الفصل 1
第001回 · حلم الغرفة الحمراء
الفصل 1
# 甄士隱夢幻識通靈 賈雨村風塵懷閨秀
قال المؤلف: لقد مررت بتجربة حلمية، ولذلك أخفيت الحقائق الحقيقية، واستخدمت حكاية الحجر الروحاني لتأليف هذا الكتاب المسمى "سجل الحجر". ولذلك قيل: "تشن شي يين يحلم فيدرك الحجر الروحاني". لكن ما الذي سُجّل في هذا الكتاب؟ ولماذا كُتِب؟ ثم يقول المؤلف: أما الآن فأعيش في غبار الدنيا، لم أحقق شيئاً ذا قيمة، وفجأة تذكرت كل النساء اللواتي عرفتهن في ذلك الزمان، فتأملت أمرهن واحدة تلو الأخرى، فوجدت أن سلوكهن وبصيرتهن يفوقان ما عندي. كيف لا أجوز أنا رجل ملتحٍ بما تفوقه تلك النساء اللواتي يردن التنانير! إنني أشعر بالخجل حقاً، والندم لا يفيد، وهذا يوم العجز التام! في هذا الوقت، أريد أن أسترجع ما كنت أتمتع به من نعمة السماء وفضل الأسلاف، أيام الأثواب الحريرية وسراويل الشباب، حيث كان الطعام الشهي وفيراً، وكنت قد جحدت فضل والديّ في تربيتي، وأغضبت إخوتي ومعلميّ في نصائحهم، حتى بلغت اليوم هذا العجز والتعثر في نصف عمري. فسأكتب سجلاً أبلغ به الناس أجمعين. إن ذنبي لا يمكن أن يُمحى، لكن في عالم النساء من هنّ واضحات الوجود حقاً، فلا بد ألا أمحوهن بسبب تقصيري وأخفي عيوبتي. وإن كنت اليوم أعيش في كوخ من قش، بنوافذ من خيزران، وقدر فخارية وحبل للسرير، فإن نسيم الفجر وقمر الليل، والصفصاف على الدرج والزهور في الفناء، لن تضر بمشاعري وقلمي. وإن كنت لم أكن عالماً، ولم أكن بليغاً، فلماذا لا أستخدم لغة ريفية مختلفة لأروي قصة من أجل إمتاع عيون وآذان الناس؟ ولذلك قيل: "الريف يحتضن الفتيات الفاضلات"، وهذا هو المعنى الحقيقي للعنوان في الفصل الأول. فمنذ بداية الكتاب يُذكر "الريف يحتضن الفتيات الفاضلات"، فنعلم أن نية المؤلف الأصلية كانت تسجيل أخواته وصديقاته ونسائه في ذلك الزمان، وليس كتاباً للشكوى من العالم أو لوم العصر. وإن كان الكتاب يتطرق أحياناً لأحوال الدنيا، فذلك لا بد من ذكره، لكنه ليس الهدف الأصلي. فليتذكر القارئ ذلك. يقول الشعر:
ما الذي يشغل الإنسان في هذه الحياة المتعبة؟ إن الولائم والمجالس الفاخرة تنتهي حتماً بالتشتت.
الحزن والفرح ألف وجه وكلها سراب، من القديم إلى الحديث كل الأحلام عبث.
لا تقل إن دموع أكمام النساء ثقيلة، بل إن شغف العاشق يحمل حزناً أطول.
كل كلمة تبدو كأنها دم، عشر سنوات من المشقة ليست عادية!
أيها القراء الأفاضل، هل تعلمون من أين جاء هذا الكتاب؟ إن أصله قد يبدو سخيفاً للوهلة الأولى، لكن التأمل فيه يكشف عن متعة عميقة. سأوضح لكم أصله حتى تزول عنكم كل حيرة.
في قديم الزمان، عندما قامت الإلهة نووا بصهر الأحجار لترميم السماء، صهرت في جبل داهوانغ الشاسع على جرف ووجي العظيم ثلاثة وستين ألفاً وخمسمائة حجر وحشي واحد، ارتفاع كل منها اثنا عشر ذراعاً وعرضه أربعة وعشرون ذراعاً. استخدمت الإلهة نووا ثلاثة وستين ألفاً وخمسمائة حجر منها، ولم يتبق سوى حجر واحد لم يُستعمل، فتركته تحت قمة جبل تشينغقنغ. لم يكن هذا الحجر يعلم أنه بعد الصهر قد اكتسب روحاً ووعياً، ولما رأى أن جميع الأحجار استُخدمت في ترميم السماء، بينما هو نفسه لم يكن أهلاً للاختيار لخامته الرديئة، أخذ يلوم نفسه ويتحسر، يبكي نهاراً ويلاً وليلاً.
في أحد الأيام، وبينما كان غارقاً في الحسرة، إذا به يرى راهباً وراهباً طاوياً يقتربان من بعيد، لهما هيبة غير عادية وملامح متميزة، يتحدثان ويضحكان حتى وصلا إلى سفح القمة، فجلسا بجانب الحجر يتحدثان بحماس. بدأ حديثهما عن جبابرة السحاب وضباب البحر وعالم الخوارق والآلهة، ثم انتقل إلى مجد الدنيا ونعيمها. فلما سمع الحجر ذلك، اهتز قلبه الدنيوي، وأراد أن يذهب إلى عالم البشر ليتمتع بهذا المجد والنعيم، لكنه يكره خامته الفظة، فلم يسعه إلا أن يتكلم بلسان البشر، فقال للراهب والطاوي: "أيها المعلم، إني لشيء بليد، لا أستطيع أن أحييكما كما ينبغي. سمعتكما تتحدثان عن مجد الدنيا ونعيمها، فاشتقت إليها بشدة. إن كانت خامتي فظة، فإن طبيعتي ليست ببعيدة عن الإدراك، وقد رأيتكما بشكل إلهي، فلا بد أنكما لستما من العاديين، بل لا بد أنكما تملكان قدرة على ترميم السماء وإصلاح العالم، وفضلاً على الناس وإحساناً إليهم. فإن أفضلتما ببعض الرحمة وحملتماني إلى عالم الدنيا، إلى أرض الغنى والنعيم، إلى روضة اللطف والدلال لأعيش فيها سنوات، فسأظل ممتناً لكما إلى الأبد، حتى بعد آلاف الكوارث." فلما سمع الراهبان ذلك، ضحكا معاً وقالا: "حسناً، حسناً! إن في الدنيا بعض المتع، لكنها لا تدوم إلى الأبد. ثم إن هناك عبارة: 'في الجمال نقص، والخير كثير الاعتراضات'، وهما متلازمان، وفجأة يتحول الفرح إلى حزن، ويتغير الناس والأشياء، وفي النهاية كل شيء حلم زائل، وكل شيء يعود إلى العدم، لذا الأفضل ألا تذهب." لكن قلب الحجر كان قد اشتعل بالرغبة الدنيوية، فلم يستطع أن يستمع إلى هذا الكلام، فأخذ يلحّ في الطلب مراراً. فلما رأى الراهبان أنه لا يمكن إقناعه، تنفسا وقالا: "إن هذا من حال السكون الذي يولد الحركة، والعدم الذي يولد الوجود. 既然如此، فسنأخذك لتمتع قليلاً، لكن حين لا تنالك السعادة، فلا تندم." قال الحجر: "بالطبع، بالطبع." ثم قال الراهب: "إن كنت تملك روحاً، فإن خامتك بليدة جداً، وليس فيك ما هو نفيس. لذلك لن تصلح إلا للوقوف على الأقدام. حسناً، سأستخدم الآن قوة البوذية لأساعدك، وعند نهاية الكارثة، سأعيدك إلى أصلك لأغلق هذا الملف. هل ترضى؟" فلما سمع الحجر ذلك، شكرهما كثيراً. فأخذ الراهب يتلو التعاويذة ويرسم الرموز، وأظهر سحراً عظيماً، فتحول الحجر الكبير فوراً إلى يشم صافٍ ولامع، وصغر حجمه حتى أصبح بحجم زينة المروحة يمكن حمله وتعليقه. فحمله الراهب على كفه وقال: "إن شكله أصبح تحفة! لكنه لا يزال يفتقر إلى فائدة حقيقية، يجب أن ننقش عليه بعض الحروف حتى يعرف الناس أنه شيء خارق. ثم سآخذك إلى أرض الازدهار والرخاء، إلى أسرة الطقوس والآداب، إلى أرض الزينة والزخرف، إلى روضة اللطف والنعيم لتعيش وتستقر." فلما سمع الحجر ذلك، غمره الفرح، فسأل: "لا أعرف ما هي خصائصي الخارقة، ولا أين ستأخذني؟ أرجو أن توضحا لي حتى لا أتحير." فضحك الراهب وقال: "لا تسأل الآن، ستعرف لاحقاً بكل وضوح." ثم أدخل الحجر في كمه، وانطلق مع الطاوي يطفوان في الهواء، ولم يُعرف إلى أين ذهبا.
# ترجمة الفقرة من رواية "حلم القصور الحمراء" (الفصل الأول)
---
وبعد ذلك، لا أدري كم حقبة وكم دورة زمنية انقضت، إذ كان هناك رجل يدعى "داو داو رن" (الراهب الفارغ) يبحث عن الطريق ويتطلع إلى الخلود، فمرّ فجأة أسفل صخرة "قينغ غينغ" (القمة الخضراء) على جرف "وو جي" (اللامعقول) في الجبل الكبير "دا هوانغ" (البعيد المجهول)، فرأى فجأة صخرة كبيرة عليها نقوش واضحة وقصة مكتوبة بالتفصيل. فبدأ "داو داو رن" بالقراءة من البداية، فوجد أنها قصة حجر لم يكن له أهلية لإصلاح السماء، فتخذ شكلاً بشرياً ودخل عالم البشر، حاملاً معه الراهب العظيم "مانغ مانغ دا شي" والمعلم الخالد "مياو مياو تشن رن" إلى عالم الغبار الأحمر، مجتازاً كل ما يمر به المرء من فراق واجتماع، وحزن وفرح، وقسوة ودفء في أطوار الدنيا. وبعدها كانت هناك قصيدة تقول:
ليس لي أهلية لإصلاح السماء الزرقاء،
فقد دخلت عالم الغبار عبثاً هذه السنوات الطويلة!
هذه أمور جرت قبل ميلادي وبعده،
فمن الذي يحملها وينشرها بين الناس؟
وبعد القصيدة جاء ذكر مكان سقوط هذا الحجر ومكان تقمصه، وهي قصة حقيقية عاشها بنفسه. وقد وردت فيها تفاصيل شؤون الأسرة والمرأة، إضافة إلى الأشعار والأدب العاطفية كاملة، لعلها تُسلي وتُمتع، لكن عصرها وزمانها وبلدها ومملكة أحداثها لم تُحفظ ولم تُعرف.
فقال "داو داو رن" متوجهاً إلى الحجر: "يا صديقي الحجر، هذه القصة التي سردتها، تقول إنها شيقة بعض الشيء، لذا كتبتها هنا راغباً في نشرها بين الناس. لكن برأيي، أولاً: لا يمكن التحقق من عصرها وزمانها. وثانياً: ليس فيها أعمال صالحة أو حكم رفيع لعلماء أو أتقياء يصلحون البلاط أو يصلحون عادات الناس. كل ما فيها مجرد نساء غير عاديات، بين عاشقة أو متيمة، أو صاحبة موهبة صغيرة أو فضيلة يسيرة، وليس فيهن فضيلة مثل "بان غو" أو "تساي نيي" (ابنتي تساي يونغ). حتى لو نسختها، أخشى ألا يحبها الناس."
فابتسم الحجر وأجاب: "يا معلمي، ما أبلغ حمقك! إن قلت إنه لا يمكن التحقق من العصر والزمان، فما أسهل عليك أن تستعير عصوراً مثل عصري هان وتانغ وتضيفها؟ لكنني أرى أن كل كتب التاريخ غير الرسمي السابقة سارت على وتيرة واحدة، فلا يضاهي تميزي وطرافة أنني لم ألتزم ذلك القالب. كل ما فعلته أنني اقتصرت على جوهر الأحداث ومنطقها، فلماذا التزم العصر والزمان؟ علاوة على ذلك، فإن عامة الناس لا يكاد أحد منهم يحب قراءة كتب الحكم والإدارة، لكن الكثيرين يحبون قراءة الأدب التسلية والمتعة. أما كتب التاريخ غير الرسمي السابقة، فهي إما تطعن في الملوك والوزراء، أو تحط من شأن الزوجات والبنات، وتسرد الفجور والشرور التي لا تُحصى. وهناك أيضاً نوع آخر من أدب العشق، فاجر قذر، يقتل الأقلام ويفسد الأبناء، وهو أيضاً لا يُحصى. أما كتب العشاق والفتيات الجميلات، فكلها على نسق واحد حتى وإن بلغت الألف، ولا تخلو في النهاية من الفجور، حتى تمتلئ صفحاتها بأسماء مثل "بان آن" وزي جيان و"شي زي" و"وين جون"، وما ذلك إلا لأن الكاتب يريد أن يكتب قصيدتين غزليتين ومقالتين ماجنتين من تأليفه، فيضع أسماء لرجل وامرأة وهميين، ثم لا بد أن يخلق شريراً بينهما يفسد الأمور، تماماً كمهرج المسرح. وحتى الجارية الخادمة حين تتكلم تنطق بلغة متعالية مصطنعة، إما أدباً أو فلسفة. فإن نظرت إلى كل تلك الكتب واحداً تلو الآخر، وجدتها كلها متناقضة مع نفسها، لا منطق فيها البتة. إنهن أقل شأناً من هؤلاء النساء اللواتي عشتهن بنفسي نصف عمري، وإن لم أجرؤ على القول إنهن أفضل من كل الشخصيات في الكتب السابقة، لكن قصصهن وأحداثهن قد تُسلي وتُزيل الهم، وهناك أيضاً بضعة أشعار ركيكة وأحاديث ظريفة قد تُضحك المرء حتى يسقط ما في فمه وتُبهج شارب الخمر. أما ما يتعلق بالفراق والاجتماع، والحزن والفرح، والنهوض والسقوط، فقد تتبعتها خطوة بخطوة ولم أبالغ أو أتحريف شيئاً، كي لا أكون قد كتبتها للعيون فقط فأضيع حقيقتها. أما الناس اليوم، فالفقراء ينهكهم الشغل من أجل لقمة العيش، والأغنياء يأكلهم القلق على ما ينقصهم، وحتى حين يجدون بعض الفراغ، ينشغلون بالشهوات والملذات والجشع والبحث عن الهموم. أسيجدون وقتاً لقراءة كتب الحكم والإدارة؟ لذلك فإن قصتي هذه لا أريد أن يعجب بها الناس ويستغربوها، ولا أريد بالضرورة أن يسعدوا بقراءتها، بل فقط أرجو أن يتسَلّوا بها حين يكونون مخمورين أو حين يهربون من هموم الدنيا، فكم سيوفرون بذلك من عمرهم وقوتهم؟ بل إنها أفضل من ذلك السعي وراء الأوهام، فهي توفر أذى اللسان من الكلام والقيل والتعب في السير والمجيء. ثم إنها تجدد نظرة الناس، ولا كتلك الكتب القديمة المكررة المليئة بالأدباء والفتيات الجميلات وزي جيان ووين جون و"هونغ نيانغ" و"شياو يو" وغيرهم من القوالب النمطية المألوفة. فما رأيك يا معلمي؟"
فلما سمع "داو داو رن" ذلك، فكر ملياً، ثم أعاد قراءة "سجل الحجر" مرة أخرى، فوجد أن فيه رغم بعض العبارات التي تنتقد الفساد والفجار والشر، إلا أنه ليس من قبيل الانتقاد للزمان أو للعصر. أما ما يتعلق بالرحمة بين الملك والعدل بين الوزراء والبر بين الآباء والطاعة بين الأبناء، وكل ما يمس الأخلاق والقيم، فقد كان كله ثناءً وتمجيداً بلا انقطاع، فلا تضاهيه كتب أخرى. وإن كان محوره الأساسي هو الحب، إلا أنه يسجل الأحداث كما وقعت، وليس من قبيل الاختلاق والتلفيق والدعارة والعبث والمواعيد السرية والخيانة التي تُعرف بها الكتب الأخرى. ولأنه لا يمس شؤون العصر بشيء، قرر أن ينسخه من أوله إلى آخره وينشره بين الناس. ومنذ ذلك الحين، انتقل "داو داو رن" من الفهم الفارغ إلى رؤية الشكل، ومن الشكل إلى إدراك العاطفة، ومن العاطفة إلى الغوص في الشكل، ومن الشكل إلى إدراك الفراغ، فغير اسمه إلى "الراهب العاشق"، وأعاد تسمية "سجل الحجر" إلى "سجل الراهب العاشق". ثم كتب "وو يو فنغ" عنواناً عليه هو "حلم القصور الحمراء"، وكتب "كونغ مي شي" من شرق لو عنواناً عليه هو "مرآة أدب العشق". وبعد ذلك، جلس "تساو شيويه تشين" في جناح "داو هونغ" (القاعة الحمراء الحزينة) يقرأه ويعيد قراءته عشر سنوات، يضيف ويحذف خمس مرات، ثم رتب فصوله وأبوابه، فوضع عليه عنوان "العاثعشرة من جينلينغ"، وكتب قصيدة تقول:
صفحات مليئة بالكلام العبثية،
ودموع من مرارة لا تُحصى!
يقول الجميع إن المؤلف مجنون،
لكن من يفهم طعم ما فيها؟
وفي ذلك اليوم الذي غار فيه الجنوب الشرقي، كان في ركن ذلك الجنوب الشرقي مكان يدعى "قوسو"، وفيه مدينة تدعى "تشانغ من"، وهي من أرقى بقاع عالم الغبار الأحمر في الغنى والرفاهية والأناقة. وكان خارج هذه المدينة شارع يدعى "شارع العشرة لي"، وفيه زقاق يدعى "زقاق الرقة والصفاء"، وفيه معبد قديم، ولضيق مساحته كان الناس يطلقون عليه اسم "معبد القرع". وكان بجانب المعبد يسكن رجل من الريف كان يعمل في الحكومة، اسمه "تشن شي يين" (تشن الذي أخفى الحقيقة)، واسمه الحقيقي "في"، واسم العائلة "تشن". وكانت زوجته الرئيسية "فنغ شي"، طيبة الفطرة، فاضلة، عميقة الفهم للآداب والقيم. لم يكونوا أغنياء جداً، لكنهم كانوا يُعتبرون من الأسر المرموقة في تلك المنطقة. وكان "تشن شي يين" بطبعه هادئاً زاهداً، لا يكترث للمناصب والألقاب، ويقضي أيامه في تأمل الزهور وتقليم الخيزران وشرب الخمر وإنشاد الشعر، فكان أشبه بشخص خالدين. لكن كان هناك نقص واحد: فقد بلغ من العمر نصف المئة، ولم يكن له ولد، بل كانت له ابنة واحدة فقط، اسمها الصغير "يينغ lian" (اللوتس الجميل)، وكان عمرها ثلاث سنوات فقط.
في يومٍ من أيام الصيف الحار الطويل، كان تشن يين يجلس في مكتبه يسترخي، حتى كلّت يداه من القراءة فطرح الكتاب واتكأ على المنضلة ليرتاح قليلاً، وما لبث أن غلبه النعاس فغرق في نوم ضبابي. فرأى في منامه أنه وصل إلى مكان لا يدري أين هو. وفجأة رأى من تلك الجهة قادماً راهبٌ وطاووس داو، يمشيان ويتحاوران معاً. فسمع الطاووس داو يسأل: "ما الذي تنوي أن تفعل بهذا الشيء الغبي الذي تحمله؟" ابتسم الراهب وقال: "اطمئن، فهناك الآن قضية عاطفية ينبغي أن تُحلّ، وهذه المجموعة من العشقاء المتورطين لم يُخلقوا بعد في عالم البشر. فبمناسبة هذه الفرصة، سأُدخل هذا الشيء الغبي بينهم ليختبر الحياة معهم." قال الطاووس داو: "إذن فإن هؤلاء العشقاء المتورطين سيهبطون إلى الدنيا ليصنعوا كارثة ويجتازوا الحياة مجدداً؟ لكن لا أدري إلى أي مكان سيلتحقون؟" قال الراهب ضاحكاً: "إن هذه القصة عجيبة، بل هي أمر نادر لم يُسمع به قط عبر التاريخ. ذلك أنه على ضفة نهر الروح الغربي بجانب حجر الحيوات الثلاث، كانت هناك نبتة من العشبة الحمراء اللؤلؤية، وكان هناك خادم الياقوت الأحمر من قصر العيب الأحمر، يسقيها يومياً بالندى الحلو، فاستطاعت هذه العشبة الحمراء اللؤلؤية أن تستمر في الحياة. وبعد أن تلقت جوهر السماء والأرض، ونالت من جديد غذاء الندى والمطر، تخلصت من طبيعتها العشبية الخشبية واكتست بالشكل البشري، ولم تبلغ سوى الشكل الأنثوي، فأخذت تتنقل دائماً في سماء الحزن البعيد، تأكل إذا جاعت فاكهة العسل الخضراء، وتشرب إذا عطشت مياه بحر الحزن. ولم تكن قد شكرت بعد نعمة الري التي أغدقها عليها ذلك الخادم، فكان في أعماقها حنين متشابك لا ينتهي. وبالمصادفة، اشتعلت في قلب خادم الياقوت الأحمر رغبة دنيوية، فاغتنم فرصة هذا العصر الزاهر الآمن، وأنزل نفسه إلى الدنيا ليخوض وهم الصلة العاطفية، وقد سجّل اسمه بالفعل لدى فاتنة الإنذار. وسألتها فاتنة الإنذار أيضاً عن الأمر، وقالت إن لم تُؤدَّ نعمة الري بعد، فهذه فرصة مناسبة لتسوية الأمر. فقالت فاتنة العشبة الحمراء اللؤلؤية: 'لقد أغدق عليّ نعمة الندى الحلو، وليس لدي ماء أردّه عليه. وبما أنه سينزل إلى الدنيا بشراً، فسأنزل أنا أيضاً إلى الدنيا بشراً، لكنني سأردّ عليه كل دموعي طوال حياتي، وبذلك أوفيه حقه.' فمن جرّاء هذا الأمر، استُدعيت مجموعة كبيرة من العشقاء المتورطين لمرافقتهم في تسوية هذه القضية." قال الطاووس داو: "إنها فعلاً نادرة السماع. ما سمعت قط بفكرة ردّ الجميل بالدموع. لا بد أن هذه القصة أدقّ وأرقّ من كل قصص الهوى السابقة." قال الراهب: "إن الشخصيات العاطفية القديمة لم تُنقل سوى صورتها العامة وشعرها ونثرها فحسب، أما شؤون البيوت والنساء من أكل وشرب فلم تُدوّن قط. وعلاوة على ذلك، فإن معظم قصص الهوى لم تتجاوز التلصص على العطر والجمال، والمواعيد السرية والهرب معاً، ولم تُعبّر قط عن جزء من المشاعر الحقيقية للفتيين والفتيات. أما هذه المجموعة من الناس الذين سينزلون إلى الدنيا، فإن عشاقهم ومهووسيهم وأذكياءهم وحمقىهم سيختلفون اختلافاً تاماً عمّا ورد في الروايات السابقة." قال الطاووس داو: "لماذا لا ننزل نحن أيضاً إلى الدنيا في هذه المناسبة لنهدي بعضهم، أليست هذه فضيلة؟" قال الراهب: "هذا يتفق تماماً مع ما أريد. اتبعني إلى قصر فاتنة الإنذار لنسلّم هذا الشيء الغبي بوضوح، وحين تنتهي هذه المجموعة من العشقاء المتورطين من النزول إلى الدنيا، ننزل نحن أيضاً. أما الآن، فقد نزل نصفهم إلى الفناء، لكنهم لم يكتملوا بعد." قال الطاووس داو: "إذن، فلنذهب معك."
أما تشن يين فقد سمع كل شيء بوضوح، لكنه لم يعرف ما هو ذلك "الشيء الغبي" الذي يتحدثان عنه. فتقدم بلا تردد وسألّم عليهما وسأل مبتسماً: "أيها المعلمان الخالدان، تفضّلا." فردّ الراهب والطاووس داو التحية وسألاه. فقال تشن يين: "سمعت للتو حديث المعلمين عن الكارما، وهو أمر نادر في عالم البشر. لكنني غبي ومظلم الفهم، لا أستطيع إدراكه بوضوح. فإن تفضلتما عليّ بكشف هذا الغموض وأفصلتما لي الأمر، فسأصغي بأذنيّ بانتباه، ولعلي أستيقظ قليلاً، فأنجو من معاناة الغرق في الهاوية." قال الخالدان مبتسمين: "هذا سرٌّ غامض لا يجوز كشفه قبل أوانه. وحين يحين الوقت لا تنسانا، فتنجواني من حفرة النار." سمع تشن يين ذلك، فلم يستطع أن يسأل أكثر. فقال مبتسماً: "لا يجوز كشف السر الغامض، لكن ما هو ذلك 'الشيء الغبي' الذي ذكرتموه للتو؟ هل يمكنني رؤيته؟" قال الراهب: "إن كنت تسأل عن هذا الشيء، فلك به لقاء عابر." وأثناء قوله ذلك، أخرجه وسلّمه إلى تشن يين. فنظر تشن يين إليه، فإذا هي قطعة ياقوتة صافية جميلة، عليها نقوش واضحة منحوتة: "الياقوتة الروحية الخارقة"، وخلفها بضعة أسطر من النقوش الصغيرة. وبينما هو يعزم على النظر أدقّ، قال الراهب إنه قد بلغ عالم الأحلام، وانتزعها منه بالقوة من يده، وانطلق مع الطاووس داو يعبران قوساً حجرياً كبيراً، مكتوباً عليه أربعة أحرف كبيرة: "عالم الأوهام الكبرى". وعلى جانبيه زوج من اللافتات يقول:
حين يصبح الزيف حقيقة تفقد الحقيقة معناها،
وحين يوجد اللاشيء يعود الوجود إلى أصله.
همّ تشن يين بأن يتبعهما، وبينما رفع قدمه، سمع رعداً مدوياً كأن الجبال تنهدر والأرض تنشق. فصاح تشن يين صيحة مدوية، ثم ثبت بصره، فإذا بالشمس الحارقة تلتهب، وأشجار الموز تتمايل، ونسي معظم ما رآه في الحلم. ورأى المرضع آتية تحمل ينغ ليان. فلما رأى تشن يين ابنته وقد ازدادت جمالاً كالياقوت المزيّن، حلوة وذكية تبعث على السرور، مدّ يده واستقبلها واحتضنها، وداعبها قليلاً، ثم حملها إلى الشارع الأمامي ليشاهدوا احتفال المهرجان. وبينما هم يدخلون، رأى من تلك الجهة آتياً راهبٌ وطاووس داو: أما الراهب فأصلع حافي القدمين، وأما الطاووس داو فأعوج الرأس أشعث الشعر، يهرولان ويضحكان بلا قيود. ولما بلغا بابه، ورأيا تشن يين يحتضن ينغ ليان، انفجر الراهب بالبكاء وقال لتشن يين: "أيها المحسِن، لماذا تحتضن في صدرك هذا المخلوق الذي له حياة ولا نصيب، والذي يجرّ الوبال على والديه؟" سمع تشن يين ذلك، فعلم أنه كلام مجنون، فلم يأبه له. ثم أضاف الراهب: "أعطني إياها، أعطني إياها!" فتملّك تشن يين الضيق، واحتضن ابنته ليسحب نفسه ويدخل، فأشار إليه الراهب وضحك، وأردف بصوت عالٍ أربعة أبيات:
يضحك منك من ربّى ودلّل فظنّ أن الجهل دوام،
تُقابل زهرة الماء بالثلج الذائب سدى.
احذر بعد عيد الفوانيس،
فذلك حين يتبدّد الدخان وينطفئ الحريق!
سمع شي يين ذلك بوضوح، فتردد في نفسه وأراد أن يسأل عن حالهما. لكنه سمع الراهب الطاوي يقول: "لا حاجة لأن نسير معاً، فلنفترق هنا وليتجه كل منا إلى عمله. بعد ثلاث دورات من الكوارث، سأنتظرك في جبل مانغ الشمالي، حيث نلتقي معاً ثم نتجه إلى عالم الأوهام الأعظم لشطب أسمائنا من السجل." فقال الراهب الزاهد: "رائع جداً، رائع جداً!" وما إن فرغا من القول حتى انطلقا معاً ولم يُعثر لأي منهما على أثر. فقال شي يين في نفسه آنئذ: لا بد أن لهذين الرجلين قصة وشأن، كان ينبغي أن أحاول السؤال عنهما، لكن الآن فات الأوان والندم لا يُجدي.
كان شي يين غارقاً في تأمله هذا، إذ أبصر فجأة رجلاً من أكاديمية فقيرة يقيم كضيف في معبد القرع المجاور — اسمه جيا، واسم العائلة هوا، وكنيته شي في، ولقبه يو تشون. كان جيا يو تشون في الأصل من ولاية هو، وهو من أسرة مثقفة كانت تعمل في خدمة الدولة، لكنه وُلد في زمن الانحلال، ولم يبق من أسلافه وأقاربه أحد، وتفرقت الأسرة ولم يتبق منه إلا هو وحده. لم يكن يربح شيئاً في مسقط رأسه، فانتقل إلى العاصمة سعياً وراء الشهرة والجاه لإعادة بناء أسرته. وصل إلى هنا قبل سنتين، لكنه تعثر في طريقه وأقام مؤقتاً في المعبد، يعيش على بيع خطه وكتاباته. لذلك كان شي يين يتواصل معه باستمرار. في تلك اللحظة، ما إن رأى يو تشون شي يين حتى أسرع إليه بالتحية قائلاً بابتسامة متسامحة: "أيها السيد العجوز، تقف متكئاً على الباب تتطلع، هل ثمة خبر جديد في السوق؟" قال شي يين ضاحكاً: "لا. إنما بكاء ابنتي الصغيرة هو ما جلبها إلى الخارج لتتسلى، كنت أشعر بملل شديد، ولقد جئت في أنسب وقت. تفضل إلى حجرتي الصغيرة لنتحدث معاً، علينا أن نمضي هذا النهار الطويل." وما إن قال ذلك حتى أمر بإدخال ابنته، ثم توجه هو ويو تشون مصافحين إلى المكتبة. صب الصبي الشاي. وما إن تحدثا بضع كلمات حتى جاء خادم مسرعاً يبشر: "السيد يان العجوز جاء لزيارتك." فاضطرب شي يين وأسرع بالنهوض قائلاً معتذراً: "سامحني على هذا الإزعاج، اجلس قليلاً وسأعود حالاً." ونهض يو تشون بدوره قائلاً: "تفضل أيها السيد العجوز. أنا ضيف دائم، لا بأس أن أنتظر قليلاً." وما إن قال ذلك حتى كان شي يين قد خرج إلى القاعة الأمامية.
أما يو تشون فقد أخذ يقلب الكتب ليقتل الملل. وفجأة سمع صوت امرأة تسعل من خلف النافذة. نهض يو تشون ونظر من النفرجة، فإذا هي جارية تقطف الزهور هناك. كانت ذات هيبة وجمال لا يُستهان به، حاجباها وعيناها صافيتان، ورغم أنها لم تكن ذات جمال خارق، إلا أن فيها ما يأسر القلب. فلم يملك يو تشون إلا أن غدا مبهوراً يحدق فيها. وما إن قطفت جارية عائلة تشن الزهرة وهمّت بالرحيل، حتى رفعت رأسها فجأة ورأت رجلاً خلف النافذة يلبس عمامة قديمة وثياباً بالية، ورغم فقره إلا أنه واسع الخصر عريض الظهر، وجهه ممتلئ وفمه مربع، فضلاً عن حاجبيه كالسيفين وعينيه كالنجوم، أنفه مستقيم وجنتاه بارزتان. فأسرع الجارية بإدارة وجهها وابتعادها، وقالت في نفسها: هذا الرجل قوي البنية بهذا الشكل لكنه يرثي للكادحين، لا بد أنه هو جيا يو تشون الذي يتحدث عنه سيدنا دائماً، لقد كان يرغب دائماً في مساعدته وإعالته لكن لم تتح له الفرصة. ليس في بيتنا أقارب فقراء إلى هذا الحد، لا بد أنه هو فعلاً. لا عجب أن سيدنا يقول إنه لن يظل في هذه المحنة طويلاً". وبهذه الأفكار، لم تتمالك نفسها فنظرت إليه مرتين أخريين. فلما رآها يو تشون تلتفت، اقتنع في نفسه أن هذه المرأة توليه اهتماماً، فغمرته فرحة طاغية واعتقد أنها لا بد أن تكون بطلة ذات بصيرة، هي من تفهمه وسط عالم الغبار والفناء. وفي تلك اللحظة دخل الصبي الصغير، فسأل يو تشون فعلم أن الضيوف قد دُعيوا إلى العشاء ولا يمكنه البقاء طويلاً، فخرج من الممر الجانبي. أما شي يين فبعدما انصرف ضيفه، علم أن يو تشون خرج من تلقاء نفسه، فلم يعد لدعوته مجدداً.
وفي يوم من الأيام، حلّ عيد منتصف الخريف. بعد أن انتهى وليمة عائلة تشن، أعدّ شي يين مأدبة أخرى في المكتبة، ثم سار على قدميه تحت ضوء القمر إلى المعبد لدعوة يو تشون. لقد كان يو تشون منذ ذلك اليوم الذي رأى فيه جارية عائلة تشن تلتفت إليه مرتين، قد اعتبرها صديقة تفهمه، فلم يبرحها قلبه. والآن وقد حلّ عيد منتصف الخريف، لم يملك إلا أن يستحضر القمر ويتغنى بشعر من خمس كلمات قائلاً:
لم أعرف مصيري في حيواتي الثلاث المقبلة،
لكنني أضيف حزيناً جديداً إلى أحزاني.
حين يثقل عليّ الشوق أقطّب حاجبيّ،
وعند الرحيل ألتفت مراراً.
أنظر إلى ظلّي أمام الريح،
من يستحق أن يكون رفيقي تحت ضوء القمر؟
إن كان لنور القمر رسالة،
فليصعد أولاً إلى برج الجميلة.
وما إن فرغ يو تشون من إلقاء قصيدته، حتى عاد يفكر في طموحاته الكبرى وحسرته على عدم لقاء الفرصة المناسبة، فحكّ رأسه وتأوه طويلاً في وجه السماء، ثم أنشد مقطوعة أخرى قائلاً:
اللؤلؤ في الصندوق ينتظر ثمناً عادلاً،
والتاج في الصندوق ينتظر ساعة التحليق.
في تلك اللحظة وصل شي يين وسمعه، فقال ضاحكاً: "إخنا يو تشون، لك طموحات كبيرة حقاً!" فسارع يو تشون قائلاً بابتسامة: "ما هذا إلا ترديد لأشعار القدماء، كيف أتجرأ على الغرور إلى هذا الحد؟" ثم سأل: "ما الذي جاء بكم أيها السيد العجوز؟" قال شي يين ضاحكاً: "الليلة عيد منتصف الخريف، الذي يُسمى عيد الاجتماع. فكرت أن أخي المقيم في زنزانة الراهب قد يشعر بالوحدة، لذلك أعددت وليمة صغيرة لدعوتك إلى حجرتي لنشرب معاً، فهل تقبل هذه الدعوة المتواضعة؟" فما إن سمع يو تشون ذلك حتى قال دون تردد: "بما أنك أغدقت عليّ كرمك، كيف أرفض هذا الكرم الوافر؟" ومضى مع شي يين عائداً إلى المكتبة. وما إن انتهت الشاي حتى كانت الموائد قد هُيئت، وما عسانا نقول عن الخمر الصافي والطعام الشهي؟ جلس الاثنان، وبدأا يحتسيان ببطء، ثم تدرجا في الحديث حتى بلغا ذروة النشوة، وما لبثا أن أخذا يتباسطان ويتسابقان في الشرب. وفي ذلك الوقت كانت المزامير تعزف في كل شارع والأوتار تترنم في كل منزل، والقمر المكلل بالنور يعلو فوقهم، فازداد الاثنان حماساً، حتى كاد الكأس لا يفرغ حتى يُملأ. وكان يو تشون قد بلغ ثماني درجات من نشوة الخمر، فلم يملك نفسه من الغلبة، وأنشد تحت ضوء القمر قصيدة ارتجالية قائلاً:
حين يحلّ يوم الخامس عشر يكتمل البدر،
وضوء القمر يغسل سور اليشم.
ما إن يُرفع القمر في السماء،
حتى ترفع شعوب الأرض رؤوسها لتراه.
# الفصل الأول
لما سمع شي يين ذلك، هلل قائلاً: "ما أروعها! ما فتئتُ أقول لك يا صديقي إنك لست ممن يظلون في مكانة دنية طويلاً، وها هي كلماتك التي أنشدتها تُظهر نهوضاً قريباً، وما هي إلا أيام حتى تطأ قدمك سحب السماء. أهنئك، أهنئك!" ثم سكب بنفسه كأساً احتفاءً به. فقال يوو تشون بعد أن شرب: "ليس هذا نابعاً من نشوة الخمر، ولكن إن تحدثنا عن فنون العصر التي تُفضي إلى المناصب، فقد أكون ممن يُسدون فيها خدمة ويبتغون الشهرة، لكن حقيبتي الآن خالية من نفقات الطريق، وطريق العاصمة الإلهية طويل، ولا أستطيع بلوغها بمجرد بيع خطي أو نظمي." فلم ينتظره شي يين حتى يتمم حديثه، بل قال: "لماذا لم تخبرني باكراً؟ ما فتئتُ أرغب في ذلك، لكنني في كل مرة ألتقي بك لم تتحدث في هذا الأمر، فلم أجرؤ على المبادرة. والآن وقد ذكرته، فأنا وإن كنتُ لا أملك فضلاً، إلا أنني أعرف معنى 'البر والنفع'. وما أسعد أن الامتحان الإمبراطوري سيكون في العام القادم، فعليك أن تسرع إلى العاصمة، وتنجز امتحان الربيع، كي لا تضيع معارفك. أما نفقات السفر وسائر شؤونها، فسأتكفل بها أنا، كي لا يكون تقديري لك باطلاً!" ثم أمر في الحال خادماً صغيراً أن يدخل ويُسرع في تجهيز خمسين تاً من الفضة وقطعتين من ملابس الشتاء. وقال: "التاسع عشر يوم مبارك، يمكنك أن تشتري مركباً وتسافر غرباً، وعندما تطير عالياً وتحتل مكانة رفيعة، نلتقي في الشتاء القادم، أليس ذلك أمراً مبهجاً؟!" فأخذ يوو تشون الفضة والملابس، ولم يشكره إلا بكلمة مقتضبة، ولم يُبْدِ كبير اكتراث، بل استمر في الشرب والحديث والضحك. وبلغت الليلة ثلثها الأخير، فانصرف الاثنان. وبعد أن ودع شي يين يوو تشون، عاد إلى غرفه فنام حتى كانت الشمس في كبد السماء حين استيقظ. ثم فكر في أمر الليلة الماضية، فأراد أن يكتب كتابي توصية ليحملهما يوو تشون إلى العاصمة الإلهية، كي يقصد بيتاً من بيوت أهل الوظائف يتخذها مقراً له. فأرسل إلى يدعوه، فعاد الخادم وقال: "قال الراهب إن السيد جيا غادر العاصمة قبل الفجر اليوم، وترك رسالة مع الراهب يبلغك فيها أنه قال: 'أهل العلم لا يُقيّدون أنفسهم بالأيام المباركة أو المنحوسة، بل الأهم هو قضاء شؤونهم، ولم يستطع وداعك شخصياً.'" فلما سمع شي يين ذلك، لم يسعه إلا أن يُعرض عن الأمر. وما أسرع الوقت يمضي في الخمول، فإذا بعيد الفوانيس قد حل. فأمر شي يين خادمه هوو تشي أن يحمل يينغ لين لمشاهدة أضواء الأعياد والألعاب النارية. وفي جوف الليل، أراد هوو تشي أن يبول، فوضع يينغ لين على عتبة أحد الأبواب لتجلس عليه. ولما فرغ من بوله وعاد ليحملها، لم يجد لها أثراً! فجُمع هوو تشي يبحث حتى نصف الليل، وعند الصباح لم يعثر عليها، فلم يجرؤ هوو تشي على العودة إلى سيده، بل فر إلى بلد آخر. أما الزوجان شي يين، فلما رأيا أن ابنتهما لم تعد طوال الليل، أدركا أن أمراً سيئاً قد حدث، فأرسلوا آخرين يبحثون، فعادوا جميعاً بلا جديد. ولم يُرزق الزوجان بهذه الابنة إلا بعد نصف العمر، فلما فقداها، كيف لا يشتاقان إليها، فجعلا يبكيان ليلاً ونهاراً، وكادا أن يُقدما على الهلاك. ومر شهر، فأصيب شي يين بمرض، وفي ذلك الوقت أصابت زوجته السيدة فنغ مرضاً من فرط الحزن على ابنتها، فكانت تستدعي الأطباء كل يوم للعلاج.
ولم يكن في الحسبان أن هذا اليوم، الخامس عشر من الشهر الثالث، وقع في معبد القرع حادث أثناء إعداد القرابين، حيث لم يتحرّ الرهبان الحذر، فطارت النار من قدر الزيت وأوهقت ورق النافذة. وكان أهل هذه المنطقة يستخدمون في بناء منازلهم جدران الخشب وأسياج الخيزران في الغالب، وكأن ذلك من قدر محتوم، فاشتعلت النار بيتاً بعد بيوت واحداً تلو الآخر، حتى التهمت الشارع كله كنار الجبل المشتعل. ورغم أن الجنود والناس جاؤوا للإطفاء، إلا أن النار كانت قد استفحلت، فكيف يُخمدوا لها؟ واحترقت طوال الليل، ثم خمدت شيئاً فشيئاً، ولم يُعلم كم بيتاً احترق. وما أشد ما يُحمد أن بيت تشن كان في الجوار، فصار ركاماً من الأنقاض. ولم يُصب غير الزوجين وبعض الخدم بأذى. فما كان من شي يين إلا أن وقف يضرب كفيه أسفاً. ولم يسعه إلا أن يتشاور مع زوجته في الانتقال إلى مزرعته. ولكن الزمن لم يكن مواتياً، إذ عمّ الجفاف والطوفان في السنوات الأخيرة، وانتشر الفأر واللصوص، لا يسعون إلا لنهب الأراضي وانتزاعها، والسرقة والاختلاس، فلم يأمن الناس على حياتهم، فتدخلت القوات لقمع الفوضى، ولم يعد المرء يجد مقراً يستقر فيه. فلم يجد شي يين بداً من بيع مزرعته كلها، وانطلق هو وزوجته وخدمتاهما إلى بيت زوجته عند حماه.
وكان اسم حماه فنغ سو، من أهل بلدة دا رو، كان يعمل بالزراعة، وكانت أسرته موسرة الحال. فلما رأى صهره يأتي إليه في هذه الحال البائسة، ضاق به صدره. لكن شي يين كان لا يزال يملك بعض الفضة التي حصلها من بيع أرضه، فوضعها في يد حماه ليشتري بها قطعة أرض وبيتاً متواضعين كمصدر رزق للمستقبل. فأخذ فنغ سو يخدعه ويغبنه، وأعطاه أرضاً هزيلة وبيتاً متداعياً. وكان شي يين رجلاً من أهل العلم، لم يعتد العمل بالزراعة والكد، فما لبث أن مرّ عامان وهو يتقاسى الضيق حتى زاد فقره. وكان فنغ سو كلما رآه يُلقي عليه كلمات جاهزة، ويشتكى منه أمام الناس وخلفهم أنه لا يحسن إدارة شؤون حياته، وأنه لا يفعل إلا الأكل والكسل. فأدرك شي يين أنه وضع نفسه في غير مكانها، فلم يخلُ قلبه من الندم، يضاف إلى ذلك ما أصابه العام الماضي من الفزع، والغضب والحزن والألم، فتراكم فيه المرض، وهو رجل في أرذل العمر، يعاني من الفقر والمرض معاً، حتى أخذ يتبدى عليه دنو الأجل.
وكان في ذلك بالذات، وقد تساند على عصاه يمشي متمايل إلى الشارع ليُفرّج عن نفسه، إذ رأى قادماً من هناك راهب تائه أعرج، مُختل العقل، يلبس حذاءً من القش وثوباً مُرَقّعاً كالريش المبلول، يتلو كلمات يقولها:
كل الناس يعرفون أن الخالدين خير، لكن لا ينسون الجاه والرتب؛ أين ملوك وقادة الماضي والحاضر؟ لم يبق منهم سوى أكوام من التراب خَمَد فيها العشب.
كل الناس يعرفون أن الخالدين خير، لكن لا ينسون الذهب والفضة؛ طوال حياتهم يتحسرون على قلة ما جمعوا، وحين يجمعوا كثيراً يُغمضون أعينهم.
كل الناس يعرفون أن الخالدين خير، لكن لا ينسون الزوجة الحسناء؛ في حياته يقسم لها كل يوم بالود، وحين يموت تتبع غيره.
كل الناس يعرفون أن الخالدين خير، لكن لا ينسون الأبناء والأحفاد؛ ما أكثر الآباء المُشفقين منذ القدم، لكن من رأى أحفاداً بارين؟
سمع شي يين ذلك، فتقدم إليه وقال: "ما الذي تقوله كل هذا الكلام؟ كل ما أسمعه هو 'حَسَن' و'انتهى'، و'حَسَن' و'انتهى'". ابتسم الراهب الطاوي وقال: "إن كنت قد سمعت كلمتَي 'حَسَن' و'انتهى' فعلاً، فما زلت تُعد فاهماً. اعلم أن كل شيء في الدنيا، الحَسَن هو الانتهاء، والانتهاء هو الحَسَن. إن لم ينتهِ، لم يكن حَسَناً، وإن أردنا أن يكون حَسَناً، فلا بد من أن ينتهي. هذه الأغنية التي أنشدها اسمها 'أغنية حَسَوانتهى'". كان شي يين ذا حكمة فطرية، فما إن سمع هذا الكلام حتى أشرق قلبه وفهِم كل شيء. فقال مبتسماً: "مهلاً! دعني أشرح لك أغنية 'حَسَوانتهى' هذه، كيف يكون ذلك؟" قال الراهب الطاوي ضاحكاً: "اشرح، اشرح". فقال شي يين:
بيت متدٍ وقاعة خالية، كانت يوماً تمتلئ بأطقس الخيزران بين أيدي الوزراء؛ أعشاب بالية وصفصافات ذابلة، كانت يوماً مسارح للرقص والغناء. بيتكبوت تكتسي أعمدة المنقوشة بالرسوم الرقيقة، والآن يُعلَّق الحرير الأخضر على نافذة القش. أين ذاك الشدو بالطيب والورد؟ كيف صار الشيب يعلو الجانبين؟ بالأمس يُشيَّع الميت تحت التراب، واليوم يُنام على فراش تحت أحمر قناديل الزواج. صناديق الذهب ممتلئة، صناديق الفضة ممتلئة، وفي غفلة صار المتسول يُذمّه الناس. يعجبون من قِصر رمق الآخرين، ولا يعرفون أنهم راجعون إلى حتفهم. ربوا الصغار على الصلاح، فلن يؤمَن أن يصبحوا قادة للشر؛ اختاروا الأزواج من الأشراف، فمن ظن أن مصيرهم سيكون في أزقة اللهو. تذمّروا من صغر قبعة الموظف، فوقعوا في القيد والغل؛ بالأمس رثَوا للبَرد في الثوب الممزق، واليوم يملّون من طول الأرجوانية الملكية. فوضى عارمة، أنت تنتهي من دورك لأبدأ أنا، وتظن أن الوطن في غير موطنكم؛ كم هو عبث، في النهاية كل شيء يُكسى به غيرنا.
سمع الراهب الطاوي الأعرج ذلك، فصفق ضاحكاً وقال: "شرح ممتاز، شرح ممتاز!" قال شي يين فوراً: "هيا نذهب!" وانتزع من فوق كتف الراهب جراب القماش وحمله على ظهره، ولم يعد إلى بيته، بل انطلق مع الراهب الأعرج عائماً في الهواء.
في تلك اللحظة هزّ الخبر الحيَّ، وتردد بين الناس كقصة جديدة. سمعت السيدة فنغ بهذا الخبر، فبكت حتى كادت أن تموت، ولم تجد بداً من التشاور مع أبيها، وأرسلت رُسلاً يبحثون في كل مكان، ولكن أين الخبر؟ ولم يكن أمامهم سوى الاعتماد على والديها في المعيشة. ولحسن الحظ بقي معهما خادمتان قديمتان تخدمانهما، فثلاثتهن يعملن ليلاً نهاراً في الخياطة والتطريز لبيعه، يساعدن في نفقات الأب. أما فنغ سو فكان يتذمر كل يوم، لكنه لم يكن يستطيع شيئاً.
في ذلك اليوم، كانت الخادمة الكبرى لعائلة تشن تشتري الخيوط عند الباب، فسمعت فجأة صوت مناداة في الشارع، وقال الجميع إن الحاكم الجديد وصل إلى مقر عملي. فاختبأت الخادمة خلف الباب لترى، وإذا بحراس وعسّاك يعصفون في أزواج، ثم محفة كبيرة تحمل حاكماً بقبعة سوداء ورداء أحمر. تجمدت الخادمة من الدهشة، وقالت في نفسها: هذا الحاكم وجهه مألوف، كأنني رأيته في مكان ما. ثم دخلت الغرفة، ونسيت الأمر تماماً. وفي المساء، بينما كانت تستعد للنوم، سمعت فجأة قرعاً شديداً على الباب، وأصواتاً كثيرة تقول: "حاكم المقاطعة يطلب أن يُسأل عنده". سمع فنغ سو ذلك، فارتعد من الخوف وجمد في مكانه، لا يدري ما المصيبة التي حلت. وسنعرف ما حدث في الفصل القادم.
第001回
回目录 下一回
第一回 甄士隱夢幻識通靈 賈雨村風塵懷閨秀
作者自云:因曾歷過一番夢幻之後,故將真事隱去,而借通靈之說,撰此《石頭記》一書也。故曰「甄士隱夢幻識通靈」。但書中所記何事,又因何而撰是書哉?自又云:今風塵碌碌,一事無成,忽念及當日所有之女子,一一細推了去,覺其行止見識,皆出於我之上。何我堂堂之鬚眉,曾不若彼裙釵哉!實愧則有餘,悔又無益之大無可奈何之日也!當此時,則自欲將已往所賴,上賴天恩,下承祖德,錦衣紈絝之時、飫甘饜美肥之日,背父母教育之恩,負師兄規訓之德,已至今日一事無成、半生潦倒之罪,編述一記,以告普天下人。我之罪固不能免,然閨閣中本自歷歷有人,萬不可因我之不肖,自護其短,則一併使其泯滅也。雖今日之茆椽蓬牖,瓦灶繩床,其風晨月夕,階柳庭花,亦未有傷於我之襟懷筆墨者。雖我未學,下筆無文,何爲不用假語村言,敷演出一段故事來,以悅人之耳目哉。故曰「風塵懷閨秀」,乃是第一回題綱正義也。開卷即云「風塵懷閨秀」,則知作者本意原爲記述當日閨友閨情,並非怨世駡時之書矣。雖一時有涉於世態,然亦不得不叙者,但非其本旨耳,閱者切記之。詩曰:
浮生着甚苦奔忙?盛席華筵終散場。
悲喜千般同幻渺,古今一夢盡荒唐。
謾言紅袖啼痕重,更有情痴抱恨長。
字字看來皆是血,十年辛苦不尋常!
列位看官,你道此書從何而來?說起根由雖近荒唐,細諳則深有趣味。待在下將此來歷注明,方使聞者了然不惑。
原來,當年女媧氏煉石補天之時,於大荒山無稽崖煉成高經十二丈,方經二十四丈頑石三萬六千五百零一塊。媧皇氏只用了三萬六千五百塊,只單單剩了一塊未用,便棄在此山青埂峰下。誰知此石自經煅煉之後,靈性已通,因見眾石俱得補天,獨自己無材不堪入選,遂自怨自嗟,日夜悲號慚愧。
一日,正當嗟悼之餘,俄見一僧一道遠遠而來,生得骨骼不凡,豐神迥异,說說笑笑來至峰下,坐於石邊高談快論。先是說些雲山霧海神僊玄幻之事,後便說到紅塵中榮華富貴。此石聽了,不覺打動凡心,也想要到人間去享一享這榮華富貴,但自恨粗蠢,不得已,便口吐人言,向那僧道說道:「大師,弟子蠢物,不能見禮了。適聞二位談那人世間榮耀繁華,心切慕之。弟子質雖粗蠢,性卻稍通,況見二師仙形道體,定非凡品,必有補天濟世之材,利物濟人之德。如蒙發一點慈心,攜帶弟子得入紅塵,在那富貴場中,溫柔鄉裏受享幾年,自當永佩洪恩,萬劫不忘也。」二仙師聽畢,齊憨笑道:「善哉,善哉!那紅塵中有卻有些樂事,但不能永遠依恃。況又有美中不足、好事多魔八個字緊相連屬,瞬息間則又樂极悲生,人非物換,究竟是到頭一夢,萬境歸空,倒不如不去的好。」這石凡心已熾,那裏聽得進這話去,乃复苦求再四。二仙知不可強制,乃歎道:「此亦靜極思動,無中生有之數也。既如此,我們便攜你去受享受享,只是到不得意時,切莫後悔。」石道:「自然,自然。」那僧又道:「若說你性靈,卻又如此質蠢,并更無奇貴之處。如此也只好踮腳而已。也罷,我如今大施佛法助你助,待劫終之日,复還本質,以了此案。你道好否?」石頭聽了,感謝不盡。那僧便念咒書符,大展幻術,將一塊大石登時變成一塊鮮明瑩洁的美玉,且又縮成扇墜大小的可佩可拿。那僧托於掌上,笑道:「形体倒也是個寶物了!還只沒有實在的好處,須得再鐫上數字,使人一見便知是奇物方妙。然後攜你到那昌明隆盛之邦,詩禮簪纓之族,花錦繁華之地,溫柔富貴之鄉去安身樂業。」石頭聽了,喜不能禁,乃問:「不知弟子那幾件奇處,又不知携了弟子到何處?望乞明示,使弟子不惑。」那僧笑道:「你且莫問,日後自然明白的。」說着,便袖了那石,同那道人飄然而去,竟不知投奔何方何舍。
後來,又不知過了幾世幾劫,因有個空空道人訪道求仙,忽從這大荒山無稽崖青埂峰下經過,忽見一大塊石上字跡分明,編述歷歷。空空道人乃從頭一看,原來就是無材補天,幻形入世,蒙茫茫大士,渺渺真人攜入紅塵,歷盡離合悲歡炎涼世態的一段故事。後面又有一首偈云:
無材可與補蒼天,枉入紅塵若許年!
此係身前身後事,倩誰寄去作神傳?
詩後便是此石墜落之鄉,投胎之處,親自經歷的一段陳跡故事。其中家庭閨閣瑣事,以及閒情詩詞倒還全備,或可适趣解悶,然朝代年紀,地輿邦國,卻反失落無考。
空空道人遂向石頭說道:「石兄,你這一段故事,据你自己說有些趣味,故編寫在此,意欲問世傳奇。据我看來,第一件,無朝代年紀可考,第二件,并無大賢大忠理朝廷治風俗的善政,其中只不過幾個异樣女子,或情或痴,或小才微善,亦無班姑,蔡女之德能。我縱抄去,恐世人不愛看呢。」石頭笑答道:「我師何太痴耶!若云無朝代可考,今我師竟假借漢唐等年紀添綴,又有何難?但我想,歷來野史,皆蹈一轍,莫如我這不借此套者,反倒新奇別致,不過只取其事体情理罷了,又何必拘拘於朝代年紀哉!再者,市井俗人喜看理治之書者甚少,愛适趣閒文者特多。歷來野史,或訕謗君相,或貶人妻女,奸淫凶惡,不可胜數。更有一种風月筆墨,其淫穢污臭,屠毒筆墨,坏人子弟,又不可胜數。至若佳人才子等書,則又千部共出一套,且其中終不能不涉於淫濫,以致滿紙潘安、子建、西子、文君,不過作者要寫出自己的那兩首情詩艷賦來,故假擬出男女二人名姓,又必旁出一小人其間撥亂,亦如劇中之小丑然。且鬟婢開口即者也之乎,非文即理。故逐一看去,悉皆自相矛盾,大不近情理之話,竟不如我半世親睹親聞的這幾個女子,雖不敢說強似前代書中所有之人,但事跡原委,亦可以消愁破悶,也有幾首歪詩熟話,可以噴飯供酒。至若離合悲歡,興衰際遇,則又追蹤躡跡,不敢稍加穿鑿,徒為供人之目而反失其真傳者。今之人,貧者日為衣食所累,富者又怀不足之心,縱一時稍閒,又有貪淫戀色,好貨尋愁之事,那裏去有工夫看那理治之書?所以我這一段故事,也不願世人稱奇道妙,也不定要世人喜悅檢讀,只願他們當那醉淫飽臥之時,或避世去愁之際,把此一玩,豈不省了些壽命筋力?就比那謀虛逐妄,卻也省了口舌是非之害,腿腳奔忙之苦。再者,亦令世人換新眼目,不比那些胡牽亂扯,忽離忽遇,滿紙才人淑女,子建文君紅娘小玉等通共熟套之舊稿。我師意為何如?」
空空道人聽如此說,思忖半晌,將《石頭記》再檢閱一遍,因見上面雖有些指奸責佞貶惡誅邪之語,亦非傷時罵世之旨,及至君仁臣良父慈子孝,凡倫常所關之處,皆是稱功頌德,眷眷無窮,實非別書之可比。雖其中大旨談情,亦不過實錄其事,又非假擬妄稱,一味淫邀艷約,私訂偷盟之可比。因毫不干涉時世,方從頭至尾抄錄回來,問世傳奇。從此空空道人因空見色,由色生情,傳情入色,自色悟空,遂易名為情僧,改《石頭記》為《情僧錄》,至吳玉峰題曰《紅樓夢》,東魯孔梅溪則題曰《風月寶鑒》。後因曹雪芹於悼紅軒中披閱十載,增刪五次,纂成目錄,分出章回,則題曰《金陵十二釵》,并題一絕云:
滿紙荒唐言,一把辛酸淚!
都云作者痴,誰解其中味?
當日地陷東南,這東南一隅有處曰姑蘇,有城曰閶門者,最是紅塵中一二等富貴風流之地。這閶門外有個十里街,街內有個仁清巷,巷內有個古廟,因地方窄狹,人皆呼作葫蘆廟。廟旁住着一家鄉宦,姓甄,名費,字士隱。嫡妻封氏,情性賢淑,深明禮義。家中雖不甚富貴,然本地便也推他為望族了。因這甄士隱稟性恬淡,不以功名為念,每日只以觀花修竹,酌酒吟詩為樂,倒是神仙一流人品。只是一件不足:如今年已半百,膝下無兒,只有一女,乳名喚作英蓮,年方三歲。
一日,炎夏永晝,士隱於書房閒坐,至手倦拋書,伏几少憩,不覺朦朧睡去。夢至一處,不辨是何地方。忽見那廂來了一僧一道,且行且談。只聽道人問道:「你攜了這蠢物,意欲何往?」那僧笑道:「你放心,如今現有一段風流公案正該了結,這一干風流冤家,尚未投胎入世。趁此機會,就將此蠢物夾帶於中,使他去經歷經歷。」那道人道:「原來近日風流冤孽又將造劫歷世去不成?但不知落於何方何處?」那僧笑道:「此事說來好笑,竟是千古未聞的罕事。只因西方靈河岸上三生石畔,有絳珠草一株,時有赤瑕宮神瑛侍者,日以甘露灌溉,這絳珠草始得久延歲月。後來既受天地精華,复得雨露滋養,遂得脫卻草胎木質,得換人形,僅修成個女体,終日游於離恨天外,饑則食蜜青果為膳,渴則飲灌愁海水為湯。只因尚未酬報灌溉之德,故其五內便郁結着一段纏綿不盡之意。恰近日這神瑛侍者凡心偶熾,乘此昌明太平朝世,意欲下凡造歷幻緣,已在警幻仙子案前挂了號。警幻亦曾問及,灌溉之情未償,趁此倒可了結的。那絳珠仙子道:『他是甘露之惠,我并無此水可還。他既下世為人,我也去下世為人,但把我一生所有的眼淚還他,也償還得過他了。』因此一事,就勾出多少風流冤家來,陪他們去了結此案。」那道人道:「果是罕聞。實未聞有還淚之說。想來這一段故事,比歷來風月事故更加瑣碎細膩了。」那僧道:「歷來幾個風流人物,不過傳其大概以及詩詞篇章而已,至家庭閨閣中一飲一食,總未述記。再者,大半風月故事,不過偷香竊玉,暗約私奔而已,并不曾將兒女之真情發泄一二。想這一干人入世,其情痴色鬼,賢愚不肖者,悉與前人傳述不同矣。」那道人道:「趁此何不你我也去下世度脫幾個,豈不是一場功德?」那僧道:「正合吾意,你且同我到警幻仙子宮中,將蠢物交割清楚,待這一干風流孽鬼下世已完,你我再去。如今雖已有一半落塵,然猶未全集。」道人道:「既如此,便隨你去來。」
卻說甄士隱俱聽得明白,但不知所云「蠢物」系何東西。遂不禁上前施禮,笑問道:「二仙師請了。」那僧道也忙答禮相問。士隱因說道:「适聞仙師所談因果,實人世罕聞者。但弟子愚濁,不能洞悉明白,若蒙大開痴頑,備細一聞,弟子則洗耳諦聽,稍能警省,亦可免沉倫之苦。」二仙笑道:「此乃玄機不可預泄者。到那時不要忘我二人,便可跳出火坑矣。」士隱聽了,不便再問。因笑道:「玄機不可預泄,但适云『蠢物』,不知為何,或可一見否?」那僧道:「若問此物,倒有一面之緣。」說着,取出遞與士隱。士隱接了看時,原來是塊鮮明美玉,上面字跡分明,鐫着「通靈寶玉」四字,後面還有幾行小字。正欲細看時,那僧便說已到幻境,便強從手中奪了去,與道人竟過一大石牌坊,上書四個大字,乃是「太虛幻境」。兩邊又有一幅對聯,道是:
假作真時真亦假,無為有處有還無。
士隱意欲也跟了過去,方舉步時,忽聽一聲霹靂,有若山崩地陷。士隱大叫一聲,定睛一看,只見烈日炎炎,芭蕉冉冉,所夢之事便忘了大半。又見奶母正抱了英蓮走來。士隱見女兒越發生得粉妝玉琢,乖覺可喜,便伸手接來,抱在怀內,鬥他頑耍一回,又帶至街前,看那過會的熱鬧。方欲進來時,只見從那邊來了一僧一道:那僧則癩頭跣腳,那道則跛足蓬頭,瘋瘋癲癲,揮霍談笑而至。及至到了他門前,看見士隱抱着英蓮,那僧便大哭起來,又向士隱道:「施主,你把這有命無運,累及爹娘之物,抱在怀內作甚?」士隱聽了,知是瘋話,也不去睬他。那僧還說:「舍我罷,舍我罷!」士隱不耐煩,便抱女兒撤身要進去,那僧乃指着他大笑,口內念了四句言詞道:
慣養嬌生笑你痴,菱花空對雪澌澌。
好防佳節元宵後,便是煙消火滅時!
士隱聽得明白,心下猶豫,意欲問他們來歷。只聽道人說道:「你我不必同行,就此分手,各幹營生去罷。三劫後,我在北邙山等你,會齊了同往太虛幻境銷號。」那僧道:「最妙,最妙!」說畢,二人一去,再不見個蹤影了。士隱心中此時自忖:這兩個人必有來歷,該試一問,如今悔卻晚也。
這士隱正痴想,忽見隔壁葫蘆廟內寄居的一個窮儒-姓賈名化,表字時飛,別號雨村者走了出來。這賈雨村原系胡州人氏,也是詩書仕宦之族,因他生於末世,父母祖宗根基已盡,人口衰喪,只剩得他一身一口,在家鄉無益,因進京求取功名,再整基業。自前歲來此,又淹蹇住了,暫寄廟中安身,每日賣字作文為生,故士隱常與他交接。當下雨村見了士隱,忙施禮陪笑道:「老先生倚門佇望,敢是街市上有甚新聞否?」士隱笑道:「非也。适因小女啼哭,引他出來作耍,正是無聊之甚,兄來得正妙,請入小齋一談,彼此皆可消此永晝。」說着,便令人送女兒進去,自與雨村攜手來至書房中。小童獻茶。方談得三五句話,忽家人飛報:「嚴老爺來拜。」士隱慌的忙起身謝罪道:「恕誑駕之罪,略坐,弟即來陪。」雨村忙起身亦讓道:「老先生請便。晚生乃常造之客,稍候何妨。」說着,士隱已出前廳去了。
這裏雨村且翻弄書籍解悶。忽聽得窗外有女子嗽聲,雨村遂起身往窗外一看,原來是一個丫鬟,在那裏擷花,生得儀容不俗,眉目清明,雖無十分姿色,卻亦有動人之處。雨村不覺看的呆了。那甄家丫鬟擷了花,方欲走時,猛抬頭見窗內有人,敝巾舊服,雖是貧窘,然生得腰圓背厚,面闊口方,更兼劍眉星眼,直鼻權腮。這丫鬟忙轉身回避,心下乃想:「這人生的這樣雄壯,卻又這樣襤褸,想他定是我家主人常說的什麼賈雨村了,每有意幫助周濟,只是沒甚機會。我家并無這樣貧窘親友,想定是此人無疑了。怪道又說他必非久困之人。」如此想來,不免又回頭兩次。雨村見他回了頭,便自為這女子心中有意於他,便狂喜不盡,自為此女子必是個巨眼英雄,風塵中之知己也。一時小童進來,雨村打聽得前面留飯,不可久待,遂從夾道中自便出門去了。士隱待客既散,知雨村自便,也不去再邀。
一日,早又中秋佳節。士隱家宴已畢,乃又另具一席於書房,卻自己步月至廟中來邀雨村。原來雨村自那日見了甄家之婢曾回顧他兩次,自為是個知己,便時刻放在心上。今又正值中秋,不免對月有怀,因而口占五言一律云:
未卜三生願,頻添一段愁。
悶來時斂額,行去幾回頭。
自顧風前影,誰堪月下儔?
蟾光如有意,先上玉人樓。
雨村吟罷,因又思及平生抱負,苦未逢時,乃又搔首對天長歎,复高吟一聯曰:
玉在匵中求善价,釵於奩內待時飛。
恰值士隱走來聽見,笑道:「雨村兄真抱負不淺也!」雨村忙笑道:「不過偶吟前人之句,何敢狂誕至此。」因問:「老先生何興至此?」士隱笑道:「今夜中秋,俗謂『團圓之節』,想尊兄旅寄僧房,不無寂寥之感,故特具小酌,邀兄到敝齋一飲,不知可納芹意否?」雨村聽了,并不推辭,便笑道:「既蒙厚愛,何敢拂此盛情。」說着,便同士隱复過這邊書院中來。須臾茶畢,早已設下杯盤,那美酒佳肴自不必說。二人歸坐,先是款斟漫飲,次漸談至興濃,不覺飛觥限斝起來。當時街坊上家家簫管,戶戶弦歌,當頭一輪明月,飛彩凝輝,二人愈添豪興,酒到杯乾。雨村此時已有七八分酒意,狂興不禁,乃對月寓怀,口號一絕云:
時逢三五便團圓,滿把晴光護玉欄。
天上一輪才捧出,人間萬姓仰頭看。
士隱聽了,大叫:「妙哉!吾每謂兄必非久居人下者,今所吟之句,飛騰之兆已見,不日可接履於雲霓之上矣。可賀,可賀!」乃親斟一斗為賀。雨村因乾過,歎道:「非晚生酒後狂言,若論時尚之學,晚生也或可去充數沽名,只是目今行囊路費一概無措,神京路遠,非賴賣字撰文即能到者。」士隱不待說完,便道:「兄何不早言。愚每有此心,但每遇兄時,兄并未談及,愚故未敢唐突。今既及此,愚雖不才,『義利』二字卻還識得。且喜明歲正當大比,兄宜作速入都,春闈一戰,方不負兄之所學也。其盤費餘事,弟自代為處置,亦不枉兄之謬識矣!」當下即命小童進去,速封五十兩白銀,并兩套冬衣。又云:「十九日乃黃道之期,兄可即買舟西上,待雄飛高舉,明冬再晤,豈非大快之事耶!」雨村收了銀衣,不過略謝一語,并不介意,仍是吃酒談笑。那天已交了三更,二人方散。士隱送雨村去後,回房一覺,直至紅日三竿方醒。因思昨夜之事,意欲再寫兩封荐書與雨村帶至神都,使雨村投謁個仕宦之家為寄足之地。因使人過去請時,那家人去了回來說:「和尚說,賈爺今日五鼓已進京去了,也曾留下話與和尚轉達老爺,說『讀書人不在黃道黑道,總以事理為要,不及面辭了。』」士隱聽了,也只得罷了。真是閒處光陰易過,倏忽又是元霄佳節矣。士隱命家人霍啟抱了英蓮去看社火花燈,半夜中,霍啟因要小解,便將英蓮放在一家門檻上坐着。待他小解完了來抱時,那有英蓮的蹤影?急得霍啟直尋了半夜,至天明不見,那霍啟也就不敢回來見主人,便逃往他鄉去了。那士隱夫婦,見女兒一夜不歸,便知有些不妥,再使幾人去尋找,回來皆云音響皆無。夫妻二人,半世只生此女,一旦失落,豈不思想,因此晝夜啼哭,幾乎不曾尋死。看看的一月,士隱先就得了一病,當時封氏孺人也因思女构疾,日日請醫療治。
不想這日三月十五,葫蘆廟中炸供,那些和尚不加小心,致使油鍋火逸,便燒着窗紙。此方人家多用竹篱木壁者,大抵也因劫數,於是接二連三,牽五挂四,將一條街燒得如火焰山一般。彼時雖有軍民來救,那火已成了勢,如何救得下?直燒了一夜,方漸漸的熄去,也不知燒了幾家。只可怜甄家在隔壁,早已燒成一片瓦礫場了。只有他夫婦并幾個家人的性命不曾傷了。急得士隱惟跌足長歎而已。只得與妻子商議,且到田庄上去安身。偏值近年水旱不收,鼠盜蜂起,無非搶田奪地,鼠竊狗偷,民不安生,因此官兵剿捕,難以安身。士隱只得將田庄都折變了,便攜了妻子與兩個丫鬟投他岳丈家去。
他岳丈名喚封肅,本貫大如州人氏,雖是務農,家中都還殷實。今見女婿這等狼狽而來,心中便有些不樂。幸而士隱還有折變田地的銀子未曾用完,拿出來托他隨分就价薄置些須房地,為後日衣食之計。那封肅便半哄半賺,些須與他些薄田朽屋。士隱乃讀書之人,不慣生理稼穡等事,勉強支持了一二年,越覺窮了下去。封肅每見面時,便說些現成話,且人前人後又怨他們不善過活,只一味好吃懶作等語。士隱知投人不着,心中未免悔恨,再兼上年驚唬,急忿怨痛,已有積傷,暮年之人,貧病交攻,竟漸漸的露出那下世的光景來。
可巧這日拄了拐杖掙挫到街前散散心時,忽見那邊來了一個跛足道人,瘋癲落脫,麻屣鶉衣,口內念着幾句言詞,道是:
世人都曉神仙好,惟有功名忘不了;古今將相在何方,荒冢一堆草沒了。
世人都曉神仙好,只有金銀忘不了;終朝只恨聚無多,及到多時眼閉了。
世人都曉神仙好,只有嬌妻忘不了;君生日日說恩情,君死又隨人去了。
世人都曉神仙好,只有兒孫忘不了;痴心父母古來多,孝順子孫誰見了。
士隱聽了,便迎上來道:「你滿口說些什麼?只聽見些『好』『了』『好』『了』。那道人笑道:「你若果聽見『好』『了』二字,還算你明白。可知世上萬般,好便是了,了便是好。若不了,便不好,若要好,須是了。我這歌兒,便名《好了歌》。」士隱本是有宿慧的,一聞此言,心中早已徹悟。因笑道:「且住!待我將你這《好了歌》解注出來何如?」道人笑道:「你解,你解。」士隱乃說道:
陋室空堂、當年笏滿床,衰草枯楊、曾為歌舞場;蛛絲兒結滿雕梁,綠紗今又糊在蓬窗上。說什麼脂正濃、粉正香,如何兩鬢又成霜;昨日黃土隴頭送白骨,今宵紅燈帳底臥鴛鴦。金滿箱、銀滿箱,轉眼乞丐人皆謗;正嘆他人命不長,那知自己歸來喪。訓有方,保不定日後作強梁;擇膏粱,誰承望流落在煙花巷。因嫌紗帽小,致使鎖枷扛;昨憐破襖寒,今嫌紫蟒長。亂哄哄你方唱罷我登場,反認他鄉是故鄉;甚荒唐,到頭來都是為他人作嫁衣裳。
那瘋跛道人聽了,拍掌笑道:「解得切,解得切!」士隱便說一聲「走罷!」將道人肩上褡褳搶了過來背着,竟不回家,同了瘋道人飄飄而去。
當下烘動街坊,眾人當作一件新聞傳說。封氏聞得此信,哭個死去活來,只得與父親商議,遣人各處訪尋,那討音信?無奈何,少不得依靠着他父母度日。幸而身邊還有兩個舊日的丫鬟伏侍,主僕三人,日夜作些針線發賣,幫着父親用度。那封肅雖然日日抱怨,也無可奈何了。
這日,那甄家大丫鬟在門前買線,忽聽街上喝道之聲,眾人都說新太爺到任。丫鬟於是隱在門內看時,只見軍牢快手,一對一對的過去,俄而大轎抬着一個烏帽猩袍的官府過去。丫鬟倒發了個怔,自思這官好面善,倒象在那裏見過的。於是進入房中,也就丟過不在心上。至晚間,正待歇息之時,忽聽一片聲打的門響,許多人亂嚷,說:「本府太爺差人來傳人問話。」封肅聽了,唬得目瞪口呆,不知有何禍事,且聽下回分解。
註釋
回目录 下一回
