرته إلهة، ي有幸 أن تبلغ به الفرح أقصاه، وتزيل عنه الكوارث، وتمدّ في حياته، ولا تجعله يموت. إن كانت هذه هي الجنة، ففيها يُمضي المرء شيخوخته، فلماذا تقلق الإلهة إذن؟ إن قانون دورة الأيام المحتوم هو أمر منطقي حقاً؛ لكن ما تفسير حال من يعيشون في ضيق دائم ولا ينعمون في الدنيا؟ كان في قديم الزمان رجل من سونغ يطلب الخلود فلا يجده، وكان يقول دائماً: 'لو أعيش يوماً واحداً كإله، لما ندمت على الموت.' أما أنا فلم أعد أستطيع أن أضحك من كلامه."
جو يو رو
كان جو يو رو من تشينغتشو. لما ماتت زوجته، هجر بيته ورحل. بعد سنوات عديدة، عاد بلباس الزهاد حاملاً وسادة من القش. بعد أن بات ليلة، همّ أن يرحل، فأقاربه ألحّوا عليه أن يترك ثيابه وعصاه. فتذرّع جو بأنه يريد أن يتنزه خارج القرية، فبينما هو خارج، طارت الثياب والأدوات الموجودة في البيت ببطء وتبعته وخرجت معه.
# ترجمة من قصة "تشو شنغ" في كتاب لياو تشاي تشي يي (المجلد 08)
كان هناك طالب من شونتيان يُدعى تشن، كان في سن السادسة عشرة أو السابعة عشرة، يدرس على يد معلم في معبد بوذي. كان عدد الطلاب كثيراً في المعبد، وكان من بينهم طالب يُدعى تشو، قال إنه من شاندونغ، وكان يجتهد في الدراسة اجتهاداً شديداً ولا يضيع لحظة واحدة. كان يقيم في غرفة الدراسة ولم يره أحد يعود إلى مسقط رأسه قط. كان تشن أقرب الناس إليه، فسأله عن ذلك، فأجاب: "أنا من بيت فقير، يصعب عليّ توفير أجرة المعلم، فإن لم أستثمر كل لحظة من النهار، وأضف إليها نصف الليل، فإن يوميّ يعدل ثلاثة أيام عند غيري." تأثر تشن بكلامه، وأراد أن يحضر سريراً لينام معه، لكن تشو منعه وقال: "لا تفعل ذلك بعد! إنني أرى أن معلمنا هذا ليس أهلاً أن يكون معلمي. في بوابة فو تشنغ، هناك معلم يُدعى لو، وإن كان شيخاً كبيراً إلا أنه أهل لأن يُتّخذ معلماً. أرجو أن ننتقل إليه معاً." ذلك أن المعلمين في العاصمة كانوا يتقاضون أجرهم شهرياً، وعند نهاية الشهر وبعد دفع الأجر الكامل، يحق للطالب أن يبقى أو يرحل. فانطلقا الاثنان إلى لو. وكان لو عالماً متحضراً من مقاطعة يويه، حداه البؤس فلم يستطع العودة إلى وطنه، فأخذ يعلّم الصغار، مع أن ذلك لم يكن ليحقق طموحه. فرح بهما كثيراً، وكان تشو بالذات ذكياً جداً، يفهم كل ما يقرؤه من النظرة الأولى، فأبدى له تقديراً خاصاً. كان الصديقان على وفاق تام، يتشاركان المائدة نهاراً والسرير ليلاً. وعند انتهاء الشهر، ذهب تشو في إجازة إلى مسقط رأسه ولم يعد لأكثر من عشرة أيام. ارتاب تشن في أمره، وذات ذهب تشن لسبب ما إلى معبد تيان نينغ، فالتقى بتشو في الممر، وكان يشق القنب ويطهر الكبريت لصنع أداة إشعال النار. فلما رآه تشن، بدا عليه الاضطرار والخجل. سأله تشن: "لماذا توقفت عن الدراجة فجأة؟" أمسكه تشو بيده وطلب أن يتحدثا على انفراد، وقال بحزن: "فقري لا يسمح لي بدفع أجرة المعلم، فلا بد من أن أتاجر نصف شهر لأدرس شهراً." تأثر تشن كثيراً وقال: "اذهب إلى الدرس وسأبذل قصارى جهدي لمساعدتك." أمر خدمه بجمع أدوات تشو وعادا معاً إلى غرفة الدرس. أوصاه تشو ألا يخبر أحداً، بل يختلق ذريعة لإخبار المعلم. وكان والد تشن تاجراً يملك متجراً، جمع ثروته من بيع البضائع، فأخذ تشن يسرق مال أبيه ليسدد أجرة المعلم عن تشو. لما اكتشف الأب فقدان المال لام تشن، فأخبره تشن بالحقيقة. ظن الأب أن ابنه أبله، فأمره أن يترك الدراسة. خجل تشو كثيراً، فودّع المعلم وأراد الرحفل. علم لو بالسبب، فلامه وقال: "كنت فقيراً، فلماذا لم تخبرني باكراً؟" ثم أعاد المال كله إلى والد تشن، وأبقى تشو في الدرس كما كان، وجعله يشاركه الطعام والشراب، وصار يعامله كابنه. أما تشن فلم يعد إلى غرفة الدرس، لكنه كان يدعو تشو بين الحين والآخر لشرب الخمر في المقهى. كان تشو يرفض بحجة تجنب الشبهات، لكن تشن كان يصرّ أكثر في كل مرة، وكثيراً ما كان يبكي، فلم يستطع تشو أن يرفض استمراراً، فصارا يتبادلان الزيارات دون انقطاع.
وبعد مرور عامين، مات والد تشن، فطلب من لو أن يستأنف الدراسة. تأثر لو بصدقه وقبله، لكنه كان قد ترك الدرس لفترة طويلة، فصار الفارق بينه وبين تشو شاسعاً. أقام نصف العام، ثم جاء ابن لو الأكبر من يويه، يستجدي الطعام بحثاً عن أبيه. جمع الطلاب المال لمساعدته على تجهيز نفسه للسفر، أما تشو فلم يفعل سوى البكاء والتعلق به. عند وداع لو، أوصى تشن بأن يتخذ تشو معلماً له. امتثل تشن الوصية، فجعل تشو يقيم في بيته للتعليم. وبعد فترة قصيرة، دخل تشن مدرسة المقاطعة، وتقدم للامتحان كـ"طالب مواهب". كان تشن يخشى ألا يتم مقالته، فطلب تشو أن يكتب عنه. في يوم الامتحان، جاء تشو ومعه رجل، قال إنه ابن عمه ليو تيان روو، وأوصى تشن أن يتبعه مؤقتاً. ما إن خرج تشن حتى سحبه تشو من الخلف، وكاد أن يسقط، فسرعان ما أمسكه ليو وانطلقا. تجولا في المشهد ثم أقاما معاً في منزل ليو. لم يكن في البيت نساء، فأنزل ليو الضيف في الغرفة الداخلية. أقام عدة أيام، وفجأة حلّ عيد منتصف الخريف. قال ليو: "اليوم، حديقة الأمير لي مليئة بالزوار، ينبغي أن نذهب لنتبديد بعض الكآبة، ونستغل الفرصة لأوصلك إلى البيت." أرسل خادماً يحمل إبريق الخمر وأدوات الشرب. لكنهما رأيا الأكشاك المائية وأجنحة البرقوق مزدحمة فلا يمكن الدخول. مرّ ببوابة الماء، فرآوا تحت الصفصاف العجوز قارباً رساماً ممدوداً، فصعدا معاً. بعد عدة دورات من الخمر، شعرا بالملل والصمت. التفت ليو إلى الغلام وقال: "قاعة البرقوق فيها مغنية جديدة، لا أدري هل هي في البيت أم لا؟" ذهب الغلام قليلاً ثم عاد ومعها المغنية، وكانت لي يو يون من دو لانغ. كانت لي ممثلة مشهورة في العاصمة، تجيد الشعر والغناء، وكان تشن قد شرب الخمر في بيتها مع أصدقائه من قبل، لذا كان يعرفها. تبادلا التحيات والمجاملات، لكن على وجه لي حزن وكآبة. أمرها ليو أن تغني، فغنت أغنية "هاو لي" (نشيد الموتى). اغتاظ تشن وقال: "إن لم نكن على وفاق معك، فهل ينبغي أن تغني أغنية الموتى أمام أناس أحياء؟" قامت لي بالاعتذار، وقسرت ابتسامتها، ثم غنت أغنية ماجنة. فرح تشن وأمسك بمعصمها وقال: "كنت تقرأين قصيدة 'هوان شي شا' عدة مرات في الماضي، هل نسيتها اليوم؟" فتلت لي: "عيون مترفة أمام مرآة الزينة، أفتح الستار فأرى أختي الصغرى آتية، أخفض رأسي وألتفت لأرى حذاء القوس. أجاهد لفتح حاجبي الأخضر بابتسامة، أمسح خدي العطرة بكم الأحمر مراراً، وأخاف في حذر أن يخمّن أحد." كرر تشن القصيدة عدة مرات. وبعد رسو القارب، مرّوا في ممر طويل، فرأوا على الجدار كثيراً من القصائد المكتوبة، فأمر تشن بتدوين كلماتها على الجدار. لما كادت الشمس تغيب، قال ليو: "المتقدمون للامتحان سيخرجون قريباً." فأوصل تشن إلى البيت. لما دخل تشن، ودّعه ليو وانصرف. وجد تشن الغرفة مظلمة وخالية، وبينما كان يتردد، دخل تشو؛ لكن تشن أمعن النظر فوجده ليس تشو. وبينما كان يتردد، اقترب الضيف منه وسقط. قال الخدم: "السيد متعب!" فساعدوه على النهوض. لكنه شعر فجأة أن الساقط ليس غيره، بل هو نفسه! لما نهض، وجد تشو بجانبه، وكان في حالة حلم وغشاوة. صرف الناس وسأل تشو بعناية، فقال تشو: "أخبرك فلا تفزع: أنا في الحقيقة شبح. كان ينبغي أن أتناسخ منذ زمن، لكنني تأخرت هنا لأنني لا أنسى مودتك العالية، فلجأت إلى جسدك لأكتب عنك في الامتحان. لما انتهت الجولات الثلاث، تحققت أمنيتي." طلب تشن من تشو أن يساعده في امتحان الربيع أيضاً، فقال: "أجدادك لم يكن لهم حظ وافر، وأنت من طبيعة البخل، لا تستحق لقب التكريم." سأله: "إلى أين ستذهب؟" قال: "بيني وبين المعلم لو رابطة الأب والابن، ولا أستطيع نسيانه. ابن عمي يعمل كاتباً في ديوان العالم الآخر، سأطلب منه أن يتوسط لدى سيد ديوان الأشباح، لعله يجد حلاً." ثم ودّعه وانصرف. تعجب تشن من ذلك. في الصباح، زار لي ليسألها عن رحلة القارب، فعلم أنها ماتت منذ أيام. ثم ذهب إلى حديقة الأمير، فوجد الأبيات المكتوبة لا تزال موجودة، لكن الحبر باهت وغامق، كأنه على وشك المحو. عندها أدرك أن الكاتب كان شبحاً والناسخ كان روحاً. في المساء، جاء تشو مسروراً وقال: "تحقق ما سعيت إليه، أودعك الآن." فرفع كفيه وطلب من تشن أن يكتب اسم "تشو" عليهما للذكرى. أراد تشن أن يقيم وليمة وداع، فهز تشو رأسه وقال: "لا داعي. إن لم تنسَ صداقتنا القديمة، فبعد إعلان النتائج، لا تبعد عني المسافة." بكى تشن وودّعه. رأى رجلاً ينتظر عند الباب؛ كان تشو يتردد في الفراق، فوضع الرجل يده على رأسه، فتسطح فوراً كاللوح، فجمعه في كيس وحمله وانصرف. بعد عدة أيام، نجح تشن في الامتحان. عندها جهز أمتعته وسافر إلى يويه. كانت زوجة لو قد انقطعت عنها الإنجاب لعدة عقود...
# حديث ليوتشاي
## فصل
في سنة من السنوات، كان للوو لي، وقد تجاوز الخمسين من عمره، أن رُزق بولد على حين غرة، وكانت يداه مقبضتين لا يمكن فتحهما. حضر تشن وطلب مقابلته، فقال إنه لا بد أن يكون على راحة كفّيه كتابة تقول "تشو". لم يصدق ليو ذلك تمامًا. لكن عندما رأى الطفل تشن، انفتحت أصابعه العشر من تلقاء نفسها، وإذا بها كما قال. سأله مندهشًا عن سبب ذلك، فأخبره بالأمر كله. تعجبًا معًا وفرحا كثيرًا. أهدى تشن له هدايا سخية، ثم عاد. بعد ذلك، دخل ليو الامتحان الإمبراطوري في العاصمة بصفته مرشحًا سنويًا، فنزل ضيفًا عند تشن؛ وكان الطفل قد بلغ الثالثة عشرة من عمره والتحق بمدرسة المقاطعة.
قال مؤرخ الغرائب: "علّم ليو الشيخ تلاميذه، ولم يكن يعلم أنه يعلّم ابنه. يا للأسف! من أحسن إلى الناس، نزلت البركة عليه هو ذاته، فما أبعد المسافة! أما تلميذ تشو، فلم يردّ الجميل لأستاذه بجسده، بل ردّه بروحه لصديقه، إن إرادته وأفعاله لتجتازان الشمس والقمر، أفيُستغرب لأمره لأنه كان شبحًا؟!"
## فصل اللصوص المسجلون
في عهد شونتشي، كانت منطقة تينغ ويي، من بين كل عشرة أشخاص سبعة منهم لصوص، ولم تجرؤ السلطات على القبض عليهم. بعد أن استسلموا، ميّزهم حاكم المقاطعة وسمّاهم "عائلات اللصوص". وكلما وقع نزاع بينهم وبين المواطنين الصالحين، مال عمدًا إلى نصرتهم، خوفًا من أن يتمردوا مجددًا. بعد ذلك، كان المدعيون ينتحلون صفة عائلات اللصوص، بينما كان خصومهم يدحضون هذا الادعاء بقوة؛ وفي كل قضية يرفعها الطرفان، لم يكن يُنظر في الحق والباطل أصلًا، بل كان يُتنازع أولًا حول صحة كونهم لصوصًا أم لا، فيتعب بذلك القضاة ويضطرون إلى مراجعة السجلات. وكان في ديوان الحاكم كثير من الثعالب المتوشحة، فأُصيب ابنة الحاكم بأحدها، فاستدعى ساحرًا ليمسكه بسحره ويضعه في قارورة يحرقها بالنار. فصاح الثعلب داخل القارورة: "أنا من عائلات اللصوص!" فضحك كل من سمع ذلك في سره.
قال مؤرخ الغرائب: "اليوم، من يسرق علانية لا يعدّه الحاكم لصًا بل فاجرًا؛ ومن يتسور الجدار ليقترف الفاحشة، لا يعترف بالفاحشة بل يعترف بالسرقة: لقد تغيرت أحوال العالم مرة أخرى. لو أن ديوان الحاكم اليوم فيه ثعلب، لصرخ قائلًا: 'أنا لص!' دون شك."
## فصل
في تشانغتشيو، كانت الضرائب الحبوبية والأعمال الإلزامية، إضافة إلى رسوم الصغرى التي تُجمع زيادة على الضريبة، يتحملها عامة الناس أضعاف ما يتحمله الأعيان؛ لذلك كان ملاك الأراضي يتنافسون على تسجيل أراضيهم بأسمائهم. ورغم أن ذلك لم يضرّ بالضرائب الوطنية، إلا أنه أضرّ بجيب الحاكم. تقدم حاكم المقاطعة تشونغ بطلب لتصحيح هذا الخلل، فوافق عليه. بدأ بطلب الإقرار الطوعي؛ لكن الأشرار استغلوا ذلك لابتزاز السلطات، فادّعوا أن الأراضي التي بيعت منذ عقود كانت مسجلة بأسماء الأعيان نفاقًا واحتيالًا، ورفعوا دعاوى ضد المشترين. مال الحاكم إلى نصرتهم، فخسر كثير من الضعفاء أراضيهم. كان طالب اسمه لي قد رفع عليه دعوى رجل يُدعى جيا، فحضرا معًا للمحاكمة. نادى جيا بـ"شيويتساي" (طالب العلم)؛ فاحتج لي بشدة ورفض هذا اللقب. واشتد الجدال. سأل الحاكم الحاضرين، فأكدوا جميعًا أنه طالب حقيقي. قال الحاكم: "لماذا لا تعترف؟" قال لي: "ضع لقب الطالب على الرف، وانتظر حتى نفرغ من النزاع على الأرض، ثم عد إليه بعد ذلك فلا بأس." يا للغرابة! من لقب اللصوص يتنافسون على انتحاله، ومن لقب الطالب يتنافسون على رفضه: ما أغرب التحولات! وقد قُدّم بلاغ مجهول هذا نصه: "المدعي يوان رانغ، بشأن التعدي على القانون والاستيلاء على الأراضي: أنا رجل شيخ لا أستطيع أداء الخدمات الإلزامية، لي أرض قريبة من المدينة مساحتها وخمسون مو، سجلتها في السنة الأولى من عهد يين الإمبراطوري مؤقتًا باسم الطالب السيئ يان يوان. والآن وقد صارت القوانين صارمة، ينبغي أن أقرّ طواعية. لكن ذلك السيئ لم يردّ ما استعاره منذ طويل واستولي عليه لنفسه. ذهبت لأحاججه، فضربني هو وأتباعه السبعة والسبعون من الأشرار ضربًا مبرحًا حتى شوّهوا ساقاي؛ ثم حبسني في زقاق ضييق، يقدمون لي كل يوم أرزًا باردًا وماءً في قربة، حتى كدت أهلك جوعًا. أشهد بذلك سكان هوشيانغ. أطلب إلغاء لقبه وملاحقته صارمًا، لإعادة الأرض المغتصبة إلى صاحبها، هذا ما أعرضه على السلطات العليا." يمكن أن يُلحَق هذا بلاغ ليو تشي ضد يي وتشي.
## فصل رجل من يي
كان رجل من سكان غرب المقاطعة يُدعى يي، لصًّا محترفًا في الماضي. كانت زوجته تخاف منه أشد الخوف، فنصحته مرارًا أن يكفّ عن ذلك؛ فاستجاب لها وتاب تمامًا. مضى سنتان أو ثلاث، وأصابه الفقر المدقع فلم يعد يحتمل، ففكر في أن يعود لعمله القديم لمرة أخيرة ثم يتوب. فوكّل أمره بالتجارة، وسافر يسأل عرّافًا صالحًا عن أفضل اتجاه له. فأقرأ العرّاف فقال: "الجنوب الشرقي ميمون، ينفع المحتالين ولا ينفع الصالحين." وجد يي أن هذا يتفق مع ما في نفسه، فسرّ في سره. سافر جنوبًا حتى وصل إلى منطقة سو وسونغ، يمشي كل يوم بين القرى والمدن، طوال أشهر. دخل معبدًا بالصدفة، فرأى في ركن من الجدار كومة من حجرين أو ثلاثة، فعلم أن الأمر غير عادي، فألقى حجرًا معها. ثم ذهب مباشرة ونام خلف المحراب. ولما أقبل الليل، سمع أصوات جماعة يتحدثون في المعبد، كأنهم أكثر من عشرة أشخاص. فجأة، أخذ واحدهم يعدّ الحجارة فاستغرب كثرتها، فبحثوا خلف المحراب فوجدوا يي، وقالوا: "أنت الذي ألقى الحجر؟" قال: نعم. سألوه عن مسكنه واسمه، فأجابهم بأكاذيب. ثم أعطوه سلاحًا وانطلقوا معه. وصلوا إلى قصر كبير، فأخرجوا سلمًا من حبل وتسلقوا الجدار. ولأن يي وصل حديثًا ولا يعرف الطريق، أمروه أن يختبئ خارج الجدار ليتولى نقل الأشياء حراسة الأكياس. بعد قليل، ألقوا له طردًا؛ ثم بعد قليل، أنزلوا له صندوقًا. رفع يي الصندوق فأحس أن فيه شيئًا، ففتحه ومدّ يده يستخرج ما فيه، فوضع كل ما كان ثقيلًا في كيس واحد، وحمله وهرع عائدًا إلى طريقه. منذ ذلك الحين، بنى القصور واشترى الأراضي الخصبة، وأدخل ابنه في دائرة الموظفين بشراء لقب. وقد كتب حاكم المقاطعة لافتة على بابه تقول: "رجل خير." بعد ذلك، انكشفت قضية كبرى وأُلقي القبض على جميع اللصوص؛ لكن يي لم يكن مسجلًا في أي سجل، فلم يمكن البحث عنه، فنجا. ولما طال الزمن ونُسي الأمر، كان يي يروي القصة أحيانًا حين يسكر.
## فصل
كان في تساو لصّ كبير اسمه مو، عاد إلى داره بمال وفير، فنام مطمئنًا. فتسلق اثنان أو ثلاثة من اللصوص الصغار الجدار وأمسكوا به وطلبوا المال. رفض؛ فضربوه وعذبوه بالنار، وأخذوا كل ما لديه، ثم انصرفوا. قال مو للناس: "لم أكن أعلم أن عذاب الحرق بالنار على هذه الشدة!" فحقد على اللصوص أشد الحقد، وانضم إلى فرقة القبض على اللصوص، فألقى القبض على جميع لصوص المقاطعة تقريبًا. ولما أمسك بذلك اللص القديم، عامله بالمثل الذي عامله به.
## فصل هوو نو
كان في تساو لصّ كبير اسمه مو، عاد إلى داره بمال وفير، فنام مطمئنًا. فتسلق اثنان أو ثلاثة من اللصوص الصغار الجدار وأمسكوا به وطلبوا المال. رفض؛ فضربوه وعذبوه بالنار، وأخذوا كل ما لديه، ثم انصرفوا. قال مو للناس: "لم أكن أعلم أن عذاب الحرق بالنار على هذه الشدة!" فحقد على اللصوص أشد الحقد، وانضم إلى فرقة القبض على اللصوص، فألقى القبض على جميع لصوص المقاطعة تقريبًا. ولما أمسك بذلك اللص القديم، عامله بالمثل الذي عامله به.
# ترجمة من قصة "تشو دا شينغ" من كتاب لياوتشاي جييي (المجلد الثامن)
---
كان تشو دا شينغ من مدينة تشانغده. كان ثريًا لكنه بلغ من البخل غايته، فلا يُكرم ضيف ولا يُذبح شاة في مطبخه إلا في حفلات زواج أبنائه. غير أنه كان ميّالاً إلى اللهو مولعًا بصيد النساء الجميلات، فحيثما وُجدت الحسناء لم يتورّع عن إنفاق المال مهما بلغ. كان يعبر الأسوار كل ليلة متسلّلاً من قرية إلى أخرى لينام مع النساء اللاتي لا يتعفّفن. ذات ليلة، صادف امرأة شابة تمشي وحدها، فعلم أنها من الأموات، فأجبرها على مرافقته وعاد بها إلى بيته. أضاء الشمعها فإذا بها غاية في الجمال. قالت إنها "هوو شي". أخذ يسأل ويستقصي بتدقيق، فغضبت وقالت: "إن كنت قد قبلتني في بيتك، فلمَ هذا الاستجواب؟ إن كنت تخاف أن أكون عبئًا عليك، فالأفضل أن تطردني الآن." لم يجرؤ تشو على السؤال مجددًا، فأبقى معها في الفراش. لكنه لاحظ أنها لا تتحمل الطعام الخشن، وتأنف من رؤية اللحم المطبوخ، ولا تشبع إلا بشراب مصنوع من عش الخطاطيف أو قلوب الدجاج أو أسماك فوه الحوت. لم يكن أمام تشو سوى أن يلبي طلبها مستنفدًا كل جهده. وكانت تمرض كثيرًا، فتحتاج كل يوم إلى قدح من حساء الجينسنغ. أبى تشو في البداية، لكنها أخذت تئنّ كأنها تحتضر، فلم يجد بدًا من إعطائها إياه، فزال مرضها كأن لم يكن. وهكذا أصبح الأمر عادة لا تنقطع. كانت لا تلبس إلا الحرير المطرّز، لكنها بعد أيام قليلة تمتلئ ملابسها القديمة. مضى على ذلك أكثر من شهر، والنفقات لا تُحصى، فأخذ تشو يقصّر في تلبية طلباتها. بكت المرأة وأعرضت عن الطالبة طالبة الرحيل. خاف تشو، فعاد يلاطفها ويذلّ نفسه لإرضائها. كانت كلما ضاقت ذرعًا دعت فرقة من الممثلين لتقدم عرضًا مسرحيًا، فيجلس تشو على كرسي خلف الستارة حاملًا طفله يشاهد. لكن المرأة لم تكن تُظهر أي ابتسامة، بل كانت تُعاتبه وتُسيء القول إليه، فلا يكترث تشو بالرد. مرّت سنتان، وأخذ بيت تشو يتدهور. تحدث إليها بلطف طالبًا منها أن تخفض النفقات قليلًا، فوافقت وخُفضت النفقات إلى النصف. لكن بعد مدة عاد العجز، فبدأت المرأة تكتفي بلحم مفروم بسيط، ثم تدرجيًا لم تعد تطالب بالطعام النفيس أيضًا. فرح تشو سرًا. لكن في ليلة من الليالي، فتحت الباب الخلفي واختفت. حزن تشو حزنًا شديدًا كأنه فقد عزيزًا، وبحث عنها في كل مكان، حتى علم أنها عند عائلة هوو في قرية مجاورة. كانت عائلة هوو من الأسر العريقة ذات الثراء والجاه، وكان ربها كريمًا يحب الضيوف، تُضاء قناديله حتى الفجر. في تلك الليلة، دخلت امرأة فاتنة حجرته في منتصف الليل. سألها فأخبرته أنها الهاربة من بيت تشو. كان هوو يحتقر تشو دائمًا، وأعجبه جمال المرأة، فاستقبلها في بيته. بعد أيام من المعاشرة، ازداد بها هيامًا، فاستجاب لكل رغباتها المسرفة، مُنفقًا عليها كما كان تشو ينفق. علم تشو بالخبر، فذهب يطالب باسترجاعها، لكن هوو لم يكترث به البتة. رفع تشو دعوى إلى القاضي، لكن القاضي أهمل القضية لأن اسمها ونسبها غير معروفين. باع تشو بعض ممتلكاته ورشى المسؤولين، فأُذن له برفع الدعوى. قالت المرأة لهوو: "لم أكن في بيت تشو بخطوبة رسمية ولا بزواج مُبرم، فممَ الخوف؟" فرح هوو وعزم على مواجهة الدعوى. لكن أحد الضيوف ويُدعى غو شينغ نصحه قائلًا: "استقبال هاربة مخالفة لقانون الدولة، ثم إن هذه المرأة منذ دخلت بيتك لا تتوقف عن الإنفاق، فحتى لو كان بيتك يملك ألف قطعة ذهب، كيف يصمد طويلًا؟" تنبّه هوو إلى الصواب، فسحب الدعوى وأعاد المرأة إلى تشو. لكن بعد يومين أو ثلاثة، هربت مرة أخرى.
كان هناك رجل يُدعى هوانغ شينغ، من العلماء الفقراء، لم يكن له زوجة. طرقت المرأة بابه ودخلت، وأخبرته بمصدرها. عندما رأى هوانغ هذا الجمال الفاتن يفاجئه بالحضور، ذُهل ولم يدرِ ماذا يفعل. كان هوانغ يخشى المخالفة للقانون، فامتنع عن قبولها. لكنها لم ترحل. وأثناء الحديث، أظهرت رقة ودلالًا لا يُقاوم. مال قلب هوانغ إليها، فأبقى معها، غير أنه كان يخشى ألا تتحمل الفقر. لكنها كانت تنهض مبكرة، وتتولى أعمال البيت بنفسها، فتكدّ وتتعب أكثر مما كانت تفعل في بيوتها السابقة. كان هوانغ رجلًا أنيقًا ساحرًا بارعًا في العشرة، فندم على أنه لم يلتقها في وقت مبكر. لكنه كان يخشى أن يتسرب الخبر، فينتهي فرحهما سريعًا. أما تشو فبعد تلك الدعوى، زاد فقره، وغدا يظن أنها لن تستقر أبدًا، فتوقف عن البحث عنها.
عاشت المرأة مع هوانغ سنوات عديدة، وكان بينهما مودّة عميقة. ذات يوم، طلبت فجأة أن تعود لزيارة أهلها، وطلبت من هوانغ أن يركب معها ويوصلها. قال هوانغ: "كنتِ تقولين إنه ليس لكِ أهل، فكيف هذا التناقض؟" قالت: "قلت ذلك سهوًا. أنا من مدينة تشانغجيانغ. كنت مع رجل فاسق، فطُردت وتشرّدت حتى وصلت إلى هنا. أهلي أغنياء، فإن أنفقت كل ما لديك وذهبت معهم، فلن تُظلم." وافق هوانغ، واستأجر عربة وانطلقا معًا. عندما بلغا منطقة يانغتشو، رسوا قاربهما على ضفة النهر. كانت المرأة تتكئ على النافذة، فمرّ ابن تاجر كبير، فذُهل من جمالها، فعاد بقاربه يتبعها، وهوانغ لا يعلم. قالت المرأة فجأة: "أنت فقير جدًا، والآن لديّ طريقة لعلاج فقرك، هل تستطيع قبولها؟" سألها عن التفاصيل، فقالت: "عشت معك سنوات ولم أُرزقك ولدًا ولا بنتًا، وهذا نقص كبير. أنا وإن كنت حقيرة، لم أبلغ بعد سن الشيخوخة. إن كان هناك من يدفع ألف قطعة ذهبية، فبعني إليه، وستحصل على زوجة وبيت وأرض. ما رأيك في هذه الخطة؟" شحب وجه هوانغ ولم يفهم ما يجري. ابتسمت وقالت: "لا تتعجل، في الدنيا نساء كثيرات، من سيشتريني بألف قطعة ذهبية؟ سأتحدث بذلك مع الآخرين على سبيل المزاح لأختبر الوضع. سواء بيعتُ أم لا، القرار لك أنت." رفض هوانغ. لكن المرأة ذهبت بنفسها وتحدثت مع زوجة النوتي، التي نظرت إلى هوانغ، فأجاب هوانغ إجابة غير جادّة. ذهبت الزوجة وعادت بعد قليل قائلة: "إن ابن التاجر في القارب المجاور مستعد لدفع ثمانمائة." فحرّك هوانغ رأسه متظاهرًا بالصعوبة. وبعد قليل عادت الزوجة تقول: "وافق على المبلغ المطلوب، ويطلب نقلها إلى قاربه." ابتسم هوانغ ابتسامة خفيفة. قالت المرأة: "اطلبي منه الانتظار، سأخبر هوانغ وسأرسلها." ثم قالت لهوانغ: "أضع جسدًا يساوي ألف قطعة ذهبية في خدمتك، أتدرك ذلك الآن فقط؟" سألها: "بماذا سأعتذر له؟" قالت: "اذهب ووقّع العقد، أما ذهابي أو بقائي فقراري أنا." رفض هوانغ. فألحّت عليه، فلم يجد بدًا من الذهاب. فورًا تم الدفع. طلب هوانغ أن يُختم المبلغ، وقال: "لقد وصل الفقر إلى هذا الحد، وضطررت إلى هذا الفراق. إن رفضت الزوجة ذلك، فسأعيد الذهب كما هو." وبينما كان ينقل الذهب إلى القارب، كانت المرأة قد صعدت من مؤخرة القارب مع زوجة النوتي إلى سفينة التاجر، فتلفتّ من بعيد مودّعة دون أي حزن أو أسى. ذُهل هوانغ حتى كاد يفقد وعيه، ولم يستطع النطق. وفجأة حُلّت حبال سفينة التاجر وانطلقت كالسهم. صرخ هوانغ يريد اللحاق بها، لكن النوتي رفض، وأبحر جنوبًا. وصلوا في لمح البصر إلى تشانغجيانغ، ونُقل المال إلى الشاطئ. أسرع النوتي بحلّ حبال قاربه وذهب. بقي هوانغ جالسًا بجانب متاعه لا يدري أين يذهب، ينظر إلى مياه النهر المتدفقة كأنها رآلاف من السهام تُصيبه. وبينما كان يخفي دموعه، سمع صوتًا جماديًا ينادي: "يا هوانغ لانغ!" التفتّ مذهولًا، فإذا بالمرأة أمامه على الطريق. فرح فرحًا بالغًا، حمل متاعه وتبعها. سألها: "كيف وصلتِ بهذه السرعة؟" ابتسمت وقالت: "لو تأخرتِ قليلاً لبدأ الشك يتسلل إلى قلبك." عندئذ شكّ هوانغ أنها ليست بشرًا عاديًا، فأخذ يسأل عن حقيقة أمرها. ابتسمت وقالت: "طوال حياتي، إن لقيت بخيلًا أنفقت ماله، وإن لقيت فاسدًا خدعته. لو كنت قد ناقشتك الأمر لما وافقتَ، فمن أين يأتي الألف قطعة ذهبية؟ الآن جُمعت لك الأموال وعاد اللؤلؤ إلى خليجته، فحمدًا لله أنك حصلت على ما يكفي. لا تبحث أكثر."
سأل: "ما الغرض؟" فاستأجر حمّالاً وحمل أمتعته، وانطلقا معاً. وصلا إلى داخل بوابة الميناء، حيث كان هناك منزل يواجه الجنوب، فدخله مباشرة. وما هي إلا لحظات حتى توافد الشيوخ والنساء والرجال للترحيب به، يقولون جميعاً: "ها قد جاء هوانغ لانغ!" فدخل هوانغ ليحيي والدي الزوجة. وكان هناك شابان سلّما عليه وجلسا للحديث معه، هما أخوَا الفتاة: دالانغ وسانلانغ. لم تكن المأدبة حافلة بأصناف كثيرة، لكن كانت هناك أربعة أطباق من اليشم، امتلت بها الطاولة المربعة بالكامل. كان الدجاج والسرطان والبطة والسمك مقطعاً كله إلى قطع صغيرة. وكان الشابان يسقيان الخمر في أوعية ضخمة، وكان حديثهما جريئاً وسمحاً. ثم أُدخلا إلى فناء آخر ليقيم الزوجان معاً. كانت الأغطية والوسائد ناعمة ملساء، أما السرير فكان من الجلد المصنّع بدلاً من ألياف النخيل. وكان يُرسِل إليه يومياً خادم أو عجوز بثلاث وجبات، وكانت الزوجة أحياناً لا تخرج طوال اليوم. كان هوانغ يعيش وحده في ضيق وملل، ويكرر طلب العودة، لكن الزوجة كانت تصرّ على إبقائه. ذات يوم قالت له: "سأخطط لك الآن: لنستأجر شخصاً، لنخطط لإنجاب وريث. لكن شراء جارية مكلّف؛ سأتخذ هيئة أخت الزوجة الكبرى، وأجعل أبي يخطب له، ولن يكون من الصعب الحصول على فتاة من عائلة محترمة." رفض هوانغ، لكن الزوجة لم تستمع. كانت هناك ابنة لشخص يُدعى تشانغ غونغشي، حديثة الصِلة بالترمل، فاُتفق على مهر مئة سلسلة نقود، فأخذتها الزوجة بالقوة. كان اسمها الشائع آمي، وكانت رشيقة وجميلة. كانت الزوجة تناديها "أختي الزوجة الكبرى"؛ وكان هوانغ خجلاً مضطرباً، بينما كانت الزوجة هادئة تماماً. ذات يوم قالت لهوانغ: "سأذهب مع أختي الكبرى لزيارة خالتنا في بحر الجنوب، نعود بعد شهر، فابقَ أنت وزوجتك في البيت." فانطلقت. عاش الزوجان وحدهما في فناء، وكان يُقدَّم إليهما الطعام والشراب بانتظام وبسخاء. لكن منذ دخول آمي، لم يزرهما أحد قط. كل صباح، كانت آمي تزور العجوز، وتغادر بعد كلمتين. وكانت أخوات الزوجة بجانبها، لا يتبادلن سوى ابتسامة. وإذا ما مكثت طويلاً، لم يكن هناك أي ترحيب. وكذلك كان الأمر عندما يرى هوانغ الشيخ. وذات مرة صادف أن كان الإخوة يتحدثون، فحضر هوانغ، فساد الصمت فجأة. كان هوانغ في حيرة وضيق لا يجد من يشكو إليه. شعرت آمي بذلك، فسألته: "أنت وأخوتك إخوة، فلماذا تبدو طوال الشهر كضيف غريب؟" لم يستطع هوانغ الإجابة بسرعة، فقال متعثراً: "كنت خارجاً عشر سنوات، وعدت للتو." ثم سألته آمي بالتفصيل عن مكانة والدي الزوجة وأصول أخوات الزوجة ومساقط رؤوسهن. أُحرج هوانغ بشدة، ولم يستطع الإخفاء بعد الآن، فانكشفت كل الحقائق. بكت الزوجة وقالت: "رغم فقر عائلتنا، لم نكن قط نجعل من الزوجة جارية، فلا عجب أن يحتقرني الجميع ولا يلقوني ببال!" ذُعر هوانغ ولم يعرف ماذا يفعل، فجثا طويلاً ينتظر قرارها. مسحت آمي دموعها وأخذته بيدها، وسألته عن خطته. قال: "كيف أجرؤ على التفكير في شيء آخر؟ خطتي الوحيدة أن أعود وحدي." قالت: "تزوجتِ ثم عُدتِ إلى أهلك، كيف أطيق ذلك؟ هي سبقتك، وهذا أمر خاص؛ وأنتِ أتيتِ بعدها، وهذا أمر عام. الأفضل أن ننتظرها حتى تعود، ونسألها: بما أنها اقترحت هذا الحل، فكيف ستتعامل معي؟" مرّت أشهر، ولم تعد الزوجة. ذات ليلة، سمع هوانغ ضجيج شراب في غرفة الضيوف، فتسلّل ليرى، فوجد ضيفين يرتديان زي الحرب جالسين في المكان الأعلى: أحدهما يلفّ رأسه بمنقوش من جلد النمر، هائلاً كأنه إله؛ والآخر في الشرق، يرتدي غطاء رأس من جلد النمر على شكل رأس نمر، فم النمر يغطي جبهته، وأنفه وأذناه واضحة تماماً. عاد مذعوراً وأخبر آمي، لكنهما لم يستطيعا معرفة من هم عائلة هوو. خاف الزوجان وخططا للانتقال إلى مسكن آخر، لكنهما خشيا أن يثيرا الشكوك. قال هوانغ: "سأقول لك الحقيقة: حتى لو عاد أهل بحر الجنوب، فإن الأمر قد يُحسم، ولن أستطيع البقاء هنا. أريد أن آخذك، لكنني أخشى أن يكون لوالدك رأي آخر. الأفضل أن نودّع الآن، وسأعود خلال سنتين. إن استطعتي الانتظار، فانتظري؛ وإن أردتِ الزواج من غيري، فهذا شأنك." أرادت آمي إخبار والديها والانصراف معه، لكن هوانغ رفض. بكت آمي وطلبت منه عهداً، ثم ودّعته وعادت. ذهب هوانغ ليودّع والدي الزوجة. كان الإخوة جميعاً خارجاً، فأصرّ الشيخ على بقائه حتى عودتهم، لكن هوانغ رفض وانصرف. صعد إلى القارب بحزين، وكأن روحه قد زُهقت. وصل إلى غوازو، فإذا به يلتفت فيشاهد شراعاً يقترب بسرعة كالبرق؛ وكلما اقترب، بدا أن جالس مقدمة القارب بسيفه هو هوو دالانغ. ناداه من بعيد: "تريد العودة بسرعة، لم لم تستشرني؟ تركتِ زوجتك سنتين أو ثلاث، من يستطيع الانتظار؟" وما انتهى من كلامه حتى اقترب القارب. خرجت آمي من القارب، فأمسكها دالانغ ووضعها في قارب هوانغ، وقفز وعاد. كانت آمي، منذ عودتها، تبكي وتشرح لوالديها، إذ فجأة وصل دالانغ بعربته إلى الباب، وهدد بالسيف، وأجبر الفتاة على الفرار. ذُعرت العائلة كلها ولم يجرؤ أحد على السؤال. أخبر هوانغ بما حدث، لكنه لم يفهم المغزى، لكنه فرح باستعادة آمي، فانطلق القارب. وصلا إلى البيت، واستثمروا أموالهم في تجارة، وأصبحا في رفاهية. كانت آمي تقلق دائماً على والديها، وتطلب من هوانغ زيارتهما؛ لكنها كانت تخشى أن تأتي زوجة هوو، فتحدث مشاكل بين الزوجة والجارية. بعد فترة، زارها والدها تشانغ و، فرأى البيت نظيفاً مرتباً، فسُرّ. قال لابنته: "بعد خروجك، ذهبت لزيارة عائلة هوو، فوجدت الأبواب مغلقة، ولم يعرف صاحب البيت عنهم شيئاً، ولم ترد أي أخبار طوال نصف عام. أمك تبكي ليلاً ونهاراً، وتقول إن شخصاً ما خدعك وأخذك، ولا تدري أين أنتِ الآن. الحمد لله أنكِ بخير!" أخبرها هوانغ بالحقيقة، فاعتبرا الأمر من صنع الآلهة. بعدها أنجبت آمي ولداً، سمّته شيان تشي. عندما بلغ العاشرة تقريباً، أرسلته أمه إلى تشينجيانغ، فوصل إلى حدود يانغتشو، ونزل في نُزُل، وخرج خدمه. جاءت امرأة، وأخذت الصبي إلى غرفة أخرى، أنزلت الستار، وأجلسته في حجرها، وسألته بابتسامة: "ما اسمك؟" أخبرها. سألت: "ما معنى اسمك؟" قال: "لا أعرف." قالت: "اسأل أباك وسيعرف." ثم صفّفت شعره، وأزهرة من شعرها ووضعتها ك簪 في شعره؛ وأخرجت سواراً ذهبياً ولفّته حول معصمه. ووضعت ذهباً في كمّه، وقالت: "خذه واشترِ به كتبًا لتقرأها." سأل الصبي من هي، قأت: "ألا تعرف أن لك أم أخرى؟ أخبر أباك: تشو داشينغ مات دون كفن، فعليه أن يساعده، لا تنسَ." عاد الخادم العجوز إلى النُزل، فلم يجد سيده الصغير؛ بحث عنه في الغرفة الأخرى، فسمع صوت محادثة، فتسّلّل ليرى، فإذا بها أمه القديمة. سعلت خارج الستار بصوت خافت، تريد أن تتحدث. دفعت المرأة الصبي على السرير، فإذا بها قد اختفت كأنها لم تكن. سأل صاحب النُزل، فلم يعرف أحد. بعد أيام، عاد من تشينجيانغ، وأخبر هوانغ، وأخرج ما أُهدي إليه. تأثر هوانغ كثيراً. وسأل عن تشو، فوجده قد مات قبل ثلاثة أيام، وجثته مكشوفة لم تُدفن، فساعده بسخاء.
قال صاحب التعليقات الغريبة: "هل كانت تلك المرأة من الحور العين؟ لقد تبدّلت أسيادها ثلاث مرات فلم تكن عفيفة؛ غير أنها مع ذلك شحّاذة البخيل فحطمت بخله، وشحّاذة الفاجر فعجلت بتهالكه، فما كانت تلك المرأة بلا قلب. لكن حين حطّمت البخيل لم يكن لا بدّ من أن ترحمه، فما قيمة عظام شحّة البخل والفجور والابتذال لتُرمى في الخنادق؟"
سي وين لانغ
# ترجمة من قصة "وانغ بينغ تسي" في كتاب لياو تشاي تشي يي (المجلد الثامن)
كان وانغ بينغ تسي من بينغيانغ قد سافر ليؤدي الامتحانات الإمبراطورية في العاصمة الشمالية، فنزل مستأجراً في معبد باو غوو. وكان هناك طالب من يو هانغ قد سبقه إلى المقام، فبادره وانغ بزيارة إذ كانا متجاورين، لكن الطالب لم يرد عليه. وكانا يلتقيان كل صباح ومساء، لكن الطالب كان يتصرف بوقاحة في أغلب الأحيان. فغضب وانغ من طيشه وجنونه، وقطع علاقته به.
ذات يوم، دخل المعبد شاب يتجول، يرتدي ثوباً أبيض وقبعة وتنورة، وكان منظره مهيباً فائقاً. اقترب منه وتحادثا، فوجد كلامه طريفاً بديعاً، ومال قلبه إليه وأحبه واحترمه. فسأله عن بلده وعائلته، فأجاب: "من دينغ تشو، اسمي سونغ." فأمر وانغ خادمه بإعداد مقعد، وجلسا متقابلين يتبادلان الأحاديث والضحكات. ومرّ طالب يو هانغ في تلك اللحظة، فنهضا ليفسحا له المكان. فجلس الطالب في المقعد الأعلى بلا تأدب أو اعتذار. ثم التفت فجأة إلى سونغ وسأله: "أأنت أيضاً من المتقدمين للامتحانات؟" فأجاب: "لا، أنا من البغال البليدة، لم يعد لي طموح في الطيران منذ زمن طويل." فسأله: "من أي مقاطعة؟" فأخبره سونغ. فقال الطالب: "إذن أنت لا تسعى للتقدم أبداً، وهذا يدل على سمو مكانتك. فليس في مقاطعتي شان زو أو شان يو من يعرف حرفاً واحداً." فقال سونغ: "إن أبناء الشمال قليلون من حيث الإجادة، لكن من لا يجيد منهم ليس بالضرورة أنا؛ وأبناء الجنوب كثيرون من حيث الإجادة، لكن من يجيد منهم ليس بالضرورة أنت أيضاً." وما إن أنهى كلامه حتى صفّق، ووافقه وانغ بالتصفيق، فضحك الجمع كله. فاستشاط الطالب غضباً واحمرار خجلاً، وزمّ حاجبيه ولكّم معصمه وقال بصوت عال: "أتجرؤ أن أضع لك سؤالاً ونتبارى في الأدب؟" فالتفت سونغ متبسماً وقال: "ما الذي لا أجرؤ عليه!" ثم انطلق إلى مسكنه وأحضر كتاباً كلاسيكياً وسلّمه لوانغ. ففتح وانغ الكتاب عشوائياً وأشار إلى جملة وقال: "『كان شاب من كوي دانغ يحمل رسالة.』" فنهض الطالب يطلب قلماً وورقاً. فجذبه سونغ وقال: "يمكنك الإجابة شفوياً. أنا قدّمت إجابتي: 'في مكان تبادل الضيوف، رأيت رجلاً لا يعرف شيئاً.'" فضحك وانغ حتى كاد بطنه ينشق. فغضب الطالب وقال: "أنت لا تحسن الكتابة إطلاقاً، لا تفعل سوى السباب والشتم، كيف تكون إنساناً!" فحاول وانغ الإصلاح بينهما، وطلب وضع سؤال آخر أفضل. ففتح الكتاب مرة أخرى وقال: "『كان في يين ثلاثة من أهل الإحسان.』" فأجاب سونغ فوراً: "الثلاثة اختلفت طرقهم، لكن وجهتهم واحدة. فما هي تلك الواحدة؟ إنها الإحسان. والنبيل لا يسعى إلا للإحسان، فلماذا يجب أن يكونوا متشابهين؟" فغضب الطالب ولم يكتب، ونهض وقال: "إنه رجل ذو موهبة صغيرة." ثم غادر.
ازداد وانغ إجلالاً لسونغ بعد ذلك. فدعاه إلى غرفته، وتحادثا طويلاً حتى مالت الشمس، وأخرج كل ما كتبه ليعرضه على سونغ. فتصفح سونغ الأعمال بسرعة خارقة، وما هي إلا لحظات حتى أنهى مائة قصيدة. فقال: "أنت أيضاً غارق في هذا الفن، لكن حين تمسك القلم، ليس لديك طمع في النجاح حتماً، لكن لا يزال في قلبك أمل في الحظ، وهذا وحده يضعك في المرتبة الدنيا." ثم أخذ يقرأ ما مرّ عليه واحداً تلو الآخر ويشرحه. ففرح وانغ فرحاً عظيماً، وأخذ يتلمذ على يديه. فأمر الطاهي أن يصنع فطائر بالماء والسكر. فأكلها سونغ واستلذها، وقال: "لم أتذوق هذا الطعم في حياتي من قبل، أرجو أن تصنعها مرة أخرى في يوم آخر." ومنذ ذلك الحين ازداد ألفة ومحبة. كان سونغ يزوره كل ثلاثة أو خمسة أيام، وكان وانغ يحرص على إعداد تلك الفطائر له.
كان طالب يو هانغ يلتقي به بين الحين والآخر، ورغم أنه لم يكن يتحدث كثيراً، إلا أن نظرته المتعالية خفتت كثيراً. ذات يوم، عرض أعماله الأدبية على سونغ. فرأى سونغ أن أصدقاءه قد أكثروا من الإشارات والمديح، فنظر إليها نظرة واحدة ثم دفعها على المكتب ولم ينطق بكلمة. فظن الطالب أنه لم يقرأها، فطلب منه مرة أخرى. فأجاب أنه قرأها بالكامل. فظن الطالب أنه لم يفهمها. فقال سونغ: "ما الذي يصعب فهمه؟ لكنها ليست جيدة!" فقال الطالب: "كيف تعرف أنها ليست جيدة من نظرة واحدة إلى التعليقات؟" فأخذ سونغ يقرأ نصه كأنه حفظه منذ زمن، ويقرن القراءة بالانتقاد. فانكمش الطالب من الخجل واغرورقت جبينه بالعرق، وغادر دون أن ينبس بكلمة. وبعد حين، غادر سونغ، فدخل الطالب وطلب من وانغ بإلحاح أن يكتب له. فرفض وانغ. فأخذ الطالب يبحث عن النص حتى وجده، فرأى كثيراً من الدوائر والنقاط عليه، فضحك وقال: "هذا يشبه كثيراً فطائر الماء!" وكان وانغ بطبيعته بسيطاً قليل الكلام، فاحمرّ خجلاً فحسب.
في اليوم التالي، جاء سونغ، فأخبره وانغ بما حدث. فغضب سونغ وقال: "كنت أقول إن أبناء الجنوب لن يعودوا للتمرد، لكن هذا الفظ من الشمال كيف يجرؤ على ذلك! لا بد أن أنتقم له!" فحاول وانغ أن يعظه وينهاه عن الاستخفاف، فأثني سونغ عليه وشكره من أعماق قلبه.
وبعد انتهاء الامتحانات، عرض وانغ نصوصه على سونغ، فأبدى سونغ إعجابه بها. وبينما كانا يتجولان في القصور، رأيا راهباً أعمى يجلس في الممر يبيع الأدوية ويعالج المرضى. فاستغرب سونغ وقال: "هذا رجل عجيب! إنه الأقدر على معرفة الأدب، لا بد أن نستشيره." فأمر بالعودة إلى المسكن لإحضار النصوص. وفي الطريق صادف طالب يو هانغ، فجاء معه. فدعا وانغ الراهب وأجلسه مكان المعلم. فظن الراهب أنه يسأل عن الدواء، فسأله عن الأعراض. فأوضح وانغ قصده في الاستشارة الأدبية. فضحك الراهب وقال: "من الذي تكلم كثيراً؟ كيف لي بلا عين أن أنقد الأدب؟" فطلب وانغ منه أن يستمع بدلاً من أن يقرأ. فقال الراهب: "ثلاثة نصوص وأكثر من ألفي كلمة، من يطال الاستماع؟ الأفضل أن تحرقها، وسأشمها بأنفي." فوافق وانغ. وكلما أحرق نصاً، كان الراهب يشمّه ويومئ برأسه قائلاً: "أنت بدأت تقتدي بالأساتذة الكبار، ورغم أنك لم تصل إلى الكمال، إلا أنك قريب منه. لقد استقبلته بطحالي." فسأله: "هل أنجح؟" فقال: "ستنجح أيضاً." لم يصدق طالب يو هانغ بعد، فبدأ يحرق نصاً لأحد الأساتذة القدماء لاختباره. فشمّه الراهب مرة أخرى وقال: "ما أجمله! هذا النص استقبلته بقلبي، لا أحد يستطيع ذلك إلا غوي أو هو!" فذهل الطالب، وبدأ يحرق نصه هو. فقال الراهب: "لقد استقبلت نصاً واحداً ولم أرَ النمر كاملاً، لماذا غيّرت الشخص فجأة؟" فاعتذر الطالب قائلاً: "نص صديق كان قصيدة واحدة فقط؛ أما هذا فنصي أنا." فشمّ الراهب الرماد المتبقي، وكعدة مرات بصوت عالٍ وقال: "لا تحرق المزيد! إنه عالق ولا ينزل، استقبلته بقسوة بحجابي؛ وإن أحرفت مرة أخرى سأتقيؤ." فغادر الطالب خجلاً.
بعد أيام، نُشرت لائحة الناجحين، فإذا بالطالب قد نال التقدير، أما وانغ فلم ينجح. فذهب الطالب ووانغ معاً لإخبار الراهب. فتأوه الراهب وقال: "أنا أعمى في عيني، لكنني لست أعمى في أنفي؛ أما أعضاء لجنة الامتحانات فأنوفهم عمياء." وبعد قليل وصل طالب يو هانغ، منتشياً مسروراً، وقال: "أيها الراهب الأعمى، هل أكلت أيضاً من فطائر الماء التي يأكلها الناس؟ كيف الحال الآن؟" فقال الراهب: "كنت أتحدث عن الأدب فقط، لم أقصد أن أحكم على الأقدار. ابحث أنت عن نصوص كل عضو من لجنة الامتحانات، وأحضر نصاً لكل منهم واحرقه، وسأعرف من هو أستاذك." فبحث الطالب ووانغ معاً، ولم يجدا إلا نصوص ثمانية أو تسعة أشخاص. فقال الطالب: "إن أخطأت، ما هو العقاب؟" فغضب الراهب وقال: "اقلعوا عينيّ الأعمى!" فأخذ الطالب يحرق النصوص، وكلما حرق نصاً قال الراهب إنه ليس هو؛ حتى بلغ النص السادس، فإذا بالراهب ينقلب إلى الحائط ويقئ قيئاً شديداً، كأنه رعد. فضحك الجميع. ففتح الراهب عينيه ونظر إلى الطالب وقال: "هذا هو أستاذك حقاً! لم أكن أعرف فشممت فجأة، فلسع أنفي، وشجّ بطني، ولم يستطع مثانتي أن تحتمله، فخرج مباشرة من الأسفل!"
غضب الشاب غضباً شديداً، ثم مضى قائلاً: "غداً ستلقاني بنفسك، فلا تندم! لا تندم!" وبعد يومين أو ثلاثة أيام، لم يأتِ فعلاً؛ وعند التحقق، وجد أنه قد انتقل من مكانه. – فعلم أنه هو نفسه التابع المعيّن لتلك العائلة. فقال سونغ يعوّض وانغ: "نحن نحن أهل العلم، لا ينبغي أن نلوم الآخرين، بل نلوم أنفسنا فحسب. فمن لا يلوم الآخرين تزداد فضيلته اتساعاً، ومن يملك زمام نفسه يتقدّم علمه. إن الإحباط الحالي هو حقاً من سوء الحظ؛ ولكن إذا نظرنا بإنصاف، فإن الكتابة لم تبلغ بعد ذروتها. فليواصل صقله، ففي الدنيا لا يخلو من بصير." فانتفض وانغ إجلالاً. وسمع أن الامتحان الإقليمي سيُعقد مرة أخرى في العام التالي، فلم يعد إلى بلده، بل أقام وتلقّى التعليم. قال سونغ: "في العاصمة، الحطب غالي كالقرفة والأرز نادر كاللؤلؤ، فلا تقلق بشأن النفقات. خلف المنزل صندوق نقود مدفون، يمكنك استخراجه والانتفاع به." وأرشده إلى المكان. فاعتذر وانغ قائلاً: "في الماضي، كان دو وفان فقيرين ومع ذلك كانا نزيهين. أما أنا فاليوم أستطيع الكفاف بنفسي، فكيف أجرؤ على تلويث نفسي؟" ذات يوم، نام وانغ سكراناً، فاقتحم خادمه والطباخ الصندوق وسرقاه. فاستيقظ وانغ فجأة، وسمع صوتاً خلف المنزل؛ ولمح من النافذة، فإذا بالذهب مكدّساً على الأرض. وبان الخافية وانكشف الأمر، فأرعب كلاهما وجثوا راكعين. وبينما كان يوبّخهما، لاحظ وجود كؤوس ذهبية عليها نقوش منقوشة؛ أمعن النظر فإذا بها كلها تحمل اسم جده. – لقد كان جد وانغ قد شغل منصب نائب في الإقليم الجنوبي، وأقام هنا في العاصمة في منزل مستأجر، ثم أصابه مرض مفاجئ وتوفي، وكان هذا الذهب من مخلفاته. ففرح وانغ، وقيل إن الذهب بلغ أكثر من ثمانمائة تايل. وفي اليوم التالي أخبر سونغ بذلك، وأراه الكؤوس، وطلب أن يشاطره فيها، فأصرّ سونغ على الرفض ف放弃了. وأخذ مئة تايل وذهب ليقدّمها للراهب الأعمى، لكن الراهب كان قد رحل. وبعد أشهر من الدراجة المضنية، وحين اقترب الامتحان، قال سونغ: "إن لم تفز في هذه المعركة، فهذا حقاً هو القدر!" وبالفعل، أُقصي وانغ بسبب مخالفة القواعد. لم ينطق وانغ بحرف؛ أما سونغ فبكى بكاءً لا ينقطع. فعزّاه سونغ وخفّف عنه. قال سونغ: "أنا مكروه من السماء، فقد أصابني الضيق طوال عمري، والآن أكون سبباً في معاناة صديق عزيز. هذا هو القدر! هذا هو القدر!" قال وانغ: "في كل شيء قدر محتوم. أما أنت يا سيدي، فلا تفتقر إلى الطموح والتقدم، فليس هذا بقدر." مسح سونغ دموعه وقال: "أردت أن أقول لك منذ زمن طويلاً، لكنني خشيت أن تفزع. لست أنا بشياً حياً، بل شبح يترنح في التيه. كنت في شبابي معروفاً بالموهبة، لكن لم أظفر بالنجاح في الامتحانات. جئت إلى العاصمة متخبّطاً، راجياً أن أجد من يفهمني فيفنّي في المؤلفات. في عام شين شين، لقيت حتفي، ومنذ ذلك الحين وأنا أترنح من مكان لآخر. وبحظٍّ عظيم وجدت فيك محبة ومودة، فبذلت جهدي أقصى ما أستطيع كنصير من خارج، وما تمنيته طوال حياتي هو أن أحقق أمنيتي من خلال صديق عزيز مثلك. والآن، أنّى لي أن أقف مكتوف الأيدي أمام هذا المصير الذي أصاب الأدب!" فبكى وانغ أيضاً. سأله: "ما الذي أخرّك؟" قال: "في العام الماضي، أمر إله السماء كونفوشيوس وملك الجحيم بتدقيق سجل الأشباح المتراكمة. فالأفضل يُوزّع على الإدارات المختلفة، والباقي يُعاد إلى التناسخ. اسمي قد سُجّل، لكن ما لم يُسوَّد بعد هو أن أرى لحظة تألق قبل أن أغادر. والآن، حان وقت الوداع." سأله وانغ: "ما المنصب الذي ستشغله؟" قال: "في ديوان تسي تونغ يوجد فراغ لمنصب مشرف الأدب، ويشغل منصبه الآن خادم أصمّ بالوكالة، ولهذا السبب انقلبت عجلة الأدب. لو نلت هذا المنصب بمعجزة، لجعلت تعاليم الحكماء تسطع." وفي اليوم التالي، جاء سونغ مسروراً وقال: "تحقق الأمل! أمرني كونفوشيوس أن أكتب مقالاً عن 'طبيعة الطريق'، فلما قرأه ارتسمت على وجهه البهجة، وقال إنه يصلح للإشراف على الأدب. لكن ملك الجحيم راجع السجلات وأراد أن يرفضني بسبب 'كلام الإثم'. فتدخل كونفوشيوس ودافع عني، فتمّ تعييني. سجّدت شاكراً. ثم دعاني إلى جوار المنصة وهمس قائلاً: 'لقد اخترناك الآن لرحمتنا بالمواهب لشغل منصب نقي مهم؛ فعليك أن تطهر قلبك وتؤدي واجبك، ولا تعود إلى خطاياك السابقة.' وهكذا يتبيّن أن العالم الآخر يقدّر الفضيلة أكثر من الأدب. أنت لم تبلغ بعد مرتبة الكمال في التزكية، فاستمر في فعل الخير دون كلل." قال وانغ: "إذا كان الأمر كذلك، فأين فضيلة يو هانغ؟" قال: "هذا لا أعرفه. لكن ثواب وعقاب العالم الآخر لا يخطئان أبداً. أما ذلك الراهب الأعمى الذي رأيناه بالأمس، فهو أيضاً شبح. كان أديباً مشهوراً في عهد سابق. عوقب بالعمى لأنه في حياته رمى كثيراً من الأوراق المكتوبة. وهو الآن يريد أن يعالج أمراض الناس كيفّر عن خطيئته السابقة، ولذلك يتنقّل في الأسواق." أمر وانغ بإحضار الخمر. قال سونغ: "لا داعي؛ لقد أزعجتك طوال عام، فاسمح لي في هذه اللحظة الأخيرة أن أتناول بعض الزلابية المائية فحسب." فحزن وانغ ولم يأكل. فجلس سونغ يأكل وحده، وبعد لحظات أنهى ثلاثة أوعية. ومسح بطنه قائلاً: "هذه الوجبة تكفيني ثلاثة أيام، وقد أكلتها وفاءً لك. كل ما أكلته من قبل كان خلف المنزل، وقد تحول إلى عفن." سأله وانغ عن اللقاء في المستقبل، قال: "بما أنني سأكون مشغولاً بمهام المنصب، يجب أن أتحاشى الشبهات." ثم سأل: "هل يمكن أن تصل صلاتي ودعائي في معبد تسي تونغ؟" قال: "لا فائدة من ذلك. السماوات التسع بعيدة جداً، فاحرص على طهارتك وافعال الخير، فستصل تقارير الأرض إلى ديوان الأرض، وسأكون أنا على علم بها." قال هذا ثم واعد واختفى. نظر وانغ خلف المنزل، فوجد فعلاً فطريات بنفسجية نبتت، فجمعها وخبّها. وبالقرب منها تلّة جديدة من التراب، وكانت الزلابية المائية ماثلة هناك. عاد وانغ إلى بلده، وأصبح أكثر صرامة مع نفسه. ذات ليلة، رأى في المنام سونغ يأتيه في عربة مظلّلة، وقال: "لقد قتلتِ خادمة في لحظة غضب صغير، فمُحيت من سجل المناصب. والآن، بفضل عملك الصالح الدؤوب، تحطّم هذا العقاب. لكن حظك رقيق ولا يصلح للتقدم في المناصب." وفي تلك السنة، فاز في الامتحان الإقليمي؛ وفي العام التالي، فاز في الامتحان الإمبراطوري أيضاً. لكنه لم يعد يشغل أي منصب. رزق بابنين، أحدهما كان بليداً جداً، فأطعمه الفطريات، فأصبح ذكياً للغاية. وبعد ذلك، سافر إلى جينلغ لسبب ما، فلقي يو هانغ في الطريق، فتحدّث عن الفراق طويلاً، وأبدى تواضعاً شديداً، لكن شعر صدغه كان قد شاب.
قال المؤرخ الغريب: "تفاخر يو هانغ علناً، ولعل كتاباته لم تكن خالية من الجودة تماماً؛ لكن غروره وخداعه في ملامحه ونظراته جعلا المرء لا يطيق البقاء معه لحظة. لقد مُلّه من السماء والناس منذ زمن طويل، لذلك سخرت منه الأشباح والآلهة. لو أنه طوّر فضيلته، لكان من السهل عليه أن يواجه 'الأشواك في الخيوط والوخز في القلب' خلف الستار، فما هو إلا ما يستحقه."
الثعلب القبيح
مُو شِنْغ، رَجُلٌ مِنْ تْشَانْغْشَا. كَانَ أَهْلُ بَيْتِهِ فُقَرَاءَ، لَا يَمْلِكُونَ فِي الشِّتَاءِ مَلْبَسًا وَاقِيًا مِنَ الْبَرْدِ. ذَاتَ لَيْلَةٍ كَانَ جَالِسًا فِي حُزْنٍ، فَدَخَلَتِ امْرَأَةٌ، أَنِيقَةُ الثِّيَابِ لَكِنَّهَا سَوْدَاءُ قَبِيحَةُ الْوَجْهِ. قَالَتْ ضَاحِكَةً: «أَلَسْتَ بَارِدًا؟» فَفَزَعَ مُو شِنْغ وَسَأَلَهَا. قَالَتْ: «أَنَا جِنِّيَّةُ الثَّعْلَبِ. أَشْفَقْتُ عَلَى وَحْدَتِكَ، فَأَتَيْتُكَ أُشَارِكُكَ دِفْءَ فِرَاشِكَ الْبَارِدِ.» فَرَهِبَهَا لِأَنَّهَا ثَعْلَبٌ، وَأَبْغَضَهَا لِقُبْحِهَا، وَأَخَذَ يَصِيخُ صَيْحَةً مُتَتَالِيَةً. فَوَضَعَتِ الْمَرْأَةُ دِينَارًا ذَهَبِيًّا عَلَى الطَّاوِلَةِ وَقَالَتْ: «إِنْ رَضِيتَ بِي، فَهَذَا هَدِيَّتِي لَكَ.» فَاغْتَبَطَ مُو شِنْغ وَأَطَاعَهَا. وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْفِرَاشِ وِطَاءٌ، فَنَامَتْ هِيَ بِجَانِبِهِ وَجَعَلَتْ مِنْ رِدَائِهَا فِرَاشًا لَهُمَا. عِنْدَ الْفَجَرِ قَامَتْ وَأَوْصَتْهُ: «خُذْ مَا وَهَبْتُكَ وَاشْتَرِ بِهِ أَقْمَةً نَاعِمَةً لِصُنْعِ فِرَاشٍ جَدِيدٍ، وَالْبَاقِي يَكْفِي لِمَلْبَسٍ وَقُوتٍ. إِنْ دَامَ وُدُّنَا، فَلَا تَخْشَ الْفَقْرَ.» ثُمَّ انْصَرَفَتْ. فَأَخْبَرَ مُو شِنْغ زَوْجَتَهُ، فَفَرِحَتْ هِيَ أَيْضًا وَاشْتَرَتِ الْأَقْمَةَ وَخَاطَتِ الْفِرَاشَ. فَلَمَّا جَاءَتِ الْمَرْأَةُ لَيْلًا وَرَأَتِ الْفِرَاشَ الْجَدِيدَ قَالَتْ مَسْرُورَةً: «مَا أَشَدَّ تَعَبَ زَوْجَتِكَ!» وَتَرَكَتْ ذَهَبًا لِمُكَافَأَتِهَا. وَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ تُخْلِ لَيْلَةً مِنَ الْحُضُورِ. وَكَانَتْ كُلَّمَا غَادَرَتْ تَتْرُكُ شَيْئًا. بَعْدَ عَامٍ وَاحِدٍ، أَصْبَحَ الْبَيْتُ أَنِيقًا نَظِيفًا، وَارْتَدَى أَهْلُهُ مِنَ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ ثِيَابًا مُزَيَّنَةً مُحَكَّمَةً، وَكَأَنَّهُمْ مِنْ ذَوِي الْثَرَاءِ. وَلَكِنَّ الْمَرْأَةَ أَخَذَتْ تُقَلِّلُ مِنْ هَدَايَاهَا، فَأَصْبَحَ مُو شِنْغ يَسْأَمُهَا، وَاسْتَدْعَى سَاحِرًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْسُمَ تَعَاوِيذَ عَلَى الْبَابِ. فَلَمَّا جَاءَتِ الْمَرْأَةُ قَرَضَتِ التَّعَاوِيذَ بِأَسْنَانِهَا وَأَلْقَتْهَا. ثُمَّ دَخَلَتْ وَأَشَارَتْ إِلَى مُو شِنْغ وَقَالَتْ: «يَا لَكَ مِنْ كَائِدٍ خَائِنٍ! بَلَغْتَ الْغَايَةَ فِي الْجُحُودِ. وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّنِي! إِنْ كُنْتَ تَسْأَمُنِي، فَسَأَذْهَبُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي. وَلَكِنْ مَا دَامَتِ الْمَوَدَّةُ قَدْ انْقَطَعَتْ، فَلَازِمًا عَلَيْكَ أَنْ تُعِيدَ كُلَّ مَا أَخَذْتَ مِنِّي!» ثُمَّ غَادَرَتْ غَاضِبَةً. فَخَافَ مُو شِنْغ وَأَخْبَرَ السَّاحِرَ. فَأَقَامَ السَّاحِرُ مَذْبَحَهُ، وَلَمَّا يَكَدْ يُتِمُّ تَجْهِيزَهُ وَقَعَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَالدَّمُ يَسِيلُ مِنْ خَدِّهِ. فَإِذَا بِهِ فَقَدُ أُذُنًا. فَزِعَ الْجَمِيعُ وَتَفَرَّقُوا، وَهَرَبَ السَّاحِرُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى أُذُنِهِ. وَأَخَذَتِ الْحِجَارَةُ تُرْمَى فِي الْغُرْفَةِ كَأَنَّهَا أَطْبَاقٌ، فَتَحَطَّمَتِ الْأَبْوَابُ وَالشُّبَّاكُ وَالْقُدُورُ وَالْأَوْعِيَةُ كُلُّهَا. فَانْطَوَى مُو شِنْغ تَحْتَ الْفِرَاشِ يَرْتَجِفُ مِنَ الْعَرَقِ. وَفَجْأَةً رَأَى الْمَرْأَةَ تَدْخُلُ وَمَعَهَا مَخْلُوقٌ بِرَأْسِ قِطٍّ وَذَنْبِ كَلْبٍ صَغِيرٍ، فَأَلْقَتْهُ عِنْدَ الْفِرَاشِ وَأَوْمَأَتْ إِلَيْهِ قَائِلَةً: «هِهِهِ! أَكْلِي رِجْلَ هَذَا الْخَائِنِ.» فَأَخَذَ الْمَخْلُوقُ يَقْضَمُ حِلْيَةَ مُو شِنْغ بِأَسْنَانٍ أَحَدَّ مِنَ السَّيْفِ. فَجَزِعَ مُو شِنْغ جَزَعًا شَدِيدًا وَأَرَادَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ لِيُخْفِيَهُمَا، فَلَمْ يَسْتَطِعْ تَحْرِيكَ أَطْرَافِهِ. فَأَخَذَ الْمَخْلُوقُ يَقْضَمُ أَصَابِعَهُ بِصَوْتٍ مَقْطُوعٍ نَضِيجٍ. فَأَلَمَهُ أَلَمًا شَدِيدًا وَأَخَذَ يَتَضَرَّعُ. فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: «أَخْرِجْ كُلَّ الذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ وَلَا تُخْفِ شَيْئًا.» فَأَجَابَهَا. فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: «هُهُهُ!» فَتَوَقَّفَ الْمَخْلُوقُ. وَلَمْ يَسْتَطِعْ مُو شِنْغ النُّهُوضَ، فَأَخْبَرَهَا بِمَكَانِ الْمَالِ. فَذَهَبَتْ هِيَ وَبَحَثَتْ بِنَفْسِهَا، فَلَمْ تَجِدْ سِوَى مِئَتَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ فَوْقَ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ. فَقَالَتْ سَاخِطَةً: «قَلِيلٌ!» ثُمَّ قَالَتْ: «هِهِهِ!» فَعَادَ الْمَخْلُوقُ يَقْضَمُ. فَاسْتَغَاثَ مُو شِنْغ وَطَلَبَ الْعَفْوَ. فَحَدَّدَتْ لَهُ أَجَلَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لِيَدْفَسِ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ. فَوَافَقَ، فَحَمَلَتِ الْمَرْأَةُ الْمَخْلُوقَ وَانْصَرَفَتْ. بَعْدَ مُدَّةٍ تَجَمَّعَتِ الْأُسْرَةُ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَسَحَبُوا مُو شِنْغ مِنْ تَحْتِ الْفِرَاشِ، وَرِجْلَاهُ تَخْضَبُ بِالدَّمِ وَقَدْ فَقِدَ إِصْبَعَانِ. وَنَظَرُوا فِي الْغُرْفَةِ فَوَجَدُوا الْأَمْوَالَ قَدْ أُفْرِغَتْ جَمِيعًا، وَلَمْ يَبْقَ سِوَى الْبَطَّانِيَّةِ الْقَدِيمَةِ الْمُمَزَّقَةِ. فَأَلْقَوْهَا عَلَيْهِ وَأَمَرُوهُ بِالنَّوْمِ تَحْتَهَا. وَخَافُوا عَوْدَتَهَا بَعْدَ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ، فَبَاعُوا الْجَارِيَةَ وَالثِّيَابَ لِيُكْمِلُوا الْعَدَدَ. وَعِنْدَ الْأَجَلِ جَاءَتِ الْمَرْأَةُ، فَدَفَعَ لَهَا الْمَالَ مُسْرِعًا وَانْصَرَفَتْ مِنْ غَيْرِ كَلَامٍ. وَمِنْ يَوْمِئِذٍ انْقَطَعَتْ كُلِّيًّا. وَتَعَافَى جُرْحُ مُو شِنْغ بَعَدَ نِصْفِ عَامٍ مِنَ الْعِلَاجِ، وَعَادَ الْبَيْتُ فَقِيرًا كَمَا كَانَ. وَانْتَقَلَتِ الْجِنِّيَّةُ إِقْلِيمًا قَرِيبًا إِلَى أُسْرَةِ يُو. كَانَ يُو مُزَارِعًا، لَا يَمْلِكُ إِلَالَا الْيَسِيرَ. وَفِي ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ، اشْتَرَى بِالْمَالِ لَقَبًا رَسْمِيًَّا حَسَبَ الْأَصْلِ، وَتَعَاقَبَتْ عَلَيْهِ الْقُصُورُ وَالْأَبْوَابُ، وَارْتَدَى الثِّيَابَ الْفَاخِرَةَ الَّتِي كَانَتْ مِنْ مَالِ مُو شِنْغ نَفْسِهِ. فَلَمَّا رَآهَا مُو شِنْغ لَمْ يَجْسُرْ عَلَى السُّؤَالِ. وَاتَّفَقَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْحُقُولِ فَقَابَلَهَا فِي الطَّرِيقِ جَاثِيَةً عَلَى يَسَارِهِ. فَسَكَتَتِ الْمَرْأَةُ وَأَلْقَتْ إِلَيْهِ مِنْ بُعْدٍ مِنْدِيلًا أَبْيَضَ يَحْتَوِي عَلَى خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ مِنَ الدَّنَانِيرِ، ثُمَّ اسْتَدَارَتْ وَمَضَتْ فِي طَرِيقِهَا. بَعْدَ ذَلِكَ مَاتَ يُو مُبَكِّرًا، وَكَانَتِ الْمَرْأَةَ لَا تَزَالُ تَتَحَدَّثُ إِلَى أُسْرَتِهِ مِنْ حِينٍ إِلَى آخَرَ، فَكُلَّمَا حَضَرَتْ اخْتَفَتِ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ. فَلَمَّا رَآهَا ابْنُ يُو سَجَدَ لَهَا وَدَعَا مِنْ بُعْدٍ: «مَاتَ أَبِي، وَنَحْنُ أَبْنَاؤُهُ كَأَوْلَادِكِ. حَتَّى وَإِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا، فَكَيْفَ تَرْضَى أَنْ نَبْقَى فُقَرَاءَ؟» فَلَمَّا غَادَرَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ تَعُدْ أَبَدًا.
قَالَ نَاقِدُ الْغَرَائِبِ: «إِذَا جَاءَ مَخْلُوقٌ شِرِّيرٌ، فَقَتْلُهُ فِعْلٌ شَجَاعٌ. وَلَكِنْ مَتَى تَقَبَّلْتَ إِحْسَانَهُ، فَلَا يَجُوزُ خِيَانَتُهُ وَلَوْ كَانَ شَيْطَانًا. وَإِذَا قَتَلْتَ مَنْ أَكْرَمَكَ لَمَّا عَلَا شَأْنُكَ، فَحَتَّى الْأَفَاضِلُ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَيْكَ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِنْسَانُ رَاغِبًا فِي قَلْبِهِ، فَأَلْفُ عَطِيَّةٍ لَا تُحَرِّكُهُ. أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَرِحَتْ بِرُؤْيَةِ الذَّهَبِ؟ أَلَيْسَتِ الرَّغْبَةُ فِي الْمَالِ هِيَ الَّتِي تُهْلِكُ الْجِسْمَ وَتُذِلُّ الْكَرَامَةَ بِلَا نَدَمٍ؟ يَا لَهَا مِنْ حَسْرَةٍ! إِنَّ الْجَشِعَ لَا يَنْتَهِي إِلَى خَيْبَةٍ وَدَمَارٍ!»
كان هناك في لويانغ رجل يُدعى سون تشي، تزوّج ابنة الحاكم جيانغ، وكانا على وفاق تامّ. لكنّها توفّيت في سنّ العشرين، فغمره الحزن حتّى كاد يهلك. غادر منزله وسكن في ضيعة بالجبل. وبينما كان المطر يهطل، اضطجع نهاراً في حجرته وليس معه أحد. فأبصر تحت ستارة الغرفة الداخليّة قدماً لامرأة، فاستغرب وسأل عنها. وإذا بفتاة ترفع الستار وتدخل، تبلغ من العمر ثمانية عشر أو تسعة عشر عاماً، ثيابها بسيطة نظيفة، لكنّها تميل إلى السُمر وعلى جلدها نمش كثير، شبيهة بفتاة من أسرة فقيرة. فظنّ أنّها من القرويّين يستأجرون بيتاً، فزجرها قائلاً: "ما تريدينه ينبغي أن تطلبيه من أهل البيت، كيف تدخلين هكذا بلا إذن!" ابتسمت الفتاة وقالت: "لستُ من أهل القرية، بل أصلي من شاندونغ، واسم عائلتي لو. والدي من أهل الأدب والعلم. اسمي الشوائي وو بينغ (بلا مرض). هاجرتُ مع أبي حين انتقل للعمل، وفقدتُ رعاية والديّ في صغري. إنّني معجبة بأنت من أسرة عريقة ومن أهل العلم والأدب، فأرغب أن أكون خادمة أدبيّة لك." ابتسم سون وقال: "نيّتك حسنة، لكنّ أصحابي يسكنون معي هنا، وهذا لا يليق. سأعود إلى داري ثمّ آتي لخطبتك." تردّدت الفتاة وقالت: "إنّني أعرف ضعفي وقصور نفسي، فكيف أجرؤ على أن أكون نِدّاً لك؟ يكفيني أن أكون أمامك خادمة تخدمتك، ولن أكون عبئاً عليك حتى أقلب الصفحات." قال سون: "حتّى اتّخاد جارية يحتاج إلى يوم مبارك." فأشار إلى الرفّ وأمرها أن تأتيه بالكتاب الرابع من التقويم ── وكان يختبرها. فبحثت عنه وأتت به. نظرت فيه أوّلاً بنفسها ثمّ قدّمته له، وقالت مبتسمة: "اليوم ليس يوم هي كوي في البيت." تحرّك قلب سون قليلاً، فأبقى معها في الحجرة. كانت الفتاة تقضي أوقاتها الفارغة تمسح المكتب وتنظّم الكتب وتبخّر البخور وتنظّم المبخرة، فصارت الحجرة كلّها نظيفة مشرقة، فسُرّ سون بها. حين أقبل الليل، أرسل خدمه ليناموا في مكان آخر. خفضت الفتاة حاجبيها ورموشها، وأقبلت عليه بإخلاص وخدمة كاملة. أمرها بالنوم، فحملت الشمعة وذهبت. في جوف الليل استيقظ سون، فوجد إلى جوار السرير شخصاً مضطجعاً؛ 伸手 فمسّه، فإذا هي الفتاة. أمسكها وهزّها. ففزعت ووقفت بجانب السرير. قال سون: "لماذا لا تنامين في مكان آخر؟ أهذا مكان نومك؟" قالت الفتاة: "إنّني كثير الخوف." فأشفق عليها سون وأمرها أن تضع وسادتها داخل السرير. وفجأة شمّ نسيم أنفاسها، نقيّة كقلب زهرة اللوتس، فاستغرب ودعاها لتنام إلى جانبه، فوجد نفسه تتمايل روحه؛ ثمّ تدرّجا باتّخذ معها لحافاً واحداً، فسرّ سروراً عظيماً. لكنّه فكّر أنّ الاختباء ليس حكماً، وخشي أن يثير الناس لو عاد بها إلى البيت. كان لسون خالة تسكن على بعد عشرات الأبواب، فقرّر أن يهرّبها إلى بيتها ثمّ يسترجعها لاحقاً. وافقت الفتاة وقالت: "الخالة أعرفها معرفة جيّدة، لا حاجة لإخبارها مسبقاً، ائذني لي أن أذهب الآن." شيّعها سون، فاقتدرت فوق الجدار وذهبت. كانت خالة سون أرملة. في الصباح الباكر فتحت الباب، فاندست الفتاة بسرعة. سألتها الخالة: "من أنتِ؟" أجابت: "ابن أختكِ أرسلني لأسأل عنكِ. يريد السيد العودة، لكنّ الطريق طويلة ولا يجد دابّة، فأرسلني أستودعكِ مؤقتاً." صدّقتها الخالة فأبقتها. عاد سون وادّعى كذباً أنّ عند خالة خادمة يريد أن يهديها له، فأرسل من يحملها وأعادها، فكانت تلازمه في جلوسه ونومه. مضت الأيّام فازداد بها تعلّقّاً، فاتّخذها سرّيّة. لكنّ الأسر العريقة رفضت كلّها تزويجه إيّاها، وكاد أن يعزم على البقاء معها إلى الأبد. علمت الفتاة بذلك، فحرّضته بشدّة على الزواج؛ فتزوّج من امرأة تُدعى شو، لكنّه ظلّ مغرماً بوو بينغ. كانت شو فاضلة لا تنازعها في شيء؛ وازدادت وو بينغ تواضعاً وخدمة لشو: وهكذا عاشت الزوجة والسرّيّة في وئام. أنجبت شو ولداً اسمه آ جيان، فأحبّته وو بينغ كما تحبّ ولدها. لم يكن الطفل قد بلغ الثالثة حتّى هجر مرضعته وبات مع وو بينغ؛ كانت شو تناديه فلا يستجيب. بعد مدّة، مرضت شو وتوفّيت. عند الاحتضار، أوصت سون قائلة: "وو بينغ تحبّ الطفل أكثر، يمكنك أن تجعله ولداً شرعيّاً لها؛ ويمكنك أن تجعلها الزوجة الأولى." بعد الدفن، همّ سون بتنفيذ وصيّتها. أخبر العشيرة، فاتّفقوا كلّهم على الرفض؛ واعترضت وو بينغ أيضاً بشدّة، فتُرك الأمر. كان في المدينة ابنة للوزير وانغ، حديثة الوفاة عن زوجها، فجاءت تطلب الزواج من سون. لم يكن سون راغباً، لكنّ وانغ أصرّت. وصفها الخطيب بالجمال، ونظرت العشيرة إلى نفوذ عائلتها، فحرّضوه جميعاً. تردّد سون ثمّ تزوّجها. كانت جميلة فعلاً، لكنّها مغرورة جدّاً، تنتقص الثياب والأواني وتتلفها وتطرحها. لكنّ سون لم يجرؤ على معارضتها احتراماً ومحبّة. بعد أشهر قليلة من دخولها البيت، استاثرت بحبّه دون غيرها، وكان مجيء وو بينغ إليها ذنباً يستحقّ الغضب أو العقاب. كانت تثور غضباً على زوجها وتتشاجر معه مرّات عديدة. تعب سون من ذلك، فكان يبيت وحيداً كثيراً. فغضبت الزوجة أيضاً. لم يعد سون يحتمل، فاعتذر بحجّة وسافر إلى العاصمة هرباً من شرّها. ألقت الزوجة اللوم على وو بينغ. فأخذت وو بينغ تنحني خاضعة وتتلمّظ رضاها؛ لكنّ الزوجة لم تهدأ قطّ. أمرتها أن تنام ليلاً تحت السرير، فانضمّ إليها الطفل. كلّما أيقظته لتخدمه، بكى الطفل. فشتمته وضربته. أسرعت وو بينغ تنادي المرضع لتحمله، لكنّه لم يذهب؛ وأصرّت عليه، فازداد بكاءً. غضبت الزوجة وقامت وضربته ضرباً مبرّحاً لا يُحصى، فذهب مع المرضع أخيراً. مرض الطفل من الخوف وامتنع عن الطعام. منعت الزوجة وو بينغ من رؤيته. بقي الطفل يبكي طوال اليوم، فشمتت الزوجة المرضع وأمرتها أن تطرحه على الأرض. انقطع نفسه وبحّ صوته، ينادي مستسقياً؛ فنهته الزوجة عن الشراب. حين أقبل الليل، تفقّدت وو بينغ أنّ الزوجة ليست في البيت، فتسللت وأروت الطفل. رآها الطفل، فترك الماء وأمسك بطرف ثوبها وبكى بشدّة. سمعت الزوجة فخرجت تضجّ غضباً. ما إن سمع الطفل الصوت حتّى قطع البكاء وقفز ثمّ لفظ أنفاسه. صرخت وو بينغ باكية. قالت الزوجة غاضبة: "يا للخادمة الحقيرة وشكلها القبيح! أتعتقدين أنّ موت الطفل سيخيفني؟ حتّى لو كان هذا المولود من عشيرة سون؛ حتّى لو قتلتِ ابن بيت الوزير وانغ، فإنّ ابنة الوزير وانغ لتستطيع تحمّل ذلك!" كظمت وو بينغ أنفاسها ودموعها وطلبت أن تهيّئ له ما يُدفن به. رفضت الزوجة وأمرت فوراً بطرحه. ذهبت الزوجة، فتسللت وو بينغ إلى الطفل ولمسته، فإذا بأطرافه ما زالت دافئة. همست للمرضع: "أسرعي وخذيه، انتظريه قليلاً في البرّية، سألحق بكما. إن كان ميّتاً، نطرحه معاً؛ وإن كان حيّاً، نعتني به معاً." قالت المرعم: "حسناً." دخلت وو بينغ البيت وأخرجت حليّها ولحقت بهما. نظرا إلى الطفل، فإذا به قد أفاق. فرح الاثنان واتّفقا على الذهاب إلى الضيعة والبقاء عند الخالة. خشيت المرضع أن تبطئ خطاها، فسبقتها وو بينغ لتنتظرها، تركض كالريح، ولم تستطع المرضع اللحاق بها إلا بعد جهد كبير. حوالي الساعة الثانية ليلاً، اشتدّ مرض الطفل ولم يعد بالإمكان التقدّم. فانعطفا إلى قرية ودخلا بيت شيخ فلاح، ووقفا عند الباب ينتظران الصباح، وطرقا الباب واستأجرا غرفة، وبادلا الحليّ بالمال، واستدعيا العرّافين والأطبّاء، لكنّ المرض لم ينفع معه شيء. بكت الفتاة وقالت: "اعتني بالطفل جيّداً، سأذهب أبحث عن أبيه." استغربت المرضع من كلامها، لكنّ الفتاة كانت قد اختفت. دهشت وتعجّبت. في ذلك اليوم، كان سون في العاصمة، يستريح على سريره، إذ دخلت الفتاة بهدوء. فزع سون وقال: "ما كدت أنام حتّى رأيتك في المنام!" أمسكت يده وبكت وهي تختنق، وضربت بقدمها ولم تستطع النطق. بعد طول صمت، أطلقت صوتها وقالت: "ما ذقتُ من المشاقّ ما ذقته، وفررتُ بالطفل إلى يانغ──" لم تكمل الجملة حتّى أطلقت بكاءً عالياً وخرّت على الأرض وتلاشت.
استوى سون من الرعب غارقاً، وما زال يشك أنه في حلم. فنادى خدمه ليروا معه، فإذا بالملابس والحذاء موجودان بوضوح. فاستغرب أشد الاستغراب ولم يفهم الأمر. ففي الحال جهز أمتعته وانطلق مسرعاً كالبرق إلى مسقط رأسه. ولما سمع بمولده وهروب محظيته، ضرب على صدره وبكى بكاءً مريراً. واتهم زوجته بالكلام، فردت عليه بالاتهام المقابل. فغضب سون وأخرج شفرة حادة، لكن الجواري والخادمات اعترضن لإنقاذها فلم يتمكن من الاقتراب منها، فرمى السكين من بعيد. فأصاب ظهر السكين جبهتها، وتمزق جبهتها وسال الدم، فخرجت تصرخ وتولول بشعرها منكوشاً، تريد أن تذهب لتخبر أهلها. فأمسك بها سون وردها، فضربها ضرباً مبرحاً لا يُحصى، حتى تمزقت ثيابها كالخيوط، وأصبحت من الألم لا تستطيع أن تتقلب. فأمر سون بحملها إلى حجرة لتعالج وتحاط بالرعاية، على أن ينتظر شفاءها ثم يبعدها. ولما سمع إخوة الزوجة بذلك، غضبوا وجاءوا على رأس فرقة من الراكبين على الخيل إلى باب الدار. فحشد سون خدمه الأقوياء وتسلحوا للدفاع. وتبادل الفريقان الشتائم والسباب، ولم ينفضوا إلا مع نهاية النهار.
ولم يكتفِ وانغ بما حدث، فرفع دعوى قضائية. فتقدم سون للدفاع عن نفسه ودخل المدينة، وشخص إلى المحاكمة بنفسه، وشكا سوء أخلاق زوجته. فلم يستطع القاضي إقناعه، فأحاله إلى المعلم الكبير (وانغ ون) ليؤدبه إرضاءً لوانغ. وكان المعلم الكبير السيد تشو، من أبناء أسرة عريقة، صلباً مستقيماً لا يلوي على شيء. فلما استبان له حقيقة الأمر، غضب وقال: "هل يظن السيد في المحكمة أنني معلم قذر في الدنيا، أبتز الأموال التي تفسد الضمير وتؤذي الناس، لأمتص صديد قروحهم وقيحهم؟! هذا السلوك المتسول، لا أستطيع أن أفعله!" فرفض الأمر تماماً، وعاد سون علانية. فلم يجد وانغ بداً، فأوحى إلى أصدقائه أن يتوسطوا للصلح، وأن يعتذر سون ويذهب إلى أهلها. لكن سون أبى، وتردد الرسل عشر مرات دون أن يحسم الأمر.
ولما شرعت جراح الزوجة في الالتئام، أراد سون إخراجها، لكنه خشي ألا يقبلها أهل وانغ، فترك الأمر على حاله واستقرت بها الحال. وبعد أن ضاعت المحظية وهلك الابن، كان سون يحزن ليل نهار، وتمنى لو يجد مرضعة يسألها عن الحقيقة. فتذكر أن وو بing قالت "فررت إلى يانغ"، وكان في القرى القريبة حي يدعى يانغ جيا توان، فشك أنها هناك؛ فذهب يسأل، فلم يجد من يعرفها. فقال أحدهم إن هناك وادياً يدعى يانغ غو على بعد خمسين لي، فأرسل فارساً يستعلم، فوجدها هناك بالفعل. وكان الابن قد بدأ يتعافى؛ فلما التقيا فرح كل منهما بالآخر، وحمله معه وعادا. فلما لمح الابن أباه، صرخ وبكى بكاءً شديداً، وبكى سون أيضاً. ولما سمعت الزوجة أن الابن لا يزال حياً، اندفعت غاضبة تخرج لتعنفه وتسبه. وكان الابن يبكي، ففتح عينيه ورأى الزوجة، ففزع وألقى بنفسه في حضن أبيه كأنه يطلب الاختباء. فاحتضنه ونظر إليه، فإذا بروحه قد فارقته. فناداه مستعيناً، وبعد حين استعاد وعيه. فغضب سون وقال: "لا أدري أي قسوة أوقعتِ بفلان حتى أوصلتِه إلى هذه الحال!" فكتب فوراً ورقة طلاق وأرسل الزوجة إلى أهلها. لكن وانغ لم يقبلها، فعادت محمولة إلى سون. فلم يجد سون بداً من أن يسكن ابنه في فناء منفصل عن الزوجة لا يخالطها.
فأخبرته المرضعة بمجمل حال وو بing، ففهم سون لأول مرة أنها كانت شبحاً. فأثرت فيه أمانتها وبرها، فدفن ملابسها وحذاءها، وكتب على النصب: "قبر الزوجة الشبح لو وو بing". وبعد حين، أنجبت الزوجة ذكراً، لكنه لف يديه حول عنقه فقتلته. فازداد سون غيظاً، فأخرج الزوجة مرة أخرى؛ فعاد وانغ فحملها إلى سون. فقدم سون عريضة إلى السلطات العليا، لكنهم جميعاً أهملوا القضية بسبب منصبه السماوي السابق. ولما مات صاحب المنصب السماوي، واصل سون تقديم الشكاوى، فحُكم أخيراً بإعادتها نهائياً. ومنذ ذلك الحين لم يتزوج سون مرة أخرى، بل اتخذ جارية له.
ولما عادت الزوجة، اشتهرت بسمعتها السيئة في القسوة، ومضت ثلاث أو أربع سنوات ولم يخطبها أحد. فندمت الزوجية أشد الندم، لكن لم يعد بالإمكان إصلاح الأمر. وكانت هناك عجوز من خدم سون القدماء، قد حضرت إلى بيتها. فأحسنت الزوجة معاملتها، وبكت أمامها؛ ولما استقرأ العجوز حالها، بدا أنها تشتاق لزوجها السابق. فعادت العجوز وأخبرت سون، فضحك سون وأعرض عن الأمر. ومضت سنة أخرى، ثم ماتت أم الزوجة، فبقيت وحيدة بلا سند، وكانت ضرائرها يكرهنها ويغارون منها؛ فازدادت حيرة وبؤساً، فكانت تبكي كل يوم.
وكان هناك رجل فقير فقد زوجته، فاقترح أخوه أن يزيد في جهازها ويبعدها، لكنها رفضت. فكانت توسل في السر من يتردد بين البيتين أن تبلغ سون توبتها وندامها، وتبكي وتشكو له رغبتها في الرجوع، لكن سون لم يستجب. وفي يوم من الأيام، ركبت الزوجة جارية لها على حمار مسروق، وانطلقتا إلى سون. وكان سون قد خرج من الداخل، فاستقبلته جاثية على الدرجة، تبكي بكاءً لا ينقطع. فأراد سون أن يصرفها. فأمسكت بثوبه وجثت مرة أخرى. فقال سون مصراً: "إن عدنا للعيش معاً، فلا بد ألا يكون بيننا كلام سيء أبداً؛ فإن حدث شيء آخر، فإخوتك كالنمور والذئاب، فكيف يمكن أن نطلق مرة أخرى؟!" فقالت الزوجة: "أنا هربت وجئت، ولا سبيل للعودة أبداً. إما أن تبقيني وإلا أموت! ولقد تزوجتك في الحادية والعشرين من عمري، وطلقتني في الثالثة والعشرين، فإن كان فيّ كل هذا السوء، فهل لا يكون بيننا قدر من المودة؟" فخلعت سواراً من معصمها وربطت به قدميها معاً، وسترته كمها، وقالت: "أليس هذا نذر الحب الذي أقسمناه أمام آلهة الحب؟ ألا تذكره؟" فشعر سون بوخز في عينيه كاد أن يبكي، فأمر خدماً يحملانها إلى الداخل؛ لكنه ما زال يشك في خداع أهل وانغ، ويريد كلمة من إخوتها كدليل. فقالت الزوجة: "أنا خرجت سراً، فكيف لي بالوجه لأطلب من إخوتي؟ إن كنت لا تصدقين، فمعي هنا أداة الموت، دعني أقطع إصبعاً لأثبت صدقي." فأخرجت شفرة حادة من خصرها، ومدت يدها اليسرى وقطعت إصبعاً منها، فسال الدم كالنهر. فذهل سون، وأسرع يضم جرحها. فتغير لون وجهها من الألم، لكنها لم تأنّ. وقالت مبتسمة: "اليوم صحوت من حلم الأرز الأصفر، وأريد فقط أن أستخدم هذه الحجرة الصغيرة لأعبد بوذا، فلماذا تشكين؟" فأمر سون ابنه ومحظيته أن يسكنا في مكان آخر، بينما هو يتردد بين المكانين صباحاً ومساءً. وأخذ يبحث كل يوم عن دواء لعلاج جرح إصبعها، وبعد أكثر من شهر برأت.
ومنذ ذلك الحين لم تعد الزوجة تأكل اللحم أو تشرب الخمر، بل أغلقت بابها وقرأت نصوص بوذا فحسب. ومضت فترة، فرأت أن شؤون البيت تتدهور، فقالت لسون: "جئت وأنا لا أريد التدخل في شيء، لكنني أرى هذا الإسراف في الإنفاق، فأخشى أن يجوع أحفادك حتى الموت. لا بد أن أتدخل مرة أخرى رغم خجلي." فجمعت الجواري والخادمات، وألزمتهن يومياً بالعمل والغزل. فاستخف أهل البيت بها لأنها جاءت من تلقاء نفسها، وسخروا منها في السر، لكنها كأنها لا تسمع. ثم بدأت تحاسبهن على العمل، فمن تكاسل ضربته ضرباً لا يرحم، فخاف الجميع. وعلقت ستاراً لتحاسب الخادم المسؤول عن الحسابات، وكانت دقيقة في تنظيم الأمور الصغيرة. ففرح سون فرحاً شديداً، وأمر ابنه ومحظيته أن يزوراها ويسلموا عليها.
وكان آ جيان قد بلغ التاسعة من عمره، فأولته الزوجة رعاية خاصة وحناناً، وكان يذهب إلى الكتاب فتترك له طعاماً شهياً ينتظر عودته؛ فأخذ الابن يحبها ويأنس بها. وفي يوم من الأيام، رمى الابن طائراً بحجر، وكانت الزوجة تمر من هناك، فأصاب الحجر جبهتها فسقطت، ولم تكلم أحداً نحو ربع ساعة. فغضب سون غضباً شديداً وضرب الابن. فلما أفاقت الزوجة، منعته بقوة. وقالت مسرورة: "كنت أظلم هذا الابن في الماضي، وما كنت أرتاح ضميري، فاليوم حظيت بمحو سيئة من سيئاتي." فازداد سون حباً لها وتعلقاً بها، لكنها كانت ترفض أن تنام عنده وتأمره أن يذهب إلى محظيته. ومضت سنوات، فكانت تلد مراراً ويموت المولود مراراً، فتقول: "هذا عقاب على ما فعلته بالأطفال في الماضي." ولما تزوج آ جيان، فوضت الزوجة له شؤون الخارجية، وفوضت شؤون الداخلية لزوجته.
وفي يوم من الأيام قالت: "سأموت في يوم كذا." فلم يصدقها سون. فجهزت الزوجة لوازم الدفن بنفسها، ولما جاء اليوم، بدلت ملابسها ودخلت التابوت وماتت. وكان لون وجهها كأنها حية.
# 聊斋志异 第八卷
## 译文
---
ولد شيا شانغ، كان من أهل خِهِهْ. كان والده دونغلينغ، ثريًّا ترفًا وإسرافًا، لا يأكل قط قطعة من فطائر العجين حتى يرمي أركانها، فتتناثر على الأرض في فوضى. كان الناس يدعونه بسبب سمنته المفرطة "تياو جياو تاي وي" — أي الجنرال الذي يرمي الأركان. في آخر حياته، افتقرت أسرته افتقارًا شديدًا، ولم يكفه طعام يومه؛ نحُلت ساعداه حتى تدلّتا كجرابين، فصار الناس يدعونه "مو تشوانغ سنغ" — أي الراهب صاحب الجراب — يشيرون إلى تعليقه للجراب. عند موته قال لشانغ: "إني في حياتي قدّرتُ نعمة السماء تبذيرًا، فاستحقتُ غضبها، حتى هلكتُ من البرد والجوع. عليك أن تصون النعمة وتجتهد في العمل، لتكفر عن ذنبي." فأطاع شانغ وصية والده طاعة خالصة، وصار صادقًا متواضعًا لا يعرفه غير نفسه، يزرع الأرض بنفسه ليعيل نفسه. أحبّه أهل قريته كلهم وأجلّوه. رحِمَه رجل ثريّ من كبار القوم، فأقرضه مالًا ليتّجر به، لكنه خسر رأس المال. استحى أن لا يقدر على السداد، فطلب أن يعمل أجيرًا عنده. رفض الثري. فانزعج شانغ انزعاجًا شديدًا ولم يهدأ باله، فباع كل أرضه وداره ليوفي حق الثري. لما علم الثري بالحقيقة، زاد رحمة له، فأجّر له أرضه وداره القديمة بقوة، وأقرضه مالًا وفيرًا ليتّجر. فقال شانغ معتذرًا: "لم أستطع حتى سداد عشرات القطع، فكيف أُقرض نفسي دَيْنَ حمار أو بغل في الحياة الآخرة؟" فدعا الثريّ تاجرًا آخر ليشاركه. عاد بعد أشهر ولم يربح ولم يخسر؛ لم يأخذ الثري فائدة، وأعاده للتجارة. بعد سنة ونصف، عاد بثروة تملأ العربات، حتى إذا كان في الطريق إلى النهر، هبّت عاصفة كادت تقلب المركب، ففقد نصف بضاعته. لما عاد وحسب ما بقي عنده، وجد أنه يكاد يوفي دينه. فقال لشريكه: "من أفقَره الله من يُغنيه؟ إن هذا كله عبء عليكم!" فسلّم له الدفاتر وانسحب. حاول الثري إقناعه مجددًا فلم يفلح، فعاد لزراعته كما كان. كان يقول متأسفًا: "كل إنسان في الدنيا له سنوات من النعيم، فلماذا أشقى هكذا؟"
جاء ذات يوم عرّاف غريب يقرأ المستقبل بقطع النقد، ويعلم حظوظ الناس جميعًا. فذهب إليه شانغ موقّرًا. كان العرّاف عجوزًا مقيمة في غرفة نظيفة، نصبت فيها قاعدة مقدسة يتصاعد منها دخان البخور دومًا. سجد شانغ ثم طلب القراءة. أعطاه مئة قطعة نقد، فوضعتها العجوز كلها في أنبوب خشبي، ثم أمسكت به وركعت أمام القاعدة المقدسة، وهزّته هزًّا كمن يستخرج القرعة. ثم قامت وأفرغت القطع في يدها، ووضعتها واحدة تلو الأخرى على الطاولة. طريقتها: إذا ظهر الوجه المكتوب فهو "لا"، وإذا ظهر الظهر فهو "نعم". عدّت حتى بلغت ثمانية وخمسين، فكانت كلها وجوهًا مكتوبة، وبعدها صارت كلها ظهورًا. فسألها: "كم عمري؟" قال: "ثمانية وعشرون سنة." هزّت رأسها وقالت: "مبكرًا! ما تمشي عليه الآن حظ أسلافك لا حظك أنت. عند الثامنة والخمسين يبدأ حظك أنت، وعندها تزول العوائق." سأل: "ما حظ الأسلاف؟" قالت: "إن أحسن الأسلاف ولم ينفد خيره، ورثه الأحفاد؛ وإن أساءوا ولم ينفد شرهم، تحمّله الأحفاد أيضًا." فعقد شانغ أصابعه وقال: "بعد ثلاثين سنة، سأشيخ وأقبر." قالت: "قبل الثامنة والخمسين، خمس سنوات يعود فيها الخير قليلًا، يكاد يكفي للعمل، لكن لا يعدو دفع البرد والجوع. في سنة الثامنة والخمسين، يأتيك مال كثير من غير طلب. ليس عليك خطيئة، فلك ولذريتك نعمة لا تنفد." فارقها شانغ وهو بين التصديك والتكذيب، لكنه رضي بالفقر ولم يتطاول على ما ليس له.
بلغ الثالثة والخمسين، فأراد أن يختبر قولها. كان وقت الحرث الربيضي، فأصابه الملاريا ولم يستطع الحرث. لما برأ، اشتدّ الجفاف وذبل الأرز الباكر. لم يُمطر إلا قرب الخريف، ولم يكن في البيت بذور أخرى، فزرع كل أرضه قمحًا. ثم عاد الجفوه، فمات نصف الفول والشعير، لكن القمح لم يتأثر. لما جاء المطر نما نموًا عجيبًا، فكان المحصول مضاعفًا. حلّت مجاعة شديدة في الربيع التالي، فلم يجوع هو. فصدّق شانغ العرّاف، واقترض من الثري مالًا، وتاجر تيسيرًا يسيرًا فربح يسيرًا. رغّبه الناس في التجارة الكبرى فأبى. بلغ السابعة والخمسين، فبينما هو يصلح سورًا، حفر الأرض فوجد قدرًا حديديًا؛ رفع الغطاء، فإذا بخيط أبيض كالقطن يتصاعد، فخاف ولم يجرؤ. بعد سولى زال البخار، وإذا بإناء مليء بالفضة الخالصة. حملته زوجته معه، فإذا هو ألف وثلاثمئة وخمسة وعشرون أوقية. تساءلا في سرّهما: أخطأ العرّاف قليلًا. دخلت زوجة الجار لبيت شانغ، فرأت الفضة، فعادت وأخبرت زوجها. حسدها الجار، فأخبر سرًّا حاكم المدينة. كان الحاكم أشَر الناس، فاعتقل شانغ وطلب الفضة. أرادت زوجته أن تخفي نصفها. فقال: "هذا مال لم نكن نستحقه، إبقاؤه يجلب البلاء." فسلّمتها كلها. لما أخذ الحاكم الفضة، خاف أن يكون أخفى شيئًا، فطارده ليملأ به الوعاء، فملأه كله، ثم أطلق سراحه. لم يمض وقت طويل حتى نُقل الحاكم إلى نانتشانغ كنائب. بعد سنة، سافر شانغ إلى نانتشانغ للتجارة، فوجد الحاكم قد مات. كانت أسرته تعود، تبيع أثقالها؛ كان فيها قارورات زيت تونغ كثيرة، فاشتراها شانغ بثمن زهيد وعاد بها. لما بلغ البيت، تسرب الزيت من قارورة إلى أخرى، فإذا في داخلها سَبِيكتان من الفضة الخالصة؛ فتفقدها كلها فوجدها كذلك. وزنها فإذا هي تساوي ما كان قد حفره من قبل. فصار شانغ ثريًّا فجأة، وزاد في إحسانه للفقراء، لا يبالي بالمال. قالت له زوجته تدّخر لولدك قال: "هذا هو ما أدّخره لولدي."
كان جاره قد افتقر حتى كاد أن يتسوّل، أراد أن يطلب منه شيئًا لكن نفسه أبت. سمع شانغ فدعاه وقال: "ما حدث بالأمس، كان حظّي لم يأتِ بعد، فاستخدم الجنّ يدك لإهلاكه، فما ذنبك؟" فأعطاه وكساه. بكى الجار شكرًا. عاش شانغ ثمانين سنة، وورثه بنوه وحفده، فلم تُزل أسرته عريقة أجيالًا.
---
قال المؤرخ الغريب: "التبذير المفرط لا يسلم منه حتى الملوك، فكيف العوام؟ من أساء استعمال نعمة السماء في حياته، لم يجد ما يُكفن به عند موته، ما أشدّ حسرته! لكن الحمد لله، مات الطائر فنفث الحزن، واستطاع الابن إصلاح ما أفسده الأب، فبعد سبعين سنة من الشقاء، أعاد المجد؛ وإلا لتراكمت خطايا الأب على الابن، والابن على الحفيد، حتى يتناقلون التسوّل أجيالًا بعد أجيال. أي عجوز ساحرة هذه التي كشفت سرّ السماء؟ يا للعجب!"
ياو آن، من أهل لينتاو، كان جميلاً بهيّ الطلعة. كان في حيّه رجل من أسرة غونغ، له ابنة اسمها لو إيه، فاتنة جميلة ومتعلمة، كانت ترفض كل خاطب ولا تقبل بالزواج. قالت أمّها للناس: "لا أزوّجها إلا برجل من عشيرة رفيقة الشأن وجميل المنظر مثل ياو آن." فلما سمع ياو بذلك، خدع زوجته وأراها بئراً، ثم دفعها فسقطت فيها وهلكت، فتزوّج لو إيه. كان يحبّها حباً شديداً ويعاشرها بألفة كبيرة. لكنّه لشدّة جمالها كان يشكّ فيها: كان يُغلق الأبواب ويظلّ ملازماً لها، لا يخطو خطوة إلا وهو يتبعها؛ وإذا أرادت أن تزور أهلها، كان يدعم رداءه بمرفقَيه ويظلّلها به عند خروجها، ثم يُغلق عليها في عربتها ويختمها، ثم يركض خلفها حتى تصل، ولا يلبث أن يستدعيها لترجع معه بعد ليلة واحدة. فلم تحتمل لو إيه ذلك، وقالت غاضبة: "لو كان لي موعد مع حبيبي في بستان التوت، أيمكن لهذه التصرفات التفاهية أن تمنعني؟" فكان ياو إذا أراد الخروج، يحبسها في غرفتها، فازدادت كرهاً له. وعندما يخرج، كانت تتعمد أن تضع مفتاحاً غريباً عند الباب لتوحي له بأن رجلاً زارها. فلما رآه ياو غضب غضباً شديداً وسألها عن مصدره. فأجابت بانفعال: "لا أعرف!" فازداد شكّاً، وأخذ يراقبها مراقبة أشدّ وأدقّ. وفي يوم، عاد من الخارج، واستمع خلف الباب طويلاً، ثم فتح القفل وفتح الباب ببطء، حذراً من أن يُحدث صوتاً، وتسلل إلى الداخل في سكون. فرأى رجلاً يرتدي قلنسوة من فرو السمّور راقداً على السرير. فاستشاط غضباً، وأمسك سيفه واندفع إليه ليضربه بكلّ قوّته. لكن حين اقترب، اكتشف أن ابته كانت نائمة في النهار تتبرّد، وقد غطّت وجهها بفرو السمّور. فذُهل كثيراً ولطم على رأسه ندماً وحسرة. فغضب أبو لو إيه ورفع أمره إلى الحاكم. فألقي القبض على ياو وجُرّد من ردائه وأُذيق العذاب في القيود. أنفق ياو كل ثروته في الرشوة للمسؤولين الأعلى والأدنى، فنجو من الموت. لكنّه منذ ذلك الحين أخذ عقله يتيه، كأن شيئاً قد افتقده. وذات يوم كان جالساً وحده، فرأى لو إيه مع رجل ملتحٍ يضاجعها على السرير. فاستاء وأمسك سيفه واندفع نحوهما، لكنهما تلاشيا. فرجع إلى مجلسه، فظهرا من جديد. فاشتدّ غضبه وضرب السرير بالسيف، فقطّع الفراش والبطانية. فأمسك السيف بغضب وجلس قرب السرير يترقّب. فرأى لو إيه واقفة أمامه تنظر إليه وتبتسم. فضربها بالسيف فقطع رأسها فوراً. لكن حين جلس، وجدها في مكانها لم تبرح، وما زالت تبتسم كما هي. وفي الليل، حين يُطفئ الشمعة، كان يسمع أصواتاً فاحشة لا يمكن وصفها. وكان ذلك يتكرر كل يوم بلا انقطاع، فلم يعد يحتمل، فباع أرضه وداره وعزم على الانتقال إلى مكان آخر. وفي الليل، تسلل لصّ من ثقب في الجدار وسلب ما عنده من ذهب وذهب. فأصبح بعد ذلك فقيراً لا يملك شيئاً، ومات من فرط الغضب والحقد. فدفنه أهل الحيّ دفنياً هيناً.
قال المؤرخ الغريب: "يحبّ الجديد ويقتل القديم، أهذا من الرأفة؟ إنّ الناس يعرفون أن الأشباح الجديدة هي التي تُؤذي، ولا يعرفون أن الأشباح القديمة هي التي تخطف الأرواح. وا أسفاه! من يقطع إصبعه ليدخل حذاءه، فماذا يبقى له كي لا يهلك؟"
**تساي وينغ**
بعد سقوط مملكة مينغ وتولّي مملكة تشينغ، اشتعلت الحروب كالعسل المتجمّع. جمع ليو تشي شنغ من يو لينغ جيشاً يعدّ عشرات الآلاف، وعزم على العبور جنوباً. وفجأة جاء رجل بدين إلى بوابة المعسكر، مكشوف الثوب والكبد، يطلب لقائد الجيش. فاستقبله ليو وتحدّثا طويلاً، فسرّ به سروراً عظيماً. فسأله عن اسمه ولقبه، فأجاب: "أنا أدعو نفسي تساي وينغ." فأبقاه ليو كمستشار في خيمته، وأهداه سلاحاً. فقال تساي وينغ: "عندي سلاحي الخاص الذي لا يحتاج إلى رماح أو مِطَرّق." فسأله ليو: "أين سلاحك؟" فكشف عن بطنه ومسح عليه، فإذا سُرّته كبيرة تتّسع لبيضة دجاجة. ثم كتم أنفاسه ونفخ بطنه، فانسلخ جلد السرة فجأة وبرز منها مقبض سيف بصوت حادّ. فأمسكه وانتزعه، فإذا نصل أبيض كالثلج. فذُهل ليو وسأل: "أهذا كلّ ما عندك؟" فابتسم وأشار إلى بطنه قائلاً: "هذه مخزن أسلحتي، ما الذي لا يوجد فيها؟" فطلب منه أن يُخرج قوساً وسهاماً، ففعل كما فعل من قبل، وأخرج قوساً منقوشاً. ثم كتم أنفاسه لحظة، فانطلق سهم تلو الآخر بلا انقطاع. وبعدها أدخل السيف في سرّته، فلم يبقَ لها أثر. فبهر ليو به وجعله يساكنه في خيمته، وأغدق عليه التكريم والاحترام. وكان المعسكر رغم صرامة انضباطه يتكوّن من حشود غير منظّمة، تخرج أحياناً للنهب والسلب. فقال تساي وينغ: "قيمة الجيش في الانضباط؛ أما أنت فتقود عشرات الآلاف ولا تستطيع ضبط الناس، وهذا طريق الهلاك." فسرّ ليو بكلامه، وأخذ يفتّش في صفوف الجنود، فمن سُرقت منه امرأة أو مال يُضرب عنبه ويُعرض على الجيش. فانضبط الجيش بعض الشيء، لكن النهب لم ينقطع تماماً. وكان تساي وينغ يخرج أحياناً على حصانه يتجوّل بين الجنود، فما إن يمرّ بأحد القادة الأشدّاء أو الجنود الغلاظ حتى يسقط رأسه عن جسده دون أن يدري أحد السبب. فبدأ الجميع يشكون في تساي وينغ. وكان الجنود قد كرهوه من قبل بسبب تدابيره الصارمة، فما إن حدث ذلك حتى ازدادوا حنقاً عليه. فتواطأ قادة الفرق على ليو وقالوا: "تساي وينغ يمارس السحر. لم نسمع في تاريخ القادة العظام إلا بالحكمة، ولم نسمع بالسحر. أمثال أولئك الذين نسبوا إلى الغيم والعقاب، انتهى أمرهم إلى الهلاك. والآن يسقط رؤوس جنود أبرياء دون سبب، والناس في ذعر شديد. وقربك منه خطر عليك أيضاً، فالأفضل أن تتخلّص منه." فاستجاب ليو لنصحهم، وعزم على قتله حين ينام. فأرسل من يراقبه، فوجده نائماً مكشوف البطن، يشخّر كالرعد. ففرحوا كثيراً وحاصروا غرفته بالجنود، ودخل رجلان بالسيف فقطعا رأسه. لكن ما إن رفعا السيف حتى عاد رأسه فالتئم كما كان، وشخّر كعادته. فذُهلوا كثيراً. فضربوا بطنه، فانشقّ دون دم، فإذا فيه رماح وسيوف مصطكّة مكدّسة، تبرز أنصالها جميعاً. فازدادوا رعباً ولم يجرؤوا على الاقتراب. فطعنه أحدهم بمحجن من بُعد، فانطلقت من بطنه سهام حديدية غزيرة أصابت عدداً منهم. فتفرّع الجنود في ذعر، وأخبروا ليو. فأسرع ليو إلى المكان، فلم يجد له أثراً.
**تساي منغ**
سوي مونغ، اسمه الكاتب بو مونغ، ابن عريقة في جيانتشانغ. كان ذا مزاج صلب وشجاع، منذ صغره في الكتاب، إذا آذاه أحد الأطفال ولو قليلاً، كان يشتبك بقبضة ويضرب، ومعلمه حذره مراراً ولم يتب. اسمه واسمه الكاتب كلاهما أعطاهما المعلم. حين بلغ السادسة عشرة أو السابعة عشرة، أصبح قوته لا مثيل لها. وكان يستطيع حمل رمح طويل والقفز إلى أعلى البيوت. كان يحب نصرة المظلوم، لذلك أطاعه أهل قريته جميعاً، وكان الملتمسون والمشتكون يملأون الدار. سوي كان يقمع الظالم وينصرة الضعيف، ولا يتجنب الحقد؛ ومن خالفه قليلاً، هبطت عليه الحجج والعصي حتى تكسرت أعضاؤه. كل ما اشتد غضبه، لم يجرؤ أحد على نصحه. إلا أنه كان بَرّاً بأمه، فكانت تهدئ غضبه بمجيئها. كانت أمه تلومه أشد اللوم، فيستمع لها خاشعاً، وحين يخرج ينسى كل شيء. كان في جوارهم امرأة شرسة تعذب حماتها كل يوم. كادت الحما تموت من الجوع، فسرق الابن لها طعاماً؛ فلما علمت المرأة، شتمته وسبته على وجوه شتى، حتى سمع الجيران صوتها. غضب سوي غضباً شديداً، فتجاوز الجدار وقطع أنفها وأذنيها ولسانها وشفتيها، فماتت في الحال. سمعت أمه بالخبر ففزعت جداً، ودعت ابن الجارة، وأكرمته غاية الإكرام، وزوجته جارية صغيرة، فسكن الأمر. غضبت الأم وبكت وأعرضت عن الطعام. خاف سوي، فجثا يطلب أن تعاقبه، واعترف بندمه. لم تلتفت إليه أمه وهي تبكي. كانت زوجته تدعى تشو، فجثت معه. عندئذ ضربت الأم ابنها بإبرة في ذراعه، ونقشت عليها شكل صليب، ولونته بالقرمز، كي لا يزول. قبل سوي كل ذلك، فأكلت الأم. كانت الأم تحب إطعام الرهبان والطاويين، فكانت تشبعهم. اتفق أن مرّ طاوي بالباب، فسوي مرّ به. نظر إليه الطاوي وقال: "يا سيدي، فيك كثير من طاقة الشر والقسوة، أخشى أن لا تبلغ نهاية طيبة. البيت الصالح ينبغي ألا يكون فيه هذا." كان سوي قد تلقى لتوّه توجيه أمه، فلما سمع ذلك، نهض باحترام وقال: "أنا أعلم ذلك أيضاً؛ لكن كلما رأيت ظلماً، أعجز عن كتم غيظي. إن اجتهدت على تغيير نفسي، هل يمكن أن أنجو؟" ابتسم الطاوي وقال: "لا تسأل هل تنجو أم لا، بل اسأل نفسك هل تستطيع التغيير أم لا. عليك أن تكبح نفسك بقوة؛ فإن كان هناك احتمال واحد من ألف، سأخبرك بتقنية النجاة من الموت." لم يكن سوي يؤمن أبداً بالتعاويذ والطقوس، فابتسم ولم يتكلم. قال الطاوي: "أنا أعلم أنك لا تؤمن. لكن ما أقوله ليس من عمل المشعوذين، والعمل به فضيلة عظيمة؛ وإن لم ينجح، فلن يضر." طلب سوي التوجيه، فقال: "هناك شاب أمام الباب، ينبغي أن توثق معه العلاقة؛ حتى لو ارتكبت جريمة مميتة، يستطيع هو إحياءك." نادى سوي وخرج، وأشار إلى ذلك الرجل. كان هو ابن عائلة تشاو، اسمه سينغ كه. كان تشاو من نانتشانغ، وبسبب المجاعة في ذلك العام، أقام مؤقتاً في جيانتشانغ. من ذلك الحين وطّد سوي علاقته به، ودعا تشاو ليدرّس في بيته، وأغدق عليه في الإنفاق. كان سينغ كه في الثانية عشرة، فصعد إلى القاعة ليحيي الأم، واتفقا على أن يكونا أخوين. بعد عام حين بدأ العمل الزراعي شرقاً، عاد تشاو بأهله، وانقطعت الأخبار. منذ موت المرأة الجارة، شدّدت أم سوي على ابنها في النهي، ومن جاء بشكوى كان يطرده. ذات يوم، توفي أخو أم سوي، فذهب مع أمه للتعزية. في الطريق لقوا عدة أشخاص يقودون رجلاً مقيدا، يسبونه ويضربونه ويستعجلونه. ازدحم المشاة في الطريق، فلم يستطع الركوب التقدم. سأل سوي. من عرفه تسابقوا في إخباره. كان قبل ذلك أن ابن سيد عظيم يدعى مو جيا، طغى في القرية كلها، ورأى زوجة لي شين جميلة، فأراد أن يستولي عليها، ولم يجد سبيلاً. فأمر خدمه أن يغويها بالقمار، وأقرضها مالاً بفائدة فاحشة، واشترط أن توقع زوجته في العقد، وكلما نفد المال أعطاه المزيد. في ليلة واحدة، تراكم عليه دين بعدة آلاف؛ وبعد ستة أشهر، بلغ الأصل والفائدة أكثر من ثلاثين ألفاً. لم يستطع لي شين السداد، فأخذوا زوجته بالقوة بعدة رجال. بكى لي شين على بابهم. غضب مو، فربطه بشجرة، وضربه وعذبه وأجبره على توقيع "إقرار عدم الندم". سمع سوي بذلك، فارتفع غضبه كالجبل، وضرب حصانه يسير إلى الأمام، يريد استخدام القوة. رفعت الأم الستارة ونادت: "مهلاً! هل تريد أن تفعل ذلك مرة أخرى؟" فكف سوي. بعد التزية والعودة، لم يتكلم ولم يأكل، بل جلس محدقاً كأنه غاضب من شيء. سألته زوجته، لم يجب. في الليل، نام على السرير بملابسه، يقلب نفسه حتى الفجر، وكذلك الليلة التالية. فتح الباب وخرج، ثم عاد ونام. فعل ذلك ثلاث أو أربع مرات، فلم تجرؤ زوجته على السؤال، بل تنصتت مرتعشة. بعد فترة طويلة عاد، وأغلق الباب ونام نوماً عميقاً. في تلك الليلة، قتل أحدهم مو جيا على سريره، وشق بطنه خرجت أمعاؤه؛ وكانت زوجة لي شين عارية ميتة تحت السرير. اشتبه الحاكم في لي شين، فاعتقله وعذبه. لقي قيوداً قاسية، ظهرت عظام كاحليه، ولم يأتِ بكلمة. بعد أكثر من عام، لم يتحمل التعذيب، فاعترف كذباً وحكم عليه بالقتل. اتفق أن ماتت أم سوي، وبعد الدفن، قال لزوجته: "من قتل جيا هو أنا حقاً، لم أجرؤ على البوح بسبب أمي المسنة. الآن انتهى الأمر الكبير، كيف أوقع غيري في جريمتي؟ سأذهب إلى المسؤولين لأموت!" فزعت زوجته وأمسكت به، فقطع ذيل ثوبه وذهب، واعترف في المحكمة. دهش الحاكم، وقيّده وأرسله إلى السجن، وأطلق لي شين. لم يرض لي شين، وأصر على الاعتراف هو. لم يستطع الحاكم أن يحكم، فاعتقل الاثنين. لومه أقاربه كلهم. قال لي شين: "ما فعله السيد هو ما كنت أريد فعله ولم أستطع. هو فعله عوضاً عني، أفأجلس متفرجاً على موته؟ حتى لو قلتم إن السيد لم يخرج، فهذا يكفي." لم يغير كلمه، وخاصم سوي بشدة. بعد طويل، عرف الجميع في الديوان الحقيقة، فأخرجوه بالقوة، وأوقعوا العقوبة على سوي، وكاد أن يُنفذ فيه. اتفق أن مرّ مراجع الأحكام تشاو بو لانغ، يراجع السجناء، ووصل إلى اسم سوي، فصرف الناس وناداه. دخل سوي، ورفع رأسه إلى أعلى القاعة، فإذا هو سينغ كه! أخبره حزنه وفرحه. تردد تشاو طويلاً، ثم أمره بالعودة إلى السجن، وأوصى السجان أن يحسن معاملته. بعد ذلك خفف الحكم بسبب الاعتراف، فنُفي إلى يونان للخدمة العسكرية، وذهب لي شين يخدمه؛ قبل مرور عام، استفاد من العفو وعاد: كل ذلك بفضل تشاو. بعد العودة، لم يفارق لي شين سوي أبداً، وكان يدير أعماله التجارية عوضاً عنه. أعطاه مالاً، لم يقبل. كان يهتم بفنون القتال والقفز. أحسن سوي معاملته، فاشترى له زوجة ومنحه أرضاً. من ذلك الحين اجتهد سوي على تغيير سلوكه السابق، وكلما لمس الندبة على ذراعه، ذرفت عيناه. لذلك إذا حدث شيء في القرية، كان لي شين يتدخل مستخدماً اسمه لحل النزاع، دون استئذانه. كان هناك رجل يدعى وانغ جيان شينغ، غني جداً، يتردد على بيته الأشرار من كل مكان. كان كثير من أغنياء المقاطعة ينهبون، ومن خالفه أرسل لصوصاً ليقتلوه في الطريق. كان ابنه أيضاً فاسداً عنيفاً. كان لدى وانج عمة أرملة، فناكها هو وابنه. كانت زوجته تدعى تشو شي، فكانت تعارضه مراراً، فخنقها وانج. رفع إخوة تشو القضية إلى الحاكم، فسوّد وانج الحاكم، فحكم على المشتكين بالكذب. لم يجد الإخوة من ينصفهم، فذهبوا إلى سوي ليشتكوا. طردهم لي شين. بعد أيام، جاء ضيف، ولم يكن هناك خادم، فأرسل لي شين ليغلي الشاي. خرج لي شين متكدراً، وأخبر الناس قائلاً: "أنا..."
# القصيدة القضائية
كان صديقاً لتسوي مَنغ، فرافقه في ترحاله آلاف الأميال، ولا يمكن القول إنه لم يُخلِص له؛ لكنه لم يأكل من طعامه، وكان يُعامل معاملة الخدم، فما كان ذلك مما يُطاق!" فانصرف غاضباً. وبلغ ذلك تسوي مَنغ، فاستغرب انحراف سلوكه، لكنه لم يستعظم الأمر. فجأة رفع شين دعوى على تسوي مَنغ لدى السلطات، زاعماً أنه لم يدفع له أجره ثلاث سنوات. فدهش تسوي مَنغ غاية الدهشة، وواجهه بنفسه، فتخاصما بشدة. ولم يعدل الحاكم معه، بل توبيطه وطرده. وبعد أيام، اقتحم شين منزل وانغ ليلاً، وقتل الأب والابن والعمّة والزوجة، وعلّق ورقة على الحائط كتب عليها اسمه؛ ولما لحقوا به للقبض عليه، كان قد فرّ ولم يُعثر له على أثر. شكّت عائلة وانغ أن تسوي مَنغ هو من دبّر الأمر، لكن الحاكم لم يصدّق. عندها أدرك تسوي مَنغ أن دعواه السابقة كانت خوفاً من أن يُلصق به تهمة القتل. أُرسلت مذكرات تفتيش إلى الولايات المجاورة، واشتدّ البحث عنه. ثم حدث أن غزا المتمرد تشوانغ البلاد، فتوقف الأمر. ولما تغيّرت خلافة مملكة Ming، عاد شين بأهله، وظلّ على مودته مع تسوي مَنغ كما كان. وفي ذلك الوقت، كان قطاع الطرق المحليّون يتجمّعون، وكان وانغ دي رن، ابن عم وانغ، قد حشد الأشرار الذين استأجرهم عمّه، واحتلّ الجبل للنهب، وأحرى القرى. في ليلة من الليالي، أتى بكامل رجاله بحجة الثأر. كان تسوي مَنغ غائباً؛ فأحسّ شين باقتحام الباب، وقفز فوق السور وتخفّى في الظلام. بحث اللصوص عن تسوي مَنغ ولي فلم يجدوهما، فأخذوا زوجة تسوي مَنغ ونهبوا أموالهما وانصرفوا. عاد شين وليس معه إلا خادم واحد، فاشتدّ غضبه، وقطع حبلاً إلى عشرات القطع، وأعطى القصيرة للخادم واحتفظ بالطويلة لنفسه. أوصى الخادم أن يعبر معسكر اللصوص ويصعد إلى منتصف الجبل، فيوقد النار في الحبل ويعلّقه على الأشواك، ثم يعود دون التفات. فامتثل الخادم وانصرف. ولاحظ شين أن اللصوص جميعهم يربطون أحزمة حمراء على خصورهم ويربطون شرائط حمراء على قبعاتهم، فاقتدى بزيّهم. وكانت هناك فرس عجوز أنجلت مهرة صغيرة، فتركها اللصوص خارج الباب. فربط شين المهرة وركب الفرس، ووضع قطعة خشبية في فمه، وخرج حتى وصل إلى وكر اللصوص. كان اللصوص يحتلّون قرية كبيرة، فعقل شين الفرس خارج القرية، وقفز السور وداخل. رأى اللصوص مزدحمين، لا يزالون يحملون الرماح. فسألهم خلسة، فعلم أن زوجة تسوي مَنغ عند وانغ دي رن. وفجأة سمع أمراً بالانصراف للراحة، فأجابوه بهتاف مدوّد. ثم أبلغ أحدهم أن ناراً اشتعلت في الجبل الشرقي، فنظر اللصوص جميعاً؛ كانت في البداية نقطة أو نقطتين، ثم كثرت كالنجوم. فصاح شين ملهِتاً أن الجبل الشرقي يتعرض لهجوم. ففزع وانغ دي رن غاية الفزع، وتجهّز بسرعة وخرج برجاله. فتسلل شين من الجهة اليمنى وعاد إلى الداخل. وجد لصّين يحرسان الخيمة، فخدعهما قائلاً: "أرسل الجنرال وانغ سيفه." فاندفع اللصّان يبحثان. فضربهما شين من الخلف، فسقط أحدهما؛ والتفت الآخر، فضربه شين أيضاً فقطع رأسه. ثم حمل زوجة تسوي مَنغ وقفز بها فوق السور وخرج. حلّ عقال الفرس ودفع الزمام، وقال: "لا تعرفين الطريق، اتركي الفرس تسير." فانطلقت الفرس تحنّ إلى مهترك، فتبعها شين. لمّا خرج من الممرّ الضيّق، أوقد النار في الحبل وعلّقه في كل مكان، ثم عاد. في اليوم التالي، عاد تسوي مَنغ، فشعر بإهانة عظيمة، وثار كاد أن يفقد وعيه، وأراد أن يذهب وحده على حصانه ليحارب اللصوص. فنهاه شين. فجمع أهل القرية للتشاور، لكنهم كانوا جبناء لم يجرؤ أحد على الاستجابة. فشرح لهم مراراً، فتطوّع عشرون رجلاً، ثم شكوا من عدم وجود سلاح. فاتّفق أنهم أسرّوا جاسوسين من عشيرة وانغ دي رن، فأراد تسوي مَنغ قتلهما، لكن شين أبى؛ فأمر العشرين رجلاً بحمل عصيّ بيضاء وصفّهم في المقدّمة، ثم قطع أذنيهما وأطلقهما. فغضب الناس وقالوا: "نحن نخشى أن يعرف اللصوص أمر قواتنا، وها أنت تكشفها لهم! إن أتوا بكامل قوّتهم، لن تسلم القرية!" فقال شين: "أريد ذلك بالضبط." فقتل من أخفى اللصوص. وأرسل رجالاً في كل اتجاه ليستعيروا أقواساً وبنادق، وذهب إلى المدينة ليستعير مدفعين كبيرين. عند الغسق، قاد المحاربين إلى الممرّ الضيّق، ووضع المدفع في مواجهته، وأمر رجلين بإخفاء النار والاختباء، وأوصاهما بإطلاق المدفع عند رؤية اللصوص. ثم ذهب إلى مدخل الوادي الشرقي، فقطع الأشجار ووضعها على الجرف. وبعدها قاد هو وتسوي مَنغ كلٌّ أكثر من عشرة رجال، واختبأ كلٌّ على جانب. ولما اقتربت نهاية الهزيع الأول من الليل، سمعوا من بعيد صهيل الخيل، فجاء اللصوص أعداداً غفيرة يتتابعون بلا انقطاع. لمّا دخلوا الوادي جميعاً، دفعوا الأشجار لتسدّ طريق عودتهم. وفجأة أطلق المدفع، فسمع صخب وأصوات مدوّدة اهتزّت لها الجبال. فتراجع اللصوص مذعورين، وداس بعضهم بعضاً؛ ولما وصلوا إلى المدخل الشرقي، لم يستطيعوا الخروج، فازدحموا حتى لم يبقَ مكان. واشتعلت النار عليهم من الجانبين بالبنادق والأقواس كالريح والمطر، فسقطت الرؤوس وتكسّرت الأطراف، وتكدّسوا في الخندق. وبقي عشرون رجلاً، فسجدوا يطلبون العفو. فأرسل بهم مقيدين. وانتصر وتقدم مباشرة إلى وكر اللصوص. فلما سمع الحراس بقدومه فرّوا، فجمع أمتعتهم وعاد. ففرح تسوي مَنغ كثيراً، وسأل شين عن حيلة النار. فقال: "أوقدت النار في الشرق كي يخشوا المطاردة من الغرب؛ وقطّعت الحبال قصيرة كي تنفد سريعاً، كي لا يكتشفوا أنه لا أحد هناك؛ ثم وضعتها عند مدخل الوادي، وهو مكان ضيّق يكفي فيه رجل واحد لقطع الطريق، فإن طاردونا، فما إن يرَوا النار حتى يهابوا: كلّها حيل اضطرارية في لحظة الخطر." فاستجوب اللصوص، فتبيّن أنهم دخلوا الوادي ثم رأوا النار فتراجعوا مذعورين. فقطع أنوف وأرجل العشرين لصّاً وأطلقهم. وهكذا ذاع صيته وتباعدته، فجاءه من كل مكان من يطلب الأمام من الفتن، وتجمّع حوله أكثر من ثلاثمئة مقاتل محلي. فلم يجرؤ أي متمرد على الاعتداء على المنطقة، وأصبح الناس يعتمدون عليه في الأمن.
قال مؤرخ العجائب: "الثور الجامح لا بد أن يحطّم العربة، وهذا ما حدث مع تسوي مَنغ! كان شجاعاً كريماً، ولا يكاد يُضاهى. لكن أن يريد ألا يكون في الدنيا ظلمٌ لا يُزال، أليس ذلك تجاوزاً للعقل؟ أمّا لي شين، رجل بسيط من العامّة، فقد استطاع أن يُتمّم الخير. تسلل كمن يقفز على العمود، وذبح الوحوش في أعماق الحريم؛ وقطع الطريق وهاجم من الجانبين، فأباد الشياطين في الوادي الضيّق. لو أُعطي راية طولها خمسة أذرع ليخدم الأمة، ألن يصبح ملكاً يُطاع؟!
كان سكان تشينغتشو فان شياوشان يتاجرون بالأقلام، وكان قد سافر للتجارة ولم يَعُدْ بعد. في شهر أبريل، كانت زوجته هي شي تقيم بمفردها، فقُتِلت ليلاً على يد لصّ. في تلك الليلة، كان المطر خفيفًا، فوُجِدت في الوحل مروحة شعرية، كانت هدية من وانغ شنغ إلى وو فييتشينغ. أما شنغ فلا يُعرف من هو؛ وأما وو فهو من الأثرياء في ييدو، ومن نفس الحيّ مع فان، وكان في عاداته سلوك العبث والمجون، لذلك صدّقه أهل الحيّ جميعًا. قبضت عليه السلطات الإقليمية والمقاطعية واستجوبته، فأنكر بشدّة، وعُذّب بمعدّات شديدة، واتُّهم ظُلمًا في القضية؛ وأُحيلت القضية وردّدت مرارًا، ومرّت على أكثر من عشرة قضاة، ولم يبدِ أحدٌ أيّ اعتراض. أيقن وو أنه لا محالة هالك، فأوصى زوجته بأن تستنفد كلّ ما لديها لإعالة اليتامى والمحتاجين. كان يعطي من يقرأ أمام بابه ألف مرّة اسم بوذا سروالًا قطنيًّا، ومن يقرأ عشرة آلاف مرّة سترة قطنية؛ فصار المتسوّلون كالسوق المزدحم، وسُمعت أصوات التسبيح من مسافة عشرات الأميال. وبذلك افتقر البيت فجأة، ولم يبقَ إلا بيع العقارات يومًا يومًا لتغطية النفقات. ورشى سرًّا السجّان ليشتري له سمًّا. فرأى في المنام إلهًا يقول له: «لا تمت، لقد كان بالأمس "شرّ من الخارج"، أما الآن ف"بركة من الداخل"». فنام ثانية، فأعاد عليه القول، فلم يُقدِم على الانتحار. وبعد حين، تولّى السيد تشو يوانليانغ منصبًا في تلك المنطقة، وكان يراجع قضايا السجناء حتى وصل إلى وو، فرأى كأن شيئًا خطر بباله. فسأل: «ما الدليل القاطع على أن وو قتل؟» أجاب فان بأنه المروحة. فتأمّل السيد المروحة بعناية، ثم سأل: «من هو وانغ شنغ؟» فقيل لا يُعرف. ثم قرأ محضر الاستجواب كاملًا، وأمر فورًا بخلع قيوده المنوطة بالإعدام، ونقله من السجن إلى المستودع. احتجّ فان بشدّة. فغضب السيد وقال: «أتريد أن تقتل بريئًا وتنتهي من الأمر؟ أم تريد أن تظفر بمن تثأر له وتطيب نفسك؟» ظنّ الجميع أن السيد يتحيّز لوو، فلم يجرؤ أحد على الكلام. فكتب السيد أمرًا بالقلم الأحمر، وأمر فورًا بإحضار صاحب دكّان في الحيّ الجنوبي. خاف صاحب الدكّان ولم يدرِ لِمَ. فلمّا حضر سُئل: «على حائط دكّانك قصيدة لـ لي شيو من دونغوان، متى كُتبت؟» أجاب: «في العام الماضي، حين جاء نائب التعليم الإقليمي، كان هناك اثنان أو ثلاثة من طلاب ريزهاو سكُروا وكتبوا على الحائط، لا أدري من أيّ حيّ هم». فأرسل السيد مبعوثًا إلى ريزهاو للقبض على لي شيو. بعد أيّام، حضر شيو. فغضب السيد وقال: «ما دمت طالبًا متعلّمًا، كيف تُقدِم على القتل؟» فبُهت شيو وسجد قائلاً: «ما فعلت ذلك!» فألقى السيد المروحة أمامه وأمره أن ينظر إليها، وقال: «هذا من شعرك بلا ريب، فلمَ ادّعيت أنه لوانغ شنغ؟» فتأمّل شيو وقال: «الشعري من نظمي حقًّا، لكن الخطّ ليس خطّي». فقال: «ما دمت تعرف أن الشعر لك، فلا بدّ أن كاتبه صديق لك. فمن كتب الخطّ؟» قال شيو: «يبدو أنه خطّ وانغ زو من يتشو». فأرسل السيد مبعوثًا لاستدعاء وانغ زو. فلمّا حضر زو، أنّبه كما أنّب شيو. فقال زو مقرًّا: «هذا تاجر الحديد من ييدو، تشانغ تشنغ، طلب مني أن أكتبه، وقال إن شنغ ابن عمّه». فقال السيد: «اللصّ هنا». فقبض على تشنغ، فما إن استُجوب حتى اعترف. كان تشنغ قد رأى هي وأعجب بها، فأراد أن يغويها، لكنه خشي ألا تنجح حيلته. فقال في نفسه: إن ألقيت التهمة على وو، فسيصدّقه الجميع. فزيّف مروحة عليها اسم وو، وأمسكها وذهب إليها. فإن نجح الأمر ادّعى هو المسؤول، وإن لم ينجح ألقى اللوم على وو، ولم يكن يتوقّع أن يصل الأمر إلى القتل. قفز الجدار واستولى على المرأة. كانت المرأة لشدّة وحدتها تحتفظ دائمًا بسكين للدفاع عن نفسها. لمّا شعرت به، أمسكت بثوبه ورفعت السكين. فخاف تشنغ وانتزع السكين منها. فتشبّثت به ولم تتركه، وأخذت تصرخ. فازداد تشنغ حرجًا، فقتلها، ثم طرح المروحة ومضى. ظُلْمَةٌ دامت ثلاث سنوات، انكشفت في لحظة واحدة، فلم يكن أحد إلا يمجّد عدالة القاضي. عندها فهم وو أن «بركة من الداخل» كانت إشارة إلى حرف «تشو» (اسم السيد تشو يوانليانغ). لكن لم يفهم أحد السرّ كاملًا. بعد ذلك، سأله أحد أعيان المدينة في مناسبة. فقال ضاحكًا: «هذا أيسر شيء. لمّا قرأت محضر الاستجواب بعناية، وجدت أن هي قُتِلت في أوائل أبريل؛ وكانت تلك الليلة ماطرة، والجوّ لا يزال باردًا، والمروحة ليست شيئًا ضروريًّا، فكيف يحملها أحد في وقت الاستعجال ليُثقل كاهله؟ عُلم أن القاتل أراد إلقاء التهمة على بريئ. ثم إنني كنت أستظلّ من المطر في الحيّ الجنوبي، فرأيت الشعر المكتوب على الحائط يشبه أسلوب المروحة، فحدست أن يكون لي شيو هو صاحبه، وبالفعل توصّلت من خلاله إلى القاتل الحقيقي». فتعجّب السامعون وأعجبوا بفطنته.
قال كاتب العجائب: «في شؤون الدنيا، من تعمّق في شيء، أمكنه أن يرى الفائدة فيما يبدو عديم الفائدة. الشعر والنثر من أدوات تزيين الأمة، لكن السيد استخدمها للحكم على الناس جميعًا، فكان كـ سون يانغ (صاحب البصيرة في معرفة الخيل). أليس هذا تعمّقًا في الشيء؟ لكن لم يكن أحد يتوقّع أن تُستعار طريقة معرفة الناس للحكم على القضايا. يقول كتاب التغيرات: «من أدرك بوادر الأمور فقد بلغ مرتبة الإلهام». وهذا ما تحلّى به السيد».
الغزال الذي يحمل العشب
في جبال ما وراء الممرّ، يكثر الغزال. كان أهل البلاد يضعون رأس الغزال ويختبئون في العشب، ويلفّون الأوراق فيُصدرون صوتًا، فيأتي الغزال أجمعون. لكن الذكور قليلة والإناث كثيرة. يزاوج الذكر الإناث جميعًا، مئات وألوف، حتى إذا أتمّ ذلك مات. فتشمّهنّ الإناث وتعرفن موته، فتتناثرن في الوديان وتحملن عشبًا غريبًا يضعنه عند أنفه ليعطّرنه، فيعود إلى الحياة في لحظة. فيُضرجون النار ويُطلقون البنادق، فتفرّ أقطيع الغزال مذعورة. فيجمعون ذلك العشب، الذي يمكنه إرجاة الحياة.
التابوت الصغير
كان في تيانجين صاحب زورق، فرأى في المنام شخصًا يقول له: «غدًا، سيأتيك رجل يحمل صندوقًا من الخشب يستأجر زورقًا، فاطلب منه ألف قطعة ذهب؛ وإلا فلا تعبره». استيقظ فلم يصدّق. ثم نام فرأى الرؤيا ثانية، وكتب على الحائط ثلاثة أحرف: «وو، جي، جي»، وقال له: «إن بخل بالسعر، فأره هذه الأحرف». فاستغرب الرجل. لكنه لم يعرف الأحرف ولم يفهم معناها. في اليوم التالي، راقب المسافرين. لمّا مالت الشمس نحو المغرب، جاء رجل يقود بغلًا عليه صندوق، فسأل عن الزورق. فطلب منه الرجل السعر كما في الرؤيا. فضحك الرجل. وطال الجدل، فأمسكه صاحب الزورق بيده وكتب بأصبعه الأحرف السابقة. فبُهت الرجل واختفى في الحال. فتفقّد حمولته، فإذا بها عشرات الآلاف من التوابيت الصغيرة، طول كلّ منها كطول الإصبع، وفي كلّ واحد قطرة دم. فعرض الرجل الأحرف الثلاثة على القاصي والداني، فلم يعرفها أحد. وبعد قليل، انكشفت خيانة وو المعتزلة، وقُتل أتباعه جميعًا، فكان عدد الجثث يكاد يضاهي عدد التوابيت. روى ذلك شو بايشان.
تسي تسييي
# ترجمة من "لياوتشاي جييي" (المجلد الثامن)
---
كان في تينغ رجل يدعى يانغ، انضم إلى طائفة اللوتس الأبيض واقتنى فنون الطرق اليسرى. بعد إعدام شو هونغرو، حظي يانغ بالنجاة فأفلت من العقاب، وأخذ يجول ويصول مستخدماً فنونه. كانت له مزارع وحدائق وقصور، وكان يُعد من الأثرياء. وذات يوم حضر إلى بيت أحد الأعيان في سيتشو، وأظهر لهم ألعاباً سحرية، فخرجت النساء للنظر. فأبصر يانغ ابنتهن فوجدها جميلة، فعاد إلى بيته ودبّر حيلة لخطفها. وكانت زوجته الثانية السيدة زوو أيضاً فاتنة الجمال، فزيّنها بأفخم الحلل وأوهموها أنها جنية سماوية؛ ثم أعطاها طائراً خشبياً وعلّمتها كيف تستخدمه؛ ثم دفعها من أعلى البرج. فأحست زوو أن جسدها خفيف كورقة، تطفو وتسير بين السحب. ولم يمض وقت طويل حتى بلغت مكاناً ما، ووقفت السحب عن التقدم، فعلمت أنها وصلت. وفي تلك الليلة، كان القمر ساطعاً صافياً، فكانت ترى ما تحتها بوضوح تام. فألقت الطائر الخشبي. فحرّك الطائر جناحيه وطار حتى دخل غرفة الفتاة. فلما رأت الفتاة طائراً ملوناً يخترق نافذتها، دعت الجارية لتمسك به؛ لكن الطائر كان قد اخترق الستار وخرج. فلحقت به الفتاة، فسقط الطائر على الأرض وهو يحرّك جناحيه؛ ولما اقتربت منه، انطوى تحت تنورتها، وبينما هي تتقلب، حملها الطائر وطار بها محلقاً نحو السماء. فصرخت الجارية صراخاً مدوياً. وقالت زوو من بين السحاب: "يا أهل الأرض لا تخافوا، أنا هي تشانغآه من قصر القمر. هذه السيدة هي الابنة التاسعة للملكة السماوية، نُفيت إلى الدنيا عرضاً. الملكة السماوية تشتاق إليها كل يوم، فاستدعتها لتجتمع بها قليلاً، ثم سأعيدها إليكم." ثم ربطت بينها وبين الفتاة وراحتا تسيران معاً. ولما بلغتا حدود نهر سي، صادف أن كان هناك رجل يطلق صواريخ نارية، فأصاب جناح الطائر بشكل مائل؛ فذُعر الطائر وسقط، وجرّ زوو معه فسقطا في بيت أحد الأدباء. وكان الأديب هو شينغ تسيي، شديد الفقر لكنه صارم الخلق. وقد حدث أن جاءته امرأة من الجيران هاربة ليلاً إليه، فرفض استقبالها. فغضبت المرأة وذهبت فشكته لزوجها، واتهمته بأنه أغواها. وكان الزوج من المجرمين، فأخذ يأتي كل صباح ومساء ويهينه على بابه. فاضطر شينغ إلى بيع ممتلكاته والانتقال إلى قرية أخرى. وكان هناك عرّاف يدعى غو يتقن قراءة الوجوه ومعرفة الأعمار والأرزاق، فذهب شينغ إلى بابه يستشيره. فلما رآه غو ضحك وقال: "أنت ستملك ألف measure من الحبوب، فلماذا تأتي إليّ مرتدياً ثياباً بالية؟ أتعتقد أنني لا أبصر؟" فاستهزأ شينغ بقوله. فتأمّله غو بعناية ثم قال: "هذا صحيح. وإن كان الأمر كذلك، فإن كنز الذهب ليس ببعيد." فاستهزأ شينغ مرة أخرى. فقال غو: "لن تصبح ثرياً فحسب، بل ستظفر بامرأة جميلة." فلم يصدق شينغ أبداً. فدفعه غو خارجاً وقال: "اذهب اذهب، وعندما يتحقق الأمر تعال لتشكرني." وفي تلك الليلة، كان جالساً وحيداً تحت ضوء القمر، إذ نزلت عليه امرأتان من السماء؛ فنظر إليهما فوجدهما فائقتي الجمال. فاستغرب وظن أنهما من الجن، فاستجوبهما، لكنهما أبتا الكلام. وهمّ شينغ أن ينادي أهل الحي، فخافت زوو واعترفت بالحقيقة، وطلبت منه ألا يفشي السر، ووعدته بأنها ستبقى معه إلى الأبد. ففكّر شينغ أن ابنة الأعيان لا تُقارن بامرأة من أصحاب السحر، فأرسل يُعلم أهلها. وكان والدا الفتاة منذ أن طارت ابنتهما يبكيان في حيرة وقلق؛ فلما وصلتهما الرسالة، فرحا فرحاً عظيماً، وأرسلا فوراً عربات وخيولاً تسرع إليها. وأعطوا شينغ مئة قطعة ذهبية، وأخذوا ابنتهم وعادوا. فحصل شينغ على زوجة جميلة، لكنه كان يخشى الفقر المدقع، فكان الذهب عزاءً كبيراً. فذهب ليشكر غو. فقال غو بعد أن تأمله: "ليس بعد ليس بعد. الحظ العظيم قد بدأ، ومئة قطعة ذهبية لا شيء!" فلم يقبل الشكر. وقبل ذلك، كان الشريف قد عاد وطلب من السلطات القبض على يانغ. لكن يانغ كان قد هرب سلفاً، فلم يُعرف مكانه، فصودرت ممتلكاته وأُرسل أمر بالقبض على زوو. فخافت زوو وأخذت تبكي مع شينغ. وكان شينغ أيضاً في حيرة، فأخذ يرشو حامل أمر القبض، واستأجر عربة وخيلاً وأخذ زوو إلى الشريف، يتوسل إليه ليخلصه. فأُعجب الشريف بمروءته، وسعى بكل جهده لإنقاذه، حتى تمكن من إطلاق سراحه؛ فأسكنهما في دار خاصة، وأكرمهما كأقارب. وكانت ابنة الشريف مخطوبة لشخص يدعى ليو؛ وكان ليو ذا مكانة رفيعة، فلما سمع أن الفتاة أقامت عند شينغ ليلتين، اعتبر ذلك عاراً، ففسخ الخطوبة وقطع صلته بها. فأراد الشريف أن يزوّجها من عائلة أخرى؛ لكن الفتاة أخبرت والديها بأنها تقسم على البقاء مع شينغ. فسرّ شينغ بذلك، وسرّت زوو أيضاً، ووافقت طوعاً على أن تكون في المرتبة الثانية. وكان الشريف يخشى أن لا يكون لشينغ بيت، فكانت دار يانغ قد بيعت للدولة، فاشتراها له نيابة عنه. فعاد الزوجان إلى البيت، وأخرجا الذهب الذي كان لديهما، واشتروا بعض الأدوات البسيطة، واقتنوا الخدم والجواري، فنفد كل شيء في غضون أيام. وكانا يأملان في قدوم الفتاة لتحصل على مساعدة مالية أخرى. وفي إحدى الليالي، قالت زوو لشينغ: "إن ذلك الزوج الآثم يانغ، كان قد دفن ألف قطعة ذهبية تحت البرج، وأنا وحدي أعرف ذلك. وقد نظرت إلى المكان فوجدت الطوب والحجارة كما هي، لعل الكنز لا يزال باقياً." فذهبا معاً وحفرا، فوجدا الذهب فعلاً. وهكذا أيمنا بإتقان غو لفنه، فكافأناه مكافأة سخية. وبعدها جاءت الفتاة إلى بيت زوجها بجهاز فاخر، ولم تمض سنوات حتى أصبحا أغنى أهل المنطقة.
---
قال المؤرخ الغريب: "أُبيدت طائفة اللوتس الأبيض كله، لكن يانغ وحده لم يمت، بل زاد في شره، فكاد المرء يشك في أن عدالة السماء فضفاضة ومثقوبة. لكن من يعلم أن السماء أبقته إنما أبقته من أجل شينغ؟ وإلا، فحتى لو بلغ شينغ نهاية الشدة وبدأ حظه العظيم، كيف له أن يبني القصور ويجمع الأموال الطائلة بين ليلة وضحاها؟ لم يتنازل عن امرأة واحدة، فكافأته السماء باثنتين. يا لله! خالق الكون لا يتكلم، لكن إرادته مفهومة."
---
# لي شنغ
كان في شانغخه رجل يدعى لي، مولعاً بالطريقة. على بعد أكثر من لي واحد من قريته، كان هناك دير بوذي، فبنى فيه ثلاث غرف نقية، وجلس فيها يتأمل. كان الرهبان المتجولون يأتون إليه ويقيمون عنده، فكان يحدثهم ويطعمهم ولا يملّ من ذلك. وفي يوم من الأيام، بينما كان البرد قارساً والثلج يتساقط بغزارة، جاء راهب مسن يحمل جرابه يطلب المبيت، وكانت كلماته غامضة عميقة. فلما همّ بالرحيل بعد ليلتين، أصرّ لي على بقائه، فأقام عدة أيام. ثم اضطر لي للعودة لسبب ما، فأوصاه الراهب بالعودة مبكراً، وكأنه كان يريد وداعه. فذهب لي عند صياح الديك، وطرق الباب فلم يُجب. فتسلق الجدار ودخل، فرأى في الغرفة ضوءاً خافتاً، فظن أنه يعمل شيئاً، فتسلل ليراقبه. فإذا بالراهب يُجهز أمتعته، وحمار هزيل مربوط على مصباح. فتأمله لي بعناية، فوجده ليس حماراً حقيقياً، بل يشبه الدفنيات؛ لكن أذنيه وذيله يتحركان أحياناً، ويتنفس بصوت مسموع. وبعد أن جهّز أمتعته، فتح الباب وقاد الحمار. فتبعه لي خلسة. وكان خارج الدير بركة كبيرة، فربط الراهب الحمار بشجرة بجانب البركة، وخلع ثيابه ودخل الماء، وغسل جسده كله. ثم لبس ثيابه وأدخل الحمار معه فغسله أيضاً. وبعد أن أضاف بعض الأمتعه وركب الحمار، انطلق بسرعة خارقة. فبدأ لي يناديه. لكن الراهب اكتفى بالإشارة إليه من بعيد شاكراً، ولم يُسمع كلامه، فقد كان قد ابتعد بعيداً. قال وانغ مييوهو: لي كان صديقاً له. وقد زاره في بيته، فرأى على باب القاعة لافتة مكتوب عليها "قاعة انتظار الموت"، وكان رجلاً حكيماً فعلاً.
---
# لو ياغوان
# ترجمة من كتاب "لياوتشاي جييي" (المجلد الثامن)
**تشاو غونغ**
كان تشاو غونغ من وولينغ في منطقة هوغوانغ، شغل منصبًا رفيعًا في البلاط ثم تقاعد وعاد إلى مسقط رأسه. كان هناك شاب يتحين الفرصة عند بابه، يطلب العمل ككاتب لديه. فاستدعاه تشاو غونغ وأدخله، فرآه أنيقًا رشيقًا. سأله عن اسمه، فأجاب أنه لو ياغوان. ولم يطلب أجرًا على عمله. فأبقاه تشاو غونغ عنده، وكان أذكى من جميع الخدم. كان يكتب المراسلات والردود كيفما شاء، فجاءت كلها بديعة متقنة. وكان كلما يلعب سيده الشطرنج مع ضيف، كان لو ياغوان يراقب ويشير بإصبعه، فيُحقَّق النصر. فازداد تشاو غونغ إكرامًا له وتفضيلًا. ولما رأى الخدم والمساعدون الآخرون أنه نال رضا سيده، مازحوه فطلبوا منه أن يقيم لهم وليمة. فوعدهم بذلك. وسألهم: "كم عددكم؟" وصادف أن كان جميع المحاسبين من الإقطاعيات الأخرى قد وفدوا، فكان عددهم نحو ثلاثين شخصًا، فأخبروه بالعدد ليعجزه. فقال لو ياغوان: "هذا أمر يسير جدًا. لكن الضيوف كثيرون، ولا يمكن التحضير فجأة، فليكن في مطعم الحي." فدعا الجميع إلى مطعم على الشارع الرئيسي. فجلسوا. وما إن بدأ الشراب، حتى نهض أحدهم يمسك بالإبريق وقال: "لا تشربوا بعد. دعوني أسأل: من سيد المائدة اليوم؟ ينبغي أن يقدم المال أولًا كضمان، ثم نطلق العنان للشرب والأكل؛ وإلا فإذا بلغت الحساب آلافًا ثم تفرقنا فجأة، مَن سنطالب بالدفع؟" فنظر الجميع إلى لو ياغوان. فقال لو ياغوان مبتسمًا: "أتظنون أني لا أملك مالًا؟ إن عندي مالًا بالتأكيد." ثم نهض وأخذ من الوعاء عجينًا رطبًا بحجم قبضة اليد، فمزقه ووضعه على الطاولة؛ ثم رمى القطع، فتحولت إلى فئران تتدفق على الطاولة كلها. فأخذ لو ياغوان فأرًا منها وشقّه، فسُمع صوت تمزق بطنه، وخرجت قطعة ذهب صغيرة؛ ثم أخذ فأرًا آخر ففعل مثل ذلك. وفي لحظات انقرضت الفئران، وتكدست قطع الذهب الصغيرة أمامهم، فقال للجميع: "أليس هذا يكفي للشراب؟" فاستغرب الجميع، ثم انطلقوا يشربون بحرية. ولما انتهوا، بلغ الحساب أكثر من ثلاث ليانات. فوزنوا الذهب، فجاء مطابقًا تمامًا لذلك المقدار. فأخذ كل واحد منهم قطعة ذهب في جيبه وعاد ليخبر سيده بما رأى. فأمر سيده بإحضار الذهب، فبحثوا عنه فلم يجدوه. ورجعوا إلى صاحب المطعم للاستفسار، فوجدوا أن المال الذي دفعوه قد تحول إلى أشواك حَلَكَة. فعادوا وأخبروا تشاو غونغ، فسأل لو ياغوان عن الأمر. فقال لو ياغوان: "إن الرفاق ألحّوا عليّ في طلب الطعام والشراب، ولم يكن في جيبي شيء. كنت قد تعلمت بعض الحيل الصغيرة، فأردت أن أجربها." فطالبوه بالدفع مجددًا. فقال لو ياغوان: "لم آكل طعامهم بلا ثمن. في كومة قش حنطة بقرية معينة، إن قمت بنخلها مرة واحدة، ستحصل على حنطتين، وهو ما يكفي لتسديد ثمن الشراب ويزيد." فطلب أن يرافقه شخص واحد. وكان محاسب تلك القرية على وشك العودة، فانطلق معه. ولما بلغا المكان، وجدوا عدة أوقيات من الحنطية النظيفة مكدسة بالفعل في الباحة. فازداد الجميع إعجابًا بعجائب لو ياغوان.
ذات يوم، ذهب تشاو غونغ إلى وليمة عند صديق، فرأى في القاعة أصيص أوركيد مزدهرًا رائعًا، فأعجبه. ولما عاد ظل يثني عليه ويتندّر به. فقال لو ياغوان: "إن كنت تحب هذا الأوركيد حقًا، فليس من الصعب إحضاره." فلم يثق تشاو غونغ بكلامه. وفي الصباح الباكر، ذهب إلى مكتبه، فجأة انتشرت رائحة عطرة غريبة، وإذا بأصيص أوركيد أمامه، بنفس عدد الأوراق والسيقان التي رآها. فشك أنه سارق، واستجوبه. فقال لو ياغوان: "ما لديّ في بيتي من الأزهار لا يقل عن مئات وآلاف، فكيف أسرق؟" فلم يصدقه تشاو غونغ. وفي تلك اللحظة وصل أحد الأصدقاء، فلما رأى الأوركيد صرخ: "ما أشبهه بأصيص بيتنا!" فقال تشاو غونغ: "لقد اشتريته توًّا، ولا أعرف من أين جاء. لكن حين خرجت، هل رأيت الأوركيد لا يزال هناك؟" فقال الصديق: "لم أدخل مكتبك فعلًا، فلا أأدري أكان هناك أم لا. لكن كيف وصل إلى هنا؟" فنظر تشاو غونغ إلى لو ياغوان. فقال لو ياغوان: "ليس من الصعب التحقق: أصيص بيتك مكسور وفيه ترميم، أما هذا الأصيص فلا كسور فيه." فتحققوا من الأمر، فصدقوه. وفي الليل قال لو ياغوان لسيده: "ذكرتُ أن بيتك يحوي أزهارًا كثيرة، فهلمّ نذهب الليلة لنتأملها تحت ضوء القمر. لكن لا يصحبنا أحد، إلا آ-يا فلا بأس به." — وآ-يا هو خادم القصر. فوافق تشاو غونغ. وما إن خرج حتى وجد أربعة رجال يحملون عربة مهيئة، ينتظرون على جانب الطريق. فركب تشاو غونغ، وكانت العربة أسرع من الحصان الجامح. وبعد لحظات دخلوا الجبل، فملأ أنوفهم عطر غريب يخترق العظام. ووصلوا إلى قصر كهفي، فرأوا مبانٍ متلألئة لا تشبه عالم البشر؛ وفي كل مكان وُضعت أزهار وأحجار، وأصص راقية ونباتات جميلة تشع نورًا وعطرًا، وكان من بينها الأوركيد وحده نحو عشرات الأصص، كلها مزدهرًا قويًّا. وبعد أن تأملوا ما شاءوا، عادوا كما أمروا. ولازم لو ياغوان تشاو غونغ أكثر من عشر سنوات. ثم مات تشاو غونغ فجأة دون مرض، فخرج لو ياغوان مع آ-يا، ولم يُدرَ إلى أين ذهبا.
**جيانغ تاي شي**
كان جيانغ تاي شي تشاو يتذكر أنه كان في حياة سابقة راهبًا في جبل إيموي، وكان يحلم مرارًا أنه يذهب إلى البركة أمام صومعته القديمة ليغسل قدميه. كان شغوفًا بالكتب البوذية، مكرّسًا نفسه لمذهب تاي تسونغ، ورغم أنه وصل مبكرًا إلى أروقة البلاط المحظور، كان لديه دائمًا حلم الخروج من الحياة الدنيا. وحين استأذن للعودة إلى جيانغنان، وصل إلى تشينيو، فلم يرد العودة. فبكى ابنه وتوسل إليه، فلم يسمع. فتوجه إلى سيتشوان، ونزل في معبد جينشا في تشنغدو؛ وبعد مدة، ذهب إلى جبل إيموي ونزل في معبد فوهو، وأظهر علامات المرض ثم توفي. وكتب بنفسه قصيدة وداع قال فيها: "بكل هدوء تأتي القرود والمالك الحزين من تلقاء نفسها، وسقط الراهج العجوز بلا سبب في غبار الدنيا. عبثًا أطلب من القدر المغلي أن أهرب من الحر، وكيف أستطيع أن أقلب نفسي في البحر العظيم؟ إن الشهرة والمال مجرد دمى في ساحة اللعب، والزوجة والأولاد مجرد عظام في صف الهياكل. لا يبقى إلا الوالدين والملك دون مكافأة، فأدعو دائمًا في كل حياة للبوذا الرحيم."
**شاو شي مي**
كان شاو الخريج شي مي، من جينينغ. حين عيّن أستاذًا في دينغتشو، جاءه اثنان من كبار العلماء المتقاعدين يقدمان بطاقتيهما، فلما رأى اسمهما بدا وكأنه يعرفهما جيدًا؛ فكّر طويلًا، وفجأة تذكر حياته السابقة. فسأل خادم الدير: "هل فلان يسكن في قرية فلان؟" ووصف هيئته، فجاء كل شيء مطابقًا. وبعد قليل دخل الاثنان، فتصافحا وتحدثا كأنهما صديقان قديمان. وفي مجرى الحديث، سأل عن حال قاو دونغهاي. فقالا: "مات في السجن منذ أكثر من عشرين سنة، ولا يزال له ابن واحد. إنه من عامة هذه القرية، فكيف عرفت به؟" فقال شاو مبتسمًا: "إنه قديمًا من أقاربي." وكان قاو دونغهاي في الأصل فاسقًا؛ لكنه كان جريء الطبع، يكرم الضيف ويحب الإحسان. وكان كل من تأخر عن دفع الإيجار وباع ابنته، يفرغ كيسه لفدية إياه. وعاشر امرأة عجوز، فاتُهمت العجوز بسرقة مخفية، فطاردتها السلطات بشدة، فلجأت إلى بيت قاو. فعرفت السلطات بذلك، فاعتقلته وعذبته بقسوة شديدة، لكنه لم يعترف أبدًا، ومات في السجن بعد ذلك. وكان يوم موافقاته هو يوم ميلاد شاو. وبعدها ذهب شاو إلى تلك القرية وأعال زوجة قاو وابنه، فعرف الجميع أمره العجيب. وقد روى هذا قاو الصغير المستشار، وهو قاو جي ليانغ زميل شاو في الامتحان.
**غو شنغ**
"شن شي جيو"
# ترجمة قصة تشين شي جو من حكايات غرفة لياو زاي
تشين شي جو، من بي. والده تشين زي يان، من مشاهير المقاطعة. كان رجل ثري يدعى تشو يعظم سمعته ويحترمها، فقرر أن يصاهره. لكن تشين شي جو رسب في الامتحانات الإمبراطورية مراراً وتكراراً، وضاقت أحواله المادية، فانطلق ليتتلمذ في تشين، ولم يأتِ بأي خبر لسنوات عديدة. أخذ تشو يضمر في نفسه الندم على هذه المصاهرة، فزوّج ابنته الصغرى من وانغ شياو ليان — وهو حاصل على درجة جينشي — لتكون زوجته الثانية. وكان وانغ قد أرسل هدايا خطوبة عظيمة، مع خدم وأحصنة فاخرة. فزاد ذلك من مقت تشو لفقر تشين شي جو، وأصرّ إصراراً شديداً على فسخ الخطوبة. سأل ابنته عن رأيها، لكنها رفضت. غضب غضباً شديداً، فطردها إلى بيت تشين شي جو بثياب رديئة ومتواضعة. لم يكن في بيت تشين ما يُشعل به نار الطبخ يوماً واحداً، ولم يأبه تشو لأمرهم قط.
في يوم من الأيام، أرسل تشو جارة خادمة تحمل طعاماً للفتاة. دخلت الخادمة على أم تشين وقالت: "أرسلني سيدي لأرى إن كانت الصغيرة قد ماتت جوعاً." خشيت الفتاة أن تخجل أمها، فابتسمت ابتسامة متكلفة لتغيير مجرى الحديث. ثم أخرجت من صندوقها طعاماً ووضعته أمام أمها. لكن الخادمة منعتها قائلة: "لا حاجة لذلك! منذ أن دخلت الصغيرة بيت الناس، هل أبدت يوماً أي لطف أو معروف؟ هذه أشياء من بيتنا، وأظن أن الجدة تخجل من أكلها أيضاً." اشتعلت غضباً أم تشين وتغير لونها ونبرة صوتها. لم تكترث الخادمة، وبدأت تسيء القول. وبينما كانا يتشاجران، دخل تشين شي جو من الخارج، فسأل عن الأمر فاشتعل غضباً، وأمسك بشعر الخادمة ولطمها وطردها من البيت.
في اليوم التالي، جاء تشو ليسترجع ابنته، لكنها رفضت العودة. عاد في اليوم الذي يليه ومعه عدد من الناس، يصيحون ويهددون كأنهم يريدون القتال. لكن الأم أجبرت ابنتها على الذهاب. ودّعت الفتاة أمها بالدموع، وركبت العربة وذهبت. بعد أيام، أرسل تشو من يطلب كتاب طلاق، فأجبرت الأم تشين شي جو على تسليمه. لم يكن يأمل إلا في عودة والده تشين زي يان ليتدبر أمراً آخر.
جاء رجل من بيت تشو من شيآن، فأفاد أن تشين زي يان قد توفي. حزنت أم تشين حزناً شديداً حتى مرضت وهلكت. كان تشين شي جو في أشد الحزن والأسى، لكنه كان يأمل في عودة زوجته. طال الانتظار دون جدوى، فازداد حزناً وألماً. باع بضعة مو من أرضه المتواضعة، واشترى بثمنها ما يحتاجه للدفن. بعد أن فرغ من الدفن، انطلق يتسول في طريقه إلى تشين ليبحث عن رفات والده. وصل إلى شيآن، وسأل الناس في كل مكان، فقيل له: قبل سنوات مات رجل من أهل الكتب في أحد الفنادق، ودُفن في الضاحية الشرقية، لكن قبره لم يعد يظهر. لم يجد تشين شي جو حيلة، فكان يتسول في الأسواق نهاراً ويبيت في المعابد المهجورة ليلاً، راجياً أن يجد من يعرف شيئاً.
في مساء أحد الأيام، مرّ بمقبرة جماعية، فاعترضه عدة رجال يطلبون ثمن الطعام. قال لهم: "أنا غريب، أتسول في المدينة، أين أدينكم بثمن طعام؟" غضبوا جميعاً، فسقط أرضاً وحشوا فمه بقماش قديم بالي. استنفد قواه وبح صوته، وكاد أن يهلك. فجأة صرخوا جميعاً: "من أين جاء المسؤولون؟!" وتركوه واختفوا. بعد قليل، جاءت عربة وخيل، وسأل من فيها: "من هذا الراقد؟" فحملوه عدة أشخاص إلى أسفل العربة. قال من في العربة: "هذا ابني! أي شياطين تجرؤ على هذا؟ احضروهم جميعاً واقيدوهم، لا تدعوا أحداً يفلت." أحس تشين شي جو بمن نزع القماش من فمه، وبعد أن استراح قليلاً، أمعن النظر، فإذا به والده حقاً! صرخ قائلاً: "يا أبي، عانيت من أجل رفاتك معاناة شديدة. هل ما زلت حياً؟!" قال الأب: "لست بشراً، أنا حاكم تاي شينغ. جئت من أجل ابني." بكى تشين شي جو بكاءً أشد. هدّأه والده. حكى تشين شي جو لأبيه ما فعله أهل زوجته من طلاق. قال الأب: "لا تقلق، زوجتك الجديدة أيضاً عند أمك. أمك تشتاق إليك كثيراً، يمكنك زيارتها قليلاً." فركبا العربة معاً، وطارت كريح العاصفة. بعد وقت، وصلا إلى مبنى رسمي، ونزلا ودخلا أبواباً متتالية، فوجد أمه هناك. كاد تشين شي جو أن يفقد وعياً من شدة الحزن، لكن والده أمسكه. سمع لأمره وهو يبكي. رأى زوجته بجانب أمه، فسأل أمه: "زوجتي هنا، أهي أيضاً في عالم الموتى؟" قالت الأم: "لا، أحضرها والدك لتنتظرك حتى تعود إلى البيت، وسنعيدها." قال تشين شي جو: "سأبقى مع والديّ، لا أريد العودة." قالت الأم: "جئت بعد مشقة وتعب من أجل رفات والدك. إن لم تعد، فما كان هدفك الأول؟ علاوة على ذلك، لقد وصلت برّك بوالديك إلى إمبراطور السماء، الذي وهبك ألف جين من الذهب، أنت وزوجتك ستعيشان في رخاء طويل. كيف تقول إنك لن تعود؟" باكى تشين شي جو. أخذ والده يلحّ عليه مراراً وتكراراً، فبكى بكاءً مريراً. غضب الأب وقال: "لن تذهب؟!" خاف تشين شي جو فكتم بكاءه، وسأل عن مكان الدفن. قال الأب وهو يجره: "عندما تذهب، سأخبرك: على بعد أكثر من مئة خطوة من المقبرة الجماعية، هناك شجرتا دردار بيضاء واحدة كبيرة وأخرى صغيرة." كان يجره بشدة، فلم يتمكن حتى من وداع أمه. في الخارج، كان خادم قوي يمسك بحصان ينتظره. ما إن ركب حتى قال له والده: "في المكان الذي بتّ فيه الباردة، هناك بعض المال، جهّز حاجتك وعد سريعاً، واطلب زوجتك من أهلها. إن لم يعيدوها، فلا تتوقف." وعد تشين شي جو وانطلق. طار الحصان كالبرق، ووصل إلى شيآن مع صياح الديك. أنزل الخادمه، وكان على وشك أن يسجد ليودع والديه، لكنهما والحصان تلاشوا. عاد إلى المكان الذي بات فيه، ونام متكئاً على الجدار ينتظر الفجر. كان هناك حجر يعيقه؛ فلما نظر إليه في الصباح، إذا به فضة خالصة! اشترى تابوتاً واستأجر عربة، ووجد شجرتي الدردار تحتهما، وجمع رفات والده وعاد. بعد أن فرغ من الدفن، لم يبقَ في بيته شيء — أربعة جدران فارغة. لحسن الحظ، رحّمه جيران الحي وأطعموه.
أراد أن يذهب ليسترجع زوجته، لكنه علم أنه لا يستطيع استخدام القوة، فذهب مع ابن عمه تشين شي جيوص. عند الباب، منعهم الحارس. كان تشين شي جيوص رجلاً فاسداً، فشتم وسبّ. أرسل تشو من ينصح تشين شي جو بالعودة، ووعد بإعادة الفتاة فوراً، فعاد تشين شي جو.
أما الفتاة، فعندما عادت إلى بيت أهلها، سبّها تشو وسبّ أم زوجها، لكنها لم تنطق بكلمة، بل أسندت إلى الجدار ودمعت. عندما ماتت أم تشين، لم يُعلمها بذلك. لما حصل تشين شي جو على كتاب الطلاق، رماه إليها وقال: "أخرجتك عائلة تشين!" قالت: "لم أكن عاصية أو ناشزاً، لماذا تطردونني؟" أرادت العودة لتستوضح السبب، لكنهم حبسوها. بعدما ذهب تشين شي جو إلى شيآن، أرسلوا إليه نبأ الوفاة الكاذب ليقطع أملها. ما إن انتشر الخبر حتى جاء دو تشون هان — وهو نائب رئيس المكتب الإمبراطوري — ليخطبها، فوافق تشو. لما اقترب موعد الزفاف، علمت الفتاة بالخبر، فرفضت الطعام وغطّت وجهها بالبطانية، وأصبح نفسها كالخيط الرفيع. لم يجد تشو حيلة. فجأة سمع بقدوم تشين شي جو، وبلغه أن الفتاة ستموت لا محالة، فأعادها إليه ليشفي غضبه بوفاتها. عاد تشين شي جو، وكان من أوصلوها قد وصلوا قبله؛ كانوا يخشون أن يراها مريضة فلا يستقبلها، فما إن دخلت حتى تركوها وذهبوا. خاف الجيران وتدبروا أمر إعادتها، لكن تشين شي جو رفض، فحملها إلى السرير، لكنها كانت قد فارقت الحياة. انتابه ذعر شديد. وبينما هو في حيرة واضطراب، دخل ابن تشو ومعه عدة رجال يحملون أسلحة، حطّموا الأبواب والنوافذ. هرب تشين شي جو واختبأ، لكنهم بحثوا عنه بشدة. غضب أهل الحي جميعاً لنصرة تشين شي جو، فجمع تشين شي جيوص أكثر من عشرة رجال هبّوا لنجدة أخيهم، فضربوا إخوة تشو ضرباً مبرحاً حتى هربوا كالفئران. زاد غضب تشو، ورفع دعوى إلى المسؤولين، فأُلقي القبض على تشين شي جو وتشين شي جيوص وغيرهم. قبل أن يُذهب به، أوصى أمّاً من الجيران بجثة زوجته، وفجأة سمع صوتاً من السرير...
# ترجمة من 《聊斋志异》 (المجلد 08)
---
توقف التنفس لحظة، ثم اقترب للفرأى لاحظ أن موجات عينيها تحركت قليلاً؛ وبعد قليل، أصبحت تستطيع الالتفات. غمرته بهجة عظيمة، فمضى إلى الحاكم وأخبره بالأمر. غضب الحاكم من Zhou واتهمه بالكذب والافتراء. ارتعد Zhou، فقدم له رشوة سخيفة حتى نجا من العقاب. عاد Xijiu إلى داره، والتقى بزوجته، فاختلط الحزن بالفرح. قبل ذلك، كانت المرأة قد أوقفت عن الطعام واستلقت في غيبوبة، ونذرت على نفسها أن تموت. وفجأة جاء شخص ورفعها قائلاً: "أنا من عائلة Chen، هلمي معي سريعاً، فسيتمكن الزوجان من الالتقاء؛ وإلا فات الأوان!" لم تشعر إلا وقد وجدت نفسها قد خرجت من الباب، يحملها رجلان على محفة، وفي لحظة وصلوا إلى ديوان الحاكم، فوجدت حموها وحماتها هناك. سألت: "أين هذا؟" قالت الحماة: "لا تسألي، سنرسلك إلى البيت قريباً." ذات يوم، رأت Xijiu يقترب، ففرحت كثيراً. لكنهما انفصلا بعد النظرة الأولى، فشعرت بريبة شديدة. أما الحمو فلم يكن يدري ما يحدث، فكان يغيب أياماً عديدة لا يعود. وفي الليلة الماضية عاد فجأة قائلاً: "كنت في Wuyi، تأخرت يومين، لقد عانيت كثيراً يا طفلي. أسرعي بإرسال الطفلة إلى البيت." فرسلها بمحفة وخيل. وفجأة رأت باب دارها، فكأنها كانت في حلم وصحا. روت المرأة لـ Xijiu ما حدث، فتبادلا الدهشة والفرح. ومنذ ذلك الحين اجتمع الزوجان، لكنهما لم يكفيا أنفسهما ليلاً ونهاراً. فتح Xijiu مدرسة للأطفال في القرية، واجتهد في دراسته هو أيضاً. وكان يقول في سره: "قال والدي إن السماء تمنح الذهب، لكن هذه الجدران الأربعة خاوية، أيمكن للقراءة أن تفتح لي طريق الغنى؟"
ذات يوم، عاد من المدرسة، فلقي رجلين، سألاه: "أأنت Chen فلان؟" قال Xijiu: "نعم." فبادراه بقيود حديدية وقيّداه. لم يفهم Xijiu السبب. بعد قليل، اجتمع أهل القرية كلهم وسألوا، فعلم أن الأمر يتعلق بقراصنة المقاطعة. أشفقوا على بريائه، فجمعوا مالاً ورشوهم للحراس، فعانى قليلاً في الطريق. وصل إلى المقابلة وقابل الحاكم، وسرد له تاريخ عائلته. دهش الحاكم وقال: "هذا ابن رجل فاضل، راقي الأدب والتحضر، كيف يمكن أن يكون لصاً؟!" أمر بفك قيوده، وقيد اللصوص بقوة، فاعترفوا بأن Zhou هو من رشاهم. ذكر Xijiu أيضاً سبب انفصاله عن صهره، فغضب الحاكم غضباً أشد، وأمر باستدعائه فوراً. ثم استدعى Xijiu إلى الديوان، وتحدثا عن الود العائلي القديم، إذ كان الحاكم ابن الحاكم السابق لـ Pi، السيد Han، وهو نفسه تلميذ Ziyan. وهبه مئة قطعة ذهب لنفقات الزيت والنور، وأعطاه بغلين للتنقل، ليتردد على المقابلة من حين لآخر لتحسين أدبه وعلمه. ونشر بين المسؤولين الأعلى فضيلته وبره بوالديه، فمنذ الحاكم العام فأدناه، أهدوا له جميعاً. عاد Xijiu على البغلين، فتعزى الزوجان كثيراً.
ذات يوم، جاءت والدة الزوجة باكية، ورأت ابنتها ملقاة على الأرض لا تنهض. ارتعبت وسألتها، فعلم أن Zhou قد أُدخل السجن مقيداً. بكت المرأة ولامت نفسها، ولم ترد إلا الموت. لم يجد Xijiu بداً من الذهاب إلى المقابلة للشفاعة له. أطلق الحاكم سراحه بكفالة، وفرض عليه مئة طن من الحبوب، ومنحها للابن البار Chen Xijiu. عاد إلى البيت، أخرج الحبوب من المستودع، وخلطها بالقشور والشوائب وحملها. قال Xijiu لزوجته: "قاس صهرك قلب النبيل بقلب الخسيس. أيظن أنني سأقبلها، فخلطها بالحبوب التالفة؟" فضحك ورفضها.
كان بيت Xijيا صغيراً لكن له بعض الشيء، لكن جدرانه كانت رديئة متآكلة. ذات ليلة، دخل قراصنة. استيقظ الخادم وصرخ عالياً، ففروا بعد أن سرقوا البغلين فقط. بعد ستة أشهر تقريباً، كان Xijiu يقرأ ليلاً، فسمع طرقاً على الباب، فسأل فلم يُجب. أيقظ الخادم ليفتحص، فإذا بالباب قد انفتح قليلاً، وقفز البغلان إلى الداخل، وهما نفس البغلين المسروقين. أسرعا إلى الحظيرة، يلهثان تعرقاً. أضاء عليهما بالشموع، فوجد على ظهر كل منهما كيس جلد؛ ففتحاهما، فإذا بهما مليئان بالفضة البيضاء. استغرب كثيراً ولم يدري من أتيا. علم لاحقاً أن تلك الليلة هاجم قراصنة كبار Zhou، وكان يحملون أمتعة ثقيلة، لكن جنود الحراسة لاحقوهم بعنف، فتركوا ما حملوه وفروا. تعرف البغلان على سيدهما القديم، فأسرعا إلى البيت مباشرة. عاد Zhou من السجن، وكانت جراحاته لا تزال شديدة، ثم تعرض للسرقة، فمرض مرضاً شديداً ومات.
في الليل، رأت المرأة أباها في المنام يقمقم مقيداً ويقول: "ما فعلته في حياتي، قد فات أوان الندم عليه. الآن أتلقى عقاب العالم الآخر، ولا أحد غير والدك الزوج يخلصني. اطلبي من زوجك أن يكتب لي رسالة." استيقظت باكية. سألها زوجها، فأخبرته بكل شيء. كان Xijiu يرغب منذ زمن في زيارة Taihang، فانطلق في ذلك اليوم. وصل، وقدم القرابين والذبائح ودعا، وبات في العراء يأمل أن يرى شيئاً، لكن الليلة كلها مرت بلا حدث، فعاد. مات Zhou، وازدادت الأم والابن فقراً، يعتمدون على صهرهما الثاني. تولى Wang Xiaolian منصب حاكم مقاطعة بعد الامتحان، لكنه فُصل بتهمة الفساد، فانتقلت عائلته كلها إلى Shenyang، ولم يعد لهم ملجأ. كان Xijiu يزورهم ويعطف عليهم من حين لآخر.
---
قال كاتب الغرائب: "لا فضل أعظم من البر بالوالدين، تتجلى فيه قدرة الأشباح والآلهة، وهذا منطقي وطبيعي. لو كان المرء من أهل الفضيلة والنبل، حتى لو ظل فقيراً طوال حياته، لاختاره الناس، ناهيك عن أن يزداد ازدهاراً فيما بعد؟ أما من يمنح ابنته المدللة لشيخ أشيب، ويتباهى قائلاً: 'فلان هذا المسؤول العظيم، هو زوج ابنتي!' وا أسف! تظل الطفلة الوديعة كما هي، لكن صهر السمكة الذهبية يعود ليدفنها، وهذا محزن جداً؛ ناهيك عن أن تتزوج امرأة شابة من جندي في الجيش؟"
第08卷
畫馬
臨清崔生,家窶貧。圍垣不修。每晨起,輒見一馬臥露草間,黑質白章;惟尾毛不整,似火燎斷者。逐去,夜又復來,不知所自。崔有好友,官於晉,欲往就之,苦無健步,遂捉馬施勒乘去。囑屬家人曰:「倘有尋馬者,當如晉以告。」既就途,馬騖駛,瞬息百里。夜不甚餤芻豆,意其病。次日緊啣不令馳;而馬蹄嘶噴沫,健怒如昨。復縱之,午已達晉。時騎入市廛,觀者無不稱歎。晉王聞之,以重直購之。崔恐為失者所尋,不敢售。居半年,無耗,遂以八百金貨於晉邸,乃自市健騾以歸。後王以急務,遣校尉騎赴臨清。馬逸,追至崔之東鄰,入門,不見。索諸主人。主曾姓,實莫之睹。及入室,見壁間挂子昂畫馬一幀,內一匹毛色渾似,尾處為香炷所燒,始知馬,畫妖也。校尉難復王命,因訟曾。時崔得馬貲,居積盈萬,自願以直貸曾,付校尉去。曾甚德之,不知崔即當年之售主也。
局詐
某御史家人,偶立市間,有一人衣冠華好,近與攀談。漸問主人姓字、官閥,家人並告之。其人自言:「王姓,貴主家之內使也。」語漸款洽,因曰:「宦途險惡,顯者皆附貴戚之門,尊主人所託何人也?」答曰:「無之。」王曰:「此所謂惜小費而忘大禍者也。」家人曰:「何託而可?」王曰:「公主待人以禮,能覆翼人。某侍郎係僕階進。倘不惜千金贄,見公主當亦不難。」家人喜,問其居止。便指其門戶曰:「日同巷不知耶?」家人歸告侍御。侍御喜,即張盛筵,使家人往邀王。王欣然來。筵間道公主情性及起居瑣事甚悉。且言:「非同巷之誼,即賜百金賞,不肯效牛馬。」御史益佩戴之。臨別訂約。王曰:「公但備物,僕乘間言之,旦晚當有報命。」越數日始至,騎駿馬甚都。謂侍御曰:「可速治裝行。公主事大煩,投謁者踵相接,自晨及夕,不得一間。今得少隙,宜急往,誤則相見無期矣。」侍御乃出兼金重幣,從之去。曲折十餘里,始至公主第,下騎祗候。王先持贄入。久之,出,宣言:「公主召某御史。」即有數人接遞傳呼。侍御傴僂而入,見高堂上坐麗人,姿貌如仙,服飾炳耀;侍姬皆著錦繡,羅列成行。侍御伏謁盡禮。傳命賜坐簷下,金椀進茗。主略致溫旨,侍御肅而退。自內傳賜緞靴、貂帽。既歸,深德王,持刺謁謝,則門闔無人。疑其侍主未歸。三日三詣,終不復見。使人詢諸貴主之門,則高扉扃錮。訪之居人,並言:「此間曾無貴主。前有數人僦屋而居,今去已三日矣。」使反命,主僕喪氣而已。
副將軍某,負貲入都,將圖握篆,苦無階。一日,有裘馬者謁之,自言:「內兄為天子近侍。」茶已,請間云:「目下有某處將軍缺,倘不吝重金,僕囑內兄游揚聖主之前,此任可致,大力者不能奪也。」某疑其妄。其人曰:「此無須踟躕。某不過欲抽小數於內兄,於將軍錙銖無所望。言定如干數,署券為信。待召見後,方求實給;不效,則汝金尚在,誰從懷中而攫之耶?」某乃喜,諾之。次日,復來引某去,見其內兄,云:「姓田。」暄赫如侯家。某參謁,殊傲睨不甚為禮。其人持券向某曰:「適與內兄議,率非萬金不可,請即署尾。」某從之。田曰:「人心叵測,事後慮有翻覆。」其人笑曰:「兄慮之過矣。既能予之,寧不能奪之耶?且朝中將相,有願納交而不可得者,將軍前程方遠,應不喪心至此。」某亦力矢而去。其人送之,曰:「三日即覆公命。」逾兩日,日方西,數人吼奔而入,曰:「聖上坐待矣!」某驚甚,疾趨入朝。見天子坐殿上,爪牙森立。某拜舞已。上命賜坐,慰問殷勤。顧左右曰:「聞某武烈非常,今見之,真將軍才也!」因曰:「某處險要地,今以委卿,勿負朕意,侯封有日耳。」某拜恩出。即有前日裘馬者從至客邸,依券兌付而去。於是高枕待綬,日誇榮於親友。過數日,探訪之,則前缺已有人矣。大怒,忿爭於兵部之堂,曰:「某承帝簡,何得授之他人?」司馬怪之。及述寵遇,半如夢境。司馬怒,執下廷尉。始供其引見者之姓名,則朝中並無此人。又耗萬金,始得革職而去。異哉!武弁雖騃,豈朝門亦可假耶?疑其中有幻術存焉,所謂「大盜不操矛弧」者也。
嘉祥李生,善琴。偶適東郊,見工人掘土得古琴,遂以賤直得之。拭之有異光;安絃而操,清烈非常。喜極,若獲拱璧,貯以錦囊,藏之密室,雖至戚不以示也。邑丞程氏,新蒞任,投刺謁李。李故寡交游,以其先施故,報之。過數日,又招飲,固請乃往。程為人風雅絕倫,議論瀟灑,李悅焉。越日,折柬酬之,懽笑益洽。從此月夕花晨,未嘗不相共也。年餘,偶於丞廨中,見繡囊裹琴置几上。李便展玩。程問:「亦諳此否?」李曰:「生平最好。」程訝曰:「知交非一日,絕技胡不一聞?」撥爐爇沉香,請為小奏。李敬如教。程曰:「大高手!願獻薄技,勿笑小巫也。」遂鼓《御風曲》,其聲泠泠,有絕世出塵之意。李更傾倒,願師事之。自此二人以琴交,情分益篤。年餘,盡傳其技。然程每詣李,李以常琴供之,未肯洩所藏也。一夕,薄醉。丞曰:「某新肄一曲,無亦願聞之乎?」為秦《湘妃》,幽怨若泣。李亟贊之。丞曰:「所恨無良琴;若得良琴,音調益勝。」李欣然曰:「僕蓄一琴,頗異凡品。今遇鍾期,何敢終密?」乃啟櫝負囊而出。程以袍袂拂塵,憑几再鼓,剛柔應節,工妙入神。李擊節不置。丞曰:「區區拙技,負此良琴。若得荊人一奏,當有一兩聲可聽者。」李驚曰:「公閨中亦精之耶?」丞笑曰:「適此操乃傳自細君者。」李曰:「恨在閨閣,小生不得聞耳。」丞曰:「我輩通家,原不以形跡相限。明日,請攜琴去,當使隔簾為君奏之。」李悅。次日,抱琴而往。程即治具懽飲。少間,將琴入,旋出即坐。俄見簾內隱隱有麗妝,頃之,香流戶外。又少時,絃聲細作;聽之不知何曲,但覺蕩心媚骨,令人魂魄飛越。曲終便來窺簾,竟二十餘絕代之姝也。丞以巨白勸釂,內復改絃為《閑情之賦》,李形神益惑。傾飲過醉,離席興辭,索琴。丞曰:「醉後防有磋跌。明日復臨,當今閨人盡其所長。」李歸。次日詣之,則廨舍寂然,惟一老隸應門。問之,云:「五更攜眷去,不知何作,言往復可三日耳。」如期往伺之,日暮,並無音耗。吏皂皆疑,白令破扃而窺其室,室盡空,惟几榻猶存耳。達之上臺,並不測其何故。李喪琴,寢食俱廢,不遠數千里訪諸其家。──程故楚產,三年前,捐貲受嘉祥。──執其姓名,詢其居里,楚中並無其人。或云:「有程道士者,善鼓琴;又傳其有點金術。三年前,忽去不復見。」疑即其人。又細審其年甲、容貌,吻合不謬。乃知道士之納官,皆為琴也。知交年餘,並不言及音律;漸而出琴,漸而獻技,又漸而惑以佳麗;浸漬三年,得琴而去。道士之癖,更甚於李生也。天下之騙機多端,若道士,猶騙中之風雅者也。
放蝶
長山王進士㞳生為令時,每聽訟,按律之輕重,罰令納蝶自贖;堂上千百齊放,如風飄碎錦,王乃拍案大笑。一夜,夢一女子,衣裳華好,從容而入,曰:「遭君虐政,姊妹多物故。當使君先受風流之小譴耳。」言已,化為蝶,迴翔而去。明日,方獨酌署中,忽報直指使至,皇遽而出,閨中戲以素花簪冠上,忘除之。直指見之,以為不恭,大受詬罵而返。由是罰蝶之令遂止。
青城于重寅,性放誕。為司理時,元夕以火花爆竹縛驢上,首尾並滿,牽登太守之門,擊柝而請,自白:「某獻火驢,幸出一覽。」時太守有愛子患痘,心緒方惡,辭之。于固請之。太守不得已,使閽人啟鑰。門甫闢,于火發機,推驢入。爆震驢驚,踶趹狂奔;又飛火射人,人莫敢近。驢穿堂入室,破甌毀甑,火觸成塵,窗紗都燼。家人大譁。痘兒驚陷,終夜而死。太守痛恨,將揭劾之。于浼諸司道,登堂負荊,乃免。
男生子
福建總兵楊輔,有孌童,腹震動。十月既滿,夢神人剖其兩脅去之。及醒,兩男夾左右啼。起視脅下,剖痕儼然。兒名之天舍、地舍云。
異史氏曰:「按此吳藩未叛前事也。吳既叛,閩撫蔡公疑楊欲圖之,而恐其為亂,以他故召之。楊妻夙智勇,疑之,沮楊行。楊不聽。妻涕而送之。歸則傳齊諸將,披堅執銳,以待消息。少間,聞夫被誅,遂反攻蔡。蔡倉皇不知所為。幸標卒固守,不克乃去。去既遠,蔡始戎裝突出,率眾大譟。人傳為笑焉。後數年,盜乃就撫。未幾,蔡暴亡。臨卒,見楊操兵入,左右亦皆見之。嗚呼!其鬼雖雄,而頭不可復續矣!生子之妖,其兆於此耶?」
鐘生
鐘慶餘,遼東名士。應濟南鄉試。聞藩邸有道士,知人休咎,心向往之。二場後,至趵突泉,適相值。年六十餘,鬚長過胸,一皤然道人也。集問災祥者如堵,道士悉以微詞授之。於眾中見生,忻然握手,曰:「君心術德行,可敬也!」挽登閣上,屏人語,因問:「莫欲知將來否?」曰:「然。」曰:「子福命至薄,然今科鄉舉可望。但榮歸後,恐不復見尊堂矣。」生至孝,聞之泣下,遂欲不試而歸。道士曰:「若過此已往,一榜亦不可得矣。」生云:「母死不見,且不可復為人,貴為卿相,何加焉?」道士曰:「某夙世與君有緣,今日必合盡力。」乃以一丸授之曰:「可遣人夙夜將去,服之可延七日。場畢而行,母子猶及見也。」生藏之,匆匆而出,神志喪失。因計終天有期,早歸一日,則多得一日之奉養,攜僕貰驢,即刻東邁。驅里許,驢忽返奔,下之不馴,控之則蹶。生無計,躁汗如雨。僕勸止之,生不聽。又貰他驢,亦如之。日已啣山,莫知為計。僕又勸曰:「明日即完場矣,何爭此一朝夕乎?請即先主而行,計亦良得。」不得已,從之。次日,草草竣事,立時遂發,不遑啜息,星馳而歸。則母病綿惙,下丹藥,漸就痊可。入視之,就榻泫泣。母搖首止之,執手喜曰:「適夢之陰司,見王者顏色和霽。謂稽爾生平,無大罪惡;今念汝子純孝,賜壽一紀。」生亦喜。歷數日,果平健如故。未幾,聞捷,辭母如濟。因賂內監,致意道士。道士欣然出,生便伏謁。道士曰:「君既高捷,太夫人又增壽數,此皆盛德所致。道人何力焉!」生又訝其先知,因而拜問終身。道士云:「君無大貴,但得耄耋足矣。君前身與我為僧侶,以石投犬,誤斃一蛙,今已投生為驢。論前定數,君當橫折;今孝德感神,已有解星入命,固當無恙。但夫人前世為婦不貞,數應少寡。今君以德延壽,非其所耦,恐歲後瑤臺傾也。」生惻然良久,問繼室所在。曰:「在中州,今十四歲矣。」臨別囑曰:「倘遇危急,宜奔東南。」後年餘,妻病果死。鐘舅令於西江,母遣往省,以便途過中州,將應繼室之讖。偶適一村。值臨河優戲,士女甚雜。方欲整轡趨過,有一失勒牡驢,隨之而行,致騾蹄趹。生回首,以鞭擊驢耳;驢驚,大奔。時有王世子方六七歲,乳媼抱坐隄上;驢沖過,扈從皆不及防,擠墮河中。眾大譁,欲執之。生縱騾絕馳。頓憶道士言,極力趨東南。約二十餘里,入一山村,有叟在門,下騎揖之。叟邀入,自言「方姓」,便詰所來。生叩伏在地,具以情告,叟言:「不妨。請即寄居此間,當使徼者去。」至晚得耗,始知為世子,叟大駭曰:「他家可以為力,此真愛莫能助矣!」生哀不已。叟籌思曰:「不可為也。請過一宵,聽其緩急,倘可再謀。」生愁怖,終夜不枕。次日偵聽,則已行牒譏察,收藏者棄市。叟有難色,無言而入。生疑懼,無以自安。中夜,叟來,入坐,便問:「夫人年幾何矣?」生以鰥對。叟喜曰:「吾謀濟矣。」問之,答云:「余姊夫慕道,挂錫南山;姊又謝世。遺有孤女,從僕鞠養,亦頗慧。以奉箕帚如何?」生喜符道士之言,而又冀親戚密邇,可以得其周謀,曰:「小生誠幸矣。但遠方罪人,深恐貽累丈人。」叟曰:「此為君謀也。姊夫道術頗神,但久不與人事矣。合巹後,自與甥女籌之,必合有計。」生喜極,贅焉。女十六歲,豔絕無雙。生每對之欷歔。女云:「妾即陋,何遂遽見嫌惡?」生謝曰:「娘子仙人,相耦為幸。但有禍患,恐致乖違。」因以實告。女怨曰:「舅乃非人!此彌天之禍,不可為謀,乃不明言,而陷我於坎窞!」生長跪曰:「是小生以死命哀舅,舅慈悲而窮於術,知卿能生死人而肉白骨也。某誠不足稱好逑,然家門幸不辱寞。倘得再生,香花供養有日耳。」女歎曰:「事已至此,夫復何辭?然父自削髮招提,兒女之愛已絕。無已,同往哀之,恐擔挫辱不淺也。」乃一夜不寐,以氈綿厚作蔽膝,各以隱著衣底;然後喚肩輿,入南山十餘里。山徑拗折絕險,不復可乘。下輿,女跬步甚艱,生挽臂拽扶之,竭蹶始得上達。不遠,即見山門,共坐少憩。女喘汗淫淫,粉黛交下。生見之,情不可忍,曰:「為某故,遂使卿罹此苦!」女愀然曰:「恐此尚未是苦!」困少蘇,相將入蘭若,禮佛而進。曲折入禪堂,見老僧趺坐,目若瞑,一僮執拂侍之。方丈中,掃除光潔;而坐前悉布沙礫,密如星宿。女不敢擇,入跪其上;生亦從諸其後。僧開目一瞻,即復合去。女參曰:「久不定省,今女已嫁,故偕婿來。」僧久之,啟視曰:「妮子大累人!」即不復言。夫妻跪良久,筋力俱殆,沙石將壓入骨,痛不可支。又移時,乃言曰:「將騾來未?」女答曰:「未。」曰:「夫妻即去,可速將來。」二人拜而起,狼狽而行。既歸,如命,不解其意,但伏聽之。過數日,相傳罪人已得,伏誅訖。夫妻相慶。無何,山中遣僮來,以斷杖付生云:「代死者,此君也。」便囑瘞葬致祭,以解竹木之冤。生視之,斷處有血痕焉。乃祝而葬之。夫妻不敢久居,星夜歸遼陽。
鬼妻
泰安聶鵬雲,與妻某,魚水甚諧。妻遘疾卒,聶坐臥悲思,忽忽若失。一夕獨坐,妻忽排扉入。聶驚問:「何來?」笑云:「妾已鬼矣。感君悼念,哀白地下主者,聊與作幽會。」聶喜,攜就床寢,一切無異於常。從此星離月會,積有年餘。聶亦不復言娶。伯叔兄弟懼墮宗主,私勸聶鸞續;聶從之,聘於良家。然恐妻不樂,祕之。未幾,吉期逼邇,鬼知其情,責之曰:「我以君義,故冒幽冥之譴;今乃質盟不卒,鍾情者固如是乎?」聶述宗黨之意。鬼終不悅,謝絕而去。聶雖憐之,而計亦得也。迨合巹之夕,夫婦俱寢,鬼忽至,就床上撾新婦,大罵:「何得占我床寢!」新婦起,方與擋拒。聶惕然赤蹲,並無敢左右袒。無何,雞鳴,鬼乃去。新婦疑聶妻故並未死,謂其賺己,投繯欲自縊。聶為之緬述,新婦始知為鬼。日夕復來。新婦懼避之。鬼亦不與聶寢,但以指掐膚肉;已乃對燭目怒相視,默默不語。如是數夕。聶患之。近村有良於術者,削桃為杙,釘墓四隅,其怪始絕。
黃將軍
黃靖南得功微時,與二孝廉赴都,途遇響寇。孝廉懼,長跪獻資。黃怒甚,手無寸鐵,即以兩手握騾足,舉而投之。寇不及防,馬倒人墮。黃拳之臂斷,搜橐而歸孝廉。孝廉服其勇,資勸從軍。後屢建奇勛,遂腰蟒玉。
三朝元老
某中堂,故明相也。曾降流寇,世論非之。老歸林下,享堂落成,數人直宿其中。天明,見堂上一匾云:「三朝元老。」一聯云:「一二三四五六七,孝弟忠信禮義廉。」不知何時所懸。怪之,不解其義。或測之云:「首句隱亡八,次句隱無恥也。」洪經略南征,凱旋。至金陵,醮薦陣亡將士。有舊門人謁見,拜已,即呈文藝。洪久厭文事,辭以昏眊,其人云:但煩坐聽,容某頌達上聞。」遂探袖出文,抗聲朗讀,乃故明思宗御製祭洪遼陽死難文也。讀畢,大哭而去。
醫術
張氏者,沂之貧民。途中遇一道士,善風鑑,相之曰:「子當以術業富。」張曰:「宜何從?」又顧之,曰:「醫可也。」張曰:「我僅識之無耳,烏能是?」道士笑曰:「迂哉!名醫何必多識字乎?但行之耳。」既歸,貧無業,乃摭拾海上方,即市廛中除地作肆,設魚牙蜂房,謀升斗於口舌之間,而人亦未之奇也。會青州太守病嗽,牒檄所屬徵醫。沂故山僻,少醫工;而令懼無以塞責,又責里中使自報。於是共舉張。令立召之。張方痰喘,不能自療,聞命大懼,固辭。令弗聽,卒郵送之去。路經深山,渴極,咳愈甚。入村求水,而出中水價與玉液等,遍乞之,無與者。見一婦漉野菜,菜多水寡,盎中濃濁如涎。張燥急難堪,便乞餘瀋飲之。少間,渴解,嗽亦頓止。陰念:殆良方也。比至郡,諸邑醫工,已先施治,並未痊減。張入,求密所,偽作藥目,傳示內外;復遣人於民間索諸藜藿,如法淘汰訖,以汁進太守。一服,病良已。太守大悅,賜賚甚厚,旌以金匾。由此名大譟,門常如市,應手無不悉效。有病傷寒者,言症求方。張適醉,誤以瘧劑予之。醒而悟之,不敢以告人。三日後,有盛儀造門而謝者,問之,則傷寒之人,大吐大下而愈矣。此類甚多。張由此稱素封,益以聲價自重,聘者非重貲安輿不至焉。
益都韓翁,名醫也。其未著時,貨藥於四方。暮無所宿,投止一家,則其子傷寒將死,因請施治。韓思不治則去此莫適,而治之誠無術。往復跮踱,以手搓體,而汙成片,捻之如丸。頓思以此紿之,當亦無所害。曉而不愈,已賺得寢食安飽矣。遂付之。中夜,主人撾門甚急。意其子死,恐被侵辱,驚起,踰垣疾遁。主人追之數里,韓無所逃,始止。乃知病者汗出而愈矣。挽回,款宴豐隆;臨行,厚贈之。
藏蝨
鄉人某者,偶坐樹下,捫得一蝨,片紙裹之,塞樹孔中而去。後二三年,復經其處,忽憶之,視孔中紙裹宛然。發而驗之,蝨薄如麩。置掌中審顧之。少頃,掌中奇癢,而蝨腹漸盈矣。置之而歸。癢處核起,腫數日,死焉。
夢狼
白翁,直隸人。長子甲,筮仕南服,三年無耗。適有瓜葛丁姓造謁,翁款之。丁素走無常。談次,翁輒問以冥事,丁對語涉幻;翁不深信,但微哂之。別後數日,翁方臥,見丁又來,邀與同遊。從之去,入一城闕。移時,丁指一門曰:「此間君家甥也。」時翁有姊子為晉令,訝曰:「烏在此?」丁曰:「倘不信,入便知之。」翁入,果見甥,蟬冠豸繡坐堂上,戟幢行列,無人可通。丁曳之出,曰:「公子衙署,去此不遠,亦願見之否?」翁諾。少間,至一第,丁曰:「入之。」窺其門,見一巨狼當道,大懼不敢進。丁又曰:「入之。」又入一門,見堂上、堂下,坐者、臥者,皆狼也。又視墀中,白骨如山,益懼。丁乃以身翼翁而進。公子甲方自內出,見父及丁良喜。少坐,喚侍者治肴蔌。忽一巨狼,啣死人入。翁戰惕而起曰:「此胡為者?」甲曰:「聊充庖廚。」翁急止之。心怔忡不寧,辭欲出,而群狼阻道。進退方無所主,忽見諸狼紛然嗥避,或竄床下,或伏几底。錯愕不解其故。俄有兩金甲猛士努目入,出黑索索甲。甲撲地化為虎,牙齒巉巉,一人出利劍,欲梟其首。一人曰:「且勿,且勿,此明年四月間事,不如姑敲齒去。」乃出巨錘錘齒,齒零落墮地。虎大吼,聲震山岳。翁大懼,忽醒,乃知其夢。心異之,遣人招丁,丁辭不至。翁誌其夢,使次子詣甲,函戒哀切。既至,見兄門齒盡脫;駭而問之,則醉中墜馬所折。考其時,則父夢之日也。益駭。出父書。甲讀之變色,為間曰:「此幻夢之適符耳,何足怪。」時方賂當路者,得首薦,故不以妖夢為意。弟居數日,見其蠹役滿堂,納賄關說者,中夜不絕,流涕諫止之。甲曰:「弟日居衡茅,故不知仕途之關竅耳。黜陟之權,在上臺不在百姓。上臺喜,便是好官;愛百姓,何術能令上臺喜也?」弟知不可勸止,遂歸。告父。翁聞之大哭。無可如何,惟捐家濟貧,日禱於神,但求逆子之報,不累妻孥。次年,報甲以薦舉作吏部,賀者盈門;翁惟欷歔,伏枕託疾不出。未幾,聞子歸途遇寇,主僕殞命。翁乃起,謂人曰:「鬼神之怒,止及其身,祐我家者不可謂不厚也。」因焚香而報謝之。慰藉翁者,咸以為道路訛傳,惟翁則深信不疑,刻日為之營兆。──而甲固未死。先是,四月間,甲解任,甫離境,即遭寇,甲傾裝以獻之。諸寇曰:「我等來,為一邑之民洩冤憤耳,寧耑為此哉!」遂決其首。又問家人:「有司大成者誰是?」──司故甲之腹心,助桀為虐者。──家人共指之。賊亦殺之。更有蠹役四人,──甲聚斂臣也,將攜入都。──并搜決訖,始分貲入囊,騖馳而去。甲魂伏道旁,見一宰官過,問:「殺者何人?」前驅者曰:「某縣白知縣也。」宰官曰:「此白某之子,不宜使老後見此兇慘,宜續其頭。」即有一人掇頭置腔上,曰:「邪人不宜使正,以肩承領可也。」遂去。移時復甦。妻子往收其尸,見有餘息,載之以行;從容灌之,亦受飲。但寄旅邸,貧不能歸。半年許,翁始得確耗,遣次子致之而歸。甲雖復生,而目能自顧其背,不復齒人數矣。翁姊子有政聲,是年行取為御史,悉符所夢。
異史氏曰:「竊歎天下之官虎而吏狼者,比比也。──即官不為虎,而吏且將為狼,況有猛於虎者耶!夫人患不能自顧其後耳;甦而使之自顧,鬼神之教微矣哉!」
鄒平李進士匡九,居官頗廉明。常有富民為人羅織,門役嚇之曰:「官索汝二百金,宜速辦;不然,敗矣!」富民懼,諾備半數。役搖手不可。富民苦哀之。役曰:「我無不極力,但恐不允耳。待聽鞫時,汝目睹我為若白之,其允與否,亦可明我意之無他也。」少間,公按是事。役知李戒煙,近問:「飲煙否?」李搖其首。役即趨下曰:「適言其數,官搖首不許,汝見之耶?」富民信之,懼,許如數。役知李嗜茶,近問:「飲茶否?」李頷之。役托烹茶,趨下曰:「諧矣!適首肯,汝見之耶?」既而審結,富民其獲免,役即收其苞苴,且索謝金。嗚呼!官自以為廉,而罵其貪者載道焉。此又縱狼而不自知者矣。世之如此類者更多,可為居官者備一鑒也。
夜明
有賈客泛於南海。三更時,舟中大亮似曉。起視,見一巨物,半身出水上,儼若山岳;目如兩日初升,光四射,大地皆明。駭問舟人,並無知者。共伏瞻之。移時,漸縮入水,乃復晦。後至閩中,俱言某夜明而復昏,相傳為異。計其時,則舟中見怪之夜也。
夏雪
丁亥年七月初六日,蘇州大雪。百姓皇駭,共禱諸大王之廟。大王忽附人而言曰:「如今稱老爺者,皆增一大字;其以我神為小,消不得一大字耶?」眾悚然,齊呼「大老爺」,雪立止。由此觀之,神亦喜諂,宜乎治下部者之得車多矣。
異史氏曰:「世風之變也,下者益諂,上者益驕。即康熙四十餘年中,稱謂之不古,甚可笑也。舉人稱爺,二十年始;進士稱老爺,三十年始;司、院稱大老爺,二十五年始。昔者大令謁中丞,亦不過老大人而止;今則此稱久廢矣。即有君子,亦素諂媚行乎諂媚,莫敢有異詞也。若縉紳之妻呼太太,裁數年耳。昔惟縉紳之母,始有此稱;以妻而得此稱者,惟淫史中有林喬耳,他未之見也。唐時,上欲加張說大學士。說辭曰:『學士從無大名,臣不敢稱。』今之大,誰大之?初由於小人之諂,而因得貴倨者之悅,居之不疑,而紛紛者遂遍天下矣。竊意數年以後,稱爺者必進而老,稱老者必進而大,但不知大上造何尊稱?匪夷所思已!」
丁亥年六月初三日,河南歸德府大雪尺餘,禾皆凍死,惜乎其未知媚大王之術也。悲夫!
化男
蘇州木瀆鎮有民女夜坐庭中,忽星隕中顱,仆地而死。其父母老而無子,止此女,哀呼急救。移時始蘇,笑曰:「我今為男子矣!」驗之,果然。其家不以為妖,而竊喜其暴得丈夫也。奇已。亦丁亥間事。
禽俠
天津某寺,鸛鳥巢於鴟尾。殿承塵上,藏大蛇如盆,每至鸛雛團翼時,輒出吞食淨盡。鸛悲鳴數日乃去。如是三年,人料其必不復至,而次歲巢如故。約雛長成,即徑去,三日始還。入巢啞啞,哺子如初。蛇又蜿蜒而上。甫近巢,兩鸛驚,飛鳴哀急,直上青冥。俄聞風聲蓬蓬,一瞬間,天地似晦。眾駭異,共視一大鳥,翼蔽天日,從空疾下,驟如風雨,以爪擊蛇,蛇首立墮,連催殿角數尺許,振翼而去。鸛從其後,若將送之。巢既傾,兩雛俱墮,一生一死。僧取生者置鐘樓上。少頃,鸛返,仍就哺之,翼成而去。
異史氏曰:「次年復至,蓋不料其禍之復也;三年而巢不移,則報仇之計已決;三日不返,其去作秦庭之哭,可知矣。大鳥必羽族之劍仙也,飆然而來,一擊而去,妙手空空兒何以加此?」
濟南有營卒,見鸛鳥過,射之,應弦而落。喙中啣魚,將哺子也。或勸拔矢放之,卒不聽。少頃,帶矢飛去。後往來郭間,兩年餘,貫矢如故。一日,卒坐轅門下,鸛過,矢墜地。卒拾視曰:「矢固無恙耶?」耳適癢,因以矢搔耳。忽大風催門,門驟闔,觸矢貫腦而死。
鴻
天津弋人得一鴻。其雄者隨至其家,哀鳴翱翔,抵暮始去。次日,弋人早出,則鴻已至,飛號從之;既而集其足下。弋人將並捉之。見其伸頸俛仰,吐出黃金半鋌。弋人悟其意,乃曰:「是將以贖婦也。」遂釋雌。兩鴻徘徊,若有悲喜,遂雙飛而去。弋人稱金,得二兩六錢強。噫!禽鳥何知,而鍾情若此!悲莫悲於生別離,物亦然耶?
象
粵中有獵獸者,挾矢如山。偶臥憩息,不覺沉睡,被象來鼻攝而去。自分必遭殘害。未幾,釋置樹下,頓首一鳴,群象紛至,四面旋繞,若有所求。前象伏樹下,仰視樹而俯視人,似欲其登。獵者會意,即足踏象背,攀援而升。雖至樹巔,亦不知其意向所存。少時,有狻猊來,眾象皆伏。狻猊擇一肥者,意將搏噬。象戰慄,無敢逃者,惟共仰樹上,似求憐拯。獵者會意,因望狻猊發一弩,狻猊立殪。諸象瞻空,意若拜舞。獵者乃下。象復伏,以鼻牽衣,似欲其乘。獵者隨跨身其上,象乃行。至一處,以蹄穴地,得脫牙無算。獵人下,束治置象背。象乃負送出山,始返。
負尸
有樵夫赴市,荷杖而歸,忽覺杖頭如有重負。回顧,見一無頭人懸繫其上。大驚,脫杖亂擊之,遂不復見。駭奔,至一村。時已昏暮,有數人爇火照地,似有所尋。近問訊,蓋眾適聚坐,忽空中墮一人頭,鬚髮蓬然,倏忽已渺。樵人亦言所見,合之適成一人,究不解其何來。後有人荷籃而行,忽見其中有人頭,人訝詰之,始大驚,傾諸地上,宛轉而沒。
紫花和尚
諸城丁生,野鶴公之孫也。少年名士,沉病而死,隔夜復蘇,曰:「我悟道矣。」時有僧善參玄,因遣人邀至,使就榻前講「楞嚴」。生每聽一節,都言非是,乃曰:「使吾病痊,證道何難。惟某生可愈吾疾,宜虔請之。」蓋邑有某生者,精岐黃而不以術行,三聘始至,疏方下藥,病愈。既歸,一女子自外入,曰:「我董尚書府中侍兒也。紫花和尚與妾有夙冤,今得追報,君又活之耶?再往,禍將及。」言已,遂沒。某懼,辭丁。丁病復作,固要之,乃以實告。丁歎曰:「孽自前生,死吾分耳。」尋卒。後尋諸人,果曾有紫花和尚,高僧也,青州董尚書夫人嘗供養家中;亦無有知其冤之所自結者。
周克昌
淮上貢士周天儀,年五旬,止一子,名克昌,愛暱之。至十三四歲,丰姿益秀;而性不喜讀,輒逃塾,從群兒戲,恆終日不返。周亦聽之。一日,既暮不歸,始尋之,殊竟烏有。夫妻號咷,幾不欲生。年餘,昌忽自至。言:「為道士迷去,幸不見害。值其他出,得逃而歸。」周喜極,亦不追問。及教以讀,慧悟倍於疇曩。踰年,文思大進,既入郡庠試,遂知名。世族爭婚,昌頗不願。趙進士女有姿,周強為娶之。既入門,夫妻調笑甚懽;而昌恆獨宿,若無所私。逾年,秋戰而捷。周益慰。然年漸暮,日望抱孫,故嘗隱諷昌。昌漠若不解。母不能忍,朝夕多絮語。昌變色,出曰:「我久欲亡去,所不遽捨者,顧復之情耳。實不能探討房帷,以慰所望。請仍去,彼順志者且復來矣。」媼追曳之,已踣,衣冠如蛻。大駭,疑昌已死,是必其鬼也。悲嘆而已。次日,昌忽僕馬而至,舉家惶駭。近詰之,亦言:為惡人略賣於富商之家;商無子,子焉。得昌後,忽生一子。昌思家,遂送之歸。問所學,則頑鈍如昔。乃知此為昌;其入泮鄉捷者,鬼之假也。然竊喜其事未泄,即使襲孝廉之名。入房,婦甚狎熟;而昌靦然有愧色,似新婚者。甫周年,生子矣。
異史氏曰:「古言庸福人,必鼻口眉目間具有少庸,而後福隨之;其精光陸離者,鬼所棄也。庸之所在,桂籍可以不入闈而通,佳麗可以不親迎而致;而況少有憑藉,益之以鑽窺者乎!」
嫦娥
太原宗子美,從父游學,流寓廣陵。父與紅橋下林嫗有素。一日,父子過紅橋,遇之,固請過諸其家,瀹茗共話。有女在旁,殊色也。翁亟贊之。嫗顧宗曰:「大郎溫婉如處子,福相也。若不鄙棄,便奉箕帚,如何?」翁笑促子離席,使拜媼曰:「一言千金矣!」先是,嫗獨居,女忽自至,告訴孤苦。問其小字,則名嫦娥。嫗愛而留之,實將奇貨居之也。時宗年十四,睨女竊喜,意翁必媒定之;而翁歸若忘。心灼熱,隱以白母。翁聞而笑曰:「曩與貪婆子戲耳。彼不知將賣黃金幾何矣,此何可易言!」踰年,翁媼並卒。子美不能忘情嫦娥,服將闋,託人示意林嫗。嫗初不承。宗忿曰:「我生平不輕折腰,何媼視之不值一錢?若負前盟,須見還也!」嫗乃云:「曩或與而翁戲約,容有之。但無成言,遂都忘卻。今既云云,我豈留嫁天王耶?要日日裝束,實望易千金;今請半焉,可乎?」宗自度難辦,亦遂置之。適有寡媼,僦居西鄰,有女及笄,小名顛當。偶窺之,雅麗不減嫦娥。向慕之,每以饋遺階進;久而漸熟,往往送情以目,而欲語無間。一夕,踰垣乞火。宗喜挽之,遂相燕好。約為嫁娶,辭以兄負販未歸。由此蹈隙往來,形跡周密。一日,偶經紅橋,見嫦娥適在門內,疾趨過之。嫦娥望見,招之以手,宗駐足;女又招之,遂入。女以背約讓宗。宗述其故。便入室,取黃金一鋌付之。宗不受,辭曰:「自分永與卿絕,遂他有所約。受金而為卿謀,是負人也;受金而不為卿謀,是負卿也:誠不敢有所負。」女良久曰:「君所約,妾頗知之。其事必無成;即成之,妾不怨君之負心也。其速行,媼將至矣。」宗倉卒無以自主,受之而歸。隔夜,告之顛當。顛當深然其言,但勸宗專心嫦娥。宗不語;願下之,宗乃悅。即遣媒納金林嫗,嫗無辭,以嫦娥歸宗。入門後,悉述顛當言。嫦娥微笑,陽慫恿之。宗喜,急欲一白顛當,而顛當跡久絕。嫦娥知其為己,因暫歸寧,故予之間,囑宗竊其佩囊。已而顛當果至,與商所謀,但言勿急。及解衿狎笑,脅下有紫荷囊,將便摘取。顛當變色起,曰:「君與人一心,而與妾二!負心郎!請從此絕。」宗屈意挽解,不聽,徑去。一日,過其門探察之,已另有吳客僦居其中,顛當子母遷去已久,影滅跡絕,莫可問訊。宗自娶嫦娥,家暴富,連閣長廊,彌亙街路。嫦娥善諧謔,適見美人畫卷,宗曰:「吾自謂,如卿天下無兩,但不曾見飛燕、楊妃耳。」女笑曰:「若欲見之,此亦何難。」乃執卷細審一過,便趨入室,對鏡修妝,傚飛燕舞風,又學楊妃帶醉。長短肥瘦,隨時變更;風情態度,對卷逼真。方作態時,有婢自外至,不復能識,驚問其僚;既而審注,恍然始笑。宗喜曰:「吾得一美人,而千古之美人,皆在床闥矣!」一夜,方熟寢,數人撬扉而入,火光射壁。女急起,驚言:「盜入!」宗初醒,即欲鳴呼。一人以白刃加頸,懼不敢喘。又一人掠嫦娥負背上,鬨然而去。宗始號,家役畢集,室中珍玩,無少亡者。宗大悲,恇然失圖,無復情地。告官追捕,殊無音息。荏苒三四年,鬱鬱無聊,因假赴試入都。居半載,占驗詢察,無計不施。偶過姚巷,值一女子,垢面敝衣,㑌儴如丐。停趾相之,乃顛當也。駭曰:「卿何憔悴至此?」答云:「別後南遷,老母即世,為惡人掠賣旗下,撻辱凍餒,所不忍言。」宗泣下,問:「可贖否?」曰:「難矣。耗費煩多,不能為力。」宗曰:「實告卿:年來頗稱小有;惜客中資斧有限,傾裝貨馬,所不敢辭。如所需過奢,當歸家營辦之。」女約明日出西城,相會叢柳下;囑獨往,勿以人從。宗曰:「諾。」次日,早往,則女先在,衣鮮明,大非前狀。驚問之,笑曰:「曩試君心耳,幸綈袍之意猶存。請至敝廬,宜必得當以報。」北行數武,即至其家,遂出肴酒,相與談讌。宗約與俱歸。女曰:「妾多俗累,不能從。嫦娥消息,固頗聞之。」宗急詢其何所。女曰:「其行蹤縹緲,妾亦不能深悉。西山有老尼,一目眇,問之,當自知。」遂止宿其家。天明示以徑。宗至其處,有古寺,周垣盡頹;叢竹內有茅屋半間,老尼綴衲其中。見客至,漫不為禮。宗揖之,尼始舉頭致問。因告姓氏,即白所求。尼曰:「八十老瞽,與世睽絕,何處知佳人消息?」宗固求之。乃曰:「我實不知。有二三戚屬,來夕相過,或小女子輩識之,未可知。汝明夕可來。」宗乃出。次日再至,則尼他出,敗扉扃焉。伺之既久,更漏已催,明月高揭,徘徊無計,遙見二三女郎自外入,則嫦娥在焉。宗喜極,突起,急攬其祛。嫦娥曰:「莽郎君!嚇煞妾矣!可恨顛當饒舌,乃教情欲纏人。」宗曳坐,執手款曲,歷訴艱難,不覺惻楚。女曰:「實相告:妾實姮娥被謫,浮沉俗間,其限已滿;託為寇劫,所以絕君望耳。尼亦王母守府者,妾初譴時,蒙其收卹,故暇時常一臨存。君如釋妾,當為代致顛當。」宗不聽,垂首隕涕。女遙顧曰:「姊妹輩來矣。」宗方四顧,而嫦娥已杳。宗大哭失聲,不欲復活,因解帶自縊。恍惚覺魂已出舍,悵悵靡適。俄見嫦娥來,捉而提之,足離於地;入寺,取樹上尸推擠之,喚曰:「癡郎,癡郎!嫦娥在此。」忽若夢醒。少定,女恚曰:「顛當賤婢!害妾而殺郎君,我不能恕之也!」下山賃輿而歸。既命家人治裝,乃返身而出西城,詣謝顛當;至則舍宇全非,愕歎而返。竊幸嫦娥不知,入門,嫦娥迎笑曰:「君見顛當耶?」宗愕然不能答。女曰:「君背嫦娥,烏得顛當?請坐待之,當自至。」未幾,顛當果至,倉皇伏榻下。嫦娥疊指彈之,曰:「小鬼頭陷人不淺!」顛當叩頭,但求賒死。嫦娥曰:「推人坑中,而欲脫身天外耶?廣寒十一姑不日下嫁,須繡枕百幅、履百雙,可從我去,相共操作。」顛當恭白:「但求分工,按時齎送。」女不許,謂宗曰:「君若緩頰,即便放卻。」顛當目宗,宗笑不語,顛當目怒之。乃乞還告家人,許之,遂去。宗問其生平,乃知其西山狐也。買輿待之。次日,果來,遂俱歸。然嫦娥重來,恆持重不輕諧笑。宗強使狎戲,惟密教顛當為之。顛當慧絕,工媚。嫦娥樂獨宿,每辭不當夕。一夜,漏三下,猶聞顛當房中,吃吃不絕。使婢竊聽之。婢還,不以告,但請夫人自往。伏窗窺之,則見顛當凝妝作己狀,宗擁抱,呼以嫦娥。女哂而退。未幾,顛當心暴痛,急披衣,曳宗詣嫦娥所,入門便伏。嫦娥曰:「我豈醫巫厭勝者?汝欲自捧心傚西子耳。」顛當頓首,但言知罪。女曰:「愈矣。」遂起,失笑而去。顛當私謂宗:「吾能使娘子學觀音。」宗不信,因戲相賭。嫦娥每趺坐,眸含若瞑。顛當悄以玉瓶插柳,置几上;自乃垂髮合掌,侍立其側,櫻唇半啟,瓠犀微露,睛不少瞬。宗笑之。嫦娥開目問之。顛當曰:「我學龍女侍觀音耳。」嫦娥笑罵之,罰使學童子拜。顛當束髮,遂四面朝參之,伏地翻轉,逞諸變態,左右側折,襪能磨乎其耳。嫦娥解頤,坐而蹴之。顛當仰首,口啣鳳鉤,微觸以齒。嫦娥方嬉笑間,忽覺媚情一縷,自足趾而上,直達心舍,意蕩思淫,若不自主。乃急斂神,呵曰:「狐奴當死!不擇人而惑之耶?」顛當懼,釋口投地。嫦娥又厲責之,眾不解。嫦娥謂宗曰:「顛當狐性不改,適間幾為所愚。若非夙根深者,墮落何難!」自是見顛當,每嚴御之。顛當慚懼,告宗曰:「妾於娘子一肢一體,無不親愛;愛之極,不覺媚之甚。謂妾有異心,不惟不敢,亦不忍。」宗因以告嫦娥,嫦娥遇之如初。然以狎戲無節,數戒宗,不聽;因而大小婢婦,競相狎戲。一日,二人扶一婢,效作楊妃。二人以目會意,賺婢懈骨作酣態,兩手遽釋;婢暴顛墀下,聲如傾堵。眾方大譁;近撫之,而妃子已作馬嵬薨矣。大眾懼,急白主人。嫦娥驚曰:「禍作矣!我言如何哉!」往驗之,不可救。使人告其父。父某甲,素無行,號奔而至,負尸入廳事,叫罵萬端。宗閉戶惴恐,莫知所措。嫦娥自出責之,曰:「主即虐婢至死,律無償法;且邂逅暴殂,焉知其不再甦?」甲譟言:「四支已冰,焉有生理!」嫦娥曰:「勿譁。縱不活,自有官在。」乃入廳事撫尸,而婢已蘇,隨手而起。嫦娥返身怒曰:「婢幸不死,賊奴何得無狀!可以草索縶送官府!」甲無詞,長跪哀免。嫦娥曰:「汝既知罪,姑免究處。但小人無賴,反復何常,留汝女終為禍胎,宜即將去。原價如干數,當速措置來。」遣人押出,俾浼二三村老,券証署尾。已,乃喚婢至前,使甲自問之:「無恙乎?」答曰:「無恙。」乃付之去。已,遂召諸婢,數責遍扑。又呼顛當,為之厲禁。謂宗曰:「今而知為人上者,一笑嚬亦不可輕。謔端開之自妾,而流弊遂不可止。凡哀者屬陰,樂者屬陽;陽極陰生,此循環之定數。婢子之禍,是鬼神告之以漸也。荒迷不悟,則傾覆及之矣。」宗敬聽之。顛當泣求拔脫。嫦娥乃掐其耳;逾刻釋手,顛當憮然為間,忽若夢醒,據地自投,歡喜欲舞。由此閨閣清肅,無敢譁者。婢至其家,無疾暴死。甲以贖金莫償,浼村老代求憐恕,許之。又以服役之情,施以材木而去。宗常患無子。嫦娥腹中忽聞兒啼,遂以刃破左脅出之,果男;無何,復有身,又破右脅而出一女。男酷類父,女酷類母,皆論昏於世家。
異史氏曰:「陽極陰生,至言哉!然室有仙人,幸能極我之樂,消我之災,長我之生,而不我之死。是鄉樂,老焉可矣,而仙人顧憂之耶?天運循環之數,理固宜然;而世之長困而不亨者,又何以為解哉?昔宋人有求仙不得者,每曰:『作一日仙人,而死亦無憾。』我不復能笑之也。」
鞠樂如
鞠樂如,青州人。妻死,棄家而去。後數年,道服荷蒲團至。經宿欲去,戚族強留其衣杖。鞠託閒步至村外,室中服具,皆冉冉飛出,隨之而去。
褚生
順天陳孝廉,十六七歲時,嘗從塾師讀於僧寺,徒侶甚繁。內有褚生,自言山東人,攻苦講求,略不暇息;且寄宿齋中,未嘗一見其歸。陳與最善,因詰之。答曰:「僕家貧,辦束金不易,即不能惜寸陰,而加以夜半,則我之二日,可當人三日。」陳感其言,欲攜榻來與共寢。褚止之曰:「且勿,且勿!我視先生,學非吾師也。阜城門有呂先生,年雖耄,可師,請與俱遷之。」──蓋都中設帳者多以月計,月終束金完,任其留止。於是兩生同詣呂。呂,越之宿儒,落魄不能歸,因授童蒙,實非其志也。得兩生甚喜;而褚又甚惠,過目輒了,故尤器重之。兩人情好款密,晝同几,夜亦同榻。月既終,褚忽假歸,十餘日不復至。共疑之。一日,陳以故至天寧寺,遇褚廊下,劈檾淬硫,作火具焉。見陳,忸怩不安。陳問:「何遽廢讀?」褚握手請間,戚然曰:「貧無以遺先生,必半月販,始能一月讀。」陳感慨良久,曰:「但往讀,自合極力。」命從人收其業,同歸塾。戒陳勿洩,但託故以告先生。陳父固肆賈,居物致富,陳輒竊父金,代褚遺師。父以亡金責陳,陳實告之。父以為癡,遂使廢學。褚大慚,別師欲去。呂知其故,讓之曰:「子既貧,胡不早告?」乃悉以金返陳父,止褚讀如故,與共饔飧,若子焉。陳雖不入館,每邀褚過酒家飲。褚固以避嫌不往;而陳要之彌堅,往往泣下,褚不忍絕,遂與往來無間。逾二年,陳父死,復求受業。呂感其誠,納之;而廢學既久,較褚懸絕矣。居半年,呂長子自越來,丐食尋父。門人輩斂金助裝,褚惟灑涕依戀而已。呂臨別,囑陳師事褚。陳從之,館褚於家。未幾,入邑庠,以「遺才」應試。陳慮不能終幅,褚請代之。至期,褚偕一人來,云是表兄劉天若,囑陳暫從去。陳方出,褚忽自後曳之,身欲踣,劉急挽之而去。覽眺一過,相攜宿於其家。家無婦女,即館客於內舍。居數日,忽已中秋。劉曰:「今日李皇親園中,游人甚夥,當往一豁積悶,相便送君歸。」使人荷茶鼎、酒具而往。但見水肆梅亭,喧啾不得入。過水關,則老柳之下,橫一畫橈,相將登舟。酒數行,苦寂。劉顧僮曰:「梅花館近有新姬,不知在家否?」僮去少時,與姬俱至,蓋勾欄李遏雲也。李,都中名妓,工詩善歌,陳曾與友人飲其家,故識之。相見,略道溫涼。姬戚戚有憂容。劉命之歌,為歌「蒿里」。陳不悅,曰:「主客即不當卿意,何至對生人歌死曲?」姬起謝,強顏歡笑,乃歌豔曲。陳喜,捉腕曰:「卿向日『浣溪紗』讀之數過,今並忘之。」姬吟曰:「淚眼盈盈對鏡臺,開簾忽見小姑來,低頭轉側看弓鞋。強解綠蛾開笑面,頻將紅袖拭香腮,小心猶恐被人猜。」陳反覆數四。已而泊舟,過長廊,見壁上題詠甚多,即命筆記詞其上。日已薄暮,劉曰:「闈中人將出矣。」遂送陳歸。入門,即別去。陳見室暗無人,俄延間,褚已入門;細審之,卻非褚生。方疑,客遽近身而仆。家人曰:「公子憊矣!」共扶拽之。轉覺仆者非他,即己也。既起,見褚生在旁,惚惚若夢。屏人而研究之。褚曰:「告之勿驚:我實鬼也。久當投生,所以因循於此者,高誼所不能忘,故附君體,以代捉刀;三場畢,此願了矣。」陳復求赴春闈。曰:「君先世福薄,慳吝之骨,誥贈所不堪也。」問:「將何適?」曰:「呂先生與僕有父子之分,繫念常不能置。表兄為冥司典簿,求白地府主者,或當有說。」遂別而去。陳異之。天明,訪李姬,將問以泛舟之事;則姬死數日矣。又至皇親園,見題句猶存,而淡墨依稀,若將磨滅。始悟題者為魂,作者為鬼。至夕,褚喜而至,曰:「所謀幸成,敬與君別。」遂伸兩掌,命陳書褚字於上以誌之。陳將置酒為餞,搖首曰:「勿須。君如不忘舊好,放榜後,勿憚修阻。」陳揮涕送之。見一人伺候於門;褚方依依,其人以手按其頂,隨手而匾,掬入囊,負之而去。過數日,陳果捷。于是治裝如越。呂妻斷育幾十年,五旬餘,忽生一子,兩手握固不可開。陳至,請相見,便謂掌中當有文曰「褚」。呂不深信。兒見陳,十指自開,視之果然。驚問其故,具告之。共相歡異。陳厚貽之,乃返。後呂以歲貢,廷試入都,舍於陳;則兒十三歲,入泮矣。
異史氏曰:「呂老教門人,而不知自教其子。嗚呼!作善於人,而降祥於己,一間也哉!褚生者,未以身報師,先以魂報友,其志其行,可貫日月,豈以其鬼故奇之與!」
盜戶
順治間,滕、嶧之區,十人而七盜,官不敢捕。後受撫,邑宰別之為「盜戶」。凡值與良民爭,則曲意左袒之,蓋恐其復叛也。後訟者輒冒稱盜戶,而怨家則力攻其偽;每兩造具陳,曲直且置不辨,而先以盜之真偽,反復相苦,煩有司稽籍焉。適官署多狐,宰有女為所惑,聘術士來,符捉入瓶,將熾以火。狐在瓶內大呼曰:「我盜戶也!」聞者無不匿笑。
異史氏曰:「今有明火劫人者,官不以為盜而以為姦;踰牆行淫者,每不自認姦而自認盜:世局又一變矣。設今日官署有狐,亦必大呼曰『吾盜』無疑也。」
章丘漕糧徭役,以及徵收火耗,小民常數倍於紳衿,故有田者爭求託焉。雖於國課無傷,而實於官橐有損。邑令鐘,牒請釐弊,得可。初使自首;既而奸民以此要上,數十年鬻去之產,皆誣託詭挂,以訟售主。令悉左袒之,故良懦者多喪其產。有李生為某甲所訟,同赴質審。甲呼之「秀才」;李厲聲爭辯,不居秀才之名。喧不已。令詰左右,共指為真秀才。令問:「何故不承?」李曰:「秀才且置高閣,待爭地後,再作之未晚也。」噫!以盜之名,則爭冒之;以秀才之名,則爭辭之:變異矣哉!有人投匿名狀云:告狀人原壤,為抗法吞產事:身以年老不能當差,有負郭田五十畝,於隱公元年,暫挂惡衿顏淵名下。今功令森嚴,理合自首。詎惡久假不歸,霸為己有。身往理說,被伊師率惡黨七十二人,毒杖交加,傷殘脛肢;又將身鎖置陋巷,日給簟食瓢飲,囚餓幾死。互鄉地証,叩乞革頂嚴究,俾血產歸主,上告。」此可以繼柳跖之告夷、齊矣。
某乙
邑西某乙,故梁上君子也。其妻深以為懼,屢勸止之;乙遂翻然自改。居二三年,貧窶不能自堪,思欲一作馮婦而後已。乃託貿易,就善卜者問何往之善。術者占曰:「東南吉,利小人,不利君子。」兆隱與心合,竊喜。遂南行,抵蘇、松間,日游村郭,凡數月。偶入一寺,見牆隅堆石子二三枚,心知其異,亦以一石投之。徑趨龕後臥。日既暮,寺中聚語,似有十餘人。忽一人數石,訝其多,因共搜龕後,得乙,問:「投石者汝耶?」乙諾。詰里居、姓名,乙詭對之。乃授以兵,率與共去。至一巨第,出耎梯,爭踰垣入。以乙遠至,逕不熟,俾伏牆外,司傳遞、守囊橐焉。少頃,擲一裹下;又少頃,縋一篋下。乙舉篋知有物,乃破篋,以手揣取,凡沉重物,悉納一囊,負之疾走,竟取道歸。由此建樓閣、買良田,為子納粟。邑令扁其門曰「善士」。後大案發,群寇悉獲;惟乙無名籍,莫可查詰,得免。事寢既久,乙醉後時自述之。
曹有大寇某,得重貲歸,肆然安寢。有二三小盜,踰垣入,捉之,索金。某不與;箠灼並施,罄所有,乃去。某向人曰:「吾不知炮烙之苦如此!」遂深恨盜,投充馬捕,捕邑寇殆盡。獲曩寇,亦以所施者施之。
霍女
朱大興,彰德人。家富有而吝嗇已甚,非兒女婚嫁,坐無賓、廚無肉。然佻達喜漁色,色所在,冗費不惜。每夜,踰垣過村,從蕩婦眠。一夜,遇少婦獨行,知為亡者,強脅之,引與俱歸。燭之,美絕。自言「霍氏」。細致研詰。女不悅曰:「既加收齒,何必復盤察?如恐相累,不如早去。」朱不敢問,留與寢處。顧女不能安粗糲,又厭見肉臛,必燕窩或雞心、魚肚白作羹湯,始能饜飽。朱無奈,竭力奉之。又善病,日須參湯一碗。朱初不肯。女呻吟垂絕,不得已,投之,病若失。遂以為常。女衣必錦繡,數日,即厭其故。如是月餘,計費不貲,朱漸不供。女啜泣不食,求去。朱懼,又委曲承順之。每苦悶,輒令十數日一招優伶為戲;戲時,朱設凳簾外,抱兒坐觀之。女亦無喜容,數相誚罵,朱亦不甚分解。居二年,家漸落。向女婉言,求少減;女許之,用度皆損其半。久之,仍不給,女亦以肉糜相安;又漸而不珍亦御矣。朱竊喜。忽一夜,啟後扉亡去。朱怊悵若失;遍訪之,乃知在鄰村何氏家。何大姓,世冑也,豪縱好客,燈火達旦。忽有麗人,半夜人閨闥。詰之,則朱家之逃妾也。朱為人,何素藐之;又悅女美,竟納焉。綢繆數日,益惑之,窮極奢欲,供奉一如朱。朱得耗,坐索之,何殊不為意。朱質於官。官以其姓名來歷不明,置不理。朱貨產行賕,乃准拘質。女謂何曰:「妾在朱家,原非采禮媒定者,胡畏之?」何喜,將與質成。座客顧生諫曰:「收納逋逃,已干國紀;況此女入門,日費無度,即千金之家,何能久也?」何大悟,罷訟,以女歸朱。過一二日,女又逃。有黃生者,故貧士,無偶。女叩扉入,自言所來。黃見豔麗忽投,驚懼不知所為。黃素懷刑,固卻之。女不去。應對間,嬌婉無那。黃心動,留之;而慮其不能安貧。女早起,躬操家苦,劬勞過舊室。黃為人蘊藉瀟灑,工於內媚,因恨相得之晚。止恐風聲漏洩,為歡不久。而朱自訟後,家益貧;又度女終不能安,遂置不究。女從黃數歲,親愛甚篤。一日,忽欲歸寧,要黃御送之。黃曰:「向言無家,何前後之舛?」曰:「曩漫言之。妾鎮江人。昔從蕩子,流落江湖,遂至於此。妾家頗裕,君竭貲而往,必無相虧。」黃從其言,賃輿同去。至揚州境,泊舟江際。女適凭窗,有巨商子過,驚其豔,反舟綴之,而黃不知也。女忽曰:「君家綦貧,今有一療貧之法,不知能從否?」黃詰之。女曰:「妾相從數年,未能為君育男女,亦一不了事。妾雖陋,幸未老耄,有能以千金相贈者,便鬻妾去,此中妻室、田廬皆備焉。此計如何?」黃失色,不知何故。女笑曰:「君勿急,天下固多佳人,誰肯以千金買妾者。其戲言於外,以覘其有無。賣不賣,固自在君耳。」黃不肯。女自與榜人婦言之,婦目黃,黃漫應焉。婦去無幾,返言:「鄰舟有商人子,願出八百。」黃故搖首以難之。未幾,復來,便言如命,即請過船交兌。黃微哂。女曰:「教渠姑待,我囑黃郎,即令去。」女謂黃曰:「妾日以千金之軀事君,今始知耶?」黃問:「以何詞遣之?」女曰:「請即往署券,去不去固自在我耳。」黃不可。女逼促之,黃不得已,詣焉。立刻兌付。黃令封誌之,曰:「遂以貧故,竟果如此,遽相割捨。倘室人必不肯從,仍以原金璧趙。」方運金至舟,女已從榜人婦從船尾登商舟,遙顧作別,並無悽戀。黃驚魂離舍,嗌不能言。俄商舟解纜,去如箭激。黃大號,欲追傍之,榜人不從,開舟南渡矣。瞬息達鎮江,運貲上岸。榜人急解舟去。黃守裝悶坐,無所適歸,望江水之滔滔,如萬鏑之叢體。方掩泣間,忽聞姣聲呼「黃郎」。愕然四顧,則女已在前途。喜極,負裝從之。問:「卿何遽得來?」女笑曰:「再遲數刻,則君有疑心矣。」黃乃疑其非常,固詰其情。女笑曰:「妾生平於吝者則破之,於邪者則誑之也。若實與君謀,君必不肯,何處可致千金者?錯囊充牣,而合浦珠還,君幸足矣,窮問何為?」乃僱役荷囊,相將俱去。至水門內,一宅南向,逕入。俄而翁媼男婦,紛出相迎,皆曰:「黃郎來也!」黃入參公姥。有兩少年,揖坐與語,是女兄弟,大郎、三郎也。筵間味無多品,玉柈四枚,方几已滿。雞蟹鵝魚,皆臠切為箇。少年以巨椀行酒,談吐豪放。已而導入別院,俾夫婦同處。衾枕滑耎,而床則以熟革代棕藤焉。日有婢媼饋致三餐,女或時竟日不出。黃獨居悶苦,屢言歸,女固止之。一日,謂黃曰:「今為君謀:請買一人,為子嗣計。然買婢媵則價奢;當偽為妾也兄者,使父與論婚,良家子不難致。」黃不可,女弗聽。有張貢士之女新寡,議聘金百緡,女強為娶之。新婦小名阿美,頗婉妙。女嫂呼之;黃瑟踧不安,而女殊坦坦。他日,謂黃曰:「妾將與大姊至南海一省阿姨,月餘可返,請夫婦安居。」遂去。夫妻獨居一院,按時給飲食,亦甚隆備。然自入門後,曾無一人復至其室。每晨,阿美人覲媼,一兩言輒退。娣姒在旁,惟相視一笑。既流連久坐,亦不款曲,黃見翁,亦如之。偶值諸郎聚語,黃至,既都寂然。黃疑悶莫可告語。阿美覺之,詰曰:「君既與諸郎伯仲,何以月來都如生客?」黃倉猝不能對,吃吃而言曰:「我十年於外,今始歸耳。」美又細審翁姑閥閱,及妯娌里居。黃大窘,不能復隱,底里盡露。女泣曰:「妾家雖貧,無作賤媵者,無怪諸宛若鄙不齒數矣!」黃惶怖莫知籌計,惟長跪一聽女命。美收涕挽之,轉請所處。黃曰:「僕何敢他謀,計惟孑身自去耳。」女曰:「既嫁復歸,於情何忍?渠雖先從,私也;妾雖後至,公也。不如姑俟其歸,問彼既出此謀,將何以置妾也?」居數月,女竟不返。一夜,聞客舍喧飲,黃潛往窺之,見二客戎裝上坐:一人裹豹皮巾,凜若天神;東首一人,以虎頭革作兜牟,虎口啣額,鼻耳悉具焉。驚異而返,以告阿美,竟莫測霍父子何人。夫妻疑懼,謀欲僦寓他所,又恐生其猜度。黃曰:「實告卿:即南海人還,折證已定,僕亦不能家此也。今欲攜卿去,又恐尊大人別有異言。不如姑別,二年中當復至。卿能待,待之;如欲他適,亦自任也。」阿美欲告父母而從之,黃不可。阿美流涕,要以信誓,乃別而歸。黃入辭翁姑。時諸郎皆他出,翁挽留以待其歸,黃不聽而行。登舟淒然,形神喪失。至瓜州,忽回首見片帆來,駛如飛;漸近,則船頭按劍而坐者,霍大郎也。遙謂曰:「君欲遄返,胡再不謀?遺夫人去,二三年,誰能相待也?」言次,舟已逼近。阿美自舟中出,大郎挽登黃舟,跳身逕去。先是,阿美既歸,方向父母泣訴,忽大郎將輿登門,按劍相脅,逼女風走。一家慴息,莫敢遮問。女述其狀,黃不解何意,而得美良喜,開舟遂發。至家,出貲營業,頗稱富有。阿美常懸念父母,欲黃一往探之;又恐以霍女來,嫡庶復有參差。居無何,張翁訪至,見屋宇修整,心頗慰。謂女曰:「汝出門後,遂詣霍家探問,見門戶已扃,第主亦不之知,半年竟無消息。汝母日夜零涕,謂被奸人賺去,不知流離何所。今幸無恙耶?」黃實告以情,因相猜為神。後阿美生子,取名仙賜。至十餘歲,母遣詣鎮江,至揚州界,休於旅舍,從者皆出。有女子來,挽兒入他室,下簾,抱諸膝上,笑問何名。兒告之。問:「取名何義?」答云:「不知。」女曰:「歸問汝父當自知。」乃為挽髻,自摘髻上花代簪之;出金釧束腕上。又以黃金內袖,曰:「將去買書讀。」兒問其誰,曰:「兒不知更有一母耶?歸告汝父:朱大興死無棺木,當助之,勿忘也。」老僕歸舍,失少主;尋至他室,聞與人語,窺之,則故主母。簾外微嗽,將有咨白。女推兒榻上,恍惚已杳。問之舍主,並無知者。數日,自鎮江歸,語黃,又出所贈。黃感歎不已。及詢朱,則死裁三日,露尸未葬,厚恤之。
異史氏曰:「女其仙耶?三易其主不為貞;然為吝者破其慳,為淫者速其蕩,女非無心者也。然破之則不必其憐之矣,貪淫鄙吝之骨,溝壑何惜焉?」
司文郎
平陽王平子,赴試北闈,賃居報國寺。寺中有餘杭生先在,王以比屋居,投刺焉。生不之答。朝夕遇之,多無狀。王怒其狂悖,交往遂絕。一日,有少年遊寺中,白服裙帽,望之傀然。近與接談,言語諧妙。心愛敬之。展問邦族,云:「登州宋姓。」因命蒼頭設座,相對噱談。餘杭生適過,共起遜坐。生居然上座,更不撝挹。卒然問宋:「爾亦入闈者耶?」答曰:「非也。駑駘之才,無志騰驤久矣。」又問:「何省?」宋告之。生曰:「竟不進取,足知高明。山左、右並無一字通者。」宋曰:「北人固少通者,而不通者未必是小生;南人固多通者,然通者亦未必是足下。」言已,鼓掌;王和之,因而鬨堂。生慚忿,軒眉攘腕而大言曰:「敢當前命題,一校文藝乎?」宋他顧而哂曰:「有何不敢!」便趨寓所,出經授王。王隨手一翻,指曰:「『闕黨童子將命。』」生起,求筆札。宋曳之曰:「口占可也。我破已成:『於賓客往來之地,而見一無所知之人焉。』」王捧腹大笑。生怒曰:「全不能文,徒事嫚罵,何以為人!」王力為排難,請另命佳題。又翻曰:「『殷有三仁焉。』」宋立應曰:「三子者不同道,其趨一也。夫一者何也?曰:仁也。君子亦仁而已矣,何必同?」生遂不作,起曰:「其為人也小有才。」遂去。王以此益重宋。邀入寓室,款言移晷,盡出所作質宋。宋流覽絕疾,踰刻已盡百首。曰:「君亦沉深於此道者;然命筆時,無求必得之念,而尚有冀倖得之心,即此,已落下乘。」遂取閱過者一一詮說。王大悅,師事之。使庖人以蔗糖作水角。宋啗而甘之,曰:「生平未解此味,煩異日更一作也。」由此相得甚懽。宋三五日輒一至,王必為之設水角焉。餘杭生時一遇之,雖不甚傾談,而傲睨之氣頓減。一日,以窗藝示宋。宋見諸友圈贊已濃,目一過,推置案頭,不作一語。生疑其未閱,復請之。答已覽竟。生又疑其不解。宋曰:「有何難解?但不佳耳!」生曰:「一覽丹黃,何知不佳?」宋便誦其文,如夙讀者,且誦且訾。生跼蹐汗流,不言而去。移時,宋去,生入,堅請王作。王拒之。生強搜得,見文多圈點,笑曰:「此大似水角子!」王故樸訥,靦然而已。次日,宋至,王具以告。宋怒曰:「我謂『南人不復反矣』,傖楚何敢乃爾!必當有以報之!」王力陳輕薄之戒以勸之,宋深感佩。既而場後,以文示宋,宋頗相許。偶與涉歷殿閣,見一瞽僧坐廊下,設藥賣醫。宋訝曰:「此奇人也!最能知文,不可不一請教。」因命歸寓取文。遇餘杭生,遂與俱來。王呼師而參之。僧疑其問醫者,便詰症候。王具白請教之意。僧笑曰:「是誰多口?無目何以論文?」王請以耳代目。僧曰:「三作兩千餘言,誰耐久聽!不如焚之,我視以鼻可也。」王從之。每焚一作,僧嗅而頷之曰:「君初法大家,雖未逼真,亦近似矣。我適受之以脾。」問:「可中否?」曰:「亦中得。」餘杭生未深信,先以古大家文燒試之。僧再嗅曰:「妙哉!此文我心受之矣,非歸、胡何解辦此!」生大駭,始焚己作。僧曰:「適領一藝,未窺全豹,何忽另易一人來也?」生託言:「朋友之作,止彼一首;此乃小生作也。」僧嗅其餘灰,咳逆數聲,曰:「勿再投矣!格格而不能下,強受之以鬲;再焚,則作惡矣。」生慚而退。數日榜放,生竟領薦;王下第。生與王走告僧。僧歎曰:「僕雖盲於目,而不盲於鼻;簾中人並鼻盲矣。」俄餘杭生至,意氣發舒,曰:「盲和尚,汝亦啖人水角耶?今竟何如?」僧曰:「我所論者文耳,不謀與君論命。君試尋諸試官之文,各取一首焚之,我便知孰為爾師。」生與王並搜之,止得八九人。生曰:「如有舛錯,以何為罰?」僧憤曰:「剜我盲瞳去!」生焚之,每一首,都言非是;至第六篇,忽向壁大嘔,下氣如雷。眾皆粲然。僧拭目向生曰:「此真汝師也!初不知而驟嗅之,刺於鼻,棘於腹,膀胱所不能容,直自下部出矣!」生大怒,去,曰:「明日自見,勿悔!勿悔!」越二三日,竟不至;視之,已移去矣。──乃知即某門生也。宋慰王曰:「凡吾輩讀書人,不當尤人,但當克己:不尤人則德益弘,能克己則學益進。當前踧落,固是數之不偶;平心而論,文亦未便登峰,其由此砥礪,天下自有不盲之人。」王肅然起敬。又聞次年再行鄉試,遂不歸,止而受教。宋曰:「都中薪桂米珠,勿憂資斧。舍後有窖鏹,可以發用。」即示之處。王謝曰:「昔竇、范貧而能廉,今某幸能自給,敢自污乎?」王一日醉眠,僕及庖人竊發之。王忽覺,聞舍後有聲;窺出,則金堆地上。情見事露,並相慴伏。方訶責間,見有金爵,類多鐫款,審視,皆大父字諱。──蓋王祖曾為南部郎,入都寓此,暴病而卒,金其所遺也。王乃喜,稱得金八百餘兩。明日告宋,且示之爵,欲與瓜分,固辭乃已。以百金往贈瞽僧,僧已去。積數月,敦習益苦。及試,宋曰:「此戰不捷,始真是命矣!」俄以犯規被黜。王尚無言;宋大哭,不能止。王反慰解之。宋曰:「僕為造物所忌,困頓至於終身,今又累及良友。其命也夫!其命也夫!」王曰:「萬事固有數在。如先生乃無志進取,非命也。」宋拭淚曰:「久欲有言,恐相驚怪。某非生人,乃飄泊之游魂也。少負才名,不得志於場屋。佯狂至都,冀得知我者,傳諸著作。甲申之年,竟罹於難,歲歲飄蓬。幸相知愛,故極力為『他山』之攻,生平未酬之願,實欲借良朋一快之耳。今文字之厄若此,誰復能漠然哉!」王亦感泣。問:「何淹滯?」曰:「去年上帝有命,委宣聖及閻羅王核查劫鬼,上者備諸曹任用,餘者即俾轉輪。賤名已錄,所未投到者,欲一見飛黃之快耳,今請別矣。」王問:「所考何職?」曰:「梓潼府中缺一司文郎,暫令聾僮署篆,文運所以顛倒。萬一倖得此秩,當使聖教昌明。」明日,忻忻而至,曰:「願遂矣!宣聖命作『性道論』,視之色喜,謂可司文。閻羅穆簿,欲以『口孽』見棄。宣聖爭之,乃得就。某伏謝已。又呼近案下,囑云:『今以憐才,拔充清要;宜洗心供職,勿蹈前愆。』此可知冥中重德行更甚於文學也。君必修行未至,但積善勿懈可耳。」王曰:「果爾,餘杭其德行何在?」曰:「此即不知。要冥司賞罰,皆無少爽。即前日瞽僧,亦一鬼也,是前朝名家。以生前拋棄字紙過多,罰作瞽。彼自欲醫人疾苦,以贖前愆,故託游廛肆耳。」王命置酒。宋曰:「無須;終歲之擾,盡此一刻,再為我設水角足矣。」王悲愴不食。坐令自噉,頃刻,已過三盛。捧腹曰:「此餐可飽三日,吾以志君德耳。向所食,都在舍後,已成菌矣。藏作藥餌,可益兒慧。」王問後會,曰:「既有官責,當引嫌也。」又問:「梓潼祠中,一相酹祝,可能達否?」曰:「此都無益。九天甚遠,但潔身力行,自有地司牒報,則某必與知之。」言已,作別而沒。王視舍後,果生紫菌,采而藏之。旁有新土墳起,則水角宛然在焉。王歸,彌自刻厲。一夜,夢宋輿蓋而至,曰:「君向以小忿,誤殺一婢,削去祿籍;今篤行已折除矣。然命薄不足任仕進也。」是年,捷於鄉;明年,春闈又捷。遂不復仕。生二子,其一絕鈍,啖以菌,遂大慧。後以故詣金陵,遇餘杭生於旅次,極道契闊,深自降抑,然鬢毛斑矣。
異史氏曰:「餘杭生公然自詡,意其為文,未必盡無可觀;而驕詐之意態顏色,遂使人頃刻不可復忍。天人之厭棄已久,故鬼神皆玩弄之。脫能增修厥德,則簾內之『刺鼻棘心』者,遇之正易,何所遭之僅也。」
醜狐
穆生,長沙人。家清貧,冬無絮衣。一夕枯坐,有女子入,衣服炫麗而顏色黑醜。笑曰:「得毋寒乎?」生驚問之。曰:「我狐仙也。憐君枯寂,聊與共溫冷榻耳。」生懼其狐,而厭其醜,大號。女以元寶置几上,曰:「若相諧好,以此相贈。」生悅而從之。床無裀褥,女代以袍。將曉,起而囑曰:「所贈,可急市軟帛作臥具;餘者絮衣作饌,足矣。倘得永好,勿憂貧也。」遂去。生告妻,妻亦喜,即市帛為之縫紉。女夜至,見臥具一新,喜曰:「君家娘子劬勞哉!」留金以酬之。從此至無虛夕。每去,必有所遺。年餘,屋廬修潔,內外皆衣文錦繡,居然素封。女賂遺漸少,生由此心厭之,聘術士至,畫符於門。女來,嚙折而棄之。入指生曰:「背德負心,至君已極!然此奈何我!若相厭薄,我自去耳。但情義既絕,受於我者,須要償也!」忿然而去。生懼,告術士。術士作壇,陳設未已,忽顛地下,血流滿頰;視之,割去一耳。眾大懼,奔散;術士亦掩耳竄去。室中擲石如盆,門窗釜甑,無復全者。生伏床下,蓄縮汗聳。俄見女抱一物入,貓首猧尾,置床前,嗾之曰:「嘻嘻!可嚼奸人足。」物即齕履,齒利於刃。生大懼,將屈藏之,四肢不能動。物嚼指,爽脆有聲。生痛極,哀祝。女曰:「所有金珠,盡出勿隱。」生應之。女曰:「呵呵!」物乃止。生不能起,但告以處。女自往搜括,珠鈿衣服之外,止得二百餘金。女少之,又曰:「嘻嘻!」物復嚼。生哀鳴求恕。女限十日,償金六百。生諾之,女乃抱物去。久之,家人漸聚,從床下曳生出,足血淋漓,喪其二指。視室中,財物盡空,惟當年破被存焉。遂以覆生,令臥。又懼十日復來,乃貨婢鬻衣,以足其數。至期,女果至;急付之,無言而去。自此遂絕。生足創,醫藥半年始愈,而家清貧如初矣。狐適近村于氏。于業農,家不中貲;三年間,援例納粟,夏屋連蔓,所衣華服,半生家物。生見之,亦不敢問。偶適野,遇女於途,長跪道左。女無言,但以素巾裹五六金,遙擲生,反身逕去。後于氏早卒,女猶時至其家,家中金帛輒亡去。于子睹其來,拜參之,遙祝曰:「父即去世,兒輩皆若子,縱不撫卹,何忍坐令貧也?」女去,遂不復至。
異史氏曰:「邪物之來,殺之亦壯;而既受其德,即鬼物不可負也。既貴而殺趙孟,則賢豪非之矣。夫人非其心之所好,即萬鍾何動焉。觀其見金色喜,其亦利之所在,喪身辱行而不惜者歟?傷哉貪人,卒取殘敗!」
呂無病
洛陽孫公子,名麒,娶蔣太守女,甚相得。二十夭殂,悲不自勝。離家,居山中別業。適陰雨,晝臥,室無人。忽見複室簾下,露婦人足,疑而問之。有女子褰簾入,年約十八九,衣服樸潔,而微黑多麻,類貧家女。意必村中僦屋者,呵曰:「所須宜白家人,何得輕入!」女微笑曰:「妾非村中人,祖籍山東,呂姓。父文學士。妾小字無病。從父客遷,早離顧復。慕公子世家名士,願為康成文婢。」孫笑曰:「卿意良佳。然僕輩雜居,實所不便,容旋里後,當輿聘之。」女次且曰:「自揣陋劣,何敢遂望敵體?聊備案前驅使,當不至倒捧冊卷。」孫曰:「納婢亦須吉日。」乃指架上,使取通書第四卷,──蓋試之也。女翻檢得之。先自涉覽,而後進之,笑曰:「今日河魁不曾在房。」孫意少動,留匿室中。女閒居無事,為之拂几整書,焚香拭鼎,滿室光潔,孫悅之。至夕,遣僕他宿。女俛眉承睫,殷勤臻至。命之寢,始持燭去。中夜睡醒,則床頭似有臥人;以手探之,知為女。捉而撼焉。女驚起立榻下。孫曰:「何不別寢,床頭豈汝臥處也?」女曰:「妾善懼。」孫憐之,俾施枕床內。忽聞氣息之來,清如蓮蕊,異之;呼與共枕,不覺心蕩;漸與同衾,大悅之。念避匿非策,又恐同歸招議。孫有母姨,近隔十餘門,謀令遁諸其家,而後再致之。女稱善,便言:「阿姨,妾熟識之,無容先達,請即去。」孫送之,踰垣而去。孫母姨,寡媼也。凌晨起戶,女掩入。媼詰之。答云:「若甥遣問阿姨。公子欲歸,路賒乏騎,留奴暫寄此耳。」媼信之,遂止焉。孫歸,矯謂姨家有婢,欲相贈,遣人舁之而還,坐臥皆以從。久益嬖之,納為妾。世家論昏,皆勿許,殆有終焉之志。女知之,苦勸令娶;乃娶於許,而終嬖愛無病。許甚賢,略不爭夕;無病事許益恭:以此嫡庶偕好。許舉一子阿堅,無病愛抱如己出。兒甫三歲,輒離乳媼,從無病宿;許喚之,不去。無何,許病卒。臨訣,囑孫曰:「無病最愛兒,即令子之可也;即正位焉亦可也。」既葬,孫將踐其言。告諸宗黨,僉謂不可;女亦固辭,遂止。邑有王天官女,新寡,來求婚。孫雅不欲娶,王再請之。媒道其美,宗族仰其勢,共慫恿之。孫惑焉,又娶之。色果豔,而驕已甚,衣服器用,多厭嫌,輒加毀棄。孫以愛敬故,不忍有所拂。入門數月,擅寵專房,而無病至前,笑啼皆罪。時怒遷夫婿,數相鬧鬥。孫患苦之,以故多獨宿。婦又怒。孫不能堪,託故之都,逃婦難也。婦以遠遊咎無病。無病鞠躬屏氣,承望顏色;而婦終不快。夜使直宿床下,兒奔與俱。每喚起給使,兒輒啼。婦厭罵之。無病急呼乳媼來抱之,不去;強之,益號。婦怒起,毒撻無算,始從乳媼去。兒以是病悸,不食。婦禁無病不令見之。兒終日啼,婦叱媼,使棄諸地。兒氣竭聲嘶,呼而求飲;婦戒勿與。日既暮,無病窺婦不在,潛飲兒。兒見之,棄水捉衿,號咷不止。婦聞之,意氣洶洶而出。兒聞聲輟涕,一躍遂絕。無病大哭。婦怒曰:「賤婢醜態!豈以兒死脅我耶!無論孫家襁褓物;即殺王府世子,王天官女亦能任之!」無病乃抽息忍涕,請為葬具。婦不許,立命棄之。婦去,竊撫兒,四體猶溫。隱語媼曰:「可速將去,少待於野,我當繼至。其死也,共棄之;活也,共撫之。」媼曰:「諾。」無病入室,攜簪珥出,追及之。共視兒,已蘇。二人喜,謀趨別業,往依姨。媼慮其纖步為累,無病乃先趨以俟之,疾若飄風,媼力奔始能及。約二更許,兒病危,不復可前。遂斜行入村,至田叟家,倚門待曉,扣扉借室,出簪珥易貲,巫醫並致,病卒不瘳。女掩泣曰:「媼好視兒,我往尋其父也。」媼方驚其謬妄,而女已杳矣。駭詫不已。是日,孫在都,方憩息床上,女悄然入。孫驚起曰:「纔眠已入夢耶!」女握手哽咽,頓足不能出聲。久之久之,方失聲而言曰:「妾歷千辛萬苦,與兒逃於楊──」句未終,縱聲大哭,倒地而滅。孫駭絕,猶疑為夢。喚從人共視之,衣履宛然。大異不解。即刻趣裝,星馳而歸。既聞兒死妾遁,撫膺大悲。語侵婦,婦反唇相稽。孫忿,出白刃;婢嫗遮救,不得近,遙擲之。刀脊中額,額破血流,披髮嗥叫而出,將以奔告其家。孫捉還,杖撻無數,衣皆若縷,傷痛不可轉側。孫命舁諸房中護養之,將待其瘥而後出之。婦兄弟聞之,怒,率多騎登門;孫亦集健僕械禦之。兩相叫罵,竟日始散。王未快意,訟之。孫捍衛入城,自詣質審,訴婦惡狀。宰不能屈,送廣文懲戒以悅王。廣文朱先生,世家子,剛正不阿。廉得情,怒曰:「堂上公以我為天下之齷齪教官,勒索傷天害理之錢,以吮人癰痔者耶!此等乞丐相,我所不能!」竟不受命,孫公然歸。王無奈之,乃示意朋好,為之調停,欲生謝過其家。孫不肯,十反不能決。婦創漸平,欲出之,又恐王氏不受,因循而安之。妾亡子死,夙夜傷心,思得乳媼,一問其情。因憶無病言「逃於楊」,近村有楊家疃,疑其在是;往問之,並無知者。或言五十里外有楊谷,遣騎詣訊,果得之。兒漸平復;相見各喜,載與俱歸。兒望見父,噭然大啼,孫亦淚下。婦聞兒尚存,盛氣奔出,將致誚罵。兒方啼,開目見婦,驚投父懷,若求藏匿。抱而視之,氣已絕矣。急呼之,移時始甦。孫恚曰:「不知如何酷虐,遂使吾兒至此!」乃立離婚書,送婦歸。王果不受,又舁還孫。孫不得已,父子別居一院,不與婦通。乳媼乃備述無病情狀,孫始悟其為鬼。感其義,葬其衣履,題碑曰「鬼妻呂無病之墓」。無何,婦產一男,交手於項而死之。孫益忿,復出婦;王又舁還之。孫乃具狀控諸上臺,皆以天官故,置不理。後天官卒,孫控不已,乃判令大歸。孫由此不復娶,納婢焉。婦既歸,悍名譟甚,居三四年,無問名者。婦頓悔,而已不可復挽。有孫家舊媼,適至其家。婦優待之,對之流涕;揣其情,似念故夫。媼歸告孫,孫笑置之。又年餘,婦母又卒,孤無所依,諸娣如頗厭嫉之;婦益失所,日輒涕零。一貧士喪偶,兄議厚其奩妝而遣之,婦不肯。每陰託往來者致意孫,泣告以悔,孫不聽。一日,婦率一婢,竊驢跨之,竟奔孫。孫方自內出,迎跪階下,泣不可止。孫欲去之。婦牽衣復跪之。孫固辭曰:「如復相聚,常無間言則已耳;一朝有他,汝兄弟如虎狼,再求離逷,豈可復得!」婦曰:「妾竊奔而來,萬無還理。留則留之,否則死之!且妾自二十一歲從君,二十三歲被出,誠有十分惡,寧無一分情?」乃脫一腕釧,並兩足而束之,袖覆其上,曰:「此時香火之誓,君寧不憶之耶?」孫乃熒眥欲淚,使人挽扶入室;而猶疑王氏詐諼,欲得其兄弟一言為證據。婦曰:「妾私出,何顏復求兄弟?如不相信,妾藏有死具在此,請斷指以自明。」遂於腰間出利刃,就床邊伸左手一指斷之,血溢如涌。孫大駭,急為束裹。婦容色痛變,而更不呻吟。笑曰:「妾今日黃梁之夢已醒,特借斗室為出家計,何用相猜?」孫乃使子及妾另居一所,而己朝夕往來於兩間。又日求良藥醫指創,月餘尋愈。婦由此不茹葷酒,閉戶誦佛而已。居久,見家政廢弛,謂孫曰:「妾此來,本欲置他事於不問,今見如此用度,恐子孫有餓莩者矣。無已,再腆顏一經紀之。」乃集婢媼,按日責其績織。家人以其自投也,慢之,竊相誚訕,婦若不聞知。既而課工,惰者鞭撻不貸,眾始懼之。又垂簾課主計僕,綜理微密。孫乃大喜,使兒及妾皆朝見之。阿堅已九歲,婦加意溫卹,朝入塾,常留甘餌以待其歸;兒亦漸親愛之。一日,兒以石投雀,婦適過,中顱而仆,踰刻不語。孫大怒,撻兒。婦蘇,力止之。且喜曰:「妾昔虐兒,心中每不自釋,今幸消一罪案矣。」孫益嬖愛之,婦每拒,使就妾宿。居數年,屢產屢殤,曰:「此昔日殺兒之報也。」阿堅既娶,遂以外事委兒,內事委媳。一日曰:「妾某日當死。」孫不信。婦自理葬具,至日,更衣入棺而卒。顏色如生,異香滿室;既殮,香始漸滅。
異史氏曰:「心之所好,原不在妍媸也。毛嬙、西施,焉知非自愛之者美之乎?然不遭悍妒,其賢不彰,幾令人與嗜痂者並笑矣。至錦屏之人,其夙根原厚,故豁然一悟,立證菩提;若地獄道中,皆富貴而不經艱難者也。」
錢卜巫
夏商,河間人。其父東陵,豪富侈汰,每食包子,輒棄其角,狼藉滿地。人以其肥重,呼之「丟角太尉」。暮年,家綦貧,日不給餐;兩肱瘦,垂革如囊,人又呼「募莊僧」,──謂其挂袋也。臨終謂商曰:「余生平暴殄天物,上干天怒,遂至凍餓以死。汝當惜福力行,以蓋父愆。」商恪遵治命,誠樸無二,躬耕自給。鄉人咸愛敬之。富人某翁哀其貧,假以貲,使學負販,輒虧其母。愧無以償,請為傭。翁不肯。商瞿然不自安,盡貨其田宅,往酬翁。翁詰得情,益憐之,強為贖還舊業;又益貸以重金,俾作賈。商辭曰:「十數金尚不能償,奈何結來生驢馬債耶?」翁乃招他賈與偕。數月而返,僅能不虧;翁不收其息,使復之。年餘,貸貲盈輦,歸至江,遭颶,舟幾覆,物半喪失。歸計所有,略可償主。遂語賈曰:「天之所貧,誰能救之?此皆我累君也!」乃稽簿付賈,奉身而退。翁再強之,必不可,躬耕如故。每自歎曰:「人生世上,皆有數年之享,何遂落魄如此?」會有外來巫,以錢卜,悉知人運數。敬詣之。巫,老嫗也。寓室精潔,中設神座,香氣常熏。商人朝拜訖,便索眥。商授百錢,巫盡內木筩中,執跪座下,搖響如祈籤狀。已而起,傾錢入手,而後於案上次第擺之。其法以字為否,幕為亨;數至五十八皆字,以後則盡幕矣。遂問:「庚甲幾何?」答:「二十八歲。」巫搖首曰:「早矣!官人現行者先人運,非本身運。五十八歲,方交本身運,始無盤錯也。」問:「何謂先人運?」曰:「先人有善,其福未盡,則後人享之;先人有不善,其禍未盡,則後人亦受之。」商屈指曰:「再三十年,齒已老耄,行就木矣。」巫曰:「五十八以前,便有五年回潤,略可營謀;然僅免寒餓耳。五十八之年,當有巨金自來,不須力求。官人生無過行,再世享之不盡也。」別巫而返,疑信半焉。然安貧自守,不敢妄求。後至五十三歲,留意驗之。時方東作,病痁不能耕。既痊,天大旱,早禾盡枯。近秋方雨,家無別種,田數畝悉以種穀。既而又旱,蕎菽半死,惟穀無恙;後得雨勃發,其豐倍焉。來春大饑,得以無餒。商以此信巫,從翁貸貲,小權子母,輒小獲;或勸作大賈,商不肯。迨五十七歲,偶葺牆垣,掘地得鐵釜;揭之,白氣如絮,懼不敢發。移時,氣盡,白鏹滿甕。夫妻共運之,稱計一千三百二十五兩。竊議巫術小舛。鄰人妻入商家,窺見之,歸告夫。夫忌焉,潛告邑宰。宰最貪,拘商索金。妻欲隱其半。商曰:「非所宜得,留之賈禍。」盡獻之。宰得金,恐其漏匿,又追貯器,以金實之,滿焉,乃釋商。居無何,宰遷南昌同知。踰歲,商以懋遷至南昌,則宰已死。妻子將歸,貨其粗重;有桐油如干簍,商以直賤,買之以歸。既抵家,器有滲漏,瀉注他器,則內有白金二鋌;遍探皆然。兌之,適得前掘鏹之數。商由此暴富,益贍貧窮,慷慨不吝。妻勸積遺子孫,商曰:「此即所以遺子孫也。」鄰人赤貧至為丐,欲有所求,而心自愧。商聞而告之曰:「昔日事,乃我時數未至,故鬼神假子手以敗之,於汝何尤?」遂周給之。鄰人感泣。後商壽八十,子孫承繼,數世不衰。
異史氏曰:「汰侈已甚,王侯不免,況庶人乎!生暴天物,死無飯含,可哀矣哉!幸而鳥死鳴哀,子能幹蠱,窮敗七十年,卒以中興;不然,父孽累子,子復累孫,不至乞丐相傳不止矣。何物老巫,遂宣天之秘?鳴呼!怪哉!」
姚安
姚安,臨洮人,美丰標。同里宮姓,有女子字綠娥,豔而知書,擇偶不嫁。母語人曰:「門族風采,必如姚某始字之。」姚聞,給妻窺井,擠墮之,遂娶綠娥。雅甚親愛。然以其美也,故疑之:閉戶相守,步輒綴焉;女欲歸寧,則以兩肘支袍,覆翼以出,入輿封誌,而後馳隨其後,越宿,促與俱歸。女心不能善,忿曰:「若有桑中約,豈瑣瑣所能止耶!」姚以故他往,則扃女室中,女益厭之;俟其去,故以他鑰置門外以疑之。姚見大怒,問所自來。女憤言:「不知!」姚愈疑,伺察彌嚴。一日,自外至,潛聽久之,乃開鎖啟扉,惟恐其響,悄然掩入。見一男子貂冠臥床上。忿怒,取刀奔入,力斬之。近視,則女晝眠畏寒,以貂覆面上。大駭,頓足自悔。宮翁忿質官。官收姚,褫衿苦械。姚破產,以具金賂上下,得不死。由此精神迷惘,若有所失。適獨坐,見女與髯丈夫,狎褻榻上,惡之,操刃而往,則沒矣;反坐,又見之。怒甚,以刀擊榻,席褥斷裂。憤然執刃,近榻以伺之,見女立面前,視之而笑。遽砍之,立斷其首;既坐,女不移處,而笑如故。夜間滅燭,則聞淫溺之聲,褻不可言。日日如是,不復可忍,於是鬻其田宅,將卜居他所。至夜,偷兒穴壁入,劫金而去。自此貧無立錐,忿恚而死。里人藁葬之。
異史氏曰:「愛新而殺其舊,忍乎哉!人止知新鬼為厲,而不知故鬼之奪其魄也。嗚呼!截指而適其屢,不亡何待!」
采薇翁
明鼎革,干戈蠭起。於陵劉芝生,聚眾數萬,將南渡。忽一肥男子詣柵門,敞衣露腹,請見兵主。劉延入與語,大悅之。問其姓字,自號采薇翁。劉留參帷幄,贈以刃。翁言:「我自有利兵,無須矛戟。」問兵所在。翁乃捋衣露腹,臍大可容雞子;忍氣鼓之,忽臍中塞膚,嗤然突出劍跗;握而抽之,白刃如霜。劉大驚,問:「止此乎?」笑指腹曰:「此武庫也,何所不有。」命取弓矢,又如前狀,出雕弓一;略一閉息,則一矢飛墮,其出不窮。已而劍插臍中,既都不見。劉神之,與同寢處,敬禮甚備。時營中號令雖嚴,而烏合之群,時出剽掠。翁曰:「兵貴紀律;今統數萬之眾,而不能鎮懾人心,此敗亡之道也。」劉喜之,於是糾察卒伍,有掠取婦女財物者,梟以示眾。軍中稍肅,而終不能絕。翁不時乘馬出,遨遊部伍之間,而軍中悍將驕卒,輒首自墮地,不知其何因。因共疑翁。前進嚴飭之策,兵士已畏惡之;至此益相憾怨。諸部領譖於劉曰:「采薇翁,妖術也。自古名將,止聞以智,不聞以術。浮雲、白雀之徒,終致滅亡。今無辜將士,往往自失其首,人情洶懼;將軍與處,亦危道也,不如圖之。」劉從其言,謀俟其寢,誅之。使覘翁,翁坦腹方臥,息如雷。眾大喜,以兵繞舍,兩人持刀入,斷其頭;及舉刀,頭已復合,息如故,大驚。又斫其腹;腹裂無血,其中戈矛森聚,盡露其穎。眾益駭,不敢近;遙撥以矟,而鐵弩大發,射中數人。眾驚散,白劉。劉急詣之,已杳矣。
崔猛
崔猛,字勿猛,建昌世家子。性剛毅,幼在塾中,諸童稍有所犯,輒奮拳毆擊,師屢戒不悛;名、字,皆先生所賜也。至十六七,強武絕倫。又能持長竿躍登夏屋。喜雪不平,以是鄉人共服之,求訴稟白者盈階滿室。崔抑強扶弱,不避怨嫌;稍逆之,石杖交加,支體為殘。每盛怒,無敢勸者。惟事母孝,母至則解。母譴責備至,崔唯唯聽命,出門輒忘。比鄰有悍婦,日虐其姑。姑餓瀕死,子竊啖之;婦知,詬厲萬端,聲聞四院。崔怒,逾垣而過,鼻耳脣舌盡割之,立斃。母聞大駭,呼鄰子,極意溫卹,配以少婢,事乃寢。母憤泣不食。崔懼,跪請受杖,且告以悔。母泣不顧。崔妻周,亦與並跪。母乃杖子,而又針刺其臂,作十字紋,朱塗之,俾勿滅。崔並受之,母乃食。母喜飯僧道,往往饜飽之。適一道士在門,崔過之。道士目之曰:「郎君多凶橫之氣,恐難保其令終。積善之家,不宜有此。」崔新受母戒,聞之,起敬曰:「某亦自知;但一見不平,苦不自禁。力改之,或可免否?」道士笑曰:「姑勿問可免不可免,請先自問能改不能改。但當痛自抑;如有萬分之一,我告君以解死之術。」崔生平不信厭禳,笑而不言。道士曰:「我固知君不信。但我所言,不類巫覡,行之亦盛德;即或不效,亦無妨礙。」崔請教,乃曰:「適門外一後生,宜厚結之,即犯死罪,彼亦能活之也。」呼崔出,指示其人。蓋趙氏兒,名僧哥。趙,南昌人,以歲祲饑,僑寓建昌。崔由是深相結,請趙館於其家,供給優厚。僧哥年十二,登堂拜母,約為弟昆。踰歲東作,趙攜家去,音問遂絕。崔母自鄰婦死,戒子益切,有赴訴者,輒擯斥之。一日,崔母弟卒,從母往弔。途遇數人,縶一男子,呵罵促步,加以捶扑。觀者塞途,輿不得進。崔問之。識崔者競相擁告。先是,有巨紳子某甲者,豪橫一鄉,窺李申妻有色,欲奪之,道無由。因命家人誘與博賭,貸以貲而重其息,要使署妻於券,貲盡復給。終夜,負債數千;積半年,計子母三十餘千。申不能償,強以多人篡取其妻。申哭諸其門。某怒,拉繫樹上,榜笞刺剟,逼立「無悔狀」。崔聞之,氣涌如山,鞭馬前向,意將用武。母搴簾而呼曰:「唶!又欲爾耶!」崔乃止。既弔而歸,不語亦不食,兀坐直視,若有所嗔。妻詰之,不答。至夜,和衣臥榻上,輾轉達旦,次夜復然。忽啟戶出,輒又還臥。如此三四,妻不敢詰,惟慴息以聽之。既而遲久乃反,掩扉熟寢矣。是夜,有人殺某甲於床上,刳腹流腸;申妻亦裸尸床下。官疑申,捕治之。橫被殘梏,踝骨皆見,卒無詞。積年餘,不堪刑,誣服,論辟。會崔母死,既殯,告妻曰:「殺甲者,實我也,徒以有老母故,不敢泄。今大事已了,奈何以一身之罪殃他人?我將赴有司死耳!」妻驚挽之,絕裾而去,自首於庭。官愕然,械送獄,釋申。申不可,堅以自承。官不能決,兩收之。戚屬皆誚讓申。申曰:「公子所為,是我欲為而不能者也。彼代我為之,而忍坐視其死乎?今日即謂公子未出也可。」執不異詞,固與崔爭。久之,衙門皆知其故,強出之,以崔抵罪,瀕就決矣。會卹刑官趙部郎,案臨閱囚,至崔名,屏人而喚之。崔入,仰視堂上,僧哥也。悲喜實訴。趙徘徊良久,仍令下獄,囑獄卒善視之。尋以自首減等,充雲南軍,申為服役而去;未期年,援赦而歸:皆趙力也。既歸,申終從不去,代為紀理生業。予之貲,不受。緣橦技擊之術,頗以關懷。崔厚遇之,買婦授田焉。崔由此力改前行,每撫臂上刺痕,泫然流涕。以故鄉鄰有事,申輒矯命排解,不相稟白。有王監生者,家豪富,四方無賴不仁之輩,出入其門。邑中殷實者,多被劫掠;或迕之,輒遣盜殺諸途。子亦淫暴。王有寡嬸,父子俱烝之。妻仇氏,屢沮王,王縊殺之。仇兄弟質諸官,王賕囑,以告者坐誣。兄弟冤憤莫伸,詣崔求訴。申絕之使去。過數日,客至,適無僕,使申瀹茗。申默然出,告人曰:「我與崔猛朋友耳,從徙萬里,不可謂不至矣;曾無廩給,而役同廝養,所不甘也!」遂忿而去。或以告崔。崔訝其改節,而亦未之奇也。申忽訟於官,謂崔三年不給傭值。崔大異之,親與對狀,申忿相爭。官不直之,責逐而去。又數日,申忽夜入王家,將其父子嬸婦並殺之,黏紙於壁,自書姓名;及追捕之,則亡命無蹟。王家疑崔主使,官不信。崔始悟前此之訟,蓋恐殺人之累己也。關行附近州邑,追捕甚急。會闖賊犯順,其事遂寢。及明鼎革,申攜家歸,仍與崔善如初。時土寇嘯聚,王有從子得仁,集叔所招無賴,據山為盜,焚掠村疃。一夜,傾巢而至,以報仇為名。崔適他出;申破扉始覺,越牆伏暗中。賊搜崔、李不得,據崔妻,括財物而去。申歸,止有一僕,忿極,乃斷繩數十段,以短者付僕,長者自懷之。囑僕越賊巢,登半山,以火爇繩,散挂荊棘,即反勿顧。僕應而去。申窺賊皆腰束紅帶,帽繫紅絹,遂傚其裝。有老牝馬初生駒,賊棄諸門外。申乃縛駒跨馬,銜枚而出,直至賊穴。賊據一大村,申縶馬村外,踰垣入。見賊眾紛紜,操戈未釋。申竊問諸賊,知崔妻在王某所。俄聞傳令,俾各休息,轟然噭應。忽一人報東山有火,眾賊共望之;初猶一二點,既而多類星宿。申坌息急呼東山有警。王大驚,束裝率眾而出。申乘間漏出其右,反身入內。見兩賊守帳,紿之曰:「王將軍遺佩刀。」兩賊競覓。申自後斫之,一賊踣;其一回顧,申又斬之。竟負崔妻越垣而出。解馬授轡,曰:「娘子不知途,縱馬可也。」馬戀駒奔駛,申從之。出一隘口,申灼火於繩,遍懸之,乃歸。次日,崔還,以為大辱,形神跳躁,欲單騎往平賊。申諫止之。集村人共謀,眾恇怯莫敢應。解諭再四,得敢往二十餘人,又苦無兵。適於得仁族姓家獲奸細二,崔欲殺之,申不可;命二十人各持白梃,具列於前,乃割其耳而縱之。眾怨曰:「此等兵旅,方懼賊知,而反示之。脫其傾隊而來,闔村不保矣!」申曰:「吾正欲其來也。」執匿盜者誅之。遣人四出,各假弓矢火銃,又詣邑借巨砲二。日暮,率壯士至隘口,置砲當其衝,使二人匿火而伏,囑見賊乃發。又至谷東口,伐樹置崖上。已而與崔各率十餘人,分岸伏之。一更向盡,遙聞馬嘶,賊果大至,繈屬不絕。俟盡入谷,乃推墮樹木,斷其歸路。俄而砲發,喧騰號叫之聲,震動山谷。賊驟退,自相踐踏;至東口,不得出,集無隙地。兩岸銃矢夾攻,勢如風雨,斷頭折足者,枕藉溝中。遺二十餘人,長跪乞命。乃遣人縶送以歸。乘勝直抵其巢。守巢者聞風奔竄,搜其輜重而還。崔大喜,問其設火之謀。曰:「設火於東,恐其西追也;短,欲其速盡,恐偵知其無人也;既而設於谷口,口甚隘,一夫可以斷之,彼即追來,見火必懼:皆一時犯險之下策也。」取賊鞫之,果追入谷,見火驚退。二十余賊,盡劓刖而放之。由此威聲大震,遠近避亂者從之如市,得土團三百余人。各處強寇無敢犯,一方賴之以安。
異史氏曰:「快牛必能破車,崔之謂哉!志意慷慨,蓋鮮儷矣。然欲天下無不平之事,寧非意過其通者與?李申,一介細民,遂能濟美。緣橦飛入,翦禽獸于深閨;斷路夾攻,蕩么魔于隘谷。使得假五丈之旗,為國效命,烏在不南面而王哉!」
詩讞
青州居民范小山,販筆為業,行賈未歸。四月間,妻賀氏獨居,夜為盜所殺。是夜微雨,泥中遺詩扇一柄,乃王晟之贈吳蜚卿者。晟,不知何人;吳,益都之素封,與范同里,平日頗有佻達之行,故里黨共信之。郡縣拘質,堅不伏,慘被械梏,誣以成案;駁解往復,歷十餘官,更無異議。吳亦自分必死,囑其妻罄竭所有,以濟煢獨。有向其門誦佛千者,給以絮袴;至萬者絮襖:於是乞丐如市,佛號聲聞十餘里。因而家驟貧,惟日貨田產,以給資斧。陰賂監者使市鴆。夜夢神人告之曰:「子勿死,曩日『外邊凶』,目下『裏邊吉』矣。」再睡,又言,以是不果死。無何,周元亮先生分守是道,錄囚至吳,若有所思。因問:「吳某殺人,有何確據?」范以扇對。先生熟視扇,便問:「王晟何人?」並云不知。又將爰書細閱一過,立命脫其死械,自監移之倉。范力爭之。怒曰:「爾欲妄殺一人便了卻耶?抑將得仇人而甘心耶?」眾疑先生私吳,俱莫敢言。先生標朱簽,立拘南郭某肆主人。主人懼,莫知所以。至則問曰:「肆壁有東莞李秀詩,何時題耶?」答云:「舊歲提學按臨,有日照二三秀才,飲醉留題,不知所居何里。」遂遣役至日照,坐拘李秀。數日,秀至。怒曰:「既作秀才,奈何謀殺人?」秀頓首錯愕,曰:「無之!」先生擲扇下,令其自視,曰:「明係爾作,何詭託王晟?」秀審視曰:「詩真某作,字實非某書。」曰:「既知汝詩,當即汝友。誰書者?」秀曰:「蹟似沂州王佐。」乃遣役關拘王佐。佐至,呵之如秀狀。佐供:「此益都鐵商張成索某書者,云晟其表兄也。」先生曰:「盜在此矣。」執成至,一訊遂伏。先是,成窺賀美,欲挑之,恐不諧。念託於吳,必人所共信,故偽為吳扇,執而往。諧則自認,不諧則嫁名於吳,而實不期至於殺也。踰垣入,逼婦。婦因獨居,常以刀自衛。既覺,捉成衣,操刀而起。成懼,奪其刀。婦力挽,令不得脫,且號。成益窘,遂殺之,委扇而去。三年冤獄,一朝而雪,無不誦神明者。吳始語「裏邊吉」乃「周」字也。然終莫解其故。後邑紳乘間請之。笑曰:「此最易知。細閱爰書,賀被殺在四月上旬;是夜陰雨,天氣猶寒,扇乃不急之物,豈有忙迫之時,反攜此以增累者,其嫁禍可知。向避雨南郭,見題壁詩與箑頭之作,口角相類,故妄度李生,果因是而得真盜。」聞者歎服。
異史氏曰:「天下事,入之深者,當其無有有之用。詞賦文章,華國之具也,而先生以相天下士,稱孫陽焉。豈非入其中深乎?而不謂相士之道,移於折獄。易曰:『知幾其神。』先生有之矣。」
鹿啣草
關外山中多鹿。土人戴鹿首,伏草中,捲葉作聲,鹿即群至。然牡少而牝多。牡交群牝,千百必遍,既遍遂死。眾牝嗅之,知其死,分走谷中,啣異草置吻旁以熏之,頃刻復甦。急鳴金施銃,群鹿驚走。因取其草,可以回生。
小棺
天津有舟人某,夜夢一人教之曰:「明日有載竹笥賃舟者,索之千金;不然,勿渡也。」某醒,不信。既寐,復夢,且書「、𠫍、」三字於壁,囑云:「倘渠吝價,當即書此示之。」某異之。但不識其字,亦不解何意。次日,留心行旅。日向西,果有一人驅騾載笥來,問舟。某如夢索價。其人笑之。反復良久,某牽其手,以指書前字。其人大愕,即刻而滅。搜其裝載,則小棺數萬餘,每具僅長指許,各貯滴血而已。某以三字傳示遐邇,並無知者。未幾,吳逆叛謀既露,黨羽盡誅,陳尸幾如棺數焉。徐白山說。
邢子儀
滕有楊某,從白蓮教黨,得左道之術。徐鴻儒誅後,楊幸漏脫,遂挾術以遨。家中田園樓閣,頗稱富有。至泗上某紳家,幻法為戲,婦女出窺。楊睨其女美,歸謀攝取之。其繼室朱氏,亦風韻,飾以華妝,偽作仙姬;又授木鳥,教之作用;乃自樓頭推墮之。朱覺身輕如葉,飄飄然凌雲而行。無何,至一處,雲止不前,知已至矣。是夜,月明清潔,俯視甚了。取木鳥投之。鳥振翼飛去,直達女室。女見彩禽翔入,喚婢撲之;鳥已沖簾出。女追之,鳥墮地作鼓翼聲;近逼之,撲入裙底,展轉間,負女飛騰,直沖霄漢。婢大號。朱在雲中言曰:「下界人勿須驚怖,我月府姮娥也。渠是王母第九女,偶謫塵世。王母日切懷念,暫招去一相會聚,即送還耳。」遂與結襟而行。方及泗水之界,適有放飛爆者,斜觸鳥翼;鳥驚墮,牽朱亦墮,落一秀才家。秀才邢子儀,家赤貧而性方鯁。曾有鄰婦夜奔,拒不納。婦啣憤去,譖諸其夫,誣以挑引。夫固無賴,晨夕登門詬辱之。邢因貨產僦居別村。有相者顧某善決人福壽,刑踵門叩之。顧望見笑曰:「君富足千鐘,何著敗絮見人?豈謂某無瞳耶?」邢嗤妄之。顧細審曰:「是矣。固雖然金穴不遠矣。」邢又妄之。顧曰:「不惟暴富,且得麗人。」邢終不以為信。顧推之出,曰:「且去且去,驗後方索謝耳。」是夜,獨坐月下,忽二女自天降;視之,皆麗姝。詫為妖,詰問之,初不肯言。邢將號召鄉里,朱懼,始以實告,且囑勿洩,願終從焉。邢思世家女不與妖人婦等,遂遣人告其家。其父母自女飛升,零涕惶惑;忽得報書,驚喜過望,立刻命輿馬星馳而去。報邢百金,攜女歸。邢得豔妻,方憂四壁,得金甚慰。往謝顧。顧又審曰:「尚未尚未。泰運已交,百金何足言!」遂不受謝。先是,紳歸,請于上官捕楊。楊預遁,不知所之,遂籍其家,發牒追朱。朱懼,牽邢飲泣。邢亦計窘,始賂承牒者,賃車騎攜朱詣紳,哀求解脫。紳感其義,為竭力營謀,得贖免;留夫妻於別館,懽如戚好。紳女幼受劉聘;劉,顯秩也,聞女奇邢家信宿,以為辱,反婚書,與女絕姻。紳將議姻他族;女告父母,誓從邢。邢聞之喜;朱亦喜,自願下之。紳憂邢無家,時楊居宅從官貨,因代購之。夫妻遂歸,出曩金,粗治器具,蓄婢僕,旬日耗費已盡。但冀女來,當復得其資助。一夕,朱謂邢曰:「孽夫楊某,曾以千金埋樓下,惟妾知之。適視其處,磚石依然,或窖藏無恙。」往共發之,果得金。因信顧術之神,厚報之。後女于歸,妝貲豐盛,不數年,富甲一郡矣。
異史氏曰:「白蓮殲滅而楊獨不死,又附益之,幾疑恢恢者疏而且漏矣。孰知天留之,蓋為邢也。不然,邢即否極而泰,亦惡能倉卒起樓閣、累巨金哉?不愛一色,而天報之以兩。嗚呼!造物無言,而意可知矣。」
李生
商河李生,好道。村外里餘,有蘭若,築精舍三楹,趺坐其中。游食緇黃,往來寄宿,輒與傾談,供給不厭。一日,大雪嚴寒,有老僧擔囊借榻,其詞玄妙。信宿將行,固挽之,留數日。適生以他故歸,僧囑早至,意將別生。雞鳴而往,扣關不應。踰垣入,見室中燈火熒熒,疑其有作,潛窺之。僧趣裝矣,一瘦驢縶燈檠上。細審,不類真驢,頗似殉葬物;然耳尾時動,氣咻咻然。俄而裝成,啟戶牽出。生潛尾之。門外原有大池,僧繫驢池樹,裸入水中,遍體掬濯已。著衣牽驢入,亦濯之。既而加裝超乘,行絕駛。生始呼之。僧但遙拱致謝,語不及聞,去已遠矣。王梅屋言:李其友人。曾至其家,見堂上額書「待死堂」,亦達士也。
陸押官
趙公,湖廣武陵人,官宮詹,致仕歸。有少年伺門下,求司筆札。公召入,見其人秀雅。詰其姓名,自言陸押官。不索傭值。公留之,慧過凡僕。往來牋奏,任意裁答,無不工妙。主人與客弈,陸睨之,指點輒勝。趙益優寵之。諸僚僕見其得主人青目,戲索作筵。押官許之。問:「僚屬幾何?」會別業主計者皆至,約三十餘人,眾悉告之數以難之。押官曰:「此大易。但客多,倉卒不能遽辦,肆中可也。」遂遍邀諸侶赴臨街店。皆坐。酒甫行,有按壺起者曰:「諸君姑勿酌。請問今日誰作東道主?宜先出貲為質,始可放情飲噉;不然,一舉數千,鬨然都散,向何取償也?」眾目押官。押官笑曰:「得無謂我無錢耶?我固有錢。」乃起向盆中捻溼麵如拳,碎掐置几上;隨擲,遂化為鼠,竄動滿案。押官任捉一頭,裂之,啾然腹破,得小金;再捉,亦如之。頃刻鼠盡,碎金滿前,乃告眾曰:「是不足供飲耶?」眾異之,乃共恣飲。既畢,會直三兩餘。眾秤金,適符其數。眾索一枚懷歸,白其異於主人。主人命取金,搜之已亡。反質肆主,則償貲悉化蒺藜。還白趙,趙詰之。押官曰:「朋輩逼索酒食,囊空無貲。少年學作小劇,故試之耳。」眾復責償。押官曰:「我非賺酒食者,某村麥穰中,再一簸揚,可得麥二石,足償酒價有餘也。」因浼一人同去。某村主計者將歸,遂與偕往。至則淨麥數斛,已堆場中矣。眾以此益奇押官。一日,趙赴友筵,堂中有盆蘭甚茂,愛之。歸猶贊歎之。押官曰:「誠愛此蘭,無難致者。」趙猶未信。凌晨至齋,忽聞異香蓬勃,則有蘭花一盆,箭葉多寡,宛如所見。因疑其竊,審之。押官曰:「臣家所蓄,不下千百,何須竊焉?」趙不信。適某友至,見蘭驚曰:「何酷肖寒家物!」趙曰:「余適購之,亦不識所自來。但君出門時,見蘭花尚在否?」某曰:「我實不曾至齋,有無固不可知。然何以至此?」趙視押官。押官曰:「此無難辨:公家盆破,有補綴處;此盆無也。」驗之始信。夜告主人曰:「向言某家花卉頗多,今屈玉趾,乘月往觀。但諸人皆不可從,惟阿鴨無害。」──鴨,宮詹僮也。遂如所請。公出,已有四人荷肩輿,伏候道左。趙乘之,疾於奔馬。俄頃入山,但聞奇香沁骨。至一洞府,見舍宇華耀,迥異人間;隨處皆設花石,精盆佳卉,流光散馥,即蘭一種,約有數十餘盆,無不茂盛。觀已,如前命駕歸。押官從趙十餘年。後趙無疾卒,遂與阿鴨俱出,不知所往。
蔣太史
蔣太史超,記前世為峨嵋僧,數夢至故居菴前潭邊濯足。為人篤嗜內典,一意台宗,雖早登禁林,嘗有出世之想。假歸江南,抵秦郵,不欲歸。子哭挽之,弗聽。遂入蜀,居成都金沙寺;久之,又之峨嵋,居伏虎寺,示疾怛化。自書偈云:「翛然猿鶴自來親,老衲無端墮業塵。妄向鑊湯求避熱,那從大海去翻身。功名傀儡場中物,妻子骷髏隊裏人。只有君親無報答,生生常自祝能仁。」
邵士梅
邵進士,名士梅,濟寧人。初授登州教授,有二老秀才投剌,睹其名,似甚熟識;凝思良久,忽悟前身。便問齋夫:「某生居某村否?」又言其丰範,一一合。俄兩生入,執手傾語,歡若平生。談次,問高東海況。二生曰:「獄死二十餘年矣,今一子尚存。此鄉中細民,何以見知?」邵笑云:「我舊戚也。」先是,高東海素無賴;然性豪爽,輕財好義。有負租而鬻女者,傾囊代贖之。私一媼,媼坐隱盜,官捕甚急,逃匿高家。官知之,收高,備極搒掠,終不服,尋死獄中。其死之日,即邵生辰。後邵至某村,卹其妻子,遠近皆知其異。此高少宰言之,即高公子冀良同年也。
顧生
江南顧生,客稷下,眼暴腫,晝夜呻吟,罔所醫藥。十餘日,痛少減。乃合眼時輒睹巨宅,凡四五進,門皆洞闢;最深處有人往來,但遙睹不可細認。一日,方凝神注之,忽覺身入宅中,三歷門戶,絕無人跡。有南北廳事,內以紅氈貼地。略窺之,見滿屋嬰兒,坐者、臥者、膝行者,不可數計。愕疑間,一人自舍後出,見之曰:「小王子謂有遠客在門,果然。」便邀之。顧不敢入,強之乃入。問:「此何所?」曰:「九王世子居。世子瘧疾新瘥,今日親賓作賀,先生有緣也。」言未已,有奔至者,督促速行。俄至一處,雕榭朱欄,一殿北向,凡九楹。歷階而升,則客已滿座,見一少年北面坐,知是王子,便伏堂下。滿堂盡起。王子曳顧東向坐。酒既行,鼓樂暴作,諸妓升堂,演「華封祝」。纔過三折,逆旅主人及僕喚進午餐,就床頭頻呼之。耳聞甚真,心恐王子知,遂託更衣而出。仰視日中夕,則見僕立床前,始悟未離旅邸。心欲急反,因遣僕闔扉去。甫交睫,見宮舍依然,急循故道而入。路經前嬰兒處,並無嬰兒,有數十媼蓬首駝背,坐臥其中。望見顧,出惡聲曰:「誰家無賴子,來此窺伺!」顧驚懼,不敢置辨,疾趨後庭,升殿即坐。見王子頷下添髭尺餘矣。見顧,笑問:「何往?劇本過七折矣。」因以巨觥示罰。移時曲終,又呈齣目。顧點「鼓祖娶婦」。妓即以椰瓢行酒,可容五斗許。顧離席辭曰:「臣目疾,不敢過醉。」王子曰:「君患目,有太醫在此,便合診視。」東座一客,即離坐來,兩指啟雙眥,以玉簪點白膏如脂,囑合目少睡。王子命侍兒導入複室,令臥;臥片時,覺床帳香軟,因而熟眠。居無何,忽聞鳴鉦鍠聒,即復驚醒。疑是優戲未畢;開目視之,則旅舍中狗舐油鐺也。然目疾若失。再閉眼,一無所睹矣。
陳錫九
陳錫九,邳人。父子言,邑名士。富室周某,仰其聲望,訂為婚姻。陳累舉不第,家業蕭索,游學于秦,數年無信。周陰有悔心。以少女適王孝廉為繼室;王聘儀豐盛,僕馬甚都。以此愈憎錫九貧,堅意絕婚;問女,女不從。怒,以惡服飾遣歸錫九。日不舉火,周全不顧恤。一日,使傭媼以饁餉女,入門向母曰:「主人使某視小姑姑餓死否。」女恐母慚,強笑以亂其詞。因出榼中肴餌,列母前。媼止之曰:「無須爾!自小姑入人家,何曾交換出一杯溫涼水?吾家物,料姥姥亦無顏啗噉得。」母大恚,聲色俱變。媼不服,惡語相侵。紛紜間,錫九自外入,訊知大怒,撮毛批頰,撻逐出門而去。次日,周來逆女,女不肯歸;明日又來,增其人數,眾口呶呶,如將尋鬥。母強勸女去。女潸然拜母,登車而去。過數日,又使人來,逼索離婚書,母強錫九與之。惟望子言歸,以圖別處。周家有人自西安來,知子言已死,陳母哀憤成疾而卒。錫九哀迫中,尚望妻歸;久而渺然,悲憤益切。薄田數畝,鬻治葬具。葬畢,乞食赴秦,以求父骨。至西安,遍訪居人,或言數年前有書生死於逆旅,葬之東郊,今冢已沒。錫九無策,惟朝丐市廛,暮宿野寺,冀有知者。會晚經叢葬處,有數人遮道,逼索飯價。錫九曰:「我異鄉人,乞食城郭,何處少人飯價?」共怒,捽之仆地,以埋兒敗絮塞其口。力盡聲嘶,漸就危殆。忽共驚曰:「何處官府至矣!」釋手寂然。俄有車馬至,便問:「臥者何人?」即有數人扶至車下。車中人曰:「是吾兒也。孽鬼何敢爾!可悉縛來,勿致漏脫。」錫九覺有人去其塞,少定,細認,真其父也。大哭曰:「兒為父骨良苦。今固尚在人間耶!」父曰:「我非人,太行總管也。此來亦為吾兒。」錫九哭益哀。父慰諭之。錫九泣述岳家離婚。父曰:「無憂,今新婦亦在母所。母念兒甚,可暫一往。」遂與同車,馳如風雨。移時,至一官署,下車入重門,則母在焉。錫九痛欲絕,父止之。錫九啜泣聽命。見妻在母側,問母曰:「兒婦在此,得毋亦泉下耶?」母曰:「非也,是汝父接來,待汝歸家,當便送去。」錫九曰:「兒侍父母,不願歸矣。」母曰:「辛苦跋涉而來,為父骨耳。汝不歸,初志為何也?況汝孝行已達天帝,賜汝金萬斤,夫妻享受正遠,何言不歸?」錫九垂泣。父數數促行,錫九哭失聲。父怒曰:「汝不行耶!」錫九懼,收聲,始詢葬所。父挽之曰:「子行,我告之:去叢葬處百餘步,有子母白榆是也。」挽之甚急,竟不遑別母。門外有健僕,捉馬待之。既超乘,父囑曰:「日所宿處,有少資斧,可速辦裝歸,向岳索婦;不得婦,勿休也。」錫九諾而行。馬絕駛,雞鳴至西安。僕扶下,方將拜致父母,而人馬已杳。尋至舊宿處,倚壁假寐,以待天明。坐處有拳石礙股;曉而視之,白金也。市棺賃輿,尋雙榆下,得父骨而歸。合厝既畢,家徒四壁。幸里中憐其孝,共飯之。將往索婦,自度不能用武,與族兄十九往。及門,門者絕之。十九素無賴,出語穢褻。周使人勸錫九歸,願即送女去,錫九乃還。初,女之歸也,周對之罵婿及母,女不語,但向壁零涕。陳母死,亦不使聞。得離書,擲向女曰:「陳家出汝矣!」女曰:「我不曾悍逆,何為出我?」欲歸質其故,又禁閉之。後錫九如西安,遂造凶訃,以絕女志。此信一播,遂有杜中翰來議姻,竟許之。親迎有日,女始知,遂泣不食,以被韜面,氣如游絲。周正無法,忽聞錫九至,發語不遜,意料女必死,遂舁歸錫九,意將待女死以洩其憤。錫九歸,而送女者已至;猶恐錫九見其病而不內,甫入門,委之而去。鄰里代憂,共謀舁還;錫九不聽,扶置榻上,而氣已絕。始大恐。正遑迫間,周子率數人持械入,門窗盡毀。錫九逃匿,苦搜之。鄉人盡為不平;十九糾十餘人銳身急難,周子兄弟皆被夷傷,始鼠竄而去。周益怒,訟於官,捕錫九、十九等。錫九將行,以女尸囑鄰媼,忽聞榻上若息,近視之,秋波微動矣;少時,已能轉側。大喜,詣官自陳。宰怒周訟誣。周懼,啗以重賂,始得免。錫九歸,夫妻相見,悲喜交并。先是,女絕食奄臥,自矢必死。忽有人捉起曰:「我陳家人也,速從我去,夫妻可以相見;不然,無及矣!」不覺身已出門,兩人扶登肩輿,頃刻至官廨,見公姑俱在。問:「此何所?」母曰:「不必問,容當送汝歸。」一日,見錫九至,甚喜。一見遽別,心頗疑怪。公不知何事,恆數日不歸。昨夕忽歸,曰:「我在武夷,遲歸二日,難為保兒矣。可速送兒歸去。」遂以輿馬送女。忽見家門,遂如夢醒。女與錫九共述曩事,相與驚喜。由此夫妻相聚,但朝夕無以自給。錫九於村中設童蒙帳,兼自攻苦。每私語曰:「父言天賜黃金,今四堵空空,豈訓讀所能發蹟耶?」一日,自塾中歸,遇二人,問之曰:「君陳某耶?」錫九曰:「然。」二人即出鐵索縶之,錫九不解其故。少間,村人畢集,共詰之,始知郡盜所牽。眾憐其冤,醵錢賂役,途中得無苦。至郡見太守,歷述家世。太守愕然曰:「此名士之子,溫文爾雅,烏能作賊!」命脫縲絏,取盜嚴梏之,始供為周某賄囑。錫九又訴翁婿反面之由,太守更怒,立刻拘提。即延錫九至署,與論世好,蓋太守舊邳宰韓公之子,即子言受業門人也。贈燈火之費以百金;又以二騾代步,使不時趨郡,以課文藝。轉於各上官游揚其孝,自總制而下,皆有餽遺。錫九乘騾而歸,夫妻慰甚。一日,妻母哭至,見女伏地不起。女駭問之,始知周已被械在獄矣。女哀哭自咎,但欲覓死。錫九不得已,詣郡為之緩頰。太守釋令自贖,罰穀一百石,批賜孝子陳錫九。放歸,出倉粟,雜糠粃而輦運之。錫九謂女曰:「爾翁以小人之心度君子矣。烏知我必受之,而瑣瑣雜糠覈耶?」因笑卻之。錫九家雖小有,而垣牆陋蔽。一夜,群盜入。僕覺,大號,止竊兩騾而去。後半年餘,錫九夜讀,聞撾門聲,問之寂然。呼僕起視,則門一啟,兩騾躍入,乃向所亡也。直奔櫪下,咻咻汗喘。燭之,各負革囊;解視,則白鏹滿中。大異,不知其所自來。後聞是夜大盜劫周,盈裝出,適防兵追急,委其捆載而去。騾認故主,逕奔至家。周自獄中歸,刑創猶劇,又遭盜劫,大病而死。女夜夢父囚繫而至,曰:「吾生平所為,悔已無及。今受冥譴,非若翁莫能解脫,為我代求婿,致一函焉。」醒而嗚泣。詰之,具以告。錫九久欲一詣太行,即日遂發。既至,備牲物酹祝之,即露宿其處,冀有所見,終夜無異,遂歸。周死,母子逾貧,仰給於次婿。王孝廉考補縣尹,以墨敗,舉家徙瀋陽,益無所歸。錫九時顧卹之。
異史氏曰:「善莫大於孝,鬼神通之,理固宜然。使為尚德之達人也者,即終貧,猶將取之,烏論後此之必昌哉?或以膝下之嬌女,付諸頒白之叟,而揚揚曰:『某貴官,吾東床也。』嗚呼!宛宛嬰嬰者如故,而金龜婿以諭葬歸,其慘已甚矣;而況以少婦從軍乎?」
