الفصل الأول
第001回 · رحلة إلى الغرب
الفصل الأول
القصيدة تقول:
لم يكن الوجود قد انفصل بعد، والفوضى تعمّ السماوات والأرض،
في اتّساعٍ لا يُدرك وغموضٍ لا يُحصى، لا أحد يرى.
منذ أن شقّ "بانغو" الغبرة البدئية،
انفصل الصافي من العكر من ذلك الحين.
كلّ المخلوقات الحية تستظلّ بالرحمة العليا،
وابتُكِرَت الأشياء العشرة آلاف فحملت الخير جميعاً.
إن أردت أن تعرف عمل "الخليقة" عبر دورات الألفية،
فعليك بقراءة "سجلّ "رحلة الغرب" لكشف الشدائد".
اعلموا أنّ مقدار السماوات والأرض، اثنا عشر ألفاً وتسعمئة وستين سنة تُشكّل "ألفية واحدة". قُسّمت هذه الألفية الواحدة إلى اثني عشر "جمعاً"، وهي: "زي" و"تشو" و"يين" و"ماو" و"تشن" و"سي" و"وو" و"وي" و"شن" و"يو" و"شو" و"هاي" — الأثنا عشر فرعاً. كلّ "جمع" يحتوي على ألف وثمانين سنة. فلنأخذ اليوم الواحد مثلاً: في ساعة "زي" تشرق طاقة اليانغ، وفي "تشو" يصيح الديك؛ في "يين" لا يُرى النور، وفي "ماو" تشرق الشمس؛ في "تشن" يكون بعد الأكل، وفي "سي" يمرّ الوقت متتابعاً؛ في "وو" تكون الشمس في وسط السماء، وفي "وي" تميل نحو الغرب؛ في "شن" يكون العصر، وفي "يو" تغرب الشمس؛ في "شو" يحلّ الغسق، وفي "هاي" يستقرّ الناس للنوم. بالقياس على المقدار الكبير، إذا بلغت نهاية "جمع شو"، فإنّ السماوات والأرض تغرقان في ظلامٍ حالك وتحبس الأشياء العشرة آلاف. ثم يمضي ألف وأربعمئة سنة، وعندها يدخل "جمع هاي" أوّلَه، فيحلّ الظلام المطلق، ولا يبقى مخلوق في العالمين، ولذلك يُسمّى "الغبرة البدئية". ثم يمضي ألف وأربعمئة سنة أخرى، وعندها يقترب نهاية "جمع هاي"، وتبدأ الألفية من جديد عند "زي"، وينير الوجود تدريجياً. قال "شاو كانغ جيه": "في منتصف ليلة الشتاء عند ساعة 'زي'، لم يتغيّر قلب السماء قط. حيث يتحرّك اليانغ الأوّل، حيث لم تولد الأشياء بعد." عند هذا فقط، بدأت السماء تكتسب جذراً. ثم يمضي ألف وأربعمئة سنة أخرى، وعندها يكون "جمع زي" في أوّل مداه، فيصعد الصافي الخفيف إلى فوق، فيكون هناك شمس وقمر ونجوم وأبراج. الشمس والقمر والنجوم والأبراج تُسمّى "الصور الأربع". ولذلك يُقال: انتفتحت السماء عند "زي". ثم تمرّ ألف وأربعمئة سنة أخرى، وعندها يقترب نهاية "جمع زي" ويدخل "جمع تشو"، فيبدأ الوجود بالتماسك تدريجياً. يقول "كتاب التغييرات": "عظيمة هي طاقة تشان البدائية! سامية هي طاقة كون البدائية! تستمدّ الأشياء العشرة آلاف حياتها منهما، خاضعةً للسماء." عند هذا فقط، بدأ الأرض بالتكثّف. ثم يمضي ألف وأربعمئة سنة أخرى، وعندها يكون "جمع تشو" في أوّل مداه، فينزل العكر الثقيل إلى أسفل، فيكون هناك ماء ونار وجبال وحجارة وتربة. الماء والنار والجبال والحجارة والتربة تُسمّى "الأشكال الخمسة". ولذلك يُقال: انشقت الأرض عند "تشو". ثم تمرّ ألف وأربعمئة سنة أخرى، وعندها تنتهي "جمع تشو" ويبدأ "جمع يين" أوّلَه، فتولد الأشياء العشرة آلاف. يقول "التقويم": "تنزل طاقة السماء، وتصعد طاقة الأرض؛ تتلاقى السماء والأرض، وتولد الكائنات كلّها." عند هذا فقط، يصبح السماء صافية والأرض نقية، ويتزاوج اليانغ واليين. ثم يمضي ألف وأربعمئة سنة أخرى، وعندها يكون "جمع يين" في أوّل مداه، فيُخلق الإنسان، وتُخلق الوحوش، وتُخلق الطيور، وهذا ما يُسمّى: السماء والأرض والإنسان — القوى الثلاثة تثبت في مواضعها. ولذلك يُقال: وُلد الإنسان عند "يين".
إذ نستحضر أن "بانغو" شقّ الوجود، وأن "الأباطرة الثلاثة" حكموا العالم، وأن "الملوك الخمسة" أرسوا الأخلاق، انقسم العالم بينهم إلى أربع قارّات عظيمة: "قارة شنغشن الشرقية"، و"قارة نيوالغربية الغربية"، و"قارة نانشان الجنوبية"، و"قارة جو الشمالية". هذا الكتاب يروي أخبار "قارة شنغشن الشرقية" وحدها. في ما وراء البحر تقع مملكة اسمها "مملكة أولاي". هذه المملكة قريبة من البحر العظيم، وفي البحر جبلٌ مشهور اسمّه "جبل الزهور والثمار". هذا الجبل هو الأصل الأعظم للعشر جزر، ومنبع الجزر الثلاث المباركة، تأسّس منذ انفصال الصافي عن العكر، وتشكّل بعد انقسام الغبرة البدائية. يا له من جبلٍ رائع! إليك القصيدة التي تشهد بذلك. تقول القصيدة:
قوّته تسود البحر المتلاطم، وهيبته تسكّن بحر اليشم. قوّته تسود البحر المتلاطم: أمواجه تتصاعد كجبال فضيّة تدخل فيها الأسماك إلى جحرها؛ وهيبته تسكّن بحر اليشم: أمواجه تنقلب كأمواج ثلجية تبتعد منها التنانين البحرية عن لجّتها. ترتفع فوقه كتل من الماء والنار، ويعلو رأسه عند مشرق البحر الشرقي. منحدرات حمراء وصخور غريبة، وجدران شديدة الانحدار وقمم بديعة. على المنحدرات الحمراء، يطنّ طائرا الفينيق بصوت مزدوج؛ أمام الجدران الشديدة الانحدار، ينفرد حيد الكيلين بالراحة. في القمم يُسمع بين الحين والآخر صياح الديك الحريري، وفي كهوف الصخر تُرى التنانين تخرج وتعود. في الغابة ظباء مخلّدة وثعالب خالدة، وعلى الأشجار طيور مقدّسة وفراخ سماوية. الأعشاب الخالدة والزهور العجيبة لا تذبل، والأخضرار الصنوبرية والسروانية دائمة الربيع. الخوخ الخالد يُثمر مراراً، والخيزران النبيل يحتفظ بالسحب دائماً. وادٍ عميق تكتنفه الكروم والأغصان كثيفة، وحوله من كلّ جانب تلال جديدة خضراء. إنه عمود السماء حيث تجتمع الأنهار المائة، وجذر الأرض الذي لا يتزحزح عبر الكوارث العشرة آلاف.
على قمّة ذلك جبلٍ بالذات، كانت هناك صخرة خالدة. ارتفاع هذه الصخرة ثلاثة ذراع وستة أقدام وخمسة إنشات، ومحيطها ذراعان وأربعة أقدام. أمّا ارتفاعها ثلاثة ذراع وستة أقدام وخمسة إنشات، فيقابل ثلاثمئة وخمس وستين درجة من دائرة السماء؛ ومحيطها ذراعان وأربعة أقدام، فيقابل الإحدى والعشرين فصلاً من التقويم السياسي. عليها تسعة فتحات وثمانية ثقوب، تقابل "القصور التسعة" و"التغييرات الثمانية". من حولها لا أشجار تظلّها، لكن يميناً ويساراً ينمو بجانبها عطر الزنبق المعطّر. منذ أن شُقّ الوجود، كانت تتلقّى صفاء السماء ووهج الأرض، ونور الشمس وبريق القمر، ولما طال تأثّرها، اكتسبت روحاً نافذة فيها. في جوفها تكوّنت خلية خالدة، وانشقّت ذات يوم، فولدت بيضة صخرية بحجم كرة مستديرة. حين مسّتها الريح، تحوّلت إلى قرد صخري، تامّ الحواس، كامل الأطراف. أخذ يزحف ويمشي، وسجد للجهات الأربع. عيناه تطلقان شعاعين ذهبيين يخترقان "قصر الدلو". أثار ذلك اضطراباً لدى "الإله الأعلى العظيم السماوي الشفيق الرحيم اليوهوانغ العظيم المتعالي الأسمى"، الذي كان جالساً على عرشه في "قصر السحب الذهبية، قصر السماء العليّ"، وقد جمع كبار الخالدين، فلما رأى الأشعة الذهبية المتوهّجة، أمر فوراً "عين الألف ميل" و"أذن الريح المطيعة" بفتح "باب السماء الجنوبي" والمراقبة. فانطلقا ينفّذان الأمر، فرأى أحدهما بوضوح وسمع الآخر بجلاء. وبعد لحظات عادا فبلغا: "طاعةً للأمر نظرنا وسمعنا عند مكان الأشعة الذهبية: إنّه في مملكة أولاي الصغيرة الشرقية من قارة شنغشن الشرقية، على جبل الزهور والثمار، حيث صخرة خالدة أنتجت بيضة، مسّتها الريح فتتحوّلت إلى قرد صخري يسجد للجهات الأربع، عيناه تطلقا شعاعاً ذهبياً يخترق قصر الدلو. أمّا الآن فقد بدأ يتناول الماء والطعام، وستخفت الأشعة الذهبية." فألقى الإله الأعلى كلمته بالرحمة قائلاً: "إنّه من أسفل الأرض، نتاج جوهر السماء والأرض، فلا غرابة في ذلك".
أمّا ذلك القرد في الجبل، فكان يمشي ويقفز، يأكل الأعشاب والأشجار، يشرب من مياه الوداي، يقطف زهور الجبال، يبحث عن ثمار الأشجار؛ يصاحب الذئاب والحشرات، يرافق النمور والفهود، يصادق الغزلان والأيائل، يقترب من القرود والماكاك. ينام ليلاً تحت الصخور المتدلية، ويتنقّل نهاراً بين الكهوف والقمم. حقاً يُقال: "في الجبل لا يُحسب الزمن، ولا يُعرف قدوم الربيع بانتهاء البرد".
ذات يوم اشتدّ الحرّ، فخرج مع جماعة القرود يحرّون أنفسهم، يلعبون تحت ظلال الصنوبر. انظر إليهم واحداً تلو الآخر:
كان يقتطفون الأغصان ويتسلقون الأشجار، ويجمعون الأزهار ويقطفون الثمار؛ يرمون الكرات الصغيرة، ويلعبون ألعاب الأطفال؛ يحفرون الحفر في الرمل ويبنون أبراجاً صغيرة؛ يطاردون اليعاسيب ويمسكون الخنافس؛ يتأملون السماء ويسجدون للبوديساتفا؛ يقطعون الكروم وينسجون القبعات من العشب؛ يلتقطون القمل ويعضونه ويقرصونه؛ ينظّون فراءهم ويقلّمون أظافرهم. يتدافعون ويتزاحم، يتساند بعضهم ببعض؛ يدفعون ويعتصرون، يمسك بعضهم ببعض ويجرّ بعضهم بعضاً: يفعلون ما يشاءون بمرح صفوح تحت أشجار الصنوبر، ويغتسلون كما يحلو لهم على ضفاف الجداول الخضراء.
بعدما انصرف جماعة القرود عن اللعب، ذهبوا ليغتسلوا في جدول الجبل. رأوا ذلك الماء جارياً متدفقاً، حقّاً كأنه دواليب تتدحرج وتتناثر. قديماً قيل: «للطائر لغته، وللحيوان كلامه.» فقالوا جميعاً: «لا ندري من أين جاء هذا الماء. واليوم نحن فارغون لا شغل لنا، فلنتبع الجدول صعوداً إلى أعلاه لنبحث عن مصدره، ونذهب لنمتع أنفسنا!» وصرخوا صرخة واحدة، وانهالوا جميعاً يجرّون الآباء والأمهات، وينادون الإخوة والأخوات، وركضوا جميعاً يتبعون الجدول ويصعدون الجبل، حتى بلغوا منبع الماء، فإذا هو شلال متدفق ونافورة متلألئة. انظر إلىه:
ينهض قوس أبيض واحد، وتتطاير أمواج ثلجية ألف ذراع.
لا تقطعه رياح البحر، وقمر النهر يظلّ ينيره.
برودته تتخلل القمم الخضراء، ومياهه الفائضة ترطّب سفوح الجبل الزمردية.
ذلك الجدول الهادر يسمّى شلالاً، يشبه حقّاً ستارة معلّقة.
صفقت القرود جميعاً إعجاباً وقالت: «ماء جميل! ماء جميل! لقد تبيّن أن هذا المكان يمتدّ حتى أسفل الجبل، ويتصل مباشرة بأمواج البحر.» ثم قالوا: «أيّكم له القدرة، فليغوص في الداخل ويبحث عن المصدر ويخرج سليماً لا مكروه به، نبايعه ملكاً علينا.» نادوا ثلاث مرّات، وإذا بقرد من حجر يقفز من بين الأجمة ويردّ منادياً: «أنا أدخل! أنا أدخل!» يا له من قرد! لقد حان حينه:
اليوم يتألّق اسمه، جاءته فرصة الحظّ العظيم.
له رابطته بهذا المكان، أرسله الملك إلى قصر الخالدين.
نظر إليه يغمض عينيه ويثني جسمه، ثم يقفز قفزة واحدة فيدخل مباشرة إلى شلال النافورة. وفجأة فتح عينيه ورفع رأسه يتأمّل، فلم يجد هناك ماءً ولا موجة، بل جسراً واضحاً جليّاً. توقف واستقرّ ولاحظ بتمعّن، فإذا هو جسر حديدي. الماء تحت الجسر يتدفق بقوّة بين ثقوب الصخر، يتدلى إلى الخارج فيغطي مدخل الجسر. ثم انحنى إلى فوق الجسر ومضى يتأمّل أكثر، فإذا به مكان يشبه مسكن البشر، حقّاً مكان رائع. انظر إلىه:
طحالب زمردية تتراكم كالسماء الزرقاء، وسحب بيضاء تطفو كاليشم.
نوافذ فارغة وغرف هادئة، ومقاعد زلقة عليها رسوم نباتات.
كهوف اللؤلؤ معلّقة، تنتشر في كل مكان أزهار نادرة.
بجانب الجرف آثار نار من موقد، وبجانب الطاولة بقايا طعام في كؤوس وفناجين.
مقاعد وأسِرّة من الحجر محبوبة، أوعية وصحون من الحجر تستحقّ الإعجاب.
وإلى جانبها عصا أو عصوان من الخيزران الأخضر، وثلاث أو خمس شجرات من أزهار البرقوق. بضع صنوبرات دائماً محمّلة بالمطر، كأنها حقّاً مسكن إنسان.
تأمّل مليّاً، ثم قفز إلى وسط الجسر ونظر يميناً ويساراً. رأى في الوسط تماماً لوحاً من الحجر، وعلى اللوح سطر من الخط العادي منقوشاً: «أرض مباركة جبل الزهور والثمار، كهف ستارة الماء.»
لم يتمالك القرد الحجري فرحته، فسحب نفسه بسرعة وخرج، ثم غمض عينيه وثنى جسمه وقفز إلى الخارج، وضحك ضحكتين وقال: «نعمة عظيمة! نعمة عظيمة!» أحاطت به القرود وسألته: «كيف هو الداخل؟ ما عمق الماء؟» قال القرد الحجري: «لا ماء! لا ماء! كان في الحقيقة جسراً حديدياً، وعلى الجانب الآخر من الجسر مسكن أبدعته السماء والأرض.» قالت القرود: «كيف علمت أنه مسكن؟» قال القرد الحجري ضاحكاً: «هذا الماء يتدفق من تحت الجسر عبر ثقوب الحجر، ثم يتدلى إلى الأسفل فيغطي الباب. وعلى جانب الجسر أزجار وأشجار، وهو بيت من الحجر. داخل البيت حفر حجرية وموقد حجري وصحون حجرية وأوعية حجرية وسرير حجري ومقاعد حجرية. وفي الوسط لوح حجري منقوش عليه: «أرض مباركة جبل الزهور والثمار، كهف ستارة الماء.» حقّاً هو مكان نستقرّ فيه. والداخل واسع، يتّسع لمئات وآلاف من الآباء والأبناء. فلنذهب جميعاً لنستقرّ فيه، ونرتاح من بليّة السماء. في هذا المكان:
للريح مهرب منه، وللمطر ملجأ فيه.
لا يخاف من الصقيع والثلج، ولا يسمع صوت الرعد.
أضواء الفجر تشرق عليه دائماً، والخير يلفه أبداً.
الصنوبر والخيزران تزدهر عاماً بعد عام، والأزهار النادرة تتجدّد يوماً بعد يوم.
سمعت القرود ذلك، ففرحوا جميعاً. وقالوا: «تقدم أنت أوّلاً، وخذنا إلى الداخل، إلى الداخل.» فغمض القرد الحجري عينيه وثنى جسمه وقفز إلى الداخل ونادياً: «هلمّوا جميعاً معي، تعالوا!» فمن القرود من كان شجاعاً فقفز إلى الداخل، ومن كان جباناً مدّ رأسه ثم أرجعه، وخدّ خديه وأذنيه، وصرخ عالياً، وتلكأوا قليلاً، ثم دخلوا جميعاً. قفزوا إلى الجسر، فكلّ واحد منهم خطف صحناً أو وعاء، واحتلّ موقداً أو سريراً، ينقل تارة ويزيح تارة أخرى. حقّاً إنها طبيعة القرود الشرسة، لم يهدأ منهم أحد، حتى أضناهم التعب والإرهاق فتوقّفوا. جلس القرد الحجري في الأعلى وقال: «أيها السادة، قولهم: «الإنسان بلا أمانة، لا يُدرى ماذا يصنع به.» لقد قلتم منذ قليل إن من كان له قدرة يدخل ويخرج سليماً لا مكروه به، نبايعه ملكاً. وها أنا قد دخلت وخرجت، وخرجت ودخلت، ووجدت هذا الكهف الرائع ليكون لكم سكناً هنيئاً ونوماً مستقرّاً، ولنستمتع جميعاً بنعمة البيت، فلماذا لا تبيعونني ملكاً؟» فلما سمعت القرود ذلك، خضعوا جميعاً بلا معارضة، وصنّفوا أنفسهم بحسب السنّ، وسجدوا له من أعلى، ودعوه «الملك صاحب الألف عام». ومنذ ذلك اليوم، اعتلى القرد الحجري العرش، وحذف حرف «شي» (حجر) من اسمه، فأصبح يدعى «الملك القرد الجميل». وعليه شاهد من الشعر. يقول الشاعر:
التقاء الثلاثة يانغ يولّد الخلائق جميعاً، وجسد الحجر الخالد يحوي جوهر الشمس والقمر.
يستعير البيضة ليتحوّل قرداً ويكمل الطريق الأعظم، ويستعير اسماً ولقباً ليحقق الإكسير الأسمى.
ينظر داخلاً فلا يعرف لغياب الشكل، ويتّصل خارجاً فيدرك أن له هيئة ومظهرا.
كل إنسان عبر العصور كان كذلك، يدعوه ملكاً أو قديساً يفعل ما يشاء.
أقام الملك القرد الجميل مع حاشيته من قرود الصخور وقرود المكاك وقرود الحصان، وقسّم بينهم المناصب: وزراء ومساعدين وحاشية. يخرجون صباحاً إلى جبل الزهور والثمار، ويبيتون مساءً في كهف ستارة الماء. متآلفين متعاطفين، لا ينضمّون إلى أسراب الطيور، ولا يرافقون قطعان الوحوش، ملك مستقلّ بذاته، يغمره الفرحتان. وهكذا:
في الربيع يجمعون المئة زهر طعاماً لهم، وفي الصيف يبتغون الثمار رزقهم.
في الخريف يجمعون القلقاس والجوز لتمديد الأوقات، وفي الشتاء يبتغون بذور الهوانغجينغ لتأخير مجرى العمر.
كان الملك القرد الجميل يتمتع بصفاء السماء، فعاش بذلك ثلاثمئة إلى خمئة عام. وفي يوم من الأيام، أثناء وليمة احتفالية مع جماعة القرود، انتابته فجأة كآبة وحزن، فانهملت دموعه. فهرعت القرود مذعورات والتمست منه قائلة: "لماذا يحزن الملك ويتضجر؟" فأجابها الملك القرد: "إني وإن كنت في غمرة فرح، إلا أن هنالك همّاً يخالج فكري من المستقبل، ولهذا أحزن." فضحكت القرود وقالت: "ما أكثر ما يجهل الملك القناعة! نحن نجتمع مسرورين كل يوم في جبل الخالدين المبارك، وفي جزائر الآلهة القديمة، لا نخضع لرقابة الكركدن ولا لسيطرة الفينيق، ولا نمقوت بسلطة عروش البشر، أحراراً طلقاء، تلك نعمة لا تُقدّر، فلماذا يقلق الملك من المستقبل؟" فقال الملك القرد: "صحيح أننا اليوم لا نخضع لقوانين ملوك البشر ولا نخاف سطوة الوحوش، لكن عندما تشيخ أجسادنا وتخور قوانا في المستقبل، سيكون هناك السيد يموانغ في عالم الظلام يسيطر علينا، فإذا حلّ الموت، ألن نكون قد ولدنا عبثاً في هذا العالم، ولن نمكث طويلاً في عالم السماء والبشر؟" فلما سمعت القرود هذا الكلام، غطّت وجوهها تباكي، وجميعها أصبحت تخشى تقلب الأقدار.
فإذا بقرد طويل الذراع يقفز فجأة من بين الصفوف ويهتف بصوت عالٍ: "إن كان الملك يفكر هكذا في المستقبل، فهذا حقاً ما يسمى بتنبّه قلب الطريق! إنه في عالم الكائنات الخمس، لا يخضع لرقابة السيد يموانغ إلا ثلاثة أصناف." فقال الملك القرد: "ما هي هذه الأصناف الثلاثة؟" فأجاب القرد الطويل الذراع: "هم البوذا والخالدين والقديسون، يتجنبون دورة التناسخ، لا يولدون ولا يفنون، يعمرون مع السماء والأرض والجبال والأنهار." قال الملك القرد: "أين يسكن هؤلاء الثلاثة؟" قال القرد الطويل الذراع: "إنهم يسكنون فقط في عالم جيمو المادي، في جبال الخالدين الكهفية القديمة." فلما سمع الملك القرد ذلك، امتلأ قلبه فرحاً وقال: "سأودعكم غداً وأهبط من الجبل، أجوب أطراف البحار وأقطع تخوم الأرض، ولأبحث حتماً عن هؤلاء الثلاثة، لأتعلم طريقة عدم الشيخوخة والحياة الأبدية، لتجنّب حتماً محنة السيد يموانغ." آه! لقد قادت هذه الكلمة إلى اختراق شبكة التناسخ، وسببت نشأة القرد العظيم الذي يسمّى المساوي للسماء. فقالت القرود تصفق وتُثني: "ما أحسن هذا! ما أحسن هذا! غداً سنقطع التلال ونصعد الجبال ونجمع كثيراً من الفواكه ونقيم وليمة كبيرة لوداع الملك."
وفي اليوم التالي، انطلقت القرود فعلاً لجمع الخوخ السماوي، وقطف الفواكه النادرة، وحفر اليام، وقلع الهوانغجينغ. ونظمت باقات من البنفسج العطر والأوركيد، والأعشاب اليشمية والزهور العجيبة، صنفاً صنفاً، وقطعة قطعة، مرتبة ومنسقة، ونصبت مقاعد ومآدب من الحجر، وصُفت الخمور والأطعمة الخالدة. وكان المشهد كالتالي:
كرات ذهبية ولآلئ حمراء وصفراء ناضجة. كرات من اللآلئ الذهبية وحبات الكزمشة القرمزية، لونها أصيل وطعمها شهي؛ المشمش الناضج أحمر وممتلئ أصفر، لذيذ وحامض. عين التنين الطازجة، لحمها حلوقشرتها رقيقة؛ ليتشي النارية، نواتها صغيرة ولحمها أحمر. تفاح الغابة الخضراء يُقدّم بأغصانه، وأكياس الإسكدنيا الصفراء الشاحبة ترفع بأوراقها. إجاسة بشكل رأس الأرنب وفحمى بشكل قلب الدجاج، يطفئ العطش ويزيل الهم ويزيل أثر السكر. الخوخ المعسل والمشمش الشهي، حلو كالرحيق السماوي؛ البرقوق الهش والتوت الشبيه بالبرقوق، حامض كالجبن والزبد. البطيخ الناضج أحمر اللحم أسود البذور، البرتقال الأصفر رباعي الفصوص. الرمان المتشقق، حباته كحبات المرجان الأحمر؛ القلقاس والجوز المشققان، لحمهما الصلب كقطع العقيق الذهبي. الجوز والفضة البيضاء يصلحان للشاي، وجوز العنب والكرمة يصنعان الخمر. البندق والصنوبر والمكسرات تملأ الأطباق، والبرتقال والليمون واليوسفي والبردي تملأ الموائد. يام مطبوخ وهوانغجينغ مسلوق، وبوريا وعشبة الكوكو المطحونة تُطبخ ببطء في قدر حجري على نار هادئة. حتى لو كان في عالم البشر أطعمة نادرة، فكيف يُقارن ذلك براحة قرود الجبل.
أجلست القرود الملك القرد الجميل في المكان الأرفع، وصُفّ كل قرد بحسب سنّه تحته، وتناوبوا واحداً تلو الآخر يقدمون الخمر والزهور والفواكه، فشربوا حتى الثمالة طوال ذلك اليوم.
وفي اليوم التالي، نهض الملك القرد الجميل باكراً وقال للقرود الصغار: "اجمعوا لي بعض أغصان الصنوبر الجافة وانسجوا منها طوفاً، وآتوني بعصا من الخيزران مجدافاً، وأعدّوا بعض الفواكه وما شابهها، فإني منطلق." فصعد وحده على الطوف، وبكل قوته دفعه بعيداً، فأخذ يترنح ويتمايل، وسار مباشرة نحو أمواج البحر الكبرى، راكباً ريح السماء، ليعبر إلى أرض نانشان بو. لقد كان هذا الانطلاق حقاً:
القرد المولود من السماء تسمو طريقه،
يترك الجبل ويركب الطوف يركب ريح السماء.
يعبر المحيطات والبحار باحثاً عن طريق الخالدين،
يعقد العزم ويكرّس نفسه لإنجاز عمل عظيم.
إن كان قدر فاصل عن أماني الدنيا،
بلا هم ولا حزن يلتقي بالتنين الأول.
لا بد أن يصادف من يفهمه،
فيكشف له عن مصدر كل شيء وينفذ إلى كل قانون.
ولأن حظه قد حان، فمنذ أن صعد على الطوف الخشبي، كانت الريح الجنوبية الشرقية تهب بقوة أياماً متتالية، حتى ألقته على الشاطئ الشمالي الغربي، وهي أرض نانشان بو. فاختبر العصا في الماء، وصادف مياهاً ضحلة، فترك الطوف وقفز إلى الشاطئ. فرأى على شاطئ البحر أناساً يصطادون السمك والبط، ويحفرون المحار ويغسلون الملح. فتقدم منهم واستعرض بعض الحيل، وتنكر في شكل نمر مفزع، فذُعر أولئك الناس وألقوا سلالهم وشباكهم وفرّوا في كل اتجاه. فأمسك بواحد منهم لم يستطع الهرب، وخلع ثيابه ولبسها هو أيضاً مقلداً البشر. فمشى متبختراً، يعبر المقاطعات والمدن، يتعلم في الأسواق آداب البشر ولغتهم. يأكل نهاراً ويبيت ليلاً، لا يبحث في قلبه إلا عن طريق البوذا والخالدين والقديسين، يبتغى وصفة الحياة الأبدية بلا شيخوخة. لكنه وجد أن أهل الدنيا جميعهم يسعون وراء الاسم والمال، ولا يوجد من يبحث عن حياته وروحه. وهنا تجلت الحقيقة:
إلى متى يكافح الناس على الاسم والمال؟
ينامون متأخرين ويستيقظون باكراً بلا حرية!
من يركب الحمار يحلم بالحصان الأصيل،
ومن أصبح وزيراً يتوق لأن يصبح ملكاً.
يقلقون فقط على الطعام والكسْب ويتعبون،
ولا يخافون أن يأتيهم السيد يموانغ ليقبض أرواحهم.
يسعون لتوريث الثروة لأبنائهم وأحفادهم،
ولا أحد منهم يلتفت إلى الوراء.
سعى الملك القرد لزيارة طريق الخالدين، فلم يوفق في ذلك. وظل في أرض نانشان بو يجوب المدن الكبرى ويتنقل بين المدن الصغيرة، حتى مرّ بثماني أو تسع سنوات. ثم وصل فجأة إلى المحيط الغربي الكبير، ففكر في أن ما وراء البحر لا بد أن يحوي خالدين. فصنع طوفاً وحده كما فعل سابقاً، وعبر البحر الغربي مجدداً، حتى وصل إلى أرض شيونو هو. فنزل على الشاطئ وبحث طويلاً، فرأى فجأة جبلاً شامخاً جميلاً، تكسوه الغابات العميقة الموحشة. فلم يخشَ الذئاب والحشرات، ولم يهب النمور والفهود، وصعد إلى قمة الجبل ليتأملها. ويا له من جبل رائع:
آلاف القمم مصطفة كالرماح، وآلاف الجبال المسندة كالمرايا. تنعكس أشعة الشمس على أضواء الضباب الجبلي فتلفّ الخضرة برداء خفيف، وعند انقطاع المطر تبرد ألوان الصخور الداكنة وتحمل خضرة شاحبة. تتشابك الكروم الهزيلة حول الأشجار العتيقة، ويفصل الممر القديم الطريق الخفي. زهور عجيبة ونباتات مباركة، خيزران باسق وأشجار صنوبر شاهقة. الخيزران الباسق والصنوبر الشاهق تظلّ خضراء آلاف السنين فتتفوق على أرض السعادة؛ والزهور العجيبة والنباتات المباركة لا تذبل في الفصول الأربفتضاهي جزر الخالدين. تقترب أصوات طيور البرية في تغريدها، وتتدفق ينابيع الماء بصفاء ونقاء. في كل واد عميق متعدد الطبقات تتفتح أورchid مباركة، وعلى كل جرف حادّ تنمو الأشنة والطحالب. تتلوّى قمم الجبال المتموجة بنبض تنين طيب، فلا بدّ أن هنا رجلاً عظيماً يخفي اسمه.
وبينما كان يتأمل كل ذلك، سمع فجأة صوت إنسان يتكلم في أعماق الغابة. أسرع في خطاه ودخل الغابة وأصغى بأذنه، فإذا الصوت غناءً. كان يقول:
"شاهدت الشطرنج حتى تعفن عصا الخشب، وأُحدّث وقع تقطيع الحطب في الغابة، وأمشي ببطء على حافة الوادي وسط الغيوم. أبيع الحطب لأشتري الخمر، وأضحك بجنون وأُطرب نفسي. في ممرّ خريفية عالية تحت ضوء القمر، أضع رأسي على جذور الصنوبر وأنام حتى الصباح. أتعرف على غابتي القديمة، أصعد الجروف وأقطع التلال، وأمسك الفأس لأقطع الكروم الجافة.
أجمع حطبي في حمل واحد، وأغني وأنا أمشي في السوق، فأستبدله بثلاثة أكياس أرز. لا منافسة ولا جدال، والأسعار معتدلة. لا أعرف الحيلة ولا الدهاء، لا شرف ولا عار، أعيش بهدوء وأطيل عمري. حيثما التقيت بالناس، فإما خالق وإما حكيم، يجلسون بهدوء ويتلون كتاب هوانغ تينغ."
عندما سمع الملك القرد الجميل هذا الكلام، امتلأ قلبه فرحاً وقال: "إذن الخالق مختبئ هنا!" فقفز فوراً إلى الداخل، ونظر بعناية، فإذا رجل حطب يرفع فأسه ليقطع الحطب. انظر إلى مظهره الغريب:
على رأسه قبعة من خيزران، مصنوعة من قشور الخيزران الطازجة التي سقطت حديثاً. وعلى جسده ثوب قطني، منسوج من خيوط القطن. وعلى خصره حزام دائري، مصنوع من حرير دودة القز العجيج. وعلى قدميه حذاء من القش، مصنوع من ساق البامبو الجافة. في يده فاذ من فاذ صلب، وعلى كتفه حبل من نبذ القنب. يقطع الصنوبر ويشق الأشجار الجافة، فما أجمل هذا الحطاب!
اقترب القرد الملك ونادى: "أيها الخالق العظيم، تلميذك يسلم عليك." فأسرع رجل الحطب وألقى فأسه والتفت مسلماً: "لا أستحق، لا أستحق. أنا رجل بائس لا يكفيه قوت يومي، كيف أستحق لقب 'خالق'؟" قال القرد الملك: "إن لم تكن خالقاً، فكيف تكلمت بكلام الخالدين؟" قال الحطاب: "أي كلام خالدين قلته؟" قال القرد الملك: "ما إن وصلت إلى حافة الغابة حتى سمعتك تقول: 'حيثما التقيت بالناس، فإما خالق وإما حكيم، يجلسون بهدوء ويتلون كتاب هوانغ تينغ.' كتاب هوانغ تينغ هو كلام الطاو الحقيقي، فمن يتلوه إن لم يكن خالقاً؟" ابتسم الحطاب وقال: "في الحقيقة لا أخفيك، اسم هذه الأغنية مان تينغ فانغ، علّمني إياها خالق عظيم. ذلك الخالق كان يسكن بجوار داري، ورأى شقاء حياتي وكربتي اليومية، فعلّمني أنه حين أصيب بالكرب أنطق هذه الأغنية، تارة لتبديد الهم، وتارة لتخفيف الشدة. كنت أفكر في بعض نقصي فأنشدها، ولم أكن أعلم أنك سمعتني." قال القرد الملك: "بما أن جارك خالق عظيم، فلمَ لا تتعلم منه طريق الخالدين؟ فتتعلم سر عدم الشيخوخة، أليس ذلك خيراً؟" قال الحطاب: "حياتي شقية منذ صغري: ربّاني والداي حتى بلغت الثامنة أو التاسعة، فعرفت شؤون الناس، ثم توفى أبي وعاشت أمي أرملة. ليس لي إخوة أو أخوات، بل أنا وحدي، فلم يكن بدّ من خدمتها ليلاً ونهاراً. والآن شيخحت أمي، فلا أجرؤ على تركها. ثم إن أرضي بور ومعيشتي لا تكفيني، فأقطع حزمتين من الحطب وأحملهما إلى السوق، أبيع ببضع نقود، وأشتري بعض الأرز، أطبخ لنفسي وأعدّ بعض الشاي والطعام لأعول أمي المسنة. لذلك لا أستطيع أن أتعلم الطريق."
قال القرد الملك: "حسب ما تقول، أنت رجل برّ بوالديك، ولك خير في المستقبل. لكن أرجو أن تدلني على مسكن ذلك الخالق العظيم لأزوره." قال الحطاب: "ليس ببعيد، ليس ببعيد. اسم هذا الجبل لينغ تاي فانغ تسون شان، وفي الجبل كهف يُدعى شيه يو شينغ شينغ دونغ، وفي الكهف خالق عظيم اسمه سو بو دي زو شي. معلّم هذا الجد أخرج تلاميذ لا يُحصى عددهم، والآن لا يزال ثلاثون أو أربعون تلميذاً يتعلمون عنده. امشِ في ذلك الممر جنوباً مسافة سبعة أو ثمانية لي، فذلك مسكنه."
أمسك القرد الملك بالحطاب وقال: "يا صاحبي، تعال معي، فإن نلت خيراً فلأنساك أبداً فضل دلالتك." قال الحطاب: "يا لك من رجل لا تفهم! ألم أقل لك كل هذا ولا زلت لا تفقه؟ لو ذهبت معي لضاعت تجارتي؟ فمن يعول أمي؟ أنا أقطع الحطب، واذهب أنت، اذهب."
لما سمع القرد الملك هذا، ودّعه وخرج من الغابة العميقة، ووجد الطريق، وقطع تلة، وبعد سبعة أو ثمانية لي، رأى فعلاً كهفاً. وقف يتأمله، فما أجمل المكان! انظر:
تشتت ألوان الضباب وتلألأ أشعة الشمس والقمر. ألف شجرة سرو عتيقة، وآلاف أعواد الخيزران الباسقة. ألف شجرة سرو عتيقة تحمل المطر في نصف السماء بخضرة ناعمة؛ وآلاف أعواد الخيزران الباسقة تحتضن الضباب في واد واحد بلون رمادي داكن. خارج الباب زهور عجيبة منسوجة كالحرير، وعلى الجسر نباتات مباركة تنبعث منها رائحة عطرة. جروف صخرية بارزة تغطيها الأشنة الخضراء، وجدران معلقة عالية تنمو عليها الطحالب الخضراء. تُسمع أحياناً صراخ طيور الكركي الإلهية، وتُرى في كل حين طائر الفينيق يحلق. حين يصرخ الكركي يهتز صوته في الأفق البعيد؛ وحين يحلق الفينيق تتلألأ ريشه بألوان خمسة وسط الغيوم المضيئة. قرود سوداء وغزلان بيضاء تظهر وتختفي، وأسذهبية وفيلة ذهبية تتجول كيفما شاءت. تأمل هذه الأرض الخلاّقة المباركة، إنها فعلاً تضاهي الجنة.
ثم رأى باب الكهف مغلقاً، هادئاً لا أثر لأحد. فجأة التفت، فرأى على حافة الجرف لوحة حجرية بارتفاع ثلاثة أذرع وعرض ثمانية أذرع، عليها سطر من عشرة أحرف: "لينغ تاي فانغ تسون شان، شيه يو شينغ شينغ دونغ." فرح القرد الملك الجميل جداً وقال: "أهل هذا المكان فعلاً بسطاء، وهناك فعلاً هذا الجبل وهذا الكهف." تأمل طويلاً، ولم يجرؤ على الطرق. فصعد إلى قمة شجرة الصنوبر وقطف بذورها وأكلها يلعب.
بعد قليل، سمع صوت "آه!"، فانفتح باب الكهف وخرج منه خادم إلهي، فعلاً بهيّ الطلعة وسيم الوجه، يختلف عن عامة الناس. انظر إليه:
ضفائر مزدوجة مربوطة، ورداء واسع يكاد كممه يطير مع الريح.
وجهه وجسده مختلفان، وقلبه وروحه فارغان.
ضيف السنين في عالم ما وراء المادة، صبي الخلد في الجبل.
لا تلامسه ذرة غبار، ودورات الستين تنقلب حوله كيفما شاءت.
خرج ذلك الصبي، وصاح بصوت عالٍ: "من هذا الذي يُزعج هنا؟" فقفز ملك القرود من الشجرة دفعة واحدة، وتقدم وانحنى قائلاً: "أيها الصبي المُقدس، أنا تلميذ أطلب الطريق وأتعلم الخلاص، فما كنت لأزعج هنا قط." ابتسم الصبي المُقدس وقال: "أَتطلب الطريق؟" قال ملك القرود: "نعم." قال الصبي: "لقد استيقظ معلمي للتو، وصعد المنصة ليُلقي دروسه، ولم يُفصح عن السبب بعد حتى أمرني أن أخرج وأفتح الباب، قائلاً: 'قد جاء من الخارج مَن يطلب التزكية، فاذهب واستقبله.' لعلك أنت؟" ابتسم ملك القرود وقال: "أنا، أنا." قال الصبي: "اتبعني إلى الداخل."
قام ملك القرود بتقويم ملابسه وتهيئته، وتبع الصبي إلى أعماق كهف الخالدين ليرى: طبقات من القصور الشاهقة والجناح اللؤلؤية، وأفنية من القصور المرصعة باللؤلؤ والأصداف، ولا يوصف سكينة تلك الخلوات. حتى وصلوا إلى أسفل منصة اليشم، فرأوا المعلم الأعلى بوتي زوسو جالساً على المنصة، وعلى جانبيه ثلاثون صبياً مُقدساً يقفون تحتها. حقاً كان:
الساكن الذهبي العظيم بلا شائبة، الأُسطورة البديعة من الغرب، المعلم الأعلى بوتي.
لا مولد ولا فناء في ممارساته الثلاث، روحه وطاقته كاملتان في رحمته التي لا تُحصى.
الفراغ والسكون يتبعان التحول طبيعياً، وطبيعته الحقيقية تفعل ما تشاء بلا قيد.
جسد مهيب خالد كالسماء، المعلم العظيم الذي أنار قلبه عبر كل الكورات.
لما رآه الملك الجميل القرد، سجد وانكبّ على الأرض، يضرب الأرض بجبهته مرات لا تُحصى، وهو يردد فقط: "يا معلم، يا معلم، أنا تلميذك أُبجل قلبي وأُبجل قلبي." قال المعلم الأعلى: "مِن أي أرض أنت؟ أخبرني عن بلدك واسمك بوضوح، ثم سجُد." قال ملك القرود: "تلميذك من قارة شينغشو الشرقية، من مملكة أولاي، من جبل زهرة الثمرة، من كهف الستار المائي." صاح المعلم الأعلى: "أُخرِجوه! إنه رجل كذاب مخادع، أي ثمرة طريق يمكنه أن يُزرعها؟" فأكب ملك القرود يضرب الأرض بجبهته بلا توقف قائلاً: "تلميذك يقول الحقيقة، ولا كذب فيه قط." قال المعلم الأعلى: "إن كنت صادقاً، كيف تقول من قارة شينغشو الشرقية؟ ذلك المكان يبعد عن هنا بحران عظيمان وقارة نانزانبو، كيف استطعت أن تصل إلى هنا؟" ضرب ملك القرود الأرض بجبهته قائلاً: "تلميذك عبر المحيطات والبحار، جال في العوالم والأصقاع، عشرات السنين، حتى وصل إلى هذا المكان."
قال المعلم الأعلى: "ما دمت جئت شيئاً فشيئاً، فلا بأس. ما اسمك؟" قال ملك القرود: "ليس لي طبيعة. إن شتمني لم أغضب، وإن ضربتني لم أُبدِ سخطاً. فقط أعتذر وأُسدل الستار. طوال حياتي بلا طبيعة." قال المعلم الأعلى: "ليس هذه الطبيعة. ما اسم والديك الأصلي؟" قال ملك القرود: "ليس لي والدان." قال المعلم الأعلى: "إن لم يكن لك والدان، فلعلك وُلدت من شجرة؟" قال ملك القرود: "لست وُلدت من شجرة، لكنني نبتت من حجر. كل ما أذكره أن على جبل زهرة الثمرة كان حجر مُقدس، وفي تلك السنة انشق الحجر، فخرجت أنا." لما سمع المعلم الأعلى ذلك فرح في سره، وقال: "إذاً، أنت مخلوق من السماء والأرض. قُم وامشِ لأرك." قفز ملك القرود وتمشى مُتعرجاً مرتين. ابتسم المعلم الأعلى وقال: "جسدك وإن كان دنيئاً، فإنه يشبه الهوسي الذي يأكل ثمار الصنوبر. سآخذ لك اسماً من جسدك، أريد أن أجعلك تُدعى 'هو'. إذا نزعنا رمز الوحش من هو، يصبح 'غو يويه'. غو تعني قديم، ويويه تعني ظلام. القديم الظلام لا يُولِّد ولا يُنتج، فأجعلك تُدعى 'سون' أحسن. إذا نزعنا رمز الوحش من سون، يصبح 'زي شي'. زي تعني ولد، وشي تعني رضيع، وهذا يتفق مع طبيعة الطفل. فأجعلك تُدعى 'سون'." لما سمع ملك القرود ذلك، امتلأ قلبه فرحاً، وضرب الأرض بجبهته قائلاً: "حسناً! حسناً! حسناً! اليوم فقط عرفت اسمي. أرجو من معلمي أن يرحمه، بما أن لي اسماً، فامنحني اسماً آخر أُدعى به." قال المعلم الأعلى: "عندنا اثنا عشر حرفاً نُوزّع بها الأسماء، وأنت التلميذ العاشر في سلسلتنا." قال ملك القرود: "ما هي الحروف الاثنا عشر؟" قال المعلم الأعلى: "هي: غوانغ، دا، تشي، هوي، تشن، رو، شينغ، هاي، يينغ، وو، يوان، جيو. بدورك، يأتي حرف 'وو'. سأجعل اسمك الديني 'سون ووكونغ'، أليس حسناً؟" ابتسم ملك القرود وقال: "حسناً! حسناً! حسناً! من اليوم أنا أُدعى سون ووكونغ." هكذا كان:
منذ البدء الأولى للكون لم يكن هناك اسم، ولكسر الفراغ العنيد يجب إدراك الفراغ.
أما ما سيتعلمه لاحقاً من ثمار الطريق، فاستمع إلى المرة التالية.
第001回
詩曰:
混沌未分天地亂,茫茫渺渺無人見。
自從盤古破鴻濛,開闢從茲清濁辨。
覆載群生仰至仁,發明萬物皆成善。
欲知造化會元功,須看《西遊釋厄傳》。
蓋聞天地之數,有十二萬九千六百歲為一元。將一元分為十二會,乃子、丑、寅、卯、辰、巳、午、未、申、酉、戌、亥之十二支也。每會該一萬八百歲。且就一日而論:子時得陽氣,而丑則雞鳴;寅不通光,而卯則日出;辰時食後,而巳則挨排;日午天中,而未則西蹉;申時晡,而日落酉,戌黃昏,而人定亥。譬於大數,若到戌會之終,則天地昏曚而萬物否矣。再去五千四百歲,交亥會之初,則當黑暗,而兩間人物俱無矣,故曰混沌。又五千四百歲,亥會將終,貞下起元,近子之會,而復逐漸開明。邵康節曰:「冬至子之半,天心無改移。一陽初動處,萬物未生時。」到此,天始有根。再五千四百歲,正當子會,輕清上騰,有日,有月,有星,有辰。日、月、星、辰,謂之四象。故曰,天開於子。又經五千四百歲,子會將終,近丑之會,而逐漸堅實。《易》曰:「大哉乾元!至哉坤元!萬物資生,乃順承天。」至此,地始凝結。再五千四百歲,正當丑會,重濁下凝,有水,有火,有山,有石,有土。水、火、山、石、土,謂之五形。故曰,地闢於丑。又經五千四百歲,丑會終而寅會之初,發生萬物。曆曰:「天氣下降,地氣上升;天地交合,群物皆生。」至此,天清地爽,陰陽交合。再五千四百歲,正當寅會,生人,生獸,生禽,正謂天地人,三才定位。故曰,人生於寅。
感盤古開闢,三皇治世,五帝定倫,世界之間,遂分為四大部洲:曰東勝神洲,曰西牛賀洲,曰南贍部洲,曰北俱蘆洲。這部書單表東勝神洲。海外有一國土,名曰傲來國。國近大海,海中有一座名山,喚為花果山。此山乃十洲之祖脈,三島之來龍,自開清濁而立,鴻濛判後而成。真個好山!有詞賦為證。賦曰:
勢鎮汪洋,威寧瑤海。勢鎮汪洋,潮湧銀山魚入穴;威寧瑤海,波翻雪浪蜃離淵。水火方隅高積上,東海之處聳崇巔。丹崖怪石,削壁奇峰。丹崖上,彩鳳雙鳴;削壁前,麒麟獨臥。峰頭時聽錦雞鳴,石窟每觀龍出入。林中有壽鹿仙狐,樹上有靈禽玄鶴。瑤草奇花不謝,青松翠柏長春。仙桃常結果,修竹每留雲。一條澗壑籐蘿密,四面原堤草色新。正是百川會處擎天柱,萬劫無移大地根。
那座山正當頂上,有一塊仙石。其石有三丈六尺五寸高,有二丈四尺圍圓。三丈六尺五寸高,按周天三百六十五度;二丈四尺圍圓,按政曆二十四氣。上有九竅八孔,按九宮八卦。四面更無樹木遮陰,左右倒有芝蘭相襯。蓋自開闢以來,每受天真地秀,日精月華,感之既久,遂有靈通之意。內育仙胞,一日迸裂,產一石卵,似圓毬樣大。因見風,化作一個石猴,五官俱備,四肢皆全。便就學爬學走,拜了四方。目運兩道金光,射沖斗府。驚動高天上聖大慈仁者玉皇大天尊玄穹高上帝,駕座金闕雲宮靈霄寶殿,聚集仙卿,見有金光燄燄,即命千里眼、順風耳開南天門觀看。二將果奉旨出門外,看的真,聽的明。須臾回報道:「臣奉旨觀聽金光之處,乃東勝神洲海東傲來小國之界,有一座花果山,山上有一仙石,石產一卵,見風化一石猴,在那裡拜四方,眼運金光,射沖斗府。如今服餌水食,金光將潛息矣。」玉帝垂賜恩慈曰:「下方之物,乃天地精華所生,不足為異。」
那猴在山中,卻會行走跳躍,食草木,飲澗泉,採山花,覓樹果;與狼蟲為伴,虎豹為群,獐鹿為友,獼猿為親;夜宿石崖之下,朝遊峰洞之中。真是:「山中無甲子,寒盡不知年。」
一朝天氣炎熱,與群猴避暑,都在松陰之下頑耍。你看他一個個:
跳樹攀枝,採花覓果;拋彈子,邷麼兒;跑沙窩,砌寶塔;趕蜻蜓,撲𧈢蜡;參老天,拜菩薩;扯葛籐,編草帓;捉虱子,咬又掐;理毛衣,剔指甲。挨的挨,擦的擦;推的推,壓的壓;扯的扯,拉的拉:青松林下任他頑,綠水澗邊隨洗濯。
一群猴子耍了一會,卻去那山澗中洗澡。見那股澗水奔流,真個似滾瓜湧濺。古云:「禽有禽言,獸有獸語。」眾猴都道:「這股水不知是那裡的水。我們今日趕閑無事,順澗邊往上溜頭尋看源流,耍子去耶!」喊一聲,都拖男挈女,呼弟呼兄,一齊跑來,順澗爬山,直至源流之處,乃是一股瀑布飛泉。但見那:
一派白虹起,千尋雪浪飛。
海風吹不斷,江月照還依。
冷氣分青嶂,餘流潤翠微。
潺湲名瀑布,真似掛簾帷。
眾猴拍手稱揚道:「好水,好水!原來此處遠通山腳之下,直接大海之波。」又道:「那一個有本事的,鑽進去尋個源頭出來,不傷身體者,我等即拜他為王。」連呼了三聲,忽見叢雜中跳出一個石猴,應聲高叫道:「我進去,我進去。」好猴!也是他:
今日芳名顯,時來大運通。
有緣居此地,王遣入仙宮。
你看他瞑目蹲身,將身一縱,徑跳入瀑布泉中,忽睜睛擡頭觀看,那裡邊卻無水無波,明明朗朗的一架橋梁。他住了身,定了神,仔細再看,原來是座鐵板橋。橋下之水,沖貫於石竅之間,倒掛流出去,遮閉了橋門。卻又欠身上橋頭,再走再看,卻似有人家住處一般,真個好所在。但見那:
翠蘚堆藍,白雲浮玉,光搖片片煙霞。虛窗靜室,滑凳板生花。乳窟龍珠倚掛,縈迴滿地奇葩。鍋灶傍崖存火跡,樽罍靠案見殽渣。石座石床真可愛,石盆石碗更堪誇。又見那一竿兩竿修竹,三點五點梅花。幾樹青松常帶雨,渾然像個人家。
看罷多時,跳過橋中間,左右觀看。只見正當中有一石碣,碣上有一行楷書大字,鐫著「花果山福地,水簾洞洞天」。
石猿喜不自勝,急抽身往外便走,復瞑目蹲身,跳出水外,打了兩個呵呵道:「大造化!大造化!」眾猴把他圍住,問道:「裡面怎麼樣?水有多深?」石猴道:「沒水!沒水!原來是一座鐵板橋,橋那邊是一座天造地設的家當。」眾猴道:「怎見得是個家當?」石猴笑道:「這股水乃是橋下沖貫石橋,倒掛下來遮閉門戶的。橋邊有花有樹,乃是一座石房。房內有石窩、石灶、石碗、石盆、石床、石凳。中間一塊石碣上,鐫著『花果山福地,水簾洞洞天』。真個是我們安身之處。裡面且是寬闊,容得千百口老小。我們都進去住,也省得受老天之氣。這裡邊:
刮風有處躲,下雨好存身。
霜雪全無懼,雷聲永不聞。
煙霞常照耀,祥瑞每蒸熏。
松竹年年秀,奇花日日新。」
眾猴聽得,個個歡喜。都道:「你還先走,帶我們進去,進去。」石猴卻又瞑目蹲身,往裡一跳,叫道:「都隨我進來,進來。」那些猴有膽大的,都跳進去了;膽小的,一個個伸頭縮頸,抓耳撓腮,大聲叫喊,纏一會,也都進去了。跳過橋頭,一個個搶盆奪碗,佔灶爭床,搬過來,移過去,正是猴性頑劣,再無一個寧時,只搬得力倦神疲方止。石猿端坐上面道:「列位呵,『人而無信,不知其可。』你們才說有本事進得來,出得去,不傷身體者,就拜他為王。我如今進來又出去,出去又進來,尋了這一個洞天與列位安眠穩睡,各享成家之福,何不拜我為王?」眾猴聽說,即拱伏無違,一個個序齒排班,朝上禮拜,都稱「千歲大王」。自此,石猿高登王位,將「石」字兒隱了,遂稱「美猴王」。有詩為證。詩曰:
三陽交泰產群生,仙石胞含日月精。
借卵化猴完大道,假他名姓配丹成。
內觀不識因無相,外合明知作有形。
歷代人人皆屬此,稱王稱聖任縱橫。
美猴王領一群猿猴、獼猴、馬猴等,分派了君臣佐使。朝遊花果山,暮宿水簾洞,合契同情,不入飛鳥之叢,不從走獸之類,獨自為王,不勝歡樂。是以:
春採百花為飲食,夏尋諸果作生涯。
秋收芋栗延時節,冬覓黃精度歲華。
美猴王享樂天真,何期有三五百載。一日,與群猴喜宴之間,忽然憂惱,墮下淚來。眾猴慌忙羅拜道:「大王何為煩惱?」猴王道:「我雖在歡喜之時,卻有一點兒遠慮,故此煩惱。」眾猴又笑道:「大王好不知足。我等日日歡會,在仙山福地,古洞神洲,不伏麒麟轄,不伏鳳凰管,又不伏人間王位所拘束,自由自在,乃無量之福,為何遠慮而憂也?」猴王道:「今日雖不歸人王法律,不懼禽獸威嚴,將來年老血衰,暗中有閻王老子管著,一旦身亡,可不枉生世界之中,不得久注天人之內?」眾猴聞此言,一個個掩面悲啼,俱以無常為慮。
只見那班部中,忽跳出一個通背猿猴,厲聲高叫道:「大王若是這般遠慮,真所謂道心開發也。如今五蟲之內,惟有三等名色不伏閻王老子所管。」猴王道:「你知那三等人?」猿猴道:「乃是佛與仙與神聖三者,躲過輪迴,不生不滅,與天地山川齊壽。」猴王道:「此三者居於何所?」猿猴道:「他只在閻浮世界之中,古洞仙山之內。」猴王聞之,滿心歡喜道:「我明日就辭汝等下山,雲遊海角,遠涉天涯,務必訪此三者,學一個不老長生,常躲過閻君之難。」噫!這句話,頓教跳出輪迴網,致使齊天大聖成。眾猴鼓掌稱揚,都道:「善哉,善哉!我等明日越嶺登山,廣尋些果品,大設筵宴送大王也。」
次日,眾猴果去採仙桃,摘異果,刨山藥,斸黃精。芝蘭香蕙,瑤草奇花,般般件件,整整齊齊,擺開石凳石桌,排列仙酒仙餚。但見那:
金丸珠彈,紅綻黃肥。金丸珠彈臘櫻桃,色真甘美;紅綻黃肥熟梅子,味果香酸。鮮龍眼,肉甜皮薄;火荔枝,核小囊紅。林檎碧實連枝獻,枇杷緗苞帶葉擎。兔頭梨子雞心棗,消渴除煩更解酲。香桃爛杏,美甘甘似玉液瓊漿;脆李楊梅,酸蔭蔭如脂酥膏酪。紅囊黑子熟西瓜,四瓣黃皮大柿子。石榴裂破,丹砂粒現火晶珠;芋栗剖開,堅硬肉團金瑪瑙。胡桃銀杏可傳茶,椰子葡萄能做酒。榛松榧柰滿盤盛,橘蔗柑橙盈案擺。熟煨山藥,爛煮黃精。搗碎茯苓並薏苡,石鍋微火漫炊羹。人間縱有珍饈味,怎比山猴樂更寧。
群猴尊美猴王上坐,各依齒肩排於下邊,一個個輪流上前奉酒、奉花、奉果,痛飲了一日。
次日,美猴王早起,教:「小的們,替我折些枯松,編作栰子,取個竹竿作篙,收拾些果品之類,我將去也。」果獨自登栰,儘力撐開,飄飄蕩蕩,徑向大海波中,趁天風,來渡南贍部洲地界。這一去,正是那:
天產仙猴道行隆,離山駕栰趁天風。
飄洋過海尋仙道,立志潛心建大功。
有分有緣休俗願,無憂無慮會元龍。
料應必遇知音者,說破源流萬法通。
也是他運至時來,自登木栰之後,連日東南風緊,將他送到西北岸前,乃是南贍部洲地界。持篙試水,偶得淺水,棄了栰子,跳上岸來。只見海邊有人捕魚、打雁、穵蛤、淘鹽。他走近前,弄個把戲,妝個𡤫虎,嚇得那些人丟筐棄網,四散奔跑。將那跑不動的拿住一個,剝了他的衣裳,也學人穿在身上。搖搖擺擺,穿州過府,在市廛中學人禮,學人話。朝餐夜宿,一心裡訪問佛、仙、神聖之道,覓個長生不老之方。見世人都是為名為利之徒,更無一個為身命者。正是那:
爭名奪利幾時休?早起遲眠不自由!
騎著驢騾思駿馬,官居宰相望王侯。
只愁衣食耽勞碌,何怕閻君就取勾。
繼子蔭孫圖富貴,更無一個肯回頭。
猴王參訪仙道,無緣得遇。在於南贍部洲,串長城,遊小縣,不覺八九年餘。忽行至西洋大海,他想著海外必有神仙。獨自個依前作栰,又飄過西海,直至西牛賀洲地界。登岸遍訪多時,忽見一座高山秀麗,林麓幽深。他也不怕狼蟲,不懼虎豹,登在山頂上觀看。果是好山:
千峰排戟,萬仞開屏。日映嵐光輕鎖翠,雨收黛色冷含青。瘦籐纏老樹,古渡界幽程。奇花瑞草,修竹喬松。修竹喬松,萬載常青欺福地;奇花瑞草,四時不謝賽蓬瀛。幽鳥啼聲近,源泉響溜清。重重谷壑芝蘭繞,處處巉崖苔蘚生。起伏巒頭龍脈好,必有高人隱姓名。
正觀看間,忽聞得林深之處有人言語。急忙趨步,穿入林中,側耳而聽,原來是歌唱之聲。歌曰:
「觀棋柯爛,伐木丁丁,雲邊谷口徐行。賣薪沽酒,狂笑自陶情。蒼逕秋高對月,枕松根、一覺天明。認舊林,登崖過嶺,持斧斷枯籐。
收來成一擔,行歌市上,易米三升。更無些子爭競,時價平平。不會機謀巧算,沒榮辱、恬淡延生。相逢處,非仙即道,靜坐講《黃庭》。」
美猴王聽得此言,滿心歡喜道:「神仙原來藏在這裡!」即忙跳入裡面,仔細再看,乃是一個樵子,在那裡舉斧砍柴。但看他打扮非常:
頭上戴箬笠,乃是新筍初脫之籜。身上穿布衣,乃是木綿撚就之紗。腰間繫環絛,乃是老蠶口吐之絲。足下踏草履,乃是枯莎槎就之爽。手執衠鋼斧,擔挽火麻繩。扳松劈枯樹,爭似此樵能。
猴王近前叫道:「老神仙,弟子起手。」那樵漢慌忙丟了斧,轉身答禮道:「不當人,不當人。我拙漢衣食不全,怎敢當『神仙』二字?」猴王道:「你不是神仙,如何說出神仙的話來?」樵夫道:「我說甚麼神仙話?」猴王道:「我才來至林邊,只聽的你說:『相逢處,非仙即道,靜坐講《黃庭》。』《黃庭》乃道德真言,非神仙而何?」樵夫笑道:「實不瞞你說,這個詞名做《滿庭芳》,乃一神仙教我的。那神仙與我舍下相鄰,他見我家事勞苦,日常煩惱,教我遇煩惱時,即把這詞兒念念,一則散心,二則解困。我才有些不足處思慮,故此念念,不期被你聽了。」猴王道:「你家既與神仙相鄰,何不從他修行?學得個不老之方,卻不是好?」樵夫道:「我一生命苦:自幼蒙父母養育至八九歲,才知人事,不幸父喪,母親居孀。再無兄弟姊妹,只我一人,沒奈何,早晚侍奉。如今母老,一發不敢拋離。卻又田園荒蕪,衣食不足,只得斫兩束柴薪,挑向市廛之間,貨幾文錢,糴幾升米,自炊自造,安排些茶飯,供養老母。所以不能修行。」
猴王道:「據你說起來,乃是一個行孝的君子,向後必有好處。但望你指與我那神仙住處,卻好拜訪去也。」樵夫道:「不遠,不遠。此山叫做靈臺方寸山,山中有座斜月三星洞,那洞中有一個神仙,稱名須菩提祖師。那祖師出去的徒弟,也不計其數,見今還有三四十人從他修行。你順那條小路兒,向南行七八里遠近,即是他家了。」猴王用手扯住樵夫道:「老兄,你便同我去去,若還得了好處,決不忘你指引之恩。」樵夫道:「你這漢子甚不通變,我方才這般與你說了,你還不省?假若我與你去了,卻不誤了我的生意?老母何人奉養?我要斫柴,你自去,自去。」
猴王聽說,只得相辭。出深林,找上路徑,過一山坡,約有七八里遠,果然望見一座洞府。挺身觀看,真好去處!但見:
煙霞散彩,日月搖光。千株老柏,萬節修篁。千株老柏,帶雨半空青冉冉;萬節修篁,含煙一壑色蒼蒼。門外奇花佈錦,橋邊瑤草噴香。石崖突兀青苔潤,懸壁高張翠蘚長。時聞仙鶴唳,每見鳳凰翔。仙鶴唳時,聲振九皋霄漢遠;鳳凰翔起,翎毛五色彩雲光。玄猿白鹿隨隱見,金獅玉象任行藏。細觀靈福地,真個賽天堂。
又見那洞門緊閉,靜悄悄杳無人跡。忽回頭,見崖頭立一石碑,約有三丈餘高,八尺餘闊,上有一行十個大字,乃是「靈臺方寸山,斜月三星洞」。美猴王十分歡喜道:「此間人果是樸實,果有此山此洞。」看夠多時,不敢敲門。且去跳上松枝梢頭,摘松子吃了頑耍。
少頃間,只聽得呀的一聲,洞門開處,裡面走出一個仙童,真個丰姿英偉,像貌清奇,比尋常俗子不同。但見他:
髽髻雙絲綰,寬袍兩袖風。
貌和身自別,心與相俱空。
物外長年客,山中永壽童。
一塵全不染,甲子任翻騰。
那童子出得門來,高叫道:「甚麼人在此搔擾?」猴王撲的跳下樹來,上前躬身道:「仙童,我是個訪道學仙之弟子,更不敢在此搔擾。」仙童笑道:「你是個訪道的麼?」猴王道:「是。」童子道:「我家師父正才下榻,登壇講道,還未說出原由,就教我出來開門。說:『外面有個修行的來了,可去接待接待。』想必就是你了?」猴王笑道:「是我,是我。」童子道:「你跟我進來。」
這猴王整衣端肅,隨童子徑入洞天深處觀看:一層層深閣瓊樓,一進進珠宮貝闕,說不盡那靜室幽居。直至瑤臺之下,見那菩提祖師端坐在臺上,兩邊有三十個小仙侍立臺下。果然是:
大覺金仙沒垢姿,西方妙相祖菩提。
不生不滅三三行,全氣全神萬萬慈。
空寂自然隨變化,真如本性任為之。
與天同壽莊嚴體,歷劫明心大法師。
美猴王一見,倒身下拜,磕頭不計其數,口中只道:「師父,師父,我弟子志心朝禮,志心朝禮。」祖師道:「你是那方人氏?且說個鄉貫、姓名明白,再拜。」猴王道:「弟子乃東勝神洲傲來國花果山水簾洞人氏。」祖師喝令:「趕出去!他本是個撒詐搗虛之徒,那裡修甚麼道果!」猴王慌忙磕頭不住道:「弟子是老實之言,決無虛詐。」祖師道:「你既老實,怎麼說東勝神洲?那去處到我這裡隔兩重大海,一座南贍部洲,如何就得到此?」猴王叩頭道:「弟子飄洋過海,登界遊方,有十數個年頭,方才訪到此處。」
祖師道:「既是逐漸行來的也罷。你姓甚麼?」猴王又道:「我無性。人若罵我,我也不惱;若打我,我也不嗔。只是陪個禮兒就罷了。一生無性。」祖師道:「不是這個性。你父母原來姓甚麼?」猴王道:「我也無父母。」祖師道:「既無父母,想是樹上生的?」猴王道:「我雖不是樹上生,卻是石裡長的。我只記得花果山上有一塊仙石,其年石破,我便生也。」祖師聞言暗喜,道:「這等說,卻是個天地生成的。你起來走走我看。」猴王縱身跳起,拐呀拐的走了兩遍。祖師笑道:「你身軀雖是鄙陋,卻像個食松果的猢猻。我與你就身上取個姓氏,意思教你姓『猢』。猢字去了個獸傍,乃是個古月。古者,老也;月者,陰也。老陰不能化育,教你姓『猻』倒好。猻字去了獸傍,乃是個子系。子者,兒男也;系者。嬰細也,正合嬰兒之本論。教你姓『孫』罷。」猴王聽說,滿心歡喜,朝上叩頭道:「好!好!好!今日方知姓也。萬望師父慈悲,既然有姓,再乞賜個名字,卻好呼喚。」祖師道:「我門中有十二個字,分派起名,到你乃第十輩之小徒矣。」猴王道:「那十二個字?」祖師道:「乃廣、大、智、慧、真、如、性、海、穎、悟、圓、覺十二字。排到你,正當『悟』字。與你起個法名叫做『孫悟空』,好麼?」猴王笑道:「好!好!好!自今就叫做孫悟空也。」正是:
鴻濛初闢原無姓,打破頑空須悟空。
畢竟不知向後修些甚麼道果,且聽下回分解。
